Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَنظُر معًا إلى كلمةِ اللهِ في هذا المساء؛ وتَحديدًا إلى رسالةِ رُومية والأصحاحِ الثَّاني. فسوفَ نُتابِعُ دِراسَتَنا لِمبادِئِ الدَّينونةِ المَذكورةِ في الأعدادِ السِّتَّةَ عَشَر مِن هذا الأصحاح. بعدَ ذَهابي إلى المَحكمةِ يَومَ الجُمُعة، صَارَ هذا الأصحاحُ تَحديدًا حَيًّا في ذِهني أكثرَ مِن أيِّ وقتٍ مَضى إذْ رَأيتُ النِّظامَ الَّذي نُسَمِّيهِ "العَدالَةَ" يَعملُ عَمَلَه. وقَد تَذكَّرتُ أنَّ هذا الأمرَ هُوَ شَيءٌ يَفعلُهُ البَشَرُ طَوالَ تاريخِ البَشريَّة إذْ إنَّهُم يَسْعَوْنَ إلى فِعْلِ الصَّوابِ، ويَسْعَوْنَ إلى تَطبيقِ العَدالةِ؛ ولكنَّهم يَجدونَ دائمًا أنَّ تَطبيقَها صَعبٌ جدًّا.

وعادةً ما يُرمَزُ إلى العَدالةِ بتِمثالِ امرأةٍ مَعصوبةِ العَينَيْنِ تَحمِلُ مِيزانًا بيدِها إشارةً إلى أنَّها تُحاولُ إحقاقَ الحَقِّ مِن دُونِ التَّأثُّرِ بِمَظهرِ أيِّ شَخص. وفِكرةُ العَدالةِ العَمياء هَذِهِ تَعني ببساطةٍ أنَّ العَدالةَ لا تُريدُ أن تأخُذَ في الحُسبانِ مَظهرَ أيِّ شَخصٍ، أو مَركَزَ أيِّ شَخصٍ في الحَياةِ، أو أيَّ شَيءٍ آخرَ غيرَ الحَقيقةِ المُجرَّدة.

قبلَ سَنواتٍ طَويلة، في اليُونانِ وَرُوما القَديمَتَيْن، كانَ يُرمَزُ إلى العَدالةِ لا فقط بِعينَيْنِ مَعصوبَتَيْنِ، بَل أيضًا بِيدَيْنِ مَقطوعَتَيْن إشارةً إلى أنَّ العَدالةَ لا تَستطيعُ أن تَرى ولا تَستطيعُ أن تَأخُذَ شَيئًا. فهي لا تَختارُ على أساسِ المَظهرِ، ولا تَقبلُ الرَّشوة؛ أيْ أنَّها لا يُمكِنُ أن تُشتَرى.

فالعَدالةُ غَايةٌ نَبيلةٌ؛ ولكنَّها شَيءٌ بَعيدُ المَنال. وفي مُجتمعِنا، نَحنُ نَشْهَدُ الكثيرَ مِنَ الظُّلم. فقد سَمِعتُ في هذا الأسبوعِ عن رَجُلٍ أنهَى حُكْمًا مُدَّتُهُ سبعَ عشرةَ سنة على جَريمةٍ لم يَقترفها. وقد أطلَقُوا سَراحَهُ وابتدأوا في مُعاقبةِ المُجرمِ الحَقيقيّ. فنحنُ نَعمَلُ جَاهِدينَ على حُلِّ مُشكلةِ العَدالةِ؛ ولكنَّ ذلكَ قد يَعني أحيانًا وُجودَ ثَمَنٍ باهِظٍ يَنبغي دَفْعُه.

هُناكَ قِصَّةٌ قَديمةٌ عن رَجُلٍ اضطُرَّ على الرَّغمِ مِن كُلِّ عَواطِفِهِ الأبَويَّةِ إلى إصْدارِ حُكمِ المَوتِ على ابْنَيْهِ لأنَّهُ كانَ حاكِمَ بَلَدِه، ولأنَّ ابْنَيْهِ تَآمَرا على الإطاحَةِ بالحُكومة. وبحسبِ المُؤرِّخ، وَقفَ الشَّابَّانِ أمامَ الرَّجُلِ الَّذي كانُ يُدعَى "بروتوس الشَّيخ" (Brutus the Elder)، وراحَا يَتضرَّعانِ ويَبكيانِ ويَتَوَسَّلانِ على أملِ أن تَكونَ دُموعَهُما أقوى دِفاعٍ أمامَ أبيهِما المُحِبّ. وقد هَمَسَ الرِّجالُ الجالِسونَ خَلفَ الحاكِمِ قَائلين: "مَاذا سيَفعلُ الحاكِم؟ فهذانِ هُما ابنَاه!" فقال: "أُسَلِّمُ إليكُم أيُّها الجَلاَّدُونَ ابْنَيَّ". وقد كَتَبَ المُؤرِّخُ مَا يَلي: "لقد أَظهرَ مِن خلالِ هذا الحُكمِ صَلابةً لا رَحْمَةَ فيها، ولم يَضعُف أمامَ تَضَرُّعاتِ الحُشودِ وَصُراخِهِم، ولا أمامَ بُكاءِ الشَّابَّيْنِ اللَّذانِ رَاحَا يُناديانِ أباهَما بأحَبِّ الأسماء. لِذا فقد أمسكَهُما الجَلاَّدونَ، وَعَرُّوهُما مِن ثِيابِهما، ورَبَطُوا أيديهما وراءَ ظَهرِهما، وَجلدوهما بالسِّياطِ، ثُمَّ قَطَعُوا رأسيهِما. وَقد نَظرَ بروتوسُ الَّذي لا يَرحَمُ إلى المَشهدِ الدَّمويِّ بصَلابةٍ لا تَعرِفُ اللِّيْن! وبذلكَ اختَفى الأبُ عندما ارتَدى عَباءَةَ القَاضي".

ورُبَّما تَكونُ هذهِ صُورة جَيِّدة تُعَبِّرُ ذاتَ يَومٍ عنِ اللهِ الَّذي يُقَدِّمُ نَفسَهُ بِصفتِهِ أبًا مُحِبًّا. ولكنَّ هذا الأبَ المُحِبَّ سيَختفي عندما يَرتَدي ثَوبَ القاضي. وحتَّى إنَّ عَدالةَ اللهِ أكثر حَسْمًا. فاللهُ يَفعلُ دائمًا ما هُوَ عَدل. وفي سِفْر اللاَّويِّين 19: 15، يَدينُ اللهُ النَّاسَ سَلَفًا على خَطايا الظُّلْمِ الَّتي ستَصيرُ جُزءًا مِن حياتهم. فهو يَقول: "لاَ تَرْتَكِبُوا جَوْرًا فِي الْقَضَاءِ. لاَ تَأْخُذُوا بِوَجْهِ مِسْكِينٍ وَلاَ تَحْتَرِمْ وَجْهَ كَبِيرٍ. بِالْعَدْلِ تَحْكُمُ لِقَرِيبِكَ... مِيزَانُ حَقّ، وَوَزْنَاتُ حَقّ، وَإِيفَةُ حَقّ [والإيفَةُ مِقياسٌ للحُبوب]، وَهِينُ حَقّ تَكُونُ لَكُمْ [وهذا مِقياسٌ آخر]. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ".

فَهُوَ يُطالبُهم بالعَدالة. وكما قُلتُ، لقد صَارت تِلكَ إدانة لَهُم لأنَّهم عَاشُوا حَياتَهُم وكانُوا ظَالِمين. وَنَقرأُ في سِفْرِ التَّثنية 16: 19 و 20: "لاَ تُحَرِّفِ الْقَضَاءَ، وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى الْوُجُوهِ، وَلاَ تَأْخُذْ رَشْوَةً لأَنَّ الرَّشْوَةَ تُعْمِي أَعْيُنَ الْحُكَمَاءِ وَتُعَوِّجُ كَلاَمَ الصِّدِّيقِينَ. الْعَدْلَ الْعَدْلَ تَتَّبعُ، لِكَيْ تَحْيَا وَتَمْتَلِكَ الأَرْضَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ".

وَنَقرأُ في المَزمور 82: 2: "حَتَّى مَتَى تَقْضُونَ جَوْرًا وَتَرْفَعُونَ وُجُوهَ الأَشْرَار؟" ونَرى هُنا أنَّهُم ابتدأوا حالاً في السُّلوكِ في الطَّريقِ الَّذي نَهاهُم عنه. ونَقرأُ في سِفْر الأمثال 17: 15: "مُبَرِّئُ الْمُذْنِبَ وَمُذَنِّبُ الْبَرِيءَ كِلاَهُمَا مَكْرَهَةُ الرَّبّ". ونَقرأُ في سِفْر عَاموسَ النَّبيِّ والأصحاحِ الخامِس: "لِذلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ تَدُوسُونَ الْمِسْكِينَ، وَتَأْخُذُونَ مِنْهُ هَدِيَّةَ قَمْحٍ، بَنَيْتُمْ بُيُوتًا مِنْ حِجَارَةٍ مَنْحُوتَةٍ وَلاَ تَسْكُنُونَ فِيهَا، وَغَرَسْتُمْ كُرُومًا شَهِيَّةً وَلاَ تَشْرَبُونَ خَمْرَهَا. لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّ ذُنُوبَكُمْ كَثِيرَةٌ وَخَطَايَاكُمْ وَافِرَةٌ أَيُّهَا الْمُضَايِقُونَ الْبَارَّ، الآخِذُونَ الرَّشْوَةَ، الصَّادُّونَ الْبَائِسِينَ فِي الْبَابِ".

وقد قالَ النَّبيُّ حَبَقُّوقُ أيضًا في الأصحاحِ الأوَّلِ والعَددِ الرَّابع: "لِذلِكَ جَمَدَتِ الشَّرِيعَةُ وَلاَ يَخْرُجُ الْحُكْمُ بَتَّةً، لأَنَّ الشِّرِّيرَ يُحِيطُ بِالصِّدِّيقِ، فَلِذلِكَ يَخْرُجُ الْحُكْمُ مُعْوَجًّا". فقد قالَ اللهُ: كونوا عَادِلين؛ ولكنَّ النَّاسَ سَلَكُوا في طَريقِ الظُّلم. وقد عَاقَبَهُم اللهُ.

والسَّببُ الَّذي لأجلِهِ يُبغِضُ اللهُ الظُّلمَ هُوَ أنَّ الظُّلمَ بَعيدٌ كُلَّ البُعدِ عن طَبيعتِه. فاللهُ عادِلٌ تمامًا. وَهُوَ سيَحكُمُ على النَّاسِ بِعدلٍ دُونَ مُحاباة. وذاتَ يَومٍ، سَوفَ يَجِدُ الأشخاصُ الَّذينَ يَظُنُّونَ أنَّهُم أبناء أنَّ الأبَ اختَفى عندما ارتَدى رِداءَ القَاضي لأنَّهُ سيكونُ عَادِلاً بِغَضِّ النَّظرِ عَمَّنْ تَكون. وهذهِ هيَ الفكرةُ الرَّئيسيَّةُ في هَذا المَقطَع. وأريدُ أن نَنظُرَ إلى العَددِ الحادي عَشر. وهذا هُوَ مِفتاحُ المَقطعِ المُمتدِّ حتَّى نِهايةِ العَددِ السَّادس عَشَر والَّذي سنتأمَّلُ فيهِ في هذا المَساء: "لأَنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ". والآن، إنَّ ما تَقولُهُ تلكَ الآيةِ هُوَ أنَّ اللهَ بَارٌّ ولا يُحابي أحدًا. فَهُوَ لا يَنظُرُ إلى الإنسانِ مِنَ الخارِج، بَل يَنظُرُ إلى السُّلوكِ لِيَرى إن كان يُمَثِّلُ البِرَّ أَمِ الإثم. فالأمرُ لا يَتوقَّفُ على ما إذا كانَ الإنسانُ فَقيرًا أَم غَنيًّا، ولا على ما إذا كانَ يَهوديًّا أَم أُمَمِيًّا، وَلا على ما إذا كانَ عُضوًا في الكَنيسةِ أَم لا، ولا على ما إذا كانَ رَجُلاً أَمِ امرأةً، ولا على ما إذا كانَ مُتعلِّمًا أَم أُمِّيًّا، ولا على ما إذا كانَ حَكيمًا أَم غَبِيًّا؛ بَل إنَّهُ يَنظُرُ إلى الأعمال. فَحُكمُ اللهِ سيَتوقَّفُ قَطْعًا على الشَّخصيَّة. وَاللهُ سيَكونُ مُنْصِفًا ولا يُمكِنُ أنْ يَقبَلَ رَشْوةً. فَهُوَ يَحكُمُ بِدُونِ مُحاباة.

والآن، إنَّ العِبارةَ "لأَنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ" هِيَ عِبارةٌ مُدهشةٌ جدًّا. وهي في الأصلِ كلمة واحدة. وهذهِ الكلمةُ الواحدةُ مُؤلَّفة مِنَ الكَلِمَة "وَجْه" والكَلِمَة " يَقْبَل". وعندما نَتحدَّثُ عنِ اللهِ فإنَّهُ لا يَقبَلُ وَجهَكَ. هذا هُوَ المَعنى الحَرفِيُّ. فاللهُ لا يَقبَلُ وَجْهَ أيِّ شَخصٍ؛ أيْ أنَّهُ [بِحسبِ ما جاءَ في سِفْرِ صَموئيلَ الأوَّل 16: 7] لا يَحكُمُ بِحسبِ المَظهرِ الخارجيِّ بَل بِحسبِ القَلب. فاللهُ لن يَحكُمَ بحسبِ المَظهر. وَاللهُ لا يَقبلُ الوُجوهَ؛ وهي كلمة تُشيرُ إلى المُحاباة. فاللهُ ليسَ مُنحازًا إلى أحَد. والمُحاباةُ هِيَ خَطأٌ يَقَعُ فيهِ الشَّخصُ الَّذي يَحكُمُ بِحسبِ المَظاهرِ الخارجيَّةِ وليسَ بِحسبِ الحقيقةِ الدَّاخليَّة. والتَّحَيُّزُ لمَظهرِ الشَّخصِ يَعني أن تَحكُمَ لِصالِحِهِ استِنادًا إلى ما تَراهُ خارجيًّا، لا استِنادًا إلى ما تَعلَمُ أنَّهُ مَوجودٌ في قَلبِه. وفَسادُ القاضي الشِّرِّيرِ هُوَ الشَّيءُ الوَحيدُ الَّذي يَدفعُهُ إلى تَعويجِ القَضاء. أمَّا اللهُ فلا يَستطيعُ أن يَفعلَ ذلك، ولَن يَفعلَ ذلك.

والحقيقةُ هيَ أنَّني أعتقدُ أنَّ هذا الحَقَّ مُوَضَّحٌ مِرارًا وتَكرارًا مِن خلالِ تلكَ الحَقيقةِ الَّتي تَحدَّثنا عنها في هذا الصَّباحِ وهي أنَّهُ على مَرِّ التَّاريخِ كانَ "الحُكَماءُ والفُهَماءُ"، أوِ المُثَقَّفونَ، أوِ الأشخاصُ الَّذينَ يَتظاهَرونَ بالبِرّ، أوِ الأشخاصُ الَّذينَ يَتظاهرونَ بأنَّهُم مُتديِّنونَ ويَخْشَوْنَ اللهَ هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ لم يَقبلهُم اللهُ لأنَّهم ظَنُوا أنَّهُ يُمكنهم أن يَأتوا إليهِ بِشروطِهم. مِن جهةٍ أخرى، كانَ هُناكَ أشخاصٌ فُقراء، وعُريانون، وعُرْجٌ، وبائسونَ، وبُرصٌ، وعُمْيٌ، ومُعْوَزونَ جَاءوا لأنَّهُم كَانُوا يَائسينَ ويَعلمونَ أنَّهُم لا يَملِكونَ أيَّة مَوارِد. ولكنَّ اللهَ قَبِلَهُم لأنَّهُ لا يَنظُرُ إلى الوُجوه.

والعهدُ القَديمُ يَذكُرُ هذا المبدأَ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّة. ولا أريدُ أن أُخَصِّصَ كُلَّ الوقتِ في التَّحدُّثِ عن وُجودِ هذا المَفهومِ في كُلِّ كَلِمَةِ الله، ولكنْ أعتقدُ أنَّهُ يَكفي أنْ أُلَمِّحَ إلى ذلكَ تَلميحًا. وأودُّ أن أقولَ إنَّ أعلى وأسمَى مَخلوقٍ خَلَقَهُ اللهُ هُوَ "لوسيفَر" أو "زُهْرَة" الَّذي سَقَطَ وَصارَ يُعرَفُ باسمِ "إبليس" أو "الشَّيطان". وإذا رَجعتُم إلى الأصحاحِ الرَّابع عشر مِن سِفْر إشَعْياء، تَقرأونَ مَا يَلي: "كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟ وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ. لكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ. اَلَّذِينَ يَرَوْنَكَ يَتَطَلَّعُونَ إِلَيْكَ، يَتَأَمَّلُونَ فِيكَ. أَهذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي زَلْزَلَ الأَرْضَ وَزَعْزَعَ الْمَمَالِكَ، الَّذِي جَعَلَ الْعَالَمَ كَقَفْرٍ، وَهَدَمَ مُدُنَهُ، الَّذِي لَمْ يُطْلِقْ أَسْرَاهُ إِلَى بُيُوتِهِمْ؟" هَل هَذا هُوَ الَّذي كانَ قَوِيًّا جدًّا وجَميلاً جدًّا ومُبْهِرًا جدًّا؟

فإن كانَ يُوجدُ مَخلوقٌ قَد يَسمَحُ اللهُ لَهُ بالانصرافِ لأنَّهُ كانَ سَامِيًا جدًّا فَهُوَ ذلكَ المَخلوق. ولكنَّ اللهَ طَرَدَهُ بسُرعة مِنَ السَّماءِ لأنَّهُ لا يُحابي أحدًا؛ ولا حتَّى أسمَى مَخلوقٍ في مَخلوقاتِه. وإنْ كانَ اللهُ لم يُظْهِرْ أيَّة مُحاباة تُجاهَ لوسيفَر عندما أخطأَ تُجاهَهُ، فإنَّهُ لن يُظهِرَ أيَّةَ مُحاباةٍ تُجاهَ المَخلوقاتِ الَّتي هِيَ أدَنى مِن لوسيفر.

وَهذا المَبدأُ يَتكرَّرُ في كُلِّ العهد الجديد. وأريدُ فقط أن أُشيرَ إلى بِضعِ آياتٍ لكي تَعلَموا هذهِ الحَقيقة. فنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 10: 34: "فَفَتَحَ بُطْرُسُ فَاهُ وَقَالَ: بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ". هذا بُطرُس في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. ونَقرأُ أنَّ بُولسَ يَقولُ الشَّيءَ نَفسَهُ في رِسالةِ غَلاطيَّة 2: 6 إذْ نَقرأ: "اَللهُ لاَ يَأْخُذُ بِوَجْهِ إِنْسَانٍ". ونَقرأُ في رِسالةِ غلاطيَّة 6: 7: "لاَ تَضِلُّوا! اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا". والمَعنى الضِّمنِيُّ هُوَ: "بِغَضِّ النَّظَرِ عَن هُويَّةِ ذلكَ الشَّخص". "لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَادًا، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً". فالمسألةُ تَتوقَّفُ على ما تَفعلُه. واللهُ لن يَحكُمَ عليكَ استِنادًا إلى مَكانَتِك. ونَقرأُ في رِسالةِ أفسُس 6: 9: "وَأَنْتُمْ أَيُّهَا السَّادَةُ، افْعَلُوا لَهُمْ هذِهِ الأُمُورَ، تَارِكِينَ التَّهْدِيدَ، عَالِمِينَ أَنَّ سَيِّدَكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا فِي السَّمَاوَاتِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مُحَابَاةٌ". والعبارةُ نَفسُها استُخدِمَت في رِسالةِ كولوسي 3: 25، وأيضًا في رِسالةِ بُطرسَ الأولى 1: 17.

والآن، هذهِ هِيَ الفِكرةُ الَّتي أريدُ مِنكُم أن تَفهَموها في هذا المساءِ في مَعْرِضِ دِراستِنا لرِسالةِ رُومية والأصحاحِ الثَّاني. لِذا، يُمكِنُكم أن تَنظُروا إلى هذا الأصحاحِ مَرَّةً أخرى. فهذهِ العِبارةُ الَّتي تَكرَّرَتْ ما لا يَقِلُّ عن خَمْسِ أو سِتِّ مَرَّاتٍ في العهدِ الجديدِ هِيَ مِفتاحُ هذا المَقطَع. فاللهُ ليسَ عِندَهُ مُحاباة. لِذا، أيًّا كُنتَ، فإنَّهُ يَعِدُ بالمُجازاة.

في الأعدادِ السِّتَّة عَشَر الَّتي تَبتدئُ مِن بِدايةِ الأصحاحِ الثَّاني، نَجِدُ المبادئَ الَّتي سوفَ يَستنِدُ اللهُ إليها في مُجازاةِ النَّاس. والآن، لقد قُلنا إنَّنا نَجِدُ في العَددِ الأوَّلِ مَبدأَ المَعرفة. فاللهُ سَوفَ يُجازي البَشرَ الَّذينَ يُبَرهِنونَ على أنَّهُم يَعرِفونَ نَاموسَه. أمَّا المبدأُ الثَّاني في العَدَدَيْنِ الثَّاني والثَّالثِ فَهُوَ مَبدأُ الحَقّ. فاللهُ سَوفَ يُجازي بِحسبِ الحَقّ. فلا يُمكِنُكَ أن تُخفي الحَقيقةَ عَنِ الله. ثالثًا، في العَدَدَيْنِ الرَّابعِ والخامِس، اللهُ سَوفَ يُجازي بِحَسبِ الذَّنْبِ الحَقيقيِّ لأنَّ البَشرَ مُذنِبونَ أكثرَ مِن أيِّ شيءٍ آخرَ في إساءةِ استخدامِ رَحمةِ اللهِ، ونِعمَتِه، ولُطفِه، وإمهالِه، وطُولِ أناتِه. ثُمَّ نَقرأُ في الأعداد مِن 6 إلى 10 أنَّ اللهَ سيُجازي البَشرَ بِحسبِ أعمالِهم. فَهُوَ سيَنظُرُ إلى أعمالِهم ويُقرِّرُ استِنادًا إلى أعمالِهم ما إذا كانَ يَحِقُّ لَهُم أن يَدخُلوا إلى الحَياةِ الأبديَّةِ أَم لا.

في إنجيل يُوحَنَّا 5: 28 قَالَ يَسوع: "لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ". فَرَبُّنا يَقولُ في إنجيل يُوحَنَّا 5: 28 و29 ما قَالَهُ بُولسُ تَمامًا في الأعداد مِن 6 إلى 10؛ أيْ أنَّ المُجازاةَ سَتَستَنِدُ إلى مِعيارٍ مَوضوعِيٍّ هُوَ: الأعمال الصَّالحة.

والآن، كَما قُلنا لَكُم، إنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ ليسَت هِيَ سَبب الخَلاص. فالخَلاصُ نِعمةٌ مِنَ الله، ليسَ مِن أعمال. ولكنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ تَنجُمُ عنِ الخَلاصِ لأنَّهُ يَقولُ في النَّصِّ نَفسِه: "لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العَددِ الَّذي يَلي ذلك: "لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا". لِذا فإنَّ أعمالَنا يُمكِنُ أن تَكونَ مِعيارًا مَوضوعِيًّا يُمكِنُ أن يَستخدِمَهُ اللهُ في مُجازاتِنا.

وَهُناكَ مِعيارٌ شَخصيٌّ آخرُ وَهُوَ: الإيمان. فاللهُ يَعلَمُ هُويَّةَ الأشخاصِ المُؤمِنينَ لأنَّ أسماءَهُم مَكتوبةٌ في سِفْرِ الحَياة. فالأشخاصُ الَّذينَ آمَنوا بِيَسوعَ المسيحِ سَيخضَعونَ للتَّقييمِ ويُعْطَوْنَ الحَياةَ الأبديَّة. هذا هُوَ المِعيارُ الشَّخصيُّ لأنَّهُم آمَنوا بالمَسيح. أمَّا المِعيارُ المَوضوعِيُّ فَهُوَ أنَّ أعمالَهُم سَتُدَعِّمُ حَقيقةَ المِعيارَ الشَّخصيَّ وتُقَدِّمُ البُرهانَ على ذلكَ الإيمانِ المُخَلِّص.

فاللهُ يُجازي على أساسِ الأعمال. وَهذا مَبدأٌ مَذكورٌ في العهدِ القديمِ وفي العهدِ الجديد. فنحنُ نَقرأُ في العَددِ السَّادسِ أنَّ اللهَ: "سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ". والآن، لا يُمكنُكم أن تُجادِلوا في هذهِ المسألةِ لأنَّها مَذكورةٌ في الكتابِ المقدَّس. فهو سيُجازي البَشَرَ بِحسبِ أعمالِهم. "أَمَّا الَّذِينَ بِصَبْرٍ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَطْلُبُونَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْبَقَاءَ" فإنَّهُ سَيُجازيهم "بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّة". "وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ التَّحَزُّبِ، وَلاَ يُطَاوِعُونَ لِلْحَقِّ بَلْ يُطَاوِعُونَ لِلإِثْمِ" فَإنَّهُ سَيُجازيهم بِسَخَطٍ وَغَضَبٌ". ثُمَّ إنَّهُ يَعودُ وَيَقولُ ذلكَ مَرَّةً أخرى ولكِنْ بِترتيبٍ مَعكوس: "شِدَّةٌ وَضِيقٌ، عَلَى كُلِّ نَفْسِ إِنْسَانٍ يَفْعَلُ الشَّرَّ: الْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ الْيُونَانِيِّ. وَمَجْدٌ وَكَرَامَةٌ وَسَلاَمٌ لِكُلِّ مَنْ يَفْعَلُ الصَّلاَحَ: الْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ الْيُونَانِيِّ".

بِعبارةٍ أخرى، اللهُ سَوفَ يُجازي. وهذا يَعني أنَّكَ ستَدفعُ الدَّيْنَ الَّذي عَليك. فاللهُ سيُجازي كُلَّ واحدٍ مِنَّا بِعدْلٍ بحسبِ الأعمالِ الَّتي عَمِلناها في حياتِنا. وقد وَضَّحْنا لكُم في المَرَّةِ السَّابقةِ أنَّ اللهَ يَستطيعُ أن يُجازي كُلَّ شخصٍ بحسبِ أعمالِه. كيف؟ لأنَّهُ يُمكنكم دائمًا أن تُمَيِّزُوا غيرَ المُؤمِنِ لأنَّ أعمالَهُ شِرِّيرة. ويُمكنكم دائمًا أن تُمَيِّزُوا المُؤمِنَ لأنَّ أعمالَهُ صَالحة. فالأمرُ بَسيطٌ جدًّا. والفَرْقُ هُوَ أنَّ كُلَّ أعمالِ غيرِ المُؤمِنِ هي في الحقيقةِ غير صَالحة، أمَّا أعمالُ المُؤمِنِ فليست كُلُّها غير صَالحة. هل فَهمتُم ذلك؟ بعبارةٍ أخرى، هذا لا يَعني أنَّ غيرَ المُؤمِنِ يُخطئُ دائمًا وأنَّ المُؤمِنَ يَعملُ دائمًا الصَّلاح؛ بَل إنَّ غيرَ المُؤمِنِ لا يَعملُ البِرَّ البَتَّة، ولكنَّ المؤمنَ يَعملُ الصَّلاحَ أحيانًا ويُظهِرُ حَياةَ اللهِ في رُوحِه.

لِذا فإنَّ أعمالَ البِرِّ الَّتي تَنبُعُ مِنَ الحياةِ المَفديَّةِ تَظهَرُ مِن خلالِ سَعْيِ المَرءِ إلى المَجدِ والكَرامَةِ وعَدمِ الفَسادِ (أوِ البَقاء). بِعبارةٍ أخرى، إنَّهُ يَتطلَّعُ دائمًا إلى الأمورِ السَّماويَّة. فالإنسانُ الَّذي وُلِدَ ثانيةً حَقًّا، أوِ الإنسانُ الَّذي اختبرَ الفِداءَ، يُظهِرُ ذلكَ مِن خلالِ نَظرتِهِ السَّماويَّة. فَهُوَ يَسعى إلى المَجد. وَهُوَ يَسعى إلى الكَرامةِ السَّماويَّة. وَهُوَ يَسعى إلى عَدمِ الفَسادِ والخُلود. فَهُوَ يَتطلَّعُ دائمًا إلى الله. أمَّا الإنسانُ الَّذي لم يَختبرِ الفِداءَ فإنَّهُ يَسعى دائمًا إلى التَّمرُّدِ على الله، ولا يُطيعُ الحَقَّ؛ بَل يُطيعُ الإثم. لِذا، مِن خلالِ أعمالِ كُلِّ مِنهُما تَتَّضِحُ حَقيقَتُهما.

والآن، فيما يَختصُّ بهذهِ النُّقطة ينبغي أن تَفهموا الأمرَ التَّالي: فيما يَختصُّ بهذهِ النُّقطةِ، نَجِدُ أنَّ هذا المِعيارَ تَحديدًا هُوَ مِعيارٌ مُخيفٌ لأنَّهُ لا يوجدُ شَخصٌ يَستطيعُ مِن تِلقاءِ ذاتِهِ أن يَطلُبَ المَجدَ والكَرامَةَ والبَقاء. فالإنسانُ لا يَمْلِكُ القُدرةَ على طَلَبِ ذلك. لِذا فإنَّ هذا المِعيارَ يَصيرُ مِعيارَ دَينونَةٍ وَحَسْب. فاللهُ يَقول: "إليكُم المِعيار. إن أردتُمُ الحُصولَ على الحياةِ الأبديَّةِ، وإن أردتُم المَجدَ والكَرامَةَ والسَّلام، يجب عليكم أن تُظهِروا مِن خلالِ الأعمالِ الَّتي تَعملونَها في حياتِكُم أنَّكُم تَطلبونَ المَجدَ والكَرامَةَ والبَقاء؛ لا أن تَعملوا أعمالاً تَتمرَّدونَ فيها على الله. فيجبُ عليكم أن تَطلُبوا السَّماء، ويَجبُ عليكم أن تَطلُبوا المَلكوت، ويجب عليكم أن تَطلُبوا البِرَّ الحَقيقيَّ.

وقد تَقول: "حسنًا! ولكِنْ هَل مِن شَخصٍ يَفعلُ ذلكَ مِن تِلقاءِ نَفسِه؟" كَلاَّ! لا أحدَ يَفعلُ ذلك. وهذهِ هِيَ النُّقطةُ الجَوهريَّةُ هُنا. فَكُلُّ شخصٍ هُنا [أيْ في الأصحاحِ الثَّاني] ما يَزالُ تَحتَ الدَّينونة. فَهُم جَميعًا تَحتَ الدَّينونةِ لأنَّهُ ما مِن أحدٍ يَستطيعُ أن يَفعلَ ذلكَ مِن تِلقاءِ نَفسِه. فأنتَ سَتُجازَى بحسبِ أعمالِكَ يا صَديقي؛ ولكنَّ أعمالَكَ لا تَفِي بالمِعيارِ المَطلوب. وقد تَقول: "وماذا عَن أفضلِ أعمالي؟" إنَّ كُلَّ أعمالِ بِرِّكَ هِيَ مَاذا؟ كَثَوْبٍ قَذِر. صَحيحٌ أنَّ هُناكَ شَيئًا يُمكِنُكَ أن تُسَمِّيهِ صَلاحًا بَشريًّا نِسبِيًّا. بِعبارةٍ أخرى، صَحيحٌ أنَّهُ مِنَ الأفضلِ أن تَكونَ لَطيفًا مَعَ الآخرينَ على أن تَكونَ غَيرَ لَطيفٍ مَعَهُم. ولا شَكَّ في أنَّهُ يُوجَدُ شَيءٌ مِنَ الصَّلاحِ في ذلك. ولكنَّ هَذا الصَّلاحَ ليسَ بِرًّا حَقيقيًّا يُرضِي الله. والسَّببُ في ذلكَ هُوَ أنَّ الدَّافعَ غيرُ سَليم. أَتَرَوْن؟ بِعبارةٍ أخرى، رُبَّما تَفعلُ الصَّلاحَ، ولكنَّ دَافِعَكَ قَد يَكونُ غَيرَ سَليم. وأيُّ دَافعٍ آخرَ غَيرَ تَمجيدِ اللهِ هُوَ دَافِعٌ مَغلوط. فقد تَفعلُ الصَّلاحَ لكي تُسَكِّنَ ضَميرَك، أو قَد تَفعلُ الصَّلاحَ لأنَّ أقرانَكَ يَضغَطونَ عليكَ لكي تَفعلَ ذلك، أو قَد تَفعلُ الصَّلاحَ لأنَّكَ تُريدُ أن تُخَفِّفَ مِن شُعورِكَ بالذَّنبِ أوِ القَلق، أو قَد تَفعلُ الصَّلاحَ لأنَّكَ تُريدُ أن تَشعُرَ بالرِّضَا عن نَفسِك.

فَقد تَفعلُ الصَّلاحَ لأسبابٍ كَثيرة؛ وقد تَكونُ هذهِ الأسبابُ جَيِّدة. ولكِنْ إن لم تَفعلِ الصَّلاحَ تَحديدًا لكي تُمَجِّدَ إلَهَ السَّماءِ فإنَّكَ لا تَفي بِمِعيارِ البِرِّ الحَقيقيّ. والإنسانُ في العالَمِ الطَّبيعيِّ لا يَفعلُ الصَّلاحَ لذلكَ السَّببِ لأنَّهُ لا يَعرِفُ ذلكَ المِعيار. أَتَرَوْن. وسوفَ نَقولُ المَزيدَ عَن هذهِ النُّقطةِ بَعدَ قَليل.

لِذا فإنَّ النَّاسَ سَيُجازَوْنَ بحسبِ أعمالِهم. وَنَرى في هذا الإصحاح أنَّهُم مُدانون. فَهُوَ يَتحدَّثُ عَنَّا جَميعًا قبلَ أن يَصِلَ إلى الأصحاحِ الثَّالثِ والعَدد 20. وَهُوَ يُلَخِّصُ ذلكَ كُلَّهُ قَائِلاً: "لِكَيْ يَسْتَدَّ كُلُّ فَمٍ". فَسوفَ نُبَرهِنُ جَميعًا على مَعرفتِنا لأنَّنا نَحكُمُ على الآخرين. وَسَوفَ نُدانُ جَميعًا بحسبِ الحَقّ. والحَقُّ هُوَ أنَّنا جَميعًا خُطاة بِغَضِّ النَّظرِ عَنْ نَوعِ القِناعِ الَّذي نَرتَديه. وَنحنُ جَميعًا مُذنِبونَ لأنَّنا نَستَهينُ بنِعمةِ اللهِ ولا أحدَ مِنَّا يَستطيعُ أن يُثْمِرَ الأعمالَ الَّتي يَنبغي أن يُثمِرَها. لِذا فإنَّنا جَميعًا في نَفسِ القَارِب. فلا أَحَدَ مِنَّا يَطلُبُ اللهَ حقًّا مِن تِلقاءِ نَفسِه.

ونَقرأُ في رِسالةِ رُومية 3: 10: "أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ". فالإنسانُ لا يَفعلُ ذلك مِن تِلقاءِ نَفسِه. لِذا فإنَّهُ مُدانٌ في هذا النَّصِّ لأنَّهُ لا يُثْمِرُ مِثلَ هذهِ الأعمال. والآن، لَقد قُلنا في المَرَّةِ السَّابقةِ أيضًا إنَّ هذهِ الأعمالَ يُمكِنُ أن تُعمَلَ، وَإنَّ الحَياةَ يُمكِنُ أن تَكونَ مُوَجَّهَةً نَحوَ السَّماءِ واللهِ، وَإنَّ الحياةَ يُمكِنُ أن تُوَجَّهَ نَحوَ طَلبِ المَجدِ والكَرامةِ والبَقاء؛ ولكنَّ هذا كُلَّهُ لن يَحدُثَ إلاَّ عندما يَأتي المَسيحُ ويَسكُن في تلكَ الحَياة. أليسَ كذلك؟ فحينئذٍ فقط يُمكِنُ لتلكَ الحياةِ أن تُظهِرَ أشواقًا سَماويَّة. وقد قُلتُ لَكُم في المَرَّةِ السَّابقةِ شَيئًا أُعَلِّمُهُ مُنذُ سَنواتٍ طَويلةٍ ولا بُدَّ أن تَفهَموه وَهُوَ أنَّهُ عندما لا يَتُوقُ الإنسانُ إلى هذهِ الأمورِ فإنَّنا لا نَجِدُ سَببًا يَدعونا إلى الاعتقادِ بأنَّهُ نَالَ الخَلاصَ لأنَّ هذهِ الأمورَ هِيَ الَّتي تُظهِرُ حَقيقةَ حُدوثِ الخَلاص.

والآن، استَمِعوا إلى الجُملةِ التَّاليةِ بِعنايةٍ شَديدة: التَّبريرُ بالإيمانِ وَحدَهُ يُطَبَّقُ في وقتِ الحُصولِ على الخَلاص وَلاَ يُطَبَّقُ في وقتِ الدَّينونة. فَنحنُ نَخلُصُ بالإيمانِ وَحدَهُ؛ ولكِنْ عندما يَحينُ وَقْتُ المُجازاةِ [كما جاءَ في رِسالةِ رُومية] فإنَّنا سَنُجازَى بحسبِ أعمالِنا. وقد تَقول: "ماذا تَعني بذلك؟" رَكِّزُوا مَعي: عندما يَقبَلُ اللهُ بِنِعمتِهِ المَجَّانيَّةِ الخاطِئَ عِندَ اهتدائِهِ فإنَّهُ لا يَطلُبُ مِنهُ شَيئًا سِوى أن يُؤمِنَ ويَخضَعَ لَهُ. أليسَ كذلك؟ هذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر. فَهُوَ لا يَطلُبُ مِنَّا شَيئًا آخر. ولكِنْ مِن تِلكَ اللَّحظةِ فَصاعِدًا، يَدخُلُ المُؤمِنُ في نِطاقِ مَسؤوليَّةِ الطَّاعَة. وَحينئذٍ تَصيرُ عَلامةُ المُؤمِنِ هِيَ أنَّهُ مُطيعٌ بِصورةٍ عَامَّةٍ في حَياتِه. وَنحنُ نُسَمِّي ذلكَ ثَمَر النِّعمَة. فالإيمانُ لا يَعني أنِّي قَبِلتُ يَسوعَ وَصَارَ بِمقدوري أن أفعلَ مَا أُريد، بَل على العَكسِ تَمامًا. فالإيمانُ الحَقيقيُّ يُؤدِّي دائمًا إلى حَياةٍ مُقدَّسة. والآن، لا بُدَ مِنَ العَثراتِ، ولا بُدَّ مِنَ السَّقطات؛ ولكِنْ يجبُ أن يكونُ هُناكَ بُرهانٌ أو دَليلٌ على أنَّ الشَّخصَ يَطلُبُ اللهَ، ويَطلُبُ المَجدَ والكَرامَةَ والبَقاءَ لأنَّ هذا هُوَ المِعيارَ الَّذي سيُستخدَمُ في مُجازاتِنا.

ويُمكنُني أن أُعطِيَكُم مَثَلاً إيضاحِيًّا على ذلكَ مِن رِسالةِ يَعقوب 2: 9. فهذا مَقطعٌ وَاضحٌ جدًّا على الرَّغمِ مِن أنَّ النَّاسَ يَتَشَوَّشونَ بِسَببِهِ دُونَ مُبَرِّر. فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ يَعقوب 2: 9: "وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ تُحَابُونَ، تَفْعَلُونَ خَطِيَّةً". وَهذا يُذَكِّرُنا بنفس المَوقفِ الَّذي رأيناهُ في رِسالةِ رُومية والأصحاحِ الثَّاني إذْ نَقرأ: "تَفْعَلُونَ خَطِيَّةً، مُوَبَّخِينَ مِنَ النَّامُوسِ كَمُتَعَدِّينَ. لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِمًا فِي الْكُلِّ". لِذا، إنْ تَعَدَّيْنا على وَصِيَّةٍ واحدةٍ، كأنَّنا تَعَدَّيْنا على كُلِّ النَّاموس. وَهُوَ يَمْضي مُعطيًا أمثلةً إيضاحِيَّة.

فنحنُ نَقرأُ في العَددِ الرَّابع عَشَر: "مَا الْمَنْفَعَةُ يَا إِخْوَتِي إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّ لَهُ إِيمَانًا وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَعْمَالٌ، هَلْ يَقْدِرُ الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟" وَهذا سُؤالٌ مُهِمّ. أليسَ كذلك؟ هَلْ يَقْدِرُ الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟ ماذا لو لم يَعمَل أيَّةَ أعمال؟ هَلِ الإيمانُ وَحدُهُ يَكفي لِتخليصِه؟ "إِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ عُرْيَانَيْنِ وَمُعْتَازَيْنِ لِلْقُوتِ الْيَوْمِيِّ، فَقَالَ لَهُمَا أَحَدُكُمُ: «امْضِيَا بِسَلاَمٍ، اسْتَدْفِئَا وَاشْبَعَا» وَلكِنْ لَمْ تُعْطُوهُمَا حَاجَاتِ الْجَسَدِ، فَمَا الْمَنْفَعَةُ؟" بِعبارةٍ أخرى، إن رأيتَ شَخصًا وقُلتَ لَه: "أتَمَنَّى لَكَ كُلَّ الخَيْر"، هَل هَذا يُبرهِنُ على إيمانِك؟ كَلاَّ! "هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ [فَهُوَ مَاذا؟] مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ". فَلا يُوجَدُ إيمانٌ مُخَلِّصٌ مِن دُونِ أعمال. هَذا هُوَ ما يَقولُه. "لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي". وَهذا هُوَ، بِلا أدنى شَكٍّ، الإيمانُ الحَقيقيّ. فالطَّريقةُ الوَحيدةُ لإظهارِ الإيمانِ الحَقيقيِّ هِيَ مِن خلالِ الأعمال.

وأنا أسمَعُ النَّاسَ يَقولونَ مَا يَلي دائمًا: "أنا أعلَمُ أنَّ فُلانًا لا يَعيشُ الإيمانَ، وأنا لم أُشاهِد يَومًا دَليلاً على ذلكَ الإيمان، ولكنِّي ما زِلتُ أذكُرُ اليَومَ الَّذي آمَنَ فيهِ بالرَّبّ". هَل تَعلَمونَ مَا هُوَ ذلكَ الإيمان؟ إنَّهُ ليسَ إيمانًا مُخَلِّصًا لأنَّ الإيمانَ بِدونِ أعمالٍ هُوَ مَيِّت. فَهُوَ ليسَ إيمانًا حَيًّا، بَل هُوَ إيمانٌ مَيِّت. والعَددُ العِشرونَ يُلَخِّصُ ذلكَ إذْ نَقرأُ "أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ". ثُمَّ إنَّهُ يَمضي قَائلاً: "أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَال؟" وقد تَقول: "يا لَها مِن هَرطَقة!" لقد لاقَى مارتن لوثر صُعوبةً بالغةً في قَبولِ رِسالةِ يَعقوب. وَقد سَمَّاها "رِسالَة مِن قَشّ". فَهُوَ لم يُعجَب بها كثيرًا لأنَّهُ لم يَفهم هذا الأمرَ كما يَنبغي. فقد تَبَرَّرَ إبراهيمُ لا مِنَ اللهِ، بَل مِن أولئكَ الَّذينَ قَالوا: "إنَّهُ رَجُلٌ بَارٌّ حَقًّا. فَمِنَ الواضِحِ مِن خلالِ أعمالِهِ أنَّ اللهَ غَيَّرَ حَياتَهُ". "وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ" (كما جاءَ في العَددِ الثَّاني والعِشرين).

وهكذا فقد لَخَّصَ هذا الأمر. ويُمكنكم أن تَقرأوا كُلَّ آيةٍ إلى نِهايةِ العَدد 26. ولكنَّ العَددَ السَّادِسَ والعِشرين يُلَخِّصُ هذا الأمرَ جَيِّدًا: "لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ بِدُونَ رُوحٍ مَيِّتٌ، هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ". والمَعنى المَقصودُ هُوَ أنَّ البَشرَ سيُجَازَوْنَ بحسبِ أعمالِهم. والطَّريقةُ الوحيدةُ الَّتي يُمكِنُكَ [أنتَ أو أيّ شَخصٍ آخرَ يَعيشُ على هذهِ الأرض] مِن خِلالِها أَنْ تَعملَ عَملاً صَالحًا واحدًا هِيَ أن تَحصُلَ على القُوَّةِ بِواسطةِ سُكنَى اللهِ فيكَ عِندَ الخَلاص. فحينئذٍ فقط، أيْ عندما تَنالُ الخَلاصَ حقًّا، يُمكِنُكَ أن تَعمَلَ أعمالاً تَشهَدُ على حَقيقةِ إيمانِك. لِذا فإنَّ اللهَ يُجازي النَّاسَ بحسبِ أعمالِهم.

وعندما يَختصُّ الأمرُ بِدينونَةِ اللهِ، نَأتي إلى العُنصُرِ الَّذي يَلي ذلكَ مِن مَبادئِ الدَّينونةِ وُهَو أنَّ اللهَ سَيُجازي مِن دُونِ مُحاباة (بحسبِ الأعداد مِن 11 إلى 15). والعددُ الحادي عَشَر هُوَ نُقطةُ البِدايةِ إذْ نَقرأُ: "لأَنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ". فعندما يُجازي اللهُ النَّاسَ بحسبِ مَعرفتهم، وبحسبِ الحَقِّ، وبحسبِ الذَّنْبِ، وبحسبِ أعمالِهم، فإنَّهُ يَفعلُ ذلكَ دُونَ أنْ يُحابي أحدًا؛ أيْ استِنادًا فقط إلى حَقيقةِ إيمانِهم الشَّخصيِّ بالمَسيحِ والبُرهانِ المَوضوعِيِّ على ذلكَ الإيمانِ مِن خلالِ أعمالِهم.

والآن، قَد يُسارِعُ أحَدُكُم إلى القول: "كيفَ يَستطيعُ اللهُ أن يُجازي الجَميعَ بِنفسِ المِقدار؟" يُؤكِّدُ النَّصُّ أنَّ اللهَ لن يَكونَ ظَالِمًا؛ ولكنَّ هَذا لا يَعني بالضَّرورةِ أنَّ كُلَّ إنسانٍ سيَحصُلُ على نفسِ المُكافأةِ أو نَفسِ العِقاب. فنحنُ نَعلمُ أنَّ هُناكَ دَرجاتٍ مِنَ المُكافآت. ونحنُ نَعلمُ أنَّهُ عندما نَقِفُ أمامَ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ عِندَ كُرسِيِّ القَضاءِ فإنَّ بَعضًا مِن أعمالِنا سيَكونُ ذَهَبًا أو فِضَّةً أو حِجارةً كَريمةً، وَأنَّ بَعضًا مِنها سيَكونُ خَشَبًا أو عُشْبًا أو قَشًّا. وهُناكَ أشخاصٌ مِنَّا سيكونُ لديهم الكثيرُ مِنَ الخَشبِ والعُشبِ والقَشِّ والقَليلُ مِنَ الذَّهبِ والفِضَّةِ والحِجارةِ الكريمة؛ في حينِ أنَّ بعضًا مِنَّا سيكونُ لديهم القليلُ مِنَ الخشبِ والعُشبِ والقَشِّ، والكَثيرُ مِنَ الذَّهبِ والفِضَّةِ والحِجارةِ الكَريمة. وَهُناكَ العَديدُ مِنَ الأكاليلِ الَّتي وَعَدَ اللهُ بها المُؤمِنينَ الأُمناءَ في الكتابِ المقدَّس. وسَوفَ يَحصُلُ بَعضٌ مِنَّا على عَددٍ مِن هذهِ الأكاليل؛ في حينِ أنَّ آخرينَ سيَحصُلونَ عليها جَميعًا. لِذا فإنَّنا نَعلَمُ أنَّهُ ستكونُ هُناكَ دَرَجاتٌ مِنَ المُكافأةِ، ودَرَجاتٌ مِنَ العِقاب.

لِذا فإنَّ اللهَ عَادِلٌ. فَهُوَ لا يُحابي أحدًا، ولا يُحَمِّلُ النَّاسَ مَسؤوليَّةَ أيِّ شَيءٍ لا يَعرفونَ عَنهُ مِثلَ غَيرِهم مِنَ النَّاسِ الَّذينَ يَعرفونَ أكثر ويَتحمَّلونَ مَسؤوليَّةً أكبر. لِذا، يُمكِنُنا أن نُدرِكَ مِن خِلالِ الآيةِ الَّتي تَقولُ "لأَنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ" أنَّ اللهَ لا يُحابي أشخاصًا مُعيَّنينَ، بَلْ أنَّهُ يُعامِلُ الجَميعَ بِعدلٍ بحسبِ النُّورِ الَّذي وَصَلَ إليهم أو بحسبِ المَعرفةِ الَّتي حَصَلوا عليها. وَقد يَقولُ قَائِلٌ: "حسنًا، ولكِنْ هل يُجازي اللهُ الجَميعَ بنفسِ المُجازاة؟" كَلاَّ، كَلاَّ. وَهذا هُوَ مَا نَراهُ ابتِداءً مِنَ العَددِ الثَّاني عَشر. فاللهُ سَيُجازي الجَميعَ دُونَ مُحاباة. ثُمَّ نَأتي إلى العَددِ الثَّاني عَشَر. والآن، لاحِظُوا الآيةَ المُدهشةَ التَّالية: "لأَنَّ كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ بِدُونِ النَّامُوسِ فَبِدُونِ النَّامُوسِ يَهْلِكُ. وَكُلُّ مَنْ أَخْطَأَ فِي النَّامُوسِ فَبِالنَّامُوسِ يُدَانُ".

والآن، فَكِّروا مَعي: الحقيقةُ هِيَ أنَّهُ لا تُوجَدُ مُحاباةٌ عندَ الله. فإن أخطأتَ بِدونِ النَّاموسِ، سَتُدانُ بِصِفَتِكَ شَخصًا لم يَسمَع يَومًا بالنَّاموس. وَإن أخطأتَ في النَّاموسِ، سَتُدانُ بِصِفَتِكَ شَخصًا سَمِعَ بالنَّاموس. فاللهُ سيكونُ عَادِلاً كُلِّيًّا وتَمامًا. والفِكرةُ الرَّئيسيَّةُ مِن هذهِ الآيةِ هِيَ أنَّهُ في الدَّينونة الأبديَّةِ الأخيرةِ، سَوفَ يُظهِرُ اللهُ عَدْلَهُ وَعَدَمَ مُحاباتِهِ مِن خلالِ مُجازاةِ البَشَرِ بِحسبِ النُّورِ الَّذي وَصَلَ إليهم. هَل فَهِمتُم ذلك؟ فإن لم يَسمعُوا بالنَّاموسِ لَن يُدانوا كما لو أنَّهُم سَمِعُوا بالنَّاموس. أمَّا إذا كانُوا قد سَمِعُوا بالنَّاموسِ فإنَّهُم سيُدانونَ على أساسِ أنَّهُم عَرَفُوا النَّاموس. هذا هُوَ المَبدأُ الرَّئيسيّ. فَقد قالَ إنَّ البَشَرَ سَيُجازَوْنَ بحسبِ أعمالِهم سَواءَ كَانُوا يَهودًا أَم أُمَمًا. وَهُوَ يَقولُ هُنا الشَّيءَ نَفسَهُ. فاليهودُ لَديهم النَّاموسُ، والأُمَمُ ليسَ لَديهم النَّاموس. فإن كانَ الإنسانُ يَعرِفُ النَّاموسَ فإنَّهُ سيُجازَى على ذلكَ الأساس. وإن لم يَكُن يَعرِفُ النَّاموسَ فإنَّهُ سَيُجازَى على ذلكَ الأساس.

والآن، لاحِظُوا في العَددِ الثَّاني عَشَر أنَّهُ تُوجدُ فِئتانِ مِنَ النَّاس. أوَّلاً: "لأَنَّ كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ بِدُونِ النَّامُوسِ فَبِدُونِ النَّامُوسِ يَهْلِكُ". انظروا إلى العِبارة: بِدونِ النَّاموس". هذهِ هيَ المَجموعةُ الأولى. فَهُم بِدونِ النَّاموس. "أنوموس" (anomos) – بِدونِ النَّاموس. هَذا هُوَ مَعناها. فَهُم لا يَعرفونَ النَّاموس. أيُّ نَاموس؟ نَاموسُ اللهِ... نَاموسُ مُوسَى. فهذهِ لَفظَةٌ تُشيرُ إلى الأُممِ الَّذينَ لا يَملِكونَ نُسخةً مَكتوبةً مِنَ الكتابِ المقدَّس. فَهُم لا يَعرفونَ الأنبياءَ، ولا يَعرفونَ كُتَّابَ الأسفارِ المُقدَّسَةِ، ولا يَعرفونَ إعلانَ اللهِ المَكتوب، ولا نَاموسَ الله. وَهذا لا يَعني أنَّهُم بِدونِ أيِّ قَانون، ولا يَعني أنَّهُم لا يَعرفونَ أيَّ شَيءٍ عَنِ الصَّوابِ والخَطأ. ولكنَّهُ سيَتحدَّثُ عن ذلكَ في العَدَدَيْن 14 و 15. فَلا شَكَّ في أنَّهُم يَعرفونَ شَيئًا مَا. فَهُناكَ قَانونٌ مَكتوبٌ في قُلوبِهم. وَهُوَ يَقولُ ذلك. ولكنَّهُم بِدونِ النَّاموسِ؛ أيْ أنَّهُم لا يَعرِفونَ نَاموسَ مُوسَى. فَهُم بِدونِ إعلانٍ خَاصٍّ؛ أيْ بِدونِ مُوسَى والكِتابِ المُقدَّسِ والأنبياء.

لِنُواجِهِ الحَقيقة. لا شَكَّ في أنَّكُم تُوافِقونَني الرَّأيّ بأنَّ أغلبيَّةَ الأشخاصِ الَّذينَ عَاشُوا على الأرضِ طَوالَ التَّاريخِ يَنتَمونَ إلى تِلكَ الفِئة. أليسَ كذلك؟ وأنا أتحدَّثُ إحصائِيًّا هُنا. فَأغلبيَّةُ النَّاسِ الَّذينَ عَاشوا في العالَمِ لم يَسمَعُوا إنجيلَ يَسوعَ المَسيح. وفي الأزمنةِ المُعاصِرةِ، مَعَ تَقَدُّمِ وَسائِلِ الإعلامِ وانتشارِ التَّرْجَماتِ انتشارًا رائعًا اليومَ، صَارَ بِمقدورِنا أن نَنشُرَ الكلمة. ولكنَّ أغلبيَّةَ الأشخاصِ الَّذينَ عَاشُوا على وَجهِ الأرضِ لم يَسمَعوا بناموسِ اللهِ، ولم يَكُن لَديهم كِتابٌ مُقدَّسٌ مَكتوب. فماذا عن هؤلاء؟ مَاذا بشأنِهم؟ هَل سيَدينُهمُ اللهُ على الرَّغمِ مِن أنَّهُم لم يَسمَعُوا يَومًا بالنَّاموس؟ أجل، ولكنَّهُ سيَدينُهم بِصِفَتِهم أشخاصًا لم يَسمَعُوا يَومًا بالنَّاموس. وَإنْ لم يَسمَعُوا يَومًا رِسالةَ الإنجيل، هل سيُحَمِّلُهُم المَسؤوليَّة؟ لِنَعرفِ الإجابة!

ارجِعوا إلى العَددِ الثَّاني عَشَر. فهو يَقولُ إنَّ "كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ بِدُونِ النَّامُوسِ فَبِدُونِ النَّامُوسِ..." ماذا؟ ما الكلمةُ الَّتي تَلي ذلك؟ "يَهْلِكُ". يَهلِك: "أبولومي" (apollumi)، ومَعناها: يُهْلِك أو يُميت. وَهِيَ تُستخدَمُ للإشارةِ إلى المَوتِ الأبديِّ في إنجيل مَتَّى 10: 28 وإنجيل لُوقا 4: 34. فهي لا تَعني الفَناء على الرَّغمِ مِن أنَّها يُمكِنُ أن تُتَرجَم: "يَهْدِم". ولكنَّ الفَناءَ ليسَ المَعنى المَقصودَ هُنا. وَهِيَ لا تَعني أنَّهم يَدخُلونَ في حَالةِ مِنَ اللاَّوَعْي. لِذا فإنَّ أفضلَ طَريقةٍ لِفهمِ ذلكَ هِيَ أنَّهُ عندما يُوصَفُ شَيءٌ بأنَّهُ "أبولومي" (apollumi)، فإنَّ المَعنى المقصودَ هُوَ أنَّ ذلكَ الشَّيءَ صَارَ تَالِفًا ولم يَعُد يَصلُحُ للغايةِ الَّتي وُجِدَ لأجلِها. وقد خُلِقَ جَميعُ النَّاسِ لكي يُمَجِّدُوا اللهَ، ويَكونوا في شَرِكةٍ مَعهُ. ولكِنْ عندما لا يَأتونَ إلى اللهِ فإنَّهُم يَصيرونَ "أبولومي"؛ أيْ أنَّهُم يَصيرونَ مَعطُوبينَ ولا يَصْلُحونَ لِذلكَ القَصْدِ أو تِلكَ الغَايَة.

وقدِ استَخدمَ رَبُّنا [على سبيلِ المِثالِ] الكلمةَ "أبولومي" عندما قالَ إنَّهُ إنْ وَضَعَ أَحَدٌ خَمْرً جَديدةً في زِقاقٍ عَتيقةٍ فإنَّ تِلكَ الزِّقاقِ "أبولومي"؛ أيْ أنَّها "تَتْلَفُ" بسببِ الخَمرِ الجَديدة. فَهِيَ تَتلَفُ، أو لا تَعودُ صَالحةً للقِيامِ بأيَّةِ وَظيفةٍ، أو تَصيرُ غَيرَ نَافِعَة. وَقدِ استَخدَمَ التَّلاميذُ صِيغةَ الاسْمِ عندما رَأَوْا امرأةً تَمْسَحُ قَدَمَيّ يَسوعَ وتَضَعُ كُلَّ ذلكَ الطِّيبِ الكَثيرِ الثَّمَن فَقالوا: "لِمَاذَا هذَا الإِتْلاَفُ؟" وهذهِ هِيَ صِيغةُ الاسْمِ مِن "أبولومي". لماذا تُتْلِفينَ كُلَّ هذا الطِّيْب؟ أو لماذا تَجعلينَهُ عَديمَ النَّفع؟ فهو لم يَفْنَ، بَلِ استُخدِمَ وَحَسْب لِغايةٍ لا نَفْعَ مِنها مِن وُجهةِ نَظرهِم. لِذا فإنَّ الكلمةَ تَعني أنْ يَصيرَ الشَّيءُ عَديمَ النَّفعِ أو تَالِفًا أو هَالِكًا أو مَهدورًا؛ ولكنَّها لا تَعني الفَناء.

ولا يُوجدُ مَكانٌ يُوَضِّحُ ذلكَ أكثرَ مِن سِفْر الرُّؤيا. فعندما يَتحدَّثُ عن مَصيرِ ضِدِّ المَسيحِ، نَقرأُ مَا يَلي في سِفْر الرُّؤيا 17: 8: "الْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتَ، كَانَ وَلَيْسَ الآنَ، وَهُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَصْعَدَ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَيَمْضِيَ إِلَى الْهَلاَك". وهي نَفسُ الكلمة "أبولومي" أو صِيغةٌ مِن صِيَغِها. لِذا فإنَّ الوَحشَ سَيَهلِك، أو سيَمضي إلى "أبولومي". وبعدَ بِضعِ آياتٍ، نَقرأُ أنَّ الوَحشَ: "يَمْضِي إِلَى الْهَلاَك" (في العَددِ الحادي عَشر). لِذا فإنَّنا نَقرأُ مَرَّتَيْنِ في الأصحاحِ السَّابع عَشَر أنَّ الوحشَ سيَمضي إلى "أبولومي"؛ أيْ أنَّ الوحشَ سيَمضي إلى الهَلاكِ أوِ الخَرابِ أوِ الدَّمار.

والآن، إن أردنا أن نَعرِفَ ما هُوَ هذا المَصيرُ، فَإنَّ كُلَّ ما يَنبغي لَنا فِعلُهُ هُوَ النَّظرُ إلى الأصحاحِ التَّاسع عَشَر إذْ نَقرأُ: "وَطُرِحَ الاثْنَانِ [أيِ الوَحشُ والنَّبِيُّ الكَذَّابُ] حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ" (سِفْر الرُّؤيا 19: 20). لِذا فإنَّ الكلمة هَلَكَ "أبولومي" تُشيرُ إلى العِقابِ الشَّديد. فَهِيَ لا تَعني أنَّ الوحشَ فَنِيَ، بَل أنَّهُ مَضَى إلى الدَّينونةِ وَهُوَ حَيٌّ إذْ طُرِحَ حَيًّا في بُحيرةِ النَّارِّ المُتَّقِدَةِ بالكِبريت. وبالمُناسبة، نَقرأُ في سِفْر الرُّؤيا 20: 10 أنَّهُ سيكونُ هُناكَ في حَالةِ وَعْيٍ بعدَ ألفِ سَنة. وأنا أُشيرُ إلى ذلكَ وَحَسْب لأنَّ هُناكَ أُناسًا يَقولونَ إنَّ هذا النَّصَّ يُعَلِّمُنا أنَّ غيرَ المُؤمِنينَ الَّذينَ لم يَعرفوا النَّاموسَ سَيَفْنَوْنَ وَحَسْب. ولكنَّ النَّصَّ لا يُعَلِّمُ ذلك، بَل يُعَلِّمُ أنَّهُمْ لم يَعودُوا نَافِعينَ مِن جِهَةِ الغَايةِ الَّتي خُلِقوا لأجلِها. لِذا فإنَّهُم سَيُعاقبونَ بِطَرحِهِم أحياءَ في بُحيرةِ النَّارِ كَما هُوَ مُوَضَّحٌ تَمامًا باستخدامِ نَفسِ اللَّفظةِ عندَ التَّحدُّثِ عَنِ الوَحش. لِذا فإنَّ اللهَ سيَدينُ هؤلاءِ الَّذينَ لم يَسمَعُوا بالنَّاموسِ. وعلى الرَّغمِ مِن أنَّهُم لَم يَسمَعُوا بالكِتابِ المُقدَّسِ فإنَّهُم سَيَهلِكون.

وَنَقرأُ أنَّ هَلاكَهُم [بحسبِ ما جاءَ في العَددِ الثَّاني عَشَر] سيكونُ "بِدونِ النَّاموس". ومَا مَعنى ذلك؟ أيْ أنَّهُ سَيأخُذُ في الحُسْبانِ عَدمَ مَعرفتِهم بالكِتابِ المُقدَّس. وَهذا يَعني أنَّ عِقابَهُم لَن يَكونَ قَاسِيًا مِثلَ عِقابِ أولئكَ الَّذينَ يَعرفونَ الكتابَ المقدَّس. وعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّهُم سَيَهلِكون. فَدَينونَتُهم لن تَكونَ أقَلَّ مِن جَهنَّم، بَل هِيَ جَهنَّم. وَهذا لا يَعني أنَّ أولئكَ الَّذينَ لَديهم النَّاموس يُعاقبونَ بِجَهنَّمَ في حينِ أنَّ الآخرينَ يُعاقَبونَ بِشيءٍ غَير جَهَنَّم؛ بَل إنَّهُم يُعاقَبونَ بِجَهنَّمَ أقسَى مِنْ تِلكَ الَّتي يُعاقَبُ بِها الآخرون. لماذا؟ لأنَّ العَددَ الثَّاني عَشَر يَقول: "لأَنَّ كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ بِدُونِ النَّامُوسِ". فَحَتَّى أولئكَ الَّذينَ لم يَسمَعُوا بِناموسِ اللهِ قد أخطأوا. وأُجرةُ الخَطيَّةِ هِيَ ماذا؟ مَوت. فالنَّاسُ يَقولون: "هَل سَيَهلِكُ الأشخاصُ الَّذينَ لم يَسمَعُوا قَطّ بالإنجيل؟" أجل. وما مَعنى أنَّهُم سَيَهلِكون؟ إنَّ المَعنى المَقصودَ عِندَ التَّحدُّثِ عنهُم هُوَ نَفسُ المَعنى المَقصود في سِفْر الرُّؤيا عندَ التَّحدُّثِ عنِ الوَحش. فَهُم سَيُطرَحونَ أحياءَ في بُحيرةِ النَّارِ المُتَّقِدَة بالكِبريت. لماذا؟ لأنَّهُم أخطأوا.

وكما تَرَوْنَ فإنَّ الإنسانَ يَفعلُ الخطيَّة على الرَّغمِ مِن أنَّهُ لم يَسمَع بناموسِ اللهِ المَكتوبِ لأنَّ مَبدأَ الخَطيَّةِ مَوجودٌ فيه، ولأنَّهُ يَختارُ أنْ يَسلُكَ ويَعيشَ في الخطيَّة. فَالنَّاموسُ المُعلَنُ أوِ الكِتابُ المُقدَّسُ ليسَ شَرطًا مُسَبَّقًا للخطيَّة، بَل إنَّ البَشَرَ يُخطِئونَ بِدونِ النَّاموس. لِذا فإنَّهُم مُذنِبونَ وسَيَهلِكون.

واسمَحُوا لي أن أُعطِيَكُم مَثَلاً إيضاحِيًّا قَد يُساعِدُكُم، وَهُوَ مِن إنجيل لوقا 12: 47، في نِهايةِ مَثَلِ العَبيد. وَكُلُّ ما تَحتاجونَ حقًّا إلى مَعرفتِهِ مَوجودٌ في إنجيل لوقا 12: 47 و48: "وَأَمَّا ذلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي يَعْلَمُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ..." – افهَمُوا هَذهِ النُّقطة. إنَّهُ يَعْلَمُ إرادَةَ سَيِّدِه؛ أيْ ذاكَ الَّذي لَديهِ النَّاموس. "...وَلاَ يَسْتَعِدُّ وَلاَ يَفْعَلُ بحَسَبِ إِرَادَتِهِ، فَيُضْرَبُ [كَمْ؟] كَثِيرًا. وَلكِنَّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُ، وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ، يُضْرَبُ [كَمْ؟] قَلِيلاً. فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيرًا يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَرَ". فَكلاهُما سَيُضرَب. وَكلاهُما سَيُعاقَب، وكِلاهُما سَيَهلِك. ولكنَّ العِقابَ الأقسَى سَيكونُ مِن نَصيبِ أولئكَ الَّذينَ يَعرِفونَ أكثر.

والآن، لِنَرجِع إلى رِسالةِ رُومية والأصحاحِ الثَّاني. فأولئكَ الَّذينَ أخطأوا بِدونِ النَّاموسِ سَيَهلِكون. فَسوفَ يَكونُ عِقابُهُم هُوَ الهَلاكُ واللَّعنةُ لأنَّهم أخطأوا إلى الله. ولكنَّ عِقابَهُم سيَكونُ أَخَفَّ مِن عِقابِ المَجموعةِ الثَّانية. انظروا إلى المَجموعةِ الثَّانيةِ في العَددِ الثَّاني عَشر: "وَكُلُّ مَنْ أَخْطَأَ فِي النَّامُوسِ فَبِالنَّامُوسِ يُدَانُ".

وَما مَعنى "وَكُلُّ مَنْ أَخْطَأَ فِي النَّامُوس"؟ هَذا يُشيرُ إلى أولئكَ الَّذينَ حَصَلُوا على الإعلانِ الخَاصِّ، أو أولئكَ الَّذينَ حَصَلُوا على كلمةِ اللهِ، ولا سِيَّما بَني إسرائيل وَأولئكَ الَّذينَ اقتَرَنُوا بِهم ويَعرفونَ الحَقَّ الإلهِيَّ. وَهذا يُشيرُ إلى أولئكَ الَّذينَ سَمِعوا الأنبياءَ، وأولئكَ الَّذينَ قَرأوا الشَّريعةَ والأسفارَ المُقدَّسةَ، وأولئكَ الَّذينَ حَصَلوا على الإعلانِ الخَاصّ. وَهذا يُشيرُ أيضًا إلى الأشخاصِ الَّذينَ يَجلسونَ اليومَ في الكنيسة، والأشخاصِ الَّذينَ يَعرفونَ الحَقَّ، والأشخاصِ الَّذينَ يَنتَمونَ إلى المُجتمعِ المَسيحيِّ أوِ البِيئةِ المَسيحيَّة. فَهُم سَيُجازَوْنَ بحسبِ النُّورِ الأعظمِ، والامتيازِ الأعظمِ، والمسؤوليَّةِ الأعظَم. فَقد قالَ يَسوعُ في إنجيل مَتَّى والأصحاحِ الحادي عَشَر إنَّ عِقابًا أقسَى سَيَقَعُ على كُورَزين وبيت صَيْدا وكَفْرَناحوم لأنَّ يَسوعَ مَشى في هذهِ الأماكِنِ وَعاشَ فيها وصَنَعَ فيها عَجائِبَهُ. فَسوفَ تَكونُ حَالةُ سَدوم وعَمُورة وَصُور وَصَيداء أَكْثَرَ احْتِمَالاً يَوْمَ الدِّينِ مِمَّا لِتلكَ المُدَن. لماذا؟ لأنَّها عَرفَت أكثر بِكثير. لِذا، سَيكونُ هُناكَ عِقابٌ أَقسى بِكثير في انتظارِها. فَهِيَ سَتُدانُ بِحسبِ النَّاموس. وَهذا يُشيرُ إلى الدَّينونةِ الأخيرة. فَهِيَ ستُدانُ بحسبِ مَعرفتها الكاملةِ لِناموسِ الله.

لِذا فإنَّ اللهَ عَادِلٌ جدًّا. إنَّهُ عَادِلٌ جدًّا. وَأَشَدُّ شَكلٍ مِن أشكالِ جَهنَّمَ مَحفوظٌ لأولئكَ الأشخاصِ الَّذينَ يَعرِفونَ أكثرَ مِن غَيرِهم. لِذا يا أحبَّائي، مِنَ المُخيفِ جدًّا أن تَكونَ مُرتَدًّا. وَمِنَ المُخيفِ جدًّا أن تَعرِفَ الحَقَّ وَتُديرَ ظَهرَكَ باستمرار لَهُ. فَمِنَ الأفضلِ لَكَ [مِن جِهَةِ الأبديَّةِ] ألاَّ تَعرِفَ الحَقَّ على أن تَعرِفَهُ وتُديرَ ظَهرَكَ لَهُ. ولكنَّ اللهَ عَادِلٌ. وَهُوَ سيُجازي أولئكَ الَّذينَ بِدونِ النَّاموسِ في ضَوءِ عَدمِ مَعرفَتِهم بالنَّاموس، وسيُجازي أولئكَ الَّذينَ يَعرفونَ النَّاموسَ في ضَوءِ مَعرفَتِهم بالنَّاموس.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize