Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَشترِك في الصَّلاةِ إذْ نأتي إلى كلمةِ اللهِ في هذا المساء: "يا أبانا، نَشكُرُكَ مَرَّةً أخرى على الشَّوقِ الَّذي يَملأُ قُلوبَنا حينَ نَلتقي معًا عَالِمينَ أنَّنا نستطيعُ أنْ نُرَنِّمَ مُسَبِّحينَ لَكَ، وأنْ نَعِظَ لِنَلْمَسَ شَعبَكَ، ونَسمَعَكَ تَتكلَّمُ مِنْ خلالِ كَلِمَتِك. املأنا بفرحٍ عظيمٍ وبارِكنا الآنَ إذْ نَستَمِعُ إليكَ تتكلَّم. ويا ليتَكَ أنتَ الَّذي يَتكلَّم وليسَ أيَّ صَوتٍ بَشَرِيٍّ. نَشكُرُكَ باسمِ المسيح. آمين!

دانيال 9 هو أصحاحُنا في هذا المساء. ولا أَظُنُّ أنَّنا سنُكمِلُ التَّأمُّلَ في ما وَضَعَهُ الرَّبُّ على قَلبي لأقولَهُ لكم عنِ الأعدادِ التِّسعَةَ عَشَرَ الأولى؛ ولكِنَّنا سنَبتدئُ وَحَسْب في هذا المساء. وبمشيئةِ الرَّبِّ، سَنُنهي هذا التَّأمُّلَ في مساءِ يومِ الرَّبِّ القادِم. سِفْر دانيال والأصحاح التَّاسع. ولن أَصْرِفَ وقتًا في قراءةِ الأعدادِ التِّسعةَ عَشَرَ الأولى لأنَّني سأقرأُها في أثناءِ الدَّرْس. وأودُّ أنْ أَفْتَحَ هذا النَّصَّ لَكُمْ تدريجيًّا كَما تَتَفَتَّحُ الزَّهرة ... مِنْ دونِ أنْ أسلِبَهُ شيئًا مِنْ عَظَمَتِهِ قبلَ أنْ تَفهموهُ شيئًا فشيئًا مِنْ خِلالِ سِياقِهِ. لِذا، سوفَ نَتأمَّلُ فيهِ في أثناءِ دراسَتِنا لَهُ.

أنا أُوْمِنُ حقًّا بأنَّ رُوحَ اللهِ يَتحكَّمُ في الطَّريقةِ الَّتي يَتِمُّ فيها توصيلُ كلمةِ اللهِ إلى شعبِ الله. وأنا أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ يُهيمِنُ على تلكَ الأشياء. فالنَّاسُ يسألوني دائمًا: "كيفَ تَعلمُ ما الموضوع الَّذي سَتَعِظ عنه؟" وأنا أقولُ لهم: "أنا أصرِفُ وقتًا في الصَّلاةِ والاستماعِ إلى رُوحِ اللهِ، وأحاولُ أنْ أُقَيِّمَ مُستوى نُضْجِ الكنيسة. وعندما أُدركُ أنَّ الرَّبَّ فَتَحَ مَداركي فإنَّ الأمرَ يَتَّضِحُ نسبيًّا لي بخصوصِ الموضوعِ الَّذي ينبغي أنْ أَعِظَ عنهُ". وَهُوَ في الحقيقة أمرٌ شخصيٌّ، ولكنَّهُ يَخضَعُ حَقًّا لتوجيهِ روحِ اللهِ الَّذي يَقود. ولا يوجد لديَّ أيُّ شَكٍّ في ذِهني في أنَّ اللهَ يَقودُنا إلى دراسةِ هذه الأشياء الَّتي نَدرُسُها. فقبلَ بِضعة أسابيع، صَرَفنا وقتًا طويلاً جدًّا في دراسةِ صلاةِ التَّلاميذ ابتداءً مِنْ إنجيل مَتَّى 6: 9 فَصاعِدًا. وقد دَرَسنا ذلكَ، في الحقيقة، مُدَّةَ اثني عَشَرَ أُسبوعًا. ولا أدري إنْ كُنتُم تَذكرونَ ذلك، ولكِنَّنا صَرَفنا اثني عشرَ أُسبوعًا في دراسةِ ما يُعرَفُ بالصَّلاةِ الرَّبَّانيَّة. فقد صَرَفنا وقتًا طويلاً جدًّا في دراسَةِ ذلك. وفي صباحِ الأحدِ الماضي، كُنَّا نَدرُسُ عُنصرًا آخرَ في الصَّلاةِ مِنَ الأصحاحِ السَّابعِ مِنْ إنجيل مَتَّى؛ وتَحديدًا الآية الَّتي تقول: "اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ". وها نحنُ نأتي مَرَّةً أخرى في هذا المساء إلى نَفسِ فِكرةِ الصَّلاة. ولا أعتقدُ أنَّ هذا حَدَثَ بِمَحْضِ الصُّدفة، بل إنَّني أُوْمِنُ بأنَّ ذلكَ حَدَثَ بقصدٍ إلهيٍّ لترسيخِ الفكرة. ولا أعتقدُ أنَّهُ يُمكِنُنا أنْ نُقَلِّلَ مِنْ أهميَّةِ الحاجة إلى الصَّلاةِ وقيمَتِها. وأعتقدُ أنَّهُ كُلَّما طَالَتْ دراسَتُنا لكلمةِ اللهِ، زادَ رُجوعُنا إلى هذه الفكرة لأنَّها فِكرة مُتكرِّرة في الكتابِ المقدَّس. وأنا أعتقدُ، بصراحة، أنَّ دانيال 9: 1-19 رُبَّما كانَ أعظمَ مَقطعٍ في العهدِ القديمِ عنِ الصَّلاة. وأنا لا أَعني بذلكَ أنَّهُ يقَدِّمُ لنا تَعليماتٍ عن كيفيَّةِ الصَّلاةِ، بل أعني أنَّهُ يُعطينا نَموذَجًا عنِ الصَّلاةِ بطريقة رائعة ومُشبِعَة. ورُبَّما كانت هُناكَ أصحاحاتٌ أخرى مُماثِلَة لهذا المقطع، ولكنِّي لا أَعرِفُ أيَّ مقطعٍ يَتفوَّقُ عليه. فهو لا يُعَلِّمُنا عنِ الصَّلاةِ نَظريًّا، بل إنَّهُ يُعَلِّمُنا عنِ الصَّلاةِ مِن خلالِ السَّماحِ لنا بإلقاءِ نَظرة على صلاةِ شخصٍ يُصَلِّي. وهذه أفضل طريقة للتَّعَلُّمِ في نَظري. لِذا، فإنَّ ما أريدُ منكم أن تَفعلوهُ هو أنْ تَقرِنوا هذه الصَّلاة النَّموذجيَّة بالصَّلاةِ النَّموذجيَّةِ الَّتي عَلَّمَها الرَّبُّ يسوعُ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 6، وأنْ تَرَوْا كيفَ أنَّ هاتينِ الصَّلاتَيْنِ سَتَتَّحِدان معًا في فِكرِكُم لِتَعزيزِ ما عَلَّمَكُم إيَّاهُ رُوحُ اللهِ في تلكَ السِّلسلة. وبالمُناسبة، سوفَ نُصْدِرُ تلكَ السِّلسلة في أُلبومٍ خَاصٍّ وسيكونُ جُزءًا لا يَتجزَّأُ مِنْ مَكتبةِ كُلِّ مُؤمِنٍ لكي نَعودَ إليها بينَ الحينِ والآخر ونَستَمِعُ إلى السِّماتِ الَّتي تُمَيِّزُ حَياةَ الصَّلاةِ لدى المؤمِن المسيحيّ.

والآن، لقد وَضَعَ دانيالُ [كما تَعلمونَ جَيِّدًا إنْ كُنتُم قد دَرستُم حياةَ هذا الرَّجُلَ وهذا السِّفرَ] وَضَعَ لنا مِعيارًا للحياةِ الرُّوحيَّة السَّليمة بأوضح طريقة مُمكنة. فعندما دَرَسنا تَحديدًا الأصحاحات الأولى مِنْ هذا السِّفر الرَّائع، أدركنا تَمامًا حَقيقةَ أنَّ دانيال كانَ رَجُلاً مُمَيَّزًا. فمستوياتُ التَّكريسِ والتَّخصيصِ كانت مُختلفة تمامًا عن أفضلِ الرِّجالِ الآخرين. فقد فَاقَ كُلّ شَخصٍ آخرَ مِنْ حَولِه، بِمَنْ في ذلكَ أكثرُ الأشخاصِ تَكريسًا؛ أيْ أكثرَ مِنْ أصدقائِهِ شَدْرَخ، وَمِيشَخ وَعَبْدَنَغُو. فقد كانَ هُناكَ شيءٌ في دانيال يَفوقُ كُلَّ الرِّجالِ الآخرين. وحيثُ إنَّهُ أعطانا مِعيارًا للنُّضْجِ الرُّوحيِّ في العديدِ مِنَ الجوانبِ الأخرى، لا يَجدُرُ بنا أنْ نَتَعَجَّبَ لأنَّهُ أعطانا نَموذجًا في مجالِ الصَّلاةِ أيضًا، وأنَّهُ أعطانا نَموذجًا ومِعيارًا ومِثالاً في تلكَ الجوانبِ الأخرى مِنْ حَياتِه. ولتذكيرِكُم وَحَسْب، على سبيلِ المثال، لقد رأيناهُ رَجُلاً لا يُساوِم، وشُجاعًا، ومُمتلئًا إيمانًا، وغيرَ أنانيٍّ، ومُتواضعًا، ومُقاومًا تمامًا للعالَمِ مِن حَولِه، ومُثابِرًا في تَكريسِه. وقد رأيناهُ مُقَدَّسًا، وغيرَ فاسِدٍ، وثابتًا في أُسلوبِ حياتِه، وجَديرًا بالثِّقة، وفاضِلاً، ومُطيعًا، وعابِدًا. ونحنُ نَرى الآنَ، كما رأينا في الأصحاحِ السَّادسِ، أنَّهُ رَجُلُ صَلاة. فهو رَجُلُ صَلاةٍ بِحَقّ (إنْ كُنتُم تَذكرونَ الأصحاحَ السَّادس) حَتَّى إنَّهُ لم يتوقَّفُ عنِ الصَّلاةِ حَتَّى لو كانَ ذلكَ يَعني أنَّهُ سَيُطرَحُ في جُبِّ الأُسود. فقد كانَ رَجُلَ صَلاة. وبصورة خاصَّة في الصَّلاةِ المُدَوَّنة في الأصحاح التَّاسع فإنَّهُ يُقَدِّمُ نَموذجًا لنا إذْ يُرينا أنَّهُ كانَ رَجُلاً يَشعُرُ بِفَداحَةِ خَطيئَتِه ... بِفَداحَةِ خَطيئَتِه.

إنَّهُ رَجُلٌ مُدهشٌ. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّهُ لم يَكُن مُدهشًا جدًّا لأنَّهُ كانَ رَجُلاً كأيِّ رَجُلٍ آخر؛ باستثناءِ أنَّهُ كانَ مُكَرَّسًا تمامًا وبالكُليَّة للهِ مِنْ حَداثَتِهِ فَصاعِدًا. وهذا بَديلٌ كانَ مُتاحًا للجميع. والآن، في هذا الأصحاح (أيِ الأصحاح 9) فإنَّ دانيال يُصَلِّي. وإذْ نَتَفَحَّصُ صَلاتَهُ، نَجِدُ فيها العناصِرَ الحقيقيَّة للصَّلاةِ الشَّفاعيَّة. فهي رسالة تَحوي كُلَّ العَناصِرِ بذاتِها حَتَّى بِمَعْزِلٍ عن سِفْرِ دانيال. فكأنَّها أُطروحَة عنِ الصَّلاةِ في حَدِّ ذاتِها. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ، لقد كانت تَرتبطُ ارتباطًا رائعًا بالسِّفْرِ كُلِّهِ وبالقرينة بمُجمَلِها. واسمحوا لي أنْ أُريكُم كيف. أوَّلاً، هناكَ قَرينة كِتابيَّة أريدُ منكم أنْ تُلاحِظوها. فالأصحاحُ التَّاسعُ مِن سِفْر دانيال يَحوي صَلاةً واستجابَتَها. فالصَّلاةُ هي صَلاة تَختصُّ بسبعينَ سنة. والاستجابة هي إجابة بخصوصِ سبعينَ أسبوعًا مِنَ السِّنين. والصَّلاةُ هي صَلاة عنِ الرَّدِّ. والاستجابة هي استجابة عنِ الرَّدِّ النِّهائيِّ عندَ مَجيءِ المَسِيَّا.

لِذا فإنَّ هذا الأصحاحَ مُقَسَّمٌ إلى قِسْمَيْن: الصَّلاةُ، واستجابَتُها. وفي حينِ أنَّ الصَّلاةَ حَدَثَتْ في وقتٍ مُحَدَّد، وفي يومٍ مُعَيَّن في حياةِ دانيال، فإنَّ الاستجابة تَمتدُّ إلى مُلْكِ المسيح. وأنا أعتقدُ أنَّ اللهَ استجابَ بطريقة عظيمة بسببِ الفضيلةِ العظيمةِ لهذا الرَّجُلِ الَّذي صَلَّى تلكَ الصَّلاة. فأغلبيَّةُ الأشخاصِ الَّذينَ يَدرُسونَ سِفْرَ دانيال والأصحاح 9 يَذهبونَ مُباشرةً إلى نُبوءةِ السَّبعينَ أسبوعًا؛ أيْ عن تلكَ النُّبوءةِ الَّتي تتحدَّثُ عن أنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى مَجيءِ المَسِيحِ ستكونُ هُناكَ فَترة مُعَيَّنة. وبعدَ ذلك، ستأتي فَترة زمنيَّة أُخرى مُدَّتُها سبعُ سَنواتٍ. ثُمَّ إنَّ المَسِيَّا الرَّئيسَ سيأتي. وتلكَ النُّبوَّةَ المسيحانيَّة العظيمة تَشغَلُ فِكْرَ أغلبيَّةِ الأشخاصِ الَّذينَ يَدرسونَ الأصحاحَ التَّاسعَ مِن سِفْر دانيال. ولكِنَّ هذا الأمرَ مُؤسِفٌ مِنْ جِهة لأنَّهُم يُرَكِّزونَ فقط على استجابةِ الصَّلاةِ. ولكِنَّ الصَّلاةَ هي النُّقطة الأساسيَّة في هذا الأصحاح. والحقيقةُ هي أنَّ هناكَ تَركيزًا مُضاعَفًا (مِنْ حيث عَدَدِ الآياتِ) على الصَّلاةِ أكثر مِنَ التَّركيزِ على الاستجابة. صحيحٌ أنَّ النُّبُوَّةَ مُهمَّة، ولكِنَّها لا يُمكن أنْ تَكونَ بَديلاً عنِ الصَّلاة. فاللهُ لا يَدعونا إلى أنْ نُفَكِّرَ كثيرًا في المُستقبَل ولا أنْ نَتعلَّقَ كثيرًا بالمستقبل فَنَنْسَى الحاصر. فهذا هو جوهرُ أهميَّةِ الصَّلاة.

والآن، كانَ اللهُ قد أعطى دانيال أصلاً الصُّورة النَّبويَّة الكاملة لتاريخِ الأُمَم. ولكِنَّهُ في هذا الأصحاحِ يُعطيهِ مُستقبَلَ تاريخِ بني إسرائيل. لِذا فإنَّ هذا الرَّجُلَ الواحِدَ في العهد القديم يُعْطَى مِنْ خِلالِ رُوحَ اللهِ فَهْمًا لِكُلِّ تاريخِ الأُمَمِ وَالذُّروَةَ العظيمةَ والمجيدةَ للتَّاريخِ اليهوديِّ أيضًا. فقد سَمِعَ أنَّ بني إسرائيلَ سيتألَّمون، وأنَّهم سيتألَّمونَ في أثناءِ حُكْمِ حاكِمٍ أُمَمِيّ، وأنَّ أورُشليمَ سَتُهدَم، وأنَّ "أنطيوخُس أبيفانيس" وضِدَّ المسيح سيأتيانِ ويَذبحانِ الشَّعبَ؛ ولكِنَّ المُحَصِّلة النِّهائيةَّ لذلكَ لن تكونَ سَلبيَّةً، بل إيجابيَّةً لأنَّهُ في النِّهاية سيأتي الرَّئيسُ ويُؤسِّسُ مَملكَتَهُ. لِذا فإنَّ دانيال يُعطَى نَظرةً لاكتساحِ الأُمَمِ للتَّاريخِ، ونَظرةً إلى ما سيَفعلُهُ اللهُ في النِّهاية بخصوصِ إسرائيل أيضًا. وهذا كُلُّهُ مَذكورٌ في الأصحاحِ التَّاسِع.

ويوجدُ انسيابٌ هُنا لأنَّهُ في نهايةِ الأصحاحِ الثَّامن نَجِدُ أنَّ دانيال في نهايةِ العدد 27 كانَ هَزيلاً ومَصدومًا مِمَّا رآهُ. فقد رأى الاكتساحَ المُريعَ للتَّاريخِ الأُمَمِيِّ، والاضطهادَ المُريعَ لشعبِ إسرائيل؛ الأمرُ الَّذي جَعَلَهُ ضعيفًا وهَزيلاً. فقد كانَ يَحمِلُ جَسديًّا عِبئًا يَصعُبُ عليهِ جِدًّا أن يَحمِلَهُ. وهذا جَعَلَهُ يَنْهار. وإذْ تَتقدَّمونَ في الأصحاحِ التَّاسعِ وتَرونَهُ مِنَ الزَّاوية الجسديَّة، فإنَّكُمْ تَرَوْنَهُ أيضًا مِنْ زاويةِ التَّعاطُفِ الرُّوحيِّ العظيم. فَحُزنُهُ الشَّديدُ على ما سيحدُثُ لإسرائيل كما هو مُشارٌ إليهِ في الأصحاح 8 يَجعلُ الأصحاح 9 يَنسابُ بسهولَةٍ شديدة بعدَهُ لأنَّهُ يَبتدئُ هُنا بالصَّلاةِ نِيابةً عن إسرائيل. فإذْ يَعلَمُ ما سيجري فإنَّهُ يُصَلِّي. ورُبَّما هذا هو السَّببُ الَّذي جَعَلَ رُوحَ اللهِ يَضَعُ الأصحاح 9 بعدَ الأصحاح 8. والآن، دَعونا لا نَقتصِر فقط على النَّظرِ إلى الخلفيَّة الكِتابيَّة، بل لننظر أيضًا إلى الخلفيَّة التاريخيَّة. والعددُ الأوَّلُ يُعطينا تلكَ الخلفيَّة: "فِي السَّنَةِ الأُولَى لِدَارِيُوسَ بْنِ أَحْشَوِيرُوشَ مِنْ نَسْلِ الْمَادِيِّينَ الَّذِي مُلِّكَ عَلَى مَمْلَكَةِ الْكَلْدَانِيِّينَ". وهذا يُخبِرُنا متى وَقَعَتْ أحداثُ الأصحاح التَّاسع. فقد وَقَعَتْ في السَّنةِ الأولى لدارِيوس. وَهُوَ نَفسُ دارِيوس المذكور في الأصحاح السَّادس. وحيثُ إنَّ هذه هي السَّنةُ الأولى لداريوس، فإنَّ هذا يُعيدُنا حَقًّا إلى نفسِ الفترةِ الزَّمنيَّةِ للأصحاحِ السَّادس. فلا بُدَّ أنَّ هذا حَدَثَ في نفسِ الفترة تقريبًا الَّتي حَدَثَتْ فيها حادِثَةُ جُبِّ الأسود. لِذا فإنَّ حَياةَ الصَّلاةِ عندَ دانيال هُنا مُرتبطة زَمنيًّا بالشَّيءِ الَّذي كانَ يُصَلِّي لأجلِه في الأصحاح السَّادس في مواجهةِ كارثة مُحتملَة. وهذا يَشمَلُ خَطَرَ خَسارَتِهِ لِحَياتِهِ في جُبِّ الأسود. وهذه، مَرَّةً أخرى، هي السَّنةُ الأولى لداريوس، وَزَمَنُ حادثةِ جُبِّ الأسود. وكمُلاحظة هامشيَّة، أو رُبَّما مُلاحَظَتَيْن، فإنَّ الاسمَ "داريوس" (كما قُلتُ لكم عندما دَرسنا الأصحاحَ السَّادسَ) رُبَّما كانَ اسمًا آخرَ لِكُورَش الَّذي كانَ أوَّلَ مَلِكٍ عظيمٍ على إمبراطوريَّة مادي وفارِس. فقد انتهت إمبراطوريَّة بابل في الأصحاح الخامس بوليمة "بَيْلْشَاصَّر" المُريعة، وبالسُّكْر (إنْ كُنتُم تَذكرونَ ذلك). وفي تلكَ النُّقطة ظَهَرَتْ كِتابةٌ على الحائط: "وُزِنْتَ بِالْمَوَازِينِ فَوُجِدْتَ نَاقِصًا". في هذه اللَّيلة، تُؤخَذُ المَملَكَةُ مِنْكَ. وقد جَاءَ المادِيُّونَ والفُرْسُ وأقاموا مَملكتَهُم. وهكذا فقد انتهت المرحلةُ الأولى مِنْ حُكْمِ الأُمَم وابتدأتْ المرحلةُ الثَّانية مُتَمَثِّلَةً في إمبراطوريَّة مادي وفارِس الَّتي حَكَمَها كُورَش.

فالاسمُ "داريوس" هُوَ لَقَب. ويُمكِن أنْ يُتَرْجَم: "حَامِلْ الصَّوْلَجان" ورُبَّما كانَ لَقَبًا مِثْلَ "مَلِك" أو "عَاهِل" أو "فَرعون" أو "صاحِب السِّيادة" أو شيئًا مِن هذا القَبيل. ورُبَّما كانت هذه أفضل طريقة لتفسيرِ ذلك. ونقرأُ أنَّ داريوس كانَ ابنَ أَحْشَوِيرُوش. ولكِنْ كانَ يوجدُ أشخاصٌ كثيرونَ جدًّا ومُلوكٌ كثيرونَ جدًّا في وقتِ مادي وفارس يَحملونَ الاسم "أَحْشَوِيرُوش". فقد كانَ اسمًا شائعًا جدًّا حَتَّى إنَّهُ لا توجدُ لدينا أَدنى فِكرة عَمَّنْ يكون. ونقرأُ أيضًا إنَّهُ كانَ "مِنْ نَسْلِ الْمَادِيِّينَ". وإنْ كانَ كُورَش هو المقصود فإنَّ كورشَ كانَ فارسيًّا، ولكِنْ بوصفِهِ حاكِمًا لإمبراطوريَّة مادي وفارِس، فقد أُعطيَ مكانةً كما لو كانَ مِنْ نَسْلِ الماديِّينَ أيضًا. بعبارة أخرى، يبدو أنَّهُ مِنْ خلالِ حُكْمِهِ لإمبراطوريَّةِ مادي وفارِس، كانَ بمقدورِه أنْ يَقولَ إنَّهُ مِنْ نَسْلِ كُلٍّ مِنَ المَادِيِّينَ وَالفُرْس. وبهذا فإنَّهُ يَجعَلُ نَفسَهُ قَريبًا مِنْ كِلا المَجموعَتَيْنِ مِنَ النَّاسِ الَّذي كانوا مُندمجينَ معًا في الإمبراطوريَّة. ثُمَّ نَقرأُ أخيرًا في العدد الأوَّل أنَّهُ كانَ مَلِكًا "عَلَى مَمْلَكَةِ الْكَلْدَانِيِّينَ". ومَملكةُ الكَلدانِيِّينَ هي منطقةُ بابل القديمة.

إذًا، فقد كانت للمادِيِّينَ والفُرسِ مَنطقة خاصَّة بهم. وعندما غَزَوْا بابِل، احتَلُّوا منطقةَ البابليِّينَ أوِ الكَلدانِيِّين. لِذا فقد أَخَذَ الحاكِمُ نَسَبَهُ وهُوِيَّتَهُ مِنْ كُلِّ مِنَ المادِيِّينَ والفُرسِ لكي يَحظى بالقَبولِ مِنْ كِلتا المَجموعَتينِ. وَهُوَ نَفسُ الشَّخصِ الَّذي رُبَّما يَشتَهِرُ باسم "كورَش" الَّذي كانَ أوَّلَ حاكِم. وقد حَدَثَ ذلكَ مَا بين سنة 536 قبلَ الميلاد وسنة 539 قبلَ الميلاد. وفي ذلكَ الوقت، كانَ عُمْرُ دانيال نحوَ ثمانينَ سنة أو أكثر. لِذا فقد عاشَ وقتًا طويلاً. فعندما جاءَ إلى الأرض، جاءَ كَشابٍّ في سِنِّ المُراهَقة. أليسَ كذلك؟ فإنْ كانَ قد جاءَ في عُمرِ الرَّابعةَ عَشرة أوِ الخامسةَ عَشرة، لا بُدَّ أنَّهُ كَانَتْ قدِ انقَضَتْ خَمسًا وَسِتِّينَ سَنَةً (أوْ على الأرجَحِ، كما يَقولُ البعضُ: رُبَّما سَبْعًا وَسِتِّينَ سَنَة) على وُجودِهِ في السَّبْي.

وقد كانَ دانيالُ مشهورًا. ومَعَ أنَّ الإمبراطوريَّة البابليَّة لم تَعُد موجودة فإنَّ دانيال احتفظَ بمكانَتِهِ في القَصْر. وقد سَمِعَ المادِيُّونَ والفُرْسُ عن هذا الرَّجُلِ المُدهشِ الَّذي يَستطيعُ أنْ يُفَسِّرَ الأحلامَ، وعن هذا الرَّجُلِ الَّذي تَمَكَّنَ في تلكَ التَّجربة في جُبِّ الأُسودِ أنْ يَصْمُدَ في وَجْهِ وُحوشٍ مُفترسَة. ذلكَ الرَّجُلُ العَظيم. ولا شَكَّ في ذِهني في أنَّ المادِيِّينَ والفُرسَ كانوا يَفهمونَ شخصيَّةَ هذا الرَّجُل. وبِحُكْمِ سِنِّهِ، لا بُدَّ أنْ يكونَ رَجُلاً عَظيمَ الحِكمة. وهي حِكمةٌ جاءَتْ مِنْ سَنواتٍ طويلة ولا يُمْكِنُ سِوى للسَّنواتِ أنْ تُضيفَها إلى الحِكمةِ النَّابعةِ مِنْ ناموسِ اللهِ.

لِذا فقد كانَ دانيالُ أداةً خاصَّةً في يَدِ اللهِ في السَّنةِ الأولى لداريوس. انظروا قليلاً إلى العدد الثَّاني: "فِي السَّنَةِ الأُولَى مِنْ مُلْكِهِ، أَنَا دَانِيآلَ فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ..." ونَجِدُ هُنا أداةَ التَّعريفِ "أَلْ" في اللُّغة العِبريَّة: "الكُتُب". فهي ليست أيَّ كُتُبٍ، بلِ الكُتُب. ويُمكِنُكُم أنْ تَكتبوا مُلاحَظَةً بذلكَ هُنا. "...عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ، لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ". والآن، لقد كانَ دانيال (البالغ مِنَ العُمْرِ 80 سنة أو أكثر) في الأرضِ مُنذُ خمسٍ وسِتِّينَ سنة أو سَبعٍ وسِتِّينَ سنة، أو ثماني وسِتِّينَ سنة يَفعلُ ما يَفعَلُهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْ رِجالِ اللهِ إذْ كانَ يَقرأُ كلمةَ اللهِ.

فلأنَّهُ تَسَلَّمَ إعلانًا إلهيًّا، ولأنَّهُ كانَ أداةً أعلَنَ مِنْ خلالِها اللهُ أحداثًا مُستقبليَّةً، فإنَّ ذلكَ لم يُعفهِ مِنَ المسؤوليِّةِ في أنْ يكونَ تلميذًا لكلمةِ اللهِ. فلا يوجد شيءٌ يُعفينا مِنْ تلكَ المسؤوليَّة ... لا شيءَ البَتَّة. لِذا، فقد كانَ عاكِفًا على قراءةِ الكُتُب. والآن، مِنَ الواضحِ مِنْ خلالِ هذهِ العِبارة هُنا أنَّ اليهودَ في السَّبيِ في بابِل (بعدَ أنْ بَقَوْا في السَّبيِ طَوالَ هذهِ السِّنينِ) كانوا قد جَمَعوا كُلَّ ما لَديهم مِنْ أسفارِ شريعةِ العهدِ القديم، والكَتوبيم، والأنبياءِ، وأنَّهم وَضعوها معًا لتؤلِّفَ أسفارَ العهدِ القديمِ أوِ الأسفارَ الإلهيَّة. ورُبَّما نُسِخَتْ تلكَ الأسفارُ مِنْ قِبَلِ كَتَبَة مُعَيَّنينَ في السَّبْيِ وكانت مُتاحة. ولا شَكَّ في أنَّ دانيال كانَ يَمْلِكُ نُسخةً مِنْ هذهِ الأسفارِ الَّتي كانت تَضُمُّ السِّفْرَيْنِ اللَّذَيْنِ كَتَبَهُما إرْميا. فقد كَتَبَ إرْميا سِفْرَيْنِ هُما سِفْرُ إرْميا وَسِفْرُ ماذا؟ المَراثي. وكُلُّ ما ينبغي لكم أنْ تَتذكَّروهُ هو أنَّهُ كانَ النَّبِيَّ البَاكي. فهذا هو مَعنى الكلمة "مَرَاثي". لِذا فإنَّ إرْميا (إنْ كُنتُم تَذكرون) قد تنَبَّأَ قبلَ السَّبْيِ، وكانَ اللهُ قد قال لإرْميا أنْ يَكتُبَ نُبوءَتَه. وقد فَعَلَ ذلكَ مَرَّةً فأُتْلِفَتْ. لِذا فقد اضْطُرَّ إلى كِتابَتِها مَرَّةً ثانية. وَهو يقولُ هذا في نُبوءَتِهِ. لِذا فقد كانَ ما كَتَبَهُ إرْميا مُتاحًا لَهُ. وفي أثناءِ قراءَتِه في سِفر إرْميا، لا شَكَّ في أنَّهُ كانَ يَقرأُ أَحَدَ مَقْطَعَيْن. واسمحوا لي أنْ أُبَيِّنَهُما لَكُم.

إرْميا 25: 11 و 12، وَهُما آيتانِ مُدهِشتان. فقد كانَ يَقرأُ في سفر إرْميا فَقَرَأَ ما يَلي: "وَتَصِيرُ كُلُّ هذِهِ الأَرْضِ خَرَابًا...". وَهُوَ يَتَحَدَّثُ هُنا عن أرضِ يَهوذا. "وَتَصِيرُ كُلُّ هذِهِ الأَرْضِ خَرَابًا وَدَهَشًا، وَتَخْدِمُ هذِهِ الشُّعُوبُ مَلِكَ بَابِلَ..." كَمْ سَنَة؟ "...سَبْعِينَ سَنَةً. وَيَكُونُ عِنْدَ تَمَامِ السَّبْعِينَ سَنَةً أَنِّي أُعَاقِبُ مَلِكَ بَابِلَ، وَتِلْكَ الأُمَّةَ، يَقُولُ الرَّبُّ، عَلَى إِثْمِهِمْ وَأَرْضَ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَأَجْعَلُهَا خِرَبًا أَبَدِيَّةً". فقد كانَ يَقرأُ فقالَ إنَّ دَمارَ أورُشليمَ سيستمرُّ 70 سنة. وقد كانَ يَقرأُ إمَّا هذا المقطعَ أوْ كانَ يَقرأُ الأصحاح 29 لأنَّنا نَجِدُ في الأصحاح 29 والعدد 10 نَفسَ النُّبوَّة: "لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: إِنِّي عِنْدَ تَمَامِ سَبْعِينَ سَنَةً لِبَابِلَ، أَتَعَهَّدُكُمْ وَأُقِيمُ لَكُمْ كَلاَمِي الصَّالِحَ، بِرَدِّكُمْ إِلَى هذَا الْمَوْضِعِ". والآن، افهَموا الصُّورة. فقد كانَ دانيال يَقرأُ ووَصَلَ إلى هذه النُّبوَّة المُدهشة الَّتي كانَ يُؤمِنُ بِلا أَدنى شَكٍّ أنَّها كلمةُ اللهِ المُوحى بها. وهي كذلكَ حقًّا. وَقد فَهِمَ مِنْ هذا الكلامِ المُدهشِ أنَّ سبعينَ سنةً ينبغي أنْ تَنقضي على السَّبْيِ. ولا يَنبغي أنْ يكونَ عالِمَ رياضيَّاتٍ ماهِر لكي يُدركَ أنَّهُ قد مَضَى على وُجودِهِ في السَّبيِ مِن 65 إلى 68 سنة.

فقد كانَ يَتوقُ إلى انتهاءِ سَبْيِ يَهوذا. وقد كانَ يَتوقُ أنْ يَرى شعبَ اللهِ يَرجِعونَ إلى أرضِهم. وقد عَلِمَ آنذاكَ أنَّ السَّبيَ شَارَفَ على الانتهاء. فلا بُدَّ أنَّهُ قد شَارَفَ على الانتهاء. بعبارة أخرى، إنْ كانَ اللهُ قدِ ابتدأَ في سنة 605 قبلَ الميلاد عندما تَمَّ سَبيُه، فقد أَوْشَكَتِ السَّنواتُ السَّبعونَ على الانتهاء. وإنْ كانَ الرَّبُّ قدِ ابتدأ في سنة 597 قبلَ الميلاد عندَ التَّرحيلِ الثَّاني العظيم، فقد أوشكَ السَّبيُ على الانتهاءِ أيضًا. وإنْ كانَ الرَّبُّ قدِ ابتدأَ في سنة 586 قبلَ الميلاد، فقد كانَ السَّبيُ سيستمرُّ فترةً أطول قليلاً، ولكِنَّهُ يَقترب أيضًا مِنَ الانتهاء.

وقد كانَ دانيال يَعلمُ أنَّ الأمرَ سينتهي في خلالِ سبعينَ سنة، أو في نَحْوِ سبعينَ سنة. ولكنَّهُ لم يَعلم متى ابتدأَ العَدُّ. هلِ ابتدَأَ عندَ التَّرحيلِ الأوَّل عندما أُخِذَ أسيرًا، أَمْ عندَ التَّرحيلِ الثَّاني، أَمْ عندَ التَّرحيلِ الثَّالث عندما سُلِبَت المدينة تَمامًا في النِّهاية؟ فهو لم يَعلَمِ الجَوابَ حقًّا، ولكنَّهُ ابتدأَ يَشعُرُ في قلبِه أنَّ الوقتَ يَقترِبُ لِرَدِّ شعبِ يهوذا إلى أرضِهم. وهذا الاكتشافُ الرَّائعُ والمُدهشُ هو الَّذي دَفَعَ دانيال إلى الصَّلاة. وهذا حَقٌّ عظيمٌ نَوَدُّ أنْ نَراه في أثناءِ دِرَاسَتِنا لهذه الصَّلاة.

لقد فَهِمَ دانيال كلمةَ اللهِ وابتدأَ يُصَلِّي. والآن، أريدُ أنْ أُريكم شيئًا آخر. فقد بَيَّنْتُ لكم كيفَ أنَّ السِّياقَ الكِتابيَّ يُوافِقُ سِفْرَ دانيال، والسِّياقَ التَّاريخيَّ وكيفَ أنَّهُ يُوافِقُ ما جَرى في التَّاريخ. وهناكَ شيءٌ آخر وهو السِّياقُ الرُّوحِيُّ. فأنا أريدُ منكم أنْ تَرَوْا شيئًا يَختصُّ بالموقفِ القَلبِيِّ لدانيال حينَ جَثا أمامَ اللهِ. وكُلُّ ما أَوَدُّ أنْ أقولَهُ عن ذلك مُدَوَّنٌ في العَدَدَيْن 3 و 4: "فَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى اللهِ السَّيِّدِ طَالِبًا بِالصَّلاَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، بِالصَّوْمِ وَالْمَسْحِ وَالرَّمَادِ. وَصَلَّيْتُ إِلَى الرَّبِّ إِلهِي وَاعْتَرَفْتُ وَقُلْتُ: «أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْعَظِيمُ الْمَهُوبُ...". والآن، ما الَّذي تَرَوْنَهُ هُناكَ بخصوصِ موقِفِهِ؟ وما الَّذي تَرَونَهُ بخصوصِ السِّياقِ الرُّوحِيِّ؟ أوَّلاً، في العدد الثَّالث أَرى اتِّضاعًا. وفي العدد الرَّابع أَرى اعترافًا. وفي العدد الرَّابع أرى تَبجيلاً. اتِّضاعًا، واعترافًا، وتَبجيلاً. وهذا هو الموقفُ السَّليمُ للصَّلاة. فيجب عليكَ أنْ تأتي بهذا القلبِ وأنْ تَطلُبَ وَجْهَ اللهِ. فقد كانَتْ صَلاتُهُ تَتَرَكَّزُ على خَطيئَتِهِ وعلى عَظَمَةِ اللهِ وجَلالِه. والآن، إذْ تَرَوْنَ السِّياقَ الكِتابيَّ، والتَّاريخيَّ، والرُّوحِيَّ، أريدُ منكم أنْ تَرَوْا الآنَ الصَّلاةَ نَفسَها. وفيما نَتأمَّلُ فيها، سوفَ أَذكُرُ ثَماني نِقاطٍ. وسوفَ نَرى كَمْ عدد النِّقاط الَّتي سَنُغَطِّيها في هذا المساء. فهذا يُطلِعُنا على طبيعةِ الصَّلاةِ الشَّفاعيَّةِ الحقيقيَّة. وهذه، يا أحبَّائي، مبادئ يُمكنكم أنْ تُدَوِّنوها في كِتابِكُم المُقَدَّسِ في مَكانٍ ما. وهي مبادئ يُمكنكم أنْ تُدَوِّنوها على وَرقة وأنْ تَحفظوها وتَتَذَكَّروها. اكتُبوها في الهامشِ وتَذَكَّروا أنَّ هذه هي عناصِرُ الصَّلاة. فهي عناصرُ خَالِدَة. فهي تَستمرُّ على مَرِّ السِّنين وتَحْكُمُ وتُوَجِّهُ شَرِكَتَنا معَ اللهِ.

أوَّلاً: الصَّلاةُ هي تَجاوُبٌ معَ كلمةِ اللهِ. الصَّلاةُ هي تَجاوُبٌ معَ كلمةِ اللهِ. فهذه، في نَظري، هي الحقيقة الأولى الصَّارخة الَّتي لَفَتَتْ نَظري بقوَّة في أثناءِ دراسَتي لهذا المقطع. فنحنُ نَقرأُ في العددِ الثَّاني (مَرَّةً أخرى): "فِي السَّنَةِ الأُولَى مِنْ مُلْكِهِ، أَنَا دَانِيآلَ فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ، لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ. فَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى اللهِ". فصلاةُ دانيال نَبَعَتْ مِنْ فَهْمِهِ لكلمةِ الله. لِذا فقد قُلتُ مَرَّاتٍ كثيرة جدًّا إنَّهُ مِنَ المُهِمِّ جدًّا أن تَدرُسوا كلمةَ اللهِ، ثُمَّ إنَّ الصَّلاةَ تَتْبَعُ ذلك. لأنَّهُ ما لم نَفهَم كلمةَ اللهِ فإنَّنا لن نَفهم مَقاصِدَ وخُطَطَ اللهِ الَّتي تَحْكُمُ وَتَقودُ صَلواتِنا. فعندما رأى دانيالُ الخُطَّةَ ابتدأَ يُصَلِّي. وعندما فَهِمَ دانيالُ فِكْرَ اللهِ ابتدأَ يَتواصَلُ معَ اللهِ. والحقيقةُ هي أنَّني على يَقينٍ بأنَّ دانيال كانَ يُؤمِنُ بأنَّ صَلاتَهُ كانت عُنصُرًا في تحقيقِ كلمةِ اللهِ ذاتِها. والآنْ، مِنْ جِهَة، لقد كانَ يُدركُ بِكُلِّ تأكيدٍ القصدَ الإلهيَّ. فقد كانَ دانيالُ يُؤمِنُ إيمانًا راسخًا وقاطعًا وكاملاً بسيادةِ اللهِ. وقد كانَ دانيالُ يُؤمِنُ بأنَّ ما كَتَبَهُ إرْميا كانَ كلمةَ الرَبِّ، وكانَ يَعلمُ أنَّها لا يُمكنُ أن تَتغيَّر. فهي لن تَتغيَّرَ يومًا. فاللهُ سَيُجْري كلِمَتَهُ. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ، كانَ دانيالُ يُصَلِّي. وقد يقولُ المَنطِقُ البَشريُّ الآتي: أنتَ تَقرأُ في سِفْر إرْميا فتَعلمُ أنَّ ذلكَ سيحدثُ بعدَ سبعينَ سنة، وأنَّ اللهَ يُجري كَلِمَتَهُ دائمًا. أليسَ كذلك؟ لِذا فإنَّ رَدَّ فِعْلِكَ الطَّبيعيِّ هو أنْ تقول: "ما الَّذي سَأُصَلِّي لأجلِهِ؟ ما الَّذي سَتُصَلِّي لأجلِهِ؟ فالأمرُ مَحسومٌ ومَقْضِيٌّ. سبعونَ سَنَة ويَنتهي السَّبْي. فما الَّذي سنُصَلِّي لأجلِهِ؟ فهذا هو التَّجاوُبُ المُعتادُ النَّاجِمُ عنِ المَنطِقِ البشريِّ. فلا مَعنى للصَّلاةِ في حالةٍ كهذه. ولكِنَّ ذلكَ لم يَكُنْ رَدَّ فِعْلِ دانيال. فمعَ أنَّنا لا نَفهمُ عَلاقةَ الصَّلاةِ على المُستوى البشريِّ بالسِّيادَةِ على المُستوى الإلهيِّ، فإنَّ دانيال شَعَرَ بطريقةٍ ما بالمسؤوليَّة. وهذه هي، في الحقيقة، النُّقطةُ الجوهريَّة. وأنا لا أَفهمُ ذلك، ولا أعتقدُ أنَّني سأفهمُ يومًا العلاقةَ بينَ اللهِ والإنسان. فأنا لا أَفهمُها على أيِّ مُستوىً. وأنا لا أَفهمُ كيفَ يُمكنُ للهِ أنْ يَتَّفِقَ معَ الإنسانِ على أيِّ شيء. وأنا لا أَفهمُ كيفَ يُمكنُ للهِ أنْ يَكتُبَ كِتابًا مُقَدَّسًا وكيفَ يُمكنُ أنْ يُسْتَخْدَمَ البَشَرُ كأداة. وأنا لا أَفهمُ كيفَ يُمكنُ أنْ يَصيرَ اللهُ إنسانًا وأنْ يكونَ إلهًا في الوقتِ نفسِه. وأنا لا أَفهمُ كيفَ يُمكِنُ أنْ أَخلصَ باختياري وأنْ يكونَ ذلكَ مشيئة اللهِ قبلَ تأسيسِ العالَم. وأنا لا أَفهمُ كيفَ يُمكنُ أنْ يَفعلَ اللهُ مَشيئَتَهُ المُطلقةَ وكيفَ يكونُ لِصَلواتي دَوْر. ولكِنَّني لستُ مُطالَبًا حَقًّا بِفَهْمٍ هذه الأمور. ولكِنْ عندما قَرَأَ دانيالُ عن خُطَّةِ اللهِ، عِوَضًا عن أنْ يَنظُرَ إليها نَظرةَ قَضاءٍ وَقَدَر، وعِوَضًا عن أنْ يُغلِقَ الكِتابَ أوْ يَطْوي السِّفْرَ ويقول: "حسنًا، إنَّ الأمرَ مَقْضِيٌّ. سوفَ أجلِسُ في مِقْعَدي الهَزَّاز لأنَّ السَّبيَ أَوْشَكَ على الانتهاء"، بل إنَّهُ جَثَا حالاً على رُكْبَتَيْهِ في انكسارٍ وتَوبةٍ وصَرَخَ إلى اللهِ في المَسْحِ والرَّمادِ نيابَةً عن شَعبِهِ لكي يُتَمِّمَ اللهُ ذلك. وهل تَعلمونَ ما هي طِلبَتُهُ في تلكَ الصَّلاة؟ إنَّهُ لم يَذكُر طِلبَتَهُ حَتَّى العدد 19. وهل تَعلمونَ ما هي؟ كلمة واحدة فقط: "اصْنَع". هل تَرَوْنَها هُناك؟

"اصْنَع". "ولا تَصنَع". فهذا هو مَعنى العِبارة "وَلا تُؤخِّر". اصنَع، ولا تُؤخِّر. وقد تَقول: "ما الَّذي تُصَلِّي لأجلِهِ؟" فاللهُ يَقولُ إنَّهُ سَيَفعل ذلك. الحقيقةُ هي أنَّ دانيال لا يُبالي بِأنْ يَظْهَرَ بِمَظهرِ اللَّاهوتِيِّ المَنطقيِّ الَّذي يَحْتَكِمُ إلى العَقْلِ البَشريِّ، بل إنَّهُ يَسْكُبُ قَلبَهُ وَحَسْب. وقد تقول: "لماذا؟" اسمحوا لي أنْ أقولَ لكم لماذا. هل تَعلمونَ لماذا ينبغي لنا أنْ نُصَلِّي حينَ نَعرِفُ مَقاصِدَ اللهِ في كَلِمَتِه؟ لا لأنَّ اللهَ يَحتاجُ إلى صَلواتِنا لتحقيقِ مَقاصِدِهِ، بل لأنَّنا بحاجة إلى الانسجامِ معَ أسبابِ اللهِ. فالصَّلاةُ هي لأجلِنا نحنُ. فهي لأجلِنا نَحنُ. فَهِيَ تَجعلَ قُلوبَنا تَنْسَجِمُ مَعَ أسبابِهِ. وهي تَجعَلُنا نُدركُ خَطيئَتَنا. وهي تَجعلُنا نُدركُ حَاجَتَنا إلى نِعمتِه وقُدرتِه. وهي تَجعَلُنا نُخْضِعُ أنفُسنا لخُطَّتِه. لِذا فإنَّ الصَّلاةَ والكلمة مُرتبطانِ ارتباطًا وثيقًا. فلا أعتقدُ أنَّكَ تستطيعُ أنْ تُصَلِّي بطريقة سليمة ما لم تُواظِب على قراءةِ كلمةِ اللهِ. واسمحوا لي أنْ أُعطيكُم مَثلاً توضيحيًّا على ذلك. فالمَزمورُ الأطول (أيِ المَزمور 119) يُعَبِّرُ عن ذلكَ في ثَلاثِ آياتٍ على أَقَلِّ تَقدير. واسمحوا لي أنْ أقرأَها لكم، ثُمَّ سنَنظُرُ إلى آيات كتابيَّة أخرى. المزمور 119: 24: "شَهَادَاتُكَ هِيَ لَذَّتِي، أَهْلُ مَشُورَتِي". شَهَادَاتُكَ هِيَ لَذَّتِي، أَهْلُ مَشُورَتِي.

بعبارة أخرى، عندما أَقرأُ كلمَتَك وشهاداتِكَ فإنَّها تَصيرُ مُشيرًا لي. فهي تَصيرُ الشَّيءَ الَّذي يُرشِدُ ذِهني. وهذا ضَروريٌّ جدًّا. انظروا إلى العدد 99 مِنَ المزمورِ نَفسِه: "أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ مُعَلِّمِيَّ تَعَقَّلْتُ، لأَنَّ شَهَادَاتِكَ هِيَ لَهَجِي. أَكْثَرَ مِنَ الشُّيُوخِ فَطِنْتُ، لأَنِّي حَفِظْتُ وَصَايَاكَ". بعبارة أخرى، فإنَّ المُرَنِّمَ يَقولُ ببساطة: "إنْ أردتُ أنْ أَنْضَمَّ إلى خُطَطِك، وإنْ أردتُ أنْ أَفهمَ أفكارَكَ، يجب أنْ أُواظِبَ على قِراءةِ كَلِمَتِك". وفي الصَّلاةِ، أنا لا أُصَلِّي إلى اللهِ لكي يُغَيِّرَ ما نَوى أنْ يَفعل، بل إنَّني أُخْضِعُ نَفسي لِخُطَطِه. فالصَّلاةُ والكلمة تَرتبطانِ معًا برباطٍ وَثيقٍ جدًّا لأنِّي لا أستطيعُ أنْ أُصَلِّي صَلواتٍ واعية بخصوصِ خُطَطِهِ ما لم أفهمَ ما تَقولُهُ كلمَتُه. وأنا أُفَكِّرُ في الرَّسولِ يوحنَّا إذْ إنَّ يَسوعَ قالَ لَهُ في الأصحاح 22 مِن سِفْر الرُّؤيا: "أَنَا آتِي سَرِيعًا". وهل تَعلمونَ ماذا فعلَ يوحنَّا؟ لقد راحَ يُصَلِّي. وَهُوَ يَقولُ: "آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ". وقد تقول: "يا يوحنَّا، هذِهِ غَباوة! فقد قالَ للتَّوّ إنَّهُ سيأتي. فما الَّذي تُصَلِّي لأجله؟ وسوفَ يقولُ يوحنَّا: "أنا أُصَلِّي لأنِّي أُعْرِبُ عَنْ إدراكي للحاجةِ إلى مَجيئِه".

فهي نُقطةُ اتِّفاقٍ معَ قَصْدِ اللهِ وَخُطّتِه. وقراءةُ كلمةِ اللهِ والصَّلاةِ يَسيرانِ جنبًا إلى جَنْبٍ بطريقة رائعة وجميلة في سِفْرِ عَزْرا وسِفْرِ نَحَمْيا. والأمرُ يَستحِقُّ أنْ نَنظُرَ قليلاً إلى سِفْر عَزْرا 9: 4: "فَاجْتَمَعَ إِلَيَّ كُلُّ مَنِ ارْتَعَدَ مِنْ كَلاَمِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ...". فعندما حَصلوا على شريعةِ اللهِ وقرأوها، ابتدأَ الشَّعبُ يَرْتَعِد. وقد اجتمعَ "كُلُّ مَنِ ارْتَعَدَ مِنْ كَلاَمِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ [كما جاءَ في سِفْر عَزْرا 9: 4] مِنْ أَجْلِ خِيَانَةِ الْمَسْبِيِّينَ، وَأَنَا جَلَسْتُ مُتَحَيِّرًا إِلَى تَقْدِمَةِ الْمَسَاءِ". فعندما عادَ الشَّعبُ إلى الأرض، كانوا تَحتَ قيادةِ عَزْرا وَنَحَمْيا. وعندما ابتدآ بقراءةِ كلمةِ اللهِ وابتدأَ الشَّعبُ يَسْمَعُ سَببَ سَبْيِهِمْ في الأصل، ابتدأوا يَرتَعِدون.

لِذا فقد قَرأوا كلمةَ اللهِ. ثُمَّ نَقرأُ في العددِ الخامِس: "وَعِنْدَ تَقْدِمَةِ الْمَسَاءِ قُمْتُ مِنْ تَذَلُّلِي، وَفِي ثِيَابِي وَرِدَائِي الْمُمَزَّقَةِ جَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ وَبَسَطْتُ يَدَيَّ إِلَى الرَّبِّ إِلهِي، وَقُلْتُ: اللّهُمَّ..."، ثُمَّ إنَّهُ يَبتدئُ في الصَّلاةِ. وهي صَلاةٌ حَقيقيَّة كما ينبغي أنْ تكون. وهي نَابِعَة مِنْ استيعابِ مَعاييرِ وخُطَطِ ومبادئِ وأفكارِ اللهِ المُعلَنة في كَلِمَتِه. وتَجِدونَ في سِفْر نَحَمْيا والأصحاح الثَّامِن مَوقِفًا مُشابِهًا: "اجْتَمَعَ كُلُّ الشَّعْبِ كَرَجُل وَاحِدٍ إِلَى السَّاحَةِ الَّتِي أَمَامَ بَابِ الْمَاءِ وَقَالُوا لِعَزْرَا الْكَاتِبِ أَنْ يَأتِيَ بِسِفْرِ شَرِيعَةِ مُوسَى ... [فَأَتَى بِهَا] وَقَرَأَ فِيهَا أَمَامَ السَّاحَةِ الَّتِي أَمَامَ بَابِ الْمَاءِ، مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ". وَحَتَّى إنَّهُمْ صَنَعوا لَهُ مِنْبَرًا أوْ مِنَصَّةً. ونَقرأُ في العددِ الخامِسِ أنَّهُ "فَتَحَ السِّفْرَ أَمَامَ كُلِّ الشَّعْبِ، لأَنَّهُ كَانَ فَوْقَ كُلِّ الشَّعْبِ. وَعِنْدَمَا فَتَحَهُ وَقَفَ كُلُّ الشَّعْبِ". فَراحَ يَقْرَأُ وَيَقْرَأُ وَيَقْرَأُ كلمةَ اللهِ. ثُمَّ إنَّهُ شَرَحها لَهُمْ وفَسَّرَ لَهُمْ مَعْناها. وكيفَ كانَ تَجاوُبُهُم؟ إنْ قَرأتُم أكثر ستجدونَ أنَّهُم ابتدأوا بِفَحْصِ قُلوبِهم. فقد راحوا يُسَبِّحونَ اللهَ ويَعترفونَ بخطاياهُم. ونَقرأُ في الأصحاحِ التَّاسعِ أنَّهم اجتَمَعوا "بِالصَّوْمِ، وَعَلَيْهِمْ مُسُوحٌ وَتُرَابٌ. وَانْفَصَلَ نَسْلُ إِسْرَائِيلَ مِنْ جَمِيعِ بَنِي الْغُرَبَاءِ، وَوَقَفُوا وَاعْتَرَفُوا بِخَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِ آبَائِهِمْ". وأنتُمْ تَرَوْنَ مَرَّةً أخرى أنَّ تَجاوُبَهُمْ كانَ مُشابِهًا تمامًا. فعندما قُرِئتْ شريعةُ اللهِ، جَثا الشَّعبُ على رُكَبِهِم. اسمعوني: إنْ كانَ بمقدورِكَ أنْ تَقرأَ كلمةَ اللهِ مِنْ دونِ أنْ تَشعُرَ بالحاجةِ إلى الصَّلاةِ، فإنَّكَ لا تُصغي إلى ما تَقرأ لأنَّ ما تَقرأهُ ينبغي أنْ يَدفَعَكَ إلى الاعترافِ بالخطيَّة في حياتِكَ، أو إلى التَّسبيحِ والتَّعبيرِ عنِ الامتنانِ للهِ على بَرَكَةِ الأشياءِ الَّتي تَقرأها، أو إلى تَقديمِ الشُّكرِ لَهُ على خُطَّتِهِ المُعلَنَة. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل والأصحاح السَّادس أنَّ الرُّسُلَ كانَ ينبغي أنْ يُكَرِّسوا أنفُسَهُمْ دائمًا عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَةِ. فَهُما تَسيرانِ جَنْبًا إلى جَنْب. ولكي نَرى مَثلاً توضيحيًّا آخر، افتحوا على ما قالَهُ الرَّسولُ بولُس في رسالة أفسُس والأصحاح الثَّالث. ففي رسالة أفسُس والأصحاح الثَّالث، يَقولُ بولُس: "إِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِتَدْبِيرِ نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لِي لأَجْلِكُمْ..." [وَهُوَ يُشيرُ هُنا بصورة رئيسيَّة إلى مَفْهومِ العهدِ الجديدِ عنِ المسيحِ والله] "...قد عَرَّفَنِي بِالسِّرِّ". وأنا أُعَرِّفُكُمْ بهذا السِّرِّ "الَّذِي فِي أَجْيَال أُخَرَ لَمْ يُعَرَّفْ بِهِ بَنُو الْبَشَرِ، كَمَا قَدْ أُعْلِنَ الآنَ لِرُسُلِهِ الْقِدِّيسِينَ وَأَنْبِيَائِهِ بِالرُّوحِ". وَهُوَ يَمْضي في وَصْفِ كُلِّ الحَقِّ المُعلَنِ في كلمةِ اللهِ. ثُمَّ إنَّهُ يقولُ: "بِسَبَبِ هذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ: "[أنا أُصَلِّي] حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا وَتَرَوْا هذهِ المحبَّةَ المُعلَنةَ في إعلانِ اللهِ. لِذا فإنَّنا نَجِدُ أنَّ بولسَ تَسَلَّمَ كلمةَ اللهِ وأنَّها جَعَلَتْهُ هُوَ أيضًا يَجْثو على رُكْبَتَيْه. فكلمةُ اللهِ تَدفَعُنا إلى الصَّلاة. فعندما تَتحدَّثُ عنِ الله فإنَّنا نَتوقُ إلى التَّواصُلِ مَعَهُ. وعندما تَتحدَّثُ عنِ البَرَكة فإنَّنا نَتوقُ إلى تَسبيحِه. وعندما تَتحدَّثُ عنِ المجد فإنَّنا نَتوقُ إلى الحُصولِ عليه. وعندما تَتحدَّثُ عنِ الوعدِ فإنَّنا نَتوقُ إلى تَحقيقه. وعندما تَتحدَّثُ عنِ الخطيَّة فإنَّنا نَتوقُ إلى الاعترافِ بها. وعندما تَتحدَّثُ عنْ الدَّينونَةِ فإنَّنا نَتوقُ إلى تَجَنُّبِها. وعندما تَتحدَّثُ عنْ جَهَنَّم فإنَّنا نُصَلِّي لأجلِ الهالِكين. لِذا فإنَّ كلمةَ اللهِ هي سَبَبُ الصَّلاة. وإنْ كُنَّا نَعلَمُ أنَّ شيئًا ما مَحتومٌ فإنَّ هذا لا يَعني أنْ نَكونَ قَدَرِيِّينَ وأنْ نَنهَضَ ونَسيرَ مُبْتَعِدينَ في عَدَمِ مُبالاةٍ لاهوتيَّة بَغيضَة. فصلاةُ دانيال، كما هي حالُ كُلِّ صلاةٍ أُخرى، نابعة مِن دراسةِ كلمةِ اللهِ وفَهمِها.

فهذا هو ما يَصْنَعُ حياةَ الصَّلاة لدينا ويُشَكِّلُها. لِذا، أوَّلاً: الصَّلاةُ تَنْبُعُ مِنْ كلمةِ اللهِ. ثانيًا: الصَّلاةُ قائمة على مَشيئةِ اللهِ. فهي قائمة على مشيئةِ اللهِ. فهي تَنبُعُ مِن كلمةِ اللهِ، وتَقومُ على مَشيئَتِه. ففي الأصحاحِ الثَّاني ... أوْ بالحَرِيِّ: في العَدَدِ الثَّاني مِنَ الأصحاحِ التَّاسعِ، يَقولُ دانيال: "فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ، لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ". فقد أُعلِنَتْ بوضوح. ولكِنْ لم يَكُنْ هناكَ تَراجُعٌ أوِ استِعفاءٌ مِنْ جانِبِ دانيال. فقد كانَ يُؤمِنُ بأنَّ الصَّلاةَ [كما قُلتُ] عُنصُر في التَّحقيق. فإنْ كانَ لدى اللهِ قَصْدٌ، يجب على شَعبِهِ أنْ يَقْبَلَ مَشيئَتَهُ.

فأنا لا أُصَلِّي (ولا أعتقدُ أنَّهُ يَنبغي لأحدٍ أنْ يُصَلِّي) كما لو كُنَّا نُريدُ أنْ نُغَيِّرَ مشيئةَ اللهِ. بل إنَّنا نُصَلِّي لكي نُوَحِّدَ قُلوبَنا معَ مَشيئَتِهِ. ومشيئَتُهُ هي دائمًا أنْ يُبارِكَ أولادَهُ المُطيعين. وهناكَ مَثَلٌ توضيحيٌّ آخر خَطَرَ بِبالي بخصوصِ هذهِ الفكرةِ نَفسِها وَرَدَ في الأصحاحِ السَّادسِ مِنْ سِفْرِ الرُّؤيا والأعداد مِنْ 9 إلى 11. فنحنُ نَرى بَعْضَ النُّفوسِ تَحْتَ المَذْبَحِ. وهؤلاءِ هُمُ القِدِّيسونَ أوِ الشُّهداءُ (رُبَّما شُهداءُ الضِّيقةِ العظيمة). وَهُمْ يَصرُخونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِين: "حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟" حَتَّى مَتى سيبقى الشَّرُّ مُسْتَفْحِلاً هكذا؟ وعندما قَرأتُ هذهِ الكلماتِ فَكَّرتُ في نفسي قائلاً: "ما مَعنى العبارة ’حَتَّى مَتى‘؟" فلا بُدَّ أنَّكُم تَعرفونَ حَتَّى مَتى. فسوفَ يَستمرُّ ذلكَ ثلاثَ سنواتٍ ونِصف السَّنة. فهذا التَّعليمُ يَملأُ الكتابَ المقدَّس.

ولكِنْ بالرِّغمِ مِن ذلك، وبالرَّغمِ مِنْ أنَّهُ سيكونُ بمقدورهم أنْ يَقرأوا نُبوءاتِ دانيال، وأنَّهُ سيكونُ بمقدورهم أنْ يَفهموا ما جاءَ في العهدِ الجديد في ذلكَ الوقتِ في المستقبل، وأنْ يَعرفوا كُلَّ ما خَطَّطَهُ اللهُ لذلكَ الوقت مِنْ ضِيْقَةِ يَعقوب (أيْ في تلكَ السَّنواتِ السَّبْع، وفي تلكَ الضِّيقة العظيمة الَّتي ستستمرُّ ثلاثَ سنواتٍ ونِصف)، ومعَ أنَّهم قد يَعرفونَ تمامًا طُولَ تلكَ المُدَّة، فإنَّهم سَيَتوقونَ في قُلوبهم إلى انتهائِها. ولكنَّهم يَشعرونَ بالظُّلْمِ الواقِعِ على شَعبِ اللهِ ويَشعرونَ بالجوعِ والعَطَشِ إلى أنْ تَتَحَقَّقَ مَشيئةُ اللهِ.

واسمحوا لي أنْ أُريكُم مَثلاً توضيحيًّا آخرَ مِنْ سِفْر صموئيل الأوَّل. وهذا، في رأيي، مُدهشٌ جدًّا جدًّا. سِفْر صموئيل الأوَّل 12: 19. وأرجو أنْ تَتَمَكَّنوا مِنْ فَهْمِ المَعنى المقصودِ مِنْ خلالِ قِراءَتي للنَّصِّ. "وَقَالَ جَمِيعُ الشَّعْبِ [صموئيل الأوَّل 12: 19] قالوا لِصَمُوئِيلَ: "صَلِّ عَنْ عَبِيدِكَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكَ حَتَّى لاَ نَمُوتَ، لأَنَّنَا قَدْ أَضَفْنَا إِلَى جَمِيعِ خَطَايَانَا شَرًّا بِطَلَبِنَا لأَنْفُسِنَا مَلِكًا". فكما تَعلمونَ، لقد كانوا مُتَحَمِّسينَ جدًّا في الحصولِ على مَلِكٍ. وقد حَصَلوا عليه. فقد حَصَلوا على مَلِكٍ طَويلٍ وَوَسيمٍ، ولكِنَّهُ كانَ فاشِلاً. فقد حَصَلوا تَمامًا على ما طَلبوه وقالوا: "والآن، صَلِّ لأجلِنا...صَلِّ لأجلِنا لأنَّنا نَعلمُ أنَّنا أَسَأنا إلى اللهِ في هذا الأمر". "فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِلشَّعْبِ: «لاَ تَخَافُوا...لاتَخافوا إِنَّكُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ كُلَّ هذَا الشَّرِّ، وَلكِنْ لاَ تَحِيدُوا عَنِ الرَّبِّ، بَلِ اعْبُدُوا الرَّبَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ، وَلاَ تَحِيدُوا. لأَنَّ ذلِكَ وَرَاءَ الأَبَاطِيلِ الَّتِي لاَ تُفِيدُ وَلاَ تُنْقِذُ، لأَنَّهَا بَاطِلَةٌ. لأَنَّهُ لاَ يَتْرُكُ الرَّبُّ شَعْبَهُ". لماذا؟ مِنْ أجلِ شَعبِهِ؟ لا، بل مِنْ أجلِ ماذا؟ "مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ هُوَ. لأَنَّهُ قَدْ شَاءَ الرَّبُّ أَنْ يَجْعَلَكُمْ لَهُ شَعْبًا". اثْبُتوا يا شَعْب. فاللهُ لا يَتْرُكُ شَعبَهُ. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 23: "وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ".

ماذا؟ ما الَّذي سَتُصَلِّي لأجلِه؟ فقد قُلتَ للتَّوّ إنَّ اللهَ لن يَتَخَلَّى عنهم يومًا، وإنَّ اللهَ قَطَعَ عَهْدًا مَعَهُم، وأنَّ اسْمَ اللهِ على المِحَكِّ مِنْ جِهَةِ حِفْظِهِ لِعَهْدِه. فما الَّذي تَعنيه بأنَّكَ قد تُخطئ إنْ تَوقَّفْتَ عنِ الصَّلاة؟ وما الَّذي تُصَلِّي لأجلِه؟ كما تَعلمونَ، فإنَّ هذا هوَ التَّفكير البَشريَّ. فقد كانَ صَموئيلُ يُصَلِّي لأنَّهُ كانَ يُعْرِبُ عَنِ اتِّفاقِهِ مَعَ مشيئةِ اللهِ لأجلِ الشَّعبِ في أنْ يَعيشوا في ظِلِّ العَهْدِ مُبارَكين. وَهُوَ يَقولُ في العدد 24: "إِنَّمَا اتَّقُوا الرَّبَّ وَاعْبُدُوهُ بِالأَمَانَةِ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ، بَلِ انْظُرُوا فِعْلَهُ الَّذِي عَظَّمَهُ مَعَكُمْ. وَإِنْ فَعَلْتُمْ شَرًّا فَإِنَّكُمْ تَهْلِكُونَ أَنْتُمْ وَمَلِكُكُمْ جَمِيعًا". وهذهِ عاقِبَة غَريبة! فاللهُ لا يَنْكُثُ عَهْدَهُ. واللهُ لا يُغَيِّرُ خُطَّتَهُ، ولكِنَّكم قد تَموتون. والطريقةُ الوحيدةُ لِفَهمِ ذلك هي أنَّهُ يُشيرُ إلى أنَّ الأفرادَ الَّذينَ يُخطئونَ يَخسرونَ الوُعودَ؛ ولكِنَّ اللهَ سيَبقى أمينًا للأُمَّةِ كَكُلّ. والنُّقطةُ الَّتي أُريدُ منكم أنْ تَرَوْها هُنا هي، ببساطة، أنَّهُ بالرَّغمِ مِنْ أنَّ صَموئيل كانَ يَعرِفُ أنَّ مشيئةَ اللهِ مَحتومة، فإنَّهُ ما زالَ يَعلمُ أنَّ عَدَمَ الصَّلاةِ بخصوصِ ذلكَ هو خَطِيَّة.

ولا أدري كيفَ يُمْكِنُنا أنْ نُوَفِّقَ بينَ كُلِّ هذهِ الأمور، ولكنِّي أَعلمُ أنَّ المؤمنينَ يَتصرَّفونَ هكذا. فَهُمْ يُصَلُّونَ دائمًا بحسبِ مشيئةِ الله. فأنا لا أُصَلِّي ... وأنا أقولُها مَرَّةً أخرى: أنا لا أُصَلِّي إلى اللهِ كي يُغَيِّرَ مَشيئَتَهُ. وأنا لا أريدُ الحُصولَ على ما لا يُريدُ أنْ يُعطيني إيَّاه. أليسَ كذلك؟ فأنا لا أُريدُ ذلك. بل أُريدُ فقط أنْ تَتَحَقَّقَ مَشيئَتُه. وهذا ليسَ امتعاضًا مُرًّا، وليسَ تَسليمًا سَلبيًّا، وليسَ تَحَفُّظًا لاهوتيًّا، بل إنَّهُ شيءٌ حَقيقيٌّ أقولُهُ بِصِدْق. فنحنُ نَطلُبُ مشيئةَ اللهِ. وأنا أَعلمُ أنَّ يسوعَ آتٍ، وأَعلمُ أنَّهُ سيأتي في السَّاعة المُحَدَّدة الَّتي عَيَّنها الآبُ لمجيئِه، ولكنِّي أَجِدُ نفسي أُصَلِّي دائمًا وأبدًا في قلبي: "آمين تَعالَ أيُّها الرَّبُّ يسوع لكي تَتَمَجَّد".

وَحَتَّى إنَّ يسوعَ نَفسَهُ لم يَكُن قَدَرِيًّا. فقد كانَ يسوعُ ذاهباً إلى الصَّليب. ومعَ أنَّهُ كانَ في طريقِهِ إلى الصَّليب فقد صَلَّى في البُستان: "يا أبتاه، إنْ أَمْكَنَ أنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذهِ الكأس". فقد ثَارَ على الخطيَّة، وثارَ على عاقِبَةِ الإنسانِ السَّاقط. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فقد قال: "لِتَكُن لا مَشيئَتي، بل ماذا؟ مَشيئَتُك". وقد ثَارَ عندما طَهَّرَ الهيكل. فهو لم يَكُن قَدَرِيًّا. فالصَّلاةُ لأجلِ تَحَقُّقِ مشيئةِ اللهِ يَعني أنْ تُصَلِّي أنْ تَحْظَى مَشيئةُ اللهِ بالتَّكريمِ والتَّمجيدِ والرِّفْعَة. لِذا فإنَّنا نُصَلِّي صَلواتٍ نابعةً مِن كلمةِ اللهِ وقائمةً على مشيئةِ اللهِ. وقد تَحَدَّثنا كثيرًا عن ذلكَ في أثناءِ دراسَتِنا لإنجيل مَتَّى والأصحاح السَّادس. لِذا، لن نَقولَ ما هو أكثر مِن ذلك.

ولكِن اسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم نُقطةً ثالثةً قبلَ أنْ نَخْتِمَ وقتَنا. فالصَّلاةُ تَنْبُعُ إذًا مِن كلمةِ اللهِ، وتَقومُ على مشيئةِ اللهِ، وَتَتَّسِمُ بالحَرارة ... تَتَّسِمُ بالحَرارة (كما جاءَ في العدد 3). وأعتقد أنَّنا نَجِدُ هنا صُورةً بديعةً للحَرارةِ في الصَّلاة. فدانيال لم يُصَلِّ مِثْلَ سَفينَتَيْنِ عَابِرَتَيْنِ في اللَّيلِ قائلاً: "يا رَبُّ، بالمُناسَبة، هُناكَ فِكرة صغيرة خَطَرَتْ بِبالي وأودُّ أنْ أُشارِكَها في أثناءِ مُروري". فهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يُصَلُّونَ هكذا. ولكِنَّ دانيال يَقولُ في العدد الثَّالث ... راقبوا هذا: "فَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى اللهِ السَّيِّدِ". بعبارة أخرى، فهو لم يَكْتَفِ بصلاةٍ عَابِرَة، بل ثَبَّتَ نَظَرَهُ على الرَّبِّ الإله. فقد كانَ هُناكَ شَغَف، وكانَتْ هُناكَ لَجاجَة، وكانت هُناكَ حَرارة في صَلاتِه. فَهُوَ يَقول: "فَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى اللهِ السَّيِّدِ [فقد ثَبَّتُّ نَظري على اللهِ ... ثُمَّ لاحِظوا ما يَقول:] طَالِبًا بِالصَّلاَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ [أيْ إنَّهُ تَضَرَّعَ طَويلاً]، بِالصَّوْمِ [فقد انقَطَعَ عنِ الطَّعامِ، ولكِنَّنا لا نَدري المُدَّة الزَّمنيَّة] وَالْمَسْحِ وَالرَّمَادِ". وهذه كُلُّها مُؤشِّراتٌ ثَقافيَّة على الاتِّضاع. "فَوَجَّهْتُ وَجْهي إلى اللهِ السَّيِّدِ". وقد تقول: "يا دانيال! هذا سَخيفٌ قليلاً". بعبارة أخرى، فإنَّهُ يقولُ إنَّ السَّبْيَ سيدومُ سبعينَ سنة. فما الذي يُزْعِجُكَ في ذلك؟ فسوفَ تكونُ سبعينَ سنة. أَرْجِعْ رَمادَكَ إلى الكِيْس. ولكِنْ هُناكَ جِدِّيَّة هُنا. فالكِتابُ المُقدَّسُ يُوصينا بأنْ نُصَلِّي بلا انقطاع. وهذه صلاة بِلَجاجَة كبيرة قَدْرَ ما تَتَخيَّلون. ففي إنجيل لوقا، أتَذكرونَ القصَّةَ الَّتي تأمَّلنا فيها عن ذلكَ الرَّجُلُ الَّذي جاءَ في الأصحاحِ الحادي عَشَرَ إلى صَديقِهِ وراحَ يَقرَع ويَقرَع ويَقرع ويَقرع على البابِ إلى أنْ أعطاهُ صَديقُهُ بعضَ الخُبْز؟ وقد قالَ الرَّبُّ: إنْ كانَ شَخْصٌ مَا يُديرُ مَتجَرًا لبيعِ الخُبْزِ أوْ مَخْبَزًا سيُعطيكُم خُبزًا لأجلِ لَجاجَتِكُم الكثيرة، كم بالحَرِيِّ سيَفعلُ اللهُ حينَ تُصَلُّونَ بِلَجاجَة!

وأنا لا أدري كيفَ يَحْدُثُ هذا الأمرُ، ولكنَّنا نَصيرُ جُزءًا مِن خُطَّةِ اللهِ. ونحنُ نَقرأُ في رسالةِ يَعقوب 5: 16: "طَلِبَةُ الْبَارِّ الفَعَّالة والقويَّة والحَارَّة [ماذا؟] تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا". ولا أعتقدُ أنَّ الكلمة "كَثيرًا" تُشيرُ بالضَّرورةِ إلى تَغييرِ الخُطَطِ الأزليَّة، بل أعتقدُ أنَّ الكلمة "كثيرًا" رُبَّما تُشيرُ إلى تَغييرِنا نَحن. فأنا أعتقدُ أنَّ القيمة الكُبرى للصَّلاةِ هي ما تَفعَلُهُ بِي، لا ما تَفعَلُهُ باللهِ. الحَرارة! "فَوَجَّهْتُ وَجْهِي...". فهذه عَزيمَة لا تَلين. "...إِلَى اللهِ السَّيِّدِ". وَهُوَ لا يَستخدِمُ اللَّفظَ "يَهْوَه" هُنا، بل "أَدُوناي" ... أَدُوناي. وَمَعْناهُ: الرَّبُّ السَّيِّدُ صاحِبُ السِّيادة" مُشيرًا إلى خُضوعِهِ إلى سُلطانِ وسيادةِ اللهِ. وبالرَّغمِ مِنْ إدراكي أنَّ اللهَ هُوَ صَاحِبُ السِّيادة المُطلقة والسُّلطانِ المُطلَق فإنَّني ما زِلْتُ عاكِفًا على الصَّلاةِ الشَّفاعيَّةِ وعلى اللَّجاجَةِ في طَلَبِ الرَّحمةِ، وفي الصَّومِ والمَسْحِ والرَّمادِ في صلاةٍ مُستمرَّة. وهذا أمرٌ مُدهش. وفي العدد 20 ستُلاحظونَ أنَّهُ يُصَلِّي مُدَّةً طويلة. وحَتَّى إنَّهُ يَقولُ في العدد 20: وَبَيْنَمَا أَنَا أَتَكَلَّمُ وَأُصَلِّي وَأَعْتَرِفُ بِخَطِيَّتِي وَخَطِيَّةِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ، وَأَطْرَحُ تَضَرُّعِي أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِي عَنْ جَبَلِ قُدْسِ إِلهِي، وَأَنَا مُتَكَلِّمٌ بَعْدُ بِالصَّلاَةِ، إِذَا بِالرَّجُلِ جِبْرَائِيلَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الرُّؤْيَا فِي الابْتِدَاءِ مُطَارًا وَاغِفًا لَمَسَنِي". والآن، لا أَدري كم كانَ الوقتُ الَّذي انْقَضَى، ولكِنَّهُ صَلَّى وَصَلَّى. وبينما هو يَتكلَّم ويُصَلِّي ويَعترِف، ويَطرَحُ تَضَرُّعاتِهِ بصورة مستمرَّة، أخيرًا لَمَسَهُ جِبرائيل. لِذا فإنَّنا نَرى أنَّ هُناكَ مُثابرةً في صَلاةِ دانيال.

وهذا أمرٌ صَعبٌ علينا. أليسَ كذلك؟ فهو صَعبٌ علينا. فنحنُ نَعيشُ في مُجتمعٍ يأتينا بِكُلِّ ما هُوَ مُخْتَصَر. فَهُوَ يَبتَدِعُ كُلَّ تلكَ الأنماطِ في التَّفكير. فنِطاقُ تَركيزِنا مَحدود. فنحنُ نُشاهِدُ بَرامِجَ تِلفزيونَ مُدَّتُها نِصف ساعة. ونحنُ نَستمعُ إلى أُغنية واحدة قصيرة تَدومُ ثلاثَ دقائق فقط. ونحنُ نُشاهِد إعلاناتٍ مُدَّتُها سِتُّونَ ثانية. ونحنُ نَعيشُ حياةً كُلُّها أُمور صغيرة وقصيرة. لِذا فإنَّ فَنَّ التَّأمُّلِ والمُثابرةِ في الصَّلاةِ صَعبٌ جِدًّا علينا.

ولكِنَّ دانيال كانَ شخصًا كَرَّسَ نَفسَهُ لذلك بالصَّوْمِ والمَسْحِ والرَّمادِ. لأجلِ ماذا؟ لكي يَعترِفَ بخطيئَتِه؟ بعبارة أخرى، يا للعَجَب! فهذا الرَّجُلُ (أيْ: دانيال) يَنْزَعِجُ جِدًّا مِن خطيئَتِه؟ أينَ ينبغي أنْ أكونَ في أغلبِ الأوقاتِ؟ فأنا لا أَرْتَقي إلى مِعيارِهِ. ولكنِّي أقولُ ما يَلي (وسأقولُهُ مَرَّةً أخرى في الأسبوعِ القادِم): كُلَّما زادت مَعِرَفُتَكَ باللهِ، زادَ عُمْقُ تَكريسِكَ، وزادَ شُعورُكَ بِفَدَاحَةِ خطيئَتِك. وقد كانَ بولسُ هو الَّذي قال: "أنا" [ماذا؟] "أوَّلُ الخُطاة". وَمِنْ وُجهةِ نَظرِنا، قد نقول: "إنَّ هذا سَخيف". أمَّا مِنْ جانِبِهِ هُوَ، لأنَّهُ أَدرَكَ الخطيَّةَ بِكُلِّ فَدَاحَتِها. وَمِنْ ذلكَ الذِّهْنِ الطَّاهِرِ، كانتِ تلكَ هي الحقيقة. لِذا فإنَّ دانيال يَبْذُلُ كُلَّ مُثابَرَة مُمكِنَة، ويَستخدِمُ كُلَّ اتِّضاعٍ مُمْكِنٍ فيما يأتي أمامَ عَرْشِ اللهِ بِتَضَرُّعاتِهِ الَّتي يَسكُبُها مِنْ قَلبِه. وهو يَلْبَسُ المُسوحَ الَّتي كانت تُستخدَمُ عادةً في العهدِ القديم دَلالةً على الاتِّضاع.

وقد كانَ يَضَعُ الرَّمادَ على رأسِه؛ وهي دلالة أخرى نَقرأُ عَنها تَحديدًا في سفر أيُّوب 2: 8. وقد كانَ صَائِمًا في أثناءِ صَلاتِهِ. وكانَ حَارًّا في الصَّلاةِ. وأنا أُوْمِنُ أنَّ اللهَ يَستجيبُ للصَّلواتِ الحَارَّة. وقد كُنْتُ أُريدُ أنْ أَنتقلَ إلى النُّقطة التَّي تَليها، ولكِن اسمَحوا لي أنْ أُلَخِّصَ هذهِ النِّقاط الثَّلاث. وسوفَ أتحدَّثُ عنِ النُّقطةِ الَّتي تَليها في المَرَّة القادمة. وأنا لا أدري لماذا يَستمرُّ اللهُ في الإلحاحِ علينا في موضوعِ الصَّلاةِ هذا. فهناكَ أمورٌ كثيرة أخرى يمكنني أنْ أُحَدِّثَكُم عنها ويمكن أنْ تكونَ أكثر إمتاعًا أوْ تأثيرًا. فلا توجد أمور كثيرة يمكنني أنْ أقولُها لكم لا تَعرفوها أصلاً. ولكنِّي أُوْمِنُ حَقًّا أنَّ الرَّبَّ يُكَلِّمُنا عن موضوعِ الصَّلاةِ خِلالَ الأشهُرِ القليلة الأخيرة لسببٍ مُحَدَّدٍ جِدًّا. فأنا أعتقدُ أنَّ اللهَ يَدعونا إلى الصَّلاة. فهذه أوقاتٌ عَصيبةٌ جِدًّا. ونحنُ نَميلُ إلى نِسيانِ كُلِّ المعاركِ الدَّائرة على جَميعِ الجَبْهاتِ والَّتي نُجاهِدُ فيها في هذهِ الأيَّام. فكنيسةُ "النعمة" (Grace Church) مُعَرَّضة دائمًا للهُجوم. وأنا مُعَرَّضٌ دائمًا للهُجومِ مِنْ مَصادِرَ عَجيبة ستُدهَشونَ إنْ عَلِمْتُمْ ما هي. وهذا جُزءٌ لا يَتجزَّأُ مِنَ الحياة. فنحنُ نُجاهِدُ على المُستوى الرُّوحِيِّ مَعَ العائلاتِ في كنيسَتِنا. ونحنُ نُجاهِدُ ماديًّا في مُحاولةٍ لِسَدِّ احتياجاتِنا. ونحنُ أمامَ معارِك كثيرة. وأنا أُوْمِنُ حَقًّا أنَّهُ مِنَ السَّهلِ على النَّاسِ أنْ يَجلسوا في هذه الكنيسة بِكُلِّ ما هُو مُتوفِّرٌ لدينا وأنْ يَرَوْا أنَّ كُلَّ شيءٍ يَسيرُ على ما يُرام. لِذا، مَنْ يَحْتاجُ إلى صَلاتي! ونحنُ نَقولُ إنَّ يسوعَ سيأتي في كُلِّ الأحوال، وإنَّ كُلَّ شيءٍ سيكونُ على ما يُرام في النِّهاية. ونحنُ نَصيرُ رُوحِيِّينَ جِدًّا؛ ولكِنَّ هذه قَدَرِيَّة في الحقيقة. ونحنُ لا نَجْثو على رُكَبِنا بحرارة، ولا نَقْبَلُ حَقًّا مشيئةَ اللهِ وكلِمَتَهُ بالطَّريقةِ الَّتي فَعَلَها دانيالُ الحَبيب. لِذا فإنَّنا نُضَيِّعُ على أنفُسِنا تلكَ الشَّركة الحميمة. ولكِنْ هل تَعلمونَ أنَّهُ حينَ تُصَلُّونَ فإنَّكم لستُم بحاجة دائمًا إلى المجيءِ إلى الرَّبِّ طَلَبًا لاستجابة. فأحيانًا، يمكنكم أنْ تَأتوا إلى اللهِ وَحَسْب لكي تَحْمِلوا حِمْلَ خُطَّةِ اللهِ في قُلوبِكُم، ولكي تَقبلوا مَقاصِدَهُ العظيمة الأزليَّة. وأنا أَقولُ لَكُم، يا أحبَّائي، إنَّ الرَّبَّ لا يَقولُ لنا هذا طَوالَ الوقتِ لكي نَجلِسَ هُنا، ونُغادِر، ونَنسى ذلك. بل إنَّ الرَّبَّ يقولُ لنا هذا لأنَّهُ يُريدُ مِنَّا أنْ نَفعلَ شيئًا بهذا الخُصوص. وأنا لا أعتقدُ أنَّنا رأينا في هذه الكنيسة ما يَقدرُ اللهُ أنْ يَفعلَه إنْ كَرَّسْنا أنفُسَنا تمامًا للصَّلاة. فإنْ كانَ لاهوتُكُم يُفْسِدُ حياةَ الصَّلاةِ لديكم، فإنَّ لاهوتَكُم سَيِّء. سَيِّئ! وإنْ كُنتُم تَدرسونَ كلمةَ اللهِ، فإنَّ التَّجاوُبَ الطَّبيعيَّ هو أنْ تَتواصَلوا معَ إلَهِ الكلمة. وأنا أَجِدُ في حياتي الشَّخصيَّة أنَّهُ عندما أُحَضِّرُ عِظَةً فإنَّ كُلَّ التَّحضيرِ هو مَزيجٌ مِنَ الصَّلاةِ وخِدمةِ الكلمة. فلا يُمكنني أنْ أَفصِلَ بينَ الاثنتين. فعلى سبيلِ المِثالِ، أنا أَصِلُ إلى آيةٍ وأقرأُها وأقولُ للرَّبِّ: "يا لَهُ مِنْ حَقٍّ عَظيم!" وأنا أَنهضُ عادةً وأتمشَّى لأنَّهُ يجب عليَّ أنْ أتحرَّكَ لأنَّني أشعرُ بالحَماسةِ الشَّديدة بسببِها. أو قد أقرأُ آيةً لا أفهَمُها فأقولُ: "يا رَبّ، أنا بحاجة إلى مُساعَدَتِكَ في هذه الآية. أَنِرْ ذِهني. قُدْني إلى آية أخرى تَشْرَحُ لي هذهِ الآية". وَطَوالَ عمليَّةِ دِراسةِ الكلمة، هُناكَ صَلاة. وحَتَّى عندما أَقِفُ هُنا وأعَظُ أمامَكُم، هناكَ جُزءٌ فِيَّ يَستمدُّ القوَّةَ مِنَ اللهِ طَوالَ الوقتِ لأنِّي أُدركُ ضَعفي البشريّ. فلا يمكِنُ بأيِّ حالٍ مِنَ الأحوالِ أنْ أدرُسَ كلمةَ اللهِ مِنْ دونِ أنْ أكونَ في شَرِكَة معَ الله. وحينَ تَدرسونَ كلمةَ اللهِ، إنْ كانَ الأمرُ أقَلُّ مِن هذا، فإنَّها دراسة أكاديميَّة وَحَسْب. ولكِنْ لا. فالصَّلاةُ يجب أنْ تَكونَ نابعةً مِنَ الكلمة. ويجب أنْ تَكونَ قائمة على مشيئةِ اللهِ. فأنا أَتعَبُ مِنَ النَّاسِ الَّذي يَعيشونَ في مُحاولةِ مُستمرَّةٍ لإرغامِ اللهِ على القيامِ بشيءٍ ما، ويُطالبونَهُ ويَسألونَهُ أنْ يُعطيهم أشياء؛ في حين أنَّ اللهَ يُريدُ مِنَّا أنْ نَقبَلَ مَشيئَتَهُ الَّتي قد عُيِّنَتْ سابقًا مِنْ خِلالِ كَمالِهِ بأنْ تكونَ أفضلَ مَشيئة. وأنا أُوْمِنُ أنَّ الصَّلاةَ الحقيقيَّةَ تَتَّسِمُ بالحَرارة. صَحيحٌ أنَّني أَعلمُ أنَّ قَليلينَ هُمُ الَّذينَ سيدخلونَ مِنَ البابِ الضَّيِّقِ، ولكِنَّ ذلكَ لا يَعني أنْ لا أُصَلِّي. وصَحيحٌ أنَّني أَعلمُ أنَّ الأحوالَ في هذا العالمِ ستَزدادُ سوءًا أكثرَ فأكثر، ولكِنَّ ذلكَ لا يَعني أنْ لا أُصَلِّي بأنْ تَتَمَجَّدَ مَشيئةُ اللهِ في وَسْطِ هذا كُلِّه، وأنْ تَخْلَصَ نُفوسٌ. وقد صَلَّى دانيالُ بتلكَ الطَّريقة بالرَّغمِ مِنْ أنَّهُ كانَ يَرى نُبوءةً صحيحةً تمامًا أمامَ عَينيه. حسنًا، هذه هي النِّقاطُ الثَّلاثُ الأولى. وسوفَ نُتابِعُ النِقاطَ المُتبقِّية في المرَّةِ القادمة.

احْنُوا رؤوسَكُم معي إذْ نَخْتِمُ بالصَّلاة: يا أبانا، ساعِدنا [في بَساطَةِ وَقْتِنا في هذا المساء] على أنْ نُرَكِّزَ مَرَّةً أخرى على حقيقةِ الحاجةِ إلى الصَّلاة. فيبدو لي، يا رَبّ، حينَ أنظُرُ إلى الكتابِ المقدَّسِ أنَّ هناكَ تَعليمًا قَليلاً جِدًّا عن كيفَ نُصَلِّي، ولكِنَّهُ يَزْخُرُ بصلواتٍ كثيرة. وأعتقدُ أنَّني أسمَعُكَ تَقول إنَّ الصَّلاةَ ليست شيئًا أكاديميًّا، بل هي شيءٌ يَنبُعُ مِنَ القلب. وقد صَلَّى يَسوعُ صَلاةً كانت نَموذَجًا. ودانيالُ يُرينا نَموذَجًا. فيا لَيتَنا نَسمعُ كلماتِ صموئيل: نَجِّنا مِنْ خَطيئةِ الكَفِّ عنِ الصَّلاةِ بَعضُنا لأجلِ بعض. واجعلنا شَعبًا مُصَلِّيًا لكي تَتمكَّنَ مِنْ جَعْلِنا جُزءًا مِنْ تَحقيقِ الخُطَطِ والمقاصدِ الَّتي تُمَجِّدُ اسمَكَ القُدُّوس. باسمِ المَسيحِ نُصَلِّي. آمين!

لا أدري إنْ كانَ لهذا الأمر عَلاقَة بِسِنِّي أوْ ما هو تَحديدًا! ولكنْ يبدو لي دائمًا أنَّ الوقتَ يَمضي أسرَعَ وأسرَع سواءَ كانَ أسابيعَ أَوْ أيَّامًا أَوْ أشهُرَ أَوْ سِنينَ، أو خمسًا وأربعينَ أو خَمسينَ دقيقة. فأنا أشعرُ دائمًا عندما أعِظُ أنَّكُم أُمناء جِدًّا. فأنتُم تأتونَ بقلوبٍ جائعة وأذهانٍ مُنفَتِحَة على أَمَلِ أنْ أُسْقِطَ مِنَ السَّماءِ أمورًا عظيمةً ومجيدةً لم تَسمعوها مِنْ قَبل، وأنْ تُغادِروا في دَهشة كبيرة. ولكِنْ يبدو أنَّ اللهَ يَدفَعُني إلى العودة إلى المبادئ الأساسيَّة. وأعتقد أنَّهُ يجب عليكم غالبًا أنْ تَجلِسوا وتَحتملوا ما سأُعَلِّمُه. وفي الكثيرِ مِنَ الأشياءِ الَّتي أَعِظُ بها، فإنَّ اللهَ يُلاحِقُني أنا في الحقيقة. فأنتُم فقط تُشاهِدونَ تَعامُلَهُ مَعي. وقد تكونُ هذه العِظَة واحدة مِن تلكَ العِظاتِ. ولكنِّي أَثِقُ أنْ تُنْصِتُوا أنتُم أيضًا وتَسمعوا ما يَقولُهُ رُوحُ اللهِ: فَرَجُلُ اللهِ هُوَ رَجُلُ صَلاة.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize