Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إنجيل مَتَّى والأصحاح السَّابع. سَوفَ أقرأُ النَّصَّ الَّذي سنَدرُسُهُ في هذا الصَّباح، وهو الآيات مِن 15 إلى 20 – الآيات مِن 15 إلى 20. إنجيل مَتَّى، الأصحاح السَّابع والعَدد 15. يَقولُ رَبُّنا: "اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ".

والآن، في ذُروةٍ العِظَةِ البَديعةِ الَّتي قَدَّمَها رَبُّنا، نَجِدُ أنفسَنا أمامَ أَهَمِّ خِيار. وَقد رأينا في الأسبوعِ الماضي تَحديدًا كيفَ أنَّ رَبَّنا يَجْذِبُنا إلى ذلكَ الخِيار. انظروا إلى العَددَيْن 13 و 14 قَليلاً. ففي ذُروةِ العِظَة، أيْ عِندما قَدَّمَ يَسوعُ خُلاصَةَ مَا قَالَهُ، قَالَ مَا يَلي: "اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب الضَّيِّقِ، لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ! مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ!". والآن، كَما رَأينا في المَرَّةِ السَّابقة، يَضَعُ الرَّبُّ أمامَنا خِيارًا ويُرغِمُنا على اتِّخاذِ قَرار. بِعبارةٍ أخرى، إنَّ التَّجاوُبَ الصَّحيحَ مَعَ العِظَةِ على الجَبَل يَقتضي مِنَّا لا أنْ نُبدي إعجابَنا بِها فقط، وَلا أنْ نُهَلِّلَ لِلقِيَمِ الأخلاقيَّةِ الَّتي فيها وَحَسْب.

فالتَّجاوُبُ الوَحيدُ الصَّحيحُ على العِظَةِ على الجَبَل هُوَ أن تَتَّخِذَ قَرارًا. فإمَّا أنْ تَدخُلَ مِنَ البابِ الضَّيِّق وتَسلُك الطَّريقَ الضَّيِّق الَّذي يُؤدِّي إلى الحَياةِ، وَإمَّا أن تَدخُلَ مِنَ البَابِ الواسِعِ وتَسلُك في الطَّريقِ الرَّحْبِ الَّذي يُؤدِّي إلى الهَلاك. فَهذانِ هُما الخِيارانِ الوَحيدانِ المُتاحان. فإمَّا أن تَختارَ دِيانَةَ الإنجازِ الإلهيِّ إذْ تُدركُ خَطيَّتَكَ وتَقبلُ مَا فَعَلَهُ المَسيحُ لأجلِكَ، وَإمَّا أن تَختارَ دِيانَةَ الإنجازِ البَشريِّ حيثُ تُؤمِنُ بأنَّكَ بَارٌّ بِرًّا كَافِيًا. ومِن خِلالِ البابِ الضَّيِّقِ، أنتَ تَمضِي مُتَّكِلاً على استِحقاقاتِ المَسيح. وَهَذا يُشبِهُ، كَما قُلنا في المَرَّةِ السَّابقةِ، المُرورَ مِن بَابٍ دَوَّارٍ ضَيِّقٍ بلا أمتِعَة؛ أيْ أنَّكَ لا تَستطيعُ أن تَحمِلَ شَيئًا مَعَكَ: لا خَطاياكَ، وَلا بِرَّكَ، وَلا أيَّ شَيء.

فأنتَ تَدخُلُ بِمُفردِكَ، وتَدخُلُ عَارِيًا، وتَدخُلُ بِمَشَقَّةٍ كَبيرة، وتُجاهِدُ مِن أجلِ الدُّخولِ مِن ذلكَ البابِ تَائِبًا على خَطاياك. مِن جِهةٍ أخرى، إذا اختَرتَ الطَّريقَ الرَّحْبَ، يُمكِنُكَ أن تَأخُذَ مَعَكَ خَطاياكَ، وأنانِيَّتَكَ، وإرادَتَكَ الذَّاتيَّة، وبِرَّكَ الذَّاتِيَّ. فالبابُ وَاسِعٌ، والطَّريقُ رَحْبٌ وَيَسهُلُ دُخولُهُ والسَّفرُ عليه. لِذا، يَنبغي لكَ أن تَختار. فيَنبغي للجَميعِ أن يَختاروا. فإمَّا أن تَختارَ طَريقَ اللهِ وَإمَّا أن تَختارَ طَريقَ البَشَر. وَإمَّا أن تُؤمِنَ بأنَّ إنجازَكَ البَشريَّ يَضْمَنُ لَكَ مَكانًا في مَلكوتِ اللهِ، وَإمَّا أن تُدركَ أنَّهُ لا يَضمَنُ لكَ ذلك. وَحِينئذٍ فإنَّكَ تَصرُخُ في يَأسٍ إلى المَسيح. هَذا هُوَ ما كانَ يَسوعُ يُحاوِلُ القِيامَ بِهِ: أنْ يُرغِمَنا على اتِّخاذِ قَرار.

وَقد تَحَدَّثَ عَنِ الطَّريقِ الرَّحْبِ في كُلِّ العِظَة. وقَد بَيَّنَ في كُلِّ مَرَّةٍ أشارَ فيها إلى الطَّريقِ الرَّحْبِ أنَّهُ لا يُفيدُ في شَيء. وقد كانَ اليَهودُ يَنظرونَ نَظرةً مَغلوطَةً إلى أنفسِهم، ويَنظرونَ نَظرةً مَغلوطَةً إلى العَالَم، ونَظرةً مَغلوطَةً إلى كلمةِ اللهِ، ونَظرةً مَغلوطَةً إلى الأخلاقِ، ونَظرةً مَغلوطَةً إلى الصَّومِ، ونَظرةً مَغلوطَةً إلى الصَّلاةِ، ونَظرةً مَغلوطَةً إلى العَطاءِ، ونَظرةً مَغلوطَةً إلى المَالِ، ونَظرةً مَغلوطَةً إلى المُمتلكاتِ، ونَظرةً مَغلوطَةً إلى النَّاسِ الآخرين. فقد كانَت كُلُّ تلكَ الأشياءِ مَغلوطَة. لِذا فقد كانَ يَسوعُ يُريهُم خَطَرَ السُّلوكِ في طَريقِ البِرِّ الذَّاتِيِّ، وفي الطَّريقِ الَّذي يَقولُ: "يُمكِنُني القِيامُ بذلكَ بِذاتي. فأنا صَالِحٌ مِن تِلقاءِ نَفسي، وَأنا مُتَدَيِّنٌ مِن تِلقاءِ نَفسي، وأنا لَستُ بحاجَةٍ إلى ذَبيحة، ولستُ بحاجَةٍ إلى الإقرارِ بخطيَّتي، ولستُ بِحاجَةٍ إلى أن أكونَ مِسكينًا في الرُّوح، وَلا أنْ أحزَنَ على خَطايايَ، وَلا أن أجوعَ إلى البِرِّ؛ بَلْ يُمكِنُني أن أدخُلَ المَلَكوتَ بِبِرِّي الذَّاتِيّ".

ولكِنَّ السُّلوكَ في ذلكَ الطَّريقِ لن يُوْصِلَكَ إلى تِلكَ الوُجهَة. فيجبُ أن يَزيدَ بِرُّكَ على ذلك. وَهَذا هُوَ الطَّريقُ الضَّيِّق. لِذا فإنَّنا أمامَ خِيارٍ، أو أمامَ دَعوةٍ إلى اتِّخاذِ قَرار. لِذا، لا يَكفي أن نَسمعَ الرِّسالةَ ونُبدي إعجابَنا بِها، بَل يَجِبُ علينا أن نَتجاوبَ مَعَها. ومِنَ الواضِحِ أنَّ رَبَّنا يُريدُ مِنَّا تَجاوُبًا صَحيحًا في العَدد 13. أليسَ كذلك؟ فَما الَّذي يَقولُهُ: "اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب الضَّيِّق". هَذهِ هِيَ الدَّعوةُ العَظيمةُ الَّتي تَنبُعُ مِن قَلبِ رَبِّنا. وفي كُلِّ العِظَةِ على الجَبلِ، يا أحبَّائي، هَذا هُوَ مَا يَسعى إليه... تِلكَ الجُملة المُنفردة. لا تَستمرُّوا في السُّلوكِ في طَريقِكُم، بَلْ تَعالُوا واسلُكوا في طَريقِ الله.

جَرِّدْ نَفسَكَ مِن بِرِّكَ الذَّاتِيِّ، ومِن كِبريائِكَ، ومِن كِفايَتِكَ الذَّاتِيَّة، ومِن خَطاياكَ، ومِن إرادَتِكَ الذَّاتِيَّة، ومِن أهدافِكَ، وَتعالَ إلى طَريقِ اللهِ، وادخُل مِنَ البابِ الضَّيِّق. وَهُوَ ضَيِّقٌ لأنَّهُ يَنبغي أن تَدخُلَ بمُفرَدِكَ. وَهُوَ ضَيِّقٌ لأنَّهُ لا يُمكِنُكَ أن تَحمِلَ مَعَكَ أيَّ شَيءٍ. وَهُوَ ضَيِّقٌ لأنَّهُ يَنبغي أن تَدخُلَ بِصُعوبَةٍ شَديدة. وَهُوَ ضَيِّقٌ لأنَّهُ يَنبغي أن تَحسِبَ نَفَقَةَ مَعنى أن تَضَعَ نَفسَكَ تَحتَ سُلطانِ يَسوعَ المَسيح. فَهُوَ ضَيِّقٌ جدًّا. والنَّاسُ يَقولون: "المَسيحيُّونَ ضَيِّقو الأُفُقِ جدًّا". أجل. ضَيِّقو الأُفُقِ جدًّا... ضَيِّقُو الأُفُقِ تَمامًا. وَهَذا هُوَ تَمامًا مَا يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس. ثُمَّ يَأتي الرَّبُّ إلى الدَّعوةِ، أو إلى ذُروةِ العِظَة. وَهُوَ يَدعونا إلى اتِّخاذِ قَرار أو إلى الاختيار.

وَهذا ليسَ شَيئًا غَريبًا عَنه. فَقد فَعلَ ذلكَ في مَواضِع أخرى مِنَ الكتاب المقدَّس. فَقلبُ المَسيحِ الحَنونِ، وَالمُحِبِّ، وَاللَّطيفِ، وَالرَّقيقِ يَتوقُ إلى أن يَسلُكَ النَّاسُ في طَريقِهِ القَويم؛ أيْ أن يَترُكوا خَطاياهُم، وإرادَتَهُم الذَّاتِيَّة، وَأن يَأتوا تَائِبينَ عَن خَطاياهُم إلى المَصدرِ الوَحيدِ للبِرِّ الحَقيقيّ. والحَقيقةُ هِيَ أنَّهُ قَالَ في الأصحاح الرَّابعِ والعَدد 17 مِن إنجيلِ مَتَّى: "تُوبُوا!" وَهُوَ يَقصِدُ بذلكَ: "التَفِتُوا وَسِيروا في الاتِّجاهِ الآخَر". وفي إنجيل مَتَّى 11: 28، كَانَ يَسوعُ يُدركُ الحِمْلَ الثَّقيلَ الَّذي يَحمِلُهُ النَّاسُ على كَواهِلِهم بِسَببِ خَطاياهُم، وَيُدركُ الواجِباتِ الدِّينيَّةَ المُستحيلةَ الَّتي يُحاولونَ أن يَقومُوا بها. لِذا فإنَّهُ يَقول: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا [مَاذا؟] أُرِيحُكُمْ". فَسوفَ أحمِلُ كُلَّ تِلكَ الأحمالِ عَنكُم.

وَقد قَالَ في إنجيل يُوحَنَّا والأصحاحِ السَّابِع: "إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ". وَقد قَالَ: إنْ جُعْتُم فَأنا هُوَ "خُبْزُ الحَياة". وَإنْ ضَلَلْتُمْ فَأنا هُوَ "الرَّاعي الصَّالِح". وَقد قال: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ". وَقد قَالَ: "أنا هُوَ القِيامَة". وَقد قَدَّمَ يَسوعُ الدَّعوةَ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّة. وفي سِفْر إشَعْياء، نَجِدُ بِدايَاتِ هذهِ الدَّعوةِ في الأصحاحِ الأوَّل والعَدد 18 إذْ يُقَدِّمُ النَّبيُّ إشَعْياءُ نَفسَ الرِّسالةِ الَّتي قَدَّمَها يَسوعُ المَسيحُ إذْ قَال: "هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العَددِ الَّذي يَليه: "إِنْ شِئْتُمْ وَسَمِعْتُمْ".

فَاللهُ يُريدُ دَائِمًا أن يَغسِلَ خَطايا البَشَرِ؛ ولكِنْ يَنبغي للبَشَرِ دائِمًا أن يُدرِكُوا الحَاجَةَ قَبلَ أن يَبحَثُوا عنِ الحَلّ. وَما لم يُدرِك الإنسانُ خَطاياهُ فإنَّها لَن تَصيرَ كَالثَّلج، وَلَن تَصيرَ كَالصُّوف. وقَد تَكَرَّرَتِ الدَّعوةُ مَرَّةً أخرى في مَوضِعٍ آخرَ مِن سِفْر إشَعْياء؛ وتَحديدًا في الأصحاحِ الخَامِسِ والخَمسين؛ في ذَلكَ النَّصِّ الرَّائِعِ والمَعروفِ الَّذي يَقولُ فيهِ إشَعْياءُ: "أَيُّهَا الْعِطَاشُ". فَهُوَ يَدعُو النَّاسَ قَائِلاً: "أَيُّهَا العِطَاشُ جَمِيعًا". بِعبارةٍ أخرى، عندما تُدرِكُونَ أنَّكُم مُحتاجون، وَأنَّكُم تَشعُرُونَ بالعَطَش، أو عِندَما تَرَوْنَ أنَّ خَطاياكُم قِرْمِزِيَّة أو حَمراء، وعندما تُدركُونَ أنَّكُم مُحتاجون: "هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ..." – بِعبارةٍ أخرى، إن لم تَكُن لَديكُم مَوارِد ذَاتِيَّة، ولم يَكُن لَديكُم المَالَ اللاَّزِمَ لِشراءِ ذلك، ولم يُوجَدُ فيكُم أيُّ صَلاحٍ في ذَواتِكُم: "تَعَالَوْا اشْتَرُوا وَكُلُوا. هَلُمُّوا اشْتَرُوا خَمْرًا وَلَبَنًا بِلاَ فِضَّةٍ وَبِلاَ ثَمَن".

بِعبارةٍ أخرى، عندما لا تَمْلِكونَ أيَّ شَيءٍ يُمكِنُكم أن تُحضِروهُ مَعَكُم، ولا تَملِكونَ أيَّ شَيءٍ تُقَدِّمونَهُ إلى اللهِ، يَكفي أن تَأتُوا وَحَسْب مُتَّكِلينَ على استِحقاقاتِ صَلاحِهِ وَهِبَتِهِ الغَنِيَّة في المَسيح. لِذا، يُمكِنُكم أن تَجِدُوا هذهِ الدَّعوةَ في العهدِ القديمِ، ويُمكِنُكم أن تَجِدوها في العهدِ الجديد. وحَتَّى إنَّهُ يُمكِنُكم أن تَجدوا أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَبلُغُ الذُّروةَ في تِلكَ الدَّعوةِ الأخيرةِ العَظيمةِ في سِفْرِ الرُّؤيا 22: 17 إذْ نَقرأُ: "وَالرُّوحُ وَالْعَرُوسُ يَقُولاَنِ: «تَعَالَ!». وَمَنْ يَسْمَعْ فَلْيَقُلْ: «تَعَالَ!». وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ". ثُمَّ نَقرأُ الجُملةَ التَّاليةَ الرَّائعة: "وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ..." وَهَل تَعلَمونَ مَا هِيَ الكلمةُ الأخيرة؟ "مَجَّانًا" – "مَجَّانًا". فَفي كُلِّ الكتابِ المقدَّسِ هُناكَ هذهِ الدَّعوَة.

ادخُلوا مِنَ البابِ الضَّيِّقِ... تُوبُوا... تَعالُوا إلَيَّ... إنْ عَطِشَ أحَدٌ... تَعالوا بِلا فِضَّةٍ واشتَروا... إنْ كانَت خَطاياكُم قِرمِزِيَّة أو حَمراء فإنَّها تَبْيَضُّ كالثَّلج أو كالصُّوف... والرُّوحُ والعَروسُ يَقولان: "تَعال". فَقَلبُ اللهِ المُحِبِّ يَستَمِرُّ في الخَفَقانِ بِعَطْفٍ تُجاهَ البَشَرِ مِن أجلِ خَلاصِهم وتَغييرِهم. والحَقيقةُ هِيَ أنَّكُم تَجِدونَ في العهدِ القديمِ، وتَحديدًا في سِفْر إرْميا، أنَّ اللهَ يَبكي. فَدُموعُ اللهِ تَنهَمِرُ لأنَّ النَّاسَ أدارُوا ظَهْرَهُم لَهُ. لِذا فإنَّهُ تَعاطُفٌ يُوَجِّهُ دَعوةً إلى البَشَرِ مِن قَلبِ الله. ولكِنْ هَل يُمكِنُني أن أُضيفَ في عُجالَةٍ أنَّ هَذا التَّعاطُفَ يَحْمِلُ تَحذيرًا أيضًا. فاللهُ ليسَ مَحَبَّةً وَحَسْب. فالحَقيقةُ هِيَ أنَّهُ إنْ لم تَسمَع الدَّعوةَ وَتَسلُك في الطَّريقِ الَّذي يُريدُ اللهُ مِنكَ أن تَسلُكَهُ فإنَّ العَدد 13 يَقول إنَّكَ سَتَسيرُ في طَريقٍ يُؤدِّي إلى هَلاكِك.

لِذا فإنَّهُ تَعاطُفٌ مَمزوجٌ بِتَحذير. وَهِيَ مَحَبَّةٌ مَمزوجَةٌ بِدَينونَة. وَدَينونَةُ الأشرارِ الأخيرة هِيَ المَقصودَةُ هُنا. لِذا فإنَّ الرَّبَّ يَقولُ: "انظُروا! المَحبَّةُ تَدعُو، والدَّينونَةُ تَتَوانَى؛ ولكِنَّ الوقتَ سيَحينُ عندما تُوضَعُ المَحبَّة جَانِبًا وتَصيرُ الدَّينونَةُ وَشيكَةً". لِذا، يَجِبُ علينا أن نَسلُكَ في الطَّريقِ الضَّيِّق. فَكُلُّ رَجُلٍ، وكُلُّ امرأةٍ، وكُلُّ شَابٍّ وَشابَّة يَقِفونَ على مُفتَرَقِ طَريقَيْن. فَإلى اليَمينِ هُناكَ البابُ الضَّيِّقُ والطَّريقُ الضَّيِّقُ الَّذي يُؤدِّي إلى الحياةِ، وإلى اليَسارِ هُناكَ الطَّريقُ الواسِعُ والرَّحْبُ الَّذي يُؤدِّي إلى الهَلاك. وكِلا الطَّريقَيْنِ يَحْمِلُ لافِتَةً تَقول: "السَّماء". ولكِنَّ واحِدًا مِنهُما صَحيحٌ، والآخرُ مُجَرَّدُ كِذْبَة. فالأوَّلُ هُوَ دِيْنُ الإنجازِ الإلهِيِّ الَّذي يَقومُ بِهِ الله. والثَّاني هُوَ دِيْنُ الإنجازِ البَشريِّ الَّذي يَقومُ بهِ الإنسان. وَيجبُ عليكَ أن تَختار.

وَهَل تَعلمونَ أنَّهُ ليسَ مِنَ السَّهلِ أن تَدخُلوا مِن ذلكَ البابِ الضَّيِّق؟ "وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ". وَحالَما تَعثُرُ عليهِ، يَجِبُ عليكَ أن تُجاهِدَ كَيْ تَسْلُكَ فيه. وأعتقدُ أنَّ هَذا واحِدًا مِنَ الأسبابِ الَّتي تَجعَلُهُ شَاقًّا حيثُ إنَّهُ يَقِفُ أمامَ هَذَيْنِ البَابَيْنِ عِندَ مُفْتَرَقِ هَذَيْنِ الطَّريقَيْنِ أنبياءٌ كَذَبَةٌ يَفعلونَ كُلَّ ما في وُسْعِهم وقُدرتِهم لِدَفعِكَ في الاتِّجاهِ الخَطَأ. فَهُم يَقِفونَ هُناكَ، ويُحاولونَ أن يُخْفُوا البابَ الضَّيِّق، ويُلَوِّحُونَ للنَّاسِ كَما يُلَوِّحُ شُرطِيُّ المُرورِ بِيَدَيهِ؛ ولكِنَّهُم يُشَجِّعونَ النَّاسَ على السُّلوكِ في الطَّريقِ الرَّحْبِ المُؤدِّي إلى الهَلاك. لِذا فإنَّ يَسوعَ يَقول: "بَعدَ أن قَدَّمْتُ لَكُم الدَّعوة، يَنبغي لي أن أُحَذِّرَكُم أيضًا". وَهَذا يَقودُنا إلى العَدد 15. فَلا بُدَّ مِن تَحذيرِنا مِنَ الأنبياءِ الكَذَبة. لِذا فإنَّهُ يَقول: "اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَة".

فَهُم يَقِفونَ في مُنتصفِ تَقاطُعُ الطَّريقَيْنِ، ويُحاوِلونَ جَاهِدينَ أن يُخْفُوا الطَّريقَ الضَّيِّقَ وَأن يَدفَعُوا النَّاسَ باتِّجاهِ الطَّريقِ الرَّحْب. وَهُم يُحَقِّقونَ نَجاحًا. هَل تَعلَمونَ ذلك؟ أجل، إنَّهُم يُحَقِّقونَ نَجاحًا، بَلْ نَجاحًا كَبيرًا. وإن لم تُصَدِّقوا ذلك، اذهَبُوا مَعي إلى نِهايةِ الطَّريقِ الرَّحْب عندما يَنتَهي كُلُّ شَيء. ويُمكِنُكم أن تَجِدوا ذلكَ في العَدد 22: "كَثِيرُونَ..." – وَهُمْ نَفسُ الكَثيرينَ المَذكورينَ في العَدد 13؛ أيْ هُمُ الكَثيرونَ الَّذينَ سَلَكُوا في الطَّريقِ الرَّحْب. فَالكَثيرونَ الَّذينَ سَلَكُوا فيهِ آنذاكَ سَيَصِلونَ إلى النِّهايَةِ ويَظُنُّونَ أنَّهُم وَصَلوا إلى السَّماء. وَسوفَ يَقولون: "يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأنَا؟ وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ؟ وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟" نَحنُ مُتَدَيِّنون! "فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!"

إنَّهُ الطَّريقُ المَغلوطُ يا أحبَّائي؛ ولكنَّ كَثيرينَ يَسلُكونَ ذلكَ الطَّريق... كَثيرين... كَثيرين... كَثيرينَ لأنَّ هُناكَ أنبياءَ كَذَبة يَدفعونَهُم في ذلكَ الاتِّجاه. لِذا فإنَّ يَسوعَ يَقولُ مَا يَلي: فِيما تَجتَهِدونَ للدُّخولِ مِن ذلكَ البابِ الضَّيِّق، احتَرِزُوا مِن أولئكَ الأشخاصِ الَّذينَ قَد يُضِلُّوكُم. والآن، لكي نَفهمَ مَا يَقولُهُ حَقًّا ونَفهَمَ هذا المَقطَع، أريدُ مِنكُم أن تُلاحِظُوا كَلِمَتَيْنِ في المُخَطَّطِ الَّذي بَينَ أيديكُم: الأولى هِيَ: التَّحذير، والثَّانية هِيَ: المُراقَبة. وفي هذا الصَّباح، سنَنظر إلى التَّحذير. وفي المَرَّةِ القادِمَةِ سنَنظُر إلى المُراقَبة. وأنا مُنزَعِجٌ لأنِّي لَم أتمكَّنَ مِنْ إنهاءِ كُلِّ هَذا المَقطَعِ في السَّاعَةِ الأولى. لِذا، لَنْ أُنهيهِ في هذهِ السَّاعَة لأنَّ الجُزءَ الثَّاني مُهِمٌّ جدًّا جدًّا. وَسَوفَ تَرَوْنَ في أثناءِ دِراسَتِنا لماذا أقولُ ذلك.

ولكِنْ لِنَنظُر أوَّلاً إلى الكلمةِ الرَّئيسيَّة: "التَّحذير". فنحنُ نَقرأُ في العَدد 15: "اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ [أو مُفتَرِسَة، أو كَاسِرَة]". والآن، إنَّ الرَّبَّ وَاضِحٌ جدًّا هُنا. فَهُوَ لا يَترُكُ أيَّ شَكٍّ في أذهانِنا بخصوصِ الأشخاصِ الَّذينَ يَتحدَّثُ عَنهُم. فَنحنُ نَعلَمُ أنَّهُ يَتحدَّثُ عَنِ الأنبياءِ الكَذَبة. والآن، ليسَ مِنَ العَجيبِ أن نَقرأَ ذلكَ في الكتابِ المقدَّس. فَمثلاً، إذا رَجعتُم إلى الأسفارِ الخَمسةِ، ونَظرتُم إلى وَحْيِ الرُّوحِ القُدُس الَّذي جَاءَ لِمُوسَى وَدَوَّنَهُ لَنا مُوسَى، نَجِدُ على سَبيلِ المِثالِ في سِفْرِ التَّثنيةِ والأصحاح 13 تَعليماتِ اللهِ بخصوصِ الأنبياءِ الكَذبةِ في أقدمِ الأزمِنَةِ في تَاريخِه الفِدائِيِّ. استَمِعوا إلى مَا يَقولُهُ سِفْرُ التَّثنية والأصحاح 13:

"إِذَا قَامَ فِي وَسَطِكَ نَبِيٌّ أَوْ حَالِمٌ حُلْمًا، وَأَعْطَاكَ آيَةً أَوْ أُعْجُوبَةً، وَلَوْ حَدَثَتِ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ الَّتِي كَلَّمَكَ عَنْهَا..." – أيْ وَلَوْ تَحَقَّقَ مَا نَطَقَ بِهِ – "...قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا وَنَعْبُدْهَا، فَلاَ تَسْمَعْ لِكَلاَمِ ذلِكَ النَّبِيِّ أَوِ الْحَالِمِ ذلِكَ الْحُلْمَ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ يَمْتَحِنُكُمْ لِكَيْ يَعْلَمَ هَلْ تُحِبُّونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ. وَرَاءَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ تَسِيرُونَ، وَإِيَّاهُ تَتَّقُونَ، وَوَصَايَاهُ تَحْفَظُونَ، وَصَوْتَهُ تَسْمَعُونَ، وَإِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، وَبِهِ تَلْتَصِقُون".

"وَذلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الْحَالِمُ ذلِكَ الْحُلْمَ يُقْتَلُ، لأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالزَّيْغِ مِنْ وَرَاءِ الرَّبِّ إِلهِكُمُ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَفَدَاكُمْ". بِعبارةٍ أخرى، لَقد قالَ مُوسَى للشَّعب: عندما تَجِدونَ نَبِيًّا كَاذِبًا، اقتُلوه". فَهُم خَطِرونَ جدًّا. وَهُمْ مُهْلِكون. ونَقرأُ في سِفْرِ إشَعْياء 30: 10، بَلِ ابتِداءً مِنَ العَددِ التَّاسِع: "لأَنَّهُ شَعْبٌ مُتَمَرِّدٌ، أَوْلاَدٌ كَذَبَةٌ، أَوْلاَدٌ لَمْ يَشَاءُوا أَنْ يَسْمَعُوا شَرِيعَةَ الرَّبِّ. الَّذِينَ يَقُولُونَ لِلرَّائِينَ: «لاَ تَرَوْا»، وَلِلنَّاظِرِينَ: «لاَ تَنْظُرُوا لَنَا مُسْتَقِيمَاتٍ. كَلِّمُونَا بِالنَّاعِمَاتِ. انْظُرُوا مُخَادِعَاتٍ". إنَّهُ أمرٌ مُدهِش! فإشعياءُ يَقولُ إنَّهُ سيَأتي أُناسٌ يُريدونَ أن يَتنبَّأوا بهذهِ الأمورِ، وإنَّهُم سَيَجِدونَ أُناسًا يُريدونَ مِنهُم أن يَفعلوا ذلك.

فَهُناكَ سُوقٌ دَائِمًا للأنبياءِ الكَذَبَة لأنَّ النَّاسَ لا يُريدونَ أن يَسمَعُوا الحَقَّ. فَهُم لا يُريدونَ أن يَسمَعوه. لِذا، هُناكَ دَائِمًا مَن يَسمَعُ للأنبياءِ الكَذَبة. وَقد تَحَدَّثَ إرْميا مِرارًا، ومَرَّةً تِلوَ الأخرى، ابتِداءً مِنَ الأصحاحِ الخَامِسِ إلى الأصحاحِ الثَّالثِ والعِشرينَ عَنْ صِفاتِ الأنبياءِ الكَذَبة. وَقَد قَدَّمَ التَّحذيرَ تِلْوَ التَّحذيرِ تِلْوَ التَّحذيرِ تِلوَ التَّحذير. وعِندَما تَصِلونَ إلى العهدِ الجديدِ، تَقرأونَ على سَبيلِ المِثالِ في إنجيل مَتَّى 24: 11: "وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِين". وَهَا هِيَ الكلمة "كَثيرين" مَرَّةً أخرى. فَهُناكَ أنبياءٌ كَذَبَةٌ كَثيرونَ يُضِلُّونَ أُناسًا كَثيرين. لِذا فإنَّ كَثيرينَ يَسلُكونَ ذلكَ الطَّريق، وكَثيرينَ يَقولونَ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ" فيَقولُ لَهُم: "أنا لا أعرِفُ أيًّا مِنكُم يَا مَعشَرَ الكَثيرين! أنا لا أعرِفٌ أيًّا مِنكُم".

"ولكِنَّنا تَنَبَّأنا باسْمِكَ!" ويُمكِنُكم أن تَرَوْا أنَّ الأنبياءَ الكَذَبةَ يَنْتَهونَ نَفسَ النِّهايةِ الَّتي يَنتَهي إليها الأشخاصُ السُّذَّجُ الَّذينَ أَضَلُّوهُم. فَهُمْ يَقولونَ مَا يَقولون، ولكِنَّ أقوالَهُم ليسَت صَحيحَة. لِذا، سَوفَ يَأتي أنبياءٌ كَذبةٌ كَثيرونَ ويُضِلُّونَ كَثيرين. ثُمَّ نَقرأُ في العَدد 24 مِن إنجيل مَتَّى والأصحاح 24: "لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا". فَسوفَ يَقومُ مُسَحاءُ كَذَبة... مُسَحاءُ كَذَبَة. فَسوفَ يُحاولونَ أن يُقَدِّمُوا أنفسَهُم كَما لو أنَّهُم المَسيح؛ ولكِنَّهُم زَائِفونَ، وَمُضِلُّونَ، وَكاذِبون. ونَقرأُ في رِسالةِ رُومية 16: 17: "وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ، خِلاَفًا لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ لأَنَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ. وَبِالْكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ". وَيَقولُ بُولسُ لِتيموثاوس: "تَابِعِينَ...تَعَالِيمَ شَياطِين". وَقد قَالَ رُوحُ اللهِ لبُطرُس: "يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ". وَيَقولُ يُوحَنَّا: "امْتَحِنُوا الأَرْوَاح" [في رِسالة يوحنَّا الأولى 4: 1].

لِذا فإنَّ الكتاب المقدَّس يُحَذِّرُنا المَرَّةَ تِلوَ الأخرى تِلو الأخرى مِنَ الأنبياءِ الكَذَبة. فَسوفَ يَكونونَ مَوجودينَ، وَهُمْ مَوجودونَ دَائِمًا. فَقَد جَاءَ الكَثيرُ مِنَ الأنبياءِ الكَذبة، وَسَوفَ يَأتي الكَثيرُ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبة طَالَما أنَّنا نَعيشُ على هذهِ الأرض. فَإلى أنْ يَأتي يَسوعُ سَيَظَلُّونَ مَوجودينَ هُنا. والآن، أريدُ مِنكُم أن تُفَكِّروا مَلِيًّا في النُّقطةِ التَّاليةِ مَعي. لِذا، أريدُ أن أَذكُرَ لَكُم أربعَ كلماتٍ تُشْرَحُ التَّحذيرَ المَذكورَ في العَدد 15:

الكلمةُ الأولى هِيَ: التَّعريف... التَّعريف. وأريدُ مِن خلالِ ذلكَ أن أُعَرِّفَ لَكُم مَن هُوَ النَّبِيُّ الكَاذِب. فَمَن هُوَ النَّبِيُّ الكَاذِب؟ مَنِ الأشخاصُ الَّذينَ نَتعامَلُ مَعَهُم حَقًّا في هذا العَدد؟ اسمَحُوا لي أن أرجِعَ إلى مَا قَبلَ ذلك. فَمُنذُ سُقوطِ الإنسانِ، مِنَ الواضِحِ أنَّ الإنسانَ ضَالٌّ جدًّا. فقد أَدارَ الإنسانُ ظَهرَهُ للهِ، وابتعدَ عَنِ الله. فَلا أَحَدَ يَطلُبُ اللهَ (كَما جَاءَ في رِسالة رُومية والأصحاح الثَّالث)، بَلْ إنَّ البَشَرَ يَهرُبونَ مِنَ الله. وَهُم يَركُضونَ إلى جَهَنَّمَ بأقصى سُرعةٍ مُمكِنَة. وَلا يُوجَدُ بَينَهُم شَخصٌ يَستطيعُ أن يَجعَلَهُم يَستَديرونَ لأنَّ الإنسانَ لا يَملِكُ في ذاتِهِ هذهِ القُدرة. لِذا، كانَ لا بُدَّ أن يَختارَ اللهُ أشخاصًا مُعَيَّنينَ، وأن يَفدِيَهُم، وَأن يُرسِلَهُم إلى البَشَرِ كي يُرْجِعُوا قَلبَ الإنسانِ إلى الله. وَهَؤلاءِ هُم أنبياؤُهُ. وَتَجِدونَ في العهدِ القديمِ وَالعهدِ الجديدِ أنَّ النَّبِيَّ الحَقيقيَّ كَانَ يَتَّصِفُ بِصِفَتَيْن: أنَّهُ جَاءَ بِمَأمورِيَّةٍ إلهِيَّة، وَأنَّهُ يَحمِلُ رِسالَةً إلهِيَّة.

فقد كَانَ يُدْعَى مِنَ اللهِ، وكَانَ يُعطَى مُحتواه مِنَ الله. فقد كانَ يُقَدِّمُ رِسالةَ اللهِ، وَكانَ رَجُلَ الله. فقد كانَ اللهُ يَختارُ أشخاصًا لِعَمَلِهِ الاستراتيجيِّ جدًّا هَذا. وكانَ النَّبِيُّ الحَقيقيُّ صَوتَ الله. فَإنْ رَجَعْتُم على سَبيلِ المِثالِ إلى سِفْر الخُروجِ والأصحاحِ الرَّابع، ستَجِدونَ أنَّ الرَّبَّ يَقولُ لِمُوسَى: "يا مُوسَى، لا تَقلَق بشأنِ مَا ستَقولُه". فَقد كانَ مُوسَى يُجادِلُ اللهَ بخصوصِ مَشاكِلِ النُّطْقِ لَديهِ فَقالَ اللهُ لَهُ: "يَا مُوسَى، أنا سَأضَعُ كَلامِي في فَمِك". وَقبلَ ذلك، دَعا اللهُ مُوسَى في حَادِثَةِ العُلَّيْقَةِ المُشتَعِلَةِ إلى خِدمَتِهِ النَّبويَّة. لِذا فقد كانَتْ هُناكَ مَأموريَّةٌ مِنَ اللهِ، وكانَ هُناكَ مُحتَوى مِنَ اللهِ. وَكانَ هَذا هُوَ كُلُّ دَوْرِ النَّبِيّ. فَقد كانَ رَجُلَ اللهِ الَّذي يُقَدِّمُ رِسالَةَ الله.

وَمَا إنْ أَمَرَ اللهُ أنبياءَهُ بالتَّكلُّمِ بالرِّسالةِ الحَقيقيَّةِ، وبأن يَكونُوا الرُّعاةَ الحَقيقيِّينَ الَّذينَ يُعيدونَ القَطيعَ الضَّالَّ إلى اللهِ، حَتَّى ابتدأَ الشَّيطانُ بعَمليَّةِ التَّزوير. وعندما تَدرُسونَ العهدَ القديمَ، سَتَجِدونَ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّةِ تِلوَ المَرَّةِ تِلوَ المَرَّةِ مُشكلةَ الأنبياءِ الكَذَبة. فَهُم مَوجودونَ في كُلِّ مَكان. وَهُم مَوجودونَ في كُلِّ العهدِ القديمِ – كَما هُمْ في كُلِّ مَكانٍ اليوم. وفي سِفْر إرْميا، على سبيلِ المِثال، يُمكِنُنا أن نَصرِفَ أيَّامًا في دِراسَةِ مَا يَقولُهُ إرْميا وَحدُهُ عَنِ الأنبياءِ الكَذَبة لأنَّهُ يَتحدَّثُ عنهُم أكثرَ مِن أيِّ شَخصٍ آخر. ولكِنَّنا نَقرأُ في سِفْرِ إرْميا 14: 14: "فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «بِالْكَذِبِ يَتَنَبَّأُ الأَنْبِيَاءُ..." وَهُنا يَأتي المَكْرُ: "بِاسْمِي". والآن، اسمَعوني: الأنبياءُ الكَذَبَةُ يَتَنَبَّأونَ بالكَذِبِ باسْمي.

فَهُمْ يَأتُونَ باسْمِ اللهِ، ويَدَّعونَ أنَّهُم يُمَثِّلونَ اللهَ، وَيَقولونَ إنَّهُم يَتكلَّمونَ بِكلامِ اللهِ؛ ولكنَّهُم كَاذِبونَ لأنَّهُ يَقولُ: "لَمْ أُرْسِلْهُمْ، وَلاَ أَمَرْتُهُمْ، وَلاَ كَلَّمْتُهُمْ". فأنا لم أُرسِلهُم، ولم أُعطِهِم رِسالةً. فَهُم أنبياءُ كَذَبة. وَهُمْ مُرْسَلونَ لإيقاعِ النَّاسِ في الضَّلال. وَهُمْ يُتْقِنونَ عَمَلَهُم. وفي سِفْر إرْميا 5: 31، يَقولُ إرْميا: "اَلأَنْبِيَاءُ يَتَنَبَّأُونَ بِالْكَذِبِ... وَشَعْبِي هكَذَا أَحَبَّ". فَقَدْ أحَبُّوا ذلكَ لأنَّ الأنبياءَ الكَذَبَةَ يَقولونَ لَهُم ما يَرغَبونَ في سَماعِه. وهَذا يُشبِهُ مَا سيَحدُثُ في المُستقبلِ عندما يَجْمَعُ النَّاسُ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ. لِذا فَقد كانَ الشَّيءُ نَفسُهُ يَحدُثُ في العهدِ القديم. فَقد كَانُوا يَقولونَ مَا يَرغَبُ النَّاسُ في سَماعِه، وَكانُوا يَقولونَ عِباراتٍ لَطيفةً يُحِبُّها الجَميعُ، وكانُوا يَجعَلونَ الجَميعَ يَشعُرونَ بمَشاعِرَ جَيِّدة. ولكِنَّهُ كَذِب.

وَفي سِفْر إرْميا 23: 14، يَقولُ النَّبِيُّ: "وَفِي أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ رَأَيْتُ مَا يُقْشَعَرُّ مِنْهُ. يَفْسِقُونَ وَيَسْلُكُونَ بِالْكَذِبِ، وَيُشَدِّدُونَ أَيَادِيَ فَاعِلِي الشَّرِّ حَتَّى لاَ يَرْجِعُوا الْوَاحِدُ عَنْ شَرِّهِ. صَارُوا لِي كُلُّهُمْ كَسَدُومَ، وَسُكَّانُهَا كَعَمُورَةَ. لِذلِكَ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ عَنِ الأَنْبِيَاءِ: هأَنَذَا أُطْعِمُهُمْ أَفْسَنْتِينًا وَأَسْقِيهِمْ مَاءَ الْعَلْقَمِ، لأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ خَرَجَ نِفَاقٌ فِي كُلِّ الأَرْضِ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: لاَ تَسْمَعُوا لِكَلاَمِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ، فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَكُمْ بَاطِلاً. يَتَكَلَّمُونَ بِرُؤْيَا قَلْبِهِمْ لاَ عَنْ فَمِ الرَّبِّ".

فَهُم يجعَلونَكُم تَفْتَخِرونَ، ويَنفُخونَكُم. فَهُم أشرارٌ، وجَسَدِيُّونَ، وفَاسِقونَ، وَهُمْ يُشَدِّدونَ أيادي فَاعِلي الشَّرِّ. فَهُم أشرارٌ؛ ولكنَّهُم يَقولونَ مَا تَرغَبونَ في سَماعِه. كذلكَ فإنَّهُ يَتحدَّثُ عَنهُم في الأصحاحِ الثَّالثِ والعِشرين والعَدد 21 فيقول: "لَمْ أُرْسِلِ الأَنْبِيَاءَ بَلْ هُمْ جَرَوْا. لَمْ أَتَكَلَّمْ مَعَهُمْ بَلْ هُمْ تَنَبَّأُوا". ثُمَّ إنَّهُ يُلَخِّصُ ذلكَ في العَدد 28 فيقول: "اَلنَّبِيُّ الَّذِي مَعَهُ حُلْمٌ فَلْيَقُصَّ حُلْمًا، وَالَّذِي مَعَهُ كَلِمَتِي فَلْيَتَكَلَّمْ بِكَلِمَتِي بِالْحَقِّ". فَهُوَ يَقولُ: "لا أريدُ أن أُسْكِتَ الأنبياءَ الحَقيقيِّينَ والرَّائِينَ الحَقيقيِّينَ، بَلِ الكَذَبَة فقط". لِذا فقد كَانَ العهدُ القديمُ يُحَذِّرُ دَائِمًا مِن أنَّهُ سيَكونُ هُناكَ أنبياء كَذَبَة.

وَفي سِفْر زَكرِيَّا والأصحاح الحادي عَشَر، هُناكَ صُورةٌ عَنْ رَاعٍ كَاذِبٍ؛ وَهِيَ صُورَةٌ حَيَّةٌ جدًّا. لِذا، أريدُ أن أقرأَ النَّصَّ عَلى مَسامِعِكُم. استَمِعُوا إلى مَا يَلي: "هأَنَذَا مُقِيمٌ رَاعِيًا فِي الأَرْضِ لاَ يَفْتَقِدُ الْمُنْقَطِعِينَ". هَل يُمكِنُكم أن تَتخيَّلُوا رَاعِيًا لا يُبالي بالبحثِ عنِ الخَروفِ الضَّالّ؟ وَهل يُمكِنُكم أن تَتخيَّلوا كيفَ سيَكونُ ذلكَ الرَّاعي؟ ثَانيًا: "وَلاَ يَطْلُبُ الْمُنْسَاقَ". فَهُوَ لا يُساعِدُ البَتَّةَ الخَروفَ الصَّغيرَ الَّذي يَضيعُ عَنِ القَطيع، وَلا يُحاولُ أن يَفعلَ مَا يَنبغي لتِقديمِ الرِّعايَةِ لَهُ. "وَلاَ يَجْبُرُ الْمُنْكَسِرَ". فَهُوَ لا يَفعلُ أيَّ شَيءٍ لأجلِ الخِرافِ المَجروحَةِ أوِ المَكسورَة. "وَلاَ يُرَبِّي الْقَائِمَ. وَلكِنْ يَأْكُلُ لَحْمَ السِّمَانِ وَيَنْزِعُ أَظْلاَفَهَا". والآن، مَا نَوعُ هَذا الرَّاعي؟

مَا نَوعُ هَذا الرَّاعي الَّذي يَأكُلُ الخِرافَ السِّمان ويُظهِرُ كُلَّ عَداوَةٍ لَها؟ والفِكرةُ مِن نَزْعِ أَظلافِها هِيَ أنَّهُ يُمَزِّقُ حَتَّى الأظلافَ لكي يُخرِجَ مِنها أيَّة كَميَّة مُمكِنَةٍ مِنَ اللَّحْم. مَا نَوعُ هَذا الرَّاعي؟ واللهُ يَقول: "وَيْلٌ لِلرَّاعِي الْبَاطِلِ". فَهُناكَ دَينونَة. "اَلسَّيْفُ عَلَى ذِرَاعِهِ وَعَلَى عَيْنِهِ الْيُمْنَى. ذِرَاعُهُ تَيْبَسُ يَبْسًا، وَعَيْنُهُ الْيُمْنَى تَكِلُّ كُلُولاً". بِعبارةٍ أخرى، سَوفَ يَدينُهُ اللهُ. والآن، هَذِهِ صُورةٌ مُستقبليَّةُ لِضِدِّ المَسيحِ الَّذي هُوَ نَموذَجٌ لِكُلِّ الأنبياءِ الكَذَبة. فَهُوَ لا يُبالي البتَّة بالخِراف. وَهُوَ يَتَنَكَّرُ في هَيئَةِ المَسيحِ ويَتظاهَرُ بأنَّهُ المَسيح. والحَقيقةُ هِيَ أنَّهُ يُمُزِّقُ القَطيعَ، ويَنْهَشَهُ، ويُقَطِّعُهُ.

وَقد كانَ الكَتَبَةُ والفَرِّيسيُّونَ أمثلةً نَموذَجِيَّةً على ذلك. وَلا عَجَبَ أنَّهُم صَلَبوا يَسوعَ في الحَقيقة. وَما أعنيهِ هُوَ أنَّهُ نَزَعَ الأقنِعَةَ عَنهُم حَرفيًّا بِلا هَوادَة. فَقد كَانُوا الأشخاصَ الَّذينَ يَتَباهَوْنَ بأنَّهُم صَالِحونَ، وَبأنَّهُم أبرارٌ؛ ولكِنَّهُم كَانُوا جَشِعينَ، وَيَطلُبونَ مَا لأنفُسِهم، ويَخدِمونَ أنفسَهُم، ويَستَغِلُّونَ النَّاسَ لتَحقيقِ غَاياتِهم. لِذا فقد كانَ الأنبياءُ الكَذبةُ مَوجودينَ في زَمنِ يَسوعَ، وفي أزمِنَةِ العهدِ القديمِ، وسيَكونونَ مَوجودينَ في الأزمنةِ المُستقبليَّة، وَهُم مَوجودونَ الآن. والعَهدُ الجَديدُ يُطلِقُ عَليهِم أسماءً عَديدة. فَهُوَ يُسَمِّيهِم أنبياءَ كَذَبَة، وإخوةً كَذَبَة (في 2كورنثوس 11: 26)، ورُسُلاً كَذَبَة (في 2كورنثوس 11: 13)، ومُعَلِّمينَ كَذَبَة (في 2بُطرس 2: 1)، وَمُتَكَلِّمينَ كَذَبَة (في 1تيموثاوس 4: 2)، ومُسَحاءَ كَذَبَة (في إنجيل مَتَّى 24: 24).

والكلمة "كَذَبة" تَعني أنَّهُم زَائِفونَ، وغَيرُ صَادِقينَ، وَمُراوِغونَ، ومُزَيَّفون. ولكِنَّهُم يَنْجَحونَ دَائِمًا في اجتِذابٍ جُمهورٍ لَهُم. فَهُناكَ دَائِمًا وَأبدًا جُمهورٌ لَهُم. وَقَد قَالَ يَسوعُ في إنجيل يُوحَنَّا 8: 45 على سَبيلِ المِثال: "وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي". فأنتُم لا تَقدِرونَ أن تَسمَعوا الحَقَّ، بَل تَسمَعونَ الأكاذيبَ لأنَّكُم "مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ" الَّذي هُوَ "أَبُو [مَنْ؟] الْكَذَّابِ". فأنتُم تَسمعونَ الأكاذيبَ، ومُنفَتِحونَ للأكاذيب. ونَقرأُ في سِفْرِ إرْميا 5: 31: "وَشَعْبِي هكَذَا أَحَبَّ". لِماذا؟ لأنَّهُم مِن أبيهِم إبليس الَّذي هُوَ أبو الكَذَّاب. وَهُم يَسمَعونَ أكاذيبَهُ جَيِّدًا. فَهُم يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ كَذَبَة. اسمَعوني: هُناكَ جُمهورٌ في كُلِّ مَكانٍ للأنبياءِ الكَذَبة. وَهُمْ كذلكَ وَحَسْب: أنبياءٌ كَذَبَة. وَإنْ كَانَ يَنبغي لأحدٍ أن يَفهَمَ ذلكَ فَهُوَ نَحن.

وفي رسالة أفسُس 5: 6، يَقولُ بولُس: "لاَ يَغُرَّكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ بَاطِل". لا تَسمَحُوا لأحدٍ أن يَخدَعَكُم بِكلامٍ فَارِغ. ونَقرأُ في رسالة كولوسي 2: 8: "اُنْظُرُوا أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِالْفَلْسَفَةِ [أيْ بِالحِكمَةِ البَشريَّةِ] وَبِغُرُورٍ بَاطِل". لِذا فإنَّ التَّحذيرَ يَبتَدِئُ بالتَّعريف: فالنَّبِيُّ الكَاذِبُ هُوَ شَخصٌ لم يَحصُل على تَكليفٍ مِنَ اللهِ، ولم يَحصل على رِسالَةٍ مِنَ الله. لِنَنتَقِل إلى الكلمةِ الثَّانيةِ وَهِيَ: "الخَطَر". فالعَدد 15 يُخبِرُنا لا فَقَط مَن يَكونُ هَؤلاء، بَل يُخبرُنا أيضًا لِماذا يَنبغي لنَا أن نَحتَرِز مِنهُم: لأنَّهُم خَطِرونَ جدًّا. فَهُم خَطِرونَ جدًّا. والآن، أريدُ أن تَستَمِعُوا إليَّ، يا أحبَّائي، لأنَّنا قَد نَصيرُ جَميعًا فَريسةً سَهلةً لهؤلاءِ النَّاس. فَهُم أُناسٌ خَطِرون.

لِذا فإنَّنا نَقرأُ: "احْتَرِزُوا". وهَذِهِ الكلمةُ بِمُفردِها كَفيلَةٌ بأن تَجعلَكُم تَعلَمونَ أنَّهُم خَطِرون. "احْتَرِزُوا". فعندما أرى لافِتَةً تَقولُ: "احَترِز" فإنِّي أَتوقَّف. فأنا أخافُ أن أرى غوريلا، أو كَلبًا ضَخمًا، أو أن أسقُطَ مِن مَكانٍ مُرتفِع، أو مِن أن تَصعَقَني الكَهرَباء. فعندما أرى الكلمةَ "احتَرِز" فإنِّي أتوقَّف. فأنا لا أريدُ أن أتقدَّمَ أكثر. فَهِيَ كلمةٌ قَويَّة. وَهِيَ تَعني حَرفِيًّا في اللُّغةِ اليُونانِيَّة: "احْمِ ذِهْنَكَ مِن"، أو: لا تُعَرِّض ذِهنَكَ البَتَّة لتأثيرِ نَبِيٍّ كَاذِب. لا تَلتَفِت لَهُ، وَلا تُعْطِهِ اهتِمامًا، وَلا تَتْبَعْهُ، وَلا تُراقِبْهُ، وَلا تُكَرِّس نَفسَكَ لَهُ، وَلا تُرَكِّز ذِهنَكَ في مُحيطِه. فَهُم خَطِرون، وَهُم يَخدَعونَ العُقولَ، وَهُم يُسَمِّمونَ النَّفس. وكما تَرَوْنَ، يُمكِنُنا أن نَرى نَتائِجَ مَا فَعلوه في رِسالة بُطرس الثانية: "وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ تَهْلُكَاتِهِمْ".

فَهُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ يَتَسَكَّعونَ على الطَّريقِ الرَّحْبِ ظَنًّا مِنهُم أنَّهُم مُتَدَيِّنونَ ويَتبَعونَ هَذا الزَّمَّارَ المُخادِعَ الَّذي سيَقودُهُم إلى الدَّينونَة. وبُطرسُ يُلَقِّبُهُم بالألقابِ التَّاليةِ؛ وهي ألقابٌ تُشيرُ إلى خَطَرِهم. فَهُوَ يَصِفُهُم بأنَّهُم كالحَيَواناتِ غَيْر النَّاطِقَة، ويَصِفُهُم بأنَّهُم أَدْنَاسٌ وَعُيُوبٌ، ويَصِفُهُم بأنَّهُم خَادِعُونَ النُّفُوسَ غَيْرَ الثَّابِتَة، وَيَصِفُهُم بأنَّهُم يَخْدَعُونَ بِشَهَوَاتِ الجَسَد. كَما أنَّ يَهوذا يَصِفُهُم بأنَّهُم كالحَيَواناتِ غَيْر النَّاطِقَة، وبأنَّهُم صُخُورٌ [أو بُقَعٌ أو سُمومٌ] فِي وَلاَئِمِكُمُ الْمَحَبِّيَّةِ. وَهُوَ يَقولُ إنَّهُم مُراؤونَ لأنَّهُم يُتَمَلَّقونَ النَّاسَ مِن أجلِ مَنفَعَتِهم الشَّخصيَّة. فَهُم خَطِرونَ، وَهُمْ مَاكِرون. لِذا، مِنَ الأفضلِ أن تُعَانِقَ أفعَى كُوبرا، ومِنَ الأفضلِ أن تَرقُدَ بِجانِبِ أَسَدٍ جَائِع، ومِنَ الأفضلِ أن تَشرَبَ زُجاجَةَ سُمٍّ عَلى أن تَقتَرِبَ مِن نَبِيٍّ كَاذِب.

صَحيحٌ أنَّ تِلكَ الأمورَ قَد تُهْلِكُ الجَسَدَ، ولكِنَّ الأنبياءَ الكَذَبَةَ يَخْدَعونَ الأذهانَ وَيُفسِدونَها. والآن، لِماذا هُمْ خَطِرونَ جدًّا؟ نَقرأُ في نِهايةِ العَدد 15: "لأنَّهُم مِنْ دَاخِل"؛ أيْ في الحَقيقةِ، وَفي الوَاقِع، مِن دَاخِل، وليسَ ظَاهِريًّا، إنَّهُم "ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ" وَمُفتَرِسَة. وفي سِفْر حِزْقيال 22: 27 و 28، يَستخدِمُ حِزْقيال نَفسَ الكَلِمَة. لِذا فإنَّنا نَراها ليسَ فقط في العهدِ الجديدِ، بَل في العهدِ القديمِ أيضًا. واسمَحُوا لي أن أُحَدِّثَكُم عَن ذلكَ قَليلاً. إنَّ أكبرَ عَدُوٍّ للخِرافِ في فِلَسطين هُوَ الذِّئْب. فَهُوَ العَدُوُّ الطَّبيعيُّ الَّذي يَجُوبُ التِّلالَ ويَرى قَطيعًا. وفي اللَّحظةِ المُناسبةِ تَمامًا يَرى خَروفًا فَيَخرُجُ مِن مَخبَئِهِ ويخْطَفُ ذلكَ الخَروفَ ويُمَزِّقُهُ إرْبًا إرْبًا. ولا شَكَّ في أنَّ الخَروفَ لا يَستطيعُ الدِّفاعَ عَن نَفسِهِ البتَّة أمامَ ذِئْبٍ. فَهُوَ عَاجِزٌ عَنِ الدِّفاعِ عَن نَفسِه.

ولكِنَّ الرَّاعي الصَّالِح، بِحَسَبِ مَا جَاءَ في إنجيل يُوحَنَّا والأصحاحِ العَاشِر، وَكَما وَضَّحَ لَنا يَسوعُ نَموذَجَ وَمَبدأَ عَمَلِ الرَّاعي الصَّالِح، فإنَّ الرَّاعي الصَّالِحَ يَبقى حَذِرًا دائمًا مِنَ الذِّئاب. فالرَّاعي الصَّالِح يَهتمُّ بِقَطيعِه. لِذا فإنَّهُ يُراقِبُ، ويَبقى مُتَنَبِّهًا وَحَذِرًا. ونَقرأُ في إنجيل يُوحَنَّا والأصحاحِ العَاشِرِ عَن ثَلاثةِ أنواعٍ مِنَ الأفراد. فَهُناكَ الرَّاعي الصَّالحُ الَّذي يَهتمُّ بِخِرافِه ويَبذُلُ حَياتَهُ عَن قَطيعِه، ويَفعلُ كُلَّ شَيءٍ يَنبغي أن يَفعلَهُ لإبقائِها في مَأمَنٍ مِنَ الذِّئاب. وَهُناكَ الأجيرُ، أوِ الرَّاعي الأجيرُ الَّذي حَالَما يَرى الذِّئْبَ فإنَّهُ يَفعلُ مَاذا؟ يَهرُبُ قَائِلاً: "إنَّهُ مُجَرَّدُ عَمَلٍ بالنِّسبيِ إليَّ! سَأخرُجُ مِن هُنا!" فَإنْ سَاءتِ الأمورُ فإنَّهُ يَهرُب.

وَهَذا يُشيرُ إلى الأشخاصِ الَّذينَ يَعمَلونَ في مِهَنٍ مَسيحيَّةٍ مِنْ أجْلِ الأَجْر، ولا يُريدونَ أيَّ شَيءٍ مِنَ المَتاعِب، بَل يُريدونَ البَريقَ، ويُريدونَ أن يَقبُضُوا مُرَتَّباتِهم. وَنَحنُ لَدينا هَذا النَّوع مِنَ الأشخاصِ أيضًا. ولكِنَّ الأُجَراءَ سَيِّئون. وعلى الرَّغمِ مِن ذلك، هُناكَ مَن هُم أسوأُ مِنهُم وَهُمُ الذِّئاب. فالأُجَراءُ يَهرُبونَ وَحَسْب. أمَّا الذِّئابُ فَتَفتَرِسُ الخِراف. لِذا فإنَّ الذِّئابَ هِيَ أَلَدُّ الأعداء. والرَّاعي الصَّالِحُ يَحمي القَطيع. أمَّا الأَجيرُ (أوِ الشَّخصُ الَّذي يَعمَلُ مِن أجلِ المَالِ فقط) فَيَتَخَلَّى عَنِ القَطيع. ولكِنَّ النَّبيَّ الكَاذِبَ يُقَطِّعُ القَطيعَ وَيُمَزِّقُهُ وَيُهلِكُهُ. ولماذا هُمُ الأسوأ؟ لأنَّهُم ذِئاب "خَاطِفَة". وتلكَ الكلمةُ تَعني مَا تَقول. فالكلمةُ اليونانيَّةُ، أوِ الفِعلُ اليُونانِيُّ يَعني: "يَخْطَف" أو "يَفتَرِس". ويُمكِنُكم أن تَرَوْا الصُّورةَ إذْ إنَّ الذِّئبَ يَغرِزُ أنيابَهُ في الخَروفِ وَيَقتُلُهُ.

وَهِيَ تُستخدَمُ أيضًا لِوَصفِ شَخصٍ استِغلاليٍّ أوِ انتِهازِيٍّ في إنجيل لُوقا، وأيضًا في رِسالة كورنثوس الأولى والأصحاحِ الخَامِس. فَهُوَ شَخصٌ استِغلاليٌّ أو خَاطِفٌ. فَهُم شَرِسونَ، يا أحبَّائي، وبَلا رَحمَة، ومُفتَرِسون. لِذا فإنَّهُم خَطِرونَ جدًّا. هَذا هُوَ مَا يَقولُه. والآن، رَكِّزُوا مَعي: إنَّهُم خَطِرونَ جدًّا؛ أيِ الأنبياءُ الكَذَبة، حَتَّى إنَّهُ يَنبغي لنا أن نَحْتَرِزَ مِنهُم وَأنْ نَتَجَنَّبَ حَتَّى الاقترابَ مِنهُم. فَمِن جِهَة، حَتَّى لو لم يُؤثِّرُوا فينا، إنْ تَبِعناهُم، قَد يَظُنُّ أُناسٌ أنَّنا نُوافِقُهم. وَقد يَتَعرَّضُ شَخصٌ آخر أقَلُّ قُدرةً مِنَّا على التَّمييزِ إلى الافتِراس. فَهُم خَطِرونَ جدًّا جدًّا. واسمَحُوا لي أن أُبَيِّنَ لَكُم سَبَبَ كَلامي هَذا. في رِسالةِ يَهوذا، في تلكَ الرِّسالةِ الصَّغيرةِ البَديعَةِ عَنِ الارتِدادِ، في نِهايةِ الرِّسالةِ، هُناكَ مَقطَعٌ أريدُ أن أقرأهُ على مَسامِعِكَم.

وأعتقدُ أنَّ هَذا المَقطَعَ يُوَضِّحُ هذهِ النُّقطة. فَنَحنُ نَقرأُ في العَدد 21 مِن رِسالة يَهوذا: "وَاحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ، مُنْتَظِرِينَ رَحْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ". فَهُوَ يَقولُ للمَسيحيِّينَ: "قَوِّمُوا حَياتَكُم، وَابْقَوْا في الدَّائِرَةِ الَّتي يُبارِكُها اللهُ، وفي الدَّائِرَةِ الَّتي تَظْهَرُ فيها مَحبَّةُ اللهِ. تَبَارَكُوا، وَقَوِّمُوا حَياتَكُم. وبَعْدَ أنْ تَحفَظوا أنفسَكُم، اكرِزُوا". ويَتحدَّثُ العَددان 22 و 23 عَن رَبْحِ النُّفوسِ للمَسيح. لِذا، هُناكَ ثَلاثُ فِئاتٍ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ يَنبغي أن نَكرِزَ لَهُم: أوَّلاً: "ارْحَمُوا أصْحابَ الشُّكوك". هَذا هُوَ مَا تَقولُهُ التَّرجَمَةُ الأكثر دِقَّةً. فعندما تَجِدونَ أشخاصًا لَديهم شُكوك، اذهبوا إليهِم، وَضَعُوا ذِراعَكُم حَولَهُم، وأحِبُّوهُم، وكُونُوا رُحَماءَ مَعَهُم.

فَهُم يَقولونَ: "أعتقدُ أنِّي مُؤمِن، أعتقدُ أنِّي كذلك؛ ولكنِّي لستُ مُتَيَقِّنًا! لِذا، أريدُ أن أتَيَقَّن!" لِذا، ارْحَمُوا هَؤلاء. وَهُناكَ فِئَةٌ ثَانِيَة. فالأمرُ لا يَقتَصِرُ فقط على الأشخاصِ الَّذينَ لَديهم شُكوك، بَلْ إنَّنا نُسَمِّي هَؤلاءِ "غَير المُؤمِنين الَّذينَ هُمْ في خَطَر". فَنحنُ نَقرأُ في العَدد 23: "وَخَلِّصُوا الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ، مُخْتَطِفِينَ مِنَ النَّار". وَهؤلاءِ هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ لا يُؤمِنون. وَهُمْ في طَريقِهم إلى جَهَنَّم. لِذا، يَنبغي أن تَخْطَفوهُم مِنها. فَهُم غَيرُ مُؤمِنينَ وَحَسْب. وَهُمْ أُناسٌ غَيرُ مُبالين. وَهُمْ في الخَارِج تَمامًا. ثُمَّ إنَّ هُناكَ فِئةً ثَالِثَة. وأنا أُسَمِّي هَؤلاءِ "أتباع الدِّياناتِ البَاطِلَة". وعندما تَذهبونَ إلى هؤلاءِ النَّاسِ، نَقرأُ في العَدد 23: "وَارْحَمُوا... وَخَلِّصُوا الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ... مُبْغِضِينَ حَتَّى الثَّوْبَ الْمُدَنَّسَ مِنَ الْجَسَد".

فعندما تَذهبونَ إلى شَخصٍ لِكي تَربَحوهُ إلى المَسيحِ وتَجِدونَ أنَّهُ قَد تَعَرَّضَ لتأثيرِ نَبيٍّ كَاذِبٍ، يَنبغي أن تَذهبَ بِخوفِ اللهِ لِئَلاَّ يَتَدَنَّس ثَوبُكَ بتأثيرِ ذلكَ النَّبيِّ الكَاذِب. فَكما تَرَوْنَ، إنَّ مَا يَقولُهُ يَهوذا هُنا هُوَ التَّالي: "إنَّ الأمرَ خَطيرٌ جدًّا حَتَّى إنَّهُ عندما تُحاوِلُ أن تُنقِذَ شَخصًا مِن هؤلاءِ الأنبياءِ الكَذَبَة، قَد تَتَدَنَّس بِسَببِ تَأثيرِهم". فَهُم أشرارٌ، وَخَطِرون، وَهُمْ كَحَيَواناتٍ غَيرِ نَاطِقَة، وَهُمْ أنبياءُ كَذَبة. وَهذهِ وَصايا مُهِمَّةٌ جدًّا يا أحبَّائي. فَهَذا بَرَصٌ. لِذا، لا يَجوزُ أن تَدنُو مِنه بسببِ تَأثيرِهِ المُريع. وحَتَّى عندما تُحاولُ أن تُنقِذَ شَخصًا مِن تَأثيرِهم، قَد تَجِدُ نَفسَكَ تَقتَرِبُ مِنَ التَّلوُّثِ بِالجسدِ الشّرِّيرِ جدًّا.

لِذا، اسمَحُوا لي أن أقولَ لَكُم مَا يَلي: لا تَظُنُّوا أنَّ الأنبياءَ الكَذَبةَ هُمْ أصحابُ نَوايا حَسَنة، وَأنَّهُم وَاقِعونَ وَحَسْب في الضَّلال. لا، بَلْ هُمْ خَطِرونَ، وَذِئابٌ خَاطِفَة تَسعَى إلى دَفْعِ النَّاسِ إلى الطَّريقِ الرَّحْبِ المُؤدِّي إلى جَهنَّم. وَهُم يَعلَمونَ أحيانًا مَاذا يَفعَلون، ولكِنَّهُم قَد يَكونونَ أحيانًا ضَحايا الضَّلالِ مِثْلَ الأشخاصِ الَّذينَ يَتبَعونَهُم. وَهَذا يَقودُوني إلى الكلمةِ الثَّالِثَة. وَهذا هُوَ المِفتاح. فَقد رَأينا التَّعريفَ، والخَطَرَ، ثُمَّ إنَّ هُناكَ الخِداع. وَهَذا هُوَ مَا يَجعلُهُم خَطِرينَ جدًّا لأنَّكَ لا تَرى الحَقَّ. فَهُم مِن دَاخِل ذِئابٌ خَاطِفَة، ولكنَّهُم يَأتونَ إليكَ بِماذا؟ بِثيابِ الحُمْلان. والآن، في العهدِ القديمِ، وحَتَّى في العهدِ الجديدِ [في حَالَةِ يُوحَنَّا المَعمَدان]، كانَ النَّبِيُّ يُعرَفُ مِن مَلابِسِه.

فَإيليَّا [على سَبيلِ المِثالِ] كَانَ يَرتَدي مَلابِسَ خَشِنَة جدًّا مَصنوعَة مِنَ الوَبَر، وَقاسِيَة، تُشبِهُ الخَيش، وغير مُريحَة. وَقد كانَ لِهذا مَغزَى. فَقد كانَ مَغزاها للمُجتَمَعِ هُوَ أنَّهُ تَنَازَلَ عَن وَسائِلِ الرَّاحَةِ لكي يَدعُو شَعبَهُ إلى الطَّاعَة. وَقد جَاءَ يُوحَنَّا المَعمَدانُ بِصِفَتِهِ شَخصًا يَعيشُ في البَرِّيَّة. فَقد كَانَ يَرتَدي مَلابِسَ مَصنوعَةً مِن وَبَرِ الإبْلِ، ويَأكُلُ الجَرادَ والعَسَلَ البَرِّيَّ. وَمَرَّةً أخرى، لَقد كانَ يَرتَدي مَلابِسَ نَبِيّ. وَوَبَرُ الإبْلِ الخَشِنِ والقَاسِي لا يُشبِهُ أيَّ شَيءٍ قَد يَخطُرُ بِبالِكُم عندما تُفَكِّرونَ في الصُّوفِ المَصنوعِ مِن وَبَرِ الإبْلِ اليوم. فَقد كانَت تلكَ المَلابِسُ خَشِنَة جدًّا، وغير مُريحة البَتَّة؛ ولكنَّها كَانَت تُشيرُ إلى الخُروجِ مِنَ النِّظامِ وَالابتعادِ عَن وَسائِلِ الرَّاحة. فالمَلابِسُ الخَشِنَةُ كَانَت سِمَةً مِن سِماتِ النَّبيِّ. فعندما كانَ النَّبِيُّ يَأتي، كَانَ يَأتي مِن دُونِ أيَّةِ أشياءٍ دُنيويَّة، وكَانَ يَأتي مِن دُونِ مَلابِسَ كَتِلكَ الَّتي يَرتديها النَّاسُ.

فَقد كَانَ يَأتي بِهَيئةٍ خَشِنَةٍ وَقاسيَة كَما لو أنَّهُ خَرَجَ مِنَ البَرِّيَّةِ بَعدَ أن كَانَ يَتَكلَّمُ مَعَ الله. لِذا، عندما كَانَ يَأتي شَخصٌ ويُحاولُ أن يُقَلِّدَ نَبِيًّا، كَانَ يَخرُجُ ويَرتَدي مَلابِسَ نَبِيٍّ. فَقد كانَ يَرتَدي ثَوبًا خَشِنًا وَقاسِيًا كَالخَيشِ ويُقَلِّدُ ذلكَ الدَّور. والحَقيقةُ هِيَ أنَّنا نَقرأُ في سِفْرِ زَكَرِيَّا 13: 4 عَنِ الأنبياءِ الكَذَبةِ أنَّهُم كَانُوا: "يَلْبَسُونَ ثَوْبَ شَعْرٍ لأَجْلِ الْغِشِّ". فَقَد كَانُوا "يَلْبَسُونَ ثَوْبَ شَعْرٍ لأَجْلِ الْغِشِّ". فَقَد كانَ هَذا هُوَ أُسلوبُهم. والآن، اسمَعوني: في حَالِ أنَّهُم يَرتَدونُ ثِيابَ الحُمْلانِ، فإنَّ المَقصودَ هُنا هُوَ ليسَ أنَّ هُناكَ شَخصًا يَمشي على أربَع بينَ القَطيعِ وَهُوَ يَلبَسُ رَأسَ خَروفٍ فَوقَ رَأسِهِ. فَقد كَانَ الرُّعاةُ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ يَرتَدونَ عَباءَةً مَصنوعَةً مِن صُوفِ الحُملان. أَتَرَوْن؟

فَقد كَانُوا يأخُذونَ صُوفَ الحُملانِ وَيُعالِجونَها ويَصنَعونَ مِنها مَلابِس. وَكَانَ الرَّاعي يَرتَدي عَباءَةً مِن صُوف. وَأرضُ إسرائيلَ تُشبِهُ أرضَ كَاليفورنيا. فَهِيَ بَارِدَةٌ جدًّا في المَساء. وَحَتَّى إنَّ الطَّقسَ يَميلُ في الصَّيفِ إلى البُرودَة. وَقد كَانُوا بِحاجَةٍ إلى تلكَ العَباءَة. والفِكرةُ هِيَ ليسَت أنَّ النَّبِيَّ الكَاذِبَ يَأتي مُرتَدِيًا مَلابِسَ تُشبِهُ الحُملان، بَل إنَّ الفِكرةَ هِيَ أنَّهُ يَأتي مُرتَدِيًا عَباءَةً تُشبِهُ عَباءَةَ مَن؟ الرَّاعي. فَالرَّاعي يَرتَدي عَباءَةً مَصنوعَةً مِن صُوفِ الحُملان. وَثِيابُ الحُملانِ هِيَ تَعبيرٌ آخر للصُّوف. لِذا، فقد كانَ النَّبيُّ الكَاذِبُ يَرتَدي ثَوبَ نَبِيٍّ، وكانَ الرَّاعي الكَاذِبُ يَرتَدي ثَوبَ رَاعي. وَهَذا لا يَعني أنَّنا نَتعامَلُ مَعَ خَروفٍ مُتَسَلِّل، بَل نَتعامَلُ مَعَ رَاعٍ مُتَسَلِّل.

وَنَجِدُ أنَّهُ على الرَّغمِ مِن أنَّهُ يُحاولُ أن يَبدو رَاعِيًا فإنَّهُ ذِئْبٌ. وَهُوَ مَاكِرٌ جدًّا. وَهُناكَ ثَلاثةُ أنواعٍ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبَةِ يُمكِنُني أن أراهُم في الكتاب المقدَّس... ثَلاثةُ أنواعٍ. وَهَذِهِ أمرٌ قَد يُساعِدُكم في فَهمِ ذلك. فَهُناكَ ثَلاثةُ أنواع: الأوَّلُ هُوَ المُبْتَدِع. وَهُوَ شَخصٌ يَأتي ويَقول: "هَذا ليسَ صَحيحًا. هَذا كَذِب. أنا لا أُوْمِنُ بالكِتابِ المُقَدَّس"، ثُمَّ يُعَلِّمُ بِدعَةً. أو قَد يَقول: "أنا أُوْمِنُ بالكِتابِ المُقَدَّسِ"، ولكِنَّهُ يُعَلِّمُ عَقيدةً زَائفةً مِن خِلالِ تَحريفِها. فَهُوَ شَخصٌ يَعتَنِقُ عَقيدةً مِنَ الوَاضِحِ أنَّها بِدعَة. أمَّا الثَّاني فَهُوَ المُرْتَدُّ الَّذي يُنكِرُ الإيمانَ، ويُنكِرُ المَسيحيَّةَ، ويَرتَدُّ عَنها ويَترُكُها. وليسَت هُناكَ صُعوبَةٌ في تَمييزِ النَّوعَيْنِ الأوَّل والثَّاني. فَمِنَ السَّهلِ عليكَ أن تُمَيِّزَ التَعليمَ الزَّائِف. أليسَ كذلك؟ فَيَكفي أن تَفتَحَ كِتابَكَ المُقَدَّسَ وَأن تَفحَصَ ذلكَ التَّعليمَ في ضَوْئِهِ.

فَمِنَ السَّهلِ أن تُمَيِّزَ الارتداد لأنَّهُم يُنكِرونَ الكتابَ المقدَّس. ويا أحبَّائي، هَل يُمكِنُني أن أُضيفَ أنَّ كِلا هَاتينِ الفِئَتَيْنِ مَذكورَتانِ في العَددِ السَّادِسِ مِنَ الأصحاحِ السَّابع؟ فَهُم أَشْهَرُ مِنْ نَارٍ على عَلَم. لِذا فإنَّنا نَقرأُ: "لاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِير"، وَ "لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب". فَمِنَ السَّهلِ عَلينا أن نَرَى هَاتينِ الفِئَتَيْنِ لأنَّ أتباعِهُما يَتَمَرَّغونَ في القَيءِ والوَحل. وَكما تَرَوْنَ، فإنَّ النَّوعَيْنِ الأوَّل والثَّاني مِنَ الأنبياءِ (أيِ الأنبياءِ الكَذَبةِ)، أوِ الهَراطِقَةِ والمُرتدِّينَ، ظَاهِرون. أمَّا النَّوعُ الثَّالِثُ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبَة فَهُمْ "المُضِلُّونَ" الَّذينَ يُشيرُ إليهم يَسوعُ هُنا. فَهَذا هُوَ النَّبِيُّ الكَاذِبُ الَّذي لا تَراه. وَهَذا هُوَ النَّبيُّ الكاذِبُ الَّذي يَأتي بِثَوبِ رَاعٍ. فَهُوَ ليسَ مِن أصحابِ البِدَع، وَهُوَ ليسَ مِن جَماعَةِ المُورمون، وَلا مِن شُهودِ يَهوَه، وليسَ شَخصًا يَنتَمي إلى جَماعَةِ العِلْمِ المَسيحيِّ أو شَخصًا يُعَلِّمُ عَلَنًا وَجَهارًا تَعليمًا مَغلوطًا. فَهؤلاءِ هُمُ المُرتَدُّونَ أوِ الهَراطِقَة. أمَّا هَذا الشَّخصُ فإنَّهُ شَخصٌ يَتحدَّثُ عَن يَسوعَ، ويَتحدَّثُ عَنِ الصَّليب، ويَتحدَّثُ عنِ الله، ويَتحدَّثُ عنِ الكتابِ المقدَّس، ويَتحدَّثُ عنِ الكنيسة، والرُّوحِ القُدُس، ويَندَمِج مَعَ المُؤمِنينَ الحَقيقيِّينَ، ويَختلِط بالإطارِ الإنجيليِّ. وَهُوَ شَخصٌ تَسمَعُهُ على المَحطَّاتِ الإذاعِيَّةِ، وتُشاهِدُهُ على شَاشاتِ التِّلفزيون، وتَراهُ على المِنبَر، وتَراهُ في كُلِّ مَكانٍ، وَهُوَ يُؤلِّفُ كُتُبًا، وَهُوَ يَظهَرُ دَائِمًا بِمَظهَرِ المَسيحيِّ. هَذا هُوَ الشَّخصُ الَّذي يُشيرُ إليهِ يَسوع. فَهوَ لا يُشيرُ إلى الهَراطِقةِ لأنَّ الهَراطِقَةَ ظَاهِرون. كَما أنَّ المُرتدِّينَ ظَاهِرونَ أيضًا لأنَّهُم يُنكِرونَ الإيمان. أمَّا هَؤلاءِ فَمَاكِرون.

والرَّبُّ لا يُحَذِّرُنا مِنَ الهَراطِقَة، ولا يُحَذِّرُنا مِنَ المُرتَدِّين، بَل يُحَذِّرُنا مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ يَتظاهَرونَ بأنَّهُم يُعَلِّمونَ الإنجيلَ، ويَتظاهَرونَ بأنَّهُم مَسيحيُّون، ويَستخدِمونَ كَلامَ الكتابِ المقدَّسِ، وكَلامَ الإنجيل؛ ولكنَّ ذلكَ كُلَّهُ مُجَرَّدُ قِناع. وَهُم يَستخدِمونَ المُفرداتِ الصَّحيحة. ولا يَنبغي لنا أن نَتَعَجَّبَ مِن ذلك لأنَّنا نَقرأُ عَنهُ في الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى أهلِ كورنثوس والأصحاحِ الحادي عَشَر. استَمِعُوا إلى هَذا: "لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ [مَاذا؟] نُورٍ". فَهُوَ يَأتي مُتَخَفِّيًا بَينَنا. ولا تَتَعَجَّبوا [كما يَقولُ في العَدد 15] "إِنْ كَانَ خُدَّامُهُ أَيْضًا يُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ كَخُدَّامٍ لِلْبِرِّ". فَنَحنُ لا نَتحدَّثُ عن هَاتينِ الفِئَتَيْن، بَل نَتحَدَّثُ عنِ الأشخاصِ المَاكِرينَ الَّذينَ يَنْدَسُّونَ بَينَنا. ونَقرأُ في رِسالة يَهوذا والعَددِ الرَّابع أنَّ هَؤلاءِ يَدخُلونَ خُلْسَةً.

فَهُم مَوجودونَ في كُلِّ مَكانٍ، يا أحبَّائي. وَلا أدري إنْ كُنتُم تُمَيِّزونَهُم؛ ولكنَّهُم مَوجودونَ في كُلِّ مَكان. وَأريدُ أن أقولَ لَكُم إنَّهُ عِندَما أُمَيِّزُ هَؤلاءِ مِن خِلالِ رُوحِ التَّمييزِ الَّذي أحصُلُ عَليهِ مِن كلمةِ اللهِ وَرُوحِ اللهِ، وَأُشيرُ إليهِم مِن بَينِ المَسيحيِّينَ الآخرينَ فإنَّ مَا يَحدُث غَالِبًا هُوَ أنَّ المَسيحيِّينَ الآخرينَ يَنزَعِجونَ كَثيرًا. وَهُم يَقولون: "هَذا الشَّخص؟ لِماذا؟ لا". ولكِنْ يَجِبُ علينا أن نَفحَصَ كُلَّ الجَوانِب. واسمَحُوا لي أن أقولَ لَكُم كَيفَ يُضِلُّونَ النَّاس. أوَّلاً، إنَّهُم يَتَّصِفونَ بالرُّوحِ المَرِحَةِ واللُّطف. فَهُم يَبتَسِمونَ كَثيرًا. وَهُم يَظهرونَ بِمَظهَرِ الأشخاصِ الإيجابِيِّينَ والمُتفائِلينَ، ويَظهَرونَ بِمَظهَرِ الأشخاصِ المَسيحيِّين. وَهُم يَختَلِطونَ بالمَسيحيِّين. وَهُم يَظْهَرونَ مَسيحيِّينَ جدًّا، ويَتكلَّمونَ كَالمَسيحيِّينَ، ويَقولونَ الأشياءَ الَّتي يَنبغي أن تُقال. وَهل تَعلَمونَ مَا الَّذي عَرَفتُهُ عَن هَؤلاء؟ إنَّ السِّرَّ يَكمُنُ لا في مَا يَقولونَهُ، بَل في مَا لا يَقولونَهُ البَتَّة.

فَهُم يَتحدَّثونَ عَن يَسوعَ، والصَّليب، والسَّماء، والمَسيحيَّة؛ ولكنَّهُم لا يَتحدَّثونَ عَنِ الخَطيَّةِ، وجَهنَّمَ، والبُكاءِ، والوَداعَة، والتَّواضُع، والانكسار. وَهُم يُخبرونَكَ كَيفَ تَكونُ فَرِحًا، وكيفَ تَنالُ الشِّفاءَ، وكَيفَ تَكونُ كَذا، وكَيفَ تَكونُ كَذا. فَهُم مُبْهِجونَ، ولُطَفاء، ويَبدونَ مَسيحيِّينَ جدًّا، ويَقولونَ مَا يَنبغي أن يُقال، ويَعيشون حَياةَ تَبدو في الظَّاهِرِ نَقِيَّة.

والآن، قَد تَقول: "حسنًا! إنْ كَانُوا أنبياءَ كَذَبة حَقًّا، لا يُعْقَلُ أنْ تَبدو حَياتُهُم نَقِيَّة!" أوَّلاً، قَد يَكونُ ذَلِكَ مُجَرَّدَ احتيال. ففي الحَقيقةِ والواقِعِ، إنْ كُنتَ تَعرِفُهُم، سَتَعرِفُ أنَّهُم فَاسِدون. مِن جِهَةٍ أخرى، هُناكَ أشخاصٌ مِنهُم يَعيشونَ حَياةً نَقِيَّةً في الظَّاهِر. هَل تَعلمونَ لماذا؟

أنا أتَّفِقُ مَعَ "برودَس" (Broadus)، المُفَسِّرُ العَظيمُ، في قَولِهِ إنَّ "كَثيرينَ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبَة تَلَقَّوْا تَدريبًا دِينيًّا تَقليديًّا. وبسببِ القِيَمِ الأخلاقِيَّةِ المَسيحيَّةِ التَّقليديَّةِ الَّتي زُرِعَتْ فيهِم بَاكِرًا فإنَّهُم يَجِدونَ صُعوبَةً بَالِغَةً في التَّغلُّبِ على القُيودِ الذِّهنيَّةِ الَّتي فُرِضَتْ عليهِم في فَترةِ تَدريبِهم البَاكِرَة". لِذا فإنَّهُم يَميلونَ إلى السُّلوكِ في التَّقوى مَعَ أنَّهُم لا يَعرفونَها في الحَقيقة. والآن، سَواءٌ كَانُوا يَفعلونَ ذلكَ في حين أنَّهُم طَوالَ الوقتِ أشرارٌ وَفاسِدونَ مِنَ الدَّاخِل، وسَواءٌ كَانُوا يُخْفُونَ فَسادَهُم مِن أجلِ الحِفاظِ على سُمعَتِهم، أو كَانُوا في الحَقيقةِ فَاسِدينَ كَما نَفتَرِض، حَيثُ إنَّهُم أنبياءُ كَذَبة، فإنَّ أغلبيَّةَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أنَّهُم على مَا يُرام.

وَحَتَّى عندما يُخطِئونَ خَطيئةً جَسيمَةً [وَهُوَ شَيءٌ رَأيتُهُ يَحدُث]، وَحَتَّى عندما يَحدُثُ شَيءٌ خَطيرٌ على المَلأ، ويَتَّضِحُ أنَّهُم خُطاةٌ جدًّا، وَتُفْضَحُ خَطيَّتُهم، فإنَّ النَّاسَ في الكَنيسةِ يَقولونَ وَحَسْب: "يَنبغي لَنا جَميعًا أن نُسامِحَهُم". وَحينئذٍ فإنَّهُم يَعودونَ إلى حَياتِهم السَّابقةِ بِسُرعةٍ أكبر مِمَّا نَتخيَّل. ولكنَّهُم أنبياءُ كَذَبَة. وَهُنا يَكْمُنُ الخِداع. في سَنة 100، أيْ في سَنَة 100 بَعدَ الميلاد، حَصَلْنا على أوَّلِ كِتابٍ مَسيحيٍّ مَعروفٍ لَدينا، وَهُوَ يُسَمَّى "الدِّيداخي" (Didache) أيْ: "تَعليم الرُّسُل". وبِحُلولِ سَنَة 100 ميلاديَّة، كانتِ الكَنيسةُ قَد تَشَكَّلَتْ ورَاحَتْ تُحاوِلُ أن تُساعِدَ نَفسَها في البَقاءِ بِمَنأى عَنِ الأنبياءِ الكَذَبة. لِذا، هُناكَ قِسْمٌ في كِتابِ تَعليمِ الرُّسُل تُوصي فيهِ الكَنيسةُ نَفسَها بكيفيَّةِ التَّعامُلِ مَعَ الأنبياءِ الكَذَبة.

وَهِيَ تَستخدِمُ لَفْظَةً لِوَصفِهِم؛ وَهِيَ لَفْظَةٌ مُدهشةٌ في اعتقادي. فَهِيَ: "كريستيمبوروس" (Christemporos)؛ وَهِيَ كلمةُ يُونانِيَّةٌ مَعناها: "المُتاجِرونَ بالمَسيح"... المُتاجِرونَ بالمَسيح. فَهُم يَستخِدمونَ اسمَ المَسيحِ، ويُتاجِرونَ باسمِ المَسيحِ، ويَبيعونَ المَسيحَ لأجْلِ الرِّبْحِ الشَّخصيِّ، ويَملأونَ جُيوبَهُم، ويَبنونَ إمبراطورِيَّاتِهم. فَهُم الأشخاصُ الفَرِحونَ الَّذينَ يَشْفونَ بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس. وَهُمُ المُفَكِّرونَ الإيجابِيُّونَ. وَهُمُ الأشخاصُ الَّذينَ يَستَغِلُّونَ كُلَّ مَوقِفٍ ويَستفيدونَ مِنهُ. إنَّهُم المُتاجِرونَ بالمَسيح. وأقولُ لكُم إنَّ هُناكَ أشخاصًا كثيرينَ جدًّا في العالَمِ اليوم، وحَتَّى في بَلَدِنا، يَستخدِمونَ اسمَ المَسيحِ كَسِلْعَةٍ لِمَلْءِ جُيوبِهم. وَهَذا أمرٌ لا يُصَدَّق! لا يُصَدَّق! ففي جَميعِ المَجالاتِ [مِنَ الكُتُبِ إلى المُوسيقا إلى الوَعظِ في الكَنائِسِ وعلى شَاشاتِ التِّلِفزيونِ والإذاعَةِ] هَذا يَجري وَيَجري دُونَ تَوَقُّفٍ حَتَّى الغَثَيان.

ولكنَّكُم تَعلمونَ أنَّ الكنيسةَ البَاكِرَةَ كَانَت قَلِقةً جدًّا مِن هذا الأمرِ حَتَّى إنَّهُم كَتَبُوا في "تَعليمِ الرُّسُلِ" مَجموعَةً مِنَ المَبادِئِ الَّتي تُساعِدُ المُؤمِنين. وَمَعَ أنَّ هذهِ المَبادِئَ لم تُكْتَبْ بِوَحْيٍ مِنَ اللهِ فإنَّها كُتِبَتْ مِنْ قِبَلِ أشخاصٍ أرادُوا في ذلكَ الوقتِ أن يَضَعُوا مَجموعَةً مِنَ المَعاييرِ لِتَمييزِ النَّبيِّ الحَقيقيّ. لِذا فَقَد قَالوا: "النَّبِيُّ الحَقيقيُّ يَنبغي أنْ يَنالَ أعلى تَكريم، ويَنبغي أن يَكونَ مَوضِعَ تَرحيب، ويَنبغي ألاَّ يُنظَرَ البَتَّة إلى كَلامِهِ باستِخفاف، ويَنبغي أنْ تُصَانَ حُرِّيَّتُه؛ ولكِنْ يَنبغي ألاَّ يَمكُثَ في بَيتِكَ أكثرَ مِن يَومٍ وَاحِدٍ، وَإنِ اقتَضَى الأمرُ يَومًا آخر. أمَّا إنْ بَقِيَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ فإنَّهُ نَبِيٌّ كَاذِب". وَقد قالَ "بنيامين فرانكلين" (Benjamin Franklin) في صَحيفَتِهِ "بور ريتشردز ألماناك" (Poor Richard's Almanac): "السَّمَكُ والزُّوَّارُ تَفوحُ رَائِحَتُهم بَعدَ ثَلاثةِ أيَّام".

والآن، نَحنُ لا نُنكِرُ كَرَمَ الضِّيافَة، ولا نَقولُ إنَّهُ لا يَنبغي لكَ أن تَستقبلَ أحدًا مُدَّةً طَويلة، ولكِنْ عندما كَانَ شَخصٌ يَأتي ويقولُ إنَّهُ نَبيٌّ للهِ، كَانُوا يَفتَرِضونَ أنَّهُ إنْ كَانَ نَبِيًّا فإنَّهُ سيَكونُ في مَأمورِيَّة. وإنْ كَانَ حَقًّا في مَأموريَّةٍ مِنَ اللهِ، سيَكونُ مُنهَمِكًا في تَتميمِ مَأموريَّتِه، لا في التَّسَكُّعِ والتَّمَتُّعِ بِكُلِّ الأشياءِ المَجَّانِيَّةِ الَّتي يُمكِنُهُ الحُصولُ عليها في بَيتِك. وَنَقرأُ أيضًا: "وَلا يَجوزُ البتَّة أن يَطلُبَ أيَّ شَيءٍ سِوى الخُبْز. أمَّا إنْ طَلَبَ مَالاً فإنَّهُ نَبِيٌّ كَاذِب". مَا رَأيُكُم في هَذا؟ إنْ طَلَبَ مَالاً فإنَّهُ نَبِيٌّ كَاذِب! في ضَوْءِ هَذا الكَلامِ يُمكِنُنا أنْ نُمَيِّزَ أشخاصًا كَثيرينَ مِنهُم. "والأنبياءُ الكَذَبَةٌ يَزْعُمونَ أنَّهُم يَتكلَّمونَ بالرُّوحِ، ولكِنْ يُوجَد فَحْصٌ وَاحِدٌ يَكشِفُهُم: فَمِن خِلالِ شَخصيَّتِهِم، يُمكِنُكم أن تَعرِفوا النَّبيَّ الحَقيقيَّ مِنَ النَّبِيِّ الزَّائِف.

"كُلُّ نَبِيٌّ يَنبغي أن يُعَلِّمَ الحَقَّ. أمَّا إنْ لم يُطَبِّق مَا يُعَلِّمُهُ فإنَّهُ نَبِيٌّ كَاذِب"؛ وَلا سيَّما إنْ كَانَ يَسعى إلى الرَّاحَةِ، أو إلى البَقاءِ في بَيتِك، أو إنْ طَلَبَ المَالَ، أو إنْ لم يَكُن يُطَبِّقُ مَا يُعَلِّمُهُ. "وإنْ كَانَ يَدَّعي أنَّهُ يَتكلَّمُ بالرُّوحِ ولكِنَّهُ يَجلِسُ ويَطلُبُ مِنْكَ أنْ تُجَهِّزَ مَائِدَةً تَزْخُرُ بأصنافِ الطَّعامِ أمامَهُ، فإنَّهُ نَبِيٌّ كاذِب. فَمَنْ يَقولُ في الرُّوح: أعطِني مَالاً أو أيَّ أشياء أخرى، لا تَسمَعوا لَهُ. أمَّا إنْ قَالَ لَكَ أنْ تُعطي مَنْ هُمْ في حَاجَةٍ إلى المُساعَدَةِ فإنَّهُ نَبِيٌّ حَقيقيٌّ. وإنْ جَاءَ خَادِمٌ جَوَّالٌ إلى الرَّعيَّةِ وأرادَ أن يَستقرَّ هُناكَ وكانَتْ لَهُ حِرْفَة، دَعْهُ يَعمَل ويأكُل. أمَّا إنْ لم تَكُن لَهُ حِرفَة، فَكِّروا بِحِكمَةٍ كيفَ أنَّهُ لن يَتمكَّنَ مِنَ العَيشِ مَعَكُم بِصِفَتِهِ مَسيحيًّا عَاطِلاً. فإنْ لم يَرغَب في العَمل فإنَّهُ مُتَسَكِّعٌ في المَسيح. احتَرِزوا مِنه".

إذًا، النَّبيُّ الكَاذِبُ يَفعلُ كُلَّ شَيءٍ مِن أجلِ نَفسِه. فَهُوَ يُريدُ أن يَملأَ جُيوبَهُ، وَأنْ يُرَكِّزَ على جَشَعِهِ، وكِبريائِهِ، ونُفوذِهِ، وأهميَّتِهِ، وأموالِهِ، وكُلِّ شَيءٍ لَهُ. لِذا، احتَرِزوا مِنهُم لأنَّهُم مَوجودون. واسمَعوني يا أحبَّائي: سَأقولُ ذلكَ مَرَّةً أخرى: إنَّهُم لَيْسُوا المُرتَدِّينَ أوِ الهَراطِقَة، بَلْ هُمْ الأشخاصُ الَّذينَ يَظُنُّ أغلبيَّةُ النَّاسِ أنَّهُم مَسيحيُّون. وَهُناكَ كَلِمَةٌ رابِعَة وَهِيَ الكلمة "دَينونَة" – دَينونَة. فَهُناكَ مَصيرٌ يَنتَظِرُ الأنبياءَ الكَذَبَة، كَما تَعلَمون. وَقد تَقول: "وَما هُوَ مَصيرُهم؟" نَقرأُ في العَددِ الثَّاني والعِشرين أنَّهُم سَيَقولون: "أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأنَا؟" فَقَد كُنَّا نَكرِزُ باسمِك. وبالمُناسَبَة، إنَّ الكلمة "نَبِيّ" لا تُستخدَمُ هُنا بالمَعنى الإعلانِيِّ أو بِمَعنى أنَّهُم تَلَقَّوْا إعلانًا مِنَ الله. فعندما نَرى الكلمة "نَبِيّ" في الكتابِ المقدَّسِ، هُناكَ أنبياءُ العهدِ القديم. وَقد كانت تِلكَ مَوهِبَةٌ إعلانِيَّة. فقد كانَ اللهُ يَتكلَّمُ مُباشَرَةً.

وكانَ هُناكَ أيضًا أنبياءُ العهد الجديد. وَكانت تِلكَ أيضًا مَوهبةً إعلانيَّةً. فقد كانَ اللهُ يَتكلَّمُ مُباشَرةً. أمَّا الكلمة "نَبِيّ" فإنَّها تُشيرُ إلى شَيءٍ آخر. فَهِيَ تَعني ببساطَة أن تَتكلَّمَ أمامَ شَخصٍ آخر. لِذا، أعتقدُ أنَّ مَوهبةَ النُّبوَّةِ مَا تَزالُ مَوجودَةً بهذا المَعنى. صَحيحٌ أنَّها كَانَتْ تُشيرُ إلى الجَانِبِ الإعلانِيِّ، ولكِنَّها تُشيرُ اليومَ إلى الجَانِبِ غَيرِ الإعلانِيِّ أيضًا. ومِنْ جِهَة، أنا أَمْلِكُ مَوهبةَ النُّبوَّة لأنِّي أقِفُ أمامَكُم وأُعلِنُ الكلمة لَكُم. فأنا نَبِيٌّ بالمَعنى المُبَسَّط. وَهُناكَ دَائِمًا أنبياء كَذَبَة. وهُناكَ دَائِمًا أنبياء حَقيقيٌّون. وَهذا شَيءٌ أساسِيٌّ. ولكِن عندما تَصِلونَ إلى النِّهاية فإنَّ الأنبياءَ الكَذَبَة سَيأتونَ جَميعًا ويَقولونَ للرَّبّ: "لَقَد كُنَّا نَخْدِمُ باسْمِكَ". وَهَذا لا يَعني أنَّهُم كَانُوا يُعلِنونَ أُمورًا إلهيَّةً، بَلْ يَعني ببساطَةٍ أنَّنا كُنَّا نَتكلَّمُ باسمِكَ.

وَحَتَّى إنَّهُم قَد يَزعُمونَ أنَّهُم حَصَلوا على إعلاناتٍ. وَأنا مُتَيَقِّنٌ مِن أنَّ كَثيرينَ مِنهُم سيَزعُمونَ ذلك. "لَقد كُنَّا نُنادي باسمِكَ، ونَعِظُ باسمِكَ، ونَفعلُ كُلَّ تلكَ الأشياءِ باسمِكَ". "فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي". اذهَبُوا عَنِّي. وَسَوفَ تَجدونَ نَفسَ هذهِ الكلمة لاحِقًا. فَسوفَ تَجِدونَ أنَّهُم ذَهَبوا إلى النَّارِ الأبديَّة، وإلى الهَلاكِ، وإلى الدَّينونة. وأكبرُ مَأساةٍ هِيَ أنَّهُم لن يَذهبوا إلى جَهنَّمَ بِمُفردِهم، يا أحبَّائي. فَهُم لَنْ يَذهبوا إليها بِمُفردِهم. فَهِيَ مَأساةٌ أن يَذهبوا إليها. ولكِنَّ المَأساةَ الأكبرَ الَّتي نَقرأُ عَنها في العَدد 13 هِيَ أنَّ كَثيرينَ سيَذهبونَ مَعَهُم. فَسوفَ يَتبَعُ كَثيرونَ طُرُقَهُم الشِّرِّيرَة. وسوفَ يُصَدِّقُ كَثيرونَ أكاذيبَهُم. وَأينَ سَيَؤولُ هَذا كُلُّه؟ سَوفَ يَؤولُ هَذا كُلُّهُ إلى الهَلاكِ والدَّينونَة. فَسَوفَ يُدانُ الأنبياءُ الكَذَبَة.

ونَقرأُ في رِسالةِ بُطرسَ الثَّانيةِ والأصحاحِ الثَّاني [وَهُوَ مَوضِعٌ مُناسِبٌ أخْتِمُ فيهِ كَلامِي في اعتقادي] نَقرأُ مَا يَلي: " وَلَكِنْ، كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ. وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ..." – وَهَذا لا يَعني أنَّهُم سيَفعلونَ ذلكَ عَلَنًا أو جَهْرًا؛ مَعَ أنَّ هُناكَ مَن سيَفعلُ ذلك. فَهُناكَ مُعَلِّمونَ كَاذِبونَ مِنَ المُرتَدِّينَ والهَراطِقَة؛ ولكِنَّ آخَرينَ سيُنكِرونَ يَسوعَ ويُنكِرونَ الحَقَّ مَعَ أنَّهُم لَن يَفعلوا ذلكَ عَلَنًا أو جَهْرًا. وعندما يَفعلونَ ذلكَ فإنَّهُم "يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكًا سَرِيعًا". ولكِنَّهُم لن يَكونوا بِمُفردِهم لأنَّنا نَقرأُ "وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ". وَنَحْنُ نَجِدُ الكلمة "كَثيرون" مَرَّةً أخرى. وَهُمُ الكَثيرونَ الَّذينَ يَسلُكونَ الطَّريقَ الرَّحْب. فَسوفَ يَتبَعُهم كَثيرونَ، وسيَتعرَّض كَثيرونَ للضَّلال، وسَيَتبَعُهم كَثيرونَ إلى نَفسِ تَهْلُكَاتِهِمْ. ثُمَّ إنَّهُ يُقَدِّمُ لَنا مَثلاً إيضاحِيًّا في العَددِ الرَّابع.

فَهُوَ يَقول: "لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ... وَإنْ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ [في زَمَنِ نُوح]... إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا [عَليهم]... وَإِذْ رَمَّدَ مَدِينَتَيْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ"، مَا الَّذي يَجعَلُكَ تَظُنُّ أنَّهُ سَيُنَجِّي الأنبياءَ الكَذَبَة مِن هذا النَّوعِ تَحديدًا؟ فَهُوَ لَن يُنَجِّيهم البَتَّة. لِذا فإنَّهُ يَقولُ في العَددِ التَّاسِع: "وَيَحْفَظَ الأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِين". وَهُوَ يَقولُ في العَددِ الثَّاني عَشَر: "فَسَيَهْلِكُونَ فِي فَسَادِهِمْ". وَهُوَ يَقولُ في نِهايَةِ العَدد 14 إنَّهُم أولادٌ مَلعونون أو "أَوْلاَدُ اللَّعْنَة"، وإنَّهُم مَحفوظونَ للهَلاك. وَنَقرأُ في نِهايةِ العَدد 17: "الَّذِينَ قَدْ حُفِظَ لَهُمْ قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَد".

وإذا نَظرتُم إلى نِهايةِ سِفْرِ الرُّؤيا، ستَرَوْنَ أنَّ النَّبيَّ الكَاذِبَ الرَّئيسيَّ، أوِ النَّبيَّ الكَاذِبَ لِضِدِّ المَسيحِ في الزَّمانِ الأخيرِ سَيُؤخَذُ مَعَ ضِدِّ المَسيحِ ويُطرَحانِ مَعًا في بُحيرةِ النَّارِ الَّتي سَتَبقى مُتَّقِدَةً إلى أبدِ الآبِدين. لِذا، يَنبغي لنا أن نَحتَرِزَ يا أحبَّائي. فهذهِ هي أوَّلُ كلمة وَرَدَتْ في إنجيل مَتَّى 7: 15: التَّحذير: "احْتَرِزُوا". فَإنْ فَهِمتُم التَّعريفَ، وَالخَطَرَ، وَالخِداعَ، وَالدَّينونَة، يَنبغي لَكُم أن تَحتَرِزُوا مِن هَؤلاءِ النَّاس. فَهُم يَأتونَ، وَهُمْ خَطِرون، بَلْ هُمْ خَطِرونَ جدًّا لأنَّهُم مُضِلُّون. وَضَلالُهُم يُؤدِّي إلى الدَّينونَة. والآن، كَيفَ يُمكِنُكم أن تُمَيِّزوهُم، وكيفَ يُمكِنُكم أن تَعرِفُوا مَن هُم؟

هَذا مَذكورٌ في الأعداد مِن 16 إلى 20. وَسوفَ نَتحدَّثُ عن ذلكَ في المَرَّةِ القَادِمَة. وَهُو أمرٌ وَاضِحٌ جدًّا. وأنا مُستاءٌ جدًّا لأنِّي لا أستطيعُ أن أُخبِرَكُم عن ذلكَ الآن لأنِّي أريدُ مِنكُم أن تَعرِفوا مَن هُمْ الآن وليسَ في الأسبوعِ القَادِم؛ ولكنِّي سأنتظِر. وأنا أَعِدُكُم بأنَّكُم سَتَسمَعونَ في الأسبوعِ القادِمِ مِنْ فَمِ الرَّبِّ نَفسِهِ المِعيارَ الَّذي يُحَدِّدُ مَن هُوَ النَّبيُّ الحَقيقيُّ ومَن هُوَ النَّبِيُّ الكَذَّاب. وَإنْ كَانَ هُناكَ شَيءٌ نَحنُ بِحاجَةٍ مُلِحَّةٍ إليه اليومَ في كنيسةِ يَسوعَ المسيحِ فَهُوَ القُدرةُ على التَّمييزِ بينَ النَّبيِّ الحَقيقيِّ والنَّبِيِّ الكَذَّاب. وأنا لم أُشاهِد قَطّ في حَياتي فَترةً يَعيشُ فيها المَسيحيُّونَ في تَشويشٍ لاهُوتِيٍّ كَهذا، وَلا فَترةً يَتَعَرَّضُ فيها المَسيحيُّونَ لِكُلِّ هَذا الضَّلالِ مِن كُلِّ شَخصٍ يَأتي ويَتكلَّم عَن يَسوع.

فَهُناكَ الكَثيرُ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبة. ويجبُ علينا أن نَفهمَ كَيفَ نُمَيِّزُ نَبِيَّ اللهِ مِنَ النَّبيِّ الكَاذِب. وسَوفَ نَفعلُ ذلكَ في يَومِ الرَّبِّ القَادِم. دَعونا نُصَلِّي:

عندما نُفَكِّرُ، يا أبانا، في أنَّ يَسوعَ اشتَرى الكَنيسةَ بِدِمِهِ، وعندما نُفَكِّرُ أنَّهُ ذَهَبَ إلى الصَّليبِ لكي يَموتَ عَن خَطايا البَشَر، لا يَسَعُنا إلاَّ نَتذكَّرَ مَعَزَّةَ النَّفسِ البَشريَّة. وعندما نَسمَعُ أنَّ اللهَ لا يُسَرُّ بِموتِ الشِّرِّير، أو أنَّ اللهَ لا يَشاءُ أنْ يَهْلِكَ أُناسٌ، أو أنَّ اللهَ هَكذا أحَبَّ العَالَمَ حَتَّى إنَّهُ بَذَلَ ابْنَهُ، نَعلَمُ كَمْ يَحْزَنُ قَلبُكَ لأنَّ الأنبياءَ الكَذَبَةَ يَدفَعونَ النَّاسَ للسَّيرِ في الطَّريقِ الرَّحْبِ المُؤدِّي إلى الهَلاكِ؛ أيْ في طَريقِ الإنجازِ البَشريِّ وَالبِرِّ الذَّاتِيّ.

يا أبانا، لَيتَنا نَمْتَلِك رُوحَ تَمييز، ولَيتَنا نَتَصَرَّفُ كَما لَو كُنَّا جُنودًا في الصُّفوفِ الأمامِيَّةِ بأنْ نَصُونَ الكَنيسةَ وَنَحميها. وَلَيتَنا نَقولَ الحَقَّ بمحبَّة. سَاعِدنا على أنْ نَكشِفَ الأنبياءَ الكَذَبة وَأنْ نَحمي كَنيسَتَك. نَحنُ نُفَكِّرُ في كلماتِ الرَّسولِ بُولُس الَّذي قَال: "لأَنِّي أَعْلَمُ هذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ [في أعمال الرُّسُل 20: 29] لاَ تُشْفِقُ عَلَى الرَّعِيَّة". يا أبانا، أنا أعلَمُ أنَّني إنْ كُنتُ سَأُغادرُ هَذا المَكانَ فإنَّ هذهِ ستَكونُ رِسالَتي. فقد رأيتُ ذلكَ يَحدُثُ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّة تِلوَ المَرَّة. وَقَد قَالَ بُولُس: "لأَنِّي أَعْلَمُ هذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ لاَ تُشْفِقُ عَلَى الرَّعِيَّة". يا رَبُّ، نَحنُ نَعلمُ أنَّهُم يَتَحَيَّنونَ الفُرصَةَ المُناسِبَة. وَحَتَّى إنَّهُ قَالَ: "وَمِنْكُمْ أَنْتُمْ سَيَقُومُ رِجَالٌ يَتَكَلَّمُونَ بِأُمُورٍ مُلْتَوِيَةٍ لِيَجْتَذِبُوا التَّلاَمِيذَ وَرَاءَهُمْ".

نَحنُ نَعلمُ أنَّ الأنبياءَ الكَذَبَة يَتَحَيَّنونَ الفُرصةَ المُناسِبَة، وَأنَّهُم يُريدونَ أن يَقْتَنِصُوا نُفوسَ البَشَر. وأعتقدُ أنَّهُم لا يَعرِفونَ حَتَّى لِماذا؛ ولكنَّهُم مُنقادونَ وَراءَ العَدُوِّ الَّذي هُوَ الشَّيطان. لِذا، لَيْتَنا نَتَمَثَّل بِبولُس وَنَقول مَعَهُ: "مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلاً وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ". وَلَيتَنا نَكونُ سَاهِرينَ، وأُمناء، وَصَاحينَ لِحمايةِ القَطيع. ثُمَّ إنَّهُ كَما قالَ بولُس: "أَسْتَوْدِعُكُمْ... لِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ". فَنَحنُ نَعلَمُ أنَّ الوِقايَةَ الوَحيدةَ والحِمايَةَ الوَحيدةَ هِيَ كَلِمَةُ الله. وَمِن خِلالِها يُمكِنُنا أن نَمْتَحِنَ الأرواح. لِذا، أعْطِنا تَمييزًا يا أبانا. وَلَيتَنا لا نَخشى مِنَ التَّمييز، وليتَنا لا نَكونُ أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَل.

وَليتَكَ تَحفَظنا مِنَ الضَّلالِ، وتَجعل أفكارَنا طَاهرةً، وتَجعلنا نَفحص كُلَّ شَيءٍ في ضَوءِ الكتابِ المقدَّسِ، ونَكشِف الزِّيْفَ لكي تَكونَ كَنيسَتُكَ مَحميَّة. نَشكُرُكَ لأنَّكَ كَلَّمْتَنا في هذا الصَّباح. نَحنُ نَنتَظِرُ أنْ نَتَعَلَّمَ في المَرَّةِ القادِمَةِ المَبادِئَ الَّتي سَتُساعِدُنا في القِيامِ بذلك. وَنَحنُ نَنتَظِرُ ذلكَ بِلَهفَة. باسْمِ المَسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize