Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا المساء، سوفَ نَنظُر مَرَّةً أخرى إلى رسالة رومية والأصحاح السادس. وقبلَ أن أبتدئَ رسميًّا بالعظة، اسمحوا لي أن أُعبِّرَ عن عُمقِ تقديري لأمانَتِكُم في الحضور. فقد سُررتُ جِدًّا بامتلاء مقاعِد الكنيسة لأنَّ هذا النَّصَّ صَعب. فمِنَ الصعب علينا أن نستوعبَ هذا النَّصَّ مِن عِدَّة جوانب. فيجب علينا أن نَفْتَكِرَ بذاتِ أفكارِ الرَّسولِ بولس. ويجب علينا أن نُعْمِلَ أذهانَنا. وهذا يُذكِّرُني بما قالهُ بطرسُ عن بولسَ في رسالة بطرس الثانية 3: 16: "كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ، كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضًا". فقد قالَ بولس أمورًا يَصعُب فَهمُها. وحتَّى إنَّ بطرسَ أَقَرَّ بذلك. وأنا أُقِرُّ بذلك. وأنا أَعلمُ أنَّكُم تُقِرُّونَ بذلكَ أيضًا.

لِذا، مِنَ المُفرِح جدًّا أن أَرى هذه الأمانةَ في أثناء دراستِنا لهذه المواضيعِ اللَّاهوتيَّةِ العميقة جدًّا جدًّا لرسالة بولسَ إلى أهل رُومية. وقد كانت الأصحاحات 4 و 5 و 6 مُعقَّدة جِدًّا جِدًّا وعميقة جِدًّا. والتَّعليمُ اللَّاهوتيُّ يَحدُثُ باختصار [صَدِّقوني] عندما يَدرُسُ المَرءُ هذه الأجزاءَ العظيمة مِنَ الكتابِ المقدَّس.

والآن، في هذا المساء، نأتي إلى النِّصفِ الثاني مِن رومية 6. وإذْ نَدرُسُ رسالة رومية 6: 15-23، أودُّ أن أُعَنْوِنَ هذا المَقطَع: "التَّحَرُّر مِنَ الخطيَّة"...التَّحَرُّر مِنَ الخطيَّة. واسمحوا لي أَقرأَ على مَسامِعِكُم الآيات 15-23 لكي تكونَ راسخةً في أذهانِكُم عندما نَدرُسُها:

"فَمَاذَا إِذًا؟ أَنُخْطِئُ لأَنَّنَا لَسْنَا تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ؟ حَاشَا! أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي تُقَدِّمُونَ ذَوَاتِكُمْ لَهُ عَبِيدًا لِلطَّاعَةِ، أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ: إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ لِلْمَوْتِ أَوْ لِلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ؟ فَشُكْراً للهِ، أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَبِيدًا لِلْخَطِيَّةِ، وَلكِنَّكُمْ أَطَعْتُمْ مِنَ الْقَلْبِ صُورَةَ التَّعْلِيمِ الَّتِي تَسَلَّمْتُمُوهَا. وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ. أَتَكَلَّمُ إِنْسَانِيًّا مِنْ أَجْلِ ضَعْفِ جَسَدِكُمْ. لأَنَّهُ كَمَا قَدَّمْتُمْ أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ لِلإِثْمِ، هكَذَا الآنَ قَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَةِ. لأَنَّكُمْ لَمَّا كُنْتُمْ عَبِيدَ الْخَطِيَّةِ، كُنْتُمْ أَحْرَارًا مِنَ الْبِرِّ. فَأَيُّ ثَمَرٍ كَانَ لَكُمْ حِينَئِذٍ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَسْتَحُونَ بِهَا الآنَ؟ لأَنَّ نِهَايَةَ تِلْكَ الأُمُورِ هِيَ الْمَوْتُ. وَأَمَّا الآنَ إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ، وَصِرْتُمْ عَبِيدًا للهِ، فَلَكُمْ ثَمَرُكُمْ لِلْقَدَاسَةِ، وَالنِّهَايَةُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا".

لقد قالَ يسوعُ في إنجيل يوحنَّا 8: 34: "إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّة". فكُلُّ الأشخاصِ الَّذينَ يَعيشونَ حياةً تَتَّسِمُ باقترافِ الخَطِيَّة هُمْ عَبيدٌ لتلكَ الخطيَّة. والحقيقةُ هي أنَّ كُلَّ شخصٍ يأتي إلى هذا العالمِ هو تحتَ سُلطانِ الخطيَّة. فهي تُسيطرُ على أفكارِهم، وتتحكَّمُ في كلماتِهم، وتُهيمِنُ على أفعالِهم. أو كما جاءَ في رسالة رُومية 6: 17: "أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَبِيدًا لِلْخَطِيَّة". وفي العدد 20: "لأَنَّكُمْ لَمَّا كُنْتُمْ [مَرَّةً أخرى] عَبِيدَ الْخَطِيَّة". فهو يَقولُ ذلكَ مَرَّتَيْن في هذا المَقطع. فَهُوَ يَقول: "لقد كُنتم عَبيدًا ("دُولُس" – “doulos”)، عَبيدًا مُقَيَّدينَ للخطيَّة. والنِّهايةُ المَحتومة للعُبوديَّة للخطيَّة نَجدُها في نهايةِ العدد 21: "لأَنَّ نِهَايَةَ تِلْكَ الأُمُورِ هِيَ الْمَوْتُ". ونقرأ في العدد 23...في بدايةِ الآية: "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ". فأن تكونَ عَبْدًا للخطيَّة يَعني أن تَموت. فالخطيَّة تَقتُل في النِّهاية.

وعندما تُفكِّرونَ في مَعنى أن تكونوا عبيدًا للخطيَّة، ستجدونَ أنَّها فِكرة مُرَوِّعة. قبلَ سنواتٍ طويلة، كَتَبَ الدُّكتور "غوثري" (Guthrie) كلماتٍ عظيمة نَثريَّة عن الخطيَّة. وقد صارت كلماتُهُ ثاقِبَةً جِدًّا حتَّى في هذا المُجتمع. ولَعَلَّها ستجعلُكم تَشعرونَ بمعنى أن تكونوا عبيدًا للخطيَّة. فقد كَتَبَ ما يَلي: "الخَطيَّة دَيْن، وعِبْء، ولِصّ، ومَرَض، وبَرَص، ووباء، وسُمّ، وحَيَّة، وشَوكة. فَكُلُّ ما يُبغِضُهُ الإنسانُ مَوجودٌ في الخطيَّة. فهناكَ لَعْناتٌ وبَلايا كثيرة تَئِنُّ الخَليقَةُ كُلُّها تَحتَ وَطأتِها السَّاحقةِ الَّتي لا تَرْحَم. فَمَن هو الحَانوتِيُّ الَّذي يَحفُرُ للإنسانِ قَبْرَهُ؟ ومَن هي تلكَ الفاتِنَة اللَّعوبُ الَّتي تَسْلبْهُ فَضيلَتَهُ؟ ومن هي القاتِلة الَّتي تُدَمِّر حياتَهُ؟ ومن هي السَّاحرةُ الَّتي تَخْدَعُهُ أوَّلاً ثُمَّ تَطلُب رُوحَهُ؟ الخطيَّة. وَمَن هي الَّتي تُصْدِرُ مِنْ فَمِها زَفيرًا باردًا جِدًّا تَذوي بسببِهِ أزهارُ الشَّبابِ اليانِعَة؟ ومَنِ الَّذي يَكسِرُ قُلوبِ الآباءِ والأُمَّهات؟ ومنِ الَّذي يَقودُ كِبارَ السِّنِّ الشُّيَّاب حَزانَى إلى القَبر؟ الخطيَّة. ومَنِ الَّذي يُصَيِّرُ الأطفالَ الوُدعاءَ أَفاعي، ويُصَيِّرُ الأُمَّهاتِ الرَّقيقاتِ وُحوشًا، ويُصَيِّرُ آباءَهُم أشخاصًا أسوأَ مِن هيرودس إذْ يَصيرونَ قَتَلَةَ بَراءَتِهِم؟ الخطيَّة. ومَنِ الَّذي يَزْرَعُ أسبابَ الشِّقاقِ في قُلوبِ أفرادِ العائلةِ الواحِدة؟ ومَنِ الَّذي يُضْرِمُ مَشاعِلَ الحربِ ويَحمِلُها مُشتعلةً في الأيدي المُرتَعِشَة؟ وَمَنِ الَّذي يَزرعُ الخُصومةَ في الكنيسةِ ويُجَزِّئ ثَوبَ المَسيحِ الواحِد؟ الخطيَّة. وَمَنْ دَليلة هذه الَّتي تَجْعَلُ النَّذيرَ يَنامُ في سُباتٍ عَميق ثُمَّ تُسَلِّمُ قُوَّةَ اللهِ إلى أيدي الغُلْفِ؟ وَمَنِ الَّتي تَرسِمُ ضَحْكَةً على وَجْهِها، وتَتكلَّمُ كَلامًا مَعْسُولاً، وتَقِفُ بالبابِ مُظْهِرَةً أَسْمَى مَظاهِرَ حُسْنِ الضِّيافة، وعندما يَنامُ الشَّكُّ فإنَّها تَدُقُّ بِكُلِّ خِيانَةٍ هَياكِلَنا بمِسمارٍ؟ وما هذهِ الحُوريَّة الجميلة الجالسة على صَخرةٍ بِمُحاذاةِ المياهِ المُهْلِكَةِ كي تَخدَعَنا بِإيماءاتِها الَّتي تَستميلُنا، وبقُبلاتِها الخائنةِ إذْ تَلُفُّ ذِراعَيْها حولَ عُنُقِنا وتَقفِز مَعَنا إلى التَّهلُكة؟ الخطيَّة. وَمَنِ الَّتي تُحَوِّلُ القلبَ الرَّقيقَ والوَديعَ إلى حَجَر؟ ومَنِ الَّتي تَتكلَّمُ بِمَنْطِقٍ مِن على عَرشِها المُرتفعِ وتَدفعُ الخُطاةَ إلى الجُنونِ كما فَعَلَتِ الخَنازيرُ في كُورةِ الجَدَرِيِّينَ كي يَركُضوا ويَطرَحُوا أنفُسَهُم مِن فوقِ الجُرْفِ إلى بُحيرةِ النَّار؟ الخطيَّة" [نِهايةُ الاقتباس].

إنَّها الخطيَّة! تلكَ الحقيقةُ المُريعةُ المُدَمِّرَةُ للحياةِ، والمُهلِكَةُ للنَّفسِ، الَّتي تَنتشِرُ كالسَّرطانِ الخَبيثِ في صَدرِ الإنسانِ لِتَفْتُكَ بهِ في النِّهاية. إنَّها الخطيَّةُ الَّتي تَستعبِدُ النَّاس. والنَّاسُ يَصرخونَ مِن أجلِ التحرُّر مِنَ الخطيَّة، ولكنَّهم لا يستطيعون. وَهُم يَركضونَ مِن أجلِ الهَرب مِنَ الشُّعورِ بالذَّنب، ولكنَّهم لا يَجدونَ راحةً. ولأنَّ النَّاسَ عَبيدٌ للخطيَّة، فإنَّ هذا المقطعَ رائعٌ جدًا لأنه يقول في العدد 20، بل في العَدَدَيْن 18 و 22: "وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّة" وفي العدد 22: "وَأَمَّا الآنَ إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّة". فهذا المَقطعُ يَصيرُ لجميعِ أولئكَ المُطارَدينَ مِن قِبَلِ خَطيَّتِهم وَعْدًا بالنَّجاةِ والتَّحرُّرِ مِنَ الخطيَّة. ويا لها مِن فِكرة رائعة! فالخطيَّة مُهلِكَة. والخطيَّة مُدَمِّرة. والخطيَّة تَقتُل.

فأعظمُ هِبَة يُمكنُ أن يَهَبَها اللهُ يومًا للإنسانِ، ولا مَثيلَ لها، هي التحرُّر مِنَ الخطيَّة...التحرُّر مِنَ الخطيَّة؛ أيْ أن يعودَ إلى مَرْكَزِ البِرِّ، وأن يَصيرَ بمقدورِنا أنْ نَفعلَ كُلَّ ما كان بمقدورِنا أنْ نَفعلَهُ عندما خَلَقَنا اللهُ قبلَ أنْ تَغزو الخطيَّةَ عَالَمَ الإنسان. التحرُّر مِنَ الخطيَّة. يا لها مِن فِكرة رائعة! التحرُّر مِن عُقوبَتِها، ومِن سُلطانِها، ومِن حُضورِها السَّلبيِّ والقاتِل. أن نَتحرَّر! ولا يُمكنُني التَّفكير في فِكرة أروع مِن هذه. هل يُمكنكم أنتُم؟ لِذا فإنَّ هذا المَقطعَ الرَّائعَ يَتحدَّثُ بِمجملِه عن التحرُّر مِنَ الخطيَّة. ولا شَكَّ في أنَّكُم ستجدونَ قَدرًا هائلاً مِنَ التَّعزية هُنا وسَبَبًا عظيمًا للفَرَح.

والآن، تَذكَّروا أنَّ بولسَ يُناقش عقيدةَ التَّقديس العظيمة المُرتبطة بعقيدة التَّبرير. وبعدَ أن نَاقشَ ذلكَ في الأصحاحات 3 و 4 و 5، فإنَّهُ يُبَيِّنُ نَتيجةَ ذلك. وقد رأينا أنَّ نتيجةَ ذلك (بِحَسَبِ النِّصفِ الأوَّلِ مِنَ الأصحاح السادس) هي أن نكونَ قِدِّيسين. ونَتيجةُ ذلك (بِحَسَبِ النِّصفِ الثَّاني مِنَ الأصحاح السادس) هي أن نَتحرَّرَ مِنَ الخطيَّة. وبصراحة، يا أحبَّائي، فإنَّ النَّتيجَتَيْنِ مُتماثِلتانِ ومُتساويتان. فبولسُ يَنظُر وَحَسْب إلى الحقيقةِ العظيمةِ نفسِها مِن زاوِيتينِ مُختلفتَيْن. لِذا، في هذا الأصحاح، نَتعلَّم الحقيقة العظيمة المُختصَّة بالتَّقديس. ونحنُ نَتعلَّم أيضًا الحقيقة العظيمة المُختصَّة بارتباطِ ذلكَ بالتَّبرير. فعندما نِلنا الخَلاصَ، وعندما نِلنا الفِداءَ وتَصالَحنا معَ اللهِ، كانتِ الغايةُ مِن ذلك هي أن نَصيرَ قِدِّيسينَ وأن نَتحرَّرَ مِنَ الخطيَّة. فقد كانَت هذه هي الغاية.

والآن، لقد رأينا في الأعداد الأربعةَ عَشْرَ الأولى مِن هذا الأصحاح أنَّنا اتَّحدنا بيسوعَ المسيحِ في مَوتِهِ وقيامَتِه. لِذا فقد مُتْنا عنِ الخطيَّة وقُمنا لِنَسلُكَ في جِدَّةِ الحياة. وقد دُفِعَت أُجرةُ الخطيَّة في ذلكَ الموت. وسُلطانُ الموتِ قد كُسِر. ونحنُ نَسلُكُ الآنَ في جِدَّةِ الحياةِ وصِرنا أحياءَ لله. والآن، في الأعداد 15-23، يُبَيِّنُ بولس أنَّنا تَقَدَّسنا باستخدامِ تَشبيهٍ آخر. فالأمرُ لم يَقتصِر على أنَّنا مُتنا في المَسيح، وقُمنا في المسيح، وأنَّنا نَسلُكُ الآنَ في جِدَّةِ الحياة بعدَ أنْ مُتْنَا عنِ الإنسانِ العَتيق، بل إنَّنا أيضًا صِرنا عَبيدًا للهِ. ومِن خلالِ ذلكَ فإنَّ عُبوديَّتَنا للخطيَّة (والتي كانت السِّمة الرَّئيسيَّة في حياتِنا السَّابقة) قد كُسِرَت. لِذا فإنَّهُ يَتحدَّثُ عنِ الشَّيءِ نَفسِهِ مِن زاويتين مُختلفتين. فهو يُبَيِّنُ أنَّ المؤمنَ يَرتبط بعلاقة جديدة تمامًا بالخطيَّة بعدَ الخلاص. وهي علاقة مُختلفَة عنِ السَّابق لأنَّهُ ماتَ في المسيح، وقامَ في المسيح، ولأنَّهُ صَارَ عَبْدًا لسيِّدٍ آخر حَلَّ مَحَلَّ السيِّد السَّابق. وهذه هي الفكرة الرئيسيَّة في النِّصفِ الثَّاني مِنَ الأصحاح. وفي كِلتا الحالتَين، فإنَّ قَصْدَهُ هو أن يُبيِّنَ أنَّ الشَّخصَ الَّذي اختبرَ التَّجديدَ حقًّا لا يستطيعُ أن يستمرَّ في عَمَلِ الخطيَّة كما كانَ في حياتِهِ السَّابقةِ قبلَ أن يَنالَ الخلاص. لماذا؟ لأنَّنا لم نَعُد نَرتبطُ بالعلاقةِ نفسِها بالخطيَّة. فقد مُتنا في المسيحِ وقُمنا. ونحنُ الآنَ (في النِّصفِ الثَّاني مِن هذا الأصحاح) عَبيدٌ لسيِّدٍ آخر. وهذا يعني أنَّنا لم نَعُد عبيدًا لدى السيِّدِ القديم.

لِذا، سواءٌ نَظرتُم إلى ذلكَ مِن زاويةِ النِّصفِ الأوَّلِ أوِ النِّصفِ الثَّاني مِنَ الأصحاح، فإنَّكُم ستَرَوْنَ نَفسَ الشَّيء. فالإنسانُ الَّذي اختبرَ حَقًّا التَّبريرَ والفِداءَ والخلاصَ سيرتبط بعلاقة مُختلفة بالخطيَّة عَمَّا كانَ عليهِ في السَّابق. فلا يُمكنُ لهذه العلاقة أن تستمرَّ كما كانت في السَّابق.

والآن، أريدُ منكم أن تَنظروا إلى هذا المقطع. وَهُوَ مَقطعٌ بسيطٌ جدًّا، معَ أنَّهُ قد يَبدو أوَّلَ وَهلةٍ صَعبًا. وسوفَ نُجَزِّئُهُ ونَتحدَّثُ عن بعضِ عناصِرِهِ في هذا المساء، وعن بعض العناصرِ الأخرى في المرَّة القادمة. ولكِن لنبتدئ بالمُعترِض. وقدِ استخدمنا نَفسَ المُخَطَّط الصَّغير في النِّصفِ الأوَّل مِنَ الأصحاح. والنِّصفُ الثَّاني يَتبَعُ النَّمَطَ نَفسَهُ. فهو يَبتدئُ بسؤالٍ افتراضيّ. وسوفَ نُسَمِّي هذا: المُعتَرِض. وأنا أعني بذلك: الشَّخص الَّذي يَعترِض على عَقيدة بولس المُختصَّة بالخلاصِ بالنِّعمة. فالنَّاموسيُّ لا يَحتملُ ذلكَ الحديث عنِ النِّعمة، بل إنَّ هذا هو ما يَقولونَهُ عَادَةً كما جاءَ في العدد 15: "فَمَاذَا إِذًا؟" أيْ: إنْ كُنَّا نَخلُصُ بالنِّعمة، وَإنْ كُنَّا (كَما قُلتَ أنتَ للتَّوّ في العدد 14) لَسْنَا بَعْد تَحْتَ النَّامُوس، "أَنُخْطِئُ لأَنَّنَا لَسْنَا تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَة؟"

بعبارة أخرى، بالنِّسبةِ إلى بعضِ النَّاسِ (الَّذينَ هُم نَاموسيُّون)، فإنَّ النِّعمةَ تَبدو كما لو كانت رُخْصَةً. والنِّعمةُ تَبدو كما لو كانت إثْمًا. وما أعنيه هو: عندما تأتي إلى جماعةٍ مِنَ النَّاسِ مِثل الشَّعبِ اليهوديِّ الَّذينَ يحاولونَ طَوالَ حياتهم أن يَشُقُّوا طَريقَهُم إلى السَّماءِ بالأعمالِ الصَّالحةِ وتقولُ لهم: "إنَّ كُلَّ أعمالِكُم الصَّالحة هي ليست سِوى ثِيابٍ بَالِيَة لا تُساوي شيئًا. فيمكنكم أن تَخلُصوا بعطيَّةِ اللهِ المجَّانيَّة الَّتي يَهَبُها للخُطاةِ غيرِ المُستحقِّين"، فإنَّ هذا الكلامَ صَعبٌ جدًّا عليهم. فهو يَبدو كما لو كانَ إثْمًا. فهو يَبدو كما لو كانَ رُخصةً باقترافِ الخطيَّة. وَهُوَ يبدو كما لو أنَّهُ مِن غيرِ المُهِمِّ كيفَ تَعيش. وهذهِ هي الخَلفيَّةُ الَّتي جاءَ مِنها المُعتَرِض. فهو يَقول: "إن كُنتَ تَعِظُ بهذه الرِّسالة عنِ الخلاصِ بالنِّعمة؛ أيْ أنَّني لستُ بحاجةٍ إلى عَمَلِ أيِّ شيءٍ كي أَخلُص، وأنَّني لا أستطيعُ أن أفعلَ أيَّ شيءٍ كي أخلُص، وأنَّ كُلَّ صَلاحي ليسَ مُهِمًّا لخلاصي، وأنَّ الأمرَ كُلَّهُ يتوقَّفُ على النِّعمةِ، وأنَّ اللهَ سيَغفِرُ لي، وأنَّني لستُ تحتَ النَّاموسِ، بل تحتَ النِّعمة، إذًا فقد أطلَقتَ العِنانَ لي".

ولكِنَّ بولسَ يُجيبُ في النِّصفِ الأوَّلِ مِنَ الأصحاح على ذلكَ فيقولُ ببساطة: "حَاشا. نحنُ لم نُطلِق لَكَ العِنانَ لأنَّ اللهَ وَضَعَ فيكَ طبيعةً جديدة. وطبيعَتُكَ الجديد، وخَليقَتُكَ الجديدة، وذاتُكَ الجديدة، وهُويَّتُكَ الجديدة لن تَفعلَ ذلك. هل تَفهمُ هذا؟ فإن فَعلتَ هذا فإنَّكَ تُبرهِنُ على أنَّكَ لستَ تحتَ النِّعمةِ، وعلى أنَّكَ لستَ خَليقة جديدة البَتَّة.

لِذا، فإنَّ السُّؤالَ الأوَّلَ للمُعترضِ مَذكورٌ في العددِ الأوَّل وَهُوَ: "أَنَبْقَى فِي الْخَطِيَّةِ لِكَيْ تَكْثُرَ النِّعْمَةُ؟" والآن، السُّؤالُ الثَّاني يُشبِهُهُ كثيرًا: "أَنُخْطِئُ لأَنَّنَا لَسْنَا تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَة؟" فالفِكرةُ هي ذاتُها: هل عَقيدةُ الخلاصِ بالنِّعمة تُعطينا الحُريَّة في أن نُخطئَ بأيَّة طريقة دُونَ قُيود؟ وهذه هي التُّهمة المُوجَّهة إلى هذه العقيدة. ويُمكنكم أن تَتخيَّلوا أنَّهُ في إطارِ المُجتمعِ اليهوديِّ الَّذي كانَ بولسَ يخدِمُ فيه، كانوا يَقولونَ لَهُ وَحَسْب: "مَهلاً! لا يُمكنُكَ أن تَجُولَ وتُعَلِّم ذلك". وهذا هو السَّببُ مَثلاً في أنَّهُ عندما كازَ يَكرِزُ في غَلاطيَّة (أيْ في مُدُنِ تلكَ المنطقةِ المَعروفةِ باسمِ غلاطيَّة)، عندما كانَ يَكرِزُ بالخلاصِ بالنِّعمةِ مِن خلالِ الإيمان، فإنَّ اليهودَ كانَوا يَلْحَقونَ بِهِ. وقد جاءوا إلى كُلِّ تلكَ الكنائسِ وقالوا: "لا، لا، لا، لا، لا. يجب أنْ تُخْتَنوا. ويجب أن تَحفظوا كُلَّ ناموسِ مُوسَى. فإنْ فَعلتُم ذلك، يُمكنكم حينئذٍ أن تَأتوا إلى المسيح".

وقد اضْطُرَّ بولسُ إلى كِتابةِ الرِّسالةِ إلى أهلِ غلاطيَّة والتي قالَ فيها: "لا تَسمحوا لأيِّ شخصٍ أن يُفسِدَ أذهانَكُم. ولا تَسمحوا لأيِّ شخصٍ أن يُضيفَ الأعمالَ إلى خلاصِكُم بالنِّعمة. فإنْ جاءَ شخصٌ ونادى بذلكَ، أيًّا كان، حتَّى لو كانَ مَلاكًا، لِيَكُن مَلعونًا". فعقيدةُ النِّعمةِ راسخة، يا أحبَّائي. فبالرَّغمِ مِن كل الاتِّهامات، فإنَّها ما تزالُ راسخة. وهناكَ دائمًا أولئكَ النُّقَّادُ الَّذينَ يقولونَ إنَّ عقيدةَ النِّعمةِ تَقودُ إلى الإثم. وهذا هُوَ النَّقدُ المُوَجَّهُ مِنَ المُعتَرِض. وهل يُمكنني أن أقولَ لكم ما قُلتُهُ سابقًا في دراسَتِنا؟ إنَّ الوَعظَ عنِ النِّعمةِ والتَّعليمَ عنِ النِّعمةِ يواجِهُ دائمًا هذه التُّهمة. فهو يُواجِهُها دائمًا. وهو يُعَرِّضُ نَفسَهُ دائمًا إلى هذا النَّقْد. ولكنَّنا لن نُغَيِّرَ ذلك لأنَّني لستُ خائفًا مِن ذلك. فأنا لا أخافُ أن أقولَ لشخصٍ مَا: "أنتَ تأتي إلى يسوعَ المسيحِ بالنِّعمة، أيْ بِهِبَةِ اللهِ المَجَّانيَّة بِمَعزِلٍ عن أيِّ شيءٍ فَعلتَهُ، وبِمَعزِلٍ عن كُلِّ شيءٍ فَعَلتَهُ. فأنتَ تأتي بالنِّعمة. وأنا أُوْمِنُ أنَّكَ إنْ فَعلتَ ذلك فإنَّ اللهَ سيَجعلُكَ خَليقةً جديدة كما يَقولُ الكتابُ المقدَّسُ، وأنتَ لن تَخْرُجَ خارجًا وتُسيءَ استعمالَ تلكَ النِّعمة". والآن، رُبَّما تُسيءُ استعمالها بينَ الحينِ والآخر، ولكنَّ الخطيَّةَ لن تكونَ نَمَطَ حَياتِكَ.

لِذا فإنَّ المُعتَرِضَ يَطرحُ السُّؤالَ في العدد 15 مَرَّةً أخرى: "أَنُخْطِئ؟" والمَقصودُ بذلك: "أنُخطئ عَمْدًا، وبإصرار، وباستمرار، وعادةً؟ فهل نحنُ الَّذينَ تَحَرَّرْنا مِنْ أن نكونَ تَحْتَ النَّامُوسِ..."؛ وهو لا يعني بذلكَ أنَّنا لم نَعُد مَسؤولينَ عن إطاعةِ كلمةِ اللهِ، بل إنَّ ما يعنيه هو أنَّنا لم نَعُد تَحتَ بِرٍّ قائمٍ على النَّاموس، لم نَعُد تَحتَ خَلاصَ قائمٍ على النَّاموس، لم نَعُد تَحتَ بِرٍّ قائمٍ على الأعمال. فحيثُ إنَّنا قد تَحَرَّرْنا مِن محاولةِ كَسْبِ خَلاصِنا بأنفُسِنا، وحيثُ إنَّ الخلاصَ هو هِبَة مَجَّانيَّة بالنِّعمة (إذْ إنَّ هذا هو المقصودَ بالعبارة "تحتَ النِّعمة")، هل يُمكِنُنا أنْ نَذهبَ ونُخطئ؟ فهلِ النِّعمةُ تُعطينا الحُريَّةَ للقيامِ بذلك؟

ويأتي الرَّدُّ مَرَّةً أخرى. فالنُّقطةُ الأولى هي: "المُعتَرِض". ونَجِدُ هنا النُّقطة الثَّانية وهي: "الرَّدّ". "مي غينويتو" (Me genoito) في العدد 15 (بحسبِ النَّصِّ اليونانيّ). والتَّرجمة المُعتَمدة تقول: "حَاشا للهِ". ويُمكنُنا أن نُترجِمَها: "لا، لا، لا! حَاشا وكَلَّا!" أو "مُحال!" أو "مُستحيل!" أو "لا سَبيل!" أو "قَطْعًا لا!" فهي فِكرة غير مقبولة البَتَّة. وَحَتَّى إنَّ طَرحَ السُّؤالِ يُبرهِنُ على أنَّكَ لستَ مُؤمِنًا. وصَدِّقوني أنَّ هناكَ أشخاصًا يَفعلونَ ذلك.

ويُمكنني أن أتذكَّرَ أنَّ هذا كانَ يَحدُثُ كثيرًا قبلَ نحو اثنتي عَشرةَ سنة أو ثلاثَ عَشرةَ سنة هنا. وقد كُنتُ أتحدَّثُ إلى بعضِ الطَّلبةِ الجامِعيِّينَ الَّذينَ كانوا يقولون: "لقد حَصلتُ على ما يُسَمُّونَهُ ’النِّعمة الفائقة‘ ولم أعُد مُضطرًّا إلى الاعترافِ بخطاياي. واللهُ لا يُبالي بما أفعل. فأنا حُرٌّ بالنِّعمة وأستطيعُ أن أعيشَ كَما يَحلو لي. لِذا، سأُطلقُ العِنانَ لشهواتِ الشَّباب. فأنا وَحَسْب تحتَ النِّعمة". وَقد كانَ نَمَطُ الحياةِ الَّذي يُظهِرونَهُ باستمرار دَليلاً كافيًا لي على أنَّهم لم يَعرِفوا يومًا مَعنى أن يكونوا تحتَ النِّعمة لأنَّ النِّعمة تُعطي لا فقط فَهمًا للخلاصِ الَّذي لا نَستحِقُّه، بل تُغَيِّرُ الحياة. وحينئذٍ فإنَّ النَّمَطَ يَتغيَّر...أيْ نَمَط الخطيّة.

لِذا فإنَّ المُعتَرِضَ موجودٌ في العدد 15، والرَّدّ موجودٌ في العدد 15: "لا، لا، لا، لا!" ولكِنَّ بولسَ لا يُعطينا فقط رُدودًا قَصيرةً كهذهِ، بل يَشرَحُها. لِذا، تَعالَوْا معي إلى العدد 16، ولننظُر إلى القاعِدة البَديهيَّة...القاعدة البَديهيَّة. وما هي القاعدة البديهيَّة؟ إنَّها حَقيقة عامَّة. فالقاعدة البديهيَّة هي شيءٌ لستَ بحاجة إلى إثباتِه. فهو يَدُلُّ على نَفسِهِ بنفسه. وهو ليسَ بحاجة إلى إثباتٍ لأنَّهُ واضح. وهذا هو تمامًا ما لدينا هنا. فنحنُ نجدُ هنا قاعدة بديهيَّة بسيطة جِدًّا. وهي تَبتدئ بالقول: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ؟" فالأمرُ المُسَلَّم بهِ هو: "أنتُم تَعلمونَ هذا!" "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي تُقَدِّمُونَ ذَوَاتِكُمْ لَهُ عَبِيدًا لِلطَّاعَةِ، أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ؟" إنَّها قاعدة بديهيَّة بسيطة جدًّا. فإنْ قَبِلتَ أن تَخدِمَ سَيِّدًا مَا، فإنَّكَ عَبْدٌ لذلك السيِّد. وما أعنيه هو: إنَّ الأمرَ لا يَحتاجُ إلى شخصٍ ذَكيٍّ لفهمِ تلكَ القاعدة البديهيَّة. فهي واضحة. وهي تُبرهِنُ على نفسِها بنفسِها. وهي تقولُ [ببساطة] ما يلي: العبدُ مُلْزَمٌ بإطاعةِ سَيِّدِهِ بِسَبَبِ طَبيعةِ عُبوديَّتِهِ. بعبارة أخرى: هذا هو مَعنى العُبوديَّة. فإنْ قَبِلتَ أن تَكونَ عَبدًا لشخصٍ ما، فإنَّكَ تَقبلُ أن تُطيعَهُ. وهذه قاعدة بديهيَّة وَحَسْب. وهذا هو جوهرُ ما يُريدُ بولسُ أن يُوَضِّحَهُ. وهي نُقطة مُهمَّة جدًّا. فإنْ بِعْتَ نَفسَكَ لأيِّ سَيِّدٍ، فإنَّكَ تَصيرُ عَبدًا لذلكَ السَّيِّد.

انظروا إلى ذلكَ مَرَّة أخرى في العدد 16: "أَنَّ الَّذِي تُقَدِّمُونَ ذَوَاتِكُمْ لَهُ عَبِيدًا ["دولُس" – “doulos”] لِلطَّاعَة...". خُدَّامًا أو عَبيدًا. "...أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ". بعبارة أخرى، أنتُم تَفعلونَ ذلكَ لأنَّكُم سَلَّمتُم أنفُسَكُم. ألا يَصِحُّ ذلكَ تحديدًا عندما تُسَلِّم نَفسَكَ طَوعًا لذلكَ الشَّخص؟ فإنْ سَلَّمتَ نَفسَكَ إلى سَيِّدٍ، تَصيرُ عَبدًا لذلكَ السَّيِّد. فهذا واضح.

ثُمَّ إنَّهُ يَمضي في العدد 16 إلى التَّطبيق: "إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ لِلْمَوْتِ أَوْ لِلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ". والآن، إنَّهُ يُشَخِّصُ هَذينِ السَّيدَيْن. فواحدٌ منهما هو الخطيَّة، والآخر هو الطَّاعة. والخطيَّة، بالمناسبة، هي العِصيان. أليسَ كذلك؟ لِذا، يُمكنُنا أن نقولَ إنَّ واحدًا مِنَ السَّيدينِ هو العِصيان، وأنَّ الآخرَ هو الطَّاعة. وما المِعيارُ الَّذي نَحتَكِمُ إليهِ في الطَّاعةِ أوِ العِصيان؟ الله. أليسَ كذلك؟ لِذا فإنَّ القضيَّة بِرُمَّتِها هي أنَّ هناكَ أُناسًا يُقَدِّمونَ أنفُسَهم عَبيدًا لمَعصيةِ اللهِ، وأنَّ هناكَ أُناسًا يُقدِّمونَ أنفسَهم عَبيدًا لإطاعةِ الله.

وإن أردنا أن نَستخدِمَ لُغَةَ الأصحاحِ الخامِس، فإنَّ البشرَ هُمْ إمَّا في آدَم، وإمَّا في المسيح. وإن أردنا أن نَستخدِمَ لُغَةَ الأصحاحِ الخامِس والعدد 17، أو الأصحاحِ الخامِس والعدد 21، فإنَّ النَّاسَ هُمْ إمَّا تحتَ سُلطانِ الخطيَّة، وإمَّا تحتَ سُلطانِ النِّعمة. لِذا، بهذا المَعنى، أنتَ إمَّا تَخدِمُ الخطيَّة، وإمَّا تَخدِمُ الطَّاعة. والآن، اسمَحوا لي أن أقولَ ذلكَ بأوضح طريقة مُمكِنَة: هناكَ خِيارانِ فقط، يا أحبَّائي: فهذا هو كُلُّ شيء...خِيارانِ فقط. فلا يوجد حَلٌّ وَسَط، بل هُناكَ خِيارانِ فقط لتَختارَ مِنهُما: فإمَّا أن تَختارَ أن تَكونَ عَبْدًا للخطيَّة، وإمَّا أن تَختارَ أن تكونَ عَبْدًا للطَّاعة. فإمَّا أن تَختارَ أنْ تُطيعَ اللهَ، وإمَّا أنْ تَختارَ أنْ لا تُطيعَ الله. وإنْ لم تَكُن تُطيعُ اللهَ، فإنَّكَ تَصيرُ مِن أتباعِ، أو أنتَ بالطَّبيعةِ مِن أتباعِ رَئيسِ سُلطانِ الهَواء؛ أيِ الشَّيطانِ نَفسِهِ. إذًا، هُناكَ قانونٌ كَونِيٌّ يَقولُ إنَّ الإنسانَ يَصيرُ عَبدًا لأيِّ سَيِّدٍ يُكَرِّس نَفسَهُ لَهُ. فهذهِ قاعدة بديهيَّة بَسيطة وَحَسْب.

كذلك، هناكَ قاعدة بديهيَّة أخرى تَنطوي تَحتَ ذلكَ المبدأ نفسِه وهي أنَّكَ لا تستطيعُ أن تَخدِمَ سَيِّدَيْن. فأنتَ مُلْزَمٌ إمَّا تُجاهَ الأوَّلِ أوِ الثَّاني. فقد قالَ يسوعُ في إنجيل مَتَّى 6: 24: "لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ [ماذا] سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَر". وفي تلكَ الحالة، قالَ: "لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ". لا يُمكنُكم أن تَخدِموا سَيِّدَيْن. فَمِن سِماتِ العُبوديَّة أنَّكَ لا تستطيعُ أن تَحتَمِلَ وُجود شَخصينِ يُوَجِّهانِ إليكَ الأوامِرَ إنْ كُنتَ عَبْدًا. فما إنْ تَختارَ سَيِّدَكَ، فإنَّ مُجَرَّدَ قيامكَ بذلك يَجعَلُكَ مُلْزَمًا بإطاعةِ ذلكَ السَّيِّد.

وهذهِ هي القاعدة البديهيَّة الأساسيَّة الَّتي يَستَنِدُ إليها بقيَّةُ النَّصّ. وكما رأينا في الأعدادِ الأربعةَ عَشْرَةَ الأولى، فإنَّ الفكرةَ هي أنَّنا دُفِنَّا معَ المسيح وأنَّنا قُمنا معَ المسيح. وَالفِكرةُ هُنا هي تَشبيه العُبوديَّة. عندما تَصيرُ مَسيحيًّا، ما الَّذي تَقولُهُ في الحقيقة؟ أنا أُخضِعُ نَفسي لِمَن؟ للهِ مِن خلالِ المَسيح.

والآن، اسمَحوا لي أنْ أقولَ ذلك بأبسط طريقة مُمكنة: لا يوجد خَلاص بِمعزِل عن هذا الخُضوعِ الواعي. فهذا يَهْدِم كُلَّ حُجَّة بولس هنا. فعندما تأتي إلى المسيح، أنتَ تأتي كَما يأتي العبدُ إلى السيِّد، أو كما يأتي الخَادِمُ إلى سَيِّدِه. فلا توجد شُروط أخرى. وعندما تَقول: "أنا آتي كَما يأتي العبدُ أوِ الخادمُ إلى الرَّبِّ أوِ السَّيِّد" فإنَّكَ تؤكِّد التزامَكَ بأن تكونَ خاضعًا لَهُ.

والآن، إذا كُنتَ (وَعَودَة إلى العدد 16) إذا كُنتَ عَبدًا للخطيَّة، ما الَّذي يُفْضِي إليهِ ذلك؟ المَوت. وسوفَ نَسمعُ ذلكَ بِضعَ مَرَّاتٍ قبلَ أن نَصِلَ إلى العدد 23. أمَّا إذا كُنتَ عبدًا للطَّاعةِ، ما الَّذي سَيُفضِي إليهِ ذلك؟ البِرّ. فالخطيَّة تَقودُ إلى الخطيَّة، ثُمَّ إلى الخطيَّة، ثُمَّ إلى الخطيَّة، ثُمَّ إلى الموت. والخطيَّةُ تَلِدُ خطيَّةً، وتَلِدُ خَطيَّةً، وتَلِدُ خَطيَّةً، ثُمَّ تُنتِجُ مَوتًا. و "البَشَرُ..." (كما يَقولُ "تشارلز هودج" – “Charles Hodge) "...يَنتقلونَ بسرعة مِن خِدمة وَضيعة إلى الَّتي تَليها إلى أنْ تَصيرَ حَياتُهُم حُطامًا".

ولكِن مِن جهة أخرى، إذا كُنتَ عَبدًا للطَّاعةِ (والطَّاعة مُشَخَّصَة هُنا كما لو كانت سَيِّدًا)، إذا كُنتَ عَبدًا للطَّاعةِ، فإنَّ ذلكَ يَقودُ إلى البِرّ، ثُمَّ إلى البِرّ، ثُمَّ إلى البِرّ. وكما سنَرى في العدد 23، فإنَّها سَتُفْضِي في النِّهاية إلى ماذا؟ الحياة الأبديَّة. لِذا، أنتَ صاحِبُ القَرار. فهذا خِيارُكَ. فيُمكنكَ أن تكونَ عَبدًا للخطيَّة (وأنتَ كذلكَ بطبيعَتِك)، أو يُمكنكَ أن تكونَ عَبدًا للهِ (وأنتَ كذلكَ بِحُكْمِ وِلادَتِكَ الجديدة).

والآن، اسمَحوا لي أن أقولَ شيئًا مُهمًّا جدًّا في هذا الشَّأن. إنَّ الشَّخصَ الَّذي يأتي إلى اللهِ مِن خلال المسيح ويقول: "أنا أَتَّخِذُكَ مُخَلِّصًا لي وَسَيِّدًا ورَبًّا" هو ليسَ شخصًا...اسمَعوني...فهذا هو قَصدُ بولس هنا: إنَّهُ ليسَ شخصًا مُلزَمًا أخلاقيًّا...فهو ليسَ مُلزمًا أخلاقيًّا بالطَّاعة، بل إنَّهُ مَخلوقٌ أَصلاً للطَّاعة. وهذا حَقٌّ مُهمٌّ جدًّا. فعندما تَصيرُ مَسيحيًّا، فإنَّ الأمرَ لا يَقتصرُ ببساطة على أنَّكَ تَصيرُ مُلزمًا أخلاقيًّا بالطَّاعة، بل إنَّكَ مَخلوقٌ أَصلاً للطَّاعة.

وإنْ كانَ لديكُم أيُّ شَكٍّ في ذلك فإنَّكم لا تَفهمونَ ما جاءَ في رسالة أفسُس والأصحاح الثَّاني لأنَّ الآية تقول إنَّنا: "مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ..." لا أنَّهُ تَمَنَّى أوْ أَمَلَ أوْ رَغِبَ في أنْ نَسلُكَ فيها، بل "...سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ [نَفعلَ ماذا؟] نَسْلُكَ فِيهَا". فالخلاصُ يَقودُ إلى أعمالٍ صالحةٍ؛ مِن دونِ مُوَارَبَة. لِذا، لاحِظوا ذلكَ لأنَّ هناكَ أشخاصًا كثيرينَ قد أخطأوا في فَهمِ رومية 6 لأنَّهم لا يَفهمونَ تلكَ الفكرة. فبولس لا يتحدَّث هنا عنِ التزامٍ أخلاقيٍّ، أيْ عنِ التزامٍ نابعٍ مِنَ الضَّميرِ الأخلاقيِّ، بل يَتحدَّثُ عن إعادةِ تَشكيلِ طبيعةِ إنسانٍ لكي يَصيرَ عَامِلُ الطَّاعةِ حَقيقةً واقعةً. فهناكَ حَقيقة أخلاقيَّة هناكَ أيضًا، ولكنَّها تَبتدئُ بحقيقةِ خَلقيَّة وتَتقدَّمُ نحوَ المسؤوليَّة الأخلاقيَّة.

لِذا فإنَّ بولسَ يَتحدَّثُ...والآن، لاحظوا ما سأقول...إنَّهُ يَتحدَّثُ عن حَالة رَاهِنَة، أو عن حقيقة؛ لا عن شيءٍ واجِب أو بصيغةِ الأمر. وقد تقول: "حسنًا! ما تُحاولُ أن تَقولَهُ إذًا هو أنَّ كُلَّ شخصٍ مُخَلَّص قد تَغَيَّر". هذا صحيح. ففي الأعداد الأربعةَ عشْرةَ الأولى، رأينا التَّغييرَ مِن خلالِ تَشبيهِ الموتِ والقيامة. أليسَ كذلك؟ وهُنا، نَرى التَّغييرَ مِن خلالِ تَشبيهِ الموتِ [إنْ جازَ القَول] عنِ العُبوديَّةِ القديمة كي تَحيا للعُبوديَّة الجديدة. وفي الأصحاحِ الَّذي يَليه، أيِ الأصحاح 7، سَنرى نَفسَ التَّشبيه. ولكنَّهُ سيكونُ في تلكَ المَرَّة في موقفِ الزَّواجِ حيثُ يوجد زوج قديم وزوج جديد. فبولسُ يُعيدُ نفسَ الحقيقة: أنَّ هناكَ خليقة جديدة. فمعَ أنَّنا موجودونَ في أجسادِنا، ومعَ أنَّنا ما زِلنا نَملِكُ جَسدًا، ومعَ أنَّنا لا نستطيعُ أن نَختبرَ سِوى القداسة غير الكاملة، فإنَّنا سنُطيع. فيجب علينا أن نُطيع. فهذا مَطلبٌ أساسيٌّ في خَليقَتِنا الجديدة.

والآن، إن أردتم أن تَرَوْا نَصًّا مُشابِهًا عن هذا الموضوع فإنَّ الآية كولوسي 1: 21 ستُساعدكم. "وَأَنْتُمُ..." [أي "نحنُ"] "...الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً أَجْنَبِيِّينَ وَأَعْدَاءً فِي الْفِكْرِ، فِي الأَعْمَالِ الشِّرِّيرَةِ، قَدْ صَالَحَكُمُ الآنَ فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ بِالْمَوْت". فعندما صَالَحنا اللهُ على الصَّليب، حَدثَ شَيءٌ ما. وقد تقول: "أجل، فقد أَحضَرنا إلى الله". وهذا صحيح. ولكِنَّ شيئًا آخرَ قد حدث. انظروا إلى هذا: لقد صَالحَنا لكي يُحْضِرَنا "قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ وَلاَ شَكْوَى [أين؟] أَمَامَهُ".

والآن، يُمكنكم العودة إلى رسالة رُومية. عندما فَدانا اللهُ فإنَّ تلكَ الخليقة الجديدة صارت مُقدَّسة. وهذا سيترتَّبُ عليهِ تَغييرٌ في السُّلوك. فالطَّاعة...اسمعوني: سوفَ أقولُ ذلكَ بطريقة أخرى: فالطَّاعة هي شيءٌ حَتميٌّ في حياةِ الشَّخصِ المُبَرَّر حقًّا. وهذا لا يعني أنَّهُ لن يَفعل خطيَّة يومًا. وهذا لا يعني أنَّهُ قد تأتي أوقاتٌ تَبدو فيها تلك الخطيَّة مُهيمِنَة. ولكِنَّ الطَّاعة ستكونُ موجودة حَتَّى لو كانت مَحجوبة في بعض الأوقات.

لِذا، يُمكننا أن نقولَ إنَّهُ إنِ استمرَّ الشَّخصُ في حياةِ الخطيَّة بصورة اعتياديَّة ومستمرَّة وطَوعيَّة كما كانَ يَفعلُ قبلَ مَجيئهِ المَزعومِ إلى المسيح، فإنَّهُ (وَبِغَضِّ النَّظرِ عن رَأيِهِ) ليسَ مَسيحيًّا. لِذا فإنَّ حَقيقةَ السُّؤالِ المَطروح في العدد 15 يَجعلُ مِنَ السُّخفِ أن يقولَ أيُّ شخصٍ: حسنًا، إنْ كُنَّا تحتَ النِّعمة ولسنا تحتَ النَّاموس، لِنَعِش حياةَ الخطيَّةِ بِجُنون". فأنتَ تُظْهِرُ مِن خلال طَرحِ مِثلِ هذا السُّؤال أنَّكَ لستَ حَتَّى مَسيحيًّا. فإن تَابعتَ حياتَكَ عَبدًا للخطيَّة فإنَّ رسالة يوحنَّا الأولى تقول إنَّكَ لا يُمكِن أنْ تكونَ مُنتميًا إلى الله. لا يُمكن. فنحنُ نَقرأ في رسالة يوحنَّا الأولى 1: 6: "إِنْ قُلْنَا: إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ [ماذا نَفعل؟] نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ". ونقرأ في رسالة يوحنَّا الأولى 2: 4: "مَنْ قَالَ: «قَدْ عَرَفْتُهُ» وَهُوَ لاَ يَحْفَظُ وَصَايَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ وَلَيْسَ الْحَقُّ فِيه". 3: 9: "كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ. بِهذَا أَوْلاَدُ اللهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ: كُلُّ مَنْ لاَ يَفْعَلُ الْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ، وَكَذَا مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ".

بعبارة أخرى، إن كُنتَ مَسيحيًّا، يجب عليكَ أن تُظهرَ البِرَّ، ويجب عليكَ أن تُظهرَ الطَّاعة. أَلا يَقولُ بُطرسُ الشَّيءَ نَفسَهُ في رسالة بُطرس الثَّانية 2: 19؟ "وَاعِدِينَ إِيَّاهُمْ بِالْحُرِّيَّةِ، وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ عَبِيدُ الْفَسَادِ. لأَنَّ مَا انْغَلَبَ مِنْهُ أَحَدٌ، فَهُوَ لَهُ مُسْتَعْبَدٌ أَيْضًا!" وهذا مَبدأٌ عظيم. فأيًّا كانَ الشَّيءُ الَّذي يُهيمِنُ عليكَ فإنَّهُ يُشيرُ إلى سَيِّدِك. لِذا فإنَّنا نقول: "إنْ أريتَنا شخصًا يَعيشُ حَياةً مُنغمسةً تمامًا في الخطيَّة فإنَّ كُلَّ ادِّعاءاتِهِ ليست مُهمَّة".

ويقولُ "ماثيو هنري" (Matthew Henry) بهذا الشَّأن: "إن أردنا أن نَعرِفَ إلى أيٍّ مِن هاتينِ العائلتينِ نَنتمي، يجب علينا أن نَسألَ مَن هو السيِّدُ الَّذي نُقَدِّمُ لَهُ طَاعَتَنا". والآن، لِنرجِع إلى ما قُلناهُ في الأسبوعِ الماضي لكي تَفهموا ذلك. إنْ كُنتَ مسيحيًّا بِحَقّ، قد تُخطئ. ولكِنَّ ذاتَكَ الحقيقيَّة سَتكرَهُ تلك الخطيَّة. وسوفَ يَصِحُّ عليكَ ما قالَهُ بولسُ في رومية 7: "إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ، بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ!"

لِذا، هناكَ سَببان في هذا الأصحاح يُبَيِّنان لماذا لا يَستمرُّ المؤمنُ في الخطيَّة تحتَ النِّعمة: السَّببُ الأوَّل هو أنَّهُ اتَّحَدَ بالمسيح. فقد ماتَ عنِ الخطيَّة. والخطيَّة لم تَعُد تَسودُ عليه. والسَّببُ الثَّاني هو أنَّهُ عَبْدٌ لسيِّدٍ جديد، وَهُوَ سيُطيعُ السيِّدَ الجديد مِن مُنطلقِ عُبوديَّتِه.

والآن، بعدَ أن نَظرنا إلى المُعتَرِض، والرَّدّ، والقاعدة البديهيَّة في العدد 16، فإنَّ الأعداد 17-22 هي الحُجَّة الَّتي يَعْرِضُ فيها بولسُ كُلَّ ما يُفَكِّرُ فيهِ استِنادًا إلى القاعدةِ البديهيَّة المذكورة. ثُمَّ إنَّهُ في العدد 23 يَختِمُ كَلامَهُ أخيرًا بما أُسَمِّيهِ: "الحَقيقة المُطلَقة". ونحنُ لن نَصِلَ إلى تلكَ الآية. لِذا، اسمحوا لي أن أُعَرِّفَكُم بالحُجَّة في الأعداد 17-22. فهي شيءٌ مُدهشٌ جدًّا جدًّا.

إنَّ بولسَ يَشرحُ الآنَ المَبدأَ المذكورَ في العدد 16؛ أيْ يَشرحُ القاعدةَ البديهيَّة ويُطَبِّقُها على الموقِف. وَهُوَ يَفعلُ ذلكَ مِن خلالِ إجراءِ مُفارقة مُوسَّعة بينَ هذينِ النَّوعينِ مِنَ العُبوديَّة: العُبوديَّة للخطيَّة، والعُبوديَّة للبِرّ. فهو يُبايِنُ بينَهُما. وَهُوَ يَبتدئُ بمكانتهما، ثُمَّ مُمارستهما، ثُمَّ وَعدِهما. وَهُوَ يَتنَقَّلُ بينَ المراحِلِ الثَّلاثِ: نُقطة الابتداء، والوُجْهَة، ونُقطة الانتهاء. لننظر أوَّلاً إلى مكانةِ هَذينِ النَّوعينِ مِنَ العُبوديَّة. العدد 17: "فَشُكْراً ِللهِ، أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَبِيدًا لِلْخَطِيَّةِ، وَلكِنَّكُمْ أَطَعْتُمْ مِنَ الْقَلْبِ صُورَةَ التَّعْلِيمِ الَّتِي تَسَلَّمْتُمُوهَا. وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ". والآن، أنتُم تَرَوْنَ كِلا النَّوعينِ هُنا. أليسَ كذلك؟ فَمِن جِهَة، في العدد 17، لقد كُنتم عَبيدًا للخطيَّة. وفي العدد 18، لقد صِرتُم عبيدًا للبِرّ. والآن، هذه هي نُقاطِ البَدْءِ الَّتي نُريدُ أن نَنظرَ إليها. وهذا حَديثٌ عنِ المَكانة. وسوفَ أَشرحُ ذلكَ في أثناءِ دراسَتِنا.

انظروا إلى العدد 17: "فَشُكْراً للهِ". وهذه مُلاحظة مُهمَّة. فعندما تَتحدَّثُ عن خلاصِ شخصٍ ما، مَنِ الَّذي ينبغي أن تَشكُرَهُ؟ مَنِ الَّذي تَشكُرُهُ؟ الله. فأنتَ لم تأتِ إلى المسيح لأنَّكَ كُنتَ ذكيًّا جدًّا. وأنتَ لم تأتِ إلى المسيحِ لأنَّكَ بَحثتَ في كُلِّ مكان وقُلتَ إنَّ هذا هو ما تُريدُ أن تَفعلَه. وأنتَ لم تأتِ إلى المسيح لأنَّ شخصًا أقنَعَكَ فِكريًّا بسببِ مَجموعةٍ مِنَ البياناتِ بأنَّ هذا صحيح. وأنتَ لم تأتِ إلى المسيح لأيِّ سببٍ آخر حقًّا سوى أنَّ الله هو الَّذي أَتى بِكَ. أجل! "لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ [ماذا؟] يَجْتَذِبْهُ الآبُ". وأنتَ تَشكرُ اللهَ دائمًا على الخلاصِ لأنَّهُ هو رئيسُ وَمُكَمِّلُ إيمانِكَ. فاللهُ وَحدُهُ هو الَّذي يستطيعُ أن يَكسِرَ عُبوديَّةَ الخطيَّة. والخلاصُ هو مِنَ اللهِ وليسَ مِن أيِّ شخصٍ آخر. فلا يوجد خلاص بِمَعزِلٍ عن ذلكَ الخلاص الَّذي قَدَّمَهُ اللهُ لنا.

وفي رسالة رومية 1: 8 (أيْ في بدايةِ الرِّسالة)، يَقولُ بولس: "أَوَّلاً، أَشْكُرُ إِلهِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنْ جِهَةِ جَمِيعِكُمْ، أَنَّ إِيمَانَكُمْ يُنَادَى بِهِ فِي كُلِّ الْعَالَم". أنا أَشكُرُ اللهَ على ما حَدَثَ في حياتِكُم. فهذا شيءٌ أساسيّ. وبالمُناسبة، سوفَ تَجدونَ نفسَ تلكَ الفكرة في كُلِّ أجزاءِ العهدِ الجديد. فالتَّغييرُ الَّذي يَنقِلُنا مِنَ الموتِ إلى الحياة، ومِنَ الخطيِّةِ إلى الله، هو تَغييرٌ يُحدِثُهُ اللهُ نَفسُهُ.

بعدَ ذلك، لننظُر إلى بقيَّةِ المُفارَقَة هنا. فهو يقول: "لقد كُنْتُمْ عَبِيدَ الخَطِيَّة". والفِعْلُ هُنا يأتي بصيغةِ الماضي بمعنى أنَّهُ في وقتٍ ما في الماضي، كانت تلكَ حقيقة مستمرَّة. بعبارة أخرى، في الماضي، كُنتم دائمًا في ما مَضى...كُنتم دائمًا عبيدًا للخطيَّة. والآن، هذه هي الحالة الطبيعيَّة لكُلِّ إنسان. والنَّاسُ لا يريدونَ أن يُقِرُّوا بذلك، ولا يُحِبُّونَ أن يَسمعوا ذلك. ولكي نُعَبِّرَ عن ذلك بطريقة مُوافقة لتلكَ الَّتي كُنَّا نَتحدَّث بها في الأسبوعينِ الماضِيين، فإنَّهُ يَقولُ ما يَلي: "مُنذُ البداية، كُنتم بطبيعتكُم خُطاةً...بِصِفَة دائمة. فهذه هي طبيعتُكم. وهذه هي حالَتُكم الطبيعيَّة. فهناكَ سُلطانٌ قَسْرِيٌّ قاسٍ فُرِضَ عليكم مِن خلالِ ولادَتِكُم في هذا العالم. وهل تَعلمُ مِن أينَ حَصلتَ على كُلِّ هذه الخطيَّة؟ مِن أينَ حَصلتَ عليها؟ مِن أُمِّكَ وأبيكَ. وهي تَرجِعُ إلى آدَمَ وحَوَّاء".

لِذا فإنَّ الرِّجالَ والنِّساءَ الَّذينَ يُولدونَ في هذا العالم يُولدونَ في هذه الحالة المُرَوِّعة مِنَ العُبوديَّة للخطيَّة. وفي رُومية 3، نَجِدُ شيئًا يُساعِدُنا على فَهمِ مَعنى ذلك إذْ نَقرأ في العدد 10: "أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا". أيْ أنَّهُمْ أُصيبوا جميعًا بحالة تَعَفُّن. فهذا هو مَعنى هذا الفعل. "لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ. وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً. أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسُحْقٌ. وَطَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ. لَيْسَ خَوْفُ اللهِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ".

إذًا، هذا وَصفٌ للبشر. فَهُمْ عَبيدٌ للخطيَّة. ولكنَّ النَّاسَ لا يُدركونَ ذلك. فَهُمْ، كما تَعلمون، يَظُنُّونَ أنَّهُم أحرار. ولا بُدَّ أن تُقدِّموا الإنجيلَ لشخصٍ ما وتُخبروهُ عن قَبولِ المسيح. ولكنَّهُ يَخشى مِنَ المجيءِ إلى المسيح لأنَّهُ يَخشى مِن أن يكونَ ذلكَ قَيدٌ مِن نَوعٍ ما. وَهُم يَظُنُّونَ أنَّهم يَتمتَّعونَ بحُريَّة كبيرة. ولكنَّهم لا يَملكونَ أيَّ حُريَّة. فلا توجد حُريَّة للشَّخص الَّذي لم يُولد ثانيةً...البَتَّة. فَهُم عبيدٌ. ولكنَّ بولسَ يَقولُ ما يَلي: "كُنْتُمْ عَبِيدًا لِلْخَطِيَّةِ، وَلكِنَّكُمْ أَطَعْتُمْ مِنَ الْقَلْبِ". وكم أُحِبُّ ذلك!

وما الَّذي يَعنيه بهذا؟ أنَّ ذلكَ ليسَ شيئًا خارجيًّا. أليسَ كذلك؟ فعندما جاءوا إلى المسيح فإنَّهُ لم يَكُن شيئًا فَعلوهُ خَارجيًّا. وَهُوَ لم يَكُن مُجَرَّدَ مَعموديَّة في الماء، أو عُضويَّة في الكنيسة، أو توقيعِ بطاقةٍ ما، أو رَفْعِ أيديهم إلى أعلى، أو التَّقَدُّم إلى الأمام، أوِ القيامِ بطقوسٍ دينيَّة مُعيَّنة، أوِ التَّسبيحِ بالسُّبْحَة، أو إنارةِ الشُّموعِ، أو شيئًا مِن هذا القبيلِ مِثلَ الذَّهابِ للحَجِّ. فهو لم يكن شيئًا خارجيًّا، بل كانَ شيئًا داخليًّا نابعًا مِنَ القلب. وما هو ذلك الشَّيء الَّذي حَدَثَ في قُلوبهم؟ لقد أَطاعوا. لقد أَطاعوا.

بعبارة أخرى، اسمعوني: معَ أنَّهُ عَملُ الله، فإنَّكم لم تَنتقلوا بصورة خامِلَة مِن سَيِّدٍ إلى الآخر. وأنتُم لم تُؤخذوا رُغمًا عنكم وتُطرَحوا في مكانٍ آخر. فالنَّاسُ الَّذينَ يَدرسونَ عقيدةَ سِيادةِ اللهِ يَرَوْنَ، في أحيان كثيرة، أنَّ هُناكَ مَن يَدَّعي أنَّ النَّاسَ يَخلُصونَ مِن دونِ حَتَّى أن يَعلموا ذلك. وقد تَقرأونَ أنَّ بعضَ اللَّاهوتيِّينَ يقولونَ إنَّكَ قد تكونَ شخصًا مَفْدِيًّا مِن دونِ حَتَّى أن تَعلمَ ذلك لأنَّهُ أمرٌ قد حَدَث. فاللهُ فَعَلَ ذلكَ، ولكنَّهُ لم يُعلن ذلك لكَ حَتَّى الآن. وأنا أجِدُ صُعوبةً بالغةً جدًّا في قَبولِ ذلك لأنَّ الخلاصَ لا يَحدُث بمَعزِلٍ عنِ التَّكريسِ للمسيح. وفي هذا السِّياقِ تحديدًا، يأتي هذا التَّكريسُ في هَيئةِ طَاعة...طاعة. فأنتَ تَنطلق بِفرحٍ وحماسة، بسببِ شُعوركَ بعُبوديَّةِ الخطيَّة، لِتَجعلَ اللهَ سَيِّدَكَ الجديد.

وما الَّذي أَطعَتُموه؟ شيئًا روحيًّا غامضًا وضبابيًّا؟ لا. وهذا رائعٌ! فهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يقولون: "أنا أُوْمِن. أنا أُومِن بالإيمان. أنا أُوْمِن". وَهُم يَقولونَ...كما تَعلمونَ...فأنتُم تَسمعونَ ذلكَ طَوالَ الوقتِ مِنَ النَّاس: "أجل، أنا مُؤمِن". وما الَّذي تُؤمِنُ بهِ؟ "أنا أُوْمِنُ باللهِ. أنا أُوْمِن...". وَهُم يَقولونَ ما هو أكثر مِن ذلك! وهذا هو ما جاءَ في العدد 17: "وَلكِنَّكُمْ أَطَعْتُمْ مِنَ الْقَلْبِ صُورَةَ التَّعْلِيمِ الَّتِي تَسَلَّمْتُمُوهَا". ألا تَجِدونَ ذلكَ رائعًا. إذًا، هلِ المَسألةُ هي أن نَقولَ: "حسنًا، أنا أُوْمِنُ أنَّكَ إذا آمنتَ وَحَسْب فإنَّكَ ستكونُ على ما يُرام"؟ لا! بل يجب أن تُؤمِنَ بذلك الشَّكل مِنَ التَّعليم، أي جَوهرَ الإيمان المُخَلِّص. والكلمة "صُورة" هي "توبوس" (tupos)، وهي مُتعدِّدة الاستعمالات. والطَّريقة الَّتي استُخدِمَت فيها في هذه الآية رائعة. ولكِنَّ التَّرجمة المُعتمَدة (Authorized Version) لم تُبَيِّن المَعنى الدَّقيق. فيجب أن تُترجَمَ هذه الآية هكذا: "وَلكِنَّكُمْ أَطَعْتُمْ مِنَ الْقَلْبِ صُورَةَ التَّعْلِيمِ الَّذي وُضِعْتُم..." [هل تُلاحِظونَ ذلك] "...الَّذي وُضِعْتُمْ في عُهْدَتِهِ". لا "الَّذي تَسَلَّمتُموه"، بلِ الَّذي وُضِعْتُمْ في عُهْدَتِهِ". ويا لها مِن فِكرة رائعة!

واسمَحوا لي أن أُقَدِّمَ لكم الفِكرة. فالكلمة "توبوس" هُنا تَعني "قَالَب"...قَالَب. قَالَبُ الصَبّ. ولنَفترِض أنَّ القالَبَ هو على شَكْلِ خَادِم. فعندما أتيتَ إلى هذا العالم، كانَ قد تَمَّ صَبُّكَ في قَالَب. ثُمَّ إنَّكَ أُخْرِجْتَ بعدَ تَبريدِ القَالَبِ المَعدنيِّ، ورُفِعْتَ مِن ذلكَ القَالَبِ، وَوُضِعْتَ في العالَم. وقد كُنتَ عَبْدًا للخطيَّة. فقد كُنتَ تِمثالاً عَبْدًا. وقد كانت عُبوديَّتُكَ هي للخطيَّة.

ولكِنَّنا نَشكُرُ اللهَ لأنَّكَ تَجاوبتَ معَ الإنجيلِ الحقيقيِّ بإطاعَةِ الصُّورةِ الَّتي تَشَكَّلْتَ عليها. وكأنَّهُ (بحسب تَشبيهِ بولس) عندما رأى اللهُ أنَّكَ عَبْدٌ للخطيَّة، عَمِلَ بنعمَتِهِ العظيمة على إذابَتِكَ وإرجاعِكَ إلى عَناصِرِكَ الرَّئيسيَّة. وبينما كُنتَ ما تَزالُ سُخْنًا ومُذابًا، أعَادَ سَكْبَكَ في قَالَبٍ جديد. وهذا القالَبُ هو صُورة التَّعليم الَّذي وُضِعْتَ فيه. ويُمكنكم أن تَرَوْا هذا في رسالة تيموثاوس الثَّانية 1: 13: "صُورَة الكَلاَم الصَّحِيح". وتلكَ الكلمة "صُورة" مُستخدمة 16 مَرَّة في العهد الجديد. فهناكَ صُورة لهذا التَّعليم.

لِذا، هذا هو ما حَدث. فقد تَمَّتْ إذابَتُكَ مِن خلالِ التَّبكيتِ ومِن خلالِ العملِ الأوليِّ الَّذي قامَ بِهِ الرُّوحُ الفادي. وقد تَمَّ سَكْبُكَ مَرَّةً أخرى الآن في قالَبٍ جديد. وعندما يَتِمُّ تَبريدُ القالَبِ المَعدِنيِّ، وَتأخُذُ شَكلَكَ الحقيقيَّ، فإنَّكَ تُرفَعُ مِنَ القالَب وتكونُ قد أخذتَ شكلاً جديدًا. وما هو شَكلُك؟ لقد أخذتَ شَكلَ القالَبِ الَّذي سُكِبْتَ فيه. وما هو ذلك القالَب؟ إنَّهُ صُورةُ التَّعليم. وما مَعنى ذلك؟ لقد تَشَكَّلْتَ على صُورةِ الحَقِّ الَّذي هُوَ: الإنجيل. وأنتَ الآن تِمثال حَيّ لِحقيقةِ الإنجيل. وهذه فِكرة عظيمة. فأنتَ جديدٌ...جديدٌ تمامًا. والتَّعليمُ...فَكِّروا فيهِ بهذه الطَّريقة: التَّعليمُ الَّذي تُخضِعُ نَفسَكَ لَهُ عندما تَصيرُ مؤمنًا يَترُكُ صُورَتَهُ عليك. ويجب أن تَعلموا أنَّ هذه فِكرة عظيمة.

وهل لاحظتُم أنَّ هذا أمر يَصِحُّ على كُلِّ شيءٍ في الحياة؟ فالنَّاسُ يعيشونَ بالطَّريقةِ الَّتي تَعَلَّموا أن يعيشوا بها. أجل. فالنَّاسُ يعيشونَ بالطَّريقةِ الَّتي تَعَلَّموا أن يعيشوا بها. فإنْ جئتَ إلى كنيسةِ النعمة (Grace Church) وقتًا كافيًا، سنَصُبُّكَ في قالَبِنا. أجل، سنفعل. وسوفَ تَخرُج على صُورةِ "نعمة" (Gracite) صغيرة. أجل، هذا هو ما سيحدُث! ولا بأسَ في ذلك لأنَّ يسوعَ قال "كُلُّ مَنْ صَارَ كَامِلاً [في التَّلمذة] يَكُونُ مِثْلَ مُعَلِّمِهِ". فلا بأسَ في ذلك. لا بأسَ في ذلك. ففي نهايةِ المطاف، أنتَ تَنتمي إلى عائلةٍ مَا، وأنتَ تَحمِلُ صُورةَ تلك العائلة. فهي تَصُبُّكَ في قالَبِها. أليسَ كذلك؟ وهذا هو تمامًا ما جاءَ في رسالة رومية 12: 2 إذ تقول: "وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ". فقد تَمَّ صَبُّكُم في قالَبِ التَّعليمِ السَّليمِ بخصوصِ الإنجيل. وقد أخذتُم ذلكَ الشَّكل. وقد تَمَّ إخراجُكم منهُ. وأنتُم تعيشونَ الواقع. فأنتَ الآنَ عَبْدٌ مَرَّةً أخرى. ولكنَّكَ عبدٌ لله. واللهُ هو الوحيدُ الَّذي يَستطيعُ أن يُذيبَ ذلكَ الإنسانَ العَتيقَ وأنْ يَصُبَّ تلكَ المُكوِّناتِ مَرَّةً أخرى في قالَبٍ جديد، وأن يُعيدَ تَشكيلَهُ إنسانًا جديدًا. فالشَّخصُ الَّذي كانَ مُشَكَّلاً مِن قبل بالتَّعليمِ الخاطئ صارَ الآنَ مُشَكَّلاً بصورةِ التَّعليمِ الإلهيِّ الصَّحيح. وهذا رائع.

واسمحوا لي أن أَتقدَّمَ خُطوةً أخرى. يجب عليكم أن تكونوا مُوافِقينَ للقالَب، يا أحبَّائي. فأنتَ لا تصيرُ مسيحيًّا بأن تَذهبَ هُنا وهُناكَ وأن تُؤمِنَ بأيِّ شيءٍ تَشاء. لقد تَناولتُ طَعامَ الغَداءِ ذاتَ يومٍ عندما وَعظتُ في حَفْلِ الغَداءِ الَّذي أقامَتهُ "الهيئة الدَّولية لمُشاركةِ الإنجيلِ الكامِلِ بينَ رِجالِ الأعمال" (The Full Gospel Business Men Fellowship International). وبعدَ الغداء، تَقَدَّمَ رَجُلٌ إليَّ وقال: "لقد مَضى على وجودي في هذه المجموعة وقتًا طويلاً". وقد قال: "سوفَ أقولُ لكَ كيفَ أعتقد أنَّ الإنسانَ يأتي إلى الله". فقلتُ: "حسنًا، أخبرني". قال: "حسنًا. هناكَ دَرَجات كثيرة". وإليكُم ما قالَهُ تَحديدًا: "ويوجد هناكَ في الأعلى باب. وخلفَ الباب هناكَ هذا الشَّخص الَّذي يُدعى يسوع". وقد قال: "وما يجب عليكَ أن تقومَ بهِ حقًّا هو أن تُحاولَ أنْ تَصْعَدَ الدَّرَجَ وأنْ تَعبُرَ ذلك الباب، وأن تُقْنِعَ شخصًا مَا (مِثلَ يسوع) أن يَسْمَحَ لكَ بالدُّخول". وقد قال: "وفي أثناء صُعودِكَ الدَّرج، ستَسمعُ كُلَّ هؤلاءِ الوُعَّاظِ وقادةِ الحَركاتِ يَصرُخونَ عليكَ. ولكِن يجب عليكَ أن تستمرَّ في صُعودِ الدَّرج. وأنا أُسَمِّي ذلكَ الدَّرج ’دَرَج الرَّجاء‘. أعتقد أنَّ الأمرَ يَجري هكذا".

فقُلتُ لهُ: "سَيِّدي، لِيُبارِكِ اللهُ قَلبَكَ! أنتَ لستَ مَسيحيًّا، ودَرَجُكَ هذا لا رَجاءَ فيه. يجب عليكَ أن تَتَّكِل على يسوعَ المسيح. فأنتَ لا تَعرف حَتَّى مَعنى أن تكونَ مُخَلَّصًا". وكما تَرَوْن، لا يُمكِنُكَ أن تَبتَدِع قَالَبَكَ الخَاصَّ بِكَ. هل تَفهمونَ ذلك؟ فهناكَ صُورة صحيحة للعَقيدةِ وتعليمِ الإنجيل وهي: "آمِن بالرَّبِّ يسوعَ المسيح، واعتَرِف بخطاياكَ، وأكِّد رُبوبيَّتَهُ، وموتَهُ، وقيامَتَهُ". فهناكَ مُحتوى للإنجيل. وهناكَ صيغة. وإن خَرجتَ في صُورةِ عبدِ اللهِ وكُنتَ تَحمِلُ صُورَتَهُ، تكونُ قد وُضِعْتَ في قَالَبِه. هل تَفهمونَ ذلك؟

ويا أحبَّائي، هذا هو ما يُضايِقُني بخصوصِ ما يُسَمَّى بالكنيسةِ المَحليَّة. فهناكَ كنيسة مُجاورة، بالقُربِ مِن هُنا. وعُنوانُ الكِتابِ الرَّئيسيِّ الَّذي كَتَبَهُ "ويتنيس لي" (Witness Lee) الَّذي يَترَّأسُ تلكَ الحركة هو: "المَسيحُ إزاء العقيدة"...المَسيحُ إزاء العَقيدة. والكِتابُ مَحْشُوٌّ بعقيدتهم لأنَّكَ لا تستطيعُ أن تقولَ أيَّ شيءٍ يَختصُّ بالتَّعليم مِن دونِ أن يكونَ عَقيدة لأنَّ العقيدة هي التَّعليم. ولكنَّهم يحاولونَ أن يَنشروا فكرةَ أنَّ المسيحَ يُعارِض التَّعليمَ الرَّسميَّ. وهذا غير صحيح. يا للهَول! هل قَرأوا يومًا الرِّسالة إلى أهلِ رُومية؟ فأنتَ بحاجة عَمليًّا إلى شَهادةِ الدُّكتوراه لكي تَخوضَ غِمارَها. فهي عميقة جِدًّا في مُحتواها اللَّاهوتيّ.

لِذا، هذا هو بَيانُ مَقامِنا. فعندما تأتي إلى المسيح فإنَّكَ تُذَوَّبُ وتُصَبُّ في قَالَبٍ جديد. وأنتَ تَخرُجُ تِمثالاً جديدًا وصُورةً جديدةً تَحمِلُ سِمَةَ خَادِمِ اللهِ. أليسَت هذه الفِكرة رائعة؟ لأنَّكَ أَطَعْتَ حينَ سَمِعتَ دَعوةَ الإنجيلِ وَدَخَلَتْ قَلبَكَ. ومِنَ الحَماقةِ أن تُحاولَ أن تُقاومَ العقيدة.

وبالمُناسبة، فإنَّ الكلمة "أَطَعْتُم" هُنا...فلا يُمكنني أن أُقاوِمَ التَّعليقَ عليها...وأعتقد أنَّنا سنتوقَّفُ بعدَ هذه النُّقطة...ولكنِّي لا أستطيعُ أن أُقاوِمَ التَّعليقَ عليها. لا تَفقِدوا تَركيزَكُم. لم يَكُن ينبغي أن أقولَ ذلك. ولكِن يبدو أنَّ الكلمة "أَطَعتُم" تَتركُ تأثيرًا قويًّا جدًّا فِيَّ. ففي حالِ أنَّكُم لم تُلاحِظوا ذلك، هذه هي المَرَّة الرَّابعة الَّتي نَقرأُ فيها هذه الكلمة في ثلاثِ آيات. أجل. أطيعوا، أطيعوا، أطيعوا، أطيعوا. أَتَرَوْن؟ فهذهِ هي الفِكرة الرَّئيسيَّة. فهي إطاعَة نابعة مِنَ الإيمان (أيْ إطاعةُ الإنجيل). وَهي إطاعةُ تَدومُ مَدى الحياة (أيْ أنَّها تَجاوبٌ مَسيحيٌّ معَ كلمةِ الله). فالإيمانُ بيسوعَ هو عَمَلُ طَاعةٍ مَبدئيّ. ثُمَّ إنَّهُ يَصيرُ حَياةَ طَاعَةٍ وَطاعةٍ وَطاعةٍ وَطاعة. فنحنُ لا نَحصُل البَتَّة على استقلالِنا، يا أحبَّائي. هل سَمِعتُموني؟ لن نَحصُل عليها البَتَّة. فنحنُ لن نَبلُغَ النُّقطةَ الَّتي يَبلُغُها الأطفالُ حينَ يَخرجونَ مِن بيتِ الأبَوَيْنِ ويَستقلُّونَ بحياتِهم. بل إنَّنا سنبقى دائمًا خاضِعينَ للسَّيِّد. ونحنُ سنبقى دائمًا خاضِعينَ للرَّبِّ. ويجب علينا دائمًا أن نُطيع.

واسمَحوا لي أن أقولَ لكم إنَّ تلكَ الفِكرةَ تَحمِلُ في ثَناياها المَعنى الحَقيقيَّ لعقيدةِ الخلاصِ الَّتي تقولُ إنَّ المؤمنَ يَتَّصِفُ بأنَّهُ شخصٌ يَفعل ماذا؟ يُطيع. وإنْ لم تَكُن مُطيعًا، لا يُمكنُكَ أن تكونَ مُؤمِنًا...بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا تَدَّعيه. فالطَّاعةُ تُعَبِّرُ عنِ الإيمان. والطَّاعةُ تَقولُ: "أنا أُوْمِنُ باللهِ. وأنا أوْمِنُ بكلمتِه. وأنا سأعملُ وَفقًا لذلك". وكُلُّ التَّبريرِ الحقيقيِّ يُنشئُ طَاعةً. وكُلَّما طَالَتْ فَترةُ مُكوثِنا معَ المسيح، وَجَبَ علينا أن نُطيعَهُ أكثر فأكثر.

رسالة تيطُس والأصحاح الثَّاني. هل قَرأتُم هذا العَدَدَ مُؤخَّرًا؟ العدد 11: "لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ". وما الَّذي فَعلتهُ عندما ظَهَرتْ لنا؟ "مُعَلِّمَةً إِيَّانَا أَنْ نُنْكِرَ الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ، وَنَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِر". فهذا هو مَا فَعَلَتْهُ. والعدد 14 يَقول إنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا "لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ". أليست هذه الكلمات رائعة؟ فقد نِلنا الخلاصَ لكي نَعملَ أعمالاً صالحةً. وقد نِلنا الخلاصَ لكي نَعيشَ حياةً طاهرةً. فالأمرُ بَسيطٌ جدًّا.

وبُطرس يَقولُ الشَّيءَ نَفسَهُ. فهو يقول في رسالة بطرس الأولى 1: 22: "طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ". وهذه كلمات رائعة جدًّا. أَتَروْن؟ فعندما تأتي إلى يسوعَ المسيح فإنَّ ذلكَ يُطَهِّر نَفسَكَ. فقد صِرْتَ خَليقةً جديدة. وحياةُ الطَّاعةِ هي النَّتيجة. فهذا القالَبُ الجَديدُ يعني وُجودَ سَيِّدٍ جديدٍ تمامًا. وَهُوَ يَقول في العدد 18 إنَّنا نَصيرُ "عَبِيدًا لِلْبِرّ". وهذه فِكرة عظيمة. فنحنُ لن نتحرَّرَ مِنَ اقترافِ الخطيَّة. فنحنُ نَقتَرِفُها بينَ الحينِ والآخر. ونحنُ لن نَتحرَّرَ مِنَ التَّجربة. بل سنتحرَّرُ مِن عُبوديَّةِ وسِيادةِ الخطيَّة بعدَ أنْ كُنَّا لا نَعرِفُ أيَّ شيءٍ آخر سِوى أن نَفعلَ الخطيَّة.

وقد تَقول: "هل تعني أنَّ كُلَّ ما كُنتَ تَفعلُهُ قبلَ أن تَصيرَ مَسيحيًّا هو أنْ تُخطئ؟" هذا صحيح. فكُلُّ ما تَفعلُهُ هو أنَّكَ تُخطئ. وَحَتَّى إنَّ أعمالَكَ الصَّالحةَ تَنْدَرِجُ تحتَ فئةِ الخطيَّة لأنَّها ليست لأجلِ مَجدِ الله. وعندما يَفعلُ النَّاسُ أعمالاً صالحةَ فإنَّما يَفعلونَ ذلكَ لكي يُقالَ عنهم إنَّهم صَالحون. وهذه كِبرياء. وهذه خطيَّة. وما يُدهشُني هو مِقدارُ حُبِّ النَّاسِ لِعُبوديَّتِهِم! هل لاحَظتُم ذلك؟ فَهُم لا يَعرفونَ حَتَّى أنَّهُم عبيدٌ للخطيَّة. وَهُم يُحِبُّونَها. فالنَّاسُ يُحِبُّونَ الظُّلمةَ أكثرَ مِنَ النُّور.

ولكِنَّكم حُرِّرتُم مِنها وصِرتُم عَبيدًا للبِرّ. وهذا بَديلٌ خَلاَّق، لا مُجَرَّدَ مَسؤوليَّة أخلاقيَّة. فنحنُ الآنَ أحرار. والآن، اسمعوني جَيِّدًا جدًّا. وسوفَ أختِمُ بهذه الفكرة. نحنُ أحرار أوَّلَ مَرَّة في حياتِنا. أمَّا الخاطئُ فليسَ حُرًّا. فكُلُّ ما يُمكِنُهُ أن يَفعلَهُ هو ماذا؟ أنْ يُخطئ. وَمَن هو الشَّخصُ الوحيدُ الَّذي لَديهِ خِيار؟ المسيحيّ. لِذا، إنَّها أوَّلُ مَرَّةٍ في حياتِكَ مُنذُ وقتٍ طويل تكونُ فيها حُرًّا. وأنتَ لستَ حُرًّا في أن تَفعلَ الخطأ. لا، لا! فقد فَعلتَ ذلكَ وقتًا طويلاً. ولكِن هذه أوَّل مَرَّة في حياتِكَ تكونُ فيها حُرًّا لتفعل ماذا؟ الصَّواب. فهذه هي الحُريَّة المسيحيَّة. والنَّاسُ الَّذينَ يَجولونَ قائلينَ إنَّ الحُريَّة المسيحيَّة تَمنَحُهم الحُريَّة لفِعلِ الخطأ لا يَفهمونَ الحُريَّة المسيحيَّة. فالحُريَّة المسيحيَّة، حُريَّة النَّفس، تعني أنَّ هذه هي أوَّل مَرَّة في حياتي أستطيعُ فيها أن أفعلَ الصَّواب! وهي فِكرة رائعة.

حسنًا! إذًا فقد رأينا نُقطة البداية، والمَقام، والفَرقَ بين عَبْد الخطيَّة وعَبْد البِرّ. فواحدٌ منهما لا يَتمتَّعُ بالحُريَّة. والآخرُ يَتمتَّعُ بالحُريَّةِ كي يَفعلَ الصَّواب. والآن، سوفَ نُكمِل في المَرَّة القادمة لنرى ما يَحدُثُ في حياةِ هَذينِ الشَّخصينِ والوَعد. فواحدٌ سيَمضي إلى الموت، والآخرُ سيَمضي إلى الحياة. دَعونا نُصَلِّي:

يا رَبّ، شُكرًا لكَ على وقتِ التَّعليمِ في هذا المساء. وشُكرًا لكَ جدًّا، يا أبانا، على نِعمَتِكَ لهؤلاءِ الأشخاصِ الأعِزَّاء إذْ خَلَّصتَهُم. ونَشكُرُكَ على الجُوعِ الموجودِ في قُلوبهم إلى الكلمة. فنحنُ نَعلمُ أنَّ هذه ليست تَسلية، ونَعلمُ أنَّ هذا مُتعِب، وأنَّ الجسدَ مُجْهدٌ والعَقلَ أيضًا أحيانًا. ويا أبانا، أنا أَشكُرُكَ وَحَسْب على دَعْمِهِم المُحِبّ، وعلى جُوعِهم لكلمَتِك الَّذي يَجعَلُهُم يُخَصِّصونَ الوقتَ اللَّازِمَ ويُهَيِّئونَ قُلوبَهُم وأذهانَهُم لاستقبالِ الأشياءِ العميقةِ المُختصَّةِ بالله. ويا أبانا، بارِكهُم، واملأ كَأسَهُم بالماءِ الَّذي هُمْ عَطْشَى إليه. واملأ جَوفَهُم الرُّوحيَّ بالطَّعامِ الَّذي هُمْ جَوْعى إليه. نَشكُرُكَ لأنَّنا تَحرَّرنا مِنَ الخطيَّة، ولأنَّ هذه هي أوَّل مَرَّة نَتحرَّرُ فيها كي نَعملَ الصَّواب، ولأنَّنا تَحرَّرنا لنعملَ مَشيئَتَكَ لأنَّ هناكَ مَبدأَ حياةٍ جديدة فينا يَفعلُ البِرّ. نَشكُرُكَ، يا أبانا، لأنَّكَ لم تُخَلِّصنا فحسب وتَكتُب أسماءَنا في سِفْر، بل لأنَّكَ أيضًا غَيَّرتنا لكي نَتمتَّعَ بحقيقةِ ذلكَ الخلاصِ في حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ الله. وهذا كُلُّهُ يَدفَعُنا إلى تَقديمِ الشُّكرِ لكَ على المسيحِ فادينا. نُصَلِّي هذا باسمِهِ. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize