Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نَعودُ في هَذا المَساء إلى دِراسَتِنا لمَوضوعِ العِبادَة. وأودُّ أن ألفِتَ أنظارَكُم مَرَّةً أخرى إلى إنجيلِ يُوحَنَّا والأصحاحِ الرَّابع. وَأودُّ أن أقرأَ مَرَّةً أخرى الأعدادَ مِن 20 إلى 24 تَمْهيدًا لهذهِ العِظَة. إنجيل يُوحَنَّا 4: 20. فالرُّوحُ القُدُسُ يَكتُبُ مِن خِلالِ يُوحَنَّا ويَقول: "آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هذَا الْجَبَلِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ، صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ، لاَ فِي هذَا الْجَبَلِ، وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ. أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ، أَمَّا نَحْنُ فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ. لأَنَّ الْخَلاَصَ هُوَ مِنَ الْيَهُودِ. وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا»". والآن، في ذلكَ المَقطَعِ، هُناكَ ثَمانيةُ استِخداماتٍ لواحِدَةٍ أو أكثر مِن صِيَغِ الكلمة "سُجود". وَهُوَ المَقطَعُ الرَّئيسيُّ، في اعتقادي، في العهدِ الجديدِ عَن هَذا المَوضوع. وسوفَ نَعودُ إلى هَذا النَّصِّ مِرارًا وتَكرارًا.

لقَد كُنتُ أقرأُ بَعْدَ ظُهْرِ هَذا اليَوم أنَّ الكَنائِسَ في الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ وَحْدِها تَمْلِكُ عَقاراتٍ تُقَدَّرُ قيمَتُها بِنَحوِ ثَمانينَ مِليار دُولار... عَقاراتٍ كَنَسِيَّة تُقَدَّرُ قيمَتُها بِنَحوِ ثَمانينَ مِليارَ دُولار. وَأنا أَتساءَلُ: بوجودٍ كُلِّ هذهِ المَباني الَّتي بُنِيَتْ أصلاً بِقَصْدِ عِبادَةِ اللهِ، كَمْ هِيَ العِبادَةُ الحَقيقيَّةُ الَّتي تُمارسُ فيها؟ وَمِنَ المُهِمِّ أن نَفهمَ مَا يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ عن عِبادَةِ الله. وَقدِ ابتدأنا دِراسَتَنا في هَذا الصَّباحِ بالتَّأمُّلِ في نِصٍّ مَوجودٍ في الأصحاحِ الرَّابعِ مِن إنجيلِ يُوحَنَّا؛ وَهُوَ نَصُّنا الرَّئيسيُّ والأساسِيُّ. ثُمَّ إنَّنا انتَقلنا إلى التَّعريفِ وَقُلنا إنَّ العِبادةَ المُشارُ إليها مِرارًا في هَذا النَّصِّ تَعني ببساطَة أنْ نُعطي الكَرامَةَ، أوِ التَّقديرَ، أوِ التَّوقيرَ، أوِ الإجلالَ، أوِ التَّسبيحَ، أوِ الاحترامَ لله. فالتَّعريفُ بَسيطٌ جدًّا. وَرَبُّنا يُوصينا هُنا بأنَّهُ يَنبغي لَنا أنْ نَعبُدَ اللهَ بالرُّوحِ والحَقِّ "لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ". لِذا، يُمكِنُ القَولُ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ إنَّ العِبادَةَ تَعني إعطاءَ الاحترامِ أوِ الإكرامِ لله. وَقد دُعينا إلى القِيامِ بذلك.

وَقَد تَحَدَّثنا قَليلاً عَنِ التَّعريفِ، وَعَنْ مَعنى أنْ نَرْفَعَ قُلوبَنا في عِبادَةِ اللهِ. ثُمَّ إنَّنا قَدَّمنا إليكُم النُّقطةَ الرَّئيسيَّةَ الأولى في دِراسَتِنا وَهِيَ: أَهميَّة العِبادَة... أهمِيَّة العِبادَة. وأريدُ أن أعودَ إلى تِلكَ النُّقطةِ في هَذا المَساء. فَنحنُ نُريدُ أن نَتحدَّثَ عَن أهميَّةِ العِبادَة. وسوفَ نَتحدَّثُ عَن الإلَهِ الَّذي نَعبُدُه. وَسَوفَ نَتحدَّثُ عَن طَبيعَةِ أو جَوهَرِ العِبادَة، وَعَن أمورٍ أخرى. ولكِن في البِداية، يَنبغي لَنا أن نَتحدَّثَ عَن أهمِيَّةِ العِبادَة. فيجبُ عَلينا أن نَضَعَ ذَلِكَ الأسَاس.

وَلَعَلَّكُم تَذكُرونَ أنَّني قُلتُ لَكُم في هذا الصَّباحِ أنَّهُ تُوجَدُ أربعةُ أسبابٍ لِوُجوبِ العِبادَةِ، أو أربعةُ أسبابٍ لأهميَّةِ العِبادَة. والسَّببُ الأوَّلُ هُوَ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَتحدَّثُ كَثيرًا عَنِ العِبادَة. فَهُوَ مَوضوعٌ رَئيسيٌّ في الكتابِ المقدَّس. وَقد قَرأتُ لَكُم بِضْعَ آياتٍ. فَقد نَظرنا أوَّلاً إلى الوَصايا العَشْرِ وَرأينا أنَّ الوَصِيَّةَ الأولى تَخْتَصُّ بالعِبادَة. وَقد رأينا مَا جَاءَ في إنجيلِ مَتَّى والأصحاحِ الثَّاني والعِشرينَ إذْ إنَّ أَحَدَهُمْ سَألَ الرَّبَّ: "أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟" فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ إنَّها العِبادَة: "تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ وَقُدْرَتِكَ". وَقد رأينا أنَّهُ عِندما اخْتارَ اللهُ أُمَّةً وَدَعاها للخُروجِ مِن مِصْرَ فإنَّهُ أَمَرَ بِبِناءِ خَيْمَةٍ في وَسْطِهِم لِتَكونَ مَركَزًا للعِبادَة. وعِندَما جَاءُوا إلى الأرضِ أَوْصَاهُم بِبناءِ هَيْكَلٍ صَارَ مَركَزَ العِبادَة. وَقد أعطاهُم نِظامًا للذَّبائِح. وَكانَت أوَّلُ ذَبيحَةٍ أَوْصَاهُمْ بِتَقديمِها تُظْهِرُ أهميَّةَ العِبادَة. وَقد رأينا جَانِبَ العِبادَةِ المَلائِكِيَّةِ وَمَا يَفْعَلُهُ السَّرافيمُ في الأصحاحِ السَّادِسِ مِن سِفْرِ إشَعْياء إذْ إنَّهُمْ مُنْهَمِكونَ في العِبادَة. ثُمَّ إنَّنا نَظرنا إلى العهدِ الجديدِ وَرأينا أنَّهُ وَفْقًا لِما جَاءَ في رِسالةِ رُومية 12: 1 و2 وَفي رِسالةِ بُطرسَ الأولى 2: 5، فإنَّنا دُعْينا إلى أنْ نُقَدِّمَ للهِ عِبادَةً رُوحِيَّةً مَرْضِيَّةً عِندَهُ.

إذًا، العِبادَةُ مُهِمَّةٌ في المَقامِ الأوَّلِ بسببِ تَركيزِ الكتابِ المقدَّسِ الشَّديدِ عَليها. ثَانِيًا، وَهِيَ نُقْطَةٌ ابتدأنا في التَّحدُّثِ عَنها في هَذا الصَّباح: العِبادَةُ مُهِمَّةٌ لأنَّ كُلَّ حَياتِنا ومَصيرِنا الأبديِّ يَتوقَّفُ عليها. فَمَصيرُنا يَتوقَّفُ على العِبادَة. فالإلَهُ الَّذي تَعبُدُهُ، أوِ الشَّيءُ الَّذي تَعبُدُهُ، والطَّريقةُ الَّتي تَعْبُدُ فيها هِيَ أُمورٌ تُقَرِّرُ مَصيرَكَ الأبديّ. وَقد قُلنا لَكُم إنَّهُ تُوجَدُ طَريقَتانِ فقط للعِبادَة في الحَقيقة، وَإنَّ طَريقَتَكَ في العِبادَةِ تُقَرِّرُ حَقًّا مَصيرَكَ الأبديَّ. والطَّريقةُ الأولى غَيرُ مَقبولة، والطَّريقةُ الثَّانيةُ مَقبولَة. فإنْ كانَت عِبادَتُكَ غَيرُ مَقبولَةٍ عِنْدَ اللهِ فإنَّكَ لَن تَدْخُلَ إلى مَلكوتِهِ الأبديِّ. أمَّا إنْ كَانَت عِبادَتُكَ مَقبولَةً عِنْدَ اللهِ فإنَّكَ سَتَدخُلُ إلى مَلكوتِهِ الأبديِّ.

وَقدِ ابتدأنَا بالتَّحدُّثِ عَنْ فِكْرَةِ العِبادَةِ غَيرِ المَقبولَةِ الَّتي هيَ عُنْصُرٌ حَاسِمٌ في تَقريرِ مَصيرِ الإنسان. وَقد طَلبتُ مِنكُم أن تُفَكِّرُوا مَعي قليلاً في أربعةِ أنواعٍ مِنَ العِبادةِ غَيرِ المَقبولة. لِذا، أرجو أن تُبْقُوا ذلكَ المُخَطَّطَ في أذهانِكُم. فَهُناكَ أربعةُ أنواعٍ مِنَ العِبادَةِ غَيرِ المَقبولة. وَقد تَحَدَّثنا عَن نَوعٍ واحِدٍ مِنها في هذا الصَّباح. فالنَّوعُ الأوَّلُ هُوَ عِبادَةٌ آلِهَةٍ زائِفَة. والكِتابُ المُقَدَّسُ يَقولُ بِوُضوحٍ تَامٍّ إنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ أنْ نَعْبُدَ آلِهَةً زَائِفَة. فاللهُ لَن يَقبَلَ في مَلكوتِهِ أو في الأبديَّةِ أو في حَضْرَتِهِ أشخاصًا يَعبُدونَ آلِهَةً أخرى سَواءَ كَانَت آلِهَةً ذَات طَبيعَةٍ دِينيَّةٍ أو آلِهَةً ذَاتِ طَبيعَةٍ خَارِقَةٍ للطَّبيعَةِ مَصنوعَةٌ مِنَ الذَّهَبِ أوِ الفِضَّةِ، أو آلِهَةَ القُوَّةِ والمَكانَةِ والذَّات. فأيُّ شَخصٍ يَعبُدُ آلِهَةً زائِفَةً لَن يَدخُلَ إلى حَضْرَةِ اللهِ لأنَّ عِبادَتَهُ تِلكَ غَيرُ مَقبولَة. فَاللهُ لَن يَقبَلَ تلكَ العِبادَة. لِذا فإنَّهُ لَنْ يَقبَلَ الشَّخصَ الَّذي يُقَدِّمُها.

أمَّا النَّوعُ الثَّاني مِنَ العِبادَةِ غَيرِ المَقبولَةِ فَهُوَ النَّوعُ الَّذي سَنَبتَدِئُ الحَديثَ عَنهُ في هَذا المَساء، وَهُوَ كَما يَلي: العِبادَةُ لا تَكونُ مَقبولَةً إنْ عَبَدْنا اللهَ الحَقيقيَّ بِطريقةٍ مَغلوطَة. فاللهُ لَن يَقبَلَ أيَّةَ عِبادَةٍ مُقَدَّمَةٍ لآلِهَةٍ زَائِفَة، وَهُوَ لَن يَقبلَ العِبادَةَ المُقَدَّمَةَ لَهُ إنْ كانَتْ مُقَدَّمَةً بِطريقةٍ مَغلوطَة. فَعبادَةُ اللهِ الحَقيقيِّ مُوَضَّحَةٌ تَمامًا في الكتابِ المقدَّس. وَطريقَتُها وَأسلوبُها مُوَضَّحانِ بِدِقَّةٍ أيضًا. فاللهُ لا يَقبَلُ أيَّةَ عِبادَةٍ مُقَدَّمَةٍ لَهُ إنْ كانَتْ مُقَدَّمَةً بطريقةٍ غَيرِ مَقبولة. والطَّريقةُ غَيرُ المَقبولَةِ تَعْني أنْ نَنْظُرَ إلى اللهِ على أنَّهُ صُورَة، أو على أنَّهُ شَيءٌ مَادِّيٌّ، أو على أنَّهُ صَنَم، أو على أنَّهُ أيُّ شَيءٍ تَخَيَّلناهُ أو شَكَّلناهُ في أذهانِنا. فَأنا أَسمَعُ النَّاسَ يَقولونَ غَالِبًا: "اللهُ، مِنْ وُجْهَةِ نَظري، هُوَ كَذا وَكَذا وَكَذا وَكَذا". ولكِن إنْ لم يَكُن تَعريفُكَ للهِ مُنْسَجِمًا مَعَ مَا تَقولُهُ كلمةُ اللهِ فإنَّ عِبادَتَكَ غَيرُ مَقبولَةٍ حَتَّى وَإنْ كُنْتَ تُوَجِّهُها للهِ الحَقيقيِّ.

وَهَذا يَقودُني إلى النَّوعِ الثَّالِثِ مِنَ العِبادَةِ غَيرِ المَقبولَة. فالنَّوعُ الأوَّلُ هُوَ عِبادَةُ آلِهَةٍ زَائِفَة. والنَّوعُ الثَّاني هُوَ عِبادَةُ اللهِ الحَقيقيِّ بطريقةٍ غَيرِ مَقبولة. والطَّريقةُ الثَّالثةُ هِيَ عِبادَةُ اللهِ الحَقيقيِّ بِطريقةٍ ابتَكَرْناها نَحْنُ. فالأمرُ لا يَقتَصِرُ على النَّظرِ إلى اللهِ كَما لو أنَّهُ صَنَمٌ، وَلا على النَّظرِ إليهِ كَما لو أنَّهُ صُورة، بَل إنَّنا قَدْ نُغَيِّرُ عِبادَتَنا أو أُسلوبَ عِبادَتِنا لَهُ كَما يَحْلُو لَنا.

وَالآن، مَا الَّذي أقصِدُهُ بذلك؟ انظُروا مَعي في كِتابِكُم المُقَدَّسِ إلى سِفْرِ اللاَّوِيِّين والأصحاحِ العَاشِر. فَنحنُ نَقرأُ في هَذا الأصحاحِ عَن حَدَثٍ عَظيم. فَقد كانَ هَارونُ رَئيسَ الكَهَنة. وَكانَ لِهارون ابْنان. وَلا شَكَّ في أنَّهُما كَانا كَاهِنَيْنِ أيضًا. وَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّ اليَومَ الَّذي صَارَا فيهِ كَاهِنَيْنِ كَانَ يَوْمًا عَظيمًا. وَقَدْ كَانَ يُسْمَحُ لَهُما بِمُرافَقَةِ مُوسَى إلى الجَبَلِ المُقَدَّس. وَقد تَمَّ إعدادُهُما لكَيْ يَصيرَا كَاهِنَيْنِ، وللعَمَلِ في صُفوفِ الكَهَنَةِ الَّذينَ يُمَثِّلونَ اللهَ. فَقَدْ كَانَا جُزْءًا مِن ذلكَ الكَهَنوت. وَكانَ هَذا اليومُ أوَّلَ يَوْمٍ يَقُودَا فيهِ عِبادَةَ اللهِ. وَنَقرأُ في العَددِ الأوَّل: "وَأَخَذَ ابْنَا هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو، كُلٌّ مِنْهُمَا مِجْمَرَتَهُ...". والمِجْمَرَةُ هِيَ وِعاءٌ يُمْلأُ بالبَخُورِ الَّذي كَانَ يَرْمِزُ إلى العِبادَةِ حينَ تَتَصاعَدُ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ إلى أنْفِ اللهِ فَتَكونُ عِبادَةً مَرْضِيَّةً عِندَهُ. "[وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِجْمَرَتَهُ] وَجَعَلاَ فِيهِمَا نَارًا وَوَضَعَا عَلَيْهَا بَخُورًا، وَقَرَّبَا أَمَامَ الرَّبِّ نَارًا غَرِيبَةً لَمْ يَأْمُرْهُمَا بِهَا".

"وَقَرَّبَا...نَارًا غَريبَة". وصَدِّقوني أنَّهُما رُبَّما كانا ثَمِلَيْن. فإذا نَظرتُم إلى العَددِ التَّاسِعِ، سَتَقرأونَ تَحذيرًا مُباشِرًا بَعدَ ذلكَ مِنَ الرَّبِّ إلى هَارون يَدُلُّ على أنَّ هَذا الأمرَ مُحْتَمَلٌ لأنَّهُ يَقول: "خَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ عِنْدَ دُخُولِكُمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ لاَ تَمُوتُوا". وَرُبَّما كَانَا قَدْ شَرِبَا قَليلاً مِنَ الخَمْر وَرَاحَا يَعْبَثانِ ويَفعلانِ أُمورًا غَريبةً لا صِلَةَ لَها بِناموسِ اللهِ المُختصِّ بالكَهَنوتِ. وَنَقرأُ في العَددِ الثَّاني: "فَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَكَلَتْهُمَا، فَمَاتَا". وَهذهِ طَريقةٌ مُحْزِنَةٌ تَبْدَأُ فيها خِدْمَتَكَ. فهي ليست بِدايَةً مُوَفَّقَةً البَتَّة. إذًا، اللهُ لا يَسْمَحُ بأنْ نَعْبُدَهَ كَما يَحْلُو لَنا، وَلا يَسْمَحُ لَنا أنْ نَبتَكِرَ أساليبَ العِبادَةِ الخَاصَّة بِنا. فَلا يَجوزُ لَنا أن نَعبُدَ اللهَ بِطريقَتِنا، بَل يَنبغي لَنا أن نَعبُدَهُ بالطَّريقَةِ المَنصوصِ عَليها في الكتابِ المقدَّس.

وَهُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ في مُجتمِعنا يَظُنُّونَ أنَّهُم يَعبُدونَ اللهَ؛ ولكِنَّهُم ابتَكرُوا طَريقَتَهُم الخَاصَّةَ في القِيامِ بذلك. وَهَذا يُذَكِّرُني دَائِمًا بسِيِّدَةٍ مِن "نيو مكسيكو" (New Mexico) كَانَتْ تَخْبِزُ خُبْزَ التُّورتيلا واسمُها: "السيِّدة رُوبيو" (Mrs. Rubio). وقَدْ ذَكَرَتْ صَحيفةٌ "شيكاغو تريبيون" (Chicago Tribune) قِصَّتَها قبلَ بِضْعِ سَنوات. فَقد كانتِ تلكَ السيِّدة تَخْبِزُ خُبْزَةَ تُورتيلا. وعندما أَخرَجَتِ الخُبزةَ مِنَ المِقلاةِ قَالَت بِدَهشةٍ عَظيمة: "إنَّهُ وَجْهُ يَسوع". فبسببِ وُجودِ بَعْضِ الحُروقِ الطَّفيفَةِ على سَطْحِ خُبْزَةِ التُّورتيلا قالت إنَّ ذلكَ الرَّغيفَ يُشبِهُ يَسوع. لِذا فقد تَحَمَّسَتْ وَأَرَتْهُ لِزوجِها الَّذي وَافَقَها الرَّأيَ بأنَّ ذلكَ يُشبِهُ وَجْهَ يَسوع. وَقد أَرَتْهُ لِعائلتِها فَوافَقوهَا الرَّأيَ. كَما أنَّ جَارَتَها وَافَقَتْها الرَّأيَ. وَقد ذَهَبَتْ إلى كَاهِنِ الكَنيسةِ كَيْ يُبارِكَ ذلكَ الرَّغيف. وَقد تَرَدَّدَ الكَاهِنُ في القِيامِ بذلكَ لأنَّهُ لم يَكُن مُعْتادًا على مُبارَكَةِ خُبْزِ التُّورتيلا؛ ولكِنَّهُ فَعَلَ ذلك بِتَرَدُّد. وَقد أخذتِ الرَّغيفَ إلى البيتِ وَبَنَتْ مَذْبَحًا في بَيتِها. وَقد وَضَعَتْ رَغيفَ التُّورتيلا في وِعاءٍ زُجاجِيٍّ وَوَضَعَتْ قِطَعًا مِنَ القُطْنِ حَولَهُ بِطَريقةٍ يَبدو فيها أنَّ يَسوعَ يُحَوِّمُ حَوْلَ غَيمة. وفي غُضونِ أشهُر، استَقبلتِ السيِّدة "رُوبيو" أكثرَ مِن ثَمانيةِ آلافِ زَائِرٍ جَاؤوا لرؤيةِ مَزارِ يَسوعَ المُمَثَّل في رَغيفِ التُّورتيلا ذَاك. وَقَدْ أَقَرَّ الجَميعُ بأنَّهُ يُشبِهُ يَسوعَ باستثناءِ مُراسِلٍ صَحَافِيٍّ واحِدٍ قَالَ إنَّهُ يُشبِهُ المُلاكِمَ "ليون سبينكس" (Leon Spinks). وَلا أدري مِن أينَ هُوَ؛ ولكِنَّ هَذا هُوَ رَأيَهُ. لِذا فقد كانت هذهِ السيِّدة تَعبُدُ رَغيفَ تُورتيلا. وَقد كَتَبَتْ شَهادَتَها المُدَوَّنة في صَحيفةِ "شيكاغو تريبيون" وَقالت إنَّ رَغيفَ التُّورتيلا ذاكَ قَد غَيَّرَ حَياتَها. وَقَد أَقَرَّ زَوجُها بأنَّها صَارَت زَوْجَةً أكثرَ سَكينَةً وسَعادةً وخُضُوعًا مُنذُ رُؤيَتِها لِرغيفِ التُّورتيلا ذَاك!

وَهَذا مَثَلٌ إيضاحِيٌّ سَخيفٌ وَغَريب. وَهُوَ لا يَختَلِفُ كَثيرًا بِصَراحَة... لا يَختَلِفُ كَثيرًا عن قِصَّةِ نَادَاب وَأَبِيهُو. ولكِن لا يَجوزُ أن تَعبُدَ اللهَ كَما يَحلُو لَكَ وَلا أن تَفعلَ ذلكَ بطريقَتِك؛ بَل يَنبغي لكَ أن تَتْبَعَ وَصَايَا الكتابِ المقدَّس.

وَفي سِفْرِ صَموئيلَ الأوَّل، انظُروا إلى العَدد 13. فَنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ صَموئيلَ الأوَّل والأصحاحِ الثَّالث عَشَر أنَّ شَاوُلَ المَلِك فَعَلَ شَيئًا مُرعِبًا إذْ نَقرأُ في العَددِ الثَّامن: "فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَسَبَ مِيعَادِ صَمُوئِيلَ، وَلَمْ يَأْتِ صَمُوئِيلُ إِلَى الْجِلْجَالِ، وَالشَّعْبُ تَفَرَّقَ عَنْهُ". فَقَد كَانَت هُناكَ مَعركة. "فَقَالَ شَاوُلُ: «قَدِّمُوا إِلَيَّ الْمُحْرَقَةَ وَذَبَائِحَ السَّلاَمَةِ». فَأَصْعَدَ الْمُحْرَقَةَ". وَالآن، قَد تَقولُ: "وَهَل هَذهِ مُشكِلَة كَبيرة؟" إنَّها كَذلكَ بِكُلِّ تَأكيد. ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ العَاشِر: "وَكَانَ لَمَّا انْتَهَى مِنْ إِصْعَادِ الْمُحْرَقَةِ إِذَا صَمُوئِيلُ مُقْبِلٌ، فَخَرَجَ شَاوُلُ لِلِقَائِهِ لِيُبَارِكَهُ. فَقَالَ صَمُوئِيلُ: «مَاذَا فَعَلْتَ؟» فَقَالَ شَاوُلُ: «لأَنِّي رَأَيْتُ أَنَّ الشَّعْبَ قَدْ تَفَرَّقَ عَنِّي، وَأَنْتَ لَمْ تَأْتِ فِي أَيَّامِ الْمِيعَادِ، وَالْفِلِسْطِينِيُّونَ مُتَجَمِّعُونَ فِي مِخْمَاسَ، فَقُلْتُ: الآنَ يَنْزِلُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ إِلَيَّ إِلَى الْجِلْجَالِ وَلَمْ أَتَضَرَّعْ إِلَى وَجْهِ الرَّبِّ، فَتَجَلَّدْتُ وَأَصْعَدْتُ الْمُحْرَقَةَ»".

يَا لَهُ مِنْ عُذْرِ أَقْبَحُ مِنْ ذَنْب! "فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ: «قَدِ انْحَمَقْتَ! لَمْ تَحْفَظْ وَصِيَّةَ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّتِي أَمَرَكَ بِهَا، لأَنَّهُ الآنَ كَانَ الرَّبُّ قَدْ ثَبَّتَ مَمْلَكَتَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ. وَأَمَّا الآنَ فَمَمْلَكَتُكَ لاَ تَقُومُ. قَدِ انْتَخَبَ الرَّبُّ لِنَفْسِهِ رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِهِ". أيْ أنَّ اللهَ يُعْبَدُ فَقَط مِنْ قِبَلِ الأشخاصِ الَّذينَ هُمْ حَسَبَ قَلبِه. ويجب أن تَعلَمُوا أنَّ الشَّخصَ الَّذي بِحَسَبِ قَلبِ اللهِ يُطيعُ كلمةَ الله. وَلم يَتَرَبَّع أيُّ شَخْصٍ مِنْ نَسْلِ شَاوُل على ذلكَ العَرش، بَل إنَّ دَاوُدَ هُوَ الَّذي مُسِحَ وَأَخَذَ مَكانَهُ.

فَلا يَجوزُ لَكَ أنْ تَعْبُدَ اللهَ، حَتَّى اللهَ الحَقيقيَّ، مِن خِلالِ تَمثيلِهِ على صُورةٍ مَا. وَلا يُمكِنُكَ أن تَعبُدَهُ بِطَريقَتِكَ الخَاصَّة. وَهَذا يُذَكِّرُني دَائِمًا بذلكَ المَثَلِ الإيضاحِيِّ المَذكور في سِفْرِ صَموئيلَ الثَّاني والأصحاحِ السَّادِس. وَأرجو أن تَفتَحُوا عَليهِ قَليلاً. وَهُناكَ أمثلةٌ إيضاحِيَّةٌ كَثيرةٌ يُمكنُني أن أستَخدِمَها، ولكِنَّنا نَقرأُ في سِفْرِ صَموئيلَ الثَّاني والأصحاحِ السَّادسِ قِصَّةَ شَخصٍ يُدعَى "عُزَّة" نَقَلَ تَابوتَ اللهِ [في العَددِ الثَّالِثِ] على عَرَبَة. وَكانَ "عُزَّة" يَنْتَمي إلى جَماعَةٍ يُعْرَفونَ باسم "بَني قَهَات". وَكانَ بَنو قَهَات الأشخاصَ المَسؤولينَ عَنْ نَقْلِ تَابوتِ العَهد. فَمُنذُ نَشأتِهِم، بِحَسَبِ مَا جَاءَ في سِفْرِ العَدَد والأصحاحِ الرَّابع، أو مُنذُ أن كَانُوا أَحْداثًا، لم يَكونوا يَعرِفونَ شَيئًا سِوى كيفيَّةَ نَقْلِ تَابوتِ العَهد. وَكانَ يَنبغي أنْ يُنْقَلَ تَابوتُ العَهدِ دُونَ أنْ يَمَسَّهُ أيُّ شَخص. فَقد كانَتْ هُناكَ حَلْقَتانِ عَلى كُلِّ جَانِبٍ مِنْهُ. وَكانُوا يُدْخِلونَ عَصَوَيْنِ في الحَلَقَاتِ على جَانِبَيِّ التَّابوتِ ويَحمِلونَهُ على أكتافِهِم. وَلا يَجوزُ لأيِّ شَخصٍ أنْ يَمَسَّهُ. وَهَذا هُوَ مَا نَشَأَ بَنو قَهَات على القِيامِ بِهِ؛ أيْ على نَقْلِ تَابوتِ العَهد. ولكِنَّ "عُزَّة" تَصَرَّفَ مِنْ ذَاتِهِ وَوَضَعَ التَّابوتَ على عَرَبَةٍ جَديدة؛ وَهُوَ أمْرٌ لم يَكُن يَجوزُ لَهُ البَتَّة أن يَفعلَهُ. فَاللهُ لا يَقبَلُ أنْ يُعْبَدَ عَلى هَوَى الإنسان. وَهُوَ لا يَقبَلُ أن يُعبَدَ بطريقةٍ مِنَ ابتِكارِ الإنسانِ أو بِطَريقةٍ ابْتَدَعَها الإنسانُ مِن عَقلِهِ حَتَّى وَإنْ كَانت دَوافِعُهُ سَليمَة. إذًا، لَقَدْ وُضِعَ تَابوتُ اللهِ على عَرَبَةٍ؛ ولكِن لم يَكُن يَنبغي أن يُوضَعَ على العَرَبة. وَقَد تَمَّ نَقلُه. "وَلَمَّا انْتَهَوْا [في العَددِ السَّادِسِ] إِلَى بَيْدَرِ نَاخُونَ..."، وَهُوَ مَوْقِعٍ جُغرافِيٌّ. اهْتَزَّتِ العَرَبَةُ وَبَدا أنَّ تَابوتَ اللهِ سَيَسقُط. "...مَدَّ عُزَّةُ يَدَهُ إِلَى تَابُوتِ اللهِ وَأَمْسَكَهُ، لأَنَّ الثِّيرَانَ انْشَمَصَتْ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى عُزَّةَ، وَضَرَبَهُ اللهُ هُنَاكَ لأَجْلِ غَفَلِهِ، فَمَاتَ هُنَاكَ لَدَى تَابُوتِ اللهِ".

كَانَ يَنبغي لَهُ أن يَعرِفَ أنَّهُ لا يَجوزُ لَهُ أن يَفعلَ ذلك. فَقد تَدَرَّبَ طَوالَ حَياتِهِ على أنَّهُ لا يَجوزُ لَهُ أنْ يَلْمَسَ تَابوتَ الله. ولكِنَّهُ اتَّكَلَ عَلى قُوَّتِهِ وَظَنَّ أنَّهُ يَستطيعُ أن يَتَعَدَّى على وَصَايا الله. ولكِن لا يُمكِنُكَ أن تَعبُدَ اللهَ الحَقيقيَّ بطريقةٍ مِنَ ابتِكارِك. وَلا يُمكِنُكَ أن تَعبُدَ اللهَ الحَقيقيَّ مِن خِلالِ تَصويرِهِ في هَيئةٍ مَاديَّة. وَلا يَجوزُ لَكَ أن تَعبُدَ إلهًا زَائِفًا.

والآن، هَذا لا يَختَلِفُ كَثيرًا عَنِ العهدِ الجديد. فَإذا نَظرتُم مَعي قليلاً إلى إنجيلِ مَتَّى، سَأريكُم مَا جَاءَ في الأصحاحِ الخَامِس عَشَر. فَهَذا هُوَ الشَّيءُ ذَاتُهُ الَّذي فَعَلَهُ الفَرِّيسيُّون. فَقد حَاولَ الفَرِّيسيُّونَ أن يَعبُدوا اللهَ الحَقيقيَّ مِن خِلالِ نِظامِهِم الَّذي ابتَكَروهُ بأنفسِهم. لا بِحَسَبِ وَصاياه، وَلا بِحَسَبِ مَعاييرِهِ، بَل بحسبِ أفكارِهِم. ولا شَكَّ في أنَّ الفَرِّيسيِّينَ كَانُوا قدِ ابتَكروا هَذا النِّظامَ المُعَقَّدَ جدًّا للعِبادَة والَّذي هُوَ مِن صُنْعِ الإنسانِ تَمامًا. وَفي الأعدادِ التِّسعةِ الأولى مِنَ الأصحاحِ الخَامِس عَشَر مِن إنجيل مَتَّى، تَقرأونَ عَن مَوقفٍ مُدهشٍ جدًّا. فَقد قالَ الفَرِّيسيُّونَ ليسوعَ في العَددِ الثَّاني: "لِمَاذَا يَتَعَدَّى تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ الشُّيُوخِ؟" لِماذا تَكْسِرونَ تَقاليدَنا وَمَعاييرَنا؟ "فَإِنَّهُمْ لاَ يَغْسِلُونَ أَيْدِيَهُمْ حِينَمَا يَأْكُلُونَ خُبْزًا؟" وَهَذا لا يَعني أنَّهُم لم يَكونوا يَغسِلونَ أيْدِيَهُم لأجلِ النَّظافَةِ، بَل أنَّهُم لم يَكونوا يَغسِلونَها طَقْسِيًّا. فَهُم لَم يَكونوا يُمارِسونَ طَقْسًا مُعَيَّنًا.

"فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ أَيْضًا، لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ؟" هذهِ هِيَ المُعضِلَة. فَقد قَالوا: "أنتُم لا تَعبُدُونَ اللهَ وَفْقًا لِتَقاليدِنا". وَقد قَالَ يَسوعُ: "أنتُم لا تَعبُدونَ حَسَبَ وَصايا اللهِ، بَلِ ابتَكرتُم نِظامًا خَاصًّا بِكُم". ثُمَّ إنَّهُ بَيَّنَ لَهُم ذلك إذْ نَقرأُ في العَددِ السَّابِعِ أنَّهُ قَالَ لَهُم: "يَا مُرَاؤُونَ!" - "يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً: يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا. وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني...". فَهذهِ عِبادَةٌ بَاطِلَةٌ، وَغيرُ مُثمِرَةٍ، وَلا طَائِلَ مِنها لأنَّهُم تَبَنَّوْا تَقاليدَ البَشَرِ وَتَرَكُوا الحَقَّ الإلهِيَّ. وَفي كُلِّ مَرَّةٍ أَرى فيها كُلَّ هَذا التَّهريجِ الَّذي يَجري في العَديدِ والعَديدِ مِنَ الكَنائسِ المَسيحيَّةِ، أَرى كيفَ أنَّهُم تَبَنَّوْا تَقاليدَ البَشَرِ وَتَرَكُوا وَصايا الله. واللهُ يَقولُ: يَنبغي أن تَعبُدوني بالرُّوحِ والحَقِّ، لا مِن خِلالِ صُوَرٍ، وَلا مِن خِلالِ طُقوسٍ، وَلا مِن خِلالِ تَقاليد؛ بَل بالرُّوحِ والحَقّ.

وَفي الأصحاح ِالثَّالثِ والعِشرين، يَدينُ الرَّبُّ الفَرِّيسيِّينَ مَرَّةً أخرى في إنجيلِ مَتَّى. وَهُوَ يَذكُرُ أمورًا كَثيرةً جدًّا. ولكِنَّ المَثَلَ الإيضاحِيَّ الكلاسيكيَّ التَّالي يُبَيِّنُ حَماقَةَ عِبادَتِهم إذْ نَقرأُ في العَدد 23 مِن إنجيل مَتَّى والأصحاحِ الثَّالثِ والعِشرين: "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ"؛ أيِ الأعشابَ والنَّباتاتِ والبُذور. فَإنْ كَانَ لَديهم عَشْرَةُ حُبوب، كَانُوا يُعَشِّرُونَ حَبَّةً مِنها ويُقَدِّمونَها للرَّبّ. "وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ". لِذا فَقد أَخْفَقُوا في فَهْمِ الغَايَةِ الجَوهريَّةِ مِنَ العِبادَةِ الحَقيقيَّة. وَقَد كَانُوا يُصَفُّونَ عَنِ الْبَعُوضَةِ وَيَبْلَعُونَ الْجَمَلَ، وَكَانُوا مُرائين. "لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ..." [في العَدد 25] "...وَهُمَا مِنْ دَاخِل مَمْلُوآنِ اخْتِطَافًا وَدَعَارَةً". "لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ".

لِذا، فَإنَّ مَا أُحاوِلُ أن أُريكُم إيَّاه هُوَ أنَّ هُناكَ عِبادَةً غَير مَقبولَة. فَلا يُمكِنُكَ أن تَعبُدَ آلِهَةً زَائِفةً. وَلا يُمكِنُكَ أن تَعبُدَ اللهَ الحَقيقيَّ مِن خِلالِ تَصويرِهِ في صُورةٍ مَا، أو مِن خِلالِ تَشكيلِهِ على هَيئةِ صَنَمٍ، أو مِن خِلالِ تَشكيلِهِ بأيَّة طَريقة. وَلا يُمكِنُكَ أن تَعبُدَ اللهَ الحَقيقيَّ بطريقةٍ مِنَ ابتِكارِك؛ بَل يَنبغي لكَ أن تَفعلَ ذلكَ بِحَسَبِ الطَّريقةِ المَنصوصِ عَليها في الكتابِ المقدَّس.

رَابعًا، وَأعتقدُ أنَّ هذهِ الطَّريقة تُلَخِّصُ كُلَّ شَيء. فالطَّريقةُ الرَّابعةُ للعِبادةِ غَيرِ المَقبولَةِ هِيَ أن تَعبُدَ اللهَ الحَقيقيَّ بِنِيَّةٍ غَير سَليمَة. فَلا يُمكِنُكَ أن تَعبُدَهُ مِن خِلالِ تَصويرِهِ في هَيئةِ شَيءٍ مَادِّيٍّ. وَلا يُمكِنُكَ أن تَعبُدَهُ عِبادَةً حَقيقيَّةً بِطريقَةٍ مِنَ ابتِكارِكَ. وَلا يُمكِنُكَ أن تَعبُدَهُ حَتَّى لو لَم تَكُن لَديكَ صُورة لَهُ، وَحَتَّى إنْ حَاولتَ أن تَعبُدَهُ بالطَّريقةِ الكِتابيَّةِ إنْ لم تَكُن نِيَّتُكَ سَليمَة؛ أوْ إنْ لم يَكُن قَلبُكَ مُستقيمًا.

لِذا، لَقَدْ فَصَّلْنا الأمرَ تَفصيلاً. أليسَ كذلك؟ فالعِبادَةُ الحَقيقيَّةُ تَعني أن نَتخلَّصَ مِن جَميعِ الآلِهَةِ الزَّائفة. فَينبَغي لنا أن نَتخلَّصَ مِن جَميعِ الصُّوَرِ للهِ الحَقيقيِّ. ويَنبغي لنا أن نَتخلَّصَ مِن جَميعِ أشكالِ العِبادَةِ الَّتي هِيَ مِنَ ابتِكارِنا. ويَنبغي لنا أن نَعبُدَهُ بالطَّريقةِ المُعلَنَةِ في الكتابِ المقدَّسِ للهِ الحَقيقيِّ. ولكِن يَنبغي لنا أن نَفعلَ ذلكَ بِمَوقِفٍ قَلبيٍّ سَليم. والآن، لَقد وَصَلْنا إلى صَميمِ حَياتِنا. فَجَميعُكُم قَد تَقولونَ: "آمين" للأشياءِ الأخرى. فأنتُم لا تَعبُدونَ آلِهَةً زَائِفَةً. وَأنتُم لا تَعبُدونَ اللهَ الحَقيقيَّ في صُورَةٍ مُعَيَّنة. فَنحنُ لا نَعبُدُ صَنَمًا أو شَيئًا مَا مِثلَ العِجلِ الذَّهَبِيِّ. وَنحنُ لا نَبْتَكِرُ أساليبَنا الخَاصَّةَ لعبادَةِ اللهِ، بَل إنَّنا نَحرِصُ كُلَّ الحِرْصِ على اتِّباعِ النَّموذَجِ الكِتابِيِّ. لِذا، فَقد وَصَلْنا إلى العُنصُرِ الأخيرِ للعِبادَةِ غَيرِ المَقبولَة وَهُوَ: هَل مَوْقِفُكُم القَلبيُّ سَليمٌ؟ لأنَّهُ إنْ لم يَكُن مَوقِفُكَ القَلبيُّ سَليمًا فإنَّ اللهَ سَيَرفُضُ عِبادَتَكَ أيضًا.

والآن، أريدُ أن أُخَصِّصَ دَقيقَةً للتحدُّثِ عَن ذلك. لِذا، أرجو أن تَفتَحُوا كِتابَكُم المُقَدَّسَ عَلى العهد القديمِ، وَتَحديدًا على سِفْرِ مَلاخي؛ وَهُوَ آخِرُ سَفْرِ في العهدِ القديم. وسَوفَ نَشُقُّ طَريقَنا مِن هُناكَ إلى أعماقِ العهدِ القديمِ لِنَرى هَذا الحَقَّ. وأنا أُوْمِنُ حَقًّا بأنَّ هَذا سَيُوَجِّهُ ضَربةً قَاضِيَةً إلى كُلِّ طَرائِقِ العِبادَةِ النَّاموسِيَّةِ والطَّقسيَّةِ والشَّكليَّة. فَمَلاخِي النَّبِيُّ يَدينُ شَعبَ الله. فَهُوَ يَدينُهُم بِسَببِ خَطاياهُم. وَهُوَ يَفعلُ ذلكَ بطرائقَ عَديدة في هذهِ النُّبوَّةِ الرَّائعة. وَهُوَ يُشيرُ إلى مَا لا يَقِلُّ عَن سَبْعِ خَطايا؛ وَهِيَ خَطايا جَسيمَة كَانُوا مُذْنِبينَ باقتِرافِها. ولكِنْ تُوجَدُ خَطيَّةٌ واحِدَةٌ بَارِزَةٌ وَتَطْغَى على كُلِّ الخَطايا الأخرى وَهِيَ أنَّهُم كَانُوا يَعبُدونَ اللهَ بنَوايا غَير سَليمَة. فَقد كَانُوا يَعبُدونَهُ بطريقةٍ شَكليَّة. فَقد كانُوا يَفعلونَ ذلكَ بالحَرَكاتِ في حين أنَّ قُلوبَهُم لم تَكُن تُرَكِّزُ على العِبادَة. فَقد كانُوا يُشبِهونَ الفَرِّيسيِّينَ وَحَسْب إذْ إنَّ قُلوبَهُم كانَت بَعيدةً عَنِ الله.

ولكِن لاحِظُوا مَا يَجري إذْ إنَّنا نَقرأُ ابتِداءً مِنَ العَددِ السَّادسِ مِنَ الأصحاحِ الأوَّلِ أنَّ مَلاخي يُخاطِبُ بَني إسرائيل: "الابْنُ يُكْرِمُ أَبَاهُ، وَالْعَبْدُ يُكْرِمُ سَيِّدَهُ". والآن، هَذهِ حَقيقةٌ بَديهيَّة. أليسَ كذلك؟ فَهذهِ حَقيقةٌ مُقَرَّرَة. وَلا يُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ أن يُجادِلَ في ذلك. فالابنُ يُكْرِمُ أباهُ عَادَةً، والعَبْدُ يُكْرِمُ سَيِّدَهُ. فهذا مَبدأٌ أساسِيٌّ. "فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا" [وَهَذا شَيءٌ لم يَكُن بِمَقدورِهم أن يُجادِلوا فيهِ أيضًا لأنَّهُ كَانَ أَبًا لَهُم]، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ قَالَ لَكُمْ رَبُّ الْجُنُودِ. أَيُّهَا الْكَهَنَةُ الْمُحْتَقِرُونَ اسْمِي". والآن، مَهلاً! هَل كَان الكَهَنَةُ يَحتَقِرونَ اسمَهُ؟ أينَ كَرامَتي؟ أينَ عِبادَتي؟ وَماذا قَالَ الكَهَنَة؟ "بِمَ احْتَقَرْنَا اسْمَكَ؟" مَا هَذا الَّذي تَقولُهُ؟ كيفَ فَعَلنا ذلك؟ فَقد كُنَّا نَقومُ بِواجِبِنا. وَقد كُنَّا نَقومُ بِهِ بِذاتِ الطَّريقةِ المَذكورةِ في الأسفارِ المُقَدَّسَة.

ولكِنَّ النَّبِيَّ يَتَعَمَّقُ في ذلكَ أكثر في العَددِ السَّابع: "تُقَرِّبُونَ خُبْزًا نَجِسًا عَلَى مَذْبَحِي. وَتَقُولُونَ: بِمَ نَجَّسْنَاكَ؟" هَل تَعلَمونَ كَيف؟ استَمِعُوا إلى مَا يَلي: "بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَذْبَحَ الرَّبِّ ..." فَهَذا هُوَ مَعنى الكلمة المُستخدَمَة هُنا. فَمائِدَةُ الرَّبِّ هُنا تُشيرُ إلى ذلكَ المَذبَح. "إنَّ مَذْبَحَ الرَّبِّ مُحْتَقَر". إذًا، مَا الَّذي كَانُوا يَفعلونَهُ؟ لَقد كانُوا يُعامِلونَ عِبادَتَهُم باحْتِقار. فَقد كَانُوا يَفعلونَ ذلكَ كَواجِبٍ فقط. فَقد كَانَ عَمَلاً رُوتِينيًّا وَحَسْب. وَقد كَانَ طَقْسًا دِينيًّا وَحَسْب. ولم يَكُن هُناكَ قَلب. وَقد كانُوا يُقَدِّمونَ للهِ أَقَلَّ شَيءٍ مُمكِنٍ عِوَضًا عَن أن يُقَدِّمُوا لَهُ الأفضَل. فَقَد كانُوا يَحتَقِرونَ العِبادَة.

وَقبلَ أن تَدوسُوهُم بِكِلا القَدَمَيْنِ، وَقبلَ أن أفعلَ أنا ذلك، أَوَدُّ أن أُذَكِّرَكُم بأنَّ احتِقارَ العِبادَةِ قَد يَعني أن نَأتي إلى العِبادَةِ بأيِّ مَوقِفٍ غَيرِ سَليمٍ مِن أيِّ نَوع. وَما الَّذي كَانُوا يَفعلونَهُ؟ نَقرأُ في العَددِ الثَّامِن: "وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْمَى ذَبِيحَةً، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟" مَا المَقصودُ بذلك؟ عِندما كانُوا يَرغَبونَ في تَقديمِ ذَبيحَة إلى اللهِ، كَانُوا يُحضِرونَ حَيَوانًا أَعمَى لأنَّ الحَيَوانَ الأعمَى كَانَ عَديمَ النَّفْعِ لَهُم. فالحَيَوانُ الأعمَى قَد يَموتُ بأيَّةِ حَال لأنَّهُ لا يَستطيعُ أنْ يَجِدَ طَعامَهُ. وَقد كَانُوا يَتَخَلَّصونَ مِنَ الحَيَوانِ الأعمَى بتلكَ الطَّريقة. ورُبَّما كَانَ العَمَى يَعني أنَّ الحَيَوانَ مَريضٌ. لِذا فقد كانُوا يُقَدِّمونَ حَيَوانًا مَريضًا. كانَت هذهِ هِيَ نَوعيَّةُ العِبادَةِ الَّتي يُقَدِّمونَها لله؛ أي أنْ تُقَدِّمَ للهِ شَيئًا لا يُمكِنُكَ أنْ تَنتَفِعَ مِنهُ بأيَّةِ حَال. "وَإِنْ قَرَّبْتُمُ [في العَددِ الثَّامِنِ] الأَعْرَجَ وَالسَّقِيمَ، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟ قَرِّبْهُ لِوَالِيكَ...". جَرِّب ذلكَ عِندَما تَذهبُ لِدَفعِ ضَرائِبِكَ. "أَفَيَرْضَى عَلَيْكَ أَوْ يَرْفَعُ وَجْهَكَ؟" فَأنتُم تُقَدِّمونَ لِي شَيئًا لا تُقَدِّمونَهُ حَتَّى للحُكومَة. "وَالآنَ تَرَضَّوْا وَجْهَ اللهِ فَيَتَرَاءَفَ عَلَيْنَا. هذِهِ كَانَتْ مِنْ يَدِكُمْ. هَلْ يَرْفَعُ وَجْهَكُمْ؟ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ". فَإن كانَت هذهِ هي الطَّريقةُ الَّتي تُعامِلونَ اللهَ بِها، كيفَ سَيُعامِلُكُم اللهُ في رَأيِكُم؟ هَل تَظُنُّونَ أنَّهُ سيُعامِلُكم بطريقةٍ مُختلفةٍ عَنِ الطَّريقةِ الَّتي تُعامِلونَهُ بِها؟

وَهُوَ يَقولُ في العَددِ العَاشِر: "بَلْ لاَ تُوقِدُونَ عَلَى مَذْبَحِي مَجَّانًا؟" أيْ لا يُوجَدُ قَلبٌ. وَلا يُوجَدُ رُوحٌ. "لَيْسَتْ لِي مَسَّرَةٌ بِكُمْ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ". ثُمَّ لاحِظُوا مَا يَلي: "وَلاَ..." لاحِظُوا الكلمةَ التَّاليةَ؟ مَا هِيَ: "وَلا أَقْبَلُ تَقْدِمَةً مِنْ يَدِكُمْ". فَهُناكَ أُمورٌ لا يَقبَلُها اللهُ. فَهُوَ لا يَقبَلُ عِبادَةً مُقَدَّمَةً بطريقةٍ مَادِّيَّة. وَهُوَ لا يَقبَلُ عِبادَةً مُقَدَّمَةً بِطريقةٍ مِنَ ابتِكارِكَ. وَهُوَ لا يَقبَلُ عِبادَةً مُقَدَّمَةً بِقَلبٍ فَاتِر. "لأَنَّهُ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لاسْمِي بَخُورٌ وَتَقْدِمَةٌ طَاهِرَةٌ". أنا لا أُريدُ تَقدِماتِكُم غَير الطَّاهِرَة. فَكما تَعلَمونَ، عِندما أَخبَرَهُمُ اللهُ أن يُحضِرُوا حَمَلاً، مَا نَوعُ الحَمَلِ الَّذي كَانَ يَنبغي لَهُم أن يُحضِروه؟ أنْ يَكونَ خَالِيًا مِن أيِّ عَيْبٍ أوْ عِلَّةٍ، وَأنْ يَكونَ أفضلَ حَمَلٍ في القَطيع. ولكِنَّهُم لم يَكونُوا يَفعلونَ ذلك.

ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ الثَّاني عَشَر: "أَمَّا أَنْتُمْ فَمُنَجِّسُوهُ". بِعبارةٍ أخرى: لَقد عَامَلتُموهُ كَما لو أنَّهُ شَيءٌ غَيرُ جَديرٍ بأيِّ احتِرام. وَقَدْ عَامَلتُموهُ كَما لو أنَّهُ شَيءٌ غَيرُ نَافِعٍ. "بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ تَنَجَّسَتْ، وَثَمَرَتَهَا مُحْتَقَرٌ طَعَامُهَا". فَقد كَانُوا يُعامِلونَ مَائِدَةَ الرَّبِّ بازدِراء. ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ الثَّالث عَشَر الجُملةَ التَّاليةَ المُحزِنَةَ حقًّا: "وَقُلْتُمْ: مَا هذِهِ الْمَشَقَّةُ؟ وَتَأَفَّفْتُمْ عَلَيْهِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَجِئْتُمْ بِالْمُغْتَصَبِ وَالأَعْرَجِ وَالسَّقِيمِ، فَأَتَيْتُمْ بِالتَّقْدِمَةِ. فَهَلْ أَقْبَلُهَا مِنْ يَدِكُمْ؟ ...وَمَلْعُونٌ الْمَاكِرُ الَّذِي يُوجَدُ فِي قَطِيعِهِ ذَكَرٌ وَيَنْذُرُ وَيَذْبَحُ لِلسَّيِّدِ عَائِبًا. لأَنِّي أَنَا مَلِكٌ عَظِيمٌ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، وَاسْمِي مَهِيبٌ بَيْنَ الأُمَمِ".

لِذا فإنَّهُ يَقولُ... وبالمُناسَبة، إذا رَجَعتُم إلى العَددِ السَّادِسِ فإنَّهُ يَدينُ الكَهَنَة. فَقد كانَ الكَهَنَةُ قَادَةً في اقتِرافِ الخَطيَّة. وَقد سَرَى ذلكَ السُّلوكُ الشَّائِنُ في الشَّعب. فَقد كانَ النِّظامُ كُلُّهُ فَاسِدٌ مِن أعلى إلى أسفَل. فَقد كَانُوا يَحْتَقِرونَ مَائِدَةَ الرَّبِّ. وَأعتقدُ أنَّ المِفتاحَ مَوجودٌ في العَددِ الثَّالث عَشَر إذْ نَقرأُ أنَّهُم قَالُوا: "مَا هذِهِ الْمَشَقَّةُ؟" فَفي نَظَرِهم، كانَتِ العِبادَةُ بأسرِها مَشَقَّةً كَبيرةً وَحَسْب. يَا لَها مِن مَشَقَّة! يَا لَهُ مِن أمرٍ مُمِلّ! يَا لَهُ مِن أمرٍ مُتعِب! فَيَنبغي لَنا أن نَذهبَ إلى هُناكَ وَنَفعلَ ذلكَ الشَّيءَ مَرَّةً أخرى! تَخَلَّصُوا مِن ذلكَ الحَمَلِ الأعمى، أو مِن ذلكَ الحَمَلِ الأعرَج. صَحيحٌ أنَّهُم كَانُوا يُمارِسونَ العِبادَةَ، ويُمارِسونَ الطُّقوسَ؛ ولكِنَّ قُلوبَهُم لم تَكُن هُناك. فَلَم تَكُن عِبادَتُهم حَقيقيَّة.

وَفي الأصحاحِ الثَّالِثِ، نَقرأُ أنَّهُم تَمادَوْا أكثرَ في ذلك. فَنحنُ نَقرأُ في العَددِ الثَّالث عَشَر أنَّهُم ضَجِرُوا كَثيرًا مِنَ القِيامِ بذلكَ حَتَّى إنَّهُم رَاحُوا يَنْتَقِدونَ اللهَ: "أَقْوَالُكُمُ اشْتَدَّتْ عَلَيَّ، قَالَ الرَّبُّ. وَقُلْتُمْ...". فَقد كَانُوا يَأتونَ دَائِمًا بِمَوقِفٍ زَائِفٍ ويَقولونَ: "مَاذَا قُلْنَا عَلَيْكَ؟" مَا الَّذي تَقصُدُهُ؟ لِماذا؟ نَحنُ نَفعلُ كُلَّ شَيءٍ بالطَّريقةِ الكِتابِيَّة". "قُلْتُمْ: عِبَادَةُ اللهِ بَاطِلَةٌ، وَمَا الْمَنْفَعَةُ مِنْ أَنَّنَا حَفِظْنَا شَعَائِرَهُ، وَأَنَّنَا سَلَكْنَا بِالْحُزْنِ قُدَّامَ رَبِّ الْجُنُودِ؟" بِعبارةٍ أخرى: لَقد قَرَّرتُم أنَّكُم لا تَحصُلونَ على مَالٍ كَافٍ مِنَ القِيامِ بِذلك. فَلا يُوجَدُ رِبْحٌ مِن ذلك. يا لَهُ مِن مَوقِفٍ مُريعٍ جدًّا!

