لنفتح كُتبنا المقدَّسة معًا على الأصحاح الرَّابع والعشرين من إنجيل مَتَّى. إنجيل مَتَّى والأصحاح 24. هذا الأصحاح العظيم هو عظة ربِّنا نفسه عن مجيئه الثَّاني. وهو يذكر لنا بالتَّفصيل الأحداث المحيطة بعودة الربِّ يسوعَ المسيح على لسانه شخصيًّا. ويا له مِن امتيازٍ عظيم أن نَدرس هذا النَّصّ الرَّائع.
كما تَعلمون، فإنَّ النَّاس في عالمنا يَتمنَّون أن يعيشوا يومًا أفضل، ويَرجون دائمًا وقتًا أفضل، ويرغبون دائمًا في زَوال التَّعب والمشاكل الَّتي تَعصف بالمجتمع البشريّ. ولكنَّ رسالة الكتاب المقدَّس هي أنَّه قبل مجيء وقتٍ أفضل، سيكون هناك وقت أسوأ جدًّا. والحقيقة هي أنَّه ينبغي للمجتمع البشريِّ أن يتوقَّع وقتًا أسوأ مِن أيِّ وقتٍ شَهِدَهُ في السَّابق. وذلك الوقت موصوف بإيجاز لنا في آية واحدة فقط في هذا الأصحاح تحديدًا. وأريد أن ألفت أنظاركم إليها، وهي الآية 21: "لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُون".
في تلك الجملة القصيرة جدًّا، يقول الرَّبُّ إنَّه ينبغي للعالَم أن يتوقَّع وقتًا أسوأ مِن أيِّ وقتٍ آخر اختبره. وحتَّى إنَّ الربَّ يُطلق على ذلك الوقت اسمًا وَهُوَ: "ضِيْقٌ عَظيم". وهذا ليس شيئًا جديدًا لأنَّ نَبيًّا جديدًا غير رَبِّنا يسوع المسيح تَحدَّث أيضًا عن هذا الوقت نفسه. فهو وقت ضيقٍ عظيم يأتي على العالَم كُلِّه، ولكنَّه يتركَّز على أُمَّة إسرائيل. ولكي نَرى كيف تحدَّث أنبياء إسرائيل عنه، لنفتح على سِفْر إشعياء والأصحاح 10. إشعياء والأصحاح 10. فعندما نظر إشعياء إلى ذلك اليوم، أي إلى يوم الرَّبّ، أو يوم الدَّينونة العظيمة، أو يوم تأسيس ملكوت المَسيَّا، أو يوم خلاص إسرائيل، أو إلى ذلك اليوم الذُّرويّ العظيم الَّذي سينتهي فيه عمل الإنسان الَّذي يعمله بيده وتصميمه على الأرض، والَّذي يَتسَلَّم فيه اللهُ الدَّفَّة، فإنَّه يقول ما يلي في العدد 20: "وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ..." [في ذلك اليوم العظيم؛ أي في نهاية يوم الإنسان وبداية يوم الله] "...أَنَّ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ وَالنَّاجِينَ مِنْ بَيْتِ يَعْقُوبَ لاَ يَعُودُونَ يَتَوَكَّلُونَ أَيْضًا عَلَى ضَارِبِهِمْ، بَلْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى الرَّبِّ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ بِالْحَقِّ".
والآن، هذا يُخبرنا أنَّه سيأتي وقتُ ضيقٍ عظيم على إسرائيل... وقتٌ يُقتلون فيه. وسوف تكون هناك بقيَّة تنجو وتَتعلَّم الدَّرس في أنَّه لا يجوز لها البتَّة أن تَتَّكل على شخصٍ آخر سِوى الرَّبّ. والإشارة هي أنَّه في ذلك اليوم العظيم، أو في نهاية الدَّهر، سوف يَتَّكل بنو إسرائيل على شخصٍ يَتَّضِح أنَّه ليس صديقًا لهم، بل أنَّه عَدُوُّهم الَّذي يَدَّعي أنَّه يريد أن يساعدهم، ولكنَّه يُهلكهم. وسوف يتعلَّمون في ذلك اليوم أن يَتَّكلوا فقط على الرَّبّ: "تَرْجعُ الْبَقِيَّةُ [كما جاء في العدد 21]، بَقِيَّةُ يَعْقُوبَ، إِلَى اللهِ الْقَدِيرِ. لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَعْبُكَ يَا إِسْرَائِيلُ كَرَمْلِ الْبَحْرِ تَرْجعُ بَقِيَّةٌ مِنْهُ. قَدْ قُضِيَ بِفَنَاءٍ فَائِضٍ بِالْعَدْلِ. لأَنَّ السَّيِّدَ رَبَّ الْجُنُودِ يَصْنَعُ فَنَاءً...". بعبارة أخرى، في وقت المُنتهى، أو في وقت النِّهاية، وفي يوم الدَّينونة ذاك، وفي ذلك اليوم الَّذي سيُقام فيه البِرّ، مملكة المسيَّا، ستتعرَّض إسرائيل لخيانة كبيرة جدًّا مِن قِبَل الشَّخص الَّذي وثقوا فيه إذْ إنَّه سينقلب عليهم ويَذبحهم. وسوف يتعرَّضون لوقت ضيقٍ عظيم ويحاولون النَّجاة منه.
والآن، لننظر إلى ذلك اليوم بحسب كلمات إرْميا النَّبيِّ والأصحاح 30 لنرى الأبعاد الأخرى الَّتي يُضيفها إلى هذه الأفكار حين ينظر إلى هذا الوقت. سِفْر إرْميا 30: 5: "لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: صَوْتَ ارْتِعَادٍ سَمِعْنَا. خَوْفٌ وَلاَ سَلاَمٌ". فإرْميا ينظر إلى المستقبل ولا يَرَى سلامًا، بل يَرى ارتعادًا وخوفًا. "اِسْأَلُوا وَانْظُرُوا إِنْ كَانَ ذَكَرٌ يَضَعُ! لِمَاذَا أَرَى كُلَّ رَجُل يَدَاهُ عَلَى حَقْوَيْهِ كَمَاخِضٍ [إشارة إلى آلام الولادة]، وَتَحَوَّلَ كُلُّ وَجْهٍ إِلَى صُفْرَةٍ؟" فأقوى ألم يختبره الإنسان هو ألم الولادة مِن دون أيِّ مُخَدِّر، ومِن دون أيِّ رعاية؛ كما كانت تفعل النِّساء في ذلك الوقت. وَهُوَ يَرمز إلى ألم المجتمع في المستقبل. فعندما يَنظر إرميا إلى المستقبل يَرى في رؤياه النَّبويَّة رجالاً يَضعون أيديهم على رُكَبِهم بسبب الألم الشَّديد الَّذي يشعرون به نتيجة ما سيحدث. فالعالَم يَتألَّم. وبنو إسرائيل يتألَّمون.
"آهِ! [كما يقول العدد 7] لأَنَّ ذلِكَ الْيَوْمَ عَظِيمٌ وَلَيْسَ مِثْلُهُ". فهو يُشبه ما جاء في إنجيل مَتَّى 24: 21. فهو يوم ليس له مَثيل. "وَلَيْسَ مِثْلُهُ. وَهُوَ وَقْتُ ضِيق عَلَى يَعْقُوبَ، وَلكِنَّهُ سَيُخَلَّصُ مِنْهُ. وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، أَنِّي أَكْسِرُ نِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ، وَأَقْطَعُ رُبُطَكَ، وَلاَ يَسْتَعْبِدُهُ بَعْدُ الْغُرَبَاءُ، بَلْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ إِلهَهُمْ وَدَاوُدَ مَلِكَهُمُ الَّذِي أُقِيمُهُ لَهُمْ". إذًا، سوف يكون يوم دينونة عظيمة، ويوم ضيقٍ شديد، ووقت ضيقٍ على يعقوب. ومِنه سيأتي خلاص. ومِنه سيأتي مجيء المَسيَّا وتأسيس مملكته. إذًا، لقد نَظرَ كلٌّ مِن إشعياء وإرْميا وشاهَدا وقت ضيقٍ عظيم، ووقت ألمٍ شديد، ووقت موت، ووقتًا سيهرب فيه بنو إسرائيل للنَّجاة بأنفسهم. ثُمَّ يَتبع ذلك تأسيس ملكوت المَسيَّا.
والآن، لاحظوا الأصحاح الأخير في نبوءة دانيال؛ وتحديدًا في الأصحاح 12 والعدد الأوَّل. فقد تحدَّث دانيال النَّبيُّ أيضًا عن اليوم نفسه. وَهُوَ يقول في العدد الأوَّل: "وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ..." [وميخائيلُ مَلاكٌ] "...الرَّئِيسُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ". فدور ميخائيل الفَريد في تَدبير الله هو حِماية شعبه الخاصّ. وسوف يَقوم ميخائيل لحمايتهم. "وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيق لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ، كُلُّ مَنْ يُوجَدُ مَكْتُوبًا فِي السِّفْرِ".
فسوف يكون هناك وقتُ ضيقٍ على يعقوب (كما يقول إرْميا). وسوف يكون هناك زمانُ ضيقٍ (كما يقول دانيال). فهو وقتُ دمار، ووقت تطهير، ووقتُ دينونة يَعمل فيه اللهُ على فِداء بَقيَّة وتأسيس مُلك المسيح.
والآن، لاحظوا مِن فضلكم ما جاء في سِفْر زَكريَّا 13: 8: "وَيَكُونُ فِي كُلِّ الأَرْضِ..." في كُلِّ الأرضِ "يَقُولُ الرَّبُّ، أَنَّ ثُلْثَيْنِ مِنْهَا يُقْطَعَانِ وَيَمُوتَانِ، وَالثُّلْثَ يَبْقَى فِيهَا". بعبارة أخرى، سوف يأتي وقتٌ في أرض إسرائيل يموتُ فيه شخصان مِن أصل ثلاثة. وَهُوَ سَيُدخِلُ الثُّلْثَ الباقي في النَّار ويُمحِّصهم كما تُمَحَّص الفضَّة، ويَمتحنهم كما يُمتَحَن الذَّهب. "هُوَ يَدْعُو بِاسْمِي وَأَنَا أُجِيبُهُ. أَقُولُ: هُوَ شَعْبِي، وَهُوَ يَقُولُ: الرَّبُّ إِلهِي". بعبارة أخرى، فهو وقتُ تطهير، ووقتُ دينونة، ووقتُ موت اثنين مِن أصل ثلاثة أشخاص. وسوف يُحفظُ الثُّلْث ويُدرك هؤلاء أنَّ الربَّ هو الله. ونقرأ في الأصحاح 14: "هُوَذَا يَوْمٌ لِلرَّبِّ". فهو يومٌ للرَّبِّ. وَهُوَ [بحسب العدد الثَّاني] اليوم الَّذي تَجتمعُ فيه "كُلُّ الأُمَمِ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ، فَتُؤْخَذُ الْمَدِينَةُ، وَتُنْهَبُ الْبُيُوتُ، وَتُفْضَحُ النِّسَاءُ، وَيَخْرُجُ نِصْفُ الْمَدِينَةِ إِلَى السَّبْيِ، وَبَقِيَّةُ الشَّعْبِ لاَ تُقْطَعُ مِنَ الْمَدِينَة". ويمكنكم التوقُّف عند تلك النُّقطة.
والآن، اسمَحوا لي أن أُلَخِّص ذلك ببساطة مُتناهية: لقد قال يسوع إنَّه سيأتي وقتٌ في المستقبل لم يَشهد العالَم مَثيلاً له مِن قَبل. وَهُوَ وقتٌ مِن الرُّعب الشَّديد الَّذي يَصعُب وصفه يأتي على العالَم، ولكنَّه يأتي بصورة خاصَّة ويتركَّز على أُمَّة إسرائيل. وَهُوَ وقتٌ تَحدَّث عنه إشعياء، وتَحدَّث عنه إرْميا، وتَحدَّث عنه دانيال، وتَحدَّث عنه زكريَّا. لِذا، فهو ليس شيئًا جديدًا يَتحدَّثُ عنه رَبُّنا، بل إنَّه يُعيدُ شيئًا قِيل في القديم. فهو وقتٌ لم يَشهد العالَم مَثيلاً له. فإذا كانت إسرائيل تعتقد أنَّها احتملت مَذبحةً مُروِّعةً في الماضي، يجب عليهم أن يَنظروا إلى ما كَتبه الأنبياء وإلى ما قاله الربُّ يسوع ليَعلموا أنَّهم لم يحتملوا بعد شيئًا مُقابل ما سيحتملونه في المستقبل. فسوف تحدث مَذبحة لم يَحدث مثلها مِن قبل. وهي ستؤثِّر لا فقط في إسرائيل، بل في العالَم. والأحوالُ لن تتحسَّن، بل إنَّها ستصير مِن رَديء إلى أَردأ. والحقيقة هي أنَّها ستصير أسوأ مِن أيِّ وقتٍ مَضى.
أجل! قبل مجيء أسوأ وقتٍ على الإطلاق، سيأتي وقتٌ قصيرٌ مِن السَّلام الزَّائف. لِذا، عندما نتطلَّع إلى المستقبل، ونُحلِّل الأحداث الَّتي ستحدث للبَشر، يمكننا أن نتوقَّع أن يأتي وقتُ سلامٍ زائف يَتبعه مباشرةً مَذبحة يَصعب وصفُها ولم يَسبق لها مَثيل. ثُمَّ يَليها مباشرةً مجيءُ الرَّبِّ يسوعَ المسيح. فهذا هو ما قاله الأنبياء. وهذا هو ما قاله يسوع لأنَّه يَقول في العدد 29 مِن إنجيل مَتَّى 24: "وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ..." [ما الَّذي يحدث؟] "...تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِير". إذًاـ هذا هو الوقتُ الَّذي يَسبق مُباشرةً مجيء المسيح.
والآن، مِن المستحيل أَلاَّ نَرى هذه الصُّورة النَّبويَّة، وتَسلسل الأحداث هذا كما يقوله هُنا [ببساطة] رَبُّنا، وكما يقوله إشعياء، وإرميا، ودانيال، وزكريَّا. فهو وقتُ ضيقٍ شديد، وشِدَّة عظيمة على العالَم يَتركَّز في أُمَّة إسرائيل ويَعقُبه التَّخليص المُطَهِّر لإسرائيل، ومجيء المسيَّا لتأسيس مَملكته المجيدة والأبديَّة. لِذا فإنَّ يسوع يُقدِّم هنا عظةً تَختصُّ بمجيئه الثَّاني. وهي عظة ليست فقط عن مجيئه الثَّاني (كما جاء في العدد 29)، بل أيضًا عن الوقت الَّذي يَسبق ذلك والَّذي يَصِفُه هو نفسُه [في العدد 21] بأنَّه "ضِيقٌ عَظيمٌ".
والآن، ما الشَّيء الَّذي أَدَّى إلى تقديم هذه العظة؟ ولماذا يُقدِّم هذه العظة؟ وإلى مَن قَدَّمها في الأصحاح 24؟ اسمحوا لي أن أخبركم لماذا؟ كان يسوع قد دَخَل في الأسبوع الأخير مِن حياته الأرضيَّة. فقد كان سيموت يوم الجمعة. لِذا، لم يكن لديه وقت كثير. وقد صَرَف اليوم كُلَّه في الهيكل. وكان قد طَهَّره يوم الثلاثاء، وطَرد الصَّيارفة والمُشترين والباعة، وطَهَّرَهُ خارجيًّا. وبعد أن طَهَّره يوم الثلاثاء، كان يمكنه أن يعود إليه دون أن يَتنجَّس به. لذا فقد فعل ذلك. فقد أخذ تلاميذه وعَلَّمَهم اليوم كُلَّه. وقد كان التَّعليم عَلنيًّا في البداية حيث إنَّه عَلَّم الجموع الَّذينَ اجتمعوا في ذلك المكان بسبب أسبوع الفصح. ولكن بعد أن عَلَّم قليلاً، انزعج قادة إسرائيل. لِذا فقد أوقفوه وابتدأوا يَطرحون عليه أسئلةً. وكان سؤالهم الأوَّل هو: "بأيِّ سُلطانٍ تَفعل هذه الأشياء؟ مَن أعطاك الإذن أن تُعلِّم بالطَّريقة الَّتي تُعلِّم بها وأن تَفعل ما تفعله؟" وقد أدَّى ذلك إلى دُخوله في حوار استمرَّ بقيَّة اليوم مع أولئك القادة الدِّينيِّين الزَّائفين.
وبسبب ذلك الحوار، بصورة رئيسيَّة، أُتيحت له الفرصة لتوضيح حقيقة أنَّ الله يَضَع الآن إسرائيل جانبًا. فطَوال قُرون، كانت أُمَّة إسرائيل الوصيَّة على كلمة الله، والوصيَّة على الحقِّ الإلهيّ. ولكن كلَّ ذلك كان سيتغيَّر لأنَّ الله سيَنزِع الملكوت مِنهم ويُعطيه لشعبٍ يَستحقُّه أكثر منهم. والحقيقة هي أنَّه قال ذلك في الأصحاح 21 والعدد 43 بأوضح كلمات مُمكنة: "إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ"... لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. وبذلك، كان يقول للقادة اليهود: "أنتم لم تعودوا تُدعون شعب الله بالمعنى القومِيّ. وأنتم لم تعودوا أوصياء على الحقِّ الإلهيّ". والآن، نَعلم مِن خلال رسالة رُومية والأصحاح 11 أنَّ هذا الإقصاء مؤقَّت. ولكنَّه بالرَّغم مِن ذلك إقصاء حَقيقيّ. فهو يقول لهم: "إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ".
ثُمَّ في الأصحاح 22، إذا كنتم تَذكرون، أيضًا في مواجهته للقادة، قَدَّم لهم مَثَلاً عن عُرْسٍ أقامه مَلِك لابنه. ولكنَّ جميع المَدعوِّين (الَّذينَ يَرمزون إلى إسرائيل) رفضوا الحضور. ونقرأ في العدد 7: "فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ [في الأصحاح 22] غَضِبَ، وَأَرْسَلَ جُنُودَهُ وَأَهْلَكَ أُولئِكَ الْقَاتِلِينَ وَأَحْرَقَ مَدِينَتَهُمْ". بعبارة أخرى، فإنَّ الله سيأتي بدينونته على الأُمَّة الَّتي ترفض أن تأتي إلى عُرس ابنه. ثُمَّ نقرأ في العدد 9 أنَّه قال لعبيده: "فَاذْهَبُوا إِلَى مَفَارِقِ الطُّرُقِ، وَكُلُّ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ فَادْعُوهُ إِلَى الْعُرْسِ". إذًا، هناك أُمَّة جديدة دُعيت لتكون الوصيَّ الخاصَّ على كلمة الله والحقِّ الإلهيّ. والكلمة "إيخابود" (ومعناها: المَجد زال) قد كُتبت مؤقَّتًا على أُمَّة إسرائيل.
ونجد خُلاصة ذلك في نهاية الأصحاح 23 والعدد 37، في عظة يسوع العَلنيَّة الأخيرة، وفي رسالته الأخيرة لأُمَّة إسرائيل. وقد كانت كلماته الأخيرة للقادة الدِّينيِّين هي: "يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا"... مَهجورًا، فارغًا، خَرِبًا. فهذه هي كلمات الدَّينونة الأخيرة على إسرائيل بسبب رفضها المسيَّا. فهذه هي النِّهاية. فقد دَانَهم، ودَانَ قادتهم. ومِن خلال إدانته لقادتهم، دَانَ كُلَّ الشَّعب الَّذي كان يَتبع القادة. وَهُوَ يقول الآن إنَّ بيتهم يُترك لهم خَرابًا ("إيخابود" – المجد قد زال"). فالله يَنتقل إلى شعبٍ آخر ويترك إسرائيل.
ولكنِّي مسرورٌ جدًّا لأنَّ العظة لم تَنتهِ بالعدد 38. فهو يقول في العدد 39: "لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَنـِــي مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتِــي بِاسْمِ الرَّبِّ!". وهذه كُنية للمَسيَّا. فعندما دَخل يسوع المدينة وصرخوا قائلين: "أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ!"، قالوا: "مُبَارَكٌ الآتِــي بِاسْمِ الرَّبِّ!" وهذا تأكيدٌ مَسيحانيّ. وَهُوَ يقول لهم: "لن تَرونني مَرَّةً أخرى حَتَّى تُدركوا أنَّني مَسيحُكم".
وهذا يُساعدنا جدًّا. أليس كذلك؟ لأنَّ هذا يخبرنا أنَّه بالرَّغم مِن أنَّ إسرائيل قد تُرِكَت خَرابًا، وبالرَّغم مِن أنَّ الأُمَّة رُفِضَت بسبب رفضها للمسيَّا، سيأتي يوم يَعرفون فيه حقًّا مَسيحَهم ويقولون: "مُبَارَكٌ الآتِــي بِاسْمِ الرَّبِّ". وهذا هو ما رآه زَكريَّا حين قال: "فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ". لِذا، صحيحٌ أنَّ بيت إسرائيل تُرِك خَرابًا، ولكن سيأتي وقت مستقبليٌّ يَعرفون فيه مَسيحَهم.
والآن، يجب عليكم أن تتخيَّلوا التَّلاميذ في هذه النُّقطة لأنَّهم كانوا يَسمعون كلَّ هذا الكلام. فَهُم يَسمعون العظة الَّتي هَدمت النِّظامَ الدِّينيَّ في إسرائيل. وقد رأوا يسوع يُطهِّر الهيكل. وَهُم يعلمون أنَّه سيضع حَدًّا للنِّظام الشِّرِّير المُنافق. وَهُم يسمعونه يتحدَّث عن الدَّمار في الأصحاح 24 والعدد الثَّاني، وكيف أنَّ الهيكل سَيُسَوَّى ... سَيُسَوَّى بالأرض، وكيف أنَّه لن يعود هناك حجر فوق حجر، بل إنَّ الهيكل بأسره سيَصير خَرابًا. وهذا هو تمامًا ما حدث حرفيًّا. لذا فإنَّهم يَرونه يأتي ويقول كلَّ تلك الجُمَل الكاسحة عن الخَراب والدَّمار. فهل هذا يُزعجهم؟ ليس حقًّا. لأنَّه كما أشرنا في درسنا السَّابق، إذا كنتم تَذكرون، إن دَرَسَ أيُّ تِلميذٍ الكتابَ المقدَّس فإنَّه يَعلم أنَّه في مملكة المسيَّا العظيمة سيكون هناك هيكل جديد؛ وَهُوَ الهيكل المذكور في سِفْر حزقيال والأصحاحات 40-48؛ ذلك الهيكل المجيد. ليس هذا الهيكل الَّذي بَناه شخص غير يهوديّ (مَلِك أَدوميّ يُدعى هيرودس)، بل هيكل يَمتلك مواصفات الهيكل المجيد المذكور في سِفْر حزقيال والأصحاحات 40-48. لذا، لم تكن لديهم مشكلة في أن يُسَوِّي الهيكل بالأرض. ولم تكن لديهم مُشكلة في أن يُنهي تلك الدِّيانة المُرائية؛ لا سِيَّما أنَّ الأنبياء قالوا إنَّ ذلك سيحدث، ولا سِيَّما أنَّ الأنبياء قالوا إنَّ الأُمَّة ينبغي أن تُطَهَّر.
لِذا، عندما سَمِعوا يسوع يقول إنَّ هذا الهيكل سيُنقَض، وَ "إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَنـِــي مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتِــي بِاسْمِ الرَّبِّ"، كان ما فَكَّروا فيه هو أنَّه سيَهدم ذلك الهيكل قريبًا جدًّا، وأنَّه سيعود بحضورٍ مسيحانيٍّ كامل ليؤسِّس مملكته لأنَّهم (كما تَعلمون) لم يكونوا يَرون وجود فترة زمنيَّة فاصلة بين المجيء الأوَّل والثَّاني. وأنبياء العهد القديم لم يُدركوا أنَّه سيكون هناك مجيء أوَّل، ثُمَّ فترة زمنيَّة فاصلة طويلة، ثُمَّ مجيء ثانٍ؛ بل كانوا يَرون ذلك كُلَّه حَدثًا واحدًا. لِذا فإنَّ ذلك الوقت الفاصل مَعروف بأنَّه "السِّرّ" لأنَّه لم يكن مُعلنًا في العهد القديم. فَهُم لم يكونوا يَرون أنَّ هناك مجيئًا أوَّل، ثُمَّ عودة إلى السَّماء، وآلاف السِّنين، ثُمَّ مجيئًا ثانيًا. لا! بل كانوا يَرون ذلك كُلَّه حَدثًا واحدًا. فقد كان لاهوتُهم عن الأمور الأخيرة يقول إنَّ المسيَّا سيأتي، وإنَّ المسيَّا سيَدين أعداءه وغير المؤمنين، وإنَّ المسيَّا سيُطَهِّر إسرائيل، وإنَّه سيُطهِّر الهيكل، وإنَّه سيَجمع المُختارين، وإنَّه سيؤسِّس مَملكته. لِذا فقد كان بمقدورهم أن يَروا كلَّ هذا يَحدث في غُضون أيَّام أو أسابيع.
وأعتقد أنَّهُ في نهاية الأصحاح 23 ونهاية هذه العظة، كان لديهم رجاء بالملكوت أكبر مِمَّا كان لديهم في أيِّ وقتٍ مِن الأوقات في أثناء حياتهم مع يسوع لأنَّهم رأوه يَدخل المدينة ويتمُّ استقباله بالهَلِّلويا والأُوصَنَّا وَ "مُبَارَكٌ الآتِــي بِاسْمِ الرَّبِّ" مِن قِبَل الجُموع. والأولادُ في الهيكل قالوا له ذلك في اليوم التَّالي. وها هو الآن يُطَهِّر الهيكل. وَهُوَ يتحدَّث الآن عن هَدمِه، ثُمَّ إنَّه يتحدَّث عن العودة بحضور كامل بصفته المَسيَّا. وقد كانوا يؤمنون في اعتقادي [أكثر مِن أيِّ وقتٍ مَضى] بأنَّ ذلك سيحدث في الحال لأنَّهم لم يكونوا يُدركون أنَّ هناك فترة زمنيَّة فاصلة طويلة.
لِذا، هناك حَماسة وهناك تَرَقُّب في العدد الثَّالث. فقد غادروا الآن الهيكل... فقط يسوع والتَّلاميذ على انفراد (كما نَقرأ). وقد صَعِدوا إلى قمَّة جبل الزَّيتون في طريق العودة إلى بيت عنيا حيث كانوا يُقمون مع لِعازَر وعائلته. وَهُوَ يتوقَّف عند قمَّة الجبل، ويجلس، فقالوا له: "مَتَى يَكُونُ هَذا؟" ويمكنكم أن تَلمسوا نَبرة الحماسة، والتَّرقُّب الشَّديد في حدوث ذلك حالاً بسبب ما رأوه يحدث في ذلك الأسبوع. فقد اكتملت جميع العناصر. فقد رأوا المُنادي (يوحنَّا المعمدان)، ثُمَّ جاء المَسيَّا. وقد صَنع معجزات، وعَلَّم، ووعظ. وقد هَلَّلَ له النَّاس وقالوا له "أُوْصَنَّا". وقد قام الآن بتطهير الهيكل. وَهُوَ يتحدَّث الآن عن نقضِ هذا الهيكل الَّذي بناه الملك الأدوميّ. ولا بُدَّ أنَّ ذلك كان يعني أنَّ الهيكل العظيم الَّذي تَحدَّث عنه حزقيال سيُقام، وأنَّه سيُؤسِّس مملكته، وأنَّ النَّاس سيقولون: "مُبَارَكٌ الآتِــي بِاسْمِ الرَّبِّ!". لِذا فإنَّهم يقولون: "مَتى؟" وحتَّى إنَّهم يقولون في وقتٍ لاحقٍ (في أعمال الرُّسُل 1): "هَلْ فِي هذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟" فقد كانوا يعتقدون أنَّ ذلك سيحدث حالاً.
وَهُم لم يسألوه مَتى وحسب، بل إنَّنا نقرأ في العدد الثَّالث: "وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ؟" والكلمة "مَجيء" ("پاروزيا" – “Parousia”) تعني: "حُضور". فهي لا تعني أنَّهم كانوا يَظُنُّون أنَّه سيذهب ويأتي ثانيةً، بل تعني أنَّهم كانوا يَظُنُّون أنَّه سيأتي بحضورٍ كامل. فالكلمة "پاروزيا" تَعني "حُضور" أي: "الحُضور الكامل للمجد المَسيحانيّ". "وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟" ما الَّذي ننتظره؟ هل هناك مَلاك سيأتي مِن السَّماء ببوق؟ ما هي العلامة؟ هل هو إعادة بناء الهيكل فجأةً وبصورة خارقة للطَّبيعة؟ هل هو هَدم الهيكل؟ ما هي العلامة؟ ما هو الحدث الَّذي يُشير إلى مَجيئك بحضورٍ كامل؟
والآن، بطرح ذلك السُّؤال، يُقدِّم الرَّبُّ حينئذٍ الرِّسالة المختصَّة بمجيئه. وَهُوَ يَذكر لهم الأشياء الَّتي ينبغي أن يَترقَّبوها، أو العلامات الَّتي ينبغي أن ينتظروها. وهي ليست مُوجَّهة إليهم لأنَّه سيكون قد مَضى على موتهم وقتًا طويلاً، بل هي مُوجَّهة إلى جميع الأشخاص الَّذينَ سيقرأون الكتاب المقدَّس. وابتداءً مِن العدد 4، نقرأ عن علامات المجيء الثَّاني... علامات المجيء الثَّاني.
والآن، أودُّ أن أُضيف ملاحظةً هامشيَّة هنا كي لا تَتشوَّشوا. فاختطاف الكنيسة لا يُذكَر في أيِّ موضعٍ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 24 أو 25. فهو لا يُذكَر هنا، بل يجب علينا أن ننتظر إلى وقتٍ لاحقٍ لنفهم ذلك فهمًا أشمل. فهذه الرِّسالة تُقدَّم في سياق هؤلاء اليهود عن المجيء الثَّاني للمسيح. أمَّا الاختطاف فهو موضوع يُذكَر في الرَّسائل. وسوف نتحدَّث عنه في وقتٍ لاحق. والحقيقة هي أنَّنا رُبَّما نقوم في هذه الدِّراسة بذكر بِضع نقاط عن ذلك. ولكنَّه يُقدِّم لهم وصفًا عن وقت المجيء الثَّاني والعلامات الَّتي تُشير إليه.
والآن، إنَّه يبتدئ في العدد 4 بإعطائهم مجموعةً مِن العلامات العامَّة الَّتي ينبغي للأشخاص الأحياء في المستقبل أن يَترقَّبوها. ولكنَّه لا يقول لهم مَتى سيحدث ذلك في المستقبل. فَهُوَ لا يقول لهم ذلك لأنَّ كلَّ مؤمنٍ يعيش دائمًا بشيءٍ مِن الحماسة؛ أو بالأحرى: بشيءٍ مِن التَّرَقُّب بأنَّ المسيح سيأتي في أيَّة لحظة. لذا فإنَّه لا يُحدِّد لهم أيَّ وقت، بل يقول وحسب: "علامات".
لاحظوا مِن فضلكم أنَّ أوَّل علامة هي "الضَّلال". فنحن نقرأ في العدد 4 إنَّ كثيرينَ سَيأتونَ ويُضِلُّون. والعدد الخامس يقول الشَّيء نفسه. أمَّا العلامة الثَّانية فهي الحُروب. فسوف تكون هناك حروب، وأخبار حروب، وهَلُمَّ جَرَّا. ونقرأ في العدد 7 أنَّ أُمَّة ستقوم على أُمَّة، وأنَّ مَملكةً ستقوم على مَملكة. ثالثًا، الدَّمار: مجاعات، وزلازل. رابعًا، التَّدنيس. فنحن نقرأ في العدد 9 أنَّهم سَيُسَلِّمون القِدِّيسين. خامسًا، الارتداد. فسوف يَرتدُّ كثيرون منهم ويَخونون بعضُهم بعضًا، ويُبغضون بعضُهم بعضًا، وهَلُمَّ جَرَّا. والعلامة الأخيرة هي: الإعلان. فنحن نقرأ في العدد 14 عن كِرازة في كلِّ العالَم بإنجيل المَلكوت.
لِذا فإنَّه يقول: راقبوا الضَّلال، والحروب، والدَّمار، والتَّدنيس، والارتداد، والإعلان. فهذه هي العلامات. وقد تَحدَّثنا عنها بالتَّفصيل وبَيَّنتُ لكم أنَّها مُوازية لتلك المذكورة في سِفْر الرُّؤيا والأصحاحات 6-19. ولم يحدث أيٌّ مِن ذلك في عصر الكنيسة. ولم يحدث أيٌّ مِن ذلك عند دمار أورُشليم. فَمِن الآية الرَّابعة فصاعدًا، لا يوجد حديث عن دمار أورشليم. فلا وجود البتَّة له في هذا النَّصّ. وهذا مدهش لأنَّني قرأتُ نحو اثني عشر كتاب تفسير في هذا الأسبوع. وأحد عشر كتابًا منها تُقْحِم دَمار أورشليم هنا في مكانٍ ما، والمُفسِّر الأخير ليس مُتيقِّنًا. ولكن لا توجد أيَّة إشارة إلى دمار أورشليم هنا في سنة 70 ميلاديَّة. فهذا الكلام مُستقبليّ ويُشير إلى أحداث ستقع قبل مجيء الربِّ يسوع المسيح. فقد كان دمار أورشليم دينونةً لها في ذلك الوقت، وبسببها هي، ويَستهدف النَّاس في ذلك العصر. ولكنَّه ليس انقضاء الدَّهر. وهو ليس علامة مجيء المَسيَّا. فهذا شيء مُستقبليّ.
إذًا، هذه هي العلاماتُ الستُّ على انقضاء الدَّهر. وقد أَريتُكم المِفتاح لذلك. العدد 8، أَلا لاحظتُم ذلك؟ فكلُّ هذه الأحداث المحيطة بالعدد 8 هي مُبتدأ الأوجاع. وأرجو أن تَعلموا أنَّ الكلمة "حُزْن" (sorrow) لا تساعدنا في تفسير هذا النَّصّ إن كان هذا هو ما تقوله التَّرجمة الَّتي تَستخدمها. فالكلمة الصَّحيحة هي "مَخاض" في اللُّغة اليونانيَّة. ولعلَّكم تَذكرون ما قُلتُه لكم. مَتى يأتي المَخاض؟ في بداية الحمل؟ طَوال فترة الحمل؟ لا، بل إنَّ آلام الولادة تأتي في نهاية فترة الحمل. وعندما تبتدئ آلام الولادة تَعلمين أنَّ موعد الولادة قد حان. وقد قَصَد يسوع أن يُعبِّر عن ذلك باستخدام الكلمة "مَخاض"؛ تمامًا كما أنَّ النَّبيَّ في العهد القديم رأى الرِّجال يُكابدون ويُعانون مُعاناةٍ سَتَتَمَخَّضُ عن ولادة الملكوت. فكلُّ هذه الأحداث ستَتفاقَم في اللَّحظة الأخيرة الَّتي تسبق مجيء الملكوت. وهي تُوازي الخُتوم والأبواق والجامات المذكورة في سِفْر الرُّؤيا. ولعلَّكم تَذكرون أنَّ الخُتوم استغرقت وقتًا طويلاً إلى حَدٍّ ما. ثُمَّ إنَّ الأبواق كانت أسرع. ثُمَّ إنَّ الجامات كانت سريعة جدًّا إذْ إنَّ وَتيرتها كانت تَزداد وتَشتدُّ في تلك الآلام الأخيرة كما يحدث عند ولادة طفل. لذا فإنَّها صورة مُعبِّرة.
إذًا، لا صِلَةَ لِكلُّ هذه الأشياء باختطاف الكنيسة، ولا صِلة لها بدمار أورُشليم، بل إنَّها تَختصُّ بوقت الضِّيقة العظيمة وتسارع الأحداث؛ تلك الأحداث المؤلمة الَّتي ستَتَمَخَّض عن ولادة ملكوت المَسيَّا. لِذا فإنَّه يُقدِّم لهم هذه الصُّورة الكبيرة لأمورٍ عامَّة، ولكنَّه يَعلم أنَّهم لم يكونوا يسألون عن هذه الأشياء لأنَّ سؤالهم كان: "ما هي العلامة؟" ما الحدث المُحَدَّد الَّذي نَعلم مِن خلاله أنَّ الأوان قد آن لأنَّنا قد نَرى حروبًا، وقد نَرى ضَلالاً ومُضِلِّين، وقد نَرى مُرتدِّين، وقد نرى كرازةً بالإنجيل. ويمكننا أن نرى ذلك حتَّى الآن في يومِنا هذا. فهناك أمور كثيرة قد نراها. كيف نَعلم أنَّ الوقت قد حان حَقًّا؟ لِذا فإنَّه يقول: "حسنًا! سوف أَذكر لكم علامة واحدة تُنبئ بذلك". وهو يقول في العدد 15: "فَمَتَى نَظَرْتُمْ...". توقَّفوا هُنا قليلاً. عندما تَرون هذا... [في نهاية العدد 15] "لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ".
لِذا فإنَّه يَذكُر لهم مجموعةً مِن العلامات العامَّة، وهي المَخاض الَّذي سيأتي في نهاية عصر الإنسان ويُفْضِي إلى ولادة المَلكوت. ولكنَّه يَذكر لهم هنا الفَتيل الَّذي سيُشعِل كلَّ هذه الأحداث. وهذه آية مُذهلة جدًّا. ونحن لن نَمُرَّ مُرورًا عابِرًا على هذه الآية لأنَّها تَزخُر جدًّا بالحقّ. وحتَّى إنَّنا لن نَفيها حَقَّها في هذا الصَّباح. ولكنَّها آية مُهمَّة لفهم هذه النَّقلة بين ما قاله حتَّى نهاية العدد 14 وما سيقوله في الأعداد 15-31. فهي آية مُهمَّة جدًّا جدًّا.
أنتُم الَّذينَ ستكونون على قيد الحياة في ذلك اليوم... وَهُوَ يَستخدم صيغةً توكيديَّةً كما ذَكرنا في درسنا السَّابق. أنتُم الَّذينَ ستكونون على قيد الحياة في ذلك اليوم، مَتى نظرتم هذا يحدث، اعلموا أنَّكم في الضِّيقة العظيمة. فهذه هي الشَّرارة الَّتي ستؤدِّي إلى حدوث المخاض الموصوف في الأعداد 4-14 على الأرض. هذا هو الحدث الأساسيّ.
وقد تقول: "وما هو ذلك الحدث؟" انظروا إليه: "فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِــي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ". عندما تَرون ذلك، يمكنكم أن تَفهموا. فهذه هي العلامة. والآن، لنرجع إلى سِفْر دانيال والأصحاح الحادي عشر. ورُبَّما أُشير إلى آيات أخرى وثيقة الصِّلة بموضوعنا كي تَعلموا أين نَتَّجِه. والآن، في الأصحاح 11 مِن سِفْر دانيال، نَلتقي شخصيَّةً مُهمَّةً جدًّا. ونحن نُسَمِّيه: "ضِدّ المسيح". وَهُوَ يُوصف هُنا بأنَّه المَلِك الجَبَّار أو المَلِك الَّذي يَفعل حَسَب إرادته. وهو "لاَ يُبَالِي بِآلِهَةِ آبَائِهِ وَلاَ بِشَهْوَةِ النِّسَاءِ، وَبِكُلِّ إِلهٍ لاَ يُبَالِي لأَنَّهُ يَتَعَظَّمُ عَلَى الْكُلِّ" (في العدد 37). ولكن سيكون في عهده إكرام إذْ إنَّه يُكرِم إلهَ الحُصون، وإله القَدرة، وما إلى ذلك. وهذا وصفٌ لضِدِّ المسيح المُتَعَظِّم، المَلِك الجَبَّار الَّذي يَفعل حَسَب إرادته، والَّذي يَتباهَى بكُرهه وبُغضِه لله الحقيقيِّ ومَسيحه، ويَتفاخر بقُدرته وقوَّته.
وما سيحدث إن جَمعتم أجزاء الصُّورة الكِتابيَّة معًا هو أنَّنا سنجد في الأصحاح الثَّاني مِن سِفْر دانيال أنَّه ستقوم في نهاية الدَّهر إمبراطوريَّة رُوما القديمة. والشَّكل الأخير لإمبراطوريَّة روما القديمة يَضُمُّ عشر أصابع قَدَم. وهي إمبراطوريَّة رُوما الَّتي ستُقام مِن جديد كاتِّحادٍ. فقد كانت إمبراطوريَّة روما القديمة تَحتلُّ أوروبا الغربيَّة وجزءًا مِن أوروبا الشرقيَّة أيضًا بكلِّ تأكيد. ولكن في الشَّكل النِّهائيِّ الجديد لإمبراطوريَّة روما الَّتي سَتُسحَق بمجيء المَسيَّا، نَرى هذا التِّمثال الضَّخم الَّذي يَظهر في صورته الأخيرة على شكل تمثال له عشر أصابع يَرمِز إلى إمبراطوريَّة روما الَّتي تَحَطَّمت على يد المسيَّا الَّذي يُسَمَّى "الحَجَر الَّذي قُطِعَ بِغَيْرِ يَدَيْن". لِذا، سوف يأتي المسيَّا ويَسحق الاتِّحاد الفدراليَّ الأخير المؤلَّف مِن عشر أُمَم والَّذي يُشبه إمبراطوريَّة روما القديمة. ولكنَّ ما سيحدث هو أنَّه سيَطلع مِن ذلك النِّظام (بحسب نبوءة دانيال، وبحسب سِفْر الرُّؤيا) قائدٌ عَظيم.
فسوف يَظهر هذا الشَّخص في الاتِّحاد الأوروبيّ ويصير مُخَلِّصًا لإسرائيل. فسوف يكون حامي إسرائيل. وسوف يُبرِمون تحالُفًا معه (كما سنرى بعد قليل) كي يَحميهم مِن التَّحالُف العَربيّ-الرُّوسِيّ الَّذي سيأخذ شكله الأخير (كما وَرَدَ وَصْفُهُ في حزقيال 38) ويُهاجمهم. فسوف يفعلون ذلك لأجل حمايتهم. وهو، بالمُناسبة، الشَّخص الَّذي وَرَد ذِكرُه في إشعياء 10 إذْ يقول إنَّهم يَتوكَّلون على ضَارِبِهم. ففي مُنتصف ذلك التَّحالُف، سوف يُدَمِّرهم. فسوف تَتحالَف إسرائيل مع هذا الشَّخص. وهو يُحكِم السَّيطرة. وسوف تتحرَّك قُوى العالَم ضِدَّ إسرائيل كما هو مَوصوف في الأصحاح الحادي عشر مِن سِفْر دانيال. وهو يَصِف ذلك بالتَّفصيل. وفي وقت النِّهاية [بحسب العدد 40]، يأتي مَلِك الجنوب، ويأتي مَلِك الشَّمال، وتأتي كُلُّ تلك القُوى. ثُمَّ يحدث زَحْفٌ مِن الشَّرق؛ ذلك الجيش العظيم مِن الشَّرق. وفي هذا الاحتِدام المبدئيّ الَّذي يحدث، يَتمكَّن ضِدُّ المسيح وقوَّتُه الغربيَّة مِن تحقيق النَّصر. ولكن في تلك النُّقطة، بعد أن يَتحالف مع إسرائيل، ويَصير حَامي إسرائيل، يَثورُ عليه العالَم لمحاربته ومحاربة إسرائيل والاستيلاء عليها. ولكنَّه في تلك المعركة يَنتصر... يَنتصر. وعندما يَنتصر فإنَّه يَرتكب حينئذٍ رِجْسَة الخَراب كما سنَرى في سِفْر دانيال.
والآن، لننتقل إلى إنجيل مَتَّى. وسوف نَربط كلَّ هذه الأمور معًا ونُلَخِّصها. ففي إنجيل مَتَّى والأصحاح 24، وسوف نتأمَّل في هذا العدد فقط... العدد 15: "فَمَتَى نَظَرْتُمْ رِجْسَةَ...". والآن، ما هي الرِّجسَة؟ "بديلوغما" (bdelugma)، وهي كلمة غريبة وتَعني في الأصل شيئًا بَغيضًا، وشيئًا مَقيتًا، وشيئًا مَكروها تمامًا لدى الله. والكلمة تُستخدم بصورة رئيسيَّة للإشارة إلى الأمور المختصَّة بعبادة الأصنام. وهي تُستخدم في رؤيا 17: 4 و 5 للإشارة إلى رَجاسات النِّظام الدِّينيّ الزَّائف الَّذي يُعرَف ببابل السِّرِّيَّة، أو الزَّانية، أو العاهرة. وهي تُستخدم في سِفْر الرُّؤيا 21: 27 للإشارة إلى حقيقة أنَّه في السَّماء الأخيرة، لن يكون هناك شيء دَنِس، ولا شيء يُبغضه الله. والعهد القديم يَقرِن هذه الكلمة بصورة رئيسيَّة بعبادة الأصنام والأدوات والأنشطة والشَّعائر والطّقوس والاحتفالات والتَّماثيل الَّتي تُستخدم في العبادة الوثنيَّة. لِذا فإنَّها كلمة تَختصُّ بصورة رئيسيَّة بالآلهة الوثنيَّة والأصنام المَكروهة لدى الله الواحد الحقيقيّ.
والآن، سوف تلاحظون أنَّ هناك صيغة مُضاف إليه هُنا في اللُّغة اليونانيَّة. فهي شيء بغيض يُخَرِّب، ويُفسِد، ويُدمِّر، ويُدَنِّس. لِذا، سوف يَحدث حَدَث عظيم في مُستقبل إسرائيل ينطوي على حدثٍ وثنيٍّ يُعَدُّ شيئًا بغيضًا في نظر الله، وشيئًا قبيحًا في نظر الله، ويؤدِّي إلى تَقويضِ ودمارِ وهَدمِ وخرابِ المكان المُقدَّس. أتَرون ذلك؟ المكان المُقدَّس.
والآن، ما هو المكان المُقدَّس؟ هناك مَن يقول إنَّها الأرض، وهناك مَن يقول إنَّها الأُمَّة أو الشَّعب. وهناك مَن يقول إنَّها مدينة أورُشليم. فما هو المكان المقدَّس؟ في سِفْر أعمال الرُّسُل 21: 28، نقرأ شيئًا بسيطًا جدًّا في اعتقادي. فهُنا، يأتي بولس إلى أورُشليم بعد رحلته إلى منطقة الأمم. وهو يريد أن يُعيد تأكيد تكريسه لليهود. فهو يريد منهم أن يَعلموا أنَّه لم يكن خائنًا لهم بأيِّ مَعنى مِن المَعاني. لِذا فقد دَخل الهيكل للقيام بمجموعة مِن طقوس التَّطهير مع عددٍ مِن أصدقائه اليهود. وعندما كان هناك، كان هناك يهودٌ مِن أَسِيَّا عَرفوه هناك وعَلِموا أنَّه كَرَزَ بالإنجيل. لِذا فقد ابتدأوا شَغَبًا. وقد كانت التُّهمة الَّتي وَجَّهوها إلى بولس في العدد 28 مِن أعمال 21 كما يلي: "يَا أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ، أَعِينُوا! هذَا هُوَ الرَّجُلُ [أيْ أنَّ بولُس هو الرَّجُل] الَّذِي يُعَلِّمُ الْجَمِيعَ فِي كُلِّ مَكَانٍ ضِدًّا لِلشَّعْبِ وَالنَّامُوسِ وَهذَا الْمَوْضِعِ، حَتَّى أَدْخَلَ يُونَانِيِّينَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ وَدَنَّسَ هذَا الْمَوْضِعَ الْمُقَدَّسَ". وهذا لا يُمكن أن يَعني إلاَّ الهيكل. فهذه العبارة لا تعني شيئًا آخر سِوى الهيكل. ولا أرى سببًا آخر يَدعو إلى أن تكون أيَّ شيءٍ آخر سوى ذلك في العدد 15 مِن مَتَّى 24. فهو الهيكل ... المَكان المُقدَّس.
وهذا ليس بالشَّيء الجديد بالنِّسبة إلينا. فالعهد القديم يُسمِّيه "المكان المُقدَّس". فهناك "القُدس"، وهُناك "قُدْس الأقداس" بِكُلِّ تأكيد. ولكنَّ المكان كُلَّه كان يُسَمَّى "المكان المُقدَّس"؛ أي ذلك المكان المُفرَز لله. وَهُوَ مكان مُحَدَّد. لذا، أعتقد أنَّه يشير بوضوح شديد إلى الهيكل. وما سيحدث في الهيكل هو أنَّ شيئًا بغيضًا في نظر الله سَيؤدِّي إلى دمار وهدم وخراب ذلك الهيكل. والآن، قد تقول: "حسنًا! وكيف نَعلم ما هو هذا الحَدَث؟" ما يُساعدنا في ذلك ويُعينُنا في ذلك هو أن ننظر إلى العدد 15. هل تَرون ذلك هناك؟ إنَّها رِجْسَة الخَراب. فهي ليست رجسةً وحسب، وَهُوَ ليس حدثًا وحسب، بل هي تلك الرِّجسة الَّتي تحدَّث عنها دانيال النَّبيّ. فهي تلك الَّتي تحدَّث عنها دانيال النَّبيّ. وكُلُّ ما ينبغي لنا أن نفعله هو أن نرجع ونرى ما قاله دانيال. لنذهب ونفعل ذلك. الأصحاح الحادي عَشر.
والآن، في الأصحاح الحادي عشر، نجد أنَّ الجزءَ الأوَّل مِن الأصحاح؛ وَهُوَ أصحاح طويل يُرَكِّز على مجموعة مِن الأحداث التَّاريخيَّة، والجزء الأخير يُركِّز على الأمور المختصَّة بنهاية الدَّهر. ولكن في أثناء تأمُّلكم في الأصحاح 11، لاحظوا العدد 31. فهُنا، في العدد 31، نجد وصفًا تصويريًّا جدًّا جدًّا لشخصيَّة تاريخيَّة مُدهشة. وبالمناسبة، لا عِلْمَ لي بأيِّ كِتابِ تفسيرٍ للكتاب المقدَّس قرأته يومًا، بِغَضِّ النَّظر عن نظرة المُفسِّر إلى النُّبوءة، فَسَّر هذا النَّصَّ بأيِّ طريقةٍ أخرى. فعلى أقلِّ تقدير، لم يَقُم أيُّ مُفَسِّرٍ له مَكانته بذلك، بل إنَّهم جميعًا يُفسِّرونه بأنَّه يُشير إلى شخصيَّة تاريخيَّة أو إلى شخصٍ يُدعى "أنطيوخس إبيفانيس" (Antiochus Epiphanes). فقد كان مَلِكًا سَلوقِيًّا حَكَم مِن نحو سنة 175 إلى سنة 165 قبل الميلاد. وَقد لَقَّبَ نفسَه "إبيفانيس" ومعناه: "العَظيم". وَهُوَ لم يكن شخصًا مُتواضعًا جدًّا. لِذا فقد سَمَّى نفسه "أنطيوخس إبيفانيس". والكلمة "أنطيوخس" تعني أيضًا: "العَظيم". وقد كان النَّاس يَدعونه "أنطيوخس إبيمانيس" (Antiochus Epimanes)؛ أي: "المَجنون". لِذا، أعتقد أنَّهم لم يكونوا يُسَمُّونه هكذا عَلَنًا، ولكنَّهم كانوا يُلَقِّبونه بهذا اللَّقب.
وعلى أيِّ حال، كان هذا الرَّجُل تحديدًا شخصًا مُدهشًا جدًّا. ففي العدد 31، نَقرأ ما يلي عنه؛ وإن درستم النَّصَّ كُلَّه مِن الواضح مَن هو الشَّخص المقصود. والتَّاريخ يُوَضِّح ذلك تمامًا: "وَتَقُومُ مِنْهُ أَذْرُعٌ وَتُنَجِّسُ الْمَقْدِسَ الْحَصِينَ، وَتَنْزِعُ الْمُحْرَقَةَ الدَّائِمَةَ، وَتَجْعَلُ الرِّجْسَ الْمُخَرِّبَ". وها هي تلك العبارة مَرَّةً أخرى. فهو سيَجلب رِجْسَة الخَراب؛ أي: أنطيوخس إبيفانيس. لِذا فإنَّنا نجد هنا صورةً تاريخيَّةً عَمَّا ستكون عليه الرِّجسة في الزَّمان الأخير. فقد كان مُضطهِدًا كبيرًا لشعب إسرائيل. وإن كنتم قد قرأتم يومًا في كِتابٍ مُقدَّسٍ كاثوليكيٍّ أو أمكنكم أن تحصلوا على كُتب الأبوكريفا، ستجدون سِفْرَيّ المَكابِيِّين الأوَّل والثَّاني. وإذا نظرتم إليهما ستجدون سَرْدًا كاملاً لما فَعله أنطيوخس لأنَّهما كُتِبا في الفترة الَّتي عاش فيها (بعد نحو 400 سنة مِن نُبوءة دانيال، وقبل فترة العهد الجديد). ولكنَّكم تقرأون هناك أنَّه حاول أن يُلغي الدِّيانة اليهوديَّة. ومِن أجل القيام بذلك، ذَبح آلافًا وآلافًا مِن اليهود بِمَن في ذلك رِجالاً ونِساءً وحتَّى أطفالاً. وقد قام بأفظعِ عملٍ مُمكن في التَّاريخ اليهوديِّ وَهُوَ أنَّه دَنَّس الهيكل. فقد دَنَّس الهيكل بأن دَخَل إلى هناك وذَبح خِنزيرًا على المَذبح، ثُمَّ أَقْحَمَ لحم الخنزير في أفواه الكهنة، ثُمَّ نَصَبَ صَنَمًا في ذلك المكان... رِجْسًا... إلهًا إغريقيًّا. وأعتقد أنَّه كان الإلَه "زوس" (Zeus).
لِذا، كان هذا وقت... وهو لم يكن عَملاً مُنفردًا فقط، بل إنَّه وضع "زوس" هناك فصار الهيكل خَرِبًا ولم يَعُد اليهود إليه بعد ذلك. وحتَّى إنَّهم لم يَعودوا يقتربون مِن ذلك المكان. فَهُم لم يكونوا يذهبون إلى مكانٍ نَجِس. وقد توقَّفت الذَّبيحة الدَّائمة تمامًا. وهذا هو بالضَّبط ما جاء في سِفْر دانيال 11: 31 أنَّه سيفعله. فسوف يأتي، ويُنَجِّس الهيكل (وقد فَعل ذلك)، ويَذبح خِنزيرًا على المذبح، ويُوقِف الذَّبيحة الدَّائمة. وهذا هو ما حدث تمامًا. فقد توقَّفوا عن تقديم الذَّبائح هناك. وقد صار المكان نَجِسًا جدًّا حتَّى إنَّه صار خَرِبًا. فاليهودُ لم يعودوا إليه. وهذا صحيح تمامًا. وهذا الواقع لم يتغيَّر إلاَّ عندما أَطاحَت الثَّورة المَكابيَّة بسُلطانه وتمَكَّنوا مِن العودة إلى ديانتهم.
وقد كانت تلك النَّجاسة الَّتي قام بها أنطيوخس إبيفانيس في القرن الثَّاني قبل الميلاد نَموذجًا ومَثلاً على النَّجاسة الأخيرة الَّتي ستُرتكب في انقضاء الدَّهر. فهي ستكون مشابهة جدا... مشابهة جدًّا. ودانيال يتحدَّث عن ذلك الأمر مَرَّةً أخرى في الأصحاح التَّاسع. لِذا، لنفتح على الأصحاح التَّاسع. وبالمناسبة فإنَّ دانيال يَذكُر رِجْسَة الخَراب ثلاث مَرَّات... ثلاث مَرَّات.
والآن، عودة إلى الأصحاح التَّاسع. ولا أريد أن أصرف وقتًا طويلاً على هذا لأنَّه ليس لدينا وقت، ولكن في الأصحاح 9 يَتنبَّأ دانيال نُبوءة مُذهلة عن تاريخ إسرائيل مِن زاوية الفِداء. وهو يقول في العدد 24: "سَبْعُونَ أُسْبُوعًا..."؛ أيْ: سبعون مجموعة سُباعيَّة، أو سبعون أسبوعًا مِن السِّنين... فالأسابيعُ هنا هي أسابيع سَنوات؛ أي سبعون أسبوعًا مِن السِّنين. وهذا يعني: (70×7) أو: "[490 سنة] قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ [إسرائيل]...لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ".
والآن، هذا هو المَعنى يا أحبَّائي: 490 سنة حتَّى المُنتهى. 490 سنة إلى أن يتمَّ تأسيس ملكوت المسيَّا، وتَزول الخطيَّة، ويَسود البِرّ في المَلكوت. وقد تقول: "عجبًا! إن كان بمقدورنا أن نَعرف متى سيبدأ ذلك، يمكننا أن نَعلم متى سينتهي". يمكننا أن نَعرف متى سيبدأ ذلك في الآية الَّتي تَليها: "فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا...". ومتى سيحدث ذلك؟ كان مَن فعل ذلك هو "أَرْتَحْشَسْتَا". فقد أصدر المَلِك "أَرْتَحْشَسْتَا" في نحو سنة 440 مَرسومًا بإعادة بناء الهيكل، وبإعادة بناء المدينة، وبالسَّماح لليهود بالقيام بذلك. فقد كانت تلك هي لحظة البداية. لِذا، يمكنكم أن تبتدئوا بالعَدِّ منذ ذلك الحين. "سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا" (أي: تِسعة وسِتُّون أسبوعًا). فسوف يكون الوقت هو تِسعة وسِتُّون أسبوعًا "إلَى المَسيح الرَّئيس". تِسعة وسِتُّون أسبوعًا "إلَى المَسيح الرَّئيس". وقد حُسِبَت بِدقَّة إلى اليوم الَّذي سيأتي فيه المسيَّا.
والآن، كم أسبوعًا يَتبقَّى؟ أسبوع واحد. فهناك أسبوع واحد غير مَحسوب. وهذه هي المشكلة. فنحن نَعلم أنَّ الأسابيع التِّسعة والسِّتِّين انتهت بمجيء المَسِيَّا. ولكنَّ الأسبوع السَّبعين لم يأتِ بعد. لذا فقد تَبقَّت لدينا فجوة زمنيَّة مجهولة بين الأسبوع التَّاسع والستِّين والأسبوع السَّبعين.
والآن ننتقل إلى العدد 27. فهناك رئيسٌ [في العدد 26] سيأتي في المستقبل. وهذا الرَّئيس سيأتي ويُخَرِّب. ونحن نجد تلك الكلمة هنا مَرَّةً أخرى، وهي تعني: "دَمار" أو "تَخريب". وَهُوَ سيأتي ويُبرِم عهدًا مع إسرائيل مُدَّة أسبوع. وفي مُنتصف ذلك الأسبوع، سوف "يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ"؛ تَمامًا كما فعل أنطيوخس إبيفانيس. ونحن نَعلم أنَّ هذا لا يُشير إلى أنطيوخس لأنَّ كلَّ هذا مرتبط بمجيء المَسيَّا. أليس كذلك؟ فكلُّ هذا مرتبط بِتَكميل الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، ... وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ، وتأسيس المَلكوت. لِذا لا بُدَّ أنَّ ذلك سيحدث عند المجيء الثَّاني.
ولكنَّه سيلتزم بذلك العهد نِصف فترة السَّنوات السَّبع تلك؛ أي فترة ثلاث سنوات ونصف، أو 42 شهرًا، أو 1260 يومًا. وبعد ذلك سيُبطِل الذَّبيحة. ثُمَّ إنَّه سيعمل على نشر الرَّجاسات الَّتي ستؤدِّي إلى الخراب. وهذه هي رِجْسَة الخَراب. وسوف يفعل ذلك "حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّب". بعبارة أخرى، سوف يَستمرُّ في فعل ذلك إلى النِّهاية، وإلى أن تأتي دينونة الله. لِذا فإنَّ الحاكِم المستقبليَّ، أو الرَّئيس المستقبليَّ، أو الرَّئيس، أو المَلِك الجَبَّار، أو القرن الصَّغير، أو ضِدّ المسيح، أو الوحش الطَّالع مِن البحر، أو أيًّا شِئتُم أن تُسَمُّوه، أو إنسان الخطيَّة، أو ابن الهَلاك (فهي تَسميات عديدة) سيُبرِم عهدًا مع إسرائيل في ذلك الأسبوع الأخير.
إذًا، نحن نقرأ عن مجيء المَسيَّا. وقبل حدوث ذلك مباشرةً، هناك فترة سبع سنوات. وفترة السَّنوات السَّبع تلك تَبتدئ عندما تُبرم إسرائيل عهدًا مع هذا الرَّئيس أو هذا المَلِك الَّذي هو قائد التَّحالُف الغربيّ الَّذي سيكون حَاميًا لإسرائيل. وفي منتصف الأسبوع، يَنقلب على إسرائيل، ويوقف ذبائحهم، وينصب صنمًا في وسط الهيكل، ويوقف جميع أشكال العبادة، ويُرغمهم على عبادة هذا الإله الزَّائف وهذا الصَّنم الزَّائف، ويُنَجِّس المكان حتَّى يُخَرِّبه ولا يعود اليهود يقتربون منه.
والآن، افتحوا على الأصحاح 12 مِن سِفْر دانيال. استمعوا بعناية خلال هذه اللَّحظات القليلة المُتبقيَّة. في سِفْر دانيال 12: 11، يَذكُر ذلك مَرَّةً أخرى: "وَمِنْ وَقْتِ إِزَالَةِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ..." [وهذه هي رِجْسَة الخَراب] "...وَإِقَامَةِ رِجْسِ الْمُخَرَّبِ..."؛ وأرجو أن تُلاحظوا الكلمة "وإقامَة". فهذا لا يحدث للحظة فقط، بل إنَّه يَصيرُ شيئًا دائمًا. لِذا فإنَّ الآية مَتَّى 24: 15 تقول: "قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ". فهو ليس شيئًا يحدث وقتًا قصيرًا فقط، بل هو شيء يُقام هناك؛ وَهُوَ رِجْسٌ يؤدِّي إلى تخريب المكان. وَهُوَ يصير دائمًا هناك. فهو يبقى هناك.
لِذا، مِن الوقت الَّذي تُمنَعُ فيه الذَّبيحة الدَّائمة ويُقام فيه رِجْسُ المُخَرِّب "أَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا". وقد تقول: "لحظة مِن فضلك! مِن وقت المنتصف 1290 يومًا! إنَّ هذا يزيد ثلاثين يومًا عن ثلاث سنوات ونصف. مِن أين جاءت الأيَّام الثَّلاثون الزَّائدة؟ فنحن نقرأ في سِفْر الرُّؤيا 12: 6 أنَّها ستكون 1260 يومًا؛ في حين أنَّ دانيال يقول إنَّها 1290 يومًا! لماذا هذا الاختلاف؟" أعتقد أنَّ أفضل تفسير لذلك هو أنَّه في تلك الأيَّام الثَّلاثين بعد انتهاء الضِّيقة العظيمة، عندما يأتي إلى جبل الزَّيتون (كما جاء في سِفْر زكريَّا) ويَصنع ذلك الوادي العظيم الَّذي سيَجمع فيه أُمم العالَم كي تُدان. وأعتقد أنَّ دانيال قد تَقَدَّم بنا ثلاثين يومًا كي يُعطينا ذلك الإطار الزَّمنيّ الَّذي ستُدان فيه الأمم الموصوفة في الأصحاح 25 مِن إنجيل مَتَّى بأنَّها دينونة الخِراف والجِداء حيثُ إنَّ جميع البشر الَّذينَ سيكونون أحياء على الأرض في نهاية الضِّيقة العظيمة سيُجمعون معًا أمام الرَّبِّ ليذهبوا إمَّا إلى السَّماء أو إلى جَهنَّم. وفترة الثَّلاثين يومًا هذه الَّتي نراها هنا في سِفْر دانيال هي الَّتي تُضاف إلى النَّصِّ الموجود في سِفْر الرُّؤيا.
كذلك، انظروا إلى العدد 12: "طُوبَى لِمَنْ يَنْتَظِرُ وَيَبْلُغُ إِلَى الأَلْفِ وَالثَّلاَثِ مِئَةٍ وَالْخَمْسَةِ وَالثَّلاَثِينَ يَوْمًا". والآن، لدينا خمسةٌ وأربعون يومًا أكثر. فسوف ينتظر المُطَوَّبون خمسةً وأربعين يومًا أخرى. وما أعنيه هو أنَّك إذا كنتَ تعيش آنذاك، فإنَّ المعنى الضِّمنيَّ هنا هو أنَّ هناك دَينونة ستحدث في فترة الألف والمِئتين والتِّسعين يومًا. وأعتقد أنَّ هذا هو الوصف الَّذي نقرأه. فهناك فترة ثلاثين يومًا هناك ستحدث فيها دينونة الأمم. وطُوبى لِمَن يَنتقل إلى فترة الخمسة والأربعين يومًا الَّتي تَلي ذلك. ما معنى ذلك؟ أعتقد أنَّ فترة الخمسة والأربعين يومًا (مِمَّا يجعل تلك الفترة 1335 يومًا) هي فترة انتقاليَّة لتأسيس الملكوت. فالرَّبُّ يُقيم عرشه في أورشليم. والرَّبُّ يُعَيِّنُنا في مناصب قياديَّة، وفي مناصب نكون فيها مُمَثِّلين ووفودًا في جميع أنحاء العالم، وسوف يؤسِّس ملكوته، ويبتدئ في جَذب الأُمم إليه، ويبتدئ في وضع أُسُس ومبادئ المُلكِ الألفيِّ المسيحانيّ. وهذه هي تلك الفترة المؤلَّفة مِن 45 يومًا.
ثُمَّ إنَّ دانيال يَرى رجسة الخراب. ثُمَّ إنَّ سِفْر الرُّؤيا يَصْحَبُنا ألفًا ومئتين وستِّين يومًا؛ أي إلى نهاية الضِّيقة. وهناك ثلاثون يومًا أخرى لإدانة الأمم. وهناك خمسة وأربعون يومًا أخرى لتأسيس المُلك الألفيّ؛ ثُمَّ يأتي الملكوت. فالنُّبوَّة واضحة جدًّا. ولكنَّ الشَّيء الَّذي يَحْفِزُ ذلك كُلَّه هو رجسة الخراب؛ أي تَدنيس المكان المُقدَّس.
والآن، قد تقول: "حسنًا! لقد فهمتُ ذلك. ولكن ما هو ذلك الشَّيء؟" اسمحوا لي أن أُريكم ما هو. افتحوا على الأصحاح الثَّالث عشر مِن سِفْر الرُّؤيا. فهذا هو مَعنى ذلك الشَّيء بأوضح كلماتٍ مُمكنة. سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 13. ويجب علينا أن نُعطيكم شهادةً بعد سماع هذه العِظة في هذا الصَّباح. فهي قويَّة! والآن، في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 13، نَلتقي ضِدَّ المسيح. وَهُوَ الوحش. وَهُوَ يَطلع. ونقرأ في العدد الخامس مِن سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 13: "وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا". ونقرأ هنا مَرَّةً أخرى عن نفس تلك السَّنوات الثَّلاث والنِّصف. وَهُوَ يُعطى سُلطانًا 1260 يومًا، أو ثلاث سنوات ونصف، أو 42 شهرًا. فهو لا يَستمرُّ بعد ذلك. فهذه هي مُدَّته. وتلك الفترة (الَّتي مُدَّتها ثلاثون يومًا وتأتي بعد الضِّيقة العظيمة) قد انتهت. لِذا فإنَّه يستمرُّ 42 شهرًا في تَجديفه. وكما تَرون، فإنَّه يَبتدئ بهذا الحِلْف الرَّائع والمُسالِم. وَهُوَ يُبرم عهدًا. وفي مُنتصف تلك الفترة، يبتدئ بتجديفه. فهو يبتدئ في التَّجديف على الله. فهو يفتح فمه [في العدد 6] ويُجَدِّف على الله. فهو يُجَدِّف "عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاء".
حسنًا! فهو يبتدئ في مُهاجمة الله في منتصف ذلك الأسبوع. ونحن نرى تحديدًا كيف يُهاجم. ثُمَّ لاحظوا ما يلي: "وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ". فماذا يَفعلُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟ يَسجُدونَ له. إذًا ما هي رجسة الخَراب! ومَن هو الصَّنَم الَّذي يُقام في المَوضِع المُقدَّس؟ إنَّه هو. فهو يُقيم نفسه كما لو كان إلهًا. وَهُوَ يُقيم نفسه إلهًا يُعبَد في كُلِّ العالَم.
ثُمَّ ابتداءً مِن العدد 11، نَلتقي واحدًا مِن جَماعَتِه وهو "النبيُّ الكذَّاب" الَّذي هو وحشٌ آخر. فهو يَطلع ويصنع آيات وعجائب عظيمة. ونقرأ في نهاية العدد 14 أنَّ عَملَه يَتلخَّص في أن يَجعل العالَم يعبد صورة الوحش. وهو يُعطي رُوحًا لصورة الوحش (في العدد 15) حتَّى إنَّها تَتكلَّم، وهَلُمَّ جَرَّا. ولا أدري! ولكن بوجود كلِّ الحواسب الآليَّة الَّتي لدينا اليوم، لا أعتقد أنَّ هذه ستكون مشكلة. وقد يكون الجانب العجيب جدًّا فيها هو أنَّنا لن نَعلم أنَّه ليس إنسانًا حقيقيًّا. ومَرَّةً أخرى، قد يكون كذلك. فَمَن يَدري أيّ نوع مِن الأمور الشيطانيَّة قد يَنجم عن موقفٍ كهذا! ولكنَّه يَجعل العالَم كُلَّه يعبد صورة الوحش. "وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُون". والآن، هذا هو الرِّجس.
فقد أقام أنطيوخس إبيفانيس إلهًا إغريقيًّا. وسوف يُقيم هذا الوحش نفسه إلهًا. والآن، أنتم تَفهمون الصُّورة. فكُلَّما اقتربنا مِن نهاية التَّاريخ البشريّ، ستكون إسرائيل في مكانة ضعيفة أكثر فأكثر. ولكي يحموا أنفسهم مِن تلك المذبحة الَّتي لا يُريدون لها أن تحدث، سوف يَتعاهدون مع قوَّة أوروبيَّة غربيَّة تتظاهر بأنَّها صديقة ويترأسها رئيس أو قائد، قائد عظيم يمتلك جاذبيَّةً. وسوف يكون هذا القائد تحديدًا هو مصدر قوَّتهم، ودعمهم، ومعونتهم. وسوف يَتَّحد العالَم ضِدَّه وضِدَّ إسرائيل في لحظةٍ ما بسبب كراهيتهم لإسرائيل. وسوف يَغلبهم جميعًا. وفي تلك اللَّحظة، سوف يَكشف عن حقيقته ويُهيمن أيضًا على إسرائيل. وسوف يُدَنِّس موضعهم المقدَّس. والآن، بعد أن يَهزم العالَم ويَجعل الجميع يخضع له، ويَجعل نفسه إلهًا ينبغي أن يُعبَد، فإنَّه يصير إلَه جميع الآلِهَة الَّذي ينبغي للعالم أن يَسجد أمامه، ويُقيم رجسة الخَراب. ومِن تلك اللَّحظة الَّتي يفعل فيها ذلك، ومنذ أن تتوقَّف الذَّبيحة الدَّائمة (الَّتي ستُقدَّم في الهيكل الَّذي يُعاد بناؤه في ذلك الوقت)، لن يعود اليهود يَقتربون مِن ذلك المكان. ومِن تلك اللَّحظة فصاعدًا، تبتدئ الضِّيقة العظيمة. وهي تدوم 42 شهرًا، أو 1260 يومًا، أو ثلاث سنوات ونصف. ويَعقُب ذلك فترة ثلاثين يومًا مِن الدَّينونة و 45 يومًا انتقاليَّةً إلى المُلْكِ الألفيّ.
والآن، ربَّما يوجد مقطع آخر ينبغي أن تُلاحظوه وهو، بلا شَكٍّ، أنَّ بولسَ أشار إلى أنَّ هذا الشَّخص سيفعل ذلك في رسالته الثَّانية إلى أهل تسالونيكي والأصحاح الثَّاني حيث نقرأ إنَّه سيأتي (في العدد 4) ويَرتفع "عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ". وهو يأتي (في العدد 9) "بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ"، وهَلُمَّ جَرَّا. إذًا، سوف يأتي ويُقيم نفسه حقًّا كإله. والآن، هذه هي رِجْسَة الخَراب.
والآن، اسمحوا لي وحسب أن أُلَخِّص هذا بسرعة شديدة. اسمعوني: أريد أن أقرأ لكم بضعة أشياء مِن التَّاريخ المُعاصر. فما الَّذي سيَجعل إسرائيل تَبلُغ هذه النُّقطة؟ سوف أقول لكم ما هو هذا الشَّيء. إنَّه خوفهم مِن روسيا والعرب. لقد تَحدَّثتُ إلى عددٍ مِن القادة في إسرائيل عندما كنتُ هناك، مِن العسكريِّين والمُعلِّمين وغيرهم، فوجدتُ أنَّهم خائفون مِن العرب. وَهُم ليسوا خائفين مِن قدرتهم العسكريَّة، وليسوا خائفين مِن قدرتهم العقليَّة؛ ولكنَّهم لا يثقون بهم لأنَّهم يَعلمون أنَّ كراهيتهم لهم عميقة جدًّا. ولكنَّهم خائفون مِن روسيا. فكُلَّما تَسَنَّتْ لهم الفرصة للاستيلاء على أسلحة مِن العرب، يجدون دائمًا أنَّها أسلحة رُوسيَّة. وَهُم يَعلمون أنَّه يوجد تحالُف روسيّ-عَربيّ، ويَعلمون أنَّ الكراهية تجري عميقًا. وهُم يَعلمون أنَّ هذا هو العدوُّ الَّذي ينبغي أن يخافوا منه. وهُم يُحاصَرون أكثر فأكثر مِن قِبَل ذلك التَّحالُف الرُّوسيّ-العَربيّ.
ومِن المُدهش في نظري أنَّ الكتاب المقدَّس يقول في سِفْر حزقيال والأصحاح 38 إنَّه في الزَّمان الأخير، سيأتي مَلِك الشَّمال "روش" (أي: روسيا) ويُهاجم إسرائيل. وسوف تتحالف بِلاد الفُرس مع ملك الشَّمال. وقد كانت بلاد الفُرس القديمة تَحتلُّ منطقةً تسكنها أُمَّتين اليوم وهُما: إيران وأفغانستان. وقبل خمس سنوات، لم يكن بمقدوري أن أفهم ما علاقة أفغانستان بهذا. أمَّا الآن فإنَّني أَفهم ذلك. فأفغانستان مُحتلَّة الآن مِن قِبَل روسيا إذْ إنَّ روسيا تُسيطر عليها. وهناك ليبيا في الجنوب. ولم نكن نَعلم قبل سنوات سبب ذِكر ليبيا في تلك النُّبوَّة نفسها؛ ولكنَّنا نَعلم السَّبب الآن مِن خلال حُكم القَذَّافي لها. ونحن نَعلم أين تَكمُن تَوَجُّهاته. فهناك تحالُف رُوسيّ دائر يُشَكِّل خطرًا هائلاً على إسرائيل. ونحن لا نَفهم ذلك. ولكن دعوني أساعدكم في فَهم ذلك.
وقد قال الخبير في الشُّؤون الإسلاميَّة "لانس لامبرت" (Lance Lambert) ما يلي: "الإسلام قائمٌ في جوهره على الإيمان العَقيديِّ بأنَّه لا بُدَّ أن ينتصر. وفي نهاية المطاف، فإنَّ الأشخاص الَّذينَ يقولون إنَّ مُحمَّدًا ليس نَبيًّا وإنَّ القرآن ليس كلمة الله لا يستحقُّون شيئًا سوى الموت. ولا يستطيع الغربيُّون أن يتخيَّلوا عدد الأمم الَّتي تستند في سياستها واستراتيجيَّتها بأسرها على العقيدة الإسلاميَّة. ولكن هذا هو ما يحدث تحديدًا في إيران وليبيا والسَّعوديَّة. وهو نفس الشَّيء الَّذي رأيناه يحدث عند قيام الفاشِيَّة في إيطاليا تحت زعامة ’بينيتو موسوليني‘ (Benito Mussolini) أو قيام النَّازيَّة في ألمانيا تحت زعامة ’أدولف هتلر‘ (Adolph Hitler). فالأمر لا يقتصر على أنَّه أيديولوجيّ، بل هو قائم على العقيدة. فالمسلمون يؤمنون حقًّا بأنَّ إلههم أعطاهم سلاح النِّفط كي يَنتصروا في النِّهاية. ألا ترون أنَّ إسرائيل هي إهانة للإسلام؟ فالأُمَّة اليهوديَّة بقيادتها اليهوديَّة وجيشها اليهوديِّ هي فاحشة في نظر الإسلام. لِذا فإنَّ الكتاب المقدَّس يقول إنَّه ستأتي حرب تَعقُبها حَرب، وأنَّ كلَّ تلك الحروب ستتركَّز في تلك الأرض الصَّغيرة الَّتي كان الهيكل قائمًا عليها ذات يوم، والتي يوجد عليها اليوم مسجد عُمر والمسجد الأقصى. أليس مِن العجيب أنَّ الرَّئيس السُّوريَّ ’الأسد‘ جَرَّد مِن السِّلاح كلَّ رَجُلٍ في مُنظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة يَدخل سوريا؟ وَهُم يعلمون أنَّهم يُدرِّبون إرهابيِّين مِن أجل تدمير كلِّ العالم الحُرِّ في هذه الأرض الصَّغيرة الجميلة: لُبنان. فقد أسَّسَت مُنظمة التَّحرير الفلسطينيَّة قاعدة عالميَّة للإرهاب. والحقيقة هي أنَّ المركز الدَّوليَّ للاستخبارات السُّوفييتيَّة يَتمركز في بيروت" [نهاية الاقتباس].
نحن نَعلم أنَّ العالَم الإسلاميَّ يَكره اليهود. وهي حرب عقيديَّة. وقد أخبرني الجنود هناك أنَّ الأمر بسيط جدًّا: المُعاهدات لا تعني شيئًا، والمَواثيقُ لا تعني شيئًا. فإن كان الله يقول: "اقتُلوا اليهود"، فإنَّهم يقتلون اليهود. وكلُّ ما ينبغي أن يحدث هو أن يأتي شخص مِثل الخُميني أو أيُّ شخصٍ آخر ويقف قائلاً: "الله يوصيكم أن تقتلوا اليهود". فالأمر لا صِلَة له بالمعاهداتِ أو أيِّ شيءٍ آخر.
وكراهية روسيا مشابهة. فهناك شخص اسمه "أركيدي پوليشَك" (Arkady Polishchuk)، وهو يهوديُّ رُوسيٌّ وُلِد في موسكو وتَعلَّم في جامعة موسكو. وقد تخصَّص في الفلسفة الماركسيَّة وصار صِحَافيًّا سوفييتيًّا بارزًا، وكاتبًا في صحيفة "إيزفستيا" (Izvestia) وصحيفة "پراڨدا" (Pravda). وقد صار مُعلِّقًا إذاعيًّا وتلفزيونيًّا. ولكونه واهِمًا، صار مُنشقًّا نَشِطًا، وسافر في جميع أرجاء الاتِّحاد السُّوفييتيِّ وراح يُوَثِّق الانتهاكات السُّوفييتيَّة لاتِّفاقيَّات هيلسينكي، ولا سيَّما تلك المُختصَّة باضطهادهم لليهود والمسيحيِّين. وفي نهاية المطاف، آمَن "پوليشَك" بالمسيح. وإليكم ما يقول:
"كانت الشُّيوعيَّة هي ديانَتي. فعندما كنتُ طفلاً، كانت أوَّل أغنية تَعلَّمتُها هي عن ’لينين‘ (Lenin)، وكانت أوَّل قصيدة تَعلَّمتُها هي عن ’ستالين‘ (Stalin)، وكان حُلمي هو أن أصير عضوًا في الحزب الشُّيوعيّ. وقد انضممتُ إليهِ طَوال 15 سنة تقريبًا. لِذا، مِن الصَّعب جدًّا عليَّ أن أتخلَّص مِن أيديولوجيَّتي الماركسيَّة لأنَّها ديانَتي. أليست فكرة رائعة أن نَبني فِردوسًا على الأرض؟ فالشُّيوعيَّة هي الأيديولوجيَّة الوحيدة الَّتي تَعِد بذلك. وقد مَضى على مُحاربتهم للمسيحيَّة 65 سنة فقتلوا ملايين المسيحيِّين في المُعسكرات والسُّجون السُّوفييتيَّة. والشُّيوعيَّة لا تستطيع أن توجد إلاَّ في الأماكن الَّتي لا توجد فيها أيديولوجيَّة أخرى. وقد قتلوا أيديولوجيَّات أخرى، ولكنَّ المسيحيَّة مستمرَّة في النُّموّ. لِذا فإنَّها خَطر كبير. ومنذ أن جئتُ إلى الغرب، اكتشفتُ أنَّكم مَعشرَ الغَربيِّينَ قد تَعرَّضتُم أيضًا لغسل أدمغتكم. فأن تكون ليبراليًّا هُنا هو شيء جَيِّد. وأن تكون مُحافظًا هو أمر سَيِّئ. وإن أردتَ أن تُطلِق أقوى اسمٍ على أيِّ عَدُوٍّ، سَمِّهِ نَازِيًّا فاشيًّا، ولا تُسَمِّهِ يومًا شُيوعيًّا معَ أنَّ ستالين قَتل أشخاصًا أكثر بكثير مِمَّا فَعل هتلر. وكلُّ مجتمعٍ شيوعيٍّ اليوم يقوم على البَطش، والقتل، والتَّرهيب، وغسل الدِّماغ. وأعلى قادة الكنائس يأتون مِن الاتِّحاد السُّوفييتيِّ إلى الغرب كي يتحدَّثوا عن الحُريَّة الدينيَّة في روسيا. فالسُّوفييت يَستخدمون هؤلاء الأشخاص بصفة دبلوماسيَّة كجزءٍ مِن حملتهم الدِّعائيَّة لجعلكم تعتقدون بأنَّ هناك حُريَّة ضمير في روسيا. ولكن عندما كنتُ صَبيًّا يعيش في شوارع موسكو، تَعرَّضتُ للضَّرب مَرَّات عديدة لكوني يهوديًّا. فهناك عِداء حقيقيٌّ للسَّاميَّة هناك. وقد التحقتُ بجامعة موسكو في ظروفٍ استثنائيَّة جدًّا".
ثُمَّ استمعوا إلى الكلمات التَّالية: "إنَّ الاتِّحاد السُّوفييتيّ هو أقوى إمبراطوريَّة في التَّاريخ. وكما هي حال أيُّ إمبراطوريَّة أخرى، يجب عليها أن تستمرَّ في النُّموّ. لِذا فإنَّهم يحاولون دائمًا أن يَتوسَّعوا في إفريقيا، والشَّرق الأوسط، وبلادٍ أخرى. ولكنَّ الشَّرق الأوسط يَحتلُّ مكانةً خاصَّةً جدًّا عند السُّوفييت؛ لا فقط بسبب النِّفط والاستراتيجيَّة العسكريَّة، بل أيضًا بسبب كراهية السُّوفييت لليهود. فالمسؤولون السُّوفييت يَكرهون اليهود وحسب. وَهُم يريدون أن يُدمِّروا دولة إسرائيل. وهناك بُعدٌ شيطانيٌّ مُحدَّد بهذا الشَّأن يَستحيل تفسيره" [نهاية الاقتباس].
هل تريدون أن تَعلموا سبب هُجومهم؟ لأنَّهم يُحَرَّضون على ذلك مِن قِبَل الشَّيطان نفسه الَّذي وضع في قلوبهم كراهية لليهود في مُحاولةٍ للقضاء على ذلك الشَّعب. وعندما تَرون أنَّ التَّحالُف بين الرُّوس والعرب يزداد، اعلموا أنَّ الصُّورة النَّبويَّة بأسرِها تَكتمِل. وسوف يُحَوَّطون مِن قِبَل هذه القوَّة. وسوف يحاولون النَّجاة مِن خلال السَّعي إلى عقد تَحالُفٍ مع رجُلٍ يَستمدُّ قوَّته أيضًا مِن الشَّيطان. وَهُم يعتقدون أنَّهم قد عثروا على السَّلام؛ ولكنَّه سيخونهم ويُهلِك ويُدَمِّر أمم العالَم بمَن فيها إسرائيل، ويُقيم نفسه كما لو أنَّه الله، ويَجلب الضِّيقة العَظيمة. والآن، حالما يَشتعِل ذلك الفَتيل، ماذا سيكون رَدُّ فِعلهم؟ سنُجيب عن ذلك في عِظَة يوم الأحد المُقبِل. دَعونا نُصَلِّي:
اسمحوا لي وحسب أن أقول ما يلي، وأنا أشكركم على إعطائي بضع لحظات أخرى في هذا الصَّباح لإنهاء هذا الموضوع، ولكن قبل أن نُغادر وأن نَختم بالصَّلاة، أريد منكم جميعًا أن تبقوا في أماكنكم لحظةً، وأن تُراعوا الأشخاص مِن حولكم كي لا تُشَتِّتوا انتباهَهم. أريد منكم فقط أن تُدركوا أنَّه بعد أن قُلنا هذا كُلَّه، مِن المُهمِّ أن تستعدُّوا في قلوبكم لمواجهة المستقبل. وهذا لا يمكن أن يتحقَّق إلاَّ مِن خلال الإيمان بيسوع المسيح. وهذه أفكار ينبغي أن تساعدنا في تَركيز أذهاننا على الأولويَّات الرَّئيسيَّة في الزَّمن الَّذي نعيش فيه. وأرجو أن يَنْصَبَّ تركيزك الأوَّل على علاقتك بالله الحيِّ مِن خلال المسيح، وعلى ما تفعله بوقتك وموهبتك، وعلى كيفيَّة استثمارك لنفسك في الأيَّام القادمة لمجد الله.
This article is also available and sold as a booklet.
