Grace to You Resources
Grace to You - Resource

افتَحوا كِتابَكُم المُقدَّسَ مَعي مِن فَضلِكُم على رسالة أفسُس والأصحاحِ الخامِس إذْ سنتأمَّلُ في الأعداد مِن 8 إلى 14 في هذا الصَّباح. رسالة أفسُس 5: 8-14. واسمَحوا لي أن أقرأَ هذا النَّصَّ على مَسامِعِكُم لتَهيئةِ أذهانِكُم؛ ثُمَّ إنَّنا سنَدَعُ رُوحَ اللهِ يَتكلَّم إليكُم فيما نُشارِكُ الأفكارَ الَّتي وَرَدَتْ فيه:

رسالة أفسُس 5: 8: "لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً، وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ. اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ. لأَنَّ ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلاَحٍ وَبِرّ وَحَقّ. مُخْتَبِرِينَ مَا هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الرَّبِّ. وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا. لأَنَّ الأُمُورَ الْحَادِثَةَ مِنْهُمْ سِرًّا، ذِكْرُهَا أَيْضًا قَبِيحٌ. وَلكِنَّ الْكُلَّ إِذَا تَوَبَّخَ يُظْهَرُ بِالنُّورِ. لأَنَّ كُلَّ مَا أُظْهِرَ فَهُوَ نُورٌ. لِذلِكَ يَقُولُ: «اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ»".

دَعونا نُصَلِّي: يا أبانا، في أثناءِ تَأمُّلِنا في هذا المَقطَع نُصَلِّي أن تَكونَ أنتَ مُعَلِّمَنا. فنحنُ لا نُريدُ أن نَسمعَ صَوتًا بَشريًّا، ولا أفكارًا نابِعَةً مِن ذِهْنٍ بَشريٍّ؛ بل نُريدُ أن نَسمعَ صَوتَ اللهِ وفِكرَ اللهِ مِن خلالِ الرُّوحِ القُدُسِ لأجلِ مَجدِ رَبِّنا يسوعَ المسيحِ الَّذي باسمِهِ نُصَلِّي. آمين!

كما تَعلمونَ، نحنُ نَدرُسُ عنِ سُلوكِ الإنسانِ الجَديد. ورسالةُ أفسُس تُقدِّمُ لنا نَموذَجَ الحياةِ المسيحيَّة. فالأصحاحاتُ الثَّلاثةُ الأولى تُرينا مَن هُوَ المُؤمِن. والأصحاحاتُ الثَّلاثُ الأخيرةُ تُرينا كيفَ يَحيا، وكيفَ يَسلُك، وكيفَ يَتصرَّف. وبولُس هُنا، في الأصحاحات 4 و 5 و 6، يُقَدِّمُ لنا مُخَطَّطًا واضحًا ومُوجَزًا ودَقيقًا عن كيفَ ينبغي لنا أن نَسلُكَ بصِفَتِنا خَليقة جَديدة؛ أي كيفَ ينبغي للمَسيحيِّينَ أن يَعيشوا في العالَم. وإن أردنا أن نُلَخِّصَ هذهِ الأصحاحاتِ، رُبَّما يُمكِنُنا أن نُلَخِّصَها بعِبارَتَيْنِ وَرَدَتا فيها. ونَجِدُ في الأصحاحِ الرَّابعِ والعددِ الأوَّل العِبارةَ الأولى وهي: "اسلُكوا كما يَحِقُّ". وقد أخبرناكُم أنَّ العِبارة "كَما يَحِقُّ" تَعني: "بِما يَتَّفِقُ"؛ أي: لِتَكُن حَياتُكُم مُوافِقَة لِهُوِيَّتِكُم. فإن كُنتُم خَليقةً جَديدةً في المسيح، اسلُكوا بتلكَ الطَّريقة.

ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في الأصحاحِ الخامسِ والعددِ الأول: "فَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِاللهِ" أو: اقتَدُوا باللهِ. فهذانِ هُمَا الشَّيئانِ الرَّئيسيَّانِ في الحياةِ المسيحيَّة: أن تَسلُكوا كَما يَحِقُّ، وأن تَتَمَثَّلوا بالله. فهذا هو لُبُّ ما يَقول. فإن أردتُم أن تَسلُكوا كما يَحِقُّ للدَّعوةِ الَّتي دُعيتُم بها، ينبغي أن تَسلُكوا كما يَسلُكُ اللهُ. ولا شَكَّ في أنَّنا نَرى المِثالَ في العددِ الثَّاني مِنَ الأصحاحِ الخامِس: "وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ". فالمسيحُ هُوَ مِثالُنا. لِذا، يجب علينا أن نَسلُكَ كما يَحِقُّ، وأن نَتَمَثَّلَ باللهِ؛ أي أن نَقتدي في حَياتِنا بالمسيح. فقد سَلَكَ كما يَليقُ بِشَخصِهِ. وهو مِثالُنا عنِ الله. لِذا، يجب علينا أن نَتَمَثَّلَ بالمسيح. فكُلُّ الحَياةِ المَسيحيَّة تَتَمَحوَرُ حولَ ذلك.

وهذا يُعيدُنا إلى رسالةِ رُومية والأصحاحِ الثامِن إذْ يَقولُ بولسُ إنَّ الهَدَفَ الأسمَى للمُؤمِنِ هو أن يَصيرَ مُشابِهًا صُورةَ ابنِ الله. وهذا يُعيدُنا إلى رسالةِ كورنثوسَ الثَّانية 3: 18 إذْ نَقرأُ: "وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ... نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا". وهذا يُعيدُنا إلى رسالة يوحنَّا الأولى 2: 6: "مَنْ قَالَ إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضًا". وهذا يُعيدُنا إلى الهَدفِ المَذكورِ في رسالة يوحنَّا الأولى 3: 2: "وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ". إذًا، يجب علينا أن نَتَمَثَّلَ بالمسيح. فهذا هُوَ جَوهَرُ السُّلوكِ كما يَحِقُّ. وهذا هُوَ جَوهَرُ التَّمَثُّلِ باللهِ والتَّمَثُّلِ بيسوعَ المسيح.

وهُناكَ جَوانب عَديدة لذلك: فإن أردنا أن نَسلُكَ كما يَحِقُّ، وأن نَتَمَثَّلَ باللهِ، وإن أردنا أن نَكونَ مِثلَ يَسوعَ المسيح، يجب علينا أن نَعلمَ أنَّهُ سُلوكٌ مُتواضِع. وقد رأينا ذلكَ في الأصحاحِ الرَّابع. أليسَ كذلك؟ وَهُوَ سُلوكٌ في الوَحدة. وقد رأينا ذلكَ في الأصحاحِ الرَّابعِ أيضًا. وَهُوَ سُلوكٌ مُختلفٌ. وقد رأينا ذلكَ في الأصحاحِ الرابعِ أيضًا. فلا يَجوزُ لنا أن نَسلُكَ كما يَسلُكُ الأُمم. وَهُوَ سُلوكٌ في المحبَّة كما جاءَ في الأصحاحِ الخامسِ والعددِ الثَّاني. وقد كانَ هذا هو دَرسُنا في المَرَّةِ السَّابقة. واليوم، نَرى أنَّهُ سُلوكٌ في النُّور – سُلوكٌ في النُّور. وفي الأسبوعِ المُقبِلِ، سنَرى أنَّهُ سُلوكٌ في الحِكمَة. أمَّا اليوم فإنَّهُ سُلوكٌ في النُّور. فإن أردنا أن نَتَمَثَّلَ باللهِ، وأن نَتَمَثَّلَ في حَياتِنا بالمسيح، وأن نَسلُكَ كما يَحِقُّ، فإنَّ العَددَ الثَّامنَ يقول إنَّهُ يجب علينا أن نَسلُكَ "كَأَوْلاَدِ نُورٍ". فيجب علينا أن نَسلُكَ "كَأَوْلاَدِ نُورٍ".

والآن، ما مَعنى النُّور؟ ما الَّذي نَقصِدُهُ بذلك؟ مِنَ المُهمِّ جدًّا أن نَعلَمَ أنَّهُ إن أردنا أن نَسلُكَ في النورِ، يجب علينا أن نَعلَمَ كُلَّ شيءٍ عن ذلكَ النُّور. والآن، اسمَحوا لي أن أقولَ لكُم ببساطة مُتَناهية: النُّورُ رَمْزٌ في الكتاب المقدَّس. وهو رَمْزٌ لشَيئَيْنِ أو أمرَيْن: أوَّلاً، إنَّهُ يُستخدَمُ للإشارةِ إلى الجانِبِ الفِكريِّ. ثانيًا إنَّهُ يُستخدَمُ للإشارةِ إلى الجانِبِ الأخلاقيِّ. فَمِنَ الجانبِ الفِكريِّ فإنَّ النُّور يُشيرُ إلى الحَقّ. فالنُّورُ يُشيرُ إلى الحقِّ مِنَ الجانبِ الفِكريِّ. أمَّا مِنَ الجانبِ الأخلاقيِّ فإنَّ النُّورَ يُشيرُ إلى القَداسة. لِذا فإنَّهُ أَخْذٌ وعَطاءٌ. وهو حَقٌّ وحَياةٌ. لِذا فإنَّ السُّلوكَ في النُّور يعني أن نَحيا في الحَقِّ، وأن نَحيا في القَداسةِ؛ أي أن نَقبَلَ الحَقَّ ونَعيشَ حَياةً مُقدَّسة.

على النَّقيضِ مِن ذلكَ فإنَّ الظُّلمةَ الفِكريَّةَ تُشيرُ إلى الجَهل، والظُّلمةَ الأخلاقيَّةَ تُشيرُ إلى الشَّرّ. ويُمكِنُكم أن تَجِدوا هذا التَّعليمَ في كلِّ الكتابِ المقدَّس. فهو يَتحدَّثُ في أماكِن مُعيَّنة عنِ النُّورِ (أيْ كاتِبُ الكتابِ المقدَّس) مُشيرًا بذلكَ إلى المَعرفةِ الفِكريَّةِ أوِ الحَقِّ. وهو يَتحدَّثُ في أماكِن أخرى عن النُّورِ مُشيرًا إلى السُّلوكِ الأخلاقيِّ أوِ القَداسة. وأحيانًا يَتحدَّثُ الكتابُ المقدَّسُ عنِ الظُّلمةِ مُشيرًا إلى أنَّ أذهانَ النَّاسِ مُظلِمَة. فهل تَذكرونَ ما جاءَ في الأصحاحِ الرَّابعِ مِن رسالةِ أفسُس؟ وأحيانًا، يَتحدَّثُ اللهُ عنِ الظُّلمةِ مُشيرُا إلى أعمالِ الظُّلمةِ أوِ الشَّرِّ الأخلاقيِّ. لِذا فإنَّ النُّورَ والظُّلمةَ نَقيضانِ فيما يَخُصُّ الحَقَّ والسُّلوك.

والآنَ، اسمَحوا لي أن أُقَدِّمَ لكُم مَثلاً إيضاحيًّا بسيطًا عن ذلك. ففي سِفْر الأمثال... ولا يُمكِنُنا أن نَذكُرَ كُلَّ الآياتِ الكِتابيَّة لأنَّها كثيرة جدًّا؛ ولكن في سِفْر الأمثال 6: 23، يُمكنُكم أن تَرَوا مَعنى ذلكَ إذْ نَقرأُ:

"لأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِصْبَاحٌ، وَالشَّرِيعَةَ نُورٌ". فَهُوَ يَتحدَّثُ هنا عنِ الحَقّ. فَهُوَ لا يَتحدَّثُ عنِ الأعمالِ، بل عنِ الحَقِّ. فَالحَقُّ الإلهيُّ وكلمةُ اللهِ هُما نُورٌ، وحَقٌّ فِكريٌّ، ومَعرفة. ونَقرأُ في المَزمور 119: 105: "سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي". وهذه هي نَفسُ الفِكرة. فهُنا تَرَوْنَ أنَّ النُّورَ هُوَ الحَقّ. وَهُوَ نُورٌ مِنَ الجانِبِ الفِكريِّ. والآن، تَرَوْنَ أيضًا في رسالة كورنثوس الثَّانية والأصحاحِ الرَّابع أنَّ الرَّسولَ بولسَ يَتحدَّثُ مَرَّةً أخرى هُنا عنِ النُّورِ والظُّلمة. وهو يَقولُ إنَّهُ يَتحدَّثُ عنِ الأشخاصِ الهَالِكينَ في العددِ الثَّالث. وحيثُ إنَّ الهَالِكينَ هُمُ الأشخاصُ المَقصودينَ فإنَّهُ يُتابِعُ قائلاً في العددِ الرَّابعِ: "الَّذِينَ فِيهِمْ" مُشيرًا إلى الأشخاصِ الضَّالِّين... "الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيح".

إذًا، النُّورُ هو المَعرفة. والظُّلمةُ هي العَمَى الَّذي يَحُوْلُ دُونَ المَعرفةِ، أوِ عدمِ القُدرةِ على رُؤيةِ الإنجيل. والعَددُ السَّادسُ يَقولُ الشَّيءَ نَفسَهُ: "لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ: «أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيح". فالنُّورُ هو المَعرفة. والظُّلمةُ هي الجَهلُ، أو الافتقارُ إلى المَعرفة، أو عَدمُ المَعرفة. وقد رأينا في رسالة أفسُس والأصحاحِ الرَّابعِ أنَّ بولسَ يَقولُ إنَّ ذِهْنَ الشَّخصِ الأُمَمِيِّ، أو ذِهنَ الشَّخصِ الوَثنيِّ، أو ذِهنَ غيرِ المؤمنِ أو غيرِ المُخَلَّص مُظلِمٌ وأعمَى. وفي رسالة رُومية والأصحاحِ الأوَّل، نَقرأُ الشَّيءَ نَفسَهُ: "وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ". لِذا فإنَّ النُّورَ يُشيرُ فِكريًّا إلى المَعرفةِ، والظُّلمةُ تُشيرُ فِكريًّا إلى الجَهلِ أو عَدمِ المَعرفة.

أمَّا مِنَ الجانبِ الأخلاقيِّ فإنَّ هُناكَ سُلوكيَّات. وأحيانًا، قد يُشيرُ النُّورُ والظُّلمةُ إلى القداسةِ وعَدمِ القَداسة. فمثلاً، في سِفْر إشعياء والأصحاحِ الخامِس، هُناكَ مَثَلٌ إيضاحِيٌّ في العدد 20. وَهُوَ مَثَلٌ تَصويريٌّ جدًّا: "وَيْلٌ لِلْقَائِلِينَ لِلشَّرِّ خَيْرًا وَلِلْخَيْرِ شَرًّا". ويا لَها مِن آيةٍ تَصلُحُ لأن تَكونَ عِظَةً لهذا اليوم. "وَيْلٌ لِلْقَائِلِينَ لِلشَّرِّ خَيْرًا وَلِلْخَيْرِ شَرًّا، الْجَاعِلِينَ الظَّلاَمَ نُورًا وَالنُّورَ ظَلاَمًا، الْجَاعِلِينَ الْمُرَّ حُلْوًا وَالْحُلْوَ مُرًّا". والفِكرةُ هي أنَّهُ يُشَبِّهُ الخيرَ والشَّرَّ بالنُّورِ والظُّلمة. وَهُوَ يَتحدَّثُ عنِ السُّلوك. لِذا، أحيانًا تُشيرُ الظُّلمةُ إلى السُّلوك. ففي رسالة رُومية والأصحاح 13، نَرى مَثَلاً إيضاحيًّا في العهدِ الجديدِ على ذلك. فهو يَقول: "قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ، فَلْنَخْلَعْ..." [لاحِظوا ما يَقولُهُ هُنا] "... فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ".

فحيثُ تُوجَدُ ظُلمةٌ فِكريَّة لا بُدَّ مِن وُجودِ أعمالٍ نابعة مِن تلكَ الظُّلمة. والآيةُ الَّتي تَلي ذلكَ تَقول: "لاَ بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ، لاَ بِالْمَضَاجعِ وَالْعَهَرِ، لاَ بِالْخِصَامِ وَالْحَسَد". لِذا مِن جِهَة، هُناكَ الجانبُ الفِكريُّ مِنَ الظُّلمةِ؛ وَهُوَ يَعني ألاَّ تَعرِفَ اللهَ أو حَقَّهُ. وهذا يُؤدي إلى الظُّلمةِ الأخلاقيَّةِ الَّتي تَجعلُكَ تَعملُ أعمالَ تلكَ الظُّلمة. مِن جانبٍ آخر، النُّورُ يَعني أن تَعرِفَ الحَقَّ. وهذا يُؤدِّي إلى العَيشِ وَفقًا لذلك. وبِصِفَتِنا مُؤمِنينَ، يا أحبَّائي، فإنَّنا نَسلُكُ في النُّور. والآن، اسمَحوا لي أن أُوَضِّحَ ذلك: إن كُنتَ مُؤمِنًا، يجبُ عليكَ أن تَسلُكَ في النُّور. واسمَحوا لي أن أقولَ لكُم لماذا. انظروا إلى رسالة يوحنَّا الأولى 1: 5 إذْ نَقرأُ ما يَلي: "وَهذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ [وهذا هُوَ الخَبَر]: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ".

والآن، إنَّ اللهَ نُورٌ وليسَ فيهِ ظُلمَةٌ البتَّة. فإن كُنتَ ولدًا للهِ فإنَّكَ ابنُ نُور. وإن كُنتَ ابنَ نُورٍ فإنَّهُ لا يوجدُ فيكَ ظُلمة البتَّة. بعبارة أخرى، عندما نِلْتَ الفِداءَ فإنَّكَ افتُديتَ تَمامًا. فلا تُوجَد بَقايا ظَلامٍ فيكَ. فأنا لا أُوْمِنُ بأنَّ المؤمنينَ يَسلُكونَ في الظُّلمة. فنحنُ نَقرأُ في العددِ السَّابعِ مِن رسالةِ يوحنَّا الأولى والأصحاحِ الأوَّل: "وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ". اعكِسوا الآيَة: إن كُنَّا الأشخاصَ الَّذينَ طَهَّرَهُم دَمُ المَسيحِ مِن كُلِّ خَطيَّة فَلَنا شَرِكَةٌ بعضِنا معَ بَعضٍ، ويجبُ علينا أن نَسلُكَ في النُّور.

بعبارة أخرى: إنَّ الأشخاصَ الَّذينَ غُفِرَت خَطاياهُم هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ يَسلُكونَ في النُّور. وهذا هو المَعنى المقصود. فإن كُنَّا أولادَ اللهِ فإنَّ اللهَ نُورٌ. والنُّورُ يُنشِئُ نُورًا. وأولادُ اللهِ نُورٌ. وهذا هو ما تَقولُهُ الآيةُ مَتَّى 5: 14: "أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَم". ونَحنُ نُدعَى "أولادَ نُور" مِرارًا وتَكرارًا في العهدِ الجديد. ونَقرأُ في رسالة تسالونيكي الأولى 5: 4: "وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَلَسْتُمْ فِي ظُلْمَةٍ...". وفي العَددِ الخامِس: "جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُور". فحيثُ إنَّ اللهَ نُورٌ، وَهُوَ الَّذي وَلَدَنا، فإنَّنا نَصيرُ نُورًا. لِذا فإنَّ يَسوعَ يَقولُ إنَّنا نُورُ العالَم. ونحنُ نَسلُكُ في النُّور. ولَنا شَرِكَة، وتَطَهَّرنا. والمَعنى المَقصودُ هُوَ أنَّ هذا هو تَعريفُ المَسيحيّ. فالمَسيحيُّ هو شخصٌ يَسلُكُ في النُّور. فنحنُ لا نَسلُكُ في الظُّلمة.

فقد انتَقلنا (كما جاءَ في رسالة كولوسي والأصحاحِ الأوَّل) "مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ... إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ" الَّذي هُوَ مَلكوتُ نُور لأنَّهُ قال: "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي [ماذا؟] الظُّلْمَة". فلا أعتقدُ أنَّهُ تُوجَدُ مَنطقةٌ وُسطَى، بل أُوْمِنُ بأنَّهُ عندما نِلْتَ الخَلاصَ فإنَّكَ انتقلتَ مِنَ الظُّلمةِ إلى النُّور. وقد تَقول: "وماذا عنِ الأوقاتِ الَّتي نُخطِئُ فيها؟" عندما تُخطِئ فإنَّكَ تَعمَلُ أعمالَ الظُّلمة؛ ولكنَّكَ تَعمَلُها في النُّور. وهي ظاهِرَة. أليسَ كذلك؟ فهي ظاهِرَة. وسوفَ نَقولُ المَزيدَ عن ذلك في أثناءِ دِراسَتِنا. فيجب علينا أن نَسلُكَ [كما جاءَ في رسالة أفسُس 5: 8]، يجب علينا أن نَسلُكَ كأولادِ نُور. اسمعوني يا أحبَّائي: إن كُنَّا أولادَ نُور، وإن كُنا أبناءَ نُور، وإن كُنَّا أبناءَ نَهار، وإن كانَ اللهُ هُوَ أبونا، وهو نُورٌ، يجبُ علينا أن نَكونَ نُورَ العالَمِ وأن نَسلُكَ بتلكَ الطَّريقة.

هل تَرَوْنَ ما يَقول؟ يا لَهُ مِن شيءٍ رائع! ويا لَهُ مِن حَقٍّ عَظيم! فنحنُ نُورُ العالَم. لِذا، أنا لا أُصَدِّقُ أنَّ المؤمنَ قد يَسلُكُ في الظُّلمة. أنا لا أُصَدِّقُ ذلك. صَحيحٌ أنَّكَ قد تَعملُ أعمالَ الظُّلمة، ولكنَّكَ ستَعملُها في النُّورِ السَّاطِع. واللهُ سيَعلمُ ذلك، وكُلُّ شيءٍ سيكونُ ظَاهِرًا. والنُّورُ والظُّلمةُ نَقيضانِ تَمامًا كما أنَّ الإيمانَ وعدمَ الإيمانِ نَقيضانِ تَمامًا. فهُما نَقيضانِ تَمامًا: النُّورُ والظُّلمة. ونحنُ نَعيشُ في عَالَمٍ مُظلمٍ جدًّا. وَهُوَ بحاجةٍ مُلِحَّةٍ إلى النُّورِ الَّذي نُشِعُّه. لِذا فإنَّ بولُسَ يَقول: "اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ".

وكما تَعلمونَ فإنَّ الأمرَ مُحزِنٌ جدًّا. ولكِن هُناكَ نُورٌ لهذا العالَمِ المُظلِم. فهذا عالَمٌ مُظلِم. أجل، إنَّهُ عالَمٌ مُظلِم. والآيةُ أفسُس 4: 18 تُلَخِّصُ كيفَ أنَّهُ مُظلِمٌ حَقًّا. وقد دَرسنا عنهُ. أليسَ كذلك؟ فالرَّسولُ بولسُ يَقولُ: "إِذْ هُمْ مُظْلِمُو الْفِكْرِ، وَمُتَجَنِّبُونَ عَنْ حَيَاةِ اللهِ لِسَبَبِ الْجَهْلِ الَّذِي فِيهِمْ بِسَبَبِ غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ". فهو عالَمٌ مُظلِم، وَفَاشِلٌ في تَحقيقِ العَدالة، وعَاقِدُ العَزمِ جِدًّا على فِعْلِ الشَّرّ، ويَذوقُ مَرارةَ الانفصالِ والمَوتِ والظُّلمةِ المُستقبليَّة، والظُّلمةِ الَّتي تُخفي الحَقَّ، والواقعِ المَحتومِ في عَدمِ العُثورِ على الحقيقة. فهو عالَمٌ مُظلِم. وقد جِئنا إلى العالَمِ وجاءَ يَسوعُ إلى العالَمِ وقَدَمَ نُورًا. ولكنَّ يسوعَ قالَ إنَّ النَّاسَ أحَبُّوا [ماذا؟] "الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ [ماذا؟] أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً".

وما يَحدُثُ هو أنَّهُم يَغرقونَ أكثرَ فأكثرَ في الظُّلمة. فهي قصَّةُ الإنسانِ السَّقيمِ المُحتَضِرِ الَّذي يُحِبُّ مَرَضَهُ. وهي قِصَّةً الإنسانِ الأعمى الَّذي يَرفُضُ العِلاج. ولكنَّ اللهَ دَعانا إلى العالَمِ لكي نَكونَ نُورًا، ولكي نُشِعَّ نُورًا في عَالَمٍ مُظلِم. والطَّريقةُ الوحيدةُ الَّتي يُمكِنُنا أن نُمارِسَ فيها ذلكَ بفاعليَّة هي أن نَسلُكَ كأولادِ نُور؛ لا أن نَتَخَبَّطَ ونَعملَ أعمالَ الظُّلمة. فلا يَجوزُ لنا أن نَشترِكَ في ذلك. فنحنُ نَقرأُ في رسالة كورنثوس الثَّانية والأصحاحِ السَّادس: "لأنَّهُ... أَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ [ماذا؟] الظُّلْمَةِ؟ وَأَيُّ اتِّفَاق لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟... وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَان؟" أَتَرَوْن؟ فلا يَجوزُ لنا أن نَشترِكَ في ذلك. فلأنَّنا نُورٌ، يجبُ علينا أن نَسلُكَ في النُّور. وَهُوَ يَقولُ في المَقطعِ نَفسِه: "لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ". بعبارة أخرى، نحنُ نُورٌ. لِذا، لِنَسلُك في النُّور.

وكما تَعلمونَ فإنَّ ما يَحدُث هو أمرٌ يَصعُبُ تَصديقُه! فعندما يُخطئُ المؤمنُ فإنَّها انتِكاسَة لأنَّهُ يَعملُ أعمالَ الظُّلمة. ويا لِحَماقةِ ذلك! يا لِحَماقةِ ذلك! تَخَيَّلوا الأمرَ هكذا: تَخَيَّلوا أنَّ هُناكَ إنسانًا، أو تَخَيَّل أنَّكَ ضِعتَ في كَهْفٍ وأنَّكَ استَمرَّيتَ في البحثِ عن طَريقِ الخُروج ولكنَّكَ تَوَغَّلتَ أكثر فأكثر، وأنَّ الكَهفَ كانَ مَتاهَةً وشَبَكَةً مِنَ الأنفاقِ وما إلى ذلك. وسُرعانَ ما تَصِلُ إلى جَوفِ الأرضِ في مَكانٍ مَجهول. وأنتَ لا تَدري البَتَّة أينَ أنتَ! وأنتَ خائفٌ، وقَلبُكَ يَنبُضُ بقوَّة، وعيناكَ مَفتوحَتانِ على اتِّساعِهُما ولكنَّكَ لا تَرى سِوى الظُّلمة الحَالِكَة الَّتي تَبدو وكأنَّها سَائِلَة. وفي وَسْطِ تلكَ الظُّلمة فإنَّكَ تَتَلَمَّسُ طَريقَكَ أيًّامًا. والأيَّامُ تَمضي وتَصيرُ أسبوعًا، والأسبوعُ يَمتَدُّ إلى أسبوعٍ آخر!

وأخيرًا، تَشعُرُ بالجُدرانِ البارِدَةِ والقَذِرَةِ فتَتفاقَمُ الرَّهبةُ، ويَتفاقَمُ الخَوفُ. وفجأةً تَرى بَصيصَ نُورٍ فَتَتَلَمَّسُ طَريقَكَ خَشيةَ أن تَسقُطَ في حُفرةٍ عميقة. وأخيرًا يَبتدئُ النُّورُ بالازدياد وتَعثُرُ على المَخرَج فتَندَفِعُ خارِجًا مِنَ الكَهفِ بكُلِّ القُوَّةِ المُتبقِّيةِ لديكَ لِتَجِدَ نَفسَكَ في وَضَحِ النَّهار. والشَّمسُ تُشِعُّ عليكَ فتَختبرُ حُريَّةً لم تَتخَيَّل يَومًا أنَّها مَوجودة قبلَ تلكَ المِحنَةِ المُريعَة. ثُمَّ إنَّكَ تَكتشفُ أنَّ هُناكَ العَديدَ مِنَ الأشياءِ الَّتي استمتعتَ بها في ذلكَ الكَهف فتَعودُ أَدراجَكَ! إنَّها حَماقة! إنَّها حَماقَة! ولكن هذا هو ما يَفعلُهُ المؤمنُ عندما يَرغبُ في عَملِ أعمالِ الظُّلمة. وهو شيءٌ غيرُ مَعقولٍ البَتَّة.

وسوفَ يُخبرُنا بولسُ الآنَ خَمسةَ أشياءٍ ينبغي لنا أن نَعرِفَها إن أردنا أن نَعلمَ أنَّنا نَسلُكُ كأولادِ نُور. فهناكَ خمسةُ أمورٍ ينبغي لنا أن نَعرِفَها؛ وهي عمليَّة جدًّا: أوَّلاً، المُفارَقَة؛ مُفارَقَةُ أولادِ النُّور. وهذا أمرٌ بسيطٌ جدًّا. وهي مُفارَقة رائعة إذ نَقرأُ في العدد 8: "لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً، وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ. اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ". فهذا ليسَ أمرًا غَريبًا. ولا يَنبغي لنا أن نُدهَشَ لأنَّهُ طَلَبَ مِنَّا أن نَسلُكَ كأولادِ نُورٍ بعدَ أن قالَ إنَّنا كذلك. فهو يَقولُ وَحَسْب: "تَصَرَّفُوا وَفقًا لهُويَّتِكُم". وقد قُلتُ لكم هذا في وقتٍ سابقٍ: إنَّ الحياةَ المسيحيَّةَ تَعني [ببساطَة] أن تَتصرَّفَ وَفقًا لهُويَّتِكَ. فهذه هي الحياةُ المسيحيَّة: أن تَحيا حَسَبَ هُويَّتِكَ، وتَتصرَّفُ وَفقًا لهُويَّتِكَ. لِذا فإنَّهُ يَقول: "هذهِ هي المُفارَقة. لقد كُنتُم كذا وصِرتُم كَذا. عِيشوا وَفقًا لهُويَّتِكُم الحالِيَّة؛ لا السَّابقة".

وهذا يَختلِف قليلاً جدًّا عَمَّا جاءَ في رسالة رُومية 6: 16. "إن قَدَّمتُم ذَوَاتِكُمْ عَبِيدًا لشخصٍ أو شَيءٍ مَا، أَطيعوه". هذهِ هي هُوِيَّتُكم. لِذا، عِيشوها. وهذهِ هي شَخصيَّتُكم. لِذا، تَصَرَّفوا وَفقًا لها. والآن لِنُلاحِظ قليلاً ما جاءَ في العددِ الثَّامن: "لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً". وهذا شَيءٌ حَدَثَ في الزَّمنِ الماضي يا أحبَّائي. فهذا شيءٌ في الماضي. والآن، ارجِعوا إلى رسالة أفسُس والأصحاح الثَّاني. هل تَذكُرونَ ذلك؟ "وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا" (في العددِ الأوَّل). وفي العددِ الثَّاني: "الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَة. الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعًا تَصَرَّفْنَا [في العدد 3] قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَب". وهذا كُلُّهُ حَدَثَ في الماضي.

وهو يَقول في الأصحاحِ الثَّاني والعدد 12: "أَنَّكُمْ كُنْتُمْ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ بِدُونِ مَسِيحٍ، أَجْنَبِيِّينَ عَنْ رَعَوِيَّةِ إِسْرَائِيلَ، وَغُرَبَاءَ عَنْ عُهُودِ الْمَوْعِدِ، لاَ رَجَاءَ لَكُمْ، وَبِلاَ إِلهٍ فِي الْعَالَمِ. وَلكِنِ الآنَ [في العدد 13] فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ...". أَتَرَوْن؟ فأنتُم تَقرأونَ مَرَّات عديدة في رسالة أفسُس العبارة "لقد كُنتُم؛ ولكنَّكُم صِرْتُم...". وبالمُناسبة يا أحبَّائي، يُمكِنُنا أن نَرى هذا يَتكرَّر في كُلِّ العهدِ الجديد. "لقد كُنتُم كذا، ولكنَّكُم صِرْتُم كَذا. لِذا، عِيشوا وَفقًا لِهُويَّتِكُم". وهذهِ في الحقيقةِ هي الفِكرةُ الرئيسيَّةُ في كُلِّ رَسائلِ العهدِ الجديد. "لقد كُنتُم كذا، ولكنَّكُم صِرْتُم كَذا. لِذا، عِيشوا وَفقًا لِهُويَّتِكُم". فهذا هو كُلُّ ما يَقولُهُ. والآن، أريدُ منكُم أن تُلاحظوا شيئًا مُدهشًا جدًّا في رسالة أفسُس 5: 8: "لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً". هل لاحَظتُم أنَّهُ لم يَقُل إنَّكُم كُنتُم قَبلاً "في الظُّلمة"؟ بل إنَّهُ يَقولُ إنَّكُم كُنتُم قَبلاً ظُلمَةً.

فأنتُم لم تَكونوا وَحَسْب ضَحِيَّةَ النِّظامِ الشَّيطانيِّ، بل كُنتُم مُساهِمينَ أيضًا. أتَرَوْن؟ فقد كُنتُم قَبلاً ظُلمةً؛ وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ. بعبارة أخرى، أيًّا كانَ النِّطاقُ الَّذي كُنَّا فيه فإنَّنا كُنَّا جُزءًا مِنه. أَتَرَوْن؟ فنحنُ جُزءٌ مِنه. فنحنُ نُشَكِّلُ ذلكَ النِّظام. فلا يوجد نِظامٌ شِرِّيرٌ في العالَمِ بِمَعزِلٍ عن ظُلمَةِ الأفرادِ الَّذي يُشَكِّلونَ ذلكَ النِّظام سَواءَ كَانوا شَياطينَ أَم بَشَرًا. فلا يوجدُ نِظامُ نُورٍ في العالَمِ بِمَعزِلٍ عنِ الأشخاصِ الَّذينَ هُم نُورُ العالَم سَواءَ كانَ المَسيحَ أو كانوا المَسيحيِّين. لِذا فإنَّنا لسنا ضَحايا وَحَسْب، بل نحن مُشارِكون. وحيثُ إنَّنا كُنَّا قَبْلاً ظُلْمَةً وصِرنا الآنَ نُورًا فِي الرَّبِّ (وَهُوَ المَكانُ الوَحيدُ الَّذي فيهِ نُور)، يَجِبُ علينا أن نَسلُكَ كَأَوْلاَدِ نُور. فيجبُ علينا أن نَسلُكَ كأولادِ نُور. ويجبُ علينا أن نَسلُكَ في النُّورِ بأيَّةِ حَال. ويجبُ علينا أيضًا أن نَتصرَّفَ كأولادِ نُور.

والآن، أودُّ أن أُذَكِّرَكُم مَرَّةً أخرى بأنَّ الظُّلمة هُنا هي ظُلمة فِكريَّة وأخلاقيَّة. وكذلكَ هو النُّور. فالأمرُ لا يَقتصِر على ما نَعرِفُهُ، بل هُناكَ أيضًا هُويَّتُنا. فكما أنَّ الظُّلمةَ هي ما لا نَعرِفُهُ وما لا نَفعلُهُ، فإنَّ النُّورَ هي ما نَعرِفُهُ وما نَفعلُهُ. والآن، اسمَحوا لي أن أُريكُم شيئًا للمقارنةِ بينَ هذينِ الأمرَيْنِ وإظهارِ المُفارقة بينهُما. فهُناكَ أربعُ سِماتٍ يُمكِنُنا أن نُلاحِظَها في الأشخاصِ الَّذينَ هُم ظُلمَة. هل أنتُم مُستعِدُّون؟ وسوفَ نَذكُرُها بسُرعة: "لقد كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً". وما هي سِماتُ تلكَ الحياة؟ انظروا إلى ماضيكُم؟ ماذا كُنتُم؟ ما هي السِّماتُ الأربعُ لظُلمَةِ مَاضيكُم؟

أوَّلاً، لقد كُنتُم تَعلمونَ أعمالَ الشَّيطان. فلا شَكَّ في أنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يَسلُكونَ في الظُّلمة يَعملونَ أعمالَ الظُّلمة؟ فقد كُنتُم تَعملونَ أعمالَ الشَّيطان. والعددُ الحادي عشر يَتحدَّثُ عنِ الأعمالِ العَقيمةِ للظُّلمة. فالشَّخصُ الَّذي يَعيشُ في الظُّلمة، والشَّخصُ الَّذي هُوَ ظُلمة يَعملُ أعمالَ الظُّلمة. فَهُم جَهَلَة، وَهُم غيرُ مُقَدَّسين. وَهُم لا يَعرفونَ اللهَ، ولا يُظهِرونَ حَياةَ اللهِ في القلبِ والجسد. لِذا أوَّلاً، إنَّهُم يَعملونَ أعمالَ الشَّيطان. وبالمُناسبة، إذا قَرأتُم إنجيل يوحنَّا 8: 44، هذا هو تَمامًا ما يَقولُهُ يَسوع. فأنتُم تَفعلونَ ما تَفعلونَهُ لأنَّ أباكُم هو الشَّيطان، وأنتُم مِن أبٍ هُوَ الشَّيطان. لِذا، إذا كُنتُم في الظُّلمة فإنَّكم تَعملونَ أعمالَ مَن يُسَمَّى في إنجيل لوقا 22: 53 بِسُلطانِ الظُّلْمَة.

فالشَّيطانُ يُدعى سُلطان الظُّلمة. لِذا، عندما تَعملونَ في الظَّلام فإنَّكُم تَحصلونَ على القوَّةِ مِنَ الشَّيطان وتَعملونَ أعمالَهُ. وكما تَعلمونَ، مِنَ الصَّعبِ على النَّاس أن يَرَوْا هذا الأمر. فَمِنَ الصَّعبِ على الشَّخصِ العاديِّ واللَّطيفِ في الحَيِّ أن يُدركَ أنَّهُ يَستمدُّ القوَّةَ والطَّاقةَ مِنَ الشَّيطان. فالنَّاسُ يَقولون: "إنَّهُ ليسَ شخصًا يُزبِدُ مِنْ فَمِهِ ويَنطَرِحُ أرضًا وتَسْكُنُهُ سَبعةُ شَياطين" وما إلى ذلك. لا! ولكن كما تَرَوْنَ فإنَّ الأمرَ كُلَّهُ نِسبِيٌّ. فهو نَفسُ الشَّيطانِ الَّذي يَتحكَّمُ بالنِّظام؛ ولكن توجد طَرائق مُختلفة للقيامِ بذلكَ مِن خلالِ أشخاصٍ مُختلِفين. فهي نفسُ المُشكلة؛ ولكنَّ الأمرَ نِسبيٌّ.

فنَفسُ جَهنَّم سيَسكُنُها الأشخاصُ الَّذينَ كانوا يَحصُلونَ على الطَّاقةِ مِنَ الشَّيطانِ وَهُم يَرتدونَ بَدلاتٍ كما هي حالُ المُشَعوِذينَ الَّذينَ يَعيشونَ في أرضِ بولا بولا. فكما تَرَوْنَ، إنَّها مَسألةُ ألفاظٍ وَحَسْب. لِذا فإنَّهُم يَعملونَ أعمالَ الشَّيطان. فالنَّاسُ الَّذينَ هُم ظُلمة يَعملونَ أعمالَ الظُّلمة؛ أي أعمالَ الظُّلمةِ غير المُثمِرة الَّتي هي أعمالَ الشَّيطان.

ثانيًا، وهي سِمَة مُرتبطة بالسِّمةِ الأولى: فَهُم تَحتَ سَيطرةِ الشَّيطان. فَهُم تَحتَ سَيطرةِ رَئيسِ سُلطانِ الظُّلمة. فَهُم يَخضعونَ حَرفيًّا لسَيطرتِه. فَالأمرُ لا يَقتَصِرُ فقط على أنَّهُم يَعمَلونَ أعمالَهُ لِكَونِهِم أولادَهُ. وبالمناسبة، هذه هي النُّقطةُ الرئيسيَّة في النَّصِّ هُنا. فإن كُنتَ ابنًا للشَّيطانِ ستَعملُ أعمالَ الشَّيطان. وإن كُنتَ ابنَ اللهِ ستَعملُ أعمالَ الله. وَهُم لا يَعملونَ وَحَسْب ما يُريدُهُ، بل إنَّهُم يَخضعونَ حَرفيًّا لسُلطانِ الشَّيطانِ وسَيطرتِه. ومِنَ الصَّعبِ على النَّاسِ أن يُدركوا ذلك. ولكن لَعَلَّكُم تُدركونَ أنَّنا نَقرأُ في رسالة كولوسي والأصحاحِ الأوَّل أنَّكُم نُقِلتُم مِن سُلطانِ الظُّلمة؟ فهي مَملكة. وهُناكَ مَن يُديرُها. وهُناكَ مَن يَرأسُها وَهُوَ الشَّيطان. وهو الَّذي يُديرُ كُلَّ هذا النِّظام.

فالنَّاسُ يَقولون: "لا أريدُ أن أصيرَ مَسيحيًّا لأنِّي سأُضطرُّ إلى التَّخَلِّي عن حُرِّيَّتي"؛ أي تلكَ الحُريَّة الَّتي تُتيحُ لهُم أن يَجُولوا في كَهْفٍ مُظلِمٍ مُحاولينَ العُثورَ على مَخرَج. هذه هي الحُريَّة الوَحيدة؛ وهي ليست حُريَّة البَتَّة. فهي ليست حُريَّة البتَّة. فأنتَ لا تَتخلَّى عن حُرِّيَّتِكَ عندما تَصيرُ مَسيحيًّا، بل إنَّكَ كُنتَ ضَحيَّةَ سُلطانِ الشَّيطان. فمِن دُونِ يسوعَ المسيح سيُسيطِرُ الشَّيطانُ على حَياتِك. فمَملكةُ الظُّلمةِ يُديرُها مَلِكُ الظَّلام. وهو يُهَيمِنُ على حَياةِ أولئكَ الَّذينَ هُم ظُلمَة. والآن، لِنَنظُر إلى الأمرِ مِن جَانِبِ اللهِ فيما يَخُصُّ السِّمَتَيْنِ الأخيرَتَيْن. فأنتُم تَعملونَ أعمالَ الشَّيطانِ تحتَ هَيمنةِ الشَّيطان. ثالثًا: هذا يَعني أنَّكُم تَصيرونَ تَحتَ عُقوبةِ الله.

فهُناكَ عُقوبةُ الغَضَب. وهذهِ سِمَةٌ ثَالِثَةٌ للشَّخصِ الَّذي هُوَ ظُلمَة. فعُقوبَةُ غَضَبِ اللهِ تَحِلُّ عليهم. فنحنُ نَقرأُ في رسالة رُومية والأصحاحِ الأوَّل: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِم". بِعبارة أخرى، إنَّ غَضَبَ اللهِ سَيَحِلُّ لا مَحالَة على الخطيَّة. وَهُوَ يَقولُ في العدد 21 إنَّ الأشخاصَ الَّذينَ سَتَحِلُّ عليهم هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ "أَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ". إنَّهُمُ الأشخاصُ الأغبياء. أَتَرَوْن؟ وَهُمُ الأشخاصُ الَّذينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْم. وَهُمُ الأشخاصُ الَّذينَ لم يَرغبوا في مَعرفةِ اللهِ بل فَضَّلوا أن يَعيشوا في جَهْلٍ. وَهُمُ الأشخاصُ الَّذينَ فَعلوا كُلَّ تلكَ الأشياء الشِّرِّيرة. إنَّهُم أولئكَ الأشخاص.

وفي إنجيل يوحنَّا 12: 35، قَدَّمَ رَبُّنا نَفسَهُ بأنَّهُ النُّور فقال: "فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلاَّ يُدْرِكَكُمُ الظَّلاَمُ" لأنَّهُ بعدَ قَليلٍ لن تَحصُلوا على النُّورِ، بل سَيَحِلُّ الظَّلامُ عليكُم ولن تَعلَموا أينَ تَذهبون. "مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ". وهو يَقولُ في العدد 36 مِن إنجيل يوحنَّا والأصحاح 12: "مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ". فقد أعطاهُم رِسالةً، ولكنَّهُم لم يُؤمنوا. فنحنُ نَقرأُ في الآيةِ الَّتي تَلي ذلك أنَّهُم: "لَمْ يُؤْمِنُوا". ثُمَّ إنَّهُ قالَ: "لأَنَّ إِشَعْيَاءَ قَالَ أَيْضًا: «قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ، وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ»". بعبارة أخرى، حينَ تَقولُ لنفسِكَ: "لن أُوْمِنَ" فإنَّ اللهَ يَقولُ قَضائيًّا: "لن تَستطيعَ أن تُؤمِن". وحينئذٍ فإنَّكَ تَقَعُ تحتَ الدَّينونةِ الإلهيَّة.

وهذا يَقودُ أخيرًا إلى حَقيقةِ أنَّ النَّاسَ الَّذينَ يَعملونَ أعمالَ الشيطانِ، ويَخضعونَ لهَيمنةِ الشَّيطانِ يَقَعونَ تَحتَ غَضبِ اللهِ. وهذا يَقودُ رابعًا وأخيرًا إلى أنَّهُم يَذهبونَ إلى مَكانٍ أبديٍّ مُظلِم. فهذه هي السِّمَةُ الرَّابعةُ لهؤلاءِ النَّاس. فالنِّهايةُ هي الظُّلمة. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل مَتَّى 8: 12 أنَّ هَؤلاءِ "...يُطْرَحُونَ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَان". هذه هي قِصَّةُ الظُّلمة. فَهُم يَعمَلونَ أعمالَ الظُّلمة، ويَعيشونَ تحتَ هَيمنةِ سُلطانِ الظُّلمة. وهذا يُؤدِّي إلى وُقوعِهم تحتَ دَينونةِ اللهِ للظُّلمةِ وهي: جَهَنَّم الأبديَّة الَّتي هي الظُّلمةُ الخارجيَّة. فهل تُريدونَ الظُّلمة؟ إذًا، يُمكِنُكم أن تَحصُلوا عليها إلى الأبد.

وقد كُنَّا كذلكَ يَومًا. فقد كُنَّا يومًا كذلك. ولكنِ انظُروا إلى العددِ الثَّامن: "وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ". أَتَرَوْن؟ فهذا هو المَعنى المَقصود. فهو يُقَدِّمُ هذه المُفارَقة المُذهلة. وبالمُناسبة، إنَّ هذهِ المُفارقةَ وَثيقةُ الصِّلَةِ بالفِكرةِ الرَّئيسيَّةِ هُنا. فهو يُحاولُ أن يُبَيِّنَ لكُم التَّناقُضَ الصَّارِخ. لِذا فإنَّهُ يَنتقي النُّورَ والظُّلمة. فَهُما نَقيضانِ تَمامًا. فقد كُنَّا قَبلاً ظُلمَةً؛ وأمَّا الآنَ فَنُور. وهُناكَ فَرقٌ كَبير. فنحنُ لا نَعملُ أعمالَ الشَّيطان، بل نَعملُ أعمالَ الله. أليسَ كذلك؟ "لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ". ونحنُ لسنا تَحتَ هَيمنةِ الشَّيطان، بل تَحتَ رُبوبيَّةِ يسوعَ المسيح. ونحنُ لسنا تَحتَ غَضبِ اللهِ، بل إنَّ لنا الوَعدَ بأنَّنا سنَكونُ شُركاءَ في مَلكوتِ النُّور. ونحنُ لن نَذهبَ إلى مَكانٍ مُظلِم، بل سنَذهبُ إلى مَكانٍ كُلُّهُ نُور. والكتابُ المقدَّسُ يَقولُ إنَّهُ لن يُوجدَ هُناكَ سِراجٌ لأنَّ الخَروفَ هُوَ سِراجُها. أَتَرَوْن؟ فالتَّاريخُ مُناقِضٌ تَمامًا لذلك.

فالأشخاصُ الَّذينَ هُم ظُلمة يَعملونَ أعمالَ الشَّيطانِ تحتَ هَيمنةِ الشيطانِ ويَقَعونَ تَحتَ دَينونةِ اللهِ ويَكونُ مَصيرُهُم في الظُّلمة الأبديَّة. أمَّا الَّذينَ هُم نُورٌ فيَعملونَ أعمالَ النُّورِ تَحتَ سُلطانِ رَئيسِ النُّورِ؛ أيِ الرَّبِّ يسوعَ المسيح. وَهُم يَصيرونَ وَرَثَةً لمَلكوتِ النُّورِ ويَكونُ مَصيرُهُم في نِهايةِ المَطافِ في سَماءِ النُّورِ الأبديَّة. أَتَرَوْنَ الفَرقَ؟ فهو يُبَيِّنُ لكم التَّبايُنَ بينَ الاثنين. وهو يَقولُ: "انظروا! إن كُنتُم مَسيحيُّونَ، يا أحبَّائي، وكُنتُم هُنا في مَلكوتِ النُّور، يجب عليكم أن تَسلُكوا كأولادِ نُور". هل تَرَوْنَ قَصدَهُ؟ فما شأنُكُم بذلكَ النِّطاقِ القَديم؟ فذلكَ النِّطاقُ قد مَضى وصَارَ شَيئًا مِنَ المَاضي. فقدِ انتَهى. لِذا، عيشوا كأولادِ نُور؛ لا أبناءَ غَضَبٍ، ولا أولادَ مَعصية، ولا أولادَ إبليس.

وهو يَخطُو خُطوةً أخرى. وهذه هي النُّقطةُ الثَّانية. فقد بَيَّنَ مُفارقةَ أبناءِ النُّور. وَهُوَ يَذكُرُ الآنَ السِّمات. وقد تَقول: "حسنًا يا بولُس. أنا أتَّفِقُ مَعَكَ. فإن لم أكُن في ذلكَ المَلكوتِ، لا يَجوزُ أن أعبَثَ بِهِ. ولكِن ما هي سِماتُ أولادِ النُّور؟" هذا سَهلٌ. فهو يَقولُ في العددِ التاسع: "لأَنَّ ثَمَرَ الرُّوحِ" – وَأدَقُّ المَخطوطاتِ تَقولُ: "النُّور"؛ لا "الرُّوح": "لأنَّ ثَمَرَ النُّورِ" لأنَّ هذا هو ما يَتكلَّمُ عنه. "هُوَ فِي كُلِّ صَلاَحٍ وَبِرّ وَحَقّ". فهذا سَهلٌ جدًّا. أليسَ كذلك؟ فأنتُم لستُم بحاجةٍ إلى مُعَلِّمٍ فَذٍّ للكِتابِ المُقدَّسِ لكي يَفُكَّ غُموضَ ذلكَ اللُّغْز. "صَلاح وبِرّ وحَقّ". فهذه هي سِماتُ الأشخاصِ الَّذينَ يَسلُكونَ في النُّور.

وقد تَقول: "أنا مَسيحيّ. ما السِّماتُ الَّتي يَنبغي أن تُوجَدَ في حَياتي؟" الصلاح، والبِرّ والحَقّ. هذا رائع! فكما تَعلمونَ، لقد كانَ يوجدُ أشخاصٌ كثيرونَ (وما زالَ هُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ) يَدَّعونَ أنَّهُم في النُّور. "أجل! نحنُ في النُّور. فقد أخذنا قَرارًا بقَبولِ المسيحِ ووُلدنا ثانيةً"، أو: "أنا أذهبُ إلى الكنيسةِ منذُ سَنواتٍ طويلة. وأنا مُتَدَيِّنٌ جدًّا... مُتديِّنٌ جدًّا. وقد قَدَّمتُ أموالاً كثيرةً للكنيسة. وأنا أنتَمي إلى الطَّائفةِ الفُلانيَّةِ منذُ أن تَعَمَّدتُ، وصِرتُ مَسيحيًّا، وتَثَبَّتُّ" أو ما إلى ذلك. أو: "أجل، فما زِلتُ أذكُرُ أنَّني تَسَلَّمتُ جائزةً لأنِّي كنتُ أتعلَّمُ الكتابَ المقدَّسَ". فكما تَعلمونَ، فإنَّ النَّاسَ يَقولونَ أشياءً كثيرةً مِثل: "أنا عُضوٌ في الكنيسة". ولكن هل تَعلمونَ ما هو الاختبارُ الحَقيقيُّ؟ أنَّ أبناءَ النُّورِ يَظهرونَ مِن خلالِ ثَمَرِ النُّور. إنَّ أبناءَ النُّورِ يَظهرونَ مِن خلالِ ثَمَرِ النُّور. فلا بُدَّ مِن وُجودِ ثَمَر. هذا هو ما يَقولُهُ هُنا.

وهو يَقولُ إنَّ الثَّمَرَ هوَ هذا – انظروا إليه: الصَّلاحُ أوَّلاً. وهل تَعلمونَ ما الَّذي أُفَكِّرُ فيه؟ أعتقدُ أنَّ هذه صُورة جَميلة لعلاقَتِكَ بالآخرين. فهُناكَ كلمة في اللُّغةِ اليونانيَّةِ هي: "كالوس" (kalos) مَعناها: "جَيِّد"، وهي تُتَرجَم: "صَالِح". وهي تَعني أن يكونَ الشَّيءُ خَاليًا مِنَ العُيوبِ وجَميلاً كأن نَقولَ إنَّ تلكَ الرَّسمَة جَيِّدة، أو إنَّ ذلكَ الوِعاءَ الَّذي صَنعتَهُ جَيِّد، أو إنَّ تلكَ المُطَرَّزَةَ جَيِّدة؛ أي خالية مِنَ العُيوب. جَيِّدة. وهُناكَ الكلمة "كريستوس" (chrestos) ومَعناها: "نافِع". فيُمكننا أن نقولَ إنَّ هذا الشَّيءَ نافعٌ لِحَفْرِ حُفرة، أو إنَّ هذا الشَّيءَ نَافعٌ لِحَمْلِ الأشياء. إنَّهُ نافع. ثُمَّ إنَّ هُناكَ الكلمة "أغاثوس" (agathos). والكلمة "أغاثوس" كلمة جميلة. ورُبَّما كان اسمُ عَمَّتِكَ "أغاثا" (Agatha). فهذا هو مَصدرُ هذا الاسم.

"اغاثوس" – وهل تَعرِفونَ ما هو مَعناها؟ إنَّها تُشيرُ إلى الصَّلاحِ الأخلاقِيِّ الشَّامل. ويَقولُ أحدُ المَعاجِمِ إنَّها تُشيرُ إلى العملِ بصورةٍ خاصَّةٍ لأجلِ الآخرين. فهي لا تُشيرُ وَحَسْب إلى عَدَمِ وُجودِ عُيوب، ولا تُشيرُ وَحَسْب إلى أنَّ الشَّيءَ نَافِعٌ لأشياء أخرى، بل إنَّها تُشيرُ إلى أنَّ الشَّيءَ صالحٌ ويَلمَسُ الآخرينَ جَميعًا بهذه الطَّريقةِ نفسِها ليتركَ تأثيرًا أخلاقيًّا إيجابيًّا جدًّا ورائعًا. وهذه هي الكلمةُ الَّتي يَستخدِمُها هنا. وهذا هو ما قَصَدَهُ بولسُ في رسالتِهِ الأولى إلى أهلِ تسالونيكي 5: 15 عندما قال: "اتَّبِعُوا الْخَيْرَ... لِلْجَمِيع". وأعتقدُ أنَّ هذا هو العُنصرُ الأوَّلُ في ثَمَرِ النورِ إذْ إنَّهُ يَلمَسُ الآخرينَ بالصَّلاح. انظر إلى نَفسِك. فإن كُنتَ ابنًا للنُّورِ ستَسلُكُ في النُّور، وستَسلُك كابنِ نُور. وأوَّلُ شيءٍ ينبغي أن يَظهرَ في حياتِكَ هو الصَّلاحُ مِن جِهَةِ الآخرين.

أمَّا الشَّيءُ الثَّاني فأعتقدُ أنَّهُ يَختصُّ أكثر بالله وَهُوَ: "البِرّ". فهذا يَختصُّ بعلاقتِكَ بالله إذْ إنَّكَ لا تَحيدُ البتَّة عن طَريقِ القَداسَةِ الَّذي وَضَعَهُ هُوَ. والكلمة الثالثة هي: "الحَقّ". وقد بَحثتُ في المَعاجِمِ عن هذه الكلمة فوجدتُ شيئًا مُدهشًا. فقد قالَ أحدُ المَعاجِمِ إنَّها تُشيرُ إلى النَّزاهة، وقالَ آخر إنَّها تُشيرُ إلى الصِّدق، وقالَ آخرُ إنَّها تُشيرُ إلى المِصداقيَّة، وقالَ آخر إنَّها تُشيرُ إلى الجَدارةِ بالثِّقة. وهذا كُلُّهُ يَختصُّ بي أنا شخصيًّا. فأولاًّ، هُناكَ الصَّلاحُ مِن جِهَةِ الآخرين. ثانيًا: البِرُّ في علاقتي بالله. ثالثًا: هُناكَ النَّزاهَةُ مِن جِهَةِ نَظرتي إلى نفسي، ومِن جِهَةِ ما أقولُهُ (أي: صِدقي)، ومِن جِهةِ جَدارتي بالثِّقة على النَّقيضِ مِنَ التَّظاهُرِ والزِّيفِ والرِّياءِ كما كُنتُ في حياتي القديمة. فهذا هو ما يُريدُهُ اللهُ لنا.

وهو يقولُ يا أحبَّائي: "انظروا! إن كُنتُم تَسلكونَ كأولادِ نُورٍ، ينبغي أن يكونَ هُناكَ ثَمَرُ نُور" في عَلاقَتِكُم بالآخرين، وفي عَلاقَتِكُم باللهِ، وحَتَّى في عَلاقَتِكُم بأنفسِكُم. فيجب عليكم أن تَفحَصوا حَياتَكُم الشخصيَّة لتَرَوْا إنْ كُنتُم تَسلُكونَ حَقًّا في النُّور. وهُناكَ أشخاصٌ، كَما ذَكرتُ، يَدَّعونَ أنَّهُم يَسلُكونَ في النُّور. ولكن توجد طريقة جَيِّدة لمعرفةِ ذلك. ففي إنجيل مَتَّى 7: 15، قالَ يَسوع: "اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!" فسوفَ تَعرِفونَهُم... لاحِظوا ما يَقول: مِنْ ماذا؟ "مِن ثِمَارِهِمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟" بعبارة أخرى، إن كانوا شَوْكًا أو حَسَكًا، لن يَصنَعوا أيَّ ثَمر. "هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً".

والآن اسمعوني يا أحبَّائي: إنَّ جَميعَ المؤمنينَ يَصنَعونَ ثَمَرًا. هل فَهمتُم ذلك؟ فلا يوجد شيء اسمُهُ "مُؤمِنٌ بلا ثَمَر". فهناكَ الكثيرُ مِنَ الأثمارِ الصَّغيرة. فلا بُدَّ مِن وُجودِ أثمارٍ صَغيرة مُعَلَّقة هُناك؛ ولكن لا يوجد شيء اسمُهُ مُؤمِن بلا ثَمَر. فإن كانت هُناكَ حَياة، لا بُدَّ مِن وُجودِ ثَمر. "كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ". والمَعنى المَقصودُ هو التالي: إذا كُنتَ واحدًا مِن أبناءِ النُّور، سيكونُ هناكَ ثَمَرُ نُور. أَتَرَوْن؟

لِذا عندما يأتي شخصٌ ويَقول: "لقد فَعلتُ كذا وفَعلتُ كذا" فإنَّنا نَتذكَّرُ في النِّهاية ما جاءَ في الآيةِ الَّتي تَلي ذلكَ في إنجيل مَتَّى والأصحاحِ السابعِ إذْ إنَّ يَسوعَ يَقول: "أنتُم تَقولونَ ’يا رَبّ، يا رَبّ قَدْرَ ما تَشاؤون، وتَقولونَ إنَّكُم طَردتُم شَياطينَ، وإنَّكُم فَعلتُم كذا، وفَعلتُم كَذا، وفَعلتُم كَذا؛ ولكنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطّ". فإن لم يَكُن هُناكَ ثَمَر، لن تكونَ هُناكَ حَياة. لِذا، إنَّ هُناكَ أشخاصًا يَدَّعونَ أنَّهُم يَسلُكونَ كأولادِ نُور ولكنَّهُم بِلا ثَمَر فإنَّهُم يَكذِبون. والآن، بينَ الفَيْنَةِ والفَيْنَة، قد نُخطِئُ نحنُ المسيحيِّون. وعندما نُخطِئ فإنَّ ثَمَرَنا يَسقُط. ورُبَّما يَنظُرُ هؤلاءِ إلى حَياتِهم مُدَّةً طَويلةً دونَ أن يَجِدوا ثَمَرًا لأنَّ حَياتَهُم ليست كما ينبغي. فالشَّيءُ الظَّاهِرُ في حياتِكَ في هذا الوقتِ هُوَ الخطيَّة بأشكالِها المُختلفة. ولكنَّ المؤمنَ الَّذي يَسلُكُ كأولادِ النُّورِ يِصنَعُ ثَمَرًا. وعندما تُخطِئُ [حَتَّى إن كُنتَ مُؤمِنًا] فإنَّ الثَّمَرَ يَزول.

ولكنَّ ما يَقولُهُ هُنا هو ما يَلي: إن كُنتَ تَسلُك حَقًّا كابنِ نُور، لا بُدَّ مِن وُجودِ ثَمَرٍ في حَياتِك. فسوفَ يكونَ هُناكَ صَلاحٌ، وبِرٌّ، وحَقّ. وهذا سيُؤكِّدُ إيمانَك. انظروا إلى العدد 10. فهو عَدَدٌ عَظيمٌ حَقًّا: "مُخْتَبِرِينَ [أو مُبَرْهِنينَ على] مَا هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الرَّبِّ". ما الَّذي يَقولُهُ هُنا؟ لا يَجوزُ أن تُعَلِّموا فقط ما هي الأمورُ المَرْضِيَّةُ عندَ الرَّبِّ، بل يجبُ عليكم أن تَعيشوها وأن تُبَرهِنوا على وُجودِها في حَياتِكُم. وهذا هو فَرَحُ المُؤمِن: أن يكون مِثالاً حَيًّا على حَقِّ اللهِ، وأن يَكونَ شَهادةً حَيَّةً على ما يُرضي الله. فالنَّاسُ يَقولون: "كيفَ أَعلَمُ أنِّي مُؤمِن؟" أو "كيفَ أَعلمُ أنَّ فُلانًا مُؤمِن؟" إنَّ ذلكَ يُسْتَدَلُّ عليهِ مِن خلالِ الثَّمر. فهو يُسْتَدَلُّ عليهِ مِن خلالِ الثَّمر.

فإن كُنتَ تَجلِسُ معَ نَفسِكَ وتقول: "لا أدري إن كُنتُ مُؤمِنًا! سوفَ أفحصُ نفسي وأرى. أعتقدُ أنِّي مُؤمِن. فأنا مُتديِّن، وأذهبُ إلى الكنيسةِ منذُ وقتٍ طويل، وما زلتُ أَذكُرُ الوقتَ الَّذي اتَّخذتُ فيهِ قَرارًا". إن كُنتَ ستُخَمِّنُ وتُفَلْسِفُ الأمرَ فإنَّكَ لا تَفحَصُ نَفسَكَ بالطَّريقةِ الَّتي يَتحدَّثُ عنها الكتابُ المقدَّس. ولكن يُمكِنُكَ أن تُبَرهِنَ على أنَّكَ تَفعلُ الأشياءَ المَرضيَّةَ عندَ الرَّبِّ. وينبغي أن تكونَ قادرًا على التَّحَقُّقِ مِنها مِن خلالِ النَّظرِ إلى حياتِك. فينبغي أن يكونَ هناكَ ثَمَر. فإن كُنتَ تَعملُ أعمالَ النُّور فإنَّ النُّورَ مَوجودٌ فيك. أتَرَوْن؟ فأولادُ اللهِ يَحمِلونَ بَعضًا مِن صِفاتِ أبيهم.

في الشَّرق... فقد زُرتُ دِمَشْقَ مَرَّةً. وَهُناكَ شَوارِع صَغيرة هُناك. والشَّوارعُ مُظلمةٌ لا لأنَّ الشَّمسَ لا تُشرِق، بل لأنَّهُ لا تُوجَد فَوقَ تلكَ المَتاجِرِ الصَّغيرةِ تَهوية، بل إنَّهُم يُعَلِّقونَ أشياء كثيرة حَتَّى إنَّكَ لا تَرى شَيئًا. فالمَكانُ مُظلِمٌ هناك. وَهُم يَفعلونَ ذلكَ حتَّى في الشَّوارعِ الضَّيِّقة. لِذا فإنَّ كُلَّ ما تَراهُ هُوَ شُعاعُ نُورٍ صَغيرٍ جدًّا في وَسْطِ الشَّارع يَمُرُّ مِن بينِ تلكَ الأشياء. وعندما تَدخُلُ إلى هُناك... فأنا أذكُرُ أنَّنا مَرَرْنا مِن ذلكَ المكان لنَشتري مُلاءاتٍ لزوجتي. ولكي تَعرِفَ إن كانتِ المُلاءاتُ جَيِّدة، يجبُ عليكَ أن تُخرِجَها خارجًا، وتَبحثَ عن شُعاعِ نُورٍ، وتَرفَعَ ذلكَ الشَّيء إلى أعلى لترى إن كانت توجدُ أيُّ عُيوبٍ فيه. وأعتقدُ أنَّ هذهِ هي الفِكرة هنا. فأنا لا أشتري إلاَّ الأشياءَ الَّتي تَنجَحُ في الفحصِ تحتَ نُورِ الشَّمس.

وأعتقدُ أنَّ هذه رُبَّما كانتِ الطَّريقة الوحيدة لتقييمِ حياتِنا. فلا يُمكِنُنا أن نَعلَمَ إن كُنَّا مؤمنينَ بسببِ قَرارٍ اتَّخذناهُ في وقتٍ مَضَى؛ بل إنَّ الطَّريقةَ الوحيدةَ للقيامِ بذلكَ هي أن نَفحَصَ حَياتَنا في النُّورِ لنَرى إن كانت ستَجتازُ الاختبار. أَتَرْون؟ فيجبُ علينا أن نَفحصَ أيَّ فِعْلٍ أو أيَّ قَرارٍ أو أيَّ دافِعٍ في نُورِ المسيحِ ونَرى إن كانَ حَقيقيًّا. فعندما أذهبُ إلى المَطارِ وأضعُ حَقيبتي في جِهازِ الفحصِ بالأشِعَّةِ السِّينيَّة فإنَّني لا أقلَقُ بسببِ ذلك، بل إنِّي أذهبُ مُباشرةً إلى هناكَ لأنِّي أَعلمُ أنِّي لا أحمِلُ مُسَدَّسًا، ولا مُتَفَجِّرات، ولا قَنابِلَ يَدويَّة، ولا ألماساتٍ مُهَرَّبَة، ولا أيَّ شيءٍ مِن هذا القَبيل. فأنا لا أقلقُ بسببِ ذلك، ولا أُمانِعُ في فَحْصِ حَقيبتي بالأشِعَّةِ السِّينيَّة.

وينبغي أن تَكونَ الحالُ هكذا بالنِّسبةِ إلى المَسيحيِّين. فينبغي ألاَّ نُمانِعَ في أن يَكشِفَنا النُّورُ على حَقيقتِنا لأنَّهُ سيُؤِّكدُ فقط صِدْقَ هُويَّتِنا. أليسَ كذلك؟ لِذا، يجب علينا أن نَكونَ مُستعدِّينَ لفَحصِ حَياتِنا في النُّورِ، وأن نُبَرهِنَ مِن خلالِ سُلوكِنا وحَياتِنا أنَّنا نَسلُكُ في النُّور. لِذا فإنَّهُ يقول: "انظروا! إنَّ التَّبايُنَ واضحٌ. فأنتُم لم تَعودوا ظُلمةً، بل أنتُم نُور. لِذا، اسلُكوا وَفقًا لذلك. فإن كُنتُم تَسلُكونَ حَقًّا في النورِ فإنَّكُم سَتَرَوْنَ السِّماتِ التَّالية: الصَّلاح، والبِرّ، والحَقّ. وسوفَ تَصيرُ هذهِ السِّماتُ بُرهانًا لَكُم ولجميعِ الأشخاصِ مِن حَولِكُم على أنَّكُم تَسلُكونَ كأولادِ نُور".

عَدا عن ذلك، هُناكَ وَصيَّة أيضًا. انظروا إليها في العددِ الحادي عشر. فهناكَ وَصيَّة. فالتَّناقُضُ والسِّماتُ يَقودانِ إلى وَصيَّة. وهي تأتي بِصيغةِ نَهْي إذْ نَقرأُ في العددِ الحادي عشر: "وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَة". ويُمكنُكم أن تَتوقَّفوا هنا. ففي حالِ أنَّ ما أقولُهُ ليسَ وَاضحًا، يُمكنكم أن تَرَوْا مِن خلالِ التَّناقُضِ أنَّكُم مُختلفونَ جدًّا، ومُمَيَّزونَ. فأنتُم تَعيشونَ هُنا مُحاولينَ أن تُبَرهِنوا على حَياةِ اللهِ فيكُم. وأنتُم تَعيشونَ هُنا وتُظهِرونَ كُلَّ صَلاحٍ وبِرٍّ وحَقّ. فأنتُم كذلك. والمَعنى المقصودُ هُنا هو: لا تَشتركوا البَتَّة في أعمالِ الظُّلمة. وهو يَستخدِمُ الكلمة "سونكوينونيئو" (sugkoinoneo). والكلمة "كوينونيئو" (koinoneo) تَعني: "شَرِكَة". وإن أَضفتُم حَرفَ جَرٍّ قَبلها فإنَّكُم تُشَدِّدونَها.

لا تَشتركوا البتَّة في أعمالِ الظُّلمة. بعبارة أخرى، لا تَشتركوا البَتَّة في الخطيَّة أو في أعمالِ الظُّلمةِ غيرِ المُثمرة. لا تَتورَّطوا في جَهالَةِ العالَمِ مِن نَحوِ الله. لا تَتورَّطوا في الفَسادِ الأخلاقيِّ لأهلِ العالم. وقد قُلنا ذلكَ مَرَّاتٍ كثيرة يا أحبَّائي. فلا يوجد مكانٌ لهذه الأشياء. لا يوجد مَكانٌ لها. ولا يَجوزُ لنا أن نَشتركَ فيها. وقد تقول: "وهل هذا يعني أنَّهُ لا يَجوزُ لنا البَتَّة أن نَدنو مِن أيِّ شخص؟" لا! لأنَّهُ يجب علينا أن نَتلامَسَ مَعَ أهلِ العالَم؛ ولكن يجب علينا نَترُكَ الخطيَّةَ وشأنَها. فالنَّاسُ يَقولون: "إن أردنا أن نَشهَدَ، أَلاَ ينبغي لنا أن نَختَلِطَ بهم قليلاً؟" لا! فالطَّريقةُ الوحيدةُ للشَّهادة هي أَلاَّ تَتورَّطوا مَعَهُم لأنَّكُم بذلكَ ستُفسِدونَ شَهادَتَكُم.

ونحنُ نَقرأُ في رسالة كورنثوسَ الأولى والأصحاحِ الخامس أنَّهُ ليست لنا خُلْطَة معَ الزُّناةِ والطَّمَّاعينَ وعَبَدَةِ الأوثانِ، وكُلِّ هؤلاء. ثُمَّ نَقرأُ بعدَ ذلكَ أنَّهُ يَتحدَّثُ عن عدمِ مُخالطةِ مَن يَفعلونَ ذلكَ مِن داخلِ الكنيسة؛ لا مِن أهلِ العالَم. فأهلُ العالَمِ بحاجةٍ إلينا. ولكن لا تَفعلوا ما يَفعلونَهُ. اكرِزوا لَهُم وأحبُّوهُم؛ ولكن لا تَفعلوا ما يَفعلونَهُ. أتَرَوْن؟ فلا يَجوزُ لنا أن نَشتركَ في أمورِ أهلِ العالَم. ولا أدري كيفَ تَربِطونَ ذلكَ بحياتِكُم؛ ولكنَّ هذه وَصايا عَمليَّة جدًّا. "لاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَة". فالنِّظامُ عَقيمٌ. أَتَرَوْن؟ فهو لا يَحمِلُ أيَّ ثَمر. ولا يَجوزُ أن يكونَ لَكُم أيُّ دَورٍ فيه. فهو نِظامٌ غيرُ مُثمِرٍ ومُظلِم. لا تُهدِروا وَقتَكُم.

وقد تَقول: "هل تَعني أنَّهُ يجبُ عليَّ أن أتَقَوْقَعَ في جُحْرٍ ولا أَسمَحَ حَتَّى لنفسي أن أنظُرَ إليه؟" لا! بل لا تَشترك مَعَهُم. فيُمكِنُكَ أن تَنظُرَ إلى العالَم لأنَّ الشَّيءَ الَّذي يَلي ذلكَ هُوَ مَأموريَّة. انظروا إليها. فالتَّناقُضُ يَقودُ إلى سِماتٍ. والسِّماتُ تَقودُ بِدَورِها إلى وَصيَّةِ بولُس. وحيثُ إنَّهُ لا يَجوزُ لنا البَتَّة أن نَكونَ في شَرِكَة معَ هؤلاء، قد نُفَكِّرُ جَميعُنا في الانسحاب. لِذا فإنَّهُ يُضيفُ ما يَلي: "بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا". والكلمة "وَبِّخُوها" هي: "اكشِفوها". اسمعوني: لا تَفعلوا ما يَفعلونَهُ، بل اكشِفوا ما يَفعلونَهُ. فنحنُ جِهازُ الاستخباراتِ السِّريَّةِ الرُّوحيّ يا أحبَّائي. وعَمَلُنا يَقتضي مِنَّا لا أن نَشترِكَ مَعَ هؤلاءِ بل أن نَكشِفَ جَرائمَ الظُّلمة. فكُلُّ واحدٍ مِنَّا مَدعوٌّ مِن قِبَلِ اللهِ إلى القيامِ بذلك. والوسيلةُ أوِ الأداةُ الَّتي تَفعلُ ذلكَ هي الكتابُ المقدَّس.

فكلمةُ اللهِ، بل كُلُّ كلمة فيها مُوحًى بِها مِنَ اللهِ وَنَافِعَةٌ لِلتَّعْلِيمِ والتَّقويمِ والتَّوبيخ. فيجب علينا أن نُوَبِّخ. وهذا يعني أن نَكشِفَ الشَّرَّ. فكما تَعلَمونَ، لا يُمكِنُكُم أن تَقولوا: "أنا لا أُحِبُّ أن أقولَ أيَّ شيءٍ عَمَّا يَفعلونَهُ". يجبُ عليكَ أن تَقولَ شيئًا. فهذه هي مأموريَّتُكم مِن خلالِ حَياتِكُم وكَلِماتِكُم. فكما تَعلمونَ، أحيانًا تَكونُ الطَّريقةُ الَّتي تَعيشونَ بها كَافية لِفَضْحِ أعمالِ النَّاس. هل دَخلتَ يَومًا على أشخاصٍ يَتكلَّمونَ كَلامًا بَذيئًا ولكنَّهُم يَعلَمونَ أنَّكَ مُؤمِن؟ ففجأةً يَصيرُ كَلامُهُم مُهَذَّبًا ونَظيفًا ويَسألونَكَ: "كيفَ أحوال الكنيسة؟ نحنُ نَعلمُ أنَّكَ تَذهبُ إلى الكنيسة كثيرًا. كيفَ حالُ الكنيسة؟" أجل! فأنا أَذكُرُ أنِّي كنتُ ألعَبُ الغولف مع مَجموعةٍ مِنَ الأشخاص. وبعدَ نَحوِ ساعة، عَلِموا أنِّي خَادِمٌ فتَغيَّرتِ الطَّريقةُ الَّتي يَلعبونَ بها تَمامًا. فَهُم لا يَقدرونَ أن يَشتِموا، ولا يقدرونَ أن يَقولوا كَلامًا نَابِيًا! وهذا مُدهش!

وأنا أعرفُ أشخاصًا كانوا يَعيشونَ حَياةَ التَّقوى في بيئةٍ غير تَقيَّة ويُوَبِّخونَ النِّظامَ الَّذي لا يُطيقُهُم إلى أنْ طُرِدوا مِن عَمَلِهم. ولكن هُناكَ المَزيد. فالأمرُ لا يتوقَّف على حَياتِكَ، بل أيضًا على ما تَقول. فيجب أن تكونَ صَادقًا. فرُوحُ اللهِ يُطالِبُكَ بأن تَكشِفَ شَرَّ العالَم، وأن تُشَخِّصَهُ، وأن تَتَصَدَّى لَهُ، وأن تُقَدِّمَ الحَلَّ. فهذا هو ما يَقولُه. وَبِّخوه، واكشِفوه، وافضَحوه. فهو سَرطانٌ يَنبغي استئصالُه. وأنتُم لا تُساعِدونَ أيَّ شخصٍ إن أخفيتُم ذلك. فلا يُمكِنُنا أن نَتَسَكَّعَ في هذا العالَمِ بكُلِّ ما فيهِ مِن خَطايا وشُرور دُونَ أن نُشيرَ إلى الخطيَّة. فكما تَعلمونَ، هُناكَ أشخاصٌ يَقولون: "نحنُ نريدُ وَحَسْب أن نُحِبَّ الجميعَ طَوالَ الوقت". ولكنَّ هذهِ ليست كِرازَة.

وقد أخبرتُكُم مِن قَبل أنَّهُ يجب عليكُم أن تَجعلوا النَّاسَ يَشعرونَ بأنَّهُم فاسِدونَ أوَّلاً قبلَ أن تَجعلوهُم يَشعرونَ بأنَّهُم على ما يُرام. فيجب أن يَشعروا بأنَّهُم خُطاة، ثُمَّ أن يَعلَموا أنَّهُم بحاجة إلى الشُّعورِ بأنَّهُم صَاروا على ما يُرام. فلا يَكفي ألاَّ نَشترِكَ مَعَهُم، بل ينبغي لنا أن نَكشِفَ خَطاياهُم. والآن اسمَعوني يا أحبَّائي: هل تَعلَمونَ ما العِلَّةُ فينا في أغلبِ الحالات؟ بالرَّغمِ مِن كَوْنِنا مَسيحيِّينَ فإنَّنا لا نَرى هذا التَّناقُضَ الصَّارِخَ كما يَراهُ اللهُ: نُورًا وظَلامًا وَحَسْب. وما أعنيهِ هو أنَّنا خَارِجَ ذلكَ النِّظام بِرُمَّتِه. ولكن ها نَحنُ نَتَسَكَّعُ، ونَسْتَخِفُّ بأعمالِ الظُّلمة، ولا نُبالي البَتَّة في أن نَكونَ المُراقبينَ الرُّوحيِّينَ، ولا نُبالي بمُلاحَظَةِ الشُّرورِ وكَشفِها. ولكن يجب علينا أن نَكونَ نَاضِجينَ جدًّا، وثاقِبي النَّظَرِ حتَّى نَكتَشِفَ الشَّرَّ، وحَتَّى نُلاحِظَهُ ونَكشِفَهُ ونُقَدِّمُ التَّشخيصَ والعِلاج.

ولكِن عِوَضًا عن ذلك فإنَّ أغلبيَّةَ المسيحيِّينَ لا يَدرونَ كيفَ يُعالجونَ مَشاكِلَهُم الشخصيَّة؛ فكيفَ سيُعالجونَ مَشاكِلَ الآخرين. فالنَّاسُ يَقولون: "أنا واثقٌ مِن أنَّني لا أستطيعُ أن أُساعِدَ أيَّ شخصٍ على الخُروجِ مِن هذا المأزِقِ إلى أن أتمكَّنَ مِنَ حَلِّ جُزءٍ مِن مَشاكلي الشخصيَّة". ولكن يجب أن تَعلموا أنَّ هذا ضُعفٌ شَديدٌ يا أحبَّائي. فيجب عليكم أن تَهتمُّوا بذلكَ الجُزءِ، وأن تَجُولوا في العالَمِ وتَكشفوا الشَّرَّ. وسوفَ أقولُ لكم شيئًا آخر: إذا انشغلتُم بكَشفِ الشَّرِّ سيؤثِّرُ ذلكَ الأمرُ في حَياتِكُم الشخصيَّة. أليسَ كذلك؟ بكُلِّ تأكيد. فيجب علينا أن نَتكلَّمَ معَ الخُطاةِ وأن نُخبرَهُم أنَّ ما يَفعلونَهُ شَرٌّ. لماذا؟ انظروا إلى العدد 12: "لأَنَّ الأُمُورَ الْحَادِثَةَ مِنْهُمْ سِرًّا، ذِكْرُهَا أَيْضًا قَبِيحٌ". فالأمورُ الَّتي يَفعلونَها فاسِدَة جدًّا، وقَبيحة، وشِرِّيرة، ولا يَجوزُ حتَّى التَّحَدُّثَ عنها؛ نَاهيكُم عن فِعلِها!

فهي بحاجة مُلِحَّة إلى التَّوبيخ. وكما تَرَوْنَ، لا يُمكنكُم أن تَتُركوها تَحدُث وَحَسْب. فهي شَرٌّ، وهي قَبيحة. فالأشياءُ الَّتي يَفعلونَها هي شَرٌّ لا يَجوزُ حَتَّى ذِكرُه. وهذا هو قَلبُ اللهِ الَّذي يَتحدَّثُ هنا. ونحنُ نَعيشُ في هذا العالَمِ ونَغرَقُ في بَحرِ المَوادِ الإعلاميَّةِ الَّتي تُحيطُ بِنا مِن كُلِّ جَانبٍ وتُخبرُنا أنَّهُ لا يوجدُ شَرٌّ حَتَّى إنَّنا نَقول: "إنَّ الأمرَ ليسَ سَيِّئًا جدًّا". ولكنَّهُ شَرٌّ. وهو شيءٌ لا يَجوزُ لنا حَتَّى أن نَتحدَّثَ عنه، ولا أن نُدخِلَهُ في أيِّ حَديث. فهو شَيءٌ قَبيحٌ جدًّا وينبغي أن نَكشِفَهُ ونَستأصِلَهُ. ولكِن كما تَعلمونَ فإنَّ مُجَرَّدَ تَشغيلِ التِّلفازِ في بَيتِكَ يَجعلُ أبناءكَ يَعتادونَ على تلكَ الأشياءِ الَّتي لا يَجوزُ حَتَّى التَّحَدُّث عنها، وعلى الأشياءِ الَّتي يَنبغي أن تُخبروهُم أنَّها شَرّ.

لِذا فإنَّهُ يَقول: "لأَنَّ الأُمُورَ الْحَادِثَةَ مِنْهُمْ سِرًّا، ذِكْرُهَا أَيْضًا قَبِيحٌ". فهي أمورٌ لا يَجوزُ حَتَّى التَّحَدُّث عنها. أنا أقرأُ كِتابًا في هذا الأسبوعِ كِتابًا عن مُشكلةِ المِثليَّةِ الجِنسيَّة كَتَبَهُ كاتِبٌ مَسيحيٌّ ويَتحدَّثُ فيهِ عن مُشكلةِ المِثليَّةِ الجِنسيَّةِ بألفاظٍ مُثيرةٍ تَجعلُهُ شَبيهًا بالكُتُبِ الإباحيَّة. وهذا لا يَجوز. فلا يَجوزُ أن تَفعلوا ذلك، بل يُمكنُكم أن تُقَدِّموا الحَلَّ الإلهيَّ مِن دُونِ وَصْفِ كُلِّ شيءٍ شِرِّيرٍ يُمكِنُ أن يَحدُثَ في تلكَ العَلاقة. فلا لُزومَ لذلك. فهناكَ أشياء شِرِّيرة يَقومُ بها العالَم. وهذهِ ينبغي أن تُوَبَّخ. وهي أشياء قَبيحة جدًّا حتَّى إنَّهُ لا يَجوزُ التَّحدُّث عنها ولا التَّهاوُن معَها. لِذا فإنَّهُ يَقول: "انظروا! لقد تَمَّ إرسالُكُم في هذا العالَم. ويجب عليكم أن تَكونوا بِمَنأى عنِ الصِّراعِ أنتُم أنفسُكم. انضُجوا لا فقط لكي تَنجوا مِن عَواقِبِ تلكَ الأشياءِ، بل أيضًا لكي تَتمكَّنوا مِن تَوبيخِ مَن يَعمَلوها، ولكي تكونوا الأشخاصَ الَّذينَ يَفضَحونَ الشَّرَّ".

رابعًا، نَقرأُ في العدد 13 – لاحِظوا هذا: "وَلكِنَّ الْكُلَّ إِذَا تَوَبَّخَ..."، والآن، لاحِظوا ما يَلي: فهذا رائع: "يُظْهَرُ بِالنُّور". بعبارة أخرى، اسمعوني: إن لم يُشرِق النُّورُ، لن تَظهَرَ تلكَ الأشياء. هل تَفهمونَ ما يَقول؟ فأيُّ شيءٍ يُظهَر إنَّما يُظهَرَ بواسطةِ النُّور "لأَنَّ كُلَّ مَا أُظْهِرَ فَهُوَ نُورٌ". فإن كُنتُم النُّور ولن تُظهِروا ذلكَ، لن يُظهَر. هل تَرَوْن؟ فهذه هي مأموريَّتُكُم يا أحبَّائي. اذهبوا إلى هُناك، ووَبِّخوا الخطيَّة، وافضَحوا الخطيَّة لأنَّكُم النُّور. فإن لم تَفعلوا ذلكَ لن تُفضَحَ البَتَّة لأنَّ النُّورَ هو الَّذي يُظهِرُ ذلك. فالنُّورُ هوَ الَّذي يُظهِر. وكُلُّ ما يُظهِر فهو نُور.

لِذا يا أحبَّائي، يجب علينا أن نُدركَ ما يَلي، ونحنُ نَعودُ إلى المبادئِ الأساسيَّةِ مَرَّةً أخرى: لن يَخلُصَ أيُّ شخصٍ ما لم يأتي إلى اللهِ ويَتوبُ عنِ الخطيَّة. ولن يَعرفَ أحدٌ مَا هي الخطيَّة ما لم يَكشِفها لهُ شخصٌ آخر. أليسَ كذلك؟ فليسَ مِنَ الكِرازَةِ في شَيء أن تَحتَمِلوا خَطايا الآخرينَ وتُحِبُّوهُم فقط دُونَ أن تَتحدَّثوا البَتَّة عن شَرِّهم. فالكِرازةُ هي الَّتي تَجعلُهُم يُواجِهونَ حَقيقةَ الخطيَّة. "لأَنَّ كُلَّ مَا أُظْهِرَ فَهُوَ نُورٌ". فالرَّجاءُ الوحيدُ المُتاحُ لهُم هو أن يُشرِقَ النُّورُ ويُظهِرَ ذلكَ لَهُم. لِذا، يجب علينا أن نَفعلَ ذلكَ يا أحبَّائي. لِذا فإنَّنا نُورُ العالَم. لِهذا فإنَّهُ يقولُ إنَّ التَّبايُنَ واضحٌ بينَ الظُّلمةِ والنُّور. أمَّا السِّماتُ الَّتي ينبغي أن تَتوفَّرَ فيكُم إن أردتُم أن تَسلُكوا كأولادِ النُّورِ فهي: الصَّلاحُ والبِرُّ والحَقّ. والوصيَّة هي: لا تَشتركوا في أيِّ شَيءٍ يَفعلونَهُ. والوَصيَّة هي: اكشِفوا أفعالَهُم لأنَّها مُخزِيَة. وأنتُم النُّورُ الوحيدُ المُتاحُ لكَشفِها.

وأخيرًا فإنَّهُ يَختِمُ كَلامَهُ بِدَعوة. وأعتقدُ أنَّ الرَّسولَ بولُس شَعَرَ بأنَّهُ سيأتي أُناسٌ ويَقرأونَ رسالة أفسُس دونَ أن يَعرفوا المسيح. وقد أرادَ أن يُقَدِّمَ دَعوةً. لِذا فإنَّهُ يَقولُ في العدد 14: "لِذلِكَ يَقُولُ". وأعتقدُ أنَّ العِبارة: "لِذلكَ يَقولُ" هُنا تُشيرُ إلى إشعياء 60: 1. فالآية إشعياء 60: 1 في النَّصِّ العِبريِّ تُقَدِّمُ الفِكرةَ نَفسَها بالرَّغمِ مِن حقيقةِ أنَّ هذهِ الآية تَحديدًا تُشيرُ إلى تَحقيقِها. فالآية إشعياء 60: 1 تَقول: "قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ". ولا شَكَّ في أنَّ هذهِ الآية كانت تَتَطَلَّعُ إلى المَسيَّا. وهذا التَّفسيرُ لَها يَنظُرُ إلى الوراءِ إلى ما عَمِلَهُ المسيح.

لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "لقد قالَ النَّبِيُّ: «اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ»". فَهُوَ يَضَعُ المسيحَ في كَلماتِ إشعياء لأنَّ المسيحَ هو التَّحقيق. وهل يُمكنُني أن أُضيفَ شيئًا؟ إنَّ أغلبيَّةَ مُفسِّري الكتابِ المقدَّسِ يُؤمِنونَ بأنَّ هذهِ الآيةَ هي شَطْرٌ مِن تَرنيمةٍ فِصْحِيَّةٍ كانت تُرَتِّلُها الكنيسةُ الباكِرَة. فهي شَطْرٌ مِن تَرنيمةٍ فِصْحِيَّة. وهي دَعوة. فرُبَّما يَجلِسُ شخصٌ في الكنيسةِ الآنَ ويَقول: "أعتقدُ أنِّي أعيشُ في الظُّلمة. فعندما أَنظرُ إلى حياتي لا أَرى صَلاحًا وبِرًّا وحَقًّا، ولا أرى يسوعَ المسيحَ حَيًّا في حياتي. وأنا لم أعرفِ اللهَ يَومًا. فأنا أعيشُ في ظُلمة فِكريًّا وأرى شَرًّا أخلاقيًّا على كُلِّ صَعيد".

لِذا فإنَّ الدَّعوة مُقَدَّمَة إليكُم كما قُدِّمَت على مَرِّ التَّاريخ: "اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ". وتَجِدونَ في تلكَ الآيةِ الصَّغيرةِ صُورةً كاملةً للإنجيل؛ أي كِتابًا مُقدَّسًا كامِلًا مُختصَرًا. فأوَّلاً، نَرى أنَّ الخاطِئَ يُوصَفُ بأنَّهُ شخصٌ نائِم. ثُمَّ إنَّ الدَّعوةَ تُقَدَّم لَهُ لكي يَستيقِظَ ويَقوم. ويَتِمُّ تَقديمُ المُخَلِّص: "فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ". فهي تُبَيِّنُ مُعضلةَ الخاطِئ، وتُقَدِّمُ الدَّعوة إلى الخاطِئ، وتُبَيِّنُ مَن هو المُخَلِّص. وكما هي حَالُ "ريب فان وينكل" (Rip Van Winkle) فإنَّ البشرَ سيَنامونَ دَهرًا طَويلاً؛ ولكنَّهُ لن يَكونَ دَهرًا تَاريخيًّا، بل دَهْرَ نِعمَة. وسوفَ يَستيقظونَ فيَجدونَ أنَّ الأوانَ قد فَات. لِذا فإنَّهُ يَقول: "اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ".

فهُناكَ نُور! فلن تَعودَ هُناكَ ظُلمة أخلاقيَّة، ولن تَعودَ هُناكَ ظُلمة فِكريَّة. يُقالُ إنَّ "جون هولاند" (John Holland) وَضَعَ يَدَهُ في اللَّحظاتِ الأخيرةِ مِن حَياتِهِ على الكتابِ المقدَّسِ الَّذي كانَ على صَدرِهِ وقالَ لزوجتِه: "عَزيزتي! هل أَشعلتِ الشُّموع؟" قالت: "لا! لم أفعل". قال: "آه! إذًا لا بُدَّ أنَّهُ نُورُ وَجهِ يسوعَ المسيحِ هذا الَّذي أراه". السُّلوكُ في النُّور. وهُناكَ شُعاعُ نُورٍ واحدٍ فقط هُوَ يسوعُ المسيحُ الَّذي قال: "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاة". وقد عَبَّرَ "هوريشيو بونار" (Horatio Bonar) عن ذلكَ تَعبيرًا رائعًا في الكلماتِ التَّالية: "لقد سَمِعتُ صَوتَ يَسوعَ يَقول: ’أنا هُوَ نُورُ هذا العالَمِ المُظلِم. انظروا إليَّ! لِيَنبلِجِ الصُّبْحُ ويَصيرُ كُلُّ يَومُكُم مُشرِقًا. وقد جِئتُ إلى يسوعَ فوجدُت فيهِ نَجْمي وشَمسي. وفي نُورِ الحَياةِ ذاكَ سأسلُك إلى أن تَنتهي أيَّامُ الغُربَة!"

دَعونا نُصَلِّي: نَشكُرُكَ يا أبانا على الحَقِّ المُعلَنِ في سِفْر الأمثال 4: 18 "أَمَّا سَبِيلُ الصِّدِّيقِينَ فَكَنُورٍ مُشْرِق، يَتَزَايَدُ وَيُنِيرُ إِلَى النَّهَارِ الْكَامِل". نَشكُرُكَ يا أبانا لأنَّكَ إلَهُ نُور، ولأنَّكَ أرسلتَ النُّورَ إلى العالَمِ لكي نَصيرَ أولادَ نُور، ولكي تُشرِق أنوارُنا ببهاءٍ ونُنير الظُّلمة فيأتي النَّاسُ إلى النُّور. كَلِّم كُلَّ شخصٍ مِنَّا يا رَبّ بطريقةٍ خاصَّة في هذا الصَّباح. نحنُ مُمْتَنُّونَ جدًّا على خِدمَتِكَ في قُلوبِنا مِن خلالِ هذا النَّصّ. باسمِ المسيح.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize