Grace to You Resources
Grace to You - Resource

افتَحُوا على الإصحاحِ العاشرِ مِن إنجيل يوحنَّا. إنجيل يوحنَّا والإصحاحِ العاشِر. مِنَ المُدهشِ جدًّا أن نَتأمَّلَ في إنجيلِ يوحنَّا في الصَّباحِ وفي سِفْرِ أعمالِ الرُّسُلِ في المَساء لأنَّهُ في القِصَّةِ المَذكورةِ في الإصحاحاتِ الأولى مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُلِ، نَرى أنَّ بُطرسَ هُوَ الواعِظ. وفي إنجيلِ يوحنَّا نَرى أنَّ يوحنَّا هُوَ الكاتِب. ولا شَكَّ في أنَّهُما كانَا صَديقَيْن. فَنَحنُ نَراهُما مَعًا في الإصحاحاتِ الأولى مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. لِذا مِنَ الرَّائعِ أن نَسمعَ مِنْ يُوحَنَّا إذْ إنَّهُ أرادَ في نِهايةِ المَطافِ أن يَقولَ شَيئًا بَعدَ سَنواتٍ عَديدةٍ مِن تَقديمِ بُطرسَ عِظَتَهُ في يَومِ الخَمسين، وأن نَرى وَجْهَ التَّشابُهِ بينَ ما كَتَبَهُ يوحنَّا عَنْ شَخصِ المَسيحِ وبينَ مَا وَعَظَ بِهِ بُطرسُ عَن شَخصِ المَسيح. لِذا فإنَّنا نَتَأمَّلُ في ما كَتَبَهُ بُطرسُ ويُوحَنَّا في هذهِ الأيَّامِ إذْ إنَّهُما يَستعرِضانِ أمجادَ المُخَلِّصِ الَّذي أَحَبَّاهُ ويُنادِيانِ بِه.

والإصحاحُ العاشِرُ مِن إنجيلِ يوحنَّا هُوَ نُقطةُ تَحَوُّلٍ [كما تَعلمونَ] في تَاريخِ يوحنَّا. فهذا هُوَ الإصحاحُ الَّذي يُدَوِّنُ القِصَّةَ الأخيرةَ الَّتي يُقَدِّمُها يوحنَّا عَن خِدمةِ يَسوعَ العَلنيَّة. وفي نِهايةِ هذا الإصحاحِ العاشِرِ، يَمضي يَسوعُ مُدَّةً تُقارِبُ الثَّلاثةَ أشهُر ويَقضي وَقتَهُ مَعَ تَلاميذِه. وَهُوَ يَعودُ في الإصحاحِ العاشِرِ ويُقيمُ لِعازَرَ مِنَ المَوت، ويَدْخُلُ دُخولَهُ الانتِصارِيَّ في الإصحاحِ الثَّاني عَشَر. ثُمَّ إنَّ يوحنَّا يُدَوِّنُ في الإصحاحاتِ مِن 13 إلى 16 مَا حَدثَ في لَيلةٍ واحِدَة. فَهِيَ لَيلةٌ واحِدَةٌ في العِليَّة. وَهُوَ يُدَوِّنُ الوُعودَ الَّتي قَدَّمَها الرَّبُّ إلى تلاميذِهِ وإلى كُلِّ مَن يَتبَعُهُ؛ بِمَنْ في ذلكَ نَحن. ثُمَّ إنَّنا نَقرأُ في الإصحاحِ السَّابع عَشَر عَن ذلكَ الدُّخولِ البَديعِ إلى قُدسِ الأقداسِ حَيْثُ نَقرأُ عن صَلاةِ يَسوعَ الخَاصَّةِ وشَرِكَتِهِ مَعَ أبيه، وعَن تِلكَ الصَّلاةِ الكَهَنوتيَّةِ العَظيمةِ الَّتي صَلاَّها قَبلَ مَوتِه. ونَقرأُ في الإصحاحِ الثَّامِن عَشَر عَنِ اعتقالِهِ وَمَوتِهِ وَقِيامَتِه. ثُمَّ نَقرأُ عَنْ رَدِّ بُطرسَ وإرسالِ التَّلاميذِ في الإصحاحِ الأخير.

لِذا فإنَّ الإصحاحَ العاشِرَ مُهِمٌّ جدًّا لأنَّ يوحنَّا يُريدُ أن يَتيَقَّنَ مِن أنَّهُ لم يَتْرُك شَيئًا غَامِضًا مِن جِهَةِ ادِّعاءاتِ المَسيح. وَهذهِ هِيَ في الحَقيقةِ خُلاصَةُ قَصْدِهِ كَما يُبَيِّنُ في الإصحاحِ العِشرين والعَدد 31: "وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ". فَيوحنَّا يُقَدِّمُ البَراهينَ كَيْ تُؤمِنوا، وَكَيْ تَكونَ لَكُم حَياةٌ أبديَّة. فالحَياةُ الأبديَّةُ، كَما تَعَلَّمنا، تَأتي فَقط مِن خِلالِ الإيمانِ بالمَسيح.

لِذا فإنَّ قَصْدَهُ يَتَصاعَدُ هُنا في هذا الإصحاحِ العاشِر. وَهُوَ لا يُريدُ أن يَكونَ هُناكَ أيُّ شَكٍّ في ادِّعاءِ المَسيحِ وَفي مَا يَلْزَمُ للإيمانِ بِهِ مِن أجلِ الحُصولِ على الحَياةِ الأبديَّة. فَهذا هُوَ سَبَبُ وُجودِ هذهِ الكلماتِ في العَدد 30. انظروا إلى الإصحاحِ العاشرِ والعَدد 30: "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ". "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ. فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضًا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي. بِسَبَبِ أَيِّ عَمَل مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟» أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا»". حَرفِيًّا!

فَقد كانُوا يَعلَمونَ ما يَدَّعيه. فَنحنُ نَقرأُ في العَدد 36: "إِنَّكَ تُجَدِّفُ". هَلْ تَتَّهِمونَني بِذلك؟ "لأَنِّي قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ اللهِ؟ إِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي فَلاَ تُؤْمِنُوا بِي". ونَجِدُ هُنا أيضًا خُلاصَةَ قَصْدِ يُوحَنَّا وَهُوَ أنْ يُوَضِّحَ ادِّعاءَ يَسوعَ بأنَّهُ اللهُ، وبأنَّهُ يَمْلِكُ نَفسَ طَبيعةِ اللهِ وجَوهرِه؛ لِذا فإنَّهُ يَقولُ عَن نَفسِهِ بِمَشروعيَّةِ إنَّهُ ابنُ اللهِ لأنَّهُ يَتَّصِفُ بِنفسِ طَبيعَتِهِ، وَأنْ يُبَرهِنَ على ذلكَ مِن خِلالِ أعمالِه. فَلا شَكَّ في ذلك. لا شَكَّ في ذلكَ البَتَّة في كُلِّ إنجيلِ يوحنَّا. ولا شَكَّ هُنا أنَّهُ مِنَ المُستحيلِ أن يُساءَ فَهمُ ذلك. فعندما قالَ: "أنا والآبُ واحِد"، لم يَكُن يَتحدَّثُ عَن وَحْدَةِ القَصْدِ، أو وَحْدَةِ الإرساليَّةِ، أو وَحْدَةِ المَوقِفِ، بَل كانَ يَتحدَّثُ عَن وَحْدَةِ الجَوهَرِ وَوَحْدَةِ الطَّبيعَة. لِذا فقد قَالوا إنَّهُ مُجَدِّفٌ لأنَّهُ إنسانٌ يَدَّعي أنَّهُ الله.

هذا هُوَ الإعلانُ العَظيمُ للإنجيل: أنَّهُ على الرَّغمِ مِن كَوْنِ يَسوعَ إنسانًا كَامِلاً، فإنَّهُ أيضًا الله. انظروا إلى اللَّقَبِ "ابن الله"... ابْن الله. فهذهِ هِيَ وَحْدَةُ شَخْصِهِ بِصِفَتِه اللهَ المُثَلَّثَ الأقانيم. فَهُناكَ طَبيعةٌ واحِدَة، وجَوهرٌ واحِد؛ ولكِنْ تُوجَدُ ثَلاثةُ أقانيم: اللهُ الآبُ، واللهُ الابنُ، واللهُ الرُّوحُ القُدُس.

وفي الإصحاحِ التَّاسِع عَشَر مِن إنجيلِ يوحنَّا، عندما تَقرأونَ عَن أوَّلِ مَرَّةٍ يَقومُ فيها سُكَّانُ أورُشَليمَ والقادةُ الدِّينيُّونَ بالضَّغطِ على الرُّومانِ كَيْ يَصلُبوا يَسوعَ، نَقرأُ في العَددِ السَّابعِ مِنَ الإصحاحِ التَّاسِع عَشَر أنَّ اليَهودَ قَالوا: "لَنَا نَامُوسٌ [أيْ نَاموسُ مُوسَى]، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ الله". ولكنَّهُ لم يَقُل ذلكَ وَحَسْب، بَلْ قَدَّمَ البَراهينَ عَليهِ أيضًا. فَنحنُ نَقرأُ في العَدد 37 الَّذي قَرأتُهُ قَبلَ قَليل: "إِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي فَلاَ تُؤْمِنُوا بِي". ولكِنَّ القادَةَ الدِّينيِّينَ اليَهودَ والنَّاسَ الَّذينَ كانُوا يَتبَعونَهُم هُمُ المُجَدِّفونَ الحَقيقيُّون. فَهُمُ المُجَدِّفونَ الحَقيقيُّون. وَهذا يَتَّفِقُ تَمامًا مَعَ نُبوءةِ إشَعياءَ في العَهدِ القَديم إذْ قَال: "مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟" فَقد تَنَبَّأَ النَّبِيُّ أنَّهُ عندما يَأتي المَسِيَّا فإنَّهُم لَن يُصَدِّقوه. ويُتابِعُ إشَعْياءُ نُبوءَتَهُ قَائِلاً إنَّنا لم نُقَدِّرْهُ، ولم نُعْطِهِ كَرامَةً، ولم نَنظُر إليهِ بِصِفَتِهِ مَسيحَنا.

وبالمُناسَبَة، إنَّ ذلكَ الرَّفضَ اليَهوديَّ، وتِلكَ العَداوةَ اليَهوديَّةَ للرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ مَا تَزالُ مَوجودةً حَتَّى هذا اليَوم... حَتَّى يَومِنا هَذا بَينَ الشَّعبِ اليَهودِيّ. لَقد كُنتُ أقرأُ مُنذُ بِضعةِ أشهُر كِتابًا مُرَوِّعًا بِعُنوان: "أراضي الدِّماء" (Blood Lands). وكِتابُ "أراضي الدِّماء" هُوَ كِتابٌ تَاريخيٌّ عَميقٌ يَستعرِضُ أحداثَ ذَبْحِ أربعةَ عَشَرَ مَليونِ شَخصٍ في أراضي الدِّماءِ على يَدِ كُلٍّ مِن ستالين (Stalin) وهِتلر (Hitler). فهُناكَ ابتدأتِ المَذابِحُ المُدَبَّرَةُ الَّتي انتَهَتْ بِذَبحِ مَلايينِ اليَهود. فَمُعاناةُ هذا الشَّعبِ تَفوقُ الوَصفَ وتَستَعصي على الفَهم. والمُحزِنُ في الأمرِ كُلِّهِ هُوَ أنَّهُم كانُوا يَعرِفونَ الحَقَّ المُختصَّ باللهِ الحَقيقيِّ الحَيِّ الواحِدِ، الإلَهِ الخَالِقِ، إلَهِ إبراهيمَ وإسحاقَ ويَعقوب، وإلَهَ مُوسَى وإبراهيمَ وداوُد. فَقد كانُوا يَعرِفونَ عَن ذلكَ الإلَه؛ ولكِنْ عندما أَرسَلَ مُخَلِّصَهُ لِكي يَفدِيَهُم، رَفَضوه. وَقد استَمَرُّوا في رَفضِهِم لَهُ.

وطَوالَ كُلِّ هَذا التَّاريخِ مِن رَفضِ الأُمَّةِ، لا شَكَّ في أنَّهُ تُوجَدُ بَقِيَّةٌ مِنَ اليَهودِ الَّذينَ يُؤمِنون. وَهُم جَميعًا واحِدٌ في المَسيحِ مَعَ كُلِّ الأُمَمِ الَّذينَ يُؤمِنونَ [كَما يُخبِرُنا الكتابُ المُقدَّس]. ولكِنْ بانتهاءِ هذا الإصحاحِ يَنْتَهي سَرْدُ يُوحَنَّا التَّاريخيُّ القَصيرُ لِخِدمةِ يَسوعَ العَلنيَّة. وَهِيَ تَصِلُ إلى الذُّروةِ بِنَفسِ النَّوعِ مِنَ الخَطرِ والعَداوَةِ ضِدَّ يَسوعَ كَما رَأينا طَوالَ خِدمَتِه. والحَقيقةُ هِيَ أنَّ هذهِ هِيَ رابِعَ مَرَّةٍ يُحاولونَ فيها أن يُمسِكوهُ ويَقتُلوه. فَكُلَّما قَالَ ذلكَ، وكُلَّما أَكَّدَ ادِّعاءَهُ ذاكَ، وكُلَّما أَظْهَرَ أكثرَ فأكثرَ أنَّهُ ادِّعاءٌ صَحيحٌ، زَادَتْ قُلوبُهُم قَسْوَةً. لِذا، هذهِ هِيَ الذُّروةُ في نَظرِ يُوحَنَّا. ثُمَّ إنَّ يَسوعَ يَختفي عَنِ الأنظار. وَهل هذا أمرٌ سَيِّءٌ؟ كَلاَّ، لأنَّهُ في نِهايةِ الإصحاحِ، عندما مَضَى إلى عَبْرِ الأُرْدُنِّ، نَقرأُ في العَددِ الثَّاني والأربَعينَ؛ أيْ في نِهايةِ الإصحاحِ مَا يَلي: "فَآمَنَ كَثِيرُونَ بِهِ هُنَاكَ". فَكَأنَّهُ كانَ لا بُدَّ أن يَخرُجَ مِن أورُشَليم، وكانَ لا بُدَّ أن يَعبُرَ نَهْرَ الأُردُنِّ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ فِيه؛ أيْ إلى مَكانٍ آخرَ بَعيدًا عَن سُلطانِ المُؤسَّسَةِ الدِّينيَّةِ وَتأثيرِها.

وَهُناكَ خَمسةُ مَشاهِدٍ نَتأمَّلُ فيها. خَمسةُ مَشاهِد. وَقدِ ابتدأنا في النَّظرِ إليها وقُلنا إنَّ المَشهدَ الأوَّلَ هُوَ: "المُواجَهَة". وسَوفَ أُراجِعُهُ بإيجازٍ شَديد. ارجِعُوا إلى العَدد 22: "وَكَانَ عِيدُ التَّجْدِيدِ فِي أُورُشَلِيمَ". ولَعلَّكُم تَذكُرونَ أنَّ هَذا العِيدَ هُوَ ما يُسَمِّيهِ اليَهودُ اليومَ "هَانوكَاه" أو "عيد الأنوار" بِسببِ الطَّريقةِ الَّتي كَانُوا يَحتفِلونَ فيها بِهِ. وَهُوَ احتفالٌ يَدومُ ثَمانيةَ أيَّام ويَأتي في اليَومِ الخامِسِ والعِشرينَ مِنْ شَهْرِ كِسْلُو؛ أيْ في شَهْرِ تشرينَ الثَّاني/نوفمبر أو كَانونَ الأوَّل/ديسمبر مِن كُلِّ سَنَة. وَقد كانُوا يَحتفلونَ بِهذا العِيدِ بإنارةِ المَصابيحِ والشُّموعِ في بُيوتِهم. وَهُم يَفعلونَ ذلكَ مُدَّةَ ثَمانيةِ أيَّام. لِذا فإنَّهُ يُسَمَّى عِيد الأنوار أو الهَانوكَاه. وَقد تَأسَّسَ هَذا العِيدُ في فَترةِ مَا بَيْنَ العَهْدَيْنِ عندما أَطاحَ يَهوذا المَكابِيُّ بالغُزاةِ؛ أيْ بالغُزاةِ الوَثَنِيِّينَ المُمَثَّلينَ بِأنطِيوخُس إبيفانيس وَجُنودِه، واستَرَدَّ الهَيكَلَ، وأعادَ تَأسيسَ العِبادَة. ولكي يَحتفِلوا بهذهِ المُناسَبَةِ، صَاروا يَحتفِلونَ بهذا العِيد. لِذا فإنَّهُ لَيسَ عِيْدًا كِتابِيًّا، بَلْ هُوَ عِيْدٌ تَاريخيّ. وَهذا واحِدٌ مِنَ الأعيادِ الَّتي كانَتْ تُقامُ بِحَسَبِ مَا جَاءَ في إنجيلِ يوحنَّا والإصحاحِ الخامِسِ وَما يَليه. فَقدِ استَمَرَّ يَسوعُ في المَجيءِ إلى أورُشَليمَ في الأعياد. لِذا، كانَ الشَّيءُ نَفسُهُ يَحدُثُ دائِمًا: فَهُوَ يَتَكَلَّمُ، وَهُمْ يُنكِرونَهُ ويَسْعَوْنَ إلى قَتلِه. وَهُوَ يَهرُب. لِذا فإنَّنا نَدُورُ مَرَّةً أخرى في نَفسِ الدَّائِرَة.

والآن، في هذا العِيدِ "كَانَ يَسُوعُ يَتَمَشَّى فِي الْهَيْكَلِ فِي رِوَاقِ سُلَيْمَانَ". ولَعَلَّكُم تَذكرونَ الآنَ أنَّ هذا الرِّواقَ هُوَ كُلُّ ما تَبَقَّى مِنِ الجِدارِ الاستِنادِيِّ العَظيمِ الَّذي كانَ جُزءًا مِن هَيكلِ سُليمانَ ودُمِّرَ في سَنةِ 586 قَبلَ المِيلاد. فَذلكَ السُّورُ لم يُهدَم، بَل إنَّهُم أعادُوا تَصميمَهُ وجَعلوهُ رِواقًا أو مَمَرًّا مَسْقُوفًا يُمكِنُ للنَّاسِ أن يَستخدِموهُ للوقايةِ مِنَ الشَّمسِ أوِ الأحوالِ الجَويَّة. وَكانَ شِتاءٌ. وَكانَ يَسوعُ يَمشي هُناكَ في المَكانِ الَّذي نَقرأُ أنَّ التَّلاميذَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُلِ كانُوا يُعَلِّمون. "فَاحْتَاطَ بِهِ الْيَهُودُ"؛ أيِ القَادَةُ الدِّينيُّون. فَعندما يَستخدِمُ يُوحَنَّا تِلكَ اللَّفظةَ فإنَّهُ يُشيرُ عَادَةً إليهِم وإلى أتباعِهم. إذًا: "فَاحْتَاطَ بِهِ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ" – وَمَا قَالوهُ هُنا هُوَ مَجَرَّدُ رِياءٍ لأنَّهُ أجابَ سُؤالَهُم هَذا مَرَّاتٍ عَديدة. "إِلَى مَتَى تُعَلِّقُ أَنْفُسَنَا؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْرًا". وَكانَ هَذا النَّوعُ مِنَ المُواجَهَةِ يَرْمي إلى تَحقيقِ هَدفٍ واحِدٍ فقط بَعيدًا عَنِ الحُصولِ على مَعلومات. فَقد أرادُوا أنْ يُهَيِّجُوا الحُشودَ وَأنْ يُحَقِّقُوا أُمنِيَتَهُمْ بِقتلِ يَسوع.

هَذهِ هِيَ "المُواجَهَة". ثُمَّ إنَّنا رَأينا الادِّعاءَ. فَقَد تَحَدَّثْنا عَنِ الادِّعاء. لِنُراجِع ذلك. فَنحنُ نَقرأُ في العَدد 25: "أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ". إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ. إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ. "وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ". كَم مَرَّةً قُلتُ لَكُم؟ فَفي مَقطَعِ الأعيادِ فقط؛ قُلتُ ذلكَ لَكُم في الإصحاحِ الخامِسِ، ومِرارًا في الإصحاحِ السَّابعِ، ومِرارًا في الإصحاحِ الثَّامن. لَقد قُلتُ لَكُم مَرَّاتٍ عَديدة. وَمِنَ الواضِحِ أنَّهُم فَهِموا ادِّعاءَهُ. ولكنَّهُم يُريدونَ وَحَسْب أن يُبَرِّرُوا قَبْضَهُم عَليهِ وَقَتلَهُ. ثُمَّ إنَّهُ أَكَّدَ الادِّعاءَ بِنفسِ الطَّريقةِ الَّتي اتَّبَعَها في العَدد 25: "إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُون". هذهِ هِيَ المُشكِلَة. "اَلأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي".

وَقد رَأينا في المَرَّةِ السَّابقةِ أنَّ المُشكلةَ كانَت أنَّهُم لا يُؤمِنون. وَهَذا شَيءٌ وَاضِحٌ في كُلِّ إنجيلِ يوحنَّا. فالمُشكلةُ مِن وُجهةِ النَّظرِ البَشريَّةِ هِيَ أنَّكُم لا تُؤمِنون. ويُمكِنُكم أن تَرجِعوا إلى الوَراءِ كَثيرًا مُبتَدِئينَ مِنَ الإصحاحِ الأوَّلِ مُرورًا بِكُلِّ إصْحاحِ بَعْدَهُ [باستِثناءِ الإصحاحِ الثَّاني] حَتَّى هَذِهِ النُّقطةِ لِتَجدوا أنَّهُ يَدعو النَّاسَ إلى الإيمانِ ويُحَذِّرُهم مِن أنَّهُم إنْ لم يُؤمِنوا فإنَّهُم لن يَنالُوا الحَياةَ الأبديَّة. فَهُوَ يُوْصِيَهُم في كُلِّ القِصَّةِ بأنْ يُؤمِنوا. وَهُوَ يَدعوهُم إلى الإيمان. وَهُوَ يُحَذِّرُهم ويُوصيهُم بأنْ يُؤمِنوا. هَذا هُوَ الجَانِبُ البَشريُّ. وَقد رَأينا ذلك. فالخَلاصُ هُوَ بالإيمان. والحَقيقةُ هِيَ أنَّهُ يُمكِنُكم أن تَرجِعُوا إلى الإصحاحِ الثَّامِنِ قَليلاً. فَلا يُمكِنُني أن أتجاهَلَ كُلَّ هذهِ المَرَّاتِ لأنِّي أَعلَمُ أنَّكُم تَذكُرونَها.

ففي الإصحاحِ الثَّامِنِ والعَدد 21، يَقولُ لَهُم: "أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي، وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا". فَأنتُم لَن تَذهَبوا إلى السَّماء. لماذا؟ نَقرأُ في العَدد 24: "فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ..."؛ أيْ أنِّي "أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضًا بِهِ..."، وأنِّي "أنَا هُوَ": "تَموتونَ في خَطاياكُم". وَهَذا مَثَلٌ إيضاحِيٌّ بَسيطٌ على شَيءٍ يَتَكرَّرُ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّةِ تِلوَ المَرَّة ابتداءً مِنَ الإصحاحِ الأوَّلِ والعَددِ الثَّاني عَشَر: "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ". هَذا هُوَ الجانِبُ البَشريُّ. فيَنبغي أن تُؤمِنوا بأنِّي مَن أَقولُ إنِّي أنا.

والآن، لا شَكَّ في أنَّ البَشيرَ مَتَّى يُساعِدُنا في مَعرفةِ مَا كَانُوا يُؤمِنونَ بِهِ. ففي الإصحاحِ الثَّاني عَشَر مِن إنجيلِ مَتَّى، نَقرأُ واحدًا مِن أكثرِ التَّعليقاتِ المُرَوِّعَةِ الَّتي قَالَها الفَرِّيسيُّونَ والقَادةُ الدِّينيُّونَ لِبَني إسرائيلَ في إنجيل مَتَّى 12: 24. فَهذا هُوَ مَا كَانُوا يُؤمِنونَ بِه: "هذَا لاَ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ إِلاَّ بِبَعْلَزَبولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِين". إنَّهُ شَيطانِيٌّ. هَذا هُوَ ما كَانُوا يُؤمِنونَ بِه. فَقد كانُوا يُؤمِنونَ بأنَّهُ يَفعلُ مَا يَفعل بِقُوَّةِ الشَّيطان. ونَقرأُ في العَدد 31: "لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ خَطِيَّةٍ وَتَجْدِيفٍ يُغْفَرُ لِلنَّاسِ، وَأَمَّا التَّجْدِيفُ عَلَى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَرَ لِلنَّاس". فإذا نَظرتُم إلى ما فَعَلَهُ الرُّوحُ القُدُسُ مِن خِلالي واستَنتجتُم بَعدَ كُلِّ هذهِ الأدِلَّةِ أنَّ ذلكَ مِنَ الشَّيطانِ، لَنْ تَنالوا الغُفرانَ البَتَّة لأنَّكُم استَنتجتُم الاستِنتاجَ الخَطَأَ تَمامًا بَعدَ كُلِّ هذهِ البَراهين. لِذا، أنتُم مَنْ يُجَدِّفون.

إذًا، مَا الَّذي كَانُوا يُؤمِنونَ بِهِ بِخصوصِ يَسوع؟ لَقد كَانُوا يَقولونَ دَائِمًا إنَّ بِهِ شَيطان. وَقد فَعلوا كُلَّ ما في وُسْعِهِم لإقناعِ النَّاسِ بِذلك. والآن لاحِظُوا ما يَلي؛ وَهُوَ شَيءٌ قُلناهُ في المَرَّةِ السَّابقة: الخَلاصُ هُوَ مِنْ نَصيبِ مَنْ يُؤمِنون. ولكِنِّي أريدُ مِنكُم أن تَرجِعُوا إلى العَدد 26. لِنَتأمَّل في ذلكَ قَليلا: "وَلكِنَّكُمْ لَسْتُمْ تُؤْمِنُون". فَقد تَوقَّفنا عِندَ هذهِ الجُملة. "وَلكِنَّكُمْ لَسْتُمْ تُؤْمِنُون". ثُمَّ إنَّ العَددَ السَّادِسَ والعِشرينَ يَقولُ مَا يَلي: "لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ خِرَافِي". يَا لَها مِن جُملَة! هَذا هُوَ الجانِبُ الإلهِيُّ. أنتُم لَستُم تُؤمِنونَ، وأنتُم مَسؤولونَ تَمامًا عَن عَدمِ إيمانِكُم هَذا، وسَوفَ تُحاسَبونَ في الأبديَّةِ على عَدمِ إيمانِكُم هَذا. وسَوفَ تَنالونَ عِقابًا عَادِلاً على عَدمِ إيمانِكُم هَذا. أمَّا الجانِبُ الإلهِيُّ فَهُوَ كَالتَّالي: "وَلكِنَّكُمْ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ خِرَافِي". وَهِيَ جُملةٌ صَاعِقَةٌ حَقًّا! أنتُمْ لا تَنْتَمونَ إلَيَّ.

لِنَرجِع إلى الإصحاحِ العاشِرِ والعَددِ الرَّابع. هَل تَذكرونَ البارويميا (paroimia)؛ أيِ المَثَلَ أوِ التَّشبيهَ أوِ الاستِعارَةَ أوِ الصُّورةَ المَجازيَّةَ الخَاصَّةَ بالرَّاعي؟ فَنحنُ نَقرأُ في العَددِ الرَّابع: "وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ..."- خِرافَهُ الخَاصَّةَ "...يَذْهَبُ أَمَامَهَا، وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ، لأَنَّهَا تَعْرِفُ صَوْتَهُ". وَهَذا يَصِحُّ على الرُّعاة. فَقد رأينا أنَّهُ عندما يَدخُلُ الرَّاعي إلى الحَظيرةِ في الصَّباحِ حَيثُ تُجْمَعُ الخِرافُ، أيْ خِرافُ القَريةِ حَيثُ يَضَعُ رُعاةٌ عَديدونَ كُلَّ خِرافِهِم مَعًا في حَظيرةٍ واحِدَةٍ طَوالَ اللَّيلِ، ثُمَّ يَأتونَ في الصَّباحِ لِيَأخُذوا خِرافَهُم، فإنَّ كُلَّ مَجموعَةٍ مِنَ الخِرافِ تَعرِفُ صَوتَ رَاعيها. وَهذا شَيءٌ كَانُوا يَعرِفونَهُ جَيِّدًا.

ولكِنْ إلى مَاذا يُشيرُ ذلك؟ انظُروا إلى العَدد 14: "أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي". أنا أعرِفُ خِرافي، وخِرافي تَعرِفُني. وأنتُم لَستُم خِرافي. وكَيفَ نَعلَمُ أنَّهُم ليسُوا مِن خِرافِهِ؟ لأنَّ يَسوعَ يَقولُ في الإصحاحِ الثَّامنِ والعَدد 43: "لِمَاذَا لاَ تَفْهَمُونَ كَلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي". أنتُم لا تَقدِرونَ أن تَسمَعوني. وأنتُم لا تَعرِفونَ صَوتي. لِماذا؟ لأنَّكُم "مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ. وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي".

وفي العَدد 47: "اَلَّذِي مِنَ اللهِ يَسْمَعُ كَلاَمَ اللهِ. لِذلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللهِ". بِعبارةٍ أخرى: أنتُم لَستُم مِن خِرافي. وهذهِ جُملةٌ صَادِمَة! أنتُم لَستُم مِن خِرافي. وكُنَّا قدِ ابتدأنا في رُؤيةِ هَذا القَصْدِ والسُّلطانِ الإلهيَّ في الخَلاصِ في جُزءٍ مُبَكِّرٍ مِن إنجيلِ يوحنَّا. ففي الإصحاحِ الثَّالثِ، عِندما تَحَدَّثَ يَسوعُ إلى نِيقوديموس وَسَألَهُ نيقوديموس عنِ الحَياةِ الأبديَّةِ وكَيفيَّةِ حُدوثِ ذلك، ثُمَّ رَاحَ يَسوعُ يَشرَحُ لَهُ أنَّهُ أمرٌ خَارِقُ للطَّبيعةِ، وَأنَّها مُعجِزَةٌ إلهيَّة. فَيَنبغي أنْ تَنزِلَ السَّماءُ مِن أجلِ القِيامِ بذلك. فالأمرُ يُشبِهُ الوِلادَة. فَهِيَ عَمليَّةُ خَلْقٍ. ولا يَستطيعُ أحَدٌ أن يَخْلِقَ نَفسَهُ. لِذا فإنَّ السُّؤالَ الَّذي يَطْرَحُ نَفسَهُ هُوَ: كَيفَ يُمكِنُ لهذا أن يَحدُث؟ وَيَسوعُ يَقولُ إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَأتي وَيَذهبُ كَما يَشاء. فهذا أمرٌ لا سُلطانَ لَكَ عَليه، بَلْ إنَّهُ في نِطاقِ سُلطانِهِ هُوَ.

لَقد شَاهدتُ مُبَشِّرًا اللَّيلةَ الماضِيَةَ على التِّليفزيون يَقولُ للنَّاسِ أنْ يَأخُذوا قَرارًا بِشأنِ المَسيح، ورَاحَ يَتَضَرَّعُ ويَتضرَّعُ إليهم أن يَفعلوا ذلكَ على أنغامِ المُوسيقا. وَرَاحَ يَلتَمِسُ مِنهُم أن يَفعلوا ذلك. ولكنَّ هذا الأمرَ شَيءٌ لا يَقدِرُ الخاطِئُ أن يَفعلَهُ. فالخَاطِئُ لا يَقدِرُ أن يَأخُذَ قَرارًا بِشأنِ المَسيحِ؛ بَلْ إنَّ المَسيحَ هُوَ الَّذي يَأخُذُ قَرارًا بِشأنِ الخاطِئ.

وفي إنجيل يوحنَّا والإصحاحِ السَّادسِ، كَما رَأينا، نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 6: 37: "كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ". فالآبُ يَعرِفُ الخِرافَ. والآبُ هُوَ مَنِ اختارَ الخِرافَ، وعَرَفَ الخِرافَ، وكَتَبَ أسماءَها. والآبُ سَيُعطيني الخِرافَ في وَقتِهِ، وَهِيَ سَتَأتي إلَيَّ. "وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا. لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي [كَما لو أنَّ لِي مَشيئةً مُختلفةً عَن مَشيئةِ الآبِ]، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي. وَهذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِير". "لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ [في العَدد 44] أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِير". وَفي صَلاتِهِ بِوَصفِهِ رَئيسَ الكَهَنَةِ رَاحَ يُصَلِّي لأجلِ أولئكَ الَّذينَ أعطاهُم الآبُ لَهُ.

وهذهِ حَقائقٌ جَليلة. ويجب أن تَعلَموا أنِّي أُوْمِنُ تَمامًا بِمسؤوليَّةِ الخاطِئِ في أن يَتوبَ ويُؤمِن. ولكنِّي أُوْمِنُ تَمامًا أيضًا بِسِيادَةِ اللهِ وَقَصْدِهِ لأنَّهُ هُوَ الَّذي اختارَ الخِرافَ، وعَرَفَ الخِرافَ، ودَعَا الخِراف. وَهِيَ تَسمَعُ صَوتَهُ، وَتأتي إليهِ. والمَسيحُ يَقبَلُها، ويَحفَظُها، ويُقيمُها. وأنا أعتَرِفُ بأنِّي لم أتمكَّن يَومًا مِنَ التَّوفيقِ تَمامًا بينَ هَاتَيْنِ الحَقيقَتَيْن؛ ولكنِّي لن أَهْدِمَ أيًّا مِنهُما مِن خِلالِ اقتراحِ حَلٍّ غَريبٍ وبَشَرِيٍّ مُتوسِّط. كَذلكَ فإنَّ الأشخاصَ الَّذينَ صَلَبُوا يَسوعَ كَانُوا مَسؤولينَ تَمامًا عَن قِيامِهم بذلك. وَهُمْ مُذنِبونَ ومُدانونَ بِسببِ قِيامِهِم بذلك.

وعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّ بُطرسَ في عِظَتِهِ في يَومِ الخَمسينَ قَالَ إنَّ كُلَّ مَا حَدَثَ كَانَ "بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِق". وَقَد قَالَ ذلكَ مَرَّةً أخرى في الإصحاحِ الرَّابع في صَلاتِهِ إلى اللهِ: "كُلَّ مَا سَبَقَتْ فَعَيَّنَتْ يَدُكَ وَمَشُورَتُكَ أَنْ يَكُون". وَذاتَ يَومٍ سَنَعرِفُ أفكارَ اللهِ... ذَاتَ يَوم! أمَّا الآن فَنَحنُ نَلتَمِسُ مِنَ الخُطاةِ [كَما فَعَلَ يَسوعُ] أن يُؤمِنوا ويُؤمِنوا. ونَحنُ نَجِدُ رَاحَتَنا في السِّيادَةِ الإلهيَّة.

ويَنبغي أن تَعلَمُوا أنَّ الأمرَ صَادِمٌ عندما تَنظرونَ عَنْ كَثَبٍ إلى شَخصِ الَسيح. فَقد أخبرتُكُم عَمَّا حَدَثَ في الإصحاحِ السَّادسِ إذْ نَقرأُ: "مِنْ هذَا الْوَقْتِ رَجَعَ كَثِيرُونَ مِنْ تَلاَمِيذِهِ إِلَى الْوَرَاءِ، وَلَمْ يَعُودُوا يَمْشُونَ مَعَهُ". واللُّغةُ اليُونانيَّةُ تُشيرُ إلى أنَّهُمْ تَرَكُوهُ إلى غَيْرِ عَوْدَة. وَهذا أمرٌ مُؤسِفٌ ومُحزِن. فَكيفَ يَترُكونَهُ؟ هَذا أمرٌ يَستَعصِي عليَّ فَهْمُه!

وَكيفَ وَجَدَ يَسوعُ رَاحَتَهُ عِندَما تَرَكَهُ هَؤلاءِ التَّلاميذ؟ لا بُدَّ أنَّكُم تَذكُرونَ ذلك؟ فَقد قَال: "كُلُّ مَنْ سَمِعَ مِنَ الآبِ وَتَعَلَّمَ يُقْبِلُ إِلَيَّ". كَانَ يَسوعُ يَجِدُ رَاحَتَهُ بَعْدَ رَفْضِ النَّاسِ لَهُ في السِّيادَةِ الإلهيَّة. وأقولُ مَرَّةً أخرى إنَّني لا أعرفُ كَيفَ أُوَفِّقُ بَينَ السِّيادةِ الإلهيَّةِ والمَسؤوليَّةِ البَشريَّة. فَيبدو إليَّ أنَّهُما شَيئانِ مُتناقِضان؛ ولكنَّ اللهَ لا يُناقِضُ نَفسَهُ. فَهذا مُستحيل. لِذا، لا يَسَعُني إلاَّ أن أقبَلَ ذلكَ بِعَقلي المَحدود.

وفي العَدد 27، يَقولُ يَسوع: "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي". فَهَذا شَيءٌ مُحْكَمٌ ومُطْلَقٌ حَتَّى إنَّهُ لا مُفَرَّ مِن حَقيقةِ ذَلِكَ القَصدِ الإلهيِّ والسِّيادَةِ الإلهيَّة: "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي". أمَّا أنتُم فَلا تَسمَعونَني لأنَّكُم لَستُم مِن خِرافي.

وَهَذا أمرٌ مُريحٌ للفَادي. وَهُوَ أمرٌ مُدهِش! فَهذهِ هِيَ نِهايَةُ الخَطِّ بالنِّسبةِ إليه. فَقدِ انتَهى مِنهُم بَعدَ أن صَرَفَ ثَلاثَ سَنواتٍ في الخِدمَة. وَها هِيَ خِدمَتُهُ العَلنيَّةُ تَنتهي هُنا. أنتُم تَفعلونَ مَا تَفعلونَهُ بِقُوَّةِ جَهَنَّمَ، لا السَّماء. فَقد قَالَ: أنتُم لا تُؤمِنون. أنتُم لا تُؤمِنون. أنتُم لا تُؤمِنون. سَوفَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ لأَنَّكُمْ لا تُؤمِنون. ثُمَّ إنَّهُ يَعودُ إلى مَصْدَرِ رَاحَتِهِ ويَقول: "ولكنَّكُم لَستُم خِرافي لأنَّ خِرافي تَعرِفُ صَوتي، وأنا أعرِفُها". وَكَما رَأينا سَابِقًا في الإصحاحِ العاشِرِ فإنَّ خِرافَهُ لا تَتْبَعُ غَريبًا. فَهِيَ تَتْبَعُني، وأنا أُعطيها حَياةً أبديَّة. فَهِيَ أبديَّة. لِذا فإنَّها لَنْ تَهْلِك. وَلا أحدَ يَخطَفُها البَتَّة مِن يَدي أو مِن يَدِ أبي.

هَذِهِ هِيَ، بِصورةِ رَئيسيَّةٍ، النَّظرةُ العَامَّةُ للسِّيادةِ الإلهيَّةِ في الخَلاص. فاللهُ يَختارُ، ويَجذِبُ، ويَحفَظُ، ويُقيمُ، ولا أحدَ يُفْقَدُ في هذهِ الأثناء. خِرافي تَسمَعُ صَوتي. فالخِرافُ الحَقيقيَّةُ تَتوقُ إلى سَماعِ صَوتِ رَاعيها.

ارجِعُوا قَليلاً إلى العَددِ الثَّالث: "لِهذَا [أيْ للرَّاعي] يَفْتَحُ الْبَوَّابُ [أوِ الحَارِسُ المَسؤولُ عَن مُراقَبَةِ الخِرافِ لَيلاً]، "وَالْخِرَافُ تَسْمَعُ صَوْتَهُ، فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا". وَفي العَددِ الرَّابعِ كَما قَرأنا: "...وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ". وَفي العَددِ الخامِسِ: "وَأَمَّا الْغَرِيبُ فَلاَ تَتْبَعُهُ بَلْ تَهْرُبُ مِنْهُ، لأَنَّهَا لاَ تَعْرِفُ صَوْتَ الْغُرَبَاء". كَمْ رَغِبْتُ في بَثِّ رُوحِ الطُّمأنينةِ في مُرْسَلينا قَبلَ أُسبوعَيْنِ لأنَّهُم يَخدِمونَ في جَميعِ أنحاءِ العالَمِ ويُقاوِمونَ الدِّياناتِ الزَّائِفَة. فَقد أردتُ أن أُذَكِّرَهُم وَحَسْب بأنَّهُ يَنبغي لَهُم أن يَجِدوا الطُّمَأنينةَ في حَقيقةِ أنَّ الخِرافَ الَّتي تَنتمي إلى اللهِ لَن تَتْبَعَ البَتَّةَ غَريبًا. وَهِيَ لَنْ تَتْبَعَ البَتَّةَ مُعَلِّمًا زَائِفًا، بَلْ إنَّها سَتَتْبَعُ فَقط صَوتَ رَاعيها. لِذا، كُونوا أُمَناء.

فَهُنا وَجَدَ رَبُّنا التَّشجيع. فإنْ تَمَّ اختيارُ خَروفٍ، وإنْ وُجِدَ خَروفٌ مُقَدَّمٌ هِبَةَ مَحَبَّةٍ مِنَ الآبِ إلى الابْنِ كَيْ يُحِبَّهُ ويَخدِمَهُ إلى الأبدِ في المَجدِ الأبديِّ، فإنَّهُ مَضْمونٌ في ذلكَ الاختيار. فَهُوَ في مَأمَنٍ في ذلكَ الاختيارِ الَّذي سَيَتَحَقَّقُ في تَاريخِ الفِداء. فالحَياةُ الأبديَّةُ هِيَ أبديَّة. فَهل هَذا شَيءٌ يَصعُبُ فَهْمُه؟

فالنَّاسُ يَقولون: هَل يُمكِنُ للمَرءِ أن يَفقِدَ خَلاصَهُ؟ مَا نَوعُ هَذِهِ الحَياة؟ هَل هِيَ حَياةٌ مُؤقَّتة؟ حَياةُ مُؤقَّتة! إنَّها حَياةٌ أبديَّة. وَفي حَالِ أنَّ هَذا الأمرَ ليسَ وَاضِحًا تَمامًا، قَالَ يَسوع: "وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَد". لِذا، هُناكَ هذا التَّأكيدُ: "وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً"، وهُناكَ هَذا النَّفْيُ: "وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَد". إلى الأبد. والهَلاكُ يَعني الانفصالُ عَنِ الحَياةِ الأبديَّةِ والذَّهابُ إلى المَوتِ الأبديّ. ولكِنْ مَا مِنْ أَحَدٍ يَنفَصِلُ عَنِ الحَياةِ الأبديَّةِ إنْ حَصَلَ عَليها. لا أحد. "كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا... بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِير".

فَخلاصُكَ الأبديُّ قَائِمٌ على اختيارِ اللهِ الأزليّ. لِذا فإنَّكَ سَتَحيا إلى الأبد لأنَّ اللهَ اختارَ أنْ تَحيا إلى الأبد. وأنتَ لَن تَهلِكَ لأنَّ اللهَ جَعَلَ الخَلاصَ هَكذا. فَقد شَاءَ أن يُعطيكَ خَلاصًا أبديًّا يُوْلَدُ حَرفيًّا مِنْ إيمانٍ لا يُمكِنُ أن يَموت.

وَقد يَقولُ قَائِلٌ: "حَسنًا! إنَّها حَياةٌ أبديَّة. حَسَنًا! وَهُمْ لَنْ يَهلِكُوا البَتَّة. ولكِنْ قَد يَأتي شَخصٌ... قَد يَأتي شَخصٌ ويَختَطِفُهم!" حَقًّا؟ "وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي". لا أَحَد. فأبي هُوَ الَّذي أعطاني إيَّاهُم.

لا يَتَّسِعُ الوَقتُ للتَّحدُّثِ عن كُلِّ ذلك. ولكِنْ هَل تَفهمونَ أنَّ كُلَّ شَخصٍ مُخَلَّصٍ هُوَ هِبَةُ مَحَبَّةٍ مِنَ الآبِ إلى الابن؟ كُلُّ واحِد. وَهذا هُوَ السَّببُ في أنَّكَ مُؤمِنٌ: أنَّ اللهَ اختارَكَ مُنذُ تَأسيسِ العالَمِ وَكَتَبَ اسْمَكَ في سِفْرٍ خَاصٍّ لكي تَكونَ هِبَةَ مَحَبَّةٍ مُقَدَّمَة إلى الابن، وجُزءًا مِنَ العَروسِ الَّتي طَلَبَها الآبُ مِن هَذا العالَمِ كَي يَفديها ويُعطيها لابنِهِ، ويُحضرَها إلى المَجدِ مِن أجلِ العُرسِ، وَوَليمةِ العُرسِ، ومَدينةِ العُرسِ لِتَحيا إلى الأبدِ، وَكَيْ يُكْرِمَ العَريسَ ويُمَجِّدَهُ.

فَكُلُّ تَاريخِ الفِداءِ يَتَلَخَّصُ في أنَّ اللهَ يَجْمَعُ عَروسًا لابْنِهِ. "أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ". فَمَنْ يَقدِرُ أن يَخطِفَها؟ مَن يَقدرُ أن يَفعلَ ذلك؟ فَلا أحدَ أعظمُ مِنَ الله. لا أحد.

لِذا، "لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي". فَهُوَ يَقولُ: "مِن يَدي" في العَدد 28، ثُمَّ يَقولُ: "مِن يَدِ أبي" في العَدد 29. فإنْ كُنتُم تَشُكُّونَ في قُدرتي على الحِفاظِ على خِرافي فإنَّكُم تَشُكُّونَ في قُدرةِ أبي على الحِفاظِ بِخرافِه. صَحيحٌ أنَّ عُنْفَكُم الشَّرِسَ قَد يُسَمِّرَ يَدَيَّ على صَليبٍ، وصَحيحٌ أنَّ سَيْفًا سَيَضْرِب الخِراف؛ ولكِنْ لا يَقدِرُ أحدٌ أن يَتَفَوَّقَ على أبي، أو يُفاجِئَهُ، أو يَتَغَلَّبَ عَليه. لِذا، لا يُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ أن يُؤثِّرَ في مَصيرِ الخِراف.

وفي إنجيل يوحنَّا والإصحاحِ السَّابع عَشَر، يُصَلِّي يَسوعُ قُبَيْلَ اجتيازِهِ أهوالَ الانفصالِ عَنِ اللهِ ويَسألُ الآبَ أن يَحفظَ الخِراف. فَهُوَ يَقولُ لَهُ: "احفظها".

ولا يُوجَدُ مَقطعٌ أقوى مِن هَذا في كلمةِ اللهِ يُوَفِّرُ الضَّمانَ المُطلَقَ لِكُلِّ وَلَدٍ حَقيقيٍّ مِن أولادِ الله. وَإنْ أردنا أن نَتحدَّثَ أكثرَ قَليلاً عَن ذلكَ، يُمكِنُنا أن نَقولَ إنَّ خَلاصَنا مَضمونٌ لأنَّ اللهَ هُوَ الَّذي اختارَنا لِنَكونَ رَعِيَّتَهُ. فَنَحنُ رَعِيَّةُ الله. والمَسيحُ هُوَ رَاعينا. وَواجِبُهُ هُوَ أن يَقْبَلَنا، ويَعتني بِنا، ويَحمينا، ويُطْعِمَنا. وإنْ قُلنا إنَّهُ لا يَستطيعُ أن يَفعلَ ذلكَ فإنَّنا نُجَدِّفُ على الرَّاعي الصَّالِح. وَإنْ جَدَّفْنا على الرَّاعي العَظيمِ فَإنَّنا نُجَدِّفُ على اللهِ نَفسِهِ لأنَّهُما يَفعلانِ ذلكَ مَعًا.

إنَّ خَلاصَنا مَضمونٌ لأنَّنا نَتبَعُ المَسيح. ولا تُوجَدُ استِثناءاتٌ. فَنَحنُ لا نَتبَعُ غُرَباء. وَإنْ رَأيتُم أشخاصًا يَأتونَ إلى هُنا فَترةً وَجيزةً ثُمَّ يَخْتَفُون، تَذَكَّرُوا مَا جَاءَ في رِسالةِ يوحنَّا الأولى 2: 19: "مِنَّا خَرَجُوا، لكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنَّا، لأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مِنَّا لَبَقُوا مَعَنَا. لكِنْ لِيُظْهَرُوا أَنَّهُمْ لَيْسُوا جَمِيعُهُمْ مِنَّا". فَخَلاصُنا مَضمونٌ لأنَّنا حَصَلْنا على الحَياةِ الأبديَّة. وإنْ قُلنا إنَّ للحَياةِ الأبديَّةِ نِهاية فإنَّنا نُناقِضُ كلمةَ اللهِ ونَسْتَخِفُّ بالوَعد.

إنَّ خَلاصَنا مَضمونٌ لأنَّ الحَياةَ الأبديَّةَ أُعطِيَت لَنا... أُعطِيَت لَنا. "أنا أُعطي حَياةً أبديَّةً". فَنَحنُ لَم نَكُنْ يَومًا جَديرينَ بِها. ولا يُمكِنُنا أن نَخسَرَها. فَنَحنُ لَم نَفعل أيَّ شَيءٍ للحُصولِ عليها. ولا يُمكِنُنا أن نَفعلَ أيَّ شَيءٍ لِنَخسرَها. وَقد أَعلنَ الرَّبُّ نَفسُهُ إنَّ خِرافَهُ لَنْ تَهلِكَ البَتَّة. فَلا يُمكِنُ لأيِّ خَروفٍ مِن خِرافِهِ أن يَذهبَ إلى جَهنَّم. وإنْ حَدَثَ ذلكَ فإنَّ المَسيحَ كَذَّاب. وإنْ كَانَ المَسيحُ كَذَّابًا فإنَّنا جَميعًا في طَريقِنا إلى جَهَنَّم.

ولكنَّ خَلاصَنا مَضمونٌ لأنَّنا نَتمتَّعُ بِحمايةٍ مُضاعَفةٍ مِنْ يَدِ الآبِ وَيَدِ الابْن. ولا يُوجَدُ أحدٌ يُشبِهُهُما في القُوَّة.

بِعبارةٍ أخرى، هَذا هُوَ المَعنى المَقصودُ مِن رُومية 8. أليسَ كذلك؟ مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتي في المَسِيح؟ لا شَيء، وَلا أحَد. فالمَسيحُ واللهُ يُمْسِكانِ بِنا مَعًا. وإنِ افتَرَضْنا أنَّ نَفْسًا واحدَةً تَنْتَمي إلى المَسيحِ يُمكِنُ أن تُفْقَدَ في السَّماءِ، أوْ إنْ كانَ يُوجَدُ مَكانٌ واحِدٌ شَاغِرٌ في بَيتِ الآبِ، أوْ إنْ وُجِدَ إكليلٌ واحِدٌ غَيرُ مُستَخدَمٍ فإنَّ هذا يَعني أنَّ اللهَ لَيسَ الله.

لِذا فإنَّ هَذِهِ الجُملةَ الَّتي تَقولُ إنَّهُ والآبُ مُنسَجِمانِ تَمامًا، ومُتَّفِقانِ تَمامًا في القُدرةِ والقَصدِ وَتَوفيرِ الحِمايةِ لِخِرافِهِ هِيَ الَّتي أتاحَتْ ليسوعَ أن يُعلِنَ مَن هُوَ. وفي العَددِ الثَّلاثين، يَأتي الادِّعاءُ مَصْحُوبًا بالقُوَّة: "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ". فَهُوَ يَنتقِلُ مِن مُجَرَّدِ إعلانِ أنَّهُما واحِدٌ [مِن جِهَةِ تَوفيرِ الضَّمانِ للمَفديِّينَ أوِ المُختارينَ] إلى الإعلانِ عَن ذلكَ الآنَ بِصورةٍ واضحةٍ جدًّا.

نَحنُ مُتساويانِ في السِّيادة، ومُتساوِيانِ في المَحبَّة، ومُتساوِيانِ في القُدرةِ الإلهيَّةِ على حِفْظِ الخِرافِ لأنَّنا مُتساوِيانِ، ولأنَّنا واحِدٌ في الجَوهِر. وفي الإصحاحِ السَّابع عَشَر والعَددِ العاشِر، يَقولُ يَسوعُ في صَلاتِهِ تِلكَ إلى الآب: "كُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي". فَكُلُّ الخِرافِ الَّتي تَنتَمي إلى الآبِ تَنتَمي إلى الابْن. فَنحنُ نَشترِكُ في كُلِّ شَيء.

ونَقرأُ في العَددِ العِشرين: "وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ".

والمَقصودُ بِذلكَ هُوَ أنَّ الوَحدةَ القَائمةَ بينَ المَسيحِ والآبِ هِيَ وَحدةُ جَوهَر. وَهُوَ جَوهَرٌ إلَهِيٌّ، وخَارِقٌ للطَّبيعةِ، وأبديٌّ، ومُقَدَّس. وعندما نَتَمَجَّدُ نَحنُ البَشَر، لَن نَصيرَ آلِهَةً، بَل بَشَرًا مُمَجَّدينَ نَشترِكُ في تلكَ الحَقيقة. وَهَذا هُوَ مَا يَقصِدُهُ الكتابُ المقدَّسُ عندما يَقولُ إنَّنا سنَكونُ مِثلَ المَسيحِ لأنَّنا سَنَراهُ كَما هُوَ. وَسَوفَ نَكونُ مُشابِهينَ صُورَتَهُ. لِذا، عندما يَقولُ رَبُّنا: "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ"، فإنَّهُ يَتحدَّثُ عنِ الطَّبيعةِ الرَّئيسيَّة. ويَجب عليكُم أن تَفهموا ذلك. فَقد كانُوا يَنظُرونَ إلى وَجهِ نَجَّارٍ مِنَ الجَليل. لِذا فإنَّ مَا يَدَّعِيهِ صَادِمٌ! وإنْ كُنتَ سَتَدَّعِي ذلكَ، يَجبُ عليكَ أن تُقَدِّمَ الكَثيرَ مِنَ البَراهين. وَكانَ قَد خَدَمَ ثَلاثَ سَنواتٍ فَقط!

ويَقولُ الرَّسولُ بولُسُ في رِسالتِهِ إلى أهلِ كُولوسي: "اُنْظُرُوا أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِالْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِل، حَسَبَ تَقْلِيدِ النَّاسِ، حَسَبَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، وَلَيْسَ حَسَبَ الْمَسِيح". لا تَتَشَوَّشُوا بِخصوصِ المَسيح. ولا تَسمَحُوا لأيِّ أستاذٍ أو كاتِبٍ أو نَاقِدٍ أو فَيلسوفٍ أن يُشَوِّشَكُم. "فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا". "فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا". فَهُوَ الله. هَذا هُوَ مَا تَدَّعيهِ المَسيحيَّة. وَهذا هُوَ السَّبَبُ في أنَّهُ عندما يَتكلَّمُ فإنَّهُ يَتكلَّمُ بسُلطانٍ عَظيم.

ولكنَّ النَّاسَ في عَالَمِنا لا يُريدونَ أن يَسمَعُوا أيَّ شخصٍ يَتكلَّمُ بسُلطان؛ ولا سِيَّما الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ بالمَعاييرِ الَّتي يُطالِبُنا بها. لِذا فَقد طَفَحَ الكَيْل: "فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضًا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ" مَرَّةً أخرى. فَها هُمْ يَصِلونَ إلى أَحَطِّ مُستوى في النِّزاع.

فَهُناكَ مُستوياتٌ عَديدةٌ للنِّزاع. وَكُنَّا قَد تَحدَّثنا عَنها قَبلَ بِضعةِ أسابيع. ولكِنَّ هذا المُستوى هُوَ أَدنى مُستوى. فَهُوَ مُنْحَطٌّ جدًّا حتَّى إنَّكَ لا تَقْبَلُ نِقاشًا، ولا تَقْبَلُ حُجَّةً، ولا تَستطيعُ حتَّى أن تُفَكِّرَ تَفكيرًا مَنطقيًّا. فَكُلُّ مَا تُريدُهُ هُوَ أن تَقتُلَ خَصمَك.

ففي الإصحاحِ الخامسِ والعَددِ السَّابع عَشَر، قَالَ يَسوع: "أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ"؛ أيْ: أنا أفعلُ مَا يَفعلُهُ الآبُ في الوقتِ الَّذي يَفعلُ فيهِ الآبُ ذلك. لِذا فإنِّي لا أُبالي بالتَّقاليدِ الَّتي وَضَعْتُموها للسَّبْتِ أكثرَ مِمَّا يُبالي بها الله. "فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ". وَقد حَدَثَ ذلكَ كُلَّهُ قَبلَ بِضعةِ أشهُر. فَقبلَ بِضعةِ أشهُر كانُوا يَعرفونَ تَمامًا مَا يَقول. فَقد كانَ يَدَّعي أنَّهُ الله.

ونَقرأُ في الإصحاحِ السَّابعِ والعَددِ الأوَّل: "وَكَانَ يَسُوعُ يَتَرَدَّدُ بَعْدَ هذَا فِي الْجَلِيلِ، لأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَرَدَّدَ فِي الْيَهُودِيَّةِ لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ".

وفي الإصحاحِ الثَّامنِ والعَدد 59، بَعدَ أن قالَ يَسوعُ: "قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ"، نَقرأُ أنَّهُم: "رَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَل". ثُمَّ إنَّنا نَقرأُ الآنَ عَن رَابِعِ مُحاولةٍ لِقَتلِهِ في العَدد 31. وسَوفَ تَكونُ هُناكَ مُحاولةٌ لاحِقَةٌ في العَدد 39.

وبالمُناسَبة، كانَ الهَيكلُ دائِمًا تَحتَ الإنشاء. لِذا، كانَت هُناكَ حِجارةٌ دائِمًا على الأرض. صَحيحٌ أنَّهُ بِحَسَبِ ما جاءَ في إنجيل يوحنَّا 18: 31 فإنَّ الرُّومانَ مَنَعُوا اليَهودَ مِن تَنفيذِ عُقوبةِ الإعدامِ، وَأنَّ الرُّومانَ احتَفَظوا لأنفسِهم بِحَقِّ تَنفيذِ هذهِ العُقوبةِ، فإنَّ هذا لم يَكُن شَكلاً مِن أشكالِ الفِقْه، ولم يَكُن شَكلاً مِن أشكالِ تَطبيقِ القَانون، بَل كانَ نَقمةً وغَضَبًا مُحْتَدِمًا عِندَ القَادةِ الدِّينيِّين. وَلوْ كانَ الأمرُ بِيَدِهِم لَقَتَلوهُ حَالاً.

ولماذا هذهِ العَداوة؟ أعتقدُ أنَّ يَسوعَ قَدَّمَ لَنا المِفتاح. ارجِعُوا إلى إنجيل يوحنَّا والإصحاحِ السَّابع، وانظروا إلى إخوتِه. فَلَم يَكُن أيٌّ مِنهُم يُؤمِنُ بِهِ. "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «إِنَّ وَقْتِي لَمْ يَحْضُرْ بَعْدُ، وَأَمَّا وَقْتُكُمْ فَفِي كُلِّ حِينٍ حَاضِرٌ. لاَ يَقْدِرُ الْعَالَمُ أَنْ يُبْغِضَكُمْ...". لِماذا؟ لأنَّهُم لم يَكونوا مُؤمِنين. فَهُم ليسُوا مُؤمِنين.

وكانَ هَذا الأمرُ يَصِحُّ على التَّلاميذِ أيضًا مَعَ أنَّهُم كانُوا مُؤمِنين؛ ولكنَّهُم لم يَكونوا قَدِ اصطَدَمُوا مَعَ العالَمِ بَعد مِن خِلالِ كِرازَتِهم. ولكنَّكُم جُزءٌ مِن ذلك. وَهُوَ يَقولُ لإخوتِهِ غَيرِ المُؤمِنين: "وَلكِنَّهُ يُبْغِضُنِي أَنَا". لماذا؟ لأنِّي أُقَدِّمُ السَّماءَ؟ أو لأنِّي أُقَدِّمُ الحَياةَ الأبديَّة؟ أو لأنِّي أُقَدِّمُ الفَرَحَ الأبديَّ؟ كَلاَّ، بَلْ "لأَنِّي أَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّ أَعْمَالَهُ شِرِّيرَةٌ". هَذا هُوَ السَّبَبُ المُباشِرُ للاضطِهاد. فَلا أعتقدُ أنَّ أحدًا اضطُهِدَ باسمِ المَسيحيَّةِ لأنَّهُ يُقَدِّمُ للنَّاسِ السَّماء. لا أعتقدُ ذلك. ولا أعتقدُ أنَّ النَّاسَ يُضطَهَدونَ لأنَّهُم يُخبرونَ النَّاسَ أنَّ يَسوعَ يُحِبُّهم ويُريدُ أن يَغفِرَ خَطاياهُم؛ مَعَ أنَّ هَذا هُوَ مَا يَقولُهُ النَّاس. ولا أعتقدُ أنَّ أيَّ شَخصٍ اضطُهِدَ يَومًا لأنَّهُ قَالَ إنَّهُ يُوجَدُ قَصْدٌ إلَهِيٌّ لِحياتِكَ. لِذا، مَا الَّذي يَمنَعُكَ مِن مَعرفةِ ذلكَ القَصْد؟ فَكُلُّ مُحاولةٍ عَاطفيَّةٍ لِتَقديمِ يَسوعَ تَتَجَنَّبُ الاضطِهاد. ولكِنْ عندما تَقولُ للخُطاةِ إنَّ أفعالَهُم شِرِّيرةٌ وإنَّها سَتَدينُهم، سَوفَ تُضطَهَد.

لِذا، كانتْ مُواجَهَةُ اليَهودِ ليسوعَ استِفسارًا مُرائِيًا: "لِمَ لا تُخبرُنا مَنْ أنتَ في الحَقيقَة؟" أمَّا ادِّعاءُ يَسوعَ فَكانَ ادِّعاءً صَريحًا وواضِحًا بالألوهيَّة. وَكانَتْ رَدَّةُ فِعلِهم عَنيفةً إذْ إنَّهُم أرادُوا أن يَقتُلوه. ولكنَّهُ مَنَعَهُم لأنَّ وَقْتَهُ لم يَكُن قَدْ حَانَ بَعد، ولأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُزْمِعًا أن يَموتَ بِتلكَ الطَّريقة. لِذا فَقد تَصَدَّى للمُجَدِّفينَ الحَقيقيِّين. وسَوفَ نَتحدَّثُ عَن ذلكَ في المَرَّةِ القادِمَة.

يَا رَبّ، نَشكُرُكَ مَرَّةً أخرى في هذا الصَّباحِ لأنَّنا استَطَعْنا أن نَجتمعَ مَعًا، وأن نُرَكِّزَ على الصَّليبِ، وأن نُرَنِّمَ تَرانيمَ رَائعةً تَتَحَدَّثُ عِنِ الفِداءِ الَّذي تَمَّ لأجلِنا. وَنَشكُرُكَ لأنَّكَ اختَرْتَنا لِنَكونَ خِرافَكَ، ولأنَّكَ دَعَوْتَنا بأسمائِنا، ولأنَّكَ تُتيحُ لَنا بِواسِطَةِ رُوحِكَ القُدُّوسِ أن نَسمَعَ صَوتَكَ ونَتبَعَكَ، وألاَّ نَتْبَعَ البَتَّةَ غَريبًا. ونَشكُرُكَ أيضًا لأنَّكَ تَقودُنا إلى مَراعٍ خُضْرٍ وإلى مِياهِ الرَّاحَةِ، ولأنَّكَ تُوَفِّرُ لَنا الطَّعامَ، وتَحمينا، وتَضْمَنُنا، ولأنَّكَ سَتُعطينا أفراحًا عَظيمةً في المَلكوتِ الأبديّ. ونَشكُرُكَ لأنَّ هَذا كُلَّهُ مُسْتَطاعٌ لأنَّ الرَّاعي بَذَلَ نَفسَهُ عَنِ الخِراف... لأنَّ الرَّاعي الصَّالِحَ بَذَلَ نَفسَهُ عَنِ الخِراف. نَشكُرُكَ لأجلِ مَوتِ المَسيحِ، ونَشكرُكَ مِن أجلِ النِّعَمِ المُدهشةِ الَّتي هِيَ لَنا إلى الأبدِ بِسببِ كَفَّارَتِهِ وبسببِ مَشيئَتِكَ الأبديَّة. املأ قُلوبَنا بالامتِنانِ الَّذي يَقودُ إلى طَهارةِ الفِكرِ والذِّهنِ والأفعالِ كَيْ نُكْرِمَ ذاكَ الَّذي بَارَكَنا جدًّا. فَكَيْفَ يُعْقَلُ ألاَّ نَكونَ مُمْتَنِّينَ، وَكيفَ يُعقَلُ أن نَعيشَ في الخَطيَّةِ على الرَّغمِ مِن كُلِّ هَذا؟ "نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِين!"

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize