Grace to You Resources
Grace to You - Resource

رسالة أفسُس والأصحاح الخامِس هو نَصُّنا مَرَّةً أخرى في هذا الصَّباح إذْ نُكمِل دراستَنا لهذه الرِّسالة الرَّائعة الَّتي كَتبَها بولُس. رسالة أفسُس والأصحاح الخامس. في المَرَّة السَّابقة وهذه المرَّة، نحنُ نتأمَّلُ في الأعداد مِن 1 إلى 7. رسالة أفسُس 5: 1-7. واسمَحوا لي أن أقرأَ هذا المَقطعَ على مَسامِعِكُم مِن أجلِ تَهيئةِ أذهانِكُم لسَماعِ رِسالتِنا في هذا الصَّباح.

"فَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِاللهِ كَأَوْلاَدٍ أَحِبَّاءَ، وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً. وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ، وَلاَ الْقَبَاحَةُ، وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ، وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ الشُّكْرُ. فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هذَا أَنَّ كُلَّ زَانٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ طَمَّاعٍ­ الَّذِي هُوَ عَابِدٌ لِلأَوْثَانِ­ لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ وَاللهِ. لاَ يَغُرَّكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ بَاطِل، لأَنَّهُ بِسَبَبِ هذِهِ الأُمُورِ يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ. فَلاَ تَكُونُوا شُرَكَاءَهُمْ".

إنَّ هذا المقطعَ هو مَقطعٌ قَويٌّ جدًّا. وهو مَقطعٌ مُهمٌّ جدًّا لنا اليومَ للمُجتمعِ الَّذي نَعيشُ فيه، ولكنيسةِ يسوعَ المسيح، و

لكنيسةِ "غريس" (Grace Community Church). في الأسبوعِ الماضي وَحدَهُ، بَلَغَني أنَّ أربعةَ أشخاصٍ في هذه الكنيسة تَوَرَّطوا في الزِّنى. وأعتقدُ أنَّ هذا ذَكَّرَني بما قالَهُ الرَّسولُ بولُس إذْ إنَّهُ قال: "يُسْمَعُ مُطْلَقًا أَنَّ بَيْنَكُمْ زِنًى!" وقد قالَ ذلكَ لأهلِ كورِنثوس. ولكِن لا يَليقُ بِنا أن نَفعلَ ذلك. ولكنَّنا نَعيشُ في عَصْرٍ يَتَفَشَّى فيهِ الزِّنى أوِ الخطيَّة الجنسيَّة. ولن تُجانِبوا الصَّوابَ إن أَسْمَيْتُم هذا المُجتمعَ "مُجتَمَعَ السَّبعينيَّات الجَنسيّ". فنحنُ مُنهَمِكونَ، وغارِقونَ، ومُنشَغِلونَ في ذلكَ، وحَواسُّنا مُعَطَّلة حَتَّى إنَّها لا تُدركُ شَراسَةَ الهُجومِ الَّذي يُشَنُّ ضِدَّنا.

وهذا أمرٌ مُؤسِفٌ لأنَّهُ يَترُكُ تأثيرًا سَلبيًّا في الكنيسة. وقد سَمِعتُ في الأسبوعِ الماضي أيضًا، خارجَ جُدرانِ هذه الكنيسة، عن راعي كنيسة، وهو واحِدٌ مِن كثيرين، تَوَرَّطَ في خَطيَّةِ الزِّنى. وقبلَ فترة ليست طَويلة، كانَ الزِّنى هو الخطيَّة الَّتي اقتَرَفَها راعي كنيسة؛ ولكن ليس بالطَّريقةِ المَعهودَة، بل إنَّهُ تَورَّطَ في المِثليَّةِ الجِنسيَّة. ولماذا يَحدُثُ هذا؟ وما الَّذي يُؤدِّي إلى حُدوثِ هذا؟ يَتحدَّثُ الرَّسولُ بولُس عن ذلكَ هُنا. وأعتقدُ أنَّنا بحاجة إلى التَّأمُّلِ مَليًّا فيما يَقول. في الأسبوعِ الماضي، رأينا أنَّ واحدًا مِنَ جَوانبِ العَيْشِ كَما يَحِقُّ للدَّعوة الَّتي دُعينا بِها يَقتضي مِنَّا أن نَسلُكَ في المحبَّة (في العددِ الثَّاني). هل تَرَوْنَ ذلكَ هُناك؟ "اسلُكوا في المحبَّة". وقد رأينا أنَّ العُنصرَ الرئيسيَّ للسُّلوكِ في المحبَّة هو أن نَتبَعَ اللهَ، ونَتَمَثَّلَ باللهِ، ونُقَلِّدَ اللهَ.

فحيثُ إنَّ رسالةَ يوحنَّا الأولى تَقولُ إنَّ "اللهَ مَحبَّة"، وأنَّهُ ينبغي لَكُم أن تَسلُكوا في المحبَّة، يجب عليكم أن تَتَمَثَّلوا باللهِ، وأن تُحاكُوا اللهَ، وأن تُقَلِّدوا اللهَ. فهو المِثالُ. وأفضلُ صُورةٍ لهذا المِثالِ قَدَّمَها اللهُ لنا هي أنَّهُ تَجَسَّدَ في هَيئةِ يسوعَ المسيح. لِذا، حيثُ إنَّهُ يجبُ علينا أن نَسلُكَ في المحبَّة، يجبُ علينا أن نَسلُكَ كما سَلَكَ المسيح. وهذا هو تَمامًا ما تَقولُهُ رسالة يوحنَّا الأولى 2: 6: "مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضًا". إذًا، يجب علينا أن نَسلُكَ في المحبَّة لأنَّ هذا يَعني أنَّنا نَتَمَثَّلُ باللهِ. وحيثُ إنَّ اللهَ مُعلَنٌ في المسيح، يجب علينا أن نَتَمَثَّلَ بالمسيح. ويجب علينا أن نُحِبَّ كما أحَبَّنا هُوَ. والآن، لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ ما قُلناهُ في دَرسِنا السَّابقِ مِن رسالة أفسُس والأصحاحات 4-6 عن أنَّها تَتحدَّثُ عنِ السُّلوكِ كما يَحِقُّ للدَّعوةِ الَّتي دُعينا بها. فالأصحاحُ الرَّابعُ والعددُ الأوَّل يُخبرُنا أن نَسلُكَ كما يَحِقُّ. وجُزءٌ مِنَ السُّلوكِ كما يَحِقُّ لدَعوتِنا العُليا، والسُّلوكِ كَما يَليقُ بِدعوتِنا العُليا يَقتضي مِنَّا أن نَسلُكَ في المحبَّة.

وهذا السُّلوكُ في المحبَّة يَنطوي على أربعة عَناصر. وقد ذَكرتُ لكم عُنصُرينِ منها في الأسبوعِ الماضي. واسمَحوا لي أن أُراجِعَهُما مَعَكُم في عُجالَة. أوَّلاً... وهذانِ هُما العُنصرانِ الإيجابيَّان... أوَّلاً، هُناكَ الالتِماسُ في العَددينِ الأوَّل والثَّاني. فهو يَلتَمِس مِنَّا أن نَسلُكَ في المحبَّة. والكلمة "اسْلُكوا" تَعني أن نَفعلَ ذلكَ كُلَّ يوم، وأن يَكونَ ذلكَ هُوَ أُسلوبُ حَياتِنا ونَمَطُ حَياتِنا، ونَهْجُ حَياتِنا [إن جازَ القَول]. فيجب علينا أن نَتَّصِفَ بالمحبَّة. والمِثالُ هوَ الله. فيجب علينا أن نَتَمَثَّلَ بالله. وقد قالَ المُرَنِّم: "أَشْبَعُ إِذَا اسْتَيْقَظْتُ بِشَبَهِك". فيجب علينا أن نَمتلِئَ بكُلِّ مِلْءِ اللهِ (كما يَقولُ الأصحاحُ الثَّالث). لِذا فإنَّ ما يَقولُهُ بولسُ هُوَ... وأريدُ مِنكُم أن تَفهَموا هذه الفِكرة. فنحنُ لم نَتطرَّق إليها في الأسبوعِ الماضي. وأريدُ أن أتطرَّقَ إليها اليوم. حيثُ إنَّكُم أولادُ اللهِ الأحبَّاء... هل تَرَوْنَ ذلكَ في العددِ الأوَّل؟ حيثُ أنَّكُم أولادُ اللهِ الأحبَّاء، تَمَثَّلوا بِهِ.

والآن اسمعوني: إنَّ أساسَ تَمَثُّلِنا بِهِ هو أنَّنا أولادُه. وهذه واحدة مِن أَغنى وأبهَجِ ألقابِ المؤمنينَ في كُلِّ العهدِ الجديد. فنحنُ نُدعَى أولادَ الله. ونحنُ نُدعَى بَني الله. ونَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 1: 12: "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ الله". ونَقرأُ في رسالة أفسُس والأصحاحِ الأوَّل أنَّهُ "اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ". فنحنُ حَرفيًّا أولادُ الله. ونحنُ بَنو اللهِ ونَسلُ اللهِ. وقد وُلِدنا مِن زَرْعٍ لا يَفنَى.

وبِصِفَتِنا أولادَهُ، يجب علينا أن نَتَمَثَّلَ به. أليسَ كذلك؟ فيجب علينا أن نَتَّصِفَ بصِفاتِهِ وأن نَتَمَثَّلَ بِها. ويجب علينا أن نُظهِرَ الصِّفاتِ الَّتي يَتَّصِف هُوَ بها. ويجب علينا أن نَتَحَلَّى بِكُلِّ ما يَتَحَلَّى بِهِ. فحيثُ إنَّنا وُلِدْنا مِنَ اللهِ (كما جاءَ في رسالة بُطرس الأولى)، وحيثُ إنَّنا وُلِدْنا مِنْ زَرْعٍ لا يَفنَى يَعيشُ ويَسكُنُ فينا إلى الأبد، وحيثُ إنَّ اللهَ يأتي ويَسكُنُ فينا ويَجعلُنا أولادًا لَهُ، يجب علينا أن نَعيشَ حَياةً تُظْهِرَ صِفاتِه. إذًا، هذا هُوَ لُبُّ الأمرِ يا أحبَّائي. فالسَّببُ الَّذي يَدفعُنا إلى التَّمَثُّلِ باللهِ (كما يقولُ بولُس) هو أنَّنا أولادُهُ، ولأنَّهُ يجب علينا أن نَتَمَثَّلَ في حَياتِنا بأبينا. ونَقرأُ في رسالة غَلاطيَّة 3: 26 ما يَلي: "لأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوع".

والآن، اسمَعوني: عندما تُؤمنونَ بالمسيحِ يَسوع، وعندما تَقبَلونَ المسيحَ مُخَلِّصًا فإنَّكُم تَصيرونَ حينئذٍ أولادَ اللهِ، وتُولَدونَ ثانيةً (كما جاءَ في إنجيل يوحنَّا والأصحاح الثَّالث). فهُناكَ زَرْعٌ لا يَفنى قد زُرِعَ فيكُم، وهُناكَ حَياة جَديدة. ويَنبغي أن يَكونَ إظهارُ حَياةَ اللهِ فيكُم الشَّيءَ الطَّبيعيَّ جدًّا. فَمِن غيرِ الطَّبيعيِّ ألاَّ تَتَمَثَّلوا بالله. فإذا نَظرتُم إلى طِفلٍ ستَجِدونَ أنَّ الشَّيءَ الطَّبيعيَّ في حَياةِ الطِّفلِ هو أن يَكونَ مِثلَ أبَوَيْه. وكذلكَ هي الحالُ في النِّطاقِ الرُّوحيّ. فحَياةُ اللهِ مَوجودة فيكُم. ونَقرأُ في رسالة غَلاطيَّة 4: 4: "وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ. ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: «يَا أَبَا الآبُ». إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا فَوَارِثٌ للهِ...". فعندما نِلْتَ الخَلاصَ صِرتَ ابنًا، وصِرتَ وَلَدًا. وَرُوحُ اللهِ يَسكُنُ فيكَ. وحَياةُ اللهِ يَنبغي أن تَظهَرَ فيكَ. وكما يَقولُ بولُس: لأنَّنا أولادُ اللهِ، يجب علينا أن نَتَمَثَّلَ بأبينا. فالشَّيءُ البَديهيُّ أكثرَ مِن أيِّ شيءٍ آخرَ هو أن نَكونَ مِثلَهُ. والآن، حيثُ إنَّ اللهَ مَحبَّة، يجب علينا أن نَتَمَثَّلَ بهِ في مَحبَّتِه. وحيثُ إنَّ اللهَ يَتَّصِفُ بالمحبَّة (كما جاءَ في رسالة يوحنَّا الأولى 4: 7-11)، حيثُ إنَّ اللهَ يَتَّصِفُ بالمحبَّة، يجب علينا نحنُ أيضًا أن نَتَّصِفَ بالصِّفَةِ نَفسِها. لِذا فإنَّنا نَتذكَّرُ الالتماسَ: "اسلُكوا في المحبَّة".

والآن، نأتي إلى النُّقطةِ الثَّانيةِ الَّتي رأيناها في المرَّةِ السَّابقةِ وأريدُ منكُم أن تُلاحِظوا وهي: المِثال. وقد ذَكَرتُ ذلكَ. فالمِثالُ هو يَسوعُ المسيح (في نِهايةِ العددِ الثَّاني). إذًا، كيفَ يَعملُ هذا الأمر، وكيفَ ينبغي أن يَظهَرَ، ومَن هُوَ قُدوَتُنا؟ "كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً". إذًا، يجب علينا أن نَسلُكَ في المحبَّة. والمِثالُ الَّذي يَنبغي لنا أن نَتبَعَهُ، المِثالُ الَّذي ينبغي أن نَقْتَدي بِهِ في حَياتِنا هوَ المسيح. وما زِلتُ أَذكُرُ أنَّني عندما كُنتُ صَبيًّا صَغيرًا وابتدأتُ بالذَّهابِ إلى المَدرسةِ أنَّ مُعَلِّمَتَنا أرادت أن تُعَلِّمَنا كيفَ نَرسُم. لِذا فقد وَزَّعَت علينا أوراقًا عليها رُسوم. وكانتِ الرُّسومُ مَرسومة بِحبرٍ غامِقٍ جدًّا. وقد وَزَّعَتْ علينا أوراقًا شَفَّافَة.

وكانَ ينبغي لجميعِ الطَّلَبة أن يَضَعوا الأوراقَ الشَّفَّافة فوقَ الرَّسم فيَظهَرُ الرَّسمُ مِن تَحتِها. ثُمَّ كانَ ينبغي لنا أن نأخُذَ أقلامَ رَصاصٍ ونَرسُمَ الرَّسمَ الظَّاهِر. وهذا هو المَعنى الحَرفيُّ للكلمة "مِثال" في العهدِ الجديد. هذا هو مَعنى الكلمة مِثال أو قُدوة إذْ نَقرأُ أنَّ بولُسَ يَقولُ لتيموثاوس: "كُنْ قُدْوَةً لِلْمُؤْمِنِين". كُن مِثالاً يَستطيعُ المؤمنونَ أن يَقتَدوا بِحياتِه.

وهذا هو تَمامًا ما يَقولُهُ بولسُ هُنا. خُذوا يَسوعَ المسيحَ، وتأمَّلوا في مِثالِ حَياةِ المسيحِ الواضِح جدًّا، وضَعوا حَياتَكُم فَوقَها، وارسُموا حَياتَهُ تَمامًا كما هِيَ. فهو المِثال. هذا هو جَوهرُ هذا النَّصِّ. فيجب علينا أن نُحِبَّ كما أَحَبَّنا هُوَ. والآن، لِنَعُد إلى العدد 32. وقد قُلتُ لكم في المرَّة السَّابقة إنَّ السِّمَةَ الرَّئيسيَّةَ أو أعظمَ سِمَةٍ لِمحبَّةِ اللهِ هي أنَّها غَفورة. هل تَرَوْنَها هُناكَ في العدد 32؟ "مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيح". والآن، فيما يَخُصُّ الآيةَ "اسلُكوا في المحبَّة"، هذه هي السِّمَةُ الأولى الَّتي أريدُ منكُم أن تُلاحِظوها. فهي مَحبَّة غُفورة. وقد تَحدَّثنا عن ذلكَ في المرَّة السَّابقة. أليسَ كذلك؟ فمَحبَّةُ اللهِ هي مَحبَّة غَفورة.

وبالمُناسبة، هُناكَ مُلاحظة ينبغي أن تَرَوْها في العدد 32: "مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا". ولو أنَّ الآيةَ اكتَفَتْ بالقولِ: "مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا" لوَقَعنا في مُشكلة صَغيرة لأنَّنا سنَقول: "اسمَع يا رَبّ، أنتَ إلَهٌ قُدُّوس. وأنتَ إلَهٌ بارٌّ تَمامًا، وتَكرَهُ الخطيَّة، ولا تُطيقُ الخَطيَّة. والكتابُ المقدَّسُ يَقولُ إنَّكَ ستُعاقِبُ الخطيَّة". والحقيقةُ هي أنَّهُ يَقولُ إنَّ أُجرةَ الخَطيَّةِ هي ماذا؟ مَوت. "لِذا يا رَبّ، كيفَ يُمكِنُكَ أن تَغفِرَ هَكذا؟" فإن كانتِ الآيةُ تَقول: "مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ"، سنقول: "كيفَ يُمكِنُنا أن نَفعلَ ذلك؟ كيفَ يُمكِنُنا أن نَقولَ: ’أنا أعلَمُ أنَّني لا أُحِبُّ ذلك؛ ولكنِّي أُسامِحُك‘؟"

ما الَّذي سيَفعلُهُ ذلكَ بعَدالةِ الله؟ هل سيَنتَهِكُ عَدالتَهُ المُقدَّسة؟ لا، لأنَّ العِبارةَ الصَّغيرةَ تَقول: "فِي الْمَسِيح". وهذا يعني: بِسَببِ ما فَعَلَهُ المسيح. بعبارة أخرى: إنَّ تلكَ العُقوبة الَّتي كُنَّا نَحنُ نَستَحِقُّها قد حَمَلَها المسيح. وبسببِ ما فَعَلَهُ المسيحُ، يَستطيعُ اللهُ أن يَغفِر. وهذا هو المَعنى المَقصود. انظروا الآن إلى العددِ الثَّاني. فعندما بَذَلَ المسيحُ نَفسَهُ لأجلِنا قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً، دَفَعَ الأُجرةَ الَّتي تَتَطَلَّبُها عَدالةُ اللهِ وجَعَلَ اللهَ قادِرًا على أن يَغفِرَ للخاطِئ. ولكن لَولا ما فَعَلَهُ المسيحُ لما حَدَثَ ذلك. لِذا، يَستطيعُ اللهُ أن يُحِبَّنا ويَغفِرَ لنا لأنَّ المسيحَ دَفَعَ الأُجرةَ عَنَّا.

وهذه هي رِسالةُ الأصحاحِ العاشِرِ مِنَ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين. فنحنُ نَقرأُ في الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين 10: 10: "فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً". بعبارة أخرى: إنَّ الشَّيءَ الوَحيدَ الَّذي يَفرِزُنا للهِ هو أنَّ المسيحَ حَمَلَ خَطايانا. فنحنُ نَقرأُ في العدد 12: "وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ الله". بعبارة أخرى، إنَّ جُلوسَهُ يُشيرُ إلى الرَّاحَة. وعندما قَدَّمَ المسيحُ مَرَّةً واحدةً ذَبيحةً واحدةً فإنَّها كانت ذَبيحة كاملة جدًّا وتامَّة جدًّا لا نَحتاجُ مَعَها إلى أيِّ شيءٍ آخر. فقد جَلَسَ. وقد أَكْمَلَ عَمَلَهُ. والعَدد 14 يُلَخِّصُ ذلك: "لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِين". فقد حَمَلَ في جَسَدِهِ خَطايانا. "لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً خَطِيَّةً لأَجْلِنَا". لِذا فإنَّ المسيحَ فَعَلَ شَيئًا جَعَلَ اللهَ قادرًا على أن يُحِبَّنا. لِذا فإنَّ مَحبَّةَ اللهِ هي في المَقامِ الأوَّل: غَفورَة.

ثانيًا، لقد قلتُ لكم إنَّ مَحبَّةَ اللهِ ليست غَفورةً وَحَسْب، بل إنَّها أيضًا: غير مَشروطة. فمحبَّتُهُ لا تَتوقَّف على المَحبوبِ بأيَّة حَال؛ بل إنَّ طَبيعَتَهُ هِيَ المَحَبَّة، وكِيانَهُ هُوَ المَحبَّة. فاللهُ يُحِبُّ كما يَنبغي أن يُحِبَّ لأنَّهُ الله. لِذا فإنَّ مَحبَّتَهُ غَفورةٌ وغيرُ مَشروطة. والشَّيءُ الثَّالثُ الَّذي أَخبرناكُم عنهُ في الأسبوعِ الماضي هو أنَّها مَحَبَّة مُضَحِّيَة. فَمحبَّةُ اللهِ غَفورة، وغيرُ مَشروطة، ومُضَحِّيَة: "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى..." [ما الكلمةُ الَّتي تأتي بعدَ ذلك؟] "بَذَلَ". هذا هو المِفتاح. فهي مَحبَّة مُضَحِّية. والآن اسمَعوني يا أحبَّائي. فهذا حَقٌّ أساسيٌّ جدًّا ينبغي أن تَفهموه:

إن كانَ ينبغي لنا أن نُحِبَّ كما يُحِبُّ اللهُ، وإن كانَ ينبغي لنا أن نَتَمَثَّلَ باللهِ، يجب علينا أن نُحبَّ النَّاسَ بغُفرانٍ لا حُدودَ لَهُ. ويجب علينا أن نُحبَّ النَّاسَ مَحبَّةً غير مَشروطة لا تَتوقَّفُ على رَدِّ فِعلِهم. ويجب علينا أن نُحبَّ الآخرينَ مَحبَّةً مُضَحِّيةً بأن نَبذُلَ أنفسَنا لأجلهم دونَ أن نَنتظرَ شَيئًا مِنهُم. والآن يا أحبَّائي، اسمعوني: عندما تَعيشونَ وتَسلُكونَ في المحبَّة فإنَّ ذلكَ لا يَعني أن تَمشوا وتَقولوا: "أنا أُحِبُّ فُلانًا، وأُحِبُّ فُلانًا"، وأن تُحبُّوا على المُستوى العَاطِفيّ. لا، بل إنَّ ذلكَ يعني أن تَصيرَ طَبيعَتُكَ هي أن تُحبَّ مِن دُونِ حُدود، وأن تُحبَّ مِن دُونِ حَتَّى أن تَنتَظِرَ تَجاوُبًا، وأن تُحبَّ مَحبَّةً مُضَحِّيةً، وأن تَسعى فقط إلى العَطاءِ؛ لا الأخذ.

لِذا فقد قُلنا في المرَّة السَّابقة إنَّ يسوعَ يُحبُّنا. وعندما نُخطئُ فإنَّهُ يَغفِر لنا. وعندما لا نَتجاوبُ فإنَّهُ يَستمرُّ في إظهارِ حُبِّهِ لنا. وعندما يَكونُ كُلُّ ما نَفعلُهُ هُوَ الأخذُ، فإنَّهُ يَستمرُّ في العَطاء. وهذا هو نَوعُ المحبَّة الَّذي ينبغي أن تَتَّسِمَ بهِ حَياتُنا: مَحبَّة غير مَشروطة، وغَفورة، ومُضَحِّية. ولن أكونَ أمينًا إن لم أطلُب منكم أن تَفتحوا على إنجيل يوحنَّا والأصحاح 13 قليلاً. ثُمَّ إنَّنا سَنَختِمُ هذه المُراجَعة ونَنتقلُ إلى النُّقطةِ الَّتي تَليها. ولكن في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 13، نَرى صُورةً أعتقدُ أنَّها أجملُ صُورةٍ عن مَحبَّةِ المسيحِ (ما خَلا الصَّليب) في أيِّ مكانٍ في الكتاب المقدَّس. إنجيل يوحنَّا والأصحاح 13. والآن، أريدُ منكم أن تَرَوْا هذه المحبَّة غير المشروطة والغَفورة والمُضحِّية وهي تَعمل.

ولَعلَّكُم تَذكرونَ الخَلفيَّةَ لأنِّي عَلَّمتُ هذا المَقطعَ مَرَّاتٍ عديدة. ولكن في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 13، يَتَجادَلُ التَّلاميذُ حَولَ مَن مِنهُم سيكونُ الأعظمُ في المَلكوت. فقد كانَ كُلُّ تَركيزِهم مُنصَبًّا على مَن مِنهُم سيَتبَوَّأُ أعلى مَنصِبٍ عندما يُؤسِّسُ المسيحُ مَلكوتَهُ الأرضيَّ. فقد كانُوا مُتَعَجِّلينَ في الحُصولِ على المُكافأة. وقد أرادوا حُصَصًا كَبيرةً، وأرادوا نَصيبًا كبيرًا. والرَّبُّ يَراهُم يَخوضونَ هذا الجَدَلَ الكبير. والمسألةُ الحقيقيَّةُ هُنا، بِكُلِّ تأكيدٍ، هي أن يَسوعَ كانَ على وَشْكِ أن يُصلَب. وكانَ قد أخبرَهُم بذلك. فقد أخبرَهُم بأنَّهُ سيموت. وكانَ قد أخبرَهُم بكُلِّ ما سيَحدُث؛ ولكنَّهُم لم يُبالوا قَطّ بما كانَ سيَحدُثُ لَهُ.

فَهُم لم يكونوا يَهتمُّون، ولم يَكونوا قَلِقينَ بذلكَ الخُصوص. فقد كانوا أنانِيِّينَ جدًّا، وخُطاةً جدًّا، وعَديمو التَّجاوُب جدًّا. فلو كانت هُناكَ ذَرَّةُ مَحبَّة في قُلوبِهم لَحَرَصوا على تَعزيتِه، وتَشجيعِه، ومُشاركةِ تلكَ المحبَّة معَ يسوعَ المسيح. ولو كانَ هُناكَ أيُّ مِقدارٍ مِنَ التَّضحية في حَياتِهم لكانوا قد غَسَلوا رِجْلَيْه، وأمسَكوا بيَديهِ وقالوا لَهُ: "ماذا يُمكنُنا أن نَفعلَ يا رَبّ لأنَّكَ سَتَحتمِلُ هذا؟" ولكن عِوَضًا عن ذلك، كانت أنانيَّتُهم واضحة، وكانت خَطيَّتُهم واضحة، وكانَ تَركيزُهم على أنفسِهم واضحًا. فقد كانوا يَتجادَلونَ بشأنِ مَن مِنهُم سيكونُ الأعظمُ في المَلكوتِ عِوَضًا عن أن يَهتمُّوا بالمسيح.

وفي تلكَ المُجادلة، لم يَغسِل أحدٌ مِنهُم أرجُلَ الآخرين. ولكِن كانتِ العادَةُ هي أن يَتِمَّ غَسلُ الأرجُلِ في تلكَ الأيَّامِ قبلَ تَناولِ الطَّعام. ولكنَّ أيًّا مِنهُم لم يَفعل ذلك لأنَّ أيًّا مِنهُم لم يَرغب في أن يَقومَ بعملِ الخادِم. فقد كانوا يَتَجادلونَ بشأنِ مَن مِنهُم سيَشغَلُ المَناصِبَ البارِزَة. لِذا فقدِ حانَ مَوعِدُ العَشاءِ. وعندما حانَ المَوعِدُ، نَقرأُ في العدد 4 أنَّ يَسوعَ: "قَامَ عَنِ الْعَشَاءِ، وَخَلَعَ ثِيَابَهُ، وَأَخَذَ مِنْشَفَةً وَاتَّزَرَ بِهَا، ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَل، وَابْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ التَّلاَمِيذ". والآن يا أحبَّائي، اسمعوني: هذهِ هي المحبَّة العَمليَّة. وهذه هي المحبَّة الغَفورة. فقد كانَ هؤلاءِ الأشخاصُ خُطاةً، ومَملوئينَ كِبرياءً، ومَملوئينَ أنانيَّةً، ومَملوئينَ حُبًّا للذَّات، ومَملوئينَ عَدمَ مُبالاةٍ بالآخرين.

فقد كانَ يَمقُتونَ بعضُهم بعضًا لأنَّ كُلاَّ مِنهُم كانَ يَشعُرُ أنَّ الآخرَ مِنَ الاثني عشر قد يَتَبَوَّأُ مَنصِبًا أعلى مِنه. فقد كانت هُناكَ هَالَة مُريعة مِنَ الخطيَّة تُحيطُ بهم. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّ يَسوعَ غَسَلَ أرجُلَهُم. فقد قامَ يسوعُ بعملٍ لَطيفٍ، ورَقيقٍ، ومُحِبٍّ، ومُتعاطِفٍ، وغيرِ مَشروطٍ، وغَفور. فهو لم يَنتظِر أيَّ تَجاوُبٍ مِنهُم. وَحتَّى إنَّهُم لم يَتجاوبوا مَعَهُ تَجاوُبًا سَليمًا. وهو لم يَقُل: "والآن، إن هَدأتُم يا رِفاق وأحببتُموني قليلاً، سأغسِلُ أرجُلَكُم"؛ بل إنَّهُ غَسَلَ أرجُلَهُم بأيِّ حَال لأنَّ المحبَّةَ تَفعلُ ذلك. فهي لا تَتوقَّفُ على تَجاوُبِ الآخرين. وأخيرًا، إنَّها مَحبَّة مُضَحِّية. فَرَبُّ المَجدِ يَغسِلُ أرجُلَ هؤلاءِ الأشخاصِ الخُطاةِ الأنانيِّين.

وإذا نَظرتُم إلى العدد 13، يُلَخِّصُ يَسوعُ ذلكَ بأن قالَ ما يَلي: "أَنْتُمْ تَدْعُونَنِي مُعَلِّمًا وَسَيِّدًا، وَحَسَنًا تَقُولُونَ، لأَنِّي أَنَا كَذلِكَ. فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ، فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ، لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً، حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ. إِنْ عَلِمْتُمْ هذَا فَطُوبَاكُمْ إِنْ عَمِلْتُمُوهُ". بعبارة أخرى، لقد قالَ لهُم: "لقد رأيتُك كيفَ أحببتُكم. أليسَ كذلك؟ لقد رأيتُم أنَّني أحببتُكم مِن خلالِ مَحبَّتي غير المشروطة، ومحبَّتي الَّتي غَفَرَت لَكُم تَمامًا، ومحبَّتي المُضحِّية. وأنا أتوقَّعُ مِنكم أن تَفعلوا الشَّيءَ نَفسَهُ بعضُكم مع بعض".

وفي مَقطعٍ لاحقٍ في هذا الأصحاح، وتَحديدًا في العدد 34، بعدَ فَاصِلٍ معَ يهوذا، يُكمِلُ يسوعُ نَفسَ التَّعليم فيقول: "وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ". والآن، اسمَعوني: لاحِظوا في العدد 34: "أَنْ تُحِبُّوا... كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا". وكيفَ أحبَّهُم؟ لقد أحبَّهُم بأن غَفَرَ لَهُم، وبأن أحبَّهُم مَحبَّةً غير مَشروطة، ومَحبَّةً مُضَحِّيَةً. وهذا هو الشَّيءُ الَّذي يَطلُبُ مِنهُم أن يُظهِروه. وهو يَقولُ لهُم: "لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ". إن كُنتُ أحبُّ بتلك الطَّريقة، هذه هي الطَّريقة الَّتي ينبغي أن تُحبُّوا بها. لِذا، هذا هو الجانبُ الإيجابيُّ.

والآن، لِنَعُد إلى رسالة أفسُس. فيجب علينا أن نَسلُكَ في المحبَّة. وما مَعنى ذلك؟ يجب علينا أن نُحبَّ كما أحبَّ المسيح. وكيفَ أحبَّ؟ مَحبَّةً غَفورةً، وغيرَ مَشروطة، ومُضَحِّية. وهذا هو الجانبُ الإيجابيُّ. والآن، لاحِظوا كيفَ يَنتقلُ بولسُ إلى النَّقيض. إليكُم الجانبَ السَّلبيّ. فنحنُ نَرى حالاً، في العددِ الثَّالث، الانحِرافَ. فنحنُ نَرى الالتماسَ في العددِ الأولِ والجُزءِ الأوَّلِ مِنَ العددِ الثَّاني، ونَرى المِثالَ في نِهايةِ العددِ الثَّاني. والآنَ نَرى الانحِرافَ. فأيًّا كانَ الشَّيءُ الَّذي يُوصي بهِ اللهُ فإنَّ الشَّيطانَ يُزَيِّفُهُ. ونَرى هُنا الانحرافَ حالاً في العَدَدين 3 و 4. فيُمكنكُم هُنا أن تَرَوْا الزِّنى والخطيَّة الجنسيَّة. وهو يَستمرُّ إلى نِهايةِ العددِ السَّادسِ إذْ تَرَوْنَ المُخادِعينَ وَكلامَهُم الباطِلَ الَّذينَ لا يَستحِقُّونَ شيئًا سِوى غَضَبَ الله. ففي حينِ أنَّ اللهَ يُوصي بالمحبَّة الحقيقيَّة فإنَّ العالَمَ يَأتي ويُنادي بمحبَّة زائفة وباطلة.

والعالَمُ في الحقيقة... وسوفَ أكونُ صَريحًا معكم... العالَمُ يُريدُ أن يَعيشَ في المحبَّة. فلا شَكَّ في ذلك. فَهُم بحاجة مُلِحَّة إلى المحبَّة. والحقيقةُ هي أنَّ الشَّيءَ الوحيدَ الَّذي يُريدونَهُ أكثرَ مِنَ المحبَّة هو المال. ولكِن بمعزِلٍ عنِ المال فإنَّهُم يُريدونَ المحبَّة. فالعالَمُ يَسعى حَقًّا إلى المحبَّة. والنَّاسُ مُتَّفِقونَ على ذلك. ويُمكنكم أن تَسمعوهُم يَتحدَّثونَ عن ذلكَ طَوالَ الوقت: المحبَّة، والحُبّ، وأن يَكونوا مَحبوبين، أو مُمارسةِ الحُبِّ (كما يُسَمُّونَهُ). فالتَّمتُّعُ بالحُبِّ هو غايةٌ قُصوى. فالنَّاسُ مُتَّفِقون. فأقصى ما يُريدونَهُ هو أن يَتمتَّعُوا بالمحبَّة. فالمحبَّة قادرة على تأجيجِ العَاطفة. فلا يُمكنكم أن تَشعروا بالسَّعادة أكثر مِمَّا تَشعرونَ بها عندما تُحبُّون. ولن تَشعروا بالتَّعاسةِ إن كُنتُم تُحبُّون. ولن تَختبروا ذلكَ التَّذبذُب في المَشاعِرِ بينَ السَّعادَةِ والتَّعاسَةِ إن كُنتم واقِعينَ في الحُبِّ.

فالمحبَّة هي أسمَى شَيءٍ في حَياةِ البشَر. وما أعنيهِ هو أنَّ العالَمَ مُستمرٌّ في التَّرويجِ لها. فهناكَ الأغاني الَّتي تَستمعونَ إليها. وأنا لن أُفَرِّقَ هُنا بينَ الأغاني الرَّاقيةِ الَّتي كانَت مَوجودةً في زَمَنِ آبائِنا والأغاني الهَابطةِ الَّتي يَسمَعُهُا الشَّبابُ في أيَّامِنا هذهِ. فالغاية واحدة وهي: المحبَّة. فهي تَتحدَّثُ إمَّا عن رَوعةِ المحبَّةِ المَنشودةِ أو لَوعَةِ المحبَّةِ المَفقودة، أو ما إلى ذلك. فهُناكَ بَحثٌ دَؤوبٌ عنِ المحبَّة. أَتَرَوْن؟ فقد تكونُ أُغنيةً عنِ المحبَّةِ بينَ الأبِ والابن، أوِ المحبَّةِ بينَ صَديقَيْن، أو بينَ زَوجٍ وزوجتِه، أو حَبيبٍ وحَبيبِه، أو أيًّا كان. ولكنَّ المحبَّةَ هي هذا الخَيالُ أو هذا الحُلْمُ الَّذي يُطارِدُهُ العالَم. ولا شَكَّ في أنَّهُم يَستنِدونَ في فِكرةِ المحبَّة على ما يَنْتَفِعونَ بِهِ مِنَ المحبَّة. فهي مَحبَّة تَطلُبُ ما لِنَفسِها.

ومِنَ الواضحِ مِن خلالِ الأغاني والمَسرحيَّاتِ والأفلامِ والكُتُبِ والبَرامِجِ التِّلفزيونيَّةِ أنَّهُم يَستمرُّونَ في تَغذيةِ هذا البَحثِ الدَّؤوبِ عنِ المحبَّةِ الَّتي يَتخيَّلونَها. والنَّاسُ في العالَمِ يَبحثونَ عنِ المَحبَّةِ القُصوى. وكما تَعلمونَ فإنَّهُم يَستمعونَ إلى ما يَقولُهُ الفَلاسِفَةُ عنِ المحبَّة، وما يُغَنيِّهِ المُغَنُّونَ في أغانيهم عن هذهِ المحبَّة المُبهِجَة، والرَّائعة، والمُدهشة! وَهُم يَقرأونَ كُتُبًا عنها، أو يُشاهِدونَ أفلامًا عنها، أو يُشاهِدونَ بَرامِجَ تِلفزيونيَّة عنها حيثُ يَرَوْنَ أنَّ الكُلَّ غَارِقٌ في الحُبّ. وإذا دَقَّقتُم النَّظرَ ستُلاحظونَ أنَّ الشَّخصَ الَّذي لم تَتزوَّجهُ هُوَ الَّذي يَمْنَحُكَ أعظمَ إحساس. وهذا هو الوَهْم. أتَرَوْن؟ لِذا فإنَّ العالَمَ يُطارِدُ هذهِ الصُّورةَ الَّتي يَتَخَيَّلُها، ويُطارِدُ حُلْمًا عنِ المحبَّةِ الكامِلَةِ والشِّبَعِ الكامِل.

وهُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ يُشبِهونَ "بونس دي ليون" – "Ponce de Leon" إذْ إنَّهُم يَبحثونَ عن يَنبوعِ الشَّباب. وهذهِ غَباوة. فهذا حُلْمُ فِرْدَوْسِ الحَمْقَى. فَهُم يُكَرِّسونَ أنفسَهُم لشخصٍ واحدٍ فترةً مُعيَّنة، ويَستغلُّونَ ذلكَ الشَّخصَ إلى آخِرِ قَطرة، ثُمَّ يَبحثونَ عن شخصٍ آخر يُمكِنُهم أن يَستغلُّوه لأنَ أوهامَهُم تَقولُ إنَّ المحبَّةَ تَتوقَّفُ على ما أحصُلُ أنا عليه. ولكنَّ اللهَ يَقولُ إنَّ المحبَّةَ هي ما تُعطيه. اسمعوني: إنَّ مَحبَّةَ العالَمِ مَشروطَة. فعلى النَّقيضِ مِن مَحبَّةِ المسيحِ فإنَّ مَحبَّةَ العالَمِ مَشروطَة. فهي تَقول: "أعطِني ما أريد فأُحِبُّكَ". وهي ليست غَفورة: "إن ضَايقتَني بِضعَ مَرَّاتٍ سأُخرِجُكَ مِن حَياتي". فهذه هي مَحبَّةُ العالَم. وهي تَبحثُ دائمًا عن شخصٍ آخر.

وهذا يُذكِّرُني دائمًا بذلكَ الشَّخص الَّذي تَزوَّجَ وأخذَ عَروسَهُ وصَعِدا معًا إلى تلكَ العَربةِ الَّتي يَجُرُّها حِصانٌ وغادَرا مَكانَ العُرس. وقد كَبَا الحِصانُ بقوَّة فقالَ العَريس: هذهِ أوَّل مَرَّة". وبعدَ قليل، كَبَا الحِصانُ فقالَ العَريس: "هذهِ ثاني مَرَّة". وفي المَرَّةِ الثَّالثةِ الَّتي كَبَا بها الحِصانُ أَخرجَ العَريسُ مُسَدَّسَهُ وأطلَقَ النَّارَ على الحِصان. فقالت زَوجَتُهُ لَهُ: "ما الَّذي فَعلتَهُ؟" فنَظرَ إليها وقال: "هذه أوَّل مَرَّة!" فكما تَعلمونَ، أيًّا كانت مَحبَّةُ العالَم فإنَّها لا تَترُكُ مَجالاً للخطأ. "إن اقترفتِ العَديدَ مِنَ الأخطاءِ سأترُكُكِ وأمضِي يا حَبيبتي". فهذه هي مَحبَّةُ العالَم. فهي ليست غَفورة.

ثانيًا، إنَّها مَحبَّة مَشروطة. فهي مَشروطة. فطَالما أنَّكَ تَحصُلُ على التَّجاوبِ الصَّحيح فإنَّكَ تَبقى. أمَّا عندما لا تَحصُلُ على التَّجاوبِ الَّذي تُريدُه فإنَّكَ تَذهب. ثالثًا، إنَّها مَحبَّة أنانيَّة وليست مُضَحِّية. فهي أنانيَّة وتَتَغَذَّى على حاجَتِها. وهي مُناقضة تمامًا للمحبَّةِ الَّتي يُريدُنا اللهُ أن نَتَّصِفَ بها. انظروا إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح 18 قليلاً. إنجيل مَتَّى والأصحاح 18. فأنا أريدُ أن أُقَدِّمَ لكم مِثالاً إيضاحيًّا واحدًا فقط يُبَيِّنُ كيفَ وَضَّحَ الرَّبُّ هذه المشاعرَ الَّتي يُظهِرُها أهلُ العالَم. ويُمكِنُكم أن تَجِدوا هُنا تَناقُضًا. فيسوعُ يُقدِّمُ مَحبَّتَهُ الَّتي تَتَّسِمُ بأنَّها غَفورة تَمامًا، وغير مَشروطة، ومُضَحِّية. وقد جاءَ بُطرسُ وسألَهُ: "أخبرني يا رَبّ بخصوصِ هذهِ المحبَّة غير المشروطة، والمُضَحِّية، والغَفورة. ما هُوَ مَداها؟ بعبارة أخرى، هل ينبغي لي أن أَغفرَ لأخي سَبْعَ مَرَّات؟"

قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "لاَ أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ. لِذلِكَ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ إِنْسَانًا مَلِكًا أَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ عَبِيدَهُ. فَلَمَّا ابْتَدَأَ فِي الْمُحَاسَبَةِ قُدِّمَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ مَدْيُونٌ بِعَشْرَةِ آلاَفِ وَزْنَةٍ. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُوفِي أَمَرَ سَيِّدُهُ أَنْ يُبَاعَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَأَوْلاَدُهُ وَكُلُّ مَا لَهُ [أيْ كُلَّ ما لَديهِ]، وَيُوفَي الدَّيْنُ. فَخَرَّ الْعَبْدُ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ، تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ الْجَمِيعَ". وهذا قَولٌ غيرُ مَعقول لأنَّهُ لم يَكُن بمقدورِهِ أن يَرُدَّ ذلكَ الدَّين؛ ولكنَّها فِكرة حَسَنة. "فَتَحَنَّنَ سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ وَأَطْلَقَهُ، وَتَرَكَ لَهُ الدَّيْنَ".

إلى مَن في رأيِكُم يَرمِزُ السَّيِّدُ هُنا؟ إلى اللهِ. أليسَ كذلك؟ والعَبدُ هُوَ الخَاطِئ. والخاطِئُ يَجيءُ. وَحَتَّى إنَّهُ يأتي على أساسِ الأعمال ويقول: "سوفَ أفعلُ كُلَّ ما تُريد. سوفَ أَضغَطُ نَفسي وأرُدُّ العَشْرَةَ آلافِ وَزنَة". ولكنَّ هذا لا يُعقَل. فهو لن يَتمكَّن مِن رَدِّ ذلكَ الدَّيْن طَوالَ حَياتِه. وبالرَّغمِ مِن حَماقتِه فإنَّ اللهَ سَخِيٌّ جِدًّا حَتَّى إنَّهُ يُسامِحُهُ. "وَلَمَّا خَرَجَ ذلِكَ الْعَبْدُ وَجَدَ وَاحِدًا مِنَ الْعَبِيدِ رُفَقَائِهِ، كَانَ مَدْيُونًا لَهُ بِمِئَةِ دِينَارٍ". وقد كانَ ذلكَ المَبلَغُ هُوَ أُجرةَ عامِلٍ في ثلاثةِ أشهُر. "فَأَمْسَكَهُ وَأَخَذَ بِعُنُقِهِ قَائِلاً: أَوْفِني مَا لِي عَلَيْكَ. فَخَرَّ الْعَبْدُ رَفِيقُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَطَلَبَ إِلَيْهِ قَائِلاً: تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ الْجَمِيعَ". وقد كانَ بِمَقدورِهِ أن يَرُدَّ ذلكَ الدَّيْن. فهو ليسَ دَينًا كَبيرًا جدًّا.

"فَلَمْ يُرِدْ بَلْ مَضَى وَأَلْقَاهُ فِي سِجْنٍ حَتَّى يُوفِيَ الدَّيْنَ". ولكِنَّ الوَفاءَ بالدَّينِ سيكونُ صَعبًا جدًّا وَهُوَ في السِّجن. "فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ، حَزِنُوا جِدًّا. وَأَتَوْا وَقَصُّوا عَلَى سَيِّدِهِمْ كُلَّ مَا جَرَى. فَدَعَاهُ حِينَئِذٍ سَيِّدُهُ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ، كُلُّ ذلِكَ الدَّيْنِ تَرَكْتُهُ لَكَ لأَنَّكَ طَلَبْتَ إِلَيَّ. أَفَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضًا تَرْحَمُ الْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا؟ وَغَضِبَ سَيِّدُهُ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْمُعَذِّبِينَ حَتَّى يُوفِيَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ. فَهكَذَا أَبِي السَّمَاوِيُّ يَفْعَلُ بِكُمْ إِنْ لَمْ تَتْرُكُوا مِنْ قُلُوبِكُمْ كُلُّ وَاحِدٍ لأَخِيهِ زَّلاَتِهِ»".

وهذا يَعني أنَّ النَّظرةَ المُعتادةَ عندَ أهلِ العالَم هي: لا يوجد غُفران. وقد جاءَ الرَّبُّ إليهِ وقال: "أنتَ تُقَدِّمُ الدَّليلَ على أنَّكَ لستَ مُؤمِنًا. أنتَ لستَ في عائلتي. وأنتَ لستَ في مَلكوتي. فلا توجد مَحبَّة فيك". والنُّقطةُ هي التّالية يا أحبَّائي، وهي نُقطة بسيطة: العالَمُ ليسَ غَفورًا. فالعالَمُ يَبني رَدَّةَ فِعلِهِ على الشُّروط: إن دَفعتَ لي سأحتَمِلُكَ. فالعالَمُ يَطلُبُ مَا لِنَفسِه. أمَّا المُؤمِنُ فهو على النَّقيضِ مِن ذلك. وهذا هو ما نُريدُ منكم أن تَرَوْه. والآن، لنَنظُر إلى رسالة أفسُس 5: 3 و 4 تَحديدًا: "وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ، وَلاَ الْقَبَاحَةُ، وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ، وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ الشُّكْر".

فإن كانت مَحبَّةُ اللهِ وأولادِ اللهِ مُضَحِّية وغَفورة وغيرَ مَشروطة، يُمكنكم أن تَتيقَّنوا مِن أنَّ الشَّيطانَ سَيُزيِّف تلكَ المحبَّة. لِذا فإنَّ مَحبَّةَ أهلِ العالَم أنانيَّة، ومُتَمركِزة حولَ الذَّات، وغير غَفورة، وتَتوقَّفُ على ما يَأخُذونَهُ؛ لا على ما يُعطوه. وهذه هي النُّقطةُ الجَوهريَّة. لِذا، عندما يَتحدَّثُ العالَمُ عنِ المحبَّة فإنَّهُ لا يَستخدِمُ تَعريفَ اللهِ، بل يُشيرُ إلى الرَّغبةِ، والمُتْعَةِ الشَّخصيَّة، والشَّهوة. وأنا لا أُنكِرُ أنَّهُ تُوجَدُ عِندَهُم بينَ الحينِ والآخر تَضحية، وأنَّهُ تُوجَد عِندهُم بينَ الحينِ والآخر مَسْحَة مِنَ اللُّطفِ البَشريِّ، وأنَّهُ تُوجَدُ عِندَهُم بينَ الحينِ والآخر نَخْوَة، وأنَّهُ يوجَدُ لديهم بينَ الحينِ والآخر سَخاء. فهُناكَ أوقاتٌ تَصِلُ فيها المحبَّة؛ أيِ المحبَّة البَشريَّة، إلى مُستوى أعلى مِن أوقاتٍ أخرى. ولكنَّ الشَّيءَ الرَّئيسيَّ لديهم هو المُتعة الشَّخصيَّة، والمَنفعة الشَّخصيَّة. وهي مَحبَّة مَشروطة.

وأنا أَتَعَجَّبُ دائمًا مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ يقولون لزوجاتِهم: "يجب علينا أن نُوقِّعَ أوراقَ الطَّلاقِ لأنَّكِ لم تَعودي تُلَبِّينَ حَاجاتي". ولكِن مَنِ الَّذي قالَ إنَّ المحبَّة تَتَوقَّفُ في الأصلِ على سَدِّ الطَّرفِ الآخرِ لحَاجاتِك؟ فالمحبَّة تَعني أن تَسُدَّ أنتَ حاجاتِ الآخرين. أمَّا الرَّغبةُ الجسديَّة والعِرفانُ الشَّخصيُّ فهو حُلْمٌ وَحَسْب. وهو فُقاعَة زائفة. وإن أردتَ أن تَصرِفَ حَياتَكَ بأسرِها في البحثِ عن سَرابٍ، ستَشعُرُ في النِّهاية باليأسِ، والإحباطِ، ولن تُحَقِّقَ يَومًا ذلك. فالعالَمُ يَقول: "أنا أُحِبُّكَ لأجلِ ما تَفعلُهُ لأجلي". فهي محبَّة ضَحْلَة، وأنانيَّة، وحِسِّيَّة، وجِنسيَّة. والشَّيطانُ يُحاولُ أن يُرَوِّجَ لهذه المحبَّة في العالَم. وما يُدهِشُني هو أنَّ المؤمنينَ يَقَعونَ في الفَخّ.

يا أحبَّائي، أعتقد أنَّ ما يَحدُثُ في الكنيسةِ اليوم مِنْ جِهَةِ الطَّلاقِ، وَفَسْخِ الزَّواجِ، والخِيانَةِ، وكُلِّ ما يَجري يَعني [ببساطة] شَيئًا واحدًا وَهُوَ أنَّ المؤمنينَ لم يَسلُكوا في المحبَّةِ حَسَبَ تَعريفِ اللهِ لها. فَهُم لم يَفعلوا ذلك. وبولُس يَقول: "أنا لا أتحدَّثُ عن مَحبَّةِ العالَمِ، والزِّنى، والنَّجاسةِ، والشَّهوةِ. فلا يَجوزُ أن تُسَمَّى هذهِ الأشياءُ بَينَكُم. ولا يَجوزُ أن يُسمَعَ أمرٌ كهذا مَرَّةً بينَكُم". فالكلمة "زِنَى"... أنتُم تَعرِفونَ تلكَ الكلمة. فهي تُذكَرُ بصيغةِ الاسمِ ما لا يَقِلُّ عن 35 مَرَّةً في العهدِ الجديد. فهي مُشكلة كبيرة. وعندما يُذكَر شيءٌ خمسًا وثلاثينَ مَرَّةً فإنَّهُ مُشكلة. والكلمة "بورنيا" (porneia) تُشيرُ إلى الخطيَّة الجنسيَّة. وهي تُشيرُ إلى أيَّة خَطيَّة جِنسيَّة – أيَّة خَطيَّة جِنسيَّة.

وهُناكَ لَفْظَة في اللُّغةِ اليونانيَّة هي "إنغراتيا" (egkrateia). وتلكَ الكلمة تَعني... وهي كلمة رائعة... وهي تَعني: "انضباط" و "عِفَّة". فهذا هو مَعناها الرَّئيسيّ. وهي تُشيرُ إلى قُدرةِ الإنسانِ على ضَبْطِ نَفسِه. فالكلمة "إنغراتيا" هي كلمة جَيِّدة. وقد قالَ سُقراط إنَّها واحدة مِنَ الفَضائل الرَّئيسيَّة. وكذلكَ قالَ أفلاطون. وكذلكَ قالَ أرسطو. فالكلمة تَعني "ضَبْط نَفس" أو "انضباط ذاتيّ". وبالمُناسبة، إنَّها تُستخدَمُ عَشْرَ مَرَّات في العهدِ الجديد. وهي تَعني دائمًا: "ضَبْطَ نَفس. وهي تُتَرجَمُ أحيانًا: "الامتِناعُ عن شُربِ الخَمر"؛ ولكنَّها تَعني الشَّيءَ نَفسَهُ. ولكِن لاحِظوا أينَ يَكمُنُ مَعناها الحَقيقيّ. فقد كانتِ اللُّغةُ اليونانيَّةُ القَديمةُ تَستخدِمُها للإشارةِ إلى العِفَّةِ الجِنسيَّة. إلى العِفَّةِ الجِنسيَّة. فقد كانوا يَقولونَ إنَّها تُشيرُ إلى قُدرةِ الإنسانِ على كَبْحِ شَهَواتِه، وكَبْحِ رَغَباتِهِ الشَّخصيَّةِ الجِنسيَّة.

وفي العهدِ الجديد، تُستخدَمُ هذهِ الكلمة بتلكَ الطَّريقةِ أيضًا. فمثلاً، في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 24: 25 - واسمَحوا لي أن أُريكُم ما يَلي. فهي كلمة مُدهشة جدًّا. وبولُس يَتحدَّثُ هُنا إلى "فِيلِكْس": "وَبَيْنَمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ...". فقد كانَ يُكَلِّمُ فِيلِكْس. فقد كانَ يُكَلِّمُهُ. ثُمَّ لاحِظوا ما يلي. فهذه آية قويَّة حَقًّا. "عَنِ الْبِرِّ وَالتَّعَفُّفِ وَالدَّيْنُونَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَكُونَ". والآن، قد تَقول: "حسنًا! ولكنَّ هذه رسالة عامَّة جدًّا. فقد تَكلَّمَ قليلاً عنِ البِرّ، وقليلاً عنِ التَّعَفُّف، وقليلاً عنِ الدَّينونةِ الَّتي ستأتي". لا يا سَيِّدي. هل تَعلمونَ ماذا كانَ يَفعل؟ اسمَعوا: لقد تَزَوَّجَ فيلكس مِن دروسيلا مِن خلالِ عَلاقةِ زِنى. وَهُنا، يَتَصَدَّى بولسُ لفيلكس الَّذي كانَ رَجُلاً ذَا نُفوذ. وهو يَقولُ لَهُ: "أوَدُّ أن أُقَدِّمَ لكَ عِظَةً يا فيلكس. وهي عِظَةٌ عنِ البِرّ الَّذي هُوَ عَكسُ عَدمِ ضَبطِ النَّفس وعَدَمِ العِفَّةِ الجِنسيَّةِ الَّتي تُؤدِّي إلى دَينونةِ الله". اسمعوني: إنَّ ما كانَ يَفعلُهُ هو أنَّهُ كانَ يُوَبِّخُ فيلكس على عَلاقتِهِ بزوجتِه. فهذه لم تَكُن رِسالة عامَّة، بل كانَ يَقول: "فيلكس، أنتَ مَثَلٌ حَيٌّ على انتِهاكِ بِرِّ اللهِ بسببِ عَدمِ ضَبْطِكَ لشَهوتِكَ الجنسيَّة. وهذا يُؤدِّي إلى الدَّينونة". وفي رسالة كورنثوس الأولى والأصحاحِ السَّابع، تُستخدَمُ هذه الكلمة مَرَّةً أخرى. وهي تُستخَدمُ هُناكَ للإشارة إلى الزَّواج حيثُ يُعَلِّمُ الرَّسول بولُس قَائِلاً: "وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَضْبُطُوا أَنْفُسَهُمْ، فَلْيَتَزَوَّجُوا. لأَنَّ التَّزَوُّجَ أَصْلَحُ مِنَ التَّحَرُّق". وهي تَعني هُنا "كَبْح الشَّهوة الجنسيَّة".

فإن لم تَكُن قادرًا على ضَبطِ نَفسِك، ينبغي لكَ أن تَتزوَّج. لا تُحاول أن تقول: "أنا لديَّ مَوهبةُ العُزوبة؛ ولكن مِنَ المؤكَّدِ أنَّ ضَبطَ النَّفسِ صَعب لأنِّي أرغبُ جدًّا في الزَّواج". لا! فإن كانت لديكَ تلكَ الرَّغبة، ولم تَكُن قادِرًا على ضَبْطِ نَفسِكَ أو كَبْحِ شَهوتِكَ الجِنسيَّة، يَجبُ عليكَ أن تَتزوَّج. بعبارة أخرى، أريدُ منكم أن تَرَوْا أنَّ الكلمة "إنغراتيا" (egkrateia) تُشيرُ إلى ضَبطِ النَّفسِ جِنسيًّا. وكانَ اليُونانيُّون يَقولون إنَّ تلكَ الكلمةَ لها مُرادِف. والمُرادِفُ هو: "بورنيا" (porneia). والآن، يُمكنكم أن تَرَوْا مِن خلالِ المُرادِفِ مَا تَعنيه إذْ إنَّها تُشيرُ إلى عَدَمِ ضَبْطِ النَّفسِ جِنسيًّا. فهذا هو مَعنى الكلمة "بورنيا". فهي النَّقيضُ للكلمة "إنغراتيا". فهي سُلوكٌ خارِجٌ عنِ السَّيطرة. فهو سُلوكٌ غير مُنضبِط، وخارجٌ عنِ الحُدودِ الَّتي وَضَعها اللهُ.

وبالمُناسبة، إنَّها تَعني: "نَزْوَة جِنسيَّة حَيَوانيَّة" أو مِثليَّة جِنسيَّة. وهي تُستخدَمُ للإشارةِ إلى اشتِهاءِ الأطفالِ أو مُمارسةِ الجِنسِ معَ الأطفالِ، أو إلى الاعتداءِ الجِنسيِّ على الأطفالِ، أو إلى أيِّ نَوعٍ مِنَ الخِيانَةِ أوِ الزِّنى أوِ الدَّعارةِ أو أيِّ شيءٍ يَندَرِجُ تحتَ تلكَ اللَّفظة، أو إلى أيِّ نَوعٍ مِن عَدمِ ضَبطِ النَّفسِ جِنسيًّا - "بورنيا". وهُناكَ كلمة يونانيَّة هي "غرافي" (graphe) ومَعناها: يَكتُب. وإذا دَمَجْنا الكلمتَيْن "بورنيا" و "غرافي" مَعًا نَحصُلُ على الكلمة "بورنوغرافي" (pornography) ومَعناها: "يَكتُب عنِ الخطيَّة الجِنسيَّة". فهذا هو مَصدرُ هذه الكلمة. ولا يُوجَد مَكانٌ لأمرٍ كهذا في حَياتِنا. وبولُس يقول: "لا يَجوزُ أن يُسَمَّى هذا الأمرُ مَرَّةً بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ - ولا حتَّى مَرَّةً واحدة". ولَعَلَّكُم تَذكرونَ إن كُنتم مَعَنا عندما دَرَسنا رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح السَّادس كيفَ أنَّ الرَّسول بولُس يقول إنَّهُ لا يُوجَدُ مَكانٌ لهذا الشَّيء في حَياتِنا البَتَّة.

"لقد كُنتُم تَفعلونَ ذلك..." [كما يَقول] "... فقد اعتدتُم على فِعلِ ذلك في الماضي. ولكن بعدَ أن جِئتُم إلى يسوعَ المسيح، لا يَجوزُ أن تَفعلوا ذلك. فقد انتهى ذلكَ الشَّيء. وقد صارَ ذلكَ الأمرُ شَيئًا مِنَ الماضي ولا مَكانَ لَهُ". وكانَ أهلُ كورِنثوس، بكُلِّ تأكيد، يَتجادلونَ بشأنِ كُلِّ تلكَ الأمورِ الغَبيَّةِ قائِلينَ: "الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَة". هل تَذكرونَ ذلك؟ وما كانوا يَقصِدونَهُ هو أنَّ الجِنسَ هو شيءٌ بَيولوجيٌّ فقط مِثلَ الأكل. فهو في نِهايةِ المَطافِ شيءٌ بَيولوجيّ. ولكنَّ الرَّسولَ بولُس يَقول: إنَّهُ ليسَ شيئًا بيولوجيًّا البتَّة. ألاَ تَعلمونَ أنَّ جَسَدَكُم هوَ عُضْوٌ في جَسَدِ المسيح. وعندما تَتَّحِدُ بزانية فإنَّكَ تَجعلُ المَسيحَ يَتَّحِد بزانية". وبالمُناسبة فإنَّ الكلمة "زاني" أو "زانية" تُشيرُ إلى الشَّخصِ الَّذي يُمارِسُ الجِنسَ خارجَ نِطاقِ الزَّواج.

وعندما تَفعلونَ ذلك فإنَّهُ ليسَ شَيئًا بَيولوجيًّا وَحَسْب، بل إنَّكُم تأخُذونَ يَسوعَ المسيحَ الَّذي اتَّحَدَّتُم بهِ وصِرتُم واحدًا وتَجعلونَهُ يَتَّحِدُ بزانية. فالجنسُ ليسَ شيئًا بيولوجيًّا وَحَسْب. فإن كنتَ تَعيشُ في أيِّ شَكلٍ مُنحَرِفٍ مِن أشكالِ المحبَّة فإنَّكَ تُدَنِّسُ الكنيسة. وفي رسالة كورنثوس الأولى والأصحاحِ الخامِسِ، يَكتُبُ الرَّسولُ بولُسُ قائلاً: "يُسْمَعُ مُطْلَقًا أَنَّ بَيْنَكُمْ زِنًى!" وَهُوَ يَقول: "عِوَضًا عن أن تَشعروا بالتَّبكيتِ بسببِ ذلك، وعِوَضًا عن أن تَنوحُوا وتَنكَسِروا بسببِ ذلك فإنَّكُم تَفتَخِرونَ ولا تَبْكُون". وَهُوَ يَقول: "لَيْسَ افْتِخَارُكُمْ حَسَنًا". وَهُوَ يَقولُ للكنيسة: يَجِبُ "أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هذَا لِلشَّيْطَانِ لِهَلاَكِ الْجَسَد". "لا تَسمَحُوا لتلكَ الخميرةِ أن تُخَمِّرَ العَجينَ كُلَّهُ".

وَهُوَ يَقول: "[إن وَجدتُم زانيًا في الكنيسة]، كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ... إِنْ كَانَ أَحَدٌ مَدْعُوٌّ أَخًا زَانِيًا أَوْ طَمَّاعًا أَوْ عَابِدَ وَثَنٍ أَوْ شَتَّامًا أَوْ سِكِّيرًا أَوْ خَاطِفًا، أَنْ لاَ تُخَالِطُوا وَلاَ تُؤَاكِلُوا مِثْلَ هذَا". فهذا هُوَ ما يَقولُهُ في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاحِ الخامِس. "اطُردوهُم". فأنتُم تُدَنِّسونَ الكنيسة. ويجب أن تُطرَدوا مِنَ الكنيسةِ إن كُنتُم تَعيشونَ بتلكَ الطَّريقة. هذا عَدا عن أنَّكُم بِكُلِّ تأكيدٍ لا تَسلُكونَ كأولادِ اللهِ. وفي رسالة بُطرس الثانية والأصحاح ِالثاني، يَقولُ بُطرسُ عنِ الأشخاصِ الَّذينَ يَفعلونَ ذلكَ إنَّهُم يُدَنِّسونَ الكنيسةَ ويُلَطِّخونَها. فالشَّيطانُ يُقَدِّمُ دائمًا شيئًا زائفًا.

والآن، انظروا أيضًا... ونحنُ لن نَتكلَّمَ عن هذهِ الكلماتِ بالتَّفصيل لأنَّنا فَعلنا ذلكَ في وقتٍ سابِقٍ؛ ولكنَّهُ يَقول: "وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ...". هل تَذكرونَ تلكَ الكلمة؟ "أكاثارسيا" (akatharsia): "نَجاسَة". فهي تُستخدَمُ إحدى عشرةَ مَرَّةً في العهدِ الجديد. وأوَّلُ مَرَّة استُخدِمَت فيها كانت مِن قِبَلِ يَسوعَ للتَّكَلُّمِ... والآن لاحِظوا ما سأقول: إنَّ أوَّلَ مَرَّة استُخدِمَت فيها كانت مِن قِبَلِ يَسوعَ للتَّكَلُّمِ عنِ الرَّائحةِ النَّتِنَة والمُقَزِّزَة الَّتي تَنبَعِثُ عندما يَتحلَّلُ الجَسَدُ ويَمتلئ بالدِّيدان. فهذه هي الطَّريقةُ الَّتي استَخدَمَها بها يَسوعُ. فهي كلمة تُشيرُ إلى الشَّيءِ العَفِنِ والمُتَحَلِّلِ والفاسِد. والآن اسمعوني: لقد تَمَّ استخدامُها إحدى عَشرة مَرَّة. وأوَّلُ مَرَّة استُخدِمَت فيها هي عندما تَحدَّثَ يسوعُ عن تَحَلُّلِ وتَعَفُّنِ وفَسادِ الجَسَدِ في القَبر. أمَّا المَرَّاتُ العَشْرُ الأخرى الَّتي استُخدِمَت فيها فكانت مُرتبطة بالخطيَّة الجِنسيَّة. فهي تُشيرُ إلى تلكَ الرَّائحةِ العَفِنَة والنَّتِنِة والمُقَزِّزة الَّتي تَنبَعِثُ مِنَ الخطيَّةِ الجنسيَّة.

فهي تُشيرُ إلى الأفعالِ والخَواطِرِ والرَّغَباتِ والأفكارِ اللاأخلاقيَّةِ الَّتي تَقودُ إلى العَربَدَةِ بكُلِّ أشكالِها. فهذهِ ليست مَحبَّة. وقد تقول: "ولكنَّ الحُبَّ رائِعٌ جدًّا. فنحنُ مُتَحَابَّان". ولكنَّ يَسوعَ يَقولُ إنَّها نَفسُ الكلمة الَّتي تُشيرُ إلى تَحَلُّلِ وتَعَفُّنِ وفَسادِ الجَسَدِ المُمتلئِ بالدِّيدان. وهذه لُغة قويَّة جدًّا. فالنَّاسُ يَقولون: "نحنُ مُتَحَابَّان". لا أنتُما لستُما مُتَحَابَّان لأنَّ المحبَّةَ لا تَفعلُ ذلك. فما أخشاهُ هو أنَّنا مَفتونونَ جدًّا بالجِنس – حتَّى في الكنيسة. وما يَصدُمُني حَقًّا هو أنَّ هُناكَ كُتُبًا عنِ الجِنسِ يَكتُبُها أشخاصٌ مَسيحيُّونَ مِثلَ كِتاب "الجِنسُ للمؤمنين" (Sex for Christians). وقد ألقيتُ بعضًا مِن تلكَ الكُتُبِ في سَلَّةِ المُهملات. فهُناكَ كُتُبٌ تَمَّ إرسالُها إليَّ كَتَبَها مَسيحيُّونَ ونَشَرتها مُؤسَّساتُ نَشْرٍ مَسيحيَّة؛ وهي تَتحدَّثُ عنِ الأمورِ الجنسيَّة. وقد قَرأتُ نَحوَ ثلاثِ صَفْحاتٍ مِنها ثُمَّ طَرحتُها في سَلَّةِ المُهملات.

هل تَعلمونَ أنَّ ما حَدَثَ هو أنَّ العالَمَ يُرَوِّجُ لذلكَ بفاعليَّة حتَّى إنَّ الكنيسةَ صارَت تأتي مِنَ البابِ الخَلفِيِّ وتَشتري بَعضًا مِنها، وتُحاولُ أن تُقَدِّسَها. ولكن لا يُمكِنُكم أن تُقَدِّسوا هذهِ الأشياء. فقد سَمِعتُ شخصًا يَقولُ في جَلساتِ المَشورةِ الَّتي يَعقِدُها قبلَ الزَّواجِ إنَّهُ نَصَحَ شابًّا وفَتاةً أن يَرى كُلٌّ مِنهُما الآخرَ عَارِيًا قبلَ أن يَتَزَوَّجا لكي تَكونَ لَديهِما فِكرة عَمَّا هُما مُقْدِمانِ عليه! وهذهِ مَهزَلَة! فهذا ليسَ شيئًا إكلينيكيًّا يُمكِنُ التَّعامُلُ معَهُ بتلكَ الطَّريقة. وحَتَّى إنَّ هُناكَ أشخاصًا يَقترحونَ على المُؤمِنينَ المُقْدِمينَ على الزَّواجِ أن يُمارِسوا الجِنسَ قبلَ أن يَتزوَّجوا!

انظروا إلى الكلمةِ التَّالية. فلا يَجوزُ أن نَفعلَ شَيئًا مِن هَذا القَبيل. فَلا مَكانَ للنَّجاسَةِ أوِ الطَّمَع. وقد تَقول: "وما عَلاقَةُ الطَّمَعِ بهذا الموضوع؟" إنَّ مَعنى الكلمة "بليونيكسيا" (pleonexia) هُوَ: "جَشَع"، ويُمكِنُ أن تُتَرجَمَ: "طَمَع". وهل تَعلمونَ ما مَعنى ذلك؟ إن رَجِعتُم إلى سِفْر الخُروج 20: 17 ستَقرأونَ ما يَلي: "[لا تَشْتَهِ كَذا أو كَذا أو كَذا]، ولا تَشْتَهِ مَن؟ "امْرَأَةَ قَرِيبِكَ". وهل تُريدونَ أن تَعلَموا شَيئًا؟ إنَّ النَّاسَ في مُجتمعِنا، وأنا أَتَجَرَّأُ أن أقولَ إنَّ الأشخاصَ الجالِسينَ هُنا في هذهِ الكنيسة يَشتَهونَ زَوجاتِ الآخرين. وَهُم يَشتَهونَ النِّساءَ الأُخرَيات. وَهُم يَشتَهونَ النِّساءَ اللَّاتي يُشاهِدوهُنَّ على شَاشاتِ التِّلفزيون، أو في الأفلام، أو في الإعلانات، أو في المَجلاَّت، أو في الكُتُب، أو في أيِّ مَكانٍ آخر.

وهذهِ خطيَّة. وهذا شَيءٌ مُزَيَّف. وهذا جُزءٌ مِنَ الكَذِب، وجُزءٌ مِنَ الفُقاعَةِ الخَادِعَةِ والسَّرابِ الَّذي لا وُجودَ لَهُ ولم يَكُن مَوجودًا يَومًا. هل تَعرِفونَ نَجْماتِ السِّينما الجَميلاتِ الرَّائعاتِ. فَمِنُ المُفتَرَضِ أن يَكُنَّ رائعاتٍ جدًّا. وهذا هو ما يَتَخَيَّلُهُ أشخاصٌ كثيرونَ جدًّا؛ ولكنَّهُنَّ لا يَسْتَطِعْنَ أن يُحافِظْنَ على أيَّةِ عَلاقةِ زَواجٍ معَ أيِّ شخص. فهذا مُجرَّدُ أوهام. وَهُوَ كَذِب. وَهُوَ خِداع. وَهُوَ تَضليل. وهو شَيءٌ لا وُجودَ لَهُ. وهذا هو الطَّمَع. فالرِّجالُ يُلاحِقونَ السَّيِّداتِ، والسَّيِّداتُ يُلاحِقْنَ الرِّجالَ ويَلتصِقونَ بِهِم كما تَلتَصِقُ العَلَقَةُ بالجِلْد. وبالمُناسَبة، إنَّ الكلمة اليونانيَّة "بليونيكسيا" (pleonexia) تَعني: يَتحايَل... يَتحايَل. فهو مُجرَّدُ خِداع. إنَّهُ مُجَرَّدُ خِداع. فهي تَعني أن تُلاحِقَ الآخرينَ مِن أجلِ خِداعِهِم. هل تَعلمونَ ما الَّذي حَدَث؟ هُناكَ امرأةٌ... فقد سَمِعتُ أنَّ رَجُلاً مُتزوِّجًا لاحَظَ أنَّ هُناكَ امرأةً تُلاحِقُهُ؛ وهي ليست زَوجَتَهُ.

فقد كانت تُلاحِقُهُ. وقد بَدا الأمرُ رائعًا جدًّا، وجَميلاً جدًّا. ولكِن اتَّضَحَ في النِّهاية أنَّ الأمرَ كُلَّهُ خُدْعَة. فلا يوجد شَيءٌ حَقيقيٌّ هُناكَ. فالتَّخَيُّلاتُ هي مُجَرَّدُ أكاذيب. وهذا يُدَمِّرُ ويَلعَنُ كُلَّ شيءٍ صَالِحٍ في الحياة. "بليونيكسيا". وقد عَرَّفَ اللاَّتينيُّونَ تلكَ الكلمة بأنَّها "آمور سيليراتوس هابيندي" (amor sceleratus habendi)؛ وهي تَعني: "حُبُّ التَّمَلُّك". والنَّاسُ يُضَحُّونَ بكُلِّ شيءٍ مِن أجلِ الحُصولِ على ذلك. فَهُم مُستعدُّونَ لتَدميرِ حَياةِ أبنائِهم، وتَدميرِ حَياةِ زَوجاتِهم، وتَدميرِ عَلاقاتِهم بأصدقائِهم، وهَدْمِ بُيوتِهم، وتَدميرِ وَظائِفِهم، وتَدميرِ أيِّ شيءٍ عندما يَتَمَلَّكُهُم ذلكَ الطَّمَع الَّذي يَقول: "يجب عليَّ أن أحصُلَ على ذلكَ الشَّيء لأنَّ تَخَيُّلاتي ستَتحقَّق". وهي لا تَتحقَّقُ البَتَّة. فهذهِ واحدةٌ مِن أكاذيبِ الشَّيطان الخبيثة.

لِذا فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّهُ سيكونُ هُناكَ خِداعٌ. "فَلاَ يُسَمَّ..." – انظُروا إلى نِهايةِ العددِ الثَّالث: "فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ". ولا حَتَّى مَرَّةً واحدةً. فالنَّاسُ يَقولون: "لا أدري ماذا أفعل! فأنا مُتورِّطٌ في عَلاقةِ حُبٍّ خارِجَ نِطاقِ زَواجي!" هذا ليسَ دَليلاً على المحبَّة، وليسَ مُبَرِّرًا للطَّلاق؛ بل هو [ببساطة] دَليلٌ على قَلبِكَ الفاسِدِ والخاطِئ. هذا هو كُلُّ ما في الأمر. فالنَّاسُ يَقولون: "لا يُمكِنُنا أن نَمنَعَ ذلك. نحنُ مُتَحَابَّانِ جدًّا. وأنا لم أَعُد أُحِبُّ زَوجي". إذًا، أنتِ إنسانة خاطئة لأنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُوصيكِ بأن تُحِبِّيه. أنتِ إنسانة خاطِئة. وهذا لا يُبَرِّرُ الطَّلاق؛ بل يَدينُهُ. وفَضلاً عن عَدَمِ مَحبَّتِكِ لزوجِكِ، أو عَدَمِ مَحبَّتِكَ لزوجَتِكَ، أو أيًّا كانَ الأمرُ الَّذي جَرى بينَكُما، أنتَ تَشْتَهي أيضًا".

ولأنَّكَ تَشتهي شيئًا ليسَ لَكَ، بل شيئًا خارِجَ نِطاقِ شَريعةِ اللهِ، وخارِجَ مَشيئةِ اللهِ، وخارِجَ خُطَّةِ اللهِ، فإنَّكَ تُخطِئٌ لا فقط لأنَّكَ لا تُحِبُّ كما يَنبغي أن تُحِبَّ، بل تُخطئُ أيضًا لأنَّكَ تَشتهي شيئًا ليسَ لَك. ويجبُ عليكَ أن تَقرأَ قِصَّةَ داوُد وبَثْشَبَع. وسوفَ تُخطِئُ مَرَّةً أخرى لأنَّكَ ستَسرِقُ شيئًا ليسَ لَكَ مِن زَوجِ أو زَوجَةِ ذلكَ الشَّخص. لِذا فإنَّ خَطيَّتَكَ ستَستمرُّ وتَستمرّ. "فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ" ولا حَتَّى مَرَّةً واحدةً. لِنَنظُر إلى نِهايةِ العددِ الثَّالث: "كَمَا يَلِيقُ ["هاغيوس" – "hagios"] بِقِدِّيسِينَ". فكيفَ يُعقَلُ أن تَكونَ مَحبَّةُ القِدِّيسينَ غير مُقدَّسة؟ أو أن تَكونَ لديهم شَهوة رَدِيَّة، أو أن تَكون مَحَبَّتُهم أنانيَّة أو مَشروطة أو غير غَفورة؟ فنحنُ مُفْرَزون. ونحنُ قِدِّيسون. وكيفَ يُعقَلُ أن يَنخَرِطَ المُؤمِنونَ المُقَدَّسونَ في شيءٍ غير مُقَدَّس؟ وكيفَ يُعقَلُ أن يَفعلَ أولادُ اللهِ القِدِّيسونُ أمورًا غير مُقدَّسة؟

وقد تَقول: "أنا لم أفعل ذلكَ يومًا. فأنا أسكُنُ مَعَ أُمِي العَجوز طَوالَ هذهِ السِّنين ولن أُغادِرَ هذا المَكان!" هذا جَيِّد. ولكن لا أحدَ يُفلِت مِن هذا الفَخّ. فالعَددُ الرَّابعُ يَقول: "وَلاَ الْقَبَاحَةُ، وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ، وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ الشُّكْرُ". وقد تقول: "وما المقصودُ بذلك؟" اسمعوني: إنَّ الأمرَ لا يَقتصِرُ فقط على عَدمِ قِيامِكَ بهذهِ الأمور، بل لا يَجوزُ لكَ حَتَّى أن تَتكلَّمَ عنها. ولا شَكَّ في أنَّ هذهِ الخَطيَّة مُنتشرة جدًّا في مُجتمعِنا. والكَلامُ القَبيحُ [بالمُناسبة] يُشيرُ إلى الكَلامِ البَذيءِ عَامَّةً. فجَذرُ الكلمة يُشيرُ حَرفيًّا إلى الأمورِ القَبيحةِ؛ ولا سِيَّما الكَلِماتِ البِذيئة. فهي تُشيرُ بصورة رئيسيَّة إلى الكلمات إذْ نَقرأُ في العدد 12 مِن نَفسِ الأصحاح: "لأَنَّ الأُمُورَ الْحَادِثَةَ مِنْهُمْ سِرًّا، ذِكْرُهَا أَيْضًا قَبِيحٌ". فلا يَجوزُ حتَّى أن تَتكلَّمَ عن تلكَ الأمور.

لِذا فإنَّ ما يُزعِجُني هُوَ أنَّ هُناكَ حُريَّة كَبيرة جدًّا بينَ مَن يَدَّعونَ أنَّهُم مَسيحيُّونَ إذْ إنَّهُم يَتكلَّمونَ عن ذلكَ الجانِبِ مِنَ الحياةِ الجِنسيَّةِ بطريقةٍ لا أشعُرُ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَسمَحُ بها. أينَ ذَهَبَت رَوعَةُ الاكتشافِ في حَياةِ شَخصينِ جَمَعَ اللهُ بينَهُما في رِباطِ الزَّوجيَّة؟ إذًا، الكَلامُ البَذيءُ هُوَ مَعنى "القَباحَة" هُنا. فهي تُشيرُ إلى الكَلِماتِ البَذيئة. فلا يُمكِنُكَ أن تَقرأَ كِتابًا دُونَ أن تَقرأَ تلكَ الكلماتِ البَذيئةِ الَّتي يُقْحِمُها أهلُ العالَمِ فيه. ولا يُمكِنُكَ أن تُشاهِدَ بَرنامَجًا على شاشَةِ التِّلِفزيون أو أن تُشاهِدَ فيلمًا أو أن تَسمَعَ حَديثًا بينَ شَخصينِ يَخلو مِن تلكَ الكلمات. ولكِن لا يَجوزُ البَتَّة أن نَنجَرِفَ وراءَ ذلك. ولا يَجوزُ حَتَّى مَرَّةً واحدةً أن نَقولَ كَلِماتٍ نَابِيَةً. ولا يَجوزُ حَتَّى مَرَّةً واحدةً أن نَستَمِعَ إلى كَلامٍ بَذيء. فقد دُعينا إلى التَّكَلُّمِ بكلامٍ مُقَدَّس.

اقرأوا الأصحاحَ الأوَّلَ مِن رسالةِ يَعقوب. فقد دُعينا إلى أن نَتكلَّمَ كَلامًا مُقدَّسًا. فعندما تَفتَحُ فَمَكَ، يجب أن تكونَ الكلماتُ الَّتي تَنطِق بها نابِعة مِن فِكرِ اللهِ، وقلبِ اللهِ، وشَفَتَيِ يَسوعَ؛ لا أن يَكونَ كَلامًا كالكلامِ الَّذي يَنطِقُ بِهِ العالَم. فلا أدري كيفَ يَذهبُ النَّاسُ ويَجلسونَ في قاعاتِ السِّينما ويُشاهِدونَ كُلَّ تلكَ المَشاهِدِ ويَستمعونَ إلى كُلِّ تلكَ الكلمات! ولا أدري كيفَ تَفعلُ ذلكَ أمامَ شاشَةِ التِّلفاز. ولا أدري كيفَ تَقرأُ كِتابًا كهذا، أو مَجلَّةً كهذه، أو أن تَضحَكَ على نُكاتٍ كتلك في حين أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّهُ لا يَجوزُ البتَّة أن يُسَمَّى ذلكَ بينَكُم. وهذا لا يَقتَصِرُ على الكَلامِ القَبيحِ، بل يَضُمُّ أيضًا كَلاَمَ السَّفَاهَة: "مورولوغيا" (morologia). "مُورولوغيا"؛ وهي كلمة مُشتقَّة مِنَ الكلمة "مورو" الَّتي اشتُقَّت مِنها الكلمة "موران" ومَعناها: كَلام السَّفاهَة. وهو كَلامٌ يَصدُرُ مِن شخصٍ لديهِ إعاقَة عَقليَّة.

وأنا أُسَمِّي ذلكَ "فُحْشًا". واسمَحوا لي أن أُريكُم ما تَعنيه. فالفُحْشُ يَضُمُّ خَطيَّةَ السُّكرِ، وخَطيَّةَ الحَماقَةِ، وخَطيَّةَ الفَمِ البَذيءِ والمُنْحَطِّ والفاحِش. فهو كَلامٌ بَذيءٌ وَحَسْب، ولا مَعنى لَهُ. فَهيَ مُجرَّدُ كَلماتٍ لا تُفيدُ في شَيءٍ بل تَدُلُّ فقط على أشياءٍ بَذيئة. إنَّها سَفاهَةٌ: "مورولوغيا"؛ أي كَلامٌ سَفيهٌ. ولكنَّ الكلمةَ الَّتي تَلي ذلكَ مُدهشة جدًّا. فهي الكلمة "هَزَل"؛ وهي تَرجمة للكلمة اليونانيَّة "يوترابيليا" (eutrapelia). وهي لا تَعني كَلامًا سَفيهًا، بل تَعني كَلامَ هَزَل. وقد تَقولُ: "وما هُوَ هذا الكَلامُ؟" إنَّ هذهِ الكلمة تَعني حَرفيًّا: "قادِرٌ على تَطويعِ الكَلِماتِ بِسهولة". هل عَرَفتَ يومًا شخصًا يَستطيعُ أن يأخُذَ أيَّ كلامٍ تَنطِق به وأن يُحَوِّلَهُ بسهولة إلى كَلامٍ بَذيء؟ فهي كلمة تُشيرُ إلى سُرعةِ البَديهةِ الَّتي يُبديها مُقَدِّمُ البَرامِجِ التِّليفزيونيَّة. أتَعلمونَ ذلك؟ إنَّهُ مُقَدِّمُ البَرامِجِ التِّليفزيونيَّةِ المَسائيَّة الَّذي يَستطيعُ أن يأخُذَ أيَّ شَيءٍ تَتَفَوَّهُ بِهِ وأن يُحَوِّلَهُ إلى كَلامٍ مُبَطَّنٍ بَذيء.

لِذا، مِن جِهَة، هُناكَ الأشخاصٌ الَّذينَ يَتَفَوَّهونَ بكلامِ السَّفاهةِ النَّاجِمِ عنِ السُّكرِ أوِ الحَماقَةِ فيقولونَ كَلامًا قَذِرًا؛ ومِن جِهةٍ أخرى، هناكَ سُرعةُ البَديهةِ الَّتي يَتمتَّعُ بها الإنسانُ الذَّكيُّ الَّذي هوَ ليسَ غَبيًّا، بل يَمْلِكُ سُرعةَ بَديهةٍ في الأمورِ البَذيئةِ إذْ إنَّهُ يَستطيعُ أن يُحَوِّرَ أيَّ كَلامٍ إلى غَمْزٍ وَلَمْزٍ بَذيء. وفي كِلتا الحالَتَيْن، إنَّها تُشيرُ إلى التَّكلُّمِ عن أشياءٍ شِرِّيرة. وبولُس يَقول إنَّهُ لا يَجوزُ لكُم أن تَفعلوا ذلكَ (في العددِ الثَّالث)، ويقولُ (في العددِ الرَّابع) إنَّهُ لا يَجوزُ أن تَقولوا ذلك. نَظِّفوا حَياتَكُم، ونَظِّفوا كَلامَكُم. لِذا فإنَّ بولسَ يَقولُ إنَّ المحبَّةَ قد تَحوَّلت إلى شَهوةٍ جِنسيَّةٍ، ونَجاسَةٍ، وشَهوةٍ. وهذا كُلُّهُ يَحدُثُ مِن أجلِ إشباعِ الذَّاتِ. وهي مَحبَّة غير غَفورة لأنَّهُ عندما لا تَنفَعُني في شيء، ولا أسْتَفِدْ مِنكَ شيئًا، ولا أكسَبُ مِنكَ شيئًا فإنَّني سأبحثُ عن شخصٍ آخر. فهي كُلُّها مَحبَّة مَشروطَة بِرُدودِ الفِعلِ الصَّحيحة.

ولكن لا يَجوزُ لنا أن نَفعلَ ذلك بصِفَتِنا قِدِّيسينَ. وحَتَّى إنَّهُ لا يَجوزُ لنا أن نَتكلَّمَ عن تلكَ الأشياءِ، أو أن نَسمَعَ هؤلاءِ يَتحدَّثونَ عنها. مِن جِهةٍ أخرى فإنَّ العَددَ الرَّابع يَقولُ إنَّهُ يجبُ علينا أن نَشكُر. يجب علينا أن نَشكُر. وهذا واضحٌ تمامًا. وهل تَعلمونَ لماذا ينبغي لنا أن نَشكُر؟ وأريدُ منكم أن تَفهموا ذلك. إن لم تَفهموا أيَّ شَيءٍ مِمَّا قُلتُهُ، افهَموا ما سأقولُهُ الآنَ لأنَّ الشُّكرَ هو أكثرُ شيءٍ خَالٍ مِنَ الأنانيَّةِ تَفعلُهُ. هل فَهمتُم ذلك؟ فالشُّكرُ يَخلو، بلا أَدنى شَكٍّ، مِنَ الأنانيَّة. فعِوَضًا عنِ السَّعيِ وراءَ الأشياءِ الأنانيَّة كإشباعِ الشَّهوةِ الجنسيَّةِ، أوِ النَّجاسةِ، أوِ الشَّهوةِ، وعِوَضًا عنِ الانغماسِ في كُلِّ هذهِ الأشياءِ الَّتي تُشبِعُ الذَّاتَ، تَوقَّفوا واشكُروا. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في رسالة تسالونيكي الأولى: "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ... مِنْ جِهَتِكُمْ".

فَلا يوجد شيء في حَياتِكُم سيُعَلِّمُكُم عدمَ الأنانيَّة مِثلَ الشُّكر. فإن صَرفتَ اليومَ كُلَّهُ في الشُّكرِ، ستَخرُجُ خَارِجَ نِطاقِ نَفسِك لأنَّ الشُّكرَ ينبغي أن يُقَدَّمَ للهِ. أتَرَوْن؟ لا تَتَمَركَز حَولِ ذاتِك. فهذا هو ما يَقولُهُ. اشكُروا... اشكُروا... اشكُروا. عَبِّروا عن مَحبَّتِكُم للهِ، وعَبِّروا عن مَحبَّتِكُم للآخرين، واسمَحوا لحياتِكُم أن تَتَّسِمَ بالشُّكر. وأنا أُوْمِنُ بأنَّكُم تَستطيعونَ أن تُوَسِّعوا الشُّكرَ المُقَدَّمَ للهِ هُنا لِيَشمَلَ الآخرينَ مِن حَولِكُم. فعِوَضًا عنِ انتظارِ كُلِّ شيءٍ مِنَ الآخرين، وعِوَضًا عنِ الرَّغبةِ في الأخذ، لِمَ لا تُعَبِّروا عن مَحبَّتِكُم بطريقةٍ تَقولوا فيها: "شُكرًا". شُكرًا على ما قَصدتَ أن تَقولَهُ. شُكرًا لأنَّكَ مَوجود. شُكرًا لأنَّكَ سَمَحتَ لي أن أُقَدِّمَ لكَ هذا الشَّيء. كُن شَخصًا شَكورًا وَحَسْب، وشخصًا غيرَ أنانيٍّ؛ لا أنانيًّا. فمَحبَّةُ اللهِ ليست أنانيَّة، بل شَكورة. أمَّا مَحبَّةُ العالَمِ فخالية مِنَ الشُّكرِ وأنانيَّة.

وأخيرًا... فقد تَحدَّثنا عنِ الالتِماسِ، والمِثال، والانحِرافِ الَّذي يَقودُ إلى الدَّينونة. وَمِنَ الواضحِ ما هي الدَّينونة. وسوفَ نَتطرَّقُ إليها بسُرعة. اسمَعوا: "فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هذَا أَنَّ كُلَّ زَانٍ...". فلا يُوجَدُ شخصٌ يَعيشُ في زِنى... "أَوْ نَجِسٍ أَوْ طَمَّاعٍ­ الَّذِي هُوَ عَابِدٌ لِلأَوْثَانِ"؛ لأنَّكَ إنِ اشتَهيتَ شَيئًا فإنَّهُ وَثَن. وَهُوَ يَذكُرُ نَفسَ الأشياءِ الثَّلاثةِ الَّتي ذَكَرَها في العَددِ الثَّالث. فكُلُّ شَخصٍ يَفعلُ ذلكَ "لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ وَاللهِ". هل تَسمعونَ نَفسَ الرِّسالةِ الَّتي نَسمَعُها مُنذُ شَهر؟ فإن كُنتَ تَعيشُ هكذا فإنَّكَ لستَ ماذا؟ لستَ مُخَلَّصًا. وأنتَ لستَ في مَلكوتِ الله. ويجبُ عليكَ أن تَفحَصَ نَفسَك. فلن يَدخُلَ المَلكوتَ زَانٍ. هل فَهمتُم ذلك؟ ولا واحِد. ولن يَدخُلَ المَلكوتَ شَخصٌ نَجِس. ولن يَدخُلَ المَلكوتَ شَخصٌ طَمَّاعٌ عابِدُ أوثانٍ، ولن يَكونَ لَهُ أيُّ مِيراثٍ في مَلكوتِ المسيحِ واللهِ.

فنَمَطُ الحياةِ هذا ليسَ لنا. فهؤلاءِ النَّاسُ هُم في العالَم. ولا يُوجَد ذَرَّةُ شَكٍّ في مَوقفِ اللهِ مِنَ الفُجور. ولا عَجَبَ في أنَّهُ لا يَجوزُ لَكُم أن تَفعلوا ذلك. ولا عَجَبَ في أنَّهُ لا يَجوزُ لَكُم أن تَتكلَّموا عن تلكَ الأشياء. فنحنُ أولادُ اللهِ. هل تَرَوْنَ هذا في النَّصّ؟ فنحنُ أولادُ اللهِ (في العددِ الأوَّل). ونحنُ أحِبَّاءُ المَسيحِ. ونحنُ القِدِّيسونَ (في نهايةِ العددِ الثَّالث). ونحنُ مُواطِنو المَلكوت. ويجب علينا أن نَسلُكَ سُلوكًا يَليقُ بهُويَّتِنا. وهو يَقولُ... أنظُروا إلى العددِ الخامِس: "فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هذَا". فهذا ليسَ سِرًّا كَبيرًا؛ بل إنَّكُم تَعلمونَ هذا. وبالمُناسبة، أخشى أنَّ هُناكَ أشخاصًا لا يَعلمونَ ذلك. ولكنَّنا نَوَدُّ أن نَقولَ ما يَلي لكُلِّ شَخصٍ يَقول: "اسمَع يا فُلان، أنا أعرِفُ أنَّ فُلانًا وفُلانًا يَعيشانَ في زِنىً مُستمرٍّ، وأَعلمُ أنَّ فُلانًا يَعيشُ مَع فُلانَةٍ طَوالَ الوقتِ، وأعلمُ أنَّهُما يَفعلانِ كَذا وكَذا طَوالَ الوقتِ، وأعلمُ أنَّ فُلانًا مِثليٌّ جِنسيٌّ؛ ولكنَّهُم في نِهايةِ المَطافِ أخذوا قَرارًا باتِّباعِ المسيح":

اسمعوني: يجب أن تَعلموا ما يَلي: أنَّهُ لا يوجد شخصٌ زَانٍ مُخَلَّص. ولا يُوجَد شخصٌ يَعيشُ هكذا مُخَلَّص. فلا بُدَّ مِن حُدوثِ تَغيير. صَحيحٌ أنَّ المُؤمِنَ قد يَقَعُ أحيانًا في خَطيَّةِ الزِّنى؛ ولكنَّ ذلكَ لن يَكونَ السِّمةَ المُستمرَّةَ لحياتِه دُونَ تَوقُّف. فمُنذُ لَحظَةِ وِلادَتِهِ ثانيةً، يجب أن يكونَ هُناكَ تَغيير لأنَّ الخَلاصَ يَقومُ على التَّوبة. وإن كُنتَ قد تَعَلَّمتَ أيَّ شيءٍ عندما خَلَصْتَ، ينبغي أن تَكونَ قد تَعَلَّمتَ ذلك. فنحنُ نَقرأُ في الرِّسالة إلى تِيطُس 2: 11 – استَمِعوا إلى ما تَقول: "لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ". والآن، عندما نِلتُم الخَلاصَ فإنَّها تَقولُ ما يَلي: "مُعَلِّمَةً إِيَّانَا...". فهل تَعلمونَ أنَّ خَلاصَكُم يُعَلِّمُكُم شَيئًا؟ فهو يُعَلِّمُنا "أَنْ نُنْكِرَ الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ، وَنَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِر".

فعندما نِلتَ الخَلاصَ تَعَلَّمتَ هذا. فخلاصُكَ عَلَّمَكَ هذا؛ أي أنَّهُ لا يُمكِنُكَ أن تَستمرَّ في حَياةِ الشَّهَواتِ والفُجور. فالخلاصُ يُعَلِّمُنا حَقائقَ أساسيَّة. لِذا فإنَّهُ يَقولُ إنَّ هؤلاءِ النَّاسَ ليسَ لَهُم نَصيبٌ مَعَ اللهِ. وقد تَقول: "وماذا عنِ المُؤمِنِ الَّذي يَسقُطُ في خَطيَّةٍ كهذهِ، أو ماذا عنِ المُؤمِنِ الَّذي يَقولُ ذلكَ الكَلامَ السَّفيهَ أوِ البَذيء؟ ألَن يَغفِرَ اللهُ لَهُ؟" بَلَى! فنحنُ نَقرأُ في رسالة يوحنَّا الأولى 1: 9 أنَّ اللهَ يَستمرُّ في تَطهيرِنا. وهُناكَ أوقاتٌ قد نَسقُطُ فيها نحنُ المُؤمِنينَ في تلكَ الخَطايا. وهذا ليسَ أمرًا حَتميًّا؛ ولكن هُناكَ أوقاتٌ قد يَحدُثُ فيها ذلك. واللهُ يَغفِر لنا. ولكن لا يُمكِنُ أن يَكونَ هَذا هُوَ نَهْجُ حَياتِكُم بأن تَعيشوا هكذا... البَتَّة! وقد أخبرتُكُم على مَدى سَنواتٍ الآن أنَّ القَداسَةَ تَعني حُدوثَ تَغييرٍ في حَياتِكُم عندَ الخَلاصِ، وتَراجُعَ وَتيرة الخطيَّة.

وهو يَقولُ في العددِ السَّادس... وهذا هو العِقاب: إنَّهُم لن يَدخُلوا المَلكوت: "لاَ يَغُرَّكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ بَاطِل". لا تَسمَحوا لأيِّ شخصٍ أن يَقولَ لَكُم: "يُمكِنُكَ أن تَفعلَ هذا وأن تَكونَ مَسيحيًّا". ولا تَسمَح لأيِّ شخصٍ أن يَقولَ لَكَ: "يُمكِنُكَ أن تَفعلَ ذلكَ واللهُ سيَغفِرُ لَكَ". ولا تَسمَح لأيِّ شخصٍ أن يَقولَ لَكَ: "سوفَ تَكونُ على ما يُرام. وسوفَ تَدخُلُ المَلكوت. سوفَ يَكونُ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام. فقد اتَّخذتَ قَرارًا، ومَارَسْتَ واجِباتِكَ الدِّينيَّة. لِذا، لا بأسَ في أن تَعيشَ هَكذا". لا تَسمَحوا لأيِّ شَخصٍ أن يَخدَعَكُم بهذهِ الكلماتِ الفارِغَة. فهي كَلماتٌ جَوفاء لا مَعنى لها ولا فَائدة مِنها. "لأَنَّهُ بِسَبَبِ هذِهِ الأُمُورِ..." – أيَّة أُمور؟ الزِّنا، والنَّجاسَة، والشَّهوة، والكَلام القَبيح، وكَلام السَّفاهَةِ والهَزَل: "...يَأتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَة".

أَتَرَوْن؟ فهذه هي الأشياءُ الَّتي بِسَبَبِها يَدينُ اللهُ النَّاسَ في جَهنَّم. لِذا، لا تَسمَحوا لأيِّ شَخصٍ أن يَخدَعَكُم. فهذهِ ليست سِماتُ أولادِ الله؛ بل هي سِماتُ أبناءِ المَعصية. هل تَرَوْنَ الفَرقَ؟ والآيةُ السَّادسةُ تَنتهي بالعبارة "أبناء المَعصية"؛ في حينِ أنَّ الآيةَ الأولى تَبتدئُ بالعبارة "أولاد الله". فهُناكَ فَرق. ونَتيجةُ ذلكَ كُلُّها تَتَلَخَّصُ في الكلمةِ النِّهائيَّة. اسمعوا فيما أختِمُ كَلامي ما جاءَ في العددِ السَّابع: "فَلاَ تَكُونُوا [ماذا؟] شُرَكَاءَهُمْ". والكلمة "شُرَكاء" تَعني "مُشارِكون". لا تَنْضَمُّوا إلى العالَمِ في شَرِّهِ. فما فَاتَ، يا أحبَّائي، قد فَات. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نحنُ نَعلمُ أنَّ العالَمَ يُقَدِّمُ لنا مَحبَّةً أنانيَّةً، ومَشروطةً، وغير غَفورة، وزائفة؛ في حين أنَّكَ تُقَدِّمُ لنا مَحبَّةً مُضَحِّية، وغَفورة، وغير مَشروطة. نَشكُرُكَ لأنَّكَ تُحِبُّنا بتلكَ الطَّريقة. فقد أحببتَنا بالرَّغمِ مِن أنَّنا لا نَستَحِقُّ ذلك. وقد أخبرتَنا بعدَ ذلكَ أن نُحِبَّ بَعضُنا بعضًا بالرَّغمِ مِن عَدَمِ استحقاقِنا لذلكَ أيضًا. ساعِدنا على أن نُحِبَّ كما أحببتَنا لكي نَتَمَثَّلَ بِكَ كأولادٍ أعَزَّاء وأحبَّاء. احفَظنا مِنَ العالَمِ والشِّرِّير. ويا رَبّ، صَلاتي هي أن تَحمي هؤلاءِ الأشخاصَ الأعزَّاء مِن هذا النِّطاقِ مِنَ الخَطايا لِئَلاَّ تُسَمَّى [ولو مَرَّةً] بَينَنا، لكي يَتَمَجَّدَ يَسوعُ الَّذي نُصَلِّي هذا باسمِهِ العَظيم. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize