Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نَعودُ إلى رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى والأصحاح 13 في هذا الصَّباح. وكُنَّا قد تَأمَّلنا في الآياتِ السَّبعِ الأولى في دَرسِنا السَّابقِ لرسالةِ كورِنثوسَ الأولى الرَّائعةِ هذهِ. وسوفَ نُتابِعُ دِراسَتَنا للرِّسالةِ الأولى إلى أهلِ كورِنثوسَ ابتداءً مِنَ العَددِ الثَّامِنِ في هذا الصَّباح. والآن، أريدُ أن أُمَهِّدَ لِدَرْسِنا بِقَولِ بِضعةِ أمورٍ سَتَترُكُ تَأثيرًا طَوالَ الأشهُرِ القادِمَة. فَبِوُصولِنا إلى رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى 13: 8، نَكونُ قَد وَصَلنا إلى مَوضوعِ الألسِنَةِ وَتَوَقُّفِ الألسِنَة. وعندما نَصِلُ إلى الأصحاحِ الرَّابع عَشَر نَكونُ قد تَوَغَّلْنا أكثرَ في هذا المَوضوعِ لأنَّها الفِكرةُ الرَّئيسيَّةُ لِذلكَ الأصحاح.

وأنا عَلى يَقينٍ بأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ قَد جَلَبَنا (كَمَا جَلَبَ أَسْتير) إلى المَملكةِ لِوَقتٍ مِثلِ هَذا لأنَّ هَذا المَوضوعَ مُهِمٌّ جدًّا ويَنبغي أن نَستخلِصَ مَا فيهِ مِن مَعلوماتٍ، وأنْ نَدرُسَهُ ونَفهَمَهُ فَهمًا جَيِّدًا. وأريدُ أن أُمَهِّدَ لَهُ بالقَولِ إنَّنا سَنَصرِفُ وَقتًا طَويلاً في دِراسَتِهِ لكي نَفهمَ ما تُعَلِّمُهُ كَلِمَةُ اللهِ بِخُصوصِ هذهِ المَسألةِ المُحَدَّدةِ في هذهِ الكَنيسة... بَل يَجدُرُ بي أن أقولَ: في الكَنيسةِ كُلِّها اليومَ، لا فَقط في كَنيسةِ غريس (Grace Church). ولكِنِّي أَعلَمُ أنَّ بَعضًا مِنكُم لَديهِ أسئلة. وسوفَ نُجيبُ عَنها أيضًا.

ولكي نَفعلَ ذلك، يجبُ علينا أن نَصرِفَ وَقتًا وأن نَدرُسَ هذا المَوضوعَ بِعِنايَة. فَمِنَ الصَّعبِ أن نُقَيِّمَ عَرْضَ الحَركةِ الكَارِزماتِيَّةِ وَنِطاقَها بطريقةٍ أخرى غيرَ التَّأمُّلِ بِدِقَّةٍ في ما تَقولُهُ كلمةُ اللهِ بِخُصوصِ ذلكَ المَوضوع. لِذا، سوفَ نُحاوِلُ أن نَفعلَ ذلك. وَفي الفترةِ الفَاصِلَةِ بينَ الأصحاحَيْن 13 و 14 (وسوفَ نُنهي الأصحاحَ الثَّالِث عَشَر بعدَ بِضعةِ أسابيع)، سَأُقَدِّمُ سِلسلةً خَاصَّةً عنِ المَشاكِلِ المَوجودةِ في الحَركةِ الكَارِزماتِيَّة.

لِذا، سوفَ نُحاولُ أن نَنظُرُ إليها مِن وُجهةِ نَظَرٍ لاهُوتِيَّةٍ، ووُجهةِ نَظرٍ تَاريخيَّةٍ، وأن نَدرُسَ المَقاطِعَ آيةً آيَةً، وأن نَرى وُجهةَ النَّظرِ الكِتابيَّةِ. وسَوفَ يَقودُنُا هَذا كُلُّهُ، على مَا نَرجو، إلى وَضْعِ أَساسٍ مَتينٍ لَكُم لِتَفهَموا مَا يَجري اليوم. وإن لم أُجِبْ عن جَميعِ أسئلتِكُم اليومَ، عَليكُم بالصَّبرِ لأنَّنا سنَفعلُ ذلكَ عَاجِلاً أَم آجِلاً. وإن وَصَلنا إلى نِهايةِ الدِّراسةِ وَشَعرنا بأنَّ هُناكَ أسئلةً كَثيرةً، سَنُخَصِّصُ وَقتًا للإجابةِ عَنِ الأسئلة.

والآن، لِنَفتَح على الأصحاحِ الثَّالث عَشَر وَنَنظُر إلى العَددِ الثَّامن: "اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ. لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ. وَلكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ.

"لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْل كُنْتُ أَتَكَلَّمُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْطَنُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ. فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي لُغْزٍ، لكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ، لكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ. أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ: الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ".

يا لَها مِن كَلِماتٍ رائعة! وقد أَحببناها، وفَرِحنا بِها، وابتَهَجْنا بِها طَوالِ السِّنينَ المَاضِيَة نَحنُ المُؤمِنينَ بالرَّبّ. وهي تُخاطِبُنا بِصورةٍ مُحَدَّدةٍ جدًّا في الكنيسةِ اليومَ بِصورةٍ عَامَّة. وأعتقدُ أنَّ هَذِهِ هِيَ النُّقطةُ الرَّئيسيَّةُ الَّتي يَقولُها بُولُسُ هُنا. وَمَعَ أنَّنا سَنَربِطُ ذلكَ بِمَوضوعِ الألسِنَةِ، فإنَّ مَا يَقولُهُ بُولسُ حَقًّا هُنا هُوَ أنَّ المَحبَّةَ هِيَ الشَّيءُ الوَحيدُ الدَّائِم.

والآن، في دِراسَتِنا للأصحاحِ الثَّالِث عَشَر، وَجَدنا أنَّ هُناكَ أربعَ سِماتٍ مُختلفَة يَتطرَّقُ إليها في هَذهِ الآياتِ الثَّلاثَ عَشرة. أولاً: أَهَمِّيَّةُ المَحبَّة (في الأعداد مِن 1 إلى 3). فَهُوَ يَتحدَّثُ فيها عَن حَقيقةِ أنَّ أيَّ شَيءٍ يَخلو مِنَ المَحَبَّةِ هُوَ لا شَيء. فالمَحبَّةُ مُهِمَّةٌ في كُلِّ مَوهبةٍ وكُلِّ خِدمة. ثانيًا: كَمالاتُ المَحَبَّةِ إذْ إنَّهُ يَناقِشُ في الأعدادِ مِن 4 إلى 7 كُلَّ تلكَ السِّماتِ الَّتي تَتَّسِمُ بها المَحبَّة. ونَأتي الآنَ ثالثًا (في الأعداد مِن 8 إلى 12) إلى دَيمومَةِ المَحبَّة. ثُمَّ إنَّ العَدد 13 يُخْتَمُ بِتَفَوُّقِ المَحَبَّة.

لِذا إنَّنا نَجِدُ أنفسَنا نُناقِشُ دَيمومَةَ المَحبَّة. لاحِظوا جُملَتَهُ الَّتي تَبتدئُ بالعَددِ الثَّامن. "اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا". وَهَذِهِ هي الجُملةُ الَّتي يَدورُ حَولَها الجُزءَ المُتَبَقِّي مِنَ الأصحاح. فالجُزءُ المُتَبَقِّي مِنهُ هُوَ تَعليقٌ أو تَفصيلٌ أو شَرْحٌ لتلكَ الجُملة. "المَحبَّةُ لا تَسقُطُ أبدًا". فالمَحبَّةُ تَدوم.

فَهَل تَعلمونَ أنَّ الرَّجاءَ سَيَنتَهي لأنَّ الرَّجاءَ سيَتحقَّق؟ لِذا، لن تَكونَ هُناَ حَاجَةٌ إلى الرَّجاء. والإيمانُ سَيَنتهي لأنَّ الإيمانَ سيَتحقَّقُ ولن تَكونَ هُناكَ حاجَةٌ إلى الإيمانِ لأنَّنا سَنَرى اللهَ. ولكِنَّ المَحبَّةَ لن تَنتهي البَتَّة. وهي الشَّيءُ الوَحيدُ الَّذي سَيَستَمِرُّ إلى الأبد. والكِتابُ المُقَدَّسُ لا يَقولُ إنَّ اللهَ رَجاءٌ. والكِتابُ المُقَدَّسُ لا يَقولُ إنَّ اللهَ إيمانٌ. ولكِنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يَقولُ مَاذا؟ إنَّ اللهَ مَحَبَّة. والمَحبَّةُ أبديَّةٌ كَما أنَّ اللهَ أبديٌّ. لِذا فإنَّ المَحبَّةَ سَتَستَمِرُّ إلى الأبد.

وَهذا هُوَ ما كَانَ مُؤمِنو كورِنثوسَ بحاجَةٍ إلى سَماعِهِ لأنَّهُم كانُوا مُنهَمِكينَ جدًّا في تَمزيقِ الشَّرِكةِ بسببِ أمورٍ زَائلةٍ وَنَسَوْا الشَّيءَ الوَحيدَ الأبديَّ. كانت كَنيسةُ كورِنثوسَ مَوجودةً في مَدينةٍ مَعروفةٍ بِأنَّها سُوقُ أَباطيلِ العَالَم: مَدينة كورِنثوس. وفي تلكَ المَدينة، كانت لَديهم دَعوةٌ واحِدَةٌ مِنَ اللهِ. وكانت تلكَ الدَّعوةُ هي أن يُمَثِّلوا الرَّبَّ يَسوعَ المَسيح، وأنْ يُظهِرُوا صِفاتِهِ الَّتي لا مَثيلَ لَها مِن خِلالِ حَياةِ هؤلاءِ المُؤمِنينَ الَّذينَ جَاؤوا مِن خِلفيَّاتٍ مُختلفَة. وقد كانت تلكَ الدَّعوةُ عَاليةً. ولم يَكُن بالإمكانِ تَتميمُ تلكَ الدَّعوةِ إلاَّ إنْ كَانُوا خَاضِعينَ لِمَشيئَتِه.

وقد كانت مَدينةُ كُورِنثوس غَارِقَةً في المَادِّيَّةِ، والعَداوَةِ، والمُنافَسَةِ، والأنانِيَّةِ، والكَراهِيَةِ، والفَسادِ الأخلاقِيِّ، وهَلُمَّ جَرَّا. وَكانَ يَنبغي للمُؤمنينَ أن يَكونوا مِلْحًا وأن يَكونوا نُورًا. ولكِنَّهُم لم يَكونوا كَذلك. وكَما دَرَسنا في رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى، كانتِ المَأساةُ هي أنَّ مَدينةَ كورِنثوسَ لَوَّثَتِ الكَنيسة. فَقد نَجَحَ رُوحُ الضَّلالِ في كورِنثوسَ في التَّسَلُّلِ إلى الكَنيسة. فقد كَانت كِرازَةً عَكسيَّة.

وقد صَارَ المُؤمِنونَ هُناكَ جَسَدِيِّينَ، ودُنيويِّينَ، ومُنغمسينَ، وأنانِيِّينَ، ومُتخاصِمينَ، وحَاقِدينَ، ومُتَكَبِّرينَ، ومُساوِمين. فَقَد قَلَّدُوا كُلَّ مَا يَجري في مُجتمعِهم، وَحَتَّى إنَّهُم جَعَلوا كُلَّ سُلوكٍ رُوحِيٍّ لَديهم دِيانَةً وَثنيَّةً، وشَوَّهُوا المَواهِبَ الروحيَّةَ وجَعلوها أبعدَ ما يَكونُ عَنِ الرُّوحِ حَتَّى إنَّهُم رَاحُوا يَعمَلونَ في الجَسدِ وتَحتَ سُلطانِ الشَّيطانِ وأعوانِهِ.

لِذا فقد كانَتْ رِسالَةُ بولسَ إليهِم تَصحيحِيَّة. فَهِيَ رِسالَةٌ قَوِيَّةٌ وَصَارِمَةٌ ومُباشِرَة. وفي وَسَطِها، كَما هِيَ حَالُ الغُروبِ المَجيد، يَصِلُ الرَّسولُ بولُس إلى ذُروةِ أفكارِهِ بخصوصِ حَاجَتِهم المُلِحَّةِ بأن يَقولَ: "إليكُم أَجملَ شَيءٍ على الإطلاق: المَحبَّة". فَهُوَ الشَّيءُ العَظيمُ المَطلوبُ، والشَّيءُ العَظيمُ المَفقود. فلم يَكُن هُناكَ عَطاءٌ مُضَحٍّ، ولم يَكُنْ هُناكَ غَسْلٌ للأرْجُلِ في ذلكَ المَكان... ليسَ في تلكَ الكنيسة.

بَلْ عِوَضًا عَن ذلكَ، كانَ المُؤمِنونَ يَستاؤونَ بَعضُهُم مِن بَعض، ويُجادِلونَ بَعضُهُم بَعضًا، وَلاَ يَسمحونَ لآخرينَ أن يَنْضَمُّوا إلى مَجموعاتِهِم الشَّخصيَّةِ الصَّغيرة. وكانوا يُخطِئونَ جِنسيًّا بَعضُهُم إلى بَعض، ويُقاضُونَ بَعضُهُم بَعضًا، ويَفتخرونَ بَعضُهم على بَعض. وكانوا يَحرِمونَ بَعضُهُم بعضًا في الزَّواج، ويُطَلِّقونَ بَعضُهم بَعضًا، ويُشَوِّهونَ الصُّورةَ الحَقيقيَّةَ للنِّساءِ في اجتماعِ الكنيسة. وكانوا يَمنَعونَ الطَّعامَ عَنِ الفُقراءِ في وَليمةِ المَحبَّة. وكانوا يَجعَلونَ مَائدةَ الرَّبِّ فُرصةً للسُّكر، ويُسيئونَ بَعضُهُم إلى بَعضٍ، ويَتشاجَرونَ بَعضُهم مَعَ بَعضٍ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم كانَ يُريدُ أن يَستخدِمَ مَواهِبَةُ الرُّوحيَّة.

وكانت كُلُّ تلكَ الأشياءِ تُبَرهِنُ على غِيابِ شَيءٍ وَاحِدٍ عَظيمٍ يَحتاجونَ جدًّا إليهِ وَهُوَ: المَحَبَّة. لِذا فإنَّ بُولسَ يَكتُبُ عَنِ المَحبَّة. وأعظمُ جُملةٍ يَقولُها هُنا في الأعداد مِن 8 إلى 12 هِيَ: "يَجِبُ عليكُم أن تُرَكِّزوا على الشَّيءِ الأَهَمِّ والأبديِّ وَهُوَ: المَحبَّة. فَعِوَضًا عَن أن تَنشَغِلوا بالمَواهِبِ الرُّوحيَّةِ، وعَوِضًا عن أن تَنشَغِلوا باحتلالِ مَكانِ الصَّدارةِ، وعَوِضًا عَن أنْ تَنشَغِلوا بِاستعراضِ مَواهِبِكُم، وعِوَضًا عَن أن تَنشَغِلوا بالحصولِ على المَدحِ مِنَ الآخرينَ، انشَغِلُوا بالمَحبَّة. وعِوَضًا عَن أن تُضْمِرُوا مَرارةً وعَداوَةً للآخرينَ لأنَّ مَواهِبَكُم لا تَرْقَى إلى مُستوى مَواهِبِهم، وعَوِضًا عَن أن تُحاوِلوا الانتقامَ مِنهُم بسببِ غَيْرَتِكُم، اسعُوا إلى المَحبَّةِ لأنَّ المَحبَّةَ لا تَسقُطُ أبدًا".

لِنَنظُر إلى الكَلِماتِ المَوجودة في بِدايةِ العَددِ الثَّامِنِ إذْ نَجِدُ ثَلاثَ كَلِماتٍ. وهذهِ الكلماتُ الثَّلاثُ (في اللُّغةِ الإنجليزيَّة) هي تَرجمةٌ لثلاثِ ألفاظٍ في اللُّغةِ اليُونانيَّة. "اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا". ونحنُ نَفهمُ المَحبَّةَ الآنَ لأنَّنا عَرَّفناها. ولن أَصرِفَ وقتًا في تَعريفِها مُجَدَّدًا. ولكِن إنْ أردتُم تَعريفًا جَيِّدًا للمحبَّةِ، اقرأوا الآيات 4-7. فالتَّعريفُ مَوجودٌ فيها. "اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا". والكلمة "تَسقُط" هي كلمةٌ مُدهشةٌ في اللُّغةِ اليونانيَّة. والتَّرجمةُ المُعتادَة لهذهِ الكلمة هي: "يَسقُط"؛ أيْ يَسقُط حَرفيًّا على الأرض. ولكِنَّ مَعناها يُشيرُ إلى الذُّبول.

فهي تُستخدَمُ للإشارةِ إلى وَردةٍ تَذبُلُ فَتَسقُطُ أوراقُها على الأرض. وَهِيَ قَد تُتَرجَمُ أيضًا: "يَزول". المَحبَّةُ لا تَزولُ أبدًا. ورُبَّما كانت أبسطٌ تَرجمةٍ هي: "اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا"، أو: "المَحبَّةُ لا تَهوي"، أوِ: "المَحبَّةُ لا تَسقُطُ على الأرضِ بِسَبَبِ ذُبولِها". فَالمَحبَّةُ وَردةٌ لا تَذبُل. والمَحبَّةُ لا يُمكِنُ أن تَتوقَّفَ لأنَّها مُرادِفَةٌ للهِ. لِذا فإنَّها لا يُمكِنُ أن تَتوقَّفَ البَتَّة. فَلا يُوجَد في اللهِ ذُبول.

والكلمةُ "أبدًا" تُساعِدُنا لأنَّها في اللُّغةِ اليونانيَّةِ كَلِمةٌ تُشيرُ إلى الوقتِ وتَختصُّ بالوقت. وَما تَعنيهِ في الحَقيقة هُوَ أنَّ "المَحبَّةَ، في أيِّ وَقتٍ مِنَ الأوقاتِ، لن تَسقُطَ أبدًا". أبدًا. وَفي يَومٍ مَا... أعتقدُ في الحقيقةِ أنَّهُ عندما نَذهبُ إلى السَّماءِ ذَاتَ يَومٍ، سَنَجِدُ أنَّ المَحبَّةَ هي الشَّيءُ الوَحيدُ المُتَبَقِّي. فَلَن نَكونَ بِحاجَةٍ آنذاكَ إلى التَّعليمِ لأنَّنا سنَعرِفُ كُلَّ شَيء. ولَن نَكونَ بِحاجَةٍ آنذاكَ إلى الوَعظِ لأنَّنا سنَكونُ قَد تَجاوَبْنا بِطاعَةٍ تُجاهَ كُلِّ شَيء. ولَن نَكونَ بِحاجةٍ آنذاكَ إلى الحِكمةِ. ولن نَكونَ بِحاجَةٍ آنذاكَ إلى الحُصولِ على المَعرفة.

ولَن نَكونَ بِحاجَةٍ إلى أنْ يَعْضُدَنا أَحَدٌ، أوْ أن يُساعِدَنا، أوْ أن يُوَبِّخَنا، أو أن يَحُضَّنا، أو أن يُشَجِّعَنا، أو أن يُصَلِّي لأجلِنا، أو أن يَفعلَ أيَّ شَيءٍ لأجلِنا لأنَّنا سنَكونُ مُشابِهينَ تَمامًا يَسوعَ المَسيح. ولكِنَّ الشَّيءَ الوَحيدَ الَّذي سيَبقى هُوَ المحبَّة. وسوفَ تَكونُ المَحبَّةُ مَوجودةً بِصُورةٍ لم تَخطُر بِبالِنا يَومًا. فسوفَ نَشعُرُ بنفسِ المَحبَّةِ الإلهيَّةِ بَعضُنا تُجاهَ بَعض إلى الأبد. لِذا فإنَّهُ يَقولُ لأهلِ كورِنثوس: "يجبُ عَليكُم أن تَتَمَسَّكُوا بالشَّيءِ الوَحيدِ الَّذي سيَبقى إلى الأبد، وأن تَترُكوا تلكَ الأشياءَ الزَّائِلَة".

وقد أَساءَ أُناسٌ فَهمَ الآية: "اَلْمَحَبَّة لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا". وَقَد تَسمَعونَ أشخاصًا يَستخدِمونَها في مَواضِعَ غير صَحيحة. فعلى سَبيلِ المِثالِ، هُناكَ أشخاصٌ يَظُنُّونَ أنَّها تَعني أنَّ المَحبَّةَ تَنجَحُ دائمًا؛ أيْ أنَّكَ إنْ أَحْبَبْتَ غَيْرَك وَحَسْبَ فإنَّ هَذا يَكفي، أو أنَّ المَحَبَّةَ تَفوزُ دائمًا. ولكنِّي لا أعتقدُ أنَّ هذا هُوَ ما يَقولُهُ بولُس. فقد ذَهَبَ بولُسُ إلى مُدُنٍ كثيرةٍ وَأَحَبَّ أشخاصًا كَثيرينَ، وَطُرِدَ مِن أغلبيَّةِ تلكَ المُدُن. ولكنِّي أعتقدُ أنَّ أفضلَ مَثَلٍ إيضاحِيٍّ على ذلكَ هُوَ الرَّبُّ يسوعُ المَسيحُ الَّذي أَحَبَّ الآخرينَ مَحَبَّةً لا مَثيلَ لَها؛ ولكِنَّ العَالَمَ يَرفُضُ مَحبَّتَهُ، ويَنبُذُ مَحبَّتَهُ، ويَرْذُلُ مَحَبَّتَهُ، ويَبتعِد عَن حَضرَتِهِ ويَذهبُ إلى ظُلمةِ اللَّيلِ الخَالي مِنَ المَحبَّة. وهَذهِ هي الحالُ دَائِمًا.

وَقَد حَظِيَ الشَّابُّ الغَنِيُّ بفُرصةٍ ثَمينةً لإدراكِ واختبارِ مَحبَّةِ يسوعَ المسيحِ والحُصولِ عليها؛ ولكِنَّهُ مَضَى وَتَرَكها. ولا بُدَّ أنَّ ذلكَ كَانَ أمرًا مُحْزِنًا جدًّا ليسوع. ويُمكنُني أن أتخيَّلَ أنْ أكبرَ خَيبةِ أَمَلٍ شَعَرَ بها هي بِسَببِ يَهوذا الَّذي غُمِرَ تَمامًا في مَحبَّةِ المَسيحِ طَوالَ ثَلاثِ سَنَواتٍ ثُمَّ أدارَ ظَهرَهُ لَها. وهُناكَ كَثيرونَ على غِرارِهِ بينَ البَشر. فَما أكثرَ الأزواجَ الَّذينَ أَحَبُّوا زَوجاتِهم ولكِنَّ زَوجاتِهم أَدَرْنَ ظُهورَهِنَّ لَهُم! وَما أكثرَ الزَّوجاتِ اللاَّتي أَحْبَبْنَ أزواجَهُنَّ ولكِنَّ أزواجَهُنُّ أدارُوا ظُهورَهُم لَهُنَّ. لِذا فإنَّ المَحبَّةَ لا تَفوزُ دَائِمًا بِهذا المَفهوم. ليسَ دائمًا. ولكِنَّ بولسَ لا يَعني ذلك.

بَل إنَّ مَا يَقولُهُ بولسُ هُنا هُوَ التَّالي: "المَحبَّةُ أبديَّة". فالمَحبَّةُ (كَصِفَةٍ) سَتَدومُ إلى الأبد. لِذا، قَد نُدركُ أنَّهُ يَنبغي لنا أن نُرَكِّزَ على ذلك. فهذهِ كلمةٌ عظيمةٌ للكنيسة. أليسَ كذلك؟ فهي كلمةٌ عَظيمة. فيجب أن تَعلَموا أنَّهُ إن أرَدْنا أن نُبَسِّطَ فِكرةَ الكنيسةِ بِمُجمَلِها فإنَّها سَتكونُ كما يَلي: يَجِبُ على الجَميعِ أن يُحِبُّوا بَعضُهُم بَعضًا. وحِينئذٍ تَكونوا قَد فَهِمتُم الفِكرةَ مِنها لأنَّهُ إنْ أَحَبَّ الجَميعُ بَعضُهُم بَعضًا، سَيَخدِمُ الجَميعُ بَعضُهُم بَعضًا. وإنْ خَدَمَ الجَميعُ بَعضُهُم بَعضًا بِمَحبَّةٍ فإنَّ المَسيحَ سيَكونُ ظَاهِرًا للعَالَمِ، ولن نَتمكَّنَ حِينئذٍ مِن وَقْفِ تَدَفُّقِ النَّاسِ غيرِ المُؤمِنينَ الَّذينَ يُريدونَ أن يَعرِفوا مَا يَجري. والحَقيقةُ هي أنَّهُ يُمكِنُنا أن نَستَغني عَن خَدَماتِ جَميعِ المُوَظَّفينَ إنْ أَحَبَّ الجَميعُ بَعضُهُم بَعضًا. وسوفَ أكونُ مَسرورًا بذلك! لِذا فإنَّ بولسَ يَقولُ ببساطَة: "المَحَبَّةُ هي الشَّيءُ الجَوهريُّ في حَياةِ الكَنيسة".

وكما تَعلمونَ، عندما نَتحدَّثُ عَنِ الحَركةِ الكَارِزماتِيَّةِ فإنَّنا نَتعامَلُ مَعَها مِن وُجهةِ النَّظرِ اللاَّهُوتِيَّةِ والكِتابيَّةِ، لا الشَّخصيَّة. وأرجو مِنكُم أن تَفهَموا أنَّهُ على الرَّغمِ مِن أنِّي قَد لا أَتَّفِق مَعَ كُلِّ الأشياءِ الَّتي تَحدُثُ اليومَ، فإنَّ التَّركيزَ في الأصحاحِ الثَّالث عَشَر مِن رسالة كورِنثوسَ الأولى يَنبغي أن يَتْرُكَ أَثَرَهُ في قُلوبِنا. أليسَ كذلك؟ أيْ أنَّ مَوقِفَنا تُجاهَ الأشخاصِ الَّذينَ يَنتَمونَ إلى شَرِكَةِ المَسيحِ، وَحَتَّى تُجاهَ الأشخاصِ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بالمَسيحِ يَنبغي أن يَكونَ مَوقِفَ مَحَبَّةٍ على الرَّغمِ مِن أنَّنا نُريدُ أن نُوَضِّحَ بِضعةَ أُمورٍ وأن نُساعِدَهُم في رُؤيةِ أُمورٍ مُعيَّنةٍ رُبَّما لم يَنظُروا إليها بِتَدقيق.

والآن، لِكَي يُوَضِّحَ بولسُ قَصْدَهُ هُنا بخصوصِ قَولِهِ إنَّ المَحَبَّةَ دَائِمَةٌ فإنَّهُ يُبايِنُ بينَ المَحبَّةِ وَثَلاثِ مَواهِب. وَهُوَ يُبايِنُ بينَها بِوضوحٍ شَديدٍ كَي يُبَيِّنَ أنَّ المَواهبَ مُؤقَّتةٌ في حينِ أنَّ المَحبَّةَ أبديَّة، وأنَّ المَواهِبَ جُزئيَّة في حينِ أنَّ المَحبَّةَ كامِلَة، وأنَّ المَواهِبَ ثَانويَّة في حينِ أنَّ المَحبَّة أساسيَّة. هذهِ هي النِّقاطُ الثَّلاث. وإنْ أردتُم أن تَحفَظوها في أذهانِكُم، سوفَ نَتحدَّثُ عنها اليومَ وفي المَرَّةِ القادِمَة. فالمَواهِبُ مُؤقَّتةٌ، والمَواهِبُ جُزئيَّةٌ، والمَواهِبُ ثَانَويَّة. على النَّقيضِ مِن ذلكَ فإنَّ المَحبَّةَ أبديَّة.

لِنَنظُر إلى تلكَ الفِكرةِ الأولى وهي أنَّ المَواهِبَ مُؤقَّتَة. وَهذهِ هي الفِكرةُ الوَحيدةُ الَّتي سَنَتَمَّكَنُ مِنَ التَّحدُّثِ عنها اليوم. فسوفَ نَتحدَّثُ عن نُقطةٍ واحدةٍ اليومَ ونُرْجِئُ الحَديثَ عَنِ النُّقطتينِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ إلى المَرَّةِ القادِمَة. وسوفَ نَتأمَّلُ فقط في العَددِ الثَّامن: "اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ، وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ". والآن، إنَّهُ يَقولُ إنَّ هُناكَ ثَلاثةَ أشياء مُهمَّة جدًّا ستَتوقَّف وَهِيَ: النُّبوَّاتُ، والألسِنَةُ، والعِلْمُ. فَهِيَ مَوجودةٌ إلى أَجَلٍ مَحدودٍ فقط على النَّقيضِ مِنَ المَحبَّة. ومعَ أنَّ المَحبَّةَ هي شَيءٌ لا غِنَى عَنهُ في استِخدامِ المَواهِبِ فإنَّها سَتَبقى بَعدَ زَوالِ المَواهِب.

والآن، إنَّ السَّببَ في استِخدامِهِ للمَواهِبِ في هَذهِ المُفارَقَةِ هُوَ أنَّ هذهِ المَواهِبَ كَانَتِ الشَّيءَ الَّذي يَحظى بأكبرِ تَقديرٍ في كَنيسةِ كورِنثوس. فقد كانَ مُؤمِنو كورِنثوس فَخورينَ. وكانُوا أنانِيِّينَ ويُرَكِّزونَ كَثيرًا على أنفسِهم. وَكانُوا يَبحثونَ عَنِ الشُّهرة. وكانوا يُحِبُّونَ التَّباهِي رُوحِيًّا، ويُحِبُّونَ أن يَكونَ لَهُم شَأنٌ رَفيعٌ في نَظر النَّاسِ. لِذا فقد كَانُوا يُوْلونَ المَواهِبَ اهتمامًا كَبيرًا جدًّا. فمَا أروعَ أن تَقِفَ وَتُظْهِرَ مَواهِبَكَ الروحيَّةَ مِن خِلالِ استخدامِها. ولكِنَّ المَواهِبَ الَّتي كَانُوا يَستخدمونَها كانت في مُعْظَمِها جَسديَّةً أو مُزَيَّفَةً مِنْ قِبَلِ الشَّيطان. وعلى الرَّغمِ مِن ذلك، كانوا يُرَكِّزونَ كَثيرًا عليها.

والحَقيقةُ هي أنَّهُ مِنَ المُدهشِ، في اعتقادي، أن نَتذكَّرَ أنَّهُ في كُلِّ الرِّسالةِ إلى أهلِ كورنثوس بأصحاحاتِها السِتَّةَ عَشَر، لا يُوجَد أيُّ ذِكْرْ لأيِّ شَيخٍ أو قَائِدٍ في تلكَ الكنيسة. فَمِنَ الواضحِ أنَّهُ لم يَكُن هُناكَ أيُّ قَائِد. وَقَد بَلَغُوا نُقطةً صَارُوا يَنظُرونَ فيها إلى العِبادةِ في الكَنيسةِ ويقولونَ: "سوفَ نَجتمِعُ مَعًا ونَسمَحُ لِلرُّوحِ القُدُسِ أن يَعملَ عَمَلَهُ كَما يَشاء".

وأخيرًا، في الأصحاحِ الرَّابع عشر، يَصرُخُ بولسُ ويَقولُ: "أرجوكُم أن تَجعلوا أَرْوَاحَ الأَنْبِيَاءِ خَاضِعَةً لِلأَنْبِيَاء... وَافعلُوا كُلَّ شَيْءٍ [كَيف؟] بِلِيَاقَةٍ وَبِحَسَبِ تَرْتِيبٍ". لا يُمكِنُكم أن تَعمَلوا بهذهِ الطَّريقة. فاللهُ لم يَقصِد قَطّ أن تَكونَ الكَنيسةُ مَجموعةً مِنَ النَّاسِ الَّذينَ يَجتمعونَ معًا ويَفعلُ كُلٌّ مِنهُم مَا يَشاء؛ بَل يَنبغي أن يَكونَ هُناكَ نِظامٌ وتَرتيب. فاللهُ إلَهُ تَرتيب.

لِذا، لم تَكُن هُناكَ قِيادة في كورِنثوس، ولم يَكُن هُناكَ نِظام. وكانوا قد عَقَدوا العَزْمَ على أنَّهُ يَنبغي للجَميعِ أن يَتَنافَسوا وَيَرَوْا مَنِ مِنهُم الأبرَز. لِذا فإنَّ بولسَ يَقول: "إنَّ هذهِ المَواهِبَ الَّتي تُعطُونَها كُلَّ هذهِ الأهميَّة، وهذهِ الأساليبَ المُستقلَّةَ الَّتي تَلْتَجِئونَ إليها وتُسَمُّونَها "رُوحَانِيَّةً" هي كُلُّها أُمورٌ مُؤقَّتةٌ بِما فيها المَواهِب الحَقيقيَّة. فَما بَالُكُم بالمَواهِبِ الزَّائفةِ وغيرِ الحَقيقيَّة! وَأمَّا المَحبَّةُ فسَتَبقى إلى الأبد. فالمَحبَّةُ هي الطَّريقُ الأفضَل. وهذهِ عِبارةٌ قَصيرةٌ وَرَدَت في نِهايةِ الأصحاحِ الثَّاني عشر والعَدد 31: الطَّريقُ الأفضَل.

ثُمَّ لاحِظوا الكلمة "نُبُوَّات" الَّتي تَرِدُ بِصيغةِ الجَمْع. فَهُوَ يَتحدَّثُ عن نَتيجةِ مَوهبةِ النُّبوَّةِ وَهِيَ: نُبُوَّاتٌ عَديدة. وَهُوَ يَقولُ: "وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ". والآن، إنَّ هذهِ الكلمة تَعني بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ: القُدرةُ على إعلانِ الحَقِّ الإلهيِّ على المَلأ. فَموهبةُ النُّبوَّةِ ("بروفيمي" – "prophemi") تَعني: "يَتَحَدَّثُ أمامَ". فَهِيَ لا تَعني "يَتحدَّث مُسَبَّقًا" مِنْ جِهَةِ الزَّمَنِ، بل يَتحدَّثُ أمامَ جُمهور. فَموهبةُ النُّبوَّةِ تَعني أن تَتحدَّثَ أمامَ أشخاصٍ وتُعلِنُ شَيئًا.

والغَايةُ مِن هذهِ المَوهبةِ مُوَضَّحَةٌ في الأصحاحِ الرَّابع عشر والعَددِ الثَّالث (كَما رَأينا عندما دَرَسناها قبلَ بِضعة أشهُر). فالشَّخصُ الَّذي يَتَنَبَّأُ يَتحدَّثُ إلى النَّاسِ بثلاثِ طُرُق: البُنيان، والحَضّ، والتَّعزِيَة. فَهُوَ يَتحدَّثُ لكي يَبنيهِم، ولكي يُشَجِّعَهُم على الأعمالِ الصَّالِحَةِ، ولكي يُعَزِّيهم في ضِيقِهم. والآن، هذهِ هي مَوهبةُ النُّبوَّة.

أمَّا المَوهبةُ الثَّانيةُ الَّتي يَذكُرُها، وَهِيَ مَوهبةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا ذُكِرَتْ في العَددِ الثَّامِنِ، فَهِيَ مَوهبةُ العِلْم. وَهِيَ تُسَمَّى: "كَلامَ عِلْمٍ" لأنَّها أيضًا مَوهِبَةُ تَكَلُّم. وهي مَوهبةٌ أخرى كانَ مُؤمِنو كورِنثوسَ يَتَباهُونَ بها أمامَ النَّاس. ومَوهبةُ العِلْمِ تَعني القُدرة على مُلاحظةِ الحَقائقِ وإبداءِ المُلاحَظات، أوْ هِيَ القُدرةُ على استِخلاصِ الحَقائقِ الرُّوحيَّةِ مِن كلمةِ اللهِ، أوْ هِيَ القُدرةُ على الفَهم. وَهِيَ يُمكِنُ أن تَكونَ مَوهبةَ العَالِمِ أوِ المُعَلِّم. وقد كانوا يَستخدِمونَها للشُّهرةِ والبَرَكة. والآن، لاحِظوا أنَّهُ يَقولُ إنَّ هَاتينِ المَوهِبَتَيْنِ سَتُبْطَلان.

ثُمَّ إنَّ هُناكَ مَوهبةً ثَالثة وهي مَوهبةُ الألسِنَةِ أوِ اللُّغات. وسوفَ نَستخدِمُ هَاتينِ الكلمتَيْنِ كَمُترادِفَتَيْنِ لكي تَفهَموا أنَّهُ على الرَّغمِ مِن أنَّ الكلمة "أَلْسِنَة" هي المُستخدَمَة، فإنَّ مَعناها الحَقيقيَّ هُوَ "لُغات". ونحنُ نَعتقدُ أنَّ الألسنةَ (كَما حَاولنا أن نُثبِتَ لَكُم في دِراساتِنا السَّابقةِ) هي دائمًا لُغَة مَعروفَة. وسوفَ نَتحدَّثُ عن هذهِ النُّقطةِ بِتَفصيلِ أكبر في الأصحاحِ الرَّابع عَشَر. لِذا فإنَّ مَوهبةَ الألسنةِ أوِ اللُّغاتِ هي القُدرةُ على التَّكلُّمِ بِلُغةٍ أجنبيَّةٍ كَآيَة. فاللهُ قَصَدَ أن تَكونَ هذهِ المَوهبةُ آيَةً تُحَقِّقُ مَقاصِدَ مُحَدَّدةً سَنُناقِشُها في الأصحاحِ الرَّابع عَشَر.

لِذا فإنَّ بولسَ يَقولُ إنَّ هذهِ المَواهِبَ المُهمَّةَ جدًّا (أيِ النُّبوَّة، والعِلم، والألسِنَة) سَتَنتَهي. وَهذا أمرٌ وَاضِحٌ في هَذا العَدَد. فإن لم نَعرِف أيَّ شَيءٍ آخر عنِ العَدَدِ الثَّامِنِ فإنَّنا نَعرِفُ هذا الأمرَ وَهُوَ أنَّ كُلَّ هَذهِ الأشياءِ سَتَنتَهي. أليسَ كذلك؟ ومَا أعنيه هُوَ أنَّ هَذا وَاضِح. ولكِنَّ السُّؤالَ هُوَ: "مَتى؟" هَذا هُوَ السُّؤال. وَهَذا هُوَ السُّؤالُ الَّذي سأُحاوِلُ أن أُجيبَ عَنه. فأنا أَعرِفُ مَتى. ولكِن يَجِب عليَّ أن أُقنِعَكُم بالاتِّفاقِ مَعي في الرَّأي. لِذا، سَوفَ أفعلُ ذلكَ على مَا أرجو.

والآن، يُخبِرُنا إخوَتُنا وأخواتُنا الخَمسينيِّونَ والكَارِزماتِيِّونَ إنَّ المَواهِبَ لم تَتوقَّف بعد. لِذا فإنَّها سَتَنتَهي في المُستقبل. فَهِيَ سَتُبْطَلُ في المُستقبَل. وهُناكَ مَن يَقولُ مِنهُم إنَّ ذلكَ سيَحدُثُ عِندما يَجيءُ "الكَامِلُ" المَذكورُ في العَددِ العاشِر. وَهذا أمرٌ مَا يَزالُ مُستقبليًّا كَما يُخبرونَنا. وهُناكَ مَن يَقولُ، وَقَد سَمِعتُ ذلكَ في هذا الأسبوع إذْ إنَّ أَحَدَ الرُّعاةِ وَمُعَلِّمي الكِتابِ المُقدَّسِ البارِزينَ جدًّا قَالَ: "لَقَد تَوَقَّفَت كُلُّ المَواهِب... كُلُّها. فَلاَ تُوجَد مَواهِبُ رُوحِيَّة اليوم". وَهذا هُوَ النَّقيضُ الآخر.

فَالكَارِزماتِيُّونَ يُؤمِنونَ بأنَّ جَميعَ المَواهِبِ مَا تَزالُ مَوجودة. ولكِنَّ هَذا الشَّخصَ تَحديدًا يُؤمنُ بأنَّها تَوَقَّفَت. ثُمَّ إنَّ هُناكَ مَن يَقول: "هُناكَ مَواهِبُ مَا تَزالُ مَوجودةً ومَواهِبُ تَوَقَّفَت". فَما هُوَ الرَّأيُ الصَّحيح؟ حَسَنًا! لِنَنظُر إلى الكتاب المقدَّس ونَعرِف الجَوابَ لأنَّهُ يَكشِفُ لَنا هذهِ الأمور. وَأودُّ أن أُضيفَ أنَّ الأشخاصَ الكَارِزماتِيِّينَ الَّذينَ يَقولونَ أنَّ كُلَّ المَواهِبِ مَا تَزالُ مَوجودةً يُقَدِّمونَ غالبًا الحُجَّةَ التَّالية. فَهُم يَقولونَ: "لا تُوجَدُ آيةٌ واحِدَةٌ في الكتابِ المقدَّسِ تَقولُ إنَّ الألسِنَةَ تَوَقَّفت. وحيثُ إنَّهُ لا تُوجَد آيةٌ واحِدَةٌ في الكتابِ المقدَّسِ تَقولُ إنَّ الألسِنَةَ تَوَقَّفت، فإنَّ هَذا يَحْسِمُ الأمرَ بالنِّسبةِ إلينا. فَهِيَ لم تَتوقَّف".

وَهُمْ مُحِقُّونَ بِخصوصِ أنَّهُ لا تُوجَد آيةٌ واحِدَةٌ تَقولُ ذلك. فَهذا صَحيح. ولكِن هَل تُريدونَ أن تَسمَعوا شَيئًا مُدهِشًا؟ لا تُوجَد آيةٌ واحِدَةٌ في الكتابِ المقدَّسِ تَقولُ إنَّ اللهَ ثَلاثَة في واحِد. ولكِنْ هَل هُوَ كذلك؟ أجل. لِذا فإنَّ تلكَ الحُجَّةَ ليست حُجَّةً قَويَّةً جدًّا. فإنْ قُلتَ إنَّ شَيئًا مَا صَحيحٌ لأنَّ الكتابَ المقدَّسَ لا يَتحدَّثُ عنهُ فإنَّ تلكَ حُجَّةً وَاهِيَة. وإنْ قُلتَ إنَّكَ بحاجةٍ إلى جُملةٍ في آيةٍ واحِدةٍ تُبَرهِنُ على نُقطةٍ مُعيَّنةٍ فإنَّها حُجَّةٌ ضَعيفةٌ أيضًا لأنَّ هُناكَ أمورًا كثيرةً في الكتابِ المقدَّسِ نَفهَمُها مِن خِلالِ كُلِّ الكتابِ المقدَّسِ وليسَ مِن خِلالِ جُملةٍ واحِدَة.

فَمَثلاً، لا يُمكِنُكَ أن تَأخُذَ آيةً كِتابيَّةً واحِدَةً وأنْ تَضَعَها ببساطَةٍ أمامَ شُهودِ يَهوَه وتقول: "يَسوعُ هُوَ اللهُ مِئَة بالمِئَة، وَهُوَ إنسانٌ مِئَة بالمِئَة في الوقتِ نَفسِهِ في وَحدانِيَّةٍ لا تَنفَصِل". ولكِن هذا هُوَ جَوهَرُ اللهِ-الإنسان. أليسَ كذلك؟ ولكِن يجب علينا أن نَقرأَ كُلَّ الكتابِ المقدَّسِ ونَعثُرَ على أجزاءٍ هُنا وهُناكَ عن لاهُوتِ المَسيحِ لكي نَصيغَ عَقيدةً كَاملةً. لِذا فإنَّ هَذهِ ليست حُجَّةً جَيِّدةً يُمكِنُ استخدامُها. فيجبُ عليهم أن يَستخدِموا حُجَّةً أخرى إنْ أرادُوا أن يُدافِعوا عن تلكَ النُّقطة. ورُبَّما كانت تُوجَدُ لَديهم حُجَّةٌ أخرى. لِذا، هُناكَ مَن يَقولُ إنَّ كُلَّ المَواهِبِ الرُّوحيَّةِ مَا تَزالُ مَوجودةً، وهُناكَ مَن يَقولُ إنَّها تَوَقَّفت جَميعُها، وهُناكَ مَن يَقولُ إنَّ جُزءًا مِنها مَا يَزالُ مَوجودًا وإنَّ جُزءًا مِنها قَد تَوقَّف.

حَسَنًا! لِنَنظُر إلى العَددِ الثَّامِن. نَحنُ نَعلمُ أنَّ كُلَّ المَواهِبِ الرُّوحيَّةِ ستَتوقَّفُ في وَقتٍ مَا، وأنَّها لن تَعُد عَامِلَةً. والآن، أريدُ مِنكُم أن تُلاحِظوا... أَلاَ لاحَظتُم شَيئًا واحِدًا في البِداية. فَهُوَ شَيءٌ مُهِمٌّ جدًّا. فالرَّسولُ بولسُ وَالرُّوحُ القُدُسُ يُمَيِّزانِ حَالاً بينَ الألسِنَةِ مِن جِهَة وبينَ النُّبوَّةِ والعِلْمِ مِن جِهَة. فَالإشارَةُ هُنا، مِن خِلالِ الكَلماتِ المُستخدمةِ، هي أنَّ الألسِنَةَ سَتَنتَهي في وَقتٍ مُختلفٍ عنِ النُّبوَّةِ والعِلم. وَهَذِهِ نُقطةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا. فهُناكَ فَرْقٌ واضِحٌ مُنذُ البداية، عندما تَنظرونَ إلى الآيةِ، بأنَّها ستَنتهي؛ ولكِنْ ليسَ في الوقتِ نَفسِه. وسوفَ أُريكُم لِماذا أقولُ ذلك.

لاحِظوا الكلمةَ: "فَسَتُبْطَل". فعندَ الحَديثِ عَنِ النُّبوَّاتِ فإنَّهُ يَقولُ إنَّها "سَتُبطَل"، أو أنَّها "لَن تَعودَ عَامِلَةً"، أو أنَّها "سَتُمحَى"، أو مَا شَابَهَ ذلك. إنَّهُ أوَّلُ فِعْلٍ يُستخدَمُ بعدَ الكلمة "نُبُوَّات". ثُمَّ انظُروا إلى الجُزءِ الأخيرِ مِنَ العَددِ الثَّامن: "وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ". فَهُوَ سَيَزولُ، أو سَيُبطَلُ، أو سَيُمحَى، أو "سَيُلغَى، أو مَا شَابَهَ ذلك. فهَذانِ الفِعلانِ اللَّذانِ يَتحدَّثانِ عَنِ النُّبوَّةِ والمَعرفةِ هُما نَفسُ الفِعلِ في اللُّغةِ اليُونانيَّة. والآن، لا تَفقِدُوا تَركيزَكُم. فقد لا تَعرِفونَ الكثيرَ عَنِ اللُّغةِ اليونانيَّة، ولكِن رَكِّزُوا مَعي وسوفَ تَفهمونَ النُّقطةَ الَّتي أُحاوِلُ أن أُوَضِّحَها.

فالفِعلُ اليُونانِيُّ المُستخدَمُ هُنا (وأنا أَتحدَّثُ هُنا إلى طَلَبَةِ اللُّغَةِ اليونانيَّةِ) هُوَ: "كاتَرغيئو" (katargeo). وَهُوَ أوَّلُ وَثالِثُ فِعل. وَهُوَ يُستخدَمُ مَعَ النُّبوَّةِ والعِلم؛ ولكِنَّهُ ليسَ الفِعلَ المُستخدَمَ في الجُزءِ الَّذي يَقولُ: "وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي". فَهذا فِعلٌ مُختَلِفٌ تَمامًا. والآن، عندما نَرى ذلك نَعلمُ حَالاً أنَّ هُناكَ قَصْدًا مُحَدَّدًا في ذِهنِ الرُّوحِ القُدُسِ مِنَ استِخدامِ فِعْلَيْنِ مُختَلِفَيْن. ويجبُ عَلينا أن نَفهمَ هَذا القَصد.

فَالفِعلُ "كاتَرغيئو" (katargeo) يَعني: "يُبْطَل". وَهذهِ نُقطةٌ مِنَ المُهِمِّ جدًّا أن نَفهَمَها. "يُبْطَل". فالنُّبوَّةُ سَتُبطَل. والعِلْمُ سَيُبطَل. وَمَعَ أنَّ هُناكَ تَرجمَاتٌ إنجليزيَّةٌ تُتَرجِمُ كُلَّ فِعْلٍ مِنْ هَذينِ الفِعلَيْنِ باستخدامِ كلمةٍ مُختلفةٍ، فإنَّهُ نَفسُ الفِعلِ في اللُّغةِ اليُونانيَّة. أَمَّا الفِعْلَ المُستخدمَ مَعَ الألسِنَةِ في مُنتصفِ الآيةِ الَّتي تَقولُ: "وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي" فَهُوَ فِعلٌ مُختَلِفٌ تَمامًا. فَهُوَ الفِعلُ: "باوو" (pauo). فَهكذا يُلفَظُ في اللُّغةِ الإنجليزيَّة. وَهُوَ فِعْلٌ مَعْناهُ: "يَتَوَقَّف". هَذا هُوَ مَعناهُ: "يَتَوَقَّف".

لِذا فإنَّ الفَرْقَ الأوَّلَ المُدهشَ جدًّا في الآيةِ هُوَ الفَرْق بينَ كَلِمَتَيْنِ يُونانِيَّتَيْن. وَهَذا يُعطينا فِكرةً بسيطةً عَمَّا يَقولُهُ رُوحُ اللهِ عَنِ النُّبوَّةِ والعِلْمِ، وعَمَّا يَقولُهُ عَنِ الألسِنَة. وَأوَدُّ أن أُضيفَ مَا يَلي وَحَسْب. فالشَّيءُ الثَّاني هُوَ أنَّهُما فِعلانِ يَنتميانِ إلى صِيْغَتَيْنِ مُختَلِفَيْن. فَهُناكَ في اللُّغةِ الإنجليزيَّة... ويجب عَلَيكُم أن تَرجِعوا الآنَ إلى دُروسِ النَّحْوِ الَّتي تَعَلَّمُتموهُا مُنذُ زَمَنٍ طَويل... ولا سِيَّما بَعضٌ مِنكُم. فَلَعَلَّكُم تَذكُرونَ أنَّهُ يُوجَدُ في اللُّغَةِ الإنجليزيَّةِ صِيغتانِ للأفعالِ المَبْنِيَّة. مَا هُما؟ صِيغةُ المَبني للمَعلوم، وصِيغةُ المَبنى للمَجهول. حَسَنًا؟

فالفِعلُ الأوَّلُ والثَّالِثُ وَهُوَ: "كاتَرغيئو" (katargeo) المُستخدَمُ للحَديثِ عَنِ النُّبوَّاتِ والعِلمِ يُستخدَمُ بِصيغةِ المَبني للمَجهول. فَهُما فِعلانِ بِصيغةِ المَبني للمَجهول. وقد أَخبَرَني مُعَلِّمُ اللُّغةِ الإنجليزيَّةِ أنَّهُ عندما يَتِمُّ استِخدامُ فِعْلٍ مَبنيّ للمَجهولِ في جُملةٍ فإنَّ الفَاعِلَ مَاذا؟ هُوَ مَنْ يَقَعُ عليهِ الفِعل. لِذا فإنَّ شَيئًا مَا سَيَقَعُ على الفاعِلِ وَيُبطِلُهُ.

والآن، لاحِظوا مَرَّةً أخرى إذْ سَأُوَضِّحُ هذهِ النُّقطة. فالفِعلُ المسُتخدَمُ هُنا هُوَ بِصيغةِ المَبنيّ للمَجهول: "وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ". بعبارةٍ أخرى، هُناكَ شَيءٌ سَيَحدُثُ وَيُبْطِلُ النُّبوَّات. فَهُوَ فِعْلٌ مَبنيٌّ للمَجهول. فالنُّبوَّاتُ سَتَتَعَرَّضُ لِقُوَةٍ مَا تُبْطِلُها. وكذلكَ هِيَ الحَالُ بالنِّسبةِ إلى العِلم. فالعِلمُ سيَتعرَّضُ لِشَيءٍ أو قُوَّةٍ مَا تُبْطِلُهُ. والآن، نَحنُ نَعلَمُ مَا هُوَ ذلكَ الشَّيء.

انظُروا إلى العَددِ التَّاسِع: "لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ [هَذا هُوَ العِلْم] وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ [هَذِهِ هي النُّبوَّة]. وَلكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ". وَهَذِهِ هي نَفسُ الكلمة "كاتَرغيئو" (katargeo) مَرَّةً أخرى. ولكِن مَا الشَّيءُ الَّذي سيأتي وَيُبطِلُ النُّبوَّةَ وَيُبطِلُ العِلمَ؟ الكَامِلُ. أليسَ كذلك؟ فَنَحنُ نَقرأُ إنَّهُ عندما يَجيءُ الكَامِلٌ فَحينئذٍ يُبطِلُ العِلمَ والنُّبوَّةَ.

إذًا، نَحنُ نَعلمُ مَا هُوَ. إنَّهُ الكَامِلُ. وَالآن، مَا هُوَ هَذا الكَامِلُ؟ هُناكَ مَن يَقولُ إنَّهُ الكتابُ المُقدَّسُ عِندَما يَكتَمِل. وهُناكَ مَن يَقولُ إنَّهُ نُضْجُ الكَنيسة. وهُناكَ مَن يَقولُ إنَّهُ الاختِطاف. وهُناكَ مَن يَقولُ إنَّهُ المَجيءُ الثَّاني. وهُناكَ مَن يَقولُ إنَّهُ انتهاءُ المُلْكِ الألفِيِّ. وفي الأسبوعِ القادِمَ سَنَعرِفُ المَعنى الصَّحيحَ لأنَّني لا أستطيعُ التَّحَدُّثَ عن ذلك. فالوَقتُ لا يَكفي لذلك. فيَنبغي أن أُنهي عِظَتي قبلَ حُدوثِ الاختِطاف لأنَّكُم سَتَعرِفونَ حِينئذٍ كُلَّ شَيءٍ ولن تَكونوا بِحاجَةٍ إليَّ. أَتَرَوْن؟

حسنًا! رسالة كورنثوسَ الأولى والأصحاح 13. لَقَد عَرَفنا الآنَ أنَّ النُّبوَّةَ... إنَّهُ لأمرٌ مُدهِشٌ جدًّا أن نُلاحِظَ أنَّ النُّبوَّةَ والعِلمَ فقط تُذكَرانِ في العَددِ التَّاسِعِ؛ في حينِ أنَّ الألسِنَةَ لا تَظهَرُ هُنا لأنَّ النُّبوَّةَ والعِلْمَ هُمَا الشَّيآنِ الوَحيدانِ اللَّذانِ تَمَّ إبطالُهُما مِنْ قِبَلِ ذلكَ الكَامِل. أَتَرَوْن؟ ولكِنْ لاحِظُوا الكلمةَ المُختصَّةَ بالألسِنَة. فالألسِنَةُ سَتَنتَهي. والفِعلُ هُنا ليسَ فِعلاً بِصيغةِ المَبنيّ للمَجهول، بل هُوَ في الحَقيقةِ فِعْلٌ لازِمٌ. فَهُوَ لا يُمكِنُ أن يَكونَ فِعلاً بِصيغةِ المَبنيّ للمَجهول. فَهَذا لا يَجوز... لا يَجوزُ البَتَّة. فَما يَقولُهُ هُوَ إنَّ الألسِنَةَ سَتَنتَهي. وَهُوَ ليسَ فِعلاً مَبْنِيًّا للمَعلومِ أيضًا. بل هُوَ في اللُّغةِ اليونانيَّةِ فِعْلٌ بالصِّيغةِ المُتَوَسِّطَة. والفِعلُ بالصِّيغةِ المُتَوَسِّطَةِ في اللُّغةِ اليونانيَّةُ هُوَ فِعلٌ انعِكاسِيٌّ.

فَنحنُ نَقولُ في اللُّغةِ الإنجليزيَّةِ بِصيغةِ المَبني للمَعلوم: "أَنا ضَرَبْتُ الكُرَةَ". وفي صِيغةِ المَبني للمَجهول: "الكُرَةُ ضَرَبَتْني". أمَّا إذا كانَ هُناكَ فِعْلٌ يُونانِيٌّ بالصِّيغةِ المُتوسِّطَةِ فإنَّهُ سيَكونُ هَكذا: "أنا ضَرَبْتُ نَفسي". فَهُوَ فِعْلُ انعِكاسِيٌّ. وفي اللُّغةِ اليُونانِيَّةِ، يُرَكِّزُ هذا الفِعلُ على الفاعِلِ بِمَعنى: "الألْسِنَةُ سَتَتَوَقَّفُ مِن تِلقاءِ نَفسِها". هَذا هُوَ مَعنى الفِعل بالصِّيغةِ المُتَوَسِّطَةِ في اللُّغةِ اليُونانيَّة. فالألسِنَةُ ستَتوقَّفُ مِن تِلقاءِ نَفسِها. فَهُوَ عَمَلٌ قَويٌّ يُجريهِ الفاعِل.

والحَقيقةُ هي أنَّ التَّرجمةَ اليُونانيَّةَ للعَهدِ القَديمِ (والَّتي تُعرَفُ بالتَّرجمةِ السَّبعينيَّةِ) تَستخدِمُ الصِّيغةَ المُتَوَسِّطَةَ لِهَذا الفِعلِ "باوو" (pauo) خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّة. وفي كُلِّ مَرَّةٍ فإنَّهُ يَعني: "يَكتَمِل"، أو "يَتوقَّف"، أو "يَنتَهي"، أو "يَتحقَّق"، أو "يَصِلُ إلى نِهايَتِه". فَهُوَ يُشيرُ إلى بُلوغِ النِّهاية. وَهُوَ يَعني أنَّ الأمرَ قَدِ انتَهى، وأنَّهُ قَد تَوَقَّف، وأنَّهُ قد أُكمِل، وأنَّهُ قدِ اكتَمَل، وأنَّهُ قد تَحَقَّق، وأنَّهُ تَمَّ، وأنَّهُ بَلَغَ نِهايَتَهُ. والفِعلُ بهذهِ الصِّيغةِ يَفعلُ ذلكَ بنفسِه. فَهُوَ يَنتهي وَحَسْب. هَذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر.

لِذا فإنَّ النُّبُوَّةَ والعِلمَ سيَستمرَّانِ إلى أنْ يَأتي الكامِلُ وَيُبْطِلُهُما. أمَّا الألسِنَةُ فَستَنتهي مِن تِلقاءِ نَفسِها. وَهَذِهِ هيَ الكلمةُ المُستخدَمَةُ هُنا عندما نَنظرُ إلى النَّصِّ الأصلِيِّ. والآن، مِنَ المُهِمِّ إذًا أن نَتقدَّمَ خُطوةً أخرى. فالألسِنَةُ ستَنتَهي مِن تِلقاءِ نَفسِها. والسُّؤالُ الَّذي يَلي ذلكَ هُوَ: مَتى؟ مَتى؟ صَدِّقوني أنَّني أعتقدُ أنَّهُ ليسَ مِنَ الصَّعبِ أن نُجيبَ عن هذا السُّؤال. وكم كُنتُ أَتَمَنَّى لو كانَ لَديَّ الوقتُ الكافي لِصَرْفِ سَاعَةٍ على ذلكَ وَالتَّحدُّثِ عن تَاريخِ ذلك. ولكِن اسمَحوا لي أن أُساعِدَكُم بإيجازٍ في ذلك. مَتى سَتَتوقَّف؟

أعتقدُ، وأنا أقولُ ذلكَ بعدَ أن صَرَفْتَ نَحوَ سَبْعِ سِنين في دراسةِ هذا الموضوع. وأنا مَا زِلتُ مُقتَنِعًا بِما سَأقولُهُ لَكُم بعدَ أن قَرأتَ كُلَّ جَوانِبِ المَوضوعِ، ولا سِيَّما مَا كُتِبَ عَنهُ. وأنا لا أقولُ ذلكَ لِكَي أُدهِشَكُم، بل أقولُ ذلكَ لِكَي تَفهموا أنِّي حَاولتُ أن أَدرُسَ كُلَّ جَوانِبِ المَوضوعِ وأكونَ مُنْصِفًا. وأنا أقولُ هذا بعدَ سَاعاتٍ طَويلةٍ صَرفتُها في مُناقَشَةِ أشخاصٍ كَارِزماتِيِّينَ، وبعدَ أن حَاولتُ أن أُقَيِّمَ ذلكَ، وَبعدَ صَرْفِ وَقتٍ طَويلٍ مَعَهُم والقيامِ بكُلِّ ما أَمْكَنَني القِيامُ بِه.

أنا مُقْتَنِعٌ في ذِهني قَناعَةً تَامَّةً أنَّ الألسِنَةَ تَوَقَّفَتْ في عَصْرِ الرُّسُل؛ أيْ أنَّها تَوَقَّفَتْ قَبْلَ نَحوِ ألفٍ وتِسعمئةِ سَنَة. وبِحَسَبِ تَفسيرِ الكلمةِ "باوو" (pauo) وَتَكرارِها في العهدِ الجَديدِ والعَهدِ القديمِ، فإنَّها تَعني أنَّهُ حَالَما تَوَقَّفَتْ فإنَّها تَوَقَّفَتْ إلى الأبد. والآن، أريدُ أن أُساعِدَكُم في تَدعيمِ ذلك لأنِّي لا أستطيعُ أن أقولَ لَكُم ذلكَ وَأختِمَ عِظَتي بِصلاة. لِذا، أريدُ أن أبذُلَ كُلَّ طَاقتي لإثباتِ ذلك.

ويُمكِنُ إثباتُ ذلكَ بِطُرُقٍ عَديدةٍ جدًّا. وسوفَ أَذكُرُ لَكُم وَحَسْب بِضعةَ أمورٍ ستُساعِدُكم. أوَّلاً، السَّببُ في اقتِناعي بأنَّ هذا التَّفسيرَ صَحيحٌ هُوَ أنَّ الألسنةَ كَانت مَوهبةً خَارقةً للطَّبيعة. وَعَصْرُ الأمورِ الخَارِقَةِ للطَّبيعةِ قدِ انتَهى. فالألسنةُ كانت مَوهبةً خَارقةً للطَّبيعةِ. وَعَصْرُ الأمورِ الخَارِقَةِ للطَّبيعةِ قدِ انتَهى. والآن، لقد تَحَدَّثنا عن هذا الأمرِ في وقتٍ سَابِقٍ. وإنْ لم تَكونوا وَاثِقينَ مِنَ الأمورِ الخَارقةِ للطَّبيعةِ يُمكِنُكم أن تَستَمِعوا إلى العِظاتِ السَّابقةِ الَّتي تَتحدَّثُ عَن مَواهِبِ المُعجِزاتِ أوِ الشِّفاءِ أو أيٍّ مِن تلكَ الأشياء.

وأنا لا أقولُ إنَّ اللهَ لا يَفعلُ أمورًا رائعةً، ولا أقولُ إنَّ اللهَ لا يُشفِي، ولا أقولُ إنَّ اللهَ لا يُجري بِمُقتَضَى عِنايَتِهِ الإلهيَّةِ أُمورًا ليست مُمكِنَةً بَشريًّا. ولكنِّي أقولُ إنَّ هُناكَ تَفَرُّدًا في تَاريخِ اللهِ الفِدائِيِّ، وفي الفَتراتِ الزَّمنيَّةِ الَّتي كانت عُصورَ مُعجِزاتٍ حيثُ إنَّ اللهَ كانَ يُؤكِّدُ لِغايَةٍ مُحَدَّدةٍ كَلِمَتَهُ.

وَمِنَ المُدهِشِ في نَظري أن نُلاحِظَ أنَّهُ في كُلِّ تاريخِ الفِداءِ هُناكَ فقط ثَلاثُ فَترات رئيسيَّة حَدَثَت فيها مُعجِزات. فهُناكَ فَترةُ مُوسَى وَيَشوع، وفَترةُ إيليًّا وأليشَع، وفَترةُ المَسيحِ والرُّسُل. وكُلُّ فَترةٍ مِن فَتراتِ المُعجِزاتِ تلكَ امتدَّتْ نَحوَ سِبعينَ سَنة... كُلُّ فَترةٍ مِنها. أمَّا الفَتراتُ الفَاصِلَةُ بينَها فإنَّها فَتراتٌ طَويلةٌ جدًّا، أو أزمِنَةٌ طَويلةٌ جدًّا إذْ إنَّها امتدَّت أحيانًا مِن خَمسمئةِ سنة إلى ألفِ سَنَة لم تَحدُث فيها مُعجِزاتٌ، أو أنَّها حَدَثَت بِصورةٍ مُنفرِدةٍ ومُتَقَطِّعَةٍ حيثُ تَحدُثُ مُعجِزَةٌ هُنا ثُمَّ تَحدُثُ أُخرى بعدَها بثلاثِمئةِ سَنة. لِذا، لا يُمكِنُ البَتَّة أنْ نَحسَبَ ذلكَ شَيئًا مَألوفًا. وقد كانَ ذلكَ وَما يَزالُ النَّمَطُ المألوفُ لدى الله.

وَحَتَّى إنَّنا نَقرأُ إنَّ الآياتِ الَّتي حَدَثَت في زَمَنِ المَسيحِ والرُّسُلِ كانت مُجَرَّدَ نَماذِجٍ أو أمثلةٍ على "قُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي" (بِحَسَبِ الآية عِبرانِيِّين 6: 5). ولم يَكُنِ الدَّهرُ الآتي هُوَ عَصرُ الكنيسة، بل كانَ ماذا؟ لقد كانَ المَلَكوت. لِذا فإنَّ ما حَدَثَ إنَّما كَانَ يَحدُثُ على فَتراتٍ زَمنيَّةٍ مُعيَّنةٍ في تَاريخِ الفِداءِ الإلهيِّ. فقد عَمِلَ اللهُ فُتحةً صَغيرةً في المَلكوتِ الآتي وَسَمَحَ لِبَعضٍ مِن سِماتِهِ بالظُّهور. وقد كانت تِلكَ مُجَرَّد نَماذِجَ مُصَغَّرةً مِنَ المَلكوت. ولكِنَّ اللهَ لم يَقصِد يَومًا أن يُجري مُعجِزاتٍ عَشوائيًّا طَوالَ تَاريخِ الفِداء. البَتَّة!

فَسوفَ تَجِدونَ مَثَلاً في العهدِ الجَديدِ أنَّ آخِرَ مُعجِزَةٍ تَمَّ تَدوينُها قَد حَدَثَت في سَنة 58 مِيلاديَّة. وبعدَ ذلك، لم تَحدُث مُعجِزاتٌ حَتَّى سنة 96 مِيلاديَّة عندما أَنهى يُوحَنَّا سِفرَ الرُّؤيا. فَلاَ يُوجَد سِجِلٌّ بِحُدوثِ أيَّة مُعجِزَة. ومَواهِبُ المُعجِزاتِ (كالألسِنَةِ والشِّفاءِ وَغيرِها) لا تُذكَرُ إلاَّ في أَقدَمِ سِفْرٍ وَهُوَ رِسالة كورِنثوسَ الأولى. وعندما تَقرأونَ في رِسالةِ أفسُس عَنِ المَواهبِ، وفي رسالةِ رُومية عَنِ المَواهِبِ (مَعَ أنَّهُما كُتِبَتا في وَقتٍ لاحقٍ)، فإنَّهُما لا تَتَحَدَّثانِ البَتَّة عَن هذهِ المَواهِب.

لِذا فقد كان للهِ في خُطَّتِهِ الرَّائعةِ نِيَّةٌ وَقَصْدٌ مِنَ المُعجِزات. وقد كانت جُزءًا مِن عَصرِ المُعجِزاتِ لتأكيدِ كَلِمَتِهِ بأنَّهُ دَعَا إسرائيلَ وَقَدَّمَ المَلكوتَ لإسرائيلَ، ولكي يَجعلَهُم يَتذوَّقونَ طَعمَ المَلكوتِ، وَقُوَّاتِ الدَّهرِ الآتي، ولكي يُقَدِّمَ لَهُم نَموذَجًا مُصَغَّرًا للمَلكوت. لِذا فإنَّهُ يَقولُ في الأصحاحِ السَّادسِ مِنَ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين: عِندَما أَدَرتُم ظُهورَكُم للمَلكوتِ الَّذي رَأُيتم نَموذَجًا مُصَغَّرًا مِنهُ، لم يَعُد هُناكَ أيُّ رَجاءٍ لَكُم. فَمِنَ المُستحيلِ أن تَتَجَدَّدوا مَرَّةً أخرى للتَّوبَة. فقد ذُقتُم قُوَّاتِ الدَّهرِ الآتي وَأَدَرتُم ظُهورَكُم لَها".

وَحَالَما قالَ اللهُ: "لَقَد أَدَرتُم ظُهورَكُم"، وَحالَما تَرَكَ اللهُ بَني إسرائيلَ وَالتَفَتَ إلى الأُمَمِ، انتَهَى القَصدُ مِن تلكَ المُعجِزاتِ بِوصفِها آيةً لِبَني إسرائيل. وَمِنَ المُهِمِّ أن نَفهمَ بَعضًا مِن تلكَ الأشياء. وأريدُ أن أُشَجِّعَكُم على أن تَفتَحوا قَليلاً على الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّينَ والأصحاحِ الثَّاني لكي نُدَعِّمَ جُزءًا مِن كَلامِنا بِنَصٍّ مُهِمٍّ جدًّا جدًّا لِتَفكيرِنا. فَهُوَ يَقولُ مَا يَلي: "فَكَيْفَ نَنْجُو...؟"

وَكاتِبُ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّينَ يَكتُبُ هُنا إلى أشخاصٍ في حَيْرَةٍ مِن أَمرِهِم. فَهُم يَهودٌ عَرَفُوا المَسيحَ مَعرِفَةً عَقليَّةً ويُفَكِّرونَ جِدِّيًّا في مَا إذا كانَ يَنبغي لَهُم أن يَقبَلوا المَسيحَ. لِذا فإنَّهُم مَا زَالُوا في حَيْرَةٍ مِن أمرِهم. وَهُوَ يَقولُ لَهُم: "كَيْفَ سَتَنْجُونَ؟ أو: "كَيفَ نَنْجُو نَحنُ؟" وَهُوَ يَقْرِنُ نَفسَهُ بِجَميعِ إخوَتِهِ اليَهودِ مِن خِلالِ استخدامِ ضَميرِ المُتَكَلَّمِ "نَحنُ". "إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هذَا مِقْدَارُهُ؟" والآن لاحِظُوا: "قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبُّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ".

والآن، كَانَ أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ عَنِ الخَلاصِ هُوَ المَسيح. "ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا". وَمَنْ كَانَ هَؤلاء؟ إنَّهُم الرُّسُلُ الَّذينَ سَمِعُوا المَسيح. حَسَنًا؟ لِذا فقد تَثَبَّتَ مِنَ الرُّسُل. كيف؟ "شَاهِدًا اللهُ مَعَهُمْ بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَمَوَاهِبِ الرُّوحِ الْقُدُس". والآن، لاحِظوا أنَّ كاتِبَ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّينَ يَستخدِمُ الفِعلَ المَاضي في العَددِ الثَّالث: "تَثَبَّتَ". فالإنجيلُ كانَ قد تَثَبَّتَ. فقد تَثَبَّتَ بالآياتِ والعَجائبَ والقُوَّاتِ المُتنوِّعةِ ومَواهِبِ الرُّوحِ القُدُس.

لاحِظوا أنَّ الغَايَةَ مِن وُجودِ الآياتِ وَالعَجائِبَ والقُوَّاتِ المُتنوِّعةِ وَمَواهِبِ الرُّوحِ القُدُسِ كانَت هي تَثبيتُ الإنجيلِ، وإثباتِ أنَّهُ مِن عِندِ اللهِ، وتَعزيزِهِ بالمُعجِزاتِ لكي يَعلَموا أنَّهُ مِنَ الله. لِذا فإنَّهُ يَقولُ إنَّهُ "تَثَبَّتَ". وَمِنَ المُدهِشِ في نَظري أنَّهُ لا يَقولُ إنَّ الإنجيلَ أو عَقيدةَ الخَلاصِ تَتَثَبَّتُ لنا بالآياتِ والعَجائبَ والقُوَّاتِ حَتَّى في زَمَنِ كِتابَةِ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين. وَهَذا أمرٌ مُدهِشٌ جدًّا! فقد كُتِبَت هذهِ الرِّسالة في سَنة 67 أو 68 مِيلاديَّة.

فَحَتَّى في ذلكَ الوقتِ، كانَ كاتِبُ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّينَ يَنظُرُ إلى المُعجِزاتِ كَشيءٍ حَدَثَ في المَاضي: "تَثَبَّتَ". فَهُوَ أمرٌ حَدَثَ في الماضي. وهذهِ نُقطةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا حَتَّى إنَّ كُتَّابَ العهدِ الجديدِ الَّذينَ كَتَبوا لاحِقًا رَأوا كُلَّ هذهِ الآياتِ والقُوَّاتِ شَيئًا حَدَثَ في المَاضِي. والآن، لا تَقولوا إنِّي لاَ أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ هُوَ إلَهٌ يَصنَعُ المُعجِزات. فأنا أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ يَستطيعُ أن يَفعلَ مَا يُريد. وأنا أَتَشَوَّقُ عندما يَفعلُ ذلك. ولكِنِّي أقولُ إنَّهُ عندما تَسمَعونَ هَذا الكَلامَ الَّذي يُقالُ عَن حُدوثِ مُعجِزاتٍ مُتتالِيَةٍ الواحِدَةَ تِلو الأخرى فإنَّ ذلكَ لا يَنسَجِمُ مَعَ النَّمَطِ الكِتابِيِّ لأنَّنا لَسنا في المَلكوت.

وأودُّ أن أُضيفَ فِكرةً ثَانية. فالمُعجِزاتُ، وتَحديدًا مُعجِزةُ الألسِنَةِ، كانت آيَةً قَضائِيَّةً على بَني إسرائيلَ بِسببِ عَدَمِ إيمانِهم. انظُروا إلى رسالة كورنثوس الأولى 14: 21. ففي رِسَالةِ كورنثوس الأولى 14: 21 نَقرأُ ما يَلي: "مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوس". ولا شَكَّ في أنَّ الكلمة "ناموس" هُنا تُشيرُ إلى كلمةِ اللهِ عَامَّةً. أمَّا هَذا الاقتباسُ فإنَّهُ مِن سِفْرِ إشَعْياء: "إِنِّي بِذَوِي أَلْسِنَةٍ أُخْرَى وَبِشِفَاهٍ أُخْرَى سَأُكَلِّمُ هذَا الشَّعْبَ".

والآن، لقد كانتِ النُّبوَّةُ قد أُعطِيَت لِبَني إسرائيل. ولكِنَّ اللهَ يَقول: "يا بَني إسرائيل، لقد تَكَلَّمتُ إليكُم بكلماتٍ واضِحَةٍ ولم تَستَمِعُوا إلى كَلامي الواضح. لِذا، لِتَثبيتِ عَدَمِ إيمانِكُم، سوفَ أُكَلِّمُكُم بِلُغةٍ لا تَفهَمونَها". لِذا، فقد كانت مَوهبةُ الألسِنَةِ، يا أحبَّائي، جُزءًا مِن حُكْمِ اللهِ القَضائِيِّ الَّذي قالَ فيهِ لإسرائيل: "أنا أَتَحَوَّلُ عَنكُم إلى الكنيسة".

فقد عَرَضَ عَليهمِ المَلكوت. ولكِنَّهُم رَفَضوا المَلكوت، ورَفَضُوا المَلِك، وقَتَلوا المَسِيَّا. وكَعلامَةٍ قَضائيَّةٍ، كَلَّمَ اللهُ شَعبَهُ بألسنةٍ أخرى وشِفاهٍ أخرى عَلامَةً على نَكْثِ بَني إسرائيلَ للعَهد. وسوفَ نَتحدَّثُ عن ذلكَ بالتَّفصيل عندما نَدرُسُ الأصحاحَ الرَّابع عشر.

والآن، اسمَعوني يا أحبَّائي. إنْ كانَ هَذا صَحيحًا فإنَّ الألسِنَةَ كانت مُهِمَّةً في الأصلِ لِبَني إسرائيل؛ ولكِنَّ العَددَ 22 يَقول: "إِذًا الأَلْسِنَةُ آيَةٌ، لاَ لِلْمُؤْمِنِينَ، بَلْ لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ". فَهُي لم تَكُن يَومًا للمَسيحيِّين، بل كانت عَلامَةً قَضائيَّةً لِبَني إسرائيل. وَهُوَ يَقولُ بوضوحٍ مَا يَلي: "إنْ كانت دَينونةُ اللهِ قَد وَقَعَتْ على بَني إسرائيلَ فإنَّ مَوهبةَ الألسِنَةِ ليست مُهِمَّةً البَتَّة" لأنَّها كانت تَحذيرًا مِن دَينونةِ اللهِ لَهُم.

وَمَتى وَقَعَت تلكَ الدَّينونة؟ في سَنة 70 مِيلادِيَّة عندما تَمَّ تَدميرُ الهَيكلِ وأورُشَليم. فقد قُتِلَ مَليون ومِئَةَ ألفِ يَهوديٍّ في مَذبحةٍ مُريعةٍ وشَنيعةٍ ارتَكَبَها "تيطُس فيسباسيان" (Titus Vespasian)، الفَاتِحُ الرُّومانِيُّ الَّذي هَاجَمَ المَدينةَ، ودَمَّرَ المَدينةَ والهيكلَ، وَدَكَّ أسوارَ المَدينة. وَقَد زَالَتِ اليهوديَّةُ بِكُلِّ مَقاصِدِها وأهدافِها. كَما أنَّ مَوهبةَ الألسنةِ (الَّتي كانت آيَةً على عَدَمِ إيمانِ بَني إسرائيلَ وَحُكْمًا قَضائيًّا عَليهم بسببِ عَدمِ إيمانِهِم) انتَهَت أيضًا. فَلَم تَعُد هُناكَ حَاجَةٌ إليها.

ثَالثًا، هُناكَ سَببٌ آخر يَزيدُ قَناعَتي بأنَّ مَوهبةَ الألسنةِ زَالَت وَهُوَ أنَّها كانت أَقَلَّ شَأنًا مِن مَوهبةِ النُّبوَّة. والآن اسمَعوني: لقد كانتِ الألسِنَةُ قادِرَةً على البُنيانِ في حَالِ تَرْجَمَتِها. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في العَدد 14 أنَّهُ يَنبغي أن تُتَرجَمَ دَائِمًا لأنَّهُ عندما تُتَرجَمُ الألسِنَةُ فإنَّها قادِرةٌ على البُنيان. أمَّا إنْ لم تُتَرجَم فإنَّها آيَةٌ ضِدَّ إسرائيل.

ولكِن لكي يَكونَ لَها مَعنى في الكنيسة، يَنبغي أن تُتَرجمَ لِتَكونَ صَالِحَةً للبُنيان. ولكِنَّ ذلكَ لم يَكُنِ القَصدُ الرَّئيسيُّ مِنها. فالقَصدُ مِنها كانَ مُختصًّا بإسرائيل. ولكِنْ حَالَما تَمَّتْ مُقاضاةُ إسرائيل، تَوَقَّفَ القَصدُ مِنَ الألسنةِ كَآيةٍ قَضائيَّة. وَقَد يَقولُ قَائِلٌ: "ولكِنَّها مَا تَزالُ صَالِحَةً للبُنيان". هَذا غَيرُ ضَروريٍّ. فَهُوَ أمرٌ لا ضَرورةَ لَهُ البَتَّة لأنَّهُ يُوجَدُ شَيءٌ أَهَمٌّ جدًّا مِنَ الألسِنَةِ للبُنيان.

وَهذا مَذكورٌ في الأصحاحِ الرَّابع عَشَر والعَددِ الأوَّل. مَاذا يَقول؟ "اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ، وَلكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، وَبِالأَوْلَى أَنْ [تَفعلوا مَاذا؟] تَتَنَبَّأُوا". إذًا، مَا الشَّيءُ الأكثر أهميَّة مِنَ الألسِنَةِ للبُنيان؟ النُّبوَّة. اسمَعوني الآن ولاحِظوا مَا سَأقول لأنَّنا سَنتحدَّثُ عن ذلكَ عندَ دِراسَتِنا للأصحاح 14. فالأصحاحُ الرَّابع عشر بِمُجملِهِ كُتِبَ لإثباتِ تَفَوُّقِ النُّبوَّةِ على الألسِنَة.

ففي الآياتِ الاثنَتَيّ عَشْرةَ الأولى... استَمِعوا إلى ما يَلي: نَرى في الآياتِ الاثنتيّ عشرةَ الأولى أنَّ الألسِنَةَ وَسيلةٌ أَقَلُّ فَاعِلِيَّةً مِنَ النُّبوَّةِ في التَّواصُل. ونَرى في الآياتِ مِن 13 إلى 19 أنَّ الألسِنَةَ وَسيلةٌ أَقَلُّ فَاعِلِيَّةً مِنَ النُّبوَّةِ في التَّسبيح. ونَرى في الآياتِ مِن 20 إلى 25 أنَّ الألسِنَةَ وَسيلةٌ أَقَلُّ فَاعِلِيَّةً مِنَ النُّبوَّةِ في الكِرازَة. فالأصحاحُ الرَّابع عَشَر كُتِبَ لكي يُبَرهِنَ على أنَّها وَسيلةٌ أَقَلُّ فَاعِلِيَّةً مِنَ النُّبوَّةِ في التَّواصُلِ، وأنَّها أقَلُّ فَاعِلِيَّةً مِنها في التَّسبيحِ، وأنَّها أقَلُّ فَاعِلِيَّةً مِنها في الكِرازَة.

لِذا فإنَّهُ يَقول: "أُرِيدُ أَنْ أَتَكَلَّمَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ بِذِهْنِي لِكَيْ أُعَلِّمَ آخَرِينَ أَيْضًا، أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ كَلِمَةٍ بِلِسَانٍ". لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "تَنَبَّأوا". فَالألسِنَةُ أَقَلُّ أهميَّةً. فقد أُعْطِيَتْ ذاتَ يَومٍ كآيةٍ قَضائيَّةٍ مُختصَّةٍ بإسرائيل. وبعدَ زَوالِ القَصدِ مِنها، لم تَعُد هُناكَ حَاجَةٌ إلى الإعلاءِ مِن شَأنِ هذهِ المَوهبةِ لأنَّها لا تُحَقِّقُ أيَّ قَصْدٍ مُستمرٍّ في البُنيانِ يَفوقُ ما تَفعلُهُ النُّبوَّةُ أو مَا يَفعلُهُ الوَعظ.

وَهذا هُوَ الَقصدُ منَ الأصحاحِ الرَّابع عشر. والآن، السَّببُ الرَّابعُ لِتَوَقُّفِ الألسِنَةِ في اعتقادي هُوَ أنَّ التَّكَلُّمُ بألسِنَةٍ صَارَ عَديمَ المَعنى باكتِمالِ العهدِ الجديد. فقد صَارَ عَديمَ المَعنى باكتمالِ العهدِ الجديد. فقد كانت هُناكَ سِمَةٌ أُخرى لِمَوهبةِ الألسِنَةِ وهي أنَّهُ عندما كانَ شَخصٌ يَتكلَّمُ بألسِنَةٍ، كَانَ يَتَلَقَّى إعلانًا مِنَ الله. أليسَ كذلك؟ فقد كانَ يَتَلَقَّى إعلانًا مُباشِرًا. وقد كانَ يَقولُ شَيئًا مَا يُتَرجِمُهُ شَخصٌ آخر. فقد كَانَ يَتَلَقَّى إعلانًا مُباشِرًا.

والآن، اسمَحوا لي أن أطرَحَ عَليكُم سُؤالاً: هَل تَوقَّفَ الإعلانُ المُباشِرُ مِنَ الله؟ أجل. وَمَا هُوَ؟ وَهَل تُوجَدُ أيَّةُ أسفارٍ كِتابيَّةٍ غَير هَذِه؟ الحَقيقةُ هي أنَّ يُوحَنَّا الَّذي كَتَبَ السِّفْرَ الأخيرَ كَتَبَ في الصَّفحةِ الأخيرةِ مِنَ الكتابِ المُقدَّس: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذَا، يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ [مَاذا؟] الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هذَا الْكِتَاب".

لِذا، مِن حَيثِ كَونِهِ مَصدرًا للوَحيِ فقد تَوَقَّفَ عَن عَمَلِهِ. وَحَتَّى إنَّ النُّبوَّةَ والعِلمَ والحِكمةَ، بِوصفِها مَواهِبَ إعلانِيَّة، قَد تَوَقَّفَتْ بِصِفَتِها الإعلانيَّةِ مَعَ أنَّها استمَرَّت مِن جِهةٍ أخرى. وسوفَ نَرى ذلكَ في المَرَّةِ القَادِمَةِ عندما نَتعمَّقُ في ذلكَ أكثر. ولكِنَّها أُعطِيَت للفترةِ الأولى مِن حَياةِ الكنيسة. فقد كانَ اللهُ يُعطي إعلاناتٍ قبلَ أن يَكتَمِلَ الإعلان.

استَمِعوا إلى ما يَلي: "اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ [في مَاذا؟] فِي ابْنِهِ". ففي الأيَّامِ الأخيرةِ، كَلَّمَنا في ابنِهِ. هَذا هُوَ ما حَدَثَ يا أحبَّائي. فَهُوَ لم يَقُل: "وَسَوفَ يُكَلِّمُنا في المُستقبلِ مِن خِلالِ الكارِزماتِيِّينَ، أو مِن خِلالِ الكَنيسة". لا. فقد كَلَّمَنا في الأيَّامِ الأخيرةِ في ابنِهِ. وكلمةُ الابنِ هي الإنجيل. وكلمةُ الابنِ هي العهدُ الجديد.

خَامِسًا، وقد أَشَرتُ إلى هَذِهِ النُّقطةِ في وَقتٍ سَابِق. أعتقدُ أنَّ التَّكَلُّمُ بالألسِنَةِ قَد تَوقَّفَ لأنَّهُ مَذكورٌ فقط في الأسفارِ الَّتي كُتِبَتْ أوَّلاً. فَمِنَ المُدهِشِ مِن وُجهةِ نَظري أنَّ رِسالةَ كورِنثوسَ الأولى هي الرِّسالةُ الوَحيدةُ الَّتي ذُكِرَت فيها مَوهِبَةُ الألسِنَة. وَهُناكَ رِسائلُ أخرى كَثيرة. فقد كَتَبَ بولسُ مَا لا يَقِلُّ عنِ اثنتي عشرة رِسالة أخرى دُونَ أن يَذكُرها. وبُطرسُ لم يَذكُرها قَطّ. ويَعقوبُ لم يَذكُرها قَطّ. ويُوحَنَّا لم يَذكُرها قَطّ. ويَهوذا لم يَذكُرها قَطّ. فقد تَوقَّفت. وقدِ اخْتَفَت.

وَمَعَ أنَّهُ يُوجَدُ حُلْمٌ غَريبٌ يُراوِدُ الجَميعَ (وَهُوَ أنَّ اللهَ سَيُعطي إعلانًا خَاصًّا عَن ذاتِهِ لكُلِّ فَرْدٍ في التَّاريخ)، فإنَّ الأمرَ ليسَ كذلك. فقد أَعطَى اللهُ كَلِمَتَهُ، ثُمَّ أَكَّدَ صِحَّةَ كَلِمَتِه. وَهذا هُوَ الإيمانُ المُسَلَّم مَرَّةً للقِدِّيسين. والقَضِيَّةُ حَالَ البَتِّ فيها لمْ تُفتَح قَطّ. فقدِ انتَهى الإعلان. لِذا فإنَّ الألسِنَةَ (بِصِفَتِها الإعلانيَّة، وَبِوَصفِها آيَةً، وَبِوَصْفِها مَوهبةً للبُنيانِ) قَد تَوَقَّفت تَمامًا عَنِ العَمل.

سَادِسًا، وأريدُ هُنا أن أتحدَّثَ بالتَّفصيلِ لأنَّها نُقطةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا. لا تَقلَقوا بسببِ الوقت. فقدِ ابتدأنا في وقتٍ مُتأخِّر وسَنُنهي في وقتٍ مُتأخِّر. حسنًا؟ والآن اسمَعوني. فهذهِ النُّقطةُ مُهِمَّةٌ جدًّا. لقد سَألتُ نَفسي السُّؤالَ التَّالي. فالكِتابُ المُقدَّسُ يَقولُ إنَّ الألسِنَةَ سَتَتوقَّف. ونحنُ نَعلَمُ أنَّهُ يَقولُ ذلك. ولا يُمكِنُنا أن نُجادِلَ في ذلك. ولكِن مَتَى تَوَقَّفَتْ؟ لقد نَظَرنا إلى كُلِّ هذهِ النِّقاطِ الَّتي ذَكرتُها لَكُم للتَّوّ. ويُمكِنُني أن أَذكُرَ الكثيرَ غَيرَها أو حَتَّى ضِعْفَها.

ولكِنَّ السُّؤالَ الَّذي يَلي ذلكَ هُوَ: هَل تَوَقَّفَتْ يَومًا؟ لأنَّها إنْ كانت قد تَوَقَّفَتْ فإنَّ هَذا يُبَرهِنُ مَا قُلناه. أليسَ كذلك؟ فهل تَوَقَّفَتْ يَومًا؟ لأنَّ الفِعل "باوو" يُشيرُ إلى الانتهاء. فهل تَوَقَّفَتْ يَومًا؟ هَذهِ هي النُّقطةُ السَّادسة. فالتَّكَلُّمُ بالألسِنَةِ تَوَقَّفَ تَاريخيًّا. وأكثرُ شَيءٍ يُدهشُني هُوَ حَقيقةُ... والآن استَمِعوا إلى هذا... أنَّ أوَّلَ ظُهورٍ جَديد للألسِنَةِ في إطارِ كَنيسةِ يَسوعَ المسيحِ الإنجيليَّةِ مُنذُ العَصرِ الرَّسوليِّ حَدَثَ في سَنة 1901. ولكِن أينَ كَانَ التَّكلُّمُ بالألسِنَةِ طَوالَ ألفٍ وثمانِمئةِ سَنَة؟ فَنَحنُ لا نَقرأُ في رسالة كورِنثوسَ الأولى أنَّ هذهِ المَوهبةَ ستَتوقَّفُ ثُمَّ تَظهَرُ ثَانيةً، بل إنَّها تَقولُ إنَّها سَتتوقَّفُ مِن تِلقاءِ ذَاتِها، وأنَّها سَتَنتَهي نِهائيًّا بذلكَ المَفهوم. فقدِ انتهت. والقَصدُ مِنها قَد تَمَّ. فهي ستَتوقَّف. وَهَذا شيءٌ نِهائِيٌّ. فهي تَقولُ إنَّها سَتتوقَّفُ. وقد تَوَقَّفت.

والحَقيقةُ هي أنَّكُم إذا دَرَستُم تَاريخَ آباءِ الكَنيسةِ الأوائل مَثلاً؛ أيْ قَادَةَ الكَنيسةِ الَّذينَ عَاشُوا مُباشرةً بَعدَ عَصرِ الرُّسُل، هَل تَعلَمونَ مَا هُوَ الشَّيءُ المُدهِشُ بِشأنِهم؟ يَقولُ "كليون روجرز" (Cleon Rogers): "مِنَ المُهِمِّ أن نَعرفَ أنَّ مَوهبةَ الألسِنَةِ لا يُلَمَّحُ إليها، ولا يُشارُ إليها، ولا تُوجَدُ حَتَّى في أيٍّ مِن مُؤلَّفاتِ آباءِ العَصرِ الرَّسوليّ". فَحَتَّى إنَّ الجِيلَ الأوَّلَ الَّذي عَاشَ بَعدَ الكنيسةِ الأولى لا يَأتي على ذِكرِها.

فهُناكَ "إكليمندُسُ الرُّومانِيُّ" (Clement of Rome) الَّذي كَتَبَ رِسالَةً إلى الكُورِنثيِّينَ في سَنة 95 مِيلادِيَّة. وَهَذا قَريبٌ مِن عَصرِ العهدِ الجديد لأنَّ هُناكَ مَن يَعتقدُ أنَّ يُوحَنَّا كَتَبَ سِفْرَ الرُّؤيا في سَنة 96 مِيلاديَّة. لِذا فقد كَتَبَ إكليمندُس الرُّومانِيُّ رِسالةً إلى الكُورِنثِيِّينَ وَتَحَدَّثَ عن كُلِّ مَشاكِلِهم الرُّوحيَّةِ، ولكِنَّهُ لم يَذكُر قَطّ الألسِنَة. لِذا، مِنَ الواضِحِ أنَّها كانت قد تَوقَّفت. وعندما تَوَقَّفتِ المَوهبةُ الحَقيقيَّةُ، تَوَقَّفَ سُوءُ استِخدامِها. وَحَتَّى إنَّها لم تَكُن مُشكلةً في سَنة 95 مِيلادِيَّة.

وهُناكَ "يوستينوس الشَّهيد" (Justin Martyr)، وَهُوَ وَاحِدٌ مِن آباءِ الكَنيسةِ العُظماءِ عَاشَ مِن سَنة 100 إلى 165 مِيلادِيَّة وَسَافَرَ بينَ الكَنائسِ، وكَتَبَ الكثيرَ مِنَ المؤلَّفاتِ الَّتي دَافَعَ فيها عنِ المَسيحيَّةِ؛ ولكِنَّهُ لم يَذكُر قَطّ الألسِنَة. وَحَتَّى إنَّهُ كَتَبَ لائِحَةً بالمَواهبِ الرُّوحيَّةِ دُونَ أن يَذكُرَها. وهُناكَ "أوريجانوس" (Origen) الَّذي عَاشَ مِن سَنة 185 إلى 253 مِيلادِيَّة، وكانَ الجَميعُ يَقرأُ مَا يَكتُب إذْ إنَّهُ كَانَ عَالِمًا كِتابيًّا لا مَثيلَ لَهُ في نَظَرِ كَثيرين. وفي كُلِّ مُؤلَّفاتِهِ الضَّخمةِ المُتاحَةِ، لم يَأتِ قَطّ على ذِكرِها. وفي دِفاعِهِ ضِدَّ "سيلسَس" (Celsus)، يَقولُ بوضوحٍ تَامٍّ إنَّ عَلاماتِ عَصرِ الرُّسُلِ كانت مُؤقَّتةً. وَهُوَ يَقولُ: "لا يُمارِسُ أيُّ مَسيحيٍّ مُعاصِرٍ أيًّا مِنَ المَواهِبِ القَديمة".

ورُبَّما كانَ يُوحَنَّا "فَمُ الذَّهَب" (Chrysostom) أعظمَ كَاتِبٍ مَسيحيٍّ قَديمٍ على الإطلاق، وقد عَاشَ مِن سنة 347 إلى 407 مِيلادِيَّة. وقد كَتَبَ في تَعليقاتِهِ على مَا جاءَ في الأصحاحِ الثَّاني عشر مِن رسالة كورنثوسَ الأولى ما يَلي: "هَذا الأمرُ كُلُّهُ غَامِضٌ جدًّا، ولكِنَّ الغُموضَ نَاجِمٌ عن جَهلِنا بالحقائقِ المُشار إليها، ونَاجِمٌ عَن تَوقُّفِها إذْ إنَّها كانت تَحدُثُ آنذاك ولم تَعُد تَحدُثُ الآن". فيُوحَنَّا فَمُ الذَّهَبِ يَقولُ إنَّ تلكَ الأشياء لم تَعُد مَوجودة. "لا يُمكِنُنا حَتَّى أن نُعَرِّفَها، ولا حَتَّى أنْ نَفهَمَ مَا هِيَ".

وهُناكَ أوغسطينوس، "القِدِّيس أوغسطينوس" (St. Augustine) الَّذي عَاشَ مِن سَنة 354 إلى 430 مِيلادِيَّة. وقد قَالَ في شَرحِهِ لِما جاءَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 2: 4، وهي آيةٌ تَتحدَّثُ عَن يومِ الخَمسين، والرُّوحِ القُدُسِ، والألسِنَةِ، فقال: في الأزمنةِ البَاكِرَة، حَلَّ الرُّوحُ القُدُسُ على جَميعِ الَّذينَ آمَنُوا فَتَكَلَّمُوا بألسِنَة. وقد كانت تلكَ آياتٌ مُخَصَّصَةٌ لذلكَ الزَّمَان. فقد كانَ الأمرُ يَقتَضي بُرهانًا على عَمَلِ الرُّوحِ القُدُس. وقَد حَدَثَ ذلكَ كَبُرهانٍ ثُمَّ اختَفى".

لِذا فإنَّ أعظمَ اللاَّهوتِيِّينَ في الكنيسةِ الباكِرَةِ يَنظرونَ إلى الألسِنَةِ على أنَّها شَيءٌ حَدَثَ في المَاضي. وفي القَرنِ الرَّابعِ أوِ الخَامِسِ لم يَكونوا يَفهَمونَ مَا هِيَ. وَفي كُلِّ تلكَ الفَترةِ، كانَ هُناكَ شَخصانِ فقط تَكَلَّما بألسِنَةٍ ونَعرِفُ عَنهُما في إطارِ الكنيسة. الأوَّلُ هُوَ "مونتانوس" (Montanus). وَقَدِ ادَّعَى مُونتانوس أمامَ الجَميعِ بأنَّهُ الرُّوحُ القُدُس. فقد كانَ كَاهِنًا وَثَنِيًّا دَخَلَ في المَسيحيَّةِ وكانَت تُرافِقُهُ دَائِمًا في كُلِّ مَكانٍ كَاهِنَتانِ تَتَكَلَّمانِ أيضًا بألسنة. وقد طُرِدَ مِنَ الكنيسةِ بسببِ هَرطَقَتِه.

وَقَد كانَ يُؤمِنُ أيضًا بأنَّ المَسيحَ سَيأتي قَريبًا. وقد حَاولَ أن يُرَوِّجَ فِكرةَ أنَّ السَّببَ في عَودةِ الألسِنَةِ هُوَ أنَّ نِهايةَ الدَّهرِ قَدِ اقتربَت. وَهُوَ نَفسُ الكَلامِ الَّذي نَسمَعُهُ اليوم. نَفسُهُ تَمامًا. وَقد تَمَّ وَصْفُ مونتانوس بالهَرطَقة. وقد كانَ يُؤمِنُ بأنَّ المَسيحَ سيَأتي إلى فَرِيجِيَّة حيثُ كانَ يَعيشُ، وبأنَّهُ سَيُؤسِّسُ المَلكوتَ الَّذي سيَكونُ مَقَرُّهُ في بَلدَتِهِ. والمَرَّةُ الوَحيدةُ الأخرى للتَّكَلُّمِ بالألسِنَةِ هي عندما ادَّعَى شَخصٌ يُدعى "ترتليانُس" (Tertullian) ذلك. وقد كانَ ترتليانُس تِلميذًا لِمونتانوس.

والآن، سَأُضيفُ بأنَّهُ كانت هُناكَ حَوادِثُ أُخرى للألسِنَةِ في تلكَ الفَتراتِ مِن قِبَلِ عَرَّافاتِ دِلفي (Delphi) في الدِّياناتِ الوَثنيَّةِ وغيرِهِنَّ مِنَ السَّاحِراتِ والعَرَّافات. ولكِنْ لم يَحدُث ذلكَ قَطّ في المَسيحيَّة. والمَرَّةُ التَّاليةُ الَّتي تَسمعونَ أيَّ شَيءٍ عَنها بعدَ مونتانوسَ الَّذي عَاشَ في القَرنِ الثَّاني هي مِن خِلالِ ما يُعرَفُ بِكَهَنة "سيفينول" (Cevenol priests) في نَحوِ سنة 1685. فقد كانوا يُؤمِنونَ بأنَّهُم يَملِكونَ مَوهبةَ التَّكلُّمِ بألسِنَة. وقد كانوا مَجموعَةً غَريبةً في فَرنسا.

فقد كانوا يُؤمِنونَ بأنَّ أطفالَهُم الصِّغار يَتَعَلَّمونَ اللَّكْنَةَ الفَرنسيَّةَ مِن خِلالِ تلكَ الطَّريقة. وقد كانوا يَشُنُّونَ غَاراتٍ لَيليَّة وغَزواتٍ عَسكريَّة وَمَا شَابَهَ ذلك. وَقَد تَمَّ التَّنَصُّلُ مِنهُم في أيِّ نِطاقٍ مَسيحيٍّ لأنَّ كُلَّ نُبوءاتِهم لم تَتحقَّق، ولأنَّهُم كانُوا عَسْكَرِيِّينَ جدًّا. فَهُم لم يَكونوا جُزءًا مِنَ الكنيسة.

ثُمَّ إنَّ هُناكَ الجَانسِنيِّين (Jansenists)، وَهُم مَجموعةٌ مِنَ المُصلِحينَ الرُّوم الكاثوليك الَّذينَ كانوا يُعادُونَ الإصلاح. وفي نَحوِ سَنة 1731، كَانوا يَعقِدونَ اجتماعاتٍ لَيليَّة في قَبْرِ قَائِدِهم ويَتكلَّمونَ بالألسنةِ هُناك. وأنا لا أَشُكُّ في ذلك. ثُمَّ إنَّ هُناكَ البِدعة الَّتي تُعرَف باسم "شيكرز" (Shakers). وقد كانَ الشِّيكرز أَتباعًا لِلأُمّ "آن لي" (Mother Ann Lee). وقد عاشَت الأُمّ "آن لي" مِن سنة 1736 إلى سنة 1784 وكانت تَدَّعِي أنَّها النُّسخةُ الأُنثويَّةُ لِيَسوعَ المَسيح.

فقد كانَ يَسوعُ المَسيحُ هُوَ اللهُ في جَسَدٍ ذُكورِيٍّ، وَكانت هِيَ اللهُ في جَسَدٍ أُنثَوِيٍّ. وقد أَسَّسَتْ جَماعَةَ الشِّيكرز في مَدينةِ "تروي" (Troy) بولايةِ نيويورك وَتَسَلَّمَت إعلانًا مِنَ اللهِ يقولُ إنَّ الجِماعَ الجِنسيَّ فَاسِدٌ حَتَّى في إطارِ الزَّواج. وَقَد رَوَّجَتْ لذلكَ أيضًا لكي تُميتَ الجسدَ وتُقاومَ التَّجربةَ. وقد رَوَّجَتْ لفِكرةِ أنْ يَرقُصَ الرِّجالُ والنِّساءُ مَعًا عُريانينَ في أثناءِ التَّكلُّمِ بألسنة.

أمَّا البِدعةُ الأخرى فهُم أتباعُ "إيرفنغ" (Irvingites). ففي نحوِ سنة 1830، ابتدأَ "إدوارد إيرفنغ" (Edward Irving) مَجموعةً صَغيرةً في لُندن. وكانت إعلاناتُهم مُناقِضَة للكِتابِ المُقدَّس. كَما أنَّ نُبوءاتِهم لم تَتحقَّق، وشِفاءاتُهم المَزعومَةُ انتَهَتْ بالمَوت. وأعتقدُ أنَّ هذا لا يُحسَبُ شِفاءً. وقد لاحَقَتْهُم الإشاعاتُ بسببِ فَسادِهِم الأخلاقِيِّ وَما شَابَهَ ذلك. لِذا فقد كانَ كُلُّ ذلكَ يَحدُثُ خَارِجَ الكنيسة.

وأوَّلُ مَرَّةٍ يَحدَثُ فيها تَكَلُّمٌ بالألسِنَةِ في كَنيسةٍ رَسميَّةٍ كانت في سَنة 1901 في "كُليَّة لاهوت بيت إيل" (Bethel Bible College) بمدينةِ "توبيكا" (Topeka) بولاية "كانساس" (Kansas). فقد تَعَمَّدَت "أغنيز أوزمان" (Agnes Ozman) وَتَكَلَّمت بألسِنَة. وقد حَدَثَ هَذا في إطارِ حَرَكَةِ القَداسَةِ في الكَنيسةِ في أمريكا. ثُمَّ إنَّ ذلكَ انتقلَ إلى شَارع "أزوسا" في لوس أنجليس بكاليفورنيا (Azusa Street, Los Angeles, California) في سنة 1906. وقد نَشأتْ مِن تلكَ الحَرَكةِ طَوائفُ خَمسينيَّةٌ رئيسيَّة يَنتمي إليها الكَثيرُ مِن إخوتِنا وأخواتِنا في المَسيح. وَهُم يُؤمِنونَ بكلمةِ اللهِ ويَكِرِزونَ بكلمةِ الله. وهَذا أمرٌ نُسَبِّحُ اللهَ عليه. ولكِنَّ تلكَ الحَرَكَةَ ابتدأت هُناك. ثُمَّ في سَنة 1960، ظَهرت في "فان نايز" بكاليفورنيا (Van Nuys, California) الحَركةُ الكَارِزماتِيَّةُ المُعاصِرةُ الَّتي تَدَّعِي التَّكلُّم بالألسِنَة خَارِجَ الطَّوائفِ الخَمسينيَّةِ الرَّئيسيَّة.

والآن، لقد ذَكَرتُ هذا كُلَّهُ لكي تُدركوا أنَّ التَّكلُّمَ بالألسِنَةِ ليسَ شَيئًا استمرَّ عَبْرَ التَّاريخ. فقد قالَ بولسُ إنَّ هذهِ المَوهبةَ ستتوقَّف. وقد قالَ الرُّوحُ القُدُسُ إنَّها ستتوقَّف. وقد تَوَقَّفت. ولا يُوجَد أيُّ سَببٍ يَدفعُنا إلى الاعتقادِ بأنَّها عَادَتْ ثَانيةً. والنَّاسُ يَقولونَ لي دائمًا: "جون! إن لم تَعُد ثانيةً، مَا هَذا الَّذي نَرَاه؟ وكيفَ تُفَسِّرُ ذلك؟" سوفَ نُجيبُ عن ذلكَ في المَرَّةِ القادِمَة.

ولكنِ اسمَحوا لي أن أقولَ ما يَلي في الخِتام وأنْ أشكُرَكُم على صَبْرِكُم. ولكِن كانَ مِنَ المُهِمِّ أنْ نَبني قَاعِدةً لهذا المَوضوعِ في هذا الصَّباح. واسمَحوا لي أن أقولَ مَا يَلي في الخِتام: لَديَّ أصدقاءٌ أعِزَّاء يَتكلَّمونَ بالألسِنَة. وَهُم سَيَبْقَوْنَ أصدقائي. وسأستَمِرُّ في حُبِّي لَهُم دائمًا. ورُبَّما لن أعتَرِضَ على تَكَلُّمِهِم بالألسِنَةِ كما أعتَرِضُ على أولئكَ الأشخاصِ الَّذينَ يَنشرونَ الإشاعاتِ بِلُغَةٍ يَفهَمُها الجَميع.

ولكِنِّي أشعُرُ في قَلبي أنَّ اللهَ دَعاني لِتَعليمِ كَلِمَتِه. وعندما آتي إلى كَلِمَتِهِ يَنبغي لي أن أُعَلِّمَها. ويجبُ عَليَّ أن أُعَلِّمَها كَما هِيَ. وأنا أريدُ مِن هؤلاءِ، وَمِنكُم، وَمِنَ الجَميعِ أن يُدرِكُوا أنِّي أَسمَعُ مَا يَقولُهُ بَقيَّةُ الأصحاح 13. وَهُوَ يُوصيني بأن أُحِبَّ. وأنا أُريدُ أن أُحِبَّ. ولكِن يجبُ عليَّ أن أُحِبَّ في نِطاقِ الحَقِّ. وكذلكَ أنتُم. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نَشكُرُكَ على إخوتِنا وأخواتِنا الَّذينَ يُحِبُّونَكَ، ويَكرِزونَ، ويَجذِبونَ كَثيرينَ إليكَ. ونحنُ نَشكُرُكَ عَليهم. وإنْ كَانَ بِمَقدورِنا أنْ نُقَدِّمَ مُساعَدَةً وَلَوْ قَليلةً لِتَبسيطِ وتَوضيحِ بِضعة قَضايا في كلمةِ اللهِ عن هذا الموضوعِ فإنَّنا سَنَكونُ مُمْتَنِّينَ جدًّا لأنَّنا نَتأمَّلُ هُنا في كَلِمَتِكَ ويَنبغي لنا أن نَفهَمَها لأجْلِ مَجدِكَ أنتَ. نَشكُرُكَ على شَرِكَتِنا في هذا الصَّباحِ يا أبانا.

فيما تَحْنونَ رُؤوسَكُم قليلاً في الخِتام، لِنُجَدِّد تَعَهُّدَنا للرَّبِّ بأنَّنا سَنُحِبُّ بَعضُنا بَعضًا. لقد رَنَّمَتْ "أستير" (Esther) تَرنيمةً رائعةً عن ذلكَ في هذا الصَّباح. وَهَذا الأصحاحُ يَتحدَّثُ عن ذلك. ورُبَّما تُوجَدُ أيضًا حَاجَةٌ حَقيقيَّةٌ في قُلوبِ بَعضٍ مِنكُم لتَكريسِ حَياتِكُم للمَسيحِ، وحَاجَةٌ حَقيقيَّةٌ لِمُعالجةِ مُشكلةٍ رُوحيَّةٍ أو تَحقيقِ نُصْرَةٍ رُوحِيَّة. لا تُغادِر إلاَّ بعدَ أن تَحْسِمَ ذلكَ بينَكَ وبينَ الرَّبِّ في هذا الصَّباح.

يا أبانا، نَشكُرُكَ على شَرِكَتِنا. نَحنُ نَنتَظِرُ بِشَوقٍ أنْ نَجتمعَ في هذا المَساءِ أيضًا لأنَّ هَذا حَسَنٌ جدًّا. استَخدِمْنا في هَذا اليومِ، واجْمَعنا معًا في هذا المساءِ، وَاغمُرنا بِبَركاتٍ عَظيمةٍ فيما نَتَرَقَّبُ مَا سَتَفعَلُهُ مَرَّةً أخرى في هذا المساء. نَشكُرُكَ على كُلِّ نَفسٍ هُنا، وَنُصَلِّي أن تُساعِدَنا على أن نَكرِزَ بالحَقِّ بِمَحَبَّة. وَلَيتَ كُلَّ المَجدِ يَؤولُ لَكَ نَتيجةَ ذلك. باسمِ المَسيح. آمين. الرَّبُّ يُبارِكُكُم.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize