Grace to You Resources
Grace to You - Resource

الآن، افتَحوا كِتابَكُم المُقدَّسَ على الإصحاح التَّاسعِ مِن إنجيل يوحنَّا. كما تَعلمون، إذا كُنتُم مَعَنا في دِراسَتِنا لإنجيلِ يوحنَّا، غَالبًا ما يُسَمَّى هذا الإنجيلُ "إنجيل العَقيدَة" أو "إنجيل الإيمان" لأنَّ يوحنَّا يُبَيِّن لَنا قَصْدَهُ مِن كِتابَتِهِ في نِهايةِ الإنجيل. فَقبلَ أن يَختِمَ إنجيلَهُ، نَجِدُهُ في الإصحاح العِشرين يُعَبِّرُ عنْ قَصدِهِ مِن كِتابَتِهِ لَهُ قَائِلاً: "وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ". فهو إنجيلُ الإيمان. وَهُوَ يَهدِفُ إلى إطلاعِنا على تَاريخِ يَسوعَ مَعَ التَّركيزِ بِشكلٍ خاصٍّ على تَقديمِ البَراهينِ على أنَّهُ المَسيح (أوِ المَسِيَّا، أوِ ابنُ الله) لكي نُؤمِنَ بِهِ وتَكونُ لَنا الحَياةُ الأبديَّة.

لِذا، مِنَ الإصحاح الأوَّل إلى النِّهاية، يَتحدَّثُ هذا الإنجيلُ عنِ الإيمان. ولكنَّنا لاحَظنا أيضًا في كُلِّ هذا الإنجيلِ أنَّهُ أيضًا إنجيلُ عَدمِ الإيمان. فَمعَ أنَّهُ يُقَدِّمُ لنا الحقَّ المُختصَّ بالمسيحِ لكي نُؤمِنَ بِه، فإنَّهُ يَستعرِضُ لنا أيضًا رَفْضَ يَسوعَ المسيح. ونحنُ نَرى ذلكَ مُنذُ البدايةِ إذْ نَقرأُ في الإصحاح الأوَّلِ والعددِ الحادي عَشر: "إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ". فهو إنجيلُ الإيمان في إطارِ عَدمِ الإيمان. لِذا فإنَّنا نَرى يوحنَّا دائمًا يَكتُبُ عِبارةَ "لكي تُؤمِنوا" مِن مُنطَلَقِ إدراكِهِ بأنَّهُ على الرَّغمِ مِن أنَّ المسيحَ جَاءَ لكي يُبَرهِنَ على هُويَّتِهِ فإنَّهُ كانَ يُواجِهُ دائِمًا عَدَمَ إيمان. وما زَالَ هذا الأمرُ صَحيحًا حَتَّى يَومِنا هَذا.

واللهُ نَفسُهُ يَدعو جَميعَ النَّاسِ إلى الإيمانِ بابنِه. ولكنَّ الغالبيَّةَ العُظمَى لا تُؤمِنُ به. والغالبيَّةُ العُظمَى لم تُؤمِن بِهِ عندما جاءَ ابنُهُ إلى هذهِ الأرضِ وَمَشَى بَينَهُم. لِذا، في حينِ أنَّ إنجيلَ يوحنَّا هُوَ تَاريخٌ يَرْمي إلى اقتيادِنا إلى الإيمانِ، فإنَّهُ يُخبِرُنا في الوقتِ نَفسِهِ عَن عَدمِ الإيمان. وقد رأينا عَدمَ الإيمانِ بأشكالٍ عَديدة. فقد رأينا عَدمَ الإيمانِ المُشَوَّشِ عِندَ نيقوديموسَ الَّذي قالَ لَهُ يَسوع: "إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمُ الأَرْضِيَّاتِ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ، فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ إِنْ قُلْتُ لَكُمُ السَّمَاوِيَّاتِ؟" وَقد رأينا عَدمَ الإيمانِ المُتَطَلِّبِ عِندَ خَادِمِ المَلِكِ في قَانا إذْ قالَ لَهُ يَسوع: "لاَ تُؤْمِنُونَ إِنْ لَمْ تَرَوْا آيَاتٍ وَعَجَائِبَ". وَقد رأينا نَوعًا آخرَ مِن عَدمِ الإيمانِ وَهُوَ عَدَمُ الإيمانِ الأنانِيِّ والمُرائي لَدى القادةِ الدِّينيِّينَ في إسرائيل والَّذينَ قالَ لَهُم يَسوع: "وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي". وَقد رأينا عَدمَ الإيمانِ الأعمَى للجَليليِّينَ الَّذينَ رأوا المُعجِزاتِ ولكنَّهم لم يُؤمِنوا حَتَّى إنَّ يَسوعَ قَالَ لَهُم: "إِنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمُونِي، وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ". إنَّهُ الإيمانُ وعَدمُ الإيمانِ في كُلِّ إنجيلِ يوحنَّا. وحَتَّى إنَّنا نَقرأُ عنْ عَدمِ الإيمانِ العَجيبِ لإخوةِ يَسوعَ إذْ نَقرأُ: "لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضًا لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ".

ولكنَّ الشَّيءَ البارِزَ في هذهِ الأشكالِ العَديدةِ مِن عَدمِ الإيمانِ هُوَ عَدمُ الإيمانِ الطَّوعِيُّ الرَّافِضُ للحَقِّ ويَتَّسِمُ بقَساوةِ القَلبِ عِندَ الفَرِّيسيِّينَ، والكَتَبَةَ، ورُؤساءَ الكَهنةِ، والقادةَ الدِّينيِّينَ في إسرائيل. وَقد قالَ يَسوعُ لِهؤلاء: "وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي". لِذا، يُمكنُكم عندَ دراسَتِكُم لإنجيلِ يوحنَّا أن تَصيغُوا لاهوتَ عَدمِ الإيمان. ويُمكنكم أن تَستَخلِصُوا السِّماتِ الكَاملةَ لعدمِ الإيمان. ولكِنْ في هذا الإصحاح التَّاسِعِ تَحديدًا، يُمكنكم أن تَرَوْا سِماتِ عَدمِ الإيمانِ الطَّوعِيِّ المُتَعَنِّتِ والعَنيد. فأنتُم تَجِدونَ في هذا الإصحاح شَرْحًا مُفَصَّلاً لِعَدمِ الإيمانِ إذْ تَقرأونَ عَن سِماتِهِ، وطَبيعَتِهِ، ومُؤشِّراتِه. لِذا فإنَّ هذا المَقطعَ يُمْكِنُ أن يُقرَأَ على أنَّهُ قِصَّة. فيُمكنُكم أن تَقرأوا القِصَّةَ وَحَسْب. فهي قِصَّةٌ رائعة. فقد كانَ هُناكَ رَجُلٌ أعمَى مُنذُ وِلادتِه. وكما نَعلمُ فإنَّ يَسوعَ التَقاهُ عِندَ بابِ الهيكلِ ورَدَّ إليهِ بَصَرَهُ بأنْ وَهَبَهُ عَيْنَيْنِ جَديدَتَيْن إذْ وَضَعَ لُعابًا على التُّرابِ وصَنَعَ طِيْنًا، ووَضَعَ الطِّيْنَ على عَينَيْهِ، وأخبرَهُ أن يَذهبَ ويَغتسِل. وقد فَعلَ الرَّجُلُ ذلكَ بأنْ شَقَّ طَريقَهُ إلى البِرْكَةِ وَهُوَ أعمَى، وَعادَ بَصيرًا.

فهذهِ المُعجزةُ الخَارقةُ قد حَدثَت. فهي قِصَّةٌ بَسيطةٌ جدًّا ولكنَّها رَائعةٌ جدًّا! وهي تَنتهي في العَددِ الثَّاني عَشَر. وقد قَرأناها في المَرَّةِ السَّابقة ورأينا أنَّ ذلكَ الرَّجُلَ الَّذي وُلِدَ أعمَى صَارَ قادرًا على الرُّؤيةِ الآن.

وسوفَ نُتابِعُ القِصَّةَ ابتداءً مِنَ العَددِ الثَّالث عَشَر في هذا الصَّباحِ إذْ نَرى أنَّ القادةَ الدِّينيِّينَ، ولا سِيَّما الفريسيِّينَ، يَتَحَرَّوْنَ مُعجِزَةً. فسوفَ يُحَقِّقونَ في هذا العَرضِ الدِّرامِيِّ للقُدرةِ الإلهيَّة. وبينما نُشاهِدُ ذلك، يُمكِنُنا أن نَقرأَ القِصَّةَ وَحَسْب. فالقِصَّةُ درامِيَّةٌ وديناميكيَّةٌ بِمُفردِها. ولكِنْ في أثناءِ قِراءَتِنا للقِصَّة، ما يُثيرُ عَجَبي عندما أقرأُ هذهِ القِصَّةَ هُوَ أنَّني أرى سِمَاتِ عَدمِ الإيمانِ، وَأرى طَبيعةَ عَدمِ الإيمان! فَعدمُ الإيمانِ يَأخُذُ أشكالاً عَديدة. ولكِنْ في كُلِّ أشكالِهِ، نُلاحِظُ أنَّهُ يتألَّفُ مِن هذهِ العَناصِر. لِذا فإنَّها سَتَتَّضِحُ لَنا. وهذا، في اعتقادي، واحدٌ مِن أكثرِ الأمورِ الصَّعبةِ في أثناءِ دِراسَتِنا للكِتابِ المُقدَّسِ؛ وَهُوَ أنْ نَتيقَّنَ مِن أنَّنا لا نَقرأُ التَّاريخَ وَحَسْب دُونَ أنْ نَلتَفِتَ إلى الإعلانِ المُقَدَّمِ لَنا ولكِنَّهُ ليسَ ظَاهِرًا مُباشَرةً على السَّطح. وكما قُلتُ فإنَّ القِصَّةَ بِذاتِها كَافيةٌ لِجَذبِ انتباهِنا والتَّأثيرِ فينا. ولكِنْ إذا نَظرنا إليها نَظرةً أعمقَ وتَفَحَّصْنا مَا يَجري، سَنَفهَمُ فَهمًا أفضَلَ كيفيَّةَ عَملِ عَدمِ الإيمانِ وتأثيرِه.

وإن كُنتُم تَتساءَلونَ عَن سَببِ أهميَّةِ ذلك، أريدُ أن أقولَ لَكُم إنَّهُ مُهِمٌّ جدًّا لكي تَعرِفوا ما يُمكنكم أن تَتوقَّعوه لأنَّ مَسؤوليَّتَكُم تَتَلَخَّصُ في مُواصَلَةِ خِدمةِ الإنجيل، وفي الكِرازةِ بيسوعَ المسيح. فسوفَ تُواجِهونَ عَدمَ إيمان. فأغلبيَّةُ النَّاسِ الَّذينَ تُقَدِّمونَ لَهُمُ الإنجيلَ سيَرفُضونَهُ. لِذا، سَوفَ تُواجِهونَ طَوالَ حَياتِكُم عَدَمَ إيمان. لِذا، يَجِبُ عَليكم أن تَعرفوا كيفَ يَعمَلُ عَدَمُ الإيمان.

والآن، إنَّ هذا المَقطَعَ هُوَ مَقطعٌ مُهِمٌّ جدًّا. وسَواءَ صَدَّقتُم ذلكَ أَم لم تُصَدِّقوه فإنَّنا سنَتأمَّلُ في الأعدادِ مِن 13 إلى 34. وقد فَعلنا ذلكَ في العِظَةِ الأولى. لِذا، يَجِبُ علينا أن نَفعلَ ذلكَ في هذهِ العِظَة. إنَّها قَصَّةٌ وَحَسْب. لِذا فإنَّها بَسيطةٌ ولا تَتطلَّبُ الكَثيرَ مِنَ التَّفسير. فهي ليسَت جَدَلاً لاهوتِيًّا عَميقًا وشامِلاً ومُعَقَّدًا أو شَيئًا مِن هَذا القَبيل؛ بَل هِيَ مُجَرَّدُ قِصَّة. لِذا، سَوفَ نَقرأُ القِصَّةَ ونُحاولُ أن نَستخلِصَ مِنها سِماتِ عَدمِ الإيمانِ لكي نُهَيِّئَ أنفسَنا لِما سَنُواجِهُه. لِذا، أَوَدُّ أن أقولَ في البِدايةِ إنَّ هذهِ القِصَّةَ تُطلِعُنا على ما يَنبغي لنا أن نَتوقَّعَهُ عندما نُواجِهُ عَدَمَ إيمان. فَسِماتُ عَدمِ الإيمانِ تُكْشَفُ هُنا.

وهُناكَ سِمَةٌ أخرى هُنا وَهِيَ أنَّها تَسْرُدُ حَادثةً تَاريخيَّة. فَهِيَ واقِعَةٌ تَاريخيَّة وَهَيَ كالتَّالي. فَفي هذهِ الحَادِثَةِ، وفي هَذهِ المُحادثةِ الَّتي جَرَتْ بينَ الرَّجُلِ الأعمَى والقَادةِ الدِّينيِّينَ، نَرى بِوضوحٍ شَديدٍ الهُوَّةَ الشَّاسِعَةَ بينَ المَسيحيَّةِ واليَهوديَّةِ؛ أو بينَ الكَنيسةِ المُمَثَّلَةِ في هؤلاءِ المُؤمِنينَ وبينَ المَجْمَعِ اليَهودِيّ. فَهُنا يَنقَسِمُ اليَهودُ والمَسيحيُّونَ إلى عَالَمَيْنِ مُتَعَادِيَيْنِ وَمُنْفَصِلَيْن. وَهذا وَاضِحٌ جدًّا. فَمِن جِهَة، كانَ اليَهودُ يَعتَرِفونَ بِمُوسَى. وَمِن جِهَةٍ أخرى، كانَ المُؤمِنونَ يَعتَرِفونَ بالمَسيح. فقد كانَ هُناكَ انقسامٌ ابتدأَ مُنذُ ذلكَ الحِين واستَمَرَّ إلى هذهِ السَّاعَة. لِذا، سَوفَ نَرى انقسامًا استَمَرَّ على مَرِّ التَّاريخِ وسيَبقى مَوجودًا إلى أنْ يَرى بَنو إسرائيلَ المَسيحَ الَّذي رَفَضوه، وإلى أن يَقبَلوهُ على حَقيقَتِه. وَهذا سيَحدُثُ في يَومٍ مَا في المُستقبَل.

ولكِنَّ الدَّرسَ الرَّئيسِيَّ هُنا هُوَ عَن عَدمِ الإيمان. وسوفَ نَرى كيفَ أنَّ عَدمَ الإيمانِ يَستنتِجُ أمورًا مُعيَّنةً قبلَ أن يَتَفَحَّصَ الحَقائق. فهو يَميلُ إلى تَرجيحِ وُجهةِ نَظرِهِ الشَّخصيَّة. وسوفَ نَرى عَدمَ الإيمانِ يَضَعُ مَعاييرًا مَغلوطة. وسوفَ نَرى كيفَ أنَّ عَدمَ الإيمانِ يَطلُبُ المَزيدَ والمَزيدَ مِنَ البَراهين. ولكِنْ عندما يَحصُلُ على تلكَ البَراهينِ فإنَّهُ لا يَتجاوبُ مَعَها كما يَفعلُ أيُّ شَخصٍ مُحايدٍ أو أيُّ شَخصٍ يُعْمِلُ تَفكيرَهُ. لِذا، هناكَ نَوعٌ مِن اللاَّعَقلانيَّةِ في عَدمِ الإيمان. فعَدمُ الإيمانِ يَتَحَرَّى الأمورَ تَحَرِّيًا مُتَحَيِّزًا. فقد يَنظُرُ إلى الحَقائقِ ويَستَخلِصُ مِنها أمورًا مَغلوطةً تمامًا. فَعدمُ الإيمانِ يَتَّسِمُ بالتَّركيزِ على الذَّاتِ، والأنانيَّةِ، والتَّمَحْوُرِ حَولَ الذَّات. فَكُلُّ هذهِ الأشياءِ هِيَ جُزءٌ مِنْ عَدمِ الإيمان. ولكِنَّنا سنُحاولُ أن نُجَزِّأَها ونُلَخِّصَها في بِضعِ كلمات. لِذا، سوفَ أذكُرُ بِضعَ كلماتٍ لَكُم. ورُبَّما لم تَسْمَعُوا بَعضًا مِنها مِن قَبل.

أوَّلاً، أريدُ مِنكُم أن تَرَوْا أنَّ عَدمَ الإيمانَ مُناوِئٌ... مُناوِئٌ. ومِنَ المُرَجَّحِ أنَّكُم لم تَستخدِموا هذهِ الكلمةَ اليومَ أو في أيِّ يَومٍ آخرَ بهذا المَعنى. ولكِنَّها كَلمةٌ جَيِّدةٌ حَقًّا ومَعناها: "مُعادٍ"... مُعادٍ. فهي تَعني: مُقاوِمٌ، أو مُؤذٍ، أو غَيرُ وُدِّيٍّ. وهي قَد تَعني: خَطير. فَعدمُ الإيمانِ ليسَ شَيئًا حَميدًا. ويَنبغي لكم أن تَفهَموا ذلك. فعندما تَتعاملونَ مَعَ عَدمِ الإيمان فإنَّكُم لا تَتعامَلونَ مَعَ شَيءٍ حَميد، بَل هُوَ مَوقِفٌ عُدوانِيٌّ. فعندما لا تُؤمِنُ بالإنجيل، ولا تُؤمِنُ بالرَّبِّ يَسوعَ المسيح فإنَّكَ تَصيرُ بِكُلِّ تَأكيدٍ مُعادٍ لِذلك. لِذا فإنَّ غَيرَ المُؤمِنينَ هُمُ الَّذينَ يَضطَهِدونَ المَسيحيِّينَ في نِهايةِ المَطاف. فَغيرُ المُؤمِنينَ، ولا سِيَّما غَيرُ المُؤمِنينَ المُتَدَيِّنونَ الَّذينَ رَفَضُوا الإنجيلَ، هُمُ الَّذينَ صَلَبُوا يَسوعَ بأيدي الرُّومان. كما أنَّ غيرَ المُؤمِنينَ هُمُ الَّذينَ اضطَهدوا الرُّسُلَ وقَتلوا الأغلبيَّةَ مِنهُم. وغيرُ المُؤمِنينَ هُمُ الَّذينَ رَاحُوا يُهَدِّدونَ ويَقتُلونَ المؤمنينَ في الإصحاحاتِ الأولى مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. وغيرُ المُؤمِنينَ في كُلِّ التَّاريخِ البَشريِّ هُمُ الَّذينَ يَقتُلونَ المَسيحيِّين. وغيرُ المُؤمِنينَ اليومَ هُمُ الَّذينَ يَقتُلونَ المَسيحيِّينَ في أجزاءٍ مُختلفةٍ مِنَ العالَم.

لِذا فإنَّ عَدمَ الإيمانِ مُناوِئٌ؛ أيْ مُعادٍ. وَهُوَ يَنطَوي على خَطرٍ مُعَيَّن. لِذا، يجبُ عليكم أن تُدركوا ذلكَ وأن تَفهموا ذلك. والآن، كانَ الفَرِّيسيُّونَ قد قَرَّروا سَلَفًا أنَّ يَسوعَ مَسكونٌ بأرواحٍ شِرِّيرةٍ، وَأنَّهُ يَتْبَعُ الشَّيطانَ، وأنَّهُ مَجنون. وَحَتَّى إنَّهُم قَالوا ذلك. فهذهِ هي العِبارةُ الَّتي استَمَرَّ الفَرِّيسيُّونَ في تَرديدِها وَقَولِها. لِذا فقد اتَّخذوا مَوقِفًا مُسَبَّقًا مِنهُ. وهُناكَ عَداوةٌ في كُلِّ صِفَةٍ مِن هذهِ الصِّفات. فإنْ قُلتَ إنَّهُ مَجنونٌ فإنَّكَ تُظْهِرُ عَداوةً شَديدةً لَهُ. وإنْ قُلتَ إنَّهُ مَسكونٌ بالأرواحِ الشِّرِّيرةِ أو بالشَّيطانِ فإنَّكَ تُعَلِنُ أمورًا مُعاديةً جدًّا. لِذا، كانَ الفَرِّيسيُّونَ عُدوانِيِّينَ جدًّا تُجاهَ يَسوع؛ أيْ عُدوانِيِّينَ في عَدمِ إيمانِهم. وَمَعَ أنَّ ليسَ كُلَّ غَيرِ المُؤمِنينَ يُضْمِرونَ نَفسَ العَداوةَ فإنَّ عَدمَ الإيمانِ بِطبيعَتِهِ مُعادٍ للحَقِّ. وقد تَأخُذُ هذهِ العَداوةُ أشكالاً عَديدة. فهي قَد تَصيرُ عُدوانيَّةً إلى حَدِّ إلحاقِ الأذى بالمُؤمِنَينَ، أو مُهاجمتِهم، أو حَتَّى إعدامِهم أو قَتلِهم؛ كما هُوَ مَعروفٌ في التَّاريخ.

لِذا، سَوفَ نَتعرَّفُ أوَّلاً على السِّمَةِ المُناوِئَةِ لِعَدمِ الإيمان. لِنَنظُر إلى العَددِ الثَّالث عَشر: "فَأَتَوْا إِلَى الْفَرِّيسِيِّينَ بِالَّذِي كَانَ قَبْلاً أَعْمَى". والآن، مَن يَكونُ هَؤلاء؟ ارجِعوا إلى العَددِ الثَّامن. إنَّهُمُ الجِيرَانُ وَالَّذِينَ كَانُوا يَرَوْنَهُ قَبْلاً أَنَّهُ كَانَ مُتَسَوِّلاً، وَالَّذينَ كانُوا يَرَوْنَهُ أنَّهُ كانَ أَعْمَى، والَّذينَ كانوا يَعرفونَهُ عندما كانَ يَسْتَعْطي عِندَ بابِ الهَيكلِ حيثُ التَقاهُ يَسوع. فهؤلاءِ الأشخاصُ أَتَوْا بهذا الرَّجُلِ إلى الفَرِّيسيِّين. ورُبَّما تَتساءلونَ: لماذا أَتَوْا بِهِ إلى الفَرِّيسيِّين؟ هُناكَ عِدَّةُ احتمالاتٍ بِكُلِّ تأكيد. ورُبَّما كانَ السَّببُ الحَقيقيُّ خَليطًا مِن هذهِ الأسباب. أوَّلاً، رُبَّما أرادوا وَحَسْب مِنَ الفَرِّيسيِّينَ (الَّذينَ كانوا القادةَ الدِّينيِّينَ، والأشخاصَ الَّذينَ يُفتَرَضُ بهم أن يَعرفوا النَّاموسَ والأسفارَ المُقدَّسةَ، وأن يَعرفوا اللهَ، ويُمَثِّلونَ السَّماءَ) أن يُفَسِّروا لَهُم كيفيَّةَ حُدوثِ ذلك. فَرُبَّما كانوا يَبحثونَ عَن تَفسيرٍ لاهُوتِيٍّ مِنَ النُّخبةِ الدِّينيَّةِ في إسرائيل. ولا شَكَّ في أنَّ هذا السَّببَ مَعقولٌ وَمَنطِقِيّ. فَهُمُ الجِيرانُ، وَهُمُ الأشخاصُ الَّذينَ كانوا يَرَوْنَهُ عندَ الهيكل. وقد كانَ هذا الأمرُ عَجيبًا ويَستعصِي على فَهمِهم لأنَّهُ كَما قَالَ الرَّجُلُ الأعمَى في جُزءٍ لاحِقٍ مِنَ القِصَّة: "مُنْذُ الدَّهْرِ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا فَتَحَ عَيْنَيْ مَوْلُودٍ أَعْمَى". وَقد كانَ مُحِقًّا. فقد كانَ يَعرِفُ العهدَ القديم. فَلا تُوجَدُ مُعجِزةُ شِفاءٍ واحدة مِنَ العَمَى في كُلِّ العهدِ القديم. فلم يَسْمَع أَحَدٌ شَيئًا كَهذا مِن قَبل! وقد كانَ يَعلَمُ ذلك.

لِذا فإنَّها مُعجِزةٌ فَريدة! ورُبَّما أرادوا وحَسْب أن يَسألوا الفَرِّيسيِّينَ لكي يَعرِفُوا وُجهَةَ نَظَرِهم في هذهِ المُعجِزة، ولكي يَرَوْا كيفَ سيُفَسِّرونَ ذلك. كذلكَ، مِنَ المُحتملِ أيضًا أنَّهُم كانوا يَعرفونَ أنَّ الفَرِّيسيِّينَ لا يُصَدِّقونَ يَسوع، وَأنَّهُم كانوا يَقولونَ دائمًا إنَّهُ مَسكونٌ بالأرواحِ الشِّرِّيرةِ، وَإنَّهُ مَجنونٌ، وَإنَّهُ مِنَ الشَّيطانِ، وَإنَّهُ ليسَ مِنَ الله. فقد كانُوا يُصَرِّحونَ بذلكَ دائمًا. وَكانُوا يَسْعَوْنَ إلى قَتلِه. وَحَتَّى إنَّنا نَقرأُ في العَددِ الثَّاني والعِشرينَ أنَّ المَجْمَعَ أَعْلَنَ أنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِأَنَّ يَسوعَ هُوَ المَسِيحُ فإنَّهُ يُحْرَمُ مِنَ المَجمَع، أو يُطرَدُ مِنَ المَجمَع، أو يُمنَعُ مِن دُخولِهِ، ويُلعَنُ في المُجتَمَع. لِذا، حيثُ إنَّ الفَرِّيسيِّينَ قد أعلَنوا ذلك، كانَ هُناكَ خَوفٌ أو قَلَقٌ بينَ النَّاسِ حَالَ دُونَ أن يَفهموا كيفَ تَمَكَّنَ يَسوعُ هَذا مِن شِفاءِ هذا الرَّجُلِ الأعمى، وكيفَ يَتَّفِقُ ذلكَ مَعَ مَقاصِدِ اللهِ وخُطَطِه لا سِيَّما أنَّهُ مِنَ الواضحِ أنَّ مَا حَدَثَ هُوَ قُدرةٌ إلهيَّة! ولكِنْ إنْ قُلنا إنَّهُ المَسِيَّا فإنَّنا سَنُطرَدُ مِنَ المَجمَع. لِذا، رُبَّما أرادوا تَفسيرًا لِسببِ فَرْضِ هَذا العِقابِ القَاسِي على أيِّ شَخصٍ يُريدُ أن يَعتَرِفَ بيسوع.

وهُناكَ احتمالٌ آخر. ورُبَّما كانَ هذا الاحتمالُ أكثرَ سَلبيَّةً. فقد كانوا يَعلَمونَ أنَّ يَسوعَ نَقَضَ السَّبْت. وكانُوا يَعلَمونَ أنَّهُ لا يُسْمَحُ بالشِّفاءِ في السَّبْت. ولم يَكُنِ المَقصودُ بذلكَ هُوَ الشِّفاءُ المُعجِزِيُّ، بَلِ الاستِشْفاءُ الطِّبِّيّ. فَبحسبِ التَّقاليدِ الَّتي وَضَعها مُعَلِّمو اليَهودِ، إن كانَ هُناكَ شخصٌ مَريضٌ، لا يُمكِنُكَ أن تَفعلَ أيَّ شَيءٍ لمُساعدتِهِ على التَّحَسُّنِ في السَّبْت. ولكِنْ إن كانَ المَرءُ يُحْتَضَر، يُمكِنُكَ أن تَفعلَ شَيئًا يَحُوْلُ دُونَ مَوتِهِ؛ ولكِنْ دُونَ أن تُساعِدَ في تَحسينِ صِحَّتِه. فَقد كانَ يُسْمَحُ لَكَ بأنْ تَمنَعَ الشَّيءَ الَّذي قد يُؤدِّي إلى مَوتِهِ، ولكِنْ لا يُسمَحُ لكَ بأن تُحَسِّنَ حَالَتَه لأنَّ ذلكَ يَنقُضُ السَّبْت. لِذا، كانَ يَسوعُ هُنا قَد شَفى رَجُلاً في السَّبْت. ورُبَّما أرادُوا أن يُبْلِغُوا عَنهُ للفَرِّيسيِّينَ [بطريقةٍ سَلبيَّةٍ] لأنَّهُ نَقَضَ السَّبْت. كذلكَ، فقد أَخَذَ تُرابًا، وبَصَقَ على التُّرابِ، وَوَضَعَ الطِّينَ على عَينيِّ الرَّجُل. وَهذا كُلُّهُ غَيرُ مَسموحٍ بِهِ لأنَّهُ يُعَدُّ عَمَلاً في السَّبْت. لِذا فقد نَقَضَ يَسوعُ السَّبْت. ويبدو أنَّهُم كانُوا يُفَكِّرونَ في ذلكَ لأنَّنا نَقرأُ في العَددِ الرَّابع عَشَر: "وَكَانَ سَبْتٌ حِينَ صَنَعَ يَسُوعُ الطِّينَ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ". وهذا لا يَعني أنَّهُم فَعَلُوا ذلكَ في السَّبْت لأنَّهُ لا يُعقَلُ أن يَجتَمِعوا في السَّبْت. ولكنَّهُم ذَهبوا في يَومٍ آخرَ وأخبروا الفَرِّيسيِّينَ أنَّ ذلكَ حَدَثَ في السَّبْت. لِذا، لا بُدَّ أنَّ ذلكَ كانَ جُزءًا مِنَ الحَديثِ الَّذي دَارَ بَينَهُم.

إذًا، لقد كانَ مُذنِبًا في نَظرِهم لأنَّهُ عَمِلَ في السَّبْت. وكما تَعلمون، كانَ هؤلاءِ يُتَمَسَّكونَ بقوَّةٍ بتلكَ التَّقاليدِ السَّخيفة. فلم يَكُن يُسْمَحُ لكَ أن تَملأَ مِصباحًا بالزَّيتِ في السَّبْت. ولم يَكُن يُسمَحُ لَكَ بإشعالِ فَتيلةٍ في السَّبْت. وإنْ أطفأَ إنسانٌ مِصباحًا في السَّبْتِ لكي يَقتَصِدَ في استِعمالِ المِصباحِ والزَّيتِ والفَتيلة، فإنَّهُ مُذنِبٌ بِالتَّعدِّي على السَّبْت. لِذا، لم يَكُن يُسمَحُ لكَ بإشعالِ مِصباحٍ أو إطفائِهِ. وكانَ هُناكَ تَقليدٌ يقولُ إنَّهُ لا يُمكِنُ للإنسانِ أن يَخرُجَ في السَّبْتِ بِحِذاءٍ بِهِ مَسامير لأنَّ المَساميرَ تُعَدُّ وَزْنًا. ولم يَكُن يُسْمَحُ لَهُ بِحَمْلِ وَزْنٍ إضافِيٍّ في السَّبْت. لِذا فإنَّ هَذا يُحْسَبُ انتِهاكًا للسَّبْت. ولم يَكُن يُسمَحُ للمَرءِ أن يَقُصَّ أَظْفارَهُ أو أن يُزيلَ شَعرةً مِن رأسِهِ أو لِحْيَتِهِ. لِذا فقد كانت تَلكَ التَّقاليدُ سَخيفةً جدًّا. وكانَت تُضيفُ عِبئًا فَوْقَ عِبْءٍ فَوْقَ عِبْءٍ على السَّبْت. عَدا عن ذلك، لم يَكُنِ الأمرُ يَقتَصِرُ على حَظْرِ الشِّفاء، بَلْ في الحقيقةِ إنْ كانَ ضِرْسُكَ يُؤلِمُكَ، لم يَكُن يُسمَحُ لَكَ باستِئصالِهِ في السَّبْت؛ ولكِنْ كانَ يُسمَحُ لَكَ بِشُرْبِ الخَلِّ لِتَسكينِ الألَمِ في اعتقادي. ولا أدري إن كانَ الخَلُّ يُفيدُ في تلكَ الحالات. فأنا لم أُجَرِّبْهُ مِن قَبل!

ولكنَّهم وَضَعوا كُلَّ تلكَ التَّقاليدِ العَسِرَةِ والسَّخيفة. وَحَتَّى إنَّهُ يُوجَدُ تَقليدٌ وَضَعَهُ أَحْبارُ اليَهودِ ودَوَّنَهُ المُؤرِّخُ اليَهوديُّ "ميمونيدس" (Maimonides)، وَهُوَ تَقليدٌ يَنْهَى عَنْ وَضْعِ اللُّعابِ على أيِّ شَخصٍ في السَّبْتِ لأنَّهُم كانُوا يُؤمِنونَ بأنَّ اللُّعابَ يَحْوي خَواصَّ عِلاجيَّة. لِذا، لم يَكونوا يَسمَحونَ بِوَضْعِ اللُّعابِ في السَّبْتِ بِحَسَبِ المُؤرِّخِ ميمونيدس. ولكنَّ يَسوعَ فَعلَ ذلك. لِذا فقد نَقَضَ السَّبْت. ورُبَّما كانَ هَذا هُوَ السَّببُ في أنَّ هؤلاءِ ذَهبوا إلى الفَرِّيسيِّين. ولا شَكَّ في أنَّ بَعضًا مِنهُم كانُوا مِن تَلاميذِ الفَرِّيسيِّينَ بِكُلِّ تَأكيد. لِذا، نَقرأُ أنَّ عَدَدًا مِنَ الجيرانِ والأشخاصِ الَّذينَ عَلِموا ذلكَ أَبلَغُوا ذلكَ للفَرِّيسيِّين. فقد انجَرَفُوا وَراءَ ذلكَ الشَّكلِ الزَّائفِ مِنَ اليَهوديَّة. لِذا فقد أَتَوْا بذلكَ الرَّجُلِ الَّذي وُلِدَ أعمَى إلى الفَرِّيسيِّينَ ورُبَّما طَلَبَ بَعضٌ مِنهُم تَفسيرًا، ورُبَّما أرادَ بَعضٌ مِنهُم أن يَعلَموا سَببَ اعتراضِ الشَّريعةِ على شَخصٍ يَستطيعُ أن يَفعلَ ذلك.

ولكِنْ رُبَّما كانَ العامِلُ الأقوى هُوَ: ماذا نَفعلُ بشأنِ نَقْضِ السَّبْت؟ فَهذا هُوَ الشَّيءُ الَّذي كَانَ يُقلِقُهُم أكثرَ مِن أيِّ شيءٍ آخر. وبالمُناسَبة، كانَ الرَّبُّ يَفعَلُ ما يَشاء في السَّبْت لأنَّهُ يَقولُ في إنجيل مَرقُس 2: 28: "أنا هُوَ رَبُّ السَّبْت" – "أنا هُوَ رَبُّ السَّبْت". وفي إنجيل يُوحنا والإصحاح الخامِسِ، هَل تَذكرونَ الأعدادَ مِن 16 إلى 18؟ فقد شَفى رَجُلاً مَريضًا عِندَ البِركَةِ في السَّبْتِ وأرادوا أن يَقتُلوه لأنَّهُ فَعلَ ذلكَ في السَّبْتِ فقال: "أبي يَعملُ في السَّبْتِ وَأنا أعملُ في السَّبْت". فاللهُ لا يَستريحُ في السَّبْت، وأنا لا أستريح. وَقدِ اتَّهَموهُ بالتَّجديفِ لأنَّهُ عَادَلَ نَفسَهُ بالله. ولكنَّهُ لم يَلتَفِت إلى تَقاليدِهم السَّخيفةِ الَّتي وَضَعوها بشأنِ السَّبْتِ حَتَّى إنَّهُم جَعَلوهُ أسوأَ يَومٍ في الأسبوع. وفي إنجيل مَرقُس 2: 27، قالَ يَسوعُ: "السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ". فَقد جُعِلَ ليكونَ يَومَ استِرخاءٍ، وَرَاحَةٍ، ومُتعةٍ، وانتعاش. ولكنَّهُم جَعلوهُ حِمْلاً ثَقيلاً جدًّا وسَخيفًا. لِذا فقد نَقَضَ سَبْتَهُمْ عَن قَصْد؛ أيْ نَقَضَ التَّقاليدَ الَّتي ابتَدَعوها؛ لا السَّبْتَ الَّذي وَضَعَهُ الله. فنحنُ نَقرأُ في إنجيلِ مَتَّى 15: 9 أنَّهُ قَالَ لَهُم إنَّهم تَمَسَّكوا بَتَقاليدِ النَّاسِ وَتَرَكُوا وَصَايا الله.

إذًا، كانَ هذا هُوَ السَّبب. فقد أَتَوْا بهذا الرَّجُلِ إلى الفَرِّيسيِّين. ونَقرأُ في العَدد 15: "فَسَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضًا كَيْفَ أَبْصَرَ". ولكِنْ لماذا نَقرأُ هُنا الكلمةَ "أيضًا"؟ لأنَّ الجِيرانَ سَألوهُ نَفسَ السُّؤالِ في العَددِ العاشِر. فالجِيرانُ وآخرونَ؛ أيِ الأشخاصُ الَّذينَ كانُوا يَعرفونَهُ سَألوهُ: "كَيْفَ انْفَتَحَتْ عَيْنَاكَ؟" لِذا، كانَ يَنبغي لهُ أن يُجيبَ مَرَّةً أخرى عَنِ السُّؤالِ الَّذي طَرَحَهُ هذهِ المَرَّة الفَرِّيسيُّونَ عَن كيفَ استَرَدَّ بَصَرَهُ. "فَقَالَ لَهُمْ: «وَضَعَ طِينًا عَلَى عَيْنَيَّ وَاغْتَسَلْتُ، فَأَنَا أُبْصِرُ»". إنَّهُ كَلامٌ مُباشِرٌ جدًّا، وجَوابٌ بَسيطٌ جدًّا. فماذا عَساهُ أن يَقول؟ فهذا هُوَ كُلُّ ما يَعرِفُهُ. ولم يَكُنِ الفَرِّيسيُّونَ يَرغبونَ في قَبولِ كَلامِ الجيرانِ، ولم يُريدوا أن يَسمَعوا كَلامَ الأشخاصِ الَّذينَ كانوا هُناك، بَل أرادوا أن يَسمَعُوا مِنَ الرَّجُلِ نَفسِهِ. لِذا فقد سَألوهُ عن ذلك. فقد كانت شَهادةُ الآخرينَ عَنِ الرَّجُلِ غَيرَ كَافية بالنِّسبةِ إليهم. لِذا فقد سَألوا الرَّجُل. وقد أعطاهُم الرَّجُلُ جَوابًا بَسيطًا ومُباشِرًا. وَهُوَ جَوابٌ يُمكِنُ التَّحَقُّقُ مِنهُ بالمُناسَبة. وَلا بُدَّ أنَّ تِلكَ اللَّحظةَ كانت حَاسِمَة! صَحيحٌ أنَّهم سَمِعُوا أُناسًا آخرينَ كثيرينَ يَقولونَ "أجل! نَحنُ نَعرِفُهُ. نَحنُ نَعرِفُهُ جَيِّدًا. فقد رأيناهُ عِندَ بابِ الهيكلِ على مَدى أيَّامٍ كَثيرة، وأشهُرٍ طَويلة، وسِنينَ عَديدة. أجل، أجل، إنَّهُ الرَّجُلُ نَفسُهُ". ولكنَّهُ كانَ يَنبغي لَهُ أن يَشهَدَ عَن نَفسِه. لِذا فقد سَألَهُ الفَرِّيسيُّونَ عن ذلكَ فأجابَهُم.

العَدد 16: "فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ: «هذَا الإِنْسَانُ لَيْسَ مِنَ اللهِ، لأَنَّهُ لاَ يَحْفَظُ السَّبْتَ". والآن، تَوقَّفوا هُناكَ عِندَ تِلكَ النُّقطة. فقد كانَ يُفتَرَضُ بهذا أن يَكونَ تَحقيقًا. وَهذا يَعني أنَّ النَّتيجةَ يَنبغي أن تُستَخلَصَ في النِّهايَة. ولكنَّ كَلامَهُم هَذا هُوَ خُلاصَةٌ قَبلَ التَّحقيق. "هَذا الإنسانُ"؛ أيْ يَسوعُ. فَقد رَفَضُوا حَتَّى أنْ يُسَمُّوهُ يَسوع، بَل قَالوا عَنْهُ: "هَذا الإنسان" – هَذا الإنسان! وسوفَ تَرَوْنَهُمْ يَفعلونَ ذلكَ باستمرار. "هَذا الإنسانُ". فَهُم لا يُريدونَ حَتَّى أن يَذكُروا اسمَهُ. ولكنَّهُم وَصَلوا إلى خُلاصَة. والخُلاصَةُ هِيَ: "هذَا الإِنْسَانُ لَيْسَ مِنَ اللهِ، لأَنَّهُ لاَ يَحْفَظُ السَّبْتَ". هَذا هُوَ مَنطِقُهم. والمَنطِقُ يَتألَّفُ مِن فَرَضِيَّةٍ كُبرى، وفَرَضِيَّةٍ صُغرى، وخُلاصَة. والمُقدِّمة الكُبرى هِيَ: جَميعُ النَّاسِ الَّذينَ هُمْ مِنَ اللهِ يَحفَظونَ السَّبْتَ". والفَرَضِيَّةُ الصُّغرى هِيَ: يَسوعُ لم يَحفظِ السَّبْتَ. لِذا فإنَّ الخُلاصَةَ هِيَ: يَسوعُ ليسَ مِنَ الله. هذا هُوَ مَنطِقُهم. إنَّهُ لا يَحفَظُ تَقاليَدُهم الدَّقيقةَ والصَّارِمَةَ والسَّخيفةَ المُختصَّةَ بالسَّبْت. ولكنَّ جَميعَ الأشخاصِ الَّذينَ هُم مِنَ اللهِ يَحفَظونَهُ. لِذا فإنَّهُ ليسَ مِنَ اللهِ. فلا يُمكِنُ أن يَكونَ مِنَ الله.

لِذا فإنَّ الأمرَ مَعكوسٌ هُنا لأنَّ عَدمَ الإيمانِ يَفْضَحُ نَفسَهُ بنفسِهِ دائمًا. فقد ابتدأوا بالخُلاصَةِ ثُمَّ رَاحُوا يَنظُرونَ إلى المُعْطَيات. والخُلاصةُ هِيَ أنَّهُم رَفَضوهُ وَأظهَرُوا العَداوَةَ لَهُ.

ولكِنْ كانت تُوجَدُ فِئَةٌ مِنَ الفَرِّيسيِّينَ الَّذينَ لم يَقتَنِعوا بهذا المَنطِق، بَلِ استَخدَموا مَنطِقًا آخرَ يَظْهَرُ في مُنتصفِ الآية 16: "آخَرُونَ قَالُوا". ويُمكنُنا أن نَفتَرِضَ أنَّ هؤلاءِ الآخرينَ هُمْ مِنَ الفَرِّيسيِّين. "كَيْفَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ خَاطِئٌ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ هذِهِ الآيَاتِ؟" – "كَيْفَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ خَاطِئٌ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ هذِهِ الآيَاتِ؟" فقد كانُوا يَحْتَكِمونَ إلى مَنطِقِهم الخَاصِّ بهم. وكانَ مَنطِقُهُم يَقومُ على مَا يَلي: لا يُمكِنُ لأحدٍ سِوى الله أن يَفتَحَ عُيونًا عَمياء. وقد فَتَحَ يَسوعُ عَينيَّ هذا الرَّجُلِ الَّذي وُلِدَ أعَمَى. لِذا فإنَّ الخُلاصةَ هِيَ: يَسوعُ هُوَ مِنَ الله. فقد رَكَّزَتِ المَجموعةُ الأولى على السَّبْت؛ ولكنَّ المَجموعةَ الثَّانيةَ رَكَّزَتْ على وُجودِ شَيءٍ خَارقٍ للطَّبيعة. فالمجموعةُ الأولى لم تتأثَّر. ونحنُ لا نَعرِفُ شيئًا عنِ المَجموعةِ الثَّانيةِ، ولكنَّنا نَعرِفُ مِن خلالِ ما جاءَ في نِهايةِ العَدد 16 أنَّ انشقاقًا حَدَثَ بَينَهُم. وَهَذا يَعني أنَّهُ يُوجَدُ أَمَلٌ أو رَجاءٌ في المَجموعةِ الثَّانيةِ الَّتي لا نَقرأُ عَنهُم بعدَ ذلك. فَهُم يَخْتَفونَ وَحَسْب مِنَ الصُّورة. وعلى أقَلِّ تَقدير، إنَّهُم لا يَتكلَّمونَ بَعدَ الآن. ورُبَّما صَمَتُوا بِسَببِ رَأيِ الأغلبيَّة. لا أدري!

ولكنَّ هذا النَّوعَ مِنَ الانشقاقِ هُوَ جُزءٌ مِمَّا كانَ يَحدُثُ مَعَ يَسوع. فإذا رَجعتُم إلى الإصحاح السَّابعِ تَحديدًا – يُمكنكم أن تَرجِعوا إلى الإصحاح السَّابعِ والعَدد 40 وتَقرأوا أنَّ كَثيرينَ قَالوا كَذا، وآخرينَ قَالوا كَذا، وآخرينَ قَالوا كَذا، وَآخرينَ قالوا كَذا، وآخرينَ قالوا: "لم يأتِ أنبياءٌ مِن هُنا وهُناك". لِذا فقد حَدثَ انشقاقٌ بينَهم. ونَقرأُ هُنا أنَّ انشقاقًا حَدَثَ. وفي الإصحاح العاشِرِ والعَدد 19، نَقرأُ عَن حُدوثِ انشقاق. فقد جَلَبَ يَسوعُ سَيفًا، وَصَنَعَ انشقاقًا بينَ النَّاسِ، أوْ خِلافًا. لِذا، سَوفَ نَتَتَبَّعُ المَجموعةَ الأولى لأنَّهم أصحابُ القَرار. وَهُمْ غَيرُ المُؤمِنينَ المُتَصَلِّبينَ والمُنْكِرين.

وَأوَّلُ شَيءٍ نَعرِفُهُ عَنهُم، وَهُوَ شَيءٌ رَأيناهُ للتَّوّ، هُوَ أنَّهُم تَوَصَّلُوا إلى النَّتيجةِ الَّتي يُريدونَها. وَهُمْ يُظْهِرونَ عَداوةً لأيِّ شَيءٍ يُناقِضُ تِلكَ النَّتيجة أو يُخالِفُ تِلكَ النَّتيجة. هذا هُوَ أوَّلُ شَيءٍ يَنبغي أن نَعرِفَهُ عَن عَدمِ الإيمان. فَذلكَ النَّوعُ مِن عَدمِ الإيمانِ الطَّوعِيِّ والمُقاوِمِ يَتَّسِمُ أيضًا بالعَداوة. وَهذا هُوَ السَّببُ في أنَّنا ذَكَرْنا لَكُم الخُطواتِ الأربعَ للنِّزاع. فهو يَبتدِئُ بالنِّقاشِ الفِكريِّ، ثُمَّ يَصيرُ نِقاشًا تَغلِبُ عليهِ المَشاعِر، ثُمَّ يَصيرُ تَبادُلاً للشَّتائمِ، ثُمَّ يَنتهي بِتَبادُلِ اللَّكَمات. وَهذا هُوَ مَا سيَحدُثُ في القِصَّة. فَالأمرُ يَبتدئُ بمُناقشةِ الحَقائِق، ثُمَّ يَصيرُ نِقاشًا تَغلِبُ عليهِ المَشاعِرِ، ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ يَبتدئُ في السُّخريةِ مِنهُم، وَهُمْ يَسخَرونَ مِنهُ ويَشتُمونَهُ، ثُمَّ إنَّ الأمرَ يَنتهي بالإهانةِ الجسديَّةِ إذْ إنَّهُم طَردوهُ خَارجًا. هذهِ هِيَ نَتائجُ النِّزاع. وَعَدَمُ الإيمانِ، إنْ حُشِرَ في الزَّاويةِ، قَد يَأخُذُ هَذا المَنْحَى بسُرعةٍ كَبيرةٍ جدًّا.

لِذا فإنَّ السِّمَةَ الأولى لِعَدمِ الإيمانِ هِيَ أنَّهُ مُناوئٌ؛ أيْ أنَّهُ مُعادٍ للحَقّ. ثانيًا، الأعداد مِن 17 إلى 24، وسوفَ نَتأمَّلُ في هذهِ السِّمَةِ بسُرعة: عَدمُ الإيمانِ شَموسٌ. وَما مَعنى أنَّهُ شَموس؟ أيْ أنَّهُ عَنيد وَلا يُمكِنُ إقناعُه. فقد أخبرَهم الرَّجُلُ الأعمَى بِما حَدَثَ تَمامًا. لقد كُنتُ أعمى، ولكنِّي أُبصِرُ الآن. فقد جاءَ يَسوعُ. وَهُوَ يَذكُرُ اسمَ يَسوعَ في شَهادَتِهِ الأولى في العَددِ الحادي عَشَر. فقد جاءَ يَسوعُ وأخبرَني أن أغتسِلَ في البِركَة. وقد ذَهبتُ إلى البِركةِ وَغَسَلْتُ الطِّينَ عَن عَينيَّ فَأبصرتُ. وَهُوَ، في الحَقيقةِ، يُحَدِّقُ فيهم، وَهُم يُحَدِّقونَ فيه في أثناءِ شَهادَتِه. وكانَ هُناكَ أُناسٌ كُثُرٌ مِن حَولِهِ يُؤكِّدونَ صِدْقَ ذلك. ولكنَّ إحدى سِماتِ عَدمِ الإيمانِ الشَّموسِ أوِ العَنيدِ هِيَ أنَّهُ يُريدُ مَزيدًا مِنَ الأدِلَّةِ مَعَ أنَّهُ لا يُريدُ أن يَتَفَحَّصَها. فَهُوَ يَسعَى جَاهِدًا إلى إثْباتِ بُطْلِ الأدِلَّة. وَهُوَ يَستَمِرُّ في التَّحَرِّي لا لأنَّهُ يَسعى إلى مَعرفةِ الحَقيقة، بَل لأنَّهُ يَسعى إلى تَبريرِ النَّتيجةِ الَّتي تَوَصَّلَ إليها. وفي سِفْر التَّثنية 32: 20، يَصِفُ مُوسَى المُرتَدِّينَ بأنَّهُم "أَوْلاَدٌ لاَ أَمَانَةَ فِيهِمْ"، أو أولادٌ لا إيمانَ فِيهِم.

وحيثُ إنَّ الحَقَّ الإلهيَّ لا يُمكِنُ أن يُفهَمَ إلاَّ بالإيمان، كانوا بَعيدينَ عَنِ الإيمان. لِذا فقد أرادُوا مَزيدًا مِنَ البَراهين. فَنحنُ نَقرأُ في العَدد 17: "قَالُوا أَيْضًا لِلأَعْمَى: «مَاذَا تَقُولُ أَنْتَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟» فَقَالَ: «إِنَّهُ نَبِيٌّ!»". ولكنَّ ذلكَ الرَّجُلَ لم يَكُن في نَظَرِهم يَمْلِكُ أيَّ سُلطَة، ولم يَكُن يَحِقُّ لَهُ في نَظَرِهم أن يُخبرَ أحدًا عَمَّا يَجري في حَياتِه. وبِصِفَةٍ عَامَّةٍ، كانَ مَحرومًا إلى الأبدِ مِن دُخولِ المَجمَع. لماذا؟ لأنَّهُ كانَ أعمَى. ولماذا كانَ ذلكَ يَمنَعُهُ مِن دُخولِ المَجمَع؟ لأنَّ عَماهُ كانَ مُقتَرِنًا في نَظرِهم بخَطيئَةٍ اقتَرَفَها. وَهذا هُوَ مَا قَالَهُ الرُّسُلُ في بِدايةِ القِصَّة. أليسَ كذلك؟ "مَنْ أَخْطَأَ: هذَا أَمْ أَبَوَاهُ". إنَّهُ رَجُلٌ مَلعونٌ. وَلَعْنَتُهُ أَخْرَجَتْهُ خَارجَ المَجمَع. فقد كانُوا يَنظرونَ إليهِ وإلى أيِّ شخصٍ مَريضٍ، أو مُعتَلِّ الصِّحَّةِ، أو مُشَوَّهٍ، أو مُعاقٍ على أنَّهُ مَلعون. ولم يَكُن هؤلاءِ جُزءًا مِنَ المَجمَع. ولم يَكُنِ الفَرِّيسيُّون والكَتبةُ يَدْنُونَ مِن هؤلاءِ الأشخاص، ولم يَكونوا يَقترِبونَ مِنهُم، ولم يَكونوا يَلمَسونَهُم. فَقد كانُوا مَنبوذين.

إذًا، لم يَكُن هذا الرَّجُلُ قد دَخَلَ المَجمَعَ مِن قَبل، ولم يَكُن قد تَعَلَّمَ مِثلَ بَقيَّةِ النَّاس. وعلى الرَّغمِ مِن ذلك، لقد كانَ لَديهِ إدراكٌ كَافٍ لِيَعلمَ أنَّ يَسوعَ هَذا هُوَ في الحَقيقةِ نَبِيٌّ. وبالمُناسبة، كانَ ذلكَ الرَّأيُ شَائِعًا. فنحنُ نَقرأُ في الإصحاح السَّابعِ أنَّ كَثيرينَ كانوا يَقولونَ إنَّهُ نَبِيّ... إنَّهُ نَبِيّ. وَحَتَّى إنَّ نيقوديموس قَال: "نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللهِ مُعَلِّمًا، لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَعْمَلُ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللهُ مَعَهُ" (في الإصحاح الثَّالث). وَقد قِيْلَ عَنهُ إنَّهُ نَبِيٌّ (في الإصحاح الرَّابعِ والعَدد 19، والإصحاح السَّادسِ والعَدد 14، والإصحاح السَّابعِ والعَدد 40). لِذا فقد أدركَ هذا الرَّجُلُ حَقيقةَ يَسوع. وقد عَرَفَ اسمَهُ في العَدد 11. وَقد عَلِمَ أنَّهُ نَبِيّ. وَهُوَ الآنَ يُؤمِنُ بأنَّهُ نَبِيٌّ مِن عِندِ اللهِ بِسببِ قُدرتِهِ الخَارقةِ للطَّبيعة. لِذا فقد جَاوَبَهُم جَوابًا مُباشِرًا وحَكيمًا لم يَكُن يَنبغي أن يَكونَ نِهايةَ التَّحقيق. فَها هُوَ الرَّجُل. وَهُوَ يَرى. لِذا، كانَ يَنبغي لهذا أن يَكونَ بُرهانًا كَافيًا على أنَّ يَسوعَ نَبِيّ.

العَدد 18: "فَلَمْ يُصَدِّقِ الْيَهُودُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ حَتَّى دَعَوْا أَبَوَيِ الَّذِي أَبْصَرَ". والآن تَذَكَّروا أنَّهُم سَمِعُوا شَهادةَ الرَّجُل. وكانَ الرَّجُلُ مُحاطًا بِكُلِّ الغُرباءِ والجِيرانِ الَّذينَ كانوا يَعرِفونَهُ وَأحضروهُ. لِذا فقد سَمِعُوا شَهادةَ هؤلاءِ مُجتَمِعين. ولكنَّهُم لم يُصَدِّقوا بَعد لأنَّ عَدمَ الإيمانِ عَنيد. وأنا أقولُ لَكُم ذلكَ لأنَّهُ يَنبغي لَكُم أن تُدركوا أنَّ هذا هُوَ مَا ستُواجِهونَهُ عندما تَكرِزونَ بالإنجيل. فأغلبيَّةُ النَّاسِ سيَرفُضونَ ما تَقولوهُ لَهُم عنِ الإنجيل طَوالَ حَياةِ خِدمَتِكُم وكِرازَتِكُم. فأغلبيَّةُ النَّاسِ لَن يَقبلوا ما تَقولونَهُ. ثُمَّ إنَّ هُناكَ عُنصُرَ عَداوةٍ تُجاهَ الإنجيل. وهُناكَ عُنصُرُ عِنادٍ وَتَصَلُّبٍ تُجاهَ الإنجيل. فهذا هُوَ الشَّيءُ الَّذي نُواجِهُه. فالطَّريقُ ضَيِّقٌ. وَقَليلونَ هُمُ الَّذينَ يَجِدونَهُ.

لِذا، هذا هُوَ الرَّأيُ المُقَرَّر مُسَبَّقًا. فَقد قَالوا: "اسمَع! سوفَ نَتَحَرَّى هَذا الأمرَ جَيِّدًا" لأنَّهم لم يكونوا مُستعِدِّينَ للتَّراجُعِ عن قَولِهم بأنَّ هذا الرَّجُلَ خَاطئٌ وبأنَّهُ ليسَ مِنَ الله. لِذا، كانُوا يَظُنُّونَ أنَّهُ لا بُدَّ مِن وُجودِ شَيءٌ في القِصَّةِ لم يَرَوْهُ بَعد، أو مِن وُجودِ لَفٍّ وَدَوران هُنا، أو مِن وُجودِ كَذِبٍ، أو مِن وُجودِ خِداعٍ. لِذا فقد قالوا: سَوفَ نَصِلُ إلى أعماقِ هذا الأمر. وقد دَعَوْا الأبَوَيْن. ونَقرأُ في العَدد 19: "فَسَأَلُوهُمَا قَائِلِينَ: «أَهذَا ابْنُكُمَا الَّذِي تَقُولاَنِ إِنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى؟ فَكَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ؟" هَل هذا هُوَ ابنَكُما؟ وَقد كَانَ أَبواهُ مِسكينانِ جدًّا. وَهذا أَقَلُّ ما يُقالُ في حَقِّهِما كَمَا سَتَرَوْن. ولكنَّهُم أَتَوْا بالأبَوَيْنِ إلى هُناكَ وسألوهُما سُؤالَيْنِ: هَل هذا هُوَ ابنُكُما؟ والسُّؤالُ الثَّاني هُوَ: كَيفَ استَرَدَّ بَصَرَهُ؟ ولَعَلَّكُم تَذكُرونَ أنَّهُ عندما حَدثتِ المُعجزةُ كانَ هُناكَ أشخاصٌ قَالوا: "لا، لا، إنَّهُ ليسَ ذلكَ الرَّجُل، بَل إنَّهُ يُشْبِهُهُ وَحَسْب". لِذا، رُبَّما كانَ هُناكَ خَطأٌ في تَحديدِ هُويَّتِه. ورُبَّما خُدِعْنا. لِذا، لِنُحضِرِ الأبَوَيْن. "أَجَابَهُمْ أَبَوَاهُ وَقَالاَ: نَعْلَمُ أَنَّ هذَا ابْنُنَا". هذا جَيِّد! مِنَ المُفتَرَضِ أن يَقولا هذا. أليسَ كذلك؟ بعبارةٍ أخرى، أنتُم تَعرِفونَ ابنَكُما. "نَعْلَمُ أَنَّ هذَا ابْنُنَا". كانَ يَنبغي إقفالُ القضيَّة. كَانَ يَنبغي إقفالُ القَضيَّةِ. وكانَ ينبغي الطَّرْقُ بالمِطرقةِ وَرَفْعُ الجَلسَة. فيسوعُ مِنَ الله. فهذا الرَّجُلُ كانَ أعمَى، وَهُوَ الآنَ يُبصِر. "نَعْلَمُ أَنَّ هذَا ابْنُنَا، وَأَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى".

"وَأَمَّا كَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ [في العَدد 21] فَلاَ نَعْلَمُ. أَوْ مَنْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَلاَ نَعْلَمُ". ولا بُدَّ أن أتوقَّفَ هُنا وأقول: إنَّهُما يَكذِبان! إنَّهُما يَكذِبان. لِذا فقد قُلتُ إنِّي لا أُحِبُّ هَذَيْنِ الأبَوَيْن. فَهُما يَكذِبان. إنَّهُما يَكذِبانِ مِن أجلِ النَّجاةِ بِنَفسيهِما. وَهُما يَكذِبانِ لِكي يَحْمِيا نَفسيهِما. فَنحنُ نَقرأُ في العَدد 22: "قَالَ أَبَوَاهُ هذَا لأَنَّهُمَا كَانَا يَخَافَانِ مِنَ الْيَهُود". وَما الَّذي كانَا يَخافانِ مِنه؟ "لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدِ اتَّفَقُوا على أَنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ [أيْ بأنَّ يَسوعَ هُوَ] الْمَسِيحُ يُخْرَجُ مِنَ الْمَجْمَع". لِذا فإنَّ السَّببَ الَّذي دَفَعَهُما إلى القولِ بأنَّهُما لا يَعلَمانِ هُوَ أنَّهُما كانا يَخافانِ مِن أنَّهُما إنْ قالاَ إنَّهُما يَعلَمانِ أنَّهُ يَسوعُ فإنَّهُما سَيُطرَدانِ مِنَ المَجمَع. فَقد كانا يَعلَمانِ مَنْ صَنَعَ تِلكَ المُعجِزة؛ ولكنَّهُما لم يَأتيا ويُخِبَرا الفَرِّيسيِّين. فعندما وَصَلا وَأدرَكا أنَّ ابنَهُما يَرى، لا بُدَّ أنَّ مُحادثةً جَرَتْ. وَكانَ ابنُهُما يَعلمُ [بحسبِ العَددِ الحادي عَشَر] أنَّ إِنْسَانًا يُقَالُ لَهُ يَسُوعُ صَنَعَ طِينًا. فقد كانَ اسمُ يَسوعَ على شِفاهِ الجَميعِ في مَدينةِ أورُشليم. وبالمُناسَبَة، لَقد كانَا يَعلَمانِ مَعنى أن يُطرَدا مِنَ المَجمَعِ لأنَّ ابنَهُما عَاشَ كُلَّ حَياتِهِ خَارِجَ المَجمَع. لِذا فقد كانَا يَعلَمانِ أنَّهُ سيكونُ هُناكَ طَرْدٌ، وأنَّهُ ستكونُ هُناكَ لَعنةٌ، وَأنَّهُ ستَكونُ هُناكَ عَواقِب. وَقد كانا يَعلمانِ مَعنى أنْ يَصيرا مَنْبوذَيْنِ ولم يَرْغَبا في حُدوثِ ذلك.

وبالمُناسَبة، كانَ ذلكَ الأمرُ هُوَ الَّذي رَسَّخَ العَداوةَ تَرسيخًا دَائمًا بينَ الكَنيسةِ والمَجْمَع، أو بينَ اليهودِ والمَسيحيِّين. لِذا فقد كانَ أَبواهُ يَخافانِ مِنَ اليَهود. وبالمُناسَبة، نُلاحِظُ أنَّ الفَرِّيسيِّينَ يُدْعَوْنَ الآنَ يَهودًا في إنجيلِ يوحنَّا. واللَّفْظَةُ "يَهود" تُشيرُ ضِمنيًّا إلى العَداوة. "...لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ تَعَاهَدُوا أَنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ يُخْرَجُ مِنَ الْمَجْمَعِ. لِذلِكَ قَالَ أَبَوَاهُ: «إِنَّهُ كَامِلُ السِّنِّ، اسْأَلُوهُ»". فَهُم لا يَستطيعونَ أن يَطرُدوهُ مِنَ المَجمَعِ لأنَّهُ لم يَكُن أصلاً في المَجمَع.

والآن، كانَ الطَّرْدُ مِنَ المَجمَعِ أمرًا قَاسيًا، بَل قَاسِيًا جدًّا. فإنْ كُنتَ عُضوًا في مُجتمعٍ يَهوديٍّ ولم تَكُن عُضوًا في المَجمعِ فإنَّكَ تُشبِهُ الأبرَص. وكانَت تُوجَدُ ثَلاثةُ أنواعٍ مِنَ الحِرمانِ مِنَ المَجمَع؛ ولكِنَّ كُلاًّ مِنها كَانَ يَنطوي على أبعادٍ اجتماعيَّةٍ، وأبعادٍ اقتصاديَّةٍ، وأبعادٍ دِينيَّة. فَبِحَسَبِ التَّلمودِ، كانت تِلكَ الأنواعُ الثَّلاثةُ تُعرَفُ باسمِ "شَماثا" (Shamatha)، ومَعناها: "دَمار". فهذا يُعَدُّ دَمارًا عندما تُطرَدُ مِنَ المَجمَع، وتُحرَمُ مِنَ اللهِ وَمِنَ الحَياةِ الاجتماعيَّة. وَهُناكَ النَّوعُ الأوَّلُ الَّذي يُسَمَّى "نِزيفا" (Nezifah)؛ وَهُوَ حِرمانٌ يَمتَدُّ مِن سَبعةِ أيَّامٍ إلى ثَلاثينَ يَومًا – مِن سَبعةِ أيَّامٍ إلى ثَلاثينَ يَومًا؛ أيْ مِن أسبوعٍ إلى شَهر. فأنتُ تَطرَدُ مِنَ المَجمَع. وأنتَ تُنْبَذُ طَوالَ تِلكَ الأيَّام. ثانيًا، كانَ هُناكَ طَردٌ يُسَمَّى "نيدوي" (Niddui)؛ وَمُدَّتُهُ مِن ثلاثينَ يَومًا فَصاعِدًا. وَهذا قَد يَدومُ مُدَّةً طَويلة قد تَصِلُ إلى أشهُر أو حَتَّى سِنين بِحَسَبِ السَّبب. وإنْ مُتَّ في أثناءِ الطَّرْدِ فإنَّكَ لا تَسْتَحِقُّ جَنازةً لأنَّكَ قد جُرِّدْتَ مِن كُلِّ مَظهرٍ مِن مَظاهِرِ الكَرامَة. أمَّا أسوأُ أنواعِ الطَّردِ فَهُوَ الَّذي يُسَمَّى "هِريم" (herem) وَهُوَ حِرْمانٌ مُستَمِرٌّ ودائِم. وكانَ مُعَلِّمو اليَهودِ يَقولونَ إنَّ الحِرمانَ مِنَ المَجْمَعِ أسوأُ جدًّا مِنَ الجَلْدِ بِسَببِ أبعادِهِ الاجتماعيَّةِ والاقتصاديَّةِ والدِّينيَّة.

لِذا، لم يَشأِ الأبوانِ أن يَختبرا ذلكَ الطَّرْدَ الَّذي اختَبَرَهُ ابنُهُما. وحيثُ إنَّ الفَرِّيسيِّينَ لا يَقدِرونَ أن يَطرُدوهُ قَالا: "اسألوهُ! إِنَّهُ كَامِلُ السِّنِّ".

فَدَعَوْا ثَانِيَةً الإِنْسَانَ الَّذِي كَانَ أَعْمَى، وَقَالُوا لَهُ: «أَعْطِ مَجْدًا للهِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ»". وَلا شَكَّ في أنَّكُم تَرغَبونَ في سُؤالِهم: "كيفَ تَعلمونَ ذلك؟ ولماذا أنتُم مُصِرُّونَ على ذلك؟" فَهُم يَتحدَّثونَ عَن يَسوع. وَهُم يَقولونَ لَهُ: "أَعْطِ مَجْدًا للهِ". ولكِنْ مِن أينَ جَاءوا بذلك؟ وَما الَّذي يَقصِدونَهُ بذلك؟ مَا الَّذي يَقصدونَهُ بِقولِهم: "أَعْطِ مَجْدًا للهِ"؟ إنَّهُ اقتباسٌ مُباشِرٌ مِن سِفْرِ يَشوع 7: 19. إنَّهُ اقتباسٌ حَرفِيٌّ مِن سِفْرِ يَشوع 7: 19. فقد استَدعَى يَشوعُ عَخَانَ الَّذي سَرَقَ كُلَّ تلكَ الأشياءِ وَدَفَنَها في خَيمَتِه. أَتَذكرونَ ذلك؟ فعندما دَخَلَ بَنو إسرائيلَ الأرضَ، أُمِروا بِعدمِ أخذِ أيِّ شَيءٍ. ولكنَّ يَشوعَ عَلِمَ أنَّ عَخانَ وَعائِلَتَهُ قَد تآمَروا مَعًا وأخذوا كُلَّ تلكَ الأشياءِ غَنيمةً وَدَفنوها في الخَيمة. لِذا فقد وَاجَهَ يَشوعُ عَخَانَ بِجريمَتِهِ الَّتي اقتَرَفَها هُوَ وَعائلَتُهُ والَّتي كَلَّفَتْهُ هُوَ وَعائِلَتَهُ حَياتَهُم. وَهل تَعلمونَ مَاذا قالَ يَشوعُ لَهُ؟ "أَعْطِ الآنَ مَجْدًا لِلرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ، وَاعْتَرِفْ لَهُ وَأَخْبِرْنِي الآنَ مَاذَا عَمِلْتَ". وكانَ الفَرِّيسيُّونَ يَعرِفونَ تلكَ القِصَّةَ جَيِّدًا. فالقصَّةُ تَقولُ إنَّ اللهَ يَتَمَجَّدُ عندما تَقولُ الحَقيقة – إنَّ اللهَ يَتَمَجَّدُ عندما تَقولُ الحَقيقة.

لِذا فقد قالوا ذلك. أخبِرنا بالحقيقة. فَهُم لا يُصَدِّقونَ هذهِ الشَّهادَة. وَهُم لا يُصَدِّقونَ شَهادةَ الأبَوَيْن، ولا شَهادَةَ الجِيران. نَحنُ نُريدُ الحَقيقة! فَقد وَصَلَ عَدمُ إيمانِهم إلى هذا المُستوى مِنَ العِنادِ والتَّعَنُّت. أخبِرنا الحَقيقة! نَحنُ نَعلَمُ أنَّ هَذا الرَّجُلَ خَاطِئٌ لأنَّهُ نَقَضَ السَّبْت. نَحنُ نَعلَم! لِذا فقدِ تَعَمَّدَ الرَّجُلُ الَّذي كانَ أعمَى استِخدامَ الكلمة "أَعلم". ولا يَسَعُكُم إلاَّ أن تُحِبُّوا هذا الرَّجُلَ أكثر في كُلِّ مَرَّةٍ يَتحدَّثُ فيها؛ أيْ هذا الرَّجُلُ الَّذي كانَ قَبلاً أعمَى. "فَأَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «أَخَاطِئٌ هُوَ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ»". هَل تُريدونَ أن تَتحدَّثوا عَمَّا تَعرفونَهُ وعَمَّا لا تَعرِفونَهُ؟ لا أعلَمُ مَن هُوَ. وَلا أعلَمُ شَيئًا عَنِ اتِّهامِكُم لَهُ بأنَّهُ خَاطِئٌ؛ ولكنِّي أعلَمُ أنِّي كُنتُ أعمَى والآنَ أُبصِر. هَذا هُوَ كُلُّ مَا يَعرِفُهُ. ولكنَّهُم لم يَكونُوا يُبالونَ البَتَّةَ بالحَقيقة.

"فَقَالُوا لَهُ أَيْضًا [في العَدد 26]: مَاذَا صَنَعَ بِكَ؟ كَيْفَ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟" وهذهِ نُقطةٌ مُهِمَّةٌ يا أحبَّائي لأنَّهُم الآنَ يُقِرُّونَ بماذا؟ بأنَّهُ قَد شُفِيَ. فقد أقَرُّوا بأنَّهُ كانَ أعمَى، وبأنَّ عَينيهِ قَد فُتِحَتا. "مَاذَا صَنَعَ بِكَ؟ كَيْفَ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟" ورُبَّما كانُوا يُحَقِّقونَ لِيَرَوا إنْ كانت هُناكَ خُدعَة! مَن يَدري؟

وَهذا يَقودُنا إلى المَقطعِ الصَّغيرِ الَّذي يَلي ذلك. فَقد قُلنا إنَّ عَدمَ الإيمانِ مُناوِئٌ (أو مُعادٍ)، وَإنَّهُ شَمُوسٌ (أيْ مُتَصَلِّبٌ). ثَالثًا، عَدَمُ الإيمانِ غَيرُ عَقلانِيّ. فإنْ كانتِ الحَقائقُ مُتاحةً ولكنَّكَ أَصَرَّيْتَ على الوُصولِ إلى نَتيجةٍ مَغلوطةٍ فإنَّكَ غَيرُ عَقلانِيّ. وَعَدَمُ الإيمانِ يَتَّسمُ بِعَدمِ العَقلانيَّة. ويُمكنكم أن تَرَوْا ذلكَ طَوالَ الوقتِ عِندما تُحاولونَ أن تَكرِزوا بالإنجيلِ للنَّاس. فأنتُم تُقدِّمونَ لَهُم الحَقائقَ، وتَضَعونَ الحَقائقَ أمامَهُم بِطريقةٍ مُنَظَّمَةٍ كَما فَعلَ بُطرسُ في يَومِ الخَمسين؛ ولكنَّ النَّاسَ يَرفُضونَها لأنَّ عَدمَ الإيمانِ غَيرُ مَنطِقِيّ. لِذا فقد قالوا: "مَاذَا صَنَعَ بِكَ؟ كَيْفَ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟ أَجَابَهُمْ [وأنا أُحِبُّ ذلكَ في العَدد 27]: «قَدْ قُلْتُ لَكُمْ وَلَمْ تَسْمَعُوا". يا للعَجَب! إنَّهُ شَخصٌ مَنبوذٌ يُخاطِبُ القَادَةَ الدِّينيِّين! "لِمَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تَسْمَعُوا أَيْضًا؟ أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَصِيرُوا لَهُ تَلاَمِيذَ؟»". يا للسُّخرية! إنَّهُ يَرُدُّ عَليهم سُخريتَهُم ورِياءَهُم. إنَّهُ رَجُلٌ يَشعُرُ بالفَرحِ، ويَشعُرُ بالثِّقةِ، ويَشعُرُ بالقُوَّةِ بسببِ اقتناعِهِ الرَّاسِخِ بأنَّهُ يَعرِفُ أنَّهُ يَتعامَلُ مَعَ رَجُلٍ مِن عِندِ اللهِ، أو مَعَ نَبِيٍّ. وفي جُزءٍ لاحِقٍ، آمَنَ بِهِ تَمامًا للخَلاص؛ وَهُوَ أمرٌ سنَراهُ في الأسبوعِ المُقبِل.

لِذا فقد تَصَدَّى لَهُم لأنَّهُ كانَ يَعلَمُ أنَّهُ يَعرِفُ الحَقَّ. وَحينئذٍ، انتقلَ هؤلاءِ إلى الخُطوةِ الثَّالثةِ مِنَ النِّزاع وَهِيَ: الإسَاءَة اللَّفظيَّة. فنَحنُ نَقرأُ في العَددِ الثَّامنِ والعشرين: "فَشَتَمُوهُ وَقَالُوا: أَنْتَ تِلْمِيذُ ذَاكَ، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّنَا تَلاَمِيذُ مُوسَى". وَنَحنُ نَرى هُنا الشَّرْخَ مَرَّةً أخرى بينَ مُوسَى والمَسيح، أو بَينَ الكَنيسةِ والمَجمَع، أو بينَ اليَهوديَّةِ والمَسيحيَّة. فَهُما مَا تَزالانِ مُتنافِرَتَيْن. نَحنُ نَعلَمُ أنَّ هذا الرَّجُلَ خَاطِئٌ. أمَّا نَحنُ فإنَّنا تَلاميذُ مُوسَى! وأنتَ تِلميذٌ لَهُ. "نَحْنُ نَعْلَمُ [في العَدد 29] أَنَّ مُوسَى كَلَّمَهُ اللهُ، وَأَمَّا هذَا..." وَهَا هُمْ يَستخدِمونَ مَرَّةً أخرى تِلكَ العِبارة: "وَأمَّا هَذا". فَهُم لا يُريدونَ حَتَّى أن يَنطِقُوا اسمَهُ بسببِ ازدِرائِهمِ الشَّديدِ لَهُ. "وَأمَّا هَذا فَمَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ". وأعتقدُ أنَّهُم كانوا يَعلَمونَ أنَّهُ مِنَ النَّاصرةِ في الجَليل. فَلا بُدَّ أنَّهُم عَلِمُوا مِن أينَ هُوَ في إنجيل يُوحَنَّا والإصحاح السَّادسِ عندما قَدَّمَ العِظَةَ عَن خُبْزِ الحَياةِ وَقال: "أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. فَقد نَزَلتُ مِنَ السَّماءِ لكي أبذُلَ حَياتي عَنِ العالَم". فَقد قالَ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّةِ تِلوَ المَرَّة: "لَقد نَزَلْتُ مِنَ السَّماء". وَحَتَّى إنَّهُ سَخِرَ مِنهُم قَائلاً: "أَتَظُنُّونَ أنَّكُم تَعرِفونَ مِن أينَ جِئت؟" (في الإصحاح السَّابع). "ولكنَّكُم لا تَعرفونَ حَقًّا أَصْلي السَّماوِيّ". فعندما قالوا: "وَأمَّا هَذا فَمَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ" لم يَقصِدُوا بِذلكَ أنَّهُم لا يَعرفونَ البَلدةَ الَّتي جَاءَ مِنها، بَل قَصَدوا: نَحنُ لا نَعرِفُ أَصْلَ هذا الرَّجُل! وَنَحنُ لَن نَقولَ إنَّهُ جَاءَ مِن عِندِ الله. والحقيقةُ هِيَ أنَّهُم كانوا مُقتَنِعينَ أنَّ بِهِ شَيطان... أنَّ بِهِ شَيطان.

وما أقصِدُهُ هُوَ أنَّ هذهِ سِمَةً مِن سِماتِ عَدمِ الإيمان. ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ الثَّلاثين: "أَجَابَ الرَّجُلُ [مُشيرًا إلى عَدَمِ عَقلانيَّةِ كُلِّ مَا قَالوه]: "إِنَّ فِي هذَا عَجَبًا! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَقَدْ فَتَحَ عَيْنَيَّ!" فالاستنتاجُ المَنطِقِيُّ بَسيطٌ. فَقد فَتَحَ عَينيَّ! لَقَد خَلَقَ عَيْنَيْنِ جَديدَتَيْن! لا بُدَّ أنَّهُ مِنَ السَّماء. فاللهُ وحدُهُ هُوَ الخَالِق. والشَّيطانُ لا يَستطيعُ أن يَفعلَ شَيئًا سِوى الدَّمارِ والكَذِب. أمَّا اللهُ فَهُوَ الوَحيدُ الَّذي يَقدِرُ أن يَخلُق. لَقَد فَتَحَ عَينيَّ ولكنَّكُم لَستُم تَعلَمونَ مِن أينَ هُوَ؟ فعندما يَتَحَرَّى عَدَمُ الإيمانِ مُعجِزةً فإنَّهُ سيَخرُجُ بالنَّتيجةِ الَّتي ابتدأَ بِها حَتَّى إنِ اقتَضى الأمرُ أن يَعملَ بطريقةٍ غيرِ عَقلانيَّة.

وأخيرًا، وسَوفَ نَختِمُ بهذهِ النُّقطة: عَدَمُ الإيمانِ مُتَغَطرِسٌ. وَما مَعنى "مُتَغَطرِس"؟ أيْ أنَّهُ وَقِحٌ وَمُتَطاوِلٌ. ويُمكنُكم أن تَرَوْا الغَطرَسَةَ في عَدمِ الإيمانِ في الأعدادِ مِن 31 إلى نِهايةِ العَدد 34. فقدِ استَمَرَّ الرَّجُلُ في التَّكَلُّم. وَهُوَ يَتحدَّثُ كَما لو كانَ لاهُوتِيًّا. وكَم كُنتُ أتَمَنَّى أن يَسمَحَ الوَقتُ لَنا باستِعراضِ لاهُوتِهِ هُنا. "وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ". وَهذا مَبدأٌ مُبَيَّنٌ في العهدِ القديم: "إِنْ رَاعَيْتُ إِثْمًا فِي قَلْبِي لاَ يَسْتَمِعُ لِيَ الرَّبُّ". فَهذا هُوَ مَا يَقولُهُ العهدُ القديم. فقد كانَ هذا الرَّجُلُ يَعرِفُ عَهدَهُ القَديم. فاللهُ لا يَسمَعُ للخُطاة. "وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ. مُنْذُ الدَّهْرِ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا فَتَحَ عَيْنَيْ مَوْلُودٍ أَعْمَى". وَكما قُلتُ لَكُم، لم يَكُن هُناكَ شَيءٌ كَهَذا في كُلِّ العهدِ القديم. فقد كانَ هذا الرَّجُلُ يَعرِفُ عَقيدَتَهُ. وَكانَ رَجُلاً عَقلانِيًّا. فَقد كانَ يَعرِفُ عَهْدَهُ القَديم. ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ: "لَوْ لَمْ يَكُنْ هذَا مِنَ اللهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا"؛ أيْ أنَّهُ لم يَقدِر أن يَصنَعَ هَذِهِ المُعجِزات. فلَم يَكُن بمقدورِهِ أن يَفعلَ هَذا لو لم يَكُن مِنَ الله.

لِذا فَقد صَارَ هذا الرَّجُلُ هُوَ الكَارِز. فَقد تَرَأَّسَ الاجتماع. وَهُوَ يُخاطِبُ القَادَة. فقد كانَ في البِدايةِ سَاخِرًا؛ ولكنَّهُ الآنَ يَقولُ كَلامًا مُحَدَّدًا وَواضِحًا نَابِعًا مِن ذِهْنٍ صَافٍ وأمانَةٍ للعَهدِ القَديم. وَحَتَّى إنَّهُ يُشيرُ إلى العهدِ القديمِ قَائِلاً إنَّ اللهَ لا يَسمَعُ صَلواتِ الخُطاة. فَهُوَ يُقَدِّمُ لَهُم تَفسيرًا لِما حَدَثَ في الواقِع؛ وَهُوَ تَفسيرٌ مَعقولٌ ومَنطِقِيٌّ وعَقلانِيّ. ولكنَّهُم رَدُّوا عَليهِ بأنْ شَتَموهُ في العَدد 34: "أجَابُوا وَقَالُوا لَهُ: «فِي الْخَطَايَا وُلِدْتَ أَنْتَ بِجُمْلَتِكَ، وَأَنْتَ تُعَلِّمُنَا!»".

وَهَذا هُوَ أكبرُ ازدِراءٍ على الإطلاق. لِذا فقد وَصَلوا إلى الإيذاءِ الجَسَدِيّ إذْ إنَّهُم أَخْرَجُوهُ خَارِجًا. ويجب عليكم أن تَتوقَّعوا ذلكَ عندما يَتَحَرَّى عَدَمُ الإيمانِ مُعجِزةً. فَهذا هُوَ مَا يَحدُث. وسوفَ يُصيبُكُم ذلكَ بِخيبةِ أَمَل. ولا شَكَّ في أنَّكُم تَشعُرونَ بِخيبةِ أمَلٍ الآن! أنا وَاثِقٌ مِن ذلك. فهذهِ هِيَ أكبرُ خَيبةِ أَمَلٍ على مَرِّ السِّنين لأيِّ شَخصٍ مِنَّا سَلَكَ مَعَ المَسيحِ وَقتًا طَويلاً. فَنَحنُ نَشعُرُ بهذا النَّوعِ مِن خَيبةِ الأمَل.

وَماذا يُمكِنُنا أن نَفعلَ بشأن ذلك؟ وكيفَ يُمكِنُ لهذا الأمرِ أن يَتغيَّر؟ الحَقيقةُ هِيَ أنَّ الجَوابَ الوَحيدَ يَكْمُنُ في مَا قَالَهُ يَسوعُ في إنجيلِ يُوحَنَّا والإصحاح السَّادسِ ثَلاثَ مَرَّات. فَقد قَال: "كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ... لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العَددِ الخَامِسِ والسِّتِّينَ مِن إنجيل يُوحَنَّا والإصحاح السَّادسِ مُلَخِّصًا ذلكَ مَرَّةً أخرى: "لِهذَا قُلْتُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يُعْطَ مِنْ أَبِي". فالطَّريقةُ الوحيدةُ الَّتي يَستطيعُ فيها غَيرُ المُؤمِنِ أن يَنْفَكَّ وَيَتحرَّرَ مِن هذا النَّوعِ الغَريبِ مِنَ الأسْرِ والعُبوديَّةِ لِهذا الشَّرِّ، والغَضَبِ، وعَدمِ التَّسامُحِ، وعَدمِ العَقلانيَّةِ – الطَّريقةُ الوحيدةُ الَّتي يَستطيعُ فيها غَيرُ المُؤمِنِ أن يَتحرَّرَ مِن خلالِها مِن هذا كُلِّهِ هِيَ بِقوَّةِ الله. إذًا، ماذا نَفعل؟ نَحنُ نَلتَمِسُ مِنَ اللهِ أن يُسْبِغَ نِعمَتَهُ. أليسَ كذلك؟ فَنَحنُ نَلتَمِسُ مِنَ الخَاطِئِ أن يُؤمِنَ، ونَلتَمِسُ مِنَ اللهِ أن يُسبِغَ نِعمَتَهُ لأنَّ الإنسانَ الطَّبيعيَّ [كما يَقولُ بُولسُ] "لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا". فَهُوَ مَيِّتٌ رُوحِيًّا.

لِذا فإنَّنا لا نَخرُجُ للكِرازةِ على رَجاءِ أنَّنا نَمْلِكُ أيَّ سُلطانٍ مِن خلالِ مَنطِقِنا، أو مِن خِلالِ القُوَّةِ الكَامِنَةِ في الحَقائقِ، أوِ القُوَّةِ الكَامِنَةِ في الحَقِّ الَّذي نَعرِفُهُ على تَبديدِ العَمَى والظَّلامِ والعُبوديَّةِ النَّاشِئةِ عَن عَدمِ الإيمان. بَل إنَّنا نَكرِزُ بالحَقِّ، ونَلتَمِسُ مِنَ اللهِ أن يُحَرِّرَ الخَاطِئَ مِن عُبوديَّةِ عَدمِ الإيمان. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نَشكُرُكَ لأنَّنا تَمَكَّنَّا مِنَ التَّأمُّلِ في كَلِمَتِكَ مَرَّةً أخرى في هذا الصَّباحِ على الرَّغمِ مِن أنَّنا تَرَكْنا أمورًا كَثيرةً لم يَتَّسِعِ الوَقتَ لِقولِها. هُناكَ حُزنٌ مُعَيَّنٌ في قَلبي على الأشياءِ الَّتي كانَ بِمقدورِنا أن نُناقِشَها؛ ولكِنَّنا نَستطيعُ أن نَقولَ ذلكَ عَن أيِّ نَصٍّ كِتابيٍّ لأنَّ كلمتَكَ غَنيَّةٌ جدًّا وَلا يُسْبَرُ غَوْرُها. ولكِنَّنا نَرجو أن تُساعِدَنا على أنْ نَفهَمَ عَدمَ الإيمانِ فَهمًا أفضلَ قَليلاً، وأن تَستخدِمَ ذلكَ الفَهمَ لإنذارِنا، وإعطائِنا تَوَقُّعاتٍ مُعيَّنة، والأهَمُّ مِن ذلكَ هُوَ أن نَعرفَ أنَّ حَتَّى رَبَّنا يَسوعَ [الَّذي لا نَظيرَ لَهُ، ولا مَثيلَ لَهُ] عندما أَعلَنَ الحَقَّ وَاجَهَ عَدَمَ إيمانٍ وَرَفْضًا هَائِلَيْنِ، ولكنَّهُ بَقِيَ مُطمَئِنًّا لِحَقيقةِ أنَّ الطَّريقةَ الوحيدةَ الَّتي يَستطيعُ فيها غَيرُ المُؤمِنينَ العَنيدينَ أن يَتَحَرَّرُوا مِن عَدمِ إيمانِهِم هُوَ أن تَجذِبَهُم أنتَ أيُّها الآب. لِذا، نَسألُكَ، يا رَبُّ، أن تَتَقَدَّمَنا في عَملِ الكِرازةِ، وفي إعلانِ الإنجيلِ، وأن تَجذِبَ الخُطاةَ إليك. مِن جِهةٍ أخرى، يَجبُ علينا أن نُنذِرَ الخُطاةَ مِن أنَّهُم مَسؤولونَ عَن خَطاياهم، وعدمِ إيمانِهم، ورَفضِهِم. وفي الوقتِ نَفسِهِ، يَجبُ علينا أن نَتَّكِلَ عليكَ تَمامًا في اجتذابِهم إليك. ساعِدنا على أن نَرتاحَ بِثقةٍ في قَصْدِكَ وَقُدرَتِكَ، وأن نَكونَ مُتَحَمِّسينَ ومُتَشَوِّقينَ لِتَقديمِ إنجيلِكَ في كُلِّ فُرصَةٍ تُفْسِحُها لَنا.

ونحنُ، يا أبانا، مُمْتَنُّونَ جدًّا مَرَّةً أخرى لأنَّهُ لم يَكُن بمقدورِنا أن نَأتي أسبوعًا تِلوَ الآخرِ وَأنْ نَجلِسَ هُنا ونَعبُدَكَ لولا أنَّنا حَصلنا على إعلانِكَ مِن خلالِ كَلمتِك. فلم يَكُن بمقدورِنا أن نَعرفَ كيفَ نَعبُدُكَ، ولم يَكُن بمقدورِنا أن نَعرِفَ مَن أنتَ، ولم يَكُن بمقدورِنا أن نَعرفَ مَا فَعلتَهُ، ولم يَكُن بمقدورِنا أن نَعرفَ مَا طَلبتَهُ مِنَّا، ولم يَكُن بمقدورِنا أن نَعرفَ مَا وَفَّرتَهُ لَنا. ولكنَّنا نَعرفُ كُلَّ ذلكَ مِن خلالِ كَلِمَتِكَ الثَّمينة. فَكُلُّ عِبادَتِنا، وكُلُّ وَعظِنا وتَعليمِنا قَائمٌ على إعلانِ السَّماءِ لأنَّ هذا هُوَ الكِتابُ الَّذي كَتَبْتَهُ أنت. نَشكُرُكَ على الكُنوزِ والحَقائقِ الكامِنَةِ فيهِ ولا تَنتهي. ويا لَيتَنا نُطَبِّق ذلكَ تَطبيقًا يَؤولُ إلى تَمجيدِك. نُصَلِّي هذا باسمِ ابنِكَ. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize