يا لَهُ مِنَ امتيازٍ لنا في هذا المساءِ أن نَفتحَ كلمةَ اللهِ على مَقطعٍ عَظيمٍ مِنَ الكتابِ المقدَّسِ كنُقطةِ بِدايةٍ لرسالَتِنا إليكم في هذا المساءِ عن نَموذجِ اللهِ للزَّوجة وَهُوَ: رسالة أفسُس 5: 22-24 إذْ تَقولُ كلمةُ اللهِ: "أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ. وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ".
فقد صَمَّمَ اللهُ الزَّواجَ كي يكونَ أفضلَ ما تُقَدِّمُهُ الحياةُ...أفضلَ شيءٍ فيها. والحقيقةُ هي أنَّ بُطرسَ كانَ مُحِقًّا عندما وَصَفَ الزَّواجَ بأنَّهُ "نِعمةُ الحياة". ولكِنْ مُنذُ سُقوطِ الإنسانِ، صارَ الزَّواجُ أسوأَ شيءٍ بالنِّسبةِ إلى أُناسٍ كثيرين. والحقيقةُ هي أنَّ الزَّواجَ يَبتدئُ لدى الأغلبيَّةِ بنشوةٍ نابعةٍ مِنَ العاطفةِ والحُبِّ والسَّعادةِ، ولكنَّهُ يَتراجَعُ تدريجيًّا بسُرعاتٍ مُتفاوِتَة ليصيرَ حَرْبًا تَتَّسِمُ بالمُجادَلاتِ، والمَرارةِ، والتَّبَرُّمِ، وعدمِ الغُفرانِ، والانفصالِ، والطَّلاق. وَعلى طُوْلِ هذه الرِّحلة، هناكَ لَحَظاتُ هُدْنَة. وهو صِراعٌ خاسِر. وأغلبيَّةُ الزِّيجاتِ تَنتهي اليومَ بالطَّلاق. ولكِنَّ خُطَّةَ اللهِ الأصليَّة واضحة جدًّا: رَجُلٌ واحدٌ وامرأةٌ واحدة يعيشانِ معًا طَوالَ حَياتِهما. وهي أفضلُ خُطَّة، بل أفضلُ الأفضل.
ولكِن مُنذُ السُّقوطِ، لم يَعُدِ الطَّريقُ مُمَهَّدًا أمامَ الزَّواج. وهذا يُذَكِّرُنا بما جاءَ في سِفْرِ التَّكوين 3: 16 عندما لَعَنَ اللهُ الرَّجُلَ والمرأةَ بسببِ الخطيَّةِ الَّتي اقترَفاها. فقد كانتِ الخطيَّةُ هي سَبب اللَّعنة. وقد أصابَتِ اللَّعنةُ الزَّواجَ في الصَّميم. وبسببِ اللَّعنة، صارتِ المرأةُ تَسعى إلى الهَيمنةِ عِوَضًا عنِ الخُضوع. فهي تُريدُ السَّيطرة. فهذا هو مَيْلُ المرأةِ مُنذُ السُّقوط. واللهُ يُوْصي مَرَّةً أخرى في العهدِ الجديد: "وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ...تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ" (1تيموثاوس 2).
وبسببِ اللَّعنةِ أيضًا، صارَ الرَّجُلُ يَميلُ إلى القَسوةِ على المرأة، وَسَحْقِها، وإخْضاعِها. لِذا، فقد تَرَكَ النِّزاعُ وَتَرَكَتِ الخطيَّةُ أَثَرَهُما. وجُزءٌ مِن ذلكَ الأثر هو الخِلافاتُ الزَّوجيَّة مِنْ داخِلِ الزَّواج. ويُمكنُكم أن تُضيفوا إلى ذلكَ الهُجومَ الضَّاري الَّذي يَشُنُّهُ الشَّيطانُ مِنَ الخارج. ونحنُ نَتذكَّرُ حَتَّى قبلَ أن نُغادِرَ سِفْرَ التَّكوين أنَّ الزَّواجَ قد تَعَرَّضَ لِهُجومٍ ضَارٍ مِنَ الخارِج. ففي الأصحاحِ الرَّابعِ مِن سِفْرِ التَّكوين، نَقرأُ عن تَعَدُّدِ الزَّوجات. وفي الأصحاحِ التَّاسعِ، ظَهَرَتِ الإباحيَّة الجِنسيَّة. وفي الأصحاحِ السَّادس عشر، نَقرأُ عنِ الزِّنا. وفي الأصحاحِ التَّاسع عشر، نَقرأُ عنِ الجِنسيَّة المِثليَّة. وفي الأصحاح 34، نَقرأُ عنِ الدَّعارةِ والزِّيجاتِ غيرِ المُتكافِئَة. وفي الأصحاح 38، نَقرأُ عن سِفاحِ القُرْبَى. وفي الأصحاح 38 أيضًا، نَقرأُ عن أوَّلِ زانية. وفي الأصحاح 39، نَقرأُ عن أوَّلِ حالةِ إغواء.
فقد دَخَلَتِ الخلافاتُ في العلاقةِ بينَ الرَّجُلِ والمرأةِ مِنَ الدَّاخِلِ ومِنَ الخارِج. ويُمكنُكم أن تُضيفوا إلى هذه الأشياءِ حقيقةَ أنَّهُ يوجد خَاطِئان...خاطئانِ في الجسد لديهما رغْباتٌ عَنيدة، وإرادةٌ شخصيَّةٌ، وأهدافٌ شخصيَّة؛ وَهُما يَتَصادَمان. والرَّجاءُ الوحيدُ في تَجَنُّبِ الكارثةِ المَحتومة الَّتي ستُصيبُ هذا النَّوعَ مِنَ العلاقة هو أنْ نَتْبَعَ النَّموذجَ الَّذي أَعلنَهُ اللهُ في الكتابِ المقدَّس. فالرَّجاءُ الوحيدُ للزَّواجِ هو أن نُطيعَ كلمةَ اللهِ، وأن نَتقوَّى بِرُوحِ اللهِ.
لِذا، يُمكنُنا أن نَستنتِجَ أنَّ الرَّجاءَ في أنْ يكونَ الزَّواجُ ناجِحًا، والرَّجاءُ في أنْ يكونَ الزَّواجُ رائعًا، والرَّجاءُ في أن يكونَ الزَّواجُ مُباركًا، والرَّجاءُ في أن يكونَ الزَّواجُ سعيدًا ومُشبِعًا هو الخلاصُ الَّذي يَجعَلُ المَرءَ يَتمتَّعُ بِعلاقةٍ سَليمةٍ باللهِ. وهذا يُخَفِّفُ وَطْأةَ اللَّعنةِ، ويَغرِسُ الرُّوحَ القُدُسَ، ويَجعلُ المؤمنَ يَخضعُ لسُلطانِ الكتابِ المقدَّسِ ويُطيعُهُ طَوْعًا. وحينئذٍ يَصيرُ هُناكَ رَجاء. وفي المَقطعِ الَّذي قَرأتُهُ للتَّوّ على مَسامِعِكُم، توجدُ نِقاطٌ عديدةٌ واضحةٌ مَذكورة هُنا. ولكِنَّ النُّقطةَ الأبرَزَ هي تلكَ المُختصَّةَ بالخُضوع. ونحنُ نَستخلِصُ تلكَ النُّقطة مِنَ العدد 21 حيثُ إنَّ المسؤوليَّةَ العامَّةَ المُلقاةَ على جميعِ المؤمنينَ بَعضهُم تُجاهَ بَعْضٍ هي أن يَخضعوا.
فنحنُ نَخضَعُ بعضُنا لبعضٍ، ونَهتمُّ بالآخرينَ أكثرَ مِمَّا نَهتمُّ بأنفُسِنا، ونَهتمُّ بالأمورِ المُختصَّةِ بالآخرينَ أكثرَ مِمَّا نَهتمُّ بالأمورِ المُختصَّةِ بِنا، ونَنْظُرُ لا إلى مَا هُوَ لأنفُسِنا، بَلْ إلى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا". وهذا كُلُّهُ تَعَلَّمناهُ مِن رسالة فيلبِّي والأصحاحِ الثَّاني. ويجب علينا أن نَحرِصَ في كُلِّ علاقاتِنا على التَّواضُعِ، والتَّضحيةِ بالذَّات، والإيثار، وإنكارِ الذَّاتِ، والتَّوقِ إلى سَدِّ حاجاتِ الشَّخصِ الآخر. لِذا، يجب أن يكونَ الرُّوحُ العَامُّ في كُلِّ العلاقاتِ هو الخُضوع. ثُمَّ نَقرأُ تَحديدًا: "أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ".
وسوفَ تُلاحظونَ أنَّ الكلمة "اخْضَعْنَ" [أو "كُنَّ خَاضِعاتٍ" في بعضِ التَّرجماتِ] تُطْبَعُ بِخَطٍّ مائل لأنَّها ليست موجودة في النَّصِّ الأصليِّ...لأنَّها ليست موجودة في النَّصِّ الأصليِّ. ولا حاجةَ إلى وُجودِها هُناك. فقد قالَ للتَّوّ: "خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ: "والزَّوجاتُ لأزواجِهِنَّ". فالخُضوعُ مُشارٌ إليهِ ضِمنيًّا بوضوح. فيجب علينا جميعًا أن نَخضعَ في وقتٍ مَا. فالزَّوجاتُ يَخْضَعْنَ لأزواجِهِنَّ. فيجبُ عليها أن تَتْبَعَ طَوْعًا القيادَةَ...أيْ قِيادَةَ زوجِها. وهذا، بل هذا وَحْدُهُ، يُمكِنُ أنْ يَحُدَّ مِنَ اللَّعنةِ وأنْ يَعكِسَ الصِّراع. لِذا فإنَّنا نَرى أوَّلاً موضوعَ الخُضوعِ هُنا في العدد 22.
فموضوعُ الخُضوعِ يُذْكَرُ بوضوحٍ: "اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ". وبالمُناسَبة، إنَّها وَصيَّة مُحَدَّدة جدًّا. فهي ليست مُطالَبَةً بالخُضوعِ لجميعِ الرِّجال. فالوصيَّة لا تَقولُ لها إنَّهُ يجب عليها أن تَخضعَ لجميعِ الرِّجال، بل لزوجِها فقط؛ أيْ للرَّجُلِ الَّذي تَرتَبِطُ بِهِ، أيْ لزوجِها، أوْ للرَّجُلِ الَّذي تَمْلِكُهُ إذْ إنَّهُ يوجدُ في تلكَ العِبارة نَفسِها شُعورٌ رائعٌ بالمِلكيَّة. فهو يَنتمي إليها، ولكنَّها تَخضَعُ لَهُ. ونَجِدُ هُنا مَرَّةً أخرى ذلكَ التَّبادُلَ المُدهش. وفي المَقطَعِ المُوازي لما جاءَ في رسالة أفسُس (وَهُوَ كولوسي 3)، يُمكِنُكم أن تُقارنوا المَقطَعَيْن لأنَّهُما يَقولانِ نفسَ الأشياء. فنحنُ نَقرأُ في رسالة كولوسي 3: 18: "أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ". وَسوفَ تَجدونَ فيها الكلمة "اخْضَعْنَ" لأنَّها غير مَذكورة في الآية الَّتي تَسبِقُها. لِذا، لا يُمكِن أنْ يُشارَ إليها ضِمنيًّا.
"أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا يَلِيقُ فِي الرَّبِّ". فهذا لائقٌ. وهذا مُلائمٌ. وهذا مُناسبٌ، وهذا سُلوكٌ سَليمٌ أمامَ اللهِ. فهو ليسَ شيئًا مُفَضَّلاً في ثَقافاتٍ مُعيَّنة فقط، بل هي وَصيَّة رُوحيَّة. وبالمُناسبة، فإنَّ الكلمة "يَليق" هي كلمة مُهمَّة. فمثلاً، في الرِّسالة القصيرة إلى فِليمون والعددِ الثَّامِن، تُشيرُ هذه الكلمة إلى شيءٍ مُلْزِمٍ قانونيًّا. لِذا فإنَّها تُشيرُ هُنا إلى وَصِيَّةٍ مِنَ الله. وهي تُستخدمُ أيضًا بتلكَ الطَّريقة في التَّرجمةِ السَّبعينيَّةِ للعهدِ القديم (أيِ التَّرجمة اليونانيَّة). وبالمُناسبة، هُناكَ حَدٌّ لما يَليقُ بهذا الدَّورِ المُختصِّ بالخُضوع. فهو لا يعني أنْ تَخضعَ المرأةُ لزوجِها في أُمورٍ يَنْهَى اللهُ عنها.
ولَعَلَّكُم تَذكرونَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل أنَّ الرُّسُلَ قالوا عندما أُمِروا بعَدَمِ الكِرازَةِ: "يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاس". فإنْ بَلَغَ الأمرُ هذا الحَدَّ، يجب عليكَ أن تَختارَ أن تُطيعَ اللهَ. وهذا يُذَكِّرُني بالملكة "وَشْتِي" في سِفْرِ أستير؛ وهي أوَّلُ زوجةٍ للمَلِك. فقد جاءَ إليها المَلِكُ وطلبَ مِنها أن تَرقُصَ رَقصًا خَليعًا أمامَ ضُيوفِهِ السَّكارَى؛ ولكنَّها رفضت. وقد كانت مُحِقَّةً في ذلك. كانت مُحَقَّةً في ذلك. ولكِنْ في تَرتيبِ الخَلْقِ، وفي خُطَّةِ اللهِ اللَّائقة، مِنَ المُلْزِمِ قانونيًّا بوصيَّةٍ مِنَ اللهِ القَديرِ نَفسِهِ أن تَخضَعَ الزَّوجةُ لزوجِها.
وبولسُ يَقولُ إنَّ هذا لائِقٌ أمامَ الرَّبِّ. فقيادةُ الزَّوجِ هي شَيءٌ مُعطَى لَهُ مِنَ اللهِ. ويجب على الزَّوجةِ أن تَقبلَ ذلك، وأنْ تأتي بِروحِ الخُضوعِ المُحِبِّ تحتَ قيادَتِه. وأُذَكِّرُكم مَرَّةً أخرى أنَّ القيامَ بذلكَ ينبغي أن يكونَ سَهْلاً، ولائقًا جدًّا، ومَفهومًا تمامًا لَولا اللَّعنة، ولولا الخطيَّة، ولولا الهُجومُ الضَّاري الَّذي شَنَّهُ الشَّيطانُ على الزَّواجِ كي يُبَلْبِلَ هذه المسائِل. والآن، إذْ نَنظُرُ إلى رسالةِ أفسُس والأصحاحِ الخامسِ ونتأمَّل في هذه الوصِيَّة الَّتي تقول: ""أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ"، نَجِدُ أنَّ هناكَ آياتٍ أخرى تُدَعِّمُها. ونحنُ نُريدُ أن نُلقي نَظرةً خاطفةً إليها قبلَ أنْ نَدرُسَ النَّصَّ.
افتحوا على رسالة بُطرس الأولى والأصحاح الثَّالث. رسالة بُطرس الأولى والأصحاح الثَّالث. فهذه الآياتُ تُنيرُ الحَقَّ لنا بصورة أكبر وتُساعِدُنا على فَهمِه. فنحنُ نقرأُ في رسالة بُطرس الأولى والأصحاح الثَّالث: "كَذلِكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، كُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِكُنَّ". ومَرَّةً أخرى، فإنَّكم تَجِدونَ نَفسَ المسألة. والمُدهشُ هُنا هو الكلمة "كَذَلِكُنَّ". ارجِعوا إلى العدد 13 مِنَ الأصحاحِ الثَّاني: "فَاخْضَعُوا لِكُلِّ تَرْتِيبٍ بَشَرِيٍّ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ. إِنْ كَانَ لِلْمَلِكِ فَكَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْكُلِّ، أَوْ لِلْوُلاَةِ فَكَمُرْسَلِينَ مِنْهُ لِلانْتِقَامِ مِنْ فَاعِلِي الشَّرِّ، وَلِلْمَدْحِ لِفَاعِلِي الْخَيْرِ".
بعبارة أخرى، فإنَّنا جميعًا نَخضعُ لسُلطةِ الحُكومة. وفي العدد 18: "أَيُّهَا الْخُدَّامُ، كُونُوا خَاضِعِينَ بِكُلِّ هَيْبَةٍ لِلسَّادَةِ، لَيْسَ لِلصَّالِحِينَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقَطْ، بَلْ لِلْعُنَفَاءِ أَيْضًا". والآن، تَذَكَّروا هذهِ النُّقطة. فنحنُ جميعًا نَخضَعُ للحُكومةِ، والمَلِكِ، والسُّلُطاتِ، والحُكَّام. وفي العدد 15: "لأَنَّ هكَذَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ". "خَافُوا اللهَ. أَكْرِمُوا الْمَلِكَ" (كما جاءَ في العدد 17). فالآيةُ لا تُخبِرُنا شيئًا عن شَكْلِ الحُكومةِ، أو نوعيَّةِ الحُكومةِ، أو عنِ المعاييرِ الأخلاقيَّةِ الَّتي تَنتَهِجُها تلكَ الحُكومة، بل تُوصينا وَحَسْب بأنْ نَخضَع.
ثُمَّ نَقرأ في العدد 18 عن نفسِ ذلكَ الخُضوعِ لِرئيسِكَ في العملِ سَواءٌ أكانَ صالِحًا ولطيفًا أَمْ غيرَ مَنطقيٍّ البَتَّة. "فَهذَا فَضْلٌ عِنْدَ اللهِ". "إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَجْلِ ضَمِيرٍ نَحْوَ اللهِ، يَحْتَمِلُ أَحْزَانًا مُتَأَلِّمًا بِالظُّلْمِ". وهذا واحِدٌ مِنَ الأسبابِ الَّتي تَجعَلُني غيرَ مُقتنعٍ بالإضرابات. فبِصَرْفِ النَّظرِ عن قَسوةِ رَئيسِكَ في العمل، يجب عليكَ أن تَحتمِلَهُ. فهذا فَضْلٌ عندَ اللهِ. فعندما تَتألَّمُ ظُلْمًا فإنَّكَ تَحصُلُ على مُكافأةٍ أبديَّةٍ أكبر. وأروعُ مَثَلٍ على التَّألُّمِ ظُلمًا (فأحيانًا نَتألَّمُ تحتَ قَمْعِ الحُكومةِ، وأحيانًا تحتَ قَمْعِ صاحِبِ العملِ أو سَيِّدِ العَبيدِ في القَديم)...ولكِنَّ أعظمَ مَثَلٍ على ذلكَ هو الرَّبُّ يسوعُ نَفسُه إذْ نَقرأ في العدد 21: "فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ". فهو يُرينا كيفَ نتألَّمُ ظُلْمًا. وَهُوَ يُرينا كيفَ نَحتمِلُ النِّيْرَ الثَّقيلَ للقيادةِ الجائِرَة. فقد تألَّمَ معَ أنَّهُ "لم يَفعل خطيَّةً..." [في العدد 22] "...وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ. الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل". ومِن خلالِ ذلكَ: "حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ".
بعبارة أخرى، لقد تألَّمَ المسيحُ وَعُوقِبَ ظُلْمًا. وقد احْتَمَلَ ذلكَ دُونَ أنْ يَرُدَّ، ودونَ أنْ يَنتقِم لنفسِه، ودونَ أن يُهَدِّدَ بالمُقابِل؛ بل إنَّهُ سَلَّمَ نَفسَهُ للهِ واحْتَمَلَ آلامَهُ. وفي النِّهاية، كانتِ النَّتيجةُ رائعة جدًّا. فقد أدَّى ذلكَ إلى افتداءِ نُفوسٍ مِنَ الجنسِ البشريِّ. ثُمَّ نأتي إلى الأصحاحِ الثَّالثِ والعددِ الأوَّل. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّهُ لم تَكُن توجدُ أصحاحاتٌ في النَّصِّ الأصليِّ: "كَذلِكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ". ما الَّذي تَعنيهِ بقولِكَ: "كَذلِكُنَّ"؟ أيْ: على غِرارِ المُواطِنِ الخاضِعِ لِسُلطةِ الحُكومةِ، وعلى غِرارِ المَرؤوسِ الخاضِعِ لسُلطةِ رَئيسِهِ في العمل. وسَواءٌ أَكانتِ الحُكومةُ صَالحةً أمْ سَيِّئَةً أَمْ غيرَ مُباليةٍ، وسَواءٌ أكانَ صاحِبُ العملِ صالحًا ولطيفًا أَم قاسيًا وغيرَ مَنطقيٍّ، وكما أنَّ يسوعَ تألَّمَ ظُلْمًا ولم يَفعل شيئًا، بل سَلَّمَ نَفسَهُ للهِ حَتَّى يُخْرِجَ اللهُ مِن ذلكَ التَّألُّمِ ظُلمًا خَيْرًا مَجيدًا، اخْضَعْنَ، أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، لِرِجَالِكُنَّ". والمَعنى الضِّمنيُّ هُنا هو أنَّهُ ليست هُناكَ أيُّ قيمة لأيِّ نوعٍ مِنَ الرِّجالِ هو. فقد تقولينَ: "إنَّ زوجي يَعصي وَصايا اللهِ، ولا يُبالي بيسوعَ المسيح. وهو ليسَ لطيفًا ولا مُحِبًّا. وهو ليسَ صالحًا ولا رَقيقًا". وهذه كُلُّها أسبابٌ جَعَلَت بُطرسَ يقول: "كَذلِكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، كُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِكُنَّ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ، يُرْبَحُونَ بِسِيرَةِ النِّسَاءِ بِدُونِ كَلِمَةٍ".
اخضَعْنَ لَهُم. فهذه كُلُّها أسبابٌ تَدْفَعُكُنَّ إلى الخُضوعِ حَتَّى إنْ لم يكونوا مُخَلَّصينَ، وحَتَّى إن لم يكونوا يُطيعونَ كلمةَ اللهِ. والمَعنى الضِّمنيُّ هو أنَّ بعضًا مِنُهم ليسوا مُخَلَّصين. ولكنَّ الآيةَ قد تُشيرُ أيضًا إلى شخصٍ اعترفَ بإيمانِهِ بالمسيح ولكنَّهُ لم يَكُنْ مُطيعًا للكِتابِ المُقدَّس. وهذه كُلُّها أسبابٌ تَدعو الزَّوجاتِ إلى الخُضوع. وأُذَكِّرُكم مَرَّةً أخرى: "كَما يَليق". واللِّياقَةُ لَها حُدود. فلا يَجوزُ أنْ تَخضعي لزوجِكِ إنْ كانَ يأمُرُكِ أنْ تَفعلي شيئًا يُناقِضُ مُباشرةً كلمةَ اللهِ أو شيئًا لا يَجوزُ أن تَفعليه لأنَّ كلمةَ اللهِ لا تُوصيكِ بأن تفعلي ذلك. ولكِنْ بمَعزِلٍ عن هذه الأمورِ الَّتي تَكونينَ فيها مُلْزَمَةً بعَمَلِ وَصايا اللهِ، يجب عليكِ أن تَخضَعي لزوجِكِ. فالكلمة "هوبوتاسو" (hupotasso) تَعني أنْ تَخضَعي لَهُ.
ومِفتاحُ ذلكَ موجودٌ في العَدَدَيْنِ الثَّاني والثَّالث: "مُلاَحِظِينَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرَةَ بِخَوْفٍ". فهذا هو ما تُرِدْنَ أنْ يَرَوْنَهُ. فأنتُنَّ تُرِدْنَ مِنْهُم أنْ يَرَوْا فَضيلَتَكُنَّ وعِفَّتَكُنَّ. ثُمَّ نَقرأُ في العددِ الثَّالث: "وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ [أيْ فَقَطْ الزِّينة الخارجيَّة]، مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ". فقد تكوني مُتزوِّجة مِن شخصٍ يُشْبِهُ اختبارًا لَكِ لأنَّهُ غير مُخَلَّص أو لأنَّهُ مُؤمِنٌ غير مُطيع. فهو لا يُحَقِّقُ كُلَّ أحلامِكِ أو تَوقُّعاتِكِ لما تَتَمَنَّيْنَهُ في زوجِكِ. وَهُوَ لا يَرْتَقي إلى الصُّورةِ الَّتي تأمَلينَ بها، أو رُبَّما لما كُنْتِ تُفَكِّرينَ فيه. لِذا فإنَّكِ تَشعرينَ بخيبةٍ أملٍ كبيرة.
وأنتِ تَخضَعينَ تحتَ سُلْطَتِهِ معَ أنَّهُ لا يُبالي بِمشاعِرِكِ. ولكِنَّ هذه كُلها أسبابٌ مُوجِبَةٌ أكثر لِخُضوعِكِ لَهُ. وهي كُلُّها أسبابٌ مُوجِبَةٌ أكثر كي تُظهِري لَهُ الوداعةَ، والتَّعَفُّفَ، والاحترام. وهي كُلُّها أسبابٌ مُوجِبَةٌ أكثر للتَّزَيُّنِ لا خارجيًّا فقط. ولكنِّي أرجوكُنَّ أنْ تَعْتَنينَ بِزينَتِكُنَّ الخارجيَّة. فكُلُّنا نُقَدِّرُ ذلك. ولكِن افعَلْنَ ما هو أكثر مِن ذلك؛ أيْ أكثرَ مِنَ ارْتداءِ فُستانٍ جَميلٍ أوِ ارتداءِ عُقْدٍ ذَهبيٍّ أوْ تَصفيفِ شَعرِكِ. "بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ". وأودُّ أن أقولَ إنَّ هذا الشيءَ هو حُلْمُ كُلِّ رَجُل.
وهذا لا يَعني أنْ تَطْمُسي شَخصيَّتَكِ. وهذا لا يَعني أنْ تَصيري امرأةً آليَّة. وهذا لا يَعني أنْ تَصيرًا مُمِلَّة. وهذا لا يعني أن تَتوقَّفي عن تَقديمِ رأيِكِ. ولكِن يجب أن تُوْجَدَ في أعماقِ قَلبِكِ وَداعة، وأن يوجدَ هُدوءٌ. فهذا الجُزءُ الخَفِيُّ كَثيرُ الثَّمَنِ قُدَّامَ اللهِ. فاللهُ يُفَضِّلُ هذا النَّوعَ مِنَ النِّساءِ إذْ نَقرأُ في رسالة تيموثاوس الأولى والأصحاح الثَّاني أنَّهُ يجب عليها أن تَصْمُتَ وأن تَتعلَّمَ في خُضوع. فهذهِ صِفاتٌ كَثيرةُ الثَّمَن. ونَقرأُ في العددِ الخامِس: "فَإِنَّهُ هكَذَا كَانَتْ قَدِيمًا النِّسَاءُ الْقِدِّيسَاتُ أَيْضًا الْمُتَوَكِّلاَتُ عَلَى اللهِ، يُزَيِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ".
فهذا هو المِعيارُ دائمًا يا أحبَّائي. فهذا ليسَ أمرًا جديدًا. وَهُوَ ليسَ تَحَيُّزًا مِنْ جانِبِ بُولُس أو بُطرس، وليسَ تَسَلُّطًا. وهذا ليسَ شيئًا ابتَكراهُ بِنَفسيهِما. بل إنَّ الأمرَ كانَ كذلكَ دائمًا. فمشيئةُ اللهِ دائمًا هي أن تَتَحَلَّى النِّساءُ بِروحٍ وَديعٍ هادئ. ومشيئةُ اللهِ دائمًا هي أن تَهتمَّ النِّساءُ بِتَزيينِ إنسانِ القلبِ الخَفِيِّ بهذه الصِّفاتِ الَّتي لا تُقَدَّر بِثَمَن. وَمَشيئَتُهُ دائمًا هي أنْ يَكُنَّ "خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ". وَنَقرأُ مَرَّةً أخرى هذه الكلمة: "رِجَالِهِنَّ". فَلا يَجب عليهنَّ أنْ يَخضعنَ لجميعِ الرِّجالِ. فالنِّساءُ جميعًا لَسْنَ تحتَ هَيمنةِ كُلِّ الرِّجال. ولكِنْ يجب على الزَّوجةِ أنْ تَخضعَ لزوجِها.
والعَددُ السَّادسُ يُعطينا مَثلاً توضيحيًّا: "كَمَا كَانَتْ سَارَةُ تُطِيعُ إِبْرَاهِيمَ". واسمحوا لي أن أقولَ لكم إنَّ فِكرةَ الخُضوعِ تَقودُ في النِّهاية إلى الطَّاعة. "دَاعِيَةً إِيَّاهُ «سَيِّدَهَا»". وإليكُنَّ هذه الفِكرة: "سَمْعًا وطَاعَةً يا سَيِّدي". ولكِنَّ هذه الجُملة تَبدو خاطئة! فهذا الكَلامُ لا يَبدو مُلائمًا لِعَصرِنا. أليسَ كذلك؟ ولكنَّها كانت تَدعوهُ سَيِّدَها. وكانت تُطيعُهُ. "الَّتِي صِرْتُنَّ أَوْلاَدَهَا، صَانِعَاتٍ خَيْرًا، وَغَيْرَ خَائِفَاتٍ خَوْفًا الْبَتَّةَ". فهذا هو ما يَنْجُمُ عن ذلك. فعندما تُقدِّمُ المَشورةَ، وعندما تَتحدَّثُ إلى امرأةٍ عن كيفيَّةِ تَجاوُبِها معَ قِيادةِ زوجِها، بِصَرْفِ النَّظرِ عن نوعيَّةِ هذه القيادة، فإنَّها تَقول: "أنتَ لا تَفهمُ ما يَجري. فهذا صَعبٌ جدًّا. فأنا أخافُ أحيانًا مِنَ المَكانِ الَّذي سيَقودُني إليه. وأنا أخافُ أينَ سيأخُذني". وهذا هو تَحديدًا السَّبَبُ الَّذي لأجلِهِ نَجِدُ هذهِ الآية الَّتي تقول: "أطيعي وَحَسْب. وادْعيهِ ’سَيِّدي‘، واصَنعي خيرًا، ولا تَخافي خوفًا البَتَّة" لأنَّكَ وَضَعْتِ نَفسَكِ في مَوضِعِ البَركةِ والحمايةِ الإلهيَّة.
فكما أنَّ إبراهيمَ هُوَ أبو المؤمنينَ، فإنَّ سَارة هي أُمُّ الخاضِعاتِ. فهي النَّموذَجُ. فإبراهيمُ هُوَ نَموذَجُ الإيمانِ. وَهي نَموذَجُ الخُضوع. فلا وُجودَ للرُّعْب. فالكلمة المذكورة هُنا هي حَرفيًّا "رُعْب" في نهايةِ العددِ السَّادس. فهناكَ سَلامٌ عظيم. وهُناكَ شُعورٌ عظيمٌ بالأمان. إنَّهُ مَقطعٌ رائع...مَقطعٌ رائع. ولا يُمكِنُ لأيِّ شخصٍ أن يَعتَرِضَ عليه. فهو واضحٌ جدًّا ومُباشِرٌ جدًّا. ونَجِدُ في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 11 مَقطعًا آخرَ يَستحقُّ أنْ نَلتَفِتَ إليهِ فيما نَتأمَّلُ في مَعنى الخُضوع.
ففي رسالة كورِنثوس الأولى 11: 3 وما يَليهِ مِن أعداد، نَجِدُ مَقطعًا كِتابيًّا مُدهشًا يَتحدَّثُ عنِ النِّساء. وسَأبتدئُ بتذكيرِكم بإيجازٍ بأنَّهُ في مدينةِ كورِنثوس، كانت حَركةُ تَحريرِ المرأة قد وَصَلَتْ. ورُبَّما كانت هناكَ نِساءٌ مَسيحيَّاتٌ مُعَيَّنات يَتمتَّعْنَ بِحُرِّيَّتِهِنَّ الجديدة في المسيح. وحيثُ إنَّهُنَّ يَتمتَّعْنَ بالحُريَّةِ الآنَ في المسيح، فقد حَسِبْنَ أنَّهُنَّ لم يَعُدْنَ تحتَ سُلطةِ أزواجِهِنَّ. وحيثُ أنَّهُنَّ واحِدٌ في المسيحِ مَعَهُم، فإنَّ المُساواةَ الرُّوحيَّةَ بينَهُما أعطَتْهُنَّ حُريَّةً كاملةً ومُساواةً كاملةً مِنْ جَميعِ الأوجُه. لِذا، فقد صِرْنَ يَتَجَاوَزْنَ حُدودَهُنَّ.
وبسببِ ذلك، فقد جَلَبْنَ التَّعييرَ على الكنيسةِ والتَّعييرَ على المسيح. وَمِنَ الواضحِ أنَّ غِطاءَ الرَّأسِ في مُجتمعِ كورِنثوس كانَ رَمزَ الخُضوعِ، ورَمزَ الحِشمَةِ، ورَمزَ الوَداعة. وفي السَّابقِ، قَرأتُ عن تاريخِ تلكَ الفترةِ الزَّمنيَّة. وقد وَجدتُ أنَّهُ كانَ يوجدُ نَوعانِ رَئيسيَّانِ مِنَ النِّساءِ لم يَضَعْنَ غِطاءً على رُؤوسِهِنَّ: مَنْ يُطالِبْنَ بالمُساواةِ بينَ الجِنسَيْنِ (أيِ المُحْتَجَّات على دَورِ النِّساء)، والمُومِساتُ (أيْ مَنْ يُتاجِرْنَ بِدَوْرِ المرأة). لِذا فقد كانتِ النِّساءُ المُحتجَّاتُ والنِّساءُ المُومِساتُ يَطْرَحْنَ غِطاءَ الرَّأسِ جانبًا. وهذه هي الخَلفيَّة.
ونَقرأُ في العددِ الثَّالث: "وَلكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُل هُوَ الْمَسِيحُ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ". وبولسُ يَقولُ هذا وَحَسْب كي يُبَيِّنَ لكم أنَّ هناكَ مَبدأَ سُلطَةٍ وخُضوعٍ وَضَعَهُ اللهُ مُنْذُ خَلْقِ العالَمِ وَبَقِيَ سَارِيَ المَفعول. فهو ليسَ شيئًا ثَقافيًّا، وليسَ شيئًا ابتُدِعَ حديثًا. فقد كانَ يوجدُ دائمًا في خُطَّةِ اللهِ وتَدبيرِ اللهِ مَكانٌ للخُضوعِ والسُّلطة. ومِن ذلكَ المُنطَلق، نَقرأُ في العددِ الرَّابع: "كُلُّ رَجُل يُصَلِّي أَوْ يَتَنَبَّأُ وَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْءٌ، يَشِينُ رَأْسَهُ. وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ وَرَأْسُهَا غَيْرُ مُغُطَّى، فَتَشِينُ رَأْسَهَا، لأَنَّهَا وَالْمَحْلُوقَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ".
ونحنُ نَتعمَّقُ قليلاً هُنا في ما كانَ يَحدُث. فالمُحْتَجَّاتُ في زمنِ بولس كُنَّ يَحلِقْنَ رُؤوسَهُنَّ احتجاجًا على دورِ المرأة. ونَقرأُ في العددِ السَّادس: "إِذِ الْمَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى، فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا. وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ، فَلْتَتَغَطَّ". بعبارة أخرى، لا يوجد حَلٌّ وَسَط. فإن خَلَعْتِ غِطاءَ الرَّأسِ، قد تَتَخَطَّيْنَ حُدودَكِ وتَحلِقي رأسَكِ لأنّكِ قد تَمادَيْتِ واعتَرَضْتِ على مَقاصِدِ اللهِ.
إنَّ اللهَ يَقبَلُ حقيقةَ أنَّ تلكَ الثَّقافةَ كانت لديها طُرُق مُعيَّنة للتَّعريفِ بالنِّساء. فقد كُنَّ يُغَطِّينَ رُؤوسَهُنَّ، وكانَ شَعرُهُنَّ طَويلاً. وقد كانَ ذلكَ يَدُلُّ على أُنوثَتِهِنَّ. وعندَ احتِجاجِهِنَّ على ذلك، كُنَّ يَطْرَحْنَ غِطاءَ الرَّأسِ جانبًا ويَحلِقْنَ رُؤوسَهُنَّ. وَهُوَ يقول: "إنْ كُنتِ ستَطرحينَ غِطاءَ رأسِكِ، قد تُقْدِمينَ أيضًا على حِلاقَةِ رأسَكِ، وعلى الانضمامِ إلى المُومِساتِ والمُحتَجَّات. لِذا فإنَّهُ يَقولُ للنِّساءِ المسيحيَّات: "لا يَجوزُ أنْ تَفْعَلْنَ ذلك. فَثَقافَتُكُنَّ لَديها فَهْمٌ مُعَيَّنٌ للفَرقِ بينَ الرِّجالِ والنِّساء. وهذا فَرْقٌ وَضَعَهُ اللهُ. فمعَ أنَّ تلكَ العادَة تَحديدًا لم تُعْطَ مِنَ اللهِ، فإنَّ ذلكَ التَّمييزَ هُوَ مِنَ الله. وأيًّا كانتِ الطَّريقةُ السَّائدةُ في ثَقافَتِكِ للتَّمييزِ بينَ الجِنسَيْن، يجب عليكِ أنْ تُراعيها لِئَلَّا يَظُنُّوا أنَّكِ تُقاومينَ ذلكَ العُرْفَ الثَّقافيّ. وإنْ نَزَعْتِ غِطاءَ رأسِكِ، قد يَستنتجونَ أنَّكِ مُستعدَّة أيضًا لِحَلْقِ رأسِكِ والانضمامِ إلى المُحتجَّات، أو أنَّكِ مُستعدَّة إلى خَلْعِ قَميصَكِ وَالتَّصَرُّفِ مِثلَ النِّساءِ عَارِياتِ الصُّدورِ اللَّاتي تَحَدَّثْنَا عَنهُنَّ في المَرَّةِ السَّابقةِ (واللَّاتي كُنَّ يَرْكُضْنَ في الأريافِ وَيَرْمينَ الرِّماحَ على الخَنازيرِ) كي تُثْبِتي أنَّكِ أُنثى قويَّة. مِن جهة أخرى، نَقرأُ في العددِ السَّابع: "فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُل".
فلا يَجوزُ للرَّجُلِ أنْ يَرتدي أيَّ شيءٍ على رأسِهِ يُشيرُ إلى الخُضوع. فلا يجوزُ لَهُ أنْ يَرتدي غِطاءً يُشيرُ إلى المرأة. وإذا رَجعنا إلى سِفْرِ التَّثنية، نَقرأُ أنَّهُ لا يجوزُ للمرأة أن تَرتدي أيَّ شيءٍ رُجوليٍّ. والعكسُ صَحيحٌ أيضًا. لِذا، لم يَكُن يجوزُ للرَّجُلِ أن يُغَطِّي رأسَهُ. وبالمُناسبة، فإنَّ اليهودَ الَّذينَ يُغَطُّونَ رؤوسَهُم (وَهُمْ ما زالوا يَفعلونَ ذلكَ عندما يُصَلُّون)، فإنَّهم يَفعلونَ ذلكَ بسببِ سوءِ تَفسيرِهم لما جاءَ في سِفْرِ الخُروج 33. وهل تُريدونَ أن تَعرفوا لماذا يَفعلونَ ذلك؟ بحسبِ قولِهم، فإنَّ مُوسى كانَ يُغَطِّي وَجهَهُ. ولكِنَّ هذه مَسألة مُختلفة تمامًا. فقد كانَ يُغَطِّي وَجهَهُ كي لا يَرَوْا مَجْدِ وَجْهِهِ الزَّائِل (كما نَقرأُ في رسالةِ كورِنثوس الثانية والأصحاح الثَّالث). ولكنَّ هذا لا صِلَةَ لَهُ بما أرادَ اللهُ مِنَ الرِّجالِ أن يَفعلوه في أوقاتِ الصَّلاة.
لِذا، لا يَجوزُ للرِّجالِ أن يُغَطُّوا رُؤوسَهُم. فلأنَّهُم صُورةُ مَجدِ اللهِ، فإنَّهُ يقولُ إنَّ هذهِ العادة الثَّقافيَّة تَحديدًا تَعكِسُ [مِنْ جِهَة] جُزءًا مِن قَصْدِ اللهِ لخليقَتِه وَهُوَ أنَّ الرَّجُلَ هو صُورةُ اللهِ، وأنَّ المرأةَ هي مَجدُ الرَّجُل. فهي تَحصُلُ على مَجْدٍ مُنْعَكِسٍ. وكأنَّهُ يُريدُ أن يقولَ إنَّ الرَّجُلَ هو الشَّمس، وإنَّ المرأةَ هي القمرُ الَّذي يُشِعُّ لأنَّ ضِياءَ الرَّجُلِ يَنعَكِسُ عليها. وبالنِّسبةِ إلى الرَّجُلِ، فإنَّ تَرتيبَ الخَلْقِ يُؤكِّدُ ذلك إذْ نَقرأُ في العَدَدَيْن 8 و 9: "لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ. وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ". لِذا فإنَّ تَرتيبَ الخَلْقِ قد وَضَعَ الرَّجُلَ في موقعِ الرِّئاسةِ والقيادةِ، ووَضَعَ المرأةَ في مَوقِعِ الخُضوع.
لِذا، يجب عليها أن تُراعي العَلامةَ الدَّالَّةَ على ذلكَ الخُضوعِ (والَّتي كانت مُمَثَّلَةً في تلكَ الثَّقافة مِنْ خِلالِ الشَّعرِ الطَّويلِ وغِطاءِ الرَّأس). وهذا مَنطِقِيٌّ. وهذا يُوافِقُ ترتيبَ الخليقة. ولا يَجوزُ لَلمسيحيِّاتِ أن يُخالِفْنَ ذلك. فإنْ كُنتِ ستُخالفينَ ذلكَ ظَنًّا مِنْكِ أنَّ هذا هو معنى أنَّكِ صِرْتِ حُرَّة في المسيح، اذهبي إذًا واحلِقي رأسَكِ وانْضَمِّي إلى المُومِساتِ والمُحتَجَّات. فقد فَعلتِ الكثيرَ لِنَقْضِ الأشياءِ الَّتي وَضَعها اللهُ للتَّمييزِ بينَ الجِنسين. ثُمَّ إنَّ العددَ العاشِرَ يُضيفُ فِكرةً أخرى: "لِهذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى رَأْسِهَا، مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ". وهذا مُدهشٌ جدًّا.
والمقصودُ هُنا هو أنَّ الملائكةَ أَدرَكَتْ مَبدأَ السُّلطةِ والخُضوع. فبدونِ شَكٍّ، لقد أخبرَ اللهُ الملائكةَ كيفَ أنَّهُ خَلَقَ الرَّجُلَ والمرأةَ كي يَعيشا معًا. ولا بُدَّ أنَّ هذا الأمرَ كانَ مَصدَرَ فُضولٍ كبيرٍ عندَ الملائكةِ لأنَّ الملائكةَ لا يَتَزَوَّجونَ ولا يُزَوِّجون. لِذا، كانَ هذا الأمرُ خارِجَ نِطاقِ خِبرتهم واستيعابهم. لِذا، فقد أَظهَروا فُضولاً كبيرًا جدًّا في مَعرفةِ العلاقةِ بأسرِها. وَهُمْ يَفهمونَ مبدأَ السُّلطةِ والخُضوع، ويَفهمونَ سُلطةَ اللهِ والمسيحِ والرُّوح القُدُس، وحَتَّى إنَّهم يَفهمونَ أنَّ هناكَ رُتَبًا مِنَ الملائكة إذْ إنَّ هناكَ رؤساءَ وسَلاطينَ وَوُلاةَ، وهُناكَ كَروبيم وسِيرافيم. فقد كانوا يَفهمونَ كُلَّ ذلك.
أمَّا مِنْ جِهَةِ الرَّجُلِ والمرأةِ، والعلاقةِ بينهما، فإنَّهُم يُبالونَ جدًّا بأنْ يَرَوْا نِظامَ اللهِ مُطَبَّقًا في الكنيسة. ولا شَكَّ في أنَّ اللهَ قالَ للملائكة: "إنَّ اللَّعنةَ النَّاجمةَ عنِ السُّقوطِ (وهي اللَّعنةُ الَّتي جَعلتِ الزَّواجَ في حالةِ فَوضى) يُمكن أن تُعالَجَ إلى حَدٍّ كبير مِن خلالِ قُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس، وَمِن خلالِ الخلاص. ويُمكنكم أن تَنظروا إلى الكنيسةِ وأن تَرَوْا على الأقَلِّ لَمحةً مِنْ قَصدي الأصليِّ مِنَ الزَّواج". لِذا، مِن أجلِ الملائكةِ، احْتَفِظْنَ بِرَمْزِ السُّلطةِ على رُؤوسِكِنَّ أيَّتها النِّساء. احْفَظْنَ أُنوثَتَكُنَّ أيًّا كانتِ الرُّموزُ الَّتي تُشيرُ إلى أُنوثَتِكِنَّ...احْفَظْنَها.
وفي ذلكَ المُجتمعِ، وأغلبيَّةِ المُجتمعاتِ، فإنَّ ذلكَ الرَّمزَ يَتمثَّلُ في الشَّعرِ الطَّويلِ وغِطاءِ الرَّأس. وَحَتَّى إنَّ الملائكةَ فَهِمَتْ ذلكَ المبدأ. والقصدُ هو، بِكُلِّ تأكيد، هو أنْ تَرى الملائكةُ هذا العملَ الرَّائعَ الَّذي كَبَحَ اللهُ مِن خلالِهِ اللَّعنةَ وَجَمَعَ رَجُلاً وامرأةً معًا بِلا خلافٍ أو حَربٍ أو عَداوةٍ مِن خلالِ اتِّحادِهما بالمسيح بقوَّةِ الرُّوحِ القُدُس. وهذا كَفيلٌ بأنْ يَجعلَ الملائكةَ تُمَجِّد الله. لِذا فإنَّ مَجْدَ اللهِ في وَسْطِ الملائكةِ هو النُّقطة الجوهريَّة.
ثُمَّ نَقرأُ في العَدَدَيْن 11 و 12: "غَيْرَ أنَّهُ في الرَّبِّ..." فبولسُ حَريصٌ على أَلَّا تُسيئوا فَهْمَ ذلك. "غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ. لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ مِنَ الرَّجُلِ، هكَذَا الرَّجُلُ أَيْضًا هُوَ بِالْمَرْأَةِ. وَلكِنَّ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ هِيَ مِنَ اللهِ". بعبارة أخرى، هُناكَ اتِّكالٌ مُتبادَل. فالرَّجُلُ يَقودُ المرأة، ولكِنَّ المرأةَ تَلِدُ الرَّجُل. ولا تَظُنُّوا أنَّ هذا يعني أنَّهُ بسببِ وُجودِ سُلطةٍ وخُضوع، فإنَّهُما غير مُتساوِيَيْنِ رُوحيًّا، وغير مُتساوِيَيْنِ إنسانيًّا، وغير مُتساوِيَيْنِ شخصيًّا. فهذا غير صحيح...غير صحيح.
فهُناكَ اتِّكالٌ مُتبادَلٌ رائع. والشَّيءُ الوحيدُ المُختلِفُ هو دَوْرُ كُلٍّ منهُما...لا الذَّكاء، ولا القُدرة الرُّوحيَّة، ولا القُدرة الذِّهنيَّة، ولا القُدرة الاجتماعيَّة، ولا الحِكمة؛ بلْ دَوْرُ كُلٍّ منهُما. لِذا، لا يَجوزُ للنِّساءِ المسيحيَّاتِ أنْ يَحْسَبْنَ أنَّ مُساواتَهُنَّ في المَقامِ الرُّوحِيِّ أمامَ اللهِ وحُرِّيَّتَهُنَّ العظيمة في المسيح قد أَلْغَتا التَّصميمَ الإلهيَّ المَخلوقَ والمَحفوظَ والنَّافعَ رُوحيًّا لَهُنَّ. وهُناكَ مَقطعُ كِتابيٌّ آخر يجب علينا أنْ نَلفِتَ أنظارَكُم إليهِ وَهُوَ يَرِدُ في الرِّسالة إلى تِيطُس والأصحاحِ الثَّاني. وسوفَ أكتَفي بِالتَّمهيدِ إليهِ في هذا المساء. وفي الأسبوعِ القادمِ سنتأمَّلُ فيهِ بتدقيقٍ أكبر.
ولكِنْ في الرِّسالة إلى تيطُس والأصحاح الثَّاني، هناكَ بعضُ الوصايا مِنْ بِدايةِ العددِ الثَّالثِ إلى نِهايةِ العددِ الخامس تُؤكِّدُ فِكرةَ الخُضوعِ هذه. واستَمِعوا بعناية شديدة إلى ما سأقولُهُ الآن. فالنَّصُّ يأخُذُ فِكرةَ طَاعَتِكِ لزوجِكِ ويَتوسَّعُ فيها لِتَشمَلَ الواجباتِ المنزليَّة. وهو يَبتدئُ بِذِكْرِ الواجباتِ: "كَذلِكَ الْعَجَائِزُ [كما جاءَ في العددِ الثَّالثِ] فِي سِيرَةٍ تَلِيقُ بِالْقَدَاسَةِ، غَيْرَ ثَالِبَاتٍ، غَيْرَ مُسْتَعْبَدَاتٍ لِلْخَمْرِ الْكَثِيرِ، مُعَلِّمَاتٍ الصَّلاَحَ...". وَمِنَ الواضحِ أنَّهُنَّ يُعَلِّمْنَ الحَدَثات [بِحَسَبِ العددِ الرَّابع]. "...لِكَيْ يَنْصَحْنَ الْحَدَثَاتِ أَنْ يَكُنَّ مُحِبَّاتٍ لِرِجَالِهِنَّ". فهذا يأتي في المَقامِ الأوَّل.
وهذه مَحبَّة لا بالمَعنى العاطفيِّ الَّذي نَقْصِدُهُ حينَ نَقولُ إنَّ فُلانًا وَقَعَ في الحُبّ وَكُلِّ هذهِ الأمور، بل هي مَحبَّة بمعنى التَّكريسِ المُضَحِّي بالذَّاتِ مِن أجلِ القيامِ بالواجبِ العظيمِ الَّذي دُعيتِ إليهِ تحتَ قيادَتِهِ وحمايِتِهِ. "أَنْ يَكُنَّ مُحِبَّاتٍ لِرِجَالِهِنَّ، وَيُحْبِبْنَ أَوْلاَدَهُنَّ، مُتَعَقِّلاَتٍ، عَفِيفَاتٍ، مُلاَزِمَاتٍ بُيُوتَهُنَّ، صَالِحَاتٍ، خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ..." لِسَبَبٍ مُهِمٍّ جدًّا وَهُوَ: "...لِكَيْ لاَ يُجَدَّفَ عَلَى كَلِمَةِ اللهِ". والآن، تَجدونَ في الأعداد 3-5 مَجموعةً مِنَ الوصايا القصيرة المُختصَرة جدًّا، ولكنَّها ذات تأثيراتٍ قويَّة وواسِعَة النِّطاق.
وما الشَّيءُ الَّذي هُوَ على المِحَكِّ؟ إنَّ الشَّيءَ الَّذي هو على المِحَكِّ هو كلمةُ اللهِ: "لكي لا يُجَدَّفَ عليها". فحيثُما وَجدتُم حَركة تَحريرِ المرأة تُهاجِمُ الكنيسة، فإنَّ أوَّلَ نُقطةِ هُجومٍ هي كلمةُ اللهِ. أليسَ كذلك؟ فَهُنَّ يُهاجِمْنَ الكتابَ المقدَّسَ، ويُحَرِّفْنَ كُلَّ هذهِ الآياتِ، ويَعْكِسْنَ الأمورَ، ويُفَسِّرْنَها مِنْ جَديد، ويَخْرُجْنَ بِكُلِّ هذهِ التَّفسيراتِ التَّنقيحيَّة. والأمورُ تَتقهقَرُ تَدريجيًّا حَتَّى إنَّهُنَّ أَصْدَرْنَ طَبْعاتٍ مِنَ الكِتابِ المُقدَّسِ يَرِدُ فيهِ اسمُ اللهِ بِصيغةِ المُؤنَّثِ أوْ بصيغةِ المُؤنَّثِ والمُذَكَّرِ معًا. فَهُوَ كِتابٌ مُقدَّسٌ يَتْبَعُ الإصلاحَ السِّياسيَّ.
ولكِنَّنا نَجِدُ دائمًا في إطارِ المَسيحيَّةِ أنَّ النِّساءَ اللَّاتي يَرْغَبْنَ في التَّحَرُّرِ مِنَ الدَّورِ الَّذي أعطاهُ اللهُ لَهُنَّ يُهَاجِمْنَ كلمةَ اللهِ. وَهُوَ ليسَ بالضَّرورة هُجومًا مُباشِرًا (وَهُوَ هُجومٌ تَمَّتِ الإشارةُ إليهِ هُنا)، بل قد يكونُ هُجومًا غيرَ مُباشرٍ يأتي مِن خلالِ حَقيقةِ أنَّهُ عندما لا تُطيعُ النِّساءُ ما تَقولُهُ كلمةُ اللهِ فإنَّ النَّاسَ الَّذينَ يُراقبونَ ذلكَ ويَعلمونَ ذلكَ سَيَستَنتِجونَ أنَّنا لا نَعتقدُ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ مُهِمٌّ حَقًّا. أليسَ كذلك؟ لِذا فإنَّ كلمةَ اللهِ يُجَدَّفُ عليها، وكلمةُ اللهِ تَتضاءَل مِن حيث أهميَّتِها. ولا يَجوزُ لنا أن نَفعلَ ذلك.
أيَّتُها السيِّدات، يجب عليكُنَّ أنْ تَتْبَعْنَ هذهِ الوصايا كي تَتمَتَّعْنَ بالفرحِ شخصيًّا، وكي تَنَلْنَ بَرَكَةً مِنَ اللهِ، وكي تَجْعَلْنَ الزَّواجَ نِعمةَ الحياةِ كَما قَصَدَ اللهُ أن يكون، وكي تُظْهِرْنَ للعالَمِ الَّذي يُراقِبُنا أنَّنا نُطيعُ كلمةَ اللهِ لأنَّنا نُؤمِنُ بأنَّ اللهَ أعطانا إيَّاها، ولأنَّنا نُؤمِنُ بأنَّها مُلْزمَة، وبأنَّها المَصْدَرُ الأساسيُّ للبَرَكَة. فهُناكَ الكثيرُ على المِحَكِّ عندما تُطالِبُ النِّساءُ باستقلالِهِنَّ. فَهُنَّ يَهْدِمْنَ الزَّواجَ، ويَهْدِمْنَ شَهادَتَهُنَّ، ويُقَلِّلْنَ مِنْ شأنِ كلمةِ اللهِ الَّتي يَقولُ المزمور 138: 2 إنَّ اللهَ عَظَّمَها على كُلِّ اسْمِهِ.
هُناكَ سَيِّدة اسمُها "بيتي فريدان" (Betty Friedan) كَتَبَتْ في سنة 1963 (وهي واحدة مِن أوائلِ قَادةِ الحركةِ النِّسائيَّة) كَتَبَتْ كِتابًا. وقد قالت للنِّساءِ في هذا الكِتابِ: "اتْرُكْنَ البيتَ واذْهَبْنَ إلى العَمل". وقد كانتْ حَرَكَةً عنيدة. وكانَت تلك هي القُنبلة الحقيقيَّة الَّتي نَشَرتِ الحَركة النِّسائيَّة. وبعدَ عِشرينَ سنة، كَتَبَتْ "بيتي فريدان" نَفسُها كِتابًا آخرَ بعُنوان "المرحلة الثَّانية" (The Second Stage). وقد قالت فيهِ ما يَلي: "لقد أَخْفَقتِ الحَركة النِّسائيَّة. وأنا أَدعوكُنَّ، أيَّتُها النِّساءُ العاملاتُ، إلى تَرْكِ العملِ والذَّهابِ إلى البيت". فتلكَ التَّجربة الَّتي دامت عِشرينَ سنة فَشِلَت. وهي ما تَزالُ فاشلة جدًّا. فقد ابتدأتْ شيئًا بِتَعَنُّتٍ أُنثويٍّ شديدٍ. وهو شيءٌ يَتعذَّرُ تقريبًا إيقافُه.
والرَّمْزُ الأقوى في حَركةِ تَمَرُّدِ المرأة على نِظامِ اللهِ هو الزَّوجة العاملة المُستقلَّة. فأكثر مِن خمسينَ بالمئة مِن مَجموعِ النِّساءِ يَعْمَلْنَ. فهناكَ أكثر مِن خمسين مَليون أُمٍّ عاملة. والأغلبيَّة مِنهُنَّ يَرْعَيْنَ أطفالاً في سِنِّ المدرسة أو أصغر. والحقيقة هي أنَّ نحوَ نِصفِ النِّساءِ اللَّاتي يَرْعَيْنِ أبناء تحتَ سِنِّ السَّادسة يَعْمَلْنَ. وثُلُثا الأطفالِ...لأنَّ النِّساءَ الشَّابَّاتِ يَقُدْنَ المَسيرةَ في هذه الحركاتِ الدَّاعية إلى عَمَلِ المرأة، فإنَّ ثُلُثَيَّ الأطفالِ الَّذينَ تَتراوحُ أعمارُهم بين الثَّالثة والخامسة يَقضونَ يومَهُم في مؤسَّساتٍ خارجَ بيتهم. ثُلُثا الأطفالِ.
لقد تَركتِ النِّساءُ البيتَ. وَهُنَّ يُحارِبْنَ مِن أجلِ استقلالِهِنَّ. والمُجتمعُ يَقِفُ خَلفهنَّ بِدَعْمٍ كبيرٍ وهائل. وتَخْطُرُ ببالي الآن...تَخطُرُ ببالي "حَنَّة". فنحنُ نَقرأُ في سِفْر صموئيل الأوَّل 1: 21: "وَصَعِدَ الرَّجُلُ أَلْقَانَةُ وَجَمِيعُ بَيْتِهِ لِيَذْبَحَ لِلرَّبِّ الذَّبِيحَةَ السَّنَوِيَّةَ، وَنَذْرَهُ". فقد كانَ ذاهبًا إلى الهيكلِ مِن أجلِ القيامِ بواجِبِهِ الدِّينيِّ السَّنويِّ. وقد طَلَبَ مِن حَنَّة أن تَذهبَ مَعَهم. "وَلكِنَّ حَنَّةَ لَمْ تَصْعَدْ". وقد كانت رِحلةَ ذَهابٍ وإيابٍ فقط. ولكنَّها قَالَتْ لِرَجُلِهَا: "لَنْ أَصعَدَ إلَّا بعدَ أنْ أَفْطِمَ الصَّبِيَّ".
والمَعنى الحَرفيُّ في اللُّغةِ العِبريَّة: "لن آتي إلَّا بعدَ أنْ أنْتَهي تَمامًا مِنَ العِنايةِ بالصَّبيّ". فقد عَقَدَتِ العَزْمَ على عَدَمِ الخُروجِ حَتَّى في رِحلة إنْ كانَ ذلكَ سيَمنَعُها بأيِّ طريقة مِنَ الاعتناءِ كما يجب بذلكَ الصَّبيّ. فتَرْكُ المنزلِ، وتَرْكُ الأبناءِ، وعُزلةُ المرأةِ عندما تصيرُ امرأةً عاملةً مُستقلَّةً هي أُمورٌ تَزيدُ، بِدونِ شَكٍّ، مِن صُعوبةِ هذا الاتِّحادِ الَّذي يَرْزَحُ أصلاً تحتَ وطأةِ اللَّعنةِ والتَّحديَّاتِ؛ أيْ: الزَّواج. وتَكتُبُ "فيليس شوارتز" (Felice Swartz) في "مَجَلَّةِ المرأةِ العامِلَة" (Working Woman Magazine): "بِحُلولِ سنة 2000، عندما يَكونُ أطفالُ الجيلِ الحاليِّ مِنَ النِّساءِ العاملاتِ قد أَنْهوا فترةَ المُراهقةِ، سيكونُ استقطابُ الجِنْسَيْنِ [الَّذي وَضَعَ النِّساءَ في البيتِ في جانبِ التَّربيةِ مِنَ الطَّيْف، ووَضَعَ الرِّجالَ في المكتبِ في جانبِ العَمَلِ مِنَ الطَّيف] سيكونُ قد اخْتَفى، واختَفَتْ مَعَهُ كُلُّ القوالِبِ النَّمطيَّة".
وبِلا شَكٍّ، نحنُ نَعلمُ أنَّ حُكومةَ الولاياتِ المُتَّحِدة تُقدِّمُ إعفاءاتٍ ضريبيَّةً للنِّساءِ اللَّاتي يُوفِّرنَ جَليساتِ أطفالٍ لأبنائهنَّ كي يَذهبنَ إلى العمل. فقد تَمَّ التَّخلِّي عنِ الزِّيجاتِ، وتَمَّ التَّخلِّي عنِ العائلاتِ. والنَّتائجُ مُدَمِّرة تمامًا. والنَّاسُ الَّذينَ يُناصِرونَ الزَّوجة العاملة المُستقلَّة غير الخاضعة يَدْعونَها إلى عَدَمِ التَّنازُلِ عن كِبريائِها، وعَدَمِ التَّنازُلِ عن تَقديرِها لذاتِها واعتِزازِها بنفسِها. وَهُم يَدعونَها [إنْ جازَ التَّعبيرُ] إلى التَّشَبُّثِ بخطيئَتِها إذْ يقولونَ لها أنْ تَترُكَ دورَها كَأَمَةٍ وأنْ تُدافِعَ عن كَرامَتِها لأنَّها إنسانة كاملة الحُقوق. وَهُم يَدعونَها إلى التَّمَسُّكِ بالأشياءِ الماديِّةِ ويُشَجِّعْنَ رَغبتِها القويَّةِ أصلاً في السَّيطرة. ومِنَ المؤسفِ جدًّا جدًّا جدًّا أنَّ الزَّوجاتِ والأُمَّهاتِ العاملاتِ وغيرَ الخاضِعاتِ يُسْهِمْنَ في ضَياعِ الأطفالِ، وفي جُنوحِ الأحداثِ، وفي عَدَمِ فَهْمِ الأدوارِ الَّتي رَسَمَها اللهُ، وفي التَّمرُّدِ، والشُّعورِ بالوَحدةِ، وفي الزِّنا، والطَّلاقِ، ومَشاكل أخرى.
فَهُنَّ لَسْنَ خاضِعاتٍ لأزواجِهِنَّ. وَهُنَّ لسنَ في بُيوتِهِنَّ. والنَّتائجُ كارثيَّة. فعندما تَعْبَثُ بنظامِ اللهِ سَتُفسِدُ كُلَّ شيءٍ...كُلَّ شيء. فالدَّعوةُ الحقيقيَّة للمرأةِ هي أن تُلازِمَ بيتَها، وأن تكونَ خاضعةً لزوجِها، وأن تَتبَعَ قيادَتَهُ، وأن تَعتني بأطفالِها، وأن تَهتمَّ ببيتِها. وفي رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح السَّابع...سوفَ أُريكُم مَقطعينِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ سأُقدِّمُ لكم بعضَ الأمثلةِ التَّوضيحيَّةِ المُدهشة. رسالة كورنثوس الأولى 7: 34. وهذه مُجَرَّد مُلاحظة ارْتِجاليَّة هُنا، ولكنَّها قويَّة جدًّا جدًّا.
ففي رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح السَّابع، يَتحدَّث بولسُ عنِ الكثيرِ مِنَ الأمورِ المُختصَّة بالزَّواجِ والأشخاصِ المُطَلَّقينِ والعازباتِ اللَّاتي لم يَتزوَّجْنَ قَطّ. ولكِنْ في الجُزءِ الأخيرِ مِن ذلكَ الأصحاح، يَذكُرُ عَدَدًا مِن مَزايا عدمِ الزَّواجِ...مَزايا عدمِ الزَّواجِ. واسمعوني، يا أحبَّائي: قد يكونُ عَدَمُ الزَّواجِ بَركةً رائعة (كما قُلتُ للعَديدِ مِنَ الشَّباب). والشَّيءُ الوحيدُ الأسوأُ مِن أن تَتَمَنَّى لو أنَّكَ تَزَوَّجْتَ هو أن تَتمنَّى لو أنَّكَ لم تتزوَّج. لِذا، يجب أن تَتيَقَّنَ مِن ذلكَ قبلَ الزَّواج، وأن تَعلمَ يقينًا أنَّ هذا هُوَ ما يُريدُهُ اللهُ لَك. فإنْ كانَ بمقدورِكَ أن تبقى عازبًا، ستكونُ الحياةُ أبسط. ونَقرأُ في العدد 34: "كذلكَ غيرُ المُتزوِّجة [أيِ المرأةُ المُطَلَّقة بِحَسَبِ السِّياقِ هُنا] والعَزباءُ [أيِ الفتاةُ الَّتي لم يَسْبِق لها أنْ تَزَوَّجَتْ] تَهتمَّانِ بأمورِ الرَّبِّ وَهَدَفُهُما أن تكونا مُقَدَّسَتَيْنِ جَسَدًا ورُوحًا".
بعبارة أخرى، حيثُ إنَّ المرأةَ المُطَلَّقةَ هي في حُكْمِ العَزباء، وإنَّ الفتاةَ العَذراءَ لم تتزوَّج أصلاً، فإنَّ الشَّيءَ الوحيدَ الَّذي ينبغي أن تُرَكِّزا عليهِ حقًّا هو أُمورُ الرَّبِّ بِهَدَفِ أنْ تَكونا مُقَدَّسَتَيْنِ جَسَدًا ورُوحًا. ولكنِ انظروا إلى نهايةِ الآية: "أمَّا المُتزوِّجةُ فَتهتمُّ بأمورِ العالَم". وما هي هذهِ الأمور؟ أنْ تَفعلَ ماذا تَحديدًا؟ "أن تُرْضِي زَوجَها". فهذا هو ما تَعيشُ لأجلِه. فهذا هو ما تَعيشُ لأجلِه. فلا يُفْتَرَضُ بالحياةِ الزَّوجيَّة أن تكونَ مكانًا للنِّزاع، بل يُفترَضُ أن تكونَ مكانًا تَخضَعُ فيهِ الزَّوجةُ طَوعًا تحتَ قيادةِ زوجِها وتَسعى إلى إرضائِه.
وهُناكَ نِساءٌ يَقرأنَ كُلَّ هذا الكَلامَ وَيَقُلْنَ: "ماذا عنِ الوقتِ المُتكافِئ؟" سنتحدَّثُ عن ذلك...سنتحدَّثُ عن ذلك. واظِبْنَ وَحَسْب على المجيءِ يومَ الأحدِ مَساءً، واصْبِرْنَ إلى أنْ نَصِلَ إلى تلكَ الآيات. هل تَحْسَبْنَ أنَّكُنَّ في حالة صَعْبة؟ لم تَرَيْنَ شيئًا بعد! رسالة تيموثاوس الأولى 2: 15. رسالة تيموثاوس الأولى 2: 15: "وَلكِنَّهَا [أيِ المرأة] سَتَخْلُصُ..." [أوْ تُحْفَظَ أو تَنْجو] "بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ". إنَّها آية مُدهشة. ونَقرأُ في آيةٍ سابقة في هذا المقطع، وتحديدًا في العدد 9: "وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّل، لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لآلِئَ أَوْ مَلاَبِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَن".
وبالمُناسبة، فإنَّهُ يتحدَّثُ هنا عنِ العبادةِ (في الأصحاحِ الثَّالثِ والعدد 15)، وكيفَ ينبغي لَهُنَّ أنْ يَتَصَرَّفْنَ في الكنيسة. لِذا فإنَّهُ يَقول: "عندما تذهبينَ للعبادة، لا تَتَزَيَّني وتَتَجَمَّلي كما لو أنَّكِ ذاهبة إلى زِفافٍ أو حَفلةٍ. صحيحٌ أنَّهُ يجب عليكِ أن تَتجمَّلي عندما تذهبينَ للعبادة، ولكنْ يجب أن تَفعلي ذلكَ مِن خَلالِ الأعمالِ الصَّالحةِ "كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَاهِدَاتٍ بِتَقْوَى اللهِ". ثُمَّ نَقرأُ: "لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ". وَنَجِدُ هُنا الفِكرةَ نَفسَها؛ أيْ فِكرةَ خُضوعِ النِّساءِ بِرُمَّتِها.
فيجب أن تأتي وتَستمعَ إلى التَّعليمِ بِكُلِّ خُضوعٍ. وفي العدد 12: "وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ". ففي نِظامِ الكنيسة، لا يَجوزُ للنِّساءِ أن تُعَلِّمْنَ، ولا يَجوزُ للنِّساءِ أن يَعِظْنَ، بل يجب عليهنَّ أن يَجلِسْنَ، ويَسْتَمِعْنَ، ويَتَعَلَّمْنَ. وهذا ليسَ تعليمًا جديدًا. أمَّا السَّببُ في ذلكَ فهو: "لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي". أيْ بسببِ هَذينِ الأمرَيْن: هل أنتُم مُستعدُّونَ لسماعِهِما؟ بسببِ تَرتيبِ الخليقةِ، وبسببِ الضَّعف. فالمرأةُ ليست في موقِع السُّلطة، بل يجب أن تكونَ تحتَ حِمايةِ زوجِها لِئَلَّا تُخْدَع. وقد كانَ هذا الأمرُ في خُطَّةِ اللهِ الأصليَّة عندما خَلَقَ آدمَ أوَّلاً وخَلَقَ حَوَّاءَ لتكونَ مُعينًا لَهُ.
وقد تَقول: "هذا يعني أنَّ المَرأةَ مُواطِنٌ مِنَ الدَّرجةِ الثَّانية". لا. فالعدد 15 يَقول إنَّ المرأةَ سَتَخْلُصُ مِنْ ماذا؟ مِنْ نَوعٍ مِنَ وَصْمَةِ العَارِ الَّتي تَحْمِلُها لأنَّها أُغْوِيَتْ، ولأنَّها قَادَتِ الجنسَ البشريَّ كُلَّهُ إلى الخطيَّة. والنَّتيجةُ هي أنَّها (كما يَقولُ بُطرس) الأناءُ الأضعَف. فهي بحاجة إلى السِّتْرِ والحِماية. فقد قادتِ الجِنسَ البشريَّ إلى الخطيَّة عندما تَخَلَّتْ عن ذلكَ السِّتْر وتلكَ الحِماية، وَخَرَجَتْ مِنْ تحتِ سُلطةِ زوجِها، وتَصرَّفَتْ باستقلاليَّة، وقادتِ الجنسَ البشريَّ إلى الخطيَّة. فعندما فَعلتْ ذلكَ وَضَعَتْ وَصْمَةَ عَارٍ على جِنسِ النِّساءِ. وكيفَ يُمكنُ إزالةُ وَصْمَةِ العَارِ هذهِ؟ إليكُم الجواب في العدد 15:
فهي تَخْلُصُ مِنْ وَصْمَةِ العَارِ "بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّل". فذاتَ مَرَّة، تَصَدَّرَتِ المرأةُ سِباقَ الخطيَّة. وَوَصْمَةُ العارِ الَّتي تَحمِلُها المرأةُ يُمكن أنْ تُعْكَسَ عندما تُرَبِّي المرأةُ جيلاً صَالِحًا مِنَ الأبناء. فهذا هو ما يَقولُه. وهذا هُوَ التَّوازُنُ المُدهِش. فالرِّجالُ هُمْ مَنْ يُصْدِرونَ الأوامِرَ، ولكِنَّ النِّساءَ هُنَّ مَنْ يَمْلِكْنَ أكبرَ تَأثير. فالمرأةُ هي مَنْ تَضُمُّ أطفالَها الصِّغارَ إلى صَدرِها وتَرعاهُم في تلكَ السَّنواتِ الباكِرة. وهي مَنْ تُوجَدُ طَوالَ الوقتِ لِتَضميدِ جُروحِهم الصَّغيرة ومُساعَدَتِهم على تَخَطِّي عَقَباتِ الحياةِ يومًا فيومًا.
أمَّا نحنُ الرِّجالُ فنَعودُ بعدَ عودَتِنا مِنَ العَملِ لإصدارِ الأوامِرِ في البيت. صَحيحٌ أنَّنا نَحْنُ نَصيغُ اللَّاهوتَ، ولكنَّهُنَّ مَنْ يَغْرِسْنَهُ في قُلوبِ الأبناء. وأنا أضحَكُ دائمًا عندما أَرى هؤلاءِ الرِّياضيِّينَ المُحترِفينَ. فأنا لم أَسمَع أحدًا مِنهُم يَقول: "مَرحبًا يا أبي"، بل إنَّ ما يَقولونَهُ دائمًا هو: "مَرحبًا يا أُمِّي". إنَّهُم رياضيُّونَ يملِكونَ أجسادًا مفتولةَ العضلاتِ ويَتنافسونَ بشراسة ثُمَّ يأتونَ ويقولون: "مَرحبًا يا أُمِّي". والحقيقةُ هي أنَّنا نَسمَعُ ذلكَ دائمًا. فنحنُ نَتحدَّثُ إلى المُدرِّبينَ فَيقولونَ لنا إنَّهُم لا يَختارونَ رِياضيِّينَ، بل يَختارونَ أُمَّهاتِهم. فإنْ حَظِيْتَ بِرِضا أُمَّهاتِهم سَتَنجَحُ مَعَهم. فالمرأةُ تَعكِسُ وَصْمَةَ العارِ الَّتي نَجَمَتْ عن قيادةِ الجنسِ البشريِّ إلى الخطيَّةِ بأنْ تُنشِئَ أبناءً أتقياء.
وهذه هي الدَّعوة الرَّائعة والمُدهشة للمرأة. فهي مَدعوَّة إلى مُلازَمَةِ بيتِها. فهي مُدَبِّرَةُ المنزلِ، وتَعملُ في المنزل، وتُحِبُ أطفالَها، وتُحِبُّ زوجَها، وتَخضَع. ولا يُمكِنُني أنْ أُقاوِمَ رَغبتي في تأكيدِ أهميَّةِ هذا الدَّورِ مِنْ خِلالِ ما جاءَ في سِفْر الأمثال 31. افتحوا على أمثال 31. وسوفَ أُشيرُ إلى ذلكَ بإيجاز، ثُمَّ سأختِمُ حديثي بمَثَلَيْنِ تَوضيحِيَّيْنِ قَويَّيْنِ جدًّا. ولكنَّ الأصحاحَ الحادي والثَّلاثين يَتحدَّثُ عنِ الزوجةِ الفاضِلة. وهذا وَصفٌ رائعٌ جدًّا للزَّوجةِ الفَاضِلَةِ ابتداءً مِنَ العدد 10 مِن أمثال 31. وهذه، أيُّها الشَّبابُ، هي المرأةُ الَّتي يَنبغي أن تَحلُموا بها. وهذه هي الصُّورةُ الَّتي ينبغي أن تَرغبَ كُلُّ فتاةٍ في أن تكونَ عليها.
"اِمْرَأَةٌ فَاضِلَةٌ مَنْ يَجِدُهَا؟" في العدد 10. فالعُثورُ على امرأةٍ كهذهِ صعبٌ جدًّا. "لأَنَّ ثَمَنَهَا يَفُوقُ اللآلِئَ. بِهَا يَثِقُ قَلْبُ زَوْجِهَا". فقبلَ كُلِّ شيء، يجب عليكَ أن تَجِدَ امرأةً يُمكِنُكَ أن تَثِقَ بها...أنْ تَثِقَ بها في كُلِّ شيء: أنْ تأتَمِنَها على العلاقاتِ، وأن تأتَمِنَها على أبنائِكَ، وأن تَأتَمِنَها على أموالِكَ، وأن تأتَمِنَها على مُمتلكاتِكَ، وأن تأتَمِنَها على علاقاتِكَ. أَلَّا تكونَ امرأةً قد تُفْسِدُ كُلَّ هذه الأمور. "فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى غَنِيمَةٍ. تَصْنَعُ لَهُ خَيْرًا لاَ شَرًّا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهَا". إنَّها امرأة مُدهشة. "تَطْلُبُ صُوفًا وَكَتَّانًا وَتَشْتَغِلُ بِيَدَيْنِ رَاضِيَتَيْنِ. هِيَ كَسُفُنِ التَّاجِرِ. تَجْلِبُ طَعَامَهَا مِنْ بَعِيدٍ". فهي مُستعدَّة إلى قَطْعِ مَسافاتٍ طويلةٍ مِن أجلِ الحُصولِ على أفضلِ سِعْرٍ مُمكن.
إنَّها امرأة مُدهشة تَعملُ بيديها وتَذهبُ إلى أيِّ مَكانٍ بحثًا عن الخُصوماتِ على السِّلَع. وفي العدد 15: "وَتَقُومُ إِذِ اللَّيْلُ بَعْدُ وَتُعْطِي أَكْلاً لأَهْلِ بَيْتِهَا". وأنا أتذكَّرُ ذلكَ كثيرًا في طُفولتي. فأنا أتذكَّرُ أنِّي كُنتُ أنهضُ كثيرًا في طُفولتي لا على جَرَسِ المُنَبِّه، بل على الأصواتِ الصَّادرةِ مِنَ المَطبَخ. " وَتُعْطِي أَكْلاً لأَهْلِ بَيْتِهَا وَفَرِيضَةً لِفَتَيَاتِهَا". وهي امرأة مُدَبِّرة جدًّا. "تَتَأَمَّلُ حَقْلاً [للبيعِ] فَتَأْخُذُهُ، وَبِثَمَرِ يَدَيْهَا تَغْرِسُ كَرْمًا". فهي تَجِدُ طَريقةً لِكَسْبِ الرِّزْقِ حَتَّى وهي جالسة في بيتِها. فهي تَنْجَحُ حَتَّى في كَسْبِ بعضِ المالِ للمُساعدة.
"تُنَطِّقُ حَقَوَيْهَا بِالْقُوَّةِ وَتُشَدِّدُ ذِرَاعَيْهَا"، رُبَّما لا لأنَّها تَذهبُ إلى النَّادي الرِّياضيّ، بل لأنَّها تَعمل. "تَشْعُرُ أَنَّ تِجَارَتَهَا جَيِّدَةٌ. سِرَاجُهَا لاَ يَنْطَفِئُ فِي اللَّيْلِ". فهي تَبقى مُستيقِظَة حَتَّى وقتٍ مُتأخِّر، وتَنهَضُ باكرًا. وقد كانتِ الحياةُ صَعبةً في تلكَ الأيَّام. فإن أردتِ مَلابسَ، تَفعلينَ ماذا؟ تَصنعينَها بِيَديكِ. وإن أردتِ طَعامًا، تُعِدِّينَهُ. وإن أردتَ طعامًا تأكُلُهُ، يجب عليكَ أنْ تَزرَعَهُ. وإن أردتَ أن تَزرَعَهُ، يجب عليكَ أن تَقتَني حَقلاً. لِذا، عندما كانَ الرَّجُلُ يَتزوَّجُ امرأةً لإعدادِ الطَّعامِ، كانَ ذلكَ يعني أن تَشتري حقلاً، وأن تَحْرُثَهُ، وتَزْرَعَهُ، وتَحصُدَهُ، وتُعِدَّ الطَّعامَ في أثناءِ غِيابِكَ مِن أجلِ قيامِكَ بعملِكَ أو تِجارَتِكَ في المدينة.
"تَمُدُّ يَدَيْهَا إِلَى الْمِغْزَلِ، وَتُمْسِكُ كَفَّاهَا بِالْفَلْكَةِ". فهي تَنْسِجُ الملابسَ والمَعاطِفَ. فقد كانَ الطَّقسُ باردًا في ذلكَ الجُزءِ مِنَ العالمِ في فَصلِ الشِّتاء. "تَبْسُطُ كَفَّيْهَا لِلْفَقِيرِ، وَتَمُدُّ يَدَيْهَا إِلَى الْمِسْكِينِ. لاَ تَخْشَى عَلَى بَيْتِهَا مِنَ الثَّلْجِ، لأَنَّ كُلَّ أَهْلِ بَيْتِهَا لاَبِسُونَ حُلَلاً". فَهُمْ لا يَرتدونَ ملابسَ دافئة وَحَسْب، بل إنَّها ملابسُ جميلة أيضًا. "تَعْمَلُ لِنَفْسِهَا مُوَشَّيَاتٍ. لِبْسُهَا بُوصٌ وَأُرْجُوانٌ". وهل تَعلمونَ ماذا أيضًا؟ "زَوْجُهَا مَعْرُوفٌ فِي الأَبْوَابِ". فَهُوَ مَعروفٌ بأنَّهُ زَوجُ فُلانة. "أجل أنا أَعرِفُ ذلكَ الرَّجُل. إنَّهُ زَوجُ فُلانة". فهو "مَعروفٌ في الأبوابِ حِينَ يَجْلِسُ بَيْنَ مَشَايخِ الأَرْضِ". والجَميعُ يَشعرونَ بالغَيرةِ قليلاً بسببِ ذلك.
"تَصْنَعُ قُمْصَانًا وَتَبِيعُهَا". فهكذا تَحصُلُ على المالِ لِشراء ذلكَ الحَقل. "وَتَعْرِضُ مَنَاطِقَ عَلَى الْكَنْعَانِيِّ. اَلْعِزُّ وَالْبَهَاءُ لِبَاسُهَا، وَتَضْحَكُ عَلَى الزَّمَنِ الآتِي". لماذا؟ لأنَّها تُخَطِّطُ للمُستقبَل. "تَفْتَحُ فَمَهَا بِالْحِكْمَةِ، وَفِي لِسَانِهَا سُنَّةُ الْمَعْرُوفِ". يا لَها مِن قُدوةٍ حَسَنَةٍ لأبنائِها! "تُرَاقِبُ طُرُقَ أَهْلِ بَيْتِهَا، وَلاَ تَأْكُلُ خُبْزَ الْكَسَلِ. يَقُومُ أَوْلاَدُهَا وَيُطَوِّبُونَهَا. زَوْجُهَا أَيْضًا فَيَمْدَحُهَا". وَهُوَ يَمْدَحُها قائلاً: "بَنَاتٌ كَثِيرَاتٌ عَمِلْنَ فَضْلاً، أَمَّا أَنْتِ فَفُقْتِ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا". أنتِ الأفضَل...أنتِ الأفضَل!
"اَلْحُسْنُ غِشٌّ وَالْجَمَالُ بَاطِلٌ". فَهُوَ لا يَدوم. "أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَّقِيَةُ الرَّبَّ فَهِيَ تُمْدَحُ. أَعْطُوهَا مِنْ ثَمَرِ يَدَيْهَا، وَلْتَمْدَحْهَا أَعْمَالُهَا فِي الأَبْوَاب". فَكُلُّ شيءٍ يَدورُ حَولَ البيت. أليسَ كذلك؟ وحَولَ الزَّوجِ، والأبناءِ، والفقراء. فهذه هي الأمورُ الَّتي ينبغي للمرأةِ أن تُكَرِّسَ حياتَها لأجلِها. وهُناكَ نِساءٌ يَفْعَلْنَ ذلك. ولكِنَّ كثيراتٍ قَبِلْنَ هذهِ الحَركةَ النِّسائيَّة، وَحَمَلْنَ حَقيبَتَهُنَّ المِهَنِيَّة، وارْتَدَيْنَ بَذْلَةً، وانطَلَقْنَ إلى المَكتبِ للعملِ خارجَ البيت. وفجأةً، بعدَ عَشْرِ أو خَمْسَ عَشْرَةَ سنة، هُناكَ فَراغٌ مُخيفٌ في قُلوبِهِنَّ.
والكثيرُ مِنَ النِّساءِ أنُفِسِهِنَّ اللَّاتي عَمِلْنَ خارجَ المنزلِ في العَقْدِ الثَّالثِ مِنْ عُمْرِهِنَّ لم يَرْغَبْنَ في إنجابِ أبناءٍ يَتَطَفَّلونَ على حَياتِهِنَّ، ولكِنَّهُنَّ وَجَدْنَ أنفُسَهُنَّ الآنَ في العَقدِ الرَّابعِ أوِ الخامِسِ مِنَ العُمْرِ. وَهُنَّ يَشْعُرْنَ بِالفراغِ، وبِشُعورٍ مُريعٍ مِنْ عَدَمِ الرِّضا، وبالخَواءِ، وبعَدَمِ الإنجاز، وبحقيقةِ أنَّهُنَّ لم يَفْهَمْنَ الغايةَ الأسمَى للحياةِ ولا يَسْتَطِعْنَ أنْ يَستَرْجِعْنَ ذلك. فبالرَّغمِ مِن نَجاحِهِنَّ في العالَم، فإنَّ هُناكَ شَوقًا غَامِضًا في قُلوبِهِنَّ. وبَعضٌ مِنْهُنَّ يَبتدئنَ في إدراكِ أنَّ الأُمومةَ هي الشَّيء الَّذي يَرْغَبْنَ فيه. فَهُنَّ يَرْغَبْنَ في إنجابِ طِفلٍ. ويُمكِنُكُم أن تَسمعوهُنَّ يَقُلْنَ ذلكَ طَوالَ الوقت.
وهذا الموقفُ يَنظُرُ إلى الأُمومةِ كَنوعٍ مِنَ الإنجازِ الأُنثويّ: "أنا لديَّ عَمَلٌ. وقد جَمَعْتُ مالاً. والآن، أريدُ أن أُنْجِبَ طِفلاً. وأريدُ أن أُبَيِّنَ للعالمِ أنِّي أستطيعُ القيامَ بذلك. هذا هو إنجازي القادِم، ونَجاحي التَّالي. فقد كُنتُ مُحاميةً ناجحةً، والآن سأُبيِّنُ لكم أنِّي أستطيعُ أن أَكونَ أُمًّا ناجحة". ولكِنَّ الأبناءَ ليسوا جائزةً تَكسبينَها، وليسَ هَدَفًا تُحَقِّقينَهُ. وَهُمْ ليسوا طَريقةً تُعلنينَ فيها عن أُنوثَتكِ. وَهُم ليسوا دُمَيةً صغيرةً تُريدينَ أن تُلْبِسيها فُستانًا أَجملَ مِن أيِّ مَلابسَ يَرتديها أيُّ طِفلٍ آخر.
وَهُمْ ليسوا أشخاصًا تُشْبِعينَ بِهم أَنَاكِ المَجروحة، أو تَملَئينَ بِهم حياتَكِ غير المُشبَعة. وقد قالت إحدى النِّساء: "لقد حَصلتُ على المنزل، وحصلتُ على السيَّارات، وحَصلتُ على بيتٍ للعُطلات، وحَصلتُ على وظيفة. والآن، كُلُّ ما أُريدُهُ هو أن أُنْجِبَ طِفلين". وأعتقدُ أنَّها ظَنَّتْ أنَّهُ بإمكانِها بتلكَ الطَّريقةِ أن تَصيرَ نَموذَجًا للأنوثة. فالنِّساءُ اللَّاتي يَنْظُرْنَ إلى إنجابِ الأبناءَ كوسيلة للإنجازِ الشَّخصيِّ يُسيئونَ حَقًّا فهمَ هذا الأمر. أوَّلاً، لأنَّ كُلَّ ما يَبْحَثْنَ عنهُ هو التَّجربة. ولكِنَّ التَّجربة مؤقَّتة جدًّا. أمَّا ذلكَ الطِّفلُ فسيَبقى مَعَكِ وقتًا طويلاً جدًّا، وستكونُ لَديهِ مُتطلَّبات كثيرة لا صِلَةَ لها البَتَّة بإنجازاتِكِ الشخصيَّة. هل لاحظتُم ذلك؟
ثانيًا، إنَّ هذا التَّعبيرَ عنِ الأنانيَّة يُقَلِّلُ مِن قيمةِ القصدِ والأهميَّةِ الَّتي أعطاها اللهُ للأُمومة. وعادةً ما يُفْضي ذلكَ إلى الحُكْمِ على ذلكَ الطِّفل الصَّغير بأنْ يعيشَ حياةً مأساويَّة. فهذه هي النَّظرة العاطفيَّة أو الرُّومانسيَّة للأُمومة. وهذه النَّظرة العاطفيَّة خطيرة لأنَّهُ في كُلِّ مَرَّة تَدفَعُنا فيها عواطِفُنا إلى القيامِ بشيءٍ ما فإنَّها تَقودُنا إلى حُفرة. فالأطفالُ يَستيقظونَ في اللَّيل. والأطفالُ يَمرضون. وَهُمْ يُبَعثِرونَ الأشياء. وأحيانًا قد يموتُ الأطفال. وأنا أُقِرُّ بأنَّ الجانبَ اللَّطيفَ والحُلوَ والعاطفيَّ مِنَ الأمومةِ ثَمينٌ، ولكِنْ فقط لأنَّ المَنطِقَ السَّليمَ والمبادئَ الكِتابيَّةَ والعملَ الدَّؤوبَ الكثيرَ والمُتواصِل هو الَّذي يُوَجِّهُ تلكَ العمليَّة.
لِذا، يجب على النِّساءِ المسيحيَّاتِ أن يُرَسِّخْنَ نَظرتهنَّ إلى الأمومةِ على أُسُسٍ كِتابيَّة، لا على عَواطِفِهِنَّ. فلا يُمكِنُكِ أن تَتعلَّمي الأمومة في أيِّ مكانٍ سِوى الكِتاب المُقدَّس. فلا يُمكِنُكِ أن تتعلَّمي ذلكَ مِنْ مُضيفَةِ بَرنامَجٍ حِواريّ. ولا يُمكِنُكِ أن تَتعلَّمي ذلكَ مِن مَقالةٍ في إحدى المَجلَّاتِ الَّتي تُباعُ في المَكتباتِ أوِ الأسواق. ولا يُمكنُكِ أن تَتعلَّمي الأمومةَ مِن دُروسٍ عن تَقديرِ الذَّات. فالنَّظرةُ السَّليمةُ والإلهيَّةُ للأُمومةِ تَنبُعُ مِن كلمةِ اللهِ. ويجب عليكِ أن تَتعلَّميها مِنْها. وسوفَ نَتحدَّثُ عن ذلكَ في الأيَّامِ القادمة. فالأمومة ليست فِكرةً رومانسيَّة، بل هي مَهَمَّة أعطاها اللهُ للمرأةِ لأنَّها تُناسِبُ بُنيَتَها. وهي تُنْجَزُ بفرحٍ مِن خلالِ العمَلِ الدَّؤوبِ بِنِعمَتِهِ وَتَدبيرِه.
فالأُمومةُ بِحَسَبِ المِعيارِ الإلهيِّ لا تُرَكِّز على الطِّفلِ الصَّغيرِ الحُلو. وهي لا تُرَكِّزُ على مَرحلةِ الرِّضاعةِ والطُّفولة، بلِ اسمَحوا لي أن أقولَ لكُم إنَّ الأُمومةَ بِحَسَبِ المِعيارِ الإلهيِّ تُرَكِّزُ على سِنِّ الرُّشْدِ مُنذُ البداية. فهي تُرَكِّزُ على الهَدَفِ الطَّويلِ الأجل وَهُوَ: أن تُنْشِئي أبناءً ناضجينَ وأتقياءَ مِنَ الجِنْسَيْنِ يَعيشونَ مِن أجلِ تَمجيدِ اللهِ وتَعظيمِه. فهذهِ هي دَعوةُ الكتابِ المقدَّس: أُمومَة رُوحيَّة. وهذا هو ما يُريدُهُ اللهُ. والنِّساءُ اللَّاتي لا يَعْرِفْنَ المسيحَ لا يُمكنُهُنَّ أن يَنْظُرْنَ إلى الأمومةِ نَظرةً صَحيحة. أمَّا مَنْ يَعْرِفْنَ المسيحَ فينبغي لَهُنَّ أن يَفعلنَ ذلك. قبلَ أُسبوعين، تَسَلَّمْتُ هذه الرِّسالة، وهي رِسالة تَكسِرُ القلبَ حَقًّا. استَمعوا إلى ما جاءَ فيها:
"لقد حَصَلْتُ على سِلسلةِ عِظاتِكَ عنِ العائلةِ مِن حَماتي كَهديَّةٍ في عيدِ الميلادِ المجيد. أنتَ مُحَقٌّ. فعندما ابتدأتَ العِظَة عن واجبِ الزَّوجةِ ومسؤوليَّاتِها، كُنتَ مُحِقًّا في أنَّ هذا الكلامَ سَيُغْضِبُ أُناسًا كثيرين. وقد ذَرَفْتُ دُموعًا كثيرةً في أثناءِ استماعي إليكَ. فأنتَ مُحِقٌّ تمامًا بخصوصِ أصْلِ الفَسادِ الأخلاقيِّ المُتَفَشِّي في العائلاتِ والأطفالِ وَهُوَ: الأُمَّهاتُ العامِلات. والسَّببُ في بُكائي هو أنِّي أُمٌّ عامِلة. فأنا أُمٌّ لأربعةِ أطفالٍ أعمارُهم: إحدى عَشْرةَ سنة، وعشْر سِنين، وثلاث سِنين، وسنة ونِصف. وأنا أَعمَلُ طَوالَ حَياتِهم.
وأنا أشعُرُ أنِّي فَقدتُ التَّواصُلَ معَ ابنتي البالغة مِنَ العُمرِ إحدى عشرةَ سنة. وهذا يُقلِقُني لأنَّها على وَشْكِ دُخولِ سِنِّ المُراهقة. وأطفالي يُعانونَ كثيرًا بسببِ غِيابِ أُمِّهم يوميًّا. وابْني البالغ مِنَ العُمر عَشْر سنوات يُعَبِّرُ عن إحباطِهِ مِن خلالِ الصُّراخِ على الجميع. وابنتي وابني الأكبر سِنًّا يَرتادانِ مَدرسة مسيحيَّة خاصَّة. وهذا يَتطلَّبُ وقتًا كثيرًا في المساءِ لِحَلِّ الفُروضِ المنزليَّة. وأنا أعودُ إلى البيتِ بعدَ غِيابِ تِسعِ أو عَشْرِ ساعات. ويجب عليَّ أن أطهو الطَّعامَ، وأنْ أَحْتَمِلَ بُكاءَ طِفليَّ الأصغر سِنًّا وإزعاجهم، وأن أُحاولَ أَلَّا أجعلَ ابْنَي وابنتي الأكبر سِنَّا يَشعرونَ أنِّي أُهمِلُهما بسببِ تَعبي أو بسببِ عدم تَوَفُّرِ وقتٍ في المساء لِتلبيةِ احتياجاتهم.
أنا أُحِبُّ أن أبقى في البيتِ وأن أُدَبِّرَ منزلي، ولكنِّي لا أَملِكُ خِيارًا آخر. فزوجي اختارَ أن يُدَمِّرَ مُستقبَلَهُ الوظيفيَّ وحياتَنا لأنَّهُ انغَمَسَ في إدمانِ المُخدِّراتِ والخمر. وبعدَ أربعِ سنواتٍ مِنَ المشاكلِ الدَّائمة، انفصلنا بعدَ أن اكتشفتُ أنَّهُ كانَ يَصْحَبُ أطفالنا إلى المُتَنَزَّهِ وَيَسكَر هُناك. فقد كُنتُ أَخشَى أن يَصْدُمَ السيَّارةَ وَهُمْ مَعَهُ أو أن يَنسى أنَّهُم معه. لِذا فقد صِرْتُ أنا المسؤولة عن توفيرِ لُقْمَةِ العَيْشِ لهذهِ العائلة، وأنا مُستاءة جِدًّا مِن ذلك. فهذا مُدَمِّرٌ لعائلتي. وأنا أخسَرُ أَهَمَّ جُزءٍ مِن حياتي وهو: تَربية أبنائي.
فالجُزءُ الَّذي يَهتمُّ بترتبيهم ليسَ الجُزء الَّذي أُحِبُّه. فأنا مُتعبَة وغاضبة ومُحبَطَة طَوالَ الوقتِ. فيا لي مِن قُدوة رائعة! فأنا ماما العَبوس! عندما انفصَلنا، قُلتُ لمُديري في العمل (أيْ عندما انفصلتْ عن زوجِها) فقال لي أن أتَّصِلَ براعي كنيستي حالاً. ولكِن حيثُ أنِّي جديدة في الكنيسة، لم أَكُن أدري ماذا يُمكنُ أن يَفعلَ الرَّاعي. وقد أخبرتُ راعي كنيستي بعدَ ذلكَ ببضعة أيَّام فقالَ لي إنَّهُ آسِف وإنَّهُ سَيُصَلِّي مِن أجلي. في فترةِ الانفصالِ الأولى، لم أذهب إلى الكنيسة طَوالَ شَهر، ولكنِّي استمرَّيْتُ في قراءةِ كِتابي المُقدَّسِ يوميًّا والاستماعِ إلى الأشرطة وبرامجِ الخدمة الإذاعيَّة.
وخلالَ ذلكَ الشَّهر، لم أتلقَّ مُكالمة هاتفيَّة واحدة مِنَ الكنيسة أو مِن راعي الكنيسة. والحقيقة هي أنَّنا كُنَّا نُعَبِّئُ بِطاقاتِ حُضورٍ كُلَّ أسبوع. والعديدُ مِنَ الأصدقاءِ يَخدمونَ ويَعرفونَ حَالَنا. ومعَ أنِّي لم أذهب إلى الكنيسة، لم يَسأل أحدٌ عَمَّا يجري. وفي هذا الوقتِ أيضًا، طَلبتُ مِن مُديري أن أَعملَ مِنَ المنزلِ كي أُوَفِّرَ تَكلُفَةَ جَليسةِ الأطفال. وهو مَسيحيٌّ. وقد كانت هذه النَّفَقاتُ تُرهِقُ ميزانيَّتَنا جدًّا. ولكنَّهُ رَفَضَ طَلبي. وقد ظَنَنْتُ أنِّي ساذَجَة لأنِّي اعتقدتُ أنَّ كنيستي أو مُديري المسيحيّ قد يُساعداني بطريقةٍ ما.
عندما أستمعُ إليكَ وإلى أفكارِكَ عن التزامِ الكنيسةِ تُجاهَ النِّساءِ اللَّاتي لديهنَّ أطفال، لم أتمالَك نَفسي عنِ البُكاء. فقد شَعرتُ أنَّ راعي الكنيسةِ خَذَلَني. وكذلكَ الكنيسة ومُديري المسيحيّ. وأنا لا أكتُبُ هذه الرِّسالة كي أتذمَّر، بل أردتُ فقط أن تَعلمَ كم أُقَدِّرُ عِظاتِكَ وكم أنَّها لَمَستني. فقد أعطيتَني حافِزًا كي أُصَلِّي صلواتٍ أكثر حَرارةً إلى اللهِ كي يُغَيِّرَ حالي لكي أتمكَّنَ مِنَ القيامِ بما ينبغي أن أقومَ به: أيْ أنْ أُدَبِّرَ بيتي وأعتني بأبنائي. وأنا أُصَلِّي أيضًا مِن أجلِ زوجي.
أرجو أن تستمرَّ في تَعليمِ كلمةِ اللهِ. فلا يَهُمُّ إنْ غَضِبَ النَّاسُ مِن كَلامِكَ. فهذا سَيجعلُنا نَفتَحُ أعيُنَنا ونُعيدُ النَّظرَ في الطَّريقةِ الَّتي نَعيشُ بها حياتَنا". إنَّها رسالة مُحزِنَة. أليسَ كذلك؟ ولكِنَّ هذه الحالَ مُنتشرة في كُلِّ مكان مِن دونِ أيِّ تَحَسُّن!
إنَّ موضوعَ الخُضوعِ واضحٌ جدًّا في الكتابِ المقدَّس. فيجب على المرأةِ أن تَخضعَ لزوجِها، وأن تَقومَ بواجِبِها في البيت. فهذه هي دَعوةُ اللهِ إلى النِّساء. حسنًا، لقد تأمَّلنا في آية واحدة وهي الآية 22. وَحَتَّى إنَّنا لم نَتأمَّل في كُلِّ تلكَ الآية. فقد تَحدَّثنا عن موضوعِ الخُضوع. وفي المَرَّة القادمة، سوفَ نتحدَّث عنْ كيفيَةِ الخُضوع، وعنِ الدَّافعِ إلى الخُضوع، وعن نَموذجِ الخُضوع، وعن أهميَّةِ الخُضوع.
يا أبانا، نَشكُرُكَ على كَلِمَتِكَ الواضحة تمامًا. ويا رَبّ، لقد أعطيتَنا خُطَّةً. وإنْ تَبِعناها، سنكونُ مُبارَكين. أُصَلِّي مِن أجلِ هذه السيِّدة العَزيزة...أُصَلِّي مِن أجلِها، يا رَبّ، أن تُساعِدَها بطريقةٍ ما على أن تكونَ معَ عائلَتِها. وفيما يَختصُّ بِزوجِها الَّذي يَدَّعي أنَّهُ مَسيحيّ، نُصَلِّي يا رَبُّ أن تَعملَ في حياتِهِ، وأن تُساعِدْهُ على أن يُكَرِّسَ نَفسَهُ لَكَ، وأنْ تُصْلِحَ العَلاقةَ بينَهُما كي يَصيرَ المَسؤولَ عن سَدِّ حاجاتِ عائلتِهِ، وقيادَتِهم، ودَعمِهم، وكي يُدخِلَ الفَرَحَ إلى قَلبِها. ويا رَبّ، نحنُ نَعلمُ أنَّ هذه هي صَلاةُ نِساءٍ كثيرات جدًّا.
ونحنُ نَشكُرُكَ مِن أجلِ هذه الكنيسةِ الَّتي تَتوقُ جدًّا إلى مُساعدةِ النِّساءِ اللَّاتي فَقَدْنَ أزواجَهُنَّ، وإلى مُؤازَرَتِهِنَّ ودَعْمِهِنَّ لكي يَتَمَكَّنَّ مِنَ البقاءِ في المنزلِ ورعايةِ أطفالِهِنَّ. يا رَبُّ، لقد تَشَوَّهتِ الصُّورةُ النَّموذجيَّةُ كثيرًا. لِذا، أَنشِئ جيلاً مِنَ الشَّبابِ، يا رَبّ، الَّذينَ يُفَكِّرونَ الآنَ في الزَّواجِ، أوِ الَّذينَ يَستعدُّونَ للزَّواجِ، أوِ الَّذينَ تَزَوَّجوا حديثًا، حَتَّى يَتَّخِذوا، يا رَبّ، القرارات الصَّائبة. ونُصَلِّي أن يَكونُ هُناكَ إصلاحٌ حيثُ الإصلاحُ مُمكِنٌ، وغُفرانٌ لأولئكَ الَّذينَ أَخفَقوا في اتِّباعِ هذا النَّموذج، ورَدٌّ وتَجديدٌ لهم. ويا رَبّ، نُصَلِّي أن تكونَ هُناكَ بداية جديدة.
وكما قُلنا، بالنِّسبةِ إلى أولئكَ الشَّبابِ الَّذينَ ابتدأوا حياتَهُم للتَّوّ، نُصَلِّي يا رَبُّ أنْ يَسلُكوا في دَربِ الطَّاعةِ لكلمَتِك كي يَكونَ هُناكَ فَرَحٌ في البيت، وكي تُمَجَّدَ أنتَ، وكي لا يُجَدَّف على كَلِمَتِك، وكي يُنجِبونَ أبناءً يُحِبُّونَك. ونُصَلِّي أن تَستمرَّ في إرشادِنا في أثناءِ تأمُّلِنا في هذهِ الأمورِ العظيمة. في اسْمِ المسيح. آمين!
This article is also available and sold as a booklet.
