Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لنفتَح كُتبنا المقدَّسة على رسالة رومية والأصحاح 13 مَرَّةً أخرى في هذا المساء إذ نعود إلى كلمة الله. وهذا مقطع رائع جدًّا جدًّا. وأنا مُتيقِّن مِن أنَّك إذا كنت دارسًا للكتاب المقدَّس، فإنَّك قد قرأتَ هذا المقطع مَرَّات عديدة، وتأمَّلتَ فيه، وربَّما عَلَّمتَهُ وشاركته مع آخرين. إنَّه حَقٌّ عظيم. رسالة رومية 13: 8-10. اسمحوا لي أن أقرأ هذه الآيات على مَسامِعكم لكي تَتهيَّأوا للدَّرس الَّذي يريد الله أن يُعلِّمنا إيَّاه في هذا المساء ابتداءً مِن العدد الثَّامن: "لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، لأَنَّ مَنْ أَحَبَّ غَيْرَهُ فَقَدْ أَكْمَلَ النَّامُوسَ. لأَنَّ «لاَ تَزْنِ، لاَ تَقْتُلْ، لاَ تَسْرِقْ، لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ، لاَ تَشْتَهِ»، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى، هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هذِهِ الْكَلِمَةِ: «أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ، فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِيلُ النَّامُوس". وقد قال "مايكل غريفيث" (Michael Griffith)، الَّذي أَلَّفَ كُتُبًا رائعةً جدًّا: "الحَماسة أسهل بكثير مِن الطَّاعة". وقد كان مُحقًّا. وأعتقد أنَّ الرَّسول بولس كان سيقول "آمين" إن سَمِعَ تلك الجُملة.

انظروا معي قليلاً إلى الأصحاح السَّابع مِن رسالة رومية والعدد 14. فهو يقول: "فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ، وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ. لأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مَا أَنَا أَفْعَلُهُ، إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ، بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ". العدد 19: "لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ، بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ". كان بولس سيُوافِق "مايكل غريفيث" الرَّأي بأنَّ الحماسة أسهل مِن الطَّاعة. ونحنُ نُدرك ذلك. فبغضِّ النَّظر عن رَغبتنا في أن نكونَ مُطيعين، فإنَّنا نجد صعوبة في القيام بذلك. وبغضِّ النَّظر عن تَوْقِنا إلى القيام بالأشياءِ الَّتي نَعلم أنَّها مشيئة الله، فإنَّنا نجد أنفسنا ضُعفاء أمام طبيعتنا البشريَّة وغير قادرين على القيام بكلِّ الصَّلاح الَّذي نَرغب مِن قلوبنا في أن نَفعله. ولكن اسمحوا لي أن أقول لكم إنَّه بالرَّغم مِن صعوبة هذه الطَّاعة فإنَّ الطَّاعة تبقى جَوهريَّة في حياة المؤمن. وإن أردتُ أن أُلخِّصَ الحياةَ المسيحيَّة بكلمة واحدة لقلتُ إنَّها: "الطَّاعة"؛ أي اتِّباعُ الحقِّ الإلهيّ، واتِّباعُ روح الله، وإطاعة كلمة الله. فالطَّاعة، والقُدرة، والبَرَكة، والفَرح هي أربع قوائم للكُرسيِّ نفسِه. فهي كلُّها عناصر أساسيَّة للحياة المسيحيَّة. والطَّاعةُ [دُونَ أَدنى شَكٍّ] هي لُبُّ ذلك لأنَّه مِن دون طاعة، لن تَكونَ هناكَ قدرة، أو بَرَكة، ولن يكونَ هناك فَرح.

ويجب علينا أن نَفهم ذلك. فهناك أشخاص يقولون لنا إنَّ الحياة المسيحيَّة تعني عدم القيام بأيِّ شيء، والسَّماح للقيام بشيءٍ ما. ولا شَكَّ في أنَّه يجب علينا أن نَسمح لروح الله وقُدرته أن يَعملا فينا، ولكن هناك جهدٌ كبيرٌ ينبغي لنا أن نبذُلَهُ في الرُّوح كي نُطيع. ومِن المؤكَّد أنَّ الكلمة "طاعة" لا تَحظى بشعبيَّة واسعة. فالأبناء يَنظرون إلى الكلمة "طاعة" كما لو كانت كلمة تَهديد. فالطَّاعة هي انتهاكٌ لعالم الاستقلاليَّة الخاصِّ بهم. وقد تكون الطَّاعة في نَظرِ الأبناءِ كلمة مَشؤومة جدًّا، وكلمة مُحبِطَة جدًّا، وكلمة تَحرمُهم مِن القيام بالأشياء الَّتي يرغبون في القيام بها، وتُرغمهم على فِعل الأشياءِ لا يَرغبون في فِعلِها. وهناك جوانب مُختصَّة بعدم الطَّاعة في الطُّفولة تَظهَر في فترة الرُّشد. أليس كذلك؟ فإن نَظرنا تَحديدًا إلى الشَّخص الَّذي لم يُولد ثانيةً، أي الشَّخص الَّذي لا يَعرف الله، نَرى أنَّه لا يَشعر بأيَّة رغبة في إطاعة الله، أو بأيَّة رغبة في إطاعة كلمة الله. فالطَّاعة ليست شيئًا مُلزِمًا في حياة الإنسانِ غير المُؤمِن (مِن وُجهة نَظرِه). فهو يَفعل تمامًا ما يَشاء.

ولكن على النَّقيض مِن شعور الأبناء تُجاه الطَّاعة، وعلى النَّقيض مِن شعور غير المؤمن تُجاه الطَّاعة، فإنَّ المؤمن (كما هو مُبيَّن في رسالة رُومية والأصحاح السَّابع) يَتوقُ جدًّا إلى الطَّاعة. وإن أردتُ أن أَذكُرَ فَرقًا رئيسيًّا واحدًا بين المؤمنِ الحقيقيِّ والشَّخص الَّذي يَتظاهَر بأنَّه مُؤمِن، سأقول إنَّه القلبُ المُفعَم بالرَّغبة في الطَّاعة. فأصدقُ مُؤشِّرٍ على الاهتداءِ الحقيقيِّ (وَفقًا لما قاله بولس في رسالة رومية والأصحاح 7) هو قلب الطَّاعة؛ أي الرَّغبة في الطَّاعة. ففي نَظر المؤمن، الطَّاعةُ كلمة حُلوة، وكلمةً مُفعمةً بالرَّجاء، وكلمةً مُشجِّعة. فهي كلمة رائعة تُعبِّر عن أعمق رغبة في قلب المؤمن.

وأوضحٌ مَثَلٍ على ذلك أَجِدُهُ في الكتاب المقدَّس... وربَّما ترغبون في النَّظر إليه معي قليلاً... هو المزمور 119. فلا شَكَّ في أنَّ هذه هي أعظم جُملة (أو جُمَل) كَتَبَها أيُّ وَلَدٍ مِن أولادِ الله وعَبَّرَ فيها عن رغبته في الطَّاعة. ففي المزمور 119 والعدد 10، يَقولُ المُرَنِّم: "بِكُلِّ قَلْبِي طَلَبْتُكَ. لاَ تُضِلَّنِي عَنْ وَصَايَاكَ". وفي العدد 16: "بِفَرَائِضِكَ أَتَلَذَّذُ. لاَ أَنْسَى كَلاَمَكَ". وفي العدد 20: "انْسَحَقَتْ نَفْسِي شَوْقًا إِلَى أَحْكَامِكَ فِي كُلِّ حِين". وفي العدد 24: "أَيْضًا شَهَادَاتُكَ هِيَ لَذَّتِي". وفي العدد 33: "عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَ فَرَائِضِكَ، فَأَحْفَظَهَا إِلَى النِّهَايَةِ". وفي العدد 34: "فَهِّمْنِي فَأُلاَحِظَ شَرِيعَتَكَ، وَأَحْفَظَهَا بِكُلِّ قَلْبِي". وفي العدد 35: "دَرِّبْنِي فِي سَبِيلِ وَصَايَاكَ، لأَنِّي بِهِ سُرِرْتُ". وفي العدد 40: "هأَنَذَا قَدِ اشْتَهَيْتُ وَصَايَاكَ. بِعَدْلِكَ أَحْيِنِي". وفي العدد 44: "فَأَحْفَظَ شَرِيعَتَكَ دَائِمًا، إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ". وفي العدد 45: "وَأَتَمَشَّى فِي رَحْبٍ، لأَنِّي طَلَبْتُ وَصَايَاكَ".

فالحُريَّة الوحيدة الَّتي يَتوقُ إليها المُرنِّم هي حُريَّة الطَّاعة في العدد 45. ونَقرأ في العدد 47: "وَأَتَلَذَّذُ بِوَصَايَاكَ الَّتِي أَحْبَبْتُ". وفي العدد 48: "وَأَرْفَعُ يَدَيَّ إِلَى وَصَايَاكَ الَّتِي وَدِدْتُ، وَأُنَاجِي بِفَرَائِضِكَ". وفي العدد 54: "تَرْنِيمَاتٍ صَارَتْ لِي فَرَائِضُكَ فِي بَيْتِ غُرْبَتِي". وفي العدد 70: "سَمِنَ مِثْلَ الشَّحْمِ قَلْبُهُمْ، أَمَّا أَنَا فَبِشَرِيعَتِكَ أَتَلَذَّذُ". وفي العدد 72: "شَرِيعَةُ فَمِكَ خَيْرٌ لِي مِنْ أُلُوفِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ". وفي العدد 77: لِتَأتِنِي مَرَاحِمُكَ فَأَحْيَا، لأَنَّ شَرِيعَتَكَ هِيَ لَذَّتِي". وفي العدد 92: "لَوْ لَمْ تَكُنْ شَرِيعَتُكَ لَذَّتِي، لَهَلَكْتُ حِينَئِذٍ فِي مَذَلَّتِي". والعدد 97 يُلَخِّص ذلك فيقول: "كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ! الْيَوْمَ كُلَّهُ هِيَ لَهَجِي". وفي العدد 98: "وَصِيَّتُكَ جَعَلَتْنِي أَحْكَمَ مِنْ أَعْدَائِي، لأَنَّهَا إِلَى الدَّهْرِ هِيَ لِي". وفي العدد 99: "أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ مُعَلِّمِيَّ تَعَقَّلْتُ، لأَنَّ شَهَادَاتِكَ هِيَ لَهَجِي". وفي العدد 103: "مَا أَحْلَى قَوْلَكَ لِحَنَكِي! أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ لِفَمِي". وفي العدد 111: "وَرِثْتُ شَهَادَاتِكَ إِلَى الدَّهْرِ، لأَنَّهَا هِيَ بَهْجَةُ قَلْبِي". وفي العدد 112: "عَطَفْتُ قَلْبِي لأَصْنَعَ فَرَائِضَكَ إِلَى الدَّهْرِ إِلَى النِّهَايَة". وفي العدد 113: "الْمُتَقَلِّبِينَ أَبْغَضْتُ، وَشَرِيعَتَكَ أَحْبَبْتُ". وفي العدد 115: "انْصَرِفُوا عَنِّي أَيُّهَا الأَشْرَارُ، فَأَحْفَظَ وَصَايَا إِلهِي". ثُمَّ في العدد 127: "لأَجْلِ ذلِكَ أَحْبَبْتُ وَصَايَاكَ أَكْثَرَ مِنَ الذَّهَبِ وَالإِبْرِيز". وفي العدد 128: "لأَجْلِ ذلِكَ حَسِبْتُ كُلَّ وَصَايَاكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مُسْتَقِيمَةً. كُلَّ طَرِيقِ كَذِبٍ أَبْغَضْتُ". وفي العدد 129: "عَجِيبَةٌ هِيَ شَهَادَاتُكَ، لِذلِكَ حَفِظَتْهَا نَفْسِي". وفي العدد 131: "فَغَرْتُ فَمِي وَلَهَثْتُ، لأَنِّي إِلَى وَصَايَاكَ اشْتَقْتُ". وَهُوَ يُشيرُ هنا إلى شَوقٍ حَقيقيٍّ.

وفي العدد 140: "كَلِمَتُكَ مُمَحَّصَةٌ جِدًّا، وَعَبْدُكَ أَحَبَّهَا". وفي العدد 143: "ضِيْقٌ وَشِدَّةٌ أَصَابَانِي، أَمَّا وَصَايَاكَ فَهِيَ لَذَّاتِي". وفي العدد 159: "انْظُرْ أَنِّي أَحْبَبْتُ وَصَايَاكَ. يَا رَبُّ، حَسَبَ رَحْمَتِكَ أَحْيِنِي". وفي العدد 163: "أَبْغَضْتُ الْكَذِبَ وَكَرِهْتُهُ، أَمَّا شَرِيعَتُكَ فَأَحْبَبْتُهَا". وفي العدد 164: "سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي النَّهَارِ سَبَّحْتُكَ عَلَى أَحْكَامِ عَدْلِكَ". وفي العدد 165: "سَلاَمَةٌ جَزِيلَةٌ لِمُحِبِّي شَرِيعَتِكَ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَعْثَرَةٌ". وفي العدد 167: "حَفِظَتْ نَفْسِي شَهَادَاتِكَ، وَأُحِبُّهَا جِدًّا". وأخيرًا، في العدد 174: "اشْتَقْتُ إِلَى خَلاَصِكَ يَا رَبُّ، وَشَرِيعَتُكَ هِيَ لَذَّتِي".

إنَّ هذا مُدهش! أليس كذلك؟ فهو تَوْقٌ نابعٌ مِن قلبِ شخصٍ مَفديٍّ. ونحنُ نَعلمُ ما يكفي عن داود (الَّذي مِن المُرَجَّح أنَّه كاتبُ هذا المزمور)، لكي نَعلم أنَّه لم يَكُن يفعل دائمًا ما يقول إنَّه يريد أن يفعل في المزمور. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّ أيَّ دراسة خاطِفَة لحياة داود ستكشف عن حقيقة أنَّ داود لم يَقدِر أن يَعيشَ حياةً مُتوافقةً تمامًا مع محبَّته هذه. ولكنَّ البُرهانَ على الخلاصِ الحقيقيِّ هو أن يَتوقَ الإنسانُ تَوقًا شديدًا وعظيمًا إلى الطَّاعة، وإلى محبَّة شريعة الله إلى الحَدِّ الَّذي يَدفعه إلى الرَّغبة في إطاعتها. فهذه نُقطة جوهريَّة. فهذه الطَّاعة هي صِفة مِن صفات الابنِ الحقيقيِّ لله. إنَّهُ شَوقُ القلبِ الَّذي يُبدي الاستعدادَ للطَّاعة، ويَرْنو إلى الطَّاعة – لا بِدافع الخوف، بل بدافع المحبَّة.

وفي العهد الجديد، نجد في رسالة بطرس الأولى 1: 2 أنَّ بطرس يُخاطِب المؤمنين المُتَغَرِّبين وَيَدعوهُم في العدد الثَّاني: المُخْتَارِينَ "بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ، فِي تَقْدِيسِ الرُّوحِ لِلطَّاعَة". فعملُ التَّقديسِ الَّذي يَقومُ به روحُ اللهِ هو عَملٌ يقودُنا إلى الطَّاعة. فهو يُنشِئ قلبًا مُطيعًا. وَهُوَ يُنشِئ ما قَصَدَهُ بولسُ عندما كَتَبَ في رسالته إلى أهل فيلبِّي 2: 12: "إِذًا يَا أَحِبَّائِي، كَمَا أَطَعْتُمْ كُلَّ حِينٍ، لَيْسَ كَمَا فِي حُضُورِي فَقَطْ، بَلِ الآنَ بِالأَوْلَى جِدًّا فِي غِيَابِي، تَمِّمُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ". فكما أنَّكم، أيُّها المُؤمنون، كُنتم دائمًا مُطيعين، استمرُّوا في الطَّاعة لكي تُتَمِّموا خارجيًّا الخلاصَ الدَّاخليَّ. وفي الأصحاح الأخير مِن رسالة رُومية، وتحديدًا في العدد 19 مِن الأصحاح 16، يقولُ بولس: "لأَنَّ طَاعَتَكُمْ ذَاعَتْ إِلَى الْجَمِيع". بعبارة أخرى، إنَّ السِّمَةَ المُمَيِّزةَ لإيمانِكُم المسيحيِّ هي حياة الطَّاعة أو شَهادة الطَّاعة. لِذا فإنَّ السُّلوكَ الدَّائمَ في الطَّاعة هو السِّمَة المُمَيِّزة للمؤمِن. ففي رسالة رومية 7: 22، يقولُ بولس: "فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِن".

والآن، ما الَّذي تَنطَوي عليه الطَّاعة؟ فإن كان المؤمن الحقيقيُّ يَمتلك قلبًا يَتوقُ إلى الطَّاعة، ما الَّذي يَعنيه ذلك؟ إنَّ هذا يَعني ببساطة [كما رأينا في المزمور 119] أن تَعملَ ما تقولُهُ كلمةُ الله. وفي المَزمور 119، يَستخدِم داود كلماتٍ عديدة للإشارة إلى الكتاب المقدَّس مِثل: "وَصاياكَ"، و "أحكامَكَ"، و "أوامِرَكَ"، و "فَرائضَكَ"، و "كلمتَك". فكلُّ هذه الألفاظ تُشير بصورة رئيسيَّة إلى إعلان الله. وجوهرُ الطَّاعة قائمٌ على فكرة أنَّ أعظمَ تَوْقٍ في حياتي هو أن أُطيعَ كلمة الله. فإن جاءَ شخصٌ وقال: "مَهلاً! إن كُنَّا نَخلُص بالنِّعمة، ونَخلُص لكي نَعيشَ في النِّعمة، ونُقيمُ في النِّعمة (إذ إنَّ الأصحاحَ الخامسَ مِن رسالة رومية يقول إنَّنا مُقيمونَ في النِّعمة)، ولسنا الآن تحت النَّاموس (كما يقولُ الأصحاحُ السَّادس مِن رسالة رُومية) أَلا يعني ذلك أنَّنا لسنا مُلْزَمينَ بتطبيقِ النَّاموس؟" إنَّ هذا صحيح مِن جانب، ولكنَّه غير صحيح مِن جانبٍ آخر. فنحن لسنا تحتَ النَّاموس مِن جهة دَينونَتِه. بعبارة أخرى، بعد أن اهتدينا، لم يَعُد النَّاموس يَملِك القُدرة على إدانَتِنا. فنحن لم نَعُد تحتَ النَّاموس مِن جهة إدانته لنا. فهو لا يَملك القدرة على قَتلِنا، أو على إهلاكِنا. ولكنَّنا مُلْزَمونَ بالنَّاموس مِن جهة وَصاياه لأنَّ الله لم يُغيِّر أخلاقيَّاتِه، ولم يَتَخَلَّ عن مِعيارِه المُختصِّ بالحَقّ.

لِذا فإنَّنا نَقرأ في رسالة رومية 8: 1: "إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوع". وهذا يَعني أنَّ النَّاموسَ لا يَملِك القدرة على إدانَتِنا، ولا يَملِك القدرة على فَرْضِ العُقوبة علينا. ونَقرأ في العدد الثَّاني: "لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْت"؛ أيْ أنَّه أعتَقَنا مِن قدرة النَّاموس على إدانَتِنا بأنَّنا خُطاة ونَستحقُّ الموت. "لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزًا عَنْهُ، فِي مَا كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ، فَاللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَد". بعبارة أخرى، بسبب ذَبيحة المسيح، لم يَعُد باستطاعة النَّاموسِ أن يَقتُلَنا. فقد ماتَ المسيحُ بَدلاً عَنَّا. ولكن بالرَّغم مِن أنَّنا قد افتُدينا، وبالرَّغم مِن أنَّنا لسنا الآن تحت سُلطان النَّاموس أو عُقوبته، فإنَّ الغاية مِن الفِداء مَذكورة في العدد 4: هل هي: "لِكَيْ يَتِمَّ [إلغاءُ] النَّامُوسِ فِينَا؟ هل هذا هو ما تَقولُهُ الآية؟ لا، بل ماذا؟ "لِكَيْ يَتِمَّ حُكْمُ النَّامُوسِ فِينَا، نَحْنُ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوح". بعبارة أخرى، حيث إنَّنا نَسلُكُ حَسَبَ الرُّوح، فإنَّنا نَملِك القوَّة والقدرة على تَكميلِ النَّاموس.

وكما تَرَون، لقد أُعْتِقْنا مِن النَّاموس فقط بمعنى أنَّنا تَحرَّرنا مِن قُدرته على الحُكْمِ علينا وإدانتنا، وأُعْتِقْنا مِن عُقوبته المفروضة علينا وهي الموتُ الأبديّ. ولكنَّنا لم نَتحرَّر مِن النَّاموسِ مِن جهة وصاياه. فنحن ما زلنا مُطالبينَ ومَدعُوِّينَ إلى حياة الطَّاعة لكلمة الله المُعلنَة.

والآن، مِن الواضح أنَّ السُّؤالَ الَّذي يُطرَح هو: كيفَ نَحفظُ النَّاموس؟ كيف يُمكننا أن نَحفظَه؟ فإن كُنَّا قد دُعينا إلى الطَّاعة، وإن كُنَّا [بطبيعتنا الجديدة] نَـتوقُ إلى الطَّاعة، كيف سنحفَظ ذلك النَّاموس في حين أنَّنا نجد أنفسنا مُقيَّدين؟ صحيحٌ أنَّنا نَملِكُ قوَّة الرُّوح السَّاكِن فينا، أو ناموس روح الحياة السَّاكِن فينا كما جاءَ في الأصحاح الثَّامن من رسالة رومية، أي ذلك النَّاموس الَّذي يُمكِّنُنا مِن القيام بمشيئة الله؛ ولكنَّنا نَقرأ في الأصحاح السَّابع مِن رسالة رومية أيضًا أنَّنا ما زِلنا نَعيشُ في الجسد، أليس كذلك؟ لِذا، هناكَ مَعركة! فبحسبِ الإنسانِ الباطِن، نحنُ نُسَرُّ بناموسِ الله. ولكن يوجد ناموسٌ آخر يُحارب في أعضائنا، وَهُوَ ناموس الخطيَّة المُتمثِّل في طبيعتنا البشريَّة. لذا، هناك ناموسُ الخطيَّة الَّذي يُحارب قلب الطَّاعة. وكلُّ مؤمنٍ يَخوضُ تلك المعركة... كلُّ مؤمن.

قبل بضعة أسابيع، عَقَدنا واحدًا مِن اجتماعاتِنا العائليَّة مساءَ يوم الأربعاء. وقد وَقفت سَيِّدة وقدَّمت شَهادةً رائعةً حقًّا. فقد كانَ قد مَضى على إيمانِها أسبوعٌ تقريبًا. وقد سألت السُّؤالَ التَّالي ببساطة مُتناهية. ورُبَّما كانت حاضرةً هنا اللَّيلة. لقد سألت السُّؤالَ التَّالي: "منذُ أن قَبِلت المسيحَ في حياتي، أشعُرُ أنَّني أخوضُ حَربًا مُستمرَّةً! مَتى ستَنتهي هذه الحرب؟" قلتُ: "عندما تَموتينَ وتَذهبينَ إلى السَّماء". قالت: "هذا غيرُ مَعقول!" فقد اغْتَمَّتْ حالاً واكتأبت! ولكنِّي قلتُ: "إنَّ أعظمَ دليلٍ أراهُ ماثِلاً أمامي الآن مِن خلال ما تقولينَهُ على أنَّكِ قد نِلْتِ الفِداء هو أنَّكِ تخوضينَ حَربًا لأنَّ الأشخاصَ غير المَفديِّين لا يَخوضونَ حَربًا؛ ولكنَّكِ تَخوضينَها. والحقيقة هي أنَّ طبيعَتَكِ البشريَّة البَاقية تَخوضُ حَربًا ضِدَّ طَبيعَتِك الجديدة الَّتي تُسَرُّ بناموس الله". والجُزءُ المُفعَمُ بالرَّجاء في هذه الحقيقة هو أنَّه كُلَّما طالت مُدَّة خَوضِكَ هذه المعركة، زادَت نُصرَتُكَ، وزادت قُدرتُكَ على إحراز النَّصرِ حتَّى قبلَ أن يأتي الرَّبُّ لتحريرك مِن قيودِ وسَلاسِلِ طبيعتِكَ البشريَّة.

لِذا، يجب علينا جميعًا أن نَملِكَ هذا القلبَ المُطيعَ إن كُنَّا مؤمنين حقيقيِّين. فأنا أُوْمِنُ حَقًّا أنَّ جوهرَ الحياة المسيحيَّة هو قلب الطَّاعة؛ أي التَّوق الشَّديد إلى السُّلوكِ في الحقّ. فهذا هو ما جاءَ في رومية 7. ولكنَّهُ تَوْقٌ يَتَعَطَّلُ أحيانًا بسبب الجسد. والآن، كيفَ يُمكننا أن نَتغلَّبَ على ذلك؟ أو ما هو مِفتاحُ الطَّاعة؟ كيفَ نَحصُل عليه؟ وكيفَ نُبَسِّطُ ذلك؟ أريد منكم أن تَروا كيف نفعل ذلك مِن خلال التَّأمُّلِ في ما جاء في رسالة رُومية والأصحاح 13 في هذا المساء.

كما تَعلمون، ابتداءً مِن هذا المقطع مِن رسالة رومية (أي ابتداءً مِن الأصحاح الثَّاني عشر)، هذا هو الجزءُ العَمليُّ مِن الرِّسالة. وَهُوَ يتحدَّث عن كلِّ نَتائِج التَّبرير، وكلِّ الأشياء الَّتي تَنجُم عن خلاصِنا. فهو يتحدَّث عن العلاقة السَّليمة بالله في العدد الأوَّل. وهو يتحدَّث عن العلاقة السَّليمة بالعالَم في العدد الثَّاني مِن الأصحاح الثَّاني عشر مِن رسالة رومية. وهو يتحدَّث عن العلاقة السَّليمة بالكنيسة في الأعداد 3-8. وهو يتحدَّث عن العلاقة السَّليمة بالجميع في الأعداد 9-21. وهو يتحدَّث عن العلاقة السَّليمة بالحكومة (وهو موضوعٌ تَحَدَّثنا عنهُ) في الأصحاح 13 والأعداد 1-7. والآن، نَقرأُ عنِ العلاقة السَّليمة بالمجتمع بصورة عامَّة في الأعداد 8-10. وهذا بُعدٌ آخر وحسب للحياة الَّتي اختبرَت الخلاص. فالخلاصُ يُؤثِّر في كلِّ شيء: في علاقتِنا بالله، وعلاقتِنا بالعالم مِن حولِنا، وعلاقتِنا بالكنيسة، وعلاقتِنا بالجميع بصورة عامَّة، وعلاقتنا بالحكومة، وبالمجتمع. وسوف يُتابِعُ ذلك في الأصحاح 14 حيث سيتحدَّث عن كيف ينبغي لنا أن نُعامِل الأخَ الأضعف. أليس كذلك؟ أي كيف لا يجوزُ لنا أن نُعثِرَه أو نَجرحَه. فهذا المقطع بأسرِه يتحدَّث عن العلاقات السَّليمة التي تَظهرُ في حياة الإنسانِ المَفديّ.

وهو يقولُ في الأعداد 8-10 إنَّ الشَّيءَ الرَّئيسيَّ في علاقاتك في المجتمع هي الكلمة "مَحبَّة". وأريد أن أُريكم ببساطَة مُطلَقة مِن خلال هذا النَّصِّ في هذا المساء أنَّ المحبَّة هي مِفتاحُ الطَّاعة. وقد حاولنا أن نقولَ للتَّوّ إنَّ الطَّاعة هي الشَّيءُ الَّذي نَرغب فيه مِن كلِّ قلوبِنا. وسوف نحاول الآن أن نَعرف كيف نفعل ذلك. والمِفتاحُ لفهم ذلك هو أن نَفهم المحبَّة لأنَّ المحبَّة (كما يَقولُ مَرَّتين في هذا المقطَع) هي تَكميلُ كلِّ النَّاموس. أتَرَوْن؟ لِذا، إنَّه يُلخِّص كلَّ الطَّاعة في شيءٍ واحد وهو: المحبَّة. وأَذكُرُ أنِّي سَمعتُ رجُلاً ذات مَرَّة عندما كنتُ شَابًّا يقول: "الحياة المسيحيَّة يُمكن أن تُعاشَ كما يَلي: أَحْبِب الجميعَ محبَّةً كاملةً وافعل ما تَشاء". وقد اعتقدتُ أنَّ تلك النَّصيحة رائعة، ولكنِّي لم أعتقد أنَّها مَنطقيَّة. أَحْبِب الجميعَ محبَّةً كاملةً وافعل ما تَشاء؟ ولكنِّي أَفهمُ المقصودَ مِنها، وأعتقد أنَّكم ستفهمونَ ذلك أيضًا بعد أن ننظر معًا إلى هذا المقطع بشيءٍ مِن التَّدقيق.

لِذا فإنَّ بولس يقول: فيما يَختصُّ بعلاقتك بالنَّاس مِن حولك، المحبَّة هي المِفتاح. ثُمَّ إنَّه يَتوسَّع في ذلك ويقول في الحقيقة إنَّ المحبَّة هي كلُّ شيءٍ في الحياة المسيحيَّة، وإنَّها المِفتاحُ لكلِّ شيءٍ يختصُّ بالعلاقات... كلِّ العلاقات. وهو يَذكُر لنا ثلاث نقاط عن المحبَّة لكي نَفهَم ذلك: أوَّلاً، دَيْن المحبَّة؛ ثانيًا، التَّعبير عن المحبَّة؛ ثالثًا، تصميم المحبَّة. أوَّلاً، لاحظوا دَيْن المحبَّة في العدد 8. فهو يَبتدئ بالقول: "لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا". لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. والآن، ما الَّذي يَعنيه بألاَّ نَدينَ لأحدٍ بشيء؟ لقد كان يَكتب وحسب عن دفع الضَّرائب (أليسَ كذلك؟) في العَددين 6 و7. وهذه تَتِمَّة وحسب للنَّصِّ السَّابق. فقد كان يتحدَّث عن أهميَّة أن تَدفعوا ضَرائبكم. لِذا، مِن البَديهيِّ أن يَنتقل إلى فِكرة الوَفاءِ بكلِّ دُيونِكم أيًّا كانَ نَوعُها. فهو يَنتقل مِن التحدُّث عن الدُّيون الَّتي نَدينُ بها للحكومة إلى التَّحدُّث عن الدُّيون الَّتي نَدينُ بها لأيِّ شخصٍ عامَّةً؛ أي عن علاقاتنا بالنَّاس مِن حولِنا. وفِعلُ الأمرِ هُنا يَسري على كلِّ علاقة دون استثناء. فلا يَجوزُ لأيِّ مؤمِن أن يكونَ تَحْتَ دَيْنٍ لم يُسَدِّدْهُ. وهذه نُقطة عمليَّة جدًّا: سَدِّدوا دُيونَكُم: "لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ".

والنَّاسُ يَسألونَ حالاً بعد قراءة هذه الآية: "هل هذا يعني أنَّه لا يجوزُ لنا أن نَستخدِمَ بطاقاتِ الائتِمان؟ وهل هذا يعني أنَّه لا يجوزُ لنا أن نَقترضَ المال، وإنَّه لا يجوزُ لنا أن نَقترضَ المالَ مُقابل فائدة؟ وأنَّه لا يجوزُ لنا أن نَكونَ تحتَ أيِّ التزامٍ مَاليٍّ البتَّة؟ أي أنَّه إن لم يكن بمقدورنا أن نَشتري الشَّيءَ نَقدًا، لا يجوزُ لنا أن نَشتريه؟ هل هذا هو المَعنى المقصود؟ أي أنَّه لا يَجوزُ اقتراضُ أيِّ شيءٍ في أيِّ وقتٍ لأيِّ سبب؟" لنَكتشف الإجابة. افتحوا كتابَكُم المقدَّسَ إلى الأصحاح الثَّاني والعشرين مِن سِفْر الخروج. سِفْر الخُروج 22: 25. وهُنا في سِفْر الخروج، يُعطي اللهُ مجموعةً مِن التَّشريعات الاجتماعيَّة، أو القواعد أو المبادئ. ونَقرأ في سِفْر الخروج 22: 25: "إِنْ أَقْرَضْتَ فِضَّةً..." – سوفَ أقرأُ ذلكَ مَرَّةً أخرى: "إِنْ أَقْرَضْتَ فِضَّةً لِشَعْبِي الْفَقِيرِ الَّذِي عِنْدَكَ...". ومِنَ الواضح هنا أنَّه كان يوجد أشخاصٌ بحاجة إلى المال. "...فَلاَ تَكُنْ لَهُ كَالْمُرَابِي. لاَ تَضَعُوا عَلَيْهِ رِبًا". والكلمة "رِبا" هي كلمة قديمة تَعني بصورة رئيسَّة: "فَائدة باهظة"، أو إلى استغلالِ الآخرين. ومِن الأمثلة على ذلك أن تَعجَزَ عن الوفاءِ بأيٍّ مِن ديونك، أو أن تَغرَقَ في الدَّين وتَذهب إلى مُؤسَّسة ماليَّة فيُخبرونك أنَّهم سيَدمجونَ كلَّ ديونك؛ ولكنَّك تَدفع فائدةً تَخنِقُك. ولكن عندما تَجد شخصًا مُحتاجًا وتُقرضه المال لأنَّه فقير، أي لأنَّه بحاجة مُلِحَّة إلى المال، لا يجوزُ أن تَفعل ذلك وَفقًا لرَغبتكَ الشَّخصيِّة، بل إن كان بحاجة إلى المساعدة يجب عليك أن تُقرِضَهُ، ولكن لا تأخذ مِنهُ فائدةً باهظة. فالنَّهيُ عن الرِّبا هُنا لا يَعني عدم أخذِ أيَّة فائدة، ولا يُشيرُ إلى تَحريمِ الفائدة تَحريمًا قَطعيًّا، بل يُشيرُ إلى أخذِ فائدة مُبالَغ فيها.

والشَّيءُ الَّذي يُفهَمُ مِن العدد 25 هو أنَّه لا بأس في إقراض المال. والشَّيءُ الآخر الَّذي يُفهَمُ ضِمنيًّا هو أنَّه طَالما أنَّه لا بأس في إقراضِ المال، لا بُدَّ أنَّه لا بأسَ في ماذا؟ في اقتراضِه. والأساسُ هُنا هو وجودُ حاجة. فالمقصودُ هنا هو وجودُ شخصٍ بحاجة إلى المال. والتَّحذيرُ هو: لا تأخذ منهُ فائدة باهظة لأنَّك تَستغلُّ شخصًا بائسًا وَقَعَ بين يديكَ ولا يوجد لديه خِيارٌ آخر.

وفي سِفْر التَّثنية والأصحاح 15، نَجِد تعليمًا آخر في العهد القديم يُساعدنا في فَهمِ ذلك. فنحن نقرأ في سِفْر التَّثنية 15: 7: "إِنْ كَانَ فِيكَ فَقِيرٌ، أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِكَ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ فِي أَرْضِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، فَلاَ تُقَسِّ قَلْبَكَ، وَلاَ تَقْبِضْ يَدَكَ عَنْ أَخِيكَ الْفَقِيرِ، بَلِ افْتَحْ يَدَكَ لَهُ وَأَقْرِضْهُ مِقْدَارَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. احْتَرِزْ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَ قَلْبِكَ كَلاَمٌ لَئِيمٌ قَائِلاً: قَدْ قَرُبَتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ، سَنَةُ الإِبْرَاءِ، وَتَسُوءُ عَيْنُكَ بِأَخِيكَ الْفَقِير". بعبارة أخرى، أنتُم تَعلمون ما كان يحدث في السَّنة السَّابعة. أليس كذلك؟ فقد كانت كلُّ الدُّيونِ تُلغَى، وكانَ ينبغي إراحَة الأرض. وقد يقولُ أحدُ الأشخاص: "لن أُقرِضَ ذلك الشَّخص مالاً. فالسَّنة القادمة هي سَنة إبراء، والسَّنة القادمة هي سنة راحة تُلغَى فيها كلُّ الدُّيون. لِذا، لن أُقرضَهُ مالي. فهو لن يَتمكَّن مِن الوَفاءِ بدَينِه قبل ذلك التَّاريخ". واللهُ يقول: "لا تفعل ذلك. فإن كان مُحتاجًا، أَقرِضهُ".

العدد 10: "أَعْطِهِ وَلاَ يَسُوءْ قَلْبُكَ عِنْدَمَا تُعْطِيهِ، لأَنَّهُ بِسَبَبِ هذَا الأَمْرِ يُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ أَعْمَالِكَ وَجَمِيعِ مَا تَمْتَدُّ إِلَيْهِ يَدُكَ. لأَنَّهُ لاَ تُفْقَدُ الْفُقَرَاءُ مِنَ الأَرْضِ. لِذلِكَ أَنَا أُوصِيكَ قَائِلاً: افْتَحْ يَدَكَ لأَخِيكَ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ فِي أَرْضِكَ". بعبارة أخرى، كان الإقراضُ شيئًا مُهمًّا جدًّا. فعلى سبيلِ المِثال، هناك مُزارعونَ لم يَنجَح مَحصولُهم، أو أشخاصٌ استثمروا مالهم في مشاريعَ لم تَنجَح، أو أشخاصٌ تَعرَّضوا للسَّرقة، أو أشخاصٌ تَعرَّضوا لأيِّ شَيءٍ جَعلهم فُقراء. يجب علينا أن نُقرِضَ هؤلاء الأشخاص. لِذا، لا يَجوزُ لنا أن نَفترضَ أنَّ الإقراضَ والاقتراضَ خطيَّة. فعند وجود حاجة في الكتاب المقدَّس، لا بأسَ في القيام بذلك. فهذا مَسموحٌ طالما أنَّ الشَّخصَ لا يَتقاضى فائدةً باهظة. ونقرأ هنا أنَّه يجب القيام بذلك بقلبٍ رَاضٍ... بقلبٍ راضٍ.

انظروا إلى المزمور 37 والعدد 26. فنحنُ نقرأ هنا تَزكيةً للإنسانِ البارّ، أوِ الإنسانِ المُبارَك، أوِ الإنسان الصَّالح. فهو يقولُ إنَّه: "يَتَرَأَّفُ". وإليكُم صِفَةً مِن صِفاتِه: "وَيُقْرِضُ، وَنَسْلُهُ لِلْبَرَكَة". فالأبرارُ ليسوا فقط أشخاصًا لا يَنساهُم الرَّبُّ، بل هُم أيضًا يَترأَّفونَ ويَرحمونَ الآخرينَ، ويُقرضونَهُم، ويَنالونَ بَرَكةً. لِذا، سوفَ تَنالُ بَرَكةً إن أَقرضتَ شخصًا مُحتاجًا لشيءٍ لديك منهُ أكثر مِن حاجتِك.

ونَقرأ في سِفْر الأمثال 19: 7: "كُلُّ إِخْوَةِ الْفَقِيرِ يُبْغِضُونَهُ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَصْدِقَاؤُهُ يَبْتَعِدُونَ عَنْهُ! مَنْ يَتْبَعُ أَقْوَالاً فَهِيَ لَهُ". بعبارة أخرى، قد يَعجزُ الفُقراءُ أحيانًا عن الحصول على ما يحتاجون إليه مِن الأشخاص الَّذينَ يقولون إنَّهم أصدقاؤهم. ولكنَّنا نَقرأ في العدد 17: "مَنْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ يُقْرِضُ ..." [وأنا أُحِبُّ هذه الآية] "...يُقرِضُ [مَن؟] ...الرَّبَّ، وَعَنْ مَعْرُوفِهِ يُجَازِيه". فعندما تُقرِض مالاً لشخصٍ مُحتاج فإنَّك تُقرِض الرَّبَّ. والنُّقطة الجَوهريَّة هنا هي ليست أن يَرُدَّ إليكَ المال (أي أن يَرُدَّ الشَّخصُ الَّذي أَقرَضتَهُ المالَ مَا يَدينُ به إليك)، بل إنَّ النُّقطة المُهمَّة هنا هي أنَّ الرَّبَّ يَعِدُ بأنَّه سيُكافئكَ... أنَّه سيُكافئكَ. ويمكنني أن أَشهَدَ عن ذلك في حياتي الشخصيَّة. فهناك أوقاتٌ طُلِبَ مِنَّا فيها أن نُقرِضَ مَبلغًا مِن المال لشخصٍ لديه حاجَّة مُلِحَّة. وقد فَعلنا ذلك بإيمانٍ تامٍّ، وفَرحٍ، وقلوبٍ مُتلهِّفة. وأنا أقول لكم إنَّنا لم نَفعل ذلك يومًا مِن دون أن نَختبِر بَرَكة الله الفائضة. وهذا هو ما تقولُهُ الآية أيضًا.

وفي إنجيل مَتَّى 5: 42، في العِظة المَشهورة على الجبل، نَقرأُ واحدًا مِن المبادئ الَّتي يُريدُ الرَّبُّ مِنَّا أن نُطبِّقها... إنجيل مَتَّى 5: 42: "مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ". فعندما يأتي إليكَ شخصٌ مُحتاج، يجب عليك أن تَتجاوبَ بحماسة كي تَسُدَّ تلك الحاجة. ونقرأ في إنجيل لوقا المبدأَ نفسَه: "بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئًا، فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيمًا".

لِذا فإنَّ كلَّ هذه الآيات تَرمي إلى قَولِ ما يَلي: فآياتُ العهدِ القديم والعهدِ الجديد تُشيرُ دائمًا إلى أنَّ الشَّخص المُقرِض هو شخصٌ سَخِيٌّ، وأنَّه يجب علينا أن نَفعل ذلك مع الأشخاص المُحتاجين، وأنَّه لا يجوزُ لنا أن نَتقاضى منهم فائدة باهظة، وأنَّه يجب علينا أن نَفعل ذلك بقلبٍ راضٍ، وأنَّه يجب علينا أن نَفعل ذلك قائِلين: "أنا أُقرِضُ الرَّبَّ"، وأنَّه يجب علينا أن نفعل ذلك مُنتظرين المُكافأة الأبديَّة، والمُكافأة الرُّوحيَّة، لا أن نَنتظر السَّداد. ولكن أرجو أن تَسمحوا لي أن أُضيفَ مُلاحظةً وهي أنَّ الكتاب المقدَّس لا يَتحدَّث كثيرًا عن إقراضِ واقتراضِ أشياءٍ لا تَدعو الحاجةُ إليها. فهو لا يتحدَّث كثيرًا عن ذلك. وَهُوَ لا يُشَجِّعنا على الغَرَق في الدَّين لمُجرَّد الحصولِ على الكَماليَّات، أو كما قال أحدُ الأشخاص: "النَّاسُ يَشترونَ اليومَ أشياءً لا يَحتاجونَ إليها بأموالٍ لا يَملِكونَها اقتَرضوها مِن أشخاصٍ لا يُطيقونَهم".

وفي إنجيل مَتَّى 25: 27، يُقدِّمُ الربُّ مَثَلاً ويتحدَّثُ عن حقيقة أنَّ واحدًا مِن العبيد أُعطِيَ وَزْنَةً. ونَقرأُ في العدد 27: "فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَضَعَ فِضَّتِي عِنْدَ الصَّيَارِفَةِ، فَعِنْدَ مَجِيئِي كُنْتُ آخُذُ الَّذِي لِي مَعَ رِبًا". نَجِدُ هنا إشارةً إلى الرِّبا. وهي، في الحقيقة، الإشارة الوحيدة في العهد الجديد الَّتي يقولُ فيها الربُّ إنَّهُ استثمارٌ جَيِّد أن تَضَعَ المال في مَصرِفٍ وتَجني مِنهُ فائدةً. فاستِثمارٌ حكيمٌ كهذا هو استثمارٌ جيِّد. والمَعنى المقصودُ هنا هو: "أنتَ تُقرِضَ أموالَكَ وتَجني مِنها فائدةً مِن خلال الأموال الَّتي يَرُدُّونها إليك". لِذا فإنَّ الرَّبَّ يَتَفَهَّم أنَّ هناك أحوالاً في التِّجارة يكونُ فيها الإقراضُ أمرًا لا بُدَّ منه. وهناك مشاريع تِجاريَّة لا يُمكن حَتَّى أن تَعمل مِن دون اقتراضِ المال أو إقراضِه. ومِن الواضح أنَّ كثيرينَ مِنَّا لا يقدرون أن يعيشوا في بيتٍ لهم مِن دون اقتراض المال لشرائه. لِذا فإنَّ الاقتراضَ أمرٌ مَعقولٌ؛ لا سيَّما الإقراضُ والاقتراضُ المُختصُّ بالأشخاص المُحتاجين لأهمِّ الضَّروراتِ الحياتيَّة. فهو في الحقيقة استئجارٌ للمال. فأنتَ تَستأجِرُ المالَ كما تَستأجِر مَنزلاً، أو كما تَستأجِر سَيَّارةً، أو كما تَستأجر أيَّ شيءٍ آخر. ولكن تَذكَّروا ما يلي: أنَّ المُقتَرِضَ عَبْدٌ للمُقرِض. فبِغَضِّ النَّظر عن الشَّيء الَّذي تَدينُ به لهُ، لا يمكنكَ أن تَستخدمهُ لأيِّ غَرَضٍ آخر. أليس كذلك؟ لِذا، كُلَّما زادَت دُيونُك، زَادَ المالُ غيرُ المُتاح لاستخدامِك، ولاستخدامِ الرَّبِّ، ولأيِّ استخدامٍ قد يَضَعُهُ الربُّ على قلبِك.

لِذا، يجب عليك أن تَحذر جدًّا وتَتَحَفَّظ جدًّا عندما يَختصُّ الأمر بالاقتراض؛ ولكنَّ ذلك ليس خطيَّة. فما يُوصي به الكِتابُ المُقدَّسُ هو أنَّكَ إنَ اقترضَتَ شيئًا، يَنبغي لكَ ماذا؟ أن تَرُدَّهُ. فهو لا يَنهَى عن الدَّيْن، بل يَنهى عن عَدَم الوَفاءِ بالدَّيْن. وهذا هو بالضَّبط ما جاءَ في المزمور 37: 21 إذ نَقرأ: "الشِّرِّيرُ يَسْتَقْرِضُ وَلاَ يَفِي". المَزمور 37: 21: "الشِّرِّيرُ يَسْتَقْرِضُ وَلاَ يَفِي". فهذا غيرُ مَقبولٍ لدى الرَّبّ. أَوفِ بِدُيونِك. ولا تَكُن مَديونًا لأحدٍ بأيِّ شيءٍ مُعَلَّق وواجِب السَّداد.

ثُمَّ إنَّ بولسَ يَنعَطِفُ انعِطافًا مُدهشًا فيقولُ في العدد 8: "إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا". بعبارة أخرى، إنَّ الدَّينَ الوحيدَ الَّذي ستَبقَوْنَ مَديونينَ به دائمًا هو ماذا؟ المحبَّة. فهذا دَيْنٌ ستَبقى مَديونًا به دائمًا، وستَفي به دائمًا، ولن تَفيهِ تَمامًا يَومًا. فأنتُم مَدينونَ بالمحبَّة... أنتُم مَديونونَ بالمحبَّة. فمع أنَّكم تُسَدِّدونَ دَيْنَ المحبَّة فإنَّكم سَتَبقَونَ مَديونينَ بالمحبَّة. ثُمَّ إنَّكم ستُسَدِّدونَ دَيْنَ المحبَّة وتَبقونَ مَديونينَ بالمحبَّة. وسوفَ تَستمرُّون طَوالَ حياتِكُم في الوفاءِ بذلك الدَّيْنِ دُونَ أنْ تُسَدِّدونَهُ تَمامًا. وقد قال "أويجانوس" (Origin)، وهو أحدُ آباءِ الكنيسة الباكرة: "دَينُ المَحبَّة يَبقى مَعنا دائمًا ولا يَتركنا. فهذا دَيْنٌ نَفِي به كلَّ يومٍ ونَبقى مَديونينَ به إلى الأبد: دَيْن المحبَّة". والرَّسولُ بولس يقول: "هذا شيءٌ نحنُ مَديونونَ به لكلِّ شخصٍ في المجتمع. فنحنُ مَديونونَ به لكلِّ شخصٍ مِن حولِنا. فهو شيء دائمٌ في حياتِنا". ونَقرأ في إنجيل يوحنَّا 13: 34 و 35: "بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ". أليس كذلك؟ فيجب أن نُعرَفَ بمحبَّتِنا. ونَقرأُ في رسالة يوحنَّا الأولى أنَّ هذه هي الصِّفة المُمَيِّزة جدًّا للمؤمِن إذ نقرأُ في الأصحاح الثَّاني والعدد العاشِر: "مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّور". ونَقرأ في الأصحاح الثالث والعدد 23: "وَهذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا كَمَا أَعْطَانَا وَصِيَّةً". ونَقرأ في الأصحاح الرَّابع والعدد السَّابع: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ". وأعتقد أنَّ العدد 21 يقولُ أيضًا: "وَلَنَا هذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضًا". بعبارة أخرى، الصِّفة الَّتي تُمَيِّزُ المؤمن هي أنَّه يُحِبّ ... أنَّه يُحِبّ.

ويجب علينا أن نُظهِر هذه المحبَّة للنَّاسِ جميعًا. فنحنُ مَديونونَ بذلك الدَّيْن للجميع. ويجب علينا أن نَستمرَّ في الوفاءِ بذلك الدَّيْن طَوالَ حياتِنا لأنَّه لا نهاية له. فيجب علينا أن نُحِبّ. يجب علينا أن نُحِبّ. وقد بَيَّنَ يسوعُ ذلك في خِدمته مِرارًا وتَكرارًا إذْ إنَّه دَعا تلاميذَهُ والنَّاسَ الَّذينَ كانوا يَستمعون إلى عِظاتِه إلى أن يُحبُّوا. فقد قال: "أحبُّوا أعداءَكُم"... "أحبُّوا أعداءَكُم" (إنجيل مَتَّى 5: 44). "وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَات". بعبارة أخرى، إنَّ أباكُم الَّذي في السَّماوات يُحبُّ أعداءَهُ. ويجب عليكم أن تُحبُّوهم أنتم أيضًا. يجب عليكم أن تُحبُّوهم أنتم أيضًا. تَمَيَّزوا عن غَيرِكُم بمحبَّتكم.

أَلَمْ نَرَ ذلك للتَّوّ في الأصحاح الثَّاني عشر مِن رسالة رومية إذ نَقرأ على سبيل المِثال في العدد 14: "بَارِكُوا عَلَى الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ. بَارِكُوا وَلاَ تَلْعَنُوا". ثُمَّ في العدد 20: "فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ"، وَهَلُمَّ جَرَّا. بعبارة أخرى، يجب علينا أن نُظهِر المحبَّة - حتَّى لأعدائنا. فيجب علينا أن نُظهرَ لكلِّ النَّاس مِن حولِنا شَهادَتنا المسيحيَّة مِن خلالِ إظهارِ المحبَّة. ونقرأ في رسالة غلاطيَّة 6: 10: "حَسْبَمَا لَنَا فُرْصَةٌ فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ، وَلاَ سِيَّمَا لأَهْلِ الإِيمَان". ويقولُ بولس في رسالة كولوسي 3: 14: "الْبَسُوا الْمَحَبَّة". وفي رسالة كورِنثوس الأولى 14: 1: "اِتْبَعُوا الْمَحَبَّة". وفي رسالة فيلبِّي 1: 9: "أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُمْ". وفي رسالته الأولى إلى تيموثاوس 2: 15: " إِنْ ثَبَتْنَ فِي...الْمَحَبَّة". ويُضيفُ بُطرس في رسالة بطرس الأولى 1: 22: "فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ". ومِن الواضح أنَّه يجب علينا أن نَرتبط معًا برباط الكَمال الَّذي هو المحبَّة.

لِذا، يجب علينا أن نُحبَّ الجميع. فهذا هو دَينُنا. هذا هو دَيْن المحبَّة. فيجب أن يُعرَفَ المَسيحيُّون في العالَم بأنَّهم أشخاصٌ مُحبُّون. والآن، ما هي المحبَّة؟ وكيف نُظهِر المحبَّة؟ هل هي عاطفة؟ هل هي قُشَعْريرَة رُوحيَّة؟ وهل هي شعور دافئ وجميل؟ ما هي المحبَّة؟ اسمحوا لي أن أقول لكم ما هي المحبَّة كِتابيًّا، وسوفَ أقولُ ذلك باختصار. المحبَّة هي [أوَّلاً] تَعليمُ الآخرينَ الحَقَّ الإلهيَّ. وهذا في ذاتِه، في اعتقادي، عُنصرٌ مُهمٌّ جدًّا للمحبَّة. فبولس يتحدَّث في رسالته الثانية إلى أهل كورِنثوس والأصحاح السَّادس عن كلِّ الأشياء الَّتي كانَ مُكَرَّسًا للقيام بها، وعن كلِّ الأشياء الَّتي فَعَلَها لأجل أهل كورِنثوس. فقد جاء إليهم وخَدَمَهُم: "فِي ضَرَبَاتٍ، فِي سُجُونٍ، فِي اضْطِرَابَاتٍ، فِي أَتْعَابٍ، فِي أَسْهَارٍ، فِي أَصْوَامٍ [في العدد 5]. وفي العَدد 6: "فِي طَهَارَةٍ، فِي عِلْمٍ، فِي أَنَاةٍ، فِي لُطْفٍ، فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ، فِي مَحَبَّةٍ بِلاَ رِيَاءٍ، فِي كَلاَمِ الْحَقِّ، فِي قُوَّةِ اللهِ بِسِلاَحِ الْبِرِّ لِلْيَمِينِ وَلِلْيَسَار".

وهناك نُقطة جوهريَّة أريد منكم أن تَرَوْها وهي أنَّه جاءَ في عِلْمٍ، في كلامِ الحقّ. فالمحبَّة تَعني أن تُعَلِّمَ الحقَّ. والمحبَّة تَعني أن نُبَيِّنَ الحقَّ. والمحبَّة تعني أن نقول ما ينبغي أن يُقال مِن كلمة الله. ونقرأ في رسالة أفسُس والأصحاح الرَّابع أنَّه يجب علينا أن نقولَ الحقَّ بمحبَّة... أن نقولَ الحقَّ بمحبَّة. وأعتقد أنَّ المحبَّة تعني تَعليم الآخرين ما ينبغي لهم أن يَتعلَّموه. فهي ليست مشاعر، بل هي عَمَل.

ثانيًا، المحبَّة تَعني سَدّ حاجاتِ الآخرين ... سَدّ حاجاتِ الآخرين. فهي لا تَعني أن نُقدِّم لهم الحقائق فقط، بل تعني أن نُقدِّم لهم المساعدة الشخصيَّة والعَونَ الشَّخصيَّ. فنحن نقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 6: 10: "لأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّة..." وما هي هذه المحبَّة؟ إنَّها تلكَ "...الَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ اسْمِهِ، إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ الْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ". فتَعَبُ مَحبَّتِكم وعملُ محبَّتِكم هو أن تَعملوا على سَدِّ حاجاتِ القِدِّيسين. فالمحبَّة عمل وليست شُعورًا. فهي فِعْل، وليست اسمًا (في أَصْدَقِ مَعانيها). لذا فإنَّ المحبَّة تعني أن نُعلِّم الآخرين ما ينبغي أن يَعرفوه. وهي تعني أن نأتي إليهم مِن خلال كلمة الله والمعرفة. وهي تعني أن نأتي إليهم مِن خلال خِدمتهم.

ثالثًا، أعتقد أنَّ المحبَّة تعني أن تَخدِمَ الآخرينَ بطريقة تُساعدهم على النُّموِّ بسبب سُلوكِكَ المُتَعَقِّل. بعبارة أخرى، أن تكون قُدوةً لهم. فالمحبَّة تُقدِّمُ نَموذَجًا. فالمحبَّة تُقدِّم نموذجًا إيجابيًّا على الحياة الروحيَّة حتَّى يَتمكَّن الآخرون مِن النُّموِّ بسببها. وقد كَتَبَ بولس إلى أهل غلاطيَّة الَّذين كانوا بحاجة إلى هذه الرِّسالة فقالَ لهم: "أيُّها الإخوة، فإنَّكم مَا دُعيتُم للحُريَّة". المَعذرة، "فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّة". "أيُّها الإخوة، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّة. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ، بَلْ بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا". وما يَعنيه هنا هو الآتي: صحيحٌ أنَّكم قد دُعيتُم إلى الحُريَّة، ولكن لا تَستخدموا تلك الحُريَّة لإعثارِ الآخرين، بل بالحَرِيِّ استخدِموا تلك الحُريَّةَ وحسب لخدمة الآخرين. لِذا فإنَّ الفكرة هي كالتَّالي: المحبَّة هي سُلوكٌ حَذِر يَحْفِزُ شخصًا آخرَ على النُّموّ عوضًا عن إعاقةِ نُمُوِّه. فهي تلك الحياة الَّتي تُقَرِّبُ الآخرينَ إلى الرَّبِّ، لا إلى الخطيَّة.

وهناك عُنصر آخر يَختصُّ بالمحبَّة. فالمحبَّة أيضًا تَستُرُ خطايا الآخرين. فنحن نقرأ في رسالة بطرس الأولى 4: 8: "لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا". هل تَذكرون تلك الآية؟ المحبَّة إذَن هي شيء يُعَلِّمُ النَّاسَ الحقَّ. فإن كنتَ تُحبُّ شخصًا ما ستقولُ لهُ الحقَّ. وإن كنتَ تُحبُّ شخصًا ما، ستُقدِّم له كلمة الله. وبولس يقول في ذلك المَقطَع مِن رسالة كورِنثوس الثانية والأصحاح السَّادس: "إنَّ كلامي صَريحٌ. فقد كنتُ صَريحًا جدًّا معكم، وَإِنْ كُنْتُ كُلَّمَا أُحِبُّكُمْ أَكْثَرَ أُحَبُّ أَقَلَّ بسبب ذلك". فالمحبَّة تقولُ الحقَّ. والمحبَّة تَسُدُّ حاجاتِ الآخرين. والمحبَّة تَخدِم الآخرين مِن خلال السُّلوكِ المُتَعَقِّل الَّذي يُقرِّبهم إلى الربِّ، لا إلى الخطيَّة. فهي لا تُسيءُ استخدامَ حُريَّتها. كما أنَّ المحبَّة تَستُر الخطايا. فهي لا تُسارِع إلى فَضْحِها، بل تُسارِع إلى سَتْرِها.

وهناك شيء تَفعلُه المحبَّة وَهُوَ أنَّها تَغفِر. فالمحبَّة تَغفِر. فنحن نقرأ في رسالة أفسُس 4: 32: "وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيح. فَكُونُوا [على أساسِ القلبِ الغَفور] مُتَمَثِّلِينَ بِاللهِ كَأَوْلاَدٍ أَحِبَّاءَ، وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا". فينبغي لكم أنتُم أيضًا أن تُحبُّوا الآخرينَ وتَبذُلوا أنفسَكُم لأجلهم. وكما أنَّ المسيحَ أحبَّنا وغَفَرَ لنا، يجب عليكم أن تُحبُّوا الآخرينَ وتَغفِروا لهم.

وسوف أقولُ لكم شيئًا آخر عن المحبَّة: المحبَّة تَحتَمِل الآخرين. فهي تَحتمل كلَّ شيءٍ (كما جاءَ في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 13). فذلك المَقطع يُلَخِّص كلَّ هذه الأشياء. فالمحبَّة تَحتمل. المحبَّة تَصبر. ونَقرأ في رسالة أفسُس 4: 2: "...بِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّة". وهذا يعني أن نَحتملَ نَقائصَ الآخرينَ وضَعفَهم، وأخطاءَهم، وأغلاطَهم، والأشياء غير المُحَبَّبة فيهم.

وأخيرًا، أعتقد أنَّ السِّمةَ الَّتي تُلخِّص هذا كُلَّه هي أنَّ المحبَّة تُضَحِّي مِن أجل الآخرين. "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: [ما هو؟] أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ [ماذا؟] نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ". اقرأوا إنجيل يوحنَّا 15: 12-15. "أَنْتُمْ أَحِبَّائِي... [يقولُ يسوعُ] ...إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ". إذًا، المحبَّة... المحبَّة فِعل. فالمحبَّة تُعَلِّم، والمحبَّة تَسُدُّ حاجات الآخرين، والمحبَّة تُقدِّم نَموذجًا لا يقودُ النَّاسَ إلى الخطيَّة. والمحبَّة تَستُر الخطايا. والمحبَّة تَغفِر. والمحبَّة تَحتمل كلَّ مشاكلِ الآخرينَ وعُيوبِهم. والمحبَّة تُضحِّي لأجلهم. والفكرة مِن المحبَّة المُضحِّية هي أن تُقدِّمَ للآخرينَ ما يحتاجون إليه مِن الحقِّ الرُّوحيِّ، وتُساعدهم، وتَهتمُّ بهم. فالمحبَّة لا تعني كيف تشعر عاطفيًّا، بل إنَّنا مَديونونَ بهذه المحبَّة. فهذا هو ما نَدينُ به للنَّاس. ولا يَجوزُ لنا أن نَدينَ لهم بأيِّ شيءٍ آخر. أَوْفوا بدُيونِكُم ولا تَكونونَ مَديونين لهم إلاَّ بالمحبَّة. فهذا هو دَينُكم.

وصَدِّقوني أنَّ هذه المحبَّة هي جَوهرُ الحياة المسيحيَّة. فهي المِغنطيس الَّذي يَجذِب العالَم. وقد تقول: "ولكن كيف يمكنُنا أن نُحِبَّ هكذا؟ كيفَ يمكننا أن نفعل ذلك؟" أعتقد أنَّنا نستطيع ذلك بسبب قدرتنا الجديدة. فَدَيْنُ المحبَّة مُرتبط بقدرتنا الجديدة. فقبل أن تَنالوا الخلاصَ، لم يكن بمقدوركم أن تفعلوا ذلك. أمَّا الآن، وَفقًا لما جاء في رسالة رُومية 5: 5، يمكنكم القيام بذلك. هل تَذكرونَ تلك الآية؟ مِن المؤكَّد أنَّكم تَذكرونَها: رُومية 5: 5: "وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا". كيف يمكننا أن نُحبَّ هكذا إذًا؟ لأنَّ محبَّةَ اللهِ قد [ماذا؟] "قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا". فنحن نَملِك قدرة جديدة. ونحن نَملِك مصدرًا جديدًا يُتيحُ لنا أن نُحِبَّ بالطَّريقة الَّتي ينبغي لنا أن نُحبَّ بها؛ ولكي نُحبَّ كما أحبَّ "أَبَفْرُودِتُس" الَّذي أَحَبَّ كثيرًا، وخَدَمَ بولس، وخَدَمَ الكنيسة، وخَدَمَ الرَّبَّ حَتَّى كادَ يموت.

كيف يمكننا أن نُحبَّ هكذا؟ لأنَّ محبَّة الله قدِ انسكبَت. وهذا يعني أنَّها أُغدِقَت بِسَخاء. فهي أكثر مِن كافية. وهي محبَّة تَفوقُ الوصفَ وُهِبَت لنا. وتلك المحبَّة تصيرُ البِئر. فمحبَّةُ الله تلكَ تَصيرُ البِئرَ الَّتي نَنْهَلُ مِنها عندما نُريدُ مَحبَّةً نُغدِقُها على الآخرين.

وقد يَسألُ أحدُكم سؤالاً طَرحتُهُ أنا شخصيًّا. حسنًا؟ يجب عليَّ أن أكونَ مُطيعًا. وجُزءٌ مِن تلك الطَّاعة يَتضمَّن أنْ أكونَ مَديونًا بالمحبَّة، وأن أُحبَّ الجميع. ولكي أُحبَّ الجميع، ينبغي لي أن أمتلكَ محبَّةً خارقةً للطَّبيعة. واللهُ يُعطيني تلك المحبَّة، وهي تصيرُ البِئر الَّتي آخُذُ دَلْوًا وأَنْهَلُ مِنها. والآن، كيف أُنْزِلُ الدَّلْوَ؟ كيفَ أَنْهَلُ مِن البِئر؟ اسمحوا لي أن أُقدِّم لكم لائحةً قصيرة قد تَرغبون في تَدوينها. كيف أُنْزِلُ دَلْوي الرُّوحيَّ [إن جازَ القول]؟ أو كيفَ أحصُل على هذه المحبَّة؟ كيفَ أحصل عليها؟ كيف أَجعَلُها مُتاحةً لي؟ أعتقد أنَّ هناك العديد أوِ الكثيرَ مِن العناصر. أوَّلاً، مِن المهمِّ أن تَفهموا المَصدر. فيجب عليكم أن تَعلموا أنَّ البِئرَ مَوجودة. أليس كذلك؟ أوَّلاً، افهَموا المَصدَر. فهو موجود. وَهُوَ مُتاح.

هل تَذكرونَ ما جاء في أفسُس 3؟ صَلاةَ بولس؟ "حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا؟" هل تَعرفونَ تلك الآية؟ رسالة أفسُس 3: 18: "حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ [ماذا؟] الْمَعْرِفَة". فأوَّلُ شيءٍ هو أنَّه ينبغي لكم أن تَستوعبوا ما هو مُتاح، وأن تُدركوا أنَّ هناك محبَّة تَكفي لجميعِ الأحوال، وأنَّ هناك محبَّة لجميع المُناسبات. فالبئرُ عميقة وأكثر مِن كافية. لِذا أوَّلاً، افهموا ... افهموا المَصدَر، واستفيدوا مِن ذلك المَصدر، واجَعلوهُ مِن نصيبِكُم بالإيمان. أجل، يا رَبّ، أجل يا الله. فهناكَ مَحبَّة تَكفي كي أُغدِقَها على هذا الشَّخص، وذلك الشَّخص، وذلك الشَّخص، وذلك الشَّخص، وذلك الشَّخص؛ أيًّا كَانوا. أوَّلاً، افهموا المَصدر.

ثانيًا، اخضَعوا للرُّوح القُدُس. فهناك نُقطة في الحياة ينبغي أن تَتعلَّم فيها أن تَخضَع للرُّوح القُدس، وأن تَجعَلَهُ العامِلَ المُهيمِن في حياتِك. فيمكنك أن تَحتفظَ بالمرارة في قلبك، وبالقلق، وبالكَراهِيَة، وبالعَداوة، وبالرَّغبة في الانتقام، وبالرَّغبة في الثَّأر، وبكلِّ المشاعر الَّتي تَشعُر بها تُجاه شخصٍ مَا. فيُمكنك إمَّا أن تَحمِلَها بنفسك، وإمَّا أن تَترُكَها لروح الله. وعندما تَخضَع لروحِ الله، سيُهيمِن روحُ الله على حياتِك، ويُعطيكَ عِوَضًا عنِ الكَراهيةِ مَحبَّةً، وعِوَضًا عنِ النَّقمةِ عاطفةً. فنحنُ نَقرأ في رسالة تسالونيكي الأولى والأصحاح الرَّابع: "وَأَمَّا الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا، لأَنَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللهِ أَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا". لأَنَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللهِ أَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كيف؟ لأنَّ رُوحَ اللهِ سَكَبَ محبَّتَهُ في قُلوبكم. ونقرأ في رسالة غلاطيَّة 5: 22: "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ". ولكنَّ المحبَّة تأتي أوَّلاً.

لِذا فإنَّ أوَّل شيء ينبغي لكم أن تَعرفوه هو أنَّ المحبَّة مُتاحة. فيجب عليكم أن تَعرفوا المَصدَر. والشَّيءُ الثَّاني الَّذي ينبغي أن تَعرفوه هو أنَّكم إن خَضَعتُم لروح الله فإنَّه سيُعلِّمُكم أن تُحبُّوا. "لأَنَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللهِ أَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا". فلا حاجة إلى أن يُعلِّمَكُم أحد كيف تَفعلون ذلك. فهو ليس أمرًا بالغَ الصُّعوبة، بل اخضعوا وحسب لروح الله. وروحُ الله سيُعلِّمُكم.

وهناك عُنصر ثالث. ولا أدري إن كانت هذه العناصر مُفَصَّلة بالضَّرورة بالطَّريقة الَّتي أَذكُرُها لكم، أو أنَّها مُرَتَّبة بهذا التَّرتيبِ الزَّمنيِّ، ولكنِّي أُعَدِّدُها وحسب. والعُنصرُ الثَّالث مُستخلَص مِن رسالة بُطرس الأولى 1: 22: "طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ، فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ". فالعُنصرُ الثَّالث هو: القلب الطَّاهر. وما مَعنى ذلك؟ هذا يعني أنَّك لن تتمكَّن مِن الوفاءِ بِدَيْن المحبَّة ما لم تَتَخَلَّص مِن ماذا؟ مِن الخطيَّة في حياتِك. أي ما لم تَرَ أنَّ ما تَفعلُه خطيَّة: أنَّ المَرارة الَّتي تَشعُر بها هي خطيَّة، وأنَّ رغبتكَ في الانتقام خطيَّة، وأنَّ غَضبكَ خطيَّة، وأنَّ عداوتكَ خطيَّة، وأنَّ أيَّ موقفٍ خاطئ في حياتك هو خطيَّة ينبغي أن تَعترِف بها، وينبغي أن تُعالَج. لذا أوَّلاً، افهموا المَصدَر، ثُمَّ اخضعوا لروح الله الَّذي سيُعلِّمُكم أن تُحبُّوا. وهذا يَتطلَّبُ تَطهير القلب.

ثُمَّ إنَّ هناك شيئًا آخرَ في رسالة بطرس الأولى (حيثُ إنَّكم تَفتحون عليها) إذْ نَقرأُ في الأصحاح الرَّابع والعدد 7: "وَإِنَّمَا نِهَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَتَعَقَّلُوا وَاصْحُوا [لِماذا] لِلصَّلَوَات. وَلكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا". فهو يقول لنا إنَّ هناك شيئًا رئيسيًّا يَدفَعُنا إلى أنْ نَجِدَّ في طلب المحبَّة وَهُوَ الآتي: أنَّ نِهَايَةَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِ اقْتَرَبَت. بعبارة أخرى يا أحبَّائي، نحنُ نعيشُ في وقتٍ حَرِج. أليسَ كذلك؟ هذه هي النُّقطة الرَّابعة. فيجب أن تُدركوا الحاجة المُلِحَّة إلى المحبَّة. فقد حانَ الوقتُ كي نَعملَ بِجِدّ. أليس كذلك؟ لِذا، ابتدئوا بالتَّعبير عن محبَّتكم لأنَّ نهايةَ كلِّ شيءٍ قد اقتربت. فيجب علينا أن نَعيشَ بالطَّريقة الَّتي ينبغي أن نعيش بها. فقد حان الوقت لاجتذابِ النَّاسِ بالطَّريقة الَّتي ينبغي أن نَجتذبهم بها. لِذا، يجب علينا أن نَفهمَ المَصدر، وأن نَخضعَ للرُّوح، وأن نُطَهِّرَ قلوبَنا، وأن نُدرك الحاجة المُلِحَّة.

افتحوا على رسالة كولوسي 3: 14. فهناك عُنصر آخر في الوَفاءِ بِدَيْن المحبَّة هذا كما ينبغي. رسالة كولوسي. وهذه نُقطة أساسيَّة جدًّا جدًّا: "وَعَلَى جَمِيعِ هذِهِ [أي: فوقَ الكُلِّ] الْبَسُوا الْمَحَبَّة"... الْبَسُوا الْمَحَبَّة. والآن، هل تَعلمونَ ما مَعنى ذلك بالنِّسبة إليَّ؟ أنَّ المحبَّة خِيارٌ وَاعٍ. فهي خِيارٌ وَاعٍ. فأنا أختارُ أن أُحِبَّ.

كنتُ ذاتَ يوم أُقدِّمُ مَشورةً لزَوجَيْنِ يُواجهان وقتًا عصيبًا في زواجهما، ويواجهان الكثير مِن التَّحديّات الصَّعبة منذُ وقتٍ طويل. وقد جلستُ معهما وقلتُ لهما: "يجب عليكما أن تَختارا طَوعًا أن تُحِبَّا. ويجب عليكما أن تُدَرِّبا نَفسيكُما في اللَّحظاتِ الَّتي تَشعرانِ فيها بالغضب، وفي اللَّحظاتِ الَّتي تَشعران فيها بالرَّغبة في المُطالبة بحقوقكما، وفي اللَّحظاتِ الَّتي تَشعران فيها بالظُّلْمِ أوِ الحِرمان، وفي اللَّحظاتِ الَّتي يَشعُر فيها أحدُكُما أنَّ الآخر قد قاطَعَهُ، أو عامَلَهُ بقسوة، أو قالَ له كلماتٍ قاسية، يجب أن تُدرِّبا نَفسيكُما على أن تَختارا طَوعًا أن تُحِبَّا". وقد صَرفنا وقتًا رائعًا في التحدُّث عن ذلك. وقد تَلَقَّيتُ مُكالمة هاتفيَّة بعد يومين مِن ذلك اللِّقاء قال لي فيها الزَّوج: أريدُ أن أُخبركَ عن الاختلافِ في الأيَّام القليلة الماضية مِن حياتنا الزوجيَّة إذْ إنَّه في كُلِّ مَرَّة تَحدُث فيها مُشكلة بيننا فإنَّنا نَفعل كلَّ ما في وُسعِنا بقوَّةِ روحِ الله لنَختارَ طَوعًا أن نُحِبَّ، وأن نَكونَ في سلام، وأن نَكونَ لَطيفَيْن بِغَضِّ النَّظر عن مِقدار التَّضحية بكبريائنا". إنَّ المحبَّة خِيارٌ وَاعٍ ينبغي أن نأخذه. وهذا عامِلٌ مُهمٌّ في تَعَلُّم كيف نُسَدِّد دَيْن المحبَّة. فيجب عليكَ أن تَختارَ أن تُحِبَّ. ويجب عليَّ أن أختارَ أن أُحِبَّ، وأن أختارَ أن أَصنَعَ سلامًا، وأن أختارَ أن أَغفِر. ويجب عليك أن تَفعل ذلك مِن خلال تَدريب ذِهنِك على القيام بذلك بقوَّة روح الله وتكريس نفسِك للطَّاعة.

وهناك شيءٌ سادسٌ يَختصُّ بتعلُّم كيف نُحِبّ وهو... وقد يبدو هذا الشَّيء غريبًا وهو: أن تَكونَ مع المؤمنين... أن تكونَ مع المؤمنين. فسوفَ تجد صعوبة بالغة في التَّعبيرِ عن محبَّتِك إن كنتَ مُنعزلاً. وقد تقول: "مِن أينِ جِئتَ بذلك المبدأ؟" نَقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 10: 24: "غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ". لماذا؟ لكي نُلاَحِظَ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى ماذا؟ المَحَبَّة. فهناك تَحريضٌ على المحبَّة يَحدث مِن خلال ما يَحدُث في الشَّركة بين المؤمنين والمُساءلة الَّتي تَنبع مِن تلك الشَّركة في حياتِنا.

لِذا، كيف يمكننا أن نُحبَّ كما ينبغي أن نُحبّ؟ يجب علينا أن نَفهم أنَّ المَصدرَ موجود، وأن نَخضعَ للرُّوح القُدُس، وأن نُطَهِّر قلوبنا، وأن نُدرك أنَّ هناكَ حاجة مُلِحَّة. ويجب علينا أن نَلبسَ المحبَّة لأنَّ نهاية كلِّ الأشياءِ قد اقتربَت. ويجب علينا أن نَجعلَ المحبَّة خِيارًا طَوعيًّا، وأن نَهتمَّ بشركتنا. وهناك نُقطتان إضافيَّتان خَطَرَتا ببالي:

سابعًا، المحبَّة تُرَكِّز على الآخرين... إنَّها تُركِّز على الآخرين. وهذه نُقطة رئيسيَّة. ففي رسالة فيلبِّي... وأنتُم تعرفونَ جيِّدًا هذا المَقطعَ الرَّائع. فقد عَلَّقنا عليه مَرَّاتٍ كثيرة على مَرِّ السِّنين. ففي رسالة فيلبِّي والأصحاح الثَّاني، يقول بولس: "فَإِنْ كَانَ وَعْظٌ مَا فِي الْمَسِيحِ. إِنْ كَانَتْ تَسْلِيَةٌ مَا لِلْمَحَبَّةِ. إِنْ كَانَتْ شَرِكَةٌ مَا فِي الرُّوحِ. إِنْ كَانَتْ أَحْشَاءٌ وَرَأْفَةٌ". بعبارة أخرى، إن كانت هناك أيَّة محبَّة في الشَّركة، وإن كانت هناك أيَّة محبَّة أصلاً، لِتَكُن "مَحَبَّة وَاحِدَة" [في العدد الثَّاني – أي أن تُحبُّوا الجميعَ بذاتِ المحبَّة] بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا". وكيفَ نَفعل ذلك؟ "لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا". بعبارة أخرى، إن كُنَّا نُبالي بوجود محبَّة في الشَّركة، يجب علينا أن نَنشَغِلَ بالآخرين، لا بأنفسنا. أليس كذلك؟ فلا يجوزُ أن أَنتَظِر المحبَّة مِن الآخرين، بل يجب عليَّ أن أُحِبّ. وهذه نَظرة مُختلفة تمامًا. رَكِّزوا على الآخرين.

ثُمَّ أخيرًا: فَكِّروا في النَّتائج. فَكِّروا في النَّتائج. وهذا سبب رائع جدًّا لعيش حياة المحبَّة بسبب النَّتائج الرَّائعة. ويا لِرَوعة النَّتائج! وقد تقول: "ما الَّذي تَعنيه بذلك؟" نَحنُ نَعلَم ذلك مِن خلال حياةِ رَبِّنا نفسِه لأنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُخبرنا أنَّه أَحَبَّ. ونَتيجة لمحبَّته، أَحببناهُ بالمُقابل. وقد لَخَّصَ يوحنَّا ذلك قائلاً: "نحنُ نُحِبُّهُ لأنَّه هُوَ [ماذا؟] أَحَبَّنا أوَّلاً". فهناك شَيءٌ في المحبَّة يَجعلُها مُتبادلة. فالنَّاسُ يَبحثونَ طَوال الوقت عن مَن يُحبُّهم. وليتَهُم يُدركونَ أنَّهم إن أَحَبُّوا الآخرينَ فإنَّ الآخرينَ سيُحبُّونَهم بالمُقابِل. هل تَفهمونَ ذلك؟

لِذا، يجب علينا أن نُحبَّ. فهذا دَيْنٌ ينبغي لنا أن نُسَدِّدَه... دَيْن المحبَّة. وكيف نُسَدِّدُه؟ كيفَ نُسَدِّد دَيْن المحبَّة؟ بأن نَفهمَ المَصدر. فهو موجود. وَهُوَ مُتاح. وإن لم نَستخدمهُ فإنَّنا نحنُ المُذنِبون. ونحنُ نَفعلُ ذلك بأن نَخضَع للرُّوح ونَتعلَّم منه أن نُحِبّ. وبأن نُطَهِّر قلوبَنا مِن خلال الاعتراف بالخطيَّة. وبأن نُدرك وجود حاجة مُلِحَّة، وبأن نَجعل المحبَّة خِيارًا واعيًا، وبأن نَهتمَّ بالشَّركة، وبأن نُركِّز على الآخرين لا على أنفسنا، وبأن نُفَكِّر في التَّأثير... نُفَكِّر في التَّأثير. فالمحبَّة الَّتي نُقدِّمُها هي في نهايةِ المَطاف ماذا؟ مَحبَّة نَسترِدُّها ونَحصُل عليها.

إذًا فقد أعطانا اللهُ (مِن خلال الولادة الجديدة بالنِّعمة وتَخليصِنا) قُدرةً جديدةً على الوفاءِ بِدَيْن المحبَّة. وبِئْرُ المحبَّة هي بكلِّ تأكيد بِئْرٌ لا يَنْضُب مَاؤُها. فهي لا تَنضُب، بل إنَّها تُتيحُ لنا أن نَستخدِمَ امتيازَ تَمثيلِ الله في العالَم مِن خلال حُبِّ النَّاسِ كما أحبَّهُم هو، والحصولُ على المحبَّة بالمُقابل. وقد كَتَبَ أحدُ الكُتَّابِ القُدماء: "المحبَّة بطبيعتِها هي الواجب الَّذي عندما نُؤدِّيه فإنَّه لا يَنتهي يَومًا. وحيثُ إنَّهُ لا يُحبُّ حقًّا مَن يُحبُّون بهدف التَّوقُّف عن المحبَّة، فإنَّ المحبَّة تَزيد الحُبَّ حُبًّا لأنَّه كُلَّما أحببنا أكثر، زاد شعورُنا بعدم الاكتفاء". لِذا، يجب أن تكون المحبَّة رغبة عميقة نابعة مِن قلبٍ اختبرَ التَّجديد. فهي عُنصُرٌ مِن عناصِر طاعتِنا. والحقيقة هي أنَّها الجانب الرَّئيسيّ مِن طاعتنا. ويمكننا أن نفعل ذلك. فيمكننا أن نَدفَعَ دَيْنَ المحبَّة لأنَّنا نَملِك قُدرة جديدة.

والآن، إنَّ هذه المُقدِّمة تُمَهِّد لدراسة النَّصّ، ولكنِّي لن أفعل ذلك الآن، بل سنفعل ذلك بعد أسبوعين. ولكنِّي أريدُ أن أَختِمَ حَديثي بشيءٍ أريدُ أن تُفكِّروا فيه بطريقة عمليَّة. حسنًا؟ فقد تقولون: "كيف سأبدأ؟ فأنا أُريدُ أن أَفِي الدَّيْنَ الَّذي أَدينُ به... دَيْن المحبَّة. ماذا ينبغي أن أفعل؟" اسمحوا لي أن أقترحَ بضعَ نِقاط. حسنًا؟ غَدًا... حسنًا؟ هذا هو ما ستَفعله يوم غد. هذا واجبٌ مَطلوبٌ منك. غَدًا... هل أنتُم مُستعدُّون؟ اسمعوني جيٍّدًا: تَصالَح مع شخصٍ تَخاصَمتَ مَعَهُ. ابحث عن صَديقٍ لم تُحَدِّثْهُ مُنذُ سِنين. اتَّصِل بذلك الصَّديق. اطرُد الشَّكَّ بالثِّقة... اطرُد الشَّكَّ بالثِّقة، واترُك المَرارة القديمة تَندثِر بقوَّة الله. اكتُب رسالة إلى شخصٍ تُحبُّه ولا يَتوقَّعها. شَجِّع شخصًا تَعرفه جيِّدًا بأن تقول له كَم يَعني بالنِّسبة إليك. أَوْفِ بِوَعْدٍ قَطَعْتَهُ.

وإليك بِضعَ نَصائح أخرى: اسأل اللهَ أن يُساعدك على نِسيان إساءة اقترَفها شخصٌ بِحَقِّكَ وما زلتَ تَذكُرُها جيِّدًا جدًّا. خَفِّف مَطالِبَكَ على أفرادِ عائلتِك في البيت. اشكر الآخرين. اشكُر الآخرين. اشكُرهم طَوال اليوم. قُل للآخرينَ إنَّك تُحبُّهم - المَرَّة تِلو المَرَّة تِلو المَرَّة. سوفَ أذكُرُ ثلاثَ نصائح أخرى فقط: صَلِّ لأجل عَدُوٍّ... أيِّ عَدُوٍّ. اختَر واحدًا مِن اللاَّئحة الطَّويلة. لا أدري كم يَبلُغ طُولُ لائحتك، ولكن يُمكنكَ أن تَختار وتَنتقي واحدًا مُناسبًا. وإليكم نصيحة جيِّدة: أرسِل مَبلغًا مِن المال إلى شخصٍ تَعلم أنَّه مُحتاج. وأخيرًا، اسأل اللهَ أن يُساعدك لكي تُحبَّ كما أحبَّ يسوع. دَعونا نَشترك في الصَّلاة معًا:

نحنُ مَديونونَ بِدَيْن المحبَّة يا أبانا، ونحنُ نَعلم ذلك. ونحنُ نَتوقُ مِن أعماق قلوبِنا أن نَفِي بذلك الدَّيْن. فهذا جُزءٌ مِن طاعتنا. والحقيقة هي أنَّ هذه هي في الحقيقة خُلاصة طاعتِنا لأنَّه في المحبَّة يُكَمَّل كُلُّ النَّاموس. ونحنُ نُدرك أنَّنا نستطيعُ أن نُحبَّ لأنَّنا نَملِك المَصدَر. فهو موجود. فقد انسَكبت المحبَّة. وهي موجودة في أعماقِنا. ونحنُ نُريدُ أن نُحبَّ بتلك الطَّريقة. ساعِدنا على اتِّخاذ الخُطُوات المُناسبة لكي نُحبَّ، وساعِدنا على أن نُدركَ أنَّ المحبَّة هي خِدمة مُضَحِّية نُقدِّمُها للأشخاص الَّذينَ لديهم حاجة. ساعِدنا في الأيَّام المُقبِلَة على أن نُطبِّق هذه الأشياء الَّتي هي الأمور العمليَّة الَّتي يُمكِن أن نُظهِر مِن خلالها محبَّتَنا. وليتَكَ تُسَرُّ بالطَّريقة الَّتي نُسَدِّد بها دُيونَنا بأَلاَّ نَكونَ مَديونينَ لأحدٍ بشيء إلاَّ أن نَكونَ مَديونينَ للجميع بالمحبَّة، وأن نَفي بِديونِنا ونَبقى دائمًا مَديونين لكي يَعرفَ العالَم أنَّنا نَنتمي إليك بسبب محبَّتنا، ولكي يَنجذبوا مِن خلال تلك المحبَّة إلى الإلَهِ الوحيد الَّذي يَقدر أن يُخلِّصَهُم، الَّذي باسِمِه نُصَلِّي: رَبِّنا يسوعَ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize