Grace to You Resources
Grace to You - Resource

كَما ذَكرتُ لكم في هذا الصَّباح، سوفَ نأخُذُ استراحةً قصيرةً مِن دراسَتِنا للتَّطويبات لأنَّ الرَّبَّ وَضَعَ على قلبي حقًّا أن أُشاركَ معكم مِنَ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّينَ رسالةً خاصَّة. لِذا، أرجو أن تنظروا معي إلى الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين لكي نَدرُسَ هذا المقطعَ معًا. وكما تَعلمون، قبلَ أسابيع، تَحَدَّثتُ عن موضوعِ "امتَحِنوا أنفُسَكُم، هل أنتُم في الإيمان". وقد كانَ ذلكَ في صَباحِ يومِ أَحَد قبلَ أنْ نَشتركَ في مائدةِ الرَّبِّ إذْ إنِّي كُنتُ قَلقًا جِدًّا مِنْ أنْ يكونَ هناكَ أشخاصٌ كثيرونَ في كنيسة "النعمة" (Grace Church) يأتونَ، ويَسمعونَ، ورُبَّما حَتَّى يُؤمِنونَ، ولكنَّهم لم يُكَرِّسوا حياتَهُم للمسيح؛ وأنَّهم سيَفشلونَ في يومِ الدَّينونة. وأنا أُواجِهُ دائمًا هذا الخوفَ.

فأنا أَعلمُ أنَّ هناكَ في الكنيسةِ حِنْطَةً وَزَوانًا. وأنا أعلمُ أنَّهُ سيكونُ هناكَ دائمًا أُناسٌ زائفونَ في وَسْطِ الأُناسِ المُؤمنينَ حَقًّا. فَمِنَ السَّهلِ في كنيسةٍ بِحَجْمِ كنيستِنا (تَضُمُّ آلافَ الأشخاصِ) أنْ تَختفي مِنْ دُونِ أنْ تُواجِهَ حَقيقةَ إنْ كُنتَ قد كَرَّسْتَ حياتَكَ للمسيحِ أَمْ لا. فيُمكنكَ أنْ تَضيعَ في الزِّحامِ وأنْ تَختفي في وَسْطِ الآخرين. والحقيقةُ هي أنَّ قلبي يَتَقَطَّعُ حَقًّا على حقيقةِ أنَّ بعضًا منكم، أيُّها الأحبَّاءُ الأعِزَّاءُ الَّذينَ ماتَ المسيحُ لأجلهم، تأتونَ، وتُواظِبونَ على الحُضورِ، وتَستمعونَ وتُصغونَ إلى الرَّسائلِ، ورُبَّما تُؤمنونَ بأنَّها صَحيحة، ولكنَّكم لم تأتوا حَقًّا يومًا إلى يسوعَ المسيح. فلسببٍ أو لآخر، أنتُم تَتَقاعَسون.

وقد اتَّصَلَتْ بي سَيِّدة هاتفيًّا وعَبَّرَتْ عن ذلكَ الشَّيء تمامًا. فقد قالت: "أنا...أنا أحضُر، ولكنِّي لستُ مُؤمِنَة. ولكنِي مُهتمَّة". وما دُمْتُ قَد سَمِعتُ ذلكَ مِن تلك السيدة، وتَلقَّيتُ رسائلَ بهذا الخُصوص، وقالَ لي أحدُ الأشخاصِ: "أنا آتي. ومعَ أنِّي لا أُوْمِنُ بما تَقول، فإنِّي أُحِبُّ الطَّريقةَ الَّتي تَقولُ بها ذلك"؛ فإنْ كانَ ذلكَ صحيحًا، وإنْ كانَ هذا يَصِحُّ على الأشخاصِ الَّذينَ يَتحدَّثونَ إليَّ، مِنَ المُرَجَّحِ أنَّ هناكَ أشخاصًا آخرينَ يَشعرونَ بذاتِ المشاعر أو يَسمعونَ كُلَّ الرَّسائل، ولكنَّهُم لسببٍ مِنَ الأسبابِ لم يُكَرِّسوا أنفُسَهُم للمسيح. فَهُمْ يَجلسونَ على حَافَةِ السُّورِ. وَهُمْ يُحافظونَ على اتِّزانِهم. وإنْ كُنتَ مَعَنا عندما دَرَسنا إنجيلَ مَتَّى، لا بُدَّ أنَّكَ تَفهمُ أنَّ يَسوعَ وَضَعَ مَعاييرًا لِلدُّخولِ في مَلكوتِه.

وأنتَ تَعلمُ الآنَ أنَّهُ يَقول: "لكي تَدخُلَ في مَلكوتي، يجب أنْ تكونَ مِسكينًا بالرُّوح، وأنْ تَحزَنَ على خطاياكَ، وأنْ تكونَ وَديعًا. ويجب أنْ تَجوعَ وتَعطَشَ للبِرِّ، وأنْ تكونَ رَحيمًا، وَنَقِيَّ القلبِ، وصانِعَ سَلام. ورُبَّما سَمِعْتَ أنَّهُ عندما تَستوفي هذه الشُّروط، وتأتي إلى اللهِ مِن خلالِ المسيحِ، وتَنالُ الفِداءَ، فإنَّكَ تَصيرُ وارثًا للملكوت. وأنتَ تَحصُلُ على كُلِّ البَرَكاتِ النَّابعةِ مِنْ سَخاءِ اللهِ. وأنتَ تَصيرُ ولدًا للهِ بِكُلِّ مَعنى الكلمة. ولكِنْ بالرَّغمِ مِنْ مَعرفَتِكَ بالشُّروطِـ، وبالرَّغمِ مِن مَعرفتِكَ بالعواقبِ والبَركاتِ، رُبَّما لم تُكَرِّس حَياتَكَ بَعْد لِيَسوعَ المسيح. ويُمكنُني أن أقولَ بِكُلِّ جُرأة إنَّ هذا الأمرَ صَحيحٌ في كُلِّ أرجاءِ الأرضِ وفي جَميعِ أنحاءِ العالَم. فهناكَ أشخاصٌ يَعلمونَ ذلك، ولكنَّهم لم يُكَرِّسوا أنفسَهُم، وَلم يأخذوا خُطوةً. فلسببٍ أو لآخر، فإنَّ لَحْظَتَهُمْ لم تَأتِ. فَهُمْ يُؤجِّلونَ ذلكَ المَرَّة تِلو المَرَّة تِلو المَرَّة.

انظروا معي قليلاً (قبلَ أنْ نَتأمَّلَ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين) إلى إنجيل يوحنَّا والأصحاح 12. وأريدُ منكم أنْ تَرَوْا أنَّ هذا التَّأجيلَ خَطيرٌ جِدًّا. ففي إنجيل يوحنَّا 12: 32، يَقولُ رَبُّنا: "«وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ». قَالَ هذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَمُوتَ. فَأَجَابَهُ الْجَمْعُ: «نَحْنُ سَمِعْنَا مِنَ النَّامُوسِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ ابْنُ الإِنْسَانِ؟ مَنْ هُوَ هذَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟»" بعبارة أخرى: "لقد سَمِعْنا أنَّ المسيَّا سَيَحيا! فما هذا الكلامُ الَّذي تَقولُهُ بأنَّهُ سَيُصلَب؟ فمَنْ هُوَ هذا ابنُ الإنسانِ؟" "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «النُّورُ مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلاً بَعْدُ، فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلاَّ يُدْرِكَكُمُ الظَّلاَمُ. وَالَّذِي يَسِيرُ فِي الظَّلاَمِ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ. مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ». تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا ثُمَّ مَضَى وَاخْتَفَى عَنْهُمْ".

ويا لَهُ مِنْ مَثَلٍ توضيحيٍّ! فهو يقول: "مِنَ الأفضل أنْ تُؤمِنوا ما دامَ بمقدورِكُم أن تُؤمِنوا". ولكي يُوَضِّحَ ذلكَ فقد مَضى واختفى عنهم حَتَّى لا يَجِدوه لكي يَعلموا مَعنى أنْ يَختفي ولا يَعودُ مَوجودًا. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 37: "وَمَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ أَمَامَهُمْ آيَاتٍ هذَا عَدَدُهَا، لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، لِيَتِمَّ قَوْلُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الَذي قَالَهُ: «يَارَبُّ، مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟ وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟» لِهذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا. لأَنَّ إِشَعْيَاءَ قَالَ أَيْضًا: «قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ، وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ»".

والآن، لاحِظوا أنَّ يسوعَ يَقولُ: "مِنَ الأفضل أنْ تُؤمِنوا ما دامَ بمقدوركم أنْ تُؤمنوا. وَمِنَ الأفضلِ أنْ تَأتوا إلى النُّورِ ما دامَ النُّورُ مُتاحًا لأنَّهُ سيأتي وقتٌ لن يكونَ فيهِ مُتاحًا". ثُمَّ إنَّهُ يُوَضِّحُ ذلكَ قائلاً إنَّ نُبوءةَ إشَعياءَ قد تَحَقَّقت. ولأنَّهم لم يُصَدِّقوا، لم يَقدِروا أنْ يُؤمِنوا. وقد كانَ يَومُ النِّعمَةِ يَنْقَضي. فهذا هو ما يَقولُهُ إشعياءُ. وقد كانت تلكَ آخِر دَعوةٍ قَدَّمَها يسوعُ (بالمُناسَبة). فهي آخِرُ دَعوة في إنجيلِ يوحنَّا. فيومُ النِّعمة كانَ على وَشْكِ الانتهاء. وفي الأصحاحِ التَّالي، يَلتقى يسوعُ تلاميذَهُ في اليومِ الَّذي سَبَقَ مُحاكَمَتَهُ وانتهى بِموتِهِ. فهذه هي دَعوتُهُ الأخيرة. وَهُوَ يَقول: "أنا لن أكونَ موجودًا وقتًا طويلاً. لِذا، مِنَ الأفضل أنْ تَتَصَرَّفوا ما دامَ ذلكَ مُستطاعًا قبلَ أنْ يُقَرِّرَ اللهُ بِسِيادَتِهِ أنَّكُمْ لستُم مُؤمِنين".

وفي إنجيل يوحنَّا والأصحاح 8 (وفي هذا الأصحاحِ أيضًا) يَتكرَّرُ الكلامُ نَفسُهُ ثلاثَ مَرَّاتٍ على الأقلّ. انظروا إلى العدد 12: "ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ»". وهذه هي أوَّلُ دَعوة. فهو يَقولُ: "إنْ تَبِعتُموني، يُمكنكُم أنْ تَمشوا في النُّور". ولكِنَّهُ يَقولُ في العدد 21: "أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي، وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأتُوا". وهذه هي الدَّعوةُ الثَّانية حَقًّا لأنَّها تَحذيرٌ مِنْ أنَّهُم إنْ لم يَقبلوا النُّورَ في الوقتِ الَّذي ما يَزالُ فيهِ النُّورُ مُتاحًا، سيأتي يومٌ لن يكونَ فيهِ النُّورُ مُتاحًا. ثُمَّ في العدد 24، فإنَّهُ يُكَرِّرُ التَّحذيرَ مَرَّةً ثالثةً: "فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ". وكما تَرَوْنَ، فإنَّ يسوعَ كانَ يُقَدِّمُ دائمًا مَحَبَّتَهُ، ولكِنَّهُ كانَ يَقولُ لهم دائمًا إنَّ هُناكَ حَدًّا.

ارجِعوا إلى الأصحاحِ السَّابعِ والعدد 33: "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا يَسِيرًا بَعْدُ [زَمَانًا يَسِيرًا وَحَسْب]، ثُمَّ أَمْضِي إِلَى الَّذِي أَرْسَلَنِي. سَتَطْلُبُونَنِي وَلاَ تَجِدُونَنِي، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأتُوا»". إنَّها الفِكرةُ نَفسُها. وكما تَعلمونَ، قبلَ أنْ يُرسِلَ اللهُ الطُّوفانَ فإنَّهُ قالَ في سِفْر التَّكوين 6: 3: "لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَد". بِعبارة أخرى، هناكَ وَقتٌ يَنتهي فيهِ صَبْرُ اللهِ. ثُمَّ جاءَ الطُّوفانُ فَهَلَكَ العالَمُ كُلُّهُ. وفي سِفْر إشعياء والأصحاح 63، نَجِدُ ذلكَ مَوَضَّحًا في الأعداد مِنْ 7 إلى 10. فالنَّبِيُّ إشعياءُ يَقول: "إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَذْكُرُ، تَسَابِيحَ الرَّبِّ، حَسَبَ كُلِّ مَا كَافَأَنَا بِهِ الرَّبُّ، وَالْخَيْرَ الْعَظِيمَ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَافَأَهُمْ بِهِ حَسَبَ مَرَاحِمِهِ، وَحَسَبَ كَثْرَةِ إِحْسَانَاتِهِ". ويا لها مِنْ كلماتٍ رائعة! فهي تتحدَّثُ عن إحساناتِ الرَّبِّ، وتَسابيحِهِ، وصَلاحِهِ، ومَراحِمِهِ. "وَقَدْ قَالَ حَقًّا: «إِنَّهُمْ شَعْبِي، بَنُونَ لاَ يَخُونُونَ». فَصَارَ لَهُمْ مُخَلِّصًا".

ويا لها مِنْ صُورةٍ عنِ اللهِ! فقد كانَ مُحِبًّا جدًّا. وقد كانَ رَحومًا جدًّا. وقد كانَ لَطيفًا جدًّا. وقد كانَ مُنعِمًا جدًّا. وقد صَارَ لَهُم مُخَلِّصًا. ونَقرأُ في العدد 9: "فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَة". ويا لها مِن صُورة! ويا لَهُ مِن مُخَلِّصٍ مُحَبٍّ. ولكِنَّ العددَ العاشِرَ يأتي كَصَدمَة ... أو كَصَاعِقَة أَتَتْ فجأةً لِتُفسِدَ رَوعَةَ المَشهَد: "وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ، فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوًّا، وَهُوَ حَارَبَهُمْ". هل تُصَدِّقونَ هذا التَّغيير؟ في مَقطعٍ صَغيرٍ يتألَّفُ مِنْ ثَلاثَةِ أعدادٍ فقط؟ فاللهُ صَبورٌ، واللهُ لَطيفٌ، واللهُ مُنعِمٌ، واللهُ رَحومٌ، واللهُ طُويلُ الرُّوحِ، واللهُ لا يُريدُ أنْ يَهلَكَ أيُّ شخصٍ. ولكِنَّ رَحْمَتَهُ لها حُدود. وَمِنَ الأفضلِ أنْ تَقبَلوا النُّورَ ما دامَ النُّورُ مَوجودًا. فهذه هي الرِّسالة.

والرِّسالةُ إلى العِبرانِيِّين تُقَدِّمُ لنا نَظرة تَصويريَّة لهذا الحَقِّ العَظيم وهذهِ الدَّعوة التَّحذيريَّة مِنَ اللهِ. وأريدُ منكم أن تَنظروا إلى الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين. وسوفَ نَرى ما الَّذي تَقولُهُ لنا. لقد كُتِبَت الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين بصورة رئيسيَّة إلى مُؤمِنين ... إلى مُؤمِنينَ يَهود. وَمِنْ هُنا جاءَتْ تَسميَتُها "الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين". فقد كانوا مُؤمِنينَ مِنْ أصْلٍ يَهوديٍّ. ولكِن ... اسمعوني الآن ... في أماكِن مُتَفَرِّقَة مِنَ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين، الَّتي كُتِبَتْ إلى مؤمنينَ مِنْ أصلٍ يَهوديٍّ، هناكَ تَحذيرات تِلْوَ التَّحذيرات تِلْوَ التَّحذيرات المُوَجَّهة إلى هؤلاءِ الأشخاصِ [والآن لاحِظوا ما سأقول] الَّذينَ كانوا يَعرفونَ الإنجيلَ فِكريًّا، ويَفهمونَ الدَّعوة إلى الخلاص؛ ولكِنَّهم لم يُكَرِّسوا أنفُسَهُم يومًا. حسنًا؟ لِذا، بينما كانَ الكاتِبُ يَكتُبُ رسالَتَهُ هذهِ إلى المؤمنين، كانَ يَتوقَّفُ بينَ الحينِ والآخر ويقول: "أنا أعلمُ أنَّهُ يوجدُ في وَسْطِ الرَّعيَّةِ أشخاصٌ يَعرفونَ أنَّ هذا هوَ الحَقّ، ولكنَّهم لم يُكَرِّسوا أنفُسَهُم". لِذا فإنَّنا نَجِدُ هذه التَّحذيرات.

وفي حالةِ قُرَّاءِ هذه الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين، كانوا يَهودًا. وقد كانوا مُقتَنِعينَ ذِهنيًّا أنَّ الإنجيلَ صحيح. وقد كانوا مُقتَنِعينَ ذِهنيًّا أنَّ يسوعَ هو المَسِيَّا. ولكِنَّهُم لم يُكَرِّسوا حياتَهُم لَهُ. وَهُمْ لم يَصيروا مِثْلَ الأطفالِ في إيمانِهِم ولم يُلْقُوا أنفُسَهُم على نِعمَتِهِ ورَحمَتِه. فَهُمْ لم يأتوا إلى المسيح. فقد كانوا يَخْشَوْنَ مِنْ أنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُم مُجتَمَعُهُم. وقد كانوا يَخْشَوْنَ أنْ يَتِمَّ إبعادُهُم عن عائلاتهم. فقد كانَ الثَّمَنُ باهِظًا جِدًّا. لِذا فقد جَلَسوا على السُّورِ وَحَسْب لأنَّهُم كانوا يَخْشَوْنَ مِنْ أنْ يُضْطَهَدوا، أوْ مِنْ أنْ يَتِمَّ التَّبَرُّؤُ منهم أوْ مِنْ إقصائِهِم، أوْ مِنَ التَّخَلِّي عن نَمَطِ حَياتِهِم الحاليّ.

ورُبَّما كانَ هذا الأمرُ يَصِحُّ عليكَ بطريقةٍ أو بأخرى. فأنتَ تَعرِفُ الحَقَّ. وأنتَ تَعرِفُ أنَّ يسوعَ هوَ المسيحُ، ابنُ اللهِ الحَيِّ. وأنتَ تَعرِفُ الإنجيلَ وتُصَدِّق أنَّهُ صحيح؛ ولكنَّكَ تُقاوِمُ تَكريسَ نَفسِكَ شخصيًّا للمسيح لأنَّكَ تَخشى أنْ يَتِمَّ إبعادُكَ عن عائلتِك، أوْ تَخْشَى أنْ يَتِمَّ إقصاؤُكَ عن أصدقائِكَ أوِ النَّاسِ الَّذينَ تَختَلِطُ بهم أو تَعمَلُ مَعَهُم. أو رُبَّما تَخشى أنْ تَتعرَّضَ للاضطهادِ وأنْ يكونَ الثَّمَنُ الَّذي ينبغي أنْ تَدفَعَهُ باهظًا جِدًّا. أو رُبَّما لا تُريدُ وَحَسْب أنْ تَتخلَّى عنِ الخطايا الَّتي تَقترِفُها حاليًّا. لِذا فإنَّكَ تَعرِفُ الحَقَّ ولكنَّكَ لم تُكَرِّس نَفسَكَ بعد. حسنًا، إنْ كانتِ الحالةُ هكذا فإنَّ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين تَتحدَّثُ مُباشَرةً إليكَ.

ولننظُر إلى المَقاطِعِ التَّحذيريَّةِ الخمسةِ بإيجازٍ شديد ونَرى ما تَقول. وَنَجِدُ في الأصحاحِ الثَّاني والأعداد مِن 1 إلى 4 التَّحذيرَ الأوَّل. الأصحاح 2 والأعداد 1-4: "لِذلِكَ" ... "لذلك". وَما مَعنى الكلمة "لِذلكَ"؟ إنَّها تُشيرُ إلى ما جاءَ في الأصحاحِ الأوَّلِ الَّذي يَتحدَّثُ بصورة رئيسيَّة عن جَلالِ يسوعَ المسيح، وَعَنْ مَجْدِ يسوعَ المسيح، وعن ذاكَ الَّذي صَعِدَ ليأخُذَ الجَلالَ ويَجلِسَ عن يَمينِ العَظَمَةِ الإلهيَّة. عن ذلكَ الَّذي هو أَعظَمُ مِنَ الملائكة، أيْ عن يَسوعَ المسيحِ نَفسِهِ. فَلأنَّنا تَعَلَّمنا كُلَّ ما تَعَلَّمناه عن يسوعَ المسيح، ولأنَّنا نَعرِفُ مَنْ هُوَ، ولأنَّنا نَعرِفُ كيفَ أنَّ اللهَ رَفَّعَهُ، وبسببِ شَخصِهِ وَجَلالِهِ، "لِذلكَ، يَجِبُ أَنْ نَتَنَبَّهَ أَكْثَرَ إِلَى مَا سَمِعْنَا لِئَلاَّ [ماذا؟] نَفُوتَهُ".

اسمعوني: إنْ كُنتَ تَعلمُ مَنْ يَكونُ في الحقيقة، وإنْ كُنتَ قد سَمِعتَ الرِّسالةَ، فإنَّ الكاتِبَ يَقول: "يَجِبُ أَنْ تَتَنَبَّهَ أَكْثَرَ إِلَى مَا سَمِعْتَ لِئَلاَّ [ماذا؟] تَفُوتَهُ". وأنا أُفَكِّرُ دائمًا في الرَّجُلِ الَّذي وَضَعَ كُلَّ ثَروَتِهِ في ألماسَة وَضَعَها في جَيبِهِ لكي يأخُذَها إلى أوروبا. وبينما كانَ على ظَهْرِ السَّفينة، كانَ يُقَلِّبُها في يَدِه عندما اهتزَّتِ السَّفينةُ فَوَقَعَتْ مِنْهُ واستقرَّت في البَحر. "لِئَلَّا نَفُوتَهُ". وَهُوَ يُتابِعُ قائلاً في العددِ الثَّاني: "لأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ صَارَتْ ثَابِتَةً...". وما هي الكلمةُ الَّتي تَكَلَّمَ بها ملائكةٌ؟ إنَّها ناموسُ العهدِ القديم. فهي ناموسُ اللهِ الَّذي أعطاهُ اللهُ على جبلِ سِيْناء. فذلكَ النَّاموسُ تَكَلَّمَ بهِ مَلائِكَة. لِذا، إنْ كانَ ناموسُ العهدِ القديم، أوْ إنْ كانَ ناموسُ مُوسَى، أوْ إنْ كانتِ الوصايا العَشرُ الَّتي تَكَلَّمَ بها ملائكةٌ قد صارت ثابتة أوْ مُلْزِمَة للنَّاسِ، "وَكُلُّ تَعَدٍّ وَمَعْصِيَةٍ [لِناموسِ مُوسى] نَالَ مُجَازَاةً عَادِلَةً". بعبارة أخرى، إنْ كانَ اللهُ قد أَعطى ناموسَ مُوسى وَطَاَلَب النَّاسَ بالطَّاعةِ التَّامَّةِ، وَعاقَبَ كُلَّ مَنْ عَصَى ذلك، "فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هذَا مِقْدَارُهُ" [في العهدِ الجديدِ في يسوعَ المسيح]؟ أَتَرَوْن؟

فإنْ لم يَنْجُ النَّاسُ في تَدبيرِ مُوسَى مِنْ دينونِة اللهِ، ما الذي يَجعَلُكُمْ تَظُنُّونَ أنَّكُم سَتَنْجون؟ فإنْ كانَ النَّاسُ الَّذينَ عاشوا في العهد القديم قبلَ المسيحِ لم يَنجُوا مِن دينونَةِ اللهِ (مَعَ أنَّ اللهَ كانَ أكثر تَسامُحًا آنذاك)، ما الذي يَجعلُكَ تَظُنُّ أنَّكَ سَتَنْجو بالرَّغمِ مِنْ أنَّكَ تَرفُضُ الخلاصَ العظيمَ بيسوعَ المسيح؟ فهذا هو ما يَقولُه. وضَميرُ المُتَكَلِّمِ هو بصيغةِ الجَمْعِ هُنا "نَتَنَبَّه" إذْ إنَّهُ يَتحدَّثُ بصيغةِ الجَمْعِ، ويَستخدِمُها مَرَّة أخرى في العدد 3: "فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ". والفِكرة في استخدامِ صيغةِ الجَمعِ هي فِكرة يهوديَّة في النَّصِّ. فهي فِكرة تُشيرُ إلى الأُمَّةِ كَكُلّ: "إنْ كُنَّا نحنُ الإسرائيليُّونَ الَّذي سَمِعنا الإنجيلَ، إنْ كُنَّا نَعلمُ أنَّ أولئكَ الَّذينَ عاشوا في تَدبيرِ العهد القديم لم يَنْجُو عندما أَنكروا كلمةَ اللهِ، ما الذي يَجعَلُنا نَظُنُّ أنَّنا سننجو إنْ أنكرنا كلمةَ اللهِ؟" إنَّهُ مَقطَعٌ قويٌّ. فهناكَ دينونة مؤكَّدة. فنحنُ نقرأُ في العددِ الثاني: "كُلُّ تَعَدٍّ وَمَعْصِيَةٍ نَالَ مُجَازَاةً عَادِلَةً". فقد عُوقِبُوا. فهل تَظُنُّ أنَّكَ تستطيعُ أنْ تُديرَ ظهرَكَ ليسوعَ المسيح؟ وهل تَظُنُّ أنَّهُ يُمكنكَ أنْ تُهْمِلَ خَلاصًا هذا مِقدارُهُ يُقَدِّمُهُ لَكَ وأنْ تَنجو مِنَ العِقاب؟ لا. فَهُمْ لم يَتمكَّنوا مِنَ النَّجاة في العهدِ القديم. فما بالكُمُ في العهد الجديد؟

ولنَنظُر إلى التَّحذيرِ الثَّاني في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين والأصحاحَيْن 5 و 6. الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين والأصحاحَيْن 5 و 6. ونحنُ لا نَملِكُ الوقتَ الكافي للتَّأمُّلِ في هذا كُلِّهِ بالتَّفصيل، ولكِنْ لِنُلْقِ وَحَسْب نَظرةً على الأصحاحِ السَّادسِ. وسوفَ نَتْرُكُ المقطعَ الأوَّل. ولكِنَّهُ يَقولُ لهم في العدد 12 التَّحذيرَ التَّالي: "لأَنَّكُمْ إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِسَبَبِ طُولِ الزَّمَانِ تَحْتَاجُونَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ مَا هِيَ أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ اللهِ". وبالمُناسبة، فإنَّ العِبارة "أقوال الله" تُشيرُ إلى شَرائعِ العهدِ القديم. بعبارة أخرى، فإنَّهُ يَقول: "أنتُم، أيُّها الشَّعبُ، ينبغي أنْ تَكونوا مُعَلِّمينَ للإنجيل. وينبغي أنْ تَكونَ لديكم مَعلومات كافية لتكونوا مُعَلِّمينَ للإنجيل. ولكِنْ عِوَضًا عن ذلك فإنَّكم بحاجة إلى مَنْ يُعَلِّمُكُم شرائعَ العهدِ القديم مَرَّة أخرى. فأنتُم مُبتدئونَ في حين ينبغي أنْ تكونوا مُتَقَدِّمين. فأنتُم لم تَتجاوبوا معَ ما سَمِعتُموه". والآن، انظروا إلى العدد 4. فَهُوَ يُحَذِّرُهم قائلاً: "لا يُمْكِن". هل تَرَوْنَ تلكَ العِبارة؟ "لأَنَّ الَّذِينَ اسْتُنِيرُوا مَرَّةً، وَذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي، وَسَقَطُوا، لاَ يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضًا لِلتَّوْبَةِ، إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمُ ابْنَ اللهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ".

والآن، اسمعوني. إنَّنا هُنا أمامَ تَحذيرٍ آخر. وَهُوَ ليسَ تحذيرًا للمؤمنين، وليسَ تحذيرًا للأشخاصِ الَّذينَ يَبدو بِكُلِّ وضوحٍ وَجَلاءٍ أنَّهُم غيرُ مؤمنين. بل هُوَ للأشخاصِ الَّذينَ يَجلِسونَ على السُّور. فهو تَحذيرٌ للشَّخصِ الَّذي يقول: "أنا أَعلمُ أنَّ هذا صحيح، ولكنِّي لم أُكَرِّس نفسي يومًا". وما يَقولُهُ هو: "اسمعوني! إنْ حَصلتُم على الاستنارة"؛ بعبارة أخرى، فإنَّ الاستنارة هي استيعابٌ عَقليٌّ، أو فَهمٌ عَقليٌّ. "وإنْ ذُقتُم الموهبة السَّماويَّة". وَمَنْ هُوَ الموهبة السَّماويَّة سوى رُوح الله؟ وكيفَ ذاقوا رُوحَ الله؟ لأنَّ الإنجيلَ كُرِزَ بِهِ لَهُم وتَثَبَّتَ لهم بآياتٍ وعجائبَ ومواهبِ الرُّوح (كما جاءَ في الأصحاحِ الثَّاني والعَدَدَيْن 3 و 4). لِذا فقد كانَ رُوحُ اللهِ يَعمَلُ في وَسطِهم. فقد ذاقوا ذلك. صَحيحٌ أنَّهُم لم يأكُلوا ولم يَشتركوا حقًّا، ولكنَّهُمْ ذاقوا. وبالمَعنى الكامِل، كانَ لا بُدَّ أنْ يَشتركوا في ذلك. ولكِنَّهُم [إنْ جازَ القَولُ] مُشاركونُ جُزئيًّا، ومُتَذَوِّقونَ جُزئيًا. فقد ذاقوا كلمةَ اللهِ. وقدِ ذاقوا قُوَّاتِ الدَّهرِ الآتي.

فالمُعجزاتُ الَّتي أُجْرِيَتْ في الكنيسةِ الباكِرَة، والمُعجزاتُ الَّتي أُجريت في زَمَنِ الرُّسُل كانت تَمهيدًا للمُعجزاتِ الَّتي ستُجرَى في الملكوتِ. وَقد كانت، بِكُلِّ تأكيدٍ تَمهيدًا للمُعجزاتِ الَّتي سَيَصنَعُها المسيحُ حينَ يأتي ثانيةً. لِذا فإنَّهُ يَقولُ لهم: "لقد استُنيرت عُقولُكُم، وقد ذُقتُم الموهبة السَّماويَّة، وقد اختبرتُم ما فَعَلَهُ الرُّوحُ". وهل تَعلمونَ شيئًا؟ لقد ذَاقَ يَهودٌ كثيرونَ ذلك. لماذا؟ لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ كانَ القُوَّةَ الَّتي أَطْعَمَ المسيحُ مِنْ خِلالِها الخمسةَ الآلاف. وكُلُّ شخصٍ أَكَلَ مِنْ ذلكَ السَّمَك وذلكَ الخُبز في ذلكَ اليومِ الَّذي أَطعَمَهُم المسيحُ فيهِ ذَاقَ ما فَعَلَهُ الرُّوحُ. فقدِ اختبروا تلكَ المُعجزة. وقد اختبروا تَعليمَهُ. وقد اختبروا كلمَتَهُ. ولكنَّهُم لم يَقبلوها في حياتِهم الشَّخصيَّة. وما يَقولُهُ هُوَ: إنْ كُنتم قد حَصَلتُم على كُلِّ هذا الإعلانِ، وذُقتُم ذلك، وسَمِعتُم ذلك، ورأيتُم ذلك، وأُظْهِرَتْ قُوَّةُ اللهِ لَكُم، ولكنَّكُم أَدَرتُم ظُهورَكُم لها وسَقَطتُم، مِنَ المُستحيلِ أنْ تَخلَصوا. والنُّقطةُ هي كالتَّالي: إنْ كُنتُم قد رَفضتُم الإعلانَ الكامِلَ فإنَّكُم بلا رَجاء. لأنَّهُ ماذا يُمكن للهِ أنْ يَفعلَ غيرَ هذا؟ أليسَ كذلك؟

وبالمُناسبة، فإنَّ الألفاظَ المُستخدمةَ في العدَد 4 أو 5 (مِثلَ "اسْتُنِيرُوا"، وَ "ذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ" وَ "صَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ"، وَ "ذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي") لا تُستخدَمُ في أيِّ موضعٍ آخر أو مَرَّة أخرى في الكتابِ المقدَّسِ للإشارة إلى الخلاص. فهي ليست ألفاظًا مُختصَّةً بالخلاص. بل هي ألفاظٌ تَتحدَّثُ عنْ مَعرفةِ الإنجيلِ، واختبارِ قُوَّةِ اللهِ، واختبارِ حياةِ المسيح. فقد رَأَوْا ما يَكفي وسَمِعوا ما يَكفي. وإنْ كانوا بالرَّغمِ مِنْ كُلِّ تلكَ المعلومات سيَسقطونَ، فإنَّهم لن يَخلَصوا يومًا. لأنَّهُ [اسمعوني، يا أحبَّائي] إنْ لم تَقبَل يسوعَ المسيح عندما كانَ النُّورُ الكاملُ مُتاحًا لكَ، فإنكَ لن تَقبلهُ يومًا لأنَّهُ لا يستطيعُ أن يفعلَ ما هو أكثر من ذلك. لذا فإنهُ تحذيرٌ قويٌّ مِن دينونة مُحَدَّدة.

ثُمَّ إنَّهُ يُعطي مَثَلاً توضيحيًّا في العَدَدَيْن 7 و 8 فيقول: "لأَنَّ أَرْضًا قَدْ شَرِبَتِ الْمَطَرَ الآتِيَ عَلَيْهَا مِرَارًا كَثِيرَةً، وَأَنْتَجَتْ عُشْبًا صَالِحًا لِلَّذِينَ فُلِحَتْ مِنْ أَجْلِهِمْ تَنَالُ بَرَكَةً مِنَ اللهِ". أليسَت هذه الصُّورة جميلة؟ فهو يقولُ إنَّ الأرضَ قد شَرِبَتِ المَطَرَ الآتي عليها، وأَنتَجَتْ عُشبًا صَالِحًا لِلَّذِينَ فُلِحَتْ مِنْ أَجْلِهِمْ". بِعبارة أخرى: لقد نَما العُشبُ، وَهُوَ بَرَكَة مِنَ اللهِ عندما يَسقُطُ المطر. وهل تَعلمونَ ما هي الصُّورة هنا؟ إنَّها صُورةُ قلبٍ مُستعدٍّ تَنْهَمِرُ عليهِ أمطارُ البِشَارَة. فالقلبُ المستعدُّ يَتَشَرَّبُ المَطَرَ ويُعطي ثَمَرَ الخلاص. ولكِنَّنا نقرأُ في العدد 8: "وَلكِنْ إِنْ أَخْرَجَتْ شَوْكًا وَحَسَكًا، فَهِيَ مَرْفُوضَةٌ وَقَرِيبَةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ، الَّتِي نِهَايَتُهَا لِلْحَرِيق". فالمطرُ هو الحَقُّ الروحيُّ. والمطرُ هو الإنجيل. والمطرُ هو الاستنارة الروحيَّة. وهناكَ أرضٌ تُنتِجُ عُشبًا صالحًا. وهناكَ أرضٌ تُنتِجُ شَوكًا. والشَّوكُ هو ثَمَرُ الجُهدِ الدِّينيِّ. أَتَرَوْن؟ إنَّهُ نِظامٌ قائمٍ على البِرِّ الذَّاتِيِّ. فَهُم مُنْتِجونَ، ولكنَّهُم يُنتجونَ شيئًا خاطئًا. أَتَرَوْن؟ فَهُم مَشغولونَ جدًّا، ومُنتجونَ جدًّا، ولكنهم لا يُنتجونَ عُشبًا صالحًا للأكل، بل شَوْكًا. وكُلُّ ما ينبغي لكم أنْ تَفعلوهُ بالشوكِ هو أن تبتعدوا عنه. فهو عديمُ النفع. فالجهدُ الدِّينيُّ الذاتيُّ مَلعون.

لذا فإنهُ يقولُ لهؤلاءِ اليهود: "اسمعوني! يُمكنكم أن تَبْقَوْا في يهوديَّتِكُم، ويمكنكم أنْ تَتَّكِلوا على بِرِّكُم الذَّاتيّ. وحينَ تفعلونَ كُلَّ ذلك فإنَّ كُلَّ ما ستحصلونَ عليه هو الشَّوك. أو يمكنكم أنْ تَقبلوا مَطَرَ هذهِ الاستنارة، وأنْ تَسمعوا الإنجيلَ، وأنْ تَقبلوهُ في قُلوبكم، وأنْ تَسمحوا لهُ أنْ يَتَغَلْغَلَ إلى تُربَةِ حياتِكُم ويُنتِجَ الثَّمَرَ الَّذي يُريدُ اللهُ أنْ يُنتِجَهُ. الخِيارُ لَكُم. الخِيارُ لَكُم". وهذا تَحذيرٌ آخر.

واسمَحوا لي أن أُريكُم التَّحذيرَ الثَّالثَ في الأصحاحِ العاشِر. فالتَّحذيرُ الثَّالثُ موجودٌ في الأصحاحِ العاشِر والعدد 26. ونحنُ نَجِدُ هُنا الفِكرةَ نَفسَها. فهو يُخاطِبُ الجالسينَ على السُّورِ مَرَّةً أخرى. فَهُمْ يستمرُّونَ في المجيءِ، ولكنَّهم لا يُكَرِّسونَ أنفُسَهُم. وَهُمْ يَسمعونَ كلمةَ اللهِ ولكنَّهم لا يَفعلونَ شيئًا بخصوصِها. وَهُمْ يقولونَ إنَّها قويَّة وإنَّهم يؤمنونَ بها، وإنَّهم سيفعلونَ شيئًا ما بخصوصِها في يومٍ ما، وسيقومونَ بشيءٍ ما. ولكنَّهُ يُحَذِّرُهُم مَرَّةً أخرى قائلاً: "انظروا! فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأنَا بِاخْتِيَارِنَا...". والخطيَّةُ هُنا هي خطيَّةُ الرَّفض. فإنْ رَفَضتُم باختيارِكُم بعدَ أنْ أخذتُم معرفةَ الحَقِّ، فإنَّكم لم تَنالوا الخلاصَ، بل أخذتُم مَعرِفَتَهُ فقط. فأنتُم تَعرفونَ ما يَعنيه. وأنتُم تَفهمونَ الحَقَّ. ولكِنْ إنْ رَفضتموهُ باختيارِكُم، لاَ تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ الْخَطَايَا. فهو يقولُ لليهود: "يُمكِنُكُم أنْ تَذبحوا كُلَّ الحُملانِ، وأنْ تَذبحوا كُلَّ الماعِز، وأنْ تَذبحوا كُلَّ الثِّيران، وأنْ تَذبحوا كُلَّ الحَمامِ، ولكِنْ لن تكونَ هُناك ذبيحة عنِ الخطيَّة إنْ رَفَضتُم يسوعَ المسيح. فلن تَكونَ هناكَ ذبيحة. فإنْ عَرَفتُمُ الحَقَّ وأدرتُم ظُهورَكُم للمسيح، ولم تَفعلوا شيئًا بخصوص المسيح، لن يَعودَ هُناكَ شيءٌ يُمكنكُم أنْ تَفعلوه. ولن تعودَ هُناكَ ذبيحة أخرى.

وكما تَرونَ، فإنَّ هؤلاءِ اليهودَ لم يَرغبوا في قَبولِ المسيح. فقد كانوا يَخْشَوْن أنْ يُطرَدوا مِنَ المَجامِعِ. أتَعلمونَ ذلك؟ فقد كانوا يَخْشَونَ أنْ يُطرَدوا مِنَ المَجامِعِ، وأنْ يَخسروا كُلَّ أصدقائِهِم وكُلَّ

أفرادِ عائلتِهم. لِذا، فقد كانوا يَستمرُّونَ ويَستمرُّونَ في ديانَتِهم اليهوديَّة ولا يأتونَ إلى المسيح. ولكنَّهم كانوا يَحافظونَ على تقديمِ الذَّبائح. وَهُوَ يقولُ لهم: "هذا سَخيف! فإنْ أَدَرتُم ظُهورَكُم ليسوعَ المسيح، وإنْ أخطأتُم باختيارِكُم بعدَ أنْ عَرَفتُمُ الحَقَّ، فإنَّكُم ستُعاقبونَ لأنَّهُ لا يوجد شيء يَقدِر أنْ يَفعلَ لأجلِكُم ما لا يَستطيعٌ أحدٌ سِوى المسيح أنْ يَفعلَهُ". وما الذي سيحدُث؟ نَقرأ في العدد 27: "بَلْ قُبُولُ دَيْنُونَةٍ مُخِيفٌ، وَغَيْرَةُ نَارٍ عَتِيدَةٍ أَنْ تَأكُلَ الْمُضَادِّينَ". بعبارة أخرى، سوفَ يأتي اللهُ بالدَّينونة.

والآن، قد تَقول: "أجل، ولكِنْ أتَدري شيئًا؟ أعتقدُ أنَّ اللهَ سيكونُ مُتساهلاً أكثر معَ الأشخاصِ الَّذينَ يَعرفونَ أكثرَ مِن غيرهم، وكانوا يأتونَ إلى الكنيسةِ أكثرَ مِن غيرهم، وكانوا يَملكونَ مَعلوماتٍ أكثرَ مِن غيرهم". أتريدونَ أنْ تَعرفوا الحقيقة؟ سوفَ يكونُ أَقْسَى على هؤلاء. فكُلَّما عَرفتَ أقَلَّ كانَ ذلكَ أفضل لكَ في الأبديَّة. وإنْ عَرَفْتَ، بِنعمةِ اللهِ، كُلَّ الحَقِّ الإلهيِّ ستكونُ أكثرَ مَسؤوليَّة مِنَ الجميع. والدَّينونةُ المُخيفةُ تَنتظرُكَ إنْ كُنتَ تَرفُضُ يسوعَ المسيح. وهذا هو تمامًا ما يَقولُهُ في العَدَدَيْن 28 و 29: "مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأفَةٍ".

اسمعوني! إنْ كُنتَ تُخالِفُ ناموسَ مُوسى، أيِ النَّاموسَ الَّذي أُعطيَ على الأرض، والنَّاموسَ الَّذي نَزَلَ مِنْ جَبَلِ سِيناء، وإنِ احتقرتَ لَوْحَيِّ الحَجَر، تَموت. لماذا؟ "فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ؟" فإنْ كَانَ عِقابُ مُخالَفَتِكَ ناموسَ مُوسَى هو الموت، ماذا سيَحدُثُ، في رأيك، إنْ خَالفتَ ابنَ اللهِ. أَتَرَوْن؟ فهذه هي النُّقطة الجوهريَّة. "وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟" أَتَرَوْن؟ فعِصيانُ النَّاموسِ كانَ يَعني الموتَ. والازدراءُ بذلكَ العهدِ كانَ يَستوجِبُ الموتَ. والتَّعَدِّي على ذلكَ النَّاموسِ كانَ يَستوجِبُ الموتَ. فكم عِقابًا أَشَرُّ يَنتظِرُ مَنْ يُديرُ ظَهْرَهُ لابنِ اللهِ، ويَحسَبُ دَمَ عَهْدِهِ دَنِسًا، ويَزدري بِروحِ النِّعمة. "فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: «لِيَ الانْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ»". ثُمَّ نَقرأُ في العدد 31: "مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ!"

وهذا تَحذيرٌ قويٌّ جدًّا. فهو تَحذيرٌ مِنْ أنَّكَ إذا كُنتَ تَعرفُ الحقَّ وتُديرُ ظَهركَ لَهُ: "لِيَ الانْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ. مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ!" فهذه مُشكلة عَويصَة. لِذا فإنَّهُ يُحَذِّرُ مَرَّةً أخرى مِنْ أنَّكَ إذا كُنتَ تَعرفُ الحقَّ ولا تَقبَلُه، ستتحمَّلُ مسؤوليَّة أكبر وأعظم لأنَّكَ تَدوسُ بقدميكَ ابنَ اللهِ. هل تَتخيَّلونَ ذلك؟ وقد تقول: "أنا لَنْ أفعلَ شيئًا كهذا يومًا. كُلُّ ما في الأمر هو أنَّني لم أُقَرِّر بَعد". لا! فالكتابُ المقدَّسُ لا يَنظُرُ إلى الأمرِ بهذه الطريقة. فقد تَنظُرُ إلى الأمر مِنْ مُنطَلَقِ أنَّكَ لم تأخذ قرارًا بعد، ولكِنَّ اللهَ يَرى أنَّكَ تَدوسُ ابنَهُ.

وهُناكَ تَحذيرٌ رابعٌ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 12: 25. وَهُوَ يُلَخِّصُ الفِكرةَ نَفسها تَقريبًا. فهي الفكرةُ نَفسُها. فنحنُ نَقرأُ: "اُنْظُرُوا أَنْ لاَ تَسْتَعْفُوا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ". وبالمُناسبة، فإنَّ المقصودَ بالمُتَكَلِّمَ هو الله. إنَّهُ اللهُ. فهو المُتَكَلِّمُ الرَّئيسيُّ في هذا الأصحاح. فَمِنَ الأفضلِ لَكَ أنْ لا تَرفُضَ اللهَ. والآن، اسمعوا ما يَقول: "لأَنَّهُ إِنْ كَانَ أُولئِكَ لَمْ يَنْجُوا إِذِ اسْتَعْفَوْا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى الأَرْضِ، فَبِالأَوْلَى جِدًّا لاَ نَنْجُو نَحْنُ الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ! الَّذِي صَوْتُهُ زَعْزَعَ الأَرْضَ حِينَئِذٍ، وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ وَعَدَ قَائِلاً: «إِنِّي مَرَّةً أَيْضًا أُزَلْزِلُ لاَ الأَرْضَ فَقَطْ بَلِ السَّمَاءَ أَيْضًا»". وهل تَعلمونَ مَتى تَكَلَّمَ اللهُ مِنَ الأرضِ؟ عندَما أَعطى النَّاموس. فقد تَكَلَّمَ اللهُ بِصوتِهِ مِنْ على جَبَلِ سِيناءَ على الأرض. فقد تَكَلَّمَ اللهُ مِنَ الأرضِ فَتَزَعزَعَتِ الجِبالُ وَتَزَلْزَلَت وارْتَعَدَت. وَهُوَ يقول: "إنْ كانوا لم يَنْجُوا عندما رَفضُوا ذاكَ الَّذي تَكَلَّمَ على الأرضِ، ما الَّذي يَجعَلُكَ تَظُنُّ أنَّكَ ستَنجو إنْ رَفضتَ ذاكَ الَّذي يَتَكَلَّمُ مِنَ السَّماء؟" وقد تقول: "وَمَنْ يَكونُ هذا؟" إنَّهُ اللهُ. فقد تَكَلَّمَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مَرَّاتٍ عديدة: "وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا»". هَلْ تَرَوْنَ ذلك؟

ففي العهدِ القديمِ، تَكَلَّمَ اللهُ مِن جَبَلٍ أرضيٍّ وقال: "طَبِّقوا هذا النَّاموس". وفي العهدِ الجديد، تَكَلَّمَ اللهُ مِنَ السَّماءِ وقال: "اسمَعوا ابني". وإنْ لم يَنْجو هؤلاءِ عندما رَفَضُوا صوتَ اللهِ على الأرض، ما الذي يَجعَلُكَ تَعتقد أنَّكَ ستنجو إنْ رَفضتَ اللهَ الَّذي تَكَلَّمَ مِنَ السَّماء؟ وَهُوَ يُلَخِّصُ ذلكَ في العدد 29 فيقول: "لأَنَّ إِلهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ". فهو نَارٌ آكِلَةٌ. وفي يومٍ ما، سوفَ يُزَعزِعُ لا الجِبالَ فَقَطْ، بَلِ السَّمَاءَ أَيْضًا في دَينونَتِه. فيا لَهُ مِنْ تَحذير!

والتَّحذيرُ الأخيرُ الَّذي أُريدُ أنْ أُشارِكَهُ مَعَكُم يَرِدُ في الأصحاحَيْن 3 و 4. في الأصحاحَيْن 3 و 4. والآن، أريدُ منكم أنْ تُفَكِّروا معي فيما نَتحدَّثُ عن ذلكَ بسُرعة لأنَّهُ أَطولُ تَحذيرٍ في الرِّسالة. وسوفَ أَكتَفي بقراءةِ بعضِ الآياتِ ثُمَّ أُعَلِّق عليها. الأصحاح 3 والعدد 7. وَمَرَّةً أخرى هُنا، فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَتوقَّفُ ويقولُ للشَّخصِ الجالسِ بينَ أفرادِ الرَّعيَّة: "أنتَ، يا مَنْ تَعرِفُ الحَقَّ، ويا مَنْ سَمِعْتَ كُلَّ الحَقِّ، ويا مَنْ حَصَلْتَ على كُلِّ الحَقِّ، ويا مَنْ تُريدُ أنْ تكونَ مُتديِّنًا، ويا مَنْ تَعلمُ أنَّ هذا هو الحَقَّ: أرجوكَ...فيما يَزالُ النُّورُ سَاطِعٌ، وقبلَ فَواتِ الأوان، وقَبلَ زَوالِ نِعمَةِ اللهِ، وقبلَ زَوالِ رَحمَةِ اللهِ...أرجوكَ أنْ تَقولَ ’نَعَم‘ ليسوعَ المسيح". انظروا إلى العدد 7: "لِذلكَ". ثُمَّ إنَّنا نَجِدُ عَلامَةَ اقتباسٍ تبتدئ هُنا وتَنتهي في نِهايةِ العدد 11. "كَمَا يَقُولُ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ". أَتَرَوْنَ ذلك؟ فَهُوَ يَقول: "اليوم". وهذا يُشبِهُ ما قالَهُ بولس في رسالة كورِنثوس الثَّانية 6: 2: "هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ. هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ".

فهو يَقولُ: "اليوم". فهو الآن، وهُنا، وللوقت. وأنا أُفَكِّرُ دائمًا في "د. إل. مودي" (D.L. Moody) في اللَّيلةِ الَّتي وَعَظَ فيها في شيكاغو إذْ قال: "أريدُ مِنكُم، أيُّها النَّاسُ، أنْ تَذهبوا إلى بُيوتِكُم، وأنْ تُفَكِّروا في ما قُلت، وأنْ تَعودوا مساءَ غَدٍ وأنتُم مُستعدُّونَ لاتِّخاذِ قرارٍ بخصوصِ المسيح". وفي تلكَ اللَّيلة، اندلعت نارٌ في شيكاغو وماتَ جُزءٌ كبيرٌ مِنْ مُستمعيه. فقال: "لن أَقُلْ يومًا لأيِّ شخصٍ أنْ يأتي غَدًا". "الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ". ثُمَّ إنَّهُ يُقَدِّمُ مَثلاً توضيحيًّا: "كَمَا فِي الإِسْخَاطِ" [أوِ "عندما أَثاروا غَضَبي"]. ومَتى حَدَثَ ذلك؟ "يَوْمَ التَّجْرِبَةِ فِي الْقَفْرِ". فَهُوَ يَقولُ: "أُريدُ أنْ أُقَدِّمَ لكم مَثلاً توضيحيًّا: "لقد كانَ هُناكَ شَعبٌ قَسَّوْا قُلوبَهُم. وكانَ هناكَ شَعبٌ مَرُّوا بيومِ امتحانٍ ووقت اختبارٍ وَزَمَنٍ في البَرِّيَّة. وعِوَضًا عن أن يقولوا ’نَعَم‘ لي، وعِوَضًا عن أن يتجاوبوا، وعِوَضًا عن أنْ يُكرِموا كلامي، قَسَّوْا قُلوبَهُم". ومتى حَدَثَ ذلك؟ نَقرأُ في العدد 9: "حَيْثُ جَرَّبَنِي آبَاؤُكُمُ. اخْتَبَرُونِي وَأَبْصَرُوا أَعْمَالِي أَرْبَعِينَ سَنَةً". ونحنُ نَعلمُ الآنَ أينَ نحن. أليسَ كذلك؟ فنحنُ نَقرأُ عنِ البَرِّيَّةِ في العدد 8، وعنِ الأربعينَ سنة في العدد 9. فالحديثُ هنا هوَ عنِ الأربعينَ سنة الَّتي تَاهَ فيها بَنُو إسرائيلَ في البَرِّيَّة.

ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العدد 10: "لِذلِكَ مَقَتُّ ذلِكَ الْجِيلَ، وَقُلْتُ: إِنَّهُمْ دَائِمًا يَضِلُّونَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا سُبُلِي. حَتَّى أَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي: لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي»". والكلمة "راحَة" تَعني "كَنعان". فهؤلاءِ الأشخاصُ لن يَدخُلوا كَنعان. وهذا هو ما حَدَث. أليسَ كذلك؟ فما الَّذي حَدَثَ لذلكَ الجِيل بأسرِه في البَرِّيَّة؟ لقد ماتوا جميعًا. أليسَ كذلك؟ فاللهُ أَقسَمَ: "لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي". وقد ماتَ كُلُّ شخصٍ في ذلكَ الجِيل في البَرِّيَّة ولم يَدخُل أرضَ المَوعِد. لِذا فإنَّهُ يَقولُ في العدد 12: "اُنْظُرُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي أَحَدِكُمْ قَلْبٌ شِرِّيرٌ بِعَدَمِ إِيمَانٍ فِي الارْتِدَادِ عَنِ اللهِ الْحَيِّ". فَمِنَ الأفضلِ لَكَ أنْ تَنظُرَ إلى حياتِكَ الشَّخصيَّة وأنْ تَتَيَقَّنَ مِنْ أنَّكَ لا تَفعلُ الشَّيءَ نَفسَهُ. فاللهُ مُستعِدٌّ أنْ يُدخِلَكَ إلى رَاحَتِهِ. واللهُ مُستعدٌّ أنْ يُدخِلَكَ إلى مَلكوتِهِ. واللهُ مُستعدٌّ أنْ يُخَلِّصَكَ. ولكِنْ إنْ قَسَّيتَ قَلبَكَ تَكونُ قد تَوَرَّطْتَ في ذلكَ العَمَلِ الشِّرِّيرِ المُتَمَثِّلِ في عَدَمِ الإيمانِ والارتدادِ عنِ اللهِ الحَيِّ. والرَّبُّ يَقولُ: "لا تَسمَح لهذا الأمرِ أنْ يَحدُثَ لكَ كما حَدَثَ لَهُم".

وكما تَرَوْنَ، فإنَّ هناكَ يَومًا سَيَنفَدُ فيهِ صَبْرُ اللهِ. فقد كانَ صَبورًا إلى حِيْن، ثُمَّ قال: "هذا يَكفي". وقد مَاتوا في البَرِّيَّة ولم يَدخُلوا الأرضَ الَّتي كانَتْ رَاحَتَهُم. فقد عاشوا أربعمئة سنة في العُبوديَّة، وأربعينَ سنة في التِّيه. وَكَمْ كانوا يَتوقونَ إلى أرضِ كَنعان الَّتي تَفيضُ لَبَنًا وعَسَلاً؛ ولكنَّهُم لم يَدخُلوها. فقد ماتوا في البَرِّيَّة بسببِ عَدَمِ إيمانِهم. فَهُمْ لم يُؤمِنوا باللهِ. فالأمرُ بهذه البساطة. وسوفَ أُريكُم السَّببَ بعدَ قليل. وَهُوَ يَقولُ في العدد 13: "بَلْ عِظُوا أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ". عِظُوا كُلَّ يَومٍ. وهذا هو سَبَبُ تَقديمي لهذه العِظَة. عِظُوا النَّاسَ كُلَّ يوم وقولوا لَهُم "مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ، لِكَيْ لاَ يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بِغُرُورِ الْخَطِيَّةِ". فاليومُ هو اليوم. لا تُؤجِّل إلى يومٍ آخر. فإنْ رَفضتَ المسيحَ اليومَ سيكونُ الأمرُ أَسهَل غَدًا. وإنْ كانَ الأمرُ أسهل غَدًا، سيكونُ أكثر سُهولة في اليومِ الَّذي يَليه. وَهَكذا دَوالَيْكَ فَتُقَسِّي قَلبَكَ.

ثُمَّ نَقرأ في العدد 14: "لأَنَّنَا قَدْ صِرْنَا شُرَكَاءَ الْمَسِيحِ، إِنْ تَمَسَّكْنَا بِبَدَاءَةِ الثِّقَةِ ثَابِتَةً إِلَى النِّهَايَة". فهذا هو البُرهانُ إنْ كُنَّا مَفْدِيِّينَ حَقًّا إِذْ قِيلَ: "الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ...". وهذا كُلُّهُ مُقتَبَسٌ مِنَ المَزمور 95: "الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي الإِسْخَاطِ. فَمَنْ هُمُ الَّذِينَ إِذْ سَمِعُوا أَسْخَطُوا؟ أَلَيْسَ جَمِيعُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ بِوَاسِطَةِ مُوسَى؟ وَمَنْ مَقَتَ أَرْبَعِينَ سَنَةً؟ أَلَيْسَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا، الَّذِينَ جُثَثُهُمْ سَقَطَتْ فِي الْقَفْرِ؟ وَلِمَنْ أَقْسَمَ: «لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتَهُ»، إِلاَّ لِلَّذِينَ لَمْ يُطِيعُوا؟" وفي العدد 19: "فَنَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا [لِماذا؟] لِعَدَمِ الإِيمَانِ". فَعَدَمُ الإيمانِ هو السَّببُ الرَّئيسيُّ لِعَدَمِ مَجيئِكَ إلى المسيح.

فأنتَ لا تُؤمِن. فأنتَ لا تُؤمِنُ الإيمانَ الكافي. فأنتَ لا تُؤمِنُ أنَّهُ يَستطيعُ حَقًّا أنْ يُغَيِّرَ حَياتَكَ. وأنتَ لا تُؤمِنُ أنَّ الأمرَ يَستحقُّ العَناء. وأنتَ لا تُؤمِنُ أنَّهُ يَستطيعُ أنْ يَجعلَ حياتَكَ كما ينبغي أن تكون. فأنتَ تُريدُ أن تَتَشَبَّثَ بِما لديكَ. وأنتَ لا تُريدُ أنْ تُلقي نَفسَكَ عليهِ بالإيمان. بل أنتَ تُريدُ أن تَحمي سُمعَتَكَ، وتُريدُ أنْ تَحمي وَظيفَتَك، وتُريدُ أنْ تَحمي علاقاتِكَ العائليَّة. وأنتَ لا تُريدُ أنْ تَكونَ مُضطَهَدًا. وأنتَ لستُ مُستعدًّا لأخذِ خُطوةِ إيمانٍ وتكريسِ حياتِكَ ليسوع. وبسببِ عَدمِ الإيمانِ فإنَّكَ تَموتُ في البَرِّيَّةِ وتَسقُطُ جُثَّتُكَ هُناك، ولا تَدخُل راحةَ الله. وهذا مَثَلٌ توضيحيٌّ يَنبُضُ بالحياة. أليسَ كذلك؟ إنه يَنبُضُ بالحياة. فهل تتخيَّلونَ كم كانتِ الصورةُ نابضةً بالحياةِ حينَ تَرى جُثَثَ نَحْوِ مَليونَي شخصٍ مِنْ بَني إسرائيل مَطروحة على رِمالِ الصَّحراء؟ إنَّها صُورة حيَّة جدًّا. وقد ماتوا هناك بسبب عدم إيمانهم. وَهُمْ لم يَدخُلوا رَاحَتَهُ. وهذا الأمرُ كُلُّهُ صُورة عن ما يُريدُ كاتبُ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين أن يقولَهُ في الأصحاح 4. وأنا أُريدُ منكم أن تَنظروا إليهِ مَعي. فَسِفْرُ الأمثال 29: 1 يَقول: "اَلْكَثِيرُ التَّوَبُّخِ، الْمُقَسِّي عُنُقَهُ، بَغْتَةً يُكَسَّرُ وَلاَ شِفَاءَ".

والآن، اسمعوني: إنَّ اللهَ يُوَفِّرُ رَاحةً للنَّاس. فهي مُتاحة. ونحنُ نَدخُلُ راحةَ اللهِ بالإيمان. وأنا أُوْمِنُ أنَّ الرَّاحةَ الَّتي يتحدث عنها هنا هي الخلاص. وسوفَ أُريكُم في أثناءِ تأمُّلنا في النَّصِّ كَمَّ أنَّ هذا الأمرَ واضحٌ. فأنا أُوْمِنُ أنَّهُ الخلاص. وقد تأمَّلنا في العِظَة على الجبل ورأينا أنَّ طَريقَ الخلاصِ ضَيِّقٌ جدًّا. أليسَ كذلك؟ وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ. فهو طَريقٌ شَاقٌّ وضَيِّقٌ، ولكِنْ ما أَروعَ أنْ نُدركَ أنَّ اللهَ يَدعوهُ أيضًا: "رَاحَةً". ألا تَجدونَ ذلكَ رائعًا؟ وقد تقول: "كيفَ تُوَفِّقُ بينَ الأمرَيْن؛ أيْ بينَ الطَّريقِ الشَّاقِّ والضَّيِّقِ والصَّعبِ مِنْ جِهَة، وبينَ الرَّاحة؟ إنَّ الأمرَ كالتَّالي: فهو صَعبٌ جدًّا وضَيِّقٌ جدًّا حَتَّى إنَّكَ لا تَستطيعُ أنْ تَقومَ بذلك. لِذا فإنَّكَ تُسَلِّمُ نَفسكَ ليسوع. فأنتَ تَجِدُ راحَتَكَ فيه فَيَفعلُ ذلكَ عنك. أَتَرَوْن؟ فهي تلكَ الرَّاحة. لذا فإنَّهُ يقول: "أنا أُريدُكم أنْ تَدخُلوا راحَتي". فهو ليسَ نظامًا قائمًا على الأعمال. فأنتَ تَدخُلُهُ بماذا؟ بالإيمان؛ تَمامًا كما أنَّكَ تَبقى خارجًا بعدمِ الإيمان. فالأمرُ لا يتوقَّف على ما تَفعلُهُ أو ما لا تَفعَلُه، بل على ما تُؤمِن بهِ أو ما لا تُؤمِن به.

والآن، أريدُ أن تَفهموا ما يَلي فيما نَتأمَّلُ في الأصحاحِ الرابع. أريدُ أن تَروا [أوَّلاً] تَوَفُّرَ الرَّاحة. وأريدُ أن تَسمعوا الدعوة الَّتي يُقدمها إلى الناسِ الجالسينَ على السُّور. اسمعوا ما جاءَ في العدد الأوَّل: "فَلْنَخَفْ". ومَرَّةً أخرى، فإنَّ الكلامَ هُنا يأتي بصيغةِ الجَمعِ اليهوديَّة الَّتي تُشيرُ إلى الجَماعةِ بأسرِها الَّتي يُوَجِّهُ الكلامَ إليها. وأنا أيضًا أستخدِمُها في مُخاطَبَتِكُم. "فَلْنَخَفْ" [أوْ: "يَنبغي أنْ نَخافَ] أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وَعْدٍ بِالدُّخُولِ إِلَى رَاحَتِهِ، يُرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّهُ قَدْ خَابَ مِنْهُ!" والمَعنى الَّذي قَصَدَهُ هُنا هو: "ألا تَعتقدونَ أنَّهُ مِنَ المُخيفِ أنْ تَعلموا أنَّ اللهَ أعطانا الوعدَ بالرَّاحة، ولكنَّنا أَخْفَقْنا في الحُصولِ عليها؟"

فهل يُمكنكَ أن تتخيَّل أنْ تكونَ واحدًا مِن بني إسرائيلَ الَّذينَ يعيشونَ في العُبوديَّة في مِصْر، وأنَّكَ مُضطَهَدٌ، وأنَّهُم يَضغطونَ عليكَ بِصِفَتِكَ عَبدًا للقيامِ بالمَهامِّ الواحدة تِلوَ الأخرى، وأنَّكَ تُحاولُ أنْ تَصنعَ طُوْبًا مِنْ دُونِ تِبْنٍ، وأنَّكَ تَتعرَّضُ للضَّرْبِ والإهانةِ والتَّجريح، وأنَّ عائلتكَ تَعيشُ مُنذُ سَنواتٍ وسَنواتٍ في كُلِّ هذهِ الأحوالِ السَّيِّئة قَرْنًا تِلوَ الآخر، تِلوَ الآخر، تِلوَ الآخر. وأخيرًا، فإنَّ اللهَ يُرسِلُ مُخَلِّصًا، مُخَلِّصًا قديرًا اسمُهُ "مُوسَى". وكانَ مُوسَى قد كَرَّسَ حَياتَهُ للهِ فَجَعَلَهُ اللهُ يَقودُ ذلكَ الشَّعبَ إلى الحُرِّيَّة. وهل يمكنكَ أن تَتخيَّل كيفَ أنَّ البحرَ الأحمرَ انشقَّ فَمَشَوْا عَبْرَهُ، وأنَّهُم نَظروا خَلفَهُم فرأوْا جيشَ فِرْعَونَ يَغرَق؟ وقد مَضَوْا فَرِحينَ ومُستعدِّينَ للحصولِ على الشَّيءِ الَّذي أرادَ اللهُ أنْ يُعطيهم إيَّاه، أيْ أرضَ كَنعان، الأرضَ الَّتي تَفيضُ لَبَنًا وعَسَلاً، بعدَ أنْ خَرَجوا مِنْ عُبوديَّةٍ وقُيودٍ رَهيبة. ولكنَّهم جميعًا لم يَرَوْها! أَتَرَوْن؟ فقد سَقَطوا أمواتًا وَطُرِحَتْ جُثَثُهُم على رِمالِ الصَّحراء.

وَهُوَ يَقولُ: "مِنَ الأفضل أنْ تَخافوا لِئَلَّا يُعطيكُمُ اللهُ نَفسَ الوعدِ، ونفسَ كَنعان، ونَفسَ الأرضِ الَّتي تَفيضُ لَبَنًا وعَسلاً، ولكِنَّكُم لا تَدخُلوها بالرِّغمِ مِن أنَّكُم قد أُعتِقتُم مِنَ العُبوديَّة. وهذا يُشبِهُ ما قالَهُ بُطرس. فقد هَرَبتُم مِنَ الفسادِ الَّذي في العالَم، وقد أُنقِذتُم مِنَ الفسادِ الَّذي في العالَم، ولكنَّكم لن تَدخُلوا يومًا إلى مَلكوتِ اللهِ. أَتَرَوْن؟ فقد حَصَلتُم على الإصلاحِ، لا على التَّجديد. فهناكَ أناسٌ كثيرونَ يُريدونَ يَسوعَ ... يُريدونَ يَسوعَ مُخَلِّصًا. فَهُمْ يُريدونَ مُخَلِّصًا يُنقذُهم مِنَ العُبوديَّة. ولكنَّهم لا يُريدونَ رَبًّا ينبغي أنْ يَثِقوا بأنَّهُ سيقودُهم إلى كَنعان. أَتَرَوْن؟ وهل تَعلمونَ ماذا يَحدُثُ للأشخاصِ الَّذينَ يُريدونَ مُخَلِّصًا وَحَسْب؟ إنَّهُم يَموتونَ في البَريَّةِ مِنْ دونِ أنْ يَعرِفوا اللهَ. ولكنَّهُ المُخَلِّصُ والرَّبُّ.

لِذا فإنَّهُ يَقول: "مَعَ بَقَاءِ وَعْدٍ بِالدُّخُولِ إِلَى رَاحَتِهِ" (في العدد الأوَّل). ولِعِلمِكُم، لقد كانت تلكَ صُورة رائعة! كَنعان! فقد كانت صُورةً رائعةً! فما تَزالُ هُناكَ راحة. والوقتُ لم يَفُتْ بعد (كما يَقولُ لهؤلاءِ اليهود). فالأوانُ لم يَفُتْ بعد. فاللهُ لديهِ راحة أخرى. ليست راحةَ كَنعان، بل راحة روحيَّة هي الخلاص. وهي ما تَزالُ مُتاحة وما تزالُ موجودة. ويا لها مِنْ مأساةٍ أنْ تُفَوِّتوا الفُرصةَ كما فَوَّتَ آباؤُكم فُرصةَ دُخولِ كَنعان. والرَّاحةُ الَّتي يَتحدَّثُ عنها هي الخلاص. وهكذا فإنَّنا نَرى هُنا أنَّ الرَّاحةَ مُتاحَة. فيا أحبَّائي، لقد قَدَّمَ اللهُ مَحَبَّتَهُ لكم. وقد مَدَّ اللهُ ذِراعَهُ وقالَ إنَّ هناكَ راحة لكم. إنَّها راحة. راحة مِنْ أعمالِ بِرِّكُم الذَّاتيِّ، وراحة مِنْ خوفِكُم، وراحة مِنْ قَلَقِكُم، وراحة مِنَ إحباطِكُم، وراحة مِنْ ذَنْبِ الخطيَّة. راحَة. وهي مُتاحة. وقد قالَ يسوعُ: "وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ [ماذا؟] لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا". فهي مُتاحة لِكُلِّ مَن يأتي. "مَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأتِ". فهي راحة.

ولكِنْ أتَعرِفونَ شيئًا؟ قد تَعرِفونَ عن هذه الرَّاحة، وتؤمنونَ بهذا كُلِّه، وتجلسونَ هُنا وتَسمعونَ عنها دونَ أنْ تَحصُلوا عليها. وقد تُطْرَحُ جُثَثُكُمْ في بَرِّيَّةِ عدمِ الإيمانِ دونَ أنْ تُدخُلوا أرضَ المَوعِد. فهذا هو ما يَحدُثُ لأُناسٍ كثيرين. فَهُم يُريدونَ مُخَلِّصًا لكي يُعْتِقَهُم مِنَ العُبوديَّة. وَهُم يُريدونَ مُخَلِّصًا لكي يُحَرِّرَهُم مِنَ العُبوديَّة. ولكنَّهم لا يُريدونَ رَبًّا يُسَلِّمونَ لَهُ حَياتَهُم. انظروا إلى أساسِ الرَّاحة في العَدَدِ الثَّاني ومَا يَليه. وقد تقول: "حسنًا! وكيفَ أَحصُلُ على هذه الرَّاحة؟ إنَّ الأمرَ بَسيطٌ جدًّا: "لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا قَدْ بُشِّرْنَا كَمَا أُولئِكَ". فقد بُشِّروا هُمْ أيضًا. "لكِنْ لَمْ تَنْفَعْ كَلِمَةُ الْخَبَرِ أُولئِكَ إِذْ لَمْ تَكُنْ مُمْتَزِجَةً [بماذا؟] بِالإِيمَان". أتَعلمونَ شيئًا؟ لنْ يَكونَ مَا يَقولُهُ اللهُ مُهِمًّا إنْ لم تَكُن تُؤمِنُ بِهِ. وهل تَعلمونَ ما الَّذي قالَهُ اللهُ لهؤلاء؟ لقد قال: "سوفَ آخُذُكم إلى تلكَ الأرض. سوفَ آخُذُكُم إلى تلكَ الأرض. وسوفَ أضعُ تلكَ الأرضَ تحتَ أقدامِكُم. وسوفَ أُعطيكُم تلكَ الأرضَ مِن شَمالِها إلى جَنوبِها، مِنْ دان إلى بِئْرِ سَبْع. سوفَ أُعطيكُم تلكَ الأرضَ مِنْ نَهرِ الفُراتِ إلى البحرِ المُتوسِّط. فهذه هي أرضُكُم. أنا قد أعطيتُكُم إيَّاها. فهي هِبَتي لَكُم. وهي أرضُكُم". فقد بَيَّنَ ذلكَ بوضوح.

وهل تَعلمونَ ما جاءَ في سِفْر العَدَد والأصحاح 14؟ لقد وَصَلوا إلى تُخومِ الأرضِ فقالَ يَشوع: "حسنًا، لِنَتَجَسَّسَهَا". لِذا فقد اختارَ اثني عَشَرَ رَجُلاً وقال: "حسنًا! اذهبوا وَتَجَسَّسُوا تلكَ الأرضَ". فذهبَ اثنا عشرَ رَجُلاً، وعادَ عَشَرَةُ رِجالٍ وقالوا: "يا يَشوع، لَمْ نَرَ أُناسًا عَمالقةً كهؤلاء مِنْ قَبْل في حياتِنا! قَدْ رَأَيْنَا هُنَاكَ الجَبَابِرَةَ فَكُنَّا فِي أَعْيُنِنَا كَالْجَرَاد. سوفَ يَسحَقُنا هؤلاء، يا يَشوع. لا يُمكِنُنا أنْ نَتغلَّبَ عليهم". بَلْ بالحَرِيِّ لقد قالوا ذلكَ لِمُوسى. فقد خَلَطْتُ بينَ الشَّخصيَّات. ثُمَّ جاءَ يَشوعُ وَكالِبُ وقالا: "لا بأسَ في ذلك. يُمكِنُنا أنْ نَقومُ بالمَهَمَّة. يُمكننا أنْ نُعالِجَ الأمر. فاللهُ إلى جانِبِنا. لا توجد مُشكلة البَتَّة". ومِن دُونِ شَكٍّ، مَنْ صَدَّقَ النَّاسُ؟ لقد صَدَّقوا الجواسيسَ العَشَرَةَ. أليسَ كذلك؟ فقد صَدَّقوا العَشَرَةَ ولم يُصَدِّقوا الاثنَيْن. وهل تَعلمونَ ما الَّذي حَدَث؟ لأنَّهم لم يُصَدِّقوا اللهَ، مَاتوا في البَرِّيَّة. فاللهُ أعطاهُم كُلَّ المعلومات. وقد أخبرهُم بكُلِّ شيء. وقد أخبرهم ما هي الرَّاحة. ولكِن لأنَّهم لم يُؤمنوا، عُوقِبُوا بأنْ يَتيهوا في البَرِّيَّةِ أربعينَ سنة، ثُمَّ أنْ يَموتوا. أَتَرَوْن؟ وكما تَعلمونَ، فإنَّ السَّببَ الوحيدَ في أنَّهُم تاهوا هو أنْ يَموتوا جَميعًا. وقد سَقَطَتْ جُثَثُهُمْ في البَرِّيَّةِ لأنَّهم لم يُؤمِنوا.

فقد كانوا مُستَعِدِّينَ للإنقاذِ مِن مِصر. وقد أرادوا مُخَلِّصًا. ولكنَّهم لم يُبْدوا استعدادًا للطَّاعةِ في الإيمان، ولا أنْ يكونَ لَهُمْ رَبٌّ. وما الَّذي يَتحدَّثُ عنهُ كاتِبُ الرِّسالة؟ انظروا! إنَّهُ يَقولُ إنَّ الرَّاحةَ مُتاحَة. فهي مُقَدَّمة. وأساسُ تلكَ الرَّاحة هي أنَّهُ ينبغي لكَ أنْ تَسمعَ الإنجيلَ وأنْ تَمْزِجَهُ بماذا؟ بالإيمان. فيجب عليكَ أنْ تُؤمِنَ به. يجب عليكَ أن تُؤمنَ به. وقد يَعِظُ كُلُّ واعظٍ في العالم بالإنجيل إلى أنْ يَموت. وقد كانَ بمقدورِ يسوعَ نَفسِهِ أنْ يَكرِزَ بالإنجيلِ إليكَ. وقد تَقرأُ الإنجيلَ وتَسمَعُهُ إلى أن تموت. ولكِنْ إنْ لم تؤمِن بِقلبِك وتَضَع حياتَكَ بينَ يَدَيِ اللهِ، ستموتُ مِن دونِ الله. ولا أدري كمِ الوقتُ المُتاحُ لديك، بصراحة. فالحياةُ "بُخَارٌ، يَظْهَرُ قَلِيلاً ثُمَّ يَضْمَحِلُّ" (كما يَقولُ يَعقوب). فأنا لا أدري كمِ الوقتُ المُتَبَقِّي لديكَ. وأنا لا أدري عددَ الأيَّامِ الَّتي ستعيشُها. وأنا لا أدري إلى مَتى سيبقى النُّورُ مُتاحًا. وأنا لا أدري كَمِ الوقتُ المُتَبَقِّي إلى أنْ تُقَسِّي قَلبكَ مَرَّاتٍ كثيرة فَيُقَسِّي اللهُ قَلبَكَ وتَنتهي الفُرَصُ المُتاحَةُ وَتَصيرُ مُرتدًّا عنِ الإيمان. فأنا لا أَعلمُ شيئًا عن ذلك.

ولكنَّهُ يقول: إنْ لم يَكُنْ ذلكَ مَمزوجًا بالإيمان، فإنَّهُ لَنْ يُجْدِ نَفعًا إذْ نَقرأُ في العدد 3: "لأَنَّنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ نَدْخُلُ الرَّاحَةَ". فَالَّذينَ يؤمنونَ هُم فقط الَّذينَ يَدخُلون. ثُمَّ إنَّهُ يقول: "حَتَّى أَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي: لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتِي مَعَ كَوْنِ الأَعْمَالِ قَدْ أُكْمِلَتْ مُنْذُ تَأسِيسِ الْعَالَم". ولِعِلْمِكُم، فإنَّ اللهَ قد قامَ مُنذُ تأسيسِ العالَمِ بِخَلْقِ الفِرْدَوْس. أجل. ونحنُ نَقرأُ في العدد 4: "لأَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ عَنِ السَّابعِ هكَذَا: «وَاسْتَرَاحَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِهِ»". فقد قالَ: "سوفَ يَكونُ الأمرُ هكذا. وقد خَلَقْتُ الفِردوسَ لأجلِ الإنسان". وقدِ استراحَ مِنْ جَميعِ أعمالِهِ. وَهُوَ يَقولُ: "هذه هي الرَّاحةُ الَّتي أُقَدِّمُها للإنسان". ولكِنَّ الإنسانَ اختارَ أنْ يُؤمِنَ بالشَّيطانِ عِوَضًا عنِ الإيمانِ باللهِ. وقد تَخَلَّى الإنسانُ عن تلكَ الرَّاحة.

وهُناكَ مَنْ سَيَدخُلونَها إذْ نَقرأُ في العدد 6: "فَإِذْ بَقِيَ أَنَّ قَوْمًا يَدْخُلُونَهَا، وَالَّذِينَ بُشِّرُوا أَوَّلاً لَمْ يَدْخُلُوا لِسَبَبِ الْعِصْيَانِ". وما الَّذي تَعنيهِ هذه الآية؟ إنَّها تَقولُ الآتي: إنَّ لدى اللهِ دائمًا بَقِيَّة. أليسَ كذلك؟ فهناكَ دائمًا أشخاصٌ سيدخلونَها. فسوفَ تَبقى هناكَ دائمًا بَقِيَّة. ثُمَّ إنَّنا نَقرأُ مَرَّةً أخرى في العدد 7: "يُعَيِّنُ أَيْضًا يَوْمًا". هل سَمِعتُم ذلك؟ فَهُوَ يُعَيِّنُ أيضًا يَومًا. "قَائِلاً فِي دَاوُدَ [وَهُوَ يَقتبسُ مِنَ المزمور 95 مَرَّةً أخرى]: "الْيَوْمَ بَعْدَ زَمَانٍ هذَا مِقْدَارُهُ، كَمَا قِيلَ: الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ". أَتَرَوْن؟ إنَّها نَفسُ الرِّسالة مَرَّةً أخرى. لِذا فإنَّهُ يَقول: "إنَّ الرَّاحة مُتاحَة". وقد تَقول: "حسنًا، ولكِنْ كيف؟" وما هو أساسُ هذه الرَّاحة؟ إنَّ الأساسَ هو أنْ تَمْزِجَ ذلكَ بالإيمان؛ أيْ أنْ تُؤمِنَ بها. فإنْ لم تَكُن تُؤمِنُ بها فإنَّ اللهَ يُقسِمُ بأنَّكَ لن تَدخُلَ يومًا راحَتَهُ. فَمَعَ إنَّهُ خَلَقَ العَالَمَ ليكونَ مَكانًا للرَّاحة، ومعَ أنَّهُ خَلَقَكَ لكي تَدخُلَ إلى خَلاصِهِ، ومعَ أنَّ كثيرينَ يَرفُضون، فإنَّ العدد 6 يَقولُ إنَّ قَوْمًا سيؤمنون.

لِذا فإنَّهُ يَعودُ إلى وَعدِهِ نَفسِهِ: "الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ. لأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَشُوعُ قَدْ أَرَاحَهُمْ لَمَا تَكَلَّمَ بَعْدَ ذلِكَ عَنْ يَوْمٍ آخَرَ". ويا لها مِن جُملة رائعة! فلو أنَّ بَني إسرائيلَ دَخَلوا الرَّاحة آنذاك، لما تَكَلَّمَ يَشوعُ عن راحة مُستقبليَّة. فهل تَعلمونَ أنَّهم لم يَحْظَوْا بالرَّاحةِ يَومًا؟ فَهُمْ لم يَحْظَوْا بها يومًا. وَحَتَّى إنَّ القليلينَ الَّذينَ دَخَلوا الأرضَ لم يَعرفوا الرَّاحةَ يومًا لأنَّهم حينَ دَخلوا الأرضَ عَصَوا اللهَ ولم يَقتُلوا الأعداءَ في الأرض. أليسَ كذلك؟ لِذا فإنَّهُم لم يَعرِفوا الرَّاحة يومًا. فالبعضُ منهم ماتوا في البَرِّيَّة ولم يَدخُلوا يومًا الرَّاحةَ. وأولئكَ الَّذينَ دَخلوا الأرضَ لم يَعرِفوا الرَّاحة يومًا لأنَّهم لم يَقتُلوا الَعُدَوَّ. فَهُمْ لم يَفعلوا بالعَدُوِّ ما أَمَرَهُمُ اللهُ أنْ يَفعلوا. الجيلُ كُلُّهُ. لِذا فقد أخذَ اللهُ فِكرةَ خلاصِ إسرائيل بأسرِها وَأَجَّلَها. وكما جاءَ في رسالة رُومية والأصحاح 11 فإنَّ إسرائيلَ سَيَخْلُصُ في يَومٍ مَا.

فما تَزالُ هُناكَ راحة. واللهُ ما يَزالُ يَعرِضُ راحَةً. وهي ليست راحةً مَاديَّةً مِثلَ كَنعان، بل هي راحة رُوحيَّة. وكاتِبُ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين يَقولُ: "الآن، في هذا اليوم، وفي هذه اللَّحظة، يُمكِنُكُم أنْ تَدخُلوا راحةَ اللهِ بأنْ تُؤمِنوا في قُلوبِكُم". وأنا أُحِبُّ العدد 9: فما الَّذي يَقولُه؟ "إِذًا بَقِيَتْ رَاحَةٌ لِشَعْبِ اللهِ!" بعبارة أخرى، فإنَّ هذه ليست النِّهاية. فاللهُ لم يَقُل: "اللَّعنةَ عليكَ أيُّها الجِنسُ البشريُّ. لقد انتهى الأمر. لقد انتهى كُلُّ شيء. فلا يوجد خلاص. ولا توجد راحة بعدَ الآن. أنا مُستقيل. أنا أَستَسلِم. لقد فَعلتُ كُلَّ شيءٍ لأجلكم. ولكنَّكم أَدَرْتُمْ ظُهورَكُم لي. هذه هي النِّهاية". لا، إنَّهُ لم يَقُل ذلك. بل قال: "إنْ لم تَقبَلوا الرَّاحةَ الَّتي قَدَّمتُها لكم هُنا في كَنعان في هيئة ماديَّة رَمزًا للخلاصِ الَّذي أُقَدِّمُهُ لكم رُوحيًّا، سَأُبقي ذِراعيَّ مَمدودتان بالنِّعمة إلى أنْ تأتوا". أليسَت هذه الكلمات رائعة؟

لِذا، بالمَعنى العَامّ، فإنَّ نِعمةَ اللهِ مَمدودة دائمًا إلى إسرائيل والأمم؛ أيْ إلى العالَمِ كُلِّه. فِذراعا اللهِ مَا تَزالُ مَفتوحَتَيْن. إِذًا بَقِيَتْ [في العدد 9] رَاحَةٌ لِشَعْبِ اللهِ!" وأعتقدُ أنَّ عِبارَةَ "شَعْبِ اللهِ" هُنا هي تَعبيرٌ اصْطِلاحِيٌّ يُشيرُ إلى إسرائيل. فهو يَقولُ في الحقيقة: ما تَزالُ هُناكَ فُرصة لليهود. ويُمكِنُنا أنْ نَقولَ ذلكَ اليوم. أليسَ كذلك؟ فَمَعَ أنَّ بني إسرائيل لم يَدخُلوا أرضَ كَنعان بالطَّريقةِ الَّتي أَرادها اللهُ، ومعَ أنَّهُم لم يأخذوا الأرضَ بالطَّريقةِ الَّتي أَرادها اللهُ، ومعَ أنَّهم صَلبوا مَسيحَهُم، فإنَّ اللهَ قالَ لهم مِنْ خِلالِ كِرازَةِ بُطرُس في يومِ الخَمسين: "لقد قَتلتُم المسيَّا". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ لهم: "ولكنَّكُمْ ما تَزالونَ أولادَ العهدِ". فهذا لم يُبْطِل وَعْدَ اللهِ. فما تَزالُ هُناكَ رَاحَة لإسرائيل.

وأليسَ مِنَ الرَّائعِ اليومَ أنَّنا نَستطيعُ أنْ نَذهبَ إلى الشَّعبِ اليهوديِّ وأنْ نَدعوهم إلى يسوعَ المسيح لكي يَعلموا أنَّهُ ما تَزال هُناكَ راحة لهم؟ وأليسَ مِنَ الرَّائعِ أنَّهُ عندما أَدَرْنا ظُهورَنا للهِ في الجَنَّة فإنَّهُ لم يُدِرْ ظَهرَهُ لَنا؟ وأنَّهُ عندما أَدَرْنا ظُهورَنا لَهُ في كَنعان فإنَّهُ لم يُدِرْ ظَهرَهُ لَنا؟ وأنَّهُ عندما اجتمعَ العالَمُ كُلُّهُ معًا (اليهودُ والأُمَمُ على حَدٍّ سَواء) ليَصلِبُوا ابنَهُ، فإنَّهُ لم يُدِرْ ظَهرَهُ لَنا؟ وأنَّهُ عندما ارتدَّتِ الكنيسةُ، فإنَّهُ لم يُدِرْ ظَهرَهُ لَنا؟ فهو ما يَزالُ يَمُدُّ ذِراعَيهِ بمحبَّة. وهناكَ راحة لشعبِ اللهِ. ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العدد 10: "لأَنَّ الَّذِي دَخَلَ رَاحَتَهُ اسْتَرَاحَ هُوَ أَيْضًا مِنْ أَعْمَالِهِ، كَمَا اللهُ مِنْ أَعْمَالِهِ". ويا لَها مِنْ جُملة رائعة! فأنتَ تَدخُلُ بالإيمان، لا بالأعمال.

أنتَ تَدخُلُ بالإيمان، لا بالأعمال. وأنتَ تَحيا بالإيمان، لا بالأعمال. فهو ليسَ نِظامَ أعمالٍ، بل هو راحة في عَمَلِ المسيح. وَهُوَ يَعملُ ذلكَ مِن خلالِنا. فنحنُ لا نَفعلُ ذلكَ بالجسد. ولكِنَّ العدد 11 يقول: "فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ". وقد تَبدو هذه ازدواجيَّة! فقد قالَ للتَّوّ إنَّها راحة، وإنَّكُم لا تَدخلونَها بالأعمال. ثُمَّ إنَّهُ يَقول: "فلِنَجتَهِد أنْ نَدْخُل تلكَ الرَّاحة". فما الَّذي يَعنيه بذلك؟ وما نَوعُ العمل الَّذي يَتحدَّثُ عنه؟ إنَّها ليست الكلمة "عَمَل"، بل هي الكلمة "سبوداتزو" (spoudazo)، وهي تَعني: "يُعَجِّل". اسمعوا! إنَّهُ يَقول: "إنَّ هذه راحة يُريدُ اللهُ مِنكُم أنْ تَدخلوها. عَجِّلوا وادخُلوا لِئَلاَّ يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ الْعِصْيَانِ هذِهِ عَيْنِهَا؛ أيْ كما فَعَلَ بَنو إسرائيل. لِذا، لا تَسقُطوا".

حسنًا! لقد حاولتُ أنْ أُريكُم تَوَفُّرَ الرَّاحة، وأساسَ الرَّاحة. والعدد 11 يُبَيِّنُ لنا الحاجةَ المُلِحَّةَ للرَّاحة. أسرِعُوا! عَجِّلوا وادخُلوا! وقد تقول: "لماذا؟" بسببِ ما جاءَ في العَدَدَيْن 12 و 13. وسوفَ نَختِمُ بِهَذينِ العَدَدَيْن. فيجب عليكم أنْ تُعَجِّلوا. لماذا؟ "لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ. وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا". تَوَقَّفُوا هُنا.

والآن، استمعوا إلى الآتي. فهو يقول: "أسرِعُوا! سبوداتزو! عَجِّلوا وَسَارِعُوا إلى دُخولِ الرَّاحة". والرَّاحةُ هي الخلاص، يا أحبَّائي. فَهُوَ يَقولُ: "هَيَّا! هَيَّا! فَكَيْفَ سَتَنْجُونَ إِنْ أَهْمَلْتُم خَلاَصًا هذَا مِقْدَارُهُ؟ وماذا ستفعلونَ إنْ أخطأتُم بِاخْتِيَارِكُم بَعْدَمَا أَخَذْتُم مَعْرِفَةَ الْحَقِّ؟ فسوفَ يكونُ مِنَ المُستحيلِ أنْ تَتَجَدَّدوا للتَّوبة بعدَ أنْ صَلَبْتُم ابنَ اللهِ وَشَهَّرْتُموه. فإِنْ كَانَ أُولئِكَ لَمْ يَنْجُوا إِذِ اسْتَعْفَوْا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ فوقِ جَبَلٍ أرضيٍّ، كيفَ سَتَنْجونَ إنْ لم تَسمعوا صَوتَ اللهِ الَّذِي تَكَلَّمَ مِنَ السَّمَاء؟" وَكُلُّ هذه التَّحذيراتِ تَتَلَخَّصُ إذْ يَقولُ في العدد 11: "فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَة". لا تَتقاعَسوا. ولا تَتَوانَوْا. ولا تُؤجِّلوا. ولا تَقولوا "غَدًا". ولا تَقولوا: "عندما أَفهم أكثر". بل افعلوا ذلكَ الآن. اجتهدوا! لماذا؟ فأنتَ تَقولُ: "لماذا؟" لأنَّ كلمةَ اللهِ سَيف. هذا هو السَّبب.

والآن، قد تَسمعونَ أحيانًا أُناسًا يَستخدمونَ هذهِ الآية للإشارةِ إلى تَعزيةِ وروعةِ وعَظَمَةِ الكتابِ المقدَّس. ولكِنَّ هذا ليسَ المَعنى المقصود هنا. فكلمةُ اللهِ هي سَيفُ نَقْمَة. وسَيفُ اللهِ هو سَيفُ غَضَب. والحَدَّان يَعنيان أنَّكَ لا تَستطيعُ الإفلاتَ مِنه. فهو يَقطَعُ بالاتِّجاهَيْن. فأيًّا كانَ الاتِّجاهُ الَّذي تَتَحَرَّكُ فيهِ فإنَّهُ يَنالُ مِنْكَ. وكما تَرَوْنَ، فإنَّهُ سَيَختَرِقُكَ وَيَصِلُ إلى مَفرَقِ نَفسِكَ. وسوفَ يَكشِفُ دَوافِعَكَ، وَيُبَيِّنُ تَمامًا كُلَّ شيءٍ يَختصُّ بِكَ. فهذا هو ما يَقولُه. وهذه كُلُّها صُورة عن سَيْفٍ يَختَرِقُ شخصًا ويَكشِفُ مَفاصِلَهُ ونُخاعَهُ. وَهُوَ يُمَيِّزُ الأفكارَ، ويُمَيِّزُ الدَّوافِعَ. اسمعوني: إنَّ كلمةَ اللهِ ستَختَرِقُ قلبَ المرءِ. ومعَ أنَّهم كانوا مُتديِّنين، ومعَ أنَّهم كانوا يَذهبونَ إلى الكنيسة ويَجلسونَ على السُّور، وحَتَّى يؤمنونَ بعقولهم، فإنَّ كلمةَ اللهِ سَتُشَخِّص حَالةَ القلبِ الحقيقيَّة وَتُظهِر ما إذا كانَ إيمانُهُم حقيقيًّا أَمْ زائِفًا. فَهُوَ سَيَفْتَحُ بابَ قَلبِكَ على مِصراعَيْهِ أمامَ الله.

والآن، كما تَرَوْنَ، فإنَّ الكلمة تُصَوَّر هُنا بأنَّها سَيْفٌ مُستَخدَمٌ للدَّينونة. فَهي كلمة حَيَّة. وهي فَعَّالة. وهي مَاضِيَة. وهي خَارِقَة. وهي مُمَيِّزَة. ولا شَيءَ يَنجو مِنها. وأنتَ لن تَنجو مِن هذا. فهذا هو ما يَقولُهُ العدد 13: "وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا". فلا يُمكنُكَ أنْ تَهرُبَ لأنَّهُ سَيَعلَمُ ذلك. فهو سَيَعلَم. اسمعوا تلكَ العِبارة الصَّغيرة القويَّة: "بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا". ففي الأزمنة القديمة، عندما كانَ المُجرِمُ يُقادُ إلى المُحاكَمَة، كانوا يَضَعونَ خِنْجَرًا مُدَبَّبًا تحتَ ذَقْنِهِ ويَربطونَهُ بإحكامٍ بِرَقْبَتِه بحيث يَدفَعُ الخِنجَرُ رأسَهُ إلى أعلى ولا يُمْكِنُ خَفْضُهُ إلى أسفل. لماذا كانوا يَفعلونَ ذلك؟ لأنَّهُ كانَ مِنْ عادَةِ المُجرمِ الواقِفِ أمامَ القاضي أنْ يُطأطِئَ رَأسَهُ بسببِ العَارِ والخِزْيِ، وأنْ يُخفي وَجهَهُ.

وما الَّذي يُحاولُ كاتبُ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين أنْ يَقولَهُ؟ في ذلكَ اليوم، سيكونُ وَجهُكَ مَكشوفًا لكي تَنظُرَ مُباشرةً دينونةَ الله. فلن تَتمكَّنَ مِن إخفاءِ أيِّ شيء. فسوفَ تَكشِفُ كلمةُ اللهِ حقيقةَ ما إذا كُنتَ تَعرِفُ اللهَ أَمْ لا. وهذه ليست رسالة يَسهُل تَقديمُها. وأنا لا أُحاولُ أنْ أُدَمِّرَ رَجاءَ أيِّ شخص. بل إنَّني أُريدُ مِنكَ وَحَسْب أنْ تَعرِفَ يسوعَ المسيح. وأنا أُريدُ أنْ تَدخُلَ راحَتَه. فأنا أَعلمُ ما سيَجري. فالكِتابُ المُقدَّسُ يُخبرُني. فسوفَ تكونُ هُناكَ جُثَثٌ كثيرة في البَرِّيَّة. وسوفَ تكونُ تلكَ الجُثَثُ لأشخاصٍ مُتَدَيِّنينَ جِدًّا ... مُتَدَيِّنينَ جِدًّا.

ورُبَّما يُؤمِنُ هؤلاء بأنَّ يسوعَ ماتَ وقامَ ثانيةً. ورُبَّما كانوا يَبحثونَ عن شخصٍ يُحَرِّرُهُمْ مِنَ العُبوديَّةِ في حياتِهم. ولكِنَّهُم لم يَقبلوا يومًا الرَّبَّ ولم يَضَعُوا إيمانَهُمْ فيه. لِذا، فإنَّهُم سيموتونَ في البَرِّيَّة بالرَّغمِ مِنْ تَدَيُّنِهِم. فَهُمْ يظُنُّونَ أنَّهم سيكونونَ على ما يُرام، ولكنَّهُم ليسوا كذلك. فلن يكونَ الأمرُ على ما يُرام في النِّهاية، بل إنَّهُ سيكونُ مُريعًا في النِّهاية عندما يَنزِلُ سَيفُ دَينونةِ الله. واليومُ ... اليومُ هو اليومُ الَّذي تَدخلونَ فيه رَاحَتَه.

استمعوا إلى ما يَلي: لقد كانَ المُستَكشِف "إدوارد باري" (Edward Parry) يَستكشِفُ القُطبَ الشَّماليَّ. وقد أخذَ طَاقَمَهُ إلى أَقاصي تلكَ البَريَّةِ البيضاءِ وَحاولوا أنْ يَسيروا إلى أقصى نُقطةٍ مُمكِنَةٍ إلى الشَّمال. وقد كانتِ الأيَّامُ طَويلةً ولكنَّهُم استمرُّوا في السَّيْرِ نَحْوَ الشَّمال. وفي اللَّيل، كانُوا يَرصُدونَ النُّجومَ ويُحَدِّدونَ مَوقِعَهُم تمامًا، ثُمَّ يَسيرونَ ساعاتٍ وساعاتٍ وساعاتٍ وساعات إلى أنْ يَحِلَّ الظَّلامُ أخيرًا مَرَّةً أخرى. ثُمَّ كانوا يَمْشُونَ عَبْرَ السُّهولِ البيضاءِ الجَرداء طَوالَ سَاعات. وعندما كانتِ النُّجومُ تَظهَرُ مَرَّةً أُخرى، كانوا يَرصُدونَها ويَحسِبونَ المسافةَ الَّتي سَارُوها. وقد صُدِموا حينَ وَجَدوا أنَّهُمْ تَحَرَّكُوا جَنوبًا أكثرَ مِنَ النُّقطةِ الَّتي ابتدأوا مِنها. والحقيقةُ هي أنَّهم كانوا يَمشونَ باتِّجاهِ الشَّمالِ على مَنطقة جليديَّة تَطفو وَتَتَحَرَّكُ جَنوبًا.

ويُمكنُني أن أقولَ إنَّ هناكَ أشخاصً كثيرينَ يَمشونَ بنشاطٍ على جَليدِ الأعمال، و سيجدونَ أنَّهُم قدِ ابتعدوا عنِ الهَدَفِ أكثرَ مِنْ ذلكَ الوقتِ الَّذي ابتدأوا فيهِ السَّيْر. اسمعوني: إذا كُنتَ تُحاولُ بُلوغَ الهَدَفِ بِقُدرَتِك، أو إذا كُنتَ تَظُنُّ أنَّ مَعرفةَ الحَقِّ ذِهنيًّا تَكفي، فإنَّكَ مُخطئ. فما لم تُلْقِ نَفسَكَ على يسوعَ المسيح، فإنَّكَ تَعيشُ في خَطَرٍ دَاهِم بسببِ دَينونةِ الله. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نَشكُرُكَ على الوُضوحِ الَّذي تُكَلِّمُنا بِهِ في كَلِمَتِك. فيا لِعُمْقِ تأثيرِها! ويا أبانا، أنا أُصَلِّي كثيرًا الآن، مِن كُلِّ قلبي، لأجلِ أولئكَ الَّذينَ قد يكونونَ هُنا في هذا الموقفِ. ويا رَبُّ، أنا لا أَعلمُ عَدَدَهُم. وأنا لا أَدري مَنْ سَيَسمَعُني ذاتَ يَومٍ أَعِظُ هذه العِظَةَ نَفسَها على شَريط. ولكِنْ يا رَبّ، إنْ كانَ هناكَ أشخاصٌ يَعلمونَ أنَّ هذا هُوَ الحَقّ، ولكنَّهُم لم يَفتحوا قُلوبَهُم لِيَسوعَ المسيح، ليتَ هذه اللَّحظة تكونُ هي اللَّحظة الَّتي يَفعلونَ فيها ذلك.

فيما أنتُم تَحْنُونَ رُؤوسَكُم وتُغمِضونَ أعيُنَكُم، اسمحوا لي أنْ أطلُبَ مِنْكُم شيئًا في الخِتام. أَلاَ فَتَحْتَ قَلبَكَ للرَّبِّ في هذا المساء؟ أَلاَ قُلتَ لَهُ: "يا رَبُّ، أنا أُريدُ أنْ أَعرفَ إنْ كُنتُ مُؤمِنًا حَقًّا!" افحَص نَفسَكَ وَحَسْب. فلا ينبغي أنْ تَخشى مِنَ القيامِ بذلك إنْ كُنتَ تَعرِفُهُ حَقًّا. وإنْ كانت لديكَ بَعضُ الشُّكوكِ فيما إذا كُنتَ قد كَرَّسْتَ نَفسَكَ حَقًّا للمسيح، رُبَّما لم تَفعل ذلك. ورُبَّما يجبُ عليكَ أنْ تقول: "يا رَبُّ يسوع، لقد جَلَسْتُ على السُّورِ وقتًا طويلاً. وقد عَرفتُ الحَقَّ وقتًا طويلاً. والآن، أريدُ أنْ أَقبلَ يَسوعَ المسيحَ وأنْ أُتَوِّجَهُ مَلِكًا على حياتي. وأُريدُ أنْ أَخضَعَ لَهُ. وأريدُ أنْ أَقبَلَ خَلاصَهُ. وأريدُ أنْ أمشي تحتَ رُبوبِيَّتِه". ورُبَّما ينبغي لكَ أنْ تَقولَ وَحَسْب: "أيُّها المَسيحُ، تَعالَ إلى حَياتي. فأنا أُوْمِنُ بِكَ وأقبَلُكَ رَبًّا".

أنا لا أَعلمُ حَقًّا ما الذي حَدَثَ في قَلبِكَ في الحقيقة. ولكِنَّ الرَّبَّ يَعلَم. وما أرجوهُ هو أنْ لا تُغادِر في هذا المساء وتقول: "غَدًا"، أو تَقول: "حسنًا، سوفَ أفعلُ ذلكَ لاحقًا". فقد لا يَكونُ هُناكَ يَوْمُ غَدٍ بالنِّسبةِ إليك. وقد لا يَحدُثُ ذلك. وقد يكونُ يَومُ غَدٍ أسوأ مِنَ اليوم. فلأنَّكَ قُلتَ "لا" مَرَّةً أخرى، سيكونُ قَوْلُ "لا" أسهَل في المَرَّة القادِمَة. فإنْ كُنتَ تَعلمُ أنَّكَ بحاجة إلى يسوعَ المسيح، وكُنتَ تَعلمُ أنَّكَ تَعلمُ أنَّ هذا هُوَ الحَقّ، قُلْ بإيمانٍ يُشبِهُ إيمانَ الأطفالِ: "يا رَبُّ، أنا أُوْمِن. وأنا أَقبلَ يسوعَ المسيح. طَهِّرني مِنْ خَطيئَتي وامْلِك على حياتي بِصِفَتِكَ رَبًّا".

يا أبانا، نَشكُرُكَ في هذا المساءِ على كَلِمَتِكَ، ونَشكُرُكَ كثيرًا على حَقِّها العَظيمِ، يا رَبُّ، وعلى طَريقَتِها في لَمْسِ الحَياة. فَمِنَ الواضحِ جِدًّا أنَّهُ كِتابُكَ لأنَّهُ لا يوجدُ مَنْ يَعرِف كُلَّ هذهِ الأشياء الَّتي تَجري في قُلوبِنا سِواكَ أنتَ. نَشكُرُكَ لأنَّكَ تَتَكَلَّمُ إلينا. بارِك كُلَّ شخصٍ هُنا. ولا تَسمَح لأيِّ شخصٍ أنْ يَضَعَ رَأسَهُ على وِسادَتِهِ وَيَنام في هذه اللَّيلة إنْ لم يَكُنْ قد قَبِلَ يَسوعَ المسيحَ وَوُلِدَ مِنْ جَديد في مَلكوتِهِ. نُصَلِّي هذا باسِمِهِ المُبارَك. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize