Grace to You Resources
Grace to You - Resource

افتَحُوا كِتابَكُم المُقَدَّسَ مَعي مِن فَضلِكُم في هذا الصَّباحِ على الأصحاحِ الرَّابعِ مِن إنجيلِ يُوحَنَّا فيما نُتابِعُ سِلسِلَتَنا عَنِ العِبادَةِ، وَنتأمَّلُ في هذا النَّصِّ الرَّائعِ، ونَستَخلِصُ مِنهُ ما يُريدُ اللهُ أن يُعَلِّمَنا إيَّاهُ كَيْ نَعْبُدَ اللهَ كَما يَرْتَضِي أنْ نَعْبُدَهُ.

يَتحدَّثُ يَسوعُ إلى المَرأةِ السَّامِرِيَّةِ في الأصحاحِ الرَّابعِ مِن إنجيلِ يُوحَنَّا. وَسوفَ نُتابِعُ الحَديثَ بَينَهُما مِنَ العَددِ العِشرين حَيثُ تَقولُ المَرأةُ: "«آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هذَا الْجَبَلِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ، صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ، لاَ فِي هذَا الْجَبَلِ، وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ. أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ، أَمَّا نَحْنُ فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ. لأَنَّ الْخَلاَصَ هُوَ مِنَ الْيَهُودِ. وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا»".

الشَّيءُ الوَاضِحُ الَّذي نَفْهَمُهُ مِن هَذا النَّصِّ هُوَ أنَّ اللهَ يَطْلُبُ عَابِدينَ حَقيقيِّين. فاللهُ يَطلُبُ أشخاصًا يَعبُدونَهُ عِبادَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَهُ. وَقد ذَكَرْنا في دِراسَتِنا أنَّ العِبادةَ هِيَ الفِكرةُ الجَوهريَّةُ للتَّاريخ. فالعِبادَةُ هِيَ الفِكرةُ الرَّئيسيَّةُ الَّتي يَتَرَدَّدُ صَداهَا مِن بِدايةِ سِفْرِ التَّكوين إلى نِهايةِ سِفْرِ الرُّؤيا. فالعِبادَةُ هِيَ لُبُّ وَجَوهَرُ وَأساسُ كُلِّ خُطَّةِ الدُّهور. فاللهُ خَلَقَ كُلَّ المَخلوقاتِ الَّتي خَلَقَها لكي تَعبُدَهُ. ولكِنَّ الإنسانَ تَمَرَّدَ. وَخُطَّةُ اللهِ تَقضِي بإرجاعِ الإنسانِ إلى نُقطةِ العِبادَةِ الحَقيقيَّة. فهذا هُوَ القَصْدُ مِن خُطَّةِ الفِداء.

والآن، لِكَيْ نَفهَمَ العِبادَةَ، مِنَ المُهِمِّ أنْ يَكونَ لَدينا تَعريفٌ لَها. لِذا فقدِ ابتدأنا سِلسِلَتَنا بتَعريفٍ بَسيط. فالعِبادَةُ هِيَ إكرامُ الله... إكرامُ الله. وَهَذا تَعريفٌ بَسيطٌ جدًّا؛ ولكِنَّهٌ يُعَبِّرُ حَقًّا عَنها.

وَهُناكَ نِقاطٌ رَئيسيَّةٌ عَديدةٌ تَنْبُعُ مِن ذلكَ التَّعريف. وَأوَّلُ نُقطةٍ هِيَ أنَّ العِبادَةَ هِيَ عَطاء. العِبادَةُ هِيَ عَطاء. وَلأنَّنا مُعْتادُونَ كَثيرًا على الأخذِ، مِنَ الصَّعبِ عَلينا، في اعتقادي، أن نَفهمَ ذلك. فَنحنُ نَعيشُ في مُجتمعٍ استِهلاكِيٍّ، وأنانِيٍّ، وَمُتَمَركِزٌ حَولَ ذَاتِهِ إذْ إنَّنا نَظُنُّ أنَّ كُلَّ شَيءٍ هُوَ لَنا، أوْ لِي. لِذا، مِنَ الصَّعبِ عَلينا أن نَفهمَ أنَّ اللهَ يُريدُ مِنَّا أن نُقَدِّمَ شَيئًا لَهُ.

وعِندَما نَجتمعُ مَعًا بِصِفَتِنا شَعبَ اللهِ في رَعِيَّةٍ مِثْل هَذِهِ كَيْ نَبعُدَهُ، كَما نَفعلُ في هذا الصَّباح، وَنأتي بِقَصْدِ العِبادَةِ، فإنَّنا لا نَجْتَمِعُ كَيْ نَأخُذَ، بَلْ كَيْ نُعطي. فَنَحنُ لا نَجتمِعُ لِكَي نَأخُذَ البَرَكَةَ أو لِكَي نَحصُلَ على شَيءٍ مَا بِقَدْرِ مَا نَأتي للعِبادَة؛ أيْ لِكَيْ نُقَدِّمَ شَيئًا لله. فعندما كَانَ اليَهودِيُّ في العهدِ القديمِ يَأتي للعِبادَة، لم يَكُن يَأتي لِكَي يَأخُذَ أيَّ شَيءٍ، بَل كانَ يَأتي لِكَي يُعطي. فَقد كانَ يُقَدِّمُ تَقْدِمَةً، وَكانَ يُقَدِّمُ لا فقطِ المَالَ، كَما هُوَ شَائِعٌ، بَلْ كانَ يُقَدِّمُ أيضًا ذَبيحَةً على المَذبَح. فَقد كانَ كُلُّ شَيءٍ يَدورُ حَولَ تَقْديمِ التَّقْدِماتِ لله. وَهَذا هُوَ جَوهَرُ العِبادَة. فَيَنبغي أنْ يَكونَ تَرْكيزُنا مُنْصَبًّا على العَطاءِ للهِ، لا على الأخذِ مِنه.

إذًا، العِبادَةُ، كَما ذَكَرْنا في التَّعريفِ، هِيَ عَكْسُ الخِدمَة. فالخِدمَةُ هِيَ شَيءٌ يَنْزِلُ مِنَ اللهِ إلَينا. أمَّا العِبادَةُ فَهيَ شَيءٌ يَصْعَدُ مِنَّا نَحنُ إلى الله. وَالخِدمَةُ والعِبادَةُ يُقَدِّمانِ لَنا تَوازُنا جَميلاً جدًّا. فَكَما هِيَ الحَالُ في العهدِ القديمِ، كَانَ هُناكَ نَبِيٌّ يَتَكَلَّمُ إلى النَّاسِ نِيابَةً عَنِ اللهِ، وَكانَ هُناكَ أيضًا كَاهِنٌ يَتَكَلَّمُ إلى اللهِ نِيابَةً عَنِ النَّاس. وَهَذانِ الأمْرانِ يُوْجَدانِ دَائِمًا في حَالةِ تَوازُن.

لِذا، يَنبغي أن تَكونَ هُناكَ خِدمَة، ويَنبغي أن تَكونَ هُناكَ عِبادَة. وَقد قُلنا، في المَرَّةِ السَّابقةِ أيضًا في اعتقادي، أنَّ الأولويَّةَ يَنبغي أن تُعطَى دَائِمًا للعِبادَة. فَمَعَ أنَّهُ يُوجَدُ تَوازُنٌ بينَ الخِدمةِ والعِبادَة، فإنَّ العِبادَةَ هِيَ الأولويَّة. فَالمَلائكةُ الَّتي رَأيناها في الأصحاحِ السَّادسِ مِن سِفْرِ إشَعْياء كَانَ لها سِتَّةُ أجنِحَة: أربَعَة مُخَصَّصَة للعِبادَة، وجَناحَانِ للخِدمَة. وَكانَت مَرْثا تَخدِمُ في حينِ أنَّ مَرْيَمَ كَانَت تَعبُد. وَقد قَالَ يَسوعُ إنَّ مَرْيَمَ اخْتَارَتِ النَّصيبَ الصَّالِح.

إذًا، العِبادَةُ هِيَ الأولويَّة. وَهِيَ مَا نُقَدِّمُهُ لله. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في الأصحاحِ الثَّاني عَشَر مِن رِسالةِ رُومية أنَّهُ عندما ابتدأَ بُولُسُ في التَّحدُّثِ عَن مَسؤوليَّةِ المُؤمِنِ فإنَّ أوَّلَ شَيءٍ قَالَهُ هُوَ: "قَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً". فالعِبادَةُ تَسْبِقُ أيَّ شَيءٍ آخر. لِذا فإنَّنا مَدعُوُّونَ إلى أن نَكونَ شَعبًا عَابِدًا، وَأنْ نُقَدِّمَ عِبادَتَنا لله. صَحيحٌ أنَّنا نَتُوقُ إلى الحُصولِ على البَرَكاتِ مِنهُ، وَإلى أنْ يَخْدِمَ بَعضُنا بَعضًا؛ ولكِنْ قَبْلَ ذلكَ، يَنبغي لَنا أن نُقَدِّمَ عِبادَتَنا لله.

وَبَعدَ أنْ قَدَّمْنا التَّعريفَ، تَحَدَّثْنا عَن أوَّلِ نُقطةٍ رَئيسيَّةٍ وَهِيَ: أهميَّةُ العِبادَة. فَلماذا العِبادَةُ مُهِمَّة؟ إنَّها مُهِمَّةٌ [كَما رأينا في العَدد 23] لأنَّ العِابِدينَ الحَقيقيِّينَ هُمْ أولئكَ الَّذينَ يَطْلُبُهُم الآبُ. فَاللهُ يَطلُبُ عَابِدينَ حَقيقيِّينَ. والآن، حَيْثُ إنْ اللهَ يَطلُبُ عَابِدينَ حَقيقيِّينَ فإنَّ العِبادَةَ مُهِمَّة. فاللهُ يَطلُبُ عَابِدينَ حَقيقيِّين. لِذا فإنَّ العِبادَةَ أولوِيَّة.

والحَقيقةُ هِيَ أنَّني مُتَيَقِّنٌ [كَما رَأينا في دِراسَتِنا هَذِهِ] مِنْ أنَّ الغَايَةَ الرَّئيسيَّةَ مِنْ حَياتِكُم، بِصِفَتِكُم مَسيحِيِّينَ، هِيَ أنْ تَعبُدُوا الله. فَهَذا هُوَ هَدَفُ حَياتِكَ: أنْ تَكونَ عَابِدًا حَقيقيًّا. وَهَذا هُوَ مَا يَنبغي أن تَفعلوهُ: أنْ تَعبُدوا اللهَ عِبادَةً حَقيقيَّة. فَهذا هُوَ المَغزَى مِنْ وُجودِ الإنسانِ المَفْدِيِّ. لِذا فإنَّكَ مَدْعُوٌّ إلى أنْ تَكونَ عَابِدًا حَقيقيًّا. فَهذا مُهِمٌّ؛ بَلْ إنَّهُ أَهَمُّ شَيءٍ تَفعَلُهُ: أنْ تَعبُدَ اللهَ لأنَّ هَذا هُوَ مَا يَطلُبُ مِنكَ اللهُ أن تَفعلَهُ. وَحَتَّى عِندَما تَخدِمُ اللهَ، فإنَّ خِدْمَتَكَ في جَوْهَرِها الحَقيقيِّ هِيَ شَكلٌ مِن أشكالِ العِبادَة. أليسَ كذلك؟ لأنَّكَ تُكْرِمُ اللهَ مِن خِلالِ إطاعَةِ وَصَاياهِ المُختصَّة بالخِدمَة.

أمَّا النُّقطةُ الرَّئيسيَّةُ الثَّانيةُ الَّتي تَحَدَّثنا عَنها فَهِيَ مَصْدَرُ العِبادَة. ومَصْدَرُ العِبادَةِ يَنْبُعُ أيضًا مِن نَفسِ الفِكرة: "لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ". لِذا فإنَّ المَصْدَرَ هُوَ طَلَبُ وَجْهِ اللهِ. وَأعتقدُ أنَّهُ طَلَبٌ فَعَّالٌ. وَهُوَ طَلَبٌ وَثيقُ الصِّلَةِ بالفِداء. وَهُوَ [بالمَفهومِ اللاَّهُوتِيِّ القَديمِ] طَلَبٌ لا يُقاوَم. فاللهُ يَجْذِبُ إلى مَلكوتِهِ عَابِدينَ حَقيقيِّين. وعِندَما يَنالُ إنسانٌ الفِداءَ فإنَّ ذلكَ التَّغييرَ هُوَ الَّذي يَجعَلُهُ عَابِدًا حَقيقيًّا.

فَفي العهدِ الجديدِ نَحْنُ افْتُدِيْنا لِكَيْ نَعبُد. فَقَدْ جُعِلْنا عَابِدينَ حَقيقيِّين. لِذا فقد قُلنا إنَّ أفضلَ تَعريفٍ للمُؤمِنِ رُبَّما كَانَ مَوجودًا في رِسالةِ فيلبِّي 3: 3 إذْ نَقرأُ إنَّنا "نَعْبُدُ اللهَ بالرُّوح". وَهَذا تَعريفٌ كلاسيكِيٌّ للمُؤمِن: فَهُوَ عَابِدٌ للهِ... عَابِدٌ حَقيقيٌّ. ونَقرأُ في الأصحاحِ العَاشِرِ مِنَ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّينَ أنَّهُ حيثُ إنَّ المَسيحَ افْتَدانا، وحَيثُ إنَّ ذَبيحَتَهُ قَدْ جَعَلَتْنا كَامِلينَ، وحَيثُ إنَّنا نَأتي إلى حَضْرَتِهِ مِنْ خِلالِ طَريقٍ جَديدٍ وَحَيٍّ: "لِنَتَقَدَّم".

بِعبارةٍ أخرى: إنَّ التَّجاوُبَ السَّليمَ مَعَ الفِداءِ هُوَ العِبادَة. اقتَرِبُوا إلى اللهِ وَقَدِّمُوا لَهُ التَّسبيحَ الَّذي يَليقُ باسمِهِ. فَقدِ افْتُدينا لِكَيْ نَعبُد. لِذا فإنَّ أساسَ أوْ جَوهَرَ أوْ مَصْدَرَ العِبادَةِ هُوَ خَلاصُنا أو فِداؤُنا. لِذا فَإنَّ أهميَّةَ العِبادَةِ تُرَى مِن خِلالِ طَلَبِ اللهِ لأشخاصٍ عَابِدين. وَمَصْدَرُ العِبادَةِ يُرَى مِن خِلالِ فِداءِ اللهِ وَتَخليصِهِ لَنا حَتَّى نَفعلَ ذلك.

أمَّا النُّقطةُ الثَّالثةُ الَّتي تَحَدَّثْنا عَنها فَهِيَ الإلَهُ المَعبُود... الإلَهُ المَعبُود. وَقد رَأينا ذلكَ مِن خِلالِ آياتٍ عَديدة. فأوَّلاً، نَقرأُ في العَدد 21: "تَسْجُدُونَ لِلآبِ". ونَقرأُ في العَدد 23 أيضًا مَرَّتَيْن: "يَسْجُدُونَ لِلآبِ". ثُمَّ نَقرأُ في العَدد 24: "اَللهُ رُوحٌ". لِذا، يَجبُ علينا أن نَعبُدَ اللهَ. واللهُ مُعَرَّفٌ لَنا من خِلالِ لَفْظَتَيْن: أوَّلاً، أنَّهُ "رُوْحٌ"؛ وَثَانِيًا، أنَّهُ "آبٌ". أوَّلاً، أنَّهُ "رُوْحٌ"؛ وَثَانِيًا، أنَّهُ "آبٌ".

وَقد تَحَدَّثنا سَابقًا عَنِ اللهِ بِصِفَتِهِ رُوْحًا؛ ولكِن مِنَ المُهِمِّ جدًّا أن أُنعِشَ ذَاكِرَتَكُم. لِذا، اسمَعوني جَيِّدًا جِدًّا: اللهُ [في المَقامِ الأوَّلِ] رُوْحٌ. وَهَذا يَعني أنَّ اللهَ لا يُمْكِنُ أن يُحْصَرَ في مَبْنَى، وَلا يُمكِنُ أن يُحصَرَ في هَيكل، وَلا يُمكِنُ أن يُحصَرَ في بُسْتانٍ [كَما كانَ الوَثنيُّونَ يَفعلون]، وَلا يُمكِنُ أن يُحصَرَ في جَبَلٍ في مَكانٍ مَا، وَلا يُمكِنُ أن يُحصَرَ في هَيئةِ صَنَمٍ يَصْنَعُهُ البَشَرُ مِن خَشَبٍ أو نُحاسٍ أو ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو أيَّةِ مَادَّةٍ أخرى.

فاللهُ لا يُمْكِنُ أن يُحصَرَ "فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَاتِ الأَيَادِي" كَما جَاءَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ السَّابِعِ، وَأيضًا في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ السَّابِع عَشَر. فاللهُ أعظَمُ مِن ذلكَ النَّوعِ مِنَ التَّقْييدِ لأنَّهُ رُوْحٌ أَزَلِيٌّ وَحَاضِرٌ في كُلِّ وَقْتٍ إلى أبدِ الآبِدين. وَهُوَ ليسَ لَهُ جَسَدٌ أو عِظام، بَلْ هُوَ رُوْحٌ مَوجودٌ في كُلِّ مَكانٍ في كُلِّ الأزمِنَةِ وَيَملأُ الكَونَ كُلَّهُ، وَمَوجودٌ إلى دَهْرِ الدُّهورِ بِحُضورِهِ الوَاعي. فاللهُ مَوجودٌ في كُلِّ مَكانٍ في جَميعِ الأوقات. فَهُوَ الرُّوحُ الحَيُّ السَّرْمَدِيُّ.

لِذا، يَنبغي أنْ يُعْبَدَ اللهَ بِصِفَتِهِ رُوْحًا حَاضِرًا دَائِمًا. فَهُوَ حَيٌّ في كُلِّ الأوقات. وَهُوَ مَوجودٌ في كُلِّ الأماكِنِ وَفي كُلِّ الأوقات. لِذا، يَنبغي أن تَكونَ العِبادَةُ نَهْجَ حَياة. أليسَ كذلك؟ فَيَنبغي أن نَعيشَ كُلَّ لَحْظَةٍ نَتَنَفَّسُ فيها في الحَياةِ في حَضرةِ الله. فَنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 17 أنَّنا: "...بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَد". فَنحنُ نَتحَرَّكُ في وَسَطِ حُضورِهِ الرُّوحيِّ. لِذا فإنَّ العِبادَةَ لائِقَةٌ في كُلِّ الأوقاتِ، وَهِيُ مُلائِمَةٌ لأنَّنا في حَضْرَةِ الله. فَلا يَجوزُ أنْ نُؤجِّلَ العِبادَةَ إلى أنْ نَأتي إلى الكَنيسة، ولا يَجوزُ أنْ نُؤجِّلَ العِبادَةَ إلى أنْ نَحنِي رُؤوسَنا وَنُرَكِّزَ أذهانَنا على عَرْشِ اللهِ في الصَّلاة. فاللهُ حَاضِرٌ في كُلِّ الأمكِنَةِ وكُلِّ الأزمِنَة. لِذا، يَنبغي أن يُعبَدَ في كُلِّ الأمكِنَةِ وكُلِّ الأزمِنَة.

وَنَحْنُ المَفدِيِّينَ قَادِرونُ على تَحْقيقِ مَشيئَةِ الآبِ مِنَّا بأنْ نَعْبُدَهُ في كُلِّ الأمكِنَةِ وَكُلِّ الأزمِنَة.

إذًا أوَّلاً، نَحنُ نَعبُدُ اللهَ الَّذي هُوَ رُوْحٌ أزَلِيٌّ حَاضِرٌ في كُلِّ مَكان. ولكِنْ لا يُمكِنُنا أنْ نَتوقَّفَ هُنا لأنَّنا نَقرأُ أيضًا ثَلاثَ مَرَّاتٍ في هَذا النَّصِّ أنَّنا "نَعبُدُ الآب"... الآب. وَهَذا تَوضيحٌ آخر لِمَوضوعِ العِبادَة. والآن، أريدُ مِنكُم أن تُصغُوا إلى مَا سَأقول لأنِّي أَعتقدُ أنَّ أغلبيَّةَ النَّاسِ يُسيئونَ فَهْمَ هذهِ الفِكرة.

عِندَما تُفَكِّرونَ في لَفْظَةِ "الآبِ" فإنَّكُم تُفَكِّرونَ في اللهِ بِصِفَتِهِ أَبًا. وَأنا أعرِفُ ذلكَ لأنَّني كُنتُ أُفَكِّرُ هَكذا سَنَواتٍ طَويلة. فَأنتُم تُفَكِّرونَ حَالاً في اللهِ بِصِفَتِهِ أبانا المُحِبَّ. فَنَحنُ نَعبُدُ اللهَ بِصِفَتِهِ أبانًا المُحِبَّ. فَنحنُ أولادُهُ وَهُوَ أبونا. وعندما نَعبُدُهُ فإنَّنا لا نَعبُدُهُ فقط بِصِفَتِهِ هَذا الرُّوحَ العَظيمَ الحَاضِرَ في كُلِّ مَكانٍ وَالأزليَّ، بَلْ أيضًا بِصِفَتِهِ أبًا حَميمًا وَمُحِبًّا وَشَخصيًّا. وَهَذا صَحيح. ولكِنَّنا لا نَجِدُ هَذا الفِكْرَ في الحَديثِ المُدَوَّنِ في إنجيلِ يُوحَنَّا والأصحاحِ الرَّابع. فَهذهِ ليستِ النُّقطةُ الجَوهريَّةُ هُنا. فَالحَديثُ هُنا هُوَ لَيسَ عَن أبينا، أيْ ليسَ عَنْ أبي المُؤمِنينَ. فالتَّركيزُ لا يَنْصَبُّ على ذلكَ هُنا.

بَلْ إنَّ التَّركيزَ يَنْصَبُّ هُنا على الآبِ [والآن لاحِظُوا مَا يَلي:] مِنْ زَاوِيَةِ الثَّالوث؛ أيْ على اللهِ الآبِ، والابنِ، والرُّوحِ القُدُس. أليسَ كذلك؟ فَهُوَ ثَلاثَة في وَاحِد، وَهُوَ إلَهٌ مُثَلَّثُ الأقانيم: الآبُ، والابْنُ، وَالرُّوحُ القُدُس. فَبِهذا المَفهومِ الثَّالوثِيِّ يَرِدُ الحَديثُ عَنهُ هُنا بأنَّهُ "الآب". فَهُوَ لا يَتحدَّثُ عَنهُ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ بأنَّهُ آبٌ مِنْ زَاوِيَةِ عَلاقَتِهِ بِنا لأنَّنا أولادُه، بَلْ يَتحدَّثُ عَنهُ هَكذا مِنْ زَاوِيَةِ عَلاقَتِهِ الأساسِيَّةِ في الثَّالوث.

لِذا فإنَّهُ يُقَدَّمُ هُنا [والآن لاحِظُوا مَا سَأقول بِعناية شَديدة] بِصِفَتِهِ آبَ الابْنِ. والابْنُ هُوَ الرَّبُّ يَسوعُ المَسيح. وَهَذهِ نُقطةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا. لِذا، عندما تَعبُدونَ اللهَ بِصِفَتِهِ رُوْحًا، فإنَّكُم تَعبدونَهُ أيضًا بِصِفَتِهِ آبًا؛ ولكِن ليسَ بِصِفَتِهِ أبًا بالمَعنى المُبْهَمِ لِكُلِّ البَشَرِ كَما يَدَّعِي المُتَحَرِّرونَ؛ بَلْ بِصِفَتِهِ أبَ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيح. وَلا يُمكِنُكم أن تَعبُدوا اللهَ بِمَعزِلٍ عَن ذلكَ اللَّقَب.

والآن، قَد تَقول: "وَما مَعنى هَذا كُلُّه؟" رَكِّزُوا مَعي لِتَعرِفوا الإجابَة. النُّقطةُ الأولى وَالأَهَمُّ هِيَ أنَّهُ أينَما يُذْكَرُ اللهُ الآبُ في العهدِ الجديدِ فإنَّهُ أبُ يَسوعَ المَسيح. وَأعتقدُ أنَّ يَسوعَ يَتحدَّثُ عَنِ اللهِ سَبعينَ مَرَّة. وفي كُلِّ مَرَّةٍ يَأتي فيها أمامَ اللهِ فإنَّهُ يَقولُ "أبي"؛ باستِثناءِ مَرَّةٍ واحِدَةٍ عندما انفَصَلَ عَنهُ على الصَّليبِ وَقال: "إلَهَي إلَهَي، لِماذا تَرَكْتَني؟" أمَّا في جَميعِ المَرَّاتِ الأُخرى فإنَّهُ يَدعوهُ: "أبي". فالثَّالوثُ فَريدٌ لأنَّ اللهَ هُوَ الآبُ، والابْنُ، وَالرُّوْحُ القُدُس. وَهَذا لَقَبٌ مِن ألقابِ الثَّالوث.

والآن، اسمَحُوا لي أن أُريكُم مَعنى ذلك. عِندما يَتحدَّثُ يَسوعُ عَنِ "الآبِ" فإنَّ التَّركيزَ لا يَنْصَبُّ على أنَّهُ ابْنٌ يَخضَعُ كَما يَخضَعُ الابنُ لأبيهِ؛ مَعَ أنَّ هَذا صَحيح. ولكِنَّ التَّركيزَ يَنْصَبُّ على كَوْنِهِ ابْنًا مُساوِيًا في الجَوهرِ لأبيه. هَل فَهِمتُم ذلك؟ فَهُوَ يَتحدَّثُ عَنِ المُساواةِ في الجَوهَر. فَهُوَ الابْنُ، واللهُ هُوَ الآبُ بِمَعنى أنَّ كِلَيْهِما واحِدٌ في الجَوهَر. فَإنْ كُنْتُ رَجُلاً... إنْ كُنْتُ رَجُلاً أنْتَمي إلى عِرْقٍ مَا، وإلى قَبيلةٍ مَا، وإلى شَعبٍ مَا، وإلى جِيْلٍ مَا، وَكُنْت أَحْمِلُ كُلَّ تِلْكَ الصِّفاتِ الوِراثِيَّةِ فِيَّ، ثُمَّ أنْجَبْتُ ابْنًا، فإنَّ ابْني سَيَكونُ مِثلي. فَهُوَ يَتحدَّثُ عَنِ المُساواةِ في الجَوهَر.

وَهذا، يا أحبَّائي، هُوَ جَوهَرُ وَلُبُّ العَلاقَةِ الَّتي يُعَبِّرُ يَسوعُ عَنها دَائِمًا مَعَ الآب. فَهُوَ يُرَكِّزُ على المُساواةِ في الجَوهَر، وَوَحْدَةِ الطَّبيعَة. لِذا، لا يُمْكِنُ أنْ يُعْبَدَ اللهَ مَا لَمْ يُعْبَد بِصِفَتِهِ وَاحِدًا مَعَ يَسوعَ المَسيح. لِذا فإنَّ يَسوعَ يَقولُ: "لَيْسَ أَحَدٌ يَأتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ [بِمَنْ؟] بِي". فَلا يُمكِنُكَ البَتَّةَ أن تَعبُدَ اللهَ إلاَّ إذا عَبَدْتَهُ بِصِفَتِهِ آبَ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيح؛ أيْ بِصِفَتِهِ وَاحِدًا مَعَ يَسوعَ المَسيح. فَهِيَ جُملةٌ عَنِ اللاَّهُوتِ والمُساواة.

والآن، اسمَحُوا لي أن أُريكُم شَيئًا. فَقد تَقولُ: "كَيفَ تَرى كُلَّ هذهِ الأشياءِ في هذهِ الآياتِ الَّتي تَقولُ فقط: ’اعبُدوا الآبَ‘؟" لأنَّني أعرفُ كَيفَ يَستخدِمُ يُوحَنَّا هذهِ اللَّفظة. لاحِظُوا كَيفَ يَستخدِمُها. فَنحنُ نَقرأُ في الأصحاحِ الخَامِسِ والعَدد 17، وَهَذا حَقٌّ جَليل، وحَقٌّ عَميق... نَقرأُ في إنجيل يُوحَنَّا 5: 17: "فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ [أيْ أَجابَ اليَهودَ الَّذينَ كَانُوا يَضطَهِدونَهُ بِسَببِ مَا عَمِلَهُ في السَّبْت: "فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ»". وَهُوَ يَدعُو هُنا الأُقنومَ الأوَّلَ في الثَّالوثِ أَبًا لَهُ. وَهُوَ يَقولُ: "نَحنُ نَعملُ مَعًا: أبي وَأنا".

والآن، مَاذا ظَنُّوا أنَّهُ يَعني بِقولِهِ هَذا؟ نَقرأُ في العَدد 18: "فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ [بِمَنْ؟] بِاللهِ". فالأمرُ وَاضِحٌ تَمامًا يا أحبَّائي. فَهَذا هُوَ تَمامًا مَا قَصَدَهُ. فَعِندما قَالَ يَسوعُ: "إنَّهُ الآبُ وَأنا الابْنُ"، كَانَ يَتحدَّثُ عَن مُساواتِهِما في الكِيانِ، وَفي الجَوهَرِ، وفي الطَّبيعَةِ، وفي اللاَّهُوت. فَهُوَ اللهُ بِكُلِّ مَعنَى الكلمةِ، كَما أنَّ اللهَ الآبَ هُوَ اللهُ بِكُلِّ مَعنى الكلمة. فَقَدْ فَهِمَ اليَهودُ كَلامَهً فَهْمًا سَليمًا. فَهَذا هُوَ تَمامًا مَا قَصَدَهُ.

انظُروا إلى الأصحاحِ العَاشِرِ مِن إنجيلِ يُوحَنَّا. فَيَسوعُ يَقولُ في العَدد 29: "أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي". وَهُوَ يَتقدَّمُ الآنَ خُطوةً أخرى ويَقول: "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ". وَمَرَّةً أخرى، فإنَّ الآبَ والابْنَ هُما نَفسُ الجَوهَر.

ثُمَّ نَقرأُ: "فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضًا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي. بِسَبَبِ أَيِّ عَمَل مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟» أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا»". وَكَما تَرَوْنَ، عندما قَالَ إنَّهُ ابْنُ اللهِ، وَإنَّ اللهَ أبوهُ، عَرَفُوا أنَّهُ قَصَدَ المُساواةَ في الجَوهَرِ، وفي اللاَّهُوتِ، وَأنَّهُ قَصَدَ أنَّهُ مُساوٍ للهِ الآب.

وفي الأصحاحِ السَّابِع عَشَر، نَقرأُ أنَّ يَسوعَ كَانَ يُصَلِّي إلى الآب. وَهُوَ يَقولُ في العَددِ الأوَّل: "أَيُّهَا الآبُ، قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضًا، إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ. وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ". فَهُوَ يُساوي نَفسَهُ بالآبِ. وَتِلكَ الحَياةُ الأبديَّةُ تَتَحَقَّقُ مِن خِلالِ مَعرِفَتِهِ بِقَدْرِ مَا تَتَحَقَّقُ بِمَعرفةِ الله.

وَهُوَ يَقولُ في العَددِ الخَامِس: "وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَم". أيْ: أَعِدْ إلَيَّ ذلكَ المَجدَ الكَامِلَ الَّذي كَانَ لِي قَبلَ التَّجَسُّدِ وَأَسْتَحِقُّهُ. فَقد كَانَ مُساوِيًا للهِ. والعِبارَةُ "الآبُ والابْنُ" هِيَ عِبارَةٌ تُشيرُ إلى مُساواتِهِما.

وفي إنجيل مَتَّى والأصحاحِ الحَادِي عَشَر، أريدُ فقط أن أُشيرَ إلى آيةٍ أخرى. وَهُناكَ آياتٌ أخرى يُمكِنُني أن أُريكُم إيَّاها، ولكِنَّ هَذِهِ هِيَ أمثلة وَحَسْب. فَفي إنجيل مَتَّى 11: 27، قَالَ يَسوع: "كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ". وَهُنا، في ذلكَ النَّصِّ الرَّائِع، يُقَدِّمُ الرَّبُّ مَرَّةً أخرى الوَحْدَةَ الجَوهريَّةَ الفَريدةَ بينَ الآبِ والابْن. فَهُناكَ مَعرفةٌ حَميمةٌ بينَ الآبِ والابْنِ ليسَت مُتاحَةً لأيِّ فَهْمٍ بَشريٍّ. فَهُمَا واحِد. إنَّهُما وَاحِد.

والآن، اسمَعوني. وَيُمكِنُكم أن تَرجِعُوا إلى إنجيل يُوحَنَّا والأصحاحِ الرَّابعِ إنْ شِئتُم. عندما يَدعُو يَسوعُ اللهَ "أبي" فإنَّهُ لا يُشيرُ بِذلكَ إلى أبينا نَحنُ، بَلْ إلى أبيهِ هُوَ. وَهِيَ جُملةٌ وَاضِحَةٌ وَصَريحَةٌ عَن لاهُوتِهِ وَمُساواتِهِ للآب. لِذا فَقد قَالَ في إنجيل يُوحَنَّا والأصحاح 14 كلماتٍ لم أقرأها على مَسامِعِكُم؛ ولكنِّي سَأكتَفي باقتِباسِها: "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى [مَنْ؟] الآبَ". فالآبُ والابْنُ واحِد.

وَقَد تَقولونَ: "لِماذا تَفعلُ كُلَّ هَذا يا جون؟" للسَّببِ التَّالي وَحَسْب... والآن، اسمَعوني جَيِّدًا جِدًّا: هُناكَ أشخاصٌ يَقولونَ إنَّهُم يَعبُدونَ اللهَ، وَهُمْ يُؤّكِّدونَ أنَّ اللهَ هُوَ الرُّوحُ الحَيُّ الأزليُّ الحَاضِرُ في كُلِّ مَكانٍ. وَهُمْ يَعبُدونَهُ، ورُبَّما يَقولونَ إنَّهُ أَبًا لَهُم، وَهُمْ يَعبُدونَهُ بِصِفَتِهِ أَبًا لَهُم. ولكِنْ إن كَانُوا يُنكِرونَ أنَّ يَسوعَ المَسيحَ مُساوٍ في الجَوهَرِ للهِ الآبِ فإنَّ عِبادَتَهُم غَيرُ مَقبولَة. هَل تَفهَمونَ ذلك؟

لِذا، لا يُوجَدُ أيُّ شَخصٍ في أيِّ وَقتٍ مِنَ الأوقاتٍ يَعبُدُ اللهَ بِصِفَتِهِ رُوحًا دُونَ أن يَعبُدَ اللهَ بِصِفَتِهِ أبَ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيح. فاللهُ لا يُمْكِنُ أنْ يُعَرَّفَ بأيِّ تَعريفٍ آخر. فاللهُ ليسَ مُجَرَّدَ إلَهُ في السَّماء، بَلْ هُوَ اللهُ وَأبو رَبِّنا يَسوعَ المَسيح. وَلا تُوجَد طَريقةٌ أخرى لِتَعريفِهِ أو عِبادَتِهِ.

لِذا، عِندَما تَستَمِعونَ إلى شُهودِ يَهْوَه، أو إلى الأشخاصِ المُتَحَرِّرينَ الَّذينَ يُنكِرونَ لاهُوتَ يَسوعَ المَسيحِ ولكِنَّهُم يَدَّعُونَ أنَّهُم يَعبُدونَ اللهَ، اعْلَمُوا أنَّ هذهِ كِذْبَة لأنَّ اللهَ وَيَسوعَ المَسيحَ وَاحِدٌ. وَهذهِ هِيَ رِسالَةُ الرَّسائِل.

والآن، اسْمَحُوا لي أن أُريكُم كَيفَ فَهِمَ الرُّسُلُ ذلكَ حَتَّى لو لم نَكُنْ نَحْنُ نَفْهَمُهُ. انظُروا إلى رِسالةِ أفسُس والأصحاحِ الأوَّل، ولنَتأمَّل في بِضْعَة أمثِلَة عَلى عِبادَتِهم. فَفي رِسالةِ أفسُس والأصحاحِ الأوَّل، تَجِدونَ وَاحِدَةً مِن أروعِ التَّسبيحاتِ في الكتابِ المقدَّسِ، وَواحِدَةً مِن أروعِ الصَّلواتِ، وَواحِدَةً مِن أعظمِ الجُمَلِ عَنِ المَجْدِ المُقَدَّمِ إلى الله. والحَقيقةُ هِيَ أنَّ المَقطَعَ المُمْتَدَّ مِنْ بِدايةِ العَددِ الثَّالِثِ إلى نِهايةِ العَددِ الرَّابع عَشَر هُوَ جُملةٌ واحِدَةٌ مِن دُونِ نُقطَة. فَهِيَ لائِحَةٌ طَويلَةٌ مِن عِباراتِ الحَمْد. ولكِنَّها تَبتَدِئُ بالطَّريقةِ التَّاليةِ في العَددِ الثَّالِث. رِسالةُ أفسُس 1: 3: "مُبَارَكٌ اللهُ...". أيُّ إلَهٍ؟ أيُّ إلَهٍ؟ "اللهُ أَبُو..." أَبُو مَنْ؟ "رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيح". أَتَرَوْن؟ فَهَكذا يُعْرَفُ اللهُ. وَهُوَ لا يُعْرَفُ بِمَعْزِلٍ عَن ذلك.

وَفي العَددِ السَّابِعِ عَشَر مِن نَفسِ الأصحاح، في صَلاةِ بُولُسَ العَظيمَة إذْ إنَّهُ يُصَلِّي قَائِلاً: "كَيْ يُعطيكُم اللهُ" – أيّ إلَهٍ؟ "إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْد". وَمَرَّةً أخرى فإنَّ اللهَ هُوَ إلَهٌ يُقْرَنُ بالرَّبِّ يَسوعَ المَسيح.

وَفي رِسالةِ كُورِنثوسَ الثَّانية 1: 3، نَجِدُ مَثَلاً إيضاحِيًّا آخَر: "مُبَارَكٌ اللهُ...". أيُّ إلَهٍ؟ مَا الإلَهُ الَّذي تَعبُدُهُ؟ "أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيح". وَتَرَوْنَ مَرَّةً أخرى أنَّ اللهَ يُعْرَفُ بأنَّهُ أبُو رَبِّنا يَسوعَ المَسيح.

وَنَقرأُ في رِسالةِ فيلبِّي 2: 9، في ذلكَ المَقطعِ الرَّائعِ، أنَّ اللهَ المُرْتَفِعَ رَفَّعَ المَسيحَ "وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَة"، وَهَلُمَّ جَرَّا. ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ الحَادي عَشَر: "وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ..." – أيُّ إلَهٍ؟ "الآب". الآبُ مَنْ؟ أَبُ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيح. فَتلكَ هِيَ الطَّريقةُ الوَحيدةُ لِمَعرفةِ الله.

وَفي رِسالةِ رُومية 15: 6، أيْ في الأصحاحِ قَبل الأخير، يَقولُ الرَّسولُ بُولُس: "لِكَيْ تُمَجِّدُوا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَفَمٍ وَاحِدٍ اللهَ..." - أيُّ إلَهٍ؟ "...أَبَا رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيح". وَكَما تَرَوْنَ، يا أحبَّائي، لا يُمكِنُكم أن تَعبُدوا اللهَ بِمَعزِلٍ عَنِ الاعترافِ بأنَّ يَسوعَ المَسيحَ ابنَهُ مُساوٍ للهِ؛ أيْ أنَّهُ مُساوٍ لَهُ في اللاَّهُوت.

وَقَد تَقولُ: "إنَّ كُلَّ هذهِ الآياتِ هِيَ آياتٌ كَتَبَها بُولُس. فَهَلْ وَافَقَهُ الجَميعُ في ذلك؟" حسنًا! سَوفَ أَذكُرُ لَكُم مَثَلاً وَاحِدًا. فَلا شَكَّ في أنَّ بُطرسَ فَعَلَ ذلك. فَنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ بُطرسَ الأولى 1: 3: "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيح".

وَماذا عَنِ الرَّسولِ يُوحَنَّا. فَقد فَعلَ ذلكَ هُوَ أيضًا. فَنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ يُوحَنَّا الثَّانيةِ والعَددِ الثالِثِ، استَمِعُوا إلى الكَلِماتِ التَّالِيَة: "تَكُونُ مَعَكُمْ نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ..." – أيُّ إلَهٍ؟ "...الآبِ وَمِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ابْنِ الآبِ". أليسَت تلكَ الآياتُ رَائِعَةً؟

وَكَما تَرَوْنَ فإنَّ اللهَ ليسَ رُوْحًا عَائِمًا يَسْبَحُ في الفَضاءِ ويُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ أنْ يَعْبُدَهُ في أيِّ مَكانٍ بأيَّةِ صُورَةٍ يَرغَبُ فيها. فاللهُ سَرْمَدِيٌّ. وَاللهُ عَظيمٌ وَيَملأُ كُلَّ الأبديَّةِ، وَكُلَّ الحَاضِرِ، وَكُلَّ مَكانٍ، ويَنبغي أن يُعبَدَ في جَميعِ الأوقاتٍ مِن قِبَلِ جَميعِ النَّاس. ولكِنَّ الطَّريقةَ الوَحيدةَ الَّتي يُمكِنُكَ مِن خِلالِها أن تَأتي إلى اللهِ هِيَ بِصِفَتِهِ اللهَ وَأبَا رَبِّنا يَسوعَ المَسيح. وَالآن، لَقَدْ عَرَفْتُم لِماذا قَالَ: "لَيْسَ أَحَدٌ يَأتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي".

لِذا، أنا أُخبِرُكُم بذلكَ وَحَسْب لأنَّكُم لا تَستطيعُونَ أن تَعبُدوا اللهَ بِمَعزِلٍ عَن يَسوعَ المَسيح. والآن، انظُروا إلى إنجيل يُوحَنَّا 5: 23 إذْ أُريدُ أن أُريكُم آيةً أخرى. وَهَذِهِ الآيَةُ مُهِمَّةٌ جدًّا. فَهذهِ هِيَ الخُلاصَةُ المَنطِقِيَّةُ لِما قُلْتُهُ للتَّوّ. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل يُوحَنَّا 5: 23: "لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ..." – وَهَذِهِ كَلِمَةٌ أُخرى تُشيرُ إلى العِبادَة. "... كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ". هَلْ سَمِعتُم ذلك؟ فَلا يَجوزُ لَنا فقط أن نَعبُدَ الآبَ، بَلْ يَنبغي لَنا أيضًا أن نَعبُدَ مَن؟ الابْن.

وَهَذا مُرْتَبِطٌ بِما جَاءَ في الأصحاحِ الرَّابِعِ مِن إنجيل يُوحَنَّا مِن خِلالِ حَقيقةِ أنَّ اللهَ هُوَ آبُ الابْن. إذًا، مَنْ هُوَ الإلَهُ المَعبود؟ اللهُ الآبُ واللَّهُ الابْنُ... اللهُ الآبُ واللَّهُ الابْنُ.

لَقد جَاءَني شَخصٌ في الأسبوعِ المَاضي وَقال: "لَقَد تَعَلَّمْتُ أنَّهُ مِنَ التَّجديفِ أن نُصَلِّي لأيِّ أُقنومٍ آخَرَ غَيرَ اللهِ الآب. هَل هَذا صَحيح؟" قُلتُ: "لا. هَذا غَيرُ صَحيح". ثُمَّ قُلتُ: "يَبدو أنَّ أحدَ الأشخاصِ لا يَعرِفُ سِوى القَليلِ فَحَرَّفَ مَعنى آياتِ الكتابِ المقدَّسِ وَراحَ يُرَوِّجُ لِنَفسِهِ بأنَّهُ مُعَلِّمٌ للكِتابِ المُقَدَّس". فَلا يُمكِنُكَ حَتَّى أن تَعبُدَ اللهَ الآبَ إلاَّ إذا عَبَدْتَ الابْنَ. وَلا يُمكِنُكَ حَتَّى أن تَأتي إلى حَضرةِ اللهِ الآبِ إلاَّ إذا جِئْتَ باسْمِ الابْن. وَإنْ صَلَّيْتَ إلى الآبِ فَإنَّكَ تُصَلِّي إلى الابْن. فَهُمَا واحِدٌ وَمُتَساوِيان.

وَإنْ أَكْرَمْتَ الآبَ فإنَّكَ تُكْرِمُ الابْنَ. وَإنْ طَلَبْتَ مِنَ الآبِ فإنَّكَ تَطلُبُ مِنَ الابْن. وَإنْ سَبَّحْتَ الآبَ فإنَّكَ تُسَبِّحُ الابْن. فَالاثنانِ وَاحِد. وَلا يُمْكِنُ الفَصلُ بَينَهُما. لِذا، مِن دُونِ يَسوعَ المَسيحِ، لا يُمْكِنُ لأيِّ شَخصٍ أن يَعبُدَ اللهَ أصلاً. وَإنْ كُنَّا نَعبُدُ اللهَ فإنَّنا نَعبُدُ اللهَ بِصِفَتِهِ الآبَ والابْنَ. وَأنْتَ تَمْلِكُ كُلَّ الحَقِّ في اللُّجوءِ إلى الابْنِ، وَفي تَسبيحِ الابْنِ، وَفي التَّضَرُّعِ إلى الابْنِ كَما تَفعَلُ مَعَ الآب. فَنَحْنُ قَدْ دُعِيْنا إلى عِبادَةِ الابْن.

وَلا يُوجَد خَطأٌ في ذلك. وأعتقدُ أنَّ ذلكَ مُقْتَرِنٌ بِما جَاءَ في يُوحَنَّا 4. وَيَسوعُ يَقولُ ذلكَ بِطريقةٍ تُلائِمُ اتِّضاعَهُ. فَهُوَ لا يَقولُ: "عَليكُم أن تَعبُدوني!"، بَل يُؤكِّدُ وَحَسْب عِبادَةَ اللهِ بِصِفَتِهِ رُوْحًا ويَقولُ: هَذا اللهُ هُوَ أبي، وَنَحنُ الاثنان مِنْ نَفسِ الجَوهَر. لِذا، يَنبغي أن تَعبُدوني. ولكِنَّهُ لا يَقولُ ذلك. فَهُوَ يُحافِظُ على اتِّضاعِه. وَعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّ النَّتيجَةَ هِيَ نَفسُها.

وَقَدْ عَرَفَتِ الكَنيسَةُ ذلك. فَمُنذُ السَّنواتِ البَاكِرَةِ للكَنيسَة، كَانَ يُعْبَدُ بِصِفَتِهِ رَبًّا. وَكَانَ النَّاسُ يَعتَرِفُونَ بِهِ رَبًّا في المَعمودِيَّة. وَكانُوا يَبْتهِلونَ إليهِ بِصِفَتِهِ رَبًّا في وَسْطِ جَماعَةِ المُؤمِنين. وَهُوَ يُعْبَدُ بِصِفَتِهِ رَبًّا عِنْدَما تُحْنَى الرُّكَبُ أمامَهُ. وَنَحْنُ نَلْتَمِسُهُ بِصِفَتِهِ رَبًّا عندما نَحتاجُ إلى العَونِ وَالقُوَّة. فَيَسوعُ المَسيحُ رَبٌّ. وَهَذهِ هِيَ النُّقطةُ الجَوهريَّةُ في كُلِّ عِبادَة. وَهَذِهِ هِيَ العَقيدَةُ الجَوهَرِيَّة. فَنَحنُ نَأتي إلى اللهِ مِن خِلالِ المَسيح. وَنَحنُ نَأتي إلى المَسيحِ بِمَجيئِنا إلى الله.

وَكَما تَرَوْنَ، عِندَما جَثَا تُومَا على رُكْبَتَيْهِ بَعدَ القِيامَةِ وَنَظَرَ إلى يَسوعَ وَقال: "رَبِّي..." [وَمَاذا؟] "وَإلَهِي"، كَانَ يَعلَمُ تَمامًا أنَّهُ يَنْظُرُ نَظرةً سَليمَةً إلى العِبادَة. فَاللهُ يَنبَغي أن يُعبَدَ؛ ولكِنَّ هَذا لا يُمكِنُ أن يَحْدُثَ إلاَّ عِندَما نَنظُرُ إليهِ ونُدرِكُ أنَّهُ وَاحِدٌ مَعَ الابْنِ الَّذي يَحصُلُ على نَفسِ الكَرامَةِ الَّتي يَحصُلُ عَليها الآب.

لِذا، مَنْ نَعْبُدُ عندَما نَجتَمِعُ مَعًا؟ نَحنُ نَعبُدُ الآبَ وَنَعبُدُ الابْنَ. وَقَد تَقول: "وَماذا عَنِ الرُّوحِ القُدُس؟" لا يُوجَدُ شَيءٌ في الكتابِ المقدَّسِ يُوصِينا مُباشَرَةً بأنْ نَعبُدَ الرُّوحَ القُدُسَ؛ ولكِنَّ كُلَّ عِبادَةٍ تَتِمُّ بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس. أليسَ كذلك؟ فالرُّوحُ القُدُسُ هُوَ الَّذي يُتيحُ لَنا أن نَأتي إلى حَضرةِ اللهِ (كَما جَاءَ في رِسالةِ غَلاطِيَّة والأصحاحِ الرَّابعِ، وَفي رِسالةِ رُومية وَالأصحاحِ الثَّامِن). فالرُّوحُ هُوَ الَّذي يُتيحُ لَنا أن نَأتي إلى حَضرةِ اللهِ وَأن نَصْرُخَ: "يَا آبَا الآب". فَبِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ وَحُضورِهِ يُمْكِنُنا أنْ نَعبُدَ اللهَ.

لِذا فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ هُوَ جُزءٌ مِنَ العِبادَة. فالرُّوحُ القُدُسُ هُوَ القُوَّةُ المُحَرِّكَةُ والطَّاقَةُ المُستخَدَمةُ في كُلِّ عِبادَةٍ حَقيقيَّة. لِذا، لا يَجوزُ لَنا أنْ نُهْمِلَهُ. وَلا يَجوزُ لَنا أن نُنكِرَ حَقيقةَ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ هُوَ مَصْدَرُ الطَّاقَةِ للعِبادَة. وَيَجِبُ عَلينا أن نَقولَ أيضًا إنَّهُ إنْ كَانَ الرُّوحُ القُدُسُ مُساوٍ للابْنِ، ومُساوٍ للآبِ، فإنَّهُ يَسْتَحِقُّ أن يُعبَدَ أيضًا. أليسَ كَذلك؟ وَمَعَ أنَّ الكتاب المقدَّس لا يَوصِينا بذلكَ صَراحَةً، فإنَّها مُلاحَظَةٌ ضَروريَّة. فالرُّوحُ القُدُسُ يُسَمَّى "رُوحُ اللهِ" في آياتٍ كَثيرة. وَهُوَ يُدعَى في رُومية 8: "رُوحُ المَسيح". وَهُوَ بَهاءُ اللهِ الآبِ، وَبَهاءُ اللهِ الابْن، وَيَسْتَحِقُّ العِبادَةَ لأنَّهُ كَذلك. لِذا، لا تَتَرَدَّدُوا في عِبادَةِ الرُّوحِ القُدُسِ أيضًا كَما تَعبُدونَ الابْنَ والآبَ.

ولكِنْ في ضَوْءِ تَفَرُّدِ خِدْمَةِ الرُّوحِ القُدُسِ، كَما نَرى ذلكَ مُعَرَّفًا في عَصْرِ الكَنيسَةِ، فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَدعونا إلى الابْنِ، والابْنُ يَدعونا إلى الآب. لِذا، يُمْكِنُ القَولُ إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُريدُ مِنَّا أن نَعبُدَ الابْنَ، وَأنَّ الابْنَ يُريدُ مِنَّا أن نَعبُدَ الآبَ. وَعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّ الأقانيمَ الثَّلاثَةَ تَسْتَحِقُّ أن تُعبَد.

إذًا، مَا الَّذي يَقولُهُ النَّصُّ في إنجيل يُوحَنَّا والأصحاحِ الرَّابع؟ مَنْ هُوَ الإلَهُ الَّذي يَنبغي أن يُعبَد؟ اللهُ. ولكِنَّهُ لَيسَ رُوْحًا مَجهولاً، وَليسَ إلَهًا هَائِمًا في السَّماءِ، أو غيرُ مَعروفٍ، أو يُمكِنُ أن يُدعَى بأيِّ اسْمٍ تُريدُ أن تَدعُوهُ بِه؛ بَلْ هُوَ اللهُ الآبُ. أَبُ مَنْ؟ أبو كُلِّ البَشريَّةِ؟ لا، لا! بَلْ هُوَ أبُ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ وَواحِدٌ مِنْ جِهَةِ الجَوهَرِ مَعَهُ. وعندما نَعبُدُهُ فإنَّنا نَعبُدُ الابْنَ أيضًا. لِذا، مِنَ اللاَّئِقِ، يا أحبَّائي، أن تَعبُدَ قُلوبُنا يَسوعَ المَسيحَ كَما تَعبُدُ أيضًا الآبَ.

وَفي الأصحاحِ الرَّابع عَشَر مِن سِفْرِ الرُّؤيا، أريدُ أن أُريكُم مَشهَدًا عَظيمًا. فنَحنُ نَقرأُ في الأصحاحِ الرَّابع عَشَر والعَددِ الأوَّل: "ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُوفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ". وَلا شَكَّ في أنَّ جَبَلَ صِهْيَوْنَ بالنِّسبةِ إلى اليَهودِ هُوَ على الأرجَحِ رَمْزٌ للسَّماء. لِذا فإنَّها رُؤيا عَنِ السَّماءِ رَآها يُوحَنَّا. وَهُوَ يَرى الخَروفَ. والخَروفُ هُوَ المَسيح. فَهُوَ الخَروفُ المَذبوحُ مِن قَبلِ تَأسيسِ العَالَم. وَهُوَ حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَم. فَهُوَ يَرى الخَروفَ. والخَروفُ هُوَ المَسيح.

"وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوبًا عَلَى جِبَاهِهِمْ. وَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ وَكَصَوْتِ رَعْدٍ عَظِيمٍ. وَسَمِعْتُ صَوْتًا كَصَوْتِ ضَارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ يَضْرِبُونَ بِقِيثَارَاتِهِمْ، وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ كَتَرْنِيمَةٍ جَدِيدَةٍ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ [الَّذينَ هُمْ مَلائِكَةٌ] وَالشُّيُوخِ [الَّذينَ أَعتَقِدُ أنَّهُم يُمَثِّلونَ الكَنيسَة]. وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّرْنِيمَةَ إِّلاَّ الْمِئَةُ وَالأَرْبَعَةُ وَالأَرْبَعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ اشْتُرُوا مِنَ الأَرْضِ".

والآن، تَجِدونَ هُنا صُورةً عَنِ العِبادَة. فَهَا هُمُ المَبعوثونَ الخَاصُّونَ المَفدِيُّونَ الَّذينَ يُرْسِلُهُم اللهُ لإعلانِ الإنجيلِ في زَمَنِ الضِّيقةِ العَظيمَة. وَهُمْ يُسَبِّحونَ الخَروفَ... يُسَبِّحونَ الخَروفَ الَّذي هُوَ المَسيح. فَعبادَةُ يَسوعَ المَسيحِ هِيَ عِبادَةٌ لائِقَة. وَهِيَ صَحيحَة. وَهِيَ مُناسِبَة. وَعلى الرَّغمِ مِنَ اتِّضاعِهِ في إنجيل يُوحَنَّا والأصحاحِ الرَّابعِ، وَعلى الرَّغمِ مِن أنَّهُ لا يَقولُ بِصَوتٍ عَالٍ: "اعبُدوني"، فَإنَّ الفِكرةَ قَائِمَةٌ بأنَّهُ مُساوٍ للهِ، وَبأنَّهُ ليسَ أَحَدٌ يَأتي إلى الآبِ إلاَّ بِهِ... إلاَّ بِهِ.

لِذا فإنَّنا نَجِدُ سَبَبًا قَوِيًّا، وَلَنا كُلُّ الحَقِّ، ولَدينا آياتٌ كَثيرةٌ تُوصينا بأن نَأتي إلى الآبِ مِن خِلالِ الابْنِ بِواسِطَةِ الرُّوحِ القُدُس. وَهَذِهِ عِبادَةٌ حَقَّةٌ للثَّالوثِ المُقَدَّس. وَلا أدري كَيفَ تَنظُرونَ إلى هَذا الأمرِ، ولكنْ عندما أُفَكِّرُ في مَا يَفعَلُهُ رُوحُ اللهِ في حَياتي، وَكيفَ أنَّهُ يَأتي بي إلى اللهِ، وكَيفَ أنَّهُ يَمُدُّني بالقُوَّةِ في الخِدمَة، وَكيفَ أنَّهُ يُعطيني القُدرةَ على العِبادَة، لا يَسَعُني إلاَّ أن أَتَجاوَبَ بأنْ أُعطي المَجدَ والتَّسبيحَ للرُّوحِ كَما أُعطيهِ للابْنِ، وَكَما أُعطيهِ للآب. فَهَذِهِ هِيَ بُؤرَةُ العِبادَة.

لِذا فإنِّي أقلَقُ عَلى الأشخاصِ الَّذينَ يَعبُدونَ اللهَ عِبادَةً مُبْهَمَةً. وَأنا أَقلَقُ أيضًا على الأشخاصِ الَّذينَ يُرَكِّزونَ عِبادَتُهم على الابْنِ فقط. فَهِيَ تَتَرَكَّزُ فقط على المَسيح. فَهُمْ يَعبُدونَ يَسوعَ وَحَسْب، وَلا يَتَجاوَزونَ ذلك. وَأنا أَقلَقُ أيضًا على الأشخاصِ الَّذينَ يُرَكِّزونَ في عِبادَتِهِم بِصورَةٍ دَائِمَةٍ على الرُّوحِ القُدُسِ فقط. فَيجبُ عَلينا أن نَعبُدَ اللهَ أَبَا رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ بِقُوَّةِ وَقُدرةِ الرُّوحِ القُدُسِ المُبارَك.

والآن، أريدُ أن أُقَدِّمَ لَكُم نُقطةً رَابِعَةً في هذا الصَّباحِ. وَسَوفَ أُرْجِئُ النُّقطةَ الأخيرةَ إلى المَرَّةِ القَادِمَة. فَقد تَحَدَّثنا عَن أهميَّةِ العِبادَة. وَقَد تَحَدَّثنا عَن مَصدَرِ العِبادَةِ: أيْ فِدائِنا. وَقد تَحَدَّثنا عَنِ الإلَهِ الَّذي نَعبُدُهُ وَهُوَ: الثَّالوث. وَالآن، أَوَدُّ أن أتحدَّثَ عَن نِطاقِ العِبادَة... نِطاقِ العِبادَة. وَيُمكِنُنا أن نُسَمِي ذلكَ: المَكان. فَأيْنَ نَعبُد؟ أينَ نَعبُد؟

مِنَ الواضِحِ أنَّهُم كَانُوا في العهدِ القديمِ يَعبُدونَ في الهَيكَل، أو في خَيمةِ الاجتِماعِ، أو في أماكِنَ جُغرافيَّةٍ مُحَدَّدةٍ جدًّا. ولكِن لاحِظُوا مَا جاءَ في العَدد 21 إذْ إنَّ المَرأةَ قَالَت: "نَحنُ [أيِ السَّامِريُّونَ] نَعبُدُ في جَبَلِ جِرِزِّيم"؛ وَهُوَ جَبَلٌ في الشَّمال. "وَأنتُم [اليَهودُ] تَعبُدونَ في أورُشَليم"؛ على جَبَلِ المُرَيَّا. وَكَأنَّها تَقول: "أيٌّ مِنهُما المَكانُ الصَّحيح؟" وَيَسوعُ يَقول: "يَا امْرَأَةُ، صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ، لاَ فِي هذَا الْجَبَلِ [أيْ: لا في جَبَلِ جِرِزِّيم]، وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآب". لَنْ تَعْبُدوا لا في هَذا الجَبَلِ وَلا في ذَاك. بِعبارةٍ أخرى فإنَّهُ يَقول: "في وَقتٍ قَريبٍ جدًّا، لَن تَعبُدوهُ في أيٍّ مِن هَذَيْنِ المَكانَيْن". فَسَوفَ يَزولُ كِلا المَكانَيْن.

وَهَذا لا يَعني إنكارَ مَكانَةِ الهَيكَلِ أو خَيمَةِ الاجتِماعِ في العهدِ القديمِ، ولا يَعني إنكارَ حَقيقَةِ نِظامِ الطُّقوسِ أو نِظامِ الذَّبائِح. وَهَذا لا يَعني إنكارَ كُلِّ الرُّموزِ والصُّوَرِ وَالأشياءِ الَّتي أعطاهُمُ اللهُ إيَّاها. ولكِنَّ مَا يَقولُهُ هُوَ التَّالي: سَوفَ يَأتي وَقتٌ تَزولُ فيهِ تِلكَ الرُّموز. فَلَنْ تَعودَ هُناكَ حَاجَةٌ إلى وُجودِ خَيمةِ اجتماعٍ مَادِّيَّةٍ أو هَيكلٍ مَادِّيٍّ بعدَ الآن. وَلن تَعودَ هُناكَ حَاجَةٌ إلى الذَّبائِحِ أوِ الكَهَنة. لِماذا؟ لأنَّ الوَقتَ قَد حَانَ لِيَكونَ كُلُّ فَرْدٍ هَيكَلاً حَيًّا. فَسوفَ يَكونُ كُلُّ شَخصٍ كَهَنوتًا حَيًّا. والذَّبيحَةُ الَّتي يُقَدِّمُها المَسيحُ سَتَكونُ هِيَ الذَّبيحَةُ الكَامِلَةُ وَالأخيرةُ والدَّائمةُ الَّتي تُنْهي كُلَّ الذَّبائِح. أليسَ كذلك؟

والآن، لم يَكُن هُناكَ أيُّ عَيْبٍ في تلكَ الرُّموزِ، ولكِنَّها كَانَت مُجَرَّدَ رُموز. فاللهُ لم يَحصُر نَفسَهُ يَومًا في هَيكلٍ أو خَيمةِ اجتِماع. واللهُ لم يَكُنْ مَحصورًا يَومًا في تلكَ الأماكِنِ؛ بَلْ إنَّها كَانَت مُجَرَّدَ مُحَفِّزاتٍ للذِّهن. فَقد كانَت مُجَرَّدَ رُموز. فَهِيَ لم تَكُنِ الشَّيءَ الحَقيقيَّ، بَل كانَت مُجَرَّد رُموز.

ولكِنَّ اللهَ يَقول، أوِ المَسيح يَقول: "في العَهدِ الجَديدِ، سَوفَ تَصيرُ الرُّموزُ دَاخِلِيَّةً. وَحَتَّى إنَّ الأشياءَ الَّتي تُرَكِّزونَ عَليها ستَصيرُ دَاخِليَّةً عِوَضًا عَن أن تَكونَ خَارِجيَّة. لِذا، سَوفَ تَزولُ تِلكَ الرُّموز؛ أيْ تِلكَ الأشياءُ الَّتي كَانَتْ تَقْتَرِنُ بأماكِنِ العِبادَة.

وَكَما تَعلَمونَ، عِندَما مَاتَ يَسوعُ، انْشَقَّ حِجابُ الهَيكَلِ مِن أعلى إلى أسفَل، وَصارَ الطَّريقُ مَفتوحًا، وَصَارَ بِمَقدورِ كُلِّ شَخصٍ أن يَدخُلَ إلى قُدْسِ الأقداس. وَفي سَنة 70 بَعدَ الميلاد، دُمِّرَ الهَيكَلُ كُلُّهُ وَلم يَعُد مَوجودًا. وَكانَ هَيكلُ السَّامِرِيِّينَ قَد دُمِّرَ قَبلَ مَجيءِ المَسيح. وَقدِ انتَهى كُلُّ ذلكَ النِّظام. والآن، مَا يَزالُ هُناكَ عَدَدٌ مِنَ السَّامِرِيِّينَ يَعبُدونَ في ذلكَ الجَبَل؛ ولكِنَّهُم لا يَعُبدونَ اللهَ لأنَّها ليستِ الطَّريقةَ الصَّحيحةَ للعِبادَة. فذلكَ النِّظامُ انتَهى.

وَقد تَقول: "إنْ لم تَكُنِ العِبادَةُ تَجري في هَيكلٍ، وَإن لم تَكُن تَجري في بِنايَةٍ مُعَيَّنَةٍ أو مَكانٍ مُحَدَّد، أينَ نَعبُدُ اللهَ؟ مَا هُوَ نِطاقُ العِبادَة؟" حَسَنًا! لِنَضَع قَاعِدَةً أساسيَّةً في البِداية: أنتَ هَيكَلٌ بِذاتِك. فَنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ كُورِنثوسَ الأولى والأصحاحِ السَّادِس: "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟" أليسَ كذلك؟ فأنتُم الهَيكلُ الحَيُّ للرُّوحِ القُدُس. وَقد تَقول: هَل تَعني أنَّهُ يُمكِنُني أن أعبُدَهُ هُنا؟" أجَل. فأينَما ذَهبتَ فإنَّ اللهَ مَوجودٌ مِن خِلالِ حُضورِهِ الحَيِّ الحَقيقيِّ. "هَل تَعني أنَّهُ يُمكِنُني أن أعبُدَهُ في أيِّ مَكان؟" هَذا صَحيح.

يُمكِنُكَ أن تَعبُدَهُ على الشَّاطِئ، ويُمكِنُكَ أن تَعبُدَهُ في الجِبال، ويُمكِنُكَ أن تَعبُدَهُ وَأنتَ تَقودُ سَيَّارَتَكَ على الطَّريق. ويُمكِنُكَ أن تَجلِسَ تَحتَ شَجَرة. ويُمكِنُكَ أن تَسيرَ في الغَابَة. ويُمكِنُكَ أن تَسيرَ في الحُقول. ويُمكِنُكَ أن تَعبُدَ اللهَ في غُرفَةِ جُلوسِك. ويُمكِنُكَ أن تَعبُدَ الرَّبَّ وأنتَ جَالِسٌ في حَديقةِ مَنزِلِكَ وَتَنظُرُ إلى النُّجومِ، أو وأنتَ تَتَنَشَّقُ الزُّهورَ في الصَّباح. ويُمكِنُكَ أن تَعبُدَ اللهَ في أيِّ مَكانٍ تُوجَدُ فيه، وفي أيِّ ظَرْفٍ أو حَالَةٍ لأنَّكَ هَيكَلٌ حَيٌّ يَسكُنُ اللهُ فيه. فالنِّطاقُ غَيرُ مَحدود.

وَقَد تَقولُ: "هَل هَذا يَعني أنَّني لستُ بِحاجَةٍ إلى المَجيءِ إلى الكَنيسة؟" أَجَل، مِن جِهَة. هَذا يَعني أنَّكَ لَستَ بِحاجَةٍ إلى المَجيءِ إلى الكَنيسةِ كي تَعبُدَ اللهَ. ولكِنِ اسمَحُوا لي أن أُريكُم بُعْدًا آخَر.

هُناكَ مَكانٌ اليَوم. وَهُناكَ مَبْنَى اليوم. فَرُبَّما لا تَعلَمُ عَن وُجودِ هَذا المَبنَى؛ ولكِن يُوجَد مَبْنى اليوم يَلْتَقي فيهِ اللهُ لِقاءً خَاصًّا بِشَعبِهِ بِمَعزِلٍ عَنِ الأفراد. هُناكَ مَبْنىً خَاصٌّ جدًّا يَلتَقي فيهِ اللهُ بِشَعبِهِ. وَأودُّ أن تَرَوْا مَا هُوَ هَذا المَبنَى. لِذا، افتَحُوا على رِسالةِ أفسُس 2: 19. فَهُنا، يَصِفُ بُولسُ المُؤمِنينَ بألفاظٍ وَصْفِيَّةٍ جدًّا. فَهُوَ يَصِفُهُم – لاحِظُوا هذهِ الكلمة: بِصِفَتِهِم جَماعَةً. فَهُوَ يَرى المُؤمِنينَ لا بِصِفَتِهِم هَياكِلَ مُنفَرِدَة، وَلا بِصِفَتِهم هَياكِلَ مُستقلَّة، بَلْ يَراهُم مُجْتَمِعين.

فأوَّلاً، إنَّهُ يَقولُ في العَدد 19: "فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ". فَهُوَ يَراهُم جَميعًا مُرْتَبِطينَ مَعًا بِصِفَتِهم مُواطِنينَ في مَلكوتِ النُّور. فَنَحْنُ مُواطِنون. وَنَحْنُ نَشتَرِكُ في ذلكَ الأمر؛ أيْ أنَّنا نَشتَرِكُ في تِلكَ المُواطَنَة.

ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ إنَّنا نَنتَمي أيضًا إلى "أَهْلِ بَيْتِ اللهِ". وَهَكذا فإنَّ الوَصْفَ يَزدادُ حَميميَّةً. فَنحنُ عَائلة. نَحنُ عَائِلَة. لِذا، هُناكَ شَيءٌ يَنبغي أن يُقالَ عَنِ اجتِماعِنا مَعًا. أليسَ كذلك؟ فَنحنُ مُرتَبِطونَ في مُواطَنَةٍ مُشتَرَكَة. وَنَحنُ مُرتَبِطونَ في دَمٍ وَاحِدٍ بِصِفَتِنا عَائِلَة واحِدة. ثُمَّ انظُروا إلى العَدد 20: "مَبْنِيِّينَ..." – والآن، نَرى فَجأةً أنَّنا بِناءٌ. "مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ، الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلاً مُقَدَّسًا فِي الرَّبِّ. الَّذِي فِيهِ أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيُّونَ مَعًا، مَسْكَنًا للهِ فِي الرُّوح".

فَاللهُ لَديهِ بِناءٌ. هَل تَعلَمونَ مَا هُوَ هَذا البِناءُ؟ إنَّهُ جَماعَةُ القِدِّيسينَ المَفديِّينَ الأحياء. فعندما نَجتَمِعُ مَعًا هَكذا، يا أحبَّائي، فإنَّنا نُشَكِّلُ هَيكلَ اللهِ بطريقةٍ فَريدَة. فَنحنُ لَسنا مُجَرَّدَ هَياكِلَ مُنفردة، بَلْ إنَّنا نُشَكِّلُ مَعًا هَيكلاً واحِدًا عَظيمًا يَسكُنُ اللهُ فيه.

وَنَقرأُ في رِسالةِ بُطرسَ الأولى 2: 5: "كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ ­كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ­ بَيْتًا رُوحِيًّا". كَحِجارَةٍ حَيَّةً. وعندما نَأتي مَعًا هَكذا فإنَّنا نُشَكِّلُ مَكانًا للعِبادَةِ يُظْهِرُ فيهِ اللهُ نَفسَهُ بِطَرائِقَ فَريدةٍ لِكَنيسَتِنا لا يُمكِنُهُ أن يُظهِرَ فيها نَفسَهُ عندما نَكونُ بِمُفرَدِنا لأنَّهُ يَعمَلُ فينا مِن خِلالِ آخرين.

وَفي رِسالةِ كُورِنثوسَ الثَّانية 6: 16، يَقولُ بُولُس: "فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ [بِصِفَتِكُم مَجموعَةً مَرَّةً أخرى] هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ: «إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ". فاللهُ يَتَحَرَّكُ بَيْنَنا، يا أحبَّائي، عندما نَجتَمِعُ مَعًا. فاللهُ يَتَحرَّكُ بِحُضورِهِ الرَّائِع.

وَنَقرأُ في رِسالةِ كُورِنثوسَ الأولى 3: 9: "[أنتُم] بِنَاءُ اللهِ". أنتُم بِناءُ اللهِ. وَفي العَدد 16: "[أنتُم] هَيكَلُ اللهِ".

وَفي الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين والأصحاحِ العاشِر، نَقرأُ أنَّهُ حَيثُ إنَّهُ يُوجَدُ "طَريقٌ حَديثٌ حَيٌّ" كَرَّسَهُ لَنا، وحَيثُ إنَّهُ يَنبغي لَنا أن نَدْنُو مِنْهُ وَنَعبُدَهُ، يَجِبُ عَلينا ألاَّ نَترُكَ – مَا هِيَ الكلمةُ التَّالِيَة؟ "اجْتِمَاعَنَا" [مَعًا]. لِماذا؟ لأنَّهُ عندما نَجتَمِعُ مَعًا بطريقةٍ رائعةٍ وفَريدةٍ فإنَّنا نَصيرُ هَيكلَ اللهِ الحَيِّ.

لِذا، عِندَما تَأتونَ إلى هَذا المَكانِ في يَومِ الرَّبِّ بِقلبٍ يَرُومُ إلى العِبادَة، وتَجتَمِعونَ مَعَ آخرينَ يُشَارِكونَكُم نَفسَ الإيمانِ الثَّمين، فإنَّ اللهَ يَكونُ حَاضِرًا هُنا بِطريقةٍ رَائِعَةٍ وحَقيقيَّةٍ لِكَي يَقبَلَ عِبادَتَنا. فَنَحنُ لَسنا مَبْنَىً مِن حِجارَة، بَلْ نَحْنُ مَبْنَىً مِنْ لَحْمٍ حَيٍّ.

صَحيحٌ أنَّهُ يُمكِنُكُم أن تَعبُدُوا اللهَ في أيِّ مَكان، وَصَحيحٌ أنَّهُ يُمكِنُكُم أن تَعبُدُوا اللهَ في عُزْلَةٍ تَامَّةٍ وَبِمُفرَدِكَم؛ ولكِنْ يجِب عَليكُم أيضًا أن تَعبُدوا اللهَ في اجتِماعِ شَعبِ اللهِ المَفدِيِّ لكي نَفْعَلَ مَا تُوصينا بِهِ الآيةُ عِبرانِيِّين 10: 24 الَّتي تَقول: "وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَة". فَلا يُمكِنُكَ أن تَكونَ على مَا يُرام إنْ كُنتَ هُناكَ بِمُفرَدِك. لِذا فإنَّنا بِحاجَةٍ إلى الاجتِماعِ مَعًا. وَنَحنُ بِحاجَةٍ إلى حِجارَةٍ حَيَّةٍ مَبنيَّة حَجرًا فَوقَ الآخر وَتُشَكِّلُ مَسْكَنَ اللهِ الحَيّ.

لِذا فإنَّ عِبادَةَ اللهِ لَيسَت في الحَقيقةِ مَسألةً جُغرافِيَّةً؛ ولكِنَّ ذلكَ لا يَعني أنَّهُ لا تُوجَدُ رَعِيَّة، ولا يَعني أنَّهُ لا يُوجَدُ مَبْنَىً خَاصٌّ، وَلا يَعني أنَّهُ لا يُوجَدُ مَكانٌ خَاصٌّ. فيَنبغي لَكُم أن تَجتَمِعُوا مَعًا مَعَ شَعبِ اللهِ المَفدِيِّ. ونَحنُ لَسنا بِحاجَةٍ إلى كَهَنَةٍ مِن نَوعٍ خَاصٍّ، ولَسنا بِحاجَةٍ إلى ذَبائِح، ولَسنا بِحاجَةٍ إلى قُدَّاس. وَهَذا هُوَ الخَطأُ في النِّظامِ الكَاثوليكيِّ الرُّومانِيِّ. فَنَحنُ كَهَنوتٌ حَيٌّ. والذَّبيحَةُ الكَامِلَةُ قُدِّمَتْ مَرَّةً وإلى الأبد. وَقَدْ صَارَ بِمَقدورِنا أن نَدخُلَ إلى حَضرةِ اللهِ بِمُفرَدِنا. فَنَحنُ هَيكَلُهُ الحَيُّ. لِذا فإنَّ بُطرسَ يَقولُ إنَّ الكَنيسَةَ هِيَ بَيْتُ اللهِ. وَهُوَ لا يُشيرُ في ذلكَ إلى المَبنَى، بَلْ يُشيرُ إلى الحِجارَةِ الحَيَّةِ؛ أيِ المُؤمِنين.

لِذا، أَوَدُّ أن أقولَ لَكُم: يَجِبُ عليكم أن تَأتوا إلى هُنا في يَومِ الرَّبّ. أجل. يَجِبُ عليكم أن تَأتوا إلى هُنا في يَومِ الرَّبّ. فَعِندَما أَقَرَّ اللهُ أنْ تَجري عِبادَتَهُ في أوَّلِ يَومٍ مِنَ الأسبوعِ، فَعَلَ ذلكَ لِكَي نَكونَ أُمناءَ في تَنفيذِ ذلك. فَإنْ كَانَ هُناكَ شَيءٌ يَنبغي أن تَكونُوا أُمَناءَ فيه فَهُوَ هَذا الشَّيء. فَأنتَ لَنْ تَكونَ عَلى مَا يُرام إنْ عشْتَ وَحيدًا. كذلكَ، أنْتَ تُخالِفُ وَصِيَّةَ اللهِ الَّتي تَقولُ إنَّهُ لا يَجوزُ لَكَ أن تَترُكَ اجتماعَ المُؤمِنينَ مَعًا. فذلكَ التَّحفيزُ مُهِمٌّ لِحَياتِك.

فَذَلِكَ التَّشجيعُ الَّذي تَحصُلُ عليهِ عندما تَكونُ مَعَ شَعبِ اللهِ المَفدِيِّ، وَتِلكَ الخِدمةُ الفَريدةُ والرَّائعةُ الَّتي يَقومُ بِها رُوحُ اللهِ والَّتي لا يُمكِنُهُ أن يَقومَ بِها في عُزْلَتِكَ، هُوَ شَيءٌ يَنبغي لكَ أن تَتجاوَبَ مَعَهُ. ففي كُلِّ يَوْمٍ مِن أيَّامِ الرَّبِّ، أيْ في كُلِّ أوَّلِ أُسبوعٍ، يَنبغي أن تَأتي إلى مَكانِ عِبادَةِ اللهِ مَعَ شَعبِهِ المَفدِيِّ. أمَّا إنْ تَرَكْتَ ذلكَ الاجتماعَ فإنَّكَ تَعزِلُ نَفسَكَ خَارِجًا.

وَأنا أَتذكَّرُ دَائِمًا قِصَّةَ الرَّجُلِ الَّذي لم يَكُن يَحضُرُ الكَنيسَةَ بأمانَة. لِذا فقد ذَهَبَ رَاعي الكَنيسةِ لِرؤيَتِه فَوَجَدَهُ يَجلِسُ أمامَ نَارٍ تَشْتَعِلُ بِواسِطَةٍ قِطَعٍ مِنَ الفَحْم. وَكانَ الفَحْمُ مُلْتَهِبًا والنَّارُ حَامِيَةً في ذلكَ اليَومِ البَارِدِ في فَصلِ الشِّتاء. قَالَ لَهُ الرَّاعي: "يا صَديقي، أنا لا أَراكَ في الكَنيسةِ في يَومِ الرَّبّ. فَأنتَ تَأتي فقط عِندَما تَرى أنَّ ذلكَ يُلائِمُك، وتَأتي فقط عِندَما تَشعُرُ أنَّكَ بِحاجَة إلى ذلك. ولكِنَّكَ تَغيبُ في أغلبِ الأوقات. لِذا، أرجو أن تَأتي كُلَّ مَرَّة". وَيَبدو أنَّ ذلكَ الرَّجُلَ لم يَفهَمِ الرِّسالَة.

لِذا فَقد قَالَ لَهُ الرَّاعي: "اسمَح لي أن أُريكَ شَيئًا". ثُمَّ إنَّهُ أَخَذَ المِلْقَطَ مِنْ جَانِبِ المِدفأةِ، وَأَزالَ الحَاجِزَ الأمامِيَّ، وَمَدَّ يَدَهُ، وابتدأَ يَفصِلُ كُلَّ قِطَعِ الجَمْرِ حَتَّى لم يَعُد أيٌّ مِنها يُلامِسُ الآخر. وفي غُضونٍ ثَوانٍ، انطفأ الجَمْر. وَحينئذٍ قَالَ لَهُ: "يا صَديقي، هَذا هُوَ مَا يَحدُثُ في حَياتِك. فَحالَما تَفصِلُ نَفسَكَ عَن بَقِيَّةِ المُؤمِنينَ فإنَّ النَّارَ تَنطَفِئ".

لِذا، مِنَ المُهِمِّ لا فَقَط أن نَعبُدَ اللهَ في كُلِّ مَكانٍ وَكُلِّ الأوقاتِ، بَل أن نَأتي أيضًا إلى اجتِماعِ شَعبِ اللهِ المَفدِيِّ لِكَي يُحَرِّضَ بَعضُنا بَعضًا على المَحَبَّةِ والأعمالِ الحَسَنةِ، وَلِكَي نُكَرِّمَ اللهَ وَنَعبُدَهُ. فَأنا لا أسمَحُ بِمُرورِ أُسبوعٍ مِن حَياتي دُونَ أن أُكَرِّسَ وَقتًا خَاصًّا لِعبادَةِ اللهِ مَعَ شَعبِهِ. وَلا يَجوزُ لَكَ أنتَ أيضًا أن تَسمَحَ بذلك. لِذا، كُنْ أمينًا. دَعُونا نَحني رؤوسَنا حتَّى نُصَلِّي:

رُبَّما يَقولُ بَعضٌ مِنكُم لِنَفسِهِ: "إنَّ كُلَّ مَا تَقولُهُ مُدهِشٌ جدًّا، ولكنِّي جَئتُ في هذا الصَّباحِ بِقَلبٍ مَكسورٍ لأنَّ زَواجي مُحَطَّمٌ، أو لأنَّ أبنائي يُسَبِّبونَ المَتاعِبَ، أو لأنِّي خَسِرْتُ عَملي، أو لأنِّي اكتَشَفتُ أنِّي مُصابٌ بالسَّرَطان، أو لأنِّي لا أشعرُ بأنِّي عَلى مَا يُرام، أو لأنِّي وَحيدٌ، أو لأنِّي لا أستطيعُ دَفعَ فَواتيري. فَما صِلَةُ هَذا الأمرِ بِذاك؟" أودُّ أن أقولَ لَكَ إنَّ هُناكَ صِلَةً قَويَّةً بينَ الاثنينِ لأنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ: "اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ".

فأنا أعتقدُ أنَّ السَّببَ في أغلبِ الأحيانِ في أنَّ كُلَّ شَيءٍ يَظْهَرُ وَكَأنَّهُ يَتَداعَى مِن حَولِنا هُوَ أنَّنا لَسْنا العَابِدينَ الَّذينَ يَطلُبُهُم اللهُ. ولكِنْ إنْ عَبَدْنا اللهَ بالرُّوحِ والحَقِّ فإنَّ كُلَّ شَيءٍ آخر سَيَحصُلُ عَلى عِنايَةٍ خَاصَّةٍ مِنَ الرَّبِّ الَّذي يَرْضى عَن عِبادَتِنا. لِذا، قَوِّمْ نَظْرَتَكَ، وانْكرْ نَفسَكَ، وَقَدِّم نَفسَكَ ذَبيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةٌ عِندَ اللهِ مِن خِلالِ عِبادَتِكُم الرُّوحِيَّةِ؛ ثُمَّ دَعُوا اللهَ يَهتَمُّ بالبَقِيَّة.

وبالنِّسبةِ إلى جُزءٍ مِنَّا نَحنُ المَسيحيِّينَ، هَذا يَعني أن تَقْطَعَ عَهدًا حَديثًا وَجَديدًا لا فقط بأن تَعبُدَ الرَّبَّ في كُلِّ مَكانٍ وَكُلِّ زَمانٍ، بَل أيضًا في اجتِماعِ شَعبِهِ المَفدِيِّ، وَأن تَكونَ أمينًا في تَطبيقِ ذلك. فَأنا أشعُرُ بِحُزنٍ شَديدٍ في قَلبي عندما لا يَفهَمُ النَّاسُ أهميَّةَ أن يَعبُدوا اللهَ مَعَ شَعبِهِ بأمانَة.

يا أبانا، اجْلِبْ إلى غُرفةِ الصَّلاةِ الأشخاصَ الَّذينَ تُريدُ مِنهُم أن يَأتُوا. وَكَلِّم قُلوبَنا جَميعًا فيما نَتأمَّلُ في حَقيقةِ أنَّكَ تَدعُونا إلى العِبادَةِ... إلى العِبادَةِ الحَقيقيَّة. وَلَيْتَنا نُجَدِّدُ عَهْدَنا بأنْ نَعْبُدَكَ في كُلِّ الأمكِنَةِ وكُلِّ الأزمِنَةِ، وَأيضًا أن نَكونَ أُمناءَ لجَماعَةِ ذلكَ الهَيكلِ الحَيِّ حيثُ تَلْتَقينا بِطريقةٍ خَاصَّة.

نَشكُرُكَ على كُلِّ مَا أَتَحْتَ لَنا أن نُقَدِّمَهُ لَكَ: عَلى تَرانيمِنا، وَعلى كَلِماتِ التَّسبيحِ، وعلى أفكارِنا، وَعلى قُلوبِنا، وَعلى اعترافِنا. ونَشكُرُكَ لأنَّكَ تَفْتَحُ كَلِمَتَكَ وَتُساعِدُنا على أن نَفهمَ كَيفَ نَعبُدُكَ عِبادَةً أفضَل. لِذا، نَرْجُوكَ أن تَقبَلَ عِبادَتَنا مِن هذهِ السَّاعَةِ يَا رَبُّ. وَفيما نُغادِرُ هَذا المَكان، لَيتَ تِلكَ العِبادَة تَترُكُ أَثَرَها في كُلِّ مَا نَقولُهُ وَنَفعَلُهُ وَنُفَكِّرُ فيهِ حَتَّى يَتَمَجَّدَ يَسوعُ. نُصَلِّي هَذا باسْمِهِ المُبارَك. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize