Grace to You Resources
Grace to You - Resource

يا له مِن امتيازٍ عظيم لنا أن نَصرف هذا الوقت في مناقشة هذا الموضوع الخاصّ والتحدُّث عن كيفيَّة دراسة الكتاب المقدَّس. فبالنِّسبة إلى أيِّ مؤمن، أو بالحَرِيّ: بالنِّسبة إلى كلِّ مؤمن، من الضروريّ جدًّا أن تعرف كيف تدرس الكتاب المقدَّس، وأن تتمكَّن من التعمُّق في كلمة الله بنفسك، وأن تجني وتحصد كلَّ الغنى الموجود فيها. وأنا أُفَكِّر دائمًا بكلمات إرْميا الَّذي قال في سِفْر إرْميا 15: 16: "وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي".

إنَّ كلمة الله شيء رائع. ولا يجوز لأيِّ مؤمن أن يكون عاجزًا عن دراسة كلمة الله بنفسه (أو بنفسها). لِذا، في الجلسات الأربع الَّتي سنصرفها معًا، سنُناقش فحسب كيفيَّة دراسة الكتاب المقدَّس. ولكنَّنا نريد أن نُمَهِّد لتلك الفكرة. لِذا، أريد في البداية أن نناقش سبب أهميَّة دراسة الكتاب المقدَّس.

وأعتقد أنَّني أشعر أنَّ هذا سيكون مُشَجِّعًا لكم. فكما تَعلمون، إن قلتُ: "يجب عليكم أن تدرسوا الكتاب المقدَّس، وإليكم طريقة القيام بذلك"، قد لا تشعرون بالحماسة الشَّديدة للقيام بذلك. لذا، أريد أن أُشجِّعكم قليلاً. وفي الجلستين الأولى والثَّانية، سنتحدَّث عن سبب أهميَّة دراسة الكتاب المقدَّس. ثمَّ إنَّنا سننتقل في الجلستين الأخيرَتَيْن للتحدُّث عن كيفيَّة القيام بذلك.

كان "والتر سكوت" (Walter Scott)، وَهُوَ مؤمنٌ عظيم، كان يُحتَضَر. وقد قال لسكرتيره: "أحضِر لي الكتاب". نظر سكرتيره إلى المكتبة خارج تلك الغرفة فرأى آلاف الكتب. فعاد وقال: "دكتور سكوت، أيَّ كتاب؟" فقال: "الكتاب، الكتاب المقدَّس! الكتاب الوحيد الَّذي يُلائِمُ رَجُلاً على فراش الموت". ويجب أن أُضيف إلى ذلك وأقول إنَّ الكتاب المقدَّس هو ليس الكتاب الوحيد الَّذي يُلائم إنسانًا على فراش الموت، بل إنَّه الكتاب الوحيد اللَّازم للإنسان الَّذي ما يزال على قَيْد الحياة لأنَّه كلمة الحياة والرَّجاء عند الموت.

لذا فإنَّنا نأتي إلى كلمة الله ونحن نشعر بحماسة ولهفة شديدتين. واسمحوا لي أن أشارك معكم في بداية هذه الجلسة شيئًا عن سُلطان كلمة الله. وهذا يَضُمُّ حقًّا الفكرة المختصَّة بأهميَّة دراسة الكتاب المقدَّس. أوَّلاً، اسمحوا لي أن أقول ما يلي: نَوَدُّ أن نقول منذ البداية إنَّ الكتاب المقدَّس هو كلمة الله. فهو ليس رأيًا بشريًّا. وَهُوَ ليس فلسفةً بشريَّة. وَهُوَ ليس أفكار إنسان. وَهُوَ ليس مختاراتٍ لأفضل ما تَفَتَّقت عنه أفكار نُخبة البشر؛ بل هو كلمة الله. في ضوء ذلك، هناك أمور عديدة ينبغي أن نُدركها بشأنه.

أوَّلاً، أنَّه مَعصوم مِن الخطأ. فالكتاب المقدَّس كلُّه يخلو من الأخطاء. فهو، في مخطوطاته الأصليَّة، يخلو من الخطأ. ففي المزمور 19: 7، يقول الكتاب المقدَّس عن نفسه: "نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ". فهو بلا أخطاء. والحقيقة هي أنَّه ينبغي أن يكون كذلك لأنَّ كاتبه هو الله الَّذي ليس فيه عيب. مؤخَّرًا، طُلِبَ مِنِّي أن أكتب بحثًا لمؤتمرٍ مُعيَّن سيُعقَد في بلدنا. وقد طلبوا مِنِّي أن أكتب البحث عن موضوع السُّلطان والعِصمة من الخطأ.

والنُّقطة الجوهريَّة في البحث هي ما يلي: ما دام اللهُ هو كاتب الكتاب المقدَّس، وما دام اللهُ هو صاحب السُّلطان المُطلَق، وما دام اللهُ في شخصه بلا عيب، فإنَّ الكتاب المقدَّس بلا عيب، والكتاب المقدَّس هو السُّلطان المُطلَق. وكما ترون، فإنَّ حقيقة أنَّ الله كامل تستدعي أن تكون المخطوطة الأصليَّة...أن تكون المخطوطة الأصليَّة لكلمة الله في ذاتها كاملةً أيضًا. لذا فإنَّنا نَسْتَهِلُّ كلامنا بالقول إنَّ الكتاب المقدَّس معصوم من الخطأ. وهذا هو السَّبب الأوَّل لدراسته لأنَّه الكتاب الوحيد الَّذي لا يُخطئ بالمَرَّة. فكلُّ ما يقوله هو الحقّ.

ولكنَّ الأمر لا يقتصر فقط على أنَه معصومٌ من الخطأ بِرُمَّته، بل إنَّ هناك كلمة أخرى نستخدمها لوصف الكتاب المقدَّس وهي الكلمة "مُنَزَّه". فالأمر لا يقتصر فقط على أنَّه معصوم مِن الخطأ بمجمله، بل إنَّه مُنَزَّه عن الخطأ في أجزائه. ففي سِفْر الأمثال 30: 5-6 نقرأ ما يلي: "كُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ نَقِيَّةٌ. ... لاَ تَزِدْ عَلَى كَلِمَاتِهِ لِئَلاَّ يُوَبِّخَكَ فَتُكَذَّبَ". "كُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ نَقِيَّةٌ". فالأمر لا يقتصر على أنَّ الكتاب المقدَّس بِجُملَتِه هو كلمة الله المعصومة من الخطأ، بل إنَّه مُنَزَّهٌ عن الخطأ في أجزائه أيضًا حتَّى إنَّ كلَّ كلمة فيه هي الحقُّ الإلهيّ.

وأودُّ أن أُضيف لفظةً أخرى. فالأمر لا يقتصر فقط على أنَّ الكتاب المقدَّس معصوم من الخطأ ومُنَزَّه عن الخطأ، بل إنَّه كامل. فلا توجد أيَّة حاجة إلى إضافة أيِّ شيءٍ إليه. وربَّما كانت هذه ملاحظة مدهشة لفئة من النَّاس. فهناك أشخاص اليوم يؤمنون بأنَّنا بحاجة إلى إضافة أشياء إلى الكتاب المقدَّس. فهناك فلسفة موجودة اليوم في هيئة لاهوت فلسفيّ يُسَمَّى "الأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة" (New-orthodoxy). وهُم يقولون لنا إنَّ الكتاب المقدَّس كان مُجَرَّد تعليق في زمانه على اختبار الإنسان الروحيّ، وإنَّ الإنسان اليوم يمتلك خبرات روحيَّة أكثر ويحتاج إلى تعليق جديد.

والحقيقة هي أنَّني كنتُ أقرأ كتابًا أَلَّفَهُ واحد من الكُتَّاب مؤخَّرًا، وهو يقول إنَّنا بحاجة إلى كتابٍ مُقدَّسٍ يُكتَب اليوم كما كُتِبَ الكتاب المقدَّس الموجود بين أيدينا لأنَّنا بحاجة إلى شخصٍ يُعَلِّق على ما يفعله الله الآن. لذا فإنَّ الكتاب المقدَّس ما يزال في طَوْر الكِتابة مِن وجهة نظرهم. وقد قال هذا الكاتب نفسه: "عندما يقف أيُّ شخصٍ في كنيستكم اليوم ويقول: ’ هكذا يقول الرَّبُّ‘، اعلموا أنَّه تَلَقَّى وَحْيًا مُماثلاً للوحي الَّذي أُعطِيَ لإشعياء أو إرْميا أو أيِّ نبيٍّ آخر مِن الأنبياء".

بعبارة أخرى، إنَّ الكتاب المقدَّس ليس كاملاً. فهذه هي الفكرة الفلسفيَّة اللاَّهوتيَّة المعاصرة. ولكن في نهاية السِّفر الأخير في الكتاب المقدَّس، أي في سِفْر الرُّؤيا، نقرأ الكلمات التَّالية: "لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ [في سِفْر الرؤيا 22: 18]: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذَا، يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هذَا الْكِتَابِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هذِهِ النُّبُوَّةِ، يَحْذِفُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَمِنَ الْمَكْتُوبِ فِي هذَا الْكِتَابِ".

لِذا فإنَّ الكتاب المقدَّس ينتهي بتحذير. فهو ينتهي بتحذيرٍ بعدم حَذْف أيِّ شيءٍ منه وبعدم زيادة أيِّ شيءٍ عليه. وهذه شَهادة بكماله. فهو معصوم مِن الخطأ بجُملته. وَهُوَ مُنَزَّه عن الخطأ بأجزائه. فهو لا يُخطئ في ما يقوله كَكُلّ، ولا يُخطئ في أصغر أجزائه. وهو كامل.

والآن، لا بُدَّ أن نُضيف وَصْفًا رابعًا للكتاب المقدَّس وَهُوَ أنَّهُ "ذو سُلطان". فإن كان كاملاً ومُكتملاً فإنَّه الكلمة الفَصْل. وَهُوَ صاحب الكلمة الأخيرة. فنحن نقرأ في سِفْر إشعياء 1: 2 ما يلي: "اِسْمَعِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَأَصْغِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ، لأَنَّ الرَّبَّ يَتَكَلَّمُ". فعندما يتكلَّم الله، يجب على الجميع أن يُصغوا لأنَّه صاحب السُّلطان المُطلَق.

إنَّ الكتاب المقدَّس يُطالبنا بالطَّاعة. فهو ليس كتابًا للنِّقاش. وأنا لا أعني بذلك أنَّه لا يجوز لنا أن نُناقش مُقتضياته وتطبيقاته ومعانيه، بل أعني بذلك أنَّه لا يجوز لنا أن نُناقش ما إذا كان صحيحًا أم غير صحيح. فهو ذو سُلطان. وَهُوَ يَقول ويؤكِّد أنَّه صحيح. ففي إنجيل يوحنَّا 8: 31، نقرأ عن حادثة صغيرة يواجه فيها يسوع مجموعةً من قادة اليهود. وإذ يواجه يسوع هؤلاء القادة فإنَّ حِوارًا صغيرًا يدور بينه وبينهم. ولا شَكَّ في أنَّه كان يوجد أناس آخرون هناك. ونقرأ في النَّصِّ أنَّ كثيرين آمنوا به.

ولا شَكَّ في أنَّ بعضًا منهم كانوا قادة. ولكنَّه قال لهم: "إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي". بعبارة أخرى، لقد طالبهم بأن يستجيبوا لِحَقِّه. وقد طالبهم بأن يستجيبوا لكلمته. فهي ذات سُلطان. وفي رسالة غلاطيَّة 3: 10 نقرأُ ما يلي: "مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ". وهذا مُدهش! "مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ". وهذا تأكيدٌ مدهش بسلطانه المُطلق.

وفي رسالة يعقوب 2: 9، نقرأ ما يلي: "وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ تُحَابُونَ، تَفْعَلُونَ خَطِيَّةً، مُوَبَّخِينَ مِنَ النَّامُوسِ كَمُتَعَدِّينَ. لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِمًا فِي الْكُلِّ". بعبارة أخرى، إن كسرتَ الكتاب المقدَّس في نقطة واحدة فإنَّك تكسر ناموس الله. فهو ذو سُلطان في كلِّ جزءٍ منه.

إذًا، إنَّه معصوم مِن الخطأ، ومُنَزَّه عن الخطأ، وكامل، وذو سُلطان. ويجب علينا أن نُضيف كلمةً أخرى وهي كلمة عظيمة. فالكتاب المقدَّس كافٍ. فهو كافٍ. فأيًّا كانت الحاجة الموجودة في قلب الإنسان فإنَّ الكتاب المقدَّس كافٍ. ونجد في الرِّسالة الثانية إلى تيموثاوس 3: 15 هذا الكلام الرَّائع إذ يقول بولس لتيموثاوس: "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ [يا تيموثاوس] تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ [والآن لاحظوا ما يقول]، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ".

ففي المقام الأوَّل، إنَّه كافٍ للخلاص. فالكتاب المقدَّس قادر أن يُحَكِّمك للخلاص. فيمكنك أن تسأل نفسك هذا السُّؤال: ما هو الشَّيء الأهمّ من الخلاص؟ لا شيء. فهذه هي أعظم حقيقة في الكون. والكتاب المقدَّس قادر أن يُحَكِّمَك للخلاص. ولكنَّنا نقرأ أيضًا في العدد 16: كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ [والآن لاحظوا ما يقول] لِلتَّعْلِيمِ..." [أيْ لتعليم مبادئ الحكمة والمعايير الإلهيَّة والحقِّ الإلهيِّ] "...وَالتَّوْبِيخِ...". وهذا يعني أنَّك تستطيع أن تذهب إلى شخصٍ ما وأن تقول له: "اسمَع! لقد حِدْتَ عن الطَّريق القويم. لا يمكنك أن تتصرَّف هكذا. فهناك مِعيار. وأنت لست مُلتزمًا بذلك المعيار".

وَهُوَ نافعٌ أيضًا "لِلتَّقْوِيم". وهذا يعني أنَّك تستطيع أن تقول لذلك الشَّخص الَّذي وَبَّختَهُ للتَّوّ: "والآن، لا تفعل ذلك، بل افعل كذا. فهذا هو الطَّريق الجديد". فأنت تُعَلِّم، وتُوَبِّخ، وتُبَيِّن الطَّريق القويم. كذلك، فإنَّه نافعٌ أيضًا "للتَّأدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ". وهذا يعني أنَّك تستطيع أن تُرشد الآخرين إلى الطَّريق الجديد وأن تُبيِّن لهم كيف يسلكون فيه.

إنَّهُ كتابٌ رائع؛ أي الكتاب المقدَّس! فهو يستطيع أن يأخذ أشخاصًا لا يعرفون الله وليسوا مُخلَّصين، وأن يُخلِّصهم. ثُمَّ إنَّه يستطيع أن يُعلِّمهم، ويستطيع أن يُوبِّخهم حين يُخطئون. وَهُوَ يستطيع أن يُرشدهم إلى الأشياء الصَّحيحة الَّتي ينبغي أن يقوموا بها، وأن يُبيِّن لهم كيف يسلكون في ذلك الطَّريق القويم. ثُمَّ إنَّنا نقرأ النَّتيجة في العدد 17: "لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ".

فالحقيقة الدَّامغة للكتاب المقدَّس هي أنَّه كافٍ للقيام بكلِّ شيء. فهو مُنْتَجٌ واحد يستطيع القيام بكلِّ شيء. إذًا، الكتاب المقدَّس معصوم من الخطأ، ومُنَزَّه عن الخطأ، وكامل، وذو سلطان، وكافٍ.

وفي رسالة رومية والأصحاح 15... ولا يمكنني أن أُقاوم عدم الإشارة إلى هذا النَّصِّ في إطار الفكرة الَّتي ذكرتها لكم. ففي رسالة رومية 15: 4، نقرأ ما يلي: "لأَنَّ كُلَّ مَا سَبَقَ فَكُتِبَ..." [وهذه بِكُلّ تأكيد إشارة إلى الكتاب المقدَّس]. "لأَنَّ كُلَّ مَا سَبَقَ فَكُتِبَ كُتِبَ لأَجْلِ تَعْلِيمِنَا، حَتَّى بِالصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ بِمَا فِي الْكُتُبِ يَكُونُ لَنَا رَجَاءٌ". ونحن نقول مرَّةً أخرى إنَّ الكتاب المقدَّس هو مصدر الصَّبر والتَّعزية، وإنَّه يعطينا رجاءً الآن وإلى الأبد. فهو كتابٌ مُذهل!

وأعتقد أيضًا أنَّنا نقرأ في رسالة يعقوب 1: 25 (وهذه آية رائعة حقًّا إذْ إنَّها تقول): "وَلكِنْ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى النَّامُوسِ الْكَامِلِ، نَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ..." [أي الكتاب المقدَّس]، "... وَثَبَتَ، وَصَارَ لَيْسَ سَامِعًا نَاسِيًا بَلْ عَامِلاً بِالْكَلِمَةِ، فَهذَا يَكُونُ مَغْبُوطًا". أليست هذه الآية رائعة! فيجب أن تَعلموا أنَّكم حين تقرأونه وتعملون به فإنَّكم تكونون مَغبوطين.

والآن، لنرجع إلى العدد 21 إذ يقول يعقوب: "فَاقْبَلُوا بِوَدَاعَةٍ الْكَلِمَةَ الْمَغْرُوسَةَ الْقَادِرَةَ أَنْ تُخَلِّصَ نُفُوسَكُمْ". والنصُّ اليونانيُّ يعني حرفيًّا: "حياتَكم". بعبارة أخرى، إنَّه سيُخلِّص حياتك إن قَبلتَ كلمة الله. وأعتقد أنَّه يقصد بذلك أنَّه سيعطيك أكمل وأوفر وأغزر حياةٍ يمكنك أن تتخيَّلها.

ومِن الممكن أيضًا أن يخسر المؤمن الَّذي لا يطيع كلمة الله حياته. أليس كذلك؟ رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 11. فقد تَعَدَّى مؤمنون في كورِنثوس على مائدة الرَّبِّ فَرَقَدوا. لذا فإنَّه يقول: "مِنْ أَجْلِ هذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ...مَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ". وقد كَسَرَ "حَنَانِيَّا" و "سَفِّيرَة" وصيَّة الربِّ فسقطا مَيِّتَيْن أمام الكنيسة كلِّها في أعمال الرُّسل والأصحاح الخامس. لذا فإنَّ يعقوب يقول: "انظروا! إن قَبلتُم الكلمة المغروسة فيكم، وأطعتموها، وواظبتم عليها، فإنَّها قادرة بطريقة رائعة على تكميلكم، وعلى مُباركتكم، وحتَّى على تخليص حياتكم".

لذا فإنَّ كلَّ هذه السِّمات تَصِحُّ على كلمة الله. واسمحوا لي أن أذكر لكم سِمَتَين إضافيَّتين: فكلمة الله فَعَّالة. كلمة الله فَعَّالة. استمعوا إلى كلمات إشعياء 55: 11 إذ نقرأُ ما يلي: "هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي..." [أيْ إنَّه يقول: هكذا ستعمل كلمتي] "الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ".

أليست هذه الآية رائعة؟ فكلمة الله فعَّالة. وكما تَعلمون، فإنَّ واحدًا مِن الأشياء الرائعة بخصوص تعليم كلمة الله هو أنَّك تَعلم أنَّها ستعمل ما تقول إنَّها ستَعمله.

وهل تعلمون أنَّني أتَعَجَّب في كثير مِن الأحيان مِن مَندوبي المبيعات الَّذينَ يطرقون الأبواب بابًا بابًا ويحاولون أن يُرَوِّجوا لبضاعتهم دون جَدوى. ولا يَسَعُني إلَّا أن أتذكَّر تلك السيِّدة الَّتي كانت تعيش في أحد الأرياف فجاء أحد مندوبي المبيعات لإحدى المكانس الكهربائيَّة وطَرَقَ باب بيتها وراح يُلِحُّ عليها إلحاحًا شديدًا كي تشتريها قائلاً: "مرحبًا سيِّدتي. لديَّ أعظم سِلعة رأيتِها في حياتك. إنَّ هذه المكنسة الكهربائيَّة تَلتهِمُ أيَّ شيء. والحقيقية هي أنَّني إن لم أُحكِم السَّيطرة عليها فإنَّها ستَلتهم سَجَّادتك".

وقبل أن تتمكَّن مِن قول أيِّ شيء، قال: "سَيِّدتي، أريد أن أُقَدِّم لكِ عرضًا حَيًّا". لذا فقد مَدَّ يَده إلى المِدفئة وأَخرج كميَّةً مِن الرَّماد، وذَرَّهُ في منتصف السَّجَّادة. وَقد كان يحمل كيسًا مُمتلئًا بأشياءٍ أخرجَها ووضعَها على السَّجَّادة. ثُمَّ قال: "سيِّدتي، أريد منكِ أن تُراقبي هذه المِكنَسَة. فهي ستُنَظِّف كلَّ هذهِ الأشياء". وقد وَقفت السيِّدة هناك في ذُهول. وأخيرًا، قال لها: "إن لم تُنَظِّف كلَّ شيءٍ مِن هذه الأشياء سآكله كُلَّه بالمِلعَقة". حينئذٍ، نَظرت إليه مباشرةً وقالت له: "حسنًا أيُّها السيِّد، يمكنك أن تبدأ بأكله. فنحن لا توجد لدينا كهرباء".

وهذا موقف صعب حقًّا. أليس كذلك؟ أن تَكتشفَ أنَّ سِلعَتَكَ لا تعمل! ولكنَّ هذا لا يمكن أن يحدث مع الكتاب المقدَّس. فهو فعَّال دائمًا. وَهُوَ يفعل دائمًا ما يقول إنَّه سيفعله. وهذه حقيقة رائعة عن الكتاب المقدَّس.

وفي رسالة تسالونيكي الأولى 1: 5، نقرأ ما يلي، وهذه آية رائعة عن فعاليَّة الكتاب المقدَّس: "أَنَّ إِنْجِيلَنَا لَمْ يَصِرْ لَكُمْ بِالْكَلاَمِ فَقَطْ...". وما أروع ذلك! فهل تعلمون شيئًا؟ حين تسمعون كلمة الله فإنَّها ليست كلمات وحسب. وَهُوَ يُتابع قائلاً: "بَلْ بِالْقُوَّةِ أَيْضًا، وَبِالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَبِيَقِينٍ شَدِيد". بعبارة أخرى، عندما تخرج الكلمة فإنَّها تكون قويَّة لأنَّها بالرُّوح القُدس. ويمكنكم أن تَتيقَّنوا مِن أنَّها ستعمل ما تقول إنَّها ستعمله. وهذه حقيقة عظيمة.

إذًا، ما الَّذي قلناه في البداية؟ لقد قلنا إنَّ كلمة الله معصومة من الخطأ بمجملها، ومُنَزَّهة عن الخطأ في أجزائها، وإنَّها كاملة حتَّى إنَّه لا يجوز حذف أيِّ شيءٍ منها أو إضافة أيِّ شيءٍ عليها، وإنَّها ذات سُلطان حتَّى إنَّ كُلَّ ما تقوله صحيح تمامًا، وإنَّها توصينا بالطَّاعة، وإنَّها كافية حتَّى إنَّها قادرة أن تفعل لنا ولأجلنا أيَّ شيءٍ نحتاج إليه. وهي فعَّالة إذْ إنَّها ستفعل تمامًا ما تقول إنَّها ستفعله.

وهناك كلمة أخيرة. فكلمة الله (أي الكتاب المقدَّس) تُقَرِّر مصيرَك. فهي تُقَرِّر مصيرَك. بعبارة أخرى، إنَّ كيفيَّة تجاوبك مع كلمة الله ستُقَرِّر مصير حياتك، أو حياتك الأبديَّة في الحقيقة. "اَلَّذِي مِنَ اللهِ يَسْمَعُ كَلاَمَ اللهِ". هل فهمتم ذلك؟ "اَلَّذِي مِنَ اللهِ يَسْمَعُ كَلاَمَ اللهِ". والكلمة تأتي بصيغة الجمع هنا. "لِذلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ [كما يقول يسوع] لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللهِ". بعبارة أخرى، إنَّها تُقَرِّر ما إذا كان الشَّخص مِن الله أو ليسَ مِن الله استنادًا إلى ما إذا كان يستمع إلى كلمة الله. وفي رسالة كورِنثوس الأولى، هناك نَصٌّ مُحدَّد جدًّا يُشير إلى هذه النُّقطة. رسالة كورِنثوس الأولى 2: 9. فهي تقول: "مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ".

فالإنسان لا يستطيع أن يَعرف ماذا أعَدَّ اللهُ له. والإنسان لا يستطيع أن يستوعب قدرة الله. والإنسان لا يستطيع أن يستوعب أنَّه قد يكون جزءًا مِن ذلك. والإنسان لا يستطيع أن يستوعب بطبيعته البشريَّة وعقله البشريِّ وأنماطه في التَّفكير كلَّ ما أعَدَّه الله له. ولكنَّ العدد العاشر يقول: "فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ. لأَنْ مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي فِيهِ؟ هكَذَا أَيْضًا أُمُورُ اللهِ لاَ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلاَّ رُوحُ اللهِ. وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ. ... وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ [كما يقول العدد 14] لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ".

والآن، هناك نوعان مُختلفان مِن النَّاس: أشخاص يَقبلون أمور الله، وأشخاص لا يقبلونها. أو أشخاص يَستطيعون أن يَقبلوها، وأشخاص لا يستطيعون أن يَقبلوها. فغير المؤمنين لا يستطيعون أن يقبلوها. فَهُم لا يَسكن فيهم الرُّوح القُدُس. والعقل البشريّ لا يستطيع أن يَقبل ذلك. أمَّا الأشخاص الَّذينَ يعرفون الله فيسكن فيهم الرُّوح القُدُس وَيَقبلون كلمة الله. وكما تَرون فإنَّها تُقَرِّر المَصير. فالأشخاص الَّذينَ يقبلون كلمة الله يُظهِرون مِن خلال فَهمهم لكلمة الله أنَّ الرُّوح القُدُس يسكن فيهم. وهذا يُبرهن على أنَّهم مؤمنون.

حين كنت في الطَّائرة اليوم، حَظيتُ بفرصة التحدُّث إلى رجُل كان يُقِرُّ دائمًا بأنَّه لا يفهم الكتاب المقدَّس. وأنا لم أقل ذلك له بكلمات كثيرة، بل أَلْمَحْتُ إلى ذلك بأن قلت له إنَّنا لا نتوقَّع منه أن يَفهم الكتاب المقدَّس. فهو لا يمتلك الشَّيء الوحيد اللاَّزم لفهمها وهي: أن تسكن حياة الله في نفسه مِن خلال حضور الرُّوح القُدُس.

لذا فإنَّ كلمة الله تُقدَّم إلينا ببساطة مِن خلال جمالها ومجدها وقدراتها بهذه الكلمات البسيطة. فهي معصومة، ومُنَزَّهة، وكاملة، وذات سُلطان، وكافية، وفعَّالة، وتُقَرِّر المصير.

والآن، قد يأتي شخص ويقول: "هذا رائع حقًّا. فأنا أسمع أنَّ الكتاب المقدَّس يقول ذلك عن نفسه. وهذا رائع! وإن كان الكتاب المقدَّس يَتَّسِم بكلِّ هذه السِّمات، يجب عليَّ أن أقبله. وما أعنيه هو: إن كان هذا الكتاب صحيحًا حقًّا، يجب أن أقبله. ويجب أن أعرف كلَّ شيءٍ عن عصمته، وتَنَزُّهه، وكماله، وكفايته، وعن كلِّ هذه الحقائق والمبادئ. ولكن هل يمكنني حقًّا أن أتيقَّن مِن أنَّه صحيح؟"

كما تَعلمونَ فإنَّ الأمر مُضحِك. فنحن نعيش في عالمٍ لا يتجاوب النَّاس فيه مع السُّلطة تجاوبًا جيِّدًا. والحقيقة هي أنَّ عالَمنا كُلَّه مُتمرِّد على السُلطة. فنحن نريد أن نُنكر السُّلطة في البيت. وهناك محاولات جادَّة الآن لإنكار سُلطة الرَّجُل في مجتمعنا. فالمرأة تريد أن تتمرَّد على ذلك. وربَّما كانت تَعيش أحيانًا في قَهر، وأنَّه توجد حاجة إلى مزيدٍ مِن التَّوازن. وهناك تَمَرُّدٌ بين صفوف الشَّباب في المدارس الإعداديَّة، وفي المدارس الثانويَّة، وفي الجامعات ضِدَّ الأشخاص الَّذينَ هُم في الإدارة. وهناك مشاعر عدائيَّة تجاه الحكومة في حالات مُعيَّنة. وحتَّى إنَّ هناك تَمرُّدا ضدَّ رجال الشُّرطة وأيِّ مصدرٍ للسُّلطة.

فنحن أناس مُتمرِّدون حقًّا. ونحن نُحِبُّ النَّزعة الفرديَّة. فكلُّ شخصٍ هو إله نفسه. والحقيقة هي أنَّنا عُدنا إلى عقليَّة أنَّنا لا نُقهَر: "أنا سَيِّدُ مَصيري. أنا قُبطان نفسي"، وهَلُمَّ جَرَّا. ونحن لا نُحبُّ حقًّا أن نتجاوب مع السُّلطة.

لذا عندما تأتي وتقول لأحد الأشخاص: "أريد أن أقول لك إنَّ الكتاب المقدَّس ذو سُلطانٍ مُطلَق، وإنَّه كافٍ تمامًا، وفَعَّال تمامًا" وما إلى ذلك، فإنَّه يقول لك: "كيف أَتيقَّن مِن ذلك؟ بعبارة أخرى: لن أقبل ذلك ما لم تُثْبته لي"؟

لذا، كيف نَعلم، أو كيف نُبرهن على أنَّ الكتاب المقدَّس صحيح؟ لطالما فَكَّرتُ... وهذه ملاحظة سريعة فحسب... لطالما فَكَّرتُ في أنَّ هناك خمسة جوانب تُبرهن على ذلك. ولا شَكَّ أنَّك لا تستطيع في نهاية المطاف أن تُبرهن على أنَّ الكتاب المقدَّس لأنَّك لا تستطيع أن تزحف خارج عالمك الصغير وأن تُلاقي الله وجهًا لوجه وتقول له: "مرحبًا يا الله! أعطني الجواب الشَّافي. فها أنا أراك الآن، وأنظر إليك، ولكن أخبرني فقط: هل هو صحيح؟" ومع أنَّه يجب عليك أن تقبله بالإيمان في نهاية المطاف، فإنَّ هناك بكلِّ تأكيد بضعة أمور مُقنِعة تجعل إيماننا عقلانيًّا.

هناك خمسة جوانب تُبرهن على ذلك: أوَّلاً، الاختبار. فواحد من الأسباب الأولى الَّتي تجعلني أُوْمِنُ بأنَّ الكتاب المقدَّس صحيح هو أنَّه يُعطينا الاختبار الَّذي يقول إنَّه سيمنحنا إيَّاه. فمثلاً، يقول الكتاب المقدَّس إنَّ الله سيغفر لك خطاياك. وأنا أُومِنُ بذلك وأقبل غُفرانه. وهل تعلمون شيئًا؟ لقد فعل ذلك؟ وقد تقول: "كيف تَعلم ذلك؟" لأنِّي أشعر بالتحرُّر مِن الشُّعور بالذَّنب، وأشعر بالغُفران. وكما تَعلمونَ، فإنَّ الكتاب المقدَّس يقول إنَّه "إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَة: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا". وقد جئتُ إلى يسوع المسيح ذات يوم، وهل تعلمون ما الَّذي حدث؟ لقد مَضَتِ الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ وصَارَ الكُلُّ جَدِيدًا. وقد اختبرتُ ذلك. فالكتاب المقدَّس يُغيِّر الحياة حقًّا. وقد قال أحد الأشخاص إنَّ الكتابَ المقدَّسَ المُمَزَّقَ يَملِكُهُ عادةً شخصٌ ليس مُمَزَّقًا". وأعتقد أنَّ هذا صحيح لأنَّ الكتاب المقدَّس يستطيع أن يُغيِّر حياة النَّاس.

فهناك ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم يقفون أمثلةً حَيَّةً على أنَّ الكتاب المقدَّس صحيح. فقد اختبروه. وهذه حُجَّة مِن الصَّعب دَحْضُها. ولكن هل تعلمون شيئًا؟ مع أنَّ هذه حُجَّة عظيمة مِن جهة، فإنَّها حُجَّة ضعيفة مِن جهة أخرى لأنَّه، كما تَعلمون، إن ابتدأتُم في بناء كلِّ شيءٍ على الاختبار، ستصطدمون بأشخاصٍ لديهم خبرات جامحة حقًّا.

فكما تَعلمون، هناك السِّكِّيرون الَّذي يَتوهَّمون أمورًا لا أساس لها مِن الصحَّة، والمسلمون، والبوذيُّون، والشَّخص الَّذي يؤمن بهاري كريشنا، والشَّخص الَّذي يجلس تحت شجرة ويتأمَّل في سُرَّتِه، وغيرهم فإنَّهم يَدَّعون أنَّ لديهم اختبار. لِذا، إن بَنيتَ كلَّ شيءٍ على الاختبار، ستقع في ورطة. لذا فإنَّني أقول إنَّ الاختبار هو جانب واحد فحسب. ومِن بين هذه الجوانب الخمسة، ربَّما كان الاختبار أضعفها. ولكنَّه يبقي دليلاً مقبولاً لدى فئة مِن النَّاس.

وأعتقد أنَّ الشَّيء الثَّاني الَّذي يُبرهن على صحَّة الكتاب المقدَّس هو العِلم. فالنَّاس يقولون: "إنَّ الكتاب المقدَّس ليس كتاب عِلم. وَهُوَ غير صحيح عِلميًّا. فالكتاب المقدَّس لا يَستخدم لغةً عِلميَّة". فكما تَعلمون، فإنَّ النَّاس يقولون ذلك غالبًا. فَهُم يقولون: "ماذا بشأن ما يقوله العهد القديم بأنَّ الشَّمس وقفت في مكانها؟" نحن نَعلم أنَّ الشَّمس لم تقف في مكانها. فما حدث في الحقيقة هو أنَّ الأرض توقَّفت عن الدَّوران فبدا كما لو أنَّ الشَّمس وقفت في مكانها. وهُم يقولون: "لقد كانوا في تلك الأزمنة القديمة يظُنُّون أنَّ الشَّمس تدور حول الأرض وليس العكس. وهذه مُجَرَّد غلطة عاديَّة في الكتاب المقدَّس".

أجل، ولكن كما تَرونَ فإنَّ المشكلة في ذلك هو أنَّ هؤلاء الأشخاص حَلَّلوا ذلك عِلميًّا. ولكنَّ النَّاس آنذاك لم يكونوا يفعلون ذلك، بل كانوا ينظرون ويرون ما يبدو أنَّه حدث. وأنتم تفعلون الشيء نفسه. فأنت تنهض في الصَّباح وتنظر إلى الشَّرق ولا تقول: "ما أجمل هذا! ما أجمل دوران الأرض!" أنتم لا تقولون إنَّه دوران الأرض، بل شروق الشَّمس. هل تفهمون ما تقولون؟ وهل تنظرون إلى الغرب وتقولون: "ما أجمل دوران الأرض؟" لا، بل تقولون: "إنَّهُ غُروب الشَّمس".

وقد قال أحد الأشخاص إنَّ ذلك يُشبِه الموقف التَّالي: إن سألك أحدهم ما إذا كنتَ تريد مزيدًا مِن الطَّعام، يمكنك أن تقول له: "الحقيقة هي أنَّ مراكِز الإحساس بالشِّبَع لديَّ تُخبرني أنَّني وصلتُ إلى حالةٍ مِن البَلْعِ تتوافق مع حالة الاكتفاء مِن الطَّعام"، أو يمكنك أن تقول له: "لا، شُكرًا. لقد اكتفيت".

وكما ترون، فإنَّك لست بحاجة دائمًا إلى جوابٍ عِلميٍّ عن كلِّ شيء. فأحيانًا، يكون الكلام البسيط كافيًا. والكتاب المقدَّس يقول أمورًا مِن زاوية الفهم البشريِّ لها. ولكِن مِن جهة أخرى، عندما يتحدَّث الكتاب المقدَّس عن مبدأ علميّ، فإنَّه دقيق جدًّا. فهو على صواب. وهو دقيق جدًّا.

ففي الأصحاح الخامس والخمسين مِن سِفْر إشعياء... وفي هذه المَرَّة تحديدًا، سوف أَذكُر هذه الفكرة بإيجاز لأنَّنا لن نتمكَّن مِن التوسُّع فيها... ولكن في سِفْر إشعياء 55: 10، استمعوا إلى الكلمات التَّالية: "لأَنَّهُ كَمَا يَنْزِلُ الْمَطَرُ وَالثَّلْجُ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَرْجِعَانِ إِلَى هُنَاكَ، بَلْ يُرْوِيَانِ الأَرْضَ وَيَجْعَلاَنِهَا تَلِدُ وَتُنْبِتُ وَتُعْطِي زَرْعًا لِلزَّارِعِ وَخُبْزًا لِلآكِلِ". هل سمعتم ذلك؟

هذا إشعياء يقول [قبل مِئاتِ السِّنين مِن اكتشاف الدَّورة المائيَّة] إنَّ المطر والثَّلج ينزلان مِن السَّماء ولا يرجعان إلى هناك، بل يُرويان الأرض. ويجب أن تَعلموا أنَّ الدَّورة المائيَّة لم تُفهَم إلاَّ في الأزمنة المعاصرة. وما يحدث هو أنَّ المطر ينزل إلى الأرض. فهو ينزل إلى الأرض. والثَّلج ينزل إلى الأرض. وهُما يُرويان الأرض. والماء يجري في الجداول والأنهار لِيَصُبَّ في البحر. ومِن البحر يعود مَرَّةً أخرى إلى السُّحُب الَّتي تَتكاثف حول الأرض فيسقط المطر مَرَّةً أخرى. إنَّها الدَّورة المائيَّة المستمرَّة. والآية إشعياء 55: 10 تَذكُرُها.

وقد تقول: "إنَّها المُصادَفة فحسب. فربَّما كان إشعياء محظوظًا في تَخمينه ذاك". حسنًا، رُبَّما يكون ذلك احتمالاً وارِدًا لو لم يكن ذلك الأمر نفسه مذكورًا في أجزاء كثيرة أخرى مِن الكتاب المقدَّس؛ أي نفس الدَّورة المائيَّة. فقد كنتُ أُفكِّر في سِفْر أيُّوب 36: 27: "لأَنَّهُ يَجْذُبُ قِطَارَ الْمَاءِ. تَسُحُّ مَطَرًا مِنْ ضَبَابِهَا الَّذِي تَهْطِلُهُ السُّحُبُ وَتَقْطُرُهُ عَلَى أُنَاسٍ كَثِيرِينَ. فَهَلْ يُعَلِّلُ أَحَدٌ عَنْ شَقِّ الْغَيْمِ أَوْ قَصِيفِ مِظَلَّتِهِ؟" فهُنا أيضًا نقرأ عن المطر.

ويمكنكم أن تُقارنوا ذلك أيضًا بالمزمور 135: 7. ونحن ننظر فقط إلى نماذج عن ذلك: "الْمُصْعِدُ السَّحَابَ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ. الصَّانِعُ بُرُوقًا لِلْمَطَرِ. الْمُخْرِجُ الرِّيحِ مِنْ خَزَائِنِهِ". وهُنا مَرَّةً أخرى، نجد كلامًا عن هذا التَّعاقُب الرَّائع حيث إنَّ المطر يَهطل والبُخار يتصاعد مِن البحر ليتكاثف مَرَّةً أخرى في السُّحُب.

والكتاب المقدَّس يتحدَّث عن المدارات الثَّابتة للأجرام السَّماويَّة. ففي سِفْر إرْميا والأصحاح 31، نقرأ عن ذلك. وفي المزمور 19 نقرأ عن ذلك. وأنا أشعر حقًّا أنَّك حين تقرأ الكتاب المقدَّس ستجد أمورًا مُذهلةً عن العِلم. وهذا يُبرهِن لنا على أنَّ الكتاب المقدَّس صحيح. فلا حاجة البتَّة إلى أن تَخجل مِن الكتاب المقدَّس.

فلن تصادف يومًا مشكلةً في الكتاب المقدَّس لا يمكنك أن تَحُلَّها بإحدى طريقَتَيْن: إمَّا بالنَّظر إلى بقيَّة الكتاب المقدَّس وفَهم كيفيَّة تفسيره، وإمَّا بالإقرار بأنَّك لن تتمكَّن يومًا مِن فَهم ذلك إلاَّ عندما تَلتقي الله لأنَّ هناك أمورًا لا نَفهمها ولا نَعرفها. ولكنَّ الحقَّ موجودٌ هنا. ولن تُصادف يومًا خطأً في الكتاب المقدَّس؛ ولا حتَّى خطأً عِلميًّا.

فهناك في إطار علم الأرض، على سبيل المثال، دراسة تُسَمَّى "تَوازُن القشرة الأرضيَّة" (isostasy)؛ وهي دراسة مُمتعة وجديدة في الحقيقة. وهي دراسة تَوازُن الأرض. والفكرة تقول إنَّ الأوزان ضروريَّة لدعم أوزانٍ مُساوية لها بمعنى أنَّ كُتلة الأرض ينبغي أن تَجِدَ دعمًا لها مِن خلال وزنٍ مُساوٍ لها مِن الكُتلة المائيَّة. ولكنَّهم لم يكتشفوا حقًّا شيئًا جديدًا جدًّا لأنَّكم إن رجعتم إلى إشعياء مَرَّةً أخرى، الَّذي لم يكن عالِمًا يومًا، بل مُجَرَّد نَبيٍّ لله، في الأصحاح 40 والعدد 12، ستقرأون أنَّ الله "كَالَ بِكَفِّهِ الْمِيَاهَ"، وَأنَّهُ "قَاسَ السَّمَاوَاتِ بِالشِّبْرِ"، وَأنَّهُ "كَالَ بِالْكَيْلِ تُرَابَ الأَرْضِ"، وَأنَّهُ "وَزَنَ الْجِبَالَ بِالْقَبَّانِ، وَالآكَامَ بِالْمِيزَان". فالله يَعرف كلَّ شيءٍ عن تَوازُن القشرة الأرضيَّة. فَهُوَ يَعرف كلَّ شيءٍ عن هذه الأشياء.

فمِن المدهش حقًّا أن تفتح الكتاب المقدَّس وأن تبتدئ بدراسته...حتَّى عِلميًّا. ويَخطُر ببالي "هيربرت سبنسر" (Herbert Spencer) الَّذي مات في سنة 1903. وقد قالوا: "لقد اكتشف هيربرت سبنسر أعظم شيءٍ يختصُّ بتصنيف كلِّ الأشياء الموجودة في بيئة الكون. فقد قال إنَّ كلَّ شيء يمكن أن يُصَنَّف في الفئات التَّالية: الزَّمان، والفِعل، والقُوَّة، والمكان، والمادَّة". إنَّها خمس فئات عِلميَّة كلاسيكيَّة. الزَّمان، والفِعل، والقُوَّة، والمكان، والمادَّة. فقد قال هيربرت سبنسر إنَّ كلَّ شيءٍ يُمكن تصنيفه في هذه الفئات. وقد صَفَّق له العالَم بأنَّه أعظم عالِمٍ، وإنَّه مُكتشِف عظيم.

هل تريدون أن تعرفوا شيئًا؟ إنَّ كلَّ هذه الفئات موجودة في أوَّل آية في الكتاب المقدَّس: "فِي الْبَدْءِ [وهذا هو الزَّمان] خَلَقَ [وهذا هو الفِعل] اللهُ [وهذه هي القُوَّة] السَّمَاوَاتِ [وهذا هو المكان] وَالأَرْضَ [وهذه هي المادَّة]". فعندما يتكلَّم الكتاب المقدَّس فإنَّه يتكلَّم بدقَّة. لذا فإنَّ العِلْم هو طريقة الله في إظهار سُلطان الكتاب المقدَّس وصِحَّته.

وهناك نُقطة ثالثة في نقاطِنا الخمس الصَّغيرة. أوَّلاً، الاختبار، ثُمَّ العِلْم، ثُمَّ المسيح. فحياة المسيح في ذاتِها هي دليلٌ ساطعٌ على الحقِّ الكِتابيّ. وأنا أقول ذلك لأسبابٍ عديدة، ولكنِّي سأذكر لكم سببًا واحدًا فقط الآن وَهُوَ ما يلي: لقد آمن يسوع بسُلطان الكتاب المقدَّس. فقد قال يسوع: "لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ".

وهناك إثباتٌ رابعٌ على صِحَّة الكتاب المقدَّس وَهُوَ يَختصُّ بالمُعجزات. فأنا أقول إنَّ الكتاب المقدَّس هو كتابٌ مِن عند الله لأنَّه يحوي مُعجزات. وهذا هو الدَّليل على أنَّ الله هو كاتِبُه. فلا بُدَّ أنَّه كتاب خارق للطَّبيعة بسبب كلِّ تلك المعجزات الخارقة للطَّبيعة. وقد تقول: "كيف تَعلم أنَّ كلَّ المعجزات صحيحة؟" لأنَّها كُلُّها مُدَوَّنة هنا بالبراهين. فأنتم تجدون هنا كلَّ المعلومات الَّتي تُبرهن عليها. فمثلاً، عندما قام يسوع مِن الموت، رآهُ أكثر مِن 500 شخص بعد قيامته مِن الموت. وهذا يكفي لإقناع أيِّ هيئة مُحَلَّفين. فالطَّبيعة الإعجازيَّة للكتاب المقدَّس تَشهد عن الله.

إذًا، هناك الخبرة، والعِلم، وشهادة المسيح، ومُعجزات الكتاب المقدَّس. ثُمَّ خامسًا: النُّبوَّة. فلا توجد طريقة لتفسير حقيقة أنَّ الكتاب المقدَّس يتنبَّأ بأشياء ستحدث تاريخيًّا ما لم ندرك أنَّ الله هو الكاتب. وهذا يُذكِّرني بالعالِم "بيتر ستونر" (Peter Stoner) في كتابه الصَّغير "العِلم يتحدَّث" (Science Speaks) إذ يقول: "خذوا عددا مِن النُّبوءات فحسب". وهو ينتقي نحو ثلاث أو أربع نبوءات مِن العهد القديم ويقول... وهو عالِمٌ مُتخصِّص في عِلْم الاحتمالات. وهو يقول: "إن أَضفتُ فقط احتمالات تَحقُّق هذه النُّبوَّات الثَّلاث أو الأربع بمحض الصُّدفة، ستكون النَّتيجة هي واحد على اثنين كوينتيليون (quintillion). فهذه هي احتماليَّة حدوث ذلك الحدث. وبالرَّغم مِن ذلك فإنَّ كلَّ تفصيلٍ صغيرٍ فيها قد تحقَّق".

وقد قال: "إنَّ احتمال واحد على اثنين كوينتيليون يُشبه ما يَلي: فهو يُشبه تغطية ولاية تكساس (Texas) على عُمق 35 قدمًا بالدُّولارات الفضيَّة، ووضع علامة (×) على قطعةٍ واحدةٍ منها، وإعطاء رَجُلٍ أعمى فرصةً واحدةً. فسوف تكون فُرصته هي واحد على اثنين كوينتيليون للعثور على القطعة النَّقديَّة الَّتي تحمل العلامة (×). فهذه هي فُرصة تَحَقُّق تلك النُّبوءات وَفقًا لعِلْم الاحتمالات لهذه النُّبوءات الأربع بتفاصيلها الدَّقيقة مُصادفةً. وهذا أمر مذهل! فعندما يتحدَّث الكتاب المقدَّس نَبويًّا فإنَّه صحيح. وهناك حَرفيًّا مئات النُّبوءات الَّتي تحقَّقت.

فهذه هي كلمة الله المُقدَّسة. وهذا أمر مُدهش! والمؤمن الَّذي لا يأتي إليها ويُكرِّس نفسه بقوَّة لدراستها يَحرم نَفسه مِن بَرَكة رائعة. ويجب عليَّ أن أقول لكم إنَّهُ في أثناء حياتي... وهناك الكثير مِن الأمور السَّعيدة في حياتي. فأنا مُتزوِّج مِن زوجة رائعة أُحِبُّها كثيرًا جدًّا. وقد أنجبنا أربعة أولاد رائعين ليسوا كاملين تمامًا؛ ولكن ربَّما هذا هو سبب حُبِّي الشَّديد لهم. فَهُم لا يُخيفونني كثيرًا. ونحن نَصرِف وقتًا رائعًا، وحياتي رائعة. وأنا لديَّ كنيسة رائعة يمكنني أن أخدمها، وأشخاص أعزَّاء أُحِبُّهم كثيرًا. وكلُّ هذه الأشياء غَنِيَّة، ومُجزِيَة، ومُمتعة. ولكنَّ أكثر شيءٍ أُحِبُّه بخصوص الحياة هو كلمة الله. فهي تأخذني مباشرةً إلى حَضرة الله. وهذا رائع. وكلَّما تَعَمَّقْتُ في دراسة كلمة الله، زادت حماستي.

والآن، أريد أن أشارككم مجموعةً مِن الأفكار. وأريد أن أَذكُر لكم ستَّة جوانب تُلَخِّص الفوائد الجَمَّة لدراسة الكتاب المقدَّس. ويجب أن تفهموا هذه الجوانب في البداية لأنَّها الأشياء الَّتي ستصير دافعًا لكم. فقبل أن أُبَيِّن لكم كيف تدرسون الكتاب المقدَّس، أريد أن أُبيِّن لكم سبب حاجتكم إلى هذه الدِّراسة. وأرجو أنَّه حال انتهائنا مِن هذه الدِّراسة، لن تُطيق الانتظار لمغادرة هذه المحاضرة والذَّهاب إلى البيت لدراسة كتابك المقدَّس. ولكن اسمحوا لي أن أَذكُر لكم ستَّة جوانب. وسوف نَذكرُها في عُجالة في دراستنا في هذه المَرَّة.

أوَّلاً، يجب علينا أن ندرس الكتاب المقدَّس لأنَّ الكتاب المقدَّس هو مصدر الحقّ. حسنًا؟ فالكتاب المقدَّس هو مصدر الحقّ. ففي إنجيل يوحنَّا 17: 17 قال يسوع مُصَلِّيًا إلى الآب: "كَلاَمُكَ هُوَ حَقّ". وهي جُملة عظيمة! "كَلاَمُكَ هُوَ حَقّ". أصدقائي! هل تدركون معنى أن تَعرفوا الحقَّ؟ فهناك أشخاص يقولون لي طَوال الوقت حين أُخبرهم عن يسوع المسيح، وحين أتحدَّث إليهم: "الحقيقة هي أنَّني لا أعرف ما الحَقّ!"

وقد بَلَغ بيلاطُس نُقطةً في حياته نظر فيها إلى يسوع وقال: "ما هو الحَقّ؟" وقد كان ساخِرًا. ما هو الحَقّ؟ لا تُحَدِّثني عن ذلك الهُراء الَّذي يُسَمَّى: "الحقّ"! لقد بحثتُ عن ذلك الشَّيء وقتًا طويلاً جدًّا. ما هو الحَقّ؟ وقد قرأتُ أنَّ نحو ثلاثة آلاف صفحة جديدة مِن المواد تُطبَع كلَّ سِتِّين ثانية في مجتمعنا. فنحن مُنطلقون بكلِّ قوَّتنا في إغراق العالم بالمعلومات. فهناك أطنان منها. ولكن هل تعلمون أنَّ الكتب لم يَعُد لها مكان الآن؟ فهذا كثير جدًّا. فقد أصبحنا عاجزين عن استيعاب كَمِّ المعلومات المتوفِّر حاليًّا. فقد صارت لدينا أفلام مُصَغَّرة، وشرائح مُصَغَّرة جدًّا. وَهُم يضعون المعلومات على أشياء صغيرة جدًّا. والحقيقة هي أنَّني رأيتُ شريحةً صغيرةً جدًا تحوي الأسفار الستَّة والسِّتِّين للكتاب المقدَّس، وتحوي كُلَّ كلمةٍ في الكتاب المقدَّس. وهي شريحة صغيرة جدًّا فحسب. ونحن نَخترع هذه الأشياء لأنَّنا بحاجة إلى تقليل مساحة التَّخزين كي نتمكَّن من تخزين كلِّ هذه المعلومات. ولا أدري إن كان يجب علينا الاحتفاظ بكلِّ ذلك، ولكن هذا هو ما يحدث.

ولكنَّ ذلك مُبالغ فيه جدًّا. والحقيقة هي أنَّني كنت أقرأ أنَّ هناك أشخاصًا يقولون إنَّ الفيلم المُصَغَّر كبير جدًّا. هل تتخيَّلون كتابًا مُقدَّسًا كاملاً على شريحة صغيرة جدًّا؛ وأن يقولوا إنَّها كبيرة جدًّا؟ فنحن عاجزون عن تخزينه. لذا فإنَّهم يُطَوِّرون وسائل تخزين ليزريَّة. وقد رأيتُ عرضًا لها. فَهُم يُخَزِّنون المعلومات بطريقةٍ مُتناهية جدًّا في الصِّغَر على قطعة مِن بِلَّوْر. وكلُّ وجهٍ مِن تلك القطعة يحوي معلومات. وَهُم يُطلِقون شُعاع ليزر على قطعة البِلَّوْر تلك في المكان الَّذي يريدون فتَعكِس الكلمات الَّتي يريدون على شاشة كي يتمكَّنوا من تخزين تلك المعلومات على قطعٍ مِن بِلَّوْر.

وهذه أيضًا كبيرة جدًّا. لذا فقد اخترعوا الآن ما يُعرَف بوسيلة التَّخزين الجُزَيئِيَّة. وَهُم يقولون لنا إنَّهم سيتمكَّنون قريبًا مِن تخزين كُلِّ الكُتب الموجودة في مكتبة الكونغرس على شيءٍ بحجم مُكَعَّبِ سُكَّر. وهذا مُدهش! فهذا كَمٌّ هائلٌ من المعلومات.

ونحن لا نَتأذَّى مِن المعلومات يا أصدقائي. فهناك الكثير من المعلومات، والكثير مِن المعلومات المغلوطة. وبالنِّسبة إلى تأليف الكُتُب، يقول الكتاب المقدَّس إنَّه "لا نِهايَة"... "لا نِهايَة". فهناك الكثير مِن الكُتب والكُتب والكُتب. وحتَّى إنَّ الكتاب المقدَّس يقول إنَّ البشر يستمرُّون في التَّعلُّم، ولكنَّ المشكلة تَكمُن في أنَّهم لا يُقبِلون إلى مَعرفة الحقّ. ألا تجدون ذلك الأمر مُرَوِّعًا؟ وهل تَعلمون مَعنى ذلك؟

أَذكُر أنَّني حين كنتُ في صَفِّ مادَّة الجَبْر...فقد كنتُ في المرحلة الإعداديَّة، وكنتُ أظُنُّ أنَّ الجَبْرَ مادَّة صعبة حقًّا. وكنتُ أعاني حقًّا في مادَّة الجَبْر. وكنتُ أعود إلى البيت وأجلسُ لِحَلِّ واحدة مِن مسائل الجَبْر السَّخيفة تلك حين كنتُ في الصَّفِّ السَّابع. وكنتُ أصرِفُ عليها ساعات. وكنتُ أعودُ في اليوم التَّالي دون حَلِّها. وكنتُ أطلب مِن أبي المساعدة، ولكنَّه كان عاجزًا عن مُساعدتي. فهو لم يكن يَعرف عن تلك المادَّة أكثر مِمَّا أعرفه أنا. لذا، لم يكن بمقدوري يومًا أن أحُلَّ تلك المسائل. وكان ذلك الأمر أكثر شيءٍ يُحبطني في العالَم.

ولا بُدَّ أنَّكم واجهتم تلك المشكلة. فلا بُدَّ أنَّكم حاولتم أن تَحُلُّوا شيئًا وعَجِزتُم عن ذلك. فقد عجزتَ عن التَّوصُّلِ إلى الحَلّ. وهكذا هي الحال مع النَّاس في العالَم. فَهُم يقرأون، ويدرسون، ويُفكِّرون، ويُمَحِّصون، ويستمعون، ويتحدَّثون، ويتفاعلون، ولكنَّهم لا يَعرفون الحقَّ، ولا يَحُلُّون أيَّ شيء. لذا فإنَّ الإحباط يُسيطر عليهم.

وأنا أَذكُر أنَّني تَحدَّثتُ إلى شخصٍ هَجَر المجتمع كُلَّه. فقد انسحبَ منه تمامًا والتجأ إلى المُخَدِّرات. وكان قد تَخَرَّج مِن جامعة بوسطن (Boston University). وقد قلتُ له: "ما الَّذي جَعلك تفعل ذلك؟" وقد كان يعيش في الغابة، وينام في خيمة صغيرة. وكان ذلك الأمر مُحزِنًا حقًّا. وقد كان مُدمنًا جدًّا على المُخدِّرات. وقد قلتُ له: "ما الَّذي تفعله؟" فقال: "كما تَعلم، لقد بحثتُ عن الحلِّ وقتًا طويلاً جدًّا. وقد قَرَّرتُ أخيرًا أن أملأ ذهني بالمُخَدِّرات. وعلى أقلِّ تقدير، أنا لستُ مُضطرًّا الآن إلى طرح الأسئلة".

والآن، هذا هو اليأسُ النَّابع مِن عدم معرفة الحقّ. وكما تَعلمون، لقد كان "كافكا" (Kafka) يكتب عن التَّعليم. وقد قَدَّم مثلاً توضيحيًّا رائعًا. فقد صَوَّر مدينة تَعَرَّضت لانفجار وصارت رُكامًا. فقد دُمِّرَتْ تمامًا. وفي وسط هذه المدينة الَّتي انفجرت، كان هناك بكلِّ تأكيد أناسٌ يَنزِفون في كلِّ مكان، وأناس يُحتَضَرون، ودُخان، ونار مُدَخِّنة بلا لهب. وكان كلُّ شيءٍ قد صار أنقاضًا. وفي وسط المدينة، كان هناك بُرج عاجِيّ يخترق السَّماء، ولونه ناصع البياض، ولم يُمَسَّ مِن الانفجار. وكان هناك شخص واحد يَشُقُّ طريقه بين الأنقاض. وقد وصل إلى هذه البناية الطَّويلة ودَخل إليها، وصَعِدَ إلى أعلى طبقة فيها، ومشى في الرَّدهة. وفي آخر الرَّدهة، كان هناك نور صغير. وقد مَشى في الظَّلام إلى أن وصل إلى المكان المُنير، وانعطَف من هناك يمينًا ودخل إلى الحَمَّام.

وحين دخل إلى الحَمَّام، كان هناك رجُل يجلس في الحمَّام ويحمل صِنَّارة صيد سمك ويَصيد السَّمك في حوض الاستحمام. قال الرَّجُل له: "مرحبًا يا صديقي. ماذا تفعل؟" قال: "أنا أصيدُ السَّمك". نظر الرَّجُل إلى حوض الاستحمام وقال: "لا يوجد سمك في حوض الاستحمام، ولا يوجد ماء في حوض الاستحمام". قال الرَّجُل: "أعلم ذلك"، ثُمَّ تابَع صيد السَّمك. ويقول "كافكا": "هذا هو التَّعليم العالي".

فكما تَرون، لقد أضاع الإنسان الحقَّ. لقد أضاعَه. وهل تعلمون شيئًا؟ مِن الرَّائع أن تُدركوا...وأعتقد أنَّنا ننسى ذلك أحيانًا...أنَّه في كلِّ مَرَّة تمسك فيها هذا الكتاب فإنَّك تمسك الحقَّ. ويا له مِن إرْث! يا له مِن إرْث! ونحن لا نستطيع أن نأخذه كشيءٍ مُسَلَّمٍ به. ومِن المؤكَّد أنَّنا لا نستطيع أن نَتركه في مكانه.

والسَّببُ الأوَّل الَّذي يدفعني إلى الإيمان بالحاجة إلى دراسة كلمة الله هو أنَّها مَصدر الحقّ. فقد قال يسوع: "كلمتي هي المِفتاح". "إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي [إنجيل يوحنَّا 8: 31]... تَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ [ماذا؟] يُحَرِّرُكُمْ". وما الَّذي قَصدَه بذلك؟

كما هي حال الشَّخص الَّذي يحاول أن يَحُلَّ مسألةً رياضيَّةً، حالما يحصل على الجواب فإنَّه يشعر أنَّه صار حُرًّا ويمكنه أن يَنطلق. وكما هي حال العالِم الَّذي يعمل في مختبر ويَسكب كلَّ تلك الموادّ في أنابيب الاختبار. فهو يَستمرُّ في القيام بذلك إلى أن يقول: "يوريكا! "وَجَدتُها!" وحينئذٍ يَصير حُرًّا. والإنسان يستمرُّ في البحث والجهاد والتَّمحيص والتَّنقيب عن الحقِّ إلى أن يصل إلى المكان الَّذي يجده فيه. وحينئذٍ فإنَّه يصيرُ حُرًّا.

وأريد أن أقول لكم إنَّ واحدًا مِن أسباب دراسة الكتاب المقدَّس هو أنَّ الحقَّ موجودٌ فيه: الحقّ المختصّ بالله، والحقّ المختصّ بالإنسان، والحقّ المختصّ بالحياة، والحقّ المختصّ بالموت، والحقّ المختصّ بك وبي، والحقّ المختصّ بالرِّجال والنِّساء والأطفال، والحقّ المختصّ بالأزواج والزَّوجات والآباء والأمَّهات، والحقّ المختصّ بالأصدقاء والأعداء، والحقّ المختصّ بالطَّريقة الَّتي ينبغي أن تتصرَّف فيها في عملك، وبالطَّريقة الَّتي ينبغي أن تتصرَّف فيها في بيتك، وحتَّى الحقّ المختصّ بكيفيَّة أَكْلِك وشُربِك وحياتك وتفكيرك. فالحقُّ كُلُّه موجودٌ فيه. فيا له مِن مَصدر! أَحِبُّوه.

واسمحوا لي أن أَذكُر لكم سببًا ثانيًا لوجوب دراسة الكتاب المقدَّس: لا فقط لأنَّه مَصدرُ الحقِّ، بل لأنَّه مَصدر...هل يمكنني أن أستخدم هذه الكلمة: السَّعادة؟ رُبَّما تُحِبُّون الكلمة "فَرَح" أكثر، أو رُبَّما تُحَبُّون الكلمة "بَرَكة" أكثر، ولكنَّ السَّعادة تَفي بالغَرض. فالحقُّ موجودٌ هناك، وَهُوَ يَجلِب لنا الفرح. واسمحوا لي أن أُريكم العديد مِن الأشياء في الكتاب المقدَّس. فيجب عليكم أن تستخدموا الكتاب المقدَّس للإشادة بالكتاب المقدَّس.

ففي المزمور 19: 8، استمعوا إلى هذه الكلمات: "وَصَايَا الرَّبِّ..." [وَهُوَ يتحدَّث هنا فحسب عن مبادئ الكتاب المقدَّس] "...مُسْتَقِيمَةٌ". ثُمَّ استمعوا إلى ما يلي: "تُفَرِّحُ الْقَلْبَ". أليست هذه الفكرة رائعة؟ "وَصَايَا الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ". فحين تبتدئ في دراسة الكتاب المقدَّس وتتعلَّم هذه الحقائق العظيمة فإنَّك تتحمَّس جدًّا. وسوف أقول لكم شيئًا: فأنا أدرس الكتاب المقدَّس كثيرًا لأنَّي أُعَلِّم وأعظ دائمًا مِن الكلمة. وأنا أدرسه شخصيًّا لأنِّي أحبُّه جدًّا. وأنا لم أشعر يومًا طَوال حياتي بأيِّ تراجُعٍ في حماستي المُتأتِّية مِن اكتشاف الحقِّ العظيم الموجود في كلمة الله.

وسوف أقول لكم شيئًا: فأنتم تتحدَّثون عن الأشياء المُشَوِّقة. وأنا أشعر بالكثير مِن التَّشويق في حياتي. فأنا أنظر إلى الوراء وإلى كلِّ الأشياء الرَّائعة والممتعة الَّتي حدثت لي حين كنتُ طفلاً، ثُمَّ في حياتي الرِّياضيَّة المِهنيَّة وكلِّ ذلك التَّكريم، وكلِّ تلك الأشياء الَّتي تحصل عليها حين تكون رياضيًّا، وإلى كلِّ الحماسة النَّابعة مِن المشاركة في المباريات الرياضيَّة في الجامعة، وإلى كلِّ تلك الأمور. فأنت تنظر إلى كلِّ تلك الأشياء، وإلى كلِّ تلك الأمور المُشَوِّقة. وأريد أن أقول لكم شيئًا: إنَّ أعظم شيءٍ مُشَوِّقٍ عرفتُه في حياتي هو ذلك الفرح العظيم الَّذي أشعر به في قلبي حين أفتحُ صَدَفَةَ حَقٍّ عظيم تُعَلِّمُه كلمةُ الله. فهي شيء مُبهج ومُفَرِّح. والمزمور 19: 8 يقول ذلك: "وَصَايَا الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ". والحقيقة هي أنَّ سِفْر الأمثال 8: 34 يقول: "طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَسْمَعُ لِي". "طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَسْمَعُ لِي".

واستمعوا إلى ما جاء في إنجيل لوقا 11: 28... وهذه كلمات نَطق بها يسوع. إنجيل لوقا 11: 28: "طُوبَى [أو: كُلُّ الِغِبطَةِ] لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ وَيَحْفَظُونَهُ". فهل تريد أن تكون شخصًا سعيدًا؟ أَطِعْ كَلامَه. فأنا أندهش كثيرًا مِن كثرة الأشخاص الَّذينَ يعرفون ما يُعَلِّمُه الكتاب المقدَّس، ولكنَّهم لا يُطيعونه. لِذا فإنَّهم يخسرون سعادتهم.

وكما تَعلمون فإنَّ النَّاس يقولون لي: "إنَّ سِفْر الرُّؤيا صعب الفهم جدًّا. فنحن ندرس أمورًا كثيرةً أخرى، ولكنَّي لا أريد أن أدرس سِفْر الرؤيا. فأنا لا أريد أن أُوَرِّط نفسي في ذلك السِّفر".

حسنًا! اسمعوني: حتَّى سِفْر الرُّؤيا الَّذي قد يُخَيَّل لأُناسٍ أنَّه صعب جدًّا، اسمعوا ما يقوله في العدد الثَّالث مِن الأصحاح الأوَّل: "طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّة". والكلمة "طُوبى" تعني: "يا لِسَعادَة". فهل تريد أن تكون سعيدًا؟ اقرأ سِفْر الرُّؤيا. هل تريد أن تكون سعيدًا؟ اقرأ أيَّ جُزءٍ من كلمة الله وأطِعها.

عندما ابتدأنا، اقتبستُ الآية إرْميا 15: 16: "وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي". ونحن نقرأ في رسالة يوحنَّا الأولى 1: 4 (وهي آية أُحِبُّها): "وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ [ماذا؟] كَامِلاً". أليست هذه الآية رائعة؟ فرح كامل.

وهناك جُملة رائعة قالها رَبُّنا في ذلك الأصحاح الخامس عشر العظيم مِن إنجيل يوحنَّا، وَهُوَ الأصحاح الَّذي يُقَدِّم نفسه بصفته الكَرمة. وَهُوَ يقول في الأصحاح 15 والعدد 11 ما يلي: "كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ". ويا لها مِن فكرة رائعة! فهو فَرح نابعٌ مِن الكتاب المقدَّس.

والآن، أريد أن أُقَدِّم مثلاً توضيحيًّا على ذلك. وحينئذٍ نكون قد انتهينا. ولكِن اسمحوا لي أن أضرِب مثلاً توضيحيًّا على ذلك مِن إنجيل لوقا 24: 24. فلعلَّكم تذكرون أنَّ يسوع قام مِن الأموات، وكان في طريقه إلى عِمواس مع تلميذين لم يَعرفا مَن هو. وحين كانوا يمشون نَقرأ ما يلي: "«وَمَضَى قَوْمٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَنَا إِلَى الْقَبْرِ، فَوَجَدُوا هكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضًا النِّسَاءُ، وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ يَرَوْهُ". فَقَالَ لَهُمَا: "أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ!" فقد ابتدأ المسيح الآن بالتَّحدُّث إليهما، ولكنَّهما لم يعرفا مَن هو. "أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟" وَهُوَ الآن يَفتح موضوع المسيح. وهُما لم يَعرفا مَن يكون لأنَّنا نقرأ أنَّه بعد قيامته لم يَعرف أحد مَن يكون إلَّا بعد أن أعلن ذلك لهم. لذا فقد أَبقى هُوِيَّتَه مَحجوبةً بطريقةٍ ما. وَهُوَ يبتدئ بالتحدُّث عن المسيح؛ أي عن نفسه. "ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ". فها هو يُعَلِّمهما الكتاب المقدَّس، ويقرأ لهما مِن الكتاب المقدَّس، ويُعطيهما الكتاب المقدَّس. وَهُما يَسمعان.

وقد وصلوا القرية فأعَدَّا طعامًا. وفجأةً صار هناك نور إذ نقرأ في العدد 31: "فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا". ثُمَّ نقرأُ هذه الكلمات الَّتي أُحِبُّها: "فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ: «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟»" أليست هذه الكلمات رائعة؟ فعندما فَتح لهما الكتاب المقدَّس، صار قلبُهما مُلتهبًا فيهما حرفيًّا. وكما ترون، هناك فرح في كلمة الله. وهناك فرح في الحقِّ الإلهيّ.

والآن، هذا يَصِحُّ فقط إن أطعتَهُ. أمَّا إن لم تُطِع هذه الكلمات، لن يكون هناك فرح. وأودُّ أن أُضيف أنَّ الله مُنعِمٌ. فهو لا يتوقَّع منك أن تحفظ كلَّ مبدأ دون أن تَحيد عنه، بل إنَّ الأمر يتوقَّف على موقفك القلبيّ. فإن كَرَّستَ قلبك لإطاعة الكلمة، سيَملأ حياتك بالفرح. ولا يوجد عُذرٌ لنا في عدم معرفة الحقِّ وعدم عيش حياةٍ مُمتلئة حرفيًّا بالسَّعادة والفرح. فهذا مُتاح هنا في كلمة الله.

إذًا فقد تَعَلَّمنا أنَّه يجب علينا أن ندرس الكتاب المقدَّس لأنَّه المصدر الوحيد للحقّ، ولأنَّه أعظم مَصدر للفرح. وهناك المزيد لنقوله عن ذلك، وأربعة مبادئ أخرى للمَرَّة القادمة.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize