Grace to You Resources
Grace to You - Resource

كما قُلتُ في بِدايةِ شَرِكَتِنا في هذا الصَّباح، فإنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ هي، في اعتقادي، أكثَرُ شَكْلٍ مِنْ أشكالِ العِبادةِ رَوعةً وقداسةً وَتَفَرُّدًا يُمْكِنُ للكنيسةِ الَّتي اشتراها يسوعُ المسيحُ بِدَمِهِ أنْ تَختَبِرَهُ. فهي مُقَدَّسة بطُرق عديدة. فهي مُقدَّسة لأنَّها ذِكرى مُقَدَّسة للصَّليب. فالخُبزُ يَرمِزُ إلى جَسَدِه، والكأسُ تَرمِزُ إلى دَمِه. وَهُما يُشيرانِ إلى الصَّليبِ حيثُ صُلِبَ جَسَدُه وسُفِكَ دَمُه. لِذا فإنَّها مُقدَّسة بسببِ ذِكراها. ولكِنْ فَضْلاً عن ذلك، فإنَّ مَائِدةِ الرَّبِّ مُقدَّسة لأنَّها شَرِكَة حَاضِرَة معَ المسيحِ الحَيِّ. فهو يَلتقينا هُنا. وقد قالَ الرَّسولُ بولُس: "الكأسُ الَّتي نَشربُها، والخُبْزُ الَّذي نَكسِرُهُ، أليسَ هُما شَرِكَة جَسَد وَدَم الرَّبّ يسوعَ المَسِيح؟" فنحنُ نَشترِك مَعَهُ هُنا حَرفيًّا. ثالثًا، إنَّها مُقدَّسة، في اعتقادي، لأنَّ يسوعَ قالَ في إنجيل لوقا 22: 19 و 20: "اِصْنَعُوا هذَا". لِذا، فإنَّها مُقدَّسة لأنَّها عَمَلُ طَاعَة. والطَّاعة شيءٌ مُقَدَّسٌ.

لِذا فإنَّ مائدةَ الرَّبِّ مُمَيَّزة. وأنا أشتركُ في مائدةِ الرَّبِّ قدرَ استطاعتي. وفي أغلبِ الأحيان في حياتي، أنا آخُذُ أكثرَ شَيئَينِ عَادِيَّيْنِ في يَدي فيصيرانِ في قلبي رَمْزَيْنِ لجسدِ ودَمِ يسوعَ المسيحِ لأنَّ هذه المائدة مُمَيَّزة جدًّا لديَّ. وبالرَّغمِ مِن ذلك، حينَ أُفَكِّرُ في الأمر، أَجِدُ أنَّ هناكَ أشخاصًا يَشتركونَ نادرًا أوْ رُبَّما لم يَشتركوا مُنذُ وقتٍ طويلٍ في مائدةِ الرَّبِّ؛ كما أنَّ هناكَ أشخاصًا لم يُطيعوا الرَّبَّ في المَعموديَّة. وأعتقد أنَّني أُفَكِّرُ في الأمرِ هكذا: "حسنًا! رُبَّما كانُوا جُهَّالاً وَحَسْب، ورُبَّما لا يَفهمونَ أهميَّةَ مائدةِ الرَّبِّ، أو لا يَفهمونَ أهميَّةَ المعموديَّة. فَهُمْ لا يَعرفونَ مَعنى أنْ نَشْهَدَ عَلَنًا عن طاعَتِنا مِنْ خِلالِ المعموديَّة. وَهُمْ لا يَعرفونَ مَعنى الاشتراكِ معَ يسوعَ المسيحِ، والجسدِ، والاحتفالِ بالصَّليب. فَهُمْ جُهَّالٌ وَحَسْب. وأعتقد أنَّني أقولُ لنفسي أيضًا: "رُبَّما كانوا عُصَاةً وَحَسْب. أو رُبَّما يَتصرَّفونَ وَحَسْب بطريقة جسديَّة". ولكِنْ في الفترةِ الأخيرة، رُحْتُ أُفَكِّرُ في شيءٍ آخَر. وهذه هي الرِّسالةُ الَّتي أُريدُ أنْ أُشارِكَها معكُم في هذا الصَّباح.

فقد كنتُ أُفَكِّرُ مُؤخَّرًا بأنَّهُ إنْ كانَ هُناكَ أشخاصٌ لا يَرغبونَ في الشَّهادةِ مِنْ خِلالِ المعموديَّة، وإنْ كانَ هناكَ أشخاصٌ لا يَشتركونَ في مائدةِ الرَّبِّ، رُبَّما لا يَرجِعُ السَّببُ إلى ضَعفِ إيمانِهم، بل إلى أنَّهم لَيسوا مَسيحيِّينَ أصلاً. فقد يَظُنُّونَ أنَّهم كذلك، ولكنَّهم ليسوا كذلك. وماذا عنكَ؟ هل أنتَ مَسيحيّ؟ فقد تقول: "أجل، أنا مَسيحيّ. وأنا مُؤمِن. وقد أخذتُ قرارًا بخصوصِ المسيح". وصَدِّقوني أنَّ هناكَ أشخاصًا كثيرينَ يُشيرونَ إلى الماضي لتأكيدِ مَسيحيَّتِهِم أو خلاصِهم. ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ لا يُشيرُ البَتَّة إلى الماضي. والكتابُ المقدَّسُ لا يَتحدَّثُ البَتَّة عن قَرارٍ صَنَعْتَهُ في الماضي. فهل أنتَ مَسيحيٌّ حقًّا؟ وقد تقول: "لقد أتيتُ إلى يسوع. وقد دَعَوْتُ يسوعَ إلى حياتي". هل هذا يَكفي؟ اسمحوا لي أنْ أُريكُم شيئًا. فنحنُ جميعًا نَعلم أنَّ الأصحاح 11 مِنْ رسالة كورنثوس الأولى يَتحدَّثُ عنِ الشَّرِكَة. والآن، اسمحوا لي أنْ أُذَكِّرَكُمْ بِهِ بإيجاز. فنحنُ نَقرأُ في رسالةِ كورنثوس الأولى 11: 27: "إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ".

وهذه كلمات قويَّة جدًّا. وسوفَ أقولُ لكم شيئًا: هل تَعلمونَ ما هو الشَّيءُ الأسوأ مِنْ عَدَمِ الاشتراكِ في مائدةِ الرَّبِّ؟ أنْ تأتي إلى مائدةِ الرَّبِّ بِدونِ استحقاق. فهذا أسوأ. لأنَّ القيامَ بذلك يعني أنْ تأكُلَ وتَشربَ بِدونِ استحقاق؛ وبهذا فإنَّكَ تكونُ مُجرِمًا في جسدِ الرَّبِّ ودَمِه. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في العدد 28: "وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأسِ. لأَنَّ الَّذِي يَأكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ". فَهو أمرٌ خَطيرٌ أنْ تأتي إلى مائدةِ الرَّبِّ. وإنَّهُ لأمرٌ خَطيرٌ أنْ يأتي المؤمنُ إلى مائدةِ الرَّبِّ بالرَّغمِ مِنْ وُجودِ خطيَّةٍ في حياتِه. وإنَّهُ لأمرٌ خطيرٌ أنْ يأتي المسيحيُّ إلى مائدةِ الرَّبِّ بالرَّغمِ مِن أنَّهُ لم يَتُبْ عن كُلِّ خَطِيَّة، ولم يَتَلَهَّف فوقَ كُلِّ شيءٍ إلى البِرِّ، والقداسةِ، وَتَرْكِ أيِّ خَطِيَّةٍ مَعلومة. فهو أمرٌ خطير. ولكِنَّ الأسوأَ مِن ذلك هو أنْ تأتي إلى مائدةِ الرَّبِّ وتأكُل وتَشرب بدونِ استحقاق لأنَّكَ بهذا تُبَرْهِنُ على أنَّكَ لستَ مؤمِنًا أصلاً.

وبولسُ يَدعونا إلى فَحْصِ أنفُسِنا في مَقطعٍ آخر. وأريدُ منكم أنْ تُلاحظوا هذا. فهو الأصحاحُ الأخيرُ في رسالة كورِنثوس الثانية (الأصحاح 13 والعدد 5). وأريدُ منكم أن تُلاحظوا ما يَقول (رسالة كورِنثوس الثانية 13: 5)، في الجُملةِ الأولى: "جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي الإِيمَانِ؟" فهو يَقولُ: "أَثْبِتوا ذلك". "بَرهِنوا على ذلك". فأنتَ تَقولُ لشخصٍ ما: "هل أنتَ مُؤمِن؟" فيقول: "أجل". "على أيِّ أساس؟" "الحقيقة هي أنَّني قبلَ سنواتٍ طويلة أخذتُ قَرارًا". إنَّ هذا لا يَعني شيئًا. فالكتابُ المقدَّسُ لا يُؤكِّدُ خلاصَ أيِّ شخصٍ على أساسِ الماضي. بل إنَّهُ يُؤكِّدُ ذلكَ دائمًا على أساسِ الحاضِر. وإنْ لم يَكُنْ لديكَ دَليلٌ قاطِعٌ على وُجودِ خلاصٍ حقيقيٍّ في حياتِكَ الآن، فإنَّ هناكَ احتمالاً كبيرًا جدًّا في أنَّكَ لستَ مؤمنًا؛ بِغَضِّ النَّظرِ عَمَّا حدثَ في الماضي. لِذا، "جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي الإِيمَانِ؟" أَثْبِتوا أنفُسَكُم.

وقد تقول: "يا جون! كيفَ أفعلُ ذلك؟ كيفَ أَعلمُ إنْ كُنتُ مَسيحيًّا حقيقيًّا؟ فأنا أُوْمِنُ". وَحَتَّى إنَّكَ رُبَّما اعتَمَدْتَ. "وأنا أذهبُ إلى الكنيسة. وأنا أعتقد أنَّني مَسيحيّ". انظروا معي إلى إنجيل مَتَّى والأصحاحِ الخامس، ولنَعرِف الإجابة. فعندما جاءَ يسوعُ إلى الأرض، كانَ اليهودُ قد قَرَّروا حَقًّا مَعنى الحياةِ البَارَّة. وقد كانوا قد وَضَعوا قوانينَهُم الخاصَّة بهم. وكانوا قد وَضعوا نِظامَهُم الخاصَّ بهم. وقد وَضَّحوا ذلكَ تمامًا بِكُلِّ أبعادِهِ وتفاصيلِه وَبَيَّنوا مَعنى أنْ يكونَ المرءُ مُقَدَّسًا. وقد كانَ كُلُّ ذلكَ يُرَكِّز على الأمورِ الخارجيَّة. فقد كانَ نِظامُهُمْ بأسرِه قائمًا على البِرِّ الذَّاتيِّ والأعمال.

وقد جاءَ يسوعُ وهَدَمَ ذلكَ الشَّيء وقال: "أريدُ أن أُعطيكُم مِعيارًا جديدًا للحياة. وأريدُ أنْ أُعطيكُم مِقياسًا جديدًا لِتَقييمِ ما إذا كُنتُم مَفْدِيِّينَ أَمْ لا. وأريدُ أنْ أقولَ لكم كيفَ يَعيشُ مُواطِنو المَلكوتِ حَقًّا". فهل تُريدُ أنْ تُثبِتَ نَفسَكَ. إليكَ البُرهان. خُذْ حَياتَكَ في هذا الصَّباح، واسمح لِروحِ اللهِ أنْ يَفحَصَها في ضَوْءِ الحقائقِ المذكورةِ في العَظَةِ على الجَبل. والنَّتيجةُ ستكونُ فَحْصًا. والنَّتيجةُ النِّهائيَّةُ ستكونُ هي أنَّكَ سَتَرى إنْ كُنتَ مُؤمِنًا حقيقيًّا أَمْ لا. وإليكَ المِعيار. والمِفتاحُ لهذا الأمرِ بأسْرِه يَتَلَخَّصُ في كلمة واحدة. والآن، راقبوا الآتي: إنَّها الكلمة "بِرّ". فهذا هو المِفتاح.

فيسوعُ يَقولُ في العِظَة على الجبل: إنْ كُنتَ ابنًا للمَلِك، وإنْ كُنتَ قد اهتَدَيْتَ حَقًّا، وإنْ كُنتَ تَنتمي حقًّا إلى الله، وإنْ كُنتَ مَفْدِيًّا حقًّا، فإنَّ حَياتَكَ سَتَتَّسِمُ بالبِرّ. وهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يَزعُمونَ أنَّهم مسيحيُّونَ، ولكِنَّكَ تَنظُرُ طَويلاً بحثًا عن أيِّ بِرٍّ في حياتِهم. وقد قالَ لي أحدُ الأشخاصِ في الأسبوعِ الماضي إنَّ هناكَ سَيِّدة في كنيسَتِنا تقولُ إنَّها مسيحيَّة. وَهِيَ تَعيشُ طَوالَ حَياتِها المسيحيَّة معَ رَجُلٍ ليسَ زوجَها. ونحنُ نَقرأُ في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح 6 أنَّ الزُّناةَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ. لماذا؟ لأنَّ هذه حالة مُستمرَّة مِنَ الخطيَّة. ولكِنَّ الاهتداءَ يَتَّسِمُ بالبِرّ.

انظُروا إلى ذلكَ في العدد 20. فهذه هي الآية الرَّئيسيَّة للعِظَة كُلِّها. الأصحاح 5 والعدد 20. فيسوعُ يَقولُ: "فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ". اسمعوني! لقد كانوا يَذهبونَ إلى الهيكلِ كُلَّ يوم، ويُعَشِّرون، ويَصومون، ويُصَلُّون. فقد كانوا أشخاصًا مُتَدَيِّنينَ جدًّا. وَهُوَ يقول: "أنا لا أُبالي بِكُلِّ ذلك ما لم يَزِدْ بِرُّكُم على هؤلاء. فهذا هو المِعيارُ الأَدنى المَطلوب. فما لم يَزِد بِرُّكُم على هؤلاء، لن تَدخُلوا مَلكوتي. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ البِرَّ شَرْطٌ لا بُدَّ مِنه. فالبِرُّ هو النُّقطة الجوهريَّة. والبِرُّ هو الشَّيءُ الَّذي يَفرِزُنا بِوَصفِنا أشخاصًا اهْتَدَوْا إلى المسيح. والبِرُّ هو كلمة مُرادِفة للعيشِ بالاستقامة، والعيشِ حَسَبَ معاييرِ اللهِ، والعيشِ حَسَبَ تَعريفِ اللهِ.

ونحنُ نَقرأُ في رسالة تيموثاوس الثَّانية 2: 19: "يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ". وَمَنْ هُمْ هؤلاء؟ إنَّهُم أولئكَ الَّذي يُسَمُّونَ اسمَ المسيح ويَتَجَنَّبونَ الإثْمَ. وفي رسالة تيطُس 1: 16، يَقولُ بولُس إنَّ هُناكَ أشخاصًا مُعَيَّنينَ: "يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَلكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ، إِذْ هُمْ رَجِسُونَ غَيْرُ طَائِعِينَ". بعبارة أخرى، فإنَّ الاعترافَ لا يَعني شيئًا ما لم تَكُنْ هناكَ طاعَة، وما لم يَكُن هناكَ بِرّ، وما لم تَكُن هناكَ قداسة، وما لم يَكُن هناكَ تَجَنُّبٌ للإثم. فاللهُ يَمْلِكُ كُلَّ الحَقِّ في تَوَقُّعِ ذلك. وقد سَمِعتُ شخصًا يقولُ قبلَ أيَّام في أثناءِ عِظَتِهِ: "أليسَ مِنَ الرَّائعِ أنْ تَتمكَّنَ مِنَ المجيءِ إلى يسوعَ المسيحِ مِنْ دونِ أنْ تُضْطَرَّ إلى تَغييرِ أيِّ شيءٍ في الداخِل أو الخارِج؟" إنَّ هذه كِذبة مَصْدَرُها جَهَنَّم. فينبغي أنْ يكونَ هُناكَ تَغيير.

وفي رسالة كورِنثوس الثَّانية 5: 17، نَجِدُ تَلخيصًا جَيِّدًا لذلك: "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ [ماذا؟] خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا". وفي رسالة يوحنَّا الأولى 1: 9، نَقرأُ أنَّ المؤمنينَ يَعترفونَ دائمًا بخطاياهم. فَكَوْنُكَ بَارًّا، بذلكَ المَعنى [أيْ مِنْ جِهَةِ البِرِّ العَمليِّ] لا يَعني أنْ لا تُخطئ. بل يَعني أنَّكَ تَعتَرِفُ بها حينَ تَقترِفُها. فأنتَ تَعترِفُ بخطاياك، وتَترُكُها، وتتوبُ عنها، وتَمْقُتُها، وتُبغِضُها. فأنتَ لا تُحِبُّها. وفي الأصحاحِ الثَّاني، يَستَذكِرُ يُوحَنَّا قَوْلَ يَسوع: "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ". وَهُوَ يَقول: "وَبِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا قَدْ عَرَفْنَاهُ: إِنْ حَفِظْنَا وَصَايَاهُ". وَهُوَ يَقولُ أيضًا في الأصحاحِ الثَّاني: "المؤمنُ الحقيقيُّ هو الَّذي يُحِبُّ أخاهُ. أمَّا مَنْ يُبغِضُ أخاهُ فإنَّهُ إلى الآن في الظُّلمة". وَهُوَ يَقولُ أيضًا: "إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ". وقد عَبَّرَ يَعقوبُ عن ذلكَ بهذه الكلمات: "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَحَبَّةَ الْعَالَمِ عَدَاوَةٌ للهِ، أَيُّهَا الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي؟" فلا يُمكِنُكَ أنْ تَكونُ مُحِبًّا للعالَمِ ومُحِبًّا للهِ. وفي الأصحاحِ الثَّالثِ أيضًا، يَقولُ يُوحَنَّا: "كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً [باستمرار]، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ [يَستمرَّ في أنْ] يُخْطِئَ".

والآن، ما الَّذي أَعنيه؟ إنَّني أَعني ما يَلي: إنَّ اللهَ يَقول: "إنْ كُنتَ مُخَلَّصًا حَقًّا، سيكونُ هُناكَ بِرٌّ، وستكونُ هُناكَ قَداسة، وسيكونُ هُناكَ نَهْجٌ جديدٌ تمامًا في حياتِك. صحيحٌ أنَّكَ ستُخطئ، أجل، ولكِنَّكَ ستَرى تَراجُعًا في وَتيرةِ الخطيَّة. وعندما تُخطئ فإنَّكَ ستُبغِضُ الخطيَّةَ وتَكرَهُها كما فَعَلَ بولسُ في رُومية 7. وسوفَ تَعترِفُ بها، وتَترُكها، وَتَتوبُ عنها، وستَجوعُ وتَعطَشُ إلى فِعْلِ البَرّ. وسَوفَ تُطيعُ اللهَ، وتُحِبُّ أخاكَ، وتُبغِضُ نِظامَ الشَّرِّ في العالَم. فهذا هو ما سيَحدُث إنْ كُنْتَ مُخَلَّصًا بِحَقّ. فَلا يُمكنكَ أنْ تَقولَ: "أنا مَسيحيٌّ" وأنْ تَستمرَّ في السُّلوكِ في نفسِ الطَّريقِ القديمِ الَّذي كُنتَ تَسيرُ فيه. بَرْهِنْ على ذلك. فإنْ كُنتَ تَقولُ إنَّكَ مُؤمِن، أَثْبِتْ ذلك.

وأعتقد أنَّني لم أَعُد راضيًا بِمُجَرَّدِ القول: "إنْ كُنتَ تَقولُ إنَّكَ مَسيحيٌّ، لا بُدَّ أنَّكَ كذلك. وإنْ كُنتَ قد أخذتَ قرارًا في اجتماعٍ مَا أوْ مُؤتمرٍ ما، أوْ إنْ تَقَدَّمْتَ إلى الأمام في الكنيسة، أو ذَهبتَ إلى غُرفةِ الاستفسارِ، أوْ إنْ رَاجَعَ شخصٌ مَعَكَ كُتَيِّبًا ما، أوْ فَعلتَ كذا، أو فَعلتَ كذا، فإنَّكَ على ما يُرام". فأنا لا أعتقدُ أنَّ هذا كانَ في أيِّ وقتٍ مِنَ الأوقاتِ المِعيارَ الكِتابيَّ للخلاص. فالمِعيارُ الكِتابِيُّ للخلاص هو الآن؛ أيْ كيفَ هي حَياتُكَ الآن. وصَدِّقوني، يا أحبَّائي، وأنا أقولُ هذا والألَمُ يَعصُرُ قَلبي، أنا على يَقينٍ بأنَّ هناكَ أشخاصًا كثيرينَ ... وأنا أقولُ هذا: إنَّ هناكَ أشخاصًا كثيرينَ في كنيسة "النعمة" (Grace Church) ليسوا مُؤمِنين. وَنَحْنُ لا نَعلمُ ذلك. ورُبَّما هُمْ أيضًا لم يُواجِهوا أنفُسَهُم. وقد تقول: "وما هي المَعايير؟"

لِنَنظُر إلى إنجيل مَتَّى والأصحاحات 5-7 (العِظَة على الجَبل). والآن، أريدُ منكم أنْ تَرَوْا المَعايير. فيسوعُ يَجلَسُ ويُعَلِّمُ مبادئَ العيشِ في مَلكوتِهِ. وإليكُم أوَّلَ مَبدأ: "طُوبَـى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ [في العدد 3]، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ". والنَّصُّ اليونانيُّ يأتي بِصيغة تَوكيديَّة هُنا. فَهُناكَ فئة واحدة فقط، ولا أحدَ سِوى هؤلاء، ولا أحدَ غَيرَهُم. بعبارة أخرى، فإنَّ الأشخاصَ الوحيدينَ الَّذين سيَدخُلونَ المَلكوتَ هُمُ المساكين بالرُّوح؛ أيْ أولئكَ الَّذينَ يُقِرُّونَ بإفلاسِهِمِ الرُّوحِيّ، أيْ أولئكَ الَّذينَ يَرَوْنَ أنَّهُم خُطاة، أو أولئكَ الَّذي يَعرفونَ في أعماقِهم أنَّهُم لا يَقدرونَ أنْ يَأتوا إلى اللهِ بأيِّ شيء. فَهُمْ يَشعرونَ بالفَقْرِ في أعماقِ نُفوسِهم. وَهُمْ لا يَمْلِكونَ شيئًا يُمكِنُهُم أنْ يَتَّكِلوا عليه. وَهُمْ لا يَرْجُونَ شيئًا في ذَواتِهم. فَهُمْ مَساكين في الرُّوح.

والنَّتيجةُ هي (في العدد 4) أنَّهُمْ يَحْزَنون. ونَقرأُ مَرَّةً أُخرى العِبارة التَّوكيديَّة بأنَّهُمُ الوحيدونَ الَّذينَ "يَتَعَزَّوْنَ". فالأشخاصُ الوحيدونَ الَّذينَ يَنالونَ الخلاصَ [كما يَقولُ يَسوع]، والأشخاصُ الوحيدونَ الَّذينَ يَدخُلونَ ملكوتَهُ هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ يَشعرونَ بالانكسارِ بسببِ خطاياهُم، والَّذين يَحزنونَ بسببِ خطاياهُم. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 5: "طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ [دُوْنَ سِواهُم] يَرِثُونَ الأَرْضَ". فَهُمْ وَحدُهُم مُواطِنو المَلكوت. وَخُلاصَةُ ذلكَ كُلِّه هو أنَّكَ عندما تكونُ مِسْكينًا بالرُّوحِ، وَتَحْزَنُ، وتَنسَحِقُ، وتَكونُ وَديعًا، فإنَّكَ [كما جاءَ في العدد 6] سَتَجوعُ وَتَعطَشُ إلى البِرّ. وهؤلاءِ فقط هُمُ الَّذينَ يُشْبَعون.

اسمَعوني: إنْ لم تَكُنْ قد جِئتَ إلى يسوعَ المسيحِ في حالةِ انسحاقٍ على خطيئَتِك، وإنْ لم تَكُنْ قد جئتَ إلى يسوعَ المسيحِ وأنتَ في حالةِ انكسارٍ حَرفيٍّ في أعماقِ كِيانِكَ بسببِ خَطاياك، وإنْ لم تَحْزَن على خطاياك، ولم تَشْعُر بالجُوعِ والعَطَشِ إلى البِرِّ أكثرَ مِنْ أيِّ شيءٍ آخر، هناكَ احتمالٌ كبيرٌ في أنَّكَ لم تَكُنْ يومًا مُؤمِنًا بِحَقّ. فهذهِ هي المَعاييرُ الَّتي يُعطيها رَبُّنا. فأوَّلاً، إنَّهُ يَقولُ إنَّ هناكَ دُخولاً صَحيحًا إلى الملكوت. فهكذا يَبتدئُ العِظَةَ على الجبل. فمواطِنُ المَلكوتِ يُعرَفُ مِنْ خِلالِ إنكارِهِ لِذاتِهِ، واحتقارِهِ لِذاتِه، وشُعورِهِ بعدمِ كِفايَتِهِ وبإفلاسِهِ وَبِأنَّهُ لا شَيء.

فهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يأتونَ إلى يسوعَ لأنَّهم يَظُنُّونَ أنَّهُ سيُحِبُّ أنْ يَستخدِمَ ما لَديهم. فنحنُ نُفَكِّرُ في هذا الأمرِ بهذهِ الطَّريقة أيضًا. فنحنُ نَقول: "أليسَ مِنَ الرَّائعِ أنْ يَصيرَ فُلانٌ العَظيمُ المَشهورُ مَسيحيًّا لأنَّ الرَّبَّ سَيَستخدِمُهُ بطريقة رائعة". ولكِنَّ اللهَ لا يَحتاجُ إلى ذلك. فما الَّذي يَجعَلُكَ تَظُنُّ ذلك؟ فهل تَعتقدُ أنَّهُ بحاجة إلى قُدرَتِهِم بالإضافة إلى قُدرَتِه؟ لا يا عَزيزي. فإنْ لم تأتِ إلى يسوعَ بِشُروطِهِ فَلا حَاجَةَ إلى أنْ تأتي في الأصل. وشُروطُهُ هي الانسحاقُ، والحُزْنُ، والوداعة، والجوع والعَطَش إلى البِرّ. فَمَنْ هُمْ مُواطِنو المَلكوت؟ نَقرأُ في العدد 7 أنَّهم الرُّحَماء، وأنَّهُم الأنقياءُ القلبِ، وأنَّهم صَانِعو السَّلامِ، وأنَّهُم المَطرودون، وأنَّهُم الَّذينَ يُعَيَّرون.

وهل تُريدونَ أنْ تَعرِفوا شيئًا آخر؟ إنْ جِئتَ إلى المسيحِ مُنسَحِقًا، ومكسورًا، وحَزينًا، وجائعًا وَعَطِشًا إلى البِرِّ ... وبالمُناسبة، هذه هي الطَّريقةُ الوحيدةُ الَّتي يُمكِنُكَ أنْ تأتي بها. فأنا لا أُعتقدُ أنَّ هناكَ شخصًا مسيحيًّا لا يَتوبُ عن خطاياه. فَرُبَّما أخذتَ قَرارًا قبلَ سَنواتٍ خَلَتْ. ولكِنَّ هذا لم يَكُنْ خَلاصًا لَكَ إنْ لم يَشتَمِل على هذهِ الأشياء. وقد تَعودُ بعدَ سنواتٍ إلى الرَّبِّ مُنسَحِقًا بسببِ خطاياكَ. وحينئذً، ستكونُ تلكَ هي اللَّحظة الصَّحيحة. فهي اللَّحظةُ الَّتي دَخَلْتَ فيها الملكوت. ويجب أنْ تَعيشَ بِقِيَّةَ حياتِكَ هكذا؛ أيْ أنْ تُحِبَّ البِرَّ وتُبغِضَ الخطيَّة. فواحِدة مِنْ سِماتِ المؤمن هي أنَّهُ عندما يُخطئ فإنَّهُ يُبغِضُ ذلكَ الشَّيء. فهو يُبغضُ الخطيَّة. فهي ليست الشَّيءَ الَّذي يُريدُه، بل إنَّ طَبيعَتَهُ الخاطئةَ هي الَّتي تَفعلُ ذلك. وَهُوَ يَكْرَهُها. وعندما تأتي بهذه الشُّروطِ فإنَّ الرَّبَّ يَجعَلُكَ رَحيمًا، ويَجعَلُكَ نَقِيَّ القلبِ، وصَانِعَ سَلام. وأنتَ تُحاولُ أنْ تَعيشَ كذلكَ في العالَم فلا يَحتَمِلُكَ أهلُ العالَم.

لِذا، ما الَّذي يَحدُث؟ نَقرأُ في العدد 10 أنَّكَ سَتُضْطَهَد. وفي العدد 11 أنَّكَ سَتُعَيَّر. فسوفَ تُقالُ عنكَ كُلَّ أنواعِ الأشياءِ السَّيِّئةِ زُوْرًا. ولكِنْ لا بأسَ في ذلك. افرَح. لماذا؟ لأنَّكَ مُواطِنٌ في المَلكوت. وأوَّلُ شيءٍ أُريدُ مِنكَ أنْ تَراه هو أنَّكَ إنْ كُنتَ مؤمنًا بِحَقّ فإنَّكَ ستأتي وَفْقًا لهذه الشُّروطِ حَزينًا على خطاياك. والشَّيءُ الثَّاني هو: أنْ تَفحَصَ نَفسَكَ. فإنْ كُنتَ مُؤمِنًا فإنَّكَ لن تَكتفي بِدُخولِ الملكوتِ بهذه الشُّروطِ، بل إنَّ شَهادَتَكَ ستكونُ مُختلفة أيضًا. وهذا هو ما يَقولُهُ في العدد 13: "أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْض". وفي العدد 14: "أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَم".

والآن، استمعوا ما سأقول: إنْ كُنتَ مُؤمِنًا حَقًّا فإنَّ شَهادَتَكَ ستكونُ مُختلفة تَمامًا وَيَسهُلُ تَمييزُها عن بقيَّةِ العالَم. فهذا هو ما يَقولُه. فأنتُم تَرَوْنَ أنَّ العَالَمَ يُشبِهُ اللَّحْمَ المُتَعَفِّنَ. فهو فاسِد. وأنتُم تَعلمونَ أنَّ المِلْحَ يَحْفَظُ الطَّعام. ونحنُ موجودونَ في العالَمِ لكي نَحفَظَهُ مِنَ الانحلالِ وَمِنَ التَّدهوُر. لِذا فإنَّ الضِّيقةَ العظيمةَ ستكونُ مُريعَةً جدًّا. فعندما تُختَطَفُ الكنيسةُ لن يَعودَ هُناكَ مِلْح. فنحنُ موجودونَ هُنا لكي نَحفَظَ هذا العالَم. ونحنُ مُختلفونَ عنِ العالَم. فنحنُ عَامِلُ الحِفْظِ في وَسْطِ حَضارة فاسدة ومُنْحَلَّة. ويجب علينا أنْ نكونَ نُورًا موضوعًا على جَبَل، وأنْ نَكونَ مِلْحًا فَعَّالاً. بعبارة أخرى، فإنَّهُ يَقول: إنْ كُنتَ مَسيحيًّا بِحَقّ فإنَّكَ لن تَكتفي بالمجيءِ إلى المسيحِ بالطَّريقة الصَّحيحة، بل إنَّكَ ستَشهد بطريقةٍ تُظْهِرُ بسهولةٍ ووضوحٍ أنَّكَ مُختلِفٌ عن بقيَّةِ العالَم.

فماذا عن شَهادَتِكَ؟ فهل مِنَ الواضِحِ جِدًّا لِكُلِّ مَنْ هُم حَولَكَ أنَّكَ مُختلِفٌ، أَم أنَّكَ تَفعلُ ما يَفعَلُهُ الجميع؟ فهل أنتَ تَسيرُ في رَكْبِ الحياةِ مَعَ الجميع؟ وعندما صِرتَ مُؤمِنًا، هل غَيَّرَ ذلكَ حياتَك؟ فإنْ لم يُغَيِّرها، فإنَّ ذلكَ لم يَحدُث. فهو لم يَحدُث. ويَمضي رَبُّنا في الحديثِ فيقولُ شيئًا آخرَ يُعَدُّ سِمَةً لأبناءِ الملكوتِ وَهُوَ: "الطَّاعة". فنحنُ نَقرأُ في العدد 17: "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ". ثُمَّ إنَّهُ يَمضي فيقولُ إنَّهُ ينبغي أنْ يَزيدَ بِرُّكُم عَلَى الكَتَبَةِ وَالفَرِّيسِيِّين.

والنُّقطة الجوهريَّة هي كالتَّالي: إنْ كُنتَ مُخَلَّصًا حَقًّا، سوفَ تَكونُ مُطيعًا. سوفَ تكونُ مُطيعًا. فسوفَ تكونُ هُناكَ أعمالُ طاعة. فناموسُ اللهِ سيكونُ شيئًا تَتوقُ إليه. ومَرَّة أخرى فإنَّنا نَقرأُ في رسالة رومية والأصحاح 7 أنَّ بولسَ كانَ يَتوقُ إلى تَتْميمِ ناموسِ اللهِ، وكانَ يَجوعُ إلى ناموسِ اللهِ، وكانَ يُسَرُّ بناموسِ اللهِ، وكانَ يُحِبُّ ناموسَ اللهِ، مَعَ أنَّ الخطيَّةَ كانت تُلاحِقُهُ دائمًا. لِذا، افحص نَفسَكَ. فهل أنتَ مُخَلَّصٌ حقًّا؟ فهل جئتَ حَزينًا على خطاياك؟ وهل جئتَ بانسحاقٍ بسببِ قَلبِكَ الشِّرِّير؟ افحَص نَفسَكَ. فهل مِنَ السَّهلِ تَمييزُكَ عن بقيَّةِ العالَم؟ افحَص نَفسَكَ. هل تُطيعُ اللهَ؟ وهل أعظمُ جُوعٍ في قلبِكَ هو أنْ تَفعلَ مَشيئَتَهُ؟ وَهُوَ يقولُ المزيد. فإنْ اهتَدَيْتَ حَقًّا، سوفَ تُفَكِّرُ بطريقة مُختلفة. أجل. فهو يَتحدَّثُ عنِ التَّفكيرِ السَّليمِ في العدد 21 وما يَليه. فقد كانَ اليهودُ يَفعلونَ الأمورَ الخارجيَّةَ فقط، ولكنَّهم لم يكونوا يَهتمُّونَ بالأمورِ الدَّاخليَّة. لِذا فإنَّ الرَّبَّ يَقولُ لهم: "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ". ولكِنَّهُ يَقولُ: "أُريدُ أنْ أَتقدَّمَ خُطوةً أخرى وأنْ أُرَكِّزَ على الدَّاخِل. لِذا فإنِّي أقولُ لكم: ’لا تَفتَكِروا أيَّةَ أفكارٍ شرِّيرةٍ في أيِّ شخصٍ‘".

بعبارة أخرى، فإنَّ الابنَ في مَلكوتي ليسَ شخصًا لم يَقتُل أحدًا، بل هو شخصٌ لا يَرغبُ في قلبِهِ في إيذاءِ أيِّ شخص. وَهُوَ يُعَزِّزُ تلكَ الرَّغبة في داخِلِه. فإذا كُنتَ حقًّا ابنًا للملكوت، سوفَ تَمتلِكُ قَلبًا مُختلفًا. ففي سِفْرِ حِزْقيال والأصحاح 36، يَقولُ الرَّبُّ إنَّكَ حينَ تَصيرُ مَفْدِيًّا فإنَّهُ يَنْزِعُ قلبَ الْحَجَرِ [أيْ قلبَ العِنادِ] وَيُعطيكَ قَلْبَ لَحْمٍ [أيْ قَلبًا جديدًا]. كذلك، فإنَّ يَسوعَ يَقولُ في العدد 27: "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ"، ولكنِّي أُريدُ أنْ أُطَبِّقَ ذلكَ على الدَّاخلِ أيضًا. فلا يَجوزُ لكم أنْ تَفعلوا ذلك. ولا يَجوزُ لكم أنْ تَنظروا إلى أيِّ شخصٍ بتلكَ الطَّريقة. ولا يَجوزُ أنْ تُفَكِّروا بتلكَ الطَّريقة.

بعبارة أخرى، فإنَّ مُواطِنَ الملكوتِ مُختَلِفٌ. وعندما يَقولُ شخصٌ: "أنا مَسيحيّ، ولكِنِّي ضَعيفٌ في هذا الجانِبِ، ثُمَّ يَستمرُّ في الزِّنى، أوْ يَستمرُّ في العلاقاتِ غيرِ المشروعة، أو يَستمرُّ في الجِنسيَّة المِثليَّة، أو يَستمرُّ في القيامِ بأمورٍ كهذه، فإنَّني أذهبُ دائمًا إلى رسالة كورِنثوس الأولى والعدد 6 وأقولُ إنَّ هؤلاءِ النَّاسَ لا يَرِثونَ مَلكوتَ السَّماواتِ. فأنتَ لم تَأتِ إلى المسيحِ بِشروطِهِ، بل أتيتَ بِشروطِكَ أنتَ. وهذهِ لا تُخَلِّص. فما لم تَنْكَسِر وَتَتوب عن تلكَ الأشياء، وما لم تَذرِف الدُّموع وَتَزحَف إلى المَلكوتِ حَزينًا وَطالِبًا البِرَّ، لن تَعرِفَ مَعنى الفِداءَ الحَقيقيّ.

وَفَضْلاً عنِ التَّفكيرِ السَّليمِ، فإنَّهُ يقولُ إنَّكَ إنْ كُنْتَ حَقًّا ابنَ الملكوتِ فإنَّكَ ستقولُ الكلماتِ المُناسِبَة؛ لا فقط أنْ تُفَكِّرَ تَفكيرًا سليمًا، بل أنْ تَقولَ الكلماتِ المُناسبة أيضًا. وفي العدد 33، فإنَّهُ يَتحدَّثُ عن ذلك. فهو يَتحدَّثُ عنِ الحَنْثِ باليَمين، وعنِ القَسَم، وعنْ أنَّ كلامَكَ ينبغي أنْ يكونَ "نَعَم، نَعَم" وَ "لا، لا". بعبارة أخرى، يجب أنْ تكونَ صَادِقًا لأنَّهُ "مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب [ماذا؟] يَتَكَلَّمُ الْفَمُ". لِذا فإنَّ رَبَّنا يَقولُ: "إنْ كانت حَياتُكَ تَتَرَكَّزُ على الجُوعِ إلى البِرِّ، فإنَّها سَتَقودُ إلى الطَّاعةِ. والطَّاعةُ تَعني أنْ تُفَكِّرَ تَفكيرًا سليمًا. وعندما تَفتَحُ فَمَكَ فإنَّ الكلماتِ السَّليمة تَخرُجُ مِنْهُ. وعندما تَتصرَّف (كما جاءَ في العدد 38) فإنَّ الأفعالَ السَّليمةَ ستكونُ هي النَّتيجة. فأنتَ لا تَرُدُّ الإساءةَ بالإساءة، بل ستكونُ لطيفًا. وإنْ طَلَبَ أحدٌ مِنْكَ شيئًا ستُعطيهِ شَيئَيْن. وفي العدد 43، سَتُحِبُّ قَريبَكَ. ثُمَّ إنَّكَ سَتُحِبُّ حَتَّى عَدُوَّكَ. وَحَتَّى إنَّكَ سَتُحِبُّ العَشَّارين. والحقيقة هي أنَّهُ يقولُ في العدد 48 إنَّ الفِكرة بأسرِها هي أنْ تَتَشَبَّهَ باللهِ. فهو يُحِبُّ أعداءَهُ.

هَلْ تَرَوْنَ النُّقطة الجوهريَّة؟ أَثْبِتْ نَفسَكَ. فَلا تَقُل لي إنَّكَ مُؤمِنٌ لأنَّكَ قبلَ خمسِ سنواتٍ تَقَدَّمتَ إلى الأمام في الكنيسة. ولا تَقُل لي إنَّكَ مُؤمِنٌ لأنَّكَ وَقَّعْتَ بِطاقَةً ما ذاتَ يَومٍ. ولا تُحاول أنْ تقولَ للهِ إنَّكَ مُؤمِنٌ لأنَّكَ تَقَدَّمتَ إلى الأمامِ في أحدِ الاجتماعاتِ، أو لأنَّكَ ذَهبتَ إلى غُرفةِ الصَّلاةِ، أو لأنَّكَ تَحَدَّثتَ إلى أحدِ المُشيرين. ولا تَقُل لنفسِكَ أنَّكَ مُؤمِن لأنَّ أحدَ المُشيرين قالَ لكَ إنَّكَ مَسيحيّ لأنَّهُ لم يَكُنْ يَعلم الحقيقة أيضًا. فأسوأُ شيءٍ قد تَفعَلُهُ معَ أحدِ الأشخاصِ هو أنْ تُحَدِّثَهُ عنِ المسيح، ثُمَّ حينَ يُصَلِّي صَلاةً ويَدعو المسيحَ بالكلامِ إلى حَياتِهِ فإنَّكَ تَجلِسُ هناكَ وتُؤكِّدُ لَهُ أنَّهُ نَالَ الخلاصَ حَقًّا. فأنتَ لا تَعلَمُ إنْ كانَ مُخَلَّصًا أَمْ لا. فهذا عملُ الرُّوحِ القُدُس. فهو الَّذي يُعطي اليَقين. وَهُوَ يُعطيهِ مِنْ خِلالِ الشَّهادة الدَّاخليَّة (كما جاءَ في رومية 8)، ومِن خلالِ الأعمالِ الخارجيَّة الَّتي تَدُلُّ على ذلك لأنَّ الإيمانَ بدونِ أعمالٍ ماذا؟ مَيِّت.

وكما تَعلمونَ، فإنَّ أَحَدَ الأشياءِ الَّتي تَوارَثْناها بسببِ نَوعيَّةِ الكِرازةِ الَّتي انتشرتْ في بَلَدِنا هو أنَّنا نَظُنُّ أنَّ الخلاصَ مُقتَرِنٌ بقرار. ولكِنَّ يَقينَ الخلاصِ لا صِلَةَ لَهُ بقرارٍ صَنَعناهُ في الماضي. بل إنَّهُ يَتوقَّفُ على ما يَجري في الحاضِر. وقد عَبَّرَ يَسوعُ عن ذلكَ بالطَّريقةِ التَّالية في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 8: "إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي". فالأمرُ يتوقَّف دائمًا على الاستمراريَّة. وَهُوَ شيءٌ يَختصُّ دائمًا بالزَّمنِ الحاضِر. لِذا فإنَّ رَبَّنا يَقول: "إنْ كُنتَ حَقًّا ابنَ الملكوت، فإنَّكَ ستأتي بالطَّريقة السَّليمة حَزينًا على خطاياك. وسوفَ تتغيَّرُ حَياتُكَ تمامًا، وتَصيرُ مُختلفًا عن بقيَّةِ العالَم. وسوفَ تَتَّسِمُ حياتُكَ بالطَّاعة، والتَّفكيرِ السَّليم، والكلامِ السَّليم، والأفعالِ السَّليمة".

وَهُوَ يُتابِعُ حَديثَهُ فيتحدَّثُ عنِ الدَّوافِعِ السَّليمةِ والتَّعبيرِ الدِّينيِّ السَّليم، أوْ يُمكِنُنا أنْ نُسَمِّي ذلك: "النَّوع السَّليم مِنَ العِبادة". فعندما تَعبُدُ اللهَ (كما جاءَ في الأصحاح 6)، يجب أنْ تكونَ عِبادَتُكَ حَقيقيَّة، لا أنْ تُقَلِّدَ أولئكَ المُدَّعينَ الَّذينَ يُبَوِّقونَ في الأبواقِ ويُصَلُّونَ بطريقةٍ تَجْذِبُ أنظارَ الآخرين. وَهُوَ يَتحدَّثُ عنِ المُرائينَ الَّذينَ تَتَّسِمُ ديانَتُهُم بالزِّيف. أمَّا عِبادَتُكَ فحقيقيَّة. وعندما تُصَلِّي فإنَّكَ تُصَلِّي بطريقة سليمة. فأنتَ تُصَلِّي: "أبانا الَّذي في السَّماوات، لِيَتَقَدَّسِ اسمُكَ". فهو يَقولُ: "إنْ كانَ هناكَ شيءٌ قد تَغَيَّرَ حَقًّا في حياتِكَ فإنَّ دِيانَتَكَ ليست زائفةً، بل هي حقيقيَّة. فصلواتُكَ ليست مِثلَ صَلواتِ المُرائينَ، بل هي صلواتٌ حقيقيَّة. وَصَوْمُكَ ليسَ مِثلَ الصَّومِ الَّذي هَدَفُهُ التَّباهي أمامَ النَّاسِ، بل هو صَوْمٌ سِرِّيٌّ لا يَعلَمُ أحدٌ شَيئًا عَنهُ.

لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "سوفَ تَكونُ مُطيعًا، وسوفَ تُفَكِّرُ تَفكيرًا سليمًا، وتَقولُ الكلماتِ المُناسبة، وتَتصرَّفُ تَصَرُّفاتٍ سليمة، وتَعبُدُ اللهَ عِبادة سليمة، وتَتمتَّعُ بعلاقاتٍ سليمة أيضًا. وأنتَ لن تَكونَ مُحِبًّا للمال (في العدد 19 مِنَ الأصحاح 6). وأنا أَصْحَبُكُمْ بِسُرعَة إلى هذا المَقطَعِ كُلِّه هُنا. فهو يقولُ إنَّكَ لن تَكْنِز لَكَ كُنُوزًا عَلَى الأَرْض. وأنتَ لن تَتَعَلَّق بِخِدمةِ المالِ لأنَّكَ لا تَستطيعُ أنْ تَخدِمَ اللهَ والمال. فلا تَقُل إنَّكَ خادِمٌ للهِ إنْ كُنتَ تَصرِفُ حياتَكَ بأسرِها في جَنْيِ المال. فهذانِ الأمرانِ لا يَتَّفِقان. فأنتَ تُحاولُ أنْ تَكونَ مُحِبًّا للعالَمِ وأنْ تَكونَ مُحِبًّا للهِ. ولكِنَّكَ لا تَستطيع. فإنْ أَحببتَ العالَمَ سَتَصيرُ عَدُوًّا للهِ. وإنْ أحببتَ العالَمَ فإنَّ مَحَبَّةَ اللهِ ليست فيكَ. وهوَ يقولُ إنَّ مُواطِني مَلكوتي يَنظرونَ نَظرةً صَحيحةً إلى المال.

ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في الأعداد مِن 25-34 مِنَ الأصحاحِ السَّادس إنَّ مُواطِني المَلكوتِ يَنظرونَ نَظرةً سليمةً إلى الأمورِ الماديَّة. فَهُمْ ليسوا مُنهَمِكينَ دائمًا في ما يَلبَسونَ، وما يأكلونَ، وأينَ سَينامونَ لأنَّهُم يَعلمونَ أنَّ اللهَ يَهتمُّ بهذهِ الأشياءِ، وأنَّ اللهَ يَعتني بذلك. فنحنُ نَقرأُ في العدد 31: "فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ". فإنْ كُنتَ ابنًا لِمَلكوتي، فإنَّكَ تَعلمُ أنَّ اللهَ الآبَ يَهتمُّ بذلك". لِذا فإنَّكَ تَنظُرُ نَظرةً سليمةً إلى الأشياءِ الماديَّةِ، وتَتمتَّعُ بعلاقةٍ سليمةٍ حَتَّى معَ النَّاسِ (كما يَقولُ الأصحاح 7). فأنتَ لا تُسيءُ الحُكْمَ على النَّاسِ دائمًا. وأنتَ لا تَتظاهَرُ بالتَّقوى في حين أنَّ هُناكَ مَشاكِل في حياتِك. لِذا، كَما تَرَوْنَ، فإنَّ الرَّبَّ يَضَعُ مَجموعةً مِنَ المبادئ الرَّئيسيَّة. أليسَ كذلك؟

فَهُوَ يَقولُ: "هل تُريدُ أنْ تَعلمَ إنْ كُنتَ مُؤمِنًا حَقًّا؟ كيفَ جِئتَ إلى المسيح؟ فهل جئتَ وقُلتَ لَهُ وَحَسْب: "مَرحبًا يا يَسوع. إنْ أعطيتَني حياةً سعيدةً سأقبَلُ عَرْضَكَ"؟ فما رأيُكَ في الحُصول على حياة سَعيدة؟ وما رأيُكَ في الحُصول على حَياة مُتْرَفَة؟ أنا لديَّ خُطَّة رائعة لِحياتِك. هل تُريدونَ أنْ تَعلموا شيئًا؟ إنَّ لدى اللهِ خُطَّة سَيِّئة ومُريعة وشَنيعة لحياتِكَ بِمَعْزِلٍ عنِ المسيح. ويجب عليك أنْ تأتي بِشروطِهِ، لا بِشروطِكَ أنتَ. لِذا، يجب عليكَ أنْ تَأتي مَكسورًا، ومُنسَحِقًا، وحَزينًا على خطاياكَ. وهو سَيُغَيِّرُكَ حالاً ويُعطيكَ قلبًا جديدًا ويَجعَلُكَ مُختلِفًا. فسوفَ تَصيرُ مِلْحًا وَنُورًا موضوعًا على جَبَل حَتَّى يَراكَ العالَمُ. وسوفَ يَسْهُلُ تَمييزُكَ إنْ كُنتَ مُؤمِنًا حقًّا. وسوفَ تَتَّسِمُ حياتُكَ بالجُوعِ إلى البِرِّ؛ وهذا يعني أنَّكَ ستَرغبُ في طاعَتِهِ أكثرَ مِنْ أيِّ شيءٍ آخر. وهذا سَيُفْضِي إلى تَفكيرٍ سليمٍ، وحَديثٍ سليمٍ، وسُلوكٍ سَليمٍ، وعبادة سليمة، وعلاقات سليمة. وكما تَعلمونَ، قد يَقولُ قائِلٌ حالاً: "وَمَنْ يَستطيعُ أنْ يَعيشَ حَياةً كهذه؟" وهذا سؤالٌ جَيِّد. وأنا مَسرورٌ لأنَّكُم وَصَلتُم إلى هذه النُّقطة لأنَّكُم لا تَقدِرون. وهل تُريدونَ أنْ تَعلموا شيئًا؟ هذا مُستحيل!

ويُمكنني أنْ أُوَضِّحَ ذلكَ لَكُمْ مِنْ خلالِ النَّظَرِ إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح 19. ففي إنجيل مَتَّى 19: 23، تَحَدَّثَ يَسوعُ عنِ الرَّجُلِ الغَنِيِّ أوِ الحاكِمِ الشَّابِّ الغَنِيِّ، وقالَ لَهُ أنْ يَمضي ويَبيعَ كُلَّ ما يَملِك ويُعطي الفُقراء، ثُمَّ أنْ يأتي وَيَتْبَعَهُ. وقد كانَ ذلكَ الغَنِيُّ يُحِبُّ أموالَهُ أكثرَ مِمَّا يُحِبُّ يَسوع. لِذا فقد اختارَ أنْ يَحتَفِظَ بأموالِهِ وَمَضَى مُبْتَعِدًا. والآن، راقِبوا ما يَقولُهُ يَسوع: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ! وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا..." [والآن، استمعوا إلى هذهِ الجُملة]: "إِنَّ مُرُورَ جَمَل مِنْ ثَقْب إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!" والآن، اسمَحوا لي أنْ أَطرَحَ عليكُم سُؤالًا: هل يُمِكنُ لِجَمَلٍ أنْ يَدخُلَ مِنْ ثَقْبِ إبْرَة؟ وقد تقول: "أنتَ لا تَفهَمُ المَعنى المَقصود. فهذا تَعبيرٌ يُشيرُ إلى بَوَّابَةٍ اسمُها ’بَوَّابَةُ الإبْرَة‘". لا، إنَّها ليست بَوَّابَة الإبْرَة، بل إنَّها تَعني ما تَقولُهُ حَرفيًّا: "إِنَّ مُرُورَ جَمَل مِنْ ثَقْب إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَخْلصَ غَنِيٌّ".

وقد تَقول: "هذا مُستحيل". وهذا هو تمامًا ما يُريدُ مِنْكَ الرَّبُّ أنْ تَستنتِجَهُ. فنحنُ نَقرأُ في العدد 25: "فَلَمَّا سَمِعَ تَلاَمِيذُهُ بُهِتُوا جِدًّا". فلو أنَّهُ كانَ يَتحدَّثُ عَنْ بَوَّابَةٍ اسمُها "بَوَّابةُ الإبرَة"، لما بُهِتوا. "قَائِلِينَ: «إِذًا مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟»" فقد كانوا يَعلمونَ أنَّهُ يَقولُ إنَّهُ ليسَ مِنَ اليَسيرِ على الإنسانِ الغَنِيِّ أنْ يَنالَ الخلاص. فهذا هو ما قالَهُ. فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: "أعتقد أنَّكُم فَهِمتُم الرِّسالة، يا رِفاق". "هذَا عِنْدَ النَّاسِ [ماذا؟] غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلكِنْ عِنْدَ اللهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ".

وما الَّذي قَصَدَهُ؟ ما يَلي وَحَسْب: أنَّ الشَّيءَ المألوفَ مُستحيلٌ. فَمَعَ أنَّهُ لا يُمكِنُ لأيِّ شخصٍ في أيِّ وقتٍ أنْ يَخلص؛ ولكِنْ عندَ اللهِ هذا مُستَطاع. هل تَرَوْنَ ما الَّذي يُحاولُ الرَّبُّ أنْ يَقولَهُ؟ نحنُ لا نَملِكُ المَصادِرَ في ذواتِنا. ونحنُ لا نَستطيعُ أنْ نَفعلَ ذلك. لِذا، ينبغي لكَ أنْ تكونَ مُستعدًّا للتَّخَلُّصِ مِنْ أَمتِعَتِكَ ولِإلقاءِ نَفسِكَ على رَحمةِ اللهِ. والرَّجُلُ الغنيُّ لم يَكُن مُستعدًّا للقيامِ بذلك. فقد كانَ مُستعدًّا للصُّعودِ إلى المَركَبَة الدِّينيَّة وَهُوَ يَحْمِلُ أمتِعَتَهُ الماديَّة. فقد كَانَ عَاجِزًا عنِ التَّخَلُّصِ مِنها. وهذا يُشبِهُ مُحاولةَ المُرورِ مِنْ ثَقْبِ إبْرَة وأنْتَ تَركَبُ جَملاً مُحَمَّلاً بالأمتِعَة. فهذا مُستحيل. وهذه هي النُّقطةُ الجوهريَّة. فالطريقةُ الوحيدةُ الَّتي يمكنُ لأيِّ شخصٍ أنْ يَدخُلَ بها الملكوتَ هي حينَ يُدركَ أنَّهُ عاجِزٌ عن ذلك، وحينَ يُجَرِّدُ نَفسَهُ مِن كُلِّ شيءٍ ويأتي (كما جاءَ في إنجيل مَتَّى 5: 3) بِروحٍ مُنْسَحِقَة، وبِحُزْنٍ، وِبِجوعٍ وَعَطَشٍ إلى البِرِّ الَّذي مِنَ المُستحيل أنْ يَحصُلَ عليهِ بنفسهِ يَوْمًا.

وقد تَقول: "ولكِنَّ أغلبيَّةَ النَّاسِ لا يُريدونَ أنْ يَستوفوا هذهِ الشُّروط". هذا صحيح. فأغلبيَّةُ النَّاسِ يُريدونَ أنْ يَذهبوا إلى السَّماءِ بطريقَتِهم. لِذا فإنَّهم يُريدونَ أنْ يَرْكَبوا بِكُلِّ أمْتِعَتِهم. فَهُمْ يُشبهونَ الأشخاصَ الَّذينَ يُريدونَ أنْ يَذهبوا في رِحلة وَهُمْ يَحْمِلونَ أربعَ حَقائِب وَهِيَ: الدُّنيويَّة، والخطيَّة، والشَّيطان، والذَّات. وَهُمْ يُريدونَ أنْ يَصعَدوا. وَهُمْ يَقولونَ: "يا يَسوع، أنا أُريدُ السَّعادةَ الَّتي تُريدُ أنْ تُعطيني إيَّاها. وأنا أُريدُ أنْ أَبقى خَارِجَ جَهَنَّم. ها آنا قادِم". وَهُناكَ طَريقٌ لَهُمْ بالمُناسَبة. ارجِعوا إلى إنجيل مَتَّى 7: 13 واسمحوا لي أنْ أُريكُم ذلك. إنجيل مَتَّى 7: 13. فأنتُم تَرَوْنَ أنَّ التَّلاميذَ كانوا في هذا الوقتِ يَقولونَ مَعَ الجُموع: "إنْ كانتِ المَعاييرُ هكذا، مَنْ يَقْدِرُ أنْ يَدخُل؟ وَمَنْ يَقْدِرُ أنْ يَخلَص؟ وَمَنْ يَقدرُ أنْ يَتَأهَّل؟ اسمَعوا هذه الكلمات: "اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب الضَّيِّقِ، لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ". ثُمَّ لاحِظوا هذهِ الكلماتِ: "وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ!" لماذا؟ يُمكِنُكَ أنْ تَمضي في ذلكَ الطَّريقِ بِكُلِّ أمتِعَتِكَ لأنَّ البابَ وَاسِعٌ. فَهُوَ شيءٌ ضَخْمٌ. ويُمكِنُكَ وَحَسْب أنْ تأخُذَ كُلَّ حُمولَتِكَ الكَبيرة وَكُلَّ أمْتِعَتِكَ الَّتي تُريد إلى هُناك: كُلَّ أعمالِكَ وبِرَّكَ. "سوفَ أفعلُ ذلكَ بطريقتي. فأنا أُريدُ يَسوعَ، ولكنِّي أُريدُ الأشياءَ الأخرى أيضًا".

وهذا يُشبِهُ الشَّخصَ الَّذي كانَ يَقولُ إنَّهُ كانَ مُغَنِّيًا في "لاس فيغاس" (Las Vegas). ثُمَّ إنَّهُ نَالَ الخَلاصَ واستمرَّ في الغِناءِ في لاس فيغاس. وهذا يَبدو، في نَظري، وكأنَّكُ تُحاولُ أنْ تَدخُلَ مِنَ البابِ الضَّيِّقَ بِأمتعة كثيرة. وهل تَعلمونَ أنَّ البابَ الضَّيِّقَ والبابَ الواسِعَ مَختَلِفان بهذا المَفهوم؟ فنحنُ نَقرأ في العدد 14: "مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ!" اسمعوني! إنَّهُ طَريقٌ صَعْب. والكلمة تَعني حَرفيًّا: "طَريقٌ ضَيِّق". فلا يُمكِنُكَ أنْ تُقْحِمَ كُلَّ أمتِعَتِكَ في ذلكَ الطَّريق. فأوَّلاً، لا يُمكِنُكَ أنْ تَمُرَّ مِنَ البابِ الضَّيِّق. هل حاولتَ يومًا أنْ تَمُرَّ وأنتَ تَحْمِلُ أربعَ حَقائبَ مِنْ بابِ دَوَّار؟ لا يُمكِنُكَ أنْ تَفعلَ ذلك. فهذا غيرُ مُمْكِن. أَتَرَوْن؟ فلا يُمكِنُكَ أنْ تَدخُلَ مِنْ ذلكَ الطَّريق. فيجب عليكَ أنْ تَتخلَّى عن كُلِّ تلكَ الأمتِعَة. ويجب عليكَ أنْ تَدخُلَ فارِغًا، وَأعزلاً، وَعُريانًا.

والآن، أُريدُ منكم أن تُلاحِظوا شيئًا. فالطَّريقُ الرَّحْبُ الَّذي يُؤدِّي إلى الهَلاكِ ليسَ طَريقًا يَبدو أنَّهُ يُؤدِّي إلى جَهَنَّم. لا. فالإشارةُ هُنا هي ليست إلى الأشخاصِ الَّذينَ يَعلمونَ أنَّهُمْ في طريقهم إلى جَهَنَّم، بل إنَّهم يَظُنُّونَ أنَّ هَذا هو الطَّريقَ المؤدِّي إلى السَّماء. ولكِنَّهُ الطَّريقُ الخاطئ. فَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّهُ يُؤدِّي إلى السَّماء. فَهُمْ جَميعًا يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مَاضُونَ في طَريقِ يَسوع. فَهذا هو الطَّريقُ الرَّحْبُ. ولا يَنبغي لكَ أنْ تَتَخَلَّى عن أيِّ شيء. ولا يَنبغي لكَ أنْ تَعيشَ بطريقة مُختلفة. ولا يجب عليكَ أنْ تُفَكِّرَ بطريقة مُختلفة. ولا يجب عليكَ أنْ تَفعلَ أيَّ شيء. بل إنَّ كُلَّ ما ينبغي لكَ أنْ تَفعلَهُ هو: "لقد أخذتُ قَرارًا"، أو: "لقد تَعَمَّدْتُ". أو: "لقد مَشَيْتُ بينَ المَقاعِدِ وَتَقَدَّمْتُ إلى الأمام"، أو: "لقد وَقَّعتُ بِطاقةً"، أو: "عندما كُنتُ طِفلاً، سَاعَدَتني أُمِّي". فيُمكِنُكَ أنْ تَحمِلَ كُلَّ أمتِعَتِكَ وأشيائِكَ مَعَكَ. ولكِنَّ السِّمَةَ الوحيدَة هي أنَّهُ طَريقٌ رَحْبٌ يُؤدِّي إلى الهلاك. والجُزءُ المُحزِنُ في ذلك هو أنَّ كثيرينَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ. فَهُمْ كَثيرون. وَمَا أَضْيَقَ البَابَ. والطَّريقةُ الوحيدةُ لِلمُرورِ مِنهُ هو أنْ تَتْرُكَ خَطاياكَ، والشَّيطانَ، وذاتَكَ، والعالَم. وَمَا أَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ.

اسمَعوني! في كنيسةِ "غريس"، هُناكَ أولئكَ القليلون، ولكِنْ يوجد كثيرونَ أيضًا يَسيرونَ في الطَّريقِ الخاطئ. فأنتَ تَسيرُ في ذلكَ الطَّريق حَامِلاً كُلَّ تَعَلُّقِكَ بالعالَم، وكُلَّ بِرِّكَ الذَّاتيِّ، وكُلَّ تلكَ الأمتِعَة الأخرى. فأنتَ لم تَقْطَعِ الحَبْلَ السّرِّيَّ معَ العالم، وأنتَ لم تَقْطَعِ الحَبْلَ السّرِّيَّ معَ نَمَطِ حَياتِكَ الفاسِد. وأنتَ لم تُغَيِّر نَظرَتَكَ البَارَّةَ إلى نَفسِكَ في تَعامُلِكَ معَ الله. وأنتَ ما تَزالُ تَظُنُّ أنَّ الأمرَ يتوقَّفُ على الأعمالِ الصَّالحةِ وأنَّكَ سَتُحَقِّق ذلك. وأريدُ أن أقولَ لكَ إنَّك إنْ كُنتَ تَسير في الطَّريقِ الرَّحْبِ فإنَّكَ ستأتي ذاتَ يومٍ إلى بابِ السَّماءِ. وكما يَقولُ "جون بَنْيان" (John Bunyan)، فإنَّكَ سَتَجِدُ أنَّ هُناكَ بابًا للجَحيمِ بالقُربِ مِنْ بابِ السَّماءِ. وهل تُريدونَ أنْ تَعلموا شيئًا؟ إنَّ النَّاسَ يَمْضونَ في ذلكَ الطَّريقِ لأنَّهُ سَهْلٌ. وهُناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يَبيعونَ التَّذاكِرَ إليه. هل تَعلمونَ ذلك؟

والحقيقةُ هي أنَّ النَّصَّ يَتحدَّثُ عن هؤلاء في المَقطعِ الَّذي يَلي ذلك: "اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ" (كما يَقولُ العدد 15). وما الَّذي يَفعلونَهُ؟ إنَّهُم يحاولونَ أنْ يُقنِعوكَ بالسَّيرِ في الطَّريقِ الرَّحْب. وَهُمْ يُحاولونَ أنْ يُقنعوكَ بالسَّيرِ في الطَّريقِ السَّهْل. فلا حاجَةَ إلى أنْ تُغَيِّرَ أيَّ شيء، بل تَعالَ وَحَسْب واقبَل يَسوع. أَتَرَوْن. ولكِنْ هل تَعلمونَ ما الَّذي سيَحدُثُ عندما تَبلُغ نِهايةَ ذلكَ الطَّريق؟ إنَّ العَدَد 21 يُجيبُنا عن هذا السُّؤال: "لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِــي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟" ألا تَرَوْنَ؟ فهؤلاءِ هُمُ الحَشْدُ الكَبير على الطَّريق، على الطَّريقِ الرَّحْب. هل تَرَوْنَ الكلمة "كثيرون" في العدد 13؟ فَكثيرونَ يَسيرونَ في ذلك الطَّريق. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 22: "عندما يَصِلُ هؤلاءِ الكثيرونَ أخيرًا سيقولونَ لي: "يارَبُّ، يارَبُّ، أَلَمْ نَفعل كُلَّ تلكَ الأشياء؟"

فنحنُ تلكَ المجموعة مِنَ الكنيسةِ هُناكَ، يا رَبّ. ونحنُ نَخدِمُ في خِدمةِ تَخليصِ النُّفوس. ونحنُ نَكرِز. وقد قُمنا بأعمالٍ رائعة. "فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِــي الإِثْمِ!" فسوفَ يقولونَ: "يارَبُّ، يارَبُّ". وكما تَرَوْنَ، سوفَ يكونُ هناكَ أُناسٌ كثيرونَ لا يَكتشفونَ إلَّا في النِّهاية أنَّهم كانوا يَسيرونَ في الطَّريقِ الخاطِئ. وأنا أعتقدُ أنَّ هذا هو السَّببُ في أنِّي أقولُ لكم هذا الكلام. فلا يُمكِنُكَ أنْ تَفعلَ ذلك. بعبارة أخرى، لا تُوْهِم نَفسَكَ وَتَستغرِق في النَّوم. فَقليلونَ هُمُ الَّذي يَجدونَهُ لأنَّ قَليلينَ هُمَ الَّذينَ يُبدونَ الاستعدادَ للسَّيرِ في ذلكَ الطَّريقِ وَفْقًا لِشُروطِ الله. أَتَرَوْن؟ ثُمَّ إنَّهُ يُقَدِّمُ مَثلاً توضيحيًّا في الخِتام.

والآن، إنْ أردتُم أنْ تَعرِفوا كيفَ يَحدُث ذلك، فإنَّهُ يَقولُ: "دَعوني أَقولُ لكم قِصَّةً عن رَجُلٍ عَاقِلٍ [في العدد 24] بَنى بَيتَهُ على الصَّخْر. "فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْر". فَنَحْنُ هُنا أمامَ رَجُلٍ جاءَ وَفقًا لِشروطِ اللهِ. وقد كانَ واقفًا على الصَّخْرِ وَبَنى بَيتَهُ هُناكَ. فقد بَنى ذلكَ البيت على الصَّخرِ فَصَمَد. ثُمَّ نَقرأ في العدد 26: "وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِــي هذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا [وَهُوَ يَتحدَّثُ هُنا عَنِ العِصيان]، يُشَبَّهُ بِرَجُل جَاهِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْل".

اسمعوني! إنَّ هذا الرَّجُلَ بَنى بيتًا جَميلاً. فقد كانت ديانَتُهُ تَبدو رائعة. فالجَوانِبُ رائعة، والنَّوافذُ رائعة، والجُدرانُ رائعة، والسَّقفُ رائع. فهو بيتٌ دينيٌّ رائع! "لقد تَنَبَّأنا وأَخرجنا شَياطين. وقد فَعلنا كذا. يا ربّ، يا رَبُّ، انظر إلى ما فَعَلناه". ولكِنَّ العَيبَ الوحيد هو أنَّ ذلكَ الرَّجُل لم يأتِ وَفقًا لشروطِ اللهِ. لِذا فقد كانَ الأساسُ قائمًا على الرَّمْل. وعندما "نَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَصَدَمَتْ ذلِكَ الْبَيْتَ، سَقَطَ. وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيمًا!" وهل تَفهمونَ ما يَقول؟ يا لَها مِنْ كَارِثة أنْ تأتي إلى لَحظةِ الدَّينونة وأنْ تَفيقَ فَجأةً على الحقيقةِ المُرَوِّعَةِ بأنَّ الشَّيءَ الوحيدَ الَّذي يَنتظرُكَ هو جَهَنَّم لأنَّكَ لم تأتِ يَومًا وَفقًا لِشروطِ الله. لِذا، فإنَّني أقولُ لكم مَرَّةً أخرى، يا أحبَّائي: "جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي الإِيمَان؟ أَثْبِتوا أنفُسَكُم. فهذه هي شُروطُ اللهِ.

دَعونا نَحني رُؤوسَنا. إنَّني أتذكَّرُ كلماتِ "أيزاك واطس" (Isaac Watts):

"يا لِعَجْزِ الطَّبيعةِ الخاطئةِ تَحْتَ وَطأةِ أَحْمالِها!

فالقلبُ الَّذي لم يَختبرِ التَّغييرَ لا يُمكن أنْ يَختبرَ السَّعادةَ أوْ يَعرِفَ اللهَ.

الإرادَةُ تَتيهُ، والعَواطِفُ تَفقِدُ قُدرَتَها على الإبصار في طُرُقِ الضَّلالِ الرَّهيب.

والمَنطِقُ المُعْوَجُّ لا يَستطيعُ يومًا أنْ يَجِدَ الطَّريقَ الآمِنَ الضَّيِّق.

فهل يَخضَعُ العَنيدونَ للقُدرةِ الإلهيَّةِ؟

إنَّهُ أنتَ، أيُّها المُخَلِّصُ القَدير، أنتَ، مَنْ يَخلِقُ القلبَ مِنْ جَديد.

يا لَيتَكَ تُغَيِّرُ قُلوبَنا الشِّرِّيرةَ وتُعطيها حياةً مَقَدَّسةً.

فحينئذٍ فقط ستَصيرُ عواطِفُنا وقُوانا، يا رَبّنا القَديرُ، مِلْكًا لَكَ.

"يا أبانا، نَسألُكَ أنْ تُغَيِّرَنا. وإنْ كانَ هُناكَ أيُّ شخصٍ في وَسْطِنا في هذا الصَّباح يَتَّكِلُ على خَلاصٍ ليسَ صحيحًا، لَيْتَ ثِقَتَهُم هذهِ تَتَزَعزَع. حَطِّم هذه الثِّقة. وَقُدْهُم إلى التَّوبة لكي يأتوا وَفقًا لشروطِكَ أنتَ، ويَتَخَلَّوْا عن ذواتِهم والخطيَّة والشَّيطان والعالَم، وَيَقبلوا قداسَتَكَ الَّتي بِدونِها لا يَستطيعُ أحدٌ أنْ يَراك.

لِذا، يا رَبُّ، اصْرِفْنا بِنِعمَتِكَ ورَحمَتِك. نَشكُرُكَ على الوقتِ الَّذي صَرفناهُ في العبادة اليوم. ونحنُ نَتوقُ إلى الشَّرِكَة معًا مَرَّةً أخرى في هذا المساء مِن خلالِ سَماعِ شَهاداتِ أولئكَ الَّذينَ حَصَلوا على قَلبٍ جديد. نُصَلِّي هذا باسم المسيح. والجَميعُ يقولون: ’آمين‘".

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize