Grace to You Resources
Grace to You - Resource

واحدٌ من أسباب فَرحنا العظيم في وقت العبادة معًا هو أن نَدرس كلمة الله. فكيف يمكننا أن نَعبد الله ما لم نَعرف مَن هو؟ وكيف يمكننا أن نَعبده عبادةً صحيحةً ما لم نعبده بالحقّ؟ وهذا الحقُّ يأتينا مِن خلال كلمته. لنفتح كُتبَنا المقدَّسة على الأصحاح الرَّابع والعشرين مِن إنجيل مَتَّى... إنجيل مَتَّى والأصحاح 24. ومِن دواعي سُرورنا أن نأتي إلى هذا النَّصِّ في هذا الصَّباح فيما نُواصِل دراستنا لهذه العظة الرَّائعة عن المجيء الثَّاني والتي قَدَّمها رَبُّنا يسوعُ المسيح. وهي تُعرف بالعظة على جبل الزَّيتون. ومِن جِهة، كما أقول دائمًا، بالرَّغم مِن أنَّه مِن الرَّائع أن نعود إلى هذا النَّصِّ، لا بُدَّ أيضًا أن أعتذر للأشخاص الَّذينَ لم يكونوا معنا لأن لا بُدَّ أن تَفوتَكُم بضع نقاط في مَعرِض تأمُّلنا للعظة مِن الزَّاوية الَّتي ننظر إليها اليوم لأنَّنا دَرسنا هذه العظة ووصلنا في الحقيقة إلى العدد 16 مِن إنجيل مَتَّى والأصحاح 24 إذ نَوَدُّ أن نُتابع مِن حيث انتهينا في المَرَّة السَّابقة.

ولكن هناك بضع نقاط نَوَدُّ أن نقولها على سبيل التَّمهيد على أمل أن تساعدنا في معرفة أين نحن نوعًا ما. ولا أعتقد أنَّ هناك موضوعًا أكثر جاذبيَّةً وأكثر روعةً مِن المجيء الثَّاني للرَّبِّ يسوع المسيح. فأنا لا أعرف أيَّ موضوعٍ كِتابيٍّ آخر يمكن أن يُثيرَ نفس هذا القدر مِن الفُضول كما يَفعل هذا الموضوع. والحقيقة هي أنَّه لا توجد أمور كثيرة في الكتاب المقدَّس تَحْفِز المؤمن وغير المؤمن بهذا القدر الهائل على التَّفكير في الواقع المُختصِّ بالمجيء الثَّاني ليسوع المسيح. فقد قال الرَّسول بولس: "فَإِذْ نَحْنُ عَالِمُونَ مَخَافَةَ الرَّبِّ نُقْنِعُ النَّاسَ". بعبارة أخرى، مِن مُنطلق إدراكنا لحقيقة أنَّ المسيح سيأتي بالدَّينونة ويَجلب عقابًا مُروِّعًا على الأرض، فإنَّنا نَكرز بالإنجيل لَعَلَّ النَّاس يَنجون مِن ذلك. كذلك فقد قال بولس: "لِذلِكَ نَحْتَرِصُ أَيْضًا، مُسْتَوْطِنِينَ كُنَّا أَوْ مُتَغَرِّبِينَ، أَنْ نَكُونَ مَرْضِيِّينَ عِنْدَهُ". لِذا فإنَّنا، نحن المؤمنين، نَخدمُ الرَّبَّ مِن مُنطلق عِلمنا بأنَّه سيأتي في يومٍ ما كي يُكافئنا. ونحن نريد أن نوجد أُمناء.

لِذا فإنَّ المجيء الثَّاني ليسوع المسيح، مِن زاوية تحذير غير المؤمن مِن الدَينونة القادمة، وأيضًا مِن زاوية تشجيع المؤمن مِن خلال تذكيره بالمكافأة القادمة، هو موضوع مُحَفِّز جدًّا. ولا يوجد مَوضِع آخر في الكتاب المقدَّس يَتمُّ فيه استعراض هذا الموضوع استعراضًا بديعًا أكثر مِمَّا هي الحال هنا في إنجيل مَتَّى والأصحاحين 24 و25 على لسانِ الرَّبِّ نفسه. والآن تَذكَّروا أنَّ هذه العظة هي عظة قَدَّمها رَبُّنا على جبل الزَّيتون لتلاميذه. وكان قبل أن يُقدِّم هذه العظة قد صَرف يومه الأخير في التحدُّث إلى جُموع بني إسرائيل وفي إعلان الدَّينونة على إسرائيل. فقد قال لهم إنَّ بيتَهم سيُترك خَرابًا. فقد رفضوه فَرفضهم. وفي نهاية ذلك الوقت، غادر الهيكل وصَعِدَ إلى جبل الزَّيتون. وهناك قَدَّم عظةً لتلاميذه. وهي عظة تُجيب عن أسئلةٍ طرحوها. لاحظوا تلك الأسئلة في العدد الثَّالث مِن هذا الأصحاح: "قُلْ لَــنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟"

فمِن خلال ما قاله يسوع، شَعر التَّلاميذ أنَّ الملكوت قريب جدًّا. فَهُم لم يكونوا يُدركون أنَّه ما يَزال بعيدًا آلاف السِّنين لأنَّهم لم يكونوا يَفهمون أنَّ هناك حقًّا مَجيئين للمسيح. فهو قد جاء أوَّل مَرَّة باتِّضاعٍ ليموت. ثُمَّ إنَّه سيكون هناك فاصلٌ زمنيٌّ طويلٌ قبل أن يأتي مرَّةً ثانيةً في مجدٍ لِيَملِك. ولكنَّهم لم يكونوا يَرون هذين المجيئين، بل كانوا يَرونهما مجيئًا واحدًا. لِذا، عندما جاءَ، وعندما كَرَزَ وعَلَّمَ وشَفى، وعندما طَهَّر الهيكل، ظَنُّوا أنَّه يُعِدُّ العُدَّةَ لملكوته. والحقيقة هي أنَّنا نجدهم في الأصحاح 24 في قِمَّة تَرقُّبهم لمجيء الملكوت. ثُمَّ إنَّه يُقدِّم نبوءةً لهم في الأصحاح 24 والعدد الثَّاني. فقد تَحدَّث عن الهيكل الَّذي كانوا ينظرون إليه آنذاك مِن أعلى جبل الزَّيتون وقال: "إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!". فهو يتنبَّأ بالدَّمار الكامل للهيكل حتَّى إنَّ حجرًا لن يُترك على حجر. وقد كان الهيكل بناءً ضخمًا جدًّا وصَرْحًا عظيمًا بُنِيَ مِن حجارة ضخمة تَزِنُ أطنانًا. ولكنَّ يسوعَ تَنبَّأَ بدماره الكامل.

والآن عندما قال ذلك، زاد فُضولُهم وترقُّبُهم أكثر فأكثر لأنَّ ذلك رُبَّما جَعلهم يُدركون أنَّ هذه ستكون الدينونة الأخيرة الَّتي سَيَعقُبُها تأسيس مَلكوت الله. فبعد أن طَهَّر المسيح الهيكل مِن الدَّاخل في وقتٍ سابقٍ مِن ذلك الأسبوع، وطَرد الصَّيارفة والباعة والمُشترين، فإنَّه سيَهدم ذلك الهيكل بأسره ويؤسِّس هيكل الملكوت وعبادة الملكوت فيكون كُلُّ ذلك قد تحقَّق. لِذا فقد كانوا يعيشون لحظة تَرقُّب شديد. وقد تساءلوا: "متى سيحدث ذلك، وما العلامة الَّتي ننتظرها لمعرفة أنَّ الوقت قد حان لمجيئك في مجد الملكوت وانقضاء دهر الإنسان؟" لِذا فقد كانوا يَظُنُّون أنَّ الأمر وَشيك الحدوث. ثُمَّ إنَّ يسوع أجابَهم ابتداءً مِن العدد الرَّابع بعظةٍ عن مجيئهِ الثَّاني. وقد حاول أُناسٌ أن يقولوا إنَّ هذه العظة تتحدَّث عن دمار أورُشَليم، وإنَّ هذه العظة بمجملها قد تحقَّقت في سنة 70 ميلاديَّة عندما دُمِّر الهيكل. ولأسبابٍ عديدة، هذا مُستحيل (كما حاولنا أن نُبيِّن في درسنا السَّابق).

ولكن إليكم فكرة أخرى وحسب أودُّ أن أُقدِّمها لكم. فالنَّاس يقولون: "لماذا يتحدَّث ويتنبَّأ في العدد الثَّاني عن دمار الهيكل إن لم يكن ذلك هو موضوعه؟ ولماذا يقول في العدد الثَّاني إنَّ جميع تلك الحجارة ستُنقَض حتَّى أنَّ حجرًا لن يُترك على حجر؟ ولماذا يَنتقل مِن ذلك الوقت آلاف السِّنين للتحدُّث عن المجيء الثَّاني؟ لماذا يتحدَّث عن دمار الهيكل؟" سوف أخبركم السَّبب. فالسَّبب بسيط جدًّا. كان النَّبيُّ يُعرَف بأنَّه نبيٌّ صادقٌ فقط إن اتَّضح أنَّ نبوءاته دائمًا ماذا؟ تحقَّقت. والآن، كيف يُمكن الإيمان بيسوع عندما يَتنبَّأ عن مجيئه الثَّاني في حين أنَّ جميع الَّذينَ يسمعون النُّبوءة سيكونون قد ماتوا قبل وقتٍ طويل مِن حدوث ذلك؟ بعبارة أخرى، مِن السَّهل جدًّا أن تَتنبَّأ بأيِّ شيء. فيمكنني أن أتنبَّأ بأمور كثيرة جدًّا ستحدث في المستقبل؛ وهي أمور لن تحدث أو لا يُمكن التحقُّق منها أو أثبات صِحَّتها أو خطئها إلى الوقت الَّذي سنموت فيه جميعًا. كيف سيَعلم النَّاس أنِّي نَبيٌّ إن لم تكن هناك طريقة للتحقُّق مِن ذلك؟

عادةً، كان نَبيُّ كلمة الله الَّذي يُعَيَّن مِن قِبَل الله لتقديم نُبوءة مستقبليَّة يُقَدِّم أيضًا نبوءة وشيكة الحدوث لتأكيد مِصداقيَّته. بعبارة أخرى، إن بَرهن على أنَّه دقيق في نبوءةٍ يُمكن التحقُّق منها تاريخيًّا، يمكننا أن نؤمن بنبوءته المستقبليَّة الَّتي لا يمكننا أن نَراها. والسَّبب في أنَّ يسوع يَذكر دمار أورُشَليم في العدد الثَّاني في صورة نُبوَّة هو ليس التَّمهيد للعظة بأسرها عن نفس ذلك الدَّمار، بل ليُعطيهم نُقطة تاريخيَّة يَتحقَّقون مِن خلالها أنَّه يقول الحقيقة. لِذا فقد قال إنَّه لن يُترك حجر على حجر دون أن يُنقَض.

والآن، ما ينبغي أن تفهموه هو أنَّ الهيكل الَّذي بَناه هيرودس كان ضخمًا... بل ضخمًا جدًّا. وقد وَصَفناه بشيءٍ مِن التَّفصيل. واسمحوا لي أن أُضيف بضعة أمور قد تساعدكم في تَصَوُّره وفي فهم الصُّورة تمامًا. لقد بُنِيَ الهيكل في الفترة الواقعة بين سنة 20 وسنة 10 قبل الميلاد. وقد انهمكَ عشرة آلاف قاطِع حِجارة وعامِل بِناء في بنائه طَوال تلك السِّنين العشر. ونحن نتحدَّث هنا فقط عن المبنى الرَّئيسيّ. وكان هناك أيضًا ألف كاهنٍ تَدَرَّبوا على قطع الحجارة وأعمال النِّجارة لأنَّه لا يجوز لأحدٍ سوى الكهنة أن يَبني مكانًا مُقدَّسًا. إذًا، كان هناك عشرة آلاف عاملٍ، وألف كاهنٍ يبنون الأجزاء المُقدَّسة مِن الهيكل. ونحن نتحدَّث هنا فقط عن الجزء الرَّئيسيِّ مِن الهيكل. ثُمَّ إنَّ البناء استمرَّ مِن سنة 10 قبل الميلاد إلى سنة 64 ميلاديَّة. إذًا، أنتم تنظرون إلى مشروع بناء استمرَّ 84 سنة قبل أن يَكتمل بِناؤه تمامًا في سنة 64 ميلاديَّة؛ ثُمَّ إنَّه دُمِّر في سنة 70 ميلاديَّة. لِذا فإنَّ عَمَلَ ثمانين سنة قد نُقِضَ في غُضون أشهُر.

وقد تقول: "وهل تَحقَّقت النُّبوَّة بأنَّ حجرًا لن يُترك على حجر إلاَّ ويُنقَض؟" أجل! فلم يبقَ حَجر على حجر إذْ إنَّ الرُّومان هَدموه حرفيًّا وسَوُّوه بالأرض. وهذا أمر مُؤكَّد تاريخيًّا. فالتَّاريخ لا يُجادل في ذلك البتَّة. وقد حدث ذلك في سنة 70 ميلاديَّة بذات الطَّريقة الَّتي قال يسوع إنَّها ستحدث. وقد بَدَت نُبوَّةً سخيفة. وقد بَدَت نُبوَّةً مُستحيلة التَّحقُّق. وقد بَدَا أنَّها لن تتحقَّق يومًا. وهذا هو ما يُعطيها مِصداقيَّةً عالية. فقد تنبَّأ يسوع بشيءٍ لم يكن مُتوقَّعًا قَطّ، ولم يكن أحدٌ يَعتقد أنَّه يمكن أن يحدث. فلم يتخيَّل أحدٌ يومًا أنَّهم... أنَّ أيَّ شخصٍ قد يأتي بقوَّةٍ قادرةٍ على هدم ذلك الهيكل، أو أنَّه قد يجرؤ على هدم صَرْحٍ عظيمٍ كهذا وتَسويته بالأرض. ولكنَّ هذا هو تمامًا ما حدث. وقد أخبرتكم أنَّ غضب الجنود الرُّومان وحماستهم كانا شَديدين جدًّا حتَّى إنَّ القائد الرُّومانيَّ نفسه وقف في منتصف الهيكل وراح يَصرخ عليهم بأن يُوقفوا إحراقه، ولكنَّه لم يَتمكَّن مِن جَعلهم يَنصاعون إلى أوامره. فقد كانوا مَسكونين في اعتقادي بأرواحٍ شيطانيَّة حتَّى إنَّهم دَمَّروا ذلك الهيكل وسَوُّوه بالأرض في محاولةٍ لإزالة كلِّ بقايا عبادة الله. ولكنَّ الحقيقة هي أنَّ تحقيق نُبوَّة يسوع أعطته مصداقيَّةً وجعلتهم يُصدِّقون أنَّه يَتكلَّم ويقول الحقَّ.

والآن، عندما نَعلم أنَّه كان يُمكن التحقُّق مِن صِدْق يسوع مِن خلال نُبوءة وشيكة الحدوث، يُمكننا أن نُصدِّقه عندما يَتنبَّأ نبوءةً بعيدة. أليس كذلك؟ وهُنا يَكمُن السَّبب في التَّنبُّؤ عن دمار أورُشليم في العدد الثَّاني لتأكيد مصداقيَّته في أنَّه نبيٌّ صادق.

والآن، لقد كانوا يَظُنُّون [أي: التَّلاميذ] أنَّ هذا كُلَّه هو جزء مِن النِّهاية. لِذا فقد سألوا: "وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟" وهذا هو سؤالهم في العدد الثَّالث. وقد قادَ ذلك السُّؤال إلى تقديم العظة الَّتي تبتدئ مِن الأصحاح 24 والعدد 4 وتستمرُّ إلى نهاية الأصحاح 25.

والآن، بالمناسبة، لقد كان ما فَعله يسوع (حين استخدم نُبوءةً وشيكة الوقوع كي يؤكِّد مِصداقيَّته ويَجعلهم يُصَدِّقونه بخصوص نُبوءته المستقبليَّة) كان ذلك شبيهًا بما فعله دانيال وإشعياء وزكريَّا. فقد كان مِن الشَّائع أن يفعل الأنبياءُ ذلك الأمر.

إذًا، فقد طَرحوا السًّؤال: "ما هي علامة مجيئك، أو حضورك، أو ملكوتك، أو مجدك، أو انقضاء دهر الإنسان؟" وقد رَدَّ الرَّبُّ بأن أعطاهم مجموعةً مِن العلامات المذكورة في الأعداد 4-14 والَّتي يُسَمِّيها في العدد 8: "مُبْتَدَأ الأَوْجَاع"... مُبْتَدَأ الأَوْجَاع. وكما قُلنا، فإنَّ آلام الولادة تحدث في نهاية فترة الحَمْل وتَنتهي بالولادة. فهي الآلام الَّتي تقود إلى حدوث الولادة عند المرأة. لِذا، سوف تحدث أحداث مُعيَّنة في نهاية عصر الإنسان تُؤدِّي إلى تأسيس ملكوت رَبِّنا يسوع المسيح. لِذا فإنَّ الأعداد 4-14 تُقدِّم لنا هذه الأمور العامَّة الَّتي ستحدث وتكون بداية النِّهاية قبل مجيء المسيح مُباشرةً.

ولكنَّ يسوع يَتقدَّم خطوةً أخرى في العدد 15 ويقول إنَّ هناك شَرارة واحدة سَتُشعِل فَتيل كلّ تلك الأحداث: "فَمَتَى نَظَرْتُمْ رِجْسَةَ الْخَرَابِ الَّتِــي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ، لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ". والآن، عندما تَرون رِجْسَة الخَراب، اعلموا أنَّ هذه هي الشَّرارة الَّتي سَتُشعِل كلَّ شيء. ونقرأ في العدد 21: "لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ".

لِذا، عندما تَرون ذلك الحدث الواحد، هذه هي الشَّرارة. فهذه هي العلامة الَّتي تَبتدئ المَخاض. وقد دَرَسنا في الأسبوع الماضي بالتَّفصيل العدد 15 وتحدَّثنا عن رِجْسَة الخَراب وتعريفها إذْ إنَّ ضِدَّ المسيح سيأتي إلى الهيكل الَّذي سيُعاد بِناؤه في نهاية الدَّهر ويتعبَّد فيه اليهود هناك. فهو سيأتي بصفته حاميًا لهم، وسيأتي بصفته حَليفًا لهم، وسيأتي بصفته الشَّخص الَّذي يُدافع عنهم مِن خَطر العُدوان الرُّوسيِّ والعَربيّ. وهو سيأتي ليكون مُخلِّصًا لهم [إن جاز القول]. والأصحاحُ التَّاسع مِن سِفْر دانيال يقول إنَّهم يُوقِّعون مُعاهدةً معه. فهو قائد الإمبراطوريَّة الرُّومانيَّة الَّتي يُعادُ إحياؤها مِن جديد في شكل تَحالُفٍ أوروبيٍّ غَربيّ.

فهذا هو تمامًا ما تَنبَّأ عنه دانيال. فسوف يَتَّحِدون جميعًا معًا ويَقوم مِن وسطهم قائد عظيم واحد يكون حاميًا لإسرائيل. وفي مُنتصف فترة الحماية الَّتي ينبغي أن تدوم سبع سنوات، يُخِلُّ هذا القائد بتَحالُفه معهم، ويُدَنِّس عبادتهم في المكان المُقدَّس، ويُقيم تمثالاً [تِمثالاً لنفسه بحسب ما جاء في رسالة تسالونيكي الثَّانية والأصحاح الثَّاني وسِفْر الرُّؤيا والأصحاح 13]، ويأمُر العالَم كُلَّه بأن يَسجُد له. وهذه هي الشَّرارة الَّتي تُشعِل كلَّ الأحداث المُروِّعة الَّتي ستحدث عند انقضاء الدَّهر. لِذا فإنَّ العدد 15 يَصِفُ ذلك بأنَّه "رِجسة الخَراب". والكلمة "رِجْسَة" تعني شيئًا بغيضًا. والكلمة "خَراب" تُشير إلى شيءٍ مُدمِّر. فهو عَمَلٌ وَثنيٌّ بغيض مُدَمِّر يُدَنِّس هيكل الله.

والآن عندما يحدث ذلك، ستحدث كلُّ الأشياء المذكورة في الأعداد 4-14. فسوف يأتي مُخَلِّصون زائفون، وتحدث حروب، وتُسمَع أخبار حروب، وتقوم أُمَّة على أُمَّة، ومَملكة على مَملكة، وتحدث مجاعات، وزلازل، ويُسَلَّم النَّاس لِمُضطهديهم كي يَقتلوهم ويُبغضوهم. وسوف تكون هناك خيانات، ويأتي أنبياء كذبة ومُضِلُّون، وتَستفحِل الخطيَّة، ويَتفاقَم الإثم (كما جاء في العدد 12)، وتَبرُد مَحبَّة الكثيرين. وكلُّ هذا سيحدث نتيجة رِجْسَة الخَراب في مُنتصف السَّبع سِنين. فسوف يأتي مَلِكٌ خاضعٌ للشَّيطان ويُنَصِّب نفسه مَلِكًا على العالَم، ويكون مَسكونًا بالأرواح الشرِّيرة ويَتلقَّى الأوامر مِن جَهنَّم، ويُبغض المسيح، ويُجَدِّف على الله، ويَقتل المسيحيِّين. وهو إنسان الخطيَّة الَّذي يُبغض اليهود ويستولي على الحُكم في العالَم. وسوف يَفعل الشَّيطان كُلَّ ما في وُسعه في مُحاولةٍ منه لإهلاك جميع المسيحيِّين، وجميع اليهود، وأُمَّة إسرائيل، وكي يَمنع المسيح مِن تأسيس مَلكوته.

وبالمناسبة، أعتقد أنَّه في هذا الوقت، سوف تكون الكنيسة قد اختُطفت. لِذا، لن نكون هنا. ونحنُ نَترقَّب ذلك الوقت الَّذي سيأخذنا الربُّ فيه ثُمَّ يأتي بتلك الدَّينونة على الأرض، ونعود في نهاية الدَّهر معه مِن السَّماء عندما يُؤسِّس مَلكوته. وسوف نَتحدَّث عن هذا الموضوع بتفصيلٍ أكبر في دراساتٍ لاحقة.

لِذا فقد أعطانا الربُّ صورةً واضحةً عن مجيئه. فهو يقول: هذه هي آلام الولادة، أو هذه هي الأشياء الَّتي ستحدث. وهذه هي الشَّرارة الَّتي ستؤدِّي إلى حدوث كلِّ تلك الأشياء.

والآن، عندما نَصِلُ إلى الأعداد 16-28، نَجِدُ أنَّه يُحذِّرنا. وهو يُحذِّر جميع القرَّاء الَّذينَ سيقرأون هذا الكلام، والَّذين سيعرفون هذا عند حدوثه. وهو يُحذِّر من أربعة أشياء: خَطَر شديد، وتشويش خَبيث، وانهيار روحيّ، ومجيء ثانٍ. وهذه أمور ينبغي أن تَروها.

فالعدد 15 يقول: "فَمَتَى" – فالآية تبتدئ بالكلمة "مَتى". "فَمَتى نَظَرْتُمْ رِجْسَةَ الْخَرَابِ..."، ثُمَّ انتقلوا إلى العدد 16: "فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُب الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ". والآن، ما الذي ينبغي فِعلُه عند حدوث ذلك؟ عندما يحدث ذلك، اهربوا...اهربوا. والكلمة اليونانيَّة هي: "فيوغو" (pheugo) الَّتي اشتُقَّت منها الكلمة "فيوجيتف" (fugitive) ومعناها" "هارِب". اهربوا وانجوا بحياتكم لأنَّه طالما بقيتم في أورُشليم، ستتعرَّضون للموت، وستتعرَّضون للاضطهاد؛ ولا سيَّما إن كنتم يهودًا لأنَّ ضدَّ المسيح يريد أن يُهلِك إسرائيل. والشَّيطان يريد أن يفعل ذلك طَوال التَّاريخ لأنَّه إن تَمكَّن مِن القضاء على إسرائيل سيتمكَّن مِن القضاء على كُلِّ خُطَّة الله الَّتي سَتُتَوَّج أخيرًا بتخليص إسرائيل وجلبهم إلى مَلكوتهم. وقد حاول الشَّيطان أن يُهلك اليهود على مَرِّ التَّاريخ. وعندما يَستولي ضِدُّ المسيح على أورُشليم، ويُقيم عرشه هناك في أورُشليم، سيكون اليهود الباقون هناك في خَطَرٍ مُحْدِق. لِذا فإنَّه يقول: "في ذلك اليوم، يَجدُر بكم أن تهربوا"... يَجدُر بكم أن تهربوا.

وليس هذا فحسب، بل إنَّه إن رَفض مؤمنون أن يسجدوا لضِدِّ المسيح (أي مِن المؤمنين المسيحيِّين) يجدر بكم أن تهربوا أيضًا إن كنتم في اليهوديَّة. واليهوديَّة هي المنطقة الَّتي عاصمتها أورُشليم في الجزء الجنوبيِّ مِن فلسطين. فيجب على جميع المؤمنين أن يهربوا أيضًا لأنَّه سيحاول أن يُهلككم. ونقرأ في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 13 أنَّه يريد أن يصنع حربًا مع القدِّيسين. ونحن نَعلم مِن خلال سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 12 أنَّه يريد أن يُهلك إسرائيل. لِذا فإنَّ الوصيَّة العامَّة هنا بالهرب مُوجَّهة إلى أيِّ شخص يرفض السُّجود لصورة ضدِّ المسيح. فسواء كانوا يهودًا يرفضون القيام بذلك أو مسيحيِّين يرفضون القيام بذلك، يجدر بكم أن تهربوا.

لِذا فإنَّنا نؤمن بأنَّه عندما يحدث ذلك، سيكون هناك ما يُشبه الخُروج مِن الأرض ومِن مدينة أورُشليم في سبيل النَّجاة. ولكن سيكون هناك أشخاص لا يَنجون. افتحوا على سِفْر زكريَّا قليلاً. وهو يأتي قبل السِّفر الأخير في العهد القديم. انظروا إلى نهاية السِّفر تقريبًا؛ وتحديدًا إلى العدد الثَّامِن مِن الأصحاح الثَّالث عشر: "وَيَكُونُ..." – وزكريَّا ينظر إلى نفس الفترة الزَّمنيَّة هنا. "وَيَكونُ فِي كُلِّ الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَنَّ ثُلْثَيْنِ مِنْهَا يُقْطَعَانِ وَيَمُوتَان". لن ينجو جميع اليهود. فسوف يأتي ضِدُّ المسيح ويهاجمهم. وسوف يموت ثُلثان منهم. فسوف تحدث مَجزرة رهيبة. وسوف تكون المذبحة الجماعيَّة الَّتي ستُرتكب بحقِّ اليهود في المستقبل بحجم، أو مِن الواضح مِن خلال العدد 21 أنَّها ستكون أكبر بكثير مِن أيِّ شيءٍ اختبروه في الماضي. فسوف يموت ثُلثان مِنهم. والعدد 9 يقول إنَّ ثُلْثًا سَيُنَجَّى ويُمَحَّص ويُحفَظ مِن قِبَل الله. لِذا فإنَّ سِفْرَ زكريَّا يُخبرنا أنَّه عندما يَهرب اليهود، لن ينجوا جميعًا، ولن يَتمكَّنوا جميعًا مِن البقاء أحياء.

افتحوا على سِفْر الرُّؤيا والأصحاح السَّادس. وتَذكَّروا الآن أنَّنا نتحدَّث عن وقتٍ كهذا الوقت، وعن أُناسٍ يُشبهوننا. فهذه ليست قصَّة خياليَّة تحدث في الفضاء، بل هي شيء يحدث هُنا والآن. فعندما يَقوم هذا الحاكِم السِّياسيّ الخارِج مِن أوروبا المُوَحَّدة بالاستيلاء على الحُكم ويقول عن نفسه إنَّه الله، ويَصنع هذه الصُّورة، ويَفعل كلَّ هذه الأشياء، ويبتدئ بذبح البشر على الأرض، ويبتدئ مِن هُناكَ؛ أي مِن أورُشليم، ينبغي للنَّاس أن يَنجوا بحياتهم. فسوف تكون هذه مذبحة جماعيَّة حقيقيَّة. واليهود... سوف يموت كثيرون منهم كما قرأتُ للتَّوّ. فسوف يموتُ ثُلثانِ منهم. وسوف يموت آخرون أيضًا. وفي سِفْر الرُّؤيا والأصحاح السَّادس، نقرأ في العدد التَّاسع أنَّه عندما يُفتح الختم الخامس، وهو ختم يَصِف نفس تلك الفترة الزمنيَّة الَّتي تُعرف بالضِّيقة: "رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ". فهؤلاء هُم المؤمنون، وهؤلاء هُم المسيحيُّون (سواء كانوا مِن أصلٍ أُمَمِيٍّ أو يَهوديٍّ) الَّذينَ خرجوا مِن وقت الضِّيقة وقُتلوا مِن أجل إيمانهم.

فَهُم لن يَنجوا أيضًا. فسوف يَنالون الشَّهادة. وسوف يَفقدون حياتهم. وَهُم يُصَوَّرون هنا بأنَّهم يَصرخون قائلين: "حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ..." [في العدد 10] "حَتَّى مَتى... لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْض؟" مَتى سَتُوقِف هذه المَجزرة حيثُ إنَّ ضِدَّ المسيح يَقتل القدِّيسين؟ "فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا أَيْضًا". فالضِّيقة لم تَنْتَهِ بعد، بل إنَّها ابتدأت للتَّوّ. "حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضًا، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ". فهذا جُزءٌ مِن تَحقيق ذلك الحدث. فسوف يكون هناك استشهاد. لِذا، يبدو أنَّ زكريَّا يَرى أنَّ اليهود يُقتلون. ويبدو أنَّ سِفْر الرُّؤيا يَرى أنَّ القدِّيسين الَّذينَ يؤمنون بالمسيح يُقتلون. فلن تكون هناك نَجاة للجميع. والأشخاص الَّذينَ لا ينجون (وهي النُّقطة الَّتي أريد الإشارة إليها) سيدفعون الثَّمن بحياتهم. لذا فإنَّه يقول: "اهربوا بسرعة لأنَّ حياتكم ستكون على المِحَكّ".

وفي سِفْر الرؤيا والأصحاح الحادي عشر، نقرأ عن سبعة آلاف شخص سيموتون في مدينة أورُشَليم بسبب زلزال. وفي الأصحاح 12 والعدد 11، نقرأ أنَّ هناك شهداء "لَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْت". بعبارة أخرى، في حين أنَّ هناك أشخاصًا سيخونون المسيح، وأنَّ هناك أناسًا سيُنكرونه كي لا يموتوا، سيكون هناك أشخاص لن يُحِبُّوا حياتهم إلى هذا الحَدّ، بل سيُبدون الاستعداد للموت مِن أجل شهادتهم عن المسيح. وسوف يموتون. وفي الأصحاح الثَّالث عشر والعدد السَّابع، نقرأ أنَّه "يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ". وهذا يُشير مَرَّةً أخرى إلى الاستشهاد. ويُصَوِّر الأصحاح السَّابع عشر والعدد السَّادس النِّظام الدِّينيَّ الزَّائف بأنَّه ثَمِلٌ مِن دماء الشُّهداء.

لِذا فإنَّ كلَّ هذه الآيات تُرينا أنَّه عندما يحدث هذا الأمر فإنَّ رجسة الخراب تكون قد ابتدأت، ويكون ضِدُّ المسيح قد صار حاكم العالَم ويَستمدُّ سُلطانه مِن الشَّيطان، ويُعينُه في ذلك قُوى شيطانيَّة ورجال ونساء في جميع أنحاء العالَم، وَهُوَ يُهاجم إسرائيل فيهربون للنَّجاة بحياتهم؛ ولكنَّ ثُلْثًا منهم فقط ينجو. وَهُوَ يُهاجم المؤمنين في كلِّ تلك الفترة الزَّمنية فيُضطرُّون إلى الهرب للنَّجاة بحياتهم؛ ولكنَّهم لن يتمكَّنوا جميعًا مِن النَّجاة أيضًا. ولكن فيما يختصُّ بأولئك الَّذينَ سيتمكَّنون مِن الهرب، ستكون هناك معونة خارقة للطَّبيعة.

وإليكم بالتَّحديد ما سيحدث. فنحن نجد إشارةً في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 12 إلى إسرائيل. وَهُوَ مقطعٌ مُدهشٌ جدًّا. ففي سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 12، تجدون الصُّورة التَّالية: فهناك امرأة وولد. والمرأة هي إسرائيل، والولد هو المسيح. ويَصِفُ النَّصُّ حقيقة أنَّهُ مِن أُمَّة إسرائيل وُلِدَ المسيح. ثُمَّ إنَّ هناك تِنِّينًا في هذه الصُّورة. والتِّنِّين هو الشَّيطان. والتِّنِّين يَضطهد المرأة، بكلِّ تأكيد، ويريد أن يَقتل الولد. ولكن يوجد بطل عظيم يُدافع نيابةً عن الله ويَحمي المرأة والولد؛ وَهُوَ بكلِّ تأكيد: ميخائيل (كما جاء في العدد 7). وميخائيل يُحارب الشَّياطين ويَغلبهم في العدد 8. فميخائيل هو المُنتصر.

ثُمَّ تَقَدَّموا قليلاً في الأصحاح وانظروا إلى العدد 14 إذ نقرأ... أو ارجعوا إلى العدد 6 أوَّلاً. لننظر إلى العدد 6 أوَّلاً. فهذا العدد سيربط العددَيْن بطريقة أفضل: "وَالْمَرْأَةُ..."؛ أي إسرائيل... ونحن هنا في زمن الضِّيقة عندما يفعل الشَّيطانُ كلَّ ما في وسعه لتدمير إسرائيل، وبكلِّ تأكيد مملكة المسيح. "وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى الْبَرِّيَّة". فها هي إسرائيل هنا تهرب وتطلب الحماية. "حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ اللهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا". 1260 يومًا، أو 42 شهرًا، أو ثلاث سنوات ونصف. فهذه هي دائمًا الفترة الزمنيَّة لهذه الضِّيقة العظيمة. وهذه الفترة لا تَختلف المرَّة عن الأخرى. فهي دائمًا فترة ثلاث سنوات ونصف لأنَّه في مُنتصف المعاهدة الَّتي مُدَّتها سبع سنين والَّتي يتحدث عنها دانيال، سيَصنع ضِدُّ المسيح ذلك التَّحالُف الَّذي مُدَّتُه سبع سنوات. ولكنَّه يَنقضه. وطَوال هذه السَّنوات الثَّلاث والنِّصف، أو الاثنين والأربعين شهرًا، أو الألف ومِئتين وسِتِّين يومًا، ستحدث هذه المَجزرة. لِذا فإنَّ إسرائيل تهرب وَتُعالُ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا مِن قِبَل الله في مكانٍ أَعَدَّهُ الله.

والآن، إنَّه مكان جَيِّد للهرب في أرض إسرائيل لأنَّه توجد كهوف في كلِّ مكان... في كلِّ مكان في جميع أرجاء تلك الأرض: في أدوم، وفي مُوآب، وفي كلِّ مكان. فهناك أماكن كثيرة للاختباء في البَرِّيَّة القاحلة في تلك المنطقة.

والآن، نقرأ في العدد 14: "فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ..." الَّتي اضطُهِدَت إذْ إنَّ العدد 13 يُبيِّن أنَّ الشَّيطان يَضطهد المرأة، وأنَّها تَهرب الآن: "فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيم". وأعتقد أنَّه ميخائيل... ميخائيل الَّذي يَحمي شعب الله. وأعتقد أنَّه شيء خارق للطبيعة أنَّ هذا البطل العظيم لشعب الله، وأنَّ هذا المُحامي عن إسرائيل سيطير إلى البَريَّة ويَحمل الشَّعب حيث يُعال "زَمَانًا [وهذا واحد] وَزَمَانَيْنِ [وهذا اثنان] وَنِصْفَ زَمَانٍ [وهذا نِصف]". واحد زائد اثنان زائد نصف يُساوي ثلاث سنوات ونصف. وهذا يَتَّفِق مع الفترة الزمنيَّة نفسها. إذًا، طوال ثلاث سنوات ونصف، سيعمل ميخائيل وملائكته بطريقة مُعجزيَّة على حماية الشَّعب الَّذي تَمكَّن مِن الهرب إلى مكانٍ آمِنٍ ومكانٍ يجد فيه الحماية. ومِن المؤكَّد أنَّ ذلك يُشير إلى إسرائيل، وربَّما يشير أيضًا إلى المؤمنين مِن الأمم، وإلى آخرين نَجوا مِن مذبحة ضِدِّ المسيح.

والآن، يمكننا العودة إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح 24. إذًا، ما يقوله رَبُّنا هو التَّالي: "انظروا! حين تَرون ذلك الحَدث، اهربوا بأقصى سُرعة مُمكنة. اخرجوا مِن هناك". والحقيقة هي أنَّه يقول في العدد 16: "اذهبوا إلى الجبال واهربوا إلى الجبال واختبئوا هناك". ثُمَّ إنَّ العدد 17 يُوضِّح ذلك: "وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا". فإن صادَفَ أنَّك كنتَ على سطح البيت... ففي تلك الأيَّام، كان سطح البيت هو فِناءُ الدَّار. وكان هناك دَرَجٌ خارجيٌّ يَصعد إلى السَّطح. ويمكنكم أن تروا هذا النَّوع مِن البيوت في إسرائيل حتَّى هذا اليوم، والنَّاس يجلسون على سطح البيت. فإن صَادَفَ أنَّك كنت هناك في الأعلى، لا تدخل إلى البيت لتأخذ حاجيَّاتك، بل انزل السَّلالِم واهرب مِن المدينة لأنَّه عندما يحدث ذلك الشَّيء (كما جاء في سِفْر الرُّؤيا) فإنَّ الدَّمار سيَحِلُّ وسيكون الموت كالطُّوفان. فسوف يأتي كطوفانٍ مُباغت، وكنارٍ تَجتاح الأرض. اخرج، ولا تُفكِّر حتَّى في دخول المنزل لجلب أغراضك، ولا تأخذ شيئًا. اقفز عن السَّطح واهرب بأقصى سُرعة ممكنة. فإلى هذا الحَدِّ سيكون ذلك الوقت مُرعبًا. وأيُّ تأخير يعني الموت.

لِذا فإنَّ الربَّ يتوقَّع ذلك ويحُثُّ على الهرب بسرعة طلبًا للنَّجاة. فالربُّ لا يريد منهم أن يبقوا هناك وأن يَتلقَّوا الرَّصاص، بل يقول لهم أن يخرجوا من هناك. فهو لا يُشَجِّع على تَبَنِّي فكرة الاستشهاد. اهربوا. وهو يقول في العدد 18: "وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلاَ يَرْجعْ إِلَى وَرَائِهِ لِيَأْخُذَ ثِيَابَهُ". والثِّياب تُشير إلى الثَّوب الخارجيّ. فإن كنت تعمل في الحقل وتضع ثوبك على العربة على بُعد رُبع ميل، وكنت تَعمل في الحقل، وسمعتَ أنَّ ذلك حدث، لا ترجع إلى العربة لتأخذ أيَّ شيء، بل اهرب. اهرب وحسب لأنَّ الشَّيطان قد فَرَضَ سيطرته، وقُوى جَهنَّم مُستعدَّة، والمذبحة قادمة. اخرج مِن هناك.

ثُمَّ نقرأ في العدد 19: "وَوَيْلٌ..." – وحَرفيًّا، يقول النَّصُّ اليونانيُّ: "للنِّساء اللَّاتي يوجد شيء في أحشائِهِنَّ"؛ أي: "وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَ[حَرفيًّا] الْمُرْضِعَاتِ". "وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ". وقد تقول: "لماذا؟" حسنًا! يقول مُفسِّرون إنَّه لأنَّه مِن الصَّعب جدًّا عليكِ أن تَركضي إن كنتِ حُبلى، ومِن الصَّعب جدًّا عليكِ أن تركضي إن كنتِ تحملين طفلك الرَّضيع بين ذراعيكِ. ولا شَكَّ في أنَّ ذلك صحيح. ولكنِّي أعتقد أنَّ هناك شيئًا أكبر مِن هذا. وعندما درستُ الكتاب المقدَّس لأرى ما الَّذي قَصَدَهُ المُخلِّص هنا حقًّا، قادَني النَّصُّ إلى الأصحاح 13 مِن سِفْر هوشع، وإلى وقتٍ يَنظُر فيه هوشع إلى النِّهاية ويتحدَّث عن خلاص إسرائيل، ورَدِّ إسرائيل، وكيف أنَّ الله سيَجلب دينونةً على أولئك الَّذين دَانوا إسرائيل ظُلمًا. وفي العدد 16، في الجزء الأخير مِن العدد، نقرأ ما يلي، وَهُوَ أمر مُدهش: "تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا".

والآن، عندما يأتي الله ليجلب دينونته على شعبه المُتمرِّد، وعندما يأتي الله لإنهاء جميع الأمور العالِقَة المُختصَّة بإثم أَفرايم، وعندما يأتي ليَرُدَّ، لا بُدَّ أن يُطَهِّر أوَّلاً. ونقرأ في العدد 16: "بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ...". وهذا هو السَّبب في أنَّه يُحَذِّر المُرضِعات. فأنا أعتقد أنَّه عندما يأتي ضِدُّ المسيح، فإنَّ هذه إشارة إلى أنَّ الأطفال الرُّضَّع سيَهلِكون. فأنتم تَرون هذه النُّبوَّة في سِفْر هوشع 13: 16، وتَرون ذلك يتحقَّق حتَّى عندما وُلد المسيح. فعندما حاول الشَّيطان أن يَمنع ولادة المسيح، ماذا فعل؟ ذَبَحَ كلَّ الأطفال. وعندما أراد الشَّيطان أن يَقتل نبيَّ الله الَّذي يُشبه المسيح (وَهُوَ: مُوسَى)، ماذا فعل؟ قَتَلَ كلَّ الأطفال في محاولةٍ لإهلاك مُوسى. ولن يكون الأمر مُختلفًا في تلك الفترة الزمنيَّة أيضًا. فضِدُّ المسيح، في اعتقادي، سيفعل بهذا العالم شيئًا فظيعًا جدًّا يَنطوي على تقطيع أوصال الأطفال الرُّضَّع. والحَوامِلُ... "وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ". وهذا في اعتقادي هو الَّذي جَعل الربَّ يُحذِّر بهذا الخصوص مِن أنَّ الأشياء الَّتي ستحدث في ذلك اليوم ستكون أمورًا يَعسُر علينا تَخَيُّلها، ويصعب علينا تصديقها.

ولكنَّ السَّبب في ذلك يَرجع إلى أنَّنا لا نفهم طبيعة المذبحة الَّتي ستحدث عندما يُحكِم ضِدُّ المسيح سيطرته التامَّة على العالَم، وتُختَطف الكنيسة، ويَرفع المانِعُ قُوَّتَهُ الكَابِحَة، وعندما تَستفحِلُ الخطيَّة. فسوف تُفْتَحُ أبواب الجَحيم على مِصراعيها. فهذا هو ما سيحدث. لذا فإنَّ الربَّ يقول عن ذلك اليوم: يجدر بكم أن تهربوا؛ بل أن تهربوا بسرعة. ويا لتعاسة أولئك الَّذينَ سيكون لديهم أطفال صغار يُقَطَّعون إرْبًا، والحَوامِل اللَّاتي رُبَّما سيتعرَّضن لِشَّقِّ بُطونِهنَّ! فهو أمر يصعب تَخَيُّله!

ثُمَّ نقرأ في العدد 20 أنَّه يقول: "وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِي سَبْتٍ". والكلامُ هُنا يُشير وحسب إلى الحاجة المُلِحَّة. صَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ. فقد يكون الطَّقس باردًا، وقد يكون ماطرًا، ورُبَّما تكون هناك ثُلوج لأنَّه توجد مناطق في إسرائيل يسقط فيها الثَّلج. لِذا، يجدر بكم أن تُصَلُّوا كي لا يكون هَرَبُكم في وقتٍ لا تستطيعون فيه الهرب بسرعة، وكي لا يكون في سبت. صَلُّوا ألاَّ يكون في سبتٍ؛ ولا سِيَّما إن اضطررتُم إلى الرَّكض أو قيادة السيَّارة في أجزاء مُعيَّنة مِن أورُشليم لأنَّه إن اضطُررتم إلى الهرب مِن واحدٍ مِن الأجزاء الَّتي يعيش فيها اليهود النَّاموسيِّون المُتعصِّبون، سوف يَرشُقونك بالحجارة إن فعلتَ ذلك لأنَّهم يَلتزمون بشريعة السَّبت الَّتي تقول إنَّ مسافة ألفيّ ذِراع هي المسافة القصوى الَّتي يمكنك أن تمشيها يوم السَّبت. وإن حاولتَ حتَّى اليوم أن تمشي في تلك المناطق، سيرشقونك بالحجارة. وقد قُدنا سيَّاراتِنا في تلك المناطق؛ ولكن ليس يوم السَّبت. وقد مشينا في تلك المنطقة. وهذه دلالة أخرى على أنَّ ربَّنا يقول: صَلُّوا وحسب ألاَّ يحدث ذلك في وقت يكون هناك شيء يُعيق سفركم. وصَلُّوا ألاَّ يحدث ذلك في وقت تُواجهون فيه عقبات في الهرب مِن المدينة. صَلُّوا ألاَّ تكونوا في حالة جسديَّة مُعيَّنة كأن تكون النِّساء مُرضِعات أو حَبالى. صَلُّوا وحسب أن تتمكَّنوا مِن الهرب بأقصى سُرعة ممكنة، ولا ترجعوا لأخذِ أيِّ شيء. اهربوا لأنَّ المذبحة ستكون مُرَوِّعة جدًّا.

لماذا؟ نقرأ في العدد 21: "لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ" ... ضيقٌ وضغطٌ عظيمٌ جدًّا. "لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُون". فهو أسوأ وقتٍ شَهِدَهُ العالَم. فلا يوجد شيءٌ يُشبهه. فإن كَدَّستُم كلَّ المذابح الَّتي ارتُكبت طَوال التَّاريخ البشريِّ بعضُها فوق بعض، ستجدون أنَّها لا تُقارن بهذه المذبحة. اهربوا وحسب. فالربُّ يقول: "اهربوا". وسوف يموت كثيرون بسبب كلِّ ما هو مذكور في الأعداد 4-14 لأنَّه عندما تحدث رِجسة الخراب تلك ستندلع الحُروب، وتُسمَع أخبار حروب، وينهار العالم كُلُّه، وتحدث مجاعات، وزَلازل، وتحدث تلك الأوبئة الَّتي تَحدَّث عنها لوقا، وتحدث خيانات واضطهادات، وتَسود الكراهية، وتبتدئ كلُّ تلك الأمور بالحدوث. وهذا، بالمُناسبة، مَذكور في سِفْر الرُّؤيا والأصحاحات مِن 6 إلى 19 بالتَّفصيل. فأوَّلاً، ستُفتح الخُتوم، ثُمَّ يُبَوَّقُ في الأبواق وتُسكَب الجامات. وهي كلُّها صُوَر لتصاعُد وتزايُد وتفاقُم واحتدام الدَّينونة على الأرض.

وتلك الفترة [بالمناسبة] تستمرُّ ثلاث سنوات ونصف كما قُلنا مَرَّات عديدة. وهذه العبارة تُذكَر بوضوح شديد لا فقط في سِفْر الرُّؤيا، بل حتَّى مِن قبل النبيِّ دانيال الَّذي لا يَدَع أمامنا أيَّ مجال في الشَّكِّ في طُول تلك الفترة لأنَّنا نقرأ في سِفْر دانيال 7: 25 أنَّ ضِدَّ المسيح هذا سيأتي "إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ". ومَرَّةً أخرى فإنَّ الزَّمان يُشير إلى سنة، والأزمنة تُشير إلى سنتين، ونِصف الزَّمان يُشير إلى نصف سنة. فهي ثلاث سنوات ونصف. فهذا هو دائمًا الإطار الزَّمنيُّ المِعياريّ الَّذي سيَنشُر فيه هذا الحاكِم العظيم الفَوضَى على وجه الأرض. وقد رأينا في سِفْر دانيال والأصحاح 12 في المرَّة السَّابقة عددًا مِن المؤشِّرات الأخرى على ذلك الإطار الزَّمنيِّ نفسه. وفي سِفْر الرُّؤيا 11: 2، نقرأ عن نفس فكرة الثَّلاث سنوات ونِصف السَّنة. وهي مذكورة أيضًا في سِفْر الرُّؤيا 13: 5.

والآن، كم ستكون شِدَّةُ الضِّيق؟ نقرأ في العدد 21: "لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ". ويجب أن تَعلموا أنَّه مِن المُحزِن أن أقول هذا، ولكنَّ الرِّسالة المُناسبة الَّتي ينبغي أن تُقدَّم لإسرائيل اليوم هي أنَّ الأحوال لن تتحسَّن، بل ستصير إلى أسوأ باستمرار. وهي ستصير سَيِّئة جدًّا حتَّى إنَّ نبوَّة زكريَّا ستتحقَّق. وسوف يحدث تدنيس ورجاسة، وسوف تحدث مَذبحة جماعيَّة في أورُشَليم تَحصُد نفوس ثُلثين منكم. فسوف يحدث شيء مُدمِّر لم تتخيَّلوا يومًا أنَّه سيحدث في المستقبل. فكما قال هوشع، سوف تُشَقُّ الحَوامِل، ويُقَطَّع الأبناءُ الصِّغار للنِّساء المُرضِعات إرْبًا إرْبًا. فهو شيء يَصعُب تَخَيُّلُه.

والآن، أرجو أن تسمحوا لي أن أقول لكم: رَجاءً! لا يُمكن أن يَقترن أيٌّ مِن هذه الأحداث بدمار أورُشَليم في سنة 70 ميلاديَّة. والسَّببُ الوحيد في أنَّ الربَّ أعطى هذه النُّبوَّة هو أن يُبرهن على صِدقه. أمَّا أن نحاول القول إنَّ كلَّ هذه الأمور قد تحقَّقت فهو أمر سخيف. ولكنَّ الأشخاص الَّذينَ يريدون أن يفعلوا ذلك يريدون غالبًا أيضًا أن يجعلوا كلَّ سِفْر الرُّؤيا مُرتبطًا بدمار أورشليم؛ وَهُوَ أمر مستحيل إلاَّ إذا كنت تَفتقر تَمامًا للنَّزاهة في تفسير الكتاب المقدَّس.

والآن، سوف يكون ذلك الوقت أسوأَ وقتٍ في تاريخ العالم. والعدد 22 مُدهشٌ جدًّا: "وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ". والآن، مِن المدهش أن نُفكِّر في معنى ذلك. فما معنى الكلمة "تُقَصَّر"؟ إنَّه يقول ثلاث سنوات ونصف السَّنة، أو 42 شهرًا، أو 1260 يومًا. ففي كُلِّ مَرَّة يتحدَّث فيها الكتابُ المقدَّس عن ذلك فإنَّه يتحدَّث عنه بتلك الطريقة: زمان، وأزمنة، ونصف زمان. ولا يوجد موضع يقول إنَّ ذلك الوقت سيكون أقصر مِن ذلك. فهو دائمًا نفس ذلك الوقت. لذا فإنَّ الكلمة "تُقَصَّر"، وهي كلمة مُدهشة: "إيكولوبوثيسان" (ekolobothesan) قد تعني إنَّه يتوقَّف حالاً. فهو ينتهي حالاً أو يتوقَّف حالاً. فما لم يَتوقَّف حالاً، حتَّى المُختارين سيَهلِكون.

ولكن أعتقد أنَّه يوجد تفسير أفضل لهذه الكلمة. فالآية لا تقول: "لو لم يُقَصَّر ذلك اليوم"، إشارةً إلى كُلِّ تلك الفترة الَّتي هي يوم الدَّينونة (معَ أنَّ الكتاب المقدَّس يَستخدم صيغة المُفرَد كثيرًا بهذه الطَّريقة) إشارةً إلى يوم الدَّينونة ذاك أو يوم العقاب ذاك، بل إنَّ الآية تقول "لو لم تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّام"... تلكَ الأيَّام. وإن فَهِمتُم الأيَّام كما هي (أي أنَّها أيَّام مُؤلَّفة مِن 24 ساعة) سيكون المَعنى: "لو لم تُقَصَّر تلك الأيَّام المؤلَّفة مِن 24 ساعة". فأنا أعتقد أنَّه عندما تحدث رجسة الخراب، ويبتدئ النَّاس بالهرب للنَّجاة بحياتهم [يهودًا ومؤمنين] في محاولةٍ للنَّجاة مِن المذبحةِ الَّتي سيرتكبها ضِدُّ المسيح، سيعمل اللهُ بطريقة خارقة للطَّبيعة بمُقتضَى رحمته ونعمته على تغيير طُول وقت النَّهار كي يمنحهم حمايةً في اللَّيل. وقد تقول: "ومِن أين جئتَ بهذا التَّفسير؟" انظروا إلى سِفْر الرُّؤيا والأصحاح السَّادس.

سِفْر الرُّؤيا 6: 12. ونقرأ هنا أنَّ الخَتم السَّادس يُفتح: "وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، وَالشَّمْسُ صَارَتْ سَوْدَاءَ كَمِسْحٍ مِنْ شَعْرٍ، وَالْقَمَرُ صَارَ كَالدَّمِ، وَنُجُومُ السَّمَاءِ سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ كَمَا تَطْرَحُ شَجَرَةُ التِّينِ سُقَاطَهَا". ونقرأ في العدد 14: "وَالسَّمَاءُ انْفَلَقَتْ كَدَرْجٍ مُلْتَفّ، وَكُلُّ جَبَل وَجَزِيرَةٍ تَزَحْزَحَا مِنْ مَوْضِعِهِمَا". والآن، أعتقد أنَّ ما نقرأه هنا هو تَغَيُّر في الأَجرام السَّماويَّة. وعندما تصير الشَّمس سوداء فإنَّ الظَّلام يُخيِّم. والحقيقة هي أنَّه إن صارت الشَّمسُ سوداء فإنَّ القمر سيُظلم أيضًا. وإن انطفأت النُّجوم تمامًا سيُخَيِّمُ الظَّلام. الأصحاح الثَّامن والعدد 12. إنَّ المجموعة الأولى مِن الدَّينونات الَّتي رأيناها للتَّوّ هي الخُتوم. والمجموعة الثَّانية هي الأبواق. ولكن لاحظوا ما يحدث في دينونات الأبواق في الأصحاح الثَّامن والعدد 12: "ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الرَّابِعُ، فَضُرِبَ ثُلْثُ الشَّمْسِ وَثُلْثُ الْقَمَرِ وَثُلْثُ النُّجُومِ، حَتَّى يُظْلِمَ ثُلْثُهُنَّ، وَالنَّهَارُ لاَ يُضِيءُ ثُلْثُهُ". فسوف يَتضاءَل ضَوْءُ النَّهار إلى الثُّلْث.

والآن، افتحوا على الأصحاح السَّادس عشر والعدد 10. فنحن نقرأ في الأصحاح 16 والعدد 10: "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الخَامِسُ جَامَهُ عَلَى عَرْشِ الْوَحْشِ، فَصَارَتْ مَمْلَكَتُهُ مُظْلِمَةً. وَكَانُوا يَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْوَجَع". وأعتقد أنَّ ما يحدث هو أنَّ ضَوْء النَّهار سيتضاءل تدريجيًّا حَتَّى نهاية فترة الضِّيقة العظيمة؛ وحينئذٍ يكون هناك ظلام دامس، ويتحرَّك أعوانُ ضِدِّ المسيح في ظَلامٍ دامس. ولا شَكَّ في أنَّ ذلك يصير عُنصر حماية للمُختارين. والآن، ارجعوا إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح 24 حيث تَرَون... أعتقد أنَّنا إن فَسَّرنا هذا النَّصَّ بتلك الطريقة، فإنَّ ذلك مُمكن. ولا يمكنني أن أقول إنَّ هذه عقيدة راسخة، ولكن يبدو أنَّ هذا معقول في نظري. "وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ". فالحماية الَّتي يُوفِّرها اللَّيل وتقصير مُدَّة النَّهار هو الَّذي يُنَجِّي النَّاس. "وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ". لأجل حماية الله لشعبه المُختار.

والآن، يمكنكم أن تَقرنوا الكلمة "مُختارين" بإسرائيل: "مُختارِيَّ" – كما يُسَمّون في العهد القديم. "إسرائيل مُختاري". فالله يؤكِّد أنَّه اختار تلك الأُمَّة. لذا فإنَّه يَحمي شعبه. وَهُوَ يحفظ بَقيَّته. فَهُوَ يحفظ ثُلْثًا منهم كي يفديهم ويحضرهم إلى الملكوت. فلن يموت جميع اليهود. لِذا، يمكنني أن أرى في الكلمة "المُختارين" هنا أُمَّة إسرائيل المُختارة كما نَراها حَتَّى في رسالة رُومية والأصحاحات 9-11 حيث يتحدَّث بولس عن إسرائيل بصفتها أُمَّة مُختارة، لا بصفتها إسرائيل المَفديَّة؛ بل إسرائيل بصفتها أُمَّة. ويمكنني أيضًا أن أرى في الكلمة "المُختارين" المؤمنين المَفديِّين مِن جميع الأُمم. ولكن لأجل حفظ أُمَّته المُختارة، ولأجل حفظ شَعبه المَفديّ المُختار، سوف يُقَصِّر النَّهار كي يَعجز ضِدُّ المسيح عن ذبح كُلٍّ مِن اليهود والمؤمنين وذلك لأجل المُختارين.

وأنا أُحِبُّ ذلك. فهذه هي المَرَّة الأولى في العهد الجديد الَّتي تُستخدَم فيها الكلمة "مُختارين". والآن، لقد تَعرَّفنا إلى فكرة جديدة عن أولئك الَّذينَ ينتمون إلى الله. فنحن نَنتمي إليه لأنَّه اختارنا. فالكلمة "يَختار" تعني: "يَنتقي" أو "يَدعو". فقد اختارنا. لقد اختار إسرائيل واختارَنا. وإن كانت إسرائيل هي أُمَّتُه المُختارة، فإنَّنا لا نُجادل في ذلك. وحَتَّى إنَّ الأشخاص الَّذينَ يُنكرون عقيدة الاختيار فيما يَخُصُّ الخلاص لا يُنكرون عقيدة الاختيار فيما يَخُصُّ إسرائيل. فَهُم لا يقولون: "ذاتَ يوم، خرج الله وقال: ’ مَن يَوَدُّ أن يكون أُمَّتي ليرفع يَدَه؟ مَن؟ ‘ فقال جميع اليهود: ’نحن... نحن نَوَدُّ ذلك‘". لا! فلا جِدال البَتَّة في أنَّ الله اختار إسرائيل. وإن كانت إسرائيل هي الأُمَّة الَّتي اختارها الله، ما الَّذي يُضايقنا في أنَّ الكنيسة هي أيضًا مُختارة مِن الله؟

لِذا فإنَّه يقول: "سوف أعتني بمُختاريَّ". وهل تريدون أن تَعلموا شيئًا؟ إنَّه يعتني بِمُختاريه. فلن ينجو أحد ليدخل الملكوت (أي أنَّه لن يكون هناك أيُّ يهود مَفديِّين ليدخلوا الملكوت، ولن يكون هناك أيُّ أُمَم مَفديِّين ليدخلوا الملكوت) لولا أنَّه سيُغيِّرُ تلك الأيَّام ويجعلها آمِنَة. اسمعوني: هل تَعلمون مَعنى هذا بالنِّسبة إليَّ؟ عندما يَختارُ اللهُ شخصًا لنفسه فإنَّه سيحفظ ذلك الشَّخص لنفسه، وسيُتَمِّم وَعده حَتَّى لو احتاج إلى إعادة تشكيل الكَون بمُجمله. هل يجعلكم هذا الأمر تشعرون بالطُّمأنينة؟ إنَّه يَجعلني كذلك. فالربُّ سيُعيد حَرفيًّا تنظيم الكون بأسره في النِّهاية لحماية خاصَّته. وهذا مُدهش!

إذًا لأجل المُختارين، سوف يُغيِّر كلَّ شيء ويَختزِل وقت النَّهار إلى فترة قصيرة، ثُمَّ يَمحو النَّهار تمامًا كي يتمكَّنوا مِن النَّجاة. والآن، لا يمكن أن يَستمرَّ الظَّلامُ الدَّامسُ وقتًا طويلاً جدًّا لأنَّه لا يمكن لأيِّ شيءٍ أن ينمو. لِذا فإنَّ ذلك سيحدث في الجزء الأخير. وسوف أخبركم شيئًا آخر: إن قَصَّرتُم النَّهار ولو ثُلْثًا واحدًا فإنَّ ذلك سيؤثِّر سلبيًّا في دورة النُّموّ. أليس كذلك؟ وهذا هو السَّبب في أنَّه ستكون هناك مجاعات في جميع أرجاء الأرض. وهذا سيُسهِم في زيادة الكراهية أكثر، وزيادة الغضب، وزيادة الحرب، وزيادة كلِّ شيءٍ آخر. ولكنَّ ذلك سيحدث لأجل حماية المُختارين. وهذا رائع جدًّا. فسوف يُجري الربُّ هذه التَّغييرات الجذريَّة لحماية خاصَّته. وحتَّى إنَّه سيُغيِّر كلَّ وظائف الكون لأجل المُختارين. ويا لها مِن فكرة مُعَزِّية!

لذا فإنَّه يقول: "انظروا! إن كنتم أحياء حينئذٍ ورأيتم رجسة الخراب، اهربوا بأقصى سُرعة ممكنة" لأنَّه أوَّلاً: هناك أخطار مَهولة قادمة. ثانيًا: لاحظوا ما يلي... فمِن السَّهل جدًّا أن تروا ذلك: تشويش خَبيث. وإليكم ما سيحدث: سوف يهرب جميع أولئك النَّاس. والأشخاص الَّذينَ لن يموتوا سيختبئون هناك. فَهُم جميعًا سيختبئون في مكانٍ ما. وسوف يَعتني الربُّ بهم. ورُبَّما سيُطعَمون المَنَّ مِن السَّماء... لا أدري! فلا أَعلم كيف سيعتني الربُّ بهم، ولكنَّهم سيكونون هناك. إسرائيل والنَّاس المفديُّون سيكونون هناك في مَخابئهم. وهل تَعلمون ما الَّذي ينتظرونه؟ يمكنهم أن يقرأوا إنجيل مَتَّى. وسوف يقرأونه في تلك الأيَّام. وسوف يقولون: "هذه هي العلامة. لقد رأيناها. لقد رأيناها. والآن، لِنَنظُر! فقد هربنا... لقد هربنا. وها نحن في الجبال. ونحن مُختبئون. الربُّ قادم. الربُّ قادم".

وَهُم في موقفٍ ضعيفٍ جدًّا. أَتَرون! فالنَّاس اليائسون جدًّا جدًّا يكونون ضُعفاء جدًّا. وقد يأتي عدد مِن الأنبياء الكذبة ويقولون: "إنَّه هنا، إنَّه هُنا. إنَّه هناك في البَريَّة. إنَّه هناك في البحر. لقد خَبَّأناه في غُرفة سِريَّة في أورُشَليم. تعالوا. تعالوا". فسوف يكونون في موقف ضعيف جدًّا.

لِذا فإنَّ العدد 23 يقول: "احذروا مِن التَّشويش الخبيث". لا فقط مِن الخطر الشَّديد، بل أيضًا مِن التَّشويش الخبيث: "حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ!" فماذا؟ "فَلاَ تُصَدِّقُوا"... لا تُصَدِّقوا. فهذا ضَلال. إنَّهم يحاولون أن يُعثروكم، وأن يوقعوكم في الفَخّ، وأن يقبضوا عليكم، وأن يُمسكوا بكم ويقتلونكم، وأن يذبحونكم. وَهُوَ يريد أن يُهلِك اليهود؛ أي الشَّيطان الَّذي يأخذ شكل تِنِّين. فهو يريد أن يُهلِك المَفديِّين. فهو عَدُوُّ الله القديم. وسوف يَستخدم كلَّ وسائله. وسوف يَستخدم ضَلاله. وسوف يقول: "ها هو المسيح قد جاء. إنَّه هناك. أجل، إنَّه هناك. تعالوا! إنَّه هنا. أنتُم تُضَيِّعون الفُرصة". لا تُصَدِّقوا ذلك. فسوف يقوم مُسحاء كذبة (أي أشخاص يَدَّعون أنَّهم المسيَّا)، وأنبياء كذبة (أي أشخاص يُشيرون إلى ذاك الَّذي يَدَّعي أنَّه المسيَّا ويَزعمون أنَّهم مَبعوثوه) ويقولون: "أجل، إنَّه هنا. ها هو. تعالوا وانظروه". وسوف يَصنعون آيات وعجائب عظيمة بحسب ما جاء في رسالة تسالونيكي الثَّانية والأصحاح الثَّاني. فسوف يَصنعون معجزات شيطانيَّة، ومُعجزات زائفة. وسوف يُظهرون قُدرةً شيطانيَّة. وسوف يكون مِن العجيب أن يشاهد النَّاس تلك الأمور العجيبة المُتقنة بشدَّة حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا (كما جاء في العدد 24).

"حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا". وهل تريدون أن تَعلموا شيئًا؟ إنَّ هذا ماذا؟ إنَّه غير مُمكن. لِذا فإنَّه يقول إنَّه "لَوْ أَمْكَنَ" فإنَّهم سَيُضِلُّونَ الْمُخْتَارِينَ. ولكنَّه يقول: "لا". فلو أَمكنَ ذلك فإنَّهم سَيُضِلُّونَ الْمُخْتَارِينَ. ولكن لا يمكنك أن تُضِلَّ المُختارين. فالمُختارون الحقيقيُّون الَّذينَ يعرفون حقًّا المسيح لا يمكن أن يُخدعوا بشأنه. فعندما يقول "صن ميونغ مون" (Sun Myung Moon): "أنا المسيح"، أقول: "لا، أنتَ لست هو. الحقيقة هي أنَّك لم تأتِ حتَّى في الفترة الزَّمنيَّة الصَّحيحة. انتظر إلى وقت الضِّيقة، ثُمَّ تَعال وقُل ذلك. وحينئذٍ، لن نُصَدِّقك أيضًا". فعندما يقول أحد الأشخاص: "أنا هو المسيح" أو "المسيحُ هُنا" أو "المسيحُ هُناك"، أو "هذا هو يسوع المورمون"، أو "مسيحُ شهود يَهوه"، أو "المسيحُ الفُلانيّ"، فإنِي أقول: "لا يمكنكم أن تُضِلُّوا شخصًا يَعرف المسيح حَقَّ المعرفة. فإنجيل يوحنَّا والأصحاح 10 يقول: "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا". وإن ضَلَّ أُناسٌ وراء مسيحٍ آخر فإنَّهم لم يعرفوا قَطّ المسيحَ الحقيقيَّ لأنَّه حالما تَعرف المسيح الحقيقيَّ لا يمكن لأيِّ شخصٍ أن يَخدعك.

لذا فإنَّ المُختارين مَحميِّين. وَهُم لا يُمكن أن يُخدَعوا ولا يُمكن أن يَهلكوا لأنَّ سيادة الله تَحميهم مِن خلال إعادة تنظيم الكَون. وهُم لا يُمكن أن يُخدعوا لأنَّهم يَعرفون المسيحَ الحقيقيَّ. ولكنَّهم سيتعرَّضون للهُجوم. فسوف يأتي المُسحاء الكذبة ويقولون: "ها هُم هؤلاء النَّاس!" وهُم أشخاص يائسون ينتظرون المسيَّا. والعالَم يَتَهاوى، والتَّقويم يتغيَّر، والنُّجوم تسقط مِن السَّماء، والحروب مُندلعة في كلِّ مكان، وهناك ذبح وقتل وأنهار تَصير دمًا، والبحر يصير دمًا، وها هي تلك المذبحة الجماعيَّة المذكورة في سِفْر الرُّؤيا والأصحاحات 6-19 تجري مِن حولهم، وهو وقتٌ مُرَوِّع في العالم، وهناك كلُّ تلك الأوبئة المنتشرة، والزَّلازل، والمجاعات، وكلُّ تلك الأحداث. وَهُم سيختبئون ويتمسَّكون برجاء مجيء يسوع المسيح. وسوف يكونون ضُعفاء جدًّا أمام مجموعة مِن الأنبياء الكذبة الَّذينَ يقولون: إنَّه هُنا، إنَّه هناك. تعالوا وانظروا. إنَّه لدينا! إنَّه هنا".

لِذا، إن سمعتم ذلك، لا تُصَدِّقوا لأنَ كلَّ هؤلاء المُضِلِّين سيأتون". وفي العدد 25: "هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ". فقد فعل ذلك. ففي العدد الخامس والعدد 11 قال: "هناك مُسحاء كذبة، وهناك أنبياء كذلة. هناك مُسحاء كذبة. وقد أخبرتكم مِن قبل". وقد أخبرهم ذلك أيضًا منذ وقتٍ طويل. فقد أخبرهم ذلك بوضوح في إنجيل مَتَّى والأصحاح 7، والأصحاح 15، والأصحاح 16، والأصحاح 23. فقد أخبرهم بذلك طَوال الوقت: "احذروا مِن هؤلاء المُضِلِّين. لا تَنخدعوا. لا تبحثوا عن مَسيَّا سِرِّيّ". ثُمَّ لاحظوا ما يلي في العدد 26: "فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: ’ أنتُم! تَعالوا وانظروا هُنا. إنَّه فِي الْبَرِّيَّةِ! ‘" أو: "هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ!" [أي أنَّنا خَبَّأناه في مكانٍ سِرِّيّ] فَلاَ تُصَدِّقُوا. لا تذهبوا إلى هناك. ولا تقتربوا مِن ذلك المكان. فَهُم يريدون أن يخدعوكم". حقًّا؟ إذًا، كيف نَعلم حين يأتي إلى هنا؟ نقرأ في العدد 27 (وهذا رائع جدًّا): "لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَان".

أليست هذه آية رائعة؟ وما أعنيه هو أنَّه سيكون مثل البَرق الَّذي يَخرج مِن المشارق ويَظهر إلى المَغارب. فهو سيكون صَادِمًا للجميع. فمجيئه سيكون مُفاجئًا، وعَلنيًّا، ومَنظورًا، وعالميًّا، ومجيدًا. والعالم كُلُّه سيراه. انظروا إلى سِفْر الرُّؤيا 1: 7. فهو يقول ما يلي: "هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ". والآن لاحظوا ما يلي في سِفْر الرُّؤيا 1: 7: "وَسَتَنْظُرُهُ" [ماذا؟] "كُلُّ عَيْنٍ". أليست هذه الكلمات رائعة؟ فَهُم لن يقولوا: "آه، هل جاء حقًّا؟ لقد فاتَني ذلك! مَتى؟ هل جاء – حَقًّا؟" هذا لن يحدث. فلن يأتي أيُّ شخصٍ ويقول: "تعالوا! إنَّه هُنا. لقد جاء بهدوءٍ تامّ". لا تُصَدِّقوا ذلك. اقرأوا سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 19. فهو سيأتي مِن السَّماء راكبًا على فَرَسٍ أبيض، ويَتبعُه القدِّيسون جميعًا وَهُم يَرتدون ثيابًا بِيْضًا، وملائكة السَّماواتِ في مجد. وسوف يأتي على الأرض وَهُوَ يحمل سيفًا بيده، ويَتسربَلُ بثوبٍ مَغموسٍ بِدَمٍ ليَدين العالَم ويُهلِك كلَّ الجيوش الَّتي قاومته وحاربته. وما أعنيه هو أنَّ هذا سيكون مَجيئًا يَراه الجميع.

لِذا، عندما تَرون العلامة، اهربوا بسرعة بسبب الخطر الشَّديد، والتَّشويش الخَبيث، وهناك سبب آخر: الفَساد المُريع في العدد 28. الفَساد المُريع. اهربوا بسبب ما سيحدث. فالعالم سيصير فاسدًا جدًّا، وبائسًا جدًّا، وعَفِنًا جدًّا. "لأَنَّهُ حَيْثُمَا تَكُنِ الْجُثَّةُ، فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ". والآن، هذا مَثَل شَعبيّ. فإن رأيتم جُثَثًا، سترون نُسورًا. فهُناك في إسرائيل وفلسطين نُسور. فهي تستوطن تلك المنطقة. والكلمة اليونانيَّة هي "إيتوس" (aetos) ومعناها: نَسر. وهي تُستخدم أحيانًا... إنَّها تُسَمَّى نُسورًا، ولكنَّ الكلمة الأصليَّة تعني عُقابًا. وما سيحدث يُشبه ببساطة ذلك التَّشبيه. فحيث تَجِدُ جُثَّةً، ستجد عُقابًا يأتي ويُمَزِّق تلك الجُثَّة. وهذه هي تمامًا الصَّورة هنا. فالمسيح سيأتي كما يأتي العُقابُ على جُثَّة هامدة. فالعالم سيكون فاسدًا جدًّا، ومُتعفِّنًا جدًّا حتَّى إنَّه سيرقُد هناك كجثَّة بائسة، وخاطئة، وفاسدة، ومُتحلِّلة فيأتي الربُّ بالدَّينونة ويُمَزِّق تلك الجُثَّة إرْبًا إرْبًا. فهي صورة نابضة جدًّا بالحياة.

والآن، إنَّ ما يعنيه ذلك ضِمنيًّا هو أنَّ العالَم سيصير مَيْتًا وفاسدًا. لذا، ينبغي أن تهربوا بسبب الخطر الشَّديد. وينبغي أن تهربوا وتحترصوا بسبب التَّشويش الخبيث. ويجب أن تهربوا وتختبئوا في مكانٍ ما مع الأشخاص الآمِنين بسبب الفساد المُتَفَشِّي. فسوف يفسد العالم أكثر فأكثر فأكثر. وسوف يكون بائسًا أكثر مِن أيِّ وقتٍ مضى. ارجِعوا إلى العدد 12. سوف يَكثُر الإثم. سوف يَكثُر الإثم. فسوف تكون الكنيسة قد اختُطفت. وسيكون الرُّوحُ القُدُس الحاجِز قد سَحَب قُوَّته الحاجِزة. وسوف يَستَفحِلُ الشرُّ. وسوف تَستفحِلُ الخطيَّة بصورة شديدة جدًّا. وسوف يصير العالم بائسًا جدًّا وفاسدًا جدًّا حتَّى إنَّه سيصير مِثل جُثَّة حيوان مُنْتِن وفاسِد ومُتعفِّن. وكما يَأتي العُقابُ ويَنقَضُّ [إن جاز القول] ويُمَزِّقُ تلك الجُثَّة، فإنَّ الله سيأتي ليُهلِك ما تَبقَّى من ذلك الفساد المُستفحِل. لِذا فإنَّ الله سيَنقضُّ بالدَّينونة الأخيرة. وهذا هو تمامًا ما كان يدور في ذهن بولس حين كتب في رسالة تسالونيكي الثَّانية أنَّ اللهَ سيأتي: "فِي نَارِ لَهِيبٍ، مُعْطِيًا نَقْمَةً لِلَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَالَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ".

إذًا، ما الَّذي يدفعكم إلى البقاء في نِظامٍ شِرِّيرٍ وفاسدٍ لن يَتغيَّر إلاَّ إلى الأسوأ والأردأ؟ فسوف يبقى هناك أُناسٌ حائِمينَ حول ذلك النِّظام. ونقرأ أنَّه بسبب كثرة الإثم [في العدد 12] فإنَّ محبَّة الكثيرين ستبرُد. فَهُم يقولون إنَّهم يحبون المسيح، ولكنَّهم يَرتدُّون عن المسيح بسبب حُبِّهم للخطيَّة إذْ إنَّهم يبقون في أماكنهم. اهربوا. لا تبقوا في أماكنكم كيلا تفسدوا بسبب تلك الخطيَّة وكيلا تُدانوا في النَّهاية عند مجيء يسوع المسيح. فذلك العالم الفاسد والمُنْتِن والشرِّير سيقع تحت الدَّينونة. لِذا فإنَّ المشهد هنا نابض جدًّا بالحياة.

ما هي علامة مجيئك؟ سيكون هناك مَخاض. وما الَّذي يَجلبه؟ رجسة الخراب. وماذا ينبغي أن يفعل الأشخاص الأحياء في وقت حدوث ذلك؟ اهربوا. لماذا؟ لأنَّه سيكون هناك خطرٌ داهم، وتشويشٌ خبيث، وفسادٌ مُريع. اهربوا. وهناك شيء آخر سيحدث حالاً. العدد 29: "وَلِلْوَقْت...". سوف نتوقَّف عند تلك النُّقطة. تعالوا في الأسبوع القادم لتكتشفوا ما هو. دعونا نَحني رؤوسنا حتَّى نُصلِّي:

يا رَبّ، نشكرك على دراستنا للكلمة في هذا الصَّباح. ويا له مِن موضوعٍ رائعٍ وغنيٍّ ومُمتعٍ أن نُفكِّر فيه: مجيء المسيح. في الوقت نفسه، يا رَبّ، نحن نَعلم أنَّه أمرُ مُفجِعٌ بالنِّسبة إلى الأشخاص الَّذينَ لا يعرفون المُخلِّص. يا رَبّ، نحن نُصلِّي لأجل كلِّ شخصٍ هنا كي ينظر إلى قلبه (أو كي تنظر إلى قلبها)، وأن يتيقَّن مِن أنَّه يعرف يسوع المسيح، ومِن خلاصه وحصوله على الغُفران كي يكونوا جزءًا مِن المَفديِّين الَّذينَ سيدخلون إلى المجد؛ لا جُزءًا مِن أولئك الَّذينَ سيُتركون في هذا العالَم ويقعون تحت الدَّينونة.

ساعدنا يا رَبُّ أيضًا على أن نَرى هذه الأشياء الَّتي ستحدث، وأن نُقنع النَّاس وندعوهم إلى المُخلِّص الوحيد الَّذي يستطيع أن يُخلِّصهم مِن الغضب الآتي. نشكرك على الوعد بأنَّنا سنُحفَظ مِن السَّاعة الَّتي ستُجَرِّب الأرض، وبأنَّنا سنَخلُص مِن الغضب الآتي، وبأنَّنا سنذهب لنكون مع يسوع المسيح، وبأنَّنا سنُكافأ في وقت توزيع المُكافآت على الخدمة الأمينة ونشترك في عشاء عُرس الخروف في الوقت الَّذي ستَختبر فيه الأرض هذه الأهوال، وبأنَّنا سنعود معه في النِّهاية في ملكوته المجيد.

يا أبانا، ساعدنا على أن نكون أُمناء في الأيَّام الَّتي ينبغي لنا فيها أن نُحَذِّر العالَم، وأن نعيش في ضَوْء مجيئك. باسم المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize