Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصَّباح، إذ نَفتح كلمة الله، نعود إلى الأصحاحِ السَّادسِ مِن إنجيل لوقا والأعداد مِن 39 إلى 45؛ وهو النَّصُّ الَّذي سنتأمَّل فيه في هذا الصَّباح. وسوف أقرأُ ذلك النَّصَّ بعد قليل. إنجيل لوقا 6: 39-45.

تقولُ نَشرة الكنيسة إنَّني سأتحدَّث عن محبَّة الملكوت، ولكنِّي انتهيتُ مِن ذلك في الأسبوع الماضي. وهذا موضوعٌ جديد. وقد عَنْوَنْتُهُ: "خَطَرُ اتِّباعِ المُعلِّمِ الرُّوحِيِّ الزَّائف"... خَطَرُ اتِّباعِ المُعلِّمِ الرُّوحِيِّ الزَّائف. فهذه هي الفكرة الَّتي يُعلِّمها يسوعُ في هذه الآيات.

والآن، نحن نعيش في أمريكا ونسمعُ العديد مِن الإنذارات الخَطِرة مؤخَّرًا. فيبدو كما لو أنَّ وسائل الإعلام تُقدِّم لنا كلَّ يوم مجموعة أخرى مِن التَّحذيرات وتُخبرنا كيف يمكننا أن نجد بطريقةٍ ما طريق الأمان في بيئة مُمتلئة بالإرهاب. وقد تَمَّ وَضعُنا (على صعيد الأفراد والأُمَّة) في حالة التَّأهُّب القُصوى. وقد أخبرونا أنَّهم فَعلوا ذلك بسبب وجود خطر شديد ومُهلِك يُهَدِّدُنا بطرائق غير مُتوقَّعة البتَّة.

فالموتُ قد يأتي، وقد حَصَدَ نفوسَ أُناسٍ كثيرين. وقد يأتي مِن تلك الأماكن الَّتي تَعلَّمنا أن نَثِق بأنَّها أماكن آمنة. فقد يأتي مِن مكانِ العمل، أوِ الطائرة، أو مكتب البريد، أو مُغَلَّفٍ يَصِلُنا في البريد، أو مِن طعامِنا، أو مِياهِنا، أو جُسورِنا، أو مِنَ الهواءِ الَّذي نتَنفَّسُه بصورة طبيعيَّة. فَهُم يُخبروننا الآن أن نَحذرَ لأنَّ كلَّ هذه الأماكن الآمنة قد تكون مُميتة. فالعدوُّ القاتل مُختبئ في الأماكن الآمنة في نظرنا. وبسبب ذلك فإنَّ العدوَّ خَطِر جدًّا.

فالإرهابيُّون الَّذينَ يستطيعون أن يَقتلوا جسدكم يَختبئون في أماكن لا تتوقَّعونها على الإطلاق. وهذا يُنشِئ خوفًا جديدًا، وقلقًا جديدًا، ورُهابًا جديدًا، ونوعًا جديدًا من الفَزَع الَّذي نعيش جميعًا فيه. وما يجعل تلك الأشياء مُهلكة جدًّا هو أنَّ وجودَها غير متوقَّع البتَّة. فهي تظهر في بيئات تَعَلَّمنا أن نثق بها.

وهذا الواقع يُحاكي واقعًا آخر، بل إنَّه أكثر رُعبًا، وأكثر خطرًا، وأكثر إهلاكًا بكثير وهو: الإرهابيُّون الدِّينيُّون. وهؤلاءِ يختبئون في أماكننا الآمنة: الكنائس، والمساجد، والكاتدرائيَّات. وَهُم يَتنكَّرون في هيئة مُعلِّمين، ووعَّاظ، وكهنة، ورجال كهنوت، وأَئِمَّة، ومُعلِّمين رُوحيِّين، وأَحبار، ولاهوتيِّين، وأساقفة، ورُسُل، وكاردينالات، وبابوات. وما يَسعَون إليه هو أن يجعلونا نشعر بالأمان في تلك البيئات. ولكنَّ حقيقة الأمر هي أنَّه يوجد إرهابيُّون دينيُّون تَختفي ضَلالاتُهم المُهلِكَة تحت أخلاقيَّاتٍ سَطحيَّة، وتحت طُقوسٍ دينيَّة. وَهُم أكثر فَتْكًا مِن الإرهابيِّين الَّذينَ يستطيعون أن يَقتلوا الجسد لأنَّ نوع الإرهاب الَّذي يُمارسونه يُهلِك النَّفس إلى الأبد. فَهُم يَقتلون النَّاس أبديًّا.

والنَّاسُ يَفعلون كلَّ ما في وُسعِهم في إطار المنطق، وأحيانًا خارج إطار المنطق، لحماية أنفسهم مِن الإرهابيِّين إذْ إنَّهم يَشترون أقنعة الغاز وما إلى ذلك. والآن، نحن نحاول أن نَحمي أنفسنا في الأزمنة المُعاصرة مِن المُجرمين. ونحن نَمتلك حِسًّا أمنيًّا في الوقت الحاليِّ لم يكن لدينا قبل بضعة عقود في أمريكا. فنحن لم نعد نخاف مِن المُخرِّبين فقط، بل نخاف من المجرمين. لذا فإنَّنا جميعًا نَملِك أجهزة إنذار في منازلنا، وفي أماكن عملنا، وفي سيَّاراتنا.

فالسَّلامةُ الجسديَّة والأمانُ الجسديُّ في خطر في كلِّ مكانٍ مِن حولِنا. وقد فعلنا كلَّ ما في وُسعِنا لحماية أنفسنا مِن ذلك الخطر. ولكنَّنا نواجه الآن شيئًا جديدًا في هذا الإرهاب لأنَّنا لا نَعرف أين نضع أجهزة الإنذار لأنَّهم يهاجموننا في مَواطِنِنا الآمنة. ولكنَّنا نعمل جاهدين لمعرفة كيف نَحمي أنفسنا مِن هؤلاء الإرهابيِّين المُهلِكين.

ولكِن من جانب آخر، ما الَّذي نفعله لحماية أذهاننا؟ وما الَّذي نفعله لحماية نفوسنا مِن الإرهابيِّين الرُّوحيِّين؟ فالبُسَطاءُ يَعيشونَ أحيانًا بِحُسْنِ نِيَّة وبابتهاجٍ وعدمِ خُبْثٍ في الحياة ويَلتقطون جُرثومةً خَبيثةً دِينيَّة. فهي موجودة في كلِّ مكانٍ في الجوّ، وهي تَقتل الملايين خارجيًّا. وهي تأتي إلى أماكن تبدو في الظَّاهر آمنة – أماكن دينيَّة.

والكتابُ المقدَّسُ يَزخُر بالتَّحذيرات مِن هذا الأمر تحديدًا حتَّى إنَّها تحذيراتٌ بالمئات. فالكتابُ المُقدَّسُ يُنذرنا مِن خطر الأكاذيب، أي الأكاذيب الدينيَّة، والكَذَبَة الدينيِّين، والمُخادعين، والدَّجَّالين، والمُحتالين الَّذينَ يَقودون النَّاسَ إلى الدَّينونة الإلهيَّة. فالأمر بهذه البساطة: فهناك حَقٌّ إلهيٌّ يُخلِّصُ النَّفس من الدَّينونة، وهناك أكاذيب تأتي بالنَّفس إلى الدَّينونة. فالتَّعليمُ الروحيُّ الزَّائف أو الدِّيانة الزَّائفة هي أخطر مِن كلِّ الأسلحة الإرهابيَّة.

فالنَّاس يجلسون في كنيسة أو كاتدرائيَّة أو مسجد أو بيئة دينيَّة مُعيَّنة، ويَتنشَّقون تلك الجمرةَ الخبيثةَ الروحيَّة ويَشعرون بالأمان. ومِن جِهَة ما يقوله الكتاب المقدَّس، لا سَبيلَ إلى المُبالغة في التَّشديد على خطر اتِّباع المُعلِّم الرُّوحيّ الزَّائف. فلا يمكن المبالغة في التَّحذير مِن ذلك. لذا، احذَروا، وتَنبَّهوا، وتَيَقَّظوا، واحموا أذهانكم ونفوسكم، وتجنَّبوا الأماكن الَّتي تَعلمون أنَّها مُلوَّثة.

وهذا هو ما يتحدَّث عنه يسوع في هذا المقطع. لذا، لنقرأه ابتداءً مِن العدد 39: "وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلاً: «هَلْ يَقْدِرُ أَعْمَى أَنْ يَقُودَ أَعْمَى؟ أَمَا يَسْقُطُ الاثْنَانِ فِي حُفْرَةٍ؟ لَيْسَ التِّلْمِيذُ أَفْضَلَ مِنْ مُعَلِّمِهِ، بَلْ كُلُّ مَنْ صَارَ كَامِلاً يَكُونُ مِثْلَ مُعَلِّمِهِ. لِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ أَوْ كَيْفَ تَقْدِرُ أَنْ تَقُولَ لأَخِيكَ: يَا أَخِي، دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِكَ، وَأَنْتَ لاَ تَنْظُرُ الْخَشَبَةَ الَّتِي فِي عَيْنِكَ؟ يَا مُرَائِي! أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ.

«لأَنَّهُ مَا مِنْ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا رَدِيًّا، وَلاَ شَجَرَةٍ رَدِيَّةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا. لأَنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ تُعْرَفُ مِنْ ثَمَرِهَا. فَإِنَّهُمْ لاَ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ تِينًا، وَلاَ يَقْطِفُونَ مِنَ الْعُلَّيْقِ عِنَبًا. اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ الصَّلاَحَ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشَّرَّ. فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ»".

والآن، بعد أن استمعتم إليَّ أقرأُ هذا، لعلَّك تسأل نفسك: ما صِلَةُ هذا بما قُلتَهُ للتَّوّ؟" ولكي أكون صريحًا معكم، أنا أتعجَّب حقًّا مِن الصُّعوبة الَّتي يُلاقيها المُفسِّرون في فَهْمِ ما أعتقد أنَّه رسالة سهلة جدًّا ومباشِرَة مِن الرَّبِّ هنا. فهناك شُرَّاح كثيرون جدًّا يقولون إنَّه مِن المستحيل تقريبًا أن نَفهم السَّبب الَّذي جَعَلَ يسوع يَقرِن هذه الأمثال أو هذه المُسَلَّماتِ أو هذه البديهيَّات معًا. ولكنَّ الأمر ليس صعبًا إلى هذا الحَدّ.

فمِن الواضح تمامًا لي عند قراءة هذه الآيات أنَّ يسوع يتحدَّث عن خطر اتِّباع المُعلِّم الرُّوحيّ الزَّائف. والنُّقطة الَّتي يقولها يسوعُ هي إنَّه ينبغي لك أن تَختار، بل أن تختار بعناية مِن سَتتبَع، لأنَّ كلَّ شيء الآن وفي الأبديَّة على المِحَكّ.

كانت الخِيارات واضحة في ذلك اليوم على السَّفْحِ في الجليل عندما كان يسوعُ يُقدِّم هذه العظة على الجبل (كما تُسَمَّى). وما يقوله يسوعُ هنا هو إنَّه يوجد قادة في أُمَّتِكم: فَريسيِّون وكَتَبة وكَهنة يُشكِّلون المؤسَّسة الروحيَّة اليهوديَّة. ويوجد أنا. ويجب عليكم أن تختاروا واحدًا مِن الفَريقَيْن. إنَّهم أموات روحيًّا. وأمَّا أنا فأُعطي حياةً. فهذه هي بوضوح المسألة الجوهريَّة في هذه العظة لأنَّ المَثَلَ الإيضاحيَّ الأخير في العدد 46 يقول: "وَلِمَاذَا تَدْعُونَنِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، وَأَنْتُمْ لاَ تَفْعَلُونَ مَا أَقُولُهُ؟ كُلُّ مَنْ يَأتِي إِلَيَّ وَيَسْمَعُ كَلاَمِي وَيَعْمَلُ بِهِ أُرِيكُمْ مَنْ يُشْبِهُ".

بعبارة أخرى، فإنَّ النُّقطة الَّتي يقولها يسوع هي: "يجب عليكم أن تَسمعوا كلامي وتُطيعوني؛ لا أن تُطيعوا هؤلاء. فإن سَمعتم كلامي وأطعتموني فإنَّكم تُشبهون بيتًا يَثْبُت عندما تأتي الدَّينونة. وإن سَمِعتُم كلامَهم فإنَّكم تُشبهون بيتًا يَسقط حين تأتي الدَّينونة". يجب عليكم أن تَختاروا. والخِيار الخاطئ مُهلِك. فيسوعُ يَرسُمُ خَطًّا. وَهُوَ يقول: "يجب عليكم أن تَتركوا قادتَكم السَّابقين وأن تَتبعوني".

لِذا فإنَّ هذا يَطرحُ السُّؤالَ: "مَن هو المُعلِّمُ الرُّوحيُّ الَّذي تَتبعُه؟" مُحمَّد؟ غاندي؟ جوزف سميث؟ ديباك شوبرا (Deepak Chopra)؟ الحَبْر كوشنر (Rabbi Kushner)؟ "ل. رون هوبارد" (L. Ron Hubbard)؟ فهناك أشخاص كثيرون يَتنكَّرون في هيئة رُسُل يُنادون بالحقّ في حين أنَّهم يَنشرون الأكاذيب المُضِلَّة الَّتي تَدين نفوس البشر. فَهُم الإرهابيُّون الرُّوحيُّون في العالم. وَهُم يَختبئون في الكنائس الَّتي تُعَلِّم لاهوتًا مَسيحيًّا مُتحرِّرًا، ويَختبئون أحيانًا وراء الحركة الكارزماتيَّة، ويَختبئون وراء الهَرطقات، ويَختبئون وراء الدِّيانات العَالميَّة. وأحيانًا يَصنعون لأنفسهم نِطاقًا صغيرًا يبدو آمِنًا. وَهُم يَزعمون أنَّهم مُعلِّمون للحقِّ ويريدون أن يقودوكم إلى الله.

وهذا هو السُّؤال الَّذي طَرحَه يسوع على الجبل في ذلك اليوم لأنَّه كان هناك تلاميذ كُثُر له (كما نَذكُر) إذ كان يوجد المِئات، إن لم يكن الآلاف منهم، يَجتمعون مِن حوله. والكلمة "تِلميذ" هي كلمة تعني: "طالب" أو "مُتعلِّم". فهي لا تقول أيَّ شيء عن التَّكريس، ولا تقول أيَّ شيء عن الإيمان، ولا تقول أيَّ شيء عن التَّخصيص أو العبادة؛ بل تُشير فقط إلى التَّعلُّم.

لِذا، كان يوجد هذا الحشدُ الكبير مِن النَّاس الَّذينَ يَتبعون يسوع على مدار السَّاعة تقريبًا طَوال الوقت، ويُراقبونه يَشفي النَّاس ويُظهر سُلطانَه على العالَم الماديِّ، ويُراقبونه يُخرج الشَّياطين من النَّاس ويُظهِر سُلطانَه على العالَم الروحيّ، ويَستمعون إليه يتحدَّث بعُمقٍ لم يَسمعوا مَثيلاً له مِن قَبل. وقد كانوا مُعجبين بيسوعَ ومُنجذبين إليه.

ولكنَّ يسوعَ يقول لهم: "حسنًا! يجب عليكم أن تَختاروا. هل ستتبعون قادتكم الروحيِّين السَّابقين، أَم أنَّكم ستتبعونني تَمامًا؟ فلا يكفي أن تَدعوني رَبًّا، بل يجب عليكم أن تفعلوا ما أقول لِئَلاَّ تَهلِكوا في الدَّينونة".

لذا فإنَّ هذه العظة الَّتي قَدَّمها يسوعُ مُوجَّهة إلى حَشْدٍ مُختَلَط مِن التَّلاميذ الَّذينَ كانوا تلاميذَ ولكنَّهم ليسوا مُكَرَّسين بالضَّرورة للمسيح. فقد كان بعضٌ منهم كذلك، ولم يكن بعضٌ منهم كذلك. ورُبَّما لم يكن الأغلبيَّة منهم قد أخذوا قرارًا بخصوص مسألة الخلاص أو الإيمان المُخلِّص بالمسيح. والحقيقة هي أنَّ ذلك الحشد كان يَضُمُّ فئاتٍ كثيرة تتراوَح بين الفُضوليِّين والمُقتَنِعين، أو بين المُعجَبينَ والمُكَرَّسين، أو بين المُشَكِّكينَ والأُمناء، أو بين الجُهَّالِ والفَاهِمين، أو بين نِطاقِ الشَّكِّ والتَّكريس، وبين نِطاقِ الدَّهشةِ والعبادة وكلِّ الفئات الأخرى بين هذين القُطْبَيْن. فقد كانوا موجودين في جميع أرجاء المكان. وحيث إنَّ يسوع ابتدأ خدمته فإنَّه يقول للنَّاس: "يجب عليكم أن تَختاروا". وهو يُشير هنا إلى خطر الاختيار الخاطئ.

وما تزال الحال هكذا اليوم. فهناك أشخاص اليوم فُضوليُّون بخصوص يسوع، ومُعجبون بيسوع، ويَعرفون أمورًا عنه، ويُدهشونَ مِن يسوع، ويَشعرون بمشاعر دافئة تُجاه يسوع، ويُحبُّون المبادئَ الَّتي نادى بها، وهَلُمَّ جَرَّا. فَطَوال التَّاريخ البشريِّ منذ أن جاء يسوعُ إلى العالم، جَمَعَ مِن حولِه أناسًا في كلِّ الأوقات وكلِّ الأماكن لديهم موقفٌ إيجابيٌّ منه؛ ولكن ليس بالضَّرورة الخلاص.

فطَوالَ تاريخ البَشر، يَحترمُ النَّاسُ يسوع. وَهُم يُبدون بدرجاتٍ مُتفاوتة اهتمامًا به، ويُدهشون مِنه. وما يزال يسوعُ يُقَدِّم نفس الرِّسالة اليوم إذ يقول: "هذا لا يكفي. يجب عليك أن تأتي إليَّ بجُملتك، وبالتَّمامِ والكَمالِ، وأن تَترك جميع المُعلِّمين الدِّينيِّين الآخرين".

وهذا هو بصورة جوهريَّة ما كان يُنادي به طَوال خِدمته الأرضيَّة. وكانت توجد في أرض إسرائيل في ذلك الوقت جماعة واحدة فقط مِن المُعلِّمين الدِّينيِّين وهُم الفَرِّيسيُّون والكَتبة والأحبار الَّذينَ يُشَكِّلون اليهوديَّة. وقد دَعا يسوعُ النَّاسَ طَوال الوقت إلى التوقُّف عن اتِّباع هؤلاءِ، وإلى اتِّباعِهِ هو لأنَّه كان يُنادي بالرِّسالة الصَّحيحة خِلافًا لهم.

والآن، لكي أُقدِّم لكم خلفيَّة بسيطة قبل أن ننظر إلى هذه الآيات بالتَّفصيل، سوف تُدهشون مِمَّا يقولونه. فموضوعُ العِظَة هو: التَّلمذة الحقيقيَّة. ويسوعُ يُعَرِّف التِّلميذ الحقيقيَّ. ولعلَّكُم تَذكرون، أوَّلاً، أنَّه تَحدَّثَ في الأعداد 20-26 عن التِّلميذ الحقيقيِّ وعَرَّفَهُ بأنَّه شخصٌ تائب. هل تذكرون ذلك؟ فهو شخصٌ يَرى خطيئته، ويُدرك أنَّه مِسكين، وجائع، وحزين، ومطرود. لذا فقد نظرنا إلى حقيقة أنَّ التِّلميذ الحقيقيَّ للمسيح يُدركُ تمامًا خطيئته، لا بِرَّهُ. وكان هذا يَسري على الفَريسيِّين والكَتبة والأشخاص الَّذينَ كانوا يَتبعونه. فقد كانوا مُتحمِّسين لِبِرِّهم. ولكنَّ التِّلميذَ الحقيقيَّ للملكوت هو شخصٌ يائسٌ بسبب خطيئته. لذا فإنَّ الصِّفة الأولى للتِّلميذ الحقيقيِّ هي التَّوبة.

أمَّا الصِّفة الثَّانية فهي المحبَّة. وقد تحدَّثنا عن ذلك.... أليس كذلك... في الأعداد 27-38؟ فهي القدرة غير العاديَّة والخارقة للطَّبيعة على حُبِّ الأعداء، وعلى حُبِّ الأشخاص الَّذينَ يُبغضونك، وعلى حُبِّ الأشخاص الَّذينَ يَضطهدونك. وهذا يعني أن تُحبَّهم مَحبَّة كِرازيَّة، ومحبَّة لا يوجد تفسيرٌ بَشريٌّ لها. وما يَفعلُه ذلك هو أنَّه يُظهِر عمل الله في القلب. فالتَّوبة تُظهِر عمل الله الأساسيّ في القلب. والمحبَّة تُظهِر عمل الله المُستمرّ في القلب. فأوَّلاً، يُنشئُ روحُ الله توبةً. وعندما يَحدث الاهتداء، تُزرَع مَحبَّة جديدة في القلب مِن خلال عمل التَّجديد ذاك.

لِذا فقد تَعلَّمنا أنَّه إن أردتَ أن تكون تلميذًا حقيقيًّا، يجب عليك أن تَرى نفسكَ شخصًا بائسًا وخاطئًا، وأن تَرى أنَّك بحاجة مُلِحَّة إلى الغُفران، وأن تأتي بقلبٍ تائبٍ إلى الله. وعندما تأتي هكذا وتَقبلُ الحقَّ، فإنَّ اللهَ يُغيِّر قلبَكَ، ويُجَدِّدكَ، ويأخذ قلبكَ القديم، ويُعطيكَ قلبًا جديدًا، ويَضع روحَهُ فيك فتصيرُ حينئذٍ قادرًا على أن تُحِبَّ بطريقة مُختلفة عن أيِّ شخصٍ آخر. ويمكنك أن تُحبَّ أعداءَك.

أمَّا الصِّفة الثَّالثة الَّتي تُمَيِّز التِّلميذَ الحقيقيَّ فهي الخضوعُ لرُبوبيَّة المسيح... الخضوعُ لرُبوبيَّة المسيح. فالمؤمنُ الحقيقيُّ يَنفصل عن المُعلِّمين الكذبة. والتَّلاميذُ يتوبونَ عنِ الخطيَّة. والتَّلاميذُ يُحبُّونَ الأعداء. والتَّلاميذُ، كما سنَرى هنا، يَتبعونَ المسيحَ الحقيقيَّ؛ أيِ الربَّ الحقيقيَّ. وقد وَضَّحَ رَبُّنا هذه النُّقطة بطريقة مدهشة جدًّا. وهو يَفعل ذلك بصيغة سَلبيَّة مُبيِّنًا خطر المُعَلِّمين الرُّوحيِّين الزَّائفين.

والحقيقة هي أنَّ الآياتِ الَّتي قرأتُها قبل قليل هي أربعة أقوال مأثورة صغيرة أو أربعة أمثال ("بارابولي" – “parabole”). وإن فَكَّرتُم في مَثَل فإنَّكم تُفكِّرون في قصَّة طويلة أو قصَّة مُمتدَّة. ولكنَّ المَثَلَ يمكن أن يكون سَطْرًا واحدًا، ويمكن أن يكون مُرادفًا للتَّشبيه أو المَثل الإيضاحيّ أو القول المأثور. فيمكنكم أن تجدوا في إنجيل لوقا في العدد مِن المواضِع (في الأصحاح 12 ومواضِع عديدة أخرى بعد ذلك) أمثلة طويلة. وتجدون أيضًا أمثالاً قصيرة مؤلَّفة مِن جُملة واحدة مُقتضبَة كما هي الحال في الأصحاح 4 والعدد 23 أو الأصحاح 5 والعدد 36. وتجدون هناك أمثالاً صغيرةً وقصيرةً جدًّا، أو أقوالاً مأثورةً، أو حِكَمًا، أو مُسَلَّمات، أو بديهيَّات.

وما تُظهرُه هو أهميَّة أن نَتبع المسيح، وأهميَّة أن نَبتعد عن المُعلِّمين الرُّوحيِّين الزَّائفين. وفي تلك البيئة، كان ذلك يعني بكلِّ تأكيد الابتعاد عن المؤسَّسة الدينيَّة اليهوديَّة. ولكنَّه يَصِحُّ أيضًا على أيِّ بيئة، كما سنَرى.

وهناك أربعة أخطار لاتِّباع مُعلِّمٍ زائف أو أربعة أشياء تَجعلهم مُهْلِكين: أوَّلاً، أنَّهُم عُميان. فَهُم عُميان. وهذا يعني أنَّهم غيرُ صادِقينَ ولا يُقدِّمونَ الحقَّ. لننظر إلى العدد 39: "وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلاً: هَلْ يَقْدِرُ أَعْمَى أَنْ يَقُودَ أَعْمَى؟ أَمَا يَسْقُطُ الاثْنَانِ فِي حُفْرَةٍ؟" والآن، هذا هو ما نُسمِّيهِ "قاعدة بَديهيَّة". فالقاعدة البديهيَّة هي جُملة لا تحتاج إلى بُرهان لأنَّها أمرٌ مُسَلَّمٌ به. وهذا أمرٌ مُسَلَّمٌ به. فالأعمى لا يستطيعُ أن يَقودَ أعمى. فكلاهُما سيَسقُطان في حُفرة.

وكان العُميُ موجودين في جميع أرجاء أرضِ إسرائيل في زمن يسوع. ويمكنكم أن تَروا مِن خلال تَتَبُّع خدمته عدد العُمي الَّذينَ شَفاهُم. فقد كان العَمى مشكلة جسيمة في الأزمنة القديمة. ولن أتوسَّع في الحديث بالتَّفصيل عن ذلك. ولكنَّه كان مشكلة كبيرة. وكان هناك أشخاص يُصابون بالعَمى حتَّى منذ ولادتهم. فقد كان يوجد أشخاص كثيرون مُصابون بالعَمى. لذا فقد كان النَّاس يَفهمون ذلك. فقد كانوا مُعتادين على رؤية العُمي. وكان كثيرون مِنهم يَتسوَّلون كما هو واضح في روايات الأناجيل. وهناك قصَّة عظيمة وردت في الأصحاح 9 مِن إنجيل يوحنَّا عن أعمى شَفاهُ يسوع.

وكانت هناك أيضًا حُفَر كثيرة. فقد كانت هناك مَقالِع غير مُحاطة بسياج. وكانت هناك أخاديد في المناطق الصَّخريَّة الوعرة في فِلَسطين. وكانت توجد مُنحدرات على طول جانبي الطُّرق. وقد مَشيتُ في طُرُق مُخيفة جدًّا. وقد كانت الطُّرُق هكذا في تلك الأيَّام أيضًا.

كذلك، كان هناك شُحٌّ في المياه، وكانت هناك العديد مِن الآبار. وكان مِن الشَّائع أن تُحفَر آبار كثيرة هنا وهناك؛ الأمر الَّذي يَنطوي على خطر شديد لأنَّ النَّاس لم يكونوا يَملأون الآبار الَّتي لا تَضْبِطُ ماءً أو الَّتي تَجِفُّ. لذا فقد كانت الآبارُ المفتوحةُ الجافَّةُ مشكلةً. وكان مِن السَّهل أن يَسقط العُمي فيها فيَلقونَ حَتفَهُم. وهذا هو ما يَتحدَّث عنه يسوع.

والكلمة "حُفْرَة" ("بوثانون" – “bothunon”) لا تُشير إلى حُفرة قَليلة العُمق، ولكنِّي أعتقد أنَّها تُرجمت أحيانًا بتلك الطَّريقة. ولكنَّها سَقطة مُريعة في حُفرة عميقة، ورُبَّما تُلائم صورة البئر العميقة أكثر مِن أيَّة صورة أخرى. فالأعمى الَّذي يقود أعمى آخر في منطقة توجد فيها آبار جافَّة لا يُساعده. فهذه ليست مُساعدة، بل هو خَطر شديد.

والمَغزى الرُّوحيُّ بسيطٌ جدًّا: إن تَبعتم قائدًا لا يَعرف الطَّريق إلى ملكوت الله، لن تَذهبوا إلى هناك. والحقيقة هي أنَّكم إن تبعتم مُرشدًا أعمى، أو شخصًا لا يعرف الله، ولا يَعرف الطَّريق إلى الله، ولا يَعرف الدَّربَ المؤدِّي إلى الخلاص، ستذهبون إلى جَهنَّم. فهذه هي الحُفرة. لِذا، يَجدر بكم أن تختاروا بعناية فائقة المُعلِّمَ الدينيَّ الَّذي تَتبعونه.

ويُستخدَم العَمى مَجازيًّا في كِلا العهدين القديم والجديد للإشارة إلى الابتعادِ عن الحقِّ، والافتقارِ إلى أيِّ رؤية روحيَّة أو بَصيرة روحيَّة. وهذا واضحٌ في إشعياء 29: 10، وإشعياء 44: 18، وإرْميا 5: 21، والعديد من الآيات الأخرى. ونقرأ في المزمور 82: 5 أنَّ الأشرارَ: "لاَ يَعْلَمُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. فِي الظُّلْمَةِ يَتَمَشَّوْنَ". وهذا وصفٌ تَصنيفيّ. ونَقرأ في رسالة كورِنثوس الثَّانية 4: 4: "الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِين". فالأشخاص الَّذينَ لا يَعرفون الله عُمْيٌ عن الحقِّ. وإن تَبعتَهم ستسقط في الحفرة.

وبصورة مُحدَّدة، يُشيرُ يسوعُ إلى الفَرِّيسيِّين والكَتَبة الَّذينَ كانوا القادة الرُّوحيِّين لإسرائيل. فقد كانوا يقودون الشَّعب إلى الحُفرة الأبديَّة. افتحوا على إنجيل مَتَّى والأصحاح 15. واسمحوا لي أن أُريكم ما يلي لأنَّ يسوع استخدمَ هذه اللُّغة في مناسبات عديدة وطَبَّقها تحديدًا على هؤلاء القادة الرُّوحيِّين. إنجيل مَتَّى 15: 12: "حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَقَالُوا لَهُ: أَتَعْلَمُ أَنَّ الْفَرِّيسِيِّينَ لَمَّا سَمِعُوا الْقَوْلَ نَفَرُوا؟" هل تَعلم أنَّك في خلافٍ مع الفَرِّيسيِّين؟ هل تَعلم أنَّك في نِزاعٍ مع الفَرِّيسيِّين؟ وأنَّك تُعلِّمُ أشياءً تُزعجهم؟ ولا شَكَّ في أنَّ يسوع كان في صِراعٍ مُباشِر معهم طَوال الوقت لأنَّهم لم يكونوا يَعرفون الحقَّ؛ في حين أنَّه كان يُنادي بالحقّ.

"فَأَجَابَ وَقَالَ: كُلُّ غَرْسٍ لَمْ يَغْرِسْهُ أَبِي السَّمَاوِيُّ يُقْلَعُ". وما يَعنيه هو أنَّ الله لم يَغرسهم. ثُمَّ إنَّه يقول في العدد 14: "اُتْرُكُوهُمْ. هُمْ عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ. وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ»". وهنا يقولُ يسوع إنَّ الفَرِّيسيِّين هُم المُرشدون العُميان؛ أي القادة الدِّينيُّون.

افتحوا على إنجيل مَتَّى والأصحاح 23. ففي هذه الشَّتيمة القويَّة أو هذا الهِجاء ضِدَّ الفَرِّيسيِّين والكَتبَة في إنجيل مَتَّى والأصحاح 23، نجد أنَّ لُغة يسوع أقوى مِن أيِّ لغة أخرى في العهد الجديد. وَهُوَ يقول في العدد 13: "لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ". لماذا؟ "لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ". فإن كنتم عُميانًا ولا يمكنكم أن تجدوه، لن يتمكَّن أتباعُكم مِن العثور عليه أيضًا. وهذا هو خَطَرُ الأرهابيِّين الرُّوحيِّين.

وَهُوَ يقول في العدد 15: "لأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِدًا". فأنتُم تُريدون أتباعًا يَتبعوكم كما لو كُنتم مُعلِّمين روحيِّين. "وَمَتَى حَصَلَ [أي مَتى صار واحدًا مِن أتباعكم] تَصْنَعُونَهُ ابْنًا لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفًا". فأنتم تَجعلونه وحسب في حالٍ أَردأ. وأنتُم تَجعلونه يُدانُ دينونةً أعظَم.

فأغلبيَّة النَّاس، كما تَعلمون، يَظُنُّون بِحُسْنِ نِيَّة أنَّ رجالَ الدِّين يَصنعون خيرًا في العالَم؛ ولكنَّهم إرهابيُّون روحيُّون. فَهُم يُهلِكون نفوس البشر في الأماكن الآمنة، أي في الأماكن الَّتي تبدو آمنة. فيمكنكم أن تقودوا سيَّارتكم في "روسكو بوليفارد" (Roscoe Boulevard) حول سان فيرناندو فالي (San Fernando Valley) فتَرون بعضًا منهم حيث يَمضي النَّاسُ في كلِّ عُطلة أسبوعيَّة ويَتنشَّقونَ هَواءً مُلوَّثًا رُوحيًّا.

وَهُم يَصنعون عددًا مُضاعفًا مِن أبناء جَهنَّم. فَهُم لا يَعرفون الطَّريق، ولا يستطيعون أن يُرشِدوا إلى الطَّريقِ أيَّ شخصٍ آخر. وهو يقول في العدد 24: "أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ... وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ" (في العدد 25). وفي العدد 26: "أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى!" وَهُوَ يُعَرِّف مِرارًا المُرشِدين العُمي بأنَّهم المؤسَّسة الدِّينيَّة أو القادة الدِّينيُّون. فكونهم قادة دينيُّون ليس شيئًا نَبيلاً. فإن لم تكونوا تُمَثِّلونَ الحقَّ فإنَّكم إرهابيُّون روحيُّون.

بالمُقابِل فإنَّ يسوعَ هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِه. وقد قال يسوع: "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَة". وقد قال يسوعُ في إنجيل لوقا 4: 18: "لقد أتيتُ لأُنَادِيَ... لِلْعُمْيِ بِالْبَصَر". فيسوعُ هو الطَّريق. ويسوعُ هو النُّور. ويسوعُ مُبْصِرٌ. فهو يَعرفُ اللهَ. وَهُوَ يَعرفُ الطَّريقَ إلى الله. وَهُوَ يَعرف الحقَّ الإلهيَّ ويستطيع أن يقودك إلى هناك. ولكنَّه الوحيد.

"وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ". لِذا فإنَّ أيَّ شخصٍ يُنادي بأيِّ طريقٍ آخر إلى الله إنَّما يقودُ النَّاس إلى جَهنَّم. لِذا، احذروا مِمَّن تختارونه مُعلِّمًا روحيًّا لكم لأنَّه إن كان مُعلِّمُكم الرُّوحيُّ أعمى، ستسقطان كلاكُما في الحُفرة.

فالخطرُ الأوَّل هو أنَّهم عُميان. والخطرُ الثَّاني هو أنَّهم أَرضيُّون. فالأمرُ لا يَقتصِر فقط على أنَّهم يَفتقرون إلى الصِّدقِ والحقِّ، بل إنَّهم ليسوا مِن عند الله. فَهُم ليسوا مِن عند الله. والنُّقطة المُوضَّحة في لوقا 6... النُّقطة المُوضَّحة في جُملة أخرى شديدة اللَّهجة استخدَمها يسوعُ كثيرًا مَذكورة في العدد 40: "لَيْسَ التِّلْمِيذُ أَفْضَلَ مِنْ مُعَلِّمِهِ، بَلْ كُلُّ مَنْ صَارَ كَامِلاً يَكُونُ مِثْلَ مُعَلِّمِه".

وقد قال يسوعُ هذه الجُملة في مواضِع عديدة. فقد قال ذلك في إنجيل مَتَّى 10: 24. وقد قال ذلك في إنجيل يوحنَّا 13: 16. وقد قال ذلك في إنجيل يوحنَّا 15: 20. فهذه هي الجُملة الَّتي استخدَمها. وربَّما كانت جُملة تَجري مَجرى المَثل. فربَّما كانت هذه الأقوال معروفة في اللُّغة المَحكيَّة لدى الشَّعب. وربَّما كان يَستخدمُ عباراتٍ يَستخدمها النَّاسُ عادةً. ولكنَّه مبدأٌ بسيطٌ. فالتِّلميذُ لا يمكن أن يَصيرَ أفضل مِن مُعلِّمه. فكلُّ ما يمكنك أن تَعرفه هو ما يُقال لك. فلا يمكنك أن تصير أفضل منه. فحيثُ يتوقَّف مُعلِّمُكَ فإنَّك تتوقَّف. وأيًّا كانت مَحدوديَّاتُ مُعلِّمك فإنَّها تصيرُ مَحدوديَّاتِك. وأيًّا كانت أخطاءُ مُعلِّمك فإنَّها تصيرُ أخطاءك. فما لم تنتقل إلى مُعلِّمٍ آخر، لا يمكنك أن تصيرَ أفضل مِن المُعلِّم الَّذي تختارُه. ولا يمكنك أن تَعرف أكثر مِمَّا عَلَّمَكَ إيَّاه. لِذا، حيثُ يتوقَّف مُعلِّمُك، تتوقَّف أنت (كما قالَ يسوع).

وهذا هو الشَّيءُ المُخيفُ هنا، يا أحبَّائي. هل تَفهمون؟ فإن تَبعتم الشَّخص الخطأ لا يمكنكم أن تَتجاوزوه. لِذا، إن لم يكن يَعرف الطَّريق إلى الله، وإن لم يكن يَعرفُ الحقَّ الإلهيَّ، وإن لم يكن يَعرف الإنجيل، أو طريق الخلاص، لن تَعرفه أنت أيضًا. وإن كنتَ تَعرف أكثر مِن مُعلِّمك فإنَّكَ أنتَ المُعلِّم. والمعنى المقصود هو أنَّ أيَّ مُعلِّم لا يستطيعُ أن يقول لك إلاَّ ما يعرفه فقط. وإن لم يكن يَعرف الحقَّ فإنَّك لن تَعرفه أنت أيضًا.

والحقيقة هي: انظروا إلى ما يقول: "كُلُّ مَنْ صَارَ كَامِلاً ["كاتارتيزو" – “katartizo”] يَكُونُ مِثْلَ مُعَلِّمِهِ". وما أعنيه هو أنَّكَ إن تَشَرَّبتَ كلَّ شيءٍ يُقدِّمُهُ لك مُعلِّمُك، ستصيرُ مُشابهًا له تمامًا. فهذا هو أقصى ما يمكنك القيامُ به. فلا يمكنك أن تقول: "سوف أتعلَّمُ منه لكي أعرف أكثر مِنه". لا يمكنك أن تفعل ذلك. وهذا أمرٌ بَديهيّ. فلا يمكنك أن تَعرف سِوى ما يقوله لك. فإن لم يكن مُعلِّمُك يَعرف الحقَّ، لن تَعرفه أنت أيضًا. وقد عَبَّرَ هُوشَع عن ذلك بالكلماتِ التَّالية: "فَيَكُونُ كَمَا الشَّعْبُ هكَذَا الْكَاهِنُ".

وفي زمن يسوع، كان المُعلِّمون يُعلِّمون شِفَاهِيًّا. وكانوا يُعلِّمون بنفس تلك الطَّريقة على مَدار السَّاعة حيثُ يَجتمعُ الأتباعُ مِن حولهم ويَتَنَقَّلون في الحياة معهم. فَهُم لم يكونوا يَكتبون كُتُبًا، بل كانوا يَتكلَّمون شِفاهيًّا عن المواقف الحياتيَّة. وهي طريقة جيِّدة حَقًّا في تعليم النَّاس. فقد كانوا يَجولونَ، ويُناقشونَ شؤونَ الحياة، وخبرات الحياة، ويُطَعِّمونَ في تلك الأقوال الحقَّ الَّذي يَرغبون في تعليمه. وكان تلاميذهم يَلحقون بهم. وقد كان هذا هو نَمَطُ التَّعليم حتَّى الأزمنة الحديثة تقريبًا إذ إنَّ التَّعليم يَتِمُّ دائمًا مِن خلال المواقف الحياتيَّة الشخصيَّة. لِذا فقد كان المُعلِّم يُعِدُّ مُعَلِّمينَ على غِرارهِ بطريقة مؤثِّرة جدًّا. وأفضل شيءٍ كان بمقدوره أن يَفعله هو أن يُدرِّب شخصًا تدريبًا كاملاً. وعندما يُدرِّبه تدريبًا كاملاً فإنَّه يصيرُ شَبيهًا به تمامًا. وكان أغلبيَّة النَّاس في الأزمنة القديمة يَتبعون مُعلِّمًا واحدًا فقط؛ وهو المُعلِّم الَّذي يَختارونه لأنفسهم.

لِذا، يجب عليك أن تَحترسَ لأنَّك لن تَصيرَ يومًا أفضلَ مِن مُعلِّمك. اختر مُعلِّمًا ترغب في أن تصير مِثله لأنَّه إن اكتملَ التَّعليم، هذا هو كلُّ ما ستصيرُ إليه. فإن أردتَ أن تختار مُعَلِّمًا روحيًّا، لن تَصيرَ أفضل منه. وغالبًا ما أَطرحُ هذا السُّؤال على الآباء والأُمَّهات الَّذينَ يَعجزون عن اتِّخاذ قرارٍ بخصوص تسجيل أبنائهم في كُليَّة اللاَّهوت "ذا ماستر كوليدج" (The Master College) أو في جامعة عِلمانيَّة. إنَّه سؤالٌ سهل: "مَن الشَّخص الَّذي تُريد لابنكَ أن يَتَمَثَّلَ به؟" لأنَّه عندما يَنتهي مِن تعليمه سيكونُ مِثل الشَّخص الَّذي عَلَّمَه. وإن لم يكن المُعلِّم يَعرف الله، ولم يكن المُعلِّم يَعرف الحقَّ، لن تَعرفه أنت أيضًا.

فجميعُ هؤلاءِ الملايين مِن النَّاس في الإسلام، والملايين مِن النَّاس في البوذيَّة والهندوسيَّة، والملايينُ مِن النَّاس في البِدَع المسيحيَّة، والملايين مِن النَّاس في الهرطقات في جميع أرجاء العالم الَّذينَ يَتبعون بتدقيقٍ قادَتَهُم الَّذينَ لا يَعرفون الحقَّ يَصيرونَ في أفضل الأحوال على غِرارهم. وسوف يُدانُ هؤلاءِ المُعلِّمين مع جميعِ تلاميذهم.

مِن جانبٍ آخر، إن اتَّبعتَ يسوعَ، سوف تصيرُ مِثلَهُ. ونحن نقرأ في رسالة يوحنَّا الأولى 3: 2 أنَّنا حينَ نَراهُ في يومٍ ما سنكونُ ماذا؟ "نَكُونُ مِثْلَهُ" (1يوحنَّا 3). ولكنَّ هذا سيحدث لأنَّه الله. أمَّا جميع هؤلاء المُعلِّمين الآخرين فَهُم أرضيُّون في أفضل الأحوال. وأعتقد أنَّه يمكنكم أن تقولوا إنَّهم شَيطانيُّون؛ أو إنَّهم في أسوأ الأحوالِ شَيطانيُّون. فإن كان مُعلِّمُك أرضيًّا، أو دُنيويًّا، أو بَشريًّا، وإن كانت حِكمتُه بشريَّة وحسب، وإن كانت مِن صُنع الإنسان أو ديانةً أو فَلسفةً أو أخلاقيَّاتٍ مِن صُنع الشَّيطان، وإن لم يكُن هؤلاءِ المُعلِّمين يَعرفون اللهَ، لن تَعرفه أنت أيضًا في النِّهاية. وسوف تكونُ حِكمتُكَ أرضيَّة. لِذا، احذروا مِن الإرهابيِّين الرُّوحيِّين الَّذينَ يَقتلون نفوسكم مِن خلال العَمى والحِكمة الأرضيَّة.

ثالثًا، لقد قال يسوعُ إنَّه يوجد خَطرٌ ثالث: فَهُم مُراؤون. إنَّهُم مُراؤون. وقد صاغَ ذلكَ صياغةً رائعةً؛ أي هذا الجُزءَ مِن رسالته. فهذه هي القضايا الخَطِرة. فَهُم مُراؤون. وَهُم يَفتقرونَ إلى الصِّدقِ أو الحقِّ. وَهُم لا يَعرفونَ اللهَ. وَهُم لا يتمتَّعون بعلاقة وثيقة بالله. وَهُم يَفتقرون إلى الاستقامة. فَهُم مُراؤون.

وهذا مُضحِكٌ حقًّا. وأنا أَعلمُ أنَّ يسوعَ يَمتَلِكُ حِسًّا فُكاهيًّا. أنا أَعلمُ ذلك لأنِّي أنظر وحسب إلى النَّاس وأعلَمُ أنَّه يَملِكُ حِسًّا فُكاهيًّا لأنَّه هو الَّذي خَلَقهم. ونحنُ مُضحِكون جدًّا. وأنا أَعلمُ أنَّ يسوعَ يَلجأُ إلى الفُكاهة الخفيفة هنا. والحقيقة هي أنَّ ما يقولُهُ هَزَلِيٌّ إذ نقرأ في العددين 41 و 42: "لِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ أَوْ كَيْفَ تَقْدِرُ أَنْ تَقُولَ لأَخِيكَ: يَا أَخِي، دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِكَ، وَأَنْتَ لاَ تَنْظُرُ الْخَشَبَةَ الَّتِي فِي عَيْنِكَ؟ يَا مُرَائِي! أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ".

وَهُنا تَكمُن مُشكلة المُعلِّمين الزَّائفين: أنَّهم لا يستطيعون أن يُصلِحوكَ لأنَّهم لا يستطيعون أن يُصلِحوا أنفسَهم. فَهُم لا يستطيعون أن يَحُلُّوا مُشكلتك لأنَّهم أمامَ مُشكلة جسيمة خاصَّة بهم. وهذا مشهدٌ يُشبهُ حقًّا الرُّسومَ المُتحرِّكة. فالكلمة "قَذى" ("كارفوس" – “karphos”) تَعني "رُقاقَة خَشَب". فهي ليست ذَرَّة صغيرة مِن الرَّمل في عينك، بل هي رُقاقة خَشَب، أو قطعة مِن التِّبْنِ، أو قَشَّة، أو مُشكلة لا يُستَهانُ بها في عينك.

ثُمَّ يأتي قائدٌ روحيٌّ ويقولُ لك: "دَعني أَجلِب فضيلةً إلى حياتك. دَعني أَجلبُ فَهمًا إلى حياتك. دَعني أقودُك إلى الله". وهو ينظر إلى حياتك ويجد أشياء صغيرة ليست على ما يُرام فيُخرجها. والمشكلة هي أنَّه توجد "دوكوس" (dokos) في عينه. وما هي تلك؟ إنَّها الدِّعَامَة الخشبيَّة الرئيسيَّة في البِناء. وما أعنيه هو أنَّني رَسمتُ صورةً كاريكاتوريَّةً في ذهني. فهذا موقفٌ عَجيب! فهذا الشَّخص لا يستطيع حتَّى أن يَقترب مِن الشَّخص الَّذي ينظر إليه لأنَّ هناك دِعامَة خَشبيَّة خارجة مِن عينه. فكيف سيَعثُر على ما يبحث عنه ويَحُلُّ مُشكلة ذلك الشَّخص؟ لا يمكنه أن يفعل ذلك. فهذا مُنافٍ للمنطِق.

فهو يحاول أن يُعالج خطيَّتك مع أنَّه يُعاني مِن أخطر خطيَّة على الإطلاق وهي أنَّه يؤمنُ إيمانًا رَاسخًا بِبِرِّهِ الذَّاتيِّ... بِبِرِّهِ الذَّاتيِّ. وهذه هي أخطر خطيَّة على الإطلاق. والصُّورة غريبة حَقًّا. وهي مُنافية تمامًا للمنطق. فلا يمكن لأيِّ شخصٍ توجد دِعامَة خشبيَّة خارجة مِن عينه أن يَقترب بالقدر الَّذي يُمكِّنُه مِن رؤية أيِّ شيءٍ في عين شخصٍ آخر. وهذا هو ما يريد يسوعُ أن يُبَيِّن أنَّه مُنافٍ للمنطِق. والمَغزى الرُّوحيُّ بسيط: لا يمكنك أن تُعالِج الأخطاء في حياة شخصٍ آخر إن كانت أخطاؤك أسوأ بكثير.

وبالمناسبة، يُدَوِّنُ مَتَّى نفس هذا المَثل الإيضاحيّ في الأصحاح 7 والأعداد 3-5. وهو يُرَكِّز على النُّقطة ذاتِها. فالقادة الدِّينيُّون يقولون: "أُريد أن أُعلِّمَكَ مَكارِمَ الأخلاق والفضيلة. وأُريد أن أَجلِبَ الخيرَ إلى حياتكم. اسمح لي أن أنظر إلى الأمور الخاطئة في حياتك. واسمح لي أن أُصلِحَكَ قليلاً". ولكنَّهم لا يستطيعون القيام بذلك. فالدِّيانة الزَّائفة لا تستطيع أن تُصلِح نفسَها. فَهُم يَرتدونَ عَباءاتِهم... إنَّهم يَرتدونَ عَباءاتِهم الدِّينيَّة، وعَباءاتِهم الطَّقسيَّة، ويتكلَّمون بنبرتهم الرَّقيقة المَعهودَة.

فَهُم يَظهرون بمظهر الأشخاص الصَّالحين المُتعاطفين، ويَتظاهرون بأنَّهم يريدون أن يُصلِحوا حياتك. ولكنَّهم لا يستطيعون القيام بذلك لأنَّهم لا يستطيعون إخراج الدِّعامة الخشبيَّة مِن حياتهم لأنَّ الدِّيانة الزَّائفة لا تستطيع أن تَكْبَح خَطيَّتهم. فهي لا تستطيع أن تَكبحَ جَسدهم. لذا، لكي يَتغلَّبوا على ذلك، لَجأوا إلى خِداعِ النَّفس وتظاهروا بأنَّهم أبرار. فقد نَالوا بِرَّهُم مِن خلال جهودهم الدِّينيَّة والأخلاقيَّة الذاتيَّة. وهذا يَضَعُ خَشَبةً كبيرةً في عينهم تَمنعهم تمامًا مِن مساعدتك.

اسمحوا لي أن أقول لكم كم أنَّ الأمر سهل: لا يمكن لأيِّ شخصٍ يَظُنُّ أنَّه بارٌّ أن يُساعد خاطئًا. وهذا هو تمامًا ما كان الفَرِّيسيُّون يفعلونه. ارجعوا إلى الآيات 24-26 في هذه العِظَة. مَن هُمُ الأغنياء؟ وَمَن هُم الشَّباعَى؟ ومَن هُم الضَّاحِكون؟ ومَن هُم الأشخاص الَّذينَ يَتكلَّمُ عنهم جميعُ النَّاسِ حسنًا؟ إنَّهم الفَرِّيسيُّون، والقادة الدِّينيُّون. وقد اصطَنعوا ذلكَ اصطِناعًا. فقد كانوا أغنياء. وقد كانوا يَشعرون بالشِّبَع. وقد كانوا مُكْتَفين، وسُعداء، ويَحْظَوْنَ بالاحترام. ولكنَّ يسوعَ قال: "أنتُم مَلعونون! أنتُم مَلعونون! أنتُم مَلعونون!" "وَيْلٌ لكم! وَيْلٌ لكم! وَيْلٌ لكم!"

افتحوا على إنجيل مَتَّى والأصحاح 23 مَرَّةً أخرى. في نفس ذلك المقطع الَّذي قرأتُه سابقًا، تُطرَحُ فكرة الرِّياء هذه مَرَّةً أخرى في العدد 13: "لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ!" وفي العدد 14: "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ!" العدد 15: "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ!" وهَكذا دَوالَيْك. ففي العدد 23: "الْمُرَاؤُونَ!" وفي العدد 25: "الْمُرَاؤُونَ!" وفي العدد 27: "الْمُرَاؤُونَ!" وَهُوَ يُعَرِّف هذه الكلمة في العدد 25: "لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ، وَهُمَا مِنْ دَاخِل مَمْلُوآنِ اخْتِطَافًا وَدَعَارَةً. ... نَقِّ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضًا نَقِيًّا". وفي العدد 27: "...لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ". وفي العدد 28: "...وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا". بعبارة أخرى، هذا رِياء. فَهُم نَجِسونَ مِن الدَّاخل.

وكما تَرَون فإنَّ الدِّيانة الزَّائفة لا تستطيع أن تُطَهِّرَ قَلبهم النَّجِس. لِذا فإنَّهم يُظهِرون مِن خارج كلَّ فضيلة، وكلَّ أخلاق، وكلَّ قداسة. وقد لا يكونون مُمتلئين رَذيلةً. ولكنَّهم قد يَستعيضونَ عن الرَّذيلة بشيءٍ أسوأ. فهل تَعلمون ما الشَّيء الأسوأ مِن الرَّذيلة؟ الفَضيلة الزَّائفة، أو البِرّ الذَّاتيّ. "أيُّها المُراؤون". وهذه خطيئة قبيحة جدًّا لأنَّها عَمياء دائمًا عن خطيَّتها.

والبِرُّ الذَّاتيُّ هو الخطيَّة الَّتي دانَ يسوعُ مِرارًا الكَتبة والفَرِّيسيِّين بها؛ لا فقط في العظة على الجبل، بل طَوال خدمته. فالبِرُّ الذَّاتيُّ هو خطيَّة العَمى لأنَّه يَضع خَشبةً في عينكَ فلا تستطيع أن تَرى الحقيقة. فهو يُشَوِّه نظرتك إلى كلِّ شيء لأنَّك تنظر إلى حالتك الخاطئة البائسة ولا تستطيع أن تراها. فلا يمكنك أن تراها.

لِذا فإنَّ الخشبة هي البِرُّ الذَّاتيُّ الَّذي يَمنعك مِن رؤية نفسك. وهي أسوأ خطيَّة لأنَّها تَدينُك. فأنت لا ترى حاجتك إلى مُخلِّص. ولا تَرى حاجتك إلى النِّعمة، ولا حاجتك إلى الغُفران. لذا فقد قال يسوع: "هذا هو خَطرُ هؤلاء الأشخاص. فَهُم لا يستطيعون حتَّى أن يَتغلَّبوا على الخطيَّة الموجودة فيهم. فَهُم أشقياء مِن الدَّاخل. صحيحٌ أنَّهم قد يكونون أتقياء مِن الخارج، وأنَّهم قد يَختارون حياة الفضيلة السَّطحيَّة على حياة الرَّذيلة الظَّاهرة، ولكنَّ الحقيقة هي أنَّهم لا يستطيعون أن يُساعدوك، ولا يستطيعون أن يُخرجوا الخطايا مِن حياتك لأنَّه توجد خطايا كثيرة في حياتهم، ولأنَّهم عُمي عن كلِّ تلك الخطايا بسبب تلك الخشبة الكبيرة الموجودة في أعينهم بسبب بِرِّهم الذَّاتيِّ".

وقد صار المُعلِّمون الزَّائفون بارعين جدًّا في صُنع الأقنعة الخارجيَّة، وبارعين جدًّا في إخفاء شُرورهم الحقيقيَّة. وهذا هو ما أقولُه. فَهُم إرهابيُّون روحيُّون يَختبئون في أماكن تبدو آمنة، ولا سيَّما في الأماكن الدِّينيَّة؛ ولكنَّهم يَنشرون الجراثيمَ الرُّوحيَّة لأنَّهم مُراؤون. والكلمة "هوبوكريتا" (hupokrita) تَعني "مُمَثِّل". وهي كلمة تُشير إلى مُمَثِّل يؤدِّي دَورًا. فَهُم زائفون. وَهُم مُمَثِّلون.

بالمُقابِل، فإنَّ يسوعَ ليسَ مُرائيًا. فهو بلا خطيَّة، وبلا عيب، وبلا نجاسة. وهو الابنُ الحبيبُ الَّذي سُرَّ به الآبُ. فهو بلا خطيَّة. لذا فإنَّه يَرى بوضوحٍ شديدٍ كما هو مَذكور في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح الأوَّل عندما يُصَوِّرُ النَّصُّ الربَّ يسوعَ ينظر إلى الكنيسة بعينين فاحِصَتَيْنِ ويَرى كلَّ الخطايا الموجودة فيها ويَعرف عِلاجَها. فيسوعُ يستطيع حَقًّا أن يَرى ما يوجد في عينك، ويستطيع أن يُخرجه. فإن اتَّبعتَ مُعلِّمًا زائفًا، أي مُعلِّمًا أعمى، وأرضيًّا، ومُرائيًا، ستسقط في الحُفرة دون أن تأتي إلى الله، ودون أن تُعالج خطاياك.

وأخيرًا أو رابعًا، الخَطَرُ الرَّابع في اتِّباع مُعلِّمٍ روحيٍّ زائف هو أنَّهم أشرار. وأعتقد أنَّه يمكننا القول إنَّهم يَفتقرونَ إلى التَّقوى. فَهُمْ أشرار. إنَّهُم أشرارٌ وحسب. وهو يُوضِّح ذلك تمامًا في المَثَل الصَّغير والسَّهل التَّالي إذ نقرأ في العدد 43: "لأَنَّهُ مَا مِنْ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا رَدِيًّا، وَلاَ شَجَرَةٍ رَدِيَّةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا". وهذا أمرٌ بَديهيٌّ. وما أعنيه هو أنَّ ثَمَر الشَّجرة يُشيرُ بوضوح إلى حال الشَّجرة. فإن حصلتَ على ثمر جيِّد على الشَّجرة، تكون لديك شجرة جيِّدة مُعافاة. وإن كانت لديك شجرة رديئة، ستحصل على ثَمر رديء. وإن كانت الشَّجرة مَسمومة، سيكون الثَّمرُ مَسمومًا. وإن كانت الشَّجرة حُلوة، سيكون الثَّمر حُلوًا. وما أعنيه هو أنَّ الأمرَ بَديهيّ.

وهذا مبدأ بسيط، ومَثل بسيط، وتشبيه بسيط. فيمكنك أن تَنظر إلى الثَّمر وتَعرف حال الشَّجرة. وَهُوَ يَتوسَّع في ذلك في العدد 44 فيقول: "لأَنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ تُعْرَفُ مِنْ ثَمَرِهَا". فإن أردتَ تِيْنًا، لا تبحث بين الشَّوك. فهو لا يُثمِرُ هناك. وإن أردتَ عِنَبًا، لا تبحث بين العُلَّيْق. فهو لا يُثْمِرُ على العُلَّيْق. فما ستحصل عليه مِن شُجيرة الشَّوك هو الشَّوك. وما ستحصل عليه مِن العُلَّيقة هو العُلَّيْق. وهاتانِ صورتانِ لشجرتين رديئتين. بعبارة أخرى، إنَّهما تُثْمِران ثَمرًا يُوافقُ طبيعتهما. وَهُما تُثمران ثَمرًا رديئًا وسَامًّا ومُؤذيًا. وهذا هو الخطر الأخير الَّذي يُبيِّنُه يسوعُ هنا.

وهذا خَطِر. فإن تَبِعْتَ مُعلِّمًا زائفًا هل تَعلم ماذا سيَخرج مِن حياتِه؟ شَرٌّ. وهل تَعلم ماذا سيَخرج مِن حياتِك؟ شَرٌّ. فهذا أمرٌ مُؤكَّد. فشُجيراتُ الشَّوكِ لا تُثمِرُ تينًا. وشُجَيراتُ العُلَّيْقِ لا تُثمِرُ عِنبًا.

وقد قَدَّمَ رَبُّنا مزيدًا من التَّفسير لذلك في تلك العظة الَّتي يُدوِّنُها مَتَّى في إنجيل مَتَّى 7: 16: "مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ". مَن؟ الأنبياءُ الكذبة، كما هو مُوضَّح في العدد السَّابق. لِذا، في الجُمَل الَّتي دَوَّنَها مَتَّى عن الموضوعِ نفسه، قَرَنَ ذلكَ بالأنبياء الكذبة. لِذا فإنَّني أقول إنَّ ذلك المقطع بمُجمله في إنجيل لوقا ينبغي أن يُفسَّر بأنَّه يُشير إلى الأنبياء الكذبة الَّذينَ كانوا مُمَثَّلينَ آنذاك في القادة اليهود.

"اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ... مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ".

ويقولُ يسوعُ إنَّ هذا كُلَّهُ مُرتبط بالأنبياء الكذبة. فَهُم يُثمرونَ ثَمرًا رديئًا وحسب. فإن كنتَ تبحث عن شيءٍ جيِّد، أو شَيءٍ صالحٍ للأكل، أو شيءٍ مُفيد، فإنَّهم لا يُثمرونه. فَهُم لا يستطيعون. فهو ليس مِن طبيعتهم. وَهُوَ لا يُوافِقُ شخصيَّتهم الحقيقيَّة. لذا، فإنَّك في مشكلة عويصة جدًّا.

ويَتحدَّث يسوعُ مَرَّةً أخرى في إنجيل مَتَّى 12: 33 عن الفَرِّيسيِّين فيقول: "اِجْعَلُوا الشَّجَرَةَ جَيِّدَةً وَثَمَرَهَا جَيِّدًا، أَوِ اجْعَلُوا الشَّجَرَةَ رَدِيَّةً وَثَمَرَهَا رَدِيًّا، لأَنْ مِنَ الثَّمَرِ تُعْرَفُ الشَّجَرَةُ". ثُمَّ إنَّه يقول: "يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟ فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ".

وَهُوَ يُكَلِّمُ المُعلِّمين الزَّائفين مَرَّةً أخرى: أنتُم لا تَصنعون سِوى الشَّرَّ. فهذا هو كلُّ ما يُمكن أن يَصدُرَ عنكم لأنَّ قلوبَكم شرِّيرة. لذا فإنَّه يُطَبِّقُ ذلك في العدد 45: "اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ الصَّلاَحَ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الشِّرِّيرِ [أي مِن قَلبِه] يُخْرِجُ الشَّرَّ. فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ".

إنَّ الشَّيءَ الموجودَ في قلبك هو الَّذي سيَخرج. والإنسانُ الصَّالحُ هو إنسانٌ حَصَل على قلبٍ مُختلِف. أمَّا الشِّرِّيرُ فلا. لِذا فإنَّ الإنسانَ الصَّالحَ هنا يُمَثِّلُ الإنسانَ البارَّ، ويُمثِّل ابنَ الملكوت، والإنسانَ الَّذي اختبرَ التَّجديد. فالإنسانُ الصَّالحُ حقًّا هو الإنسان الَّذي غَيَّر الرَّبُّ قلبَه، أو حتَّى استبدلَهُ (بحسب ما جاء في سِفْر حزقيال والأصحاح 36)، أو أعطاه قلبًا جديدًا (بحسب ما جاء في سِفْر إرْميا 31: 33). ولأنَّه تَغيَّر من الداخل فإنَّه يُخرِجُ صَلاحًا، وفَمُهُ يَتكلَّمُ بالصَّلاح. وهذا يُمَثِّلُ صَلاحَ قَلبه الَّذي غَيَّرَهُ الله.

مِن جانبٍ آخر، فإنَّ الإنسانَ الشِّرِّيرَ لديه قلب شِرِّير. لذا فإنَّ ما يَخرج مِن فمه هو الشَّرُّ فقط. وليسَ فقط مِن فمه، بل أيضًا مِن سُلوكه. ولكنَّ الفَمَ هو المكانُ الأوَّلُ الَّذي يَظهر فيه الشَّرُّ. فهو أسهلُ مكانٍ يُظهِرُ طَبيعَتك. فأن تقول أشياء تُظهر طبيعتك هو أسهل مِن أن تَفعلها.

لِذا احتَرِزوا مِمَّن تَتبَعون، يا أحبَّائي. واحترزوا مِن مُعلِّمكم. فالعالَمُ مُمتلئ بالمُعلِّمينَ أوِ الإرهابيِّين الرُّوحيِّين الَّذينَ يَختبئون في أماكن تبدو آمِنَة، ولكنَّهُم يَنشرون وَباءً روحيًّا ويفعلون ذلك بطريقة مُضِلَّة جدًّا وماكرة جدًّا حتَّى إنَّ النَّاس يَتَنَشَّقون ذلكَ الهواءَ المُلَوَّثَ بسرور. وفي النِّهاية، يَنتهي الأمر بهم في الحُفرة لأنَّ مُعلِّميهم عُميان، وأرضيُّون، ومُراؤون، وأشرار. وما يُنتجونه هو نفس العَمى، ونفس التَّمسُّكِ بالأرضيَّات، ونفس الرِّياء، ونفس الشَّرّ الَّذي تَتَّسِم به حياتُهم.

لذا فإنَّ يسوعَ يقول: "لِمَ لا تَتبعني؟ أنا هو الطَّريقُ والحقُّ والحياة. لا أحدَ يأتي إلى الآبِ إلاَّ بي" (كما قال في إنجيل يوحنَّا 14: 6). فيسوعُ يَرى بوضوح. ويسوعُ هو الله. والرِّسالة هي مِن الله. ويسوعُ بارٌّ تمامًا، وبلا رِياء. وحياتُه بلا خطيَّة. وَهُوَ يُنشِئُ بِرًّا في أتباعِه.

لذا، مَن تَتبَع؟ ومَن هو مُعلِّمُك الرُّوحيُّ؟ إنَّهُ خِيارٌ خَطِر، بل هو أخطرُ خِيارٍ تَصنعه في كلِّ حياتِك بسبب عَواقبه الأبديَّة.

نَشكرك يا أبانا، مَرَّةً أخرى، على كلمتك في هذا الصَّباح، وعلى تَعليم يسوعَ السَّهل، والمُباشِر، والنَّافِذ، والَّذي لا يُنسى حول هذا الموضوع؛ أي خَطَر اتِّباع مُعلِّم روحيّ زائف. يا أبانا، ليتَ كلَّ شخصٍ هنا يَتبع المسيحَ يسوع. وليتَ كُلَّ مَن يَقبلونَ كلمتَه يُنادونَ بأنَّه الطَّريقُ والحقُّ والحياة. ولَيتَنا نَعلم أنَّه لا يوجد خلاص بأيِّ اسمٍ آخر. فلا يُمكن لأيِّ شخصٍ أن يأتي إليك إلاَّ به. وإن كان هناك شخصٌ لا يُحِبُّ الربَّ يسوعَ المسيحَ فليكُن أناثيما؛ أي مَلعونًا. فلم تكن هناك طريقة تُوَضِّح فيها هذا الحقَّ أكثر مِن هذه. لذا، كما قُلتَ لهم في ذلك اليوم، أي لأولئك الَّذينَ كانوا يَجتمعون ويُسمُّون أنفسَهم "تَلاميذ"، إن كنتم تَدعونني "رَبًّا"، تعالوا، واقبلوني أنا فقط، وافعلوا ما أقول لكي تَنجوا مِن الدَّينونة. نُصَلِّي هذا مِن أجل مَن يَسمعون هذه الرِّسالة. باسم المُخلِّص. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize