سِمات الكنيسة الدِّيناميكيَّة، أو سِمات الكنيسة الفعَّالة. لقد أخذنا استراحةً في أثناء دراستنا للرِّسالة الأولى إلى أهل كورنثوس. والسَّبب في ذلك هو أنَّني حَضرتُ في الفترة الماضية مُؤتمرًا للرُّعاة (كما قلتُ لكم في المرَّة السابقة) سَمعتُ فيهِ الدُّكتور "هوارد هندريكس" (Howard Hendricks) مِن كُليَّة دالاس للاَّهوت (Dallas Theological Seminary) يَتكلَّم. وقد ذَكَرَ العديدَ مِن الأشياء الَّتي وَجدَ أنَّها العوامل المُشتركة للكنائس الرَّائعة، والكنائس النَّاجحة، والكنائس الَّتي بارَكَها الله، والكنائس الدِّيناميكيَّة الَّتي زارَها في كلِّ أنحاء أمريكا. وقد ذَكَرَ بعضًا مِن هذه الأشياء دونَ أن يُدَعِّمَها كِتابيًّا لأنَّه لم يكن يَملِكُ الوقتَ الكافي للقيام بذلك، بلِ اكتَفى بذِكرِها فقط. ولكنَّ ذلكَ دَفَعني حَقًّا إلى التَّفكير. لذا فقد أخذتُ هذه الأشياء، وفَكَّرتُ فيها، ودَرستُها في ضَوْءِ الكتاب المقدَّس، وأَضفتُ إليها بِضْعِ نِقاطٍ شَعرتُ أنَّها تَتَّفِق مع وُجهة نَظري أو نَظرتي لكلمة الله وأَدْرَجْتُها في لائحة سِماتِ الكنيسة الدِّيناميكيَّة. وقد دَوَّنْتُ اثنتي عشرة سِمَة أردتُ أن أشاركَها معكم. وقد ذَكرتُ خمسًا منها في الأسبوع الماضي، وسوفَ أُكْمِلُ الحديثَ عنِ السِّماتِ السَّبع الباقية في هذا الصَّباح.
والآن، أريد وحَسْب أن أقول مَا يلي مَرَّةً أخرى على سَبيل التَّمهيد: هناك أنواع كثيرة مِن الكنائس الكبيرة والصَّغيرة، وثقافات كثيرة تُوجَد فيها الكنيسة المحليَّة. وهناك طَرائق كثيرة للخدمة تَتَعَدَّدُ كَتَعَدُّد الأفراد المُختلِفين. والرُّوحُ القُدُسُ يُعطي مواهب مُختلفة في الوظائف والإدارات. ونحنُ لا نقولُ إنَّ كلَّ الكنائس ينبغي أن تكونَ متشابهة، أو إنَّه يجب على جميع الكنائس أن تَلتزِم بنفس البرامج، أو نفس الأنماط، أو نفس الأساليب، أو نفس الإجراءات. ولكن في كلِّ الإجراءات المُختلفة، وفي كلِّ الأنواع والأنماط الكثيرة الَّتي لا تُعَدُّ ولا تُحصى مِن الكنائس، هناك عوامل مُشترَكة تَصِحُّ على كلِّ كنيسة ناجحة وديناميكيَّة وفعَّالة. ورُبَّما يُمكن تَطبيق هذه الأساليب بطرائق مُختلفة، ورُبَّما يمكن تَحقيقُها بوسائل مُختلفة، ولكنَّها موجودة. وهذا لا يعني أنَّ كلَّ الكنائس النَّاجحة تَملِك كلَّ هذه المُقوِّمات، ولكنَّ كلَّ الكنائس تَملِك بعضًا منها. وكلَّما زادَ عدد السِّمات الَّتي تَملكُها، زادَت ديناميكيَّتُها. لِذا فإنَّ هذه هي سِمات الكنيسة الدِّيناميكيَّة، لا فقط عند النَّظر إليها مِن زاوية كِتابيَّة، بل عند إلقاء نَظرة فاحصة حقًّا على الكنائس وإدراك حقيقة الأشياء الَّتي جَعلتها فَعَّالة. والآن، سوف أُراجِع السِّمات الخمس الأولى عَن طَريق ذِكرِها، ثُمَّ سنُتابع حَتَّى نَتمكَّن مِن إنهاء دراستِنا.
السِّمة الأولى للكنيسة الدِّيناميكيَّة والفعَّالة هي تَعَدُّد القادة الأتقياء... تَعَدُّد القادة الأتقياء. فيجب أن يكون مُعلِّمو الكتاب المقدَّس في قيادة الكنيسة أشخاصًا أتقياء. ويجب أن يكونَ هناكَ قادة عَديدون. فهذا هو قلب الكنيسة. وهذه هي قيادة الكنيسة الَّتي تأتي مِنها إدارة الكنيسة. ثانيًا، الكنيسة الدِّيناميكيَّة تَمتلك أهدافًا وغاياتٍ وظيفيَّة. وهذا يَعني أنَّها تَعرف أينَ تَمضي وتَسلُك بِجِدٍّ في الدَّربِ الَّذي يُوصِلُها إلى هناك. فهي تَملِك أهدافًا وغاياتٍ وظيفيَّة. ثالثًا، الكنيسة الدِّيناميكيَّة تُرَكِّز بقوَّة على التَّلمذة. وأنا أعني بذلك أنَّها تَربَح النُّفوس، أو تأتي بهم إلى المسيح، ثُمَّ تُنَمِّيهم لكي يَصيروا بِدورِهم مُثمِرين. وهذا يَعني أنَّ الكنيسة القويَّة تَبذُل جهدًا كبيرًا في تَعليم الرَّعيَّة ومساعدتها على النُّموِّ والإثمار. رابعًا، الكنيسة الدِّيناميكيَّة تُركِّز بقوَّة على التَّغلغُل في المجتمع. فمعَ أنَّ الأسلوبَ والبرامجَ والطَّريقة قد تَختلف، فإنَّ جميعَ الكنائس النَّاجحة والدِّيناميكيَّة تُركِّز بقوَّة على التَّغلغُل في المجتمع، وفي تَوصيل الإنجيل إلى غير المُخَلَّصين، وفي التَّأثير بفاعليَّة في المجتمع الَّذي توجد فيه الكنيسة المحليَّة. خامسًا، الكنيسة الفعَّالة تَضُمُّ رَعيَّةً تَخدِم بِهمَّة ونشاط. فهي ليست كنيسة يَقومُ فيها المُوظَّفونَ الَّذينَ يَتقاضونَ راتبًا بكلِّ شيء. وهي ليست مَكانًا مُمتلئًا بالمُتفرِّجين، بل هي جسدٌ يَخدِمُ بكلِّ هِمَّةٍ ونشاط لأنَّهم أُناسٌ يَعرفونَ مواهبهم الرُّوحيَّة ويَستخدمونها.
حسنًا، لِنُكمِل مِن هُنا. النُّقطة السَّادسة في دراستِنا: الكنيسة الدِّيناميكيَّة والفعَّالة تَملِكُ رُوحًا نَشِطًا مِن الاهتمامِ المُتبادَل. وهُناكَ طَرائق كثيرة لقولِ ذلك. فهي كنيسة يَهتمُّ فيها المؤمنونَ بعضُهم ببعض. وهي كنيسة تَنْخَرِط في حياةِ رَعيَّتِها. فهناك كنائس كثيرة هي مُجرَّد أماكن تَذهب إليها وتُراقِب ما يجري فيها. وقد رأينا هذا مَرَّات كثيرة في دراساتِنا. ولكن لا يُمكننا أن نَجلس في عُزلة، ولا يُمكننا أن نأتي ونَجلس ونَخرُج مِن البابِ الخَلفيِّ ونقول إنَّنا انَخرطنا في ما تَفعلُه الكنيسة. فهناك مسؤوليَّة جَسيمة مُلقاة على عَاتِقِ كلِّ مؤمن لكي يَخدِمَ المؤمنينَ الآخرين. ولا شَكَّ في أنَّ العهدَ الجديدَ يَزخُرُ بالآياتِ الَّتي تَتحدَّثُ عن هذا الأمر، لا فقط في نِطاقِ استخدامِ مواهبنا الرُّوحيَّة، بل أيضًا في مجالِ تَجاوُبِنا بعضُنا مع بعض.
بينما كنتُ أقودُ سَيَّارتي إلى هنا لحضور اجتماعِ الصَّلاة في وقتٍ مُبْكِرٍ مِن هذا الصَّباح، كنتُ أستمعُ إلى واعظٍ على المِذياع. وقد كانَ يَعِظ بعباراتٍ مُنَمَّقة، ويَصيحُ بأعلى صَوتِه. وقد كانَ يَعِظ في واحدة مِن تلك الكنائسِ الَّتي تُكثِرُ فيها الرَّعيَّة مِن تَرديد الكلمة "آمين" حتَّى إنَّكَ تَعجَز عن سَماعِ الواعِظ بسبب الأشخاص الكثيرين الَّذينَ يَصيحون. وعندما لا يقولونَ "آمين"، كانَ يقول: "والآن، دَعوني أسمعها يا إخوتي، دَعوني أسمعها". لِذا فقد كَانوا يَصيحونَ بأعلى صَوتهم. وقد استمرَّ في القول: "عندما كنتُ صَبيًّا، أَذكُرُ عندما كان النَّاس يذهبون إلى الكنيسة. وما ينبغي لنا أن نفعله هو أن نذهب إلى الكنيسة. يجب علينا أن نَرجع إلى الكنيسة". "نَعم أيُّها الأخ، نَعم". وكانَ الجَميعُ يَصيحونَ طَوال خمس دقائق وهو يقول: "اذهبوا إلى الكنيسة. اذهبوا إلى الكنيسة". وقد فَكَّرتُ قائلاً: "إنَّ كلَّ هؤلاء النَّاس هناك". فهذا هو ما يَفعلونه. ولكنَّ ما ينبغي له أن يَفعلَه هو أن يُخبرهم عن سبب وجودهم هناك. فكلُّ ما يعرفونه هو أنَّهم موجودون هناك لكي يَستمرُّوا في الصُّراخ على ذلك الواعظ لكي يَستمرَّ في الصُّراخ عليهم. ولكنَّهم لا يَملكونَ أَدنى فِكرة [في اعتقادي] عَمَّا ينبغي لهم أن يفعلوه. وقد استمرَّ في القول: "يجب على أمريكا أن تَرجع إلى الكنيسة". ولكنَّ النَّاسَ في أمريكا لم يَعرفوا يومًا ما ينبغي لهم أن يَفعلوه عندما يذهبون إلى الكنيسة. لِذا فقد تَركوها. وَهُم لا يريدون أن يَرجعوا إليها ما لم نُخبرهم عَمَّا ينبغي لهم أن يَفعلوه عندما يَذهبون إليها.
لماذا نَذهب إلى الكنيسة؟ تُخبرنا الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين [ببساطة] ما يلي: "غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ". لماذا؟ حَتَّى يُحَرِّضَ بَعضُنا بعضًا "عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَة". فأنتم لا تأتون إلى هنا لكي تَستمعوا وَحَسْب، بل تأتونَ إلى هنا لكي تُشَجِّعوا بَعضُكم بعضًا. فيجب على كلِّ شخصٍ منكم أن يكون كبَطَّاريَّة صغيرة. ويجب عليكم أن تُؤثِّروا في أشخاصٍ آخرين. وكما تَعلمون فإنَّ العهدَ الجديد يحوي معلومات كثيرة جدًّا عن تعامُلِ المؤمنين بَعضُهم مع بعض. فنحن نقرأ أنَّه يجب علينا أن نَعترفَ بالزَّلاَّتِ بعضُنا لبعض (في رسالة يعقوب 5: 16). ونقرأ في رسالة كولوسي 3: 13 أنَّه يجب علينا أن نَغفر بعضُنا لبعض. ونقرأ في رسالة غلاطيَّة 6: 2 أنَّه يجب علينا أن يَحمِلَ بَعْضُنا أثْقَالَ بَعْض. ونقرأ في رسالة تِيطُس أنَّه يجب علينا أن يُوَبِّخَ بعضُنا بعضًا. ونقرأ في رسالة تسالونيكي الأولى 4: 18 أنَّه يجب علينا أن نُعَزِّي بعضُنا بعضًا. ونقرأ في عبرانيِّين 10 وعِبرانيِّين 4 ومَواضِع أخرى كثيرة أنَّه يجب علينا أن نُشجِّع بعضُنا بعضًا. ونقرأ في رسالة رومية 14: 19 أنَّه يجب علينا أن نَبني بعضُنا بعضًا. ونقرأ في رسالة رومية 15: 14 أنَّه يجب علينا أن نُنْذِرَ بعضُنا بعضًا؛ أي أن نُقدِّمَ المشورة بعضُنا لبعض بهدف تَغيير السُّلوك. ونقرأ في رسالة يعقوب 5: 16 أنَّه يجب علينا أن نُصلِّي بعضُنا لأجلِ بعض. وكلُّ هذه الآيات تتحدَّث عن اهتمامِنا بعضُنا ببعض، ورعايتِنا بعضُنا ببعض، وحِرصِنا بعضُنا على بعض المَرَّة تِلو الأخرى تِلو الأخرى تِلو الأخرى. فهناك مسؤوليَّة مُلقاة على عاتِقنا بعضُنا تُجاهَ بعض. وأنتم لا تفعلونَ ذلك بِمُجَرَّد أن تُوقفوا سَيَّارتَكُم في مَوقِفِ السَّيَّارات، وأن تَمشوا إلى هنا، وتَجلسوا، وتَخرجوا مِن هنا دون أن تَتحدَّثوا إلى أيِّ شخص. فنحنُ لا نأتي هنا لسماعِ التَّعليم فقط، بل نأتي إلى هنا لكي نَهتمَّ بحياة الأشخاص المُحيطين بنا. ويجب أن نفعل ذلك خلالَ الأسبوع، وخلال الشَّهر، وخلال السَّنة، وخلال الحياة.
وأنا أنظر إلى حياة رَبِّنا يسوعَ المسيح وأرى شخصًا مُنهمكًا في حياة الآخرين. فقد كانَ صَديقًا يُبالي، ومُرهفَ الحِسِّ، ومُحِبًّا. فقد كان مُنخرطًا شخصيًّا في حياة الآخرين. وقد سَاهَمَ في إضفاء البَهجةِ على ذلك العُرْس. فقد ذهبَ إلى عُرْسٍ وجَلَبَ البهجة. فقد كان مُنخرطًا في حياةِ السِّكِّيرينَ والأشخاصِ المُولَعينَ بالخَمر الَّذينَ يريدونَ أن يَتغيَّروا حتَّى إنَّ النَّاس صاروا يُسَمُّونَهُ سِكِّيرًا. وقد التقى أشخاصًا ضُعفاءَ وغير مُهمِّين وجَعَلَهم مُهِمِّينَ مِن جهةِ الأبديَّة. وقد التقى خُطاةً وأشخاصًا مُعادينَ لهُ وأَظْهَرَ دِفئًا جَعَلَهُم لُطفاء.
ولطالما فَكَّرتُ في القصَّة المذكورة في إنجيل مَرقس والأصحاح الخامس. فها هو يسوعُ [اللهُ المُتَجَسِّد] يأتي إلى شاطئِ كُوْرَةِ الجَدَرِيِّين [أو كُوْرَةِ الجِرْجَسِيِّين] عندَ بحر الجليل. وهل تَعلمونَ مَن خَرَجَ لاستقبالِه؟ رَجُلٌ مجنون. وقد قال: "مَا لِي وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللهِ الْعَلِيِّ؟" وكانَ هذا الشَّخص مَنبوذًا حقًا ويعيشُ في القُبور. وكانَ يُجَرِّح نَفسَهُ بالحِجارة. وقد حاولوا أن يَربطوهُ بقيودٍ ولكنَّه كانَ يُقَطِّع القُيود. ومِن الواضحِ أنَّ النَّاسَ كانوا يَتجاهلونَه. ومِن المؤكَّد أنَّه لم يكن هناك أشخاص كثيرون يَذهبون إليه ويقولونَ له: "هل تَرغب في تَناول الغداء معنا في نُزهتِنا؟" ولكن هَا هو يسوع يَعبُر بحرَ الجليل ويأتي لمُلاقاةِ هذا الرَّجُل. وقد خَرَجَ الرَّجُل والتقيا. وأنا أُحبُّ هذه القصَّة. وقد اعتَنى يسوعُ به. وقد نَجَمَ عن هذا الأمر أنَّ شخصًا خَسِرَ قَطيعَ الخَنازير الَّذي لَهُ، ولكنَّهُ كانَ ثَمنًا بَخْسًا. وأخيرًا تَنتهي القصَّة بأن نقرأ أنَّه عندما كانَ يسوعُ على وَشْكِ المُغادرة، كانَ ذلك الرَّجُل يَجلس عند قَدميِّ يسوع، وَلاَبِسًا وَعَاقِلاً. فقد انخرطَ يسوعُ بحياةِ شخصٍ واحدٍ فَغَيَّرَ حياتَه.
وأنا أُفَكِّرُ دائمًا أيضًا بما جاءَ في إنجيل مَرقُس والأصحاح الخامس عندما كانَ يسوعُ يَمشي في وَسْطِ جَمْعٍ كَثير. ونَقرأُ أنَّ الجَمْعَ كانوا يَزْحَمونَهُ. وقد التفتَ وقال: "مَنْ لَمَسَني؟" أتَذكرونَ تلك القصَّة؟ فقد جاءت امرأةٌ مِن بين الجَمْع وأَمْسَكَتْ بِهُدْبٍ مِن أهدابِ ثَوبِه. وقد قال: "مَن لَمَسني؟" فقالَ التَّلاميذ: "هل تَمزَح؟" قالَ: "لا، لقد كانت لَمْسَةً خاصَّةً". وقد أَخْرَجَ امرأةً مِن بين الجَمْعِ وقال: "تعالَيْ إلى هُنا" وشَفاها. هذا هو يسوع. فقد كانَ مُنخرطًا في حياة النَّاس. وكانَ مُرهَفَ الحِسِّ جدًّا.
وكانَ هناك أشخاص آخرون يُريدونَ أن يَرجُموا امرأةً أُمْسِكَتْ في زِنا في إنجيل يوحنَّا والأصحاح الثَّامن. أَتَذكرونَ هذه القصَّة؟ وقد انحَنى يسوعُ إلى أسفَل وابتدأَ يَكتُبُ على الأرض. وقد قالَ أحدُ الأشخاص إنَّه رُبَّما كان يَكتُب خطايا الأشخاص الَّذينَ كانوا يُريدونَ أن يَرجُموها. ثُمَّ قالَ لهم: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!" وقد نَظرَ إلى تلك المرأة وقال: "وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا". فقد كانَ مُرهَفَ الحِسِّ دائمًا لحاجاتِ النَّاس على النِّطاقِ الشَّخصيّ. وهذه هي القُدوة الَّتي يُقَدِّمُها لنا. فالكنيسة، يا أحبَّائي، هي جَماعة مُحِبَّة. لِذا، يجب علينا أن نَشترك بعضُنا مع بعض. وأعتقد أنَّنا نُفكِّر غالبًا في أنَّنا قد قُمنا بواجبنا لمُجرَّدِ أنَّنا ذَهبنا إلى الكنيسة. فقد جِئنا إلى هذا المَبنى، وجَلسنا، وعُدنا إلى سَيَّارتنا، وعُدنا إلى أشغالِنا. ولكن لِيَكُنِ اللهُ في عَونِنا إن كانت هذه هي نَظرتُنا.
سابعًا: دَوْرُ الكنيسة لا يَقتصِر فقط على العِناية المُتبادلة، بل إنَّ الكنيسة الدِّيناميكيَّة والفعَّالة تُظهِر تَكريسًا حقيقيًّا وعالي المُستوى للعائلة... تَكريسًا حقيقيًّا وعالي المُستوى للعائلة. وواحدٌ مِن الأسباب الَّتي تَجعلُنا في كنيسة غريس نَبذُل كلَّ هذا الجُهد مع العائلات هو أنَّنا مُكرَّسونَ للعائلة. فهناك الدُّكتور "بارشو" (Barshaw) وخِدمته، وبرنامَج العائلة الَّذي سيَتغيَّر شَكلُه، وسيَشهَد العديد مِن التَّغييرات، وستَرَون العديد مِن الأمور المدهشة هنا في بداية السَّنة، ودراسته للكتاب المقدَّس ووقته الَّذي يَصرفُه كلَّ سنة مع الآباء والمُرَبِّين، والجهد للعمل في المنازل، ومحاولة حَفْز الآباء الأتقياء والأُمَّهات التَّقيَّات. وهناك خدمة النِّساء... النِّساء الحقيقيَّات. وكلُّ الأشياء الَّتي نحاول أن نَعملَها مِن خلال النَّدَواتِ، والتَّعليمِ، وخِدمةِ الرِّجال، وخِدمةِ النِّساء، وخِدمةِ الشَّباب... بِهَدفُ التَّشجيع على حياة التَّقوى في العائلة لأنَّنا نُؤمن بأنَّ هذه أولويَّة لدى الله.
فكما تَعلمونَ، فإنَّ الكنيسةَ في السَّنوات الأخيرة أَهملَت العائلة. ولكنَّها استعادت نَشاطَها الآن. ولكن إن عُدنا عشر سنوات إلى الوراء وحاولنا أن نَعثُر على كِتابٍ عن العائلة، لن نَجِدَ كِتابًا. أمَّا في السَّنوات العشر الأخيرة، هناك آلاف الكُتُب. وإن رَجعتم أكثر إلى الوراء ستُلاحظونَ أنَّ العائلة كانت تقومُ بجميعِ نشاطاتها معًا. وإن رَجعتُم أكثر إلى الوراء سيَتذكَّر بعضٌ منكم عندما كان أفرادُ العائلة يَذهبونَ إلى الكنيسة ويَجلسونَ في نَفسِ صَفِّ المَقاعِد دائمًا. وأنتُم تَجلسونَ دائمًا معًا. ثُمَّ صارت لدينا برامج في الكنيسة فصارَ كلُّ شخصٍ مِنكم يَجلس في مكان. وكما هي الحالُ هنا، أنتم تأتونَ إلى كنيسة غريس وتَذهبونَ إلى ثلاثِ خَدَماتٍ وثلاثِ دروس. فكلُّ شخصٍ يَذهب إلى مكان. وقد تَلتقي بأولادكَ خارجًا إن تَمكَّنتَ مِن تَمييزِهم بينَ الأعداد الغفيرة. أو قد تَلتقي زوجَتَك... لا أدري! ولكنَّ الأمرَ باتَ صَعبًا جدًّا. ولكنَّ أفرادَ العائلة كانوا يَفعلونَ كلَّ شيء معًا.
ثُمَّ إنَّ الثَّقافة المُعاكسة ابتدأت بكلِّ تأكيد في الظُّهور. وصار كلُّ شخصٍ يَرغب في أن يكونَ شخصًا ما. لِذا فقد عَثَرَ كلُّ شخصٍ على مجموعة. وهذا مُهمٌّ جدًّا لأنَّه مِن أجل التَّظاهُر أمام المجتمع، لا بُدَّ مِن القيام بذلك. لذا فقد انجذبَ الجميعُ إلى ذلك. وحينئذٍ، لم يَعُد المُسِنُّونَ يُسَمُّونَ مُسِنِّين، بل صارَ يُطلَق عليهم اسم: "المواطِنونَ ذُو الأقدميَّة" (senior citizens). فقد أَضْفُوا على المُسَمَّى هُويَّة مُعيَّنة. والأطفالُ لم يَعوُدوا أطفالاً وحسب، بل صاروا يَنتمونَ إلى مَجموعة الشَّبيبة. ومجموعةُ الشَّبيبة لها طَابَعُها الخاصّ. وصَارَ كُلُّ شيءٍ يَتمَحور حَولَهُم، وصارَ لَهُم كِيان. وتجدونَ في كنائس كثيرة أنَّ جماعةَ الشَّبيبة هي الكُلُّ في الكُلّ في الكنيسة. والكثيرُ مِن النَّاسِ يَجرونَ مَعَ التَّيَّارِ وَحَسْب.
وقد حَدَثَ ذلك قبل سنوات، ولكنَّنا رأيناهُ يَتفاقَم في أواخر السِّتِّينيَّات أو حتَّى أوائلِ السِّتِّينيَّات. فكلُّ الأشياءِ كانت تَتمحور حول الأطفال. وسُرعانَ ما ابتدأنا في إهمال الآباءِ والأُمَّهات. فقد كان هناك توازُن كامل في العائلة. ويجب عليكم أن تَسعوا جاهدينَ إلى الحفاظِ على ذلك. وأريد أن أريكم مَدى أهميَّة العائلة لدى الله للتَّأكيدِ على هذه النُّقطة. فسِفرُ الخروج 20 و 21 يُوضِّح ذلك لنا. وسوفَ نَتوقَّف عندَ بِضعِ آياتٍ أخرى في أثناء تأمُّلنا في الكتابِ المقدَّس وأُريكم ما أقصِدُه. فَسِفْرُ الخروج يَحوي الوصايا العشر. ولَعلَّكُم تَذكرونَ هذه الوصيَّة في العدد الثَّاني عشر: "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ". فمنذُ البداية... منذُ البداية، بل قبلَ وَصيَّة: "لا تَقتُل"، أَعطى اللهُ الوَصيَّة: "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ". فقد وَضَعها اللهُ بهذه الطَّريقة. لِذا، يجب عليكم أن تَحترموا وتُكرِموا آباءَكُم وأُمَّهاتِكم أيُّها الشَّباب. فهذه هي وَصيَّةُ الله. وتُعطينا الآية 21: 15 فِكرةً عن مَدى جِدِّيَّةِ اللهِ بهذا الخُصوص: "وَمَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً".
ولا يُمكنني أن أنسى حادثةً مُؤلمةً في حياتي عندما كنتُ صَبيًّا. فقد رأيتُ صَديقًا لي يَضربُ أباهُ بعُنف ويُسْقِطُهُ في حَوْضِ الاستحمام. وقد تَسمعونَ ذلك وتَظُنُّونَ أنَّهُ أمرٌ مُضحِك. ولكنَّ اللهَ لا يَنظُر إليهِ كأمرٍ مُضحِك، بل إنَّ مَن ضَرَبَ أباهُ أو أُمَّهُ يَستحقُّ ماذا؟ أن يُقتَلَ قَتلاً. فقد كانَ هذا التَّعَدِّي سَببًا في تَنفيذِ عقوبةِ الإعدامِ في العهد القديم. وقد تقول: "لا يُمكن أن أفعلَ ذلك. لا يُمكن أن أضرِبَ أبي أو أُمِّي". وماذا عن التَّفكير في أفكارٍ شِرِّيرة؟ أو ماذا إن لم تَضربهما ولكنَّكَ شَتَمْتَهُما؟ انظروا إلى العدد 17: "وَمَنْ شَتَمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ [ماذا؟] يُقْتَلُ قَتْلاً". فقد كانَ الإعدامُ مِعيارَ الله.
هل تَعتقدونَ أنَّ اللهَ أَرادَ أن يكونَ هناكَ ضَبْطٌ في العائلة؟ وهل تَعتقدونَ أنَّ اللهَ أرادَ أن يكونَ هناكَ نِظام في العائلة؟ فهو لا يَنْهاكَ فقط عن ضَربِ أبوَيْك، بل يَنْهاكَ حَتَّى عن شَتْمِهِما... يَنْهاكَ حَتَّى عَنْ شَتْمِهِما. هل سَمعتم أيَّ شَبابٍ يَشتمونَ آباءَهُم وأُمَّهاتِهم؟ لقد كانَ هؤلاء يَستحقُّونَ الموتَ في العهد القديم. وأنا أقولُ لكم هذا وَحَسْب لأنِّي أريدُ منكم أن تَعلموا أنَّ اللهَ جَادٌّ جدًّا بخصوصِ مسؤوليَّة أفراد العائلة بعضُهم تُجاهَ بعض. فهذه أولويَّة قُصوى. وهذا شيء ينبغي أن نُعَلِّمَهُ للشَّباب: مسؤوليَّتَهُم تُجاهَ آبائهم وأُمَّهاتِهم.
ونَجِد إشارة إلى ذلك في أمثال 30. وأريدُ أن أُخَصِّصَ بِضعَ دقائق للتحدُّثِ عن هذا الأمر لأنِّي أعتقد أنَّه شيء يُمكنكم أن تَستخدموه لتَعليم أبنائكم كي يُشاركوهُ معَ آخرين. فهو يَتحدَّث هنا عن جيل الشَّباب بصورة رئيسيَّة. وسوفَ تُدركونَ عندما أقرأ الآية [أمثال 30: 11] وما يَليها أنَّ هناكَ عبارات مُعيَّنة سَتَلفِتُ انتباهَكُم. وقد تَصِفُ هذه العبارات جيل الشَّباب اليوم: "جِيلٌ يَلْعَنُ أَبَاهُ وَلاَ يُبَارِكُ أُمَّهُ". هل تقولونَ إنَّ هذا صحيح؟ "جِيلٌ يَلْعَنُ أَبَاهُ وَلاَ يُبَارِكُ أُمَّهُ". وفي حالات كثيرة، لا يَستحقُّ آباؤهم وأُمَّهاتُهم ذلك. ولكنَّ هذا لا يُعفي أحدًا مِن المسؤوليَّة.
العدد 12: "جِيلٌ طَاهِرٌ فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ، وَهُوَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنْ قَذَرِهِ". فَهُم يَعتقدونَ أنَّهم ليسوا بحاجة إلى إرشاداتِ آبائهم وأُمَّهاتهم. فَهُم يَعرفونَ كلَّ شيء. ولكنَّهم لا يَعرفونَ مَدى سُوئِهم. ونقرأ في العدد 13: "جِيلٌ مَا أَرْفَعَ عَيْنَيْهِ، وَحَوَاجِبُهُ مُرْتَفِعَةٌ". هل تَعلمونَ ما المقصود بهذا؟ الاختيال، والتَّكبُّر. فَهُم يَظُنُّونَ أنَّهم يَعرفونَ كلَّ شيء، وأنَّهم يَعرفونَ أمورًا كثيرة، وأنَّهم فَطاحِلُ عَصْرِهم، وأنَّهم مُكْتفونَ بذواتِهم. وفي العدد 14: "جِيلٌ أَسْنَانُهُ سُيُوفٌ، وَأَضْرَاسُهُ سَكَاكِينُ، لأَكْلِ الْمَسَاكِينِ عَنِ الأَرْضِ وَالْفُقَرَاءِ مِنْ بَيْنِ النَّاس". فهذا الجيلُ الصَّغير يَكبُر. وهل تَعلمونَ ما الَّذي يَحدُث؟ إنَّهم يَستغلُّونَ الآخرين. فَهُم ليسوا صادقين، بل مُلْتَوون. ونحنُ نَرى هؤلاءِ في أمريكا. شَبابٌ مُخادعونَ وقُساةَ القُلوب. فنُخبةٌ مِن الشَّبابِ الَّذينَ رأيناهُم في المآسي الَّتي حَدثَت في بَلَدِنا وفي فضيحة ووترغيت (Watergate) كانوا مِن خيرةِ الشَّباب الَّذينَ طَبَّقوا في حياتِهم هذا المبدأ. فقد استغلُّوا أُناسًا آخرينَ لمَصلحتهم.
ونَجِدُ في العدد 15 مَثلاً إيضاحيًّا: "لِلْعَلُوقَةِ بِنْتَانِ: «هَاتِ، هَاتِ!" وقد تقول: "هذا غَريب! ما مَعنى ذلك؟ ما هي العَلوقَة؟ يُمكنكم أن تَعرفوا ما هي مِن اسمِها. فهي عَلَقَة تَمْتَصُّ دَمَ الخَيْل. وأنتُم لستم بحاجة إلى قاموس لمعرفة معناها. وما الَّذي يَعنيه هنا؟ تَمتلِك عَلَقَة الخَيْل ما يُشْبِهُ النَّابَيْن أو الشُّعْبَتَيْن تَغْرسهُما العَلَقة في جسم الحصان وتَمتصُّ دَمَه. وهو يقولُ إنَّ هذا الجيل يُشبِهُ العَلَقَة. فَكُلُّ ما يُبالونَ به هو ما يمكنهم الحصولُ عليه. لِذا فإنَّهُم مَصَّاصو دِماء. وَهُم لا يَشبعونَ البتَّة... لا يَشبعونَ البتَّة.
والعدد 17 مُدهش حقًّا: "اَلْعَيْنُ الْمُسْتَهْزِئَةُ بِأَبِيهَا، وَالْمُحْتَقِرَةُ إِطَاعَةَ أُمِّهَا، تُقَوِّرُهَا غُرْبَانُ الْوَادِي، وَتَأْكُلُهَا فِرَاخُ النَّسْر". وهذه عبارات قويَّة جدًّا. ولكنَّ هذا هو ما يقوله اللهُ عن الابن الَّذي لا يُكرِم والِدَيْه، والَّذي يَستهزِئ بهما. فالغُربانُ سَتُقَوِّرُ عينيه. والنَّسْرُ سيأكُلُهما.
عندما تَقرأون شيئًا كهذا تُدركونَ أنَّ اللهَ جَادٌّ. أليسَ كذلك؟ هل تَعلمونَ أنَّه في سِفْر صموئيلَ الأوَّل والأصحاح الثَّاني... هل تَذكرونَ قصَّة عَالي الكاهِن؟ كانَ عالي يَهتمُّ بمشاكل النَّاس الروحيَّة ولكنَّه لم يَهتمّ يومًا بأولادِه. وهذه واحدة مِن أكبر الكوارِثِ في الخدمة: الرُّعاةُ الَّذينَ لا يَهتمُّونَ بأبنائهم ولا يَهتمُّونَ بعائلاتهم. فَهُم مشغولون جدًّا ولا يَستطيعونَ القيام بذلك. وقد شارَكَ الدُّكتور "هندريكس" (Dr. Hendricks) قصَّةً وقال إنَّ شخصًا اتَّصلَ به وقال: "دكتور هندريكس، لدينا مؤتمرٌ كِتابِيٌّ ضخمٌ ونريدُ منكَ أن تَكونَ المُتكلِّم. هل يمكنك الحضور؟" أجابَ قائلاً: "لا، لا يُمكنني الحضور". قال ذلك الشَّخص: "لماذا لا يُمكنك الحضور؟ هذا شيءٌ مُهمٌّ لمدينتِنا وبَلدتِنا ومُجتمعنا. لماذا لا يُمكنك الحضور؟ هل لديكَ موعدٌ آخر؟" قال: "لا، ولكن يجب عليَّ أن ألعبَ معَ أولادي". قال: "يجب عليكَ أن تَلعبَ مع أولادِك؟ ألا تُدرك أنَّ هناك أشخاصًا آخرينَ بحاجة إلى التَّعليم؟" قال: "بَلى. ولكنَّ أولادي بحاجة إليَّ".
وقد كانَ مُحِقًّا. هل تَعلمونَ ذلك؟ لأنَّه إن خَسِرَ أولادَهُ فإنَّ كلَّ مِصداقيَّة خدمته ستَضيع. كما أنَّ قَلبَهُ سيَنكسر. لذا، إن لم آتِ يَومًا، اعلموا أنَّني أَلعبُ معَ أولادي. هل هذا خطأ؟ هذا ليس خطأً. فأنا لا أريدُ أن أكونَ مِثلَ عَالي الكاهِن. وهل تَعلمونَ ماذا فَعلَ عَالي الكاهِن؟ لم يَلعب مع وَلَدَيْه. وهل تَعلمونَ ماذا صَارا عندما كَبِرا؟ لقد صارا وَلَدَيْنِ سَيِّئين جدًّا: "حُفْنِي" وَ "فِينَحَاس". فَلَم تَكُن بدايتُهما مُوَفَّقَةً بوجودِ هَذينِ الاسمَيْن. ولكن هل تَعرفونَ شيئًا؟ كانَ بإمكانهما أن يُحْسِنا التَّصرُّف، ولكنَّهما كانا سَيِّئَيْن جدًّا. وهل تَعلمونَ ماذا قالَ اللهُ لعَالي؟ لقد قال: "أَتدري يا عَالي أنَّني عندما اخترتُ هارونَ بادئَ ذي بَدْء، وعندما ابتدأتُ بتأسيسِ هذا اللاَّهوتِ الَّذي أنتَ جُزءٌ مِنه، عندما ابتدأتُ هذا الأمر، قلتُ لهؤلاء الكهنة إنَّه ينبغي لهم أن يَظَلُّوا كَهنة إلى الأبد، وأنَّ هذا سيكونُ نَسْل الكهنة. ولكنَّ ابنَيْكَ تَعَدَّيا جدًّا على شَريعتي. لِذا، سوفَ أَضَعُ حَدًّا لذلك. فسوفَ يموتُ ابناكَ حُفْنِي وَفِينَحَاس في نفس اليوم. هل تَعتقدونَ أنَّ قلبَ عَالي لم يَنكسر؟ لقد انشغلَ أكثرَ مِمَّا ينبغي بالخدمة، واهتمَّ بالجميع، ولم يَهتمّ بولدَيْه.
ولن أَنْسَ يومًا قصَّةً قالها لي شخصٌ كَارِز. فقد قال لي إنَّه سَمِعَ ابنَهُ يتحدَّث. كانَ ابنُهُ يَتحدَّث مع ابنِ الجِيران. كانَ هذا الرَّجُل يَذهب دائمًا إلى الاجتماعاتِ الكِرازيَّة. وكانَ ابنُهُ يريدُ أن يَلعبَ معَ ابنِ الجيران. ولكنَّ الصَّبيَّ الآخَرَ قالَ له: "لا يمكنني أن ألعبَ معك لأنَّه يجب عليَّ أن أذهبَ مع أبي. سوف نَذهبُ أنا وأبي إلى المُنتَزَه ونَلعب". قال ابنُ المُبَشِّر: "أبي لا يستطيعُ أن يَلعبَ معي. فهو مشغولٌ جدًّا في اللَّعب مع أولادِ الآخرين". لم يَسمع ذلك المُبَشِّر كلامًا أكثرَ تأثيرًا مِن ذلك في حياتِه. اسمعوني: نحنُ لدينا التِزامٌ تُجاهَ عائلاتِنا. فهذهِ أولويَّة قُصوى. وهناك ثَمَنٌ باهظٌ ينبغي أن تَدفعُوهُ إن خَسرتُم عائلتكُم. لذا فإنَّنا نَهتمُّ بذلك، ونريدُ زِيْجاتٍ سَليمة. أليسَ كذلك؟ وبيوتًا قويَّة. لذا فإنَّ لدينا خِدمة خاصَّة بالعائلات. وقد ابتدأنا قبل أشهُر قليلة [مِن مُنطلق هذا التَّكريس] بعقدِ دَورةٍ للأشخاصِ المُقْبِلينَ على الزَّواج. فيجب على أيِّ شخصٍ يَرغب في الزَّواج في كنيسة غريس... أيِّ شخص... أن يَأتي لحضور هذه الدَّورة الَّتي مُدَّتُها خمسة أسابيع والَّتي تَحوي دروسًا، وواجباتٍ مَنزليَّة، ومشاريع، وفُروض، وأشرطة ينبغي أن يَسمعوها، وكلَّ أنواعِ الأشياء الَّتي ينبغي أن يَفعلوها. كما أنَّه يَتِمُّ تَعريف الشَّابِّ والفَتاة إلى شَخصينِ مُتزوِّجَيْن مِن الكنيسة يَتمتَّعان بعلاقة رائعة، وزواجٍ ناجح لكي يُساعدا هَذا الشَّابَّ وهذه الفتاة قبلَ أن يَتزوَّجا.
وقد قالَ أحدُ الأشخاص عندما ابتدأنا هذا البَرنامَج: "لِمَاذا تُجبروا جميعَ الشَّبابِ والفتيات على حضورِ تلك الدُّروس؟" لأنَّنا نَفهَمُ مَعنى أن نَجلسِ في مَكاتِبنا أسبوعًا تِلو الآخر تِلو الآخر وأن نُحاولَ أن نُلَمْلِمَ شَتاتَ زِيجاتٍ لم تَكُن ناجحة يومًا.
فلا بُدَّ مِن وجودِ مِثلِ هذا التَّكريس للعائلة. فهذا مَطلبٌ رئيسيٌّ في كلِّ كنيسة تريدُ أن تكونَ حقًّا ديناميكيَّة. وما أعنيه هو أنَّ الأمرَ واضح. أليس كذلك؟ فيجب على الأزواجَ أن يُحبُّوا زَوجاتِهم. ويجب على النِّساءِ أن يَخْضَعْنَ لأزواجِهِنَّ. ويجب على الأولادِ أن يُطيعوا آباءَهُم وأُمَّهاتِهم. ولا يجوزُ للآباءِ أن يُغيظوا أبناءَهُم، بل أن يُرَبُّوهُم ويَنصحوهم. فكلُّ هذه الوصايا مَذكورة في الكتاب المقدَّس. ويجب أن يَتِمَّ توضيحُها.
حَسنًا! ثامنًا... يجب علينا أن نُتابِع. فيمكننا أن نَتحدَّثَ مُطَوَّلاً عن هذه الأمور. ثامنًا: الكنيسة الدِّيناميكيَّة تَملِك خِدمة تَعليم ووعظ كِتابي قَويَّة. أنا أُوْمِنُ حقًّا أنَّ الكنائسَ الدِّيناميكيَّة هي كنائس يوجد فيها تَعليم ووعظ راسخ في صَميمِها. فلا أعتقد أنَّه يوجد شَيء يُعَوِّض عن المِنبَر الهَزيل. لا أعتقدُ ذلك. ولا أعتقدُ أنَّ العِظاتِ الهَزيلة المُقدَّمة لِمؤمنينَ هَزيلينَ تَفي بالغَرَض. ولا أعتقد أنَّ الكلامَ المُبتَذَلَ والقصصَ السَّخيفة وكلَّ تلكَ الأُمور تَصنَع كنيسة ناجحة، بل أُوْمِنُ بأنَّ الكنيسةَ العظيمةَ والقلبَ النَّابضَ للكنيسة يَقومُ على التَّقديمِ الدِّيناميكيِّ للحقِّ الإلهيِّ.
وهذا يُذكِّرُني بالدُّكتور "كريسويل" (Criswell) عندما ذهبَ إلى كنيسة دالاس المعمدانيَّة الأولى (Dallas First Baptist Church) . وقد كانَ ثاني راعي لها في تاريخها. فقد رَعاها راعِيان فقط: "جورج ترويت" (George Truett) وَ "كريسويل" (Criswell)، وهُما رَجُلانِ رائعان. وعندما ذهبَ إلى هناك قالَ لمجلسِ إدارةِ الكنيسة: "هل تَعلمونَ ماذا سأفعل؟ سوفَ أُعلِّمُ كلَّ الكتابِ المقدَّس. سوفَ أبتدئ مِن سِفْر التَّكوين وأستمرُّ آيةً آية إلى أن أُنهي كلَّ الكتاب المقدَّس". قالوا: "سوفَ تُفْرِغ المَكان! لا يُمكنكَ أن تَفعلَ ذلك". وقد فعلَ ذلك. ولا أعني أنَّهُ أَفْرَغَ المَكان؛ فهي أكبر كنيسة في أمريكا إذْ إنَّها تَضُمُّ خمسةَ عشرَ ألفَ عُضو. وهل تَعلمونَ لماذا يذهبُ هؤلاء النَّاس إلى تلك الكنيسة؟ لأنَّه يوجد شخصٌ هناك يُعلِّمهم كلمة الله ويَفعل ذلك بطريقة يمكنهم أن يَتجاوبوا معها ويُغيِّر حياتَهم. ولا بَديلَ عن ذلك.
فيجب أن يَحصُلَ قَلبُ الكنيسةِ على نَبْضِهِ مِن مِنْبَرٍ سَليمٍ يُعَلِّم كلمة الله ويَعِظ بها. ويجب أن تَعلموا أنَّ هذه هي النُّقطة المُهمَّة لدينا. فلنتكلَّم بصراحة: أنتم تأتونَ في الصَّباح، وتَخرجونَ مِن سَيَّاراتِكُم وتَفترقون. وكلُّ شخصٍ منكم يَذهبُ في اتِّجاهٍ مُختلف. ولكنَّ العامِلَ الوحيدَ المُشترك لدينا هو التَّعليم القويم. أليس كذلك؟ وهذا هو حَقًّا النَّبض الَّذي يَجعل الكنيسة تَستمرّ. فلو لم يَكُن لدينا هذا التَّعليم... وقد نُشِرَت مقالات عديدة قبل سنوات تَدعونا إلى عدم القيام بذلك. ولكن لولا هذا التَّعليم لما حَقَّقنا هذا النُّموَّ المُشترك. ولن أَنْسَ يومًا ما قرأتُهُ في تلك المقالات... في العديدِ منها.
وقد كانَ الاقتراحُ يقولُ إنَّه لا توجد كنائس اليوم مِثل كنيستنا. لِذا، يجب علينا أن نَتخلَّص مِن المَباني، ولا حاجةَ إلى قيامِنا بكلِّ ما نقومُ به، بل يجب على كلُّ عائلة أن تكونَ وَحدة واحدة، وأن يكونَ الأبُ هو الكاهِن. وهذه شيءٌ نَموذجيّ. ولكنَّ المشكلة الوحيدة هي التَّالية: يجب أن تَحصلوا على هذا التَّعليم لأنَّ الكثيرَ مِن الآباء لا يُقدِّمونَهُ لعائلتهم. وإن لم يكن هناكَ شخصٌ آخر يُعَلِّم الزَّوجات والأبناء، فإنَّ الأزواجَ لن يَفعلوا هذا. أليس كذلك؟ ولكن الاقتراحَ يقول إنَّه يجب أن يَتولَّى الأبُ مَسؤوليَّةَ عائلته رُوحيًّا. ويجب على كلِّ خمس عائلات أن تَجتمع معًا لِتُشَكِّل مجموعةً عائليَّةً واحدة. ويجب على واحدٍ مِن هؤلاءِ الآباء أن يُعَلِّمَ تلك المجموعة. ويجب أن تكونَ هناك مجموعات مُماثِلة في كلِّ مكان. وحينئذٍ، لا حاجة لنا إلى المجيءِ إلى هذا المكان؛ إلاَّ أنَّنا قد نُضطرُّ مَرَّةً واحدةً في الشَّهر إلى استئجارِ قاعة في مكانٍ ما في البلدة للاجتماعِ ومُقارنة الملاحظات.
وقد فَكَّرتُ في أنَّ هذا قد يكونُ اقتراحًا جيِّدًا في البداية. وكانَ رَدُّ فعلي إيجابيًّا على تقسيمِ الرَّعيَّة إلى مجموعات كهذه. ولكنِّي لم أُوافق على مسألةِ عَدَمِ وُجودِ وَعْظ. ولا شَكَّ أنَّكم ستقولون: "مِن المؤكَّد أنَّكَ ستَعترِض". حسنًا، هذا صحيح. ولكنِّي لا أُدافع عَمَّا أقومُ به لمُجرَّدِ أنِّي أنا الَّذي أقومُ به، بل إنَّني أُدافعُ عَمَّا أقومُ به لأنَّه الشَّيء الصَّحيح الَّذي ينبغي القيامُ به. لم أسمعَ أحدًا يقول: "آمين"! نحنُ لم نأتِ إلى هنا لِكي نُقدِّمَ لهُ العَطاء.
إن نَظرتم إلى سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، ونَظرتم إلى حياة يسوع، ستجدونَ أنَّ الوعظَ سائدٌ فيهما. فلا يمكنكم أن تَستثنوه، ولا يمكنكم أن تُقْصُوا شيئًا يَستخدِمُهُ الله. فالمُناداة بالصَّليب هي جَهالة عندَ الهالكين، ولكنَّها عندَ المؤمنين خَلاص. وهي ما تزالُ الإعلان أو "الكيروغما" (kerugma). فهي التَّعليمُ المُكَرَّس الَّذي يُغَيِّرُ حياةَ النَّاس.
وهذا مُهمٌّ. ولكنَّ الوعظَ قد يَعني أمورًا كثيرة جدًّا. واسمَحوا لي أن أتوسَّعَ قليلاً. فأنا أعتقدُ أنَّه يجب أن تكونَ هناكَ كنائس [وهي موجودة] تَفعل حَقًّا شيئًا ما؛ أي أن تُوفِّرَ حافزًا قويًّا، أو مِنبَرًا مُشجِّعًا يَعمل أيضًا على الإرشادِ والتَّعليم. أنتم تسمعون الكثير عن كيفيَّة الوعظ، ولكنِّي بكلِّ تأكيد أسمع أكثر منكم بكثير عن ذلك لأنِّي أتحرَّك قليلاً في تلك الدَّوائر. ولكن إحدى الطَّرائق الَّتي تَسمعونها اليوم هي أنَّه يجب على الواعظ أن يَجعل الجميع يَشعرونَ بأنَّهم على ما يُرام. فالشَّخصُ الَّذي يأتي إلى هنا يَعيشُ حياةً بائسة أصلاً. أليس كذلك؟ فَهُو يَتعبُ في عمَلِه، ويَعملُ لدى صاحبٍ عَمَلٍ قاسٍ، ومُتزوِّج مِن امرأة مُتسَلِّطة تُنَغِّص حَياتَهُ عندما يَرجِع إلى البيت. وأولادُهُ جَانِحون. وهو لا يَستطيعُ أن يَدفعَ أقساطَ سَيَّارته، وكلَّ تلك المشاكل. وهو يأتي إلى الكنيسة. لِذا، يجب أن تَجعلَ ذلك الشَّخص يَبتهِج. فلا يَجوزُ أن تَقسو عليه في وَعظِك. فهو يُعاني الكثيرَ طَوالَ الأسبوع. لِذا فإنَّكم تأتونَ إلى الكنيسة بهذه العَقليَّة. وهذا هو التَّفكيرُ الإيجابيّ! فيجب أن يقولَ لكم الواعِظُ أنَّكم جميعًا رائعون وأنَّ كلَّ شيءٍ بَديع. لقد فَتحتُ على التِّلفازِ ليلةَ أمس لأنِّي أشاهدُ أحيانًا برامجَ مَسيحيَّة. لذا فقد فتحتُ على بَرنامجٍ فشاهدتُ برنامجًا يأتي فيه شخص مُبتسمًا. وهو يُقدِّمُ بَرنامَجًا عائليًّا. وقد قال: "كلُّ يومٍ مع يسوعَ هو يومٌ مُبهِجٌ جدًّا. وكم أتمنَّى أن تكونوا سُعداءَ مِثلما أنا سعيد". كلُّ يومٍ مع يسوعَ هو يوم مُبهِجٌ جدًّا؟ هل تَعلمونَ ماذا قُلت: "بَرنامَجٌ تافِه!"
قُل ذلك لتلك السَّيِّدة الَّتي عادت للتَّوّ مِن المَقبرة الَّتي دَفَنت فيها زَوجَها. قُل لها إنَّ المسيحيَّة هي دِيانة السَّعادة المُفرِطَة. قُل ذلك للأُمِّ الَّتي قالَ لها الأطبَّاءُ إنَّ ابنَها مُصابٌ بسَرطانٍ في الدَّم سيَقضي عليه. قُل لها إنَّ كلَّ يومٍ هو يومٌ مُبهجٌ جدًّا. دَعَ المُزاحَ جانبًا. صحيحٌ أنَّ كلَّ يومٍ يُحَقِّقُ اللهُ فيهِ مَشيئتَه، وصحيحٌ أنَّنا فَرحونَ دائمًا بحضرة المسيح، ولكنَّنا لا نَعيشُ حياةً مُفعمةً بذلك النَّوع السَّاذَج مِن السَّعادة. وإن كانَ كلُّ ما ينبغي لنا أن نفعله هو أن نأتي إلى هنا كي يقولُ كلُّ واحدٍ للآخر كم هو رائع، نَكونُ جميعُنا كَذَبة. وهناكَ شخصٌ آخر يقول: "لا، ليسَ هذا هو ما يجب أن تفعله، بل إنَّ الشَّيءَ الَّذي ينبغي أن تَفعلَه هو أن تُساعِدَهُ في حلِّ مُشكلاته". نحنُ نعيشُ في عالَمٍ يُهيمِنُ عليهِ عِلْمُ النَّفس حتَّى إنَّنا نُمارِسُ التَّحليلَ النَّفسيَّ مِن دونِ حَتَّى أن نُفَكِّرَ في الأمر. فلا يمكننا أن نَنظرَ إلى أيِّ شيءٍ نَظرةً مَوضوعيَّةً دونَ أن نُحَلِّلَه. لذا، فإنَّ ما ينبغي لنا أن نَفعلَهُ هو أن نَحلَّ المشاكل. وهناك الكثير مِمَّا أُسَمِّيه: "الوعظُ الَّذي يُرَكِّزُ على حَلِّ المَشاكل". هل سَمِعتُم به؟ فالواعظُ يَذكُرُ المُشكلة ويُقدِّم عشرَ آيات كِتابيَّة خارجة عَن السِّياق لمُعالجة تلك المشكلة. وهو يَحكي بِضعَ قِصَص عن أشخاصٍ حَلُّوا تلك المشكلة.
أنا لستُ عَالِمَ نَفسٍ عظيم، وأنا لستُ جَدًّا رائعًا يُشبه سانتا كلوز الَّذي يُرَبِّت على رأسِكَ ويقولُ لكَ إنَّ كلَّ شيءٍ مُفرِح. فمَهمَّةُ الواعظ لا تَقتصِر فقط على تَعليمكَ كلمة الله، بل إنَّها تَتطلَّب أيضًا أن يَجعلكَ تُغَيِّر سُلوكَكَ بما يُوافق كلمة الله. أليس كذلك؟ وسوفَ أقولُ لكم شيئًا بكلِّ صِدق: أرجو أن تَشعروا أنَّكم بائسونَ قبلَ أن تَشعروا أنَّكم على ما يُرام. أليس كذلك؟ فيجب أن يكونَ هناكَ شِفاء قبلَ أن يكونَ هناكَ رَدّ. لِذا، عندما يأتي شخصٌ إليَّ بعدَ العظة ويقول: "لقد كانتِ العظة رائعة جدًّا. لقد أحببتُها"، فإنِّي أقول: "يبدو أنِّي لم أتمكَّن مِن توصيل الرِّسالة". وإن جاءَ شخصٌ وقالَ لي: "أتَعلمُ أنَّ عِظَتَكَ بَكَّتَتْني، وأنَّها جَعلتني أَفحصُ قلبي"، فإنِّي أقول: "لقد نَجَحْتُ في تَوصيل الرِّسالة".
والآن، أنا لا أريدُ منكم جميعًا أن تأتوا إليَّ وأن تَكذبوا عليَّ! فهناكَ أشخاصٌ آخرون يقولون: "يجب على الكنيسة أن تُساعدَ النَّاس على اتِّخاذ القرارات بشأن حياتهم الاجتماعيَّة والأمور الأخرى". لا، لا! نحنُ هنا لتعليمكم كلمة الله. ونحنُ هنا لكي نُسَمِّي الخطيَّةَ باسمِها لكي تُغيِّروا سُلوكَكُم. فتهدئة مَشاكلكم لن تَجعلكم بحالٍ أفضل. بل هل تَعلمونَ ما الَّذي يَجعلكم بحالٍ أفضل؟ الاعترافُ، والتَّوبة، وتَغيير حياتكم. أليس كذلك؟ حينئذٍ ستَشعرونَ أنَّكم على ما يُرام. وحينئذٍ ستَشعرونَ بالفرحِ الحقيقيّ.
تاسعًا، وسوفَ أَذكُرُ هذه النُّقطة بنَبرة تَوكيديَّة. تاسعًا: الكنيسة الدِّيناميكيَّة هي كنيسة مُستعدَّة للتَّغييرِ والتَّجديد. مُستعدَّة للتَّغييرِ والتَّجديد. فجميعُ الأشخاصِ الَّذينَ جاؤوا مِن كنائس أخرى غير هذه الكنيسة جاءوا إلى بُنية مُختلفة هنا. فهي ليست شبيهة بالبُنيَة الَّتي جاءوا منها. فهناكَ أشخاصٌ منكم جاءوا مِن كنائسَ مَعمدانيَّة. وهناكَ أشخاصٌ منكم جاءوا [كما تقولُ التَّرنيمة عن رَبِّنا يسوعَ النَّاصِريّ] جاءوا مِن كَنائسَ نَاصريَّة. وهناكَ أشخاصٌ منكم جاءوا مِن كنائسَ مَشيخيَّة، أو مِن كنائسَ لوثريَّة، أو مِن كنائسَ كاثوليكيَّة رُومانيَّة، ورُبَّما جاءَ بعضٌ منكم مِن كنائس مِثل المورمون أو شهود يَهوه أو أيَّ كنيسة أخرى. فجميعُكم جئتم مِن كنائس عديدة ومُختلفة. وهناك أشخاص منكم جاءوا مِن كنائسَ كِتابيَّة مُتشدِّدة أو مِن كنائسَ أُصوليَّة مُتزمِّتة، أو مِن كلِّ تلك الكنائس. وأنتُم تُحاولونَ أن تَفهموا كلَّ ما يَجري هنا. فقد جئتم إلى هنا ووجدتم أنَّ كلَّ شيءٍ مُختلف.
وبالنِّسبة إلى عَددٍ منكم، إنَّ الأمرَ مُختلف قليلاً. فقد أخبرني أحدُ الأشخاص ذاتَ يوم أنَّهم استمتعوا بالمجيءِ إلى كنيستنا، ولكنَّهم شعروا بروح العبادة في هَيئة مُختلفة. وأنا أَفهمُ ذلك. فكلُّ كنيسة مُختلفة عن غَيرها. ولكن اسمحوا لي أن أقولَ التَّالي: الأشكالُ ليست مُقدَّسة. حسنًا؟ فلا يوجد شيء مُقَدَّس بخصوص الأشكال. وقد قال "هوارد هندريكس" (Howard Hendricks): "يجب علينا أن نُمَيِّزَ بين الأشياءِ غير القابلة للتَّغيير والأشياء الَّتي لا بُدَّ مِن تَغييرها".
واسمحوا لي أن أُضيفَ فِكرةً أخرى: لا يوجد إيمان يَخلو مِنَ المُخاطرة. وواحدٌ مِن الأشياء الَّتي ينبغي أن تَفعلَها الكنيسة الَّتي تَخدِم بِهِمَّة ونشاط هي أن تَتحرَّر دائمًا مِن الأنماط القديمة. حسنًا؟ فعندما نقول إنَّنا سنُقيم ثلاثَ خدمات في الأسبوع، أو إنَّنا سنَعقِد ثلاثَ دروس تَعليميَّة خلال الأسبوع، أو إنَّنا سنُغيِّر كلَّ فكرة مدرسة الأحد إلى صفوف تَعليميَّة فإنَّنا نَجتمع ونقول دائمًا: "سوفَ نَحصل على ردود فِعل سلبيَّة على ذلك الاقتراح". لماذا؟ لأنَّ النَّاسَ لا يرغبون في التَّغيير. أتَدرونَ لماذا؟ لأنَّ التَّغييرَ يَعني عدمَ الأمان. ولكن هل تريدونَ أن تَعلموا شيئًا؟ الإيمانُ يَنطوي على عُنصر المُخاطرة. أليس كذلك؟ فلا يوجد إيمان يَخلو مِن المُخاطرة. وقد تَصيرُ الكنيسة مُرتاحة جدًّا إلى أن تَفيقوا يومًا وتجدوا أنَّه لا يوجد شيء جَدير بالاهتمام. ولكن إن استمرَّت في التَّغيُّر، واستمرَّيتُم في تَوقُّع حدوث تَغييرات، ستبقونَ مُتيقِّظين لما يَجري. وهذا واحدٌ مِن الأسباب الَّتي تَجعلُنا لا نَتبع نِظامًا واحدًا في العبادة في الصَّباح ولا نُخبركم بكلِّ ما سيجري. فنحنُ لا نريدُ منكم أن تَعرفوا كلَّ ما سيحدث، بل يجب أن يكون هناكَ عُنصر مُفاجأة.
لقد اعتَدنا على الذَّهابِ في رِحلاتِ تَخييم. وقد اعتادَ مَسؤولو المُخيَّم أن يُوزِّعوا بَرنامجًا على الأطفال وأن يُخبروهم عن كلِّ الاجتماعاتِ وعن كلِّ ما سيجري. وهل تَعلمونَ ما الَّذي كانَ يَحدث؟ لقد اعتادَ الأطفال على استباقِ الأحداثِ وتقريرِ الفَعاليَّات الَّتي لا تَروقُ لهم مُسَبَّقًا. لِذا فقد توقَّفَ المسؤولون عن توزيعِ البرنامج. ولم يَعُد الأطفالُ يَعلمونَ ما سيحدث، بل يجب عليهم أن يأتوا ويَكتشفوا ما سيحدث. وهذا هو ما نَفعلُه هنا. فنحنُ نريدُ منكم أن تكونوا جُزءًا مِمَّا يَجري، ونريدُ منكم أن تُتابعوا الأحداث. فالأنماطُ ليست مُقدَّسة، والانعتاقُ مِن الأنماطِ القديمة يَنطوي على عُنصر مُخاطرة، ولكنَّ هذا هو الإيمان. أنا أَسعى إلى التَّغيير مِن أجل التَّغيير لأنَّه إن لم نَتغيَّر فإنَّ الرَّعيَّة تَصيرُ خاملةً ولا تَدري ما الَّذي يَحدث حَقًّا.
وقد كانَ الرَّسولُ بولس سَريعَ التَّأقلُم. وهذا أمرٌ رائع. وكما تَعلمون، لم تكن توجد دائمًا الأنماط الموجودة لدينا اليوم. هل تَعلمونَ أنَّ الرَّسول بولس كان يُعلِّم كلَّ يوم ما بين ساعة وخمسِ ساعات ... خمسة أو ستَّة أو سبعة أيَّام في الأسبوع؟ وقد تقول: "لا يُمكنني أن أَحتملَ ذلك. فأنا بالكاد أَحتَمِل خدمة واحدة". ولكن هل تَعلمونَ أنَّكم إن ذهبتم إلى أماكن مُعيَّنة في إفريقيا فإنَّ المُؤمنينَ يَجتمعون معًا عندَ بُزوغِ الفَجر ويعودونَ إلى منازلهم عند غُروبِ الشَّمس؟ وَهُم يَفعلونَ ذلك كلَّ يومٍ في يوم الرَّبِّ عند الوعظِ بالكلمة. وقد وَعظتُ في كنائس للسُّود في الجزءِ الجَنوبيِّ مِن أمريكا. وعندما كنتُ أُنهي العِظة، كانوا يقولون: "أيُّها الأخ، عِظ عِظةً أخرى". وكنتُ أَقلِبُ الصَّفحة في دَفتري وأنتقل إلى مَقطعٍ كِتابيٍّ آخر. وقد كنتُ أَعِظُ تلك العِظة. وقد وَعَظْتُ أحيانًا ثلاثَ أو أربعَ عِظاتٍ مُتتالية. وكما تَعلمونَ، فإنَّ عِظاتي ليست قصيرة. ولكنَّهم كانوا يقولونَ وحسب: "قَدِّم لنا المزيدَ مِن العظات أيُّها الأخ". ولكن مِن جهة أخرى فإنَّنا نَجلس هنا ونَنظر بِضَجَر إلى السَّاعة بانتظارِ أن تَصيرَ الثَّانية عَشْرَة. أليسَ كذلك؟ إنَّها السَّاعة الثَّانية عشرة! ما الَّذي يَجري هنا! أَلَمْ يَفرُغ اللهُ بَعْد؟ وكما تَعلمون، هناك أُناسٌ قد يَنهارونَ إن لم تَكُن هناكَ عِبادة صباحَ يوم الأحد. فإن قُلنا: "اسمعوا! لن نتمكَّنَ مِن عَقْدِ اجتماعاتِ العبادة صباحَ أيَّامِ الأحد. فهناك عَقَبات، وهناكَ مشاكل، أو هناكَ أمور مُعيَّنة. وسوفَ نُضطرُّ إلى تَغيير هذا التَّرتيب أو أنَّنا سنُضطرُّ إلى الاجتماع في أماكن أخرى حول المدينة مساء يوم الثُّلاثاء عِوَضًا عَمَّا نقومُ به الآن"، فإنَّهم سيَضعونَ أيديهم على قُلوبهم ويقولون: "يا للهَول! قَلبي! لا أدري إن كانَ بمقدوري أن أَحتملَ هذا". ولكنَّ كلَّ يوم مُقدَّس لدى المؤمِن. أليس كذلك؟ كلَّ يوم ... مَعَ أنَّنا نُحبُّ أن نَجتمعَ في هذا اليوم، وأنَّ مُجتمعَنا يَسمح لنا أن نَلتقي معًا في هذا اليوم.
وهناك شيء آخر أعتقد أنَّنا نَفعلُه وهو أنَّنا نَعبُد الله في مَبْنى نَعتقد أنَّه مُقدَّس. فنحنُ لدينا صَرْحٌ مُقدَّس. ونحنُ نقولُ إنَّ الكنيسة موجودة في هذا المكان، ونُعَرِّف الكنيسة بأنَّها هذه المؤسَّسة. ولكنَّ ما نَفعلُهُ هو أنَّنا نُقَدِّس المَظهَر الخارجيّ، ثُمَّ نُصارِع لأجلِ فَهْمِ مَا يَجري. فنحنُ نَعيشُ أنماطًا مُعيَّنة ونحاول أن نَجعلَها مُؤسَّسيَّة. وهذا ليسَ شيئًا جديدًا. فنحنُ جميعًا نَنعَزِل عن العالَم ونَأتي إلى هذا المَبنى. وعندما نَأتي إلى هذا المَبنى نَشعر أنَّنا في طُمأنينةٍ وأمانٍ وراحة. وأنا مُتيقِّنٌ مِن أنَّكم فَكَّرتُم في ذلك لأنِّي أنا أيضًا فَكَّرتُ في ذلك! هل فَكَّرتُم في كيفَ سيكونُ الأمر، أو هل فَكَّرتُم يومًا في حقيقة أن يأتي شخصٌ ويُقاطِعنا؟ هل فَكَّرتُم يومًا في ذلك؟ لقد فَكَّرتُ كثيرًا في ذلك. ما الَّذي سيَحدث إن جاءَ شخصٌ إلى هنا وابتدأَ وَحَسْب في مُقاطعتِنا؟ "يا للهَول! ما الَّذي يَفعلُه هذا الشَّخص في مَبْنانا؟ هذا مَبْنانا؟" وقد حَدَثَ ذلك مَرَّات عديدة. فذاتَ مَرَّة، في أَحَدِ الفِصْح، تَسَلَّلَتْ سَيِّدة إلى هنا وحاولت أن تَصعَد إلى هنا. وقد تَمكَّنَ أحدُ الأشخاصِ مِنَ الإمساكِ بها وإبعادِها قبلَ أن تَصعَد إلى هنا. ولكن في مَرَّة أخرى، بعدَ أن أَنهيتُ العِظة، جاءَ رَجُلٌ يبدو أنَّه كانَ هنا مِن بين الحُضور. فقد رَكَضَ وجاءَ ووقفَ بجانبي وقال: "لديَّ شيء أريدُ أن أقولَهُ لك. لديَّ شيء أريدُ أن أقولَهُ لك". وقد حدثَ ذلك بعدَ أن قُلت: "آمين" مُباشرةً بعد الصَّلاة. وما الَّذي ستفعلُه في مَوقفٍ كهذا؟ لذا فقد ابتعدتُ عنهُ قليلاً وقُلت: "حسنًا!" وقد أَطفأوا الميكروفون. ولكنَّ النَّاسَ في الصُّفوفِ الخمسَة عَشر الأولى على الأقلّ سَمِعوا ما قالَهُ.
ولكن مِن المُدهش كم نحنُ مُهَدَّدون! وأنا مُهَدَّدٌ أيضًا كما تَعلمون. وأنا أُفكِّرُ في ذلك. وما أعنيه هو أنَّنا نَشعُرُ بالأمان فقط في إطارِ مَسيحيَّتِنا في هذا المكانِ الصَّغير الَّذي نَعيشُ فيه. اسمعوني: إنَّ المَباني تُشيرُ إلى أنَّ النَّاس يريدون أن تكونَ لَهُم هُويَّة مُعيَّنة. وهذا أمرٌ جَيِّد. والمباني تُشيرُ إلى أنَّ النَّاسَ يريدون جُذورًا وشكلاً ونَمَطًا رُوتينيًّا لأنَّ ذلك لا يَنطوي على التَّهديد. ولكنَّ الحجارةَ ليست مُقدَّسة. ونِظام العِبادة ليسَ مُوحَى به. ولا بُدَّ مِن التَّغيير وإلاَّ فإنَّنا سنَتجمَّد في مكانِنا. إن كان يوجد دِفْءٌ هنا، وإن كان يوجد فَرَح هنا، وإن كان يوجد تَعليم هنا، فإنَّ السَّبب في ذلك لا يَرجِع إلى الشَّكل، بل إنَّ السَّبب في ذلك هو أنَّ اللهَ موجودٌ هنا، وأنَّ الرُّوح يَعمل، وأنَّه مُنهمِكٌ لا فقط في صباحِ يوم الأحد هنا، بل في كلِّ مكان في حياةِ شَعبه. إنَّه الرُّوح الَّذي يَسكُنُ في المُؤمنين. فاللهُ لا يَعمل في مَبانٍ، بل يَعمل في القُلوب.
واسمحوا لي أن أَذكُرَ لكم ثلاثَ نِقاطٍ لِتُفكِّروا فيها. عندما تَرغبونَ في المُداوَمة على التَّغيير... وقد يبدو هذا المُصطَلَحُ غريبًا، ولكنِّي أُحبُّ أن أستخدِمَهُ... فيجب علينا أن نُداوِمَ على التَّغيير. وإن أردتُم أن تُداوموا على التَّغيير، يجب عليكم أن تَتذكَّروا ثلاثَة أمور: أوَّلاً، الرُّوحُ أَهَمُّ مِن المَبنى.... الرُّوحُ أَهَمُّ مِن المَبنى. فأنتُم أهمُّ بكثير مِمَّا يَفعلُه هذا المَبنى. فما يَحدث في حياتكم خارجَ هذا المكان هو أَهَمُّ مِمَّا يحدث هنا. فهذا ليسَ بيت الله، بل أنتُم بيتُ الله. والحقيقة هي أنَّنا نَقرأ في الرِّسالة الثَّانية إلى أهل كورنثوس 6: 16 أنَّنا نَحْنُ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ. وما يَفعلُهُ اللهُ فينا هو أَهَمُّ بكثير مِمَّا يحدث في هذا المبنى. فهو لا يَفعل هذا هنا إلاَّ عندما نكونُ هنا. وقد تُدهَشون. عندما أَتَمَشَّى خلالَ الأسبوع وأنظر إلى هذا المبنى أَجِدُ أنَّهُ لا يحدثُ أيُّ شيء. فلا شَيءَ البَتَّة يَحدُث هنا. أتَعلمونَ لماذا؟ لأنَّ الربَّ ليس هنا. ليسَ قبلَ أن أَدخُل إلى هنا.
ثانيًا، لا يَقتصِر الأمر على أنَّ الرُّوحَ أَهمُّ مِن المَبنى، بل يجب علينا أيضًا أن نكونَ مُنفتِحين للرُّوح القُدُس. فإن كان الرُّوحُ القُدُسُ يَفعلُ أُمورًا مُعيَّنة ويُغيِّرُها، يجب علينا أن نُبدي الاستعدادَ للتَّغيير.
ثالثًا، يَجب أن تَتبَعَ الإجراءاتُ الحاجات. فلكي نَبقى أحياءَ رُوحيًّا، يجب علينا أن نَتبَعَ الحاجات. فإن تَغيَّرَ المُجتمع وتَغيَّرت الثَّقافة، يجب على الكنيسة أن تَجِد طريقة يُمكنها مِن خلالها أن تَخدِمَ بفاعليَّة. ويجب عليكم أن تَتخلَّصوا مِن الموقفِ الَّذي يقول: "نحنُ لم نَفعل ذلك بتلك الطَّريقة مِن قَبل". فهذا سَبَبٌ جَيِّد للقيام بذلك.
واسمحوا لي أن أُقدِّمَ لكم مَثلاً إيضاحيًّا على الخَلْطِ بينَ الشَّكلِ والحَقّ. فهناكَ أشخاص لا يَعرفونَ الفَرقَ بين الاثنين. ففي نَظرِ أشخاصٍ مُعيَّنين، كلُّ شيءٍ يَختصُّ بالكنيسة هو شَكل. لِذا فإنَّهم عاجزونَ عن التَّفريقِ بين الشَّكلِ والحقّ. انظروا إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح 15 حيثُ نَجِدُ مَثلاً إيضاحيًّا رائعًا. إنجيل مَتَّى 15: 1: "حِينَئِذٍ جَاءَ إِلَى يَسُوعَ كَتَبَةٌ وَفَرِّيسِيُّونَ الَّذِينَ مِنْ أُورُشَلِيمَ قَائِلِين". فقد كانوا يحاولون دائمًا أن يَعترضوا على ما كانَ يسوعُ وتلاميذُه يَفعلونَه، ويحاولونَ أن يُوقعوهم في الفَخّ. وكانوا قد وَضعوا قوانين كثيرة جدًّا. فالكتابُ المُقدَّسُ يَحوي شَريعةَ الله، ولكنَّ أَحْبارَ اليهودِ وَضعوا تَقاليد. ولم تَكُن هذه التَّقاليدُ مُلزِمَةً للنَّاسِ في نظر الله. فهي ليست مُوحى بها مِن الله، بل كانت مُجرَّدَ قوانين قديمة أنانيَّة تَرفَعُ مِن شأنِ مَن يُطبِّقها وحسب. وواحدٌ مِن تلك القوانين هو أنَّه قبلَ أن تَأكُل، يجب عليكَ أن تَغتسِل. ومِن البَديهيِّ أنَّه يجب عليكَ أن تَغسِل يَديكَ مِن أجل النَّظافة، ولكنَّهم كانوا يُطالبونَ بما هو أكثر مِن ذلك. فقد كانوا يَتبعونَ إجراءً طَقسيًّا بأن يُطَهِّروا أنفسَهُم ويُحاولوا أن يَظهروا بمَظهرِ الأشخاصِ المُقدَّسين قبلَ أن يأكلوا. وقد كان ذلك تَقليدًا دينيًّا مُعقَّدًا. ولكنَّ تلاميذَ يسوع لم يُطبِّقوه. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في العددِ الثَّاني أنَّ الفَرِّيسيِّين والكَتَبة قالوا: "لِمَاذَا يَتَعَدَّى تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ الشُّيُوخ؟" أنتُم تَكسرونَ التَّقليد. أنتُم تَفعلونَ هذا الأمر بطريقة مُختلفة. بعدَ بِضعة أسابيع مِن إدخال الموسيقا في نهاية الخدمات، قالَ أحدُ الأشخاص: "لماذا لَدينا موسيقا في نهاية الخدمة؟" قلت: "لأنَّه توجد في أغلبِ الأوقاتِ موسيقا في بداية الخدمة. لِذا فقد فَكَّرنا في القيامِ بشيءٍ مُختلف". قال: "ولكنِّي أُحبُّ أكثر أن تكونَ في البداية". قلتُ: "لماذا؟" قال: "لأنَّ هذا هو ما اعتدنا دائمًا على القيام به منذُ البداية".
بعبارة أخرى: "هذا تَقليد". إنَّه تَقليدٌ نحاول أن نَجعله مَرسومًا إلهيًّا. "لِمَاذَا يَتَعَدَّى تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ الشُّيُوخِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَغْسِلُونَ أَيْدِيَهُمْ حِينَمَا يَأكُلُونَ خُبْزًا؟" وهذا لا يَعني أنَّهم كانوا يأكلونَ بأيدٍ وَسِخَة، بل أنَّهم لم يكونوا يُمارسونَ ذلك الغَسْل الطَّقسيّ. فَأَجَابَ [يسوعُ] وَقَالَ لَهُمْ: "وَأَنْتُمْ أَيْضًا، لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللهِ؟" هل تريدونَ أن تَعلموا لماذا لا يُطيعُ تلاميذي وصاياكُم؟ لماذا لا تُطيعونَ أنتُم وصايا الله؟ فعلى سَبيلِ المثال: "فَإِنَّ اللهَ أَوْصَى قَائِلاً: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمْ أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا". وهذا يعني أنَّه يجب عليكم أن تَعتنوا بآبائكم وأُمَّهاتكم. وَأَمَّا أَنْتُمْ فعِوَضًا عن أن تُعطوا المالَ لآبائكم وأُمَّهاتكم المحتاجين فإنَّكم تقولونَ لأبيكم أو أُمِّكم: أنا آسِف! إنَّ هذا المَال هو قُرْبَان". بعبارة أخرى: "كنتُ أُحِبُّ أن أُعطيكما هذا المال، ولكنِّي خَصَّصْتُهُ لله. لذا لا بُدَّ أن أعطيه له. أنا آسِف! كنتُ أُحبُّ أن أعطيكم إيَّاه، ولكنِّي خَصَّصتُهُ لله". هذا هو ما كانوا يَفعلونه. ويا لها مِن تَقوى زائفة! فقد كانوا يُعارضونَ تمامًا شريعةَ الله المُختصَّة بإكرام الوَالِدَيْن. فمعَ أنَّهم كانوا يُقدِّمونَ تلك العَطايا الصَّغيرة (أو القَرابين) الَّتي كانوا يُقدِّمونها بِحَسَب تَقاليدهم الَّتي وَضعوها، ولإطاعة تَقاليدهم السَّخيفة الَّتي وَضعوها هُم أنفُسُهم، تَعَدُّوا على شريعة الله الَّتي تُوصيهم بأن يُعطوا أبويهم المُحتاجَيْن. صحيحٌ أنَّ تلاميذي يَكسرونَ تقليدَكُم، ولكنَّكم تَكسرونَ شريعةَ الله.
"يَا مُرَاؤُونَ!" [كما جاءَ في العدد السَّابع]. والآن لاحظوا ما جاءَ في العدد 9: "وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا [مَنْ؟] النَّاس". وكما تَرَون، فإنَّهم لم يكونوا يُميِّزونَ بين التَّقليد والوصايا الإلهيَّة. وأعتقد أنَّ الكنيسة شَوَّشَتْ أمورًا كثيرة في هذا الشَّأن. وكما قُلتُ، لا أَظُنُّ أنَّ أغلبيَّة النَّاس يَعرفونَ الفرق بين وصايا الله وتقاليد الكنيسة. فإن عَبَثْتَ بالتَّقاليد، يَظُنُّونَ أنَّكَ عَبَثْتَ بالحقِّ الإلهيّ.
حسنًا! عاشرًا... فهناك سِمة أخرى للكنيسة الدِّيناميكيَّة والفعَّالة وهي أنَّها تَسعى دائمًا إلى تَعزيزِ إيمان المؤمنين. فالكنائس العظيمة والكنائس الدِّيناميكيَّة تَلتزِم بالمبادئ الجوهريَّة للإيمان، وتَتحمَّل الأخطارَ عندما يَختصُّ الأمرُ بالإيمانِ بالله. فلا يوجد إيمان يَخلو مِن المُخاطرة. فَكِّروا قليلاً [على سَبيلِ الإيضاح] في مُوسَى. فقد قالَ مُوسَى لبني إسرائيل: "سوفَ نُغادر مِصر. هَيَّا، لنَجتمع جميعًا". وقد خَرجوا جميعًا مِن هناك ووصلوا إلى البحر الأحمر. "مُوسَى! ماذا سنفعل الآن؟ فجيشُ فِرعَون مِن خَلفِنا، والبحر الأحمر مِن أمامِنا!" "انظروا!" وقد مَدَّ مُوسى عَصاهُ فانشقَّ البحرُ الأحمر. حسنًا؟ "مُوسى! كيفَ نَعلم أنَّنا لن نَعلَق في وَسَطِ البحر؟ وأنَّ الماءَ لن يَرتدَّ علينا". "ثِقوا بالله. ثِقوا بالله". حسنًا؟ لقد كانت تلك مِحنة شديدة. ولكنَّهم عَبروا إلى الجهة الأخرى. أمَّا جيشُ فِرعَون فَغَرِق. "حسنًا يا مُوسَى! والآن، بعد أن بَلغنا الضَّفَّة الأخرى، ولا نستطيعُ العودة، وليسَ لدينا مكانٌ آخر نَذهب إليه، ماذا سنفعل؟" "سوفَ نَعبُر هذه البَرِّيَّة". "حسنًا يا مُوسى! كيفَ سنأكل؟" "اللهُ سيُعطيكم طَعامًا مِن السَّماء". "حقًّا؟ كَفاكَ مُزاحًا".
"والآن، بعد أن عَبَرنا نهرَ الأُردنِّ وصِرنا على أطرافِ مدينة أريحا، كيف سنَدخلها؟" "سوفَ نُبَوِّقُ في الأبواق فتَسقُط كلُّ الأسوار". "هذا رائع!" لا يُمكنكم أن تَعيشوا الحياة الَّتي أَمَرَكُم اللهُ أن تَعيشوها مِن دونِ احتمالِ المَخاطِر. هل تَفهمونَ ذلك؟ فالإيمانُ يَنطوي على عُنصر المُخاطرة. وهل تَعلمونَ ما الَّذي يَحدث مع المؤمنين المسيحيِّين؟ إنَّهم لا يُحبُّونَ أيَّ شيءٍ يَنطوي على أيِّ خَطر. ولكن لا يوجد إيمان مِن دونِ مُخاطرة. فنحنُ نَقرأ في رسالة أفسُس والأصحاح الثَّالث أنَّ الله قادر أن يَفعل أكثر جدًّا مِمَّا نَطلُب أو نَفتكر بِحَسَبِ القُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا إن آمَنَّا وَحَسْب أنَّه يَستطيعُ أن يَفعلَ ذلك. وفي الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين والأصحاح 11، تَقرأونَ عن كلِّ أبطالِ الإيمان. أتَذكرونَ ذلك؟ فقد آمنوا بالله. فقد آمنَ دانيال بالله. وأينَ ذَهَب؟ إلى جُبِّ الأسود! ونحنُ نَقرأ مَثلاً تِلو الآخر تِلو الآخر تِلو الآخر في ذلك الأصحاح الحادي عشر مِن الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين. فقد آمنَ إبراهيمُ بالله مَعَ أنَّه كانَ مِنَ المُستحيل أن تُنجِبَ سَارة. ولكنَّهُ آمنَ بالله. إنَّهُ الإيمان... الإيمانُ القويّ. وكما تَعلمون، فإنَّ المسيحيَّة لا تُشبِهُ المَثَلَ الَّذي يَقول "عُصفورٌ في اليَد خَيرٌ مِن عشرة على الشَّجرة". والمسيحيَّة لا تَعني أن تقول: "لقد آمنتُ، وأنا مُتمسِّكٌ بإيماني؛ ولكنَّ هذا هو أقصى إيمانٍ لَديَّ".
هذا هو ما يَحدث في كنائس كثيرة جدًّا عندما يكونُ لديها أشخاصٌ مُتحمِّسونَ يريدونَ أن يَنطلقوا في خِدمة الله، ولكن يوجد لديها أشخاص آخرونَ لا يَملكونَ الجُرأة على تَنفيذِ تلك الخُطَط. فَهُم يُعيقونَ الكنيسة جدًّا. فأنتَ لديكَ خُطط رائعة كثيرة، ولكنَّهم يقولون: "لا، نحنُ آسفون! نحنُ لا نَملِك المال للقيام بذلك". "مَهلاً مِن فَضلكم! هل هذا هو ما يريدُ مِنَّا اللهُ أن نَفعلَه؟" "أجل، ولكنَّنا لا نَملِك المال". إنَّ اللهَ لا يُبالي البتَّة بالمال عندما يَختصُّ الأمرُ بالقيامِ بما يريدُ مِنَّا أن نَفعلَه. ومِن الرَّائع جدًّا أن نَرى كيفَ أنَّه يستطيعُ أن يَفعل ذلك.
السِّمة الحادية عشرة: الكنيسة الدِّيناميكيَّة والفعَّالة تَمتلك رُوح التَّضحية. وهذه سِمَة تَنْبُعُ مِن السِّمة العاشرة. لِنَعُد قليلاً إلى السِّمَة العاشرة. عندما أُفَكِّر في بناءِ ذلك المَبنى الجديد فإنِّي أُفكِّر في حقيقة أنَّنا نقول: "سوفَ نَبني هذا المَبنى، وسوفَ نَتَّكِل على اللهِ في ذلك، وسوفَ نَجمَعُ المالَ اللاَّزم". وقد ابتدأنا حَقًّا بالإيمان. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّ كلَّ هذا الوقت في الحصول على التَّراخيص اللاَّزمة، وما جَمَعناهُ لغاية اليوم إذ إنَّ هناكَ ما لا يَقِلُّ عن 450 ألف دولار في ذلك الصُّندوق؛ أي نحو نِصف مَليون دولار. ونحنُ نَظُنُّ أنَّنا بحاجة إلى 700 ألف دولار لبناء ذلك المَبنى وتَجهيزه. فها قد جَمعنا كلَّ هذا المال دونَ حَتَّى أن نَعلمَ أنَّنا نستطيع أن نَبني المَبنى. ألا تَجدونَ ذلك الأمر مُدهشًا؟ فنحنُ نَتَّكِل وحسب على الله. واسمحوا لي أن أَطرحَ عليكم سؤالاً: ما الشَّيء الَّذي تُؤمِن بأنَّ الله سيفعله في حياتك ولا يَستطيعُ أحدٌ غيرُه أن يَفعلَه حَتَّى إنَّه عندما يَحدث فإنَّكَ تَعلم يقينًا أنَّ اللهَ هو الَّذي فَعَلَ ذلك؟ أيُّ شيء! وما الَّذي تُؤمن بأنَّ اللهَ سيفعله في هذه الكنيسة ولا يَستطيع أحدٌ آخر أن يَفعله حَتَّى إنَّه عندما يَفعله سيَحصل هو على المَجد؟ إنَّ هذا مُدهش! هذا هو الإيمان. وهكذا ينبغي لنا أن نَعيش.
حسنًا! لنرجع إلى السِّمة الحادية عشرة: رُوح التَّضحية. فالكنيسة الفعَّالة حَقًّا لا تُضطرُّ إلى التَّوسُّل إلى الرَّعيَّة لكي تُشارك أو تُعطي. فَهُم يَفعلونَ ذلك بأنفسهم. فالكنيسة الدِّيناميكيَّة تَمتلك تلكَ العَقليَّة المُضَحِّية. وهي ليست بحاجة إلى الأساليب المُلتوية، أو الخُدَع، أو المُحفِّزات، أو الوسائل المُصطنعة لِحَفزِ الرعيَّة على القيام بما ينبغي لهم أن يَقوموا به. فهناك رُوحُ تَضحية وعَطاء. وهذا يُشبه مُؤمني مَكِدونِيَة. فقد كانَ قَلبُهُم سَليمًا. وقد سَكبوا محبَّتَهُم وحَسْب. أو يُشبهُ مؤمني فيلبِّي الَّذينَ قالَ لهم بولس: "أنا لستُ بحاجة إلى كلِّ هذا المال. لماذا تُعطونَني كلَّ هذا المال؟" فهو لم يُضطرّ إلى طَلَبِ أيِّ شيءٍ منهم. لِذا فإنَّه يقول: "لقد غَمرتموني بمحبَّتكم". وهكذا هي الحالُ في هذه الكنيسة. فنحنُ لم نَشعُر يَومًا أنَّنا مُعْوَزون، بل لدينا فائِضٌ دائمًا. وهل سَبَقَ لنا أن طَلَبنا؟ وهل سَبَقَ لنا أن تَوسَّلنا؟ وهل سَبَقَ لنا أن أَرغمنا أحدًا على العَطاء؟ وهل سَبَقَ لنا أن أَلَحَّينا عليكم؟ وهل يوجد لدينا فَريقٌ مُتخصِّصٌ يأتي ويَطرُق بابَ بيتكم ويقولُ لكم كيفَ ينبغي أن تفعلوا ذلك؟ نحنُ لا نَفعل ذلك لأنَّنا نُؤمن بأنَّ الكنيسة الدِّيناميكيَّة حَقًّا تَملِكُ روحَ تَضحية تَظهر مِن خلال العطاءِ عندما يَختصُّ الأمرُ بالوقتِ والمواهبِ والمال.
السِّمَة الثَّانية عشرة: الكنيسة الدِّيناميكيَّة تُرَكِّز بشدَّة على عبادة الله. فهي تُركِّز بشدَّة على عبادة الله. وأعتقد أنَّ هذه السِّمة هي أكثر سِمَة تَجعل الكنيسة عظيمة. وهناك كنائس كثيرة كبيرة وناجحة لم تَختبر بعد هذا الأمر بِمِلئِه. فربَّما تكونُ سِمَة غير شائعة كغيرها، ولكنَّها مُهمَّة. وما الَّذي أعنيه بذلك؟ كما تَعلمون، هناك أمور كثيرة قد تَعْلَق بها الكنيسة. وقد تكونُ كلُّها أمور جيِّدة. فالكنيسة قد تَعلَق مثلاً في بَرامجها. لِذا فإنَّ الهَدَفَ مِن كلِّ شيء يصيرُ البَرنامَج: "يجب علينا أن نُنَفِّذَ البَرنامَج. يجب علينا أنْ نُنْجِحَ البَرنامَج".
لِذا، هل تَعلمونَ ما الَّذي يَحدث؟ سوفَ يَجري كلُّ شَيء إن نَفَّذتُم البَرنامَج. ولكن هل تَعلمون ما الَّذي يَحدث؟ لن تَمتلكوا قاعدةً قويَّةً للنَّزاهة هناك. لِذا فإنَّها قد تُساوِم مِن أجل تَحقيق الغاية. أو رُبَّما يكونُ هَدَفُ الكنيسة بأسرِه يَتمحورُ حَولَ لاهوتها. "نحنُ نُؤمِن بكذا في حين أنَّ الآخرينَ جميعًا يؤمنونَ بكذا. لِذا فإنَّنا نُمَجِّد لاهوتَنا ومكانَتَنا". فالأمرُ بأسرِه يَتمحورُ حَولَ لَقَبِهم عادةً. فَهُم يُركِّزونَ على أنَّهم أوَّلُ أشخاصٍ آمنوا بالإرادة الحُرَّة، وبمجيءِ المسيحِ قبلَ المُلْكِ الألفيِّ، وبمَجيئِهِ قبلَ الضِّيقةِ العَظيمة، وبأنَّهم ليسوا مُتحرِّرين، وبأنَّهم مُحافظون، وبأنَّهم الكنيسة الوحيدة المُحافظة في شارع "أوك" (Oak Street). إنَّهُ تَمجيدُ اللاَّهوت. صحيحٌ أنَّني أتَّفِقُ معَ اللاَّهوت، ولكن هناك ما هو أَهَمُّ لِزَخَمِ الكنيسة مِن لاهوتِها.
وكما تَعلمون، هناك كنائس تُمَجِّد تَفَرُّدِها. أتَعلمونَ ذلك؟ فَهُم يَفتخرونَ بأنفسهم. وهناكَ كنائس أخرى تَقَع في فَخِّ أخطر مِن هذا. فهناك كنائس أخرى تَعْلَق في شخصِ المسيح. فَهُم يُشبهونَ الأسطوانةَ الَّتي تَستمرُّ في تَكرارِ الشَّيءِ نَفسِه. فَهُم يَعْلَقونَ هناكَ وحَسْب. وأنا لستُ ضِدَّ شخصَ المسيح... صَدِّقوني. وهذا أمرٌ واضح. ولكن هناك كنائس لا تَتَخَطَّى ذلك. فكلُّ ما يَتحدَّثونَ عنه هو يسوع. يجب عليكَ أن تَخلُص وتَعرف يسوع. ثُمَّ يجب عليك أن تُخبر النَّاسَ عن يسوع. إنَّه دائمًا المسيح... المسيح... المسيح... المسيح. وهناك كنائس أخرى تُركِّز دائمًا على الرُّوح القُدُس. أليس كذلك؟ الرُّوح القُدُس فعلَ كذا، الرُّوح القُدُس فَعَلَ كذا... الرُّوح القُدُس فَعَلَ كذا... الرُّوح القُدُس نَزَلَ... الرُّوح القُدُس فَعلَ كذا، ونحنُ فَعلنا كذا. وهذا كُلُّهُ موجودٌ في الكنائس الكارزماتيَّة. ولكن يجب أن تَعلموا أنَّ الزَّخَمَ القويّ للكنيسة ينبغي أن يَتركَّزَ لا على أُقنومٍ واحدٍ في الثَّالوث، أو على أُقنومَيْن، بل على كلِّ الثَّالوث. فيجب أن تكونَ كنيسة تَعبُد اللهَ بِكُلِّ مِلْئِه.
اسمعوني: عندما يَكونُ زَخَمُكُم كُلُّه مُرَكَّزًا على الله، وتَفعلونَ كلَّ شيء لتَمجيدِ الله، ستكونُ لديكم قاعدة مَتينة مِن الاستقامة الَّتي لا تَعرفُ المُساومة لأنَّكم لن تُبالوا بالأمور الَّتي تَختصُّ بالبَرنامَج، ولا بالأمورِ الَّتي تَجعل كنيستَكم فَريدة، ولا بما يُسَمَّى لاهوتًا؛ بل إنَّ الشَّيءَ المُهمَّ هو ما يُريدُهُ الله. وبناءً على تلك القاعدة، تَبنونَ استقامَتَكُم. هذا هو ما يَجعل الكنيسة عظيمة حَقًّا. وأرجو أن تكونَ هذه السِّمات أساسًا لا لهذه الكنيسة فقط، بل لكنائس كثيرة حَتَّى يَتمجَّد الله. دَعونا نُصلِّي:
نَشكُرُك يا أبانا على شَرِكَتِنا في المسيح، وعلى بَرَكَتِكَ في هذه السَّاعة، وعلى الفَرح الَّذي نَشترك به. نُعطيكَ كلَّ المَجْد لأنَّكَ تَبْني كنيستَنا. ولَيتَنا نَشترك في رُؤيتكَ وأنتَ تَبنيها بطريقتِك. باسم يسوع. آمين!
This article is also available and sold as a booklet.