وَقد كانَت هُناكَ عَاقِبَةٌ لذلك. فَنحنُ نَقرأُ في الأصحاحِ الرَّابِع: "فَهُوَذَا يَأْتِي الْيَوْمُ الْمُتَّقِدُ كَالتَّنُّورِ، وَكُلُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَكُلُّ فَاعِلِي الشَّرِّ يَكُونُونَ قَشًّا، وَيُحْرِقُهُمُ الْيَوْمُ الآتِي... فَلاَ يُبْقِي لَهُمْ أَصْلاً وَلاَ فَرْعًا". "وَتَدُوسُونَ [في العَددِ الثَّالِثِ] الأَشْرَارَ لأَنَّهُمْ يَكُونُونَ رَمَادًا تَحْتَ بُطُونِ أَقْدَامِكُمْ يَوْمَ أَفْعَلُ هذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ". ثُمَّ إنَّ العَدَدَيْنِ الخَامِسِ والسَّادِسِ يَتحدَّثانِ عَنِ يَومِ الرَّبِّ المَخوفِ حيثُ يَضْرِبُ الرَّبُّ الأرضَ بِلَعْنٍ.

وَكَما تَرَوْنَ، لَقد وَصَلَ شَعبُ اللهِ إلى نُقطَةٍ كَانُوا فيها يَعبُدونَ اللهَ الحَقيقيَّ بالطَّريقةِ الصَّحيحَةِ؛ ولكِنَّ مَوقِفَهُم القَلبيَّ لم يَكُن سَليمًا. فَقُلوبُهم لم تَكُن في العِبادَة. والآن، انظُر إلى قَلبِك. فَقد تَقول: "أنا لا أعبُدُ آلَهَةً زَائِفَةً"؛ وَهَذا أمرٌ جَيِّد. "أنا أعبُدُ اللهَ الحَقيقيَّ. وَأنا لم أُشَكِّلْهُ في هَيئةِ صَنَمٍ أو صُورةٍ أو تِمثالٍ. وَأنا لَمْ أبتَكِر طَريقَتي الشَّخصيَّة للعبادَة. فَأنا لا أجلِسُ على قِمَّةِ جَبَلٍ وَأتَأمَّلُ في سُرَّتي. بَلْ إنِّي أُحاوِلُ أنْ أعبُدَهُ بالطَّريقةِ الكِتابِيَّةِ، وَأنْ أفعلَ ذلكَ بِحَسَبِ كلمةِ الله. إذًا، اسأل نَفسكَ إن كَانَ قَلبُكَ في العِبادَة. واسأل نَفسَكَ عندما يَحينُ وَقتُ العَطاءِ: هَل تُعطي أفضلَ مَا لَديكَ؟ وَهل تُعطي أفضلَ شَيءٍ عِندَكَ؟ وعندما يَأتي وَقتُ التَّعَهُّدِ وَقَطْعِ الوُعودِ للهِ: هَل تَقطَعُ لَهُ وَعدًا يَعكِسُ أقصَى مَا لَديكَ مِن كَرَمٍ وَسَخاء؟ وَهَل قَلبُكَ مُمتَلِئٌ بالوَقارِ والتَّبجيل؟ لأنَّهُ إن لم يَكُن كَذلِكَ فإنَّ عِبادَتَكَ لا مَعنى لَها وَغيرُ مَقبولَة.

انظُروا إلى عَامُوس... النَّبِيِّ عَامُوس. فَسوفَ تَجِدونَ نَفسَ الرِّسالةِ ونَفسَ النُّبوءاتِ الَّتي أعطاها اللهُ لِشَعبِهِ. ولكنِ استَمِعُوا إلى مَا جَاءَ في الأصحاحِ الخَامِسِ وَالعَدد 21. فَهذا مُدهِشٌ جدًّا. تَخَيَّلوا أنَّ اللهَ يَقولُ مَا يَلي: "بَغَضْتُ، كَرِهْتُ أَعْيَادَكُمْ، وَلَسْتُ أَلْتَذُّ بِاعْتِكَافَاتِكُمْ". فَهُوَ يَقولُ: "أنا لا أُطيقُ عِبادَتَكُم، وَلا أُطيقُ خِدمَتَكُم، وَلا أُطيقُ أنشِطَتَكُم التَّعَبُّدِيَّة". "إِنِّي إِذَا قَدَّمْتُمْ لِي مُحْرَقَاتِكُمْ..."؛ وَها نَحْنُ نَعودُ إلى تِلْكَ المُحْرَقَةِ مَرَّةً أخرى، وَهِيَ التَّقدِمَةُ الأولى الَّتي كَانَتْ تُحْرَقُ كُلُّها وَتَرمِزُ إلى أولويَّةِ العِبادَة. فَهُوَ يَقولُ: "حَتَّى إنْ عَبَدْتُموني، وَقَدَّمتُم لي تَقْدِمَاتِكُمْ لاَ..." مَا الكلمة الَّتي يَقولُها هُنا أيضًا؟ "لا أَرْتَضِي". فَهِيَ غَيرُ مَقبولَة. وَأنا لَن أقبَلَها. "وَذَبَائِحَ السَّلاَمَةِ مِنْ مُسَمَّنَاتِكُمْ لاَ أَلْتَفِتُ إِلَيْهَا". والآن، لَقد كَانُوا يُقَدِّمونَ الحَيَواناتِ الجَيِّدة هُنا. فَهُمْ يُقَدِّمونَ الحَيَواناتِ المُسَمَّنَة هُنا. وَقد كَانُوا يَفعلونَ ذلكَ بالطَّريقةِ الصَّحيحةِ خَارِجِيًّا؛ ولكِنَّهُ لَن يَقبلها. وَهُوَ يَقولُ في العَدد 23: "أَبْعِدْ عَنِّي ضَجَّةَ أَغَانِيكَ، وَنَغْمَةَ رَبَابِكَ لاَ أَسْمَعُ". لِماذا؟ "وَلْيَجْرِ الْحَقُّ كَالْمِيَاهِ، وَالْبِرُّ كَنَهْرٍ دَائِمٍ". فَقلوبُكُم ليسَت مُستقيمَةً. أَتَرَوْن؟ فَلا يُوجَد عَدْلٌ وَإنصافٌ. وَلا يُوجَد بِرٌّ.

صَحيحٌ أنَّكُم قَدَّمتُم كُلَّ هَذهِ التَّقدِماتِ إلَيَّ؛ ولكِنَّكُم [بِحَسَب مَا جَاءَ في العَدد 26]: "حَمَلْتُمْ خَيْمَةَ مَلْكُومِكُمْ، وَتِمْثَالَ أَصْنَامِكُمْ، نَجْمَ إِلهِكُمُ الَّذِي صَنَعْتُمْ لِنُفُوسِكُمْ. فَأَسْبِيكُمْ إِلَى مَا وَرَاءَ دِمَشْقَ قَالَ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ اسْمُهُ". فاللهُ يَقولُ: "لَقَدِ انتَهَيْتُ مِنكُم". فَمَعَ أنَّكُم، مِنْ جِهَة، تَأتونَ وَتُقَدِّمونَ إليَّ الذَّبائِحَ، وتُمارِسونَ كُلَّ طُقوسِ العِبادَةِ، فإنَّكُم تَلْتَفِتونَ وتَعبُدونَ آلِهَةً زَائِفَةً. فَأنتُم غَارِقونَ وَمُنخَرِطونَ وَمُنغَمِسونَ في نِظامِ العَالَمِ؛ لِذا فإنَّ مَا تَفعلونَهُ رِياءٌ، وَهُوَ غَيرُ مَقبول.

وَلَنَعُد أكثر إلى الوَراءِ وَنَنظُر إلى سِفْرِ هُوْشَع 6: 4. وَالكلمةُ "أفرايِم" مُرادِفَة للكلمة "إسرائيل". وَيَهوذا مَذكورةٌ هُنا أيضًا. "مَاذَا أَصْنَعُ بِكَ يَا أَفْرَايِمُ؟ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَ يَا يَهُوذَا؟" فَالأمرُ مُحْزِنٌ مِن وُجهَةِ نَظَرِ الله. مَاذا أفعَلُ بِكُما؟ "فَإِنَّ إِحْسَانَكُمْ كَسَحَابِ الصُّبْحِ، وَكَالنَّدَى الْمَاضِي بَاكِرًا". فَصَلاحُكُم لا يَدوم. "لِذلِكَ أَقْرِضُهُمْ [أو: أَقْطَعُهُم]... أَقْتُلُهُمْ بِأَقْوَالِ فَمِي. وَالْقَضَاءُ عَلَيْكَ كَنُورٍ قَدْ خَرَجَ". لِماذا؟ استَمِعُوا إلى مَا يَقولُهُ هُنا: "إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ [مَاذا؟] مُحْرَقَاتٍ". وَهَا نَحنُ نَعودُ إلى المُحْرَقاتِ مَرَّةً أخرى؛ أيْ إلى العِبادَة. أُريدُ مَا هُوَ أكثرُ مِنَ المُحرَقات. فَأنا أُريدُ مِنكُم أن تَعرِفوني، وَأريدُ مِنكُم أن تَعكِسُوا قَلبي وَرَحْمَتي. "وَلكِنَّهُمْ كَآدَمَ تَعَدَّوْا الْعَهْدَ. هُنَاكَ غَدَرُوا بِي". وَهُوَ يَمضِي في الحَديثِ عَن إثْمِهِم وَفَسادِهِم.

ارجِعُوا قَليلاً إلى سِفْرِ إشَعْياء والأصحاحِ الأوَّل. سِفْر إشَعْياء والأصحاح الأوَّل. فَنحنُ نَرى مَرَّةً أخرى أنَّ اللهَ يَدينُ يَهُوذا بطريقةٍ مُشابِهَةٍ لِما جَاءَ في سِفْرِ عَامُوس. "اِسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ" [في العَددِ العَاشِر]. ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ الحَادي عَشَر: "لِمَاذَا..." لاحِظُوا مَا يَلي: "لِماذا لِي كَثْرَةُ ذَبَائِحِكُمْ [أيْ مَا الفَائِدَةُ مِنها]؟" يَقُولُ الرَّبُّ. اتَّخَمْتُ مِنْ مُحْرَقَاتِ كِبَاشٍ وَشَحْمِ مُسَمَّنَاتٍ، وَبِدَمِ عُجُول وَخِرْفَانٍ وَتُيُوسٍ مَا أُسَرُّ". فَقَدْ كَرِهْتُها. وَنَرى مَرَّةً أخرى المُحْرَقاتِ هُنا. لَقَدْ رَفَضْتُها. "حِينَمَا تَأْتُونَ لِتَظْهَرُوا أَمَامِي، مَنْ طَلَبَ هذَا مِنْ أَيْدِيكُمْ أَنْ تَدُوسُوا دُورِي؟ لاَ تَعُودُوا تَأْتُونَ بِتَقْدِمَةٍ بَاطِلَةٍ. الْبَخُورُ هُوَ مَكْرَهَةٌ لِي. رَأْسُ الشَّهْرِ وَالسَّبْتُ وَنِدَاءُ الْمَحْفَلِ. لَسْتُ أُطِيقُ الإِثْمَ وَالاعْتِكَافَ". وَقَدْ كانَ اللهُ هُوَ الَّذي أَوْصَى بِكُلِّ هذهِ الأشياء. "رُؤُوسُ شُهُورِكُمْ وَأَعْيَادُكُمْ بَغَضَتْهَا نَفْسِي. صَارَتْ عَلَيَّ ثِقْلاً. مَلِلْتُ حَمْلَهَا. فَحِينَ تَبْسُطُونَ أَيْدِيَكُمْ أَسْتُرُ عَيْنَيَّ عَنْكُمْ، وَإِنْ كَثَّرْتُمُ الصَّلاَةَ لاَ أَسْمَعُ. أَيْدِيكُمْ مَلآنَةٌ دَمًا. اِغْتَسِلُوا. تَنَقَّوْا. اعْزِلُوا شَرَّ أَفْعَالِكُمْ مِنْ أَمَامِ عَيْنَيَّ. كُفُّوا عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ. تَعَلَّمُوا فَعْلَ الْخَيْرِ. اطْلُبُوا الْحَقَّ. انْصِفُوا الْمَظْلُومَ. اقْضُوا لِلْيَتِيمِ. حَامُوا عَنِ الأَرْمَلَةِ".

ثُمَّ إنَّ الرَّبَّ يَقولُ تِلكَ الجُملةَ الرَّائعةَ جدًّا مِن خِلالِ النَّبِيِّ: "هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. إِنْ شِئْتُمْ وَسَمِعْتُمْ تَأْكُلُونَ خَيْرَ الأَرْضِ. وَإِنْ أَبَيْتُمْ وَتَمَرَّدْتُمْ تُؤْكَلُونَ بِالسَّيْفِ. لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ". وَقَد تَمَرَّدُوا وَرَفَضُوا الدَّعوةَ إلى الخَلاص. ولكِنَّ النُّقطةَ هُنا [سَواءَ كُنَّا نَتحدَّثُ عَن مَلاخي، أو عَامُوس، أو هُوشَع، أو إشَعْياء] هِيَ نَفسُها. فَقَد كانُوا يَعْبُدونَ بِالطَّريقةِ الصَّحيحة، ويَعبُدونَ الإلَهَ الحَقيقيَّ، وَيَفعلونَ الشَّيءَ المُناسِبَ؛ ولكِنَّ مَوقِفَهُم القَلبيَّ لم يَكُن سَليمًا. واللهُ لا يَقْبَلُ هَذا النَّوعَ مِنَ العِبادَة.

والآن، سَأذكُرُ مَقطعًا كِتابِيًّا واحِدًا بهذا الخُصوصِ مِنَ العهدِ الجديدِ وَهُوَ الأصحاحُ السَّابِعُ مِن إنجيلِ مَرقُس. وَسوفَ أَخْتِمُ هَذهِ النُّقطة. إنجيل مَرقُس 7: 6. وَهَذا مُشابِهٌ لِما ذَكرتُهُ سَابِقًا في إنجيل مَتَّى والأصحاح 15؛ ولكنِّي أريدُ أن أُبَيِّنَهُ لَكُم لأنِّي أعتقدُ أنَّهُ يُلَخِّصُ هَذهِ النُّقطة: "فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: حَسَنًا تَنَبَّأَ إِشَعْيَاءُ عَنْكُمْ أَنْتُمُ الْمُرَائِينَ! كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: هذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا". فَقَلبُهُم مُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعيدًا. وَهَذا غَيرُ مَقبول. وَهَل يُمكِنُني أن أقولَ لَكُم شَيئًا يا أحبَّائي؟ اسمَعوني: إذا كُنتَ تَعبُدُ آلِهَةً زَائِفَةً، أو كُنتَ تَعبُدُ اللهَ الحَقيقيَّ في هَيئةِ صَنَمٍ، أو كُنتَ تَعبُدُ اللهَ الحَقيقيَّ بِطريقَتِكَ الخَاصَّةِ، أو بطريقةٍ مِنَ ابتِكارِكَ، أو كُنتَ تَعبُدُ اللهَ الحَقيقيَّ بالطَّريقةِ الصَّحيحةِ ولكِنَّ مَوقِفَكَ القَلبيَّ غَيرُ سَليمٍ فإنَّ عِبادَتَكَ غَيرُ مَقبولَة... غَيرُ مَقبولَة. وَهَذا سَيُؤثِّرُ في مَصيرِكَ الأبديِّ، وَيؤثِّرُ في رُوحِكَ لأنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ شَخصًا غَيرَ مَقبول.

والآن، هَذا هُوَ النَّوعُ الأوَّلُ مِنَ العِبادَةِ الَّتي تُؤثِّرُ في مَصيرِكَ الأبديّ. واسمَحُوا لي أن أقولَ لَكُم شَيئًا عَنِ النَّوعِ الثَّاني وَهُوَ: العِبادَة المَقبولَة... العِبادَة المَقبولَة. وَسوفَ أُعَجِّلُ في ذلكَ؛ ولكِنِّي سَأحرِصُ على أن تَفهَمُوا مَا أقول لأنِّي أعتقدُ أنَّهُ مُهِمٌّ جدًّا. فعندما تَأتونَ إلى اللهِ بِعبادَةٍ مَقبولةٍ فإنَّ ذلكَ يُؤثِّرُ في مَصيرِكُم الأبديّ. وَعِبادَتُكم تلكَ تُظْهِرُ حَياةَ اللهِ فيكُم.

وَالآن، على سَبيلِ التَّمهيدِ لهذهِ النُّقطةِ، اسمَحُوا لي أن أقرأَ عَلى مَسامِعِكُم تَعريفًا أَرى أنَّهُ مُهِمٌّ جدًّا للعَابِدِ الحَقيقيِّ المَقبولِ بِحَسَب مَا جَاءَ في المَزمور 24: 3. استَمِعُوا وَحَسْب إليهِ، وَاكتُبوهُ. فَنحنُ نَقرأُ في المَزمور 24: 3-6 مَا يَلي: "مَنْ يَصْعَدُ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ؟ وَمَنْ يَقُومُ فِي مَوْضِعِ قُدْسِهِ؟" والآن، مَا مَعنى هَذا؟ هَذا يَعني مَنْ سَيَكونُ [مَاذا؟] مَقبولاً. فعندما يَأتونَ إلى اللهِ، وعِندَما يَأتونَ إلى جَبَلِ الرَّبِّ، وعندما يَقِفونَ في مَوْضِعِ قُدْسِهِ، مَنْ سَيَكونُ مَقبولاً لَديهِ؟ لَنْ يَقْبَلَ الشَّخصَ الَّذي يَعبُدُ إلَهًا زَائِفًا، وَلا الشَّخصَ الَّذي يَعبُدُ اللهَ الحَقيقيَّ بطريقةٍ مَغلوطَةٍ، أو بِطريقةٍ مِنَ ابتِكارِهِ، وَلا الشَّخصَ الَّذي يَأتي بِمَوقِفٍ قَلبيٍّ غَيرِ سَليم.

إذًا، مَن سَيَقبَل؟ نَقرأُ في العَددِ الرَّابِع: "اَلطَّاهِرُ الْيَدَيْنِ، وَالنَّقِيُّ الْقَلْبِ، الَّذِي لَمْ يَحْمِلْ نَفْسَهُ إِلَى الْبَاطِلِ، وَلاَ حَلَفَ كَذِبًا. يَحْمِلُ بَرَكَةً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، وَبِرًّا مِنْ إِلهِ خَلاَصِهِ. هذَا هُوَ الْجِيلُ الطَّالِبُهُ، الْمُلْتَمِسُونَ وَجْهَكَ". فالأشخاصُ الَّذينَ يَقبَلُهُمُ اللهُ هُمْ أَصْحابُ الأيادي الطَّاهِرَة؛ أيْ أنَّهُم يُطيعونَ اللهَ، وَقَدْ تَطَهَّروا وَصَارُوا أنقياء. فأصحابُ القُلوبِ النَّقِيَّةِ تَكونُ دَوافِعُهم وَأشواقُ قُلوبِهم سَليمَة. وَهُمْ يَنالونَ بَرَكَةً. وَهُمُ الجِيْلُ الَّذي يَطلُبُ اللهَ حَقًّا. والحَقيقةُ هِيَ أنَّكَ إذا جِئتَ إلى اللهِ بِطَريقَتِكَ الخَاصَّةِ، وَبِطَريقَتِكَ الَّتي هِيَ مِنْ صُنْعِ الإنسانِ، فإنَّكَ لا تَطلُبُ اللهَ؛ بَل تَطلُبُ وَحَسْب أنْ تُسَكِّنَ ضَميرَك.

والآن، رَكِّزُوا مَعي. فَهَذا هُوَ لُبُّ وَجَوهَرُ دَرْسِنا بِمُجملِه. لِذا، رَكِّزُوا أذهانَكُم مَعي وَلا تُفَوِّتُوا أيَّ شَيء. العِبادَةُ المَقبولَةُ هِيَ المِفتاحُ الحَقيقيُّ لِفَهْمِ مَوضوعِ الخَلاصِ بِرُمَّتِه. رَكِّزُوا على هذهِ الفِكرة: فَغَايَةُ الخَلاصِ هِيَ أنْ تُنْشِئَ عَابِدينَ مَقبولين. هَل فَهمتُم ذلك؟ الغَايَةُ مِنَ الخَلاصِ هِيَ أنْ تُنْشِئَ عَابِدينَ مَقبولين. لِذا، إن كُنتَ مُخَلَّصًا حَقًّا فإنَّكَ عَابِدٌ مَقبولٌ. وَإنْ كُنتَ عَابِدًا مَقبولاً، لا بُدَّ أنَّكَ قَد جِئتَ حَقًّا إلى حَضرةِ الله. لِذا، عندما تَنظُرُ إلى عِبادَتِكَ، وعندما تَفْحَصُ عِبادَتَكَ، يُمكِنُكَ أن تَعلَمَ مَا إذا كُنتَ مُخَلَّصًا أَم لا.

والآن، اسمَحُوا لي أن أُريكُم بِضعَ آياتٍ كِتابيَّة تُساعِدُكم في فَهْمِ ذلك. لِنَعُد إلى نَصِّنا في إنجيل يُوحَنَّا والأصحاحِ الرَّابع... إنجيل يُوحَنَّا والأصحاح الرَّابع. أرجو أن تُبْقُوا كِتابَكُم المُقَدَّسَ جَاهِزًا لأنَّني سَأُريكُم بِضْعَةَ مَقاطِعَ كِتابِيَّة. إنجيل يُوحَنَّا 4: 23: "وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ...". والآن، يا أحبَّائي، هَذهِ لَفْظَةٌ تَصِفُ الشَّخصَ المَسيحيَّ، أوِ القِدِّيسَ، أوِ المُؤمِنَ الحَقيقيَّ. وَيُمْكِنُ أنْ نُسَمَّى أيضًا: "سَاجِدينَ حَقيقيِّينَ" كَما أنَّنا نُسَمَّى "مَسيحيِّين". فيُمكِنُنا أن نُسَمَّى "سَاجِدينَ حَقيقيِّينَ" كَما أنَّنا نُسَمَّى "مُؤمِنينَ"، أو "قِدِّيسينَ"، أو "أولادَ اللهِ"، أو أيَّة تَسمية أخرى لِوَصْفِ هُويَّتِنا وَاتِّحادِنا بالمَسيح. فَنحنُ سَاجِدونَ حَقيقيُّونَ نَعبُدُ الآبَ بالرُّوحِ والحَقّ. والآن، نَحنُ لا نَفعلُ ذلكَ دائِمًا بِأمانَةٍ كَما يَنبغي؛ ولكِنِ انظُروا إلى نِهايةِ العَدد 23: "لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ". فَهَل تَعلَمونَ لِماذا أَرسَلَ الآبُ الابنَ إلى العَالَم؟ السَّببُ وَاضِحٌ جدًّا. فَقد قالَ يَسوعُ: "لَقد جِئْتُ لِكَيْ أَطْلُبَ وَأُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَك". لأيَّةِ غَايَة؟ لأيَّةِ غَايَة؟ لِماذا أَرسَلَ اللهُ المَسيحَ لِكَيْ يَطْلُبَ الخُطاةَ وَيُخَلِّصَهُم [كَما جَاءَ هُنا]؟ "لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ..." مَاذا؟ "مِثْلَ هَؤلاءِ..." مَاذا؟ "...السَّاجِدِينَ لَهُ". هَذا هُوَ السَّببُ في أنَّكُم افتُديتُم. هَل تَفهمونَ ذلك؟ فَأنتُم لم تَنَالُوا الفِداءَ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ مِنْ أجْلِ حِفْظِكُم خَارِجَ جَهَنَّم.

فَلو أرادَ اللهُ أن يُبقِيَكُم خَارِجَ جَهَنَّمَ لَمَا خَلَقَكُم وَحَسْب لأنَّ ذلكَ يُحَقِّقُ الغَايَةَ ذَاتها مِن دُونِ أن تَفْتَقِدُوا ذلك؛ أيْ مِنْ دُونِ أنْ تَفْتَقِدُوا السَّماءَ لأنَّكُم لَم تَعرِفُوا عَنها لأنَّكُم لَمْ تُخْلَقُوا في الأصل. ولكِن لا. فَكما تَرَوْنَ، فإنَّ السَّببَ في تَخليصِكُم هُوَ ليسَ أن تَكونوا سُعَداء؛ مَعَ أنَّ ذلكَ سيكونُ أمرًا رَائِعًا وَسَيَجعلُكُم سُعَداء. ولكِنَّ السَّببَ في تَخليصِكُم هُوَ أن تَعبُدوا اللهَ. فَقدِ افتُديتُم لأنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثلَ هَؤلاءِ السَّاجِدينَ لَهُ. هَذا هُوَ السَّببُ الوَحيدُ الَّذي لأجلِهِ خَلَقَ اللهُ الإنسانَ وَعَقَدَ العَزْمَ على افتِدائِهِ لأنَّ اللهَ طَالِبٌ مِثلَ هَؤلاءِ السَّاجِدينَ لَهُ. إذًا، عِبادَةُ اللهِ هِيَ مُرادِفَةٌ للوُجودِ المَسيحيِّ وَكَوْنِكَ مُؤمِنًا.

وَفي سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 18، يُمكِنُنا أن نُبَرْهِنَ على ذلكَ أكثر مِن خِلالِ مَا جاءَ في العَددِ السَّابع. فَنحنُ نَقرأُ: "وَبَعْدَ هذَا مَضَى بُولُسُ..."، وَلا شَكَّ أنَّ الحَديثَ هُنا هُوَ عَنْ رِحْلَتِهِ التَّبشيريَّة إذْ إنَّهُ مَضَى "...مِنْ أَثِينَا [في العَددِ الأوَّل] وَجَاءَ إِلَى كُورِنْثُوسَ". ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ السَّابِعِ أنَّهُ: "انْتَقَلَ مِنْ هُنَاكَ وَجَاءَ إِلَى بَيْتِ رَجُل اسْمُهُ يُوسْتُسُ". إذًا، لَقد غَادَرَ مِنَ المَجْمَعِ لأنَّهُ تَعَرَّضَ لِهُجومٍ شَديدٍ مِنَ اليَهودِ وَذَهَبَ إلى بيتِ رَجُلٍ اسمُهُ "يُوسْتُس. ثُمَّ اسمَعُوا: "كَانَ [مَاذا؟] مُتَعَبِّدًا للهِ". مَا مَعنَى ذلك؟ إنَّها طَريقةٌ أخرى لِقَوْلِ إنَّهُ كَانَ مُؤمِنًا. فَقد كانَ مُؤمِنًا. لَقد كانَ مُؤمِنًا. فَقد كانَ يَعبُدُ اللهَ. وَهَذا هُوَ المُؤمِن. فَهُوَ شَخصٌ يَعبُدُ اللهَ. وَإنْ كُنَّا مُؤْمِنينَ، أَلاَ تَرَوْنَ أهميَّةَ أنْ نَعْبُدَ اللهَ عِبادَةً حَقيقيَّةً قَدْرَ استِطاعَتِنا؟

ونَقرأُ في العَدد 13 أنَّ الْيَهُودَ قَامُوا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى بُولُسَ، وَأَتَوْا بِهِ إِلَى كُرْسِيِّ الْوِلاَيَةِ، إلى غَالِيُون. وَقَد كانَتْ هَذِهِ هِيَ التُّهْمَةُ الَّتي نَسَبوهَا إليهِ: "إِنَّ هذَا يَسْتَمِيلُ النَّاسَ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ". هَل تَعلَمونَ مَاذا كَانَت خِدمَةُ بُولُس؟ هَل تَعلَمونَ مَاذا كانَ يَفعلُ في خِدمَتِه؟ لَقد كانَ يَسْتَميلُ النَّاسَ إلى أن يَفعلُوا مَاذا؟ أن يَعبُدُوا الله. وَهَذا مُرادِفٌ للخَلاص. هَلْ تَرَوْنَ مَا أُحاولُ أن أُشيرَ إليه؟ لقَد كانَت هَذِهِ هِيَ النَّظرةُ إلى خِدمَتِهِ. وَكَما تَرَوْنَ، فَإنَّ مَا أفعلُهُ في الخِدمةِ هُوَ أنَّني أجْذِبُ النَّاسَ إلى النُّقطَةِ الَّتي يَعبُدونَ فيها اللهَ لأنَّ هَذا حَقّ. فَنحنُ لا نُبَشِّرُ لكي نُبقيكُم بِمَنأى عَن جَهَنَّم. فَهذا أمرٌ ثَانَوِيّ. وَنَحنُ لا نُبَشِّرُ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ لكي تَنالُوا بَرَكَاتٍ؛ بَل إنَّنا نُبَشِّرُ لكي تَعبُدوا اللهَ الَّذي يَستَحِقُّ العِبادَة. فَإنْ عِشْتُمْ دُونَ أن تَعبُدوا اللهَ فإنَّكُم تُهينونَ طَبيعَتَهُ المُقَدَّسَة، وتَكونونَ مُجَرَّدَ مُتَمَرِّدينَ في عَالَمِه.

لَقَدِ اتُّهِمَ بُولُسُ بأنَّهُ يَسْتَميلُ النَّاسَ إلى أنْ يَعبُدوا اللهَ. وَكانُوا يَظُنُّونَ أنَّ ذلكَ يُخَالِفُ النِّظامَ الصَّحيح. ويا لِغَرابَةِ ذلك! وبالمُناسَبة، هَل تُدركونَ أنَّهُ عندما قَالَ يَسوعُ في إنجيل يُوحَنَّا والأصحاحِ الرَّابعِ ذلكَ الكَلامَ الرَّائعَ عَنِ العِبادَةِ، هَل تُدرِكونَ إلى مَنْ وَجَّهَ كَلامَهُ؟ إنَّهُ لم يُوَجِّهْهُ إلى شَخصٍ لاهُوتِيٍّ، ولم يُوَجِّهْهُ إلى فَرِّيسيٍّ مُثَقَّف، ولم يُوَجِّهْهُ إلى كُرنيلِيُوس الَّذي كَانَ شَخصًا تَقِيًّا يَخَافُ اللهَ؛ بَلْ إنَّهُ يُوَجِّهُهُ إلى امرأةٍ زَانِيَة. أجل. فَقد تَكَلَّمَ عَنِ العِبادَةِ إلى زَانِيَةٍ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ مِنْ أكثرِ مِن رَجُل، وَتَعيشُ مَعَ رَجُلٍ غَيْرِ زَوجِها. فَقد وَجَّهَ كَلامَهُ إلى امرأةٍ زانِيَةٍ لم تَكُن تُبالي قَطّ بالعبادَة. وَحَتَّى إنَّها لم تَكُن امرأةً تَشْعُرُ بالتَّبكيتِ في قَلبِها أو تَطلُبُ الله. وَحَتَّى إنَّها لم تَكُن تُبالي بذلك. وَهِيَ لا تُبدي أيَّ فُضول. فَقد جَاءَ إلى هُناكَ وَتَحَدَّثَ إلى زَانِيَةٍ وَأخبرَها كَيفَ تَعبُدُ الله. لِماذا؟ لأنَّ هَذا هُوَ جَوهَرُ الكِرازَةِ وَلُبُّهُ. فَنحنُ نَدعو النَّاسَ إلى العِبادَةِ لأنَّ اللهَ جَديرٌ بالعِبادَة.

والآن، عندما تَفهَمونَ ذلكَ سَتَفهَمونَ حَجْمَ المَأساةَ في أنْ يَكونَ هُناكَ مُؤمِنٌ يَفْهَمُ أنَّهُ حَصَلَ على الدَّعوةِ وَنَالَ الفِداءَ حَتَّى يَعبُدَ اللهَ؛ ولكِنَّهُ لا يَعبُدُ اللهَ عِبادَةً كَامِلَةً تَليقُ بِهِ. وَقَدْ كَانَ هَذا هُوَ جَوهَر خِدْمَةِ بُولُس.

وَفي سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 24: 14، عندما يُخْبِرُ بُولُسُ الوالي فِيلِكس عَنْ نَظْرَتِهِ أوْ لاهُوتِهِ، فإنِّي أُحِبُّ مَا يَقولُهُ في العَدد 14: "وَلكِنَّنِي أُقِرُّ لَكَ بِهذَا". سَوفَ أُقِرُّ بِما أفعلُه: "أَنَّنِي حَسَبَ الطَّرِيقِ الَّذِي يَقُولُونَ لَهُ «شِيعَةٌ»...". ويُمْكِنُكُم أن تَضَعُوا دَائِرَةً حَوْلَ الكلمة "الطَّريق" هُنا لأنَّها كَانَتْ كلمةً تُشيرُ إلى الإيمانِ المَسيحيّ. "أَنَّنِي حَسَبَ الطَّرِيقِ الَّذِي يَقُولُونَ لَهُ «شِيعَةٌ»، هكَذَا أَعْبُدُ إِلهَ آبَائِي". والآن، عِندَما يُقَدِّمُ بولسُ شَهادَتَهُ فإنَّهُ يَقول: "أنا أَعْبُدُ إلَهَ آبائي حَسَبَ الإيمانِ المَسيحيِّ الَّذي يُعْرَفُ بالطَّريق". إذًا، كانَ بولسُ يَدعو النَّاسَ إلى عِبادَةِ اللهِ. وعندما قَدَّمَ شَهادَتَهُ قَالَ: "أنا أَعْبُدُ اللهَ". وَنَحْنُ مُقَصِّرونَ في قَولِ ذلك. هَل تَعلَمونَ ذلك؟ مَتى كانت آخِر مَرَّة بَشَّرْتَ بِها شَخصًا بتلكَ الطَّريقة؟ مَتى قُلتُ: "أنا أعبُدُ اللهَ حَسَبَ إنجيلِ يَسوعَ المَسيح"؟

والأناجيلُ تُؤيِّدُ هَذهِ الفِكرة. ارجِعُوا مَعي إلى إنجيل مَتَّى حيثُ سَأُريكُم شَيئًا مُدهشًا جدًّا. وَلا أَظُنُّ أنَّني فَهِمْتُ يَومًا هَذا الأمرَ إلاَّ حينَ تَعَمَّقْتُ فيهِ جدًّا في الأُسبوعَيْنِ المَاضِيَيْن. ولكنِ عِندَما تَتَأمَّلونَ فيهِ، فَقط في إنجيلِ مَتَّى، حيثُ إنَّنا لَن نَتأمَّلَ في مَا جَاءَ في إنجيلِ مَرْقُس أو لُوقا أو يُوحَنَّا، بَل فقط في إنجيلِ مَتَّى... واسمَحُوا لي أن أُريكُم أنَّ الإنجيلَ يُدَعِّمُ حَقيقةَ أنَّ النَّاسَ يَنالونَ الفِداءَ بِقَصْدِ العِبادَة. فالنَّاسُ الَّذينَ يَرَوْنَ الحَقَّ المُختصَّ بالمسيحِ يَتَجاوَبونَ حَالاً مِن خِلالِ العِبادَة. وَهَذا يَعني أنْ تُعطي الإكرامَ، والإجلالَ، والاحترامَ، والتَّوقيرَ، والعِبادَةَ، والتَّسبيحَ لِكَائِنٍ أَسْمَى مِنْكَ؛ أيْ للهِ نَفسِهِ.

لِنَبتَدِئ مِن إنجيل مَتَّى والأصحاحِ الثَّاني. وَسَوفَ أُريكُم فقط رُبَّما سِتَّةَ أو سَبعةَ أو ثَمانيةَ مَقاطِع كِتابيَّة لكي تَرَوْا ذلك. إنجيل مَتَّى 2: 11. فَنحنُ نَقرأُ هُنا عَن وِلادَةِ المَسيحِ وَمَجيءِ المَجوسِ مِنَ الشَّرق: "وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ [كَما يَقولُ العَددُ الحَادي عَشَر]، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا [وَفَعَلُوا مَاذا؟] وَسَجَدُوا لَهُ". فَهَذا هُوَ أوَّلُ شَيءٍ فَعَلوه. فَقدْ خَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ. لِماذا؟ لأنَّ هَذا هُوَ التَّجاوُبُ السَّليمُ مَعَ حَقيقةِ المَسيح. افتَحُوا على الأصحاحِ الثَّامنِ والعَددِ الثَّاني. "وَلَمَّا نَزَلَ [يَسوعُ] مِنَ الْجَبَلِ تَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ. وَإِذَا أَبْرَصُ قَدْ جَاءَ". وَماذا فَعَلَ الأبرَصُ؟ مَاذا فَعَل؟ لَقَدْ سَجَدَ لَهُ قَائِلاً: "يَا سَيِّدُ". وَكَما تَرَوْنَ، لَقد كانَ يَعرِفُ مَنْ هُوَ. وَقَدْ سَجَدَ لَهُ. افتَحُوا على الأصحاحِ التَّاسِعِ والعَدد 18: "وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهذَا، إِذَا رَئِيسٌ قَدْ جَاءَ". وَماذا فَعَلَ؟ "فَسَجَدَ لَهُ"... فَسَجَدَ لَهُ.

افتَحُوا على الأصحاحِ الرَّابع عَشَر حيثُ نَقرأُ أنَّ يَسوعَ مَشَى على المَاء. فَقد عَمِلَ لا فقط على تَهدِئَةِ البَحرِ، بَل عَمِلَ عَلى تَهْدِئَةِ التَّلاميذِ أيضًا. وَقد دَخَلَ السَّفينةَ فَسَكَنَتِ الرِّيْحُ [كَما جَاءَ في العَدد 32]. ثُمَّ نَقرُأ في العَدد 33 [أيْ في إنجيل مَتَّى 14: 33] أنَّهُم رَأَوْهُ عَلى حَقيقَتِه. "وَالَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ جَاءُوا وَسَجَدُوا لَهُ قَائِلِينَ: «بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللهِ!»". وَكَما تَرَوْنَ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الشَّخصِ والزَّمانِ والمَكانِ، فإنَّ رَدَّةَ الفِعْلِ المُباشِرَةِ والعَفويَّةِ والآنِيَّةِ تُجاهَ المَسيحِ هِيَ السُّجود.

إنجيل مَتَّى 15: 25 حيثُ نَقرأُ عَنِ المَرأةِ الكَنعَانِيَّة. فنحنُ نَقرأُ في العَدد 25: "فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً: «يَا سَيِّدُ، أَعِنِّي!»". فَقَدْ سَجَدَتْ لَهُ. وَهُوَ نَفسُ المَوقِف، ونَفسُ التَّجاوُب. حسنًا، افتَحُوا على نِهايةِ إنجيل مَتَّى؛ وتَحديدًا على الأصحاحِ الثامِن عشَر والعَددِ التَّاسِع: "وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ". فَقد فَعَلَتْ هَاتانِ المَرأتانِ العَزيزَتانِ مَا فَعَلَهُ الجَميعُ إذْ إنَّهُما سَجَدَتَا لَهُ. ونَقرأُ في العَدَد 16: "وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذًا فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى الْجَبَلِ، حَيْثُ أَمَرَهُمْ يَسُوعُ. وَلَمَّا رَأَوْهُ [فَعَلُوا مَاذا؟] سَجَدُوا لَهُ، وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ شَكُّوا".

والآن، فَكِّرُوا وَحَسْب في هَذا الأمرِ قَليلاً. فَخُلاصَةُ الأمرِ بِمُجْمَلِهِ كَما يَلي: المُؤمِنونَ هُمْ في المَقامِ الأوَّلِ والأخيرِ مَاذا؟ عَابِدون. أَتَرَوْنَ ذلك؟ وَما أعنيهِ هُوَ أنَّ العِبادَةَ هِيَ جَوْهَرُ كُلِّ شَيء. فَهَذا هُوَ المَعنى المَقصودُ عندما نَقرأُ أنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. فَقَدِ افْتَدانَا حَتَّى نَعْبُدَهُ. فالعِبادَةُ أمرٌ مُهِمٌّ جدًّا.

وَفي إنجيل يُوحَنَّا 9: 31، فَلا يُمْكِنُني أن أُقاوِمَ تَقديمَ مَثَلٍ إيضاحِيٍّ مِن إنجيلِ يُوحَنَّا. فَهُوَ جَيِّدٌ جدًّا. فَقد شَفَى يَسوعُ رَجُلاً وُلِدَ وَهُوَ أَعمَى. وَهَذا الرَّجُلُ الَّذي وُلِدَ وَهُوَ أَعْمَى يُثْبِتُ هَذِهِ النُّقطَةَ جَيِّدًا لأنَّهُ يَقولُ مَا يَلي مُوَضِّحًا المُفارَقَةَ التَّالِيَة: "وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ [لِمَنْ؟] لِلْخُطَاةِ". إذًا، مِن جِهَة، اللهُ لا يَسمَعُ للخُطاة. ومِن جِهَةٍ أخرى: "وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ". إذًا، إنَّ هَذا الرَّجُلَ يَقولُ: هُناكَ خِيارانِ فَقَط: إمَّا أنَّ اللهَ يَسْمَعُكَ، وَإمَّا أنَّ اللهَ لا يَسْمَعُكَ. لِذا، هُناكَ نَوعانِ مِنَ النَّاس: الأشخاصُ الَّذينَ يَسْمَعُهُم اللهُ، والأشخاصُ الَّذينَ لا يَسْمَعُهُم اللهُ. والنَّاسُ الَّذينَ لا يَسْمَعُهُم هُمْ خُطاةٌ، والنَّاسُ الَّذينَ يَسْمَعُهُم هُمْ عَابِدون. لِذا فإنَّ المُفارَقَةَ هُنا هِيَ بَينَ الخَاطِئِ والعَابِد. وَعليهِ، يُمكِنُ تَقسيمُ العَالَمِ كُلِّهِ إلى خُطاةٍ وَعَابِدين. وَهذا يَعني أنَّهُ إنْ كُنتَ مُخَلَّصًا فإنَّكَ عَابِدٌ. وَهَذا هُوَ جَوْهَرُ وَلُبُّ مَا نَفعَلُهُ. أَتَرَوْن؟

فعندَما دَعَا اللهُ إسرائيلَ، عِندَما دَعَا اللهُ إسرائيلَ لِتَصيرَ أُمَّةً، هَل تَعلمونَ أنَّ هَذا هُوَ مَا قَصَدَهُ؟ فَقد دَعَا تلكَ الأُمَّةَ لِغَايَةٍ وَاحِدَةٍ فقط. فَنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ التَّثنية 26: 10: "فَالآنَ هأَنَذَا قَدْ أَتَيْتُ بِأَوَّلِ ثَمَرِ الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتَنِي يَا رَبُّ. ثُمَّ تَضَعُهُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ، وَتَسْجُدُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ". فَقَدْ دُعُوْا إلى العِبادَة. وَهَذا هُوَ سَبَبُ وُجودِ خَيمةِ الاجتِماعِ هُناكَ. وَهَذا هُوَ سَبَبُ وُجودِ الهَيكلِ هُناكَ. وَهَذا هُوَ سَبَبُ وُجودِ الكَهَنوتِ هُناكَ. فالتَّركيزُ كُلُّهُ كَانَ مُنْصَبًّا على العِبادَة.

والآن، لاحِظُوا أنَّ الفِكرةَ مِمَّا جَاءَ في سِفْرِ التَّثنية 26: 10 هِيَ العِبادَة. ولكِن هَل تَعلَمونَ مَا الَّذي يَدفَعُ المُؤمِنينَ إلى العِبادَة؟ ارجِعُوا إلى العَددِ الخَامِس... إلى سِفْرِ التَّثنية 26: 5: "ثُمَّ تُصَرِّحُ وَتَقُولُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ: أَرَامِيًّا تَائِهًا كَانَ أَبِي، فَانْحَدَرَ إِلَى مِصْرَ وَتَغَرَّبَ هُنَاكَ فِي نَفَرٍ قَلِيل، فَصَارَ هُنَاكَ أُمَّةً كَبِيرَةً وَعَظِيمَةً وَكَثِيرَةً". أَتَذكُرونَ تلكَ القصَّة؟ فَلَعَلَّكُم تَذكُرونَ كيفَ أنَّ يُوسُفَ استَقبَلَ إخوَتَهُ في مِصْرَ عندَما جَاءُوا إليها بعدَ أنْ أَوْشَكُوا أن يَمُوتُوا بسببِ المَجاعَةِ فَأعطاهُم يُوسُفُ طَعامًا وانتَهى بِهِمِ الأمرُ أنَّهُم بَقَوْا في مِصْرَ كُلَّ تِلكَ السِّنين. وعِندَما غَادَرُوا كَانُوا أُمَّةً عَظيمَة. "فَأَسَاءَ إِلَيْنَا الْمِصْرِيُّونَ [في العَدَدِ السَّادسِ]، وَثَقَّلُوا عَلَيْنَا وَجَعَلُوا عَلَيْنَا عُبُودِيَّةً قَاسِيَةً. فَلَمَّا صَرَخْنَا إِلَى الرَّبِّ إِلهِ آبَائِنَا سَمِعَ الرَّبُّ صَوْتَنَا، وَرَأَى مَشَقَّتَنَا وَتَعَبَنَا وَضِيقَنَا. فَأَخْرَجَنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَذِرَاعٍ رَفِيعَةٍ وَمَخَاوِفَ عَظِيمَةٍ وَآيَاتٍ وَعَجَائِبَ، وَأَدْخَلَنَا هذَا الْمَكَانَ، وَأَعْطَانَا هذِهِ الأَرْضَ، أَرْضًا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً. فَالآنَ...[كَما يَقولُ] تَسْجُدُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ". مَا الَّذي يَعنيهِ ذلك؟ أنَّ العِبادَةَ هِيَ التَّجاوُبُ المُباشِرُ للفِداء. وَصُورَةُ العَهدِ القَديمِ للفِداءِ هِيَ التَّحَرُّرُ مِن مِصْر. أليسَ كذلك؟

ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ الحَادي عَشَر أنَّهُ يَقول: "وَتَفْرَحُ بِجَمِيعِ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ الرَّبُّ إِلهُكَ لَكَ وَلِبَيْتِكَ، أَنْتَ وَاللاَّوِيُّ وَالْغَرِيبُ الَّذِي فِي وَسْطِكَ". افرَحُوا. فإنِ ابتدأتُم بالفِداءِ فإنَّ الفِداءَ يَقودُ إلى العِبادَةِ والفَرَح. وَأنا أُوْمِنُ حَقًّا بأنَّ هَذا هُوَ مَا يَقولُهُ بُولُسَ في الأصحاحِ الأوَّلِ مِن رِسالَتِهِ إلى أهلِ أفسُس: "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ". فَهذا عَمَلُ عِبادَة. وَهَذِهِ صَلاةٌ. أليسَت كذلك؟ "مُبارَكٌ اللهُ" – هَذِهِ عِبادَة. "مُبارَكٌ اللهُ". لِمَ تَقولُ ذلك؟ لأنَّهُ "اخْتَارَنا فيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ... الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ". لِذا فإنَّنا نَقولُ: "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ". أَتَرَوْنَ؟ فالعِبادَةُ تَنْجُمُ عَنِ الفِداء.

لِذا يا أحبَّائي، أريدُ أن أقولَ لَكُم إنَّنا دُعينا إلى العِبادَة. فَما مِنْ شَكٍّ في أنَّنا دُعِيْنا إلى العِبادَة؛ أيْ إلى تَقديمِ عِبادَةٍ رُوحِيَّةٍ حَقيقيَّةٍ مَرْضِيَّة. وَهَذهِ العِبادَةُ تَصيرُ بالنِّسبةِ إلينا...لاحِظُوا مَا سَأقول: أُسلوبَ حَياة... أُسلوبَ حَياة. فَهِيَ لَيسَت شَيئًا نَفعلُهُ أحيانًا، بَل هِيَ شَيءٌ نَفعلُهُ طَوالَ الوقت.

وسوفَ أَخْتِمُ بِنَصٍّ كِتابِيٍّ آخر مِنَ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين والأصحاحِ الثَّاني عَشَر. إنَّ الوَقتَ يَطيرُ بِسُرعة! الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 12: 28 و29. أنا لَمْ أبتَدِئ بَعد! يَبدو أنَّ هَذِهِ السِّلسلةَ ستَستمِرُّ ثَلاثَةَ أشهُر! فأنا أشعُرُ بذلك. والآن، لَقد نِلْنَا الخَلاصَ لِكَي نَعبُدَ اللهَ. هَل فَهِمتُم تلكَ الصُّورة؟ انظُروا إلى الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 12: 28: "لِذلِكَ..." استَمِعُوا إلى هَذا: "وَنَحْنُ قَابِلُونَ مَلَكُوتًا لاَ يَتَزَعْزَعُ". وَالآن، تَوَقَّفُوا هُنا. إن كُنتَ مُؤمِنًا فإنَّكَ قَبِلْتَ مَلكوتًا لا يَتَزَعزَع. أليسَ كذلك؟ أيْ أنَّكَ دَخَلْتَ إلى المَلكوتِ للأبديِّ للربِّ يَسوعَ المَسيحِ الحَيّ. فَقَدْ قَبِلْتَ مَلكوتًا لا يَتزعزَع. فَسوفَ يأتي اللهُ في المُستقبلِ ويُزعزِعُ الأرضَ. فَهُوَ سَيَهُزُّها. أليسَ كذلك؟ وَما أعنيهِ هُوَ أنَّهُ سيَهُزُّ الكَوْنَ بِقُوَّة حَتَّى إنَّ النُّجومَ سَتَسقُطُ مِنَ السَّماءِ، والأرض كُلها ستَصيرُ في فَوْضَىً عَارِمَةٍ مَرَّةً أخرى، وَسَيَخلِقُ اللهُ سَماءً جَديدةً وَأرضًا جَديدة. فاللهُ سَيُزعزِعُها؛ ولكِنَّنا سَنَنتَمي إلى مَلكوتٍ لا يُمْكِنُ أنْ يَهْتَزَّ وَلا أنْ يَتزعَزع. إذًا فإنَّ الحَديثَ هُنَا هُوَ عَنِ المُؤمِنين.

والآن، إن كُنَّا مُؤمِنينَ... والآن رَكِّزُوا في مَا يَقول: "لِيَكُنْ عِنْدَنَا شُكْرٌ بِهِ نَخْدِمُ اللهَ خِدْمَةً مَرْضِيَّةً، بِخُشُوعٍ وَتَقْوَى". هَلْ يُمْكِنُني أن أُساعِدَكُم في إجراءِ تَصحيحٍ صَغير على لَفْظَةٍ مُستخَدَمةٍ في التَّرجَمَةِ المُعْتَمَدة؟ أَلاَ غَيَّرتُم الكلمة "نَخْدِمُ" إلى "نَسْجُد"؟ فالكلمةُ اليُونانِيَّةُ نَفسُها المُتَرجَمَة "نَخْدِم" في هذهِ الآيةِ تَرِدُ في الأصحاحِ العَاشِرِ والعَدَدِ الثَّاني وَتُتَرْجَمُ: "السَّاجِدين"، وَهِيَ "لاترُوُو" (latreuo). فَهِيَ تَعني: "نَسْجُد". فحيثُ إنَّنا حَصَلْنا على مَلكوتٍ لا يَتزعزَع، وَحيثُ إنَّنا صِرْنا عَابِدينَ للهِ، لِتَكُن لَدينا نِعمَةٌ نَتجاوَبُ مِنْ خِلالِها مَعَ اللهِ الَّذي جَعَلَنا عَابِدينَ بأنْ نَعْبُدَهُ عِبادَةً مَرْضِيَّةً. وَإن أردنا أنْ نُعَبِّرَ عَن هذهِ الآيةِ بِمُفرداتِ بُولُس، سَنَستخدِمُ الآيَةَ التَّالية: "قَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الرُّوحِيَّة".

وَلاحِظُوا مَا جَاءَ في نِهايةِ العَدد 28: "بِخُشُوعٍ وَتَقْوَى لأَنَّ إِلهَنَا [مَاذا؟] نَارٌ آكِلَةٌ". فَيَجْدُرُ بِكُم أن تَعبُدُوا اللهَ وَإلاَّ! والعِبادَةُ المَرْضِيَّةُ تَنْجُمُ عَنِ الخَلاصِ في المَقامِ الأوَّل. ولكِنَّ القِيامَ بتلكَ العِبادَة، وَمُمارسةَ تلكَ العِبادَةِ إلى مِلْئِها هُوَ أمرٌ يَنْجُمُ عَنِ النِّعمَةِ الَّتي حَصَلَ عليها المُؤمِنُ الَّذي يُقَدِّمُ جَسَدَهُ طَوعًا في عِبادَتِهِ الرُّوحيَّةِ حيثُ يَعْبُدُ اللهَ عِبادَةً مَرْضِيَّةً بِخُشوعٍ وَتَقوى. وَلأنَّ اللهَ نَارٌ آكِلَةٌ، يَنبغي أنْ تَحْذَرَ مِنَ العَواقِبِ إنْ لم تَعْبُدْهُ عِبادَةً لائِقَةً.

وَهَل يُمكِنُني أن أُطَبِّقَ ذلكَ قَليلاً؟ إنْ كُنتَ تُواجِهُ ضِيقًا في حَياتِكَ، أو مَشاكِل في حَياتِكَ، افحَص نَفسَكَ وَانظُر عَنْ سَبَبِ حُدُوثِ تلكَ الأمورِ في حَياتِك. وَضَعْ في رَأسِ اللاَّئِحَةِ: رُبَّما أنا لا أعبُدُ اللهَ بِقَلبٍ حَقيقيٍّ ورُوحٍ حَقيقيِّ. رُبَّما لا أَمْلِكُ النِّعمةَ لِعبادةِ اللهِ عِبادَةً مَرضِيَّةً بِخُشوعٍ وَتَقوى. والعَاقِبَةُ هِيَ تَأديبُه.

حسنًا! في المَرَّةِ القَادِمَةِ... لا يَسَعُني الانتظار! سَوفَ نَرى كيفَ أنَّ هَذا الأمرَ يَمَسُّ كُلَّ جَانِبٍ في الحَياة. ثُمَّ إنَّنا سَنَتحدَّثُ عَنِ التَّسبيحِ الجَماعِيِّ والعِبادَةِ الجَماعِيَّةِ وَنَرى كيفَ يَنبغي أنْ نَفعلَ ذلك. وعندما نُنْهي دِراسَتَنا، أُصَلِّي أن نَتَمَكَّنَ مِن عِبادَةِ اللهِ بِطَرائِقَ لم نَعْبُدْهُ بِها مِن قَبل.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize