رِسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح السَّادِس، ابتِداءً مِنَ العدد 12. لقد قَدَّرَني الرَّبُّ حَقًّا على تَحضيرِ هذهِ الدِّراسة عن رسالة كورِنثوس ورِسالة يَهوذا في هذا الأسبوع بالرَّغمِ مِن سَفَري. لِذا، أعتقد حَقًّا أنَّ هَذهِ رِسالَة مِنْهُ في هذا الوقتِ لأنَّهُ أشرَفَ بِعِناية على الوقتِ والدراسَةِ كي نَتَمَكَّنَ مِن إنهاءِ الجُزءِ الَّذي شَعَرنا أنَّهُ مَطلوبٌ مِنَّا لهذا الصَّباح. وقد اخْتَرْتُ لِهذا المَقطَعِ العُنوانَ التَّالي: "الحُريَّة المسيحيَّة والجِنس" لأنَّ هذا هو حَقًّا ما يَتحدَّثُ عنهُ. وسوفَ تَرَوْنَ ذلكَ عندما نَبدأ.
نحنُ مُستمرُّونَ في دراسَتِنا لرسالةِ كورِنثوسَ الأولى وفي رُؤيةِ المَشاكِلِ الَّتي كانت تَعْصِفُ بكنيسةِ كورِنثوس. وواحدة مِنها هي مُشكلةُ الفُجورِ الجِنسيِّ. فهذه هي المُشكلةُ الَّتي تَتحدَّثُ عنها رِسالة كورِنثوس الأولى 6: 12-20. وسوفَ نَدرُسُها في هذا الصَّباح. في هذا المَقطَع، يَستعرِضُ بولسُ النَّظرةَ المسيحيَّةَ إلى الأخلاق. والآن، اسمَحوا لي أن أقولَ في البِدايَةِ إنِّي أتذكَّرُ عندما كُنتُ أتكلَّمُ في جامعة ولاية كاليفورنيا بنورثريدج (Cal State Northridge) ذاتَ مَرَّة في صَفِّ الحَبْر "كريمر" (Rabbi Kramer) أنَّهُ طَلَبَ مِنِّي أن أتحدَّثَ عن مَوضوعِ الأخلاقِ المَسيحيَّة. وقد قال: "نُريدُ شخصًا يأتي إلى هُنا ويَتحدَّثُ عنِ الأخلاقِ المَسيحيَّةِ ويُدافِعُ عَنها". وقد عَلِمْتُ أنِّي سأدخُلُ عَرينَ الأسَد لأنَّهُ لا يوجَدُ مَنْ يَقبَلُ المِعيارَ الأخلاقيَّ المَسيحيَّ في هذا العَالَمِ إنْ لم يَكُن مُؤمِنًا.
لِذا فقد قُلتُ في بِدايةِ الحِصَّة: "أريدُ أن أقولَ شَيئًا في البِداية. أريدُ أن أقولَ إنِّي أَعلَمُ قبلَ أن أبدأ أنَّكُم لن تُوافِقوا على ما سأقول. فلن يَقبَلَ أحَدٌ مِنكُم ذلك، ولن يَشعُرَ أيٌّ مِنكُم أنَّ كَلامي صَحيح. فسوفَ تُخالفوني جَميعُكم الرَّأيَ بِشِدَّة في هذا الموضوع". وأنتُم تَعلمونَ ماذا كانَ رَدُّ الفِعلِ المُباشِرِ على كَلامي هذا. فقد قالوا جَميعًا: "حَقًّا؟" فقد وَضَعْتُهُم في المَوقِفِ الدِّفاعِيِّ الَّذي تُريدُه. أَتَرَوْن؟ فَهُمْ سَيُدافِعونَ عنِ المَسيحيَّةِ دونَ حَتَّى أن يَدروا ما هِيَ. فهذِهِ هي عَقليَّةُ طَلَبَةِ الجَامِعات.
لِذا، بعدَ تلكَ المُقدِّمَة، قُلتُ: "السَّببُ في أنَّكُم لن تَقبلوا هذهِ الأخلاقيَّاتِ هو أنَّكُم لا تَعرِفونَ الرَّبَّ يَسوعَ المسيح. ولأنَّكُم لا تَعرِفونَهُ، لن يَكونَ لَديكُم أيُّ دَافِعٍ لِهذا". وَفي الحال، رَفَعَ طَالِبٌ يَدَهُ وقال: "كيفَ نَعرِفُ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحِ؟ فيُمكِنُنا أن نَبتدِئَ مِن هُنا". لِذا فقد صَرَفْنا أربَعينَ دَقيقة في التحدُّثِ عن ذلك. وقد استمرَّ الحَاخامُ يَقول: "يجب علينا أن نَعودَ إلى المَوضوع". ونحنُ لم نَعُدْ حَقًّا إلى الموضوع، ولكنَّنا صَرَفْنا وَقتًا رائعًا.
وأنا أَقولُ ذلكَ كي أقولَ مَا يَلي: ما لم تَعرِفَ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيح، وما لَم تَكُن مُؤمِنًا، وما لم تَفهَم مَعنى أن تَعيشَ لأجلِ اللهِ، سَيَبدو هَذا النَّوعُ مِنَ الأخلاقيَّاتِ غَريبًا. ولكِنْ هذا هو ما يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّس. وكما تَرَوْنَ، كانَ أهلُ كورِنثوس قد بَرَّرُوا أَفعالَهُم الجِنسيَّةَ كما يَفعلُ النَّاسُ اليوم. فهُناكَ أُناسٌ كثيرونَ يَقولونَ باسمِ الدِّين: "كُلُّ شَيءٍ على ما يُرام. فنحنُ أَحرارٌ في الدِّين. فالمسيحيَّةُ حَرَّرَتْنا. لِذا فإنَّنا نَعيشُ تلكَ الحُريَّة".
وهُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ آخرونَ...أَلا تَسمَعونَ هذا طَوالَ الوقتِ؟ فَهُمْ يَقولون: "ما المُشكلةُ في الجِنس؟ إنَّها نَشاطٌ بيولوجيٌّ وَحَسْب. أليسَ كذلك؟ فنحنُ مُجَرَّدُ حَيَوانات. فأنتَ لا تَنْزَعِج عندما تَفعَلُ الكِلابُ ذلك. إذًا، لماذا تَنزَعِج حينَ نَفعلُ نَحنُ ذلك؟ فأنتُم تَسمعونَ هذا الكَلامَ طَوالَ الوقت: "إنَّهُ أمرٌ بيولوجيٌّ وَحَسْب. فالغَريزَةُ مَوجودَة. وأنتَ تَذهبُ وَتُمارِس ذلك. لا تَحْتَدّ كَثيرًا بسببِ هذا المَوضوع. إنَّهُ أمرٌ أخلاقِيٌّ جدًّا".
وقد فَعَلَ الكورِنثيُّونَ نَفسَ الشَّيءِ. ولا شَكَّ في أنَّهُمْ وَاجَهُوا مُشكلةً أيضًا لأنَّهُم كانوا يَعيشونَ في مَدينةِ كورِنثوس. وقد كانت مَدينةُ كورِنثوس مُرادِفَةً للجِنس. والحقيقةُ هي أنَّ الفِعْلَ "يُكَرْنِث" (corinthianize) كَانَ يَعني أنَّهُم يَزْنونَ مَعَ الزَّانِيات. فهكذا كانَت كورِنثوس غَارِقَة في هذا النَّوعِ مِنَ الحياة. لِذا فقد كانوا يَقولون: "إنَّ بِيئَتَنا صَعبَة. وقد أدرَكنا لاهوتيًّا أنَّهُ لا بأسَ في مُمارسةِ الجِنس، وأدركَنا فَلسفيًّا أنَّ الجِنسَ شَيءٌ بيولوجيٌّ وأنَّهُ لا ضَيْرَ فيه. لِذا فإنَّنا نَفعلُ ذلك". وبهذا، كانَ الكورِنثيُّونَ يَتَمَسَّكونَ بشيءٍ آخر مِن مُخَلَّفاتِ حَياتِهم السَّابقة ويَنقُلونَهُ إلى الكَنيسة. وهذه هي المُشكلةُ في كُلِّ وَرْطَةٍ وَقَعَتْ فيها كَنيسةُ كورِنثوس.
ففي الأصحاحاتِ الأربعةِ الأولى، ما المُشكِلَةُ الَّتي تَطَرَّقَ إليها بُولُس؟ الانقساماتُ في الكنيسة. وهل تَعلمونَ سَبَبَ انقِسامِهِم في الكنيسة؟ لقد كانوا مُنْقَسِمينَ بسببِ اختلافِهم على القادَةِ البَشريِّينَ والفَلسفةِ البَشريَّة. وكِلا هَذينِ الأمرَيْنِ هُما مِنْ مُخَلَّفاتِ حَياتِهم السَّابقة. وفي الأصحاحِ الخامسِ، كانَ الشَّرُّ المَوجودُ في الكَنيسةِ يَتَمَثَّلُ في عَدَمِ تأديبِ الرَّعيَّةِ على الخَطيَّة. وهذا أمرٌ مِن مُخَلَّفاتِ حَياتِهم السَّابقة عندما كانوا مُتَهاوِنينَ مَعَ الخطيَّة.
وفي الأصحاحِ السَّادسِ، كانتِ الخَطيَّةُ الَّتي رأيناها في المَرَّةِ السَّابقةِ الَّتي دَرسناها فيها هي خَطيَّةُ رَفْعِ الدَّعَاوَى القَانونيَّة بَعضُهُم على بَعض. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّ النَّاسَ في كورِنثوس كانوا يُحِبُّونَ رَفْعَ الدَّعاوَى القانونيَّة. وقد نَقَلوا ذلكَ وَحَسْب إلى حَياتِهم المسيحيَّة. وَنَرى هُنا أنَّهُمْ كَانُوا فَاسِدينَ أخلاقيًّا قبلَ أن يَصيروا مَسيحيِّين. وقد نَقَلوا ذلكَ وَحَسْب إلى حَياتِهم المسيحيَّة. لِذا فإنَّ كُلَّ الشُّرورِ المَوجودَةِ في وَسْطِهم هي مِنْ مُخَلَّفاتِ حَياتِهم السَّابقة. وسوفَ يَتطرَّقُ بولسُ إلى خَطيَّةٍ أُخرى كانوا يَقتَرِفونَها. إليكُم ما هِيَ: فهو سَيتحدَّثُ عن خَطيئةِ الفُجورِ، وَسَيُفَنِّدُ تلكَ الحُجَّة.
إذا كانَ المُخَطَّطُ بينَ أيديكُم، انظُروا إليهِ. وسوفَ أُريكُم الأشياءَ الثَّلاثَةَ الَّتي تَفْعَلُها الخَطيئةُ الجِنسيَّةُ بالجَسد. فهذهِ هي الأمورُ الَّتي يُشيرُ إليها بولُس. وهي ثَلاثَة مَبادِئ واضحة تُبيِّنُ كيفَ ينبغي استِئصالُ الخطيَّةِ الجنسيَّةِ مِنَ الحياةِ المسيحيَّةِ بالرَّغمِ مِن أنَّنا أَحرارٌ بالنِّعمَة. فهي تُؤذي الجَسَد، وتَتَسَلَّطُ عليه. وتُدَنِّسُه. فالخطيَّةُ الجنسيَّةُ تُؤذي الجَسَدَ، وتَتَسَلَّطُ عليه، وتُدَنِّسُه. فهذه هي حُجَّةُ بولُسَ الثُّلاثيَّة.
النُّقطةُ الأولى: إنَّها تُؤذي. فنحنُ نَقرأُ في العدد 12: "«كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ". تَوَقَّفوا هُنا. فهو يَقول: "كُلُّ شَيءٍ مُتاحٌ في نِطاقِ النِّعمَةِ، ولكِنْ ليسَ كُلُّ الأشياءِ تُوافِق". وتلكَ الكلمة هي تَرجمة للكلمة اليونانيَّة "سومفيرو" (sumphero) ومَعناها: "نَافِعَة"...نَافِعَة. فكُلُّ الأشياءِ مَسموحٌ بِها، ولكِنَّها ليست كُلُّها نَافِعَة. فاللهُ يَغفِرُ، ولكِنَّ الثَّمَنَ باهِظ. فالفُجورُ هو واحِدٌ مِنَ الأشياءِ الَّتي يَغفِرُها اللهُ. فإنْ كُنْتَ مُؤمِنًا وتَفعلُ ذلك...فهُناكَ أشخاصٌ اقتَرَفوا الزِّنَى أوِ الخطيَّةَ الجنسيَّةَ وَهُمْ مُؤمِنونَ...فإنْ فَعلتَ ذلكَ فإنَّ اللهَ قد غَفَرَ لَكَ خَطيئَتَكَ تَمامًا وكُليًّا بِدَمِ يَسوعَ المسيحِ بِنِعمَتِه.
ولكِنْ هُناكَ ثَمَنٌ يَنبغي أنْ يُدفَع. فهُناكَ ثَمَنٌ باهِظٌ لأنَّ هُناكَ أَذِيَّة كَامِنَة في تلكَ الخطيَّة. وأودُّ أن أُبَيِّنَ لَكُم ذلك مِن خلالِ اصْطِحابِكُم إلى سِفْرِ الأمثال والأصحاحِ الخَامِس. فلا تُوْجَدُ خَطيَّة أخرى يَقتَرِفُها الرَّجُلُ أوِ المَرأةُ وَتَنْطَوي على ضَرَرٍ كَامِنٍ فيها مِثلَ خَطيَّةِ الفُجورِ الجِنسيِّ. فقد دَمَّرَتْ أُناسًا أكثرَ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ دَمَّرَتْهُم المُخَدِّراتِ والمَشروباتِ الكُحوليَّةِ مَعًا. وأودُّ أن أُريكُم مَا جاءَ في سِفْرِ الأمثال والأصحاحِ الخامِس. فهذا مُدهِشٌ حَقًّا وعَمليٌّ جدًّا جدًّا.
سِفْرُ الأمثال 5: 3. وسوفَ نَبتدِئُ مِن هُنا ونَبقى في سِفْرِ الأمثالِ بعضَ الوقت. لِذا، افْتَحوا على ذلكَ السِّفْر إنْ كانَ الكتابُ المقدَّسُ بينَ أيديكُم. أمثال 5: 3: "لأَنَّ شَفَتَيِ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ تَقْطُرَانِ عَسَلاً، وَحَنَكُهَا أَنْعَمُ مِنَ الزَّيْت". اسمَعوا ذلك. فهذهِ الأُمورُ مُغْوِيَة جدًّا. عَسَل...شِفاه...نَاعِم. وَنَجِدُ النَّقيضَ في العددِ الرَّابِع: "لكِنَّ عَاقِبَتَهَا مُرَّةٌ كَالأَفْسَنْتِينِ، حَادَّةٌ كَسَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ. قَدَمَاهَا تَنْحَدِرَانِ إِلَى الْمَوْتِ. خَطَوَاتُهَا تَتَمَسَّكُ بِالْهَاوِيَة". وكما تَرَوْنَ، فإنَّ ما تَرَوْنَهُ يَختَلِفُ عَمَّا تَحصُلونَ عليه.
والآن، يُقَدِّمُ الحَكيمُ نَصيحَةً صَغيرةً بسببِ ذلك: "لِئَلاَّ تَتَأَمَّلَ طَرِيقَ الْحَيَاةِ، تَمَايَلَتْ خَطَوَاتُهَا وَلاَ تَشْعُرُ. وَالآنَ أَيُّهَا الْبَنُونَ اسْمَعُوا لِي، وَلاَ تَرْتَدُّوا عَنْ كَلِمَاتِ فَمِي". والآن، اسمَعوا: لا يُمكِنُكَ أنْ تَعرِفَ ذلك. فهي دَاهِيَة. وَهِيَ مُتَحايِلَة. والآن، استَمِعوا إليَّ: "أَبْعِدْ طَرِيقَكَ عَنْهَا، وَلاَ تَقْرَبْ إِلَى بَابِ بَيْتِهَا". فيجب أن تَعلمَ أنَّكَ لن تَقَعَ في مُشكلةِ اقترافِ الزِّنَى معَ شخصٍ مَا إنْ لم تَذهب إلى مَكانِهِ. وهذا لا يَحتاجُ إلى عَقْلٍ كَبيرٍ لإدراكِه.
"لِئَلاَّ تُعْطِيَ زَهْرَكَ لآخَرِينَ، وَسِنِينَكَ لِلْقَاسِي". فهل تَعلمُ ماذا يَحدُثُ حينَ يَقَعُ شخصٌ في تلكَ المُشكلة؟ إنَّهُ يَفقِدُ كَرامَتَهُ. وَيَفقِدُ احتِرامَهُ. وعِوَضًا عن أن يَكونَ بِرفقةِ الأشخاصِ المُحْتَرَمينَ، فإنَّهُ يَقَعُ بينَ بَرَاثِنِ الأشخاصِ القُساة. "لِئَلاَّ تَشْبَعَ الأَجَانِبُ مِنْ قُوَّتِكَ". فقد يَصِلُ الشَّخصُ إلى نُقطَةٍ يَخسَرُ فيها ثَروَتَهُ. وهُناكَ رِجالٌ كَثيرونَ دَمَّروا حَياتَهُم بسببِ النِّساء.
وهُناكَ رِجالٌ كَثيرونَ اليومَ يَدفعونَ نَفَقَةً عَاليةً جدًّا حَتَّى إنَّهُمْ يَعجَزونَ عَنِ تَأمينِ مَعيشَتِهم الشخصيَّة لأنَّهُم يَدفعونَ كُلَّ أموالِهِم. "لِئَلاَّ تَشْبَعَ الأَجَانِبُ مِنْ قُوَّتِكَ، وَتَكُونَ أَتْعَابُكَ فِي بَيْتِ غَرِيبٍ". فالنَّاسُ يُضَيِّعونَ حَياتَهُم وثَروَتَهُم بسببِ الفُجور. "فَتَنُوحَ فِي أَوَاخِرِكَ، عِنْدَ فَنَاءِ لَحْمِكَ وَجِسْمِكَ". فعندما تَشيخُ ولا تَعودُ قادِرًا على الحَرَكة جَسديًّا أو على مُمارسةِ الجِنسِ، ولا تَعودُ تَمْلِكُ شَيئًا سِوى الألم والكَرْب والنَّدَم، ستَقولُ حينئذٍ [في العَدد 12]: "كَيْفَ أَنِّي أَبْغَضْتُ الأَدَبَ، وَرَذَلَ قَلْبِي التَّوْبِيخَ! وَلَمْ أَسْمَعْ لِصَوْتِ مُرْشِدِيَّ، وَلَمْ أَمِلْ أُذُنِي إِلَى مُعَلِّمِيَّ". "يَا لِحَماقَتي لأنِّي فَعلتُ ما فَعلت!"
انظُروا إلى العدد 18. وهذا الكَلامُ ليسَ ضِدَّ الجِنْس. كَلاَّ! فاللهُ هُوَ الَّذي أَوْجَدَ الجِنسَ. وَهُوَ يُشَجِّعُ عليه. العَدد 18: "لِيَكُنْ يَنْبُوعُكَ مُبَارَكًا". وهذهِ إشارة حَرفيَّة إلى قُدرةِ الإنسانِ على التَّناسُل. "وَافْرَحْ بِامْرَأَةِ شَبَابِكَ". عِشْ حَياتَكَ. فاللهُ هُوَ الَّذي أَوْجَدَ الجِنسَ. والجِنسُ شَيءٌ رائِع، وشَيءٌ جَميل. "الظَّبْيَةِ الْمَحْبُوبَةِ وَالْوَعْلَةِ الزَّهِيَّةِ. لِيُرْوِكَ ثَدْيَاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَبِمَحَبَّتِهَا اسْكَرْ دَائِمًا". فهذا رائِع. عِشْ حَياتَكَ. وَتَمَتَّع. أَتَرَوْن؟ "فَلِمَ تُفْتَنُ يَا ابْنِي بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَتَحْتَضِنُ غَرِيبَةً؟ لأَنَّ طُرُقَ الإِنْسَانِ أَمَامَ عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَهُوَ يَزِنُ كُلَّ سُبُلِهِ". لِمَ تَذهبُ وتَقتَرِفُ الزِّنَى في حين أنَّكَ تَعلمُ أنَّ الرَّبَّ يَفعلُ ماذا؟ يُراقِب. فهو يُراقِب.
انظُروا إلى الأصحاحِ السَّادِس إذْ نَجِدُ مَقطَعًا مُدهشًا ابتداءً مِنَ العَدد 24. وهذهِ نَصائِح عَمليَّة. استَمِعوا إليها. ومِنَ الأفضَل أن نَبتدئَ مِنَ العدد 23: "لأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِصْبَاحٌ، وَالشَّرِيعَةَ نُورٌ، وَتَوْبِيخَاتِ الأَدَبِ طَرِيقُ الْحَيَاةِ". فهو يَقولُ إنَّ شَريعَةَ اللهِ سَتُرشِدُكَ الطَّريقَ، وتُنيرُ لَكَ الطَّريقَ فَتَرى الحَقَّ. ثُمَّ نَقرأُ: "لِحِفْظِكَ مِنَ الْمَرْأَةِ الشِّرِّيرَةِ، مِنْ مَلَقِ لِسَانِ الأَجْنَبِيَّة". والكلمة "أجنبيَّة" تُشيرُ [ببساطَة] إلى أيِّ امرأةٍ عَدا عَنْ زَوجَتِك.
والآن، لاحِظوا: "لاَ تَشْتَهِيَنَّ جَمَالَهَا بِقَلْبِكَ، وَلاَ تَأْخُذْكَ بِهُدُبِهَا". فيجبُ عليكَ أن تَحْتَرِصَ مِنْ تلكَ العُيون. فَدائِمًا تَكونُ الإيحاءاتُ الجِنسيَّةُ بِعُيونٍ نِصْفُ مُغْمَضَةٍ. وهذا دَهاء. "وَلاَ تَأخُذْكَ بِهُدُبِهَا". وَكَما تَرَوْنَ، لا تُوجَد مَعلوماتٌ جَديدة يا أحبَّائي. فَمُستحضراتُ التَّجميلِ لم تُغَيِّر شَيئًا.
والآن، سَتَرَوْنَ ما يَحدُثُ عندَ الوُقوعِ في الخطيَّةِ الجِنسيَّة: "لأَنَّهُ بِسَبَبِ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ يَفْتَقِرُ الْمَرْءُ إِلَى رَغِيفِ خُبْزٍ". فالإنسانُ ذُو الكَرامَةِ والعِزَّةِ والمَكانَةِ العَاليةِ (لأنَّ الإنسانَ مَخلوقٌ على صُورةِ اللهِ) يَنْحَدِرُ وكأنَّهُ لا شَيء حَتَّى إنَّهُ يَفْتَقِرُ إلى رَغيفِ خُبْزٍ. "وَامْرَأَةُ رَجُل آخَرَ تَقْتَنِصُ النَّفْسَ الْكَرِيمَةَ. أَيَأْخُذُ إِنْسَانٌ نَارًا فِي حِضْنِهِ وَلاَ تَحْتَرِقُ ثِيَابُهُ؟" فهل تَظُنُّ أنَّكَ تَستطيعُ أن تَقتَرِفَ الخطيَّةَ الجِنسيَّةَ وأنْ تَنْجو بِفِعلَتِك؟ أنتَ مُخطِئ. فلا يُمكِنُكَ أن تَأخُذَ نَارًا في حِضْنِكَ وَلا تَحتَرِق ثِيابُكَ. فهذا أمرٌ واضِحٌ تَمامًا.
"أَوَ يَمْشِي إِنْسَانٌ عَلَى الْجَمْرِ وَلاَ تَكْتَوِي رِجْلاَهُ؟" [في العَدد 28]. ثُمَّ في العدد 29: "هكَذَا مَنْ يَدْخُلُ عَلَى امْرَأَةِ صَاحِبِهِ. كُلُّ مَنْ يَمَسُّهَا لاَ يَكُونُ بَرِيئًا". العَدد 32: "أَمَّا الزَّانِي بِامْرَأَةٍ فَعَدِيمُ الْعَقْلِ". فَيجب أن تَعلمَ أنَّهُ مِنَ الغَباوَةِ أنْ تَزني. لِماذا؟ لأنَّ الَّذي يَفعلُ ذلكَ يُهْلِكُ مَاذا؟ نَفْسَهُ.
صَحيحٌ أنَّ اللهَ قد يَغفِرُ ذلك، ولكِنَّ ذلكَ لا يَجْعَلُ الزِّنَى عَمَلاً صَائِبًا، ولا يجعَلُهُ تَصَرُّفًا ذَكيًّا. ثُمَّ نَأتي إلى الأصحاحِ السَّابعِ والعَددِ الخامِس. وهذا مُدهِش: "قُلْ لِلْحِكْمَةِ: «أَنْتِ أُخْتِي» وَادْعُ الْفَهْمَ ذَا قَرَابَةٍ. لِتَحْفَظَكَ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ". فالحِكمَةُ سَتَحفَظُكَ مِنَ المَرأةِ الأجنبيَّة. "مِنَ الْغَرِيبَةِ الْمَلِقَةِ بِكَلاَمِهَا". وَهُوَ يُقَدِّمُ لَكُم مَثَلاً تَوضِيحيًّا فَيَقول: "لأَنِّي مِنْ كُوَّةِ بَيْتِي، مِنْ وَرَاءِ شُبَّاكِي تَطَلَّعْتُ". فَهُوَ قد تَطَلَّعَ مِنْ نَافِذَتِهِ [أيْ سُلَيمان] "فَرَأَيْتُ بَيْنَ الْجُهَّالِ، لاَحَظْتُ بَيْنَ الْبَنِينَ غُلاَمًا عَدِيمَ الْفَهْمِ". فَهُوَ شَابٌّ غَبِيٌّ. والعَالَمُ مُكْتَظٌّ بهؤلاء...مُكْتَظٌّ جِدًّا. وسوفَ أُبَيِّنُ لَكُم سَبَبَ غَبائِهم.
"عَابِرًا فِي الشَّارِعِ عِنْدَ زَاوِيَتِهَا". هل تَعلمونَ أنَّ مِهْنَةَ الدَّعارَةِ هَذِهِ بأسرِها لم تَتغيَّر كثيرًا؟ فَهُنَّ ما يَزَلْنَ يَقِفْنَ عندَ الزَّوايا. وَهُنَّ يَقِفْنَ دائمًا عندَ الزَّوايا حيثُ يَعْبُرُ النَّاسُ. لِذا فإنَّنا نَقرأُ هُنا عن هذا الشَّخصِ الغَبِيِّ الَّذي يَعبُرُ الشَّارِعَ. وَهُوَ شَابٌّ عَديمُ العَقلِ، وعَديمُ الحِكمَةِ. لِذا فإنَّهُ يَظُنُّ أنَّ هذا الطَّريقَ هُوَ طَريقُ الحَياة.
"عَابِرًا فِي الشَّارِعِ عِنْدَ زَاوِيَتِهَا، وَصَاعِدًا فِي طَرِيقِ بَيْتِهَا. فِي الْعِشَاءِ، فِي مَسَاءِ الْيَوْمِ، فِي حَدَقَةِ اللَّيْلِ وَالظَّلاَمِ". أليسَ الأمرُ كذلكَ دائمًا. "وَإِذَا بِامْرَأَةٍ اسْتَقْبَلَتْهُ فِي زِيِّ زَانِيَةٍ". وَعادَةً، كانَ بإمكانِ النَّاسِ أن تُمَيِّزوهُنَّ مِنْ خِلالِ مَلابِسِهِنَّ في تلكَ الأيَّامِ، وَحَتَّى اليوم. "وَخَبِيثَةِ الْقَلْبِ. صَخَّابَةٌ هِيَ وَجَامِحَةٌ. فِي بَيْتِهَا لاَ تَسْتَقِرُّ قَدَمَاهَا". فَهِيَ في الخَارِجِ دائِمًا تُثيرُ المَتاعِب. "تَارَةً فِي الْخَارِجِ، وَأُخْرَى فِي الشَّوَارِعِ، وَعِنْدَ كُلِّ زَاوِيَةٍ تَكْمُنُ".
وفي العَدد 13: "فَأَمْسَكَتْهُ وَقَبَّلَتْهُ". وَهَذا هُوَ ما يُعْرَفُ بالأسلوبِ المُباشِر. "أَوْقَحَتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ لَهُ: «عَلَيَّ ذَبَائِحُ السَّلاَمَةِ. الْيَوْمَ أَوْفَيْتُ نُذُورِي". فقد اهْتَمَمْتُ بِديانَتي وَوَضَعْتُ ذلكَ الأمرَ جَانِبًا. "فَلِذلِكَ خَرَجْتُ لِلِقَائِكَ، لأَطْلُبَ وَجْهَكَ حَتَّى أَجِدَكَ". فالأمرُ يَزدادُ خُطورَةً.
"بِالدِّيبَاجِ فَرَشْتُ سَرِيرِي، بِمُوَشَّى كَتَّانٍ مِنْ مِصْرَ. عَطَّرْتُ فِرَاشِي بِمُرّ وَعُودٍ وَقِرْفَةٍ. هَلُمَّ نَرْتَوِ وُدًّا إِلَى الصَّبَاحِ. نَتَلَذَّذُ بِالْحُبِّ". وهذا كُلُّهُ يَبدو رائعًا. أليسَ كذلك؟ فَالأمرُ مُغْرٍ وَمُغْوٍ جدًّا.
ولكِنَّ الحَقيقَةَ تَنْكَشِفُ في العَدد 19: "لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ". لِنُرَكِّز على النُّقطةِ الجوهريَّة. فَزَوجُها لم يَكُن في البيت. فقد "ذَهَبَ فِي طَرِيق بَعِيدَةٍ. أَخَذَ صُرَّةَ الْفِضَّةِ بِيَدِهِ". بِعبارةٍ أخرى، لقد ذَهَبَ في رِحلةِ عَمَل، وسوفَ يَعودُ لاحِقًا في وَقْتٍ مَعلوم.
وهَذا الشَّابُّ غَبِيٌّ. هل تَذكُرونَ ذلك؟ "أَغْوَتْهُ بِكَثْرَةِ فُنُونِهَا، بِمَلْثِ شَفَتَيْهَا طَوَّحَتْهُ. ذَهَبَ وَرَاءَهَا لِوَقْتِهِ". والآن، لاحِظُوا: هل ذَهَبَ إليها كَما يَذهَبُ الحَبيبُ إلى حَبيبَتِه؟ كَلاَّ. بَلْ "كَثَوْرٍ يَذْهَبُ إِلَى الذَّبْحِ". وَهَلْ ذَهَبَ إليها كَما يَذهبُ الشَّخصُ الحَكيمُ للقيامِ بِعَمَلِه؟ كَلاَّ، بَلْ "كَالْغَبِيِّ إِلَى قَيْدِ الْقِصَاصِ، حَتَّى يَشُقَّ سَهْمٌ كَبِدَهُ. كَطَيْرٍ يُسْرِعُ إِلَى الْفَخِّ وَلاَ يَدْرِي أَنَّهُ لِنَفْسِهِ". فَهُوَ أحمَق.
اسمَعوني: صَحيحٌ أنَّ المُؤمِنَ سَيَحصُلُ على غُفرانِ اللهِ، ولكِنَّ قِيامَكَ بأمرٍ كَهذا لن يُساعِدَكَ، بل سيُؤذيكَ، ويُدَمِّرُكَ، ويُمَزِّقُكَ. انظُروا إلى الأصحاحِ التَّاسعِ والعدد 17. وهَذا كَلامٌ عَمليٌّ أيضًا: "الْمِيَاهُ الْمَسْرُوقَةُ حُلْوَةٌ". الْمِيَاهُ الْمَسْرُوقَةُ حُلْوَةٌ. فَهُناكَ مُغامَرَة لَذيذَة في الزِّنَى. "وَخُبْزُ الْخُفْيَةِ لَذِيذٌ. وَلاَ يَعْلَمُ أَنَّ الأَخْيِلَةَ هُنَاكَ، وَأَنَّ فِي أَعْمَاقِ الْهَاوِيَةِ ضُيُوفَهَا". فالزِّنَى مُدَمِّر.
ونَقرأُ في رِسالة كورِنثوسَ الأولى 10: 8 أنَّ ثَلاثةً وعِشرينَ ألفًا مِن بَني إسرائيلَ سَقَطوا مَوتَى في يَومٍ واحِدٍ لأنَّهُم زَنَوْا. فقد ماتَ ثَلاثَةٌ وعِشرونَ ألفًا في يَومٍ واحِد. وأنا أُفَكِّرُ في دَاوُدَ وأُحِبُّ دَاوُدَ. وقد غَفَرَ اللهُ لِداودَ، وأحَبَّ اللهُ دَاوُدَ، وسوفَ يَكونُ لداوُد مَكانَة خَاصَّة في السَّماءِ لأنَّ اللهَ غَفَرَ خَطاياه. ولكِنَّ دَاوُدَ المِسكين زَنَى. فقد صَعِدَ إلى سَطْحِ قَصرِه، ونَظَرَ، فرأى بَثْشَبَع في بَيتِها المُنخَفِضِ عَن قَصرِهِ، وكانت تَسْتَحِمُّ. ففَكَّرَ في نَفسِهِ وَقالَ: "أريدُ الحُصولَ على هذهِ المرأة". وقد ذَهَبَ وَزَنى مَعها. ثُمَّ إنَّهُ كَتَبَ المَزمورَ الحادي والخَمسين. ولا حَاجَةَ إلى أنْ تَفتَحوا عليهِ، ولكِنْ هَل تَذكرونَهُ؟
فقد كَانَ رَجُلاً مُدَمَّرًا حَتَّى أعماقِ كِيانِه. وقد دَفَعَ ثَمَنَ تلكَ الخطيَّةِ في كُلِّ يَومٍ عَاشَ فيهِ بعدَ ذلكَ بَقيَّةَ حَياتِه. وَهُوَ لم يَنْسَ ذلك. فقد دَمَّرَتْهُ تلكَ الخطيَّة ودَمَّرَتْ عائِلَتَهُ. وعندما تَقرأونَ المَزمور 51 سَتَجِدونَ أنَّ دَاوُدَ كانَ يَشعُرُ بالوَحدَة. فقد كانَ وَحيدًا تَمامًا لأنَّ تلكَ الخطيَّةَ تَحديدًا تَجْعَلُ الإنسانَ يَشعُرُ بالوَحدَة. فهي تَعْزِلُكَ حَالاً لأنَّكَ تَخْشَى أنْ يَكتَشِفَ أحدٌ خَطيئَتَك. وأنتَ تَشعُرُ بالوَحدَةِ بسببِ شَرِّك.
وقد مَرِضَ داوُدُ جَسديًّا، واعْتَلَّتْ صِحَّتُهُ. فقد مَرِضَ حَرفيًّا، وكانَ يَشعُرُ بالذَّنبِ، وكانَ ضَميرُهُ يُعَذِّبُهُ. وقد كَتَبَ المَزمورَ الحادي والخَمسين وَهُوَ في كَرْبٍ شَديد. لقد غَفَرَ اللهُ لَهُ. أجل. وقد عَبَّرَ عن ذلكَ في نِهايةِ المَزمور 51. فقد غَفَرَ اللهُ لَهُ. ولكِنَّ ذلكَ لم يُغَيِّر ما فَعَلَتْهُ الخَطيَّةُ بِهِ. فقد دَفَعَ ثَمَنًا بَاهِظًا.
الشَّيءُ الثَّاني. فخطيَّةُ الزِّنَى لا تُؤذي المَرءَ وَحَسْب، بل إنَّها تَتَسَلَّطُ عليهِ أيضًا. انظُروا إلى الأصحاحِ السَّادِسِ والعَدد 12 مَرَّةً أخرى: "«كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»..." [في مُنتَصَفِ الآيَةِ]: "...لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ". والفِعْلُ اليُونانِيُّ المُتَرجَمُ هُنا في العِبارة "لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ" يَعني: "لا أَخْضَعُ لِهَيمَنَةِ شَيءٍ أو لِسَطْوَةِ شَيء". وهو يَعني حَرفيًّا: "يُسْتَعْبَد". فأنا لن أكونَ عَبْدًا. ولا تُوجَد عُبوديَّة أكبر مِنَ الخَطيَّة الجِنسيَّة. فهذهِ الخطيَّة تَسعى إلى إخضاعِ النَّاسِ. وهي تَفعلُ ذلك.
فالخطيَّةُ الجِنسيَّةُ تَحْوي عُنْصُرًا مُعَيَّنًا يَستعبِدُ الإنسان. ويُمكِنُني أن أرجِعَ بِذاكِرَتي إلى الوَراءِ وأتذكَّرَ أوَّلَ مَرَّةٍ أَقَمْتُ فيها عَلاقَةً بفَتاةٍ في حَياتي. وما زِلتُ أَذكُرُ أنِّي كُنتُ أرغَبُ في إمساكِ يَدِها. فقد ظَنَنْتُ أنَّ الوقتَ قد حَانَ لإحرازِ بعضِ التَّقَدُّمِ لا سِيَّما أنِّي كُنتُ في السَّنةِ الثَّالثةِ مِن دِراسَتي الجامِعيَّة. لا، ليسَ تَمامًا. ولكِنْ على أيِّ حَال، كانت هُناكَ تلكَ الفَتاةُ الَّتي أُعْجِبْتُ بها. وما زِلتُ أذكُرُ أنِّي عندما كُنتُ طِفلاً...فهذا شَيءٌ لن أَنساهُ يَومًا...فقد كُنتُ أتمنَّى أن أُمْسِكَ يَدَ هذهِ الفتاة. وقد استغرَقَني الأمرُ نَحوَ سَاعَة كي أَستَجمِعَ شَجاعَتي. وأخيرًا، أمسكتُ يَدَها. وأنا مُتيقِّنٌ مِن أنِّي كِدْتُ أكسِرُ عِظامَها. فقد كُنتُ عَنيفًا جِدًّا.
المُهِمُّ أنِّي أَمسكتُ يَدَها قليلاً. وكانَ ذلكَ إنجازًا عَظيمًا. فقد كانَ الأمرُ رائعًا...رائعًا، كَما تَعلمون. وقد شَعَرْتُ بِفَرَحٍ غَامِرٍ وبِكُلِّ تلكَ الأشياء. وبعدَ قليل، تَعَرَّقَتْ يَدانا. ولم يَكُنْ ذلكَ بالشَّيءِ الكَثير. لِذا فقد فَكَّرْتُ قائلاً: "لا بُدَّ أنَّ الأمرَ لا يَقتَصِرُ على ذلك". فهُناكَ تَقَدُّمٌ يحْدُث. فأنتَ تَرْغَبُ في تَقبيلِ الفَتاة وَتَضَعُ يَدَكَ حَوْلَها. ولن أَنْسَ أوَّلَ مَرَّةٍ قَبَّلْتُ فيها فَتاةً. فقد كِدْتُ أطيرُ مِنْ شِدَّةِ الفَرَح. ولكِنْ إذا فَكَّرْتَ في ذلكَ الأمر تُدرِكُ فَجأةً أنَّكَ وَقعتَ في فَخٍّ. فقد عَلقْتَ في هذا الأمرِ. وأينَ سَتَمضي؟ فأنتَ تَتمادَى وَتَتَمادى إلى أنْ تَقول: "هَكَذا يُمارَسُ الجِنس". ولكِنَّهُ خَطيَّة تَسْتَعْبِدُكَ. وَحَتَّى إنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يَفعلونَ كُلَّ ما يُريدونَ طَوالَ الوقتِ يَبحثونَ عنِ الرِّضَا التَّامِّ الَّذي لن يَجِدوهُ يَومًا. ولكِنَّهُم يَصيرونَ عَبيدًا لهذا الشَّيء.
ونَحْنُ نَرى هُنا مُؤمِني كورِنثوس يَتَصَرَّفونَ باسمِ الحُريَّةِ ويَخسرونَ حُرِّيَّتَهُم الحَقيقيَّةَ ويَصيرونَ عَبيدًا. فباسمِ الحُريَّةِ المسيحيَّة، صَاروا عَبيدًا لرغباتِهم الشخصيَّة. وبولسُ يَقولُ في رسالَتِهِ الأولى إلى أهلِ تَسالونيكي والأصحاحِ الرَّابِع: "لأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا". والآيَةُ الَّتي تَلي ذلكَ تَقول: "أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ". والكلمة "إناء" تَعني "جَسَد". فيجب على كُلِّ شَخصٍ أن يَعرِفَ أنْ يَقْتَني جَسَدَهُ.
وهُناكَ مَن يَقولُ إنَّ الكلمة "إناء" تُشيرُ إلى الزَّوجة. ولكنِّي دَرستُ ذلكَ النَّصَّ مَرَّةً أخرى في هذا الأسبوع. وأنا مُقتَنِعٌ أكثرَ مِن أيِّ وقتٍ سابقٍ أنَّها تُشيرُ إلى الجَسد: "أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ جَسَدَهُ". فإن أردتَ أن تَبقى بَعيدًا عنِ الخطيَّةِ الجنسيَّةِ (كما جاءَ في رِسالة تسالونيكي الأولى 4: 3)، فإنَّ العددَ الرَّابِعَ يَقولُ إنَّهُ يجبُ عليكَ أن تُسَيطِرَ على جَسَدِك. يجبُ عليكَ أن تُسَيطِرَ على جَسَدِك.
وفي رِسالة رُومية 8: 13، يُعَبِّرُ بولسُ عن ذلكَ بالطَّريقةِ التَّالية: فقد قالَ: "اقتُلوا الجَسَد، أَميتوا الجَسَد. سَيطِروا على الجَسَد وَتَحَكَّموا فيه". فقد تَجِدُ نَفسَكَ في مَوقِفٍ لستَ مُهيمِنًا فيه. فقد فَقَدْتَ السَّيطرة. وقد تَبلُغُ مَكانًا تَصيرُ فيهِ ضَحِيَّةً لِشَهواتِك. لِذا، أَخْضِع جَسَدَكَ للسَّيطرة (كَما يَقولُ بولُس). اقْتَنِ إناءَكَ. سَيطِر على جَسَدِكَ لِئَلَّا تَصيرَ عَبْدًا.
وبولُسُ يُعَبِّرُ عن ذلكَ بكلماتٍ مُدهشة جدًّا. ففي رِسالة كورِنثوس الأولى 9: 27، نَجِدُ هذهِ الصُّورةَ الحَيَّةَ جِدًّا. فهو يَتحدَّثُ عن مُلاكِمٍ هُنا فيقول: "هكَذَا أُضَارِبُ كَأَنِّي لاَ أَضْرِبُ الْهَوَاءَ". وقد تَقول: "وَمَنِ الَّذي تُحارِبُهُ؟" فيَقول: "أنا أُحارِبُ جَسدي". وهل يَجوزُ أن تَفعلَ ذلك؟ هل يَجوزُ أن تُحارِبَ جَسَدَك؟ أجل، على رِسْلِكَ أيُّها الجَسَد. قِفْ مَكانَك. فإن كانَ هُناكَ شَيءٌ يُغوي جَسَدَكَ، يجب عليكَ أن تُحارِبَ جَسَدَك. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 27: "بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي".
والفِعلُ "أَقْمَعُ" هو تَرجَمَة غير مُوَفَّقَة هُنا. ولا أدري لماذا تَرْجَمَهُ المُتَرجِمونَ هَكذا. فالكلمة الأصليَّة مُدهشة جدًّا في اللُّغةِ اليونانيَّة، ومُعَبِّرَة جدًّا. وإذا كُنتُم تَدرسونَ اللُّغَةَ اليونانيَّة فإنَّها الكلمة "هوپوپياتزو" (hupopiazo) ومَعناها: "يُسَدِّدُ اللَّكَماتِ إلى". فهو يَقول: "أنا أُقاتِل".
وقد تَقول: "وما الَّذي تُقاتِلُهُ يا بولُس؟" "أنا وَجَسَدي نَخوضُ قِتالاً. وقد تَلَقَّيْتُ ضَربةً مُباشِرَةً، ولكنِّي صَرَعْتُهُ. فيجب أنْ أَقْمَعَ جَسدي وأُخضْعَهُ". "لماذا؟" "حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي [ماذا؟] مَرْفُوضًا". فهَناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ مَرفوضون. أليسَ كذلك؟ فهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ كانوا يُسَمُّونَ يَومًا اسمَ يَسوعَ، بل إنَّ بَعضًا مِنهُم كانوا يَومًا يَكرِزون. ولأنَّهُم لم يُحارِبُوا جَسَدَهُم وشَهوَتَهُم، بل أخطأوا، صَاروا مَرفوضينَ، ولم يَعودوا نَافِعينَ لله.
فالخطيَّةُ شَيءٌ مُسْتَعْبِدٌ، ولا سِيَّما عندما تَصيرُ خَطيَّةُ الشَّهوةِ هذِهِ شَغَفًا مُحَرِّكًا وقويًّا ومُسيطِرًا إذْ إنَّ الإنسانَ يَصيرُ عَبْدًا لَها. وكُلُّ خَطيَّةٍ تَنْطوي على عُنْصُرِ الانحدارِ التَّدريجيّ. فيُمكِنُكم أن تَقرأوا في المَزمور 1: 1، على سَبيلِ المِثال، أنَّهُ: "طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ". فَهُناكَ انْحِدارٌ تَدريجِيٌّ في الخطيَّة. فأوَّلاً، يَمشي، ثُمَّ يَقِف، وأخيرًا، يَفعلُ ماذا؟ يَجلِس. وهذا هو الانحدارُ التَّدريجيُّ في الخَطيَّة. فأنتَ تَعْبَثُ قَليلاً، ثُمَّ تَغوصُ قَليلاً، ثُمَّ تَتَوَرَّطُ، ثُمَّ تَعْلَقُ.
والأصحاحُ الأوَّلُ مِن رِسالةِ يَعقوب يَتحدَّثُ عن أنَّ الشَّهوةَ إذا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً. وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا". فَهُناكَ عُنصُرُ الانحدارِ المُستمرِّ هَذا. وفي رِسالة تيموثاوس الثَّانية 3: 13، نَقرأُ أنَّ الأشرارَ يَتَقَدَّمونَ إلى أَرْدَأ، وَأَرْدَأ، وَأَرْدَأ. وبولُس يَقول: "صَحيحٌ أنَّ كُلَّ الأشياءِ تَحِلُّ لَكُم، ولكِنْ إنْ فَعلتُم ذلكَ سَتَصيرونَ عَبيدًا للخطيَّة". سَتَصيرونَ عَبيدًا لَها. وأنا لم أَرَ يَومًا أيَّ شَيءٍ يَستعبِدُ حَياةَ الأفرادِ أكثرَ مِن هذهِ الخَطيَّةِ تَحديدًا.
والشَّيءُ الثَّالِثُ، وَهُوَ أهَمُّ جُزءٍ في المَقطَعِ. وصَدِّقوني أنَّنا سنتحدَّثُ عنهُ بإيجاز. فالأمرُ لا يَقتَصِرُ على أنَّ الخطيَّةَ مُؤذِيَة، ولا على أنَّ الخطيَّةَ الجِنسيَّةَ تَستعبِدُ المَرءَ، بل إنَّها تُدَنِّسُهُ أيضًا. العَدد 13...وسوفَ نَتَأمَّلُ فيهِ بسُرعة. فَهُوَ يَذكُرُ ثَلاثَةَ مَقاصِدَ وأغراضٍ مُعَيَّنة لأجسادِنا فَسَدَتْ بسببِ الخطيَّةِ الجنسيَّة: "الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ [في العدد 13] وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ". فقد كانَ هَذا هُوَ ما يَقولونَهُ. ولكِنَّ بولسَ يَقول: "مَهْلاً! وَلكِنَّ اللهَ سَيُبِيدُ هذَا وَتِلْكَ".
فَلا يَجوزُ أن تَقولَ: "حسنًا، انظُر! الجَسَدُ للطَّعامِ، والطَّعامُ للجَسد. والجِنسُ للجَسَد، والجَسَد للجِنس. فهذا هو كُلُّ الهَدَفِ مِنه. فهو شَيءٌ بيولوجِيٌّ وَحَسْب". لا يَجوزُ أن تَقولَ ذلك لأنَّ اللهَ سيُبيدُ الطَّعامَ، ولأنَّ اللهَ سَيُبيدُ المَعِدَة. وهذه هي الكلمة الأصليَّة هُنا: "المَعِدَة". فاللهُ سَيُبيدُ ذلك. "وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا بَلْ لِلرَّبِّ، وَالرَّبُّ لِلْجَسَدِ". وسوفَ أُبَرهِنُ لَكُم على ذلك: "وَاللهُ قَدْ أَقَامَ الرَّبَّ..." وسَيَفعلُ ماذا أيضًا؟ "...وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ".
وهل تَعلمونَ سَبَبَ اختِلافِ جَسَدِك؟ لأنَّ جَسَدَكَ سَيَختَبِرُ ذاتَ يَومٍ مَاذا؟ القِيامَة. فَجَسَدُكَ ليسَ مُجَرَّدَ شَيءٍ مُؤقَّت، بل إنَّهُ سيأتي وَقتٌ في هذا العَالَمِ نُقامُ فيهِ عندَ الاختِطاف. وقد تَسأل: "وأينَ سنَذهب؟" مِنَ القَبر. فسوفَ تُقامُ الأجسادُ مِنَ القَبر. وقد تَقول: "وماذا لو لم يَكُنْ قد تَبَقَّى مِنها شَيئ؟ هذه ليست مُشكلةً عندَ الله. فهو قَادِرٌ أنْ يُحييها مَرَّةً أخرى. وسوفَ نَكونُ في السَّماءِ بأجسَادِنا، بأجسادِنا الحقيقيَّة.
لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "انظُروا! إنَّ هذا الأكلَ، أوْ هذهِ الحاجَةَ إلى الأكلِ، وعَمليَّةَ الهَضْمِ في المَعِدة سَتَتوقَّفُ كُلُّها. فاللهُ سَيُبيدُ ذلكَ كُلَّهُ. ولكِنَّ الجَسَدَ، أيْ أنتَ، أوِ الإنسان كُلَّهُ المُمُثَّل في هذا الجسد سيُمَجَّدُ ويُنقَلُ إلى السَّماء. لِذا، لا تَظُنُّوا أنَّ طَبيعةَ الأكلِ مُشابهة لما تَفعلونَهُ بجسدِكُم مِنْ جِهَةِ وَحْدَتِهِ. فهُناكَ فَرقٌ كَبير". وَهُوَ يَذكُرُ ثَلاثَة مَقاصِد مُحَدَّدة:
أوَّلاً، إنَّهُ يَقولُ إنَّ جَسَدَكُم للرَّبّ إذْ نَقرأُ في العدد 13: "وَلكِنَّ الْجَسَدَ لِلرَّبِّ". فالأكلُ وَظيفة طَبيعيَّة، ولكِنَّ الجِنسَ أكثر بكثير مِن وَظيفة طَبيعيَّة. فالجِنسُ [استمعوا إلى ما سأقول] هُوَ اتِّحادٌ رُوحِيٌّ. فَهُوَ أَسْمَى مِنَ الأمورِ البيولوجيَّة.
ويَقولُ "سي.إس. لويس" (C.S. Lewis) في "رَسائِل خربر" (Screwtape Letters) إنَّهُ في كُلِّ مَرَّة يُمارِسُ فيها رَجُلٌ وامرأةٌ عَلاقةً جِنسيَّةً فإنَّ رِباطًا رُوحِيًّا يَتَشَكَّلُ بينَهُما ولا بُدَّ أنْ يَتمتَّعا بِهِ إلى الأبد أو يَحْتَملاهُ إلى الأبد. واللهُ يَقول: "سوفَ أُبيدُ الأجوافَ وأُبيدُ الطَّعامَ. أمَّا الأجسادُ فَلا. فالكِتابُ المُقدَّسُ لا يَقولُ أبدًا إنَّ اللهَ سَيُبيدُ الأجسادَ إلى الأبد. فهذا الجَسَدُ سَيُمَجَّد. وجَسَدُ المُؤمِنِ سَيَحيا إلى الأبد معَ يَسوعَ المسيحِ في حَالةٍ مُمَجَّدَة.
فأجسادُنا ليست أجسادًا بَيولوجيَّةً وَحَسْب. صَحيحٌ أنَّها تَحوي جَوانِبَ بيولوجيَّة وتَقومُ بوظائِف بيولوجيَّة، ولكنَّها مُؤلَّفة مِمَّا هو أكثر مِن ذلكَ بكثير. فما بينَ الطَّعامِ والمَعِدَة، هُناكَ خَطٌّ أُفُقِيٌّ. وما بينَ جَسَدي [أو شَخصيَّتي] والرَّبّ، هُناكَ عَلاقة عَموديَّة. ولا يَجوزُ البَتَّة أن تُدَنَّسَ لأنَّ اللهُ يُريدُ أن يُقَدِّمَني إلى يَسوعَ المسيحِ عَذراءَ عَفيفة...أليسَ كذلك؟ رُوحيًّا. وإنْ مَارَسَ المُؤمِنُ الخَطيَّةَ الجنسيَّةَ فإنَّهُ يَهْدِمُ ويُحَطِّمُ العَلاقَةَ العَموديَّة. فهذانِ الأمرانِ لا يَتَّفِقان. وبولسُ يَقول: "لا يُمكِنُكم أن تَستخدِموا هذهِ الحُجَّة. فهي ليست جَائِزَة".
فَمَعِدَتُكَ خُلِقَتْ لأجلِ الطَّعام. ولكِنَّ جَسَدَكَ لم يُخلَقْ لأجلِ الجِنس، بل خُلِقَ لأجلِ اللهِ. والجِنسُ [بِحَسَبِ مَشيئةِ اللهِ] يَنبغي أنْ يُمارَسَ في نِطاقِ الزَّواج. أمَّا خَارِجَ ذلك فإنَّكَ تَنْتَهِكُ مَشيئَتَهُ. والدَّليلُ على ذلكَ مَوجودٌ في العدد 14. فاللهُ سيُقيمُ أجسادَكُم مِنَ القَبر. لِذا، لا تُدَنِّسوا ذلكَ الجَسَد الَّذي خَلَقَهُ اللهُ كي يَبقى طَوالَ الأبديَّةِ مَعَهُ. فلا يَجوزُ أن تَقولوا إنَّ الجِنسَ للجسدِ وإنَّ الجَسَدَ للجِنس. فالجَسَدُ للرَّبّ.
ثانيًا، لا يَكتفي بولسُ بالقولِ إنَّ جَسَدَكُم للرَّبِّ، بل إنَّهُ يَقولُ إنَّهُ واحِدٌ مَعَ المَسيح. انظُروا إلى الأعداد 15-18: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟" والكلمة "ميلي" (mele) هي الكلمة المألوفة المُستخدمة للإشارة إلى أعضاءِ الجسدِ البشريّ. "أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ الْمَسِيحِ وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟" "مي غينويتو" (me genoito) "حَاشَا!" لا سَمَحَ اللهُ وَلا قَدَّر!
فَهُوَ يَقولُ: "انظُروا! أنتُم واحِدٌ معَ المسيح. وأنتُم أعضاءُ المَسيح. فعندما نِلْتُم الخَلاصَ اتَّحَدتُم بالمسيح. وكُلُّ واحِد مِنَّا هُوَ عُضْوٌ في جَسَدِه. أليسَ كذلك؟" وهذا مَذكورٌ في رسالة أفسُس 1: 22 و 23، وفي رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 12، وفي رِسالة رُومية 12: 5. فقد اتَّحَدنا جَميعًا معَ المَسيحِ في جَسَدِه. وإنِ زَنَيْنا فإنَّنا نَضُمُّ المَسيحَ إلى ذلكَ الشَّخص الزَّاني. وحَاشا أنْ يَحدُثَ ذلك. فالخطيَّةُ الجِنسيَّةُ شَيءٌ بَغيض. ولا يَجوزُ البَتَّة أنْ نَتَخَيَّلَ يَسوعَ المَسيحَ يُمارِسُ عَلاقةً جِنسيَّة.
فهل تَتخيَّلُ أنَّهُ لو كانَ المَسيحُ يَعيشُ على الأرضِ، هل تَتخيَّلُ أن أَذهبَ إليهِ وأَقولَ لَهُ: "يا رَبُّ، أنا ذاهِبٌ لأزني. هل يُمكنِكَ أن تَذهبَ معي وتَفعلَ ذلكَ مِثلي؟" فسوفَ يَقولُ: "ماك آرثر! هذا تَجديف!" فيجب أن تُصَدِّقوا هذا، ولكنَّهُ ليسَ تَجديفًا أكبرَ مِن أن يَزني المُؤمِنُ لأنَّهُ سَيَجُرُّ المسيحَ إلى الزِّنَى. أليسَ كذلك؟ فأنتَ عُضْوٌ في جَسَدِ المَسيح.
فالجِنسُ اتِّحادٌ إذْ إنَّ الاثنينِ يَصيرانِ واحِدًا. لِذا، إذا أَقْدَمَ المُؤمِنُ على الزِّنى يَكونُ هَذا أشنَع تَجديفٍ لأنَّنا نَجعَلُ المَسيحَ مُقتَرِنًا بتلكَ الخطيَّة. فالجنسُ ليسَ شَيئًا بيولوجيًّا وَحَسْب. كَلَّا! بل هُوَ شَيءٌ رُوحِيٌّ. فالاثنانِ يَصيرانِ واحِدًا. فهَكَذا صَمَّمَ اللهُ الجِنسَ. فَهُوَ يُوَحِّدُ شَخصَيْن. وهذا هو السَّببُ في أنَّنا نَقرأُ في العهدِ القديمِ أنَّهُ إنْ كانَ هُناكَ شَخصانِ عَازِبانِ واضْطَجَعَ الرَّجُلُ معَ امرأةٍ فإنَّهُ مُلْزَمٌ بأنْ يَتَزوَّجَها. لماذا؟ لأنَّهُما اتَّحَدا اتِّحادًا رُوحِيًّا.
لِذا فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقول إنَّهُ عندما يَزني أحدُ الزَّوجينِ فإنَّ ذلكَ الزِّنَى سَبَبٌ مَشروعٌ للطَّلاق. لماذا؟ لأنَّ أحدَهُما صَنَعَ اتِّحادًا خَارِجَ نِطاقِ الزَّواج. فالاتِّحادُ بينَ رَجُلٍ وامرأة هو ليسَ مُجَرَّدَ اتِّحادٍ بيولوجيٍّ، بل هُوَ اتِّحادٌ في أعمَقِ أركانِ كِيانِهِما. لِذا فإنَّ "سي.إس. لويس" يَقول إنَّ هذا الاتِّحادَ هُوَ اتِّحادٌ رُوحِيٌّ أبديٌّ تَتَمَتَّعانِ بِهِ إلى الأبد أو تَحتَملانهُ إلى الأبد. وعندما يَزني الكورِنثيُّونَ أو أيُّ شخصٍ مَسيحيٍّ فإنَّهُ يَجُرُّ المَسيحَ إلى تلكَ الخطيَّة.
ولكِنِ انظُروا إلى ما يَقولُهُ في العدد 16: "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ؟" أَجَلْ، هذا صَحيح. "لأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا»". فعندما تَلْتَصِقُ بِزانيةٍ فإنَّكَ تَصيرُ جَسَدًا واحِدًا معَ تِلكَ الزَّانية في أعمَقِ اتِّحادٍ في كِيانِكُما. فالجِنسُ ليسَ شيئًا بيولوجيًّا وَحَسْب، بل هو اتِّحادٌ بينَ شَخصينِ بأقصى دَرَجاتِ الحَميميَّة. وعندما تَفعلُ ذلكَ معَ زَانِيَةٍ فإنَّكَ تَتَّحِدُ بتلكَ الزَّانية. وعندما تَفعلُ ذلكَ معَ شخصٍ خَارِجَ نِطاقِ الزَّواجِ فإنَّكَ تَتَّحِدُ بذلكَ الشَّخص. وإنْ كُنتَ مُتَّحِدًا بيسوعَ المسيح فإنَّكَ تَجُرُّ المَسيحَ إلى ذلك.
ونَقرأُ في العَدد 17: "وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ [ماذا؟] رُوحٌ وَاحِدٌ". فأنتَ مُتَّحِدٌ بِهِ. فكيفَ تَجْرُؤُ على جَرِّهِ إلى ذلك وأنتَ واحِدٌ مَعَهُ؟ لِذا فإنَّهُ يَقولُ في العدد 18: "اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا". اهْرُبوا مِنْهُ. وهل تَعلَمونَ ما هي أَذكَى طريقة للتَّعامُلِ معَ الخطيَّةِ الجِنسيَّة؟ أنْ تَهرُبَ مِنْها وَحَسْب. وقد قُلتُ لَكُم إنَّكُم لن تَكونوا في وَرطَة إنْ لم تَبْقَوْا في ذلكَ المَكان. وقد كانَ يُوسُفُ ذَكيًّا. فقد ذَهَبَ إلى هُناكَ فابتدأتْ زَوجَةُ فوطيفار في إغوائِهِ: "يا لِوَسامَتِكَ يا يُوسُف! أنتَ وَسيمٌ جدًّا!" وقد أدرَكَ يوسُفُ أنَّ هُناكَ طَريقة واحدة فقط للخُروجِ مِن ذلكَ المَأزِق. لِذا فقد هَرَب. وقد أَمْسَكَتْهُ مِن ثَوبِهِ ولم تَحصُل مِنهُ على شَيءٍ سِوى ذلك. فقد هَرَب.
وقد تَقولُ: "لا! سوفَ أُواجِهُ التَّجربةَ وأنتَصِرُ عليها". هذا سُخْفٌ. اهرُبْ مِنها وَحَسْب. "يجب أن أَعرِفَ كيفَ يَعيشُ أهلُ العَالَم. ويجب أن أَكونُ مُطَّلِعًا على هذهِ الأمور وأنْ أُظْهِرَ قُوَّتي". اهرُبْ مِنْها وَحَسْب. فنحنُ نَقرأُ في رسالة تيموثاوس الثانية 2: 22: "أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا". اهرُبْ مِنها وَحَسْب. لا تَجلِس هُناكَ وَتَتَعرَّض لتأثيرِها، بلِ اهرُب مِنها.
فإنْ كُنتَ تَنظُرُ إلى شَيءٍ لا يَجوزُ أن تَنظُرَ إليه، اهرُب مِنهُ. وإنْ كُنتَ تَقرأُ شَيئًا لا يَجوزُ أنْ تَقرأهُ، اتْرُكْهُ. وإنْ وَجَدْتَ نَفسَكَ في مَوقِفٍ سَيُعَرِّضُكَ إلى المُساوَمَةِ، اعْتَذِرْ مِنَ الأشخاصِ المَوجودينَ وغَادِرِ المَكان. وقد تَقول: "ولكِنَّهُم لن يَفهموا ذلك". وَمَنْ يُبالي إنْ فَهِموا أَمْ لم يَفهموا. اهرُب وَحَسْب. فالحَلُّ بَسيط. أليسَ كذلك؟ فلا يوجَد أيُّ شيءٍ مُعَقَّد.
ونَقرأُ في العدد 18 أيضًا: "كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ، لكِنَّ الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ". والآن، مِنَ الصَّعبِ جِدًّا أن نَفهَمَ قَصْدَ بولُس لأنَّهُ لا يُوَضِّحُ ذلك. ولكِنِّي أعتقدُ أنَّ ما يَعنيه هو الآتي: أنَّهُ معَ أنَّ الخطيَّةَ الجِنسيَّةَ قد لا تَكونُ بالضَّرورة أسوأَ خَطيَّة، فإنَّها الأكثر تَفَرُّدًا في عَواقِبِها. فهي قادِرة على تَدميرِ الرَّجُلِ والمَرأةِ داخليًّا بطريقةٍ مُختلفةٍ عن أيِّ خَطيَّةٍ أُخرى.
لِماذا؟ لأنَّهُ مِنْ بينِ كُلِّ الخَطايا فإنَّ الخطيَّةَ الجِنسيَّةَ هي الخطيَّة الوحيدة الَّتي تَختصُّ بالاتِّحادِ الرُّوحيٍّ بينَ شَخصين. فقد تَقترِفُ خَطايا أخرى. وقد تكونَ تلكَ الخطايا الأخرى سَطحيَّة. وقد تُؤثِّرُ فيكَ إلى حَدٍّ مَا. ولكِنَّ خَطيَّةَ العَلاقاتِ الجنسيَّةِ معَ شخصٍ آخر تَمَسُّ أعمَقَ اتِّحادٍ بينَ شَخصين. لِذا فإنَّها خَطيَّة فَريدَة تُدَمِّرُ حَياةَ الإنسانِ في صَميمِ كِيانِه.
وأنتُم تَعلمونَ أنَّها مُدَمِّرَة أكثر بكثير مِنَ الكُحول. وهي مُدمِّرة أكثر بكثير مِنَ المُخَدِّرات. وهي مُدَمِّرة أكثير بكثير مِنَ الجَريمة. فهي أعمَقُ وأخطرُ خَطيَّة يُمكِنُ للإنسانِ أن يَقترِفَها لأنَّها تَجْعَلُهُ يَتَّحِدُ بشخصٍ آخرَ لاقترافِ شَرِّ تلكَ الخَطيَّة.
ولن أَنْسَ يَومًا أنِّي رأيتُ فَتاةً جاءت إليَّ، وهي في سِنِّ السَّادسة عَشرة، وقالت لي إنَّها تُريدُ أن تَنْتَحِر. فهي لم تَرغب في أن تَعيشَ يَومًا آخر. وهي لم تَنظُر في المِرآةِ مُنذُ أشهُر لأنَّها لم تَكُنْ تُطيقُ وَجهَها. فقلتُ: "لِماذا؟" قالت: "لأنِّي فاسِدَة مِن أَوجُهٍ كثيرة جدًّا بسببِ الخطيَّةِ الجِنسيَّة. فقد كانت مُحَطَّمَةً. وكانت تَبدو وكأنَّها امرأة في سِنِّ الأربَعين. مُحَطَّمة تَمامًا. ولا يُمكِنُني أن أنسى الفَرَحَ الَّذي شَعرتُ بِهِ عندما قُدْتُها إلى يَسوعَ المسيح. وأوَّلُ شَيءٍ قَالتهُ لي هو: "هذهِ أوَّلُ مَرَّة مُنذُ سَنواتٍ طَويلة أشعُرُ فيها أنِّي نَظيفَة". وهذه هي النِّعمة. والشُّكرُ لله.
فكُلُّ خَطِيَّة تَجلِبُ الكَآبَة. وكُلُّ خَطِيَّة تُحَطِّم. ولكِنَّ هذهِ الخطيَّة تُدَمِّرُ الإنسانَ في أعماقِ كِيانِه. وهي تُؤذيه. وهي تُحَطِّمُه. وهي تَستعبِدُه. وهي تُناقِضُ كُليًّا كُلَّ شيءٍ قَصَدَهُ اللهُ لجسدِ المُؤمِن. فالجسدُ للرَّبِّ. وهو واحِدٌ مَعَ المَسيح.
ثالثًا، إنَّ جَسَدَكَ هَيكَلٌ للرُّوحِ القُدُس إذْ نَقرأُ في العدد 19: "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ...". وهذهِ هي المَرَّةُ السَّادسةُ الَّتي يَستخدِمُ فيها هذهِ العِبارة في هذا الأصحاح. فهذا أمرٌ بَديهيّ. أليسَ أمرًا بَديهيًّا أنَّ جَسَدَكُم هُوَ الهَيكَلُ أوِ المَعبَدُ الَّذِي فِيكُمُ، "الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ؟" فأنتُم لم تُحَرِّضُوا الرُّوحَ القُدُس، وأنتُم لم تَنالوا الرُّوحَ القُدُس بِجدارَتِكُم، بل إنَّ اللهَ هُوَ الَّذي وَهَبَهُ لَكُم مَجَّانًا.
"وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟" فأنتُم هَيكَلُهُ. وقد تَقول: "كيفَ أكونُ لَهُ؟" لأنَّ العَدَد 20 يَقول إنَّهُ اشتَراكَ بِثَمَن. وماذا كانَ الثَّمَن. نَقرأُ في رِسالة بُطرس الأولى 1: 18 و 19: "عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ" أو حِجارَةٍ كَريمةٍ. فأنتُم لم تُفْدَوْا بأيِّ مِن هذهِ الأشياء، بل افتُديتُم بِدَمِ يَسوعَ المَسيحِ الكَرِيمِ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَس. فما الثَّمَنُ الَّذي دَفَعَهُ؟ دَمُه.
اسمَعوني: لقد اشتراكُم. وأنتُم هَيكَلُ الرُّوحِ القُدُس. وأنتُم هَيكَلُ اللهِ الحَيِّ. وَهُوَ يَقولُ في رِسالةِ كورِنثوسَ الثَّانية 6: 16: "أنتُم هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ". فاللهُ يَسكُنُ فيكُم. فكيفَ تَجُرُّونَ الرُّوحَ القُدُسَ إلى هَذِهِ الخَطيَّة؟ فلا أعتقدُ أنَّ أيَّ شَخصٍ في هذا المَبنَى، أو أيَّ شَخصٍ في هذهِ القَاعَةِ...إنْ فَكَّرْتُم في هذا المَكانِ كَمَكانٍ لِعبادَةِ اللهِ...لا أعتقدُ أنَّ هُناكَ شَخصًا هُنا يَستطيعُ أن يَأتي إلى هُنا ويَقترِف خَطيَّةَ الزِّنَى هُنا في هذا المَبنَى. وقد تَقول: "لا بُدَّ أنَّكَ تَمْزَح!" اسمَحوا لي أن أقولَ لَكُم شَيئًا، يا أحبَّائي: إنَّ خُطورةَ الخَطيَّةِ لا تَكْمُنُ هُنا. فهذا المَكانُ ليسَ مُهِمًّا جدًّا. ولكِنْ إنِ اقترفتَ خَطِيَّةً جِنسيَّةً دُوْنَ حَتَّى أنْ يَراكَ أحَد، ودونَ أن يَدري أحد، فقد دَنَّسْتَ هَيكَلَ الله.
فهذا المَكانُ ليسَ هَيكَل الله. فهذا لا شَيء. ولكِنْ أنتَ هُوَ هَيكلُ الله. واللهُ الحَيُّ يَسكُنُ فيكَ. فأنتَ الهَيكَلُ المُقَدّس. أَلا تَعلمونَ ذلك؟ فكيفَ تُدَنِّسُ وتُشَوِّهُ وتُنَجِّسُ هَيكَلَ رُوحِ الله؟ فهذا هُوَ أنتُم. فأنتُم هَيكَلٌ مُقَدَّسٌ للرُّوحِ القُدُس.
ولكِنْ للأسَف، هُناكَ مُؤمِنونَ دَنَّسوا الهَيكَلَ. وهذا سَيِّئٌ جدًّا. فقد كُنتُ أُفَكِّرُ في قِصَّةٍ رَواها "رالف كايپر" (Ralph Kyper) عن ذلكَ الشَّخصِ الَّذي ذَهبَ إلى الكاتِدرائيَّة وأرادَ أن يَعبُدَ في مَعبَدٍ مُحَدَّد، ولكنَّهُ رَأى لافِتَةً مُعَلَّقَةً على عُنُقِ الصَّنَم، وهي تَقول: "لا تَتَعَبَّد هُنا. هذا المَعبَدُ مُعَطَّل". ولا شَكَّ في أنَّ هُناكَ مُؤمِنينَ كَثيرينَ جدًّا يَنبغي أن يَحمِلوا تلكَ اللَّافتةَ حولَ أعناقِهم: "لا تَتَعَبَّدُوا هُنا. فهذا المَعبَدُ مُعَطَّل".
اسمَعوني: هل تُدَنِّسُ هَيكلَ الرُّوحِ القُدُس؟ وهل تَجُرُّ المَسيحَ إلى اتِّحادٍ شِرِّير؟ هل تَجُرُّ يَسوعَ المَسيحَ إلى مَوقِفٍ خَاطئ؟ وهل تُساويهِ بشخصٍ يَزْني؟ وقد تَقول: "ومَنْ هُوَ الزَّاني؟" إنَّهُ أيُّ شَخصٍ يُسيءُ إلى المَعنى والاستخدامِ الصَّحيحَيْنِ للجِنْس. فهل تَستخدِمُ جَسَدَكَ مِن أجلِ مُمارَسَةِ وَظيفَتِكَ البيولوجيَّة؟ انْسَ ذلك. فَجَسَدُكَ هُوَ للرَّبّ.
وَكما تَرَوْنَ، هُناكَ تَعارُضٌ شَديدٌ. وما هي خُلاصَةُ كُلِّ هذا الكَلام؟ يَقولُ بولسُ في العَدد 20: "فَمَجِّدُوا اللهَ [أيْن؟] فِي أَجْسَادِكُمْ". والجُزءُ المُتَبَقِّي مِنَ الآيةِ لا يَظهَرُ في أفضَلِ المَخطوطات. "فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ". فهذه هي الخُلاصَة.
إذًا، ما الَّذي يَنبغي أن تَفعَلَهُ بِجَسَدِك؟ مَجِّدِ اللهَ بِهِ. سَبِّحِ اللهَ بِهِ. اجْعَلْهُ هَيكَلاً يُمْكِنُ لشخصٍ آخَرَ أنْ يَتَعَبَّدَ فيه. فكيفَ تَجرؤُ على تَدنيسِ جَسَدِك؟ صَحيحٌ أنَّ اللهَ سَيَغفِرُ لَكَ. هذا صَحيح. فهو سَيَغفِرُ لَك. وَهُوَ يَفعلُ ذلكَ دائمًا. ولكِنَّ الخَطيَّةَ سَتُؤذيك. وسوفَ تَدفَعُ ثَمَنًا باهِظًا. وهي ستَتَحَكَّمُ بِكَ. وهي سَتُشَوِّهُ قَصْدَ اللهِ لِحَياتِك. لِذا، أقولُ لَكُم ما قَالَهُ بولسُ لأهلِ أفسُس: "الجِنسُ خَطِيَّة. فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ".
يا أبانا، نَشكُرُكَ على الوقتِ الَّذي صَرَفناهُ في هذا الصَّباحِ معًا في دراسةِ كَلمةِ اللهِ وفي التَّحدُّثِ عن مَوضوعٍ مُهِمٍّ جدًّا نُعاني جَميعًا بسببِه. احْفَظْنا أنقياءَ لأنَّكَ الوَحيدُ الَّذي يَستطيعُ أن يَفعلَ ذلك. باسمِ يَسوع. آمين!
This article is also available and sold as a booklet.
