Grace to You Resources
Grace to You - Resource

سنحاول اليوم أن نَفعل شيئًا خاصًّا في اعتقادي. فقد اقترح عددٌ مِن الموظَّفين والشُّيوخ أنَّنا بحاجة إلى تخصيص يوم أَحَدٍ كاملٍ للتحدُّث عن كيفيَّة دراسة الكتاب المقدَّس بسبب وجود الكثير مِن الأشخاص الجُدد الَّذينَ يأتون إلى كنيسة النعمة (Grace Church)، وبسبب وجود الكثير مِن الأشخاص الجائعين إلى الكلمة وربَّما لا يعرفون كيف يدرسونها. وكما تَعلمون، فقد قَدَّمنا في الأسابيع السَّابقة صَفًّا جديدًا عن كيفيَّة دراسة الكتاب المقدَّس. وقد امتلأ الصَّفُّ بسرعة كبيرة حتَّى إنَّ كثيرين لم يتمكَّنوا مِن حضور تلك الدِّراسة. وقد دَلَّ ذلك على وجود حاجة كبيرة. لِذا كان هناك اقتراح بتقديم هذه الدِّراسة اليوم.

والمدهش في الأمر هو أنَّني لم أكن أعلم أنَّ هذا هو ما يُفكِّرون فيه. وقد قلتُ لهم إنَّني أُحِبُّ أن أقوم بذلك. وقد نال ذلك استحسان الجميع. لذا، أريد أن أشارك معكم في هذا الصَّباح، ثُمَّ في هذا المساء كيف تدرسون الكتاب المقدَّس.

ولديَّ نُقطتان فقط: "مَنْ؟" وَ "كيف؟" وفي هذا الصَّباح، أريد أن أحدِّثكم عن: "مَن". وفي هذا المساء سأحدِّثكم عن "كيف". في هذا الصَّباح، أريد أن أتحدَّث عن مَن يمكنه أن يدرس الكتاب المقدَّس. وفي المساء عن كيف تدرسونه. لأنَّك إن لم تكن الشَّخص المناسب، لن تنجح الطريقة المناسبة حقًّا. فقد تعرف كلَّ الأساليب الصَّحيحة لدراسة الكتاب المقدَّس. وقد تعرف كلَّ الطُّرق السَّليمة. وقد تكون لديك فكرة كاملة عن ذلك. ولكن إن لم تكن حياتك مستقيمة، لن تتمكَّن مِن رؤية ما يريد منك الله أن تَراه. لِذا، يجب علينا أن نَبتدئ بِمَنْ، ثُمَّ أن ننتقل إلى كيفيَّة القيام بذلك. وهذا هو ما سنفعله اليوم.

وأنا مُتحمِّسٌ لهذه اللَّيلة لأنَّها رُبَّما ستكون أكثر أُمسية عَمليَّة صَرَفناها هُنا في التحدُّث عن كيفيَّة دراسة الكتاب المقدَّس. ولأنَّنا كنيسة مُكَرَّسة لدراسة الكتاب المقدَّس، أعتقد أنَّكم ترغبون في أن تسمعوا ما سنقوله اللَّيلة. وأعتقد أنَّ الله سيَستخدم ذلك حقًّا. ففي كلِّ مكان شارَكنا فيه هذه الحقائق، بارَكها اللهُ في حياة النَّاس الَّذينَ طَبَّقوها. وسوف تكون هناك أمور عمليَّة جدًّا: كيف تَفتح نَصًّا؟ كيف تَفهم الآيات؟ كيف تَفهم نَصًّا صعبًا؟ ما هي المصادر الجيِّدة؟ وهَلُمَّ جَرَّا. وسوف نتحدَّث عن ذلك في هذا المساء.

ولكنَّنا نريد في هذا الصَّباح أن نُمَهِّد لهذا الأمر مِن خلال التحدُّث قليلاً عن مَن يمكنه أن يَدرس الكتاب المقدَّس، ومَن يمكنه أن يَفهم الكتاب المقدَّس. فما يدهشني دائمًا هو أنَّهم يَستخدمون الكتاب المقدَّس في المؤسَّسات التَّعليميَّة ككتابٍ أدبيٍّ، وأنَّ النَّاس يدرسونه بحثًا عن سِماته الأدبيَّة وما به مِن أفكار. ثُمَّ إنَّ هناك مُهَرطِقين يأخذون الكتاب المقدَّس ويحاولون أن يَصيغوا منه بِدَعًا دينيَّة مُخزية. وفي نهاية المَطاف، سواءٌ استخدمته ككتابٍ أدبيٍّ أَم استخدمته كوسيلة للتَّرويج لنظامٍ دينيٍّ زائف، فإنَّك ستخرج بتفسيرٍ خاطئ لأنَّ هناك عددًا مِن العناصر غير المتوفِّرة ومجموعةً مِن المُكوِّنات الضروريَّة جدًّا. وهذا هو بالضَّبط ما نُريد أن نتحدَّث عنه في هذا الصَّباح.

رُبَّما قرأ بعضٌ منكم عن فيلسوفٍ دينيٍّ دانْمَاركيٍّ مُعيَّن عاش في القرن التَّاسع عشر وكان يُعرَف باسم "سورين كييركيغارد" (Soren Kiefkegaard). وقد قال "كييركيغارد" العديد من الأشياء عن المسيحيَّة والدِّين قد لا نَقبلُها بالضَّرورة. ولكِن مِن جانبٍ آخر، كان يقول بين الحين والآخر أمورًا عميقةً رائعةً أيضًا. وهناك قَولٌ مِن أقواله فَكَّرتُ في أن أقرأه لكم. استمعوا إليه:

"في أحيان كثيرة، يَتبنَّى النَّاس في حياتهم الكَنسيَّة مَفهوم المَسرح إذْ إنَّهُم يَنظرون إلى الواعظ كما لو كان مُمثِّلاً، ويَنظرون إلى أنفسهم كما لو كانوا نُقَّادًا يُشيدون بأدائهم أو يَذُمُّونَه. والحقيقة هي أنَّ النَّاس هُم المُمثِّلون على مَسرح الحياة، وأنَّ الواعظ هُو مُجَرَّد المُلَقِّن الَّذي يُذكِّر النَّاس بالسُّطور الَّتي قد أَغفلوها".

وأعتقد أنَّه أدرك وجود مشكلة حقيقيَّة. فمِن السَّهل جدًّا عليكم أو على أيِّ شخص أن يأتي إلى الكنيسة ويتعامل معها كما لو كانت مَسرحًا، وأن يَجلس ويشاهد ما يحدث، ثُمَّ أن يَمتدحَ أو يَذُمَّ ما حَدث. ولكنَّه مُحِقّ. فالحقيقة هي أنَّكم حقًّا المُمثِّلون الَّذينَ تعيشون على مَسرح الحياة، وأنَّني أقف هنا لتلقينِكم ما ينبغي أن تَفعلوه. فإن كان كُلُّ ما تفعلونه هو أنَّكم تأتون إلى هُنا وتُقيِّمون العِظَة، فقد أخطأتم الهدف الرَّئيسيَّ. أمَّا إن أتيتُم وتَعلَّمتُم مِمَّا أفعله ما ينبغي أن تفعلوه مِن جهة التَّعامل مع كلمة الله، تكونون قد فَهمتم ذلك.

لقد قالت لي إحدى السيِّدات في أحد المؤتمرات... فقد جاءت إليَّ وقالت: "أتَعلم ما الَّذي يَفعله وعظك بي؟" قلتُ: "لا فِكرة لديَّ!" قالت: "إنَّه يجعلني راغبة في دراسة الكتاب المقدَّس". وقد قالت ذلك بجِديَّة تامَّة. فقلتُ: "أعتقد أنَّ هذا أفضل إطراء سَمِعته في حياتي. فهو يَجعَلُكِ راغبةً في دراسة الكتاب المقدَّس".

وأنا أشعر حقًّا أنَّ هذا هو الهدف الحقيقيّ. فأنا لا أقف هنا لتسليتكم. وأنا لا أقف هنا لتقديم عرضٍ لكم ينبغي أن تُقَيِّموه، بل أنا أقف هنا لِحَضِّكُم على القيام بشيءٍ مِن تلقاء أنفسكم؛ وهذا الشَّيء يَتلخَّص في أن تَتعلَّموا كلمة الله وأن تَتعلَّموا أن تَعيشوها. وإن لم تفهموا تلك الرِّسالة تكونون قد أخفقتم في فهم النُّقطة الجوهريَّة. وحينئذٍ يكون كلُّ ما أفعله قد ذَهب أَدراجَ الرِّياح.

فخدمة المِنبَر تَرمي إلى حَفْزِ النَّاس الجالسين في المقاعد. والسَّبب في أنِّي أَدرُسُ وأُعلِّمُ هو أن أَحْفِزَكُم أنتم على الدِّراسة والتَّعليم. والجُزء المُحزِن في هذا الأمر هو أنَّ هناك مؤمنين كثيرين جدًّا لا يفعلون ذلك حقًّا، بل إنَّهم يَدرسونها دون أن يُعلِّموها لشخصٍ آخر.

وهناك دائمًا أشياء تُشَتِّت انتباهكم (كما تَعلمون). وهذا يُذكِّرني بما كَتبه بولس إلى تيموثاوس إذْ قال له: "يا تيموثاوس! وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا". بعبارة أخرى: "يا تيموثاوس! لقد قلتُ لكَ ما قُلته كي تُشاركه مع آخرين". فكما تَرون، كان تيموثاوس في رسالة تيموثاوس الثَّانية، في تلك الفترة مِن حياته، وفي ذلك الوقت مِن حياته عندما كَتبَ بولس تلك الرِّسالة، كان تيموثاوس قد ابتدأَ يَتعثَّر. وحتَّى إنَّه كان قلقًا. وقد كَتب بولس إليه في وقتٍ سابقٍ وأخبره أن يَستعمل خمرًا قليلاً مِن أجل مَعِدَته. وكان قد ابتدأ يَقلق بسبب حَداثته. وكان النَّاس يُضايقونه في ذلك الأمر. لذا فإنَّ بولس يقول: "لاَ يَسْتَهِنْ أَحَدٌ بِحَدَاثَتِكَ". وَهُوَ يقول له: "أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا".

فقد كان تيموثاوس يُحارب شَهواتِه الشَّبابيَّة، ويحاول أن يَحُلَّ مشاكله الجسديَّة. وكان في الحقيقة شخصًا خائفًا. لذا فإنَّ بولس يقول له: "لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَل". وقد تَعَرَّض إلى الاضطِهاد. وكان قد تَعرَّض أيضًا للهجوم مِن قِبَل إرهابِيِّين دينيِّين مُتَنَفِّذين غَزَوْا كنيسة أفسُس وراحوا يُرَوِّجون لأنسابٍ مُعيَّنة وفلسفاتٍ مشهورة مُعيَّنة فشعر بعجزه التَّامِّ عن التَّصَدِّي لذلك. لذا فقد ابتدأ في التَّراجع، والتَّقهقر، والانكِفاء، والانسحاب. لذا فإنَّ بولس يقول له: "انظر يا صديقي! لا يمكنك أن تتوقَّف. فقد تَمَّ استثمار الكثير فيك. كلَّ ما تَعَلَّمتَه مِنِّي عَلِّمْهُ لآخرين". فهذه هي النُّقطة الجوهريَّة.

يوم الأحد الماضي، أُتيحت لكم فُرصة سَماع أبي الَّذي استثمر الكثير جدًّا في حياتي، وأعطاني الكثير لأشاركه مع آخرين. وكان أبوه قد أعطاه أمورًا ليُشاركها. والشَّيءُ الَّذي أُشاركه معكم...حين أفعل ذلك، يجب عليكم أن تأخذوه، وتُنَمُّوه، وتَتعلَّموه، وتُشاركوه مع آخرين. وكما تَرون فإنَّنا نَشترك في سِباقِ تَتابُع. ونحن نشترك جميعًا فيه.

والآن، في الأسابيع الأخيرة، أَنهينا دراستنا لرسالة أفسس. وقد تحدَّثنا عن سيف الرُّوح وعن مَدى أهميَّة معرفة سيف الله كي نُحارب به العدوّ. فيجب علينا أن ندرس الكلمة بأنفسنا وأن نَتعمَّق فيها ونُشاركها مع آخرين كي يَختبروا هُم أيضًا النُّصرة الَّتي تأتي بها كلمة الله.

ولعلَّكُم تَذكرون في تلك الرِّسالة عن سيف الرُّوح أنِّي قلتُ إنَّ الكتاب المقدَّس هو مَصدر الحقِّ، والفرحِ، والقوَّة، والإرشاد، والنُّموّ، والتَّعزية، والكَمال، والنُّصرة. فهو مُستودعٌ رائعٌ للحقّ. وفي ذلك الوقت، أردتُ أن أتحدَّث عن كيفيَّة دراسة الكتاب المقدَّس، ولكنَّ الوقت لم يُسعفنا. لِذا، سأفعل ذلك الآن لأنِّي لا أريد أن أنصحكم مِن دون أن أُعلِّمكم. فأنا لا أريد أن أقول وحسب: "ادرسوا الكتاب المقدَّس" دون أن أقول لكم كيف تفعلون ذلك أو ما هي شروط القيام بذلك. بل أريد منكم أن تدرسوه وأن تكونوا مُثمِرين حقًّا.

كَتَبَ إليَّ شابٌّ في هذا الأسبوع، وهو يَرتادُ جامعة كبيرة كارزماتيَّة جدًّا في أمريكا. وقد كتبَ إليَّ رسالةً مُدهشةً جدًّا قال فيها: "لقد انتقلتُ إلى هنا مِن جامعة مُتحرِّرة. فقد ارْتَدْتُ جامعةً لا يؤمنون فيها بالكتاب المقدَّس، بل يُنكرون فيها العقائد الجوهريَّة". وقد قال: "لقد لاحظتُ أنَّه يوجد تركيز كبير على الأمور الدُّنيويَّة، وأنَّهم يَعبدون ذكاءَهم". ثُمَّ إنَّه قال: "اسمح لي أن أكون صَريحًا جدًّا معك. حيث أدرس الآن، هناك نفس التَّركيز على الأمور الدُّنيويَّة، وَهُم يَعبدون عواطفهم". وقد قال: "أين يمكنني أن أذهب؟ أين يمكنني أن أجد مكانًا يعبدون فيه الله مِن خلال كلمته؟" ويا لها مِن فكرة عظيمة!

لا يوجد أيُّ خطأ في الذَّكاء طالما أنَّه يَخضع لكلمة الله. ولا يوجد أيُّ خطأ في العاطفة طالما أنَّها تَخضع لسُلطان كلمة الله. ولكنَّ مَركز كلِّ شيء هو الكتاب المقدَّس...كلمة الله. وبصفتنا مُؤمنين، يجب علينا أن نفعل ذلك. وإن أردنا أن نكون كنيسةً مُكَرَّسةً لكلمة الله، يجب أن تفعل ذلك في حياتك الشخصيَّة أيضًا. فيجب أن يكون ذلك التَّكريس موجودًا.

والآن في البداية، إن أردنا أن ندرس الكتاب المقدَّس، يجب علينا أن نكون مُكرَّسين لحقيقة أنَّه بحاجة إلى الدِّراسة. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّ هذه، في نظري، هي النُّقطة الأساسيَّة. انظروا معي قليلاً...واسمحوا لي أن أُرَسِّخَ هذه الفكرة في أذهانكم. انظروا معي إلى سِفْر هوشع والأصحاح الرَّابع. فقد كان هوشع يُواجِه واقعًا في إسرائيل. والواقع هو كما يلي: شعب الله قد تركوا الله. لذا، فقد وقعوا في كلِّ أنواع الخطيَّة. وقد صاروا زوجةً زانيةً، وأُمَّةً زانيةً، وكسروا عهدهم مع الله. وما هي المشكلة الرئيسيَّة؟ وكيف حدث ذلك؟ ولماذا حدث ذلك؟

نجد إشارةً إلى ذلك في الأصحاح الرَّابع والعدد الأوَّل وما يَليه. استمعوا إلى ما كَتبَه: "اِسْمَعُوا قَوْلَ الرَّبِّ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ". ويمكننا أن نتوقَّف هنا. سِفْر هوشع 4: 1: "اِسْمَعُوا قَوْلَ الرَّبِّ". فهو يَضع إصبعه على المشكلة تمامًا. فعندما تتوقَّف الأُمَّة عن سماع كلمة الربِّ، لا بُدَّ أن يسود التَّشويش وأن تَعُمَّ الفوضى. "إِنَّ لِلرَّبِّ مُحَاكَمَةً مَعَ سُكَّانِ الأَرْضِ، لأَنَّهُ لاَ أَمَانَةَ وَلاَ إِحْسَانَ وَلاَ مَعْرِفَةَ اللهِ فِي الأَرْض".

بعبارة أخرى، لقد أزالوا الأساس. وعندما يَزول الأساس، لم يبقَ سوى ما هو مذكور في العدد الثَّاني: "لَعْنٌ وَكَذِبٌ وَقَتْلٌ وَسِرْقَةٌ وَفِسْقٌ...وَدِمَاءٌ تَلْحَقُ دِمَاءً". فقد كان الدَّم يَجري في كلِّ مكان. بعبارة أخرى، سوف تَجني الأُمَّة كُلُّها نفس الفوضى المذكورة في العدد الثَّاني عندما تتخلَّى عن أساس كلمة الله المذكور في العدد الأوَّل. وسوف أقول لكم شيئًا يا أصدقائي: إنَّ النَّاس في أمريكا قَلِقون. فَهُمْ قَلِقون على بلدنا. وَهُمْ قلقون على ارتفاع مُعدَّلات الجريمة. وَهُم قلقون على تَفَكُّك العائلة. وَهُم قلقون على الفوضى في الحكومة. وهُم قلقون على الضَّغط الاقتصاديِّ والفوضى السَّائدة. فكلِّ هذه المخاوف موجودة في قلوب النَّاس.

وسوف أقول لكم الحقيقة بخصوص ذلك: لا يوجد حَلٌّ لأيٍّ مِن هذه المشاكل. فيمكنكم أن تُغيِّروا مجلس الوزراء كلَّ أسبوع إن شِئتم. يمكنكم أن تفعلوا ذلك كُلَّ الوقت. فيمكنكم أن تَدعوا أعضاء المجلس إلى هناك وأن تَصرِفوهم مِن هناك طَوال الأسبوع، وطَوال الشَّهر، وطَوال السَّنة دون أن تَحُلُّوا المشاكل الأخلاقيَّة في أُمَّةٍ كأمَّتنا ما لم يكن هناك التزام بالمعيار المُطلق لكلمة الله كي نَضَع المَسار الَّذي سيَسير عليه هذا البلد.

والشَّيء نفسه كان يحدث في إسرائيل. فإن هَدمتَ الأساس الكتابيَّ سيكون كلُّ ما تفعلونه هو إشاعة الفوضى. ولأنَّهم لم يكونوا يَسمعون كلمة الرَّبّ، ابتدأت كلُّ الأمور السَّيِّئة في الحدوث. "لِذلِكَ تَنُوحُ الأَرْضُ [في العدد 3] وَيَذْبُلُ كُلُّ مَنْ يَسْكُنُ فِيهَا مَعَ حَيَوَانِ الْبَرِّيَّةِ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، وَأَسْمَاكِ الْبَحْرِ أَيْضًا تَنْتَزِعُ". فكلُّ شيءٍ يسير عكس المطلوب...كلُّ شيء. والأمر كُلُّه يتلخَّص في العدد السَّادس: "قَدْ هَلَكَ شَعْبِي..." لماذا؟ "...مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ"؛ أي لأنَّهم رفضوا المعرفة.

فعندما يَرفض النَّاس شريعة الله ومعرفة الله، فإنَّهم يَفتحون أبواب الفَوضى على مَصاريعها. وكما حدث ذلك في بني إسرائيل كأُمَّة، قد يحدث في حياة الفرد أيضًا. فإن لم تَجعل أساسَ حياتك، وأساس سُلوكك، والأساس المَتين الَّذي تعيش عليه هو كلمة الله، لن يكون هناك أيُّ أساس. فلا يوجد أيُّ أساس. ففي سِفْر الأمثال والأصحاح الأوَّل، يقول الكاتب إنَّ الحِكمة تُنادي في الشَّوارع: "إِلَى مَتَى أَيُّهَا الْجُهَّالُ تُحِبُّونَ الْجَهْلَ؟" إلى متى ستستمرُّون في السَّذاجة والحماقة؟ إلى متى ستَرفضون كلمة الله؟ ونحن نقرأ أنَّهم لا يُصغون، ولا يريدون أن يَسمعوا. ولكنَّ الحكمة مُتاحة يا أصدقائي.

لِذا، كقاعدة عامَّة، أنا أحاول أن أساعدكم على أن تَرَوْا أهميَّة دراسة كلمة الله. فهذا هو أساسُ كلِّ شيء. هناكَ قاضٍ كَتبَ إليَّ وقال: "ماذا يقول الكتاب المقدَّس عن التصرُّف السَّليم في قاعة المحكمة؟" وهناك طبيبة تَسأل: "ماذا يقول الكتاب المقدَّس عن الطريقة السَّليمة المختصَّة بتأديب أولادنا؟ وقد تَسَلَّمتُ رسائل من أطبَّاء: "ماذا يقول الكتاب المقدَّس عن الإجهاض؟ ماذا يقول الكتاب المقدَّس عن القَتل الرَّحيم؟ ماذا يقول الكتاب المقدَّس عن كيفيَّة معاملة أناسٍ مُعيَّنين في مواقف نفسيَّة ومَرضيَّة مُعيَّنة؟"

لِذا، يا أحبَّائي، فإنَّ ما أقوله لكم هو: لا يمكنك أن تعيش حياتك بالطَّريقة الَّتي ينبغي أن تعيش فيها ما لم تَعرف كلمة الله. لِذا، يجب علينا أن نكون تلاميذ لكلمته.

وفي العهد الجديد، هناك تركيز كبير على هذه المسألة. فنحن نقرأ في رسالة رُومية 12: 2: "وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا". والآن، كيف تَرتقي فوق النِّظام الَّذي يُحيط بك مِن كلِّ جهة؟ وكيف تَرتقي فوق الفساد الَّذي نعيش فيه؟ وكيف تَرتقي فوق العقليَّة السَّائدة اليوم؟ نقرأ: "تَغيَّروا". ولكن كيف؟ "بِتَجْدِيدِ [ماذا؟] أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ".

بعبارة أخرى، يجب عليك أوَّلاً أن تَعرف، ثُمَّ أن تُطَبِّق ذلك. فإن حاولتَ أن تعيش حياتك مِن دون أن تَعرف الحقَّ الإلهيَّ ستجد أنَّك ستصطدم بالنِّظام اصطدامًا مباشرًا. ولكن لكي تَرتقي فوقه، يجب عليك أن تعرف كلمة الله.

وفي رسالة أفسُس 4: 23، يقول الرَّسول بولس: "وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ". وَهُوَ يقول في رسالة فيلبِّي 1: 9: "أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُمْ أَيْضًا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي كُلِّ فَهْمٍ". وفي رسالة فيلبِّي 4: 8، يُسَمِّي بولس أشياء كثيرة ثُمَّ يقول: "إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ، فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا". وفي رسالة كولوسي والأصحاح الأوَّل: "وَنَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ" [كَما يَقول].

وفي رسالة بطرس الثَّانية 3: 18: "انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ". ونقرأ في الرِّسالة الثانية إلى تيموثاوس 3: 16 أنَّ كلمة الله أُعطيت لكم كي تُكَمِّلَكُم لتَعلموا ما هي مشيئة الله وإرادته لحياتكم.

المعرفة. وفي سِفْر الأمثال والأصحاح 24، هناك جُملة جميلة عن المعرفة إذْ نَقرأ في العدد 13: "يَا ابْنِي، كُلْ عَسَلاً لأَنَّهُ طَيِّبٌ، وَقَطْرَ الْعَسَلِ حُلْوٌ فِي حَنَكِكَ. كَذلِكَ مَعْرِفَةُ الْحِكْمَةِ لِنَفْسِكَ". ففي كلِّ سِفْر الأمثال بجميع أصحاحاته الواحد والثَّلاثين، هناك حَضٌّ على معرفة الحقِّ الإلهيِّ وتطبيقه...أن تَعرف: اطلب الحكمة... اطلب الحكمة... اطلب الحكمة المَرَّة تلو المَرَّة. وبالمناسبة، كان كلُّ صَبيٍّ عِبرانيٍّ يَنمو ويَتعلَّم سِفْر الأمثال لكي يَعرف معايير الله للحياة. لِذا، يجب علينا أن نَعرف.

وهل يمكنني أن أُضيف شيئًا؟ إنَّ المعرفة الَّتي يتحدَّث عنها الكتاب المقدَّس ليست مُنفصلة عن الطَّاعة. فهي ليست معرفةً نَظريَّةً فحسب، وهي ليست معرفةً للمفهوم وحده فحسب، وهي ليست معرفةً بحسب المذهب العقلانيِّ الكامِن وراء الكلمة اليونانيَّة "صُوفِيَّا" (Sophia). فقد كان العِبرانيُّون يُفكِّرون دائمًا في الحكمة كسُلوك. والحقيقة هي أنَّه بالنِّسبة إلى العِبرانيِّين، إن لم تَعِش الشَّيء النَّظريَّ فإنَّك لا تعرفه حَقَّ المعرفة. فبالنِّسبة إلى اليونانيِّين، كانت الكلمة "صوفوس" (sophos) تُشير إلى إعْمال العقل، وتشير إلى الشَّيء النَّظريِّ أو إلى المفهوم. ولكن بالنِّسبة إلى العِبرانيِّين، كانت الحكمة تعني التَّطبيق الحَياتيّ، والسُّلوك، والتَّصَرُّف بطريقة مُنسجمة مع ناموس الله.

فالحكمة لم تكن تفكيرًا فحسب، بل كانت سُلوكًا. لِذا، في كلِّ مَرَّة يدعونا فيها الكتاب المقدَّس إلى العِلْم، وفي كلِّ مَرَّة يدعونا فيها إلى المعرفة، وفي كلِّ مَرَّة يدعونا فيها إلى الحكمة، وإلى الفهم، وإلى الاستنارة، وإلى الاستيعاب، فإنَّه يَدعونا دائمًا إلى تطبيق ذلك في سُلوكِنا. فأنت لا تعرف الكلمة حقًّا إلاَّ إذا عِشْتَها.

"طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ وَيَحْفَظُونَهُ" [كما قال يسوع]. "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ". "فَإِنَّ هذِهِ هِيَ مَحَبَّةُ اللهِ: أَنْ نَحْفَظَ وَصَايَاهُ". وفي سِفْر التَّثنية 5: 29، يقول الكتاب المقدَّس: "يَا لَيْتَ قَلْبَهُمْ كَانَ هكَذَا فِيهِمْ حَتَّى يَتَّقُونِي وَيَحْفَظُوا جَمِيعَ وَصَايَايَ كُلَّ الأَيَّامِ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ وَلأَوْلاَدِهِمْ خَيْرٌ إِلَى الأَبَد".

وقد قال الربُّ ليشوع إنَّه ينبغي له أن يَدرس كلمة الله ويتأمَّل فيها. لذا فإنَّنا نقرأ في سِفْر يَشوع 1: 8: "لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ، بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ. لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُصْلِحُ طَرِيقَكَ وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ". بعبارة أخرى، "يا يَشوع! يجب عليك أن تُكَرِّس نفسك لشريعة الله". وأنتم تَعلمون الفوضى الَّتي دَبَّتْ في إسرائيل عندما ضاع كِتاب الشَّريعة. وعندما عثروا عليه أخيرًا وقفوا لقراءته وحدثت نَهضة عندما عثروا مَرَّةً أخرى على مِنهاج الحياة.

ولعلَّكم تَذكرون كلمات إشعياء: "لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ، هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ. لأَنَّهُ كَمَا يَنْزِلُ الْمَطَرُ وَالثَّلْجُ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَرْجِعَانِ إِلَى هُنَاكَ، بَلْ يُرْوِيَانِ الأَرْضَ وَيَجْعَلاَنِهَا تَلِدُ وَتُنْبِتُ وَتُعْطِي زَرْعًا لِلزَّارِعِ وَخُبْزًا لِلآكِلِ، هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ". فالله يقول: "كَمَا يَنْزِلُ الْمَطَرُ وَالثَّلْجُ ويُرْوِيَانِ الأَرْضَ، فإنَّ كلمتي تنزل وتُعطي نُموًّا لحياتكم".

وأنا أُحِبُّ سِفْر المزامير، وَهُوَ سِفْر التَّرنيم في العهد القديم. وقد كان داود، بكلِّ تأكيد، رَجُلاً يَمتلك قلبًا عَابِدًا. وفي المزمور 138: 2، عَبَدَ الله بالكلمات التَّالية: "أَسْجُدُ فِي هَيْكَلِ قُدْسِكَ، وَأَحْمَدُ اسْمَكَ عَلَى رَحْمَتِكَ وَحَقِّكَ". ولماذا يقول: "على حَقِّكَ؟" "لأَنَّكَ قَدْ عَظَّمْتَ كَلِمَتَكَ عَلَى كُلِّ اسْمِكَ". بعبارة أخرى، فإنَّ داود يقول: "يا رَبّ، أنا أعبدك بناءً على حَقِّكَ".

وقد تحدَّثنا عن ذلك في الماضي. فَلا يمكنك حتَّى أن تَعبُد الله، أيًّا كان معنى ذلك في ذهنك، لا يمكنك حقًّا أن تَعبد الله ما لم تَعبده بحسب الحقّ. وقد كان الشَّعب واقفًا هُنا على جبل جِرِزِّيم ويحاول أن يَعبد الله في إنجيل يوحنَّا والأصحاح الرَّابع. وقد قال يَسوعُ لهم: "وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا". فلا يمكنك أن تَبتكر طريقتك الخاصَّة.

وكما هي حال شاول، لا يمكنك أن تُقدِّم للربِّ حَيواناتٍ كثيرة سَلبتَها رغمًا عن وصاياه، ثُمَّ تقول: "حسنًا، أنا أعبدُ الربَّ". فقد قال النبيُّ له: "ربَّما تَظُنُّ أنَّك تعبد الله. ولكنَّه رَفضَ تلك الحَيوانات. ولن يَجلس أيٌّ مِن أولادك على العرش". وقد لَعَنَ نَسلَه. فالله لا يريد عبادةً يبتكرها الإنسان بنفسه، بل إنَّه يريد عبادةً بحسب كلمته.

وفي المزمور 119، وَهُوَ واحد مِن أروع المزامير في كلِّ الأسفار المقدَّسة، نجد أنَّ كلَّ آية مِن الآيات المئة والستَّة والسَّبعين تُعلِّمنا عن ضرورة إطاعة كلمة الله. وفي العَدَدين الأوَّل والثَّاني، يبتدئ المزمور كُلُّه بالقول: "طُوبَى لِلْكَامِلِينَ طَرِيقًا، السَّالِكِينَ فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ. طُوبَى لِحَافِظِي شَهَادَاتِهِ. مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ يَطْلُبُونَهُ". وهل تَعلمون ما الَّذي يقوله في العدد 11؟ "خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ".

لِذا فإنَّنا نجد أنَّ الكتاب المقدَّس يَدعونا إلى إطاعة الكلمة. والآن، يا أحبَّائي، نجد أنَّ المِعيار هُناك كَما تَرَوْن. وقد قرأتُ على مَسامعكم آياتٍ تلو الآيات تلو الآيات عن أهميَّة الكلمة. وهل يمكنني أن أطلب منك أن تَقطع عهدًا في قلبك؟ وأنا لا أريد أن أفرِض ذلك عليكم، بل أريد منكم وحسب أن تفعلوا ذلك لأنَّه الصَّواب. وقد تقول: "الحقيقة هي أنَّ دراسة الكتاب المقدَّس هي مَهمَّة صعبة". أجل، ولكنَّ هذه الأشياء كُتبت إليكم لكي يكون فرحُكم ماذا؟ كاملاً. فهل تريد فرحًا كاملاً في حياتك؟ لهذا كَتب اللهُ هذا الكتاب. أَلا قَطعتَ عَهدًا؟ وسوف أقرأ لكم عهدًا كيلا تُضطرُّوا إلى صياغة عهدٍ مِن بَناتِ أفكاركم. وهذا عهدٌ قَطعهُ يُوشيَّا الملك. وقد بارَكَهُ اللهُ حقًّا بسببه.

فنحن نقرأ في سِفْر أخبار الأيَّام الثَّاني 34: 31: "وَوَقَفَ الْمَلِكُ عَلَى مِنْبَرِهِ وَقَطَعَ عَهْدًا أَمَامَ الرَّبِّ". وليبارك اللهُ قلبَه. فهذا الشَّابُّ (يُوشِيَّا) يُشبِهُ شُعاع نُور في وسط ظَلام الماضي القديم لبني إسرائيل. فهو رَجُل بارّ. فقد قطع عهدًا أمام الرَّبِّ. والآن استمعوا إليه: "لِلذَّهَابِ وَرَاءَ الرَّبِّ وَلِحِفْظِ وَصَايَاهُ وَشَهَادَاتِهِ وَفَرَائِضِهِ بِكُلِّ قَلْبِهِ وَكُلِّ نَفْسِهِ، لِيَعْمَلَ كَلاَمَ الْعَهْدِ الْمَكْتُوبِ فِي هذَا السِّفْرِ". فقد قال يُوشِيَّا: "يا رَبّ، ما دُمتُ على قَيْد الحياة، أتعهَّد أمامك في هذا اليوم بأن أتعلَّمَ كلمتك وأن أحياها". لِذا فقد أَحْدَثَ فرقًا. ولهذا كان مختلفًا عن كلِّ شخصٍ قبله وبعده. فهل أنت مستعدٌّ لقطع ذلك الوعد؟ فهذه هي كلمة الله. ادرسها كما أوصاك الله.

والآن، بصورة مُحَدَّدة، في هذا الصَّباح: مَن يستطيع أن يَدرس الكتاب المقدَّس؟ لقد قَدَّمتُ لكم للتَّوّ تلميحًا عامًّا. فقد قلتُ لكم للتوّ إنَّه يجب على كلِّ شخص أن يدرسه. والآن، مَن يستطيع أن يدرسه وأن يَجني فائدةً منه؟ قد تقول: "يجب عليك أن تذهب إلى كُليَّة اللاَّهوت". حَقًّا؟ ما هي المُتطلَّبات؟ يجب عليك أن تدرس كتبًا كثيرة كي تفعل ذلك. أنا حديثُ العهد! وأنا لا أدري! حسنًا، لقد حاولتُ أن أفعل ذلك، ولكنَّ كلَّ تلك الكلمات صعبة جدًّا. وأنا لا أفهمها. الحقيقة هي أنَّ زوجتي بارعة في ذلك؛ أمَّا أنا فلست بارعًا فيها.

مَن يستطيع أن يَفهمه؟ هناك أشخاص كثيرون يَزعُمون أنَّهم يفهمونه. فَهُم يَطرقون بابك ويقولون لك إنَّهم سيشرحونه لك. ولكِن مَن يستطيع أن يفهم الكتاب المقدَّس؟ وما هي المتطلَّبات؟ ما هو الحدُّ الأدنى مِن المتطلَّبات؟ حسنًا! إليكم هذه المتطلَّبات. فسوف أذكر لكم خمسة مُتطلَّبات، ثُمَّ مُتطلَّبًا سادسًا:

أوَّلاً، مَن يستطيع أن يَفهم الكتاب المقدَّس؟ المؤمنون فقط. المؤمنون فقط. فأوَّلاً، يجب أن تكون مَسيحيًّا؛ مَسيحيًّا حقيقيًّا، أي مؤمنًا، أو مولودًا ثانيةً، أو اختبرتَ التَّجديد. وقد تقول: "هل تعني بذلك أنَّك إن لم تكن مؤمنًا لن تتمكَّن مِن فَهم الكتاب المقدَّس؟" هذا صحيح. واسمحوا لي أُبَيِّن لكم ذلك:

في الرِّسالة الأولى إلى أهل كورِنثوس 2: 14، أريد أن أُمَهِّدَ لهذا النَّصِّ قليلاً. لذا، اسمحوا لي أن أبتدئ بالعدد العاشر. وهذه فكرة رائعة وعظيمة: فهو يقول إنَّ اللهَ...والآن لاحظوا ما يَقول: "أَعْلَنَهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ". والضَّميرُ المُتَّصِل في الكلمة "أعلَنَهُ" يُشير إلى الحقائق الإلهيَّة، أو إلى المبادئ الإلهيَّة، أو إلى إعلان الله، أو إلى كلمة الله. ومَنِ الَّذينَ تَسَلَّموه؟ لقد أعلنَهُ اللهُ لنا نحن بروحِه. والآن، أريد منكم أن تُلاحظوا العِبارة الصَّغيرة "لنا نحن"؛ أيْ هاتين الكلمتين في العدد العاشر.

قد لا تبدو هذه العِبارة مُهمَّة جدًّا في اللُّغة الإنجليزيَّة، ولكنَّها في اللُّغة اليونانيَّة مُهمَّة لأنَّها في اليونانيَّة تأتي في بداية الجُملة: "لَنا نحن...". وهي تَرِد بصيغة توكيديَّة. وما يقوله بولس هو التَّالي: إنَّ إعلان الله أُعطي لنا نحن. والكلمة "نحن" تُشير إلى المؤمنين. لاحظوا: على النَّقيض مِن الأشخاص الَّذينَ كان يُشير إليهم لأنَّه منذ بداية الأصحاح الأوَّل والعدد 18 إلى نهاية الأصحاح الثَّاني والعدد 9، كان يتحدَّث عن جهل فلاسفة العالَم فيما يختصُّ بالحقِّ الإلهيّ.

فَهُم لا يستطيعون أن يَعرفوه. لماذا؟ لأنَّهُ [كما جاء في العدد 9]: "مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ". بعبارة أخرى، فإنَّهم لا يستطيعون أن يَروهُ تَجريبيًّا. فَهُم لا يستطيعون العثور عليه مِن خلال الاكتشاف. ثانيًا: "وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ". فَهُم لا يستطيعون أن يجدوه بمشاعرهم الذاتيَّة، أو بعواطفهم الذاتيَّة، أو بحواسِّهم الذاتيَّة، أو بخبراتهم الروحيَّة الذاتيَّة. فهو ليس مُتاحًا خارجيًّا. وَهُوَ ليس مُتاحًا داخليًّا بِغَضِّ النَّظر عن سِعَة اطِّلاع الفيلسوف. لماذا؟ لأنَّ الله أعلنَهُ لنا نحن وليس لَهُم. فهذا هو المعنى المقصود. فهو ليس مُتاحًا.

وهناك أشخاص في العالَم يتكلَّمون بكلام الحكمة البشريَّة ويُسَمِّيهم "عُظَمَاء هذَا الدَّهْر" [كما جاء في العدد السَّادس]. ولكن لا يوجد شخص واحد مِن هؤلاء العظماء يَعرف الحقّ [كما جاء في العدد الثَّامن]. فلا أحد منهم يَعلم الحكمة الحقيقيَّة. فهي ليست مُتاحة لهم. لماذا؟ لأنَّهم في طبيعتهم البشريَّة لا يستطيعون أن يعرفوها. ونقرأ في العدد 11: "لأَنْ مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي فِيهِ؟ هكَذَا أَيْضًا أُمُورُ اللهِ لاَ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلاَّ رُوحُ اللهِ".

فإن كان هناك إنسان لا يَسكن فيه رُوح الله، لا يمكنه أن يَعرف أيَّ شيءٍ عن الله. صحيحٌ أنَّه قد يَظُنُّ أنَّه يعرف أمورًا مُعيَّنة، وأنَّه قد يحاول أن يَفهم أمورًا مُعيَّنة، ولكنَّه لا يستطيع حقًّا أن يَعرف ذلك؛ ليس بمعنى معرفة ذلك الحقِّ وتطبيقه في حياته. ولكنَّ العدد 12 يقول: "وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ". والعبارة "روح العالَم" تُشير وحسب إلى فكرة المنطق البشريّ. فهي عبارة مُرادِفَة للمنطق البشريّ. فنحن لا نَتَّكِل على المنطق البشريِّ، بل على روح الله. وبسببه فإنَّنا "نَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ". ثُمَّ إنَّ العدد 14 يُلَخِّص ذلك قائلاً: "وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ..." – والآن، لاحظوا ما يلي: "[لا يَفهمُ، أو] لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ [ماذا؟] أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا".

فإن لم تكن مؤمنًا، لا يمكنك أن تستوعب حقًّا وأن تفهم الحقَّ الَّذي تُعلنه كلمة الله. والأمر نفسه مَذكور في العدد 11. فالإنسان لا يستطيع أن يعرف أيَّ شيءٍ عن نفسه ما لم يَعرف ذلك بروحه. بعبارة أخرى، لا يمكن لجسده أن يعرف ذلك. وإليك هذا التَّوضيح: فالجسد الميِّت لا يعرف أيَّ شيء لأنَّه لا يملك روحًا. والإنسان مِن دون روح الله يُشبه جسدًا بشريًّا ميتًا. فهو لا يستطيع أن يَعرف أيَّ شيء أيضًا. وهذا هو الموت الروحيّ. فهو يعني عدم معرفة الله بسبب عدم وجود روح الله.

لذا، مِن دون معرفة المسيح، لا يمكنك أن تَعرف الكتاب المقدَّس. وهذا هو الأمر المُحزِن جدًّا بخصوص البِدَع والهرطقات. فَهُم يأتون ويَطرحون هذه التَّلفيقات الماكرة الَّتي يُسَمُّونها "لاهوت". ولأنَّهم لا يعرفون حتَّى الله، ولأنَّهم يُنكرون يسوع السميح، فإنَّهم يَتخبَّطون بلا رجاء فيزداد تشويشهم تشويشًا وحسب. فالحقُّ ليس مُتاحًا إلاَّ للأشخاص الَّذينَ يعرفون الربَّ يسوع المسيح ويُحبُّونه.

وقد قال "مارتن لوثر" (Martin Luther): "الإنسان يُشبه عمود مِلح. وهو يُشبه زوجة لوط. وهو يُشبه جِذعًا أو حجرًا. وهو يُشبه تمثالاً لا حياة فيه لا يَستخدِم عينيه، ولا فمه، ولا حواسَّه، ولا قلبه إلاَّ عندما يَهتدي ذلك الشَّخص ويُولد ثانيةً بالرُّوح القُدُس. وإلى أن يحدث ذلك، لن يعرف الإنسان يومًا الحقَّ الإلهيَّ". لِذا فإنَّني أُشجِّعكم وحسب لأنَّ الحدَّ الأدنى لمعرفة الكتاب المقدَّس هو أن تَعرف الله مِن خلال يسوع المسيح.

والآن، قد تقول: "لقد ظَننتُ أنَّك ستخبرنا كيف نَدرس الكتاب المقدَّس. فهذا وَعْظٌ وحسب". اسمعوني: سوف أُحدِّثُكم عن ذلك في هذا المساء، ولكنِّي أريد منكم أن تَعلموا ما قُلته سابقًا. فإن لم تفهموا...إن لم تفهموا المُتطلَّبات، لن تكون للطَّريقة أيَّة فائدة. فهذا مَطْلَبٌ رئيسيّ. فالقلب المؤمن سيَفهم.

ويجب أن تعلموا أنَّ رَبَّنا تَحدَّث عن هذا الموضوع بكلماتٍ عميقةٍ لا مثيل لها في كلِّ الكتاب المقدَّس. ففي إنجيل يوحنَّا 8: 44، قال للفَرِّيسيِّين...قال: "أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ". ثُمَّ إنَّه يَقول لهم جُملةً رائعةً. فهو يقولُ إنَّ الشَّيطان كَذَّاب. ثُمَّ إنَّه يقول في العدد 45 هذه الكلمات الرَّائعة: "وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي". وهذا مُدهش!

بعبارةٍ أخرى فإنَّ السَّبب في عدم إيمانكم بي هو أنَّني أقول لكم الحقَّ؛ وهذا شيء لا يمكنكم أن تستوعبوه. والآن، هذه هي حالة الإنسان الَّذي لم يُولد ثانيةً. وهذه هي حالة الشَّخص غير المؤمن. فأنتم تقولون لهم الحقَّ، ولكنَّهم لا يفهمونه لأنَّه الحقّ. فَهُم لا يستطيعون أن يَفهموه.

وهناك مبدأٌ ثَانٍ. فلكي تَدرس الكتاب المقدَّس، يجب عليك أن تَكون مُجتهدًا. فلا يكفي أن تولد ثانيةً، بل ينبغي لك أن تجتهد...أن تجتهد. وهذه فكرة رائعة...أن تجتهد. فلا يمكنك أن تدرس الكتاب المقدَّس بطريقة اعتباطيَّة، بل يجب أن تُكَرِّس نفسك لدراسته.

واسمحوا لي أن أُبيِّن لكم ما أعنيه: في سِفْر أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 17... في سِفْر أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 17، لَعلَّكم تَذكرون أنَّ الرَّسول بولس كان يَتنقَّل كثيرًا في أثناء خدمته بين الأمم. فقد ذهب إلى تسالونيكي وانتقل مِن هناك جنوبًا إلى بيريَّة. ونقرأ في سِفْر أعمال الرُّسل 17: 10: "وَأَمَّا الإِخْوَةُ فَلِلْوَقْتِ أَرْسَلُوا بُولُسَ وَسِيلاَ لَيْلاً إِلَى بِيرِيَّةَ. وَهُمَا لَمَّا وَصَلاَ مَضَيَا إِلَى مَجْمَعِ الْيَهُودِ. وَكَانَ هؤُلاَءِ أَشْرَفَ مِنَ الَّذِينَ فِي تَسَالُونِيكِي، فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ نَشَاطٍ". وهذا أمر رائع! فنحن نقرأ هنا عن أشخاصٍ مُنفتحي الذِّهْن. فهذه مجموعة موجودة في تلك الفجوة الصَّغيرة في الوسط. فَهُم يريدون أن يَعرفوا. وقد كانت أذهانهم مفتوحة. وَهُم مُستعدُّون لقبول الكلمة. "فَاحِصِينَ الْكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا؟ فَآمَنَ مِنْهُمْ كَثِيرُون".

فقد كانوا أَشرف مِن البقيَّة لأنَّهم كانوا مُجتهدين في دراستهم. وأنا أعتقد أنَّهم كانوا قِدِّيسين حقيقيِّين مِن قدِّيسي العهد القديم. وأعتقد أنَّهم كانوا يَعرفون الله بحسب العهد القديم. والآن، ها قد انفتحت قلوبهم على مِصراعيها عندما جاء الإنجيل إلى أذهانهم المُنفتحة فقبلوه. وقد راحوا يَفحصون الكُتب بنشاط. وبالمناسبة، إنَّ الكلمة "فاحِصين" هي لفظة قَضائيَّة تَعني: "مُحَقِّقين". فقد راحوا يبحثون فيه حقًّا ويَتحقَّقون ليروا إن كان صحيحًا. ويا أحبَّائي، لا يمكنكم أن تدرسوا الكتاب المقدَّس بطريقة عشوائيَّة.

فنحن نقرأ في الرِّسالة الثانية إلى تيموثاوس 2: 15: "اجْتَهِدْ". وهذه الآية تَستخدم كلمة قويَّة جدًّا: "اجْتَهِد أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ للهِ مُزَكُى، عَامِلاً لاَ يُخْزَى، مُفَصِّلاً كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَة". اسمعوني: يجب عليك أن تجتهد في دراستك للكتاب المقدَّس. لماذا؟ كي تتمكَّن مِن تفصيله بالاستقامة. فإن لم تفعل ذلك، سيكون هناك شيء تَخجل منه، ولن تَكون مُزَكَّى.

وتلك الكلمة "مُزَكَّى" هي كلمة رائعة: "دوكيموس" (dokimos)...دوكيموس: مُزَكَّى، أو: "فائزًا في الامتحان"، أو ذا نوعيَّة ممتازة؛ أي أنَّك ستكون مَسيحيًّا ذا نوعيَّة مُمتازة...مسيحيًّا مُزَكَّى، بلا عيوبٍ قد تَخجل منها، بل شخصًا مُجتهدًا في دراسة كلمة الله وفي تفصيلها بالاستقامة.

والكلمة "بالاستقامة" تعني حَرفيًّا" "يَقطع باستقامة". فقد كان بولس صَانِع خِيام. وكانت هذه هي الكلمة الَّتي استخدمها لأنَّه كان يَصنع الخِيام مِن جلود الماعِز. وكان يَقطع الأجزاء كي يَصِلَها معًا. فهو لم يكن يصنع الخيمة مِن جلد ماعز واحدة. فلا توجد ماعز كبيرة إلى هذا الحدّ. لذا، يجب عليك أن تَقُصَّ جلود الماعز إلى قطع صغيرة نسبيًّا ثُمَّ تَجمع تلك الأجزاء معًا. أترَوْن؟ وقد كان يَجمع كلَّ تلك القطع معًا. والجزء الَّذي يتطلَّب اجتهادًا (كما يقول بولس) هو أنَّه ينبغي لك أن تَقطع كلَّ جزءٍ مِن الكتاب المقدَّس باستقامة؛ وإلاَّ فإنَّ المعنى الكُليَّ لن يكتمل. فلا يُمكِنُكم، أيَّتها السيِّدات، أن تَصنعن فستانًا، عندما تَخِطْنَهُ بأنفسكنَّ، ما لم يكون كلُّ جزءٍ صحيحًا.

وبالمعنى اللاَّهوتيِّ، يمكننا أن نقول إنَّك لا تستطيع أن تكون لاهوتيًّا إلاَّ إن فَصَّلْتَ أجزاءَه بالاستقامة. فلا يمكنك أن تعرف مَعنى النصِّ كُلِّه إلاَّ إذا عرفت ما ينبغي أن تفعله بالأجزاء. لِذا، يجب عليك أن تدرس كلمة الله، وأن تُفَصِّلَ كلَّ جزءٍ بالاستقامة. وحينئذٍ يمكنك أن تَصِلَ الأجزاء كلَّها معًا. وهذا يتطلَّب جهدًا. وكما قلتُ لكم سابقًا فإنَّ "جي. كامپل مورغان" (G. Campbell Morgan) قال: "تسعة وخمسون بالمئة مِن الوحي هو عَرَق". فهو عمل.

وفي الرِّسالة الأولى إلى تيموثاوس والأصحاح الخامس، يُشير الكتاب المقدَّس إلى هذه النُّقطة حين يتحدَّث عن الشُّيوخ. فهو يقول: "أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَة". وَهُوَ يَستخدم الكلمة "كوپياؤو" (kopiao)، وهو فِعل يونانيّ معناه: "يعمل إلى حَدِّ التَّعرُّق والإجهاد". فهو يقول: "أكرِموا أولئك الشُّيوخ الَّذينَ يَتعبون في دراسة الكتاب المقدَّس". فهو عمل. ويجب أن يكون هناك تكريس لأجل الاجتهاد، والعمل الدَّؤوب، والتَّفتيش في الأسفار المقدَّسة.

لِذا، النُّقطة الأولى: إن أردتَ أن تكون تلميذًا للكتاب المقدَّس، وإن أردتَ أن تتعلَّم الكتاب المقدَّس وأن تجعله جزءًا مِن حياتك الشخصيَّة مِن خلال تَعَهُّدك بذلك، أوَّلاً، يجب عليك أن تُولد ثانيةً وأن تَعرف يسوع المسيح لكي يَعمل رُوحُ الله السَّاكن فيك على تَعليمك. ثانيًا، يجب أن تَجتهد.

ثالثًا، وربَّما ينبغي أن تكون هذه النُّقطة هي الأكثر أهميَّةً: يجب أن تمتلك رغبةً شديدةً. الرَّغبة. فذلك لن يحدث صُدفةً. والحقيقة هي أنَّه لا يوجد شيء يحدث صُدفةً. وهذا يَصِحُّ بصورة خاصَّة إن أردتَ أن تصير تلميذًا جيِّدًا للكتاب المقدَّس. فيجب عليك أن ترغب في ذلك. فنحن نقرأ في رسالة بطرس الأولى 2: 2: "وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ". فالطِّفل يرغب في شيءٍ واحدٍ فقط: الحليب. فهذا هو كلُّ ما يريد. هذا هو الشَّيء الوحيد الَّذي يريده الطِّفل. فهو لا يُبالي بأيِّ شيءٍ آخر. فهو لا يُبالي بلون السَّتائر، ولا بالسَّجَّاد. وَهُوَ لا يُبالي إن كُنتِ في هذه الغُرفة أو تلك. وَهُوَ لا يُبالي بلون الحذاء أو البيجاما، ولا يُبالي بأيِّ شيءٍ آخر. فيمكنكِ أن تفعلي ما تشائين في البيت. وذلك الطِّفل لا يُبالي بنوع السيَّارة الَّتي ستشتريها، ولا يُبالي بأيِّ شيءٍ ستأكلينه. فالطِّفل يريد حليبًا وحسب. فهذا هو كلُّ شيء. أعطِه الحليب وتَحَمَّلي النَّتائج! فهذا هو كلُّ ما في الأمر. فالطِّفل لا يُفكِّر إلاَّ في شيءٍ واحدٍ فقط. وهذا هو ما يقوله بطرس. فهو يقول: "كما أنَّ الطِّفل يشتهي الحليب ولا شيء سوى الحليب، ولا يُبالي بشيءٍ سوى الحليب، يجب عليكَ أن تَتمثَّل به مِن جهة جوعك إلى الكلمة".

وكما تَعلمون فإنَّ النَّاس يسألونني أحيانًا لماذا نَدرس الكتاب المقدَّس. وأنا لا أدري مِن أين حَصلتُ على هذا الشَّغف، ولكن في وقتٍ ما، أعطاني اللهُ شَغفًا لمعرفة كلمته. فغالبًا تَسمعون أحد الرُّعاة يقول: "لقد نَمَتْ كنيستكم بسبب تَعليم الكتاب المقدَّس". وأنا أودُّ أن أفعل ذلك وأن أبني كنيسة. ولكن ما ينبغي لهؤلاء أن يفعلوه حقًّا هو أن يَستخدموا تعليم الكتاب المقدَّس كوسيلة لبناء كنيسة، لا كوسيلة لإشباع جوعهم الشخصيّ. فلا يَجوز أن تَستخدم ذلك كخُدعة، بل يجب أن يكون لديك جوع للكلمة.

وأنا أُحِبُّ ما جاء في سِفْر الأمثال والأصحاح الثَّاني. فنحن نقرأ في سِفْر الأمثال 2: 4: اطلبها "كَالْفِضَّة". هل يمكنكم أن تتخيَّلوا كم يَتعب النَّاس للعثور على الفضَّة؟ وللعثور على الذَّهب؟ فهكذا ينبغي أن تسعى إلى معرفة كلمة الله.

وأعتقد أنَّ أيُّوب قال أروع كلام بهذا الخصوص في الأصحاح 28 مِن سِفْر أيُّوب. فهو يُقدِّم لنا هذا الكلام الرَّائع عن العثور على المعادن؛ ثُمَّ إنَّه يُطبِّقه على الكلمة. اسمعوا: "لأَنَّهُ يُوجَدُ لِلْفِضَّةِ مَعْدَنٌ، وَمَوْضِعٌ لِلذَّهَبِ حَيْثُ يُمَحِّصُونَهُ". والآن سوف يتحدَّث أيُّوب عن كيف يَعمل النَّاس لأجل استخراج الذَّهب والفضَّة. فهو يقول: "الْحَدِيدُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ التُّرَابِ، وَالْحَجَرُ يَسْكُبُ نُحَاسًا". وَهُوَ يقولُ إنَّ البشر مُستعدُّون للذَّهاب إلى أيِّ مكان بحثًا عن المعادن. وَهُم يَضعون حدًّا للظُّلمة، ويبحثون في كلِّ مكانٍ مُقْفِرٍ...في الظُّلُمات العميقة وظِلال الموت.

وَهُوَ يقول إنَّهم يَحفرون في الأرض مِثل حَيَوانات الخُلْد في الظَّلام الدَّامس. وَهُم يَضعون أنفسهم في مواقف محفوفة جدًّا بالمخاطر. وَهُم يَفعلون أيَّ شيءٍ للعثور على المعادن.

"حَفَرَ مَنْجَمًا بَعِيدًا عَنِ السُّكَّانِ. بِلاَ مَوْطِئٍ لِلْقَدَمِ، مُتَدَلِّينَ بَعِيدِينَ مِنَ النَّاسِ يَتَدَلْدَلُونَ". والفكرة هنا هي أنَّهم يُغَيِّرون تَضاريس الأرض مِن خلال التَّنقيب عن المعادن، واستخراجها مِن الأرض.

فالبشر يقومون حَرفيًّا [بحسب العدد 9] بِقَلبِ الجبالِ مِنْ أُصُولِهَا. فَهُم يحفرون عميقًا جدًّا، ويُغيِّرون تضاريس الأرض، ويذهبون [كما جاء في العدد 7] إلى أماكِن لم يَهْتَدِ إلى طريقها طَيرٌ جارِح، وإلى أماكِن لم تَطأها أقدامُ الضَّواري، وإلى أماكن لم تَدُسْها أَجْراءُ السَّبْع [بحسب العدد 8]، "وَلَمْ يَسلُك فيه اللَّيْث. وقد حَفروا مَمرَّاتٍ في الصُّخور، وسَدُّوا مَجاري الأنهار (في العدد 11). فَهُم يحفرون ويَعثرون على معادن ثمينة.

فَكِّروا في ذلك وحسب في مجتمعنا. فنحن نحفر، ونُنَقِّبُ، ونذهب إلى أقاصي الأرض لشراء الذَّهب والفضَّة كي نَضَعها في أصابعنا، وحول مَعاصِمِنا، وحول أعناقِنا، وفي آذانِنا، وفي أماكن مُختلفة مِن أجسادنا بالرَّغم مِن غلاء أسعارها. ونحن نُنَقِّب ونبحث عن المعادن الثَّمينة الأخرى وكلِّ الأشياء المختلفة الأخرى ونفعل كلَّ تلك الأمور. وبالرَّغم مِن كلِّ الوسائل المتقدِّمة، وكلِّ التِّكنولوجيا، وكلِّ وسائل الرَّاحة، وكلِّ الذَّهب والفضَّة والمعادن، وكلِّ شيءٍ آخر، فإنَّ الشَّيء الوحيد الَّذي لا نملكه هو الحكمة. وهذا هو بالضَّبط الشَّيء الَّذي يَتحدَّث عنه أيُّوب. وَهُوَ يَذكر ذلك بوضوحٍ تامٍّ في العدد 12: "أَمَّا الْحِكْمَةُ فَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ؟"

فالإنسان بارع جدًّا في التَّنقيب عن أيِّ شيءٍ آخر؛ ولكن أين يمكنه أن يجد الحكمة؟ "وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْم؟" فأين تُنَقِّب عن الفَهم؟ "الْغَمْرُ يَقُولُ: لَيْسَتْ هِيَ فِيَّ، وَالْبَحْرُ يَقُولُ: لَيْسَتْ هِيَ عِنْدِي. لاَ يُعْطَى ذَهَبٌ خَالِصٌ بَدَلَهَا، وَلاَ تُوزَنُ فِضَّةٌ ثَمَنًا لَهَا. لاَ تُوزَنُ بِذَهَبِ أُوفِيرَ أَوْ بِالْجَزْعِ الْكَرِيمِ أَوِ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ. لاَ يُعَادِلُهَا الذَّهَبُ وَلاَ الزُّجَاجُ، وَلاَ تُبْدَلُ بِإِنَاءِ ذَهَبٍ إِبْرِيزٍ. لاَ يُذْكَرُ الْمَرْجَانُ أَوِ الْبَلُّوْرُ، وَتَحْصِيلُ الْحِكْمَةِ خَيْرٌ مِنَ اللآلِئِ". وَهُوَ يَقول المزيد والمزيد. فهي غير متوفِّرة فحسب.

بعبارة أخرى، فإنَّ ما يقوله هو إنَّه في أرض الإنسان، وفي احتشاد البشر، وفي تَدبير البشر، لا وجود للحكمة. ولكنَّ التَّطبيق العمليَّ لِما جاء في سِفْر الأمثال هو أنَّ الإنسان يَتصرَّف بحماقة حين يبذل كلَّ هذه الطَّاقة في البحث عن المعادن ولا يَبذل أيَّة طاقة في البحث عن الحقّ. وليساعدنا الربُّ في البحث عن الحكمة في كلمته كما يَبحث البشر عن المعادن الثَّمينة.

هل لديك شوق لكلمة الله؟ وهل لديك شَغف شديد لكلمته؟ ففي سِفْر أيُّوب 23: 12 (وأنا أُحِبُّ هذه الآية)، يَقول: "أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَتِي ذَخَرْتُ كَلاَمَ فِيهِ". فإن كان الخِياران الوحيدان المُتاحان أمامي هُما إمَّا أن أعمل مِن أجل الحصول على الطَّعام وإمَّا أن أدرس كلمته، سأختار كلمته. وإن كان الخِياران الوحيدان المُتاحان أمامي هُما إمَّا أن آكُل وإمَّا أن أتغذَّى على كلمته، سأختار التَّغذِّي على كلمته لأنِّي أُقَدِّر ذلك أكثر مِن أيِّ شيءٍ آخر.

ولا بُدَّ أنَّ هذا هو نوع الجوع الَّذي كان يُشير إليه المُرنِّم حين قال: "كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ!". وقد قال في المزمور 19: "أَشْهَى مِنَ الذَّهَبِ وَالإِبْرِيزِ الْكَثِير" مُشيرًا إلى الحَقّ. لِذا، يجب أن يكون هناك شوق كبير يا أصدقائي.

وقد تقول: "ولكنِّي لا أملِك هذه الرَّغبة. كيف يمكنني أن أحصل على تلك الرَّغبة؟" حسنًا! أعتقد أنَّ كلَّ هذه الأشياء الَّتي سأذكرها لكم لا تنفصل. ولا يمكنك أن تحصل عليها حقًّا مِنَ العَدَم. فإن كنتَ فقط مولودًا ثانيةً، فإنَّه المطلب الأوَّل فحسب. وإن كنتَ مولودًا ثانيةً ومُجتهدًا، تكون قد استوفيت المَطلبين الأوَّل والثَّاني فقط. وإن كنتَ مولودًا ثانيةً، ومُجتهدًا، ولديك الرَّغبة، هذه ثلاثة مطالب فقط. وهناك المزيد منها. وأعتقد أنَّها لا تنفصل. وحين تكون ضعيفًا في جانبٍ مُعيَّن فإنَّه سيتقوَّى بالجوانب الأخرى.

لِذا، لننتقل إلى المَطلب الرَّابع. وسوف نَتحدَّث عن المَطلبَيْن الأخيرَيْن بإيجازٍ شديدٍ جدًّا. رابعًا: القداسة. فأنا أشعر أنَّه لكي تدرس كلمة الله، ينبغي أن تكون هناك قداسة. وقد تقول: "ومِن أين أحصل عليها؟" اسمحوا لي أن أريكم آيتين فقط... باختصارٍ شديدٍ جدًّا. وأريد منكم أن تفهموا ذلك. رسالة بطرس الأولى 2: 1. وقد ذَكرتُ العدد الثَّاني، ولكنِّي أريدُ أن أذكر العدد الأوَّل المرتبط به: "فَاطْرَحُوا..." [اسمعوا] "فَاطْرَحُوا كُلَّ خُبْثٍ". والكلمة "خُبْث" هي "كاكيا" (kakia) في اليونانيَّة، ومعناها: شَرّ" ... الشَّرُّ عَامَّةً. "فَاطْرَحُوا كُلَّ خُبْثٍ، وَكُلَّ مَكْرٍ وَالرِّيَاءَ وَالْحَسَدَ وَكُلَّ مَذَمَّةٍ". بعبارةٍ أخرى، طَهِّروا أعمالكم. القداسة...البِرّ. اجعلوا حياتكم طاهرة. ثُمَّ "اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ".

فإن لم تكن الرَّغبة موجودة، مِن الأفضل أن تعود إلى العدد الأوَّل. أترون لماذا أقول لكم إنَّه ينبغي أن تستوفوا جميع المطالب؟ فأنت لن تمتلك تلك الرَّغبة مِنَ العَدم. فإن كنت مولودًا ثانيةً، وإن كنتَ قِدِّيسًا وبارًّا؛ أي أنَّك تتعامل مع الخطيَّة في حياتك، وتَعترف بها، وتعيش حياةً طاهرةً أمام الله مِن مُنطلق أنَّك قد وُلدتً ثانيةً، ومِن مُنطلق القداسة الموجودة في حياتك، سوف تُنَمِّي لديك الرَّغبة الشَّديدة في الدِّراسة. ولكن لا يمكنك أن تحصل على هذه وتلك مِنَ العَدم.

والآن، أريد منكم أن تنظروا إلى رسالة يعقوب 1: 21 لأنَّها تقول الشَّيء نفسه. استمعوا إلى ما يلي. فهي تقول في نهاية العدد 21: "فَاقْبَلُوا بِوَدَاعَةٍ الْكَلِمَةَ الْمَغْرُوسَةَ". اقبَلوا بتواضُعٍ الكلمة. وهذه فكرة عظيمة. "اقْبَلُوا بِوَدَاعَةٍ الْكَلِمَة". ولكنَّك لا تستطيع أن تفعل ذلك ما لم تذهب إلى الجزء الأوَّل مِن الآية. "لِذلِكَ اطْرَحُوا كُلَّ نَجَاسَةٍ وَكَثْرَةَ شَرّ، فَاقْبَلُوا بِوَدَاعَةٍ الْكَلِمَةَ الْمَغْرُوسَةَ". فالكلمة، كما تَرون، لا تستطيع أن تعمل عملها في حياةٍ خاطئةٍ. فالأمر ليس نظريًّا فقط، بل هو واقعٌ ينبغي أن تَعيشه. فهو ليس مُجرَّد فكرة، بل هو حياة.

لِذا، ما الَّذي تقوله كلمة الله لنا؟ مَن يَستطيع أن يَدرس الكتاب المقدَّس؟ الشَّخص الَّذي وُلِد ثانيةً، والشَّخص المستعدّ لأن يَجتهد ويبحث في الكتاب المقدَّس، والشَّخص الَّذي لديه رغبة قويَّة وشديدة فيه؛ وهي رغبة نابعة مِن القداسة والبِرّ. خامسًا، لكي تدرس كلمة الله بفعاليَّة، يجب أن تكون مُمتلئًا بالرُّوح القُدس... أن تكون مُمتلئًا بالرُّوح القُدس.

وقد كنتُ أقرأ كتابًا خلال الأسابيع الثَّلاثة الأخيرة كَتَبَهُ كاتبٌ عِلمانيٌّ عن شخصيَّة دينيَّة معروفة جدًّا. وحين كنتُ أقرأ في هذا الكتاب، وبينما كان الكاتب يتحدَّث، ويُقَيِّم، ويَنتقد، ويَقول أمورًا رائعةً عن هذا الرَّجُل وعن أجزاء أخرى مِن خدمته، ما أثار دهشتي في أثناء قراءتي للكتاب هو أنَّني شَعرتُ برغبةٍ شديدة (لم أشعر بها في اعتقادي مِن قَبل في أثناء قراءتي لأيِّ كتابٍ آخر) في التَّحدُّث مع الكاتب.

فقد تَمنَّيتُ أن أجلس معه وأقول له: "ما الَّذي تَعنيه بهذا؟" أو: "كيف تَعلم أنَّ هذا صحيح؟" أو: "كيف تُدَعِّم كلامك هذا؟" أو: "ما هو أساس هذه الجُملة؟". فقد شعرتُ برغبة شديدة وحسب في التحدُّث معه. وفي أثناء تفكيري في ذلك، فَكَّرتُ في روعة دراسة الكتاب المقدَّس مِن مُنطلقِ عِلمي بأنَّني لا أُمسكُ أوراقًا بيدي فحسب، بل إنَّ الكاتب يَسكن في قلبي أيضًا لأنَّ روح الله هو المُعَلِّم.

انظروا إلى رسالة يوحنَّا الأولى 2: 20. فرسالة يوحنَّا الأولى 2: 20 تقول: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ". وأودُّ أن أقول إنَّ الآية قد تبدو غير مفهومة كثيرًا، ولكنَّ ما يَجري هنا هو أنَّ يوحنَّا يتحدَّث عن المُعلِّمين الكذبة أو عن أضداد المسيح. فقد كانوا يَظُنُّون أنَّهم يَعلمون كلَّ شيء، وكانوا يقولون: "نحن نَعلم لأنَّ لنا مَسحة". فقد كانت تلك هي جُملتهم الصَّغيرة الشَّهيرة. "نحن نَعلم لأنَّ لنا مَسحة. فنحن لنا مَسحة خاصَّة تَجعلنا نَرتقي فوق كلِّ شخصٍ آخر".

ويوحنَّا يقول للمؤمنين: "اسمعوا! أنتم هُمُ الأشخاص الَّذينَ لكم مَسحَة. أنتم هُم الأشخاص الَّذينَ لكم مَسحَة. فأنتم لديكم مَسحة، لا مُجَرَّد مَسحة وَهميَّة أو صُوفيَّة، بل إنَّ لكم مَسحة مِن القُدُّوس وتَعلمون كلَّ شيء". وَهُوَ يُشير في العدد 27 إلى الفكرة نفسِها: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ". فأيًّا كانت هذه المَسحة فإنَّها تَسكُن فينا. ومَن تكون المَسحة؟ إنَّه رُوح الله؟ فروح الله يسكن فينا. لذا فإنَّنا لسنا بحاجة إلى مُعلِّمين بَشريِّين لأنَّه هو الَّذي يُعلِّمُنا.

وما تقوله الآية هناك هو أنَّنا لسنا بحاجة إلى مُعلِّمين يُعلِّمونَنا الحكمة البشريَّة. لماذا؟ لأنَّ لنا مَسحة وهي: روح الله. لِذا يا أحبَّائي، مِن الواضح إذًا أنَّه يجب علينا أن نكون مولودين ثانيةً، ومُجتهدين، ولدينا رغبة شديدة، ونعيش حياةً مُقدَّسة، ومُمتلئين بالرُّوح القُدس، ويُهيمن علينا الرُّوح القُدس لأنَّ الرُّوح القُدس هو الَّذي يُعلِّمنا ويُطَبِّق كلمة الله.

وهناك شيء آخر، ثُمَّ سأختم. فكلُّ هذا ينبغي أن يَجتمع معًا في جَوٍّ مِن الصَّلاة. فإن أردتم أن تُدَوِّنوا مَطلبًا سادسًا، ها هو. ولكنَّه ليس مَطلبًا سادسًا. فيمكنكم أن ترسموا دائرةً حول المَطالب الخمسة لأنَّها تَضُمُّها جميعًا: الصَّلاة. فأنا أعتقد أنَّ دراسة الكتاب المقدَّس ينبغي أن تَنبع مِن الصَّلاة. لِذا فإنَّني أُصَلِّي مَرَّاتٍ كثيرة صلاةً بسيطةً: "يا رَبّ، إذْ آتي إلى كلمتك، أَرِني حَقَّك. عَلِّمني ما ينبغي أن أعرفه".

فأنا لا آتي إلى الكتاب المقدَّس مِن دون أن أطلب وجه الله مِن خلال الصَّلاة. لِذا فإنَّنا نقرأ في رسالة أفسُس والأصحاح الأوَّل أنَّ بولس يقول: "أنا أُصَلِّي لأجلكم". وما هي صلاتك يا بولس؟ "كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا...".

اسمعوني: إنَّ بولس يقول: "أنا أُصَلِّي لأجلكم". ما الَّذي تُصلِّي لأجله يا بولس؟ أن تَعرفوا، وأن تُفتَح عيونكم، وأن تَفهموا، وأن تَروا الحقَّ. وإن كان بولس قد صَلَّى لأجلنا كي نَفهم كلمة الله، فإنَّه يوصينا بأن نُصَلِّي أيضًا.

مَن يستطيع أن يدرس الكتاب المقدَّس؟ اسمعوني: يجب أن تفهموا "مَنْ" فَهمًا صحيحًا؛ وإلاَّ فإنَّ الطَّريقة لن تنفعكم في شيء. هل وُلدتَ ثانيةً؟ هل لديك رغبة شديدة في قلبك؟ هل أنت مُجتهد؟ قِدِّيس؟ يُهيمن عليك الرُّوح القُدُس؟ مُصَلٍّ؟ فإن كنتَ كذلك، يمكنك أن تفتح صفحات هذا الكتاب؛ واللهُ سيفتح حَقَّه لقلبك. فعندما تكون حياتك قويمة، فإنَّ الطَّريقة الَّتي سنشاركها معكم اللَّيلة، والنِّقاط العمليَّة، ستكون نافعةً، ومُمكنةً، ومُغيِّرة حقًّا للحياة حين تَدرس كلمته. دَعونا نُصَلِّي معًا:

نُسَبِّحُك يا رَبُّ لأجل كلمتك. فنحن نُقدِّرُها ونُحبُّها لأنَّها تُكَلِّمُنا عنك. فنحن لا نعبد الكتاب، بل نُعَلِّي الكتاب لأنَّه يُتيح لنا أن نعبدك. ويا لَيتَنا نَعلم أنَّك مُعلَن هنا. فبِمعزِلٍ عن هذا الكتاب، سيكون كلُّ شيءٍ لُغزًا. لذا، يا ليتَنا نُحبُّه كما أَحَبَّهُ المُرنِّم. ويا ليتَنا نجد مَذاقَهُ أحلى مِن العسل. وأنا أُصلِّي في هذا الصَّباح، يا أبانا، لأجل الأشخاص الموجودين في وسطنا ويرغبون كثيرًا في معرفة مِعيار الحياة، والَّذين يرغبون في معرفة المَطالب الرئيسيَّة للحياة، والَّذين يريدون سُلطانًا مُطلقًا، وربَّما يؤمنون بأنَّه الكتاب المقدَّس؛ ولكن لأنَّهم لم يأتوا يومًا إلى يسوع المسيح فإنَّهم عاجزون عن فَهمه.

وأنا أُصلِّي اليوم أن تُخلِّصهم، يا أبانا، وأن تَمُدَّ ذراع المحبَّة وتَفديهم، وأن تَضُمَّهم إلى العائلة، وأن تغرس روح الله في حياتهم لكي يُعلِّمهم حَقَّك.

وفيما يَختصُّ بالمؤمنين الموجودين معنا، أُصلِّي أن تُضرِم في قلوبهم رغبةً شديدةً نابعةً مِن قداسةٍ تقودُهم إلى الاجتهاد إذْ يُهيمن رُوح الله على حياتهم؛ وأن يَفعلوا ذلك كلَّه بروحِ الصَّلاة، يا أبانا، كي يصيروا تلاميذ للكلمة كما تريد منهم أن يكونوا. ويا رَبّ، يا ليتَنا نَعلم أنَّ هذا الكتاب قد كُتِبَ لأجل كلِّ إنسان. فنحن نُمسك بأيدينا لا رمزًا لشيء، بل الحقيقة نفسَها وكلامَك نفسَه. ويا لَيت قلوبَنا لا تشبع إلاَّ حين تَحتفي يوميًّا بحقِّك.

اجمعنا في هذه اللَّيلة معًا، يا ربّ، كي نَفتكر معًا في كيف ينبغي لنا أن ندرس مِن الجوانب العمليَّة، وكي نُعَزِّز فَهمَنا، وكي يكون هذا اليوم يوم تغييرٍ حقيقيٍّ في قلوبنا. نُسَبِّح اسمك باسم المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize