افتَحوا كِتابَكُم المُقدَّس، مِنْ فَضلِكُم، مَعي. وكما هي الحالُ دائمًا في كنيسة "النعمة"، فإنَّنا نَتأمَّلُ معًا في كلمة الله. وسوفَ نَنظرُ إلى الأصحاحِ التَّاسعِ مِن سِفْرِ دانيال. سِفْر دانيال والأصحاح 9. فهذه هي خَلفيَّةُ رسالتِنا في هذا المساء كما كانت عليهِ الحالُ في رسالة يومِ الرَّبِّ الماضي مساءً. والحقيقةُ هي أنَّ هذه ليست عِظةً لأنَّ هذا الأصحاحَ تَعليميّ. والحقيقةُ هي أنَّ السِّفْرَ كُلَّهُ تَعليميٌّ في مَواضِع كثيرة. لِذا فإنَّني لستُ مُهتمًّا بأنْ أَعِظَكُمْ وبأنْ أَحُضَّكُم بِقَدْرِ ما أنا مُهتمٌّ بأنْ أُشاركَ معكم الأشياءَ الَّتي يَزخُرُ بها هذا النَّصُّ الرَّائع. وإنْ رَجَعنا إلى الأصحاحِ السَّادس، وهو أصحاحٌ مَعروفٌ في سِفْر دانيال حيثُ نَرى دانيالَ في جُبِّ الأُسود، وإنْ رَجَعْنا أكثر إلى ما قبلَ حادثةِ جُبِّ الأُسودِ لِنَرى ما الَّذي قَادَهُ إلى ذلكَ المَصير، سَنَجِدُ أنفُسَنا في العَدَدَيْن 10 و 11 إذْ نَقرأُ ما يَلي: "فَلَمَّا عَلِمَ دَانِيآلُ بِإِمْضَاءِ الْكِتَابَةِ ذَهَبَ إِلَى بَيْتِهِ، وَكُواهُ مَفْتُوحَةٌ فِي عُلِّيَّتِهِ نَحْوَ أُورُشَلِيمَ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَصَلَّى وَحَمَدَ قُدَّامَ إِلهِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذلِكَ. فَاجْتَمَعَ حِينَئِذٍ هؤُلاَءِ الرِّجَالُ فَوَجَدُوا دَانِيآلَ يَطْلُبُ وَيَتَضَرَّعُ قُدَّامَ إِلهِهِ". نَجِدُ إذًا في الأصحاحِ السَّادسِ عُنصرًا آخرَ مِنْ عَناصرِ قُوَّةِ دانيال الرُّوحيَّة العظيمة. فقد كانَ دانيالُ مُكَرَّسًا للصَّلاة. وأنا مُتَيَقِّنٌ أنَّكم سَمِعتُم عِظاتٍ كثيرة عنِ الصَّلاة؛ بل رُبَّما عِظاتٍ أكثرَ مِمَّا تَرغبونَ في سَماعِها. ورُبَّما تَتَعَجَّبونَ مِن ذلكَ لأنَّهُ إنْ كُنتُم قد فَهِمْتُم الرِّسالةَ المقصودة فَهْمًا جَيِّدًا جِدًّا، فإنَّ بقيَّةَ العِظاتِ لا حَاجَةَ لها البَتَّة. وبالرَّغمِ مِن ذلك، يبدو أنَّهُ بِصَرْفِ النَّظرِ عن عددِ العِظاتِ الَّتي نَسمَعُها أو عددِ العِظاتِ الَّتي نُقَدِّمُها، فإنَّ هُناكَ دائمًا عُنصُرًا مُبَكِّتًا في كُلِّ رسالة جديدة لأنَّهُ لا يَبدو حقًّا أنَّنا نُصَلِّي كما ينبغي.
وعندما نَدرُسُ سِفْر دانيال المَرَّة تِلْوَ المَرَّة، وأصحاحًا تِلْوَ الآخر، نَجِدُ أنَّهُ تَتَكَشَّفُ أمامَ أعيُنِنا بطريقة بسيطة وبديعة سِمات شخصيَّة دانيال. وواحدة مِنها هي الصَّلاة. فقد كانَ يُدركُ أنَّ الصَّلاةَ تَعني العَيشَ في حَضرةِ اللهِ، وأنَّهُ لا يوجد شيءٌ قد يُغَيِّرُ هذه الحقيقة؛ لا خَطَر الموت، ولا التَّهديد بفُقدانِ السُّمعة أوِ المَنصِب. لا شيء. فالصَّلاةُ هي دائمًا رِباطٌ وَثيقٌ باللهِ. وقد كانَ دانيالُ شَبيهًا بيعقوب. فعندما تَصارَعَ يَعقوبُ معَ اللهِ، نَقرأُ في سِفْر التَّكوين والأصحاح 32 أنَّهُ لم يُطْلِقِ اللهَ إلَّا حينَ بَارَكَهُ اللهُ. فقد تَشَبَّثَ بِهِ إلى أنْ حَصَلَ على بَرَكَةِ اللهِ. وهذا هو ما فَعَلَهُ دانيال أيضًا.
فقد استمرَّ دانيالُ في الصَّلاةِ بالرَّغمِ مِنْ مَرسومِ المَلِك. وقدِ استمرَّ في الصَّلاةِ في الأصحاحِ التَّاسعِ في وَسْطِ أزمةٍ شديدةٍ كانَ يَتعرَّضُ إليها شَعبُهُ الحبيبُ وأُمَّتُه. ونَرى في الأصحاحِ التَّاسعِ، في الآياتِ التِّسعَ عَشرةَ الأولى، صَلاةَ دانيال. وهي الصَّلاةُ الوحيدةُ الدَّسِمَة حَقًّا المُدَوَّنة لِدانيال. وهي تُحفة حقيقيَّة. ونَرى في الأعداد 20-27 الاستجابة. وقد كانتِ الإجابةُ عظيمة جِدًّا حَتِّى إنَّنا بحاجة إلى صَرْفِ أسابيع في الدِّراسَة لاستيعابِ الإجابة. وسوفَ نُرْجِئُ ذلكَ إلى المُستقبَل. أمَّا الآن فأوَدُّ أنْ نَتأمَّلَ في الصَّلاةِ لأنَّني أُريدُ أنْ نَرى رَوعةَ هذه الصَّلاة الشَّفاعيَّة البَديعة الَّتي يَرفَعُها رَجُلُ اللهِ دانيال إلى اللهِ الَّذي يُحِبُّهُ ويَثِقُ بِه.
وكما قُلتُ في المَرَّة السَّابقة، فإنَّ هذه الصَّلاةَ هِيَ، بِكُلِّ بساطة، صَلاة نَموذجيَّة لنا. وهذا لا يَعني أنَّ دانيال يُقَدِّمُها لنا على أنَّها صَلاة نَموذجيَّة، ولا أنَّها تُعَلِّمُنا ذلكَ في ذاتِها، بل إنَّ رَوْعَتَها هي الَّتي جَعَلَتْها صلاةً نَموذجيَّةً لنا. فقد كانَ دانيالُ يَعيشُ حياةً قائمةً حَرفيًّا على الصَّلاةِ المُستمرَّة. وقد قالَ "دي. أل. مودي" (D.L. Moody): "الأشخاصُ الَّذينَ تَرَكوا أقوى بَصمةٍ على هذه الأرضِ المَلعونة بسببِ الخطيَّة هُمُ الرِّجالُ المُصَلُّونَ والنِّساءُ المُصَلِّيات". وقد قالَ "روبرت موراي مكشين" (Robert Murray McShane)، رَجُلُ الصَّلاةِ العَظيم: "إنَّني أَصرِفُ جُزءًا كبيرًا مِن وقتي في تَهيئةِ قَلبي للصَّلاةِ لأنَّ الصَّلاةَ هي هَمْزَةُ الوَصْلِ بينَ الأرضِ والسَّماء". وقد قالَ الدُّكتور "غَثري" (Guthrie)، وهو واحدٌ مِنْ قِدِّيسي اللهِ عاشَ قبلَ نَحْوِ مِئة سنة: "أوَّلُ مُؤشِّر على الحياة الرُّوحيَّة السَّليمة هو الصَّلاة. وهي أيضًا الوسيلة للحفاظ على الحياةِ الرُّوحيَّة. فكما أنَّ الإنسانَ لا يَستطيعُ أنْ يَعيشَ جسديًّا مِنْ دُونِ أنْ يَتنفَّس، فإنَّهُ لا يَستطيعُ أنْ يَعيشَ رُوحيًّا مِنْ دُونِ أنْ يُصَلِّي". والآن، إنْ كانَ ما قالَهُ "دي.أل. مُودي" صحيحًا بأنَّ الأشخاصَ الَّذينَ تَركوا أقوى بَصمة على الأرضِ هُمُ الأشخاصُ المُصَلُّونَ، لا بُدَّ أنْ نَتوقَّعَ أنْ يكونَ دانيالُ رَجُلَ صَلاة. وإنْ كانتِ الصَّلاةُ شيئًا مُهِمًّا جِدًّا كالتَّنَفُّس، لا بُدَّ أنْ نَتوقَّعَ أيضًا أنْ تكونَ حياةُ دانيال حَياةَ صَلاة. والأمرُ كذلكَ حَقًّا.
وإذْ نَنظُرُ إلى الأصحاحِ التَّاسعِ مَرَّةً أخرى، سنَرى نَموذَجَ صَلاةِ دَانيال الَّذي يَصيرُ نَموذَجًا لِصَلواتِنا الشَّفاعيَّة. وقد ذَكَّرتُكُم في المَرَّة السَّابقة بالخَلفيَّة. والآن، لِنَنظُر إلى العددِ الأوَّل. فأنا أُريدُ وَحَسْب أنْ أُنْعِشَ ذاكِرَتَكُم: "فِي السَّنَةِ الأُولَى لِدَارِيُوسَ بْنِ أَحْشَوِيرُوشَ مِنْ نَسْلِ الْمَادِيِّينَ الَّذِي مُلِّكَ عَلَى مَمْلَكَةِ الْكَلْدَانِيِّينَ، فِي السَّنَةِ الأُولَى مِنْ مُلْكِهِ، أَنَا دَانِيآلَ فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ، لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ". فهي السَّنةُ الأولى لإمبراطوريَّة مادي وفارِس. فقد سَقَطَتْ إمبراطوريَّة بابل. وكانت وَليمة بَيْلْشَاصَّر قد تَمَّتْ. وكانَ الماديُّونَ والفُرس قدِ استَولوا على الإمبراطوريَّة. وكانَ كورش قد صارَ أعظمَ مَلِكٍ في العالَم. ورُبَّما كانَ داريوس هو لَقَبٌ تَعظيميٌّ يُشيرُ إلى كُورَش. وعلى أيِّ حالٍ، إنَّها إمبراطوريَّةُ مادي وفارِس. وقد كانَ داريوس (أو كورَش) يَتربَّعُ على العَرش. وَهُوَ ليسَ مَلِكًا على الفُرْسِ فقط، بل إنَّهُ أُعْطِيَ امْتيازَ أنْ يُنْسَبَ إلى نَسْلِ المَادِيِّينَ لكي يَكونَ مَقبولاً لدى هَاتينِ الفِئَتَيْنِ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ كانوا يَعيشونَ معًا في هذه الإمبراطوريَّة. وقد مَلَكَ لا على الفُرسِ والمادِيِّينَ فقط، بل على مَملكةِ الكَلدانِيِّينَ أيضًا (أيْ على البَابِلِيِّين). لِذا فقد أَسَّسَ إمبراطوريَّةً عَالَمِيَّة أكبر مِنْ إمبراطوريَّة بابِل إذْ إنَّها تَفوقُ بابِل في القُوَّة والقُدرة.
ففي السَّنةِ الأولى مِنْ مُلْكِ دَاريوس، راحَ دَانيالُ يَقرأُ الكُتُبَ. وكما ذَكرتُ في المَرَّة السَّابقة، لا شَكَّ لديَّ في أنَّ الشَّعبَ اليهوديَّ (أيْ شَعبَ يَهوذا الَّذي كانَ في السَّبيِ) قد تَمَكَّنَ مِنَ أنْ يأخُذَ مَعَهُ إلى السَّبيِ بعضَ أسفارِ العهدِ القديم. وَمِنَ الواضحِ أنَّهم كانوا يَملِكونَ سِفْرَ إرْميا الَّذي كُتِبَ وَأُتْلِفَ ثُمَّ أعيدَتْ كِتابَتُهُ مَرَّةً أخرى (كما يُخبِرُنا إرْميا).
ولكِنَّ واحدًا مِنَ الكُتُبِ الَّتي كانت موجودة لديهم وكانوا يَقرأونَها في فَترةِ سَبْيِهِم هو سِفْر إرْميا. وبينما كانَ دانيال يَقرأ في العددِ الثَّاني مِنْ سِفْر إرْميا، وَجَدَ النُّبوءةَ الَّتي تقولُ إنَّ خَرابَ أورُشَليمَ سيدومُ نَحْوَ سَبعينَ سنة. وقد كانت تلكَ صَدمة هائلة لدانيال لأنَّهُ كانَ يَعلمُ أنَّهُ مَضى عليهِ في السَّبْيِ نَحوَ سَبعين سنة الآن. وأفضلُ تَخمينٍ دَقيقٍ هو أنَّهُ كانَ قد مَضَى على وُجودِهِ هُناكَ ما لا يَقِلُّ عن سَبْعٍ وسِتِّينَ سَنة. فقد كانَ رَجُلاً يُناهِزُ الثَّمانين سنة. وقد كانَ يَعلمُ أنَّهُ عندما يَتنبَّأُ اللهُ بأيِّ شيءٍ، فإنَّ نُبوءاتِهِ لا بُدَّ أنْ تَتحقَّق. وقد كانَ يَعلمُ أنَّ إرْميا قالَ إنَّ السَّبْيَ سيَدومُ سَبعينَ سنة. وعندما قَرأَ ذلكَ في سِفْرِ إرْميا وعَلِمَ أنَّهُ في حَالَتِهِ على أَقَلِّ تَقدير فإنَّ سبعًا وسِتِّينَ سنةً قدِ انقضَتْ، أَدركَ أنَّ وقتَ انتهاءِ السَّبيِ باتَ وَشيكًا. وقد تَقولُ هُنا (كما قُلنا في المَرَّة السَّابقة) إنَّ دانيال لم يَكُن لديهِ ما يُصَلِّي لأجلِه. فيُمكنهُ أنْ يُلقي الأمرَ كُلَّهُ على سِيادةِ اللهِ وأنْ يقولَ وَحَسْب: "حسنًا يا رَبّ، لقد قُلتَ إنَّكَ ستَفعل ذلكَ في سبعينَ سنة. إذًا، افعل ذلك"، وَأنْ يَترُكَ الأمرَ هكذا. ولكِنَّ دانيال كانَ يَعلمُ أنَّ سِيادَةَ اللهِ لا تُلْغي اختيارَ الإنسان. وهذا يُشبِهُ الخَلاصَ. فالكتابُ المقدَّسُ يَقولُ إنَّ اللهَ اختارَنا فيهِ قبلَ تأسيسِ العالَم. والكتابُ المقدَّسُ يَقولُ لنا إنَّهُ اختارَنا بِحَسَبِ عِلْمِهِ السَّابقِ وتَعيينِهِ السَّابقِ لنكونَ مَفْدِيِّين. والكتابُ المقدَّسُ يُخبرُنا أنَّ اللهَ يَعرِفُ الَّذينَ هُمْ لَهُ. والكتابُ المقدَّسُ يُخبرُنا أنَّ اللهَ قالَ إنَّ لَهُ أُناسًا في تلكَ المدينة يَنبغي أنْ يُوَصِّلَ الرِّسالةَ إليهم. وهذا يُؤكِّدُ أنَّهُ كانَ يَعلَمُ مَنْ هُمْ. بعبارة أخرى، لقدِ اختارَنا اللهُ. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّ خَلاصَنا يَتوقَّفُ أيضًا على حقيقةِ أنَّنا نَختار. أليسَ كذلك؟ وقد كانَ دانيالُ يَعلَمُ أنَّ سيادَةَ اللهِ لا بُدَّ أنْ تَتحقَّق، ولكِنْ ليسَ مِنْ دونِ التَّجاوُبِ النَّاجِمِ عنِ الاختيارِ البشريِّ. لِذا، في ضَوْءِ سِيادةِ اللهِ، وفي ضَوْءِ عِلْمِهِ بأنَّهُ لا بُدَّ أنْ يكونَ هُناكَ قَبولٌ بَشريٌّ، وأنْ يَصْرُخَ مِنْ قَلبِهِ إلى اللهِ لإنهاءِ التَّأديبِ، فإنَّهُ يَبتدئُ يُصَلِّي. وهذا لا يَختلِف كثيرًا عَمَّا فَعَلَهُ الرَّسولُ يوحنَّا في سِفْرِ الرُّؤيا إذْ إنَّهُ عندما سَمِعَ كلمةَ اللهِ قائلاً: "أَنَا آتِي سَرِيعًا" قالَ: "آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ". فَهُوَ يَجعلُ صَلواتِهِ مُنسَجِمَة معَ ما يَعلمُ أنَّ اللهَ سيَفعَلُه. وأعتقد أنَّكُم قد تَقولونَ إنَّ هذه هي سِمَة كُلِّ كلمة "آمين" في الكتابِ المقدَّس لأنَّ الكلمة "آمين" تَعني: "لِيَكُنْ كَقَولِكَ". وعندما نَقولُ للهِ أنْ يُتَمِّمَ قَولَهُ، ولِيَكُن كَقولِهِ، فإنَّنا نُؤكِّدُ [ببساطة] أنَّ مَشيئةَ اللهِ سَتَتِمّ. في ضَوْءِ ذلك، يجب على الإنسانِ أنْ يَجعلَ قَلبَهُ مُنسجِمًا معَ اللهِ لكي يَختَبِرَ مِلْءَ ذلكَ القَصد عندَ تَحقيقِه.
لِذا فإنَّ الصَّلاةَ مُهِمَّة؛ بالرَّغمِ مِن حقيقةِ أنَّ اللهَ هو صاحبُ السِّيادةِ، وأنَّ مَشيئَتَهُ مُطْلَقَة، وأنَّهُ سيَفعلُ ما يَشاء. وبالمُناسبة، لقد كانت هناكَ أوقاتٌ قامَ فيها اللهُ بإطالَةِ زَمَنِ بعضِ الأشياء، وكانت هناكَ أوقاتٌ قَصَّرَ اللهُ فيها زَمَنَ بعضِ الأشياء. لِذا، في ضَوْءِ سِيادَتِهِ، لا يُمكنُنا أنْ نَضَعَ اللهَ في قَالَبٍ مُحَدَّد. فقد يُقَصِّرُ زَمَنَ الأشياء. وقد يُطيلُ زَمَنَ الأشياء. لِذا فقد عَقَدَ دانيالُ العَزْمَ على أنْ يُصَلِّي مِنْ مُنطلقِ عِلمِهِ أنَّ استقامةَ قلبِ الإنسانِ ينبغي أنْ تتوافَقَ بطريقةٍ ما معَ أعمالِ اللهِ السِّياديَّة. لذا فإنَّ دانيالَ يُصَلِّي. وبينما هو يُصَلِّي، نَجِدُ ثمانية عَناصر للصَّلاة الشَّفاعيَّة الحقيقيَّة تَظهَرُ وتَنْسابُ مِنْ هذه الصَّلاةِ الرَّائعة. وكما قُلتُ، فإنَّنا لا نَجِدُ عنها تَعليمًا مُباشِرًا، بل إنَّها موجودة ضِمنيًّا. فهي ليستِ القَصْدَ مِنَ الصَّلاة. وبالرَّغمِ مِن ذلك فإنَّها تَصيرُ بالنِّسبة إلينا قَصدًا رائعًا جِدًّا لأنَّها تُساعِدُنا في رؤيةِ سِماتِ الصَّلاةِ الشَّفاعيَّةِ الصَّحيحة.
وَبِصَراحة، يا أحبَّائي، نحنُ أمامَ مُشكلتَيْن رئيسيَّتين عندما يَختصُّ الأمرُ بالصَّلاة: المُشكلة الأولى هي أنَّنا لا نُصَلِّي بالقدرِ الكافي. أليسَ كذلك؟ لِذا فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ لنا المَرَّةَ تِلْوَ المَرَّة تِلْوَ المَرَّة أنْ نُواظِبَ على الصَّلاة، وأنْ نُصَلِّي بلا انقطاع. أمَّا المُشكلةُ الثَّانية فهي أنَّنا لا نَعلمُ ما نُصَلِّي لأجلِه. لِذا فإنَّنا نَقرُأ في رسالة رُومية والأصحاح الثَّامن: "وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا". بعبارة أخرى، فإنَّنا أمامَ مُشكلتَيْن: أنَّنا لا نُصَلِّي بالقدرِ الكافي، وأنَّنا لا نَعلمُ ما نُصَلِّي لأجلِه. لِذا، إذْ نَتأمَّلُ في هذا النَّموذجِ للصَّلاةِ، فإنَّهُ سَيُتيحُ لنا أنْ نَرى حَرارةَ رَجُلٍ واحد وشَفاعةَ شخصٍ واحد. والآن، اسمحوا لي أنْ أُراجِعَ النِّقاطَ الثَّلاثَ (مِنْ أصلِ ثَماني نِقاطٍ)؛ وهي ثلاثُ نِقاطٍ تَحَدَّثنا عنها في الأسبوعِ الماضي. وسوفَ أُشيرُ إليها بإيجازٍ شديدٍ لأنَّني أريدُ أنْ أتحدَّثَ عنِ النِّقاطِ الخَمْسِ الأخرى: الصَّلاةُ الشَّفاعيَّة تَنْبُعُ مِن كلمةِ اللهِ. فنحنُ نَلتجئُ إلى اللهِ بصورة رئيسيَّة تَجاوُبًا معَ كَلمتِه العَامِلة في قلوبِنا. وقد شاركتُ مَعكُم حقيقةَ أنَّني أعلمُ ذلكَ مِنْ خلالِ خِبرتي الشَّخصيَّة لأنَّ الأوقاتَ الَّتي صَلَّيْتُ فيها أكثرَ صَلواتٍ أمينةٍ هي الأوقاتٍ الَّتي كَانت فيها صلواتي نابعة مِن كلمةِ الله. والحقيقةُ هي أنَّني حينَ أجلسُ أُسبوعًا تِلْوَ الآخرِ وأدرسُ كلمةَ اللهِ، فإنَّني أجِدُ أنَّهُ مِنَ المُستحيلِ أنْ أكونَ مُتَلَقِّيًا فقط. فلا يُمكنني أنْ أكتفي بِسَماعِ اللهِ يَتكلَّمُ إليَّ مِنْ دونِ أنْ أتكلَّمَ أنا مَعَهُ مِنْ خلالِ الصَّلاة.
والصَّلاةُ تَصيرُ حَديثًا. وقد كانت صلاةُ دانيال هكذا إذْ نَقرأُ في العددِ الثَّاني: "أَنَا دَانِيالَ فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ". ثُمَّ في العدد الثَّالث: "فَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى اللهِ السَّيِّدِ طَالِبًا بِالصَّلاَةِ". فالصَّلاةُ تَنبُعُ مِنْ فَهمِ كلمةِ الله. فإنْ كُنتُم تَدرسُونَ الكتابَ المقدَّسَ ستَجِدونَ المَرَّة تِلْوَ الأخرى أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ لكم أنْ تَصْحُوا للصَّلواتِ ... أنْ تَصْحُوا للصَّلواتِ. وقد قالَ يسوعُ ذلكَ مِرارًا. وقد قالَ بُطرسُ ذلك: اصْحُوا لِلصَّلَوَاتِ". والمقصودُ هُنا، بصورة رئيسيَّة، هو أنْ تَنتبهوا إلى ما يَحدُث، وأنْ تُدركوا ما يَجري. أيْ أنْ تُبْقُوا أعيُنَكُم مَفتوحة، وأنْ تَكونوا مُحَدَّدينَ بِخُصوصِ ما تُصَلُّونَ لأجله. والآن، اسمعوني: إنَّ الطَّريقةَ الوحيدةَ الَّتي يُمكنكُم مِن خلالها أنْ تَكونوا صَاحينَ وأنْ تَعلموا ما تُصَلُّونَ لأجلِه هي أنْ تَعرفوا ما تَقولُهُ كلمةُ اللهِ عَمَّا تَرَوْنَهُ. أَتَرَوْن؟ فيجب أنْ تَفهموا العالَمَ وأحداثَهُ، والكنيسةَ وأحداثَها، وَشَعبَ إسرائيلَ وأحداثَهُ. ويجب أنْ تكونوا قادرينَ على رُؤيةِ ما يَجري في ضَوْءِ كلمةِ اللهِ؛ وإلَّا لَنْ تَفهموا مَقاصِدَ اللهِ في التَّاريخِ، ولن تَتمكَّنوا مِنَ الصَّلاةِ صَلواتٍ وَاعِيَة. لِذا، يجب علينا أنْ نُراقِبَ لا فقط المَشهَدَ مِنْ حَولِنا، بل يجب علينا أنْ نُراقِبَ كلمةَ اللهِ لكي نُقَرِّرَ كيفَ نُصَلِّي بِوَعْيٍ وبطريقة صحيحة.
وفي سِفْر نَحَمْيا والأصحاح الأوَّل، يَقولُ نَحَمْيا في العدد 11: "يَا سَيِّدُ، لِتَكُنْ أُذْنُكَ مُصْغِيَةً إِلَى صَلاَةِ عَبْدِكَ وَصَلاَةِ عَبِيدِكَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ مَخَافَةَ اسْمِكَ. وَأَعْطِ النَّجَاحَ الْيَوْمَ لِعَبْدِكَ وَامْنَحْهُ رَحْمَةً أَمَامَ هذَا الرَّجُلِ». لأَنِّي كُنْتُ سَاقِيًا لِلْمَلِكِ". ما الَّذي يُصَلِّي بِشأنِهِ؟ ما الَّذي كانَ يُصَلِّي بشأنِهِ؟ لقد سَمِعَ أنَّ مَدينةَ أورُشليم مُدَمَّرة. وماذا يَعني ذلك؟ ولماذا جَعَلَهُ ذلكَ يُصَلِّي؟ لأنَّهُ كانَ يَعلمُ أنَّ مَدينةَ أورُشليم هي مَدينةُ اللهِ المَحبوبة. وقد نَظَرَ إلى ذلكَ الخَبَرَ في ضَوْءِ مَعرفَتِهِ بكلمةِ اللهِ فجَعَلَهُ ذلكَ يَجْثُو على رُكبَتَيْه. فلا يُمكننا أنْ نَفهمَ ما يَجري حَقًّا ما لَم نَفهم ذلكَ في سِياقِ كلمةِ الله. فحينَ نَرى كلمةَ اللهِ كما فَعَلَ دانيال الَّذي رأى المَشهدَ مِن حَولِه بِكُلِّ مَا يَنْطَوي عليهِ مِنْ سَبْيٍ، وتأديبٍ، ورأى زَمَنَ يَهوذا الَّتي كانت خاضعةً للسَّبْيِ البابليِّ وصارتِ الآن خاضعةً لهيمنةِ مادي وفارِس، ورأى أنَّها كانت خاضعةً لهيمنةِ أُمَّة وَثنيَّة. وَهُوَ لم يَتمكَّنْ مِنْ تَحليلِ ما كانَ يَجري ويَحدثُ آنذاكَ إلَّا عندما فَتَحَتْ كلمةُ اللهُ عَينيهِ فرأى أنَّ السَّبعينَ سَنَة أَوْشَكَتْ على الانتهاء. وقد كانَ هذا هو ما دَفَعَهُ إلى الصَّلاة. لِذا، كُلَّما زادَ فَهمُنا لكلمةِ اللهِ، زادَت قُدرتُنا على فَهْمِ المَشهدِ، وزادَ تَوافُقُ صَلواتِنا معَ فِكْرِ اللهِ. لِذا فإنَّ الصَّلاةَ الشَّفاعيَّةَ، يا أحبَّائي، تَنبُعُ مِن كلمةِ الله. فأَهْلُ الكِتابِ هُمْ شَعبٌ مُصَلٍّ. وبِمَعزِلٍ عن كلمةِ اللهِ فإنَّ صَلواتِنا ستكونُ ضَحلةً ومُجَرَّدَ كَلامٍ لا مَعنى لَهُ.
ثانيًا، لا يَكفي أنْ نَقولَ إنَّ الصَّلاةَ الشَّفاعيَّةَ تَنبُعُ مِن كلمةِ اللهِ، بل إنَّها قائمة على مَشيئةِ اللهِ. ودانيالُ يَعلمُ ذلكَ في العددِ الثَّاني فيقول: "لقد قالَ إرْميا إنَّ السَّبْيَ سيَدومُ سَبعينَ سنة. وأنا أقولُ لكَ يا رَبّ [في العدد الثَّالث] إنَّ هذا هو ما سأُصَلِّي لأجلِهِ". وَهُوَ يقولُ في العدد 19: "يَا سَيِّدُ يَا سَيِّدُ أَصْغِ وَاصْنَعْ. لاَ تُؤَخِّرْ". بعبارة أخرى: "يا رَبُّ، اصنَع ما يَقولُ إرْميا إنَّكَ ستَصنَع. افعل مشيئَتَك". وكما رأينا في المَرَّة السَّابقة، فإنَّ هذا هو بصورة رئيسيَّة جَوهرُ كُلِّ صَلاةٍ. فإنْ طَلَبنا شيئًا [كما جاءَ في رسالة يوحنَّا الأولى والأصحاح الخامِس] حَسَبَ مَشيئَتِهِ، فإنَّنا نَعلمُ أَنَّهُ يَسْمَعُ لَنَا، وَنَعْلَمُ أَنَّ لَنَا الطِّلِبَاتِ الَّتِي طَلَبْنَاهَا مِنْهُ". بحسبِ مَشيئَتِه. بحسبِ مَشيئَتِه. وصلاةُ التَّلاميذِ تَقول: "أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ [ماذا؟] مَشِيئَتُكَ". فالصَّلاةُ لا تَرمي إلى تَغييرِ فِكْرِ اللهِ لأنَّ اللهَ يَرغبُ أصلاً في فِعْلِ ما هو الأفضل. هل تَعلمونَ ذلك؟ هل تَعلمونَ أنَّ اللهَ يَرغبُ في أنْ يَفعلَ ما هو الأفضل لَكَ؟ لِذا، ليسَ مِنْ مَصلَحَتِكَ أنْ تُغَيِّرَ فِكْرَ اللهِ بخصوصِ هذا. أليسَ كذلك؟
فيجب أنْ تَجعَلكَ الصَّلاةُ مُتوافقًا معَ مَشيئَتِهِ الَّتي هي في الأصل: الأفضَل. وقد تَقول: "وماذا لو لم أَكُن أعرِفُ مَشيئَتَهُ؟" حسنًا! لِنَقرأ ما جاءَ في رسالة رُومية 8: 26. فيا لَهُ مِنْ وَعْد! وما الَّذي نَقرأهُ هُنا؟ الحقيقةُ هي أنَّهُ توجد ثلاثُ آياتٍ ينبغي أنْ تَفهموها لأنَّها مُرتبطة معًا. وهي تقول: "وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي". يا للعَجَب! فهل هذه هي الحقيقة؟ فهل تَعرِفونَ ما هي مشيئةُ اللهِ في كُلِّ موقف؟ أنا لا أَعرِف. وما أعنيه هو: إنْ دَرَسْتُ كلمةَ اللهِ فإنَّني أعرِفُها في بعضِ الحالات. فأنا أَعلمُ أنَّ مشيئةَ اللهِ هي أنْ يَخلصَ النَّاسُ. وأنا أَعلمُ أنَّ مشيئةَ اللهِ هي أنْ يُفْرَزوا بواسطةِ رُوحِ اللهِ وأنْ يَمتلئوا بالرُّوح (أفسُس 5: 17 و 18). وأنا أَعلمُ أنَّ مشيئةَ اللهِ هي أنْ "تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا" (رسالة تسالونيكي الأولى 4: 3). وأنا أَعلمُ أنَّ مشيئةَ اللهِ هي أنْ تَخضعُوا للسَّلاطينِ المُرَتَّبة مِنَ الله. وأنا أَعلمُ أنَّ مشيئةَ اللهِ هي تَشكُروا فِي كُلِّ شَيْءٍ (رسالة تسالونيكي الأولى والأصحاح 5). وأنا أَعلمُ أنَّ مشيئةَ اللهِ هي أنْ تَتألَّموا وَأَنْتُمْ صَانِعُونَ خَيْرًا، لا وَأَنْتُمْ صَانِعُونَ شَرًّا. فأنا أعرِفُ أمورًا كثيرةً بحسبِ مشيئةِ الله. ولكِنِّي لا أعرِفُ ذلكَ دائمًا. ولكِنْ عندما لا أَعرفُ ذلك، ولا أعرفُ كيفَ أُصَلِّي، فإنَّ الرُّوحَ يَشفَعُ فِيَّ بأنَّاتٍ لا يُنْطَقُ بها. فهذه ليست أَنَّاتٍ يُنْطَقُ بها. وهي ليست كلامًا نابِعًا مِنْ نَشوةٍ مَا. بل هي أنَّاتٌ لا يُنْطَقُ بِهَا. فهي تَخاطُبٌ إلهيٌّ بينَ رُوحِ اللهِ والآبِ. والآبُ الَّذي يَفحصُ القُلوبَ يَعلمُ ما هُوَ فِكْرُ الرُّوحِ لأنَّهُ يَشفَعُ في القِدِّيسينَ بحسبِ مشيئةِ اللهِ. فعندما لا أَعرِفُ مشيئةَ اللهِ فإنَّ الرُّوحَ يَعرِفُها. وَالصَّلواتُ تَصْعَدُ نِيابَةً عَنِّي. أليسَت هذه الحقيقة رائعة؟ وهذا هو السَّببُ الَّذي يَجعلُنا نَعلمُ أنَّ كُلَّ الأشياءِ تَعملُ معًا لماذا؟ للخَير. فالأمرُ لا يَحدُثُ عَشوائيًّا، بل لأنَّ رُوحَ اللهِ يَشفَعُ فينا حينَ لا نَعرِفُ مشيئَتَهُ. وفي حياتي، هُناكَ شيءٌ واحدٌ أُريدُهُ في صَلواتي ... شيئ واحد ... شيئ واحد فقط وَهُوَ أنْ يَفعلَ اللهُ مَشيئَتَهُ لأنَّهُ يُحِبُّني ولأنَّ مَشيئَتَهُ هي الأفضل. وهذا يَجعلُ اللهَ يأخُذُ مَكانَهُ الصَّحيح. إذًا، الصَّلاةُ تَنبُعُ مِنْ كلمةِ اللهِ، وهي تَقومُ على مَشيئةِ اللهِ.
ثالثًا، الصَّلاةُ تَتَّسِمُ بالحرارة إذْ نَقرأُ في العددِ الثَّالث: "فَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى اللهِ السَّيِّدِ". وقد قُلتُ لكم إنَّ الفِكرة مِنْ أنَّهُ وَجَّهَ وَجْهَهُ إلى اللهِ هي التَّصميم والتَّكريس والحَرارة. "طَالِبًا بِالصَّلاَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، بِالصَّوْمِ وَالْمَسْحِ وَالرَّمَادِ". وقد كانَ الصَّومُ والمَسْحُ والرَّمادُ أشياءَ تُرافِق الصَّلاةِ القلبيَّةَ العَميقة والحَارَّة.
وهناكَ أمورٌ عديدة يَذكُرُ الكتابُ المقدَّسُ أنَّها تُرافِقُ الحَرارة. فإنْ دَرستُم الكتابَ المقدَّسَ ستجدونَ الأمورَ التَّالية: المَسْحَ، والجُلوسُ في وَسْطِ الرَّمادِ، وَوَضْعُ الرَّمادِ على الرأسِ (كما في سِفْرِ أيُّوب والأصحاح الثَّاني)، وَحَلْقُ الرَّأسِ (كما في سِفْرِ أيُّوب والأصحاح الأوَّل)، والقَرعُ على الصَّدْرِ (كما في إنجيل لوقا والأصحاح 18)، والبُكاء (كما في سِفْر صموئيل الأوَّل والأصحاح الأوَّل والعديد مِنَ المواضِع الأخرى)، وَوَضْعُ التُّرابِ على الرَّأس، وتَمزيقُ الملابس، والصَّوم، والتَّنَهُّد، والأنين، والعَويل، والتَّعَرُّقُ دَمًا، والألم المُبْرِح، والقلب المكسور، وسَكْبُ القلبِ، وتَمزيقُ القلبِ، والقَسَم، وتقديمُ الذَّبائحِ. فهناكَ الكثيرُ مِنَ الأشياءِ الَّتي يقولُ الكتابُ المقدَّسُ إنَّها تُرافقُ حَرارةَ القلبِ عندَ الصَّلاة. لِذا فإنَّنا نَرى دانيال يُصَلِّي هذه الصَّلاةَ الحارَّة والمُلتَهِبَة. فهو يُكَرِّسُ نَفسَهُ حَقًّا للقيامِ بذلك. وَهُوَ يَسكُبُ قَلبَهُ حَقًّا. وَهُوَ يُشبِهُ حَنَّة الَّتي عندما سَكَبَتْ قَلبَها لم تأكُل لأنَّهُ لا يوجد مَذاقٌ للطَّعام. أو كما جاءَ في سِفْر أسْتير والأصحاح الرَّابع (أعتقد في العدد 16): "اذْهَبِ اجْمَعْ جَمِيعَ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي شُوشَنَ وَصُومُوا مِنْ جِهَتِي [تَقولُ أستير] وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلاً وَنَهَارًا. وَأَنَا أَيْضًا وَجَوَارِيَّ نَصُومُ كَذلِكَ. وَهكَذَا أَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ خِلاَفَ السُّنَّةِ. فَإِذَا هَلَكْتُ، هَلَكْتُ". إنَّها صَلاةٌ حَارَّة.
ونحنُ نَجِدُ ذلكَ في إنجيل لوقا والأصحاح 11 أيضًا؛ في تلكَ القصَّة الرَّائعة الَّتي يَسرِدُها رَبُّنا في إنجيل لوقا 11: 5-10. وسوفَ أُذَكِّرُكُمْ بها بإيجاز: "ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «مَنْ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ، وَيَمْضِي إِلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ لَهُ يَا صَدِيقُ، أَقْرِضْنِي ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ، لأَنَّ صَدِيقًا لِي جَاءَنِي مِنْ سَفَرٍ، وَلَيْسَ لِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ. فَيُجِيبَ ذلِكَ مِنْ دَاخِل وَيَقُولَ: لاَ تُزْعِجْنِي! اَلْبَابُ مُغْلَقٌ الآنَ، وَأَوْلاَدِي مَعِي فِي الْفِرَاشِ. [فقد كانوا يُحافِظونَ على دِفْئِهِم بهذه الطَّريقة] لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ وَأُعْطِيَكَ. أَقُولُ لَكُمْ: وَإِنْ كَانَ لاَ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ لِكَوْنِهِ صَدِيقَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِ لَجَاجَتِهِ [أيِ استمرارِهِ في القَرْعِ] يَقُومُ وَيُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ. وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ".
بعبارة أخرى، فإنَّ اللهَ يَستجيبُ للصَّلواتِ الحَارَّة. ولعَلَّكُم تَذكرونَ يُونان في الأصحاحِ الثَّالث. فقد كانت صَلاةً حَارَّةً في ذلكَ الموقف. لِذا فإنَّ دانيال يُصَلِّي بحرارة.
فالصَّلاةُ لا يُمكنُ أنْ تَكونَ شيئًا عَابِرًا. بل هي تَعني تَوجيهَ القلبِ نحوَ شيءٍ مَا. وقد قالَ "بروكس" (Brooks) قبلَ سَنواتٍ طويلة: "كما أنَّ النَّارَ المَرسومَة ليست نَارًا، والإنسانَ المَيِّتَ ليستَ إنسانًا، فإنَّ الصَّلاةَ الباردةَ ليست صَلاةً. ففي النَّارِ المَرسومةُ لا توجد حَرارة. وفي الإنسانِ المَيِّتِ لا توجد حَياة. وفي الصَّلاةِ الباردةِ لا توجد قُوَّة، ولا تَكريس، ولا بَرَكَة. فالصَّلواتُ الباردة هي سِهامٌ بلا رُؤوس، وسُيوفٌ بلا نِصَال، وطُيورٌ بلا أجنحة. فهي لا تَطْعَن ولا تَقطَع. وهي لا تَطيرُ إلى السَّماء. فالصَّلواتُ الباردةُ تَتَجَمَّدُ دائمًا قبلَ أنْ تَصِلَ إلى السَّماء. لِذا، يا لَيْتَ المسيحيِّينَ يَتخَلَّوْنَ عنْ صَلواتِهِم الباردة ويُقْحِمونَ أنفُسَهُمْ في إطارٍ رُوحِيٍّ أفضل وأدفَأ عندما يَتضرَّعونَ إلى الرَّبّ".
ويُضيفُ "جيريمي تيلور" (Jeremy Taylor): "الاستخفافُ في الطِّلبةِ هو عَدُوٌّ لَدودٌ لِنَجاحِ صلواتِ الإنسانِ الصَّالح. فيجب أنْ تكونَ الصَّلاة حَارَّةً، ومُمتلئةً حَماسةً، وعامِلَةً وفاعلةً لأنَّهُ فَكِّروا وَحَسْب في وقاحةِ وَصَفاقةِ الإنسانِ الَّذي يُكَلِّمُ اللهَ بِخُصوصِ أمرٍ لا يَقَدِّرُهُ هُوَ. فَصَلواتُنا تُطْلِقُ العِنانَ لأرواحِنا عندما نَتضرَّعُ بحرارة لأجلِ أشياءٍ نُبدي استعدادَنا للموتِ لأجلِها، وأشياءٍ هي أَثمَنُ مِنْ صَولَجانِ المَلِك، وأَثمنُ مِنْ لآلِئِ البَحرِ أوْ كُنوزِ الجِبالِ الهِنديَّة". لِذا فقد صَلَّى دانيالُ بحرارة.
والآن، نَنتقلُ إلى النُّقطة الرَّابعة ونُتابِعُ وُصُولاً إلى النُّقطة الثَّامنة. فنحنُ نَتحدَّثُ عن مُؤشِّراتِ الصَّلاةِ الشَّفاعيَّةِ الحقيقيَّة. فهي تَنبُعُ مِنْ كلمةِ اللهِ. وهي قائمة على مشيئةِ اللهِ. وهي تَتَّسِمُ بالحرارة. رابعًا: إنَّها تَتَحَقَّقُ مِنْ خلالِ إنْكارِ الذَّات. فهي تَتحقَّقُ مِنْ خِلالِ إنْكارِ الذَّاتِ إذْ نَقرأُ في العددِ الرَّابع: "وَصَلَّيْتُ إِلَى الرَّبِّ إِلهِي وَاعْتَرَفْتُ". والآن، تَوَقَّفوا هُنا. فَلُبُّ كُلِّ صلاةِ حقيقيَّة [اسمعوني جَيِّدًا يا أحبَّائي] هو أنْ تُدرِكَ بصورة أساسيَّة أنَّكَ لا تَنتمي إلى هُناكَ في الأصل. أَتَرَوْن؟ وما أعنيه هو أنْ تَشعُرَ أنَّكَ لستَ جَديرًا بالوقوفِ في حَضرةِ الله. فلا يوجدُ شيءٌ واحدٌ فيكَ شخصيًّا يَجعَلُكَ جَديرًا بالوقوفِ أمامَهُ.
إذًا، مِنْ أين يَبتدئُ دانيال؟ إنَّهُ يَبتدئُ بإدراكِ ذلك: "واعتَرَفْتُ". ولماذا فَعلتَ ذلكَ يا دانيال؟ لأنِّي كُنتُ أَعلمُ أنَّني لا أَنتمي إلى حَضرَتِهِ؛ ولا سِيَّما إنِ اقَتَرَفْتُ خَطيئةً هُناكَ. بَايِنُوا ذلكَ بصلاةِ الفَرِّيسيِّ في إنجيل لُوقا والأصحاح 18 إذْ يَقول: "اَللّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ". لماذا؟ لأنِّي أصومُ وأُعَشِّرُ وَهَلُمَّ جَرَّا. ولكِنَّ اللهَ لَمْ يَسمع حَتَّى تلكَ الصَّلاةِ مِنْ ناحيةِ الاستجابةِ أوِ الجَوابِ لأنَّهُ كانَ بَارًّا في عَيْنَيْ نَفسِهِ، ويَطلُبُ ما لِنَفسِهِ، ويَتَّكِلُ على نَفسِه.
لِذا فإنَّ دانيال يَبتدئ بالاعترافِ بأنَّهُ لا يَستحقُّ أنْ يَكونَ في حَضْرَةِ اللهِ. وأعتقدُ أنَّ دانيال كانَ يَفتَكِرُ في قَلبِهِ بأمورٍ كثيرة. وأنا على يَقينٍ بأنَّهُ رَاجَعَ حَياتَهُ كُلَّها وَوَجَدَ كُلَّ شيءٍ كانَ يَقِفُ حَائِلاً بينَهُ وبينَ اللهِ: كُلَّ شَرٍّ، وكُلَّ تَجاهُلٍ لصوتِ اللهِ، وكُلَّ عِصيانٍ لوصايا اللهِ الواضحة، وكُلَّ ازدراءٍ بِرُبوبيَّةِ اللهِ. فَكُلُّ هذهِ الأشياءِ جَعَلَتْ دانيال يَتَّضِع. وأنا أقولُ لكم، يا أحبَّائي، إنَّ الاتِّضاعَ هو نُقطةُ الانطلاقِ الوحيدة الَّتي تَنبُعُ مِنها الصَّلاة الحقيقيَّة. نُقطةُ الانطلاق الوحيدة. فعندما وَقَفَ إبراهيمُ أمامَ اللهِ في سِفْر التَّكوين والأصحاح 18 قالَ ما يَلي: "إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ". فأنا لا أستحقُّ حَتَّى أنْ أَقِفَ هُنا. وعندما رأى إشعياءُ اللهَ عَاليًا ومُرتفعًا في الأصحاحِ السَّادسِ قال: "وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ". وقد أَقَرَّ الرَّسولُ بولسُ بالحقيقةِ نَفسِها بخصوصِ نَفسِه. فقد كانَ يُدركُ أنَّهُ لا يَستحِقُّ أنْ يَقِفَ في حَضرةِ اللهِ. لذا فقد قالَ عن نَفسِهِ إنَّهُ أَوَّلُ الخُطاة. وقد رأى يُوحَنَّا الشَّيءِ نَفسَهُ. فعندما رَأى بَهاءَ المسيحِ المُعلَن خَرَّ سَاجِدًا في اتِّضاع. وقد أَدركَ دانيالُ هذا الأمر. فقد أَدركَ دانيالُ أنَّهُ لا يَستحقُّ الوقوفَ في حَضرةِ اللهِ. لِذا، قبلَ أنْ يَشْفَعَ في أيِّ شخصٍ، يجب عليهِ أنْ يَتَحَقَّقَ مِنْ أنَّهُ في مَوقِفٍ سَليمٍ معَ الله. فإنْ كانَ هُناكَ ضُعفٌ في حياةِ الصَّلاةِ لديكَ، رُبَّما كانَ السَّببُ في ذلكَ هو أنَّكَ لا تُنْكِرُ نَفسَكَ. وإنكارُ الذَّاتِ يَعني الآتي، يا أحبَّائي: فهو يَعني أنْ تَضَعَ مَشيئَتَكَ جانبًا وأنْ تَقبلَ مَشيئةَ اللهِ. أليسَ كذلك؟ أمَّا إنْ كُنتَ تَقِفُ أمامَهُ وتُحاوِلُ أنْ تُقنِعَهُ بِفِعْلِ ما تُريدُ لنفسِك، فإنَّ هذا ليسَ إنكارًا للذَّات. وهُناكَ صَلاةٌ ما أكثرَ ما صَلَّيتُها، وهي على هذا النَّحوِ تَقريبًا: "يا رَبُّ، أنا أَعلمُ أنَّني أَعملُ عَمَلَكَ غالبًا مِنْ دونِ قُوَّتِكَ فأُخطئُ في خِدمَتي المَيِّتة والخالية مِنَ المَشاعِرِ والعَمياء، وخِدمتي الخَالية مِنَ النُّورِ الدَّاخليِّ والمحبَّةِ والفَرَح. فعقلي وقلبي ولساني يَتحرَّكونَ مِن دونِ مَعونَتِكَ. وأنا أُراعي إثمًا في قلبي وأَسعَى إلى الحُصولِ على استِحسانِ الآخرين. فَخَطيئتي هي أنَّني أَتَّكِلُ على آراءِ النَّاسِ؛ في حين ينبغي أنْ أَرى كُلَّ صَلاحٍ عَمِلتهُ وأنْ أُعطيكَ المجدَ. لِذا فإنَّني أُفَكِّرُ في الخطايا الَّتي اقترفُتها وَأَندَمُ عليها. فأنا أَخدَعُ نَفسي حينَ أَعِظُ وأُصَلِّي وأُثيرُ المَشاعرَ الرُّوحيَّةَ لدى الآخرينَ بهدفِ الحُصولِ على مَدْحِهِم، في حين ينبغي أنْ أَسعى يوميًّا إلى أنْ أَحْسَبَ نَفسي أَحَطَّ مِنْ أيِّ شخصٍ آخر في نَظري".
فأنا لا أعتقدُ أنَّهُ بمقدورِ أيِّ شخصٍ أنْ يَخدِمَ أيَّ شخصٍ آخر مِنْ خلالِ الصَّلاةِ والوَعظِ أو أيِّ مَجالٍ آخرَ ما لم يَسْلُكْ في طَريقِ إنكارِ الذَّاتِ لأنَّهُ يجب عليكَ أنْ تُقاوِمَ "الأنا" بأيِّ حَالٍ مِنَ الأحوال. بل رُبَّما يجبُ عليكَ أنْ تَتخلَّصَ مِنها مُنذُ البداية. وقد كانَ دانيال يَعرِفُ ذلك. لِذا فقد عَالَجَ هذهِ المسألة. وقد تَضَرَّعَ إلى اللهِ وَسَألَهُ أنْ يُعطيهِ تَوبةً عميقةً، وخَوفًا مِنَ الخطيَّة، وَرُعْبًا مِنَ السُّلوكِ في دَرْبِها. فقد أرادَ مِنَ اللهِ أنْ يَفْحَصَهُ وأنْ يُطَهِّرَهُ. وقد عَبَّرَ أَحَدُ الكُتَّابِ الطَّهورِيِّينَ عن ذلكَ بالطَّريقةِ الرَّائعةِ التَّالية: "احْرُث فِيَّ عَميقًا أيُّها الرَّبُّ العَظيمُ والمُزارِعُ السَّماويُّ حَتَّى تَصيرَ حياتي حَقْلاً مَحروثًا تَمتَدُّ فيهِ جُذورُ النِّعمةِ إلى مسافةٍ بعيدةٍ وعميقةٍ حَتَّى لا يَرى الآخرونَ سِواكَ عندما يَنظرونَ إلَيَّ، وَحَتَّى يَرَوْنَ جَمالَكَ البَهِيَّ مِثْلَ حَصادِ الصَّيفِ، وثَمَرَكَ مِثلَ وَفْرَةِ الخَريف". فالشَّفاعةُ الحقيقيَّةُ تَنبُعُ مِن كلمةِ اللهِ، وتَقومُ على مشيئةِ اللهِ، وتَتَّسِمُ بالحَرارةِ، وتَتحقَّقُ مِنْ خِلالِ إنكارِ الذَّاتِ.
خامسًا: الصَّلاةُ الشَّفاعيَّةُ الحقيقيَّة تَقتَرِنُ بشعبِ اللهِ. فهي تَقترِنُ بشعبِ اللهِ. فسوفَ تُلاحِظونَ أنَّ دانيالَ يَقول: "وَصَلَّيْتُ إِلَى الرَّبِّ إِلهِي [في العدد 4] وَاعْتَرَفْتُ". فهو يَبتدئُ بنفسِهِ، ولكِنَّهُ لا يَتوقَّفُ هُناكَ. لاحِظوا ما جاءَ في العددِ الخامِس ... ونحنُ نَتقدَّمُ سَريعًا: "أَخْطَأنَا" (في العدد 5). وفي العدد 6: "وَمَا سَمِعْنَا". وفي العدد 7: "لَكَ يَا سَيِّدُ الْبِرُّ، أَمَّا لَنَا فَخِزْيُ الْوُجُوهِ". وفي العدد 8: يَا سَيِّدُ، لَنَا خِزْيُ الْوُجُوهِ". وفي العدد 10: "وَمَا سَمِعْنَا صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِنَا". وفي العدد 11: "وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَعَدَّى عَلَى شَرِيعَتِكَ...فَسَكَبْتَ عَلَيْنَا اللَّعْنَةَ...لأَنَّنَا [في نِهايةِ العَدَد] أَخْطَأنَا إِلَيْهِ". وفي العدد 12: "وَقَدْ أَقَامَ كَلِمَاتِهِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْنَا وَعَلَى قُضَاتِنَا الَّذِينَ قَضَوْا لَنَا". وفي العدد 13، هُناكَ اعترافٌ بأنَّنا فَعَلنا كذا وكذا وكَذا. وفي العدد 14، هُناكَ اعترافٌ بأنَّنا فَعلنا كذا وكذا. وفي العدد 15: "قَدْ أَخْطَأنَا، عَمِلْنَا شَرًّا". وفي العدد 16: خَطَايَانَا ... آثَامِ آبَائِنَا ... شَعْبُكَ صَارَ عَارًا عِنْدَ جَمِيعِ الَّذِينَ حَوْلَنَا". والآن، اسمعوني: إنَّ الصَّلاةَ الشَّفاعيَّة الحقيقيَّة تَقْرِنُ الشَّخصَ المُصَلِّي بالشَّعبِ الَّذي يُصَلِّي لأجلِه. وهذا شيءٌ رائعٌ.
وقد ذَكَرَ بولسُ ذلكَ حينَ قالَ إنَّهُ يُصَلِّي دائمًا لأجلِ جَميعِ القِدِّيسين. ثُمَّ إنَّهُ يُضيفُ قَائِلاً في رسالة أفسُس 6: 19: "وَلأَجْلِي". فالتَّركيزُ في صَلواتِنا، يا أحبَّائي، يَنبغي أنْ يكونَ على الآخرين. وبعدَ أنْ نَهْتَمَّ بِوَضْعِ مَشيئَتِنا جانِبًا، فإنَّكَ تُصَلِّي مِنْ مُنطلقِ إدراكِكَ بأنَّكَ لا تَستحقُّ أنْ تَكونَ في حَضرةِ الله. ولكِنَّ كلمةَ اللهِ هي الَّتي اجتَذَبَتْكَ إلى هُناكَ. وأنتَ تَطلُبُ مشيئةَ اللهِ، وتَضَعُ مَشيئَتَكَ جانِبًا، ثُمَّ تَسكُبُ قَلبَكَ نيابةً عنِ الآخرين.
ودانيالُ يَرى نَفسَهُ مُقتَرِنًا بالآخرينَ أيضًا. وقد كانَ هذا يَصِحُّ على اليهودِ أيضًا. فقد كانوا يَنظرونَ إلى أنفُسِهِم بوصفِهم جُزءًا مِنَ الأُمَّةِ كُلِّها. وأنا أعتقدُ أنَّ هذا يَسري أيضًا على جَسدِ المسيح. أليسَ كذلك؟ فأنا أعتقدُ أنَّ هذا الأمرَ واضحٌ تمامًا. فعندما تَدرسونَ رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح 12، تَجدونَ أنَّنا جَميعًا جَسَدٌ واحد. ألَسنا كذلك؟ "فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ". فيجب أنْ أَقرِنَ نَفسي بالخطايا الَّتي تَحدُثُ في الكنيسة. فيجب أنْ أَقْرِنَ نفسي بذلك. ونَجِدُ في سِفْر صموئيل الأوَّل 12: 23 تَعبيرًا بسيطًا عن ذلك: "وَأَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أُخْطِئَ إِلَى الرَّبِّ فَأَكُفَّ [عَنْ ماذا؟] عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ". وقد تَعَلَّمتُ منذُ وقتٍ طويل أنَّ النُّقطةَ الجوهريَّةَ في حياةِ الصَّلاةِ لديَّ هي ليست أنا. فأنا ابتدئُ بمعرفةِ مشيئةِ اللهِ. وأنا أُخْرِجُ نَفسي مِنَ الصُّورة وأبتدئُ في الصَّلاةِ مِنْ أجلِكُم. أَتَرَوْن؟ وهناكَ في المسيحيَّة اليوم في هذا البلد وفي هذا العالَم، هُناكَ مَسيحيُّونَ يَفوتُهُمْ قِطارُ الصَّلاةِ لأنَّ كُلَّ ما يُفَكِّرونَ فيهِ في الصَّلاةِ هو "أنا، ونَفسي، وما يَخُصُّني". فَهُم لا يُصَلُّونَ لأجلِ حاجاتِ شعبِ اللهِ. ولكِنَّ بولسَ كانُ يُصَلِّي دائمًا لأجلِ الآخرينَ. ونحنُ نُجَسِّدُ الصُّورةَ بأسرِها. "خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا .... وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَة". فنحنُ نُصَلِّي بعضُنا لأجلِ بَعض. فالصَّلاةُ ليست شيئًا شخصيًّا وخاصًّا نُمارِسُهُ لكي نَحصُلَ على بَرَكاتِ اللهِ. أَتَرَوْن؟ ولكِنَّ هذا هو ما يَظُنُّ كثيرونَ أنَّهُ جَوهرُ الصَّلاة.
ولكِنَّهُ ليسَ كذلك. فنحنُ نَقرأُ في رسالة غلاطيَّة 6: 2 إنَّهُ يجب علينا أنْ يَحْمِلَ بَعضُنا أَثقالَ بَعْضٍ؛ وبهذا نُتَمِّمُ نَامُوسَ المَسِيح. وما هو ناموسُ المسيح؟ ناموسُ المسيحِ هو "وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا". ونَقرأُ في رسالة فيلبِّي والأصحاح الأوَّل على لِسانِ بُولُس: "لاَ أَزَالُ شَاكِرًا لأَجْلِكُمْ". وَهُوَ يَقولُ في رسالة كولوسي والأصحاح الأوَّل: "مُصَلِّينَ لأَجْلِكُمْ". وفي رسالة فِليمون 4 و 5: "ذَاكِرًا إِيَّاكَ فِي صَلَوَاتِي". وَهُوَ يَقولُ في رسالة كورِنثوس الثَّانية 1: 11: "وَأَنْتُمْ أَيْضًا مُسَاعِدُونَ بِالصَّلاَةِ لأَجْلِنَا". فالأمرُ مُتبادَلٌ. فأنا أُصَلِّي لأجلكم، وأنتُم تُصَلُّونَ لأجلي. وحينئذٍ، لن يكونَ أيٌّ مِنَّا أَنانِيًّا. أليسَ كذلك؟ فهذه هي الطريقة الَّتي يَعملُ بها الجسد. ويجب علينا أنْ نَتعلَّمَ ذلكَ، بل أنْ نَتعَلَّمَهُ جَيِّدًا. ويجب علينا أنْ نُصَلِّي لأجلِ الَّذينَ هُمْ في سُلطة علينا، وأنْ نُصَلِّي لأجلِ القادَة، وأن نُصَلِّي لأجلِ الَّذينَ هُمْ في حَاجَة. وقد رأى دانيالُ شَعبَهُ فَجَمَعَ شَعبَهُ بينَ ذِرَاعَيْهِ. ولكِنْ أتَعلمونَ شيئًا؟ هناكَ شيءٌ رائعٌ بخصوصِ دانيال. فهو يَحسَبُ خَطاياهُمْ خَطاياه. وهو يَحسَبُ تَقصيرَهُم تَقصيرَهُ. وهو يَضُمُّ نَفسَهُ إلى إخفاقاتِهِم وضَعفاتِهم وَحَماقاتِهم.
فهو يَضُمُّ نَفسَهُ إليهم في صَلواتِهِ. فنحنُ مَنْ أخطأنا وَنَحْنُ مَنْ أَثِمْنا؛ وليسَ: "هؤلاء". بعبارة أخرى، إنَّهُ لا يَقِفُ بعيدًا كما لو كانَ بَارًّا في عَيْنَي نَفسِهِ. فالإنسانُ البَارُّ في عَينَي نَفسِهِ يَتَنَصَّلُ مِنْ أيِّ صِلَة بالخُطاةِ الَّذينَ هُمْ تَحْتَ التَّأديبِ. وقد تَقولُ: "لقد كانَ دانيالُ يَمْلِكُ كُلَّ الحَقِّ في أنْ يَقِفَ ويقولُ: ’أنا مَسرورٌ لأنِّي لستُ أَنتمي إلى هذهِ المَجموعة. فقد كُنتُ أمينًا حقًّا طَوالَ ثَمانينَ سَنة. وقد بَقيتُ هُنا في مَكاني في القَصْرِ أَقومُ بِعَملي. وأنا، إنْ كُنتُم تَذكروني، الرَّجُلُ الَّذي حَصَلَ على كُلِّ تلكَ الرُّؤى. وأنا الرَّجُلُ الَّذي سَدَّ أفَواهَ أُسودٍ. وأنا الرَّجُلُ الَّذي وَقَفَ في وَجْه نَبوخَذنَصَّر"، وَهَلُمَّ جَرَّا. فقد يَتَكَبَّرُ أُناسٌ ويَفتخرونَ بأنفسهم. فهُناكَ أشخاصٌ يَظُنُّونَ أنفسَهُم أبرارًا جِدًّا حَتَّى إنَّهُم لا يَقرِنونَ أنفُسَهُم بخطايا الآخرين. ولكِنَّ دانيالَ ليسَ واحدًا مِنهُم. فهو يَحسَبُ نَفسَهُ واحدًا مِنهم لأنَّهم كانوا شَعبَهُ. وقد كانَ يَعلمُ أنَّهُ كانَ خاطئًا أيضًا، وكانَ يَعلمُ أنَّهُ أخفَقَ أيضًا. وهو لم يَخْجَل مِنْ أنْ يَقْرِنَ نَفسَهُ بحاجاتِهم.
فقد كانَ دانيالُ يَرى، كَما هي حَالُ جَميعِ اليهودِ، وَحدانيَّةَ شَعبِ الله. ويجب علينا أنْ نَرى ذلكَ في الكنيسة، أيْ جَسَدِ المسيحِ، أيضًا. لِذا فإنَّ دانيالَ يَتَشَفَّعُ بِشَغَفٍ في شَعبِهِ. وأنا أَرى ذلكَ يَحدُث مِنْ قِبَلِ بولُس في رسالة رُومية والأصحاح 9 إذْ يَقولُ بولسُ إنَّهُ يُصَلِّي كثيرًا لأجلِ خَلاصِ إسرائيل حَتَّى إنَّهُ لأجلِ خَلاصِهِم يَتَمَنَّى أنْ يَكونَ هُوَ نَفسُهُ مَحرومًا مِنَ الخَلاصِ إنْ كانَ ذلكَ ضَروريًّا لِخلاصِهم. فقد كانَ يُبالي كثيرًا بالآخرين. ويا لَهُ مِنْ نَموذجٍ رائعٍ وبَديع! فالسِّرُّ في الصَّلاةِ الشَّفاعيَّةِ هُوَ ... هل تُريدونَ أنْ تَعرفوا الجوابَ في كَلِمَةٍ واحدة؟ إنَّ السِّرَّ يَكْمُنُ في أنْ تَقولَ في صَلواتِكَ: "نَحْنُ". نَحْنُ. ليسَ "أنا". لِذا، لا يَجوزُ أنْ تَكونَ صَلاتُكَ [لاحِظوا ما سأقول] أنانيَّة جِدًّا حَتَّى إنَّكَ تُرَكِّزُ فيها على ذاتِكَ بِغَضِّ النَّظرِ عن تأثيرِ ذلكَ على الآخرين، بل أنْ تُصَلِّي حَقًّا وتَطلُب خَيْرَ جَسَدِ المَسيحِ بأسرِه. "نَحْنُ". فالصَّلاةُ، إذًا، تَنبُعُ مِن كلمةِ اللهِ، وهي تَقومُ على مشيئةِ اللهِ، وتَتَّسِمُ بالحرارة، وتَتَحَقَّقُ مِنْ خِلالِ إنكارِ الذَّاتِ، وتَقتَرِنُ بشعبِ اللهِ.
سادسًا: الصَّلاةُ تَتَقَوَّى بالاعتراف. تَتَقَوَّى بالاعتراف. وقد رأينا للتَّوِّ أنَّ دانيال أَنكَرَ نَفسَهُ حَقًّا مِنْ خِلالِ اعترافِهِ. وإنْ نَظرتُم إلى العدد 20 فإنَّهُ يَقول: "وَبَيْنَمَا أَنَا أَتَكَلَّمُ وَأُصَلِّي وَأَعْتَرِفُ بِخَطِيَّتِي وَخَطِيَّةِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ". أَتَرَوْن؟ فَها هُوَ يَقْرِنُ نَفسَهُ بهم مَرَّةً أخرى. فهو يَقولُ: "وَبَيْنَمَا أَنَا أَتَكَلَّمُ وَأُصَلِّي وَأَعْتَرِفُ بِخَطِيَّتِي وَخَطِيَّةِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ". وهذا رائعٌ جدًّا لأنَّهُ لم يَصِرْ نَاقِدًا للكنيسةِ ويقول: "يا للهَول! أنا الشَّخصُ البَارُّ الوَحيد. أنا الشَّخصُ الوحيدُ الَّذي أفعلُ الصَّوابَ". وَهُوَ لَمْ يُوَجِّه الدَّينونة إلى كُلِّ شخصٍ آخر في الكنيسة ويأتي بهم إلى حَضرةِ اللهِ لكي يُؤدِّبَهُم ويُعاقِبَهُم. لا، بل إنَّهُ كانَ يَعلمُ أنَّهُ خاطئٌ أيضًا. لِذا فإنَّ كُلَّ هذه الصَّلاةِ هي في الحقيقة: اعتراف. وهذه حقيقة مُطلَقَة. فعندما يَعملُ اللهُ في حياةِ شخصٍ مَا ... وأنا أُريدُ منكم أنْ تُصغوا إلى ما أقول ... عندما يَعملُ اللهُ في حياةِ شخصٍ مَا، فإنَّ التَّوبةَ والاعترافَ هُما النَّتيجة الحَتميَّة ... النَّتيجة الحَتميَّة. والحقيقةُ هي [اسمعوني] أنَّهُ كُلَّما زادَتْ تَقواكَ، زادَ عُمْقُ مَحَبَّتِكَ للهِ، وارتفعَ مِعيارُ القَداسةِ لديكَ، وزادَ عُمْقُ تَكريسِكَ للمسيح، وزادَ شُعورُكَ بالخطيَّة. فإنْ كُنتَ تَظُنُّ أنَّهُ عندما تَنضُجُ في إيمانِكَ فإنَّكَ ستصيرُ أَقَلَّ حَساسيةً للخطيَّة فإنَّ ما يَحدُثُ هُوَ العَكس. فكُلَّما زادَ نُضجُكَ في الإيمان، زادَتْ حَساسِيَّتُكَ للخطيَّة. وكُلَّما زادَ قُربُكَ مِنَ اللهِ، زادتْ بَشاعَةُ الخطيَّة. ففي الوقتِ الَّذي نَضَجَ فيهِ داودُ واقترفَ فيهِ تلكَ الخطيئةَ المُريعةَ الَّتي اقترفَها، وسَكَبَ قَلبَهُ في المزمورَيْن 32و 51، كانَ مِنَ الواضح جِدًّا أنَّ الخطيَّة دَمَّرَتْهُ حَرفيًّا. فقد سَحَقَتْهُ لأنَّهُ كانَ يَعرِفُ الكثيرَ وكانَ يَسيرُ معَ اللهِ، وكانَ رَجُلاً حَسَبَ قَلبِ اللهِ. لِذا، عندما اقترَفَ تلكَ الخَطيئةَ المُريعةَ معَ بَثْشَبَع وقَتَلَ زَوجَها "أُوريَّا"، مَزَّقَتْهُ تلكَ الخطيَّة إرْبًا فَسَكَبَ قَلبَهُ في ذلكَ المَزمور 51 البَديع فقال: "اغْسِلْنِي كَثِيرًا مِنْ إِثْمِي، وَمِنْ خَطِيَّتِي طَهِّرْنِي". فقد كَرِهَ خَطيئَتَهُ. وعندما وَقَفَ عَزْرا أمامَ الشَّعبِ في الأصحاحَيْنِ التَّاسعِ والعاشِرِ، نَرى الشَّيءَ نَفسَهُ يَحدُثُ إذْ إنَّ الشَّعبَ كَرَّسَ نَفسَهُ للهِ. وعندما سَمِعوا صوتَ اللهِ واقتربوا إلى اللهِ، كانَ أوَّلُ شيءٍ حَدَثَ لهم هو أنَّهم أَدركوا فَداحَةَ خَطاياهم. لِذا فقد اعترفوا بها. ونَجِد في الأصحاحِ التَّاسعِ مِنْ سِفْر نَحَمْيا أنَّهُم بعدَ أنْ سَمِعوا الرِّسالة في الأصحاحِ الثَّامِنِ، واقتربوا إلى اللهِ، ووجدوا أنفسهُم في حَضرةِ اللهِ، فإنَّهم أدركوا فَداحَةَ خَطاياهم. وقد شَعَرَ بولسُ بهذا. ففي رسالة رُومية والأصحاح السَّابع، عندما فَهِمَ بولسُ حَقًّا ناموسَ اللهِ، وعندما فَهِمَ ما تَقولُهُ شريعةُ اللهِ وما هي مَعاييرُ اللهِ الحقيقيَّة، قالَ: "وَلكِنْ لَمَّا جَاءَتِ الْوَصِيَّةُ عَاشَتِ الْخَطِيَّةُ، فَمُتُّ أَنَا. لقد قَتَلَتْني".
فالاعترافُ هو الجُزءُ اليوميُّ في حياةِ الرَّجُلِ التَّقِيِّ والمرأة التَّقيَّة. وقد كانت جُزءًا مِن صَلواتِ دانيال. فهو يَعترِفُ بخطاياه وخطايا ذلكَ الشَّعب الَّذي كانَ يُحيطُ بِهِ مِنْ كُلِّ جِهَة. وفي سِفْر إرْميا والأصحاحات 3 و 8 و 14، وفي الأصحاحِ الأوَّلِ مِنْ سِفْر مَراثي إرْميا (الَّذي كَتَبَهُ إرْميا)، في كُلِّ هذهِ المَواضِعِ الأربعة، يَصرُخُ إرْميا مُعترفًا للهِ لأنَّهُ كانَ يَشعُرُ بحَتميَّةِ دَينونةِ اللهِ لأنَّ اللهَ كانَ مُزْمِعًا لأنْ يَتحرَّك، ولأنَّ اللهَ كانَ مُزْمِعًا أنْ يُقْحِمَ حُضورَهُ في النِّطاقِ البشريِّ. فقد شَعَرَ إرْميا بحضورِ اللهِ فابتدأَ يَرغبُ في تَطهيرِ قَلبِه. فكُلَّما زادَ قُربُكَ مِنَ اللهِ، زادَ شُعورُكَ بنَجاسَتِك. والصُّورةُ الكلاسيكيَّة لذلك (كما قُلتُ سابقًا) هي تلكَ المذكورة في سِفْر إشعياء والأصحاح السَّادس عندما قَال: "رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَال وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلأُ الْهَيْكَلَ. السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ. ... وَهذَا نَادَى ذَاكَ وَقَالَ: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ». ... فَقُلْتُ: «وَيْلٌ لِي!»".
لِذا، فإنَّ الشَّفاعةَ تَتقوَّى مِنْ خِلالِ الاعتراف. ذَهَبَ مُزارِعٌ مَعَ ابنِهِ إلى حَقْلِ قَمْحٍ. فقد أرادَ أنْ يَرى إنْ كانَ الحَقْلُ جاهزًا للحَصاد. فقالَ الابنُ لأبيه: "أَتَرى كيفَ أنَّ السَّنابلَ مُستقيمة وشامِخَة؟ لا بُدَّ أنَّ السَّنابلَ المُستقيمة والشَّامخة هي الأفضل. أمَّا السَّنابِلُ المُنحَنِيَة والمُتَدَلِّية فلا تَصْلُح لشيء". فالتقطَ المُزارِعُ سُنْبُلَةً مِنْ كِلا النَّوْعَيْنِ وقال: "انظُر أيُّها الوَلَدُ الغَبِيّ! إنَّ السَّببَ في أنَّها مُستقيمة وشامِخَة هو أنَّ القَمْحَ في داخِلِها صَغيرٌ جدًّا. أمَّا السَّنابلُ المُنحَنِيَة فهي الجَيِّدة". فالسَّنابلُ الشَّامخةُ عَديمة النَّفعِ تَقريبًا. وكذلكَ هي الحالُ في العالَم. فالأشخاصُ المُنْحَنونَ والمُنكَسرونَ نافِعونَ لأنَّهُم يَعترفون.
والآن، اسمحوا لي أنْ أَقرأَ وَحَسْب هذهِ الكلماتِ لأنَّنا لَسنا مُضْطَرينَ إلى صَرْفِ وَقْتٍ على كُلِّ آية. فالمبدأُ يَتكرَّرُ هُنا. فنحنُ نَقرأُ في العددِ الخامِس: "أَخْطَأنَا وَأَثِمْنَا وَعَمِلْنَا الشَّرَّ، وَتَمَرَّدْنَا وَحِدْنَا عَنْ وَصَايَاكَ وَعَنْ أَحْكَامِكَ". إنَّهُ يَقولُ هنا أربعةَ أشياءٍ في الحقيقة: "أخطأنا". وهذهِ كلمة واحدة مَعناها: "يُخطئ الهَدَف" أوْ "يَحيد عنِ الطَّريق". "وَأَثِمْنا". وهذا يَعني أنَّنا ضَلَلْنا أوِ انَحَرَفْنا. "عَمِلْنا الشَّرَّ". وهذا يعني أنْ تَعملَ شيئًا خاطئًا تَعلمُ أنَّهُ خطأ. فَهُوَ شَرٌّ مُتَعَمَّد. "وَتَمَرَّدْنَا وَحِدْنَا عَنْ وَصَايَاكَ". فهو يُقَدِّمُ لَكُم أربعةَ مُصطلحاتٍ للخطيَّة في اللُّغَة العِبريَّة: إخطاء الهَدَف، والانحراف، واقترافُ خَطَأٍ عَمْدًا، والتَّمَرُّدُ على السُّلطة. وَهُوَ يَقولُ: "لقد أخطأنا بِشَتَّى الطُّرُق. وَقد حِدْنَا عَنْ وَصَايَاكَ وعن أحكامِكَ. وعِندما حِدْنا عَنْها، لم نَرجِع". ثُمَّ نَقرأُ في العدد 6: "وَمَا سَمِعْنَا مِنْ عَبِيدِكَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ بِاسْمِكَ كَلَّمُوا مُلُوكَنَا وَرُؤَسَاءَنَا وَآبَاءَنَا وَكُلَّ شَعْبِ الأَرْضِ". فنحنُ لم نَستَمِع إلى أنبيائِكَ أيضًا. فقد سِرْنا في طَريقِنا مُتَجاهِلينَ الدَّعوة. "لَكَ يَا سَيِّدُ الْبِرُّ، أَمَّا لَنَا فَخِزْيُ الْوُجُوهِ". والآن، انظروا إلى العدد 8. وسوفَ نَعودُ إلى تلكَ الآية. "يَا سَيِّدُ، لَنَا خِزْيُ الْوُجُوهِ". وما مَعنى ذلك؟ إنَّها تَعني: إنَّها تَرجمة دقيقة للمَعنى الأصليِّ. فقد كانوا يَشعرونَ بالخِزْيِ. وكانت قُلوبُهُم مُمتلئة هَوانًا حَتَّى إنَّ ذلكَ ظَهَرَ جَلِيًّا على وُجوهِهِم. فقد كانوا خَجِلينَ مِنْ أنفُسِهِم. ونحنُ نَقولُ ذلكَ لأبنائِنا: "ألا تَخْجَل مِنْ نَفسِكَ لأنَّكَ فَعَلْتَ كَذا؟" "لَنا خِزْيُ الوُجوهِ". وما أعنيه هو أنَّنا كُنَّا شَعْبًا يَتمتَّعُ بمكانَة مَرموقة. وقد كانت أرضُنا أرضًا مَجيدَةً. وكانَ شَعبُنا شَعبًا مَجيدًا. وقد كُنَّا أصحاب عِزَّة، ولكِنَّنا صِرْنا الآنَ مَنبوذينَ وهائِمينَ على وُجوهِنا، ولاجِئين. فقد وَقَعتِ المَملكةُ الشَّماليَّةُ في السَّبيِ الأشوريِّ إلى غَيْرِ رَجْعَة. وقد وَقَعَتِ المَملكةُ الجَنوبيَّةُ في السَّبيِ أيضًا، وَهَرَبَ البقيَّةُ إلى مِصْر عندما تَمَّ اغتيالُ "جَدَلْيَا". ونحنُ نَقرأُ في سِفْر إرْميا عن ذلك. ونحنُ جميعًا مُشَتَّتونَ ونَشعُرُ بالخِزْي. فَخطيئةُ الخِيانةِ الَّتي اقتَرَفناها أَوْقَعَتْنا في السَّبْيِ. "لَنَا خِزْيُ الْوُجُوهِ، لِمُلُوكِنَا، لِرُؤَسَائِنَا وَلآبَائِنَا لأَنَّنَا أَخْطَأنَا إِلَيْكَ".
فما الفِكرة الَّتي تَتكرَّرُ باستمرار؟ الاعتراف. فنحنُ نَقرأُ في العدد 10 أيضًا: "[لأنَّنا أخطأنا إليكَ] وَمَا سَمِعْنَا صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِنَا لِنَسْلُكَ فِي شَرَائِعِهِ الَّتِي جَعَلَهَا أَمَامَنَا عَنْ يَدِ عَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ". فَهُوَ يَقولُ هُنا أيضًا الشَّيءَ نَفسَهُ: نحنُ لم نَسْمَع كَلامَ الأنبياءِ أيضًا. فنحنُ لم نَسْمَعْ، ولم نُصْغِ". وَهُوَ يُلَخِّصُ ذلكَ كُلَّهُ قائلاً: "وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ [في العددِ الحادي عَشَر] قَدْ تَعَدَّى عَلَى شَرِيعَتِكَ، وَحَادُوا لِئَلاَّ يَسْمَعُوا صَوْتَكَ، فَسَكَبْتَ عَلَيْنَا اللَّعْنَةَ وَالْحَلْفَ الْمَكْتُوبَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى عَبْدِ اللهِ، لأَنَّنَا أَخْطَأْنَا إِلَيْهِ.
فقد كانَ اللهُ قد ذَكَرَ لَهُمْ لَعْناتِ العِصْيان. ونَقرأُ في سِفْر التَّثنية 28: 15 عن ذلك. فقد ذَكَرَ لَهُمُ اللهُ لَعْناتٍ وقال: "إنْ عَصَيْتُمْ، سَتَحصُلونَ على تلكَ اللَّعْناتِ". واللهُ يَحفَظُ كَلِمَتَهُ. فهو يَحفظُ وُعودَهُ بالبَرَكَةِ أوِ اللَّعنةِ. وقد حَلَّ عليهم الخِزْيُ وحَلَّتْ عليهم الدَّينونة لأنَّ اللهَ قالَ إنَّ ذلكَ سيَحدُث إنْ لم يُطيعوا. وَهُمْ لم يُطيعوا. لِذا فقد حَلَّتْ عليهم. وأريدُ منكم أنْ تُلاحظوا في العدد 11 أنَّ واحِدًا مِنْ أَبْرَزِ عَناصِرِ الاعترافِ (ويجب عليكم أنْ تَكتُبوا هذا في مَكانٍ ما) أنَّ واحِدًا مِنْ أَبْرَزِ عَناصِرِ الاعترافِ، أيِ الاعترافِ الحَقيقيِّ، هو أنَّهُ عندما يُبَكِّتُكَ اللهُ على خطيَّة، فإنَّكَ تَقبَل المسؤوليَّة عن ذلكَ التَّأديبِ ولا تَلومُ اللهَ البَتَّة.
فالنَّاسُ يُريدونَ أن يَلوموا اللهَ؛ تَمامًا كَما فَعلَ آدَم. فقد قال: "الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي. فأنا لم أَقُل لكَ إنِّي أريدُ أنْ أَتَزَوَّج. ولكنِّي أَفَقْتُ يومًا مِنَ النَّومِ فوجدتُ نَفسي مُتَزَوِّجًا! أنتَ مَنْ أعطيتَني هذه المرأة". لِمَ أخطأت؟ "الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي. أنتَ مَنْ فَعَلَ ذلك. فأنا لم أَكُنْ أَعلمُ حَتَّى مَنْ هي المَرأة. فقد أَفَقْتُ مِنْ نَومي فوجدتُ أنِّي قد تَزَوَّجت! والآن، هل سَتُحَمِّلُني مسؤوليَّةَ هذه الخطيَّة! الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي". إنَّهُ إلقاءُ اللَّومِ على الله. وفي سِفْر الرُّؤيا والأصحاح السَّادس، نَقرأُ أنَّ الآلامَ تَشتدُّ في فَترةِ الضِّيقةِ العَظيمةِ فَيُجَدِّفُ النَّاسُ عَلى إِلهِ السَّمَاءِ قائلين: "نحنُ لا نَستحِقُّ هذا!" فالنَّاسُ يَقولون: "كيفَ يُمْكِن أنْ يكونَ هُناكَ إلَهٌ في العَالَم!" لماذا؟ "إنْ كانَ هناكَ إلَهٌ في العالَم، لِمَ توجد كُلُّ هذه الكَوارِث؟ فإنْ كانَ هُناكَ إلَهٌ، لا بُدَّ أنَّهُ وَحْشٌ مُرْعِب". وكما تَرَوْنَ، فإنَّهم لا يُبدونَ أيَّ استعدادٍ لقبولِ حقيقةِ أنَّ هُناكَ عَواقبَ شِرِّيرة في العالَم بسببِ أنَّ العالَمَ يَعُجُّ بالأفعالِ الشِّرِّيرة الَّتي يَقومُ بها أشخاصٌ أشرار يَجلبونَ هذه العَواقبَ على أنفُسِهم.
فواحدٌ مِنْ أَصْدَقِ عَناصرِ الاعترافِ هو أنَّهُ بسببِ ذلكَ: "سَكَبْتَ عَلَيْنَا اللَّعْنَةَ وَالْحَلْفَ الْمَكْتُوبَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى عَبْدِ اللهِ لأَنَّنَا أَخْطَأنَا". فالخطأُ خَطَأنُا. ونحنُ نُقِرُّ بذلك. والعدد 12 يَقول: "وَقَدْ أَقَامَ كَلِمَاتِهِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْنَا وَعَلَى قُضَاتِنَا الَّذِينَ قَضَوْا لَنَا، لِيَجْلِبَ عَلَيْنَا شَرًّا عَظِيمًا، مَا لَمْ يُجْرَ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا كَمَا أُجْرِيَ عَلَى أُورُشَلِيمَ". فلم يَحْدُث قَطّ في التَّاريخِ البشريِّ شيءٌ يُوازي هذهِ الكَارثةَ المُتَمَثِّلَةَ في سَبْيِ شَعبِ يَهوذا وإسرائيل. فهو يَقولُ إنَّهُ لم يَحْدُث شيءٌ قَطّ يُوازي ذلك. ولكِنَّ ذلكَ حَدَثَ كَما قالَ اللهُ إنَّهُ سيَحدُث. فقد كَتَبَ ذلكَ في كِتابِهِ وقالَ إنَّهُ سيحدُثُ بهذه الطَّريقة. فقد قالَ: "إنْ لم تُطيعوا، سوفَ يَحدُثُ هذا لكم". ونحنُ لم نُطِعْ. لِذا فقد حَدَثَ ذلكَ لنا. ونحنُ لا نَلومُ اللهَ.
العدد 13: "كَمَا كُتِبَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى، قَدْ جَاءَ عَلَيْنَا كُلُّ هذَا الشَّرِّ". فَهُوَ يَستمِرُّ في العَودةِ إلى هذه النُّقطة ويقول: "هذا هو ما كُتِبَ في السِّفْر. هذا هو ما كُتِبَ في شَريعةِ مُوسى. فاللهُ أَخبرَنا بذلكَ في الأصل. وقد حَذَّرَنا". اسمعوني: عندما تُخطئ وتَسوءُ الأمورُ في حياتِكَ، لا تُلْقِ اللَّومَ على الله. فأنتَ هو السَّبب. أنتَ هو السَّبب. فاللهُ لا يَقبَل تلكَ المسؤوليَّة. لِذا، لا تُجَدِّف على الله. ولا تُشَكِّك في الله. فالخطيَّة لَها عَواقِب. وهذا مَكتوبٌ في شريعةِ مُوسَى. العدد 13: "قَدْ جَاءَ عَلَيْنَا كُلُّ هذَا الشَّرِّ وَلَمْ نَتَضَرَّعْ إِلَى وَجْهِ الرَّبِّ إِلهِنَا لِنَرْجعَ مِنْ آثَامِنَا وَنَفْطِنَ بِحَقِّكَ".
والآن، اسمَعوا ما يَلي. فهو يَقولُ: "مَعَ أنَّ العَواقِبَ جاءت، فإنَّنا ما زِلنا لم نَفعل الصَّواب، ولم نَعتَرِف بخطيئَتِنا، ولم نَطلُبِ الغُفران، ولم نَرجِع، ولم نَتُب. "فَسَهِرَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ وَجَلَبَهُ عَلَيْنَا، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَنَا بَارٌّ فِي كُلِّ أَعْمَالِهِ الَّتِي عَمِلَهَا إِذْ لَمْ نَسْمَعْ صَوْتَهُ. هل تَرَوْنَ ما جاءَ في نهايةِ العدد 14؟ "لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَنَا بَارٌّ فِي كُلِّ أَعْمَالِهِ".
والآن، يا أحبَّائي، لا يَسَعُني إلَّا أنْ أقولَ إنَّ أَصدَقَ عُنصُرٍ في الاعترافِ الحقيقيِّ هو أنْ تُدركَ أنَّ كُلَّ العواقبِ السَّيِّئةِ الَّتي تَحصُدُها، وكُلَّ ذلكَ التَّأديبِ الذي يَعقُبُ الخطيَّة إنَّما هو بسببِ أشياءٍ نَستحقُّها بسببِ خطيئَتِنا. ويا لَها مِنْ نَظرة نَاضِجَة! وسوفَ أقولُ المَزيدَ عن هذه النُّقطة، ولكِنْ ليسَ في هذا المَساء. وأودُّ أنْ أختِمَ وَحَسْب بقراءةِ العدد 15: "وَالآنَ أَيُّهَا السَّيِّدُ إِلهُنَا، الَّذِي أَخْرَجْتَ شَعْبَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ، وَجَعَلْتَ لِنَفْسِكَ اسْمًا كَمَا هُوَ هذَا الْيَوْمَ، قَدْ أَخْطَأْنَا، عَمِلْنَا شَرًّا". فَهُوَ يُلَخِّصُ الأمرَ. اسمعوني، يا أحبَّائي: إنَّ الصَّلاةَ الشَّفاعيَّةَ الحقيقيَّة تَنبُعُ مِن كلمةِ اللهِ، وتقومُ على مَشيئةِ اللهِ، وتَتَّسِمُ بالحَرارة، وتَتَحَقَّقُ مِنْ خِلالِ إنْكارِ الذَّاتِ، وتَقتَرِنُ بشعبِ اللهِ، وتَتَقوَّى بالاعتراف.
This article is also available and sold as a booklet.
