Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَنظُر معًا في هذا المَساء إلى الأصحاحِ الأوَّل مِنْ رِسَالةِ رُومية. في هذا المساء، سنتأمَّل في الأصحاحِ الأوَّل والعدد 18. وأعتقدُ أنَّهُ في أثناءِ تأمُّلنا في هذهِ الآيةِ المُهِمَّةِ سنَعرِفُ المِفتاحَ الَّذي يَفتَحُ الإنجيلَ أو نُقطةَ بِدايةِ الكِرازَة.

والآن، لَقد أَعلَنَ الرَّسولُ بولُسُ نُقطَتَهُ الرَّئيسيَّةَ في العَدَدَيْن 16 و17 كَما رأينا في الأسبوعِ المَاضي. فهو يَقول: "لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيح". وهَذِهِ هي في الحَقيقةِ نُقطَتهُ الجَوهريَّة. فَهُوَ يُسَمِّيهِ "إنجيلَ اللهِ" في العَددِ الأوَّل لأنَّ اللهَ هُوَ مَصدَرُهُ. وَهُوَ يُسَمِّيهِ "إنجيلَ المَسيح" في العَدد 16 لأنَّ المَسيحَ هُوَ ذرْوَتُهُ. وَهُوَ يَقولُ إنَّهُ لا يَستحِي بإنجيلِ المَسيحِ "لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ. لأَنْ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ اللهِ بِإِيمَانٍ، لإِيمَانٍ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا»".

وَقد رأينا أنَّ تِلكَ هِيَ خُلاصَةُ أو زُبْدَةُ كُلِّ الرِّسالةِ إلى أهلِ رُومية. والآن، إذْ يَنتقِلُ بولسُ إلى العَدد 18 فإنَّهُ يَبتدِئُ في تَفصيلِ تِلكَ الفِكرةِ بِعِنايةٍ شَديدة لمُساعدةِ القارِئِ المَسيحيِّ على فَهْمِ أهميَّةِ وَمَعنى مِلْءِ إنجيلِ المَسيح. وَهذا كُلُّهُ يَبتدِئُ في العَدد 18 بالجُملةِ التَّالية: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْم".

فَرِسالةُ الإنجيلِ تَبتدئُ بجُملةٍ عن غَضبِ الله! وهَذا، بِصَراحَةٍ، يَتعارَضُ تَمامًا مَعَ أغلبيَّةِ أساليبِنا الكِرازِيَّة. فأغلبيَّةُ كِرازَتِنا المُعاصِرةِ تَتجنَّبُ عَنْ قَصْدِ تِلكَ الفِكرة. فَنحنُ نَتحدَّثُ عنِ المحبَّة، ونَتحدَّثُ عنِ السَّعادة، ونَتحدَّثُ عنِ الحياةِ الفيَّاضَة، ونَتحدَّثُ عنِ الغُفران، ونَتحدَّثُ عنِ الفَرَح، ونَتحدَّثُ عنِ السَّلام. ونَحنُ نُقَدِّمُ للنَّاسِ كُلَّ تِلكَ الأشياءِ ونَسألُهُم إنْ كانوا يُحبُّونَ الحُصولَ على كُلِّ تِلكَ الأشياء. ولكِنْ مِنَ النَّادر جدًّا أن نَتحدَّثَ عنِ الدَّينونَة.

وأنا أتساءَلُ: في كُلِّ الأوقاتِ الَّتي قَدَّمتُم فيها الإنجيلَ لشخصٍ مَا، كَم مَرَّة مَهَّدْتُم لذلكَ بأن قُلتُم: "بالمُناسَبة، هَل تَعلمُ أنَّ غَضَبَ اللهِ مُعلَنٌ على جَميعِ فُجورِك؟" فأعتقدُ أنَّ "ديل كارنيجي" (Dale Carnegie) تَرَكَ تَأثيرًا حتَّى في طَريقةِ تَقديمِنا للإنجيل. فَنحنُ نُعَجِّلُ في كَسْبِ الأصدقاءِ والتَّأثيرِ في النَّاسِ حَتَّى إنَّنا أحيانًا نُهْمِلُ نُقطةَ البِداية.

أمَّا مِن وُجهَةِ نَظرِ بُولُس فإنَّ الخَوفَ هُوَ الضَّغطُ الأوَّلُ الَّذي يُمارَسُ على الأشرار؛ أيْ أنْ يُطْلِعَهُم على غَضَبِ الله. والحقيقةُ هِيَ أنَّ غَضَبَ اللهِ مَوضوعٌ صَعب. وأنا لا أقِفُ هُنا لكي أقولَ لَكُم إنَّهُ مَوضوعٌ سَهل. فأنا نَفسي أَجِدُ صُعوبةً بَالِغَةً في البَدءِ في التَّحدُّثِ إلى النَّاسِ عَنِ المَسيحِ مِن هذهِ النُّقطة. وعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّها نُقطةُ بِدايةِ الإنجيلِ، وَهِيَ التَّمهيدُ المُلائِمُ للإعلانِ عَنِ النِّعمة.

فكيفَ يُمكِنُ للنَّاسِ أن يَفهموا أيَّ شَيءٍ عَنِ المَحبَّةِ إنْ لم يَفهَمُوا كَراهِيَةَ الله؟ وَكيفَ يُمكِنُهم أن يَفهموا أيَّ شَيءٍ عَن نِعمَتِهِ إنْ لم يَعرِفوا عَن نَاموسِه؟ وَكيفَ يُمكِنُهم أن يَفهموا الغُفرانَ إنْ لم يَفهَموا أُجرةَ الخَطيَّة؟ فالبَشرُ لا يَستطيعونَ أن يَفهَمُوا ذلك، وَلا يَستطيعونَ أن يَبحَثُوا عنِ النِّعمةِ والخَلاصِ مَا لم يَتأثَّروا بالخَوفِ مِن غَضَبِ اللهِ المُعلَنِ عَليهم. فَما لم يَشعُرِ النَّاسُ بأنَّهُم في خَطَرٍ مُحْدِق، لَن يَكونَ هُناكَ ضَغطٌ كَافٍ عَليهم كَي يَتغيَّرُوا.

وأحيانًا عندما تَتحدَّثونَ عن أنَّ اللهَ إلَهُ غَضَبٍ، سَيَنزَعِجُ أُناسٌ. فَهُم لا يَفهمونَ كيفَ يُمكِنُ للهِ أن يَكونَ إلهَ غَضَبٍ، وكيفَ يُمكِنُ للهِ أن يَكونَ إلَهَ نَقْمَةٍ، وكيفَ يُمكِنُ للهِ أن يَكونَ إلَهَ سُخْطٍ، وَإلَهَ رُعْب. ولكِنَّ السَّببَ في ذلكَ هُوَ أنَّهُم لا يَفهَمونَ الله. لِذا، دَعونا نَرى إنْ كَانَ بمَقدورِنا أن نُساعِدَ أنفسَنا على فَهْمِ غَضَبِهِ فَهْمًا أعمَق في ضَوْءِ كُلِّ صِفاتِهِ الأخرى.

فَصِفاتُ اللهِ مُتوازِنَة في كَمالِهِ الإلهيّ. وَهِي مُتوازَنَةٌ تَوازُنًا رَائِعًا. فإنْ لم يَكُنِ اللهُ يَغضَب، وإنْ لم يَكُنِ اللهُ يَسْخَط فإنَّهُ ليسَ إلَهًا. فاللهُ كَامِلٌ في المَحبَّةِ [مِن جِهَة]، وَهُوَ كَامِلٌ أيضًا في الكَراهِيَةِ [مِن جِهَةٍ أخرى]. فَبِقَدْرِ مَا هُوَ يُحِبُّ فإنَّهُ يَكرَه. وَكَما أنَّ مَحَبَّتَهُ غَير مَنقوصَة، فإنَّ كَراهِيَّتَهُ غَير مَنقوصَة أيضًا.

فَنحنُ نَقرأُ عَنِ المَسيحِ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 1: 9: "أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ". وَنَجِدُ هُنا التَّوازُنَ الكامِلَ في طَبيعةِ الله. وَكما ذَكَرْتُ، فإنَّ واحِدةً مِنَ المَآسِي في المَسيحيَّةِ في وَقتِنا الحَاضِرِ هِيَ عَدَمُ تَحَدُّثِنا عن كَراهِيَةِ اللهِ وَدَينونَةِ الله. فَنَحنُ لُطفاءُ أكثرَ مِمَّا يَنبغي، ونَحنُ عَاطِفيُّونَ أكثرَ مِمَّا يَنبغي، وَنَحنُ مَائِعونَ في مَسيحيَّتِنا. مَتى كانت آخِر مَرَّة سَمعتُم فيها تَرنيمةً جَديدةً عن غَضَبِ الله؟ هَل سَمِعتُم تَرنيمةً كَهذهِ مُؤخَّرًا؟ أنا لم أسمَع.

ولكي أُبَرْهِنَ النُّقطةَ الَّتي تَدورُ في ذِهني، لَديَّ كِتابُ تَرنيمٍ قَديمٍ أو كِتابُ تَسابيحٍ قَديم يَرجِعُ إلى نِهايةِ القَرنِ التَّاسع عَشَر. وَقد أخَذتُهُ عَنِ الرَّفِّ وابتدأتُ في تَصَفُّحِهِ فَوَجَدْتُ تَرنيمةً تِلوَ الأخرى تِلوَ الأخرى عَن سُخْطِ اللهِ، وعَن غَضَبِ اللهِ، وعَن نَقمَةِ اللهِ، وعَن دَينونَةِ الله. فَهِيَ تَرانيمٌ تُشبِهُ مَزاميرَ اللَّعْنَةِ حيثُ يَطلُبُ المُرَنِّمُ مِنَ اللهِ أن يَنزِلَ ويَدينَ أعداءَهُ.

ولكِنَّ النَّاسَ لم يَعودوا يَكتُبونَ تَرانيمَ كَهذهِ اليوم. والنَّاسُ لا يَتحدَّثونَ عَن غَضَبِ الله. وَنَحنُ لا نُريدُ أن نَتحدَّثَ عَن ذلكَ عِندَما نُقَدِّمُ رِسَالةَ الإنجيلِ بالطَّريقةِ الَّتي نَفعلُ فيها ذلك عَلى غِرارِ مَا يَحدُثُ في جَادَةِ مَاديسون (Madison Avenue). ولكِنَّنا لَن نَفهمَ البَتَّة حَقيقةَ عُمْقِ مَحَبَّةِ اللهِ إلاَّ إذا استَوعبنا كَراهِيَّتَهُ. فيَنبغي أن يَكونَ هُناكَ وَصْفٌ دَقيقٌ جدًّا لِلأشياءِ الَّتي يُبغِضُها الله.

وأوَدُّ أن أُضيفَ أنَّ هذا لا يَعني أنَّ اللهَ لا يُحِبّ، بَل يَعني أنَّكُم لن تَفهَمُوا عَظَمَةَ مَحَبَّتِهِ إلاَّ إذا عَرفتُم عَظَمَةَ كَراهِيَّتَه. وَما أعنيه هُوَ أنَّكُم إذا فَهِمتُم أنَّ اللهَ يُبغِضُ الخَطيَّة جدًّا، سَتَجِدونَ أنَّهُ مِنَ المُدهشِ أكثر أنَّهُ يَستَطيعُ أن يُحِبَّ الخُطاة. لِذا، مِن دُونِ ذلكَ الفَهْمِ لِكَراهِيَةِ اللهِ فإنَّ مَحبَّتَهُ ستَبقَى مُشَوَّشَةً في أذهانِنا. فالمَحبَّةُ والنِّعمَةُ هُما اللَّفْظَتانِ المُفَضَّلتانِ لَدينا، ولكِنَّهُما سَتَكونانِ بِلا أيِّ مَعنى إنْ لم يَكُنِ اللهُ يَكرَه.

والآن، على الرَّغم مِن عُزوفِنا عَن رُؤيةِ اللهِ بأنَّهُ إلَهُ كَراهِيَةٍ أو إلَهُ سُخْطٍ فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُؤكِّدُ ذلك. وأريدُ أن أَصْحَبَكُم في رِحلةٍ سَريعةٍ في عَددٍ مِن آياتِ الكتابِ المقدَّس:

المَزمور 2: 1: "لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ، وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ: «لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا»".

بِعبارةٍ أخرى، لِنَقضِ على الله، أو لِنَتَخَلَّص مِنَ الله... لِنَتَخَلَّص مِن حُكمِه. فَهُوَ يُرعِبُنا. لِنَتَخَلَّص مِنه. "اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِه". ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ الثَّاني عَشَر: "قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيل يَتَّقِدُ غَضَبُهُ". بِعبارةٍ أخرى، عندما يَغضَبُ اللهُ وَلَو قَليلاً فإنَّ النَّاسَ يَبيدون.

انظُروا إلى المَزمور 76. وَهَذا مَثَلٌ إيضاحِيٌّ آخر يَتحدَّثُ عَن دَينونَةِ اللهِ على الجَيشِ المِصْرِيّ. فَنحنُ نَقرأُ في المَزمور 76: 6: "مِنِ انْتِهَارِكَ يَا إِلهَ يَعْقُوبَ يُسَبَّخُ فَارِسٌ وَخَيْلٌ. أَنْتَ مَهُوبٌ أَنْتَ. فَمَنْ يَقِفُ قُدَّامَكَ حَالَ غَضَبِكَ؟ مِنَ السَّمَاءِ أَسْمَعْتَ حُكْمًا. الأَرْضُ فَزِعَتْ وَسَكَتَتْ عِنْدَ قِيَامِ اللهِ لِلْقَضَاء".

انظُروا إلى المَزمور 78: 49. وَهُنا، يُسْكَبُ غَضَبُ اللهِ على أعداءِ إسرائيل مَرَّةً أخرى إذْ نَقرأُ ابتداءً مِنَ العَدد 49: "أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ حُمُوَّ غَضَبِهِ، سَخَطًا وَرِجْزًا وَضِيْقًا، جَيْشَ مَلاَئِكَةٍ أَشْرَارٍ. مَهَّدَ سَبِيلاً لِغَضَبِهِ. لَمْ يَمْنَعْ مِنَ الْمَوْتِ أَنْفُسَهُمْ، بَلْ دَفَعَ حَيَاتَهُمْ لِلْوَبَإِ. وَضَرَبَ كُلَّ بِكْرٍ فِي مِصْرَ. أَوَائِلَ الْقُدْرَةِ فِي خِيَامِ حَامٍ". فَقد أَرسَلَ اللهُ عَليهِم غَضَبًا وَسَخَطًا وَرِجْزًا وَنَقْمَةً، وَجَلَبَ عَليهم ضِيقًا شَديدًا جدًّا.

ونَقرأُ في المَزمور 90: 7 كلماتٍ تُشيرُ إلى حَالِ البَشَرِ عِندَ وُقوفِهِم أمامَ اللهِ القُدُّوس: "لأَنَّنَا قَدْ فَنِينَا بِسَخَطِكَ وَبِغَضَبِكَ ارْتَعَبْنَا". وَفي العَددِ الحَادي عَشَر: "مَنْ يَعْرِفُ قُوَّةَ غَضِبَكَ؟ وَكَخَوْفِكَ سَخَطُكَ". هَذا هُوَ كِتابُ التَّسابيحِ عِندَ بَني إسرائيل. وَأودُّ أن أقولَ إنَّهُ كَانَت تُوجَدُ لَديهم تَسابيحٌ عَن غَضَبِ الله. فَهذا جُزءٌ مِن طَبيعَةِ الله.

وَقد تَحَدَّثَ الأنبياءُ كَثيرًا عن غَضَبِ اللهِ أو دَينونةِ الله. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر إشَعْياء 9: 19: "بِسَخَطِ رَبِّ الْجُنُودِ تُحْرَقُ الأَرْضُ"، ثُمَّ نَقرأُ الجُملةَ التَّاليةَ المُدهِشَة: "وَيَكُونُ الشَّعْبُ كَمَأْكَل لِلنَّار".

وَقد تَكَلَّمَ إرْميا أيضًا عَن غَضَبِ اللهِ إذْ نَقرأُ في الأصحاحِ السَّابعِ والعَدد 20: "لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَا غَضَبِي وَغَيْظِي يَنْسَكِبَانِ عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ، عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى شَجَرِ الْحَقْلِ وَعَلَى ثَمَرِ الأَرْضِ، فَيَتَّقِدَانِ وَلاَ يَنْطَفِئَان".

ونَقرأُ في سِفْرِ نَبِيِّ اللهِ حِزْقيال 7: 19: "لاَ تَسْتَطِيعُ فِضَّتُهُمْ وَذَهَبُهُمْ إِنْقَاذَهُمْ فِي يَوْمِ غَضَبِ الرَّبِّ. لاَ يُشْبِعُونَ مِنْهُمَا أَنْفُسَهُمْ، وَلاَ يَمْلأُونَ جَوْفَهُمْ، لأَنَّهُمَا صَارَا مَعْثَرَةَ إِثْمِهِمْ".

هَذِهِ بِضْعُ آياتٍ فقط. ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَزْخُرُ بالآياتِ عَن غضبِ الله. ويُمكِنُكم أن تَرَوْا أنَّ هَذا الغَضَبَ قد أُعلِنَ في العهدِ القديمِ على العَالَمِ القَديمِ عندما جَلَبَ الطُّوفان، وعَلى النَّاسِ عِندَ بُرْجِ بَابِل، وَعلى سَدوم وعَمُورة وَمُدُنِ الدَّائِرَة، وَعلى المِصريِّين، وَفي مُناسَباتٍ كَثيرةٍ على بَني إسرائيل، وعَلى أعداءِ بَني إسرائيل. ويُمكِنُكم أنْ تَرَوْا غَضَبَهُ يُسْكَبُ على نَاداب وآخرين، وعلى الجَواسيس، وعلى هَارون ومَريَم، وعلى أبيمالك، وعلى عَائلةِ شَاوُل، وعلى سَنحاريب، وَهَلُمَّ جَرَّا.

وَقد تَقول: "حَسَنًا! ولكِنَّ هَذا كُلَّهُ مَذكورٌ في العهدِ القديم". هَذا صَحيح. ولكِنَّ اللهَ لم يَتغيَّر. فَالأمرُ نَفسُهُ يَسري في العهدِ الجديدِ أيضًا. فَأنتُم تَرَوْنَ غَضَبَ الله. ففي إنجيل يُوحَنَّا والأصحاحِ الثَّالث، في ذلكَ الإنجيلِ الرَّائعِ الَّذي كَتَبَهُ رَسولُ المَحبَّة، وفي ذلكَ الإنجيلِ الَّذي يُقَدِّمُ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ بكُلِّ رَوعَتِهِ وَجَلالِهِ وبَهائِهِ، تَقرأونَ فيه أيضًا عَن غَضَبِ الله.

فَيوحنَّا يَتحدَّثُ عن ذلكَ في مَواضِع عَديدة ويَذكُرُ كيفَ أنَّ غَضَبَ اللهِ سَيَنسكِب. ولكِنَّنا نَجِدُ مَقطعًا مُحَدَّدًا في نِهايةِ الأصحاحِ الثَّالثِ والعَددِ الأخير: "الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ الله". فالأمورُ لَن تَكونَ على مَا يُرام بالنِّسبةِ إلى الأشخاصِ الَّذينَ لا يَعرِفونَ المَسيح. فالأمورُ لَن تَكونَ عَلى مَا يُرام بالنِّسبةِ إليهم لأنَّ غَضَبَ اللهِ يَمكُث عَليهم.

وفي الرِّسالةِ الَّتي نَتأمَّلُ فيها (أيْ في رِسالةِ رُومية)، يُشيرُ بُولسُ إلى غَضبِ اللهِ عندما يَقولُ في الأصحاحِ التَّاسِعِ والعَدد 22: "فَمَاذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُبَيِّنَ قُوَّتَهُ، احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَك".

وَهَلُمَّ جَرَّا! فَنَحنُ نَقرأُ في رِسالة أفسُس 5: 6: "لاَ يَغُرَّكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ بَاطِل، لأَنَّهُ بِسَبَبِ هذِهِ الأُمُورِ يَأتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَة". فالكِتابُ المُقَدَّسُ يَقولُ إنَّ اللهَ سَيَدينُ غَيرَ المُؤمِنين.

وَنَقرأُ في رِسالةِ كُولوسي والأصحاحِ الثَّالثِ الشَّيءَ نَفسَهُ. ورُبَّما كانَ مَا جَاءَ في الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى أهلِ تَسالونيكي والأصحاحِ الأوَّل هُوَ أكثرُ صُورةٍ حَيَّة إذْ إنَّهُ يَقولُ إنَّ اللهَ سَيَأتي "فِي نَارِ لَهِيبٍ، مُعْطِيًا نَقْمَةً لِلَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَالَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ".

فاللهُ إلَهُ سُخْطٍ يا أحبَّائي. وَهُوَ إلَهُ غَضَب. والآن، هَل يَبدو هَذا اختيارًا سَيِّئًا عِندَ تَقديمِ الإنجيل؟ فَكِّروا في ذلك. فالخَبَرُ السَّيِّءُ يَنبغي أن يُذاعَ قَبلَ الخَبرِ السَّارّ. أليسَ كذلك؟ فَإنْ ذَهبتَ إلى الطَّبيبِ فإنَّهُ يَقولُ لَك: "لَديَّ خَبَرٌ سَيِّء. فأنتَ مُصابٌ بِمَرضٍ خَطيرٍ فَتَكَ بأُناسٍ كَثيرين؛ ولكِنْ يُوجدُ خَبرٌ سَارّ. فَقد تَمَّ اكتشافُ عِلاجٍ، وَهُوَ مُتوفِّرٌ لَديَّ هُنا". وَكَما تَرَوْنَ، فإنَّ الخَبَرَ السَّارَّ لا يَعني أيَّ شَيءٍ مِن دُونِ الخَبَرِ السَّيِّء. أليسَ كذلك؟ فينبغي أن يَتِمَّ تَشخيصُكَ بالمَرَض قَبلَ أنْ يَعني العِلاجُ أيَّ شَيء.

والخَبرُ السَّيِّءُ هُوَ أنَّ اللهَ يَكرَه. والخَبَرُ السَّارُّ هُوَ أنَّ اللهَ يُحِبّ. ولكِنْ يَنبغي أن تَبتَدِئَ بِكراهِيَّتِه. فأوَّلاً التَّشخيصُ، ثُمَّ العِلاج.

والآن، انظُروا مَرَّةً أخرى إلى العَدد 18 إذْ نَقرأُ: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاء". لِماذا تُوجَدُ الكلمة "لأنَّ" هُنا؟ فَما الحَاجَةُ إلى الكلمة "لأنَّ"؟ إنَّها تَرْبِطُ هذا الكَلامَ بالمَقطعِ السَّابِق. والمَقطعُ السَّابِقُ يَقولُ إنَّ التَّبريرَ هُوَ بالإيمانِ فقط. لِماذا؟ "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْم". بِعبارةٍ أخرى، إنَّ مَا تَقولُهُ تِلكَ الآيَة هُوَ أنَّ جَميعَ البَشَرِ يَحجِزونَ الحَقَّ بالإثْمِ وَأنَّهُم تَحتَ غَضَبِ الله. لِذا فإنَّهُم غَيرُ قَادِرينَ على تَبريرِ أنفسِهم. لِذا، لا بُدَّ أن يَكونَ التَّبريرُ بالإيمان لأنَّ جَميعَ البَشَرِ، إنْ تُرِكُوا لِمَجهوداتِهم الذَّاتيَّةِ، هُمْ تَحتَ الغَضَب. أَتَرَوْن؟ فالتَّبريرُ هُوَ بالإيمان. لا بُدَّ أن يَكونَ كذلك. فَلا يُمكِنُ أن يَكونَ بالأعمال لأنَّهُ بالأعمالِ سيَكونُ جَميعُ البَشرِ تَحتَ الغَضَب. وبولُس يَقولُ ذلكَ بطريقةٍ أخرى. فَهُوَ يَقول: "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا [وَماذا؟] وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ الله".

ونَقرأُ في رِسالةِ أفسُس والأصحاحِ الثَّاني: "وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا...". وَهَذِهِ هِيَ حَالُ كُلِّ إنسان. "...الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ، الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعًا [لاحِظُوا الكلمة "جَميعًا"] تَصَرَّفْنَا قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَب".

فَكُلُّ إنسانٍ يُولَدُ في هذا العَالَمِ هُوَ ابنُ الغَضَب. وَكُلُّ إنسانٍ يُولَدُ في هذا العَالَمِ هُوَ ضَحِيَّةُ الشَّهوةِ والرَّغبةِ في فِعْلِ أمورٍ شِرِّيرة". وَكُلُّ إنسانٍ يُولَدُ وَهُوَ مَيِّتٌ رُوحِيًّا. وَنَحنُ جَميعًا [كَما يَقولُ بُولُس] وَقَعْنا تَحتَ الدَّينونَة... [أو بالحَرِيِّ كَما يَقولُ يُوحَنَّا] وَقَعْنا تَحتَ الدَّينونَةِ لأنَّنا لَمْ نُؤْمِنْ بالمَسيح.

وبِصراحَة، يا أحبَّائي، لَقَدْ تَمَّ إصْدارُ الحُكْم. فالجِنسُ البَشريُّ كُلُّهُ مُدانٌ في جَهنَّم. وَنَحنُ جَميعًا أبناءُ الغَضَبِ وَتحتَ دَينونَةِ الله. فالإنسانُ يُولَدُ وَهُوَ مُدان. وجَميعُ البَشَرِ يُولَدونَ في العَالَمِ تَحتَ الغَضَب.

لِذا فإنَّنا نَبتَدِئُ بهذهِ الجُملةِ الكلاسيكيَّة. ولكي تُرَكِّزُوا جَيِّدًا فإنَّ المَقطعَ الَّذي يَتحدَّثُ عَن دينونَةِ الجِنسِ البَشريِّ يَبدِئُ مِنَ الأصحاحِ الأوَّل والعَدد 18 ويَنتهي بِنهايةِ الأصحاحِ الثَّالثِ والعَدد 20. لِذا، سَوفَ نَتأمَّلُ في هذا المَقطعِ وَقتًا طَويلاً. وسَوفَ تَرَوْنَ بِضعةَ أمورٍ عَنِ الأسبابِ الَّتي تَدفَعُ النَّاسَ إلى القِيامِ بِما يَقومونَ بِهِ؛ وهي أمورٌ رُبَّما لم تَرَوْها مِن قَبل.

ولكِنْ لِنَبتدِئ بالنَّظرِ إلى فِكرةِ الغَضب في العَدد 18. وَهَذا يُعطينا استيعابًا كامِلاً لَهُ. فَهُناكَ سِتُّ سِماتٍ للغَضَبِ مَذكورةٌ هُنا. ويُمكِنُكم أن تُتابِعُوا ذلكَ في المُخَطَّطِ الَّذي بَينَ أيديكُم إذْ إنَّهُ سيُساعِدُكم في التَّركيزِ عليها.

السِّمَةُ الأولى: نَوعُ الغَضَب... نَوعُهُ أو جَوهَرُهُ. فَما هُوَ نَوعُ هَذا الغَضَب؟ إنَّهُ غَضَبُ الله. فَهُوَ غَضَبٌ إلهِيٌّ. وهذهِ بِدايةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا. فَهُوَ غَضبٌ إلهيّ. فهو لا يُشبِهُ أيَّ شَيءٍ آخرَ نَعرِفُهُ في هذا العَالَم. وَهُوَ لا يُشبِهُ غَضَبَكُم أو غَضَبي. وَهُوَ لا يُشبِهُ حَالَنا عِندَما نَغضَب. وَهُوَ لا يُشبِهُ حَالَنا عِندَما نَثور. فَنحنُ نَغضَبُ ونَثورُ عندما يُسيءُ أحَدُهم إلينا. وبصراحَة، هُناكَ كِبرياءٌ في الطَّريق. ولكِنَّ مَشاعِرَنا أو غَضَبَنا أو سُخْطَنا لا يُشبِهُ هَذا الغَضَب. فَهذا الغَضَبُ هُوَ غَضَبُ الله.

وَكما هِيَ حَالُ أيَّةِ صِفَةٍ أخرى مِن صِفاتِ اللهِ فإنَّ غَضَبَهُ كَامِلٌ كَما هِيَ حَالُ شَخصِهِ القُدُّوس. فَغَضَبُهُ غَضَبٌ بَارّ. فَهُوَ النَّوعُ الصَّحيحُ مِنَ الغَضَب. وَهُوَ غَضَبٌ مُقَدَّس. فالمَشاعِرُ الَّتي نُسَمِّيها "غَضَبًا" في هذا العَالَمِ، والشَّيءُ الَّذي نُسَمِّيهُ "سُخْطًا" في هذا العالَمِ البَشريِّ تَعكِسُ دائِمًا قَلبَ الإنسانِ الشِّرِّير. ولكِن لا يَجوزُ لَنا أن نُسْقِطَ ذلكَ على الله.

قَالَ أَحَدُ الكُتَّاب: "لا يُمكِنُنا أن نُفَكِّرَ دائِمًا في اللهِ مِن مُنطَلَقِ المُثُلِ البَشريَّةِ العُليا للشَّخصيَّةِ وَأنْ نَنْسِبَ إليهِ مَشاعِرَ الغَضَب الَّتي نَعرِفُها". بِعبارةٍ أخرى، يَقولُ هذا الكَاتِب: "لا يُعْقَلُ أنْ يَغضَبَ اللهُ لأنَّنا نَعرِفُ أنَّ الغَضَبَ شَيءٌ سَيِّء". ولكِنَّهُ يُحاولُ بِبَساطَةٍ أن يَقولَ إنَّ اللهَ مِثلُنا. ولكِنَّهُ ليسَ كذلك. لا تُسْقِطُوا مَفهومَنا عَنِ الغَضَبِ على الله. فاللهُ يَغضَبُ غَضَبًا مُقَدَّسًا وَكامِلاً. وَغَضَبُ اللهِ ليسَ هياجًا مُتَقَلِّبًا وَغيرَ عَقلانِيّ.

والحَقيقةُ هِيَ... اسمَحُوا لي أن أَخطُو خُطوةً أخرى. سَوفَ تَحصُلونَ على دَرسٍ في اللاَّهُوتِ عَن طَبيعةِ الله. فَلا يُمكِنُ للهِ أن يَكونَ إلَهًا، ولا أن يَكونَ قُدُّوسًا، وَلا أنْ يَكونَ كُلِّيَّ الصَّلاحِ إنْ لم يَكُن يَغْضَبُ مِنَ الشَّرّ. هَل تَفهَمونَ ذلك؟ فَيَنبغي لَهُ أن يَغضَبَ وَإلاَّ فإنَّهُ ليسَ الله. فَلا يُمكِنُكَ أن تَكونَ قُدُّوسًا وأنْ تَتَغاضَى عَنِ النَّجاسَة. فهذا غَيرُ مُمكِن. لِذا فَقد قالَ النَّبِيُّ حَبَقُّوق: "عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا الشَّرَّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى الْجَوْر". فاللهُ لا يُطيقُ ذلك. وأريدُ أن أقولَ لَكُم شَيئًا: كُلَّما ازْدَدْتَ شَبَهًا باللهِ، زَادَ غَضَبُكَ مِن أمورٍ مُحَدَّدَة.

فَحَتَّى في هَذا العَالَمِ الفاسِدِ الَّذي يَعيشُ فيهِ البَشَر فإنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّرِّ هُوَ أمرٌ جَوهَرِيٌّ في الصَّلاحِ البَشَرِيّ. فَنحنُ نَتوقَّعُ مِنَ النَّاسِ أن يَغضَبُوا مِن أُمورٍ ظَالِمَةٍ مُعَيَّنة. ولكِنَّ اللهَ يَغضَبُ أكثرَ مِنَّا بِما لا يُقاس لأنَّهُ حَتَّى عندما نَغضَبُ بِسَببِ الجُورِ فإنَّ غَضَبَنا يَكونُ مَشُوْبًا عَادَةً بِخطيئَتِنا.

وهُناكَ مَثَلٌ إيضاحِيٌّ كَلاسيكيٌّ على ذلكَ وَهُوَ تَطهيرُ يَسوعَ للهَيكَل في الأصحاحِ الثَّاني مِن إنجيل يُوحنَّا. فَقد صَنَعَ سَوْطًا وَراحَ يَجْلِدُ النَّاسَ في كُلِّ أنحاءِ الهَيكَل. ولا شَكَّ في أنَّ هَذا المَشهَدَ كَانَ مَشهَدًا درامِيًّا جدًّا. هَل تُريدونَ أن تَعلَموا شَيئًا؟ كانَ هَذا هُوَ أوَّلُ شَيءٍ يَفعلُهُ أمامَ النَّاسِ في أورُشليم. وأنتَ لا تَبتَدِئُ حَمْلَتَكَ الكِرازِيَّةَ بهذهِ الطَّريقة. فأنتَ لا تَذهَبُ إلى الأماكِنِ الدِّينيَّةِ، وَتَصْنَعُ سَوْطًا، وتَبتَدِئُ في جَلْدِ النَّاسِ جَميعًا، وَتَقلِبُ المَوائِدَ، وتَصرُخُ بِهِم بِسَببِ خَطاياهُم. فأنتَ لَن تَحصُلَ على أتباعٍ بهذهِ الطَّريقة. فَيَنبغي أن تُرسِلَ اللُّجْنَةَ التَّمهيديَّةَ وَأنْ تَجعَلَ الأمرَ مُشْرِقًا وَوَرْدِيًّا. ولكِنَّ يَسوعَ غَضِبَ لأنَّ اللهَ أُهين. فَقد كَانَ هُناكَ كَذِبٌ هُناكَ. وَكانَ هُناكَ غِشٌّ، وكَذِبٌ، وابتِزازٌ، وَتَنجيسٌ.

لِذا، لا تَنظُروا إلى غَضَبِ البَشَرِ الَّذي يَتَّسِمُ بالوَضاعَةِ، وانعِدامِ العَقلانيَّةِ، والأنانيَّةِ ثُمَّ تُسْقُطوا ذلكَ على الله. فَغَضَبُ اللهِ هُوَ دَائِمًا كَامِلٌ... دَائِمًا. أمَّا غَضَبُ البَشَرِ فَهُوَ دَائِمًا مُشَوَّهٌ بِسَببِ وُجودِ الخطيَّة.

ولكي أُوَسِّعَ مَدارِكَكُم، استَمِعوا إلى مَا كَتَبَهُ المُرَنِّم: "يَفْرَحُ الصِّدِّيقُ إِذَا رَأَى النَّقْمَةَ. يَغْسِلُ خُطُواتِهِ بِدَمِ الشِّرِّير". هَل هَذا وَصْفٌ نَابِضٌ بالحَياة؟

قَد تَقول: "مَهلاً! هَل تَعني أنَّ الأبرارَ يَتَشَوَّقونَ جدًّا عندما يَرَوْنَ دَينونَةَ اللهِ حَتَّى إنَّهُم يَرغَبونَ في غَسْلِ أقدامِهم بِدَمِ الأشرار؟" – "وَيَقُولُ الإِنْسَانُ: «إِنَّ لِلصِّدِّيقِ ثَمَرًا. إِنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ قَاضٍ فِي الأَرْضِ»". بِعبارةٍ أخرى، عندما يَقْضي اللهُ فإنَّ قَضاءَهُ عَادِلٌ جدًّا، وَكامِلٌ جدًّا، ومُقَدَّسٌ جدًّا حَتَّى إنَّ شَعبَ اللهِ يَظْهَرونَ وَكأنَّهُم يَغسِلونَ أقدامَهُم في دَمِ الأشرار. وهذهِ فِكرةٌ عَجيبةٌ جدًّا!

ونَقرأُ في سِفْرِ المَراثي والأصحاحِ الأوَّل: "بَارٌّ هُوَ الرَّبُّ لأَنِّي قَدْ عَصَيْتُ أَمْرَهُ. اسْمَعُوا يَا جَمِيعَ الشُّعُوبِ وَانْظُرُوا إِلَى حُزْنِي". بِعبارةٍ أخرى فإنَّ اللهَ يَدينُ؛ ولكِنْ لا بأس. أنا أستَحِقُّ ذلك. فَهُوَ بَارّ.

أتَذكُرونَ مَا حَدَثَ لِعَخَان؟ فَقد قالَ اللهُ: "عِندَما تَذهبونَ لاحتلالِ أريحا، لا تَنْهَبُوا شَيئًا". ولكِنَّ عَخَانَ سَرَقَ رِداءً رَآهُ. وبهذا فَقد عَصَى اللهَ وَحَسْب. وَقد عَادَ وَدَفَنَ الرِّداءَ الَّذي سَرَقَهُ في الأرضِ في وَسَطِ خَيمَتِه. وَقد استَدعاهُ يَشوعُ وَقالَ لَهُ: "اعتَرِف بخطيئَتِك". فَنحنُ نَقرأُ في سِفْر يَشوع 7: 19: "اعتَرِف بِخطيئَتِكَ وأَعْطِ مَجْدًا للرَّبّ". وَما الَّذي قَصَدَهُ بذلك؟ لَقد قَصَدَ أنَّ عَخَان كَانَ سَيَقَعُ تَحتَ غَضَبِ الله. فَسَوفَ يَقَعُ تَحتَ غَضَبِ الله. وَقد وَقَعَ تَحْتَهُ. فَهل تَعلَمونَ مَا الَّذي حَدَث؟ لَقد مَاتَ هُوَ وَجَميعُ أفرادِ عَائِلَتِه. وَنَفهَمُ مِن هَذا أنَّهُم كَانُوا مُتورِّطينَ مَعَهُ في كُلِّ مَا فَعَل.

ولكِنَّهُ يَقولُ: "قَبلَ أنْ تَحصُلَ على عِقابِكَ العَادِل مِنَ اللهِ، اعتَرِف بخطيئَتِك". بِعبارةٍ أخرى، قُل: "أنا مُذنِب. وَما يَفعلُهُ اللهُ بِي هُوَ رَدُّهُ المُناسِبُ النَّابِعُ مِن قَداسَتِه". أَتَرَوْن؟ هذهِ هيَ النُّقطةُ الجَوهريَّة. بِعبارةٍ أخرى، لا تُحاول البَتَّة أن تَنْظُرَ إلى اللهِ كَما لو أنَّهُ فَعَلَ شَيئًا غَيرَ صَحيح. فَحَتَّى عندما يَغضَبُ اللهُ فإنَّ غَضَبَهُ هُوَ التَّعبيرُ السَّليمُ عَن قَداسَتِهِ المُطلَقَة.

وَنَحنُ نَرى ذلكَ في الرِّسالةِ إلى أهلِ رُومية. فَنَحنُ نَرى ذلكَ هُنا. فَغَضَبُ اللهِ مُعلَنٌ على كُلِّ الفُجورِ والإثم. وَسوفَ نَرى ذلكَ مِرارًا وتَكرارًا في الأصحاحِ الثَّاني، وفي الأصحاحِ الثَّالث؛ أيْ أنَّ بِرَّ اللهِ أو دَينونَةَ اللهِ هِيَ دَينونَةٌ عادِلَة.

وأودُّ أن أُضيفَ هُنا أنَّ الكلمةَ المُستخدمَةَ هُنا هِيَ "أورغيه" (orge)، وَهِيَ تُشيرُ إلى غَضَبٍ دَائِمٍ لا إلى غَضَبٍ مُؤقَّت. فاللهُ لا يَسْتَشيطُ غَضَبًا وَحَسْب، وَلا يَغْضَبُ اعتِباطًا، بَلْ هِيَ كَراهِيَةٌ رَاسِخَةٌ مِن إلَهٍ لا يُمكِنُ أن يَكونَ صَالِحًا ومُحِبًّا إلاَّ إذا كانَ يَكرَهُ الشَّرَّ تَمامًا. فالكَراهِيَةُ والمَحَبَّةُ صِفَتانٍ مُتلازِمَتان. فإمَّا أنْ تَتَّصِفَ بِهِما كِلتيهِما، وَإمَّا أَلاَّ تَتَّصِفَ بِهِما.

وَقد قَالَ "ترينش" (Trench)، المُفَسِّرُ العَظيمُ لِمُفرداتِ كلمةِ الله: "لا يُوجَدُ شَيءٌ يُعطي عَلامَةً مُؤكَّدَةً أو مُحزِنَةً على الحَالةِ الأخلاقِيَّةِ المُتَرَدِّيَةِ أكثرَ مِن أَلاَّ تَغضَب مِنَ الخَطيَّة والخُطاة".

وَقد كَتَبَ أَحَدُ القِدِّيسينَ القُدماء ويُدعَى "فُللر" (Fuller) مَا يَلي: "الغَضَبُ هُوَ واحِدٌ مِن أعصابِ النَّفس. والشَّخصُ الَّذي لا يَغضَب يَمْلِكُ عَقلاً مُعَوَّقًا يَجعَلُهُ يَفعلُ مَا فَعَلَهُ يَعقوبُ بَعْدَ أنْ ضَرَبَ اللهُ حُقَّ فَخْذِهِ إذْ إنَّهُ سَيعرُج".

ويَقولُ "توماس واطسون" (Thomas Watson): "هَلِ اللهُ مُطْلَقُ القَداسَة؟ إذًا، يَنبغي أنْ نَرى اختلافَ الخطيَّةِ الشَّاسِع عَنِ الله. فالخطيَّةُ شَيءٌ نَجِس. وَهِيَ تُسَمَّى ’رِجْسًا‘. واللهُ لا تُوجَدُ فيهِ ذَرَّةُ شَرّ. أمَّا الخطيَّةُ فلا تُوجَدُ فيها ذَرَّةُ خَيْر. إنَّها الرُّوحُ الَّتي في جَوهَرِها شَرّ. وَهِيَ تُحُوِّلُ الخَيرَ إلى شَرّ. وَهِيَ تَسلِبُ النَّفسَ العَذراءَ بَكارَتها، وتَجعلُها حَمراءَ بسببِ الذَّنبِ وسَوداءَ بسببِ النَّجاسَة. وَهِيَ تُدعَى ’حَرَامًا‘. لِذا، لا عَجَبَ أنَّ اللهَ يُبغِضُ الخطيَّة". وَهُوَ مُحِقٌّ فيما يَقول. لِذا فإنَّ نَوعَ الغَضبِ هُوَ أنَّهُ غَضَبٌ إلهِيٌّ. وَهُوَ مُختلِفٌ عَن أيِّ نَوعٍ آخر.

ثَانيًا، وَقتُ الغَضَب. انظروا إلى مَا تَقول: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ". فَهُوَ مُعلَنٌ. وَما الَّذي يَقصِدُهُ بأنَّهُ "مُعلَن"؟ المَعنى الحَرفيُّ هُوَ أنَّهُ مُعْلَنٌ دَائِمًا. فَمَتى يَحينُ وَقتُ غَضَبِ الله؟ إنَّهُ مُعْلَنٌ دَائِمًا. فَغَضَبُ اللهِ مُعلَنٌ دَائِمًا. فالفِعل "أبوكالُبتو" (apokalupto) الَّذي اشتُقَّت مِنهُ الكلمة "أبوكالبسيس" (apokalupsis) أو "أبوكاليبس" (apokalypse) تَعني: "يَكشِف" أو يَجلِب إلى النُّور، أو يُظْهِر، أو يَجعلُ شَيئًا مَا مَعروفًا. فَغضبُ اللهِ مَعروفٌ دَائِمًا. فَهُوَ ظَاهِرٌ لكِلِّ الجِنسِ البَشريّ.

فَقد أُعلِنَ في الجَنَّة. أليسَ كذلك؟ فعندما أخطأَ آدَمُ وَحَوَّاء، وتَمَّ إصدارُ حُكْمِ المَوتِ حَالاً، لُعِنَت الأرضُ وَطُرِدَا مِنَ الفِردَوْس. وقَد حَصَلَ العالَمُ على أوَّلِ دَرسٍ عَظيمٍ حَولَ حَقيقةِ أنَّ اللهَ يُبغِضُ الخطيَّة.

وَقد أُعلِنَ غَضَبُ اللهِ في الطُّوفانِ عندما أَغرَقَ كُلَّ الجِنسِ البَشريِّ مَا عَدا ثَماني أنفُس أمينَة. وَقد أُعلِنَ في إغراقِ جَيشِ فِرْعَوْن. وَقد أُعلِنَ في إهلاكِ سَدوم وعَمُورَة بِنارٍ مِنَ السَّماء. وَقد أُعلِنَ في إنزالِ لَعنةِ النَّاموسِ على كُلِّ آثِمٍ. وَقد أُعلِنَ في فَرْضِ نِظامِ الذَّبائِحِ وكُلِّ الخدماتِ المذكورةِ في نَاموسِ مُوسَى. والحَقيقةُ هِيَ أنَّ الخَليقةَ كُلَّها تَئِنُّ وتَتَمَخَّضُ مَعًا تَحتَ دَينونَةِ اللهِ بانتظارِ الفِداء.

وَهل تَعلمونَ أنَّ حَتَّى قَوانينَ البَشَرِ الَّتي تُوضَعُ لمُعاقبةِ فَاعِلي الشَّرِّ تُعلِنُ غَضَبَ الله لأنَّ كُلَّ القوانينِ تَقومُ على فِكْرِ الله؟ فَلا يُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ أن يَدَّعِي الجَهْلَ لأنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ طَوالَ التَّاريخِ البَشَرِيّ.

وفَوقَ الكُلِّ، أعتقدُ أنَّ أعظمَ مَظهرٍ لِغضبِ اللهِ قد أُعلِنَ على صَليبِ الجُلجُثَة. فاللهُ يُبغِضُ الخطيَّةَ جدًّا حتَّى إنَّهُ سَمَحَ لابنِهِ أن يَموت. وَهذا أعظمُ مَظهرٍ لِغضبِ الله. فَقد سَكَبَ غَضَبِهِ على ابنِهِ الحَبيب. فَهُوَ لم يَحْجُبْهُ حتَّى عنِ ابنِه. فَهُوَ يُبغِضُ الخطيَّةَ إلى هذا الحَدّ.

وَقد كَتَبَ "جيفري ويلسون" (Jeffrey Wilson)، المُفَسِّرُ البريطانيّ: "اللهُ ليسَ مُتَفَرِّجًا وَحَسْب على أحداثِ العَالَم، بَل إنَّهُ يَعْمَلُ بِنشاطٍ في شُؤونِ البَشَر. وَتَبكيتُهُ للخطيَّةِ مَصْحوبٌ دَائِمًا بالدَّينونَةِ الإلهيَّة". والدَّينونَةُ على الصَّليبِ تُلَخِّصُ تَاريخَ العَالَم.

إذًا، مَا هُوَ تَوقيتُ غَضَبِ الله؟ إنَّهُ مُعلَنٌ دائِمًا في جَميعِ الأوقات... في جَميعِ الأوقات. ففي كُلِّ مَرَّةٍ تَلتَفِتُ فيها تَراهُ. فالنَّاسُ يَعيشونَ ويَموتون. والأُمَمُ تَنهَضُ وتَسقُط. واللهُ يَدينُ الخطيَّة.

وَقد تَقولُ لِنفسِكَ كَما قُلتُ لِنفسي بخصوصِ هذهِ النُّقطةِ مِن دِراسَتي: "ولكِنْ مَهلاً! هُناكَ أُناسٌ يَبدو وكأنَّهُم يَزدَهِرونَ على الرَّغمِ مِن هذا. أليسَ كذلك؟ فَهُناكَ أُناسٌ أشرار يَبدو أنَّهُم على مَا يُرام!" وَأنتَ تَسألُ نَفسَك: "كَيفَ يَستطيعونَ أن يَعيشُوا وَأنْ يَنْجُوا مِن غَضَبِ الله؟" أيْ لِماذا يَسمَحُ اللهُ لَهُم أن يَعيشوا حَياةً شِرِّيرةً، وفَاسِقَةً، وأثيمةً، وخاطِئة؟ لا تَنْسَوْا أنَّ المَزمور 9: 16 يَقول: "مَعْرُوفٌ هُوَ الرَّبُّ. قَضَاءً أَمْضَى".

فَالقَضاءُ آتٍ. وإنْ كانَ اللهُ يَسمَحُ للنَّاسِ أن يَزدهِروا قَليلاً على الرَّغمِ مِن خَطاياهُم، فإنَّ كَأسَ غَضَبِهِ يَمتَلِئُ أكثر فأكثر وَحَسْب. وَإنْ تَرَكَهُم يُخطِئونَ إلى حِيْن فإنَّما هُوَ يَشْحَذُ السَّيْف. وكُلَّما سَحَبَ اللهُ القَوْسَ إلى الوَراءِ أكثر، زَادَ عُمْقُ اختراقِ السَّهْمِ عِندما يُطلِقُهُ. فالدَّينونَةُ آتِيَةٌ لا مَحَالَة.

يُحْكَى أنَّ مُزارِعينَ أتقياء في مُجتمعٍ غَربيٍّ صُدِمُوا جدًّا في صَباحِ يَومِ أَحَدٍ في فَصلِ الصَّيف عندما ذَهبوا إلى الكنيسةِ الصَّغيرةِ المَوجودةِ في ذلكَ الرِّيف. فَقد وَجَدُوا أنَّ الرَّجُلَ الَّذي يَمْلِكُ ذلكَ الحَقلَ الكَبيرَ المُجاورَ للكنيسةِ يَقِفُ في وَسَطِ الحَقْلِ ويَحرُثُهُ ويَعْمَلُ فيهِ أخاديدًا. وَقد كَانَ يَفعلُ ذلكَ طَوالَ اليومِ مُتجاهِلاً حَقيقةَ أنَّ اليومَ هُوَ يَومُ الرَّبّ.

دَخَلَ النَّاسُ إلى الكنيسةِ وَكانُوا طُولَ الوقتِ يَسمَعونَ ضَجيجَ كُلِّ تِلكَ الجَرَّاراتِ الزِّراعيَّة. لِذا فقد قَلِقُوا جدًّا. فقد حَرَثَ كُلَّ حُقولِهِ الأخرى واختارَ عَمْدًا أنْ يَحرُثَ الحَقلَ المُجاورَ للكنيسةِ يَومَ الأحد لأنَّهُ أرادَ أن يُثْبِتَ نُقطةً مُعَيَّنة. وَقَد كَتَبَ رِسالَةً إلى مُحَرِّرِ إحدى الصُّحُفِ المَحليَّةِ يَقولُ فيها إنَّهُ فَعَلَ كُلَّ ذلكَ يَومَ الأحد. وعلى الرَّغمِ مِن ذلك فقد جَنَى مَحصولاً أعلى مِن أيَّةِ مَزرعةٍ أخرى في المُقاطَعة. وَقد سَألَ المُحَرِّرَ كَيفَ يُمكِنُ للمَسيحيِّينَ أن يُفَسِّروا ذلك. فهو لم يَكُن يَشعُرُ أنَّ للهِ شَأنٌ بذلكَ البَتَّة.

وَقد طَبَعَ المُحَرِّرُ الرِّسالةَ بِكُلِّ أمانَةٍ وَكَتَبَ أسفَلَها الجُملةَ البسيطةَ التَّالية: "اللهُ لَم يُسَوِّي كُلَّ حِسَاباتِهِ في شَهْرِ تشرينَ الأوَّل/أكتوبر".

إذًا، مَا نَوعُ الغَضَب؟ إنَّهُ غَضَبُ اللهِ. وَهَذا مُختلِفٌ عن أيِّ نَوعٍ آخر. وَما تَوقيتُهُ؟ إنَّهُ مُعْلَنٌ دَائِمًا. ثَالثًا، مَا هُوَ مَصدَرُهُ؟ فَمِن أينَ يَأتي هَذا الغَضَب؟ انظروا إلى مَا تَقولُهُ الآية: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاء". فالسَّماءُ هِيَ المَصدَر. فَغَضَبُ اللهِ مُعلَنٌ مِنَ السَّماء. فالأرضُ خَاضِعَةٌ للسَّماء. والغَضَبُ يَعمَلُ بِفاعِلِيَةٍ شَديدةٍ في عَالَمِ البَشَر. فَهُوَ يَأتي مِن عَرشِ الله.

والآن، هُناكَ طَريقَتانِ تُعلِنُ فيهما السَّماءُ غَضَبَ الله. فَكِّرُوا مَعي فيهِما: الطَّريقةُ الأولى هِيَ ما أُسَمِّيهِ "النِّظام الأخلاقِيّ"، والثَّاني هُوَ مَا سَنُسَمِّيهِ "الأعمالُ الإلهيَّة". فَغَضَبُ اللهِ مُعلَنٌ مِنَ السَّماءِ أوَّلاً مِن خِلالِ النِّظامِ الأخلاقِيّ. بِعبارةٍ أخرى، عندما خَلَقَ اللهُ العَالَمَ (أيِ العَالَمَ المَادِّيَّ والأخلاقِيَّ) وَضَعَ فيهِ قَوانينَ مُعيَّنة.

فإنْ تَسَلَّقْتَ بِنايَةً عَاليةً وقَفزتَ، فإنَّكَ تَهوِي إلى أسفَل. فَبِغَضِّ النَّظرِ عَن قَصِدَكَ فإنَّكَ تَهوي إلى أسفَل. فَلا أهميَّةَ لِما تَرغَبُ في عَمَلِه لأنَّكَ سَتَهوي إلى أسفل. إنَّهُ قَانونُ الجاذبيَّة. فَهُناكَ قَوانين. وَإنْ قُدْتَ سَيَّارَتَكَ بِسُرعة 130 كيلومِترًا واصطَدَمْتَ بِجدارٍ خَرَسانِيٍّ، هُناكَ قَانُونٌ سيَعمَلُ حَالاً. إنَّهُ قانونُ القُوَّة الَّتي لا تُقاوَم والأشياءِ الَّتي لا تَتحرَّك. فَهُناكَ قَوانين في العَالَمِ المَادِّيّ. وَهُناكَ قَوانين في العَالَمِ الرُّوحيّ. وقَد وَضَعَ اللهُ في العالَم قَانونًا أخلاقِيًّا. إنَّهُ "قَانونُ العَاقِبَة" إنْ جَازَ التَّعبير.

فأنا أُوْمِنُ بوجودِ نِظامٍ أخلاقِيٍّ مُحَدَّد في الكَون. فَهذا أمرٌ مَحتوم. ولكي نُعَبِّرَ عَن ذلكَ بِمُفرداتٍ مُعاصِرَة، يُمكِنُنا أن نَقول: "هُناكَ قَانونٌ أخلاقِيٌّ في العَالَم. وعندما تَتَعَدَّى على ذلكَ القانونِ الأخلاقِيِّ، هُناكَ عَواقِب تَحدُث حَالاً".

وَقد قَالَ المُؤرِّخ "جيه. أ. فراود" (J. A. Froude): "هُناكَ دَرسٌ واحِدٌ، واحِدٌ فقط. صَحيحٌ أنَّهُ يُقالُ إنَّ التَّاريخَ يُعيدُ نَفسَهُ بطريقةٍ تُبَيِّنُ أنَّ العَالَمَ قَائِمٌ على أُسُسٍ أخلاقِيَّة. وَهُوَ يُكافِئُ على المَدى الطَّويلِ الأبرارَ، ويُعاقِبُ على المَدى الطَّويلِ الأشرار".

لِذا فإنَّ غَضَبَ اللهِ مُعلَنٌ مِنَ السَّماءِ أوَّلاً في النِّظامِ الأخلاقِيّ. فَإنْ عمِلْتَ أُمورًا غَيرَ أخلاقِيَّةٍ فإنَّكَ تَدفَعُ الثَّمَن... تَدفَعُ الثَّمَن. لأنَّ العالَمَ يَخضَعُ لِقانونٍ أخلاقِيّ. فإنْ عِشْتَ حَياةً فَاسِقَةً وفَاسِدَةً وَشِرِّيرةً، سَتكونُ هُناكَ عَواقِب. وَهذا الغَضَبُ هُوَ مِنَ السَّماءِ لأنَّ السَّماءَ هِيَ الَّتي وَضَعَتِ القَوانين.

أمَّا الطَّريقةُ الثَّانية فَلا تَقتَصِرُ فقط على ذلك. فَغَضَبُ اللهِ لا يَقتَصِر فقط على النِّظامِ الأخلاقِيِّ، بَل إنَّ هُناكَ أعمالاً شَخصيَّةً مِن جَانِبِ الله. فاللهُ ليسَ مُجَرَّدَ قُوَّةٍ كَونِيَّةٍ وَضَعَتْ قَانُونًا وتَرَكَتْهُ يَعمَل؛ بَل إنَّ اللهَ يَعمَلُ بنفسِه. فَهِيَ ليسَت دَينونَة تِلقائِيَّة يُجريها حَاسوبٌ كَونِيٌّ مَا، بَل إنَّ اللهَ هُوَ مَن يُنَفِّذُها. والكِتابُ المُقَدَّسُ يُبَيِّنُ رَدَّةَ فِعْلٍ شَخصيَّةٍ قَويَّة جدًّا تُجاهَ الخَطيَّة في قَلبِ الله. صَحيحٌ أنَّهُ يُوجَدُ نِظامٌ أخلاقِيٌّ، ولكِنَّ اللهَ يُنَفِّذُ الدَّينونَة شَخصيًّا.

اسمَحُوا لي أن أَذكُرَ لَكُم مَثلاً إيضاحِيًّا. وَهُناكَ الكَثيرُ مِنَ الآياتِ الكِتابيَّةِ الَّتي يُمكِنُني أن أُريكُم إيَّاها، ولكنِ اسمَحُوا لي أن أُريكُم في عُجالَةٍ آيةٍ واحِدَةً وَهِيَ المَزمور 7: 11. فَنحنُ نَقرأُ في العَددِ الحادي عَشَر: "اَللهُ قَاضٍ عَادِلٌ، وَإِلهٌ يَسْخَطُ...". فاللهُ يَسْخَطُ. فالكِتابُ المُقَدَّسُ يَقولُ إنَّ اللهَ يَغضَب. فالأمرُ لا يَقتَصِرُ فقط على وُجودِ نِظامٍ أخلاقِيٍّ، بَل إنَّ اللهَ يَغضَبُ أيضًا. وَهُوَ لا يَغضَبُ بينَ الحِينِ وَالحَين، بَلْ إنَّهُ يَسْخَطُ على الأشرارِ مَتى؟ "...في كُلِّ يَوم". وَقد تَقول: "حقًّا؟" أجل. فَهُوَ يَسْخَطُ في كُلِّ يَوم. فاللهُ يَسْخَطُ في كُلِّ يَوم. إنَّهُ يَغضَب.

فَهُناكَ قَانونٌ أخلاقِيٌّ أو نِظامٌ أخلاقِيٌّ. ولكِنْ يُوجَدُ أيضًا فِعْلٌ إلَهِيٌّ لأنَّ اللهَ يُعَبِّرُ مِن خِلالِ غَضَبِهِ عَن طَبيعَتِهِ الإلهيَّة. وَهذا الغَضَبُ مُعْلَنٌ مِنَ السَّماءِ لأنَّ السَّماءَ هِيَ الَّتي وَضَعَتِ النِّظامَ الأخلاقِيَّ. فَالغَضَبُ يَأتي مِن عَرشِ الله.

رَابِعًا، طَبيعَةُ الغَضَب. فَما هِيَ طَبيعَةُ الغَضَب؟ مَا طَبيعَةُ هَذا الغَضَب؟ الجَوابُ بَسيطٌ جدًّا: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ..." [وَهَذا هُوَ نَوعُهُ] "...مُعْلَنٌ..." [وَهَذا هُوَ تَوقيتُهُ. فَهُوَ مُعلَنٌ دَائِمًا] "...مِنَ السَّمَاءِ..." [وَهَذا هُوَ مَصدَرُهُ] "عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِم" [وَهذِهِ هِيَ طَبيعَتُهُ]. فَهُوَ غَضَبٌ على الخَطيَّة. وأنتُم تَعلَمونَ ذلك. فَهُوَ ليسَ غَضَبًا جَامِحًا أو غَيرَ عَقلانِيٍّ. فاللهُ لا يُشبِهُ مُجْرِمًا يَصُبُّ نَقْمَتَهُ على أقرَبِ شَخصٍ إليه، بَلْ إنَّ غَضَبَهُ يَتَّسِمُ بالتَّمييز. فَهُوَ غَضَبٌ يَنْصَبُّ بِدِقَّةٍ على فُجورِ النَّاسِ وَإثْمِهِم ["آسيبيا" (asebeia) وَ "آديكيا" (adikia)]. وَما مَعنى هَاتينِ الكلمتَيْن؟ "الفُجور" وَ "الإثم"؟

الكَلِمَةُ الأولى: على الرَّغمِ مِن أنَّهُما كَلِمَتانِ تُستخدَمانِ بالتَّبادُل ويُمكِنُنا أن نَقولَ إنَّهُما مُترادِفَتانِ في المَعنى الحَرفِيِّ، فإنَّهُ يَستخدِمُ كَلِمَتَيْنِ لكي يُرينا أنَّ اللهَ غَاضِبٌ مِنَ الخطيَّة. ولكِنْ هُناكَ ظِلالُ مَعنى أعتقدُ أنَّها مُدهِشَة. فالكلمةُ الأولى تُشيرُ إلى "الفُجور". وَهِيَ كلمةُ تُرَكِّزُ على العَلاقَةِ بالله. فاللهُ غَاضِبٌ لأنَّ البَشَرَ لا يَرتَبِطونَ بِهِ بعلاقَةٍ سَليمَة. فَهُمْ فَاجِرون. أَتَرَوْن؟ فَهُمْ ليسُوا أتقياء. فالبَشَرُ فَاجِرون.

وَنَقرأُ في رِسالةِ يَهوذا أنَّ اللهَ جَاءَ "لِيَصْنَعَ دَيْنُونَةً عَلَى الْجَمِيعِ، وَيُعَاقِبَ جَمِيعَ فُجَّارِهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ فُجُورِهِمِ الَّتِي فَجَرُوا بِهَا". نَجِدُ هُنا الكلمة "فُجور" تَتَكَرَّرُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مُتتالِيَة. ثُمَّ نَقرأُ: "وَعَلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْهِ خُطَاةٌ فُجَّارٌ". لَقد تَكَرَّرت هذهِ الكلمة أربعَ مَرَّاتٍ في آيةٍ واحِدَة. والفُجَّارُ هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ لا تَربُطُهم باللهِ رَابِطَةٌ جَيِّدة.

وَهِيَ تُشيرُ إلى عِصْيانِ الله، وتُشيرُ إلى عَدَمِ إجلالِه، وعَدَمِ التَّكريسِ لَهُ، وعَدَمِ عِبادَتِه. وَالفُجورُ يُؤدِّي إلى الوَثنيَّة. وَهُوَ يَنظُرُ إلى الخَطيَّةِ على أنَّها عَدَمُ تَوقيرِ الله.

أمَّا الكلمةُ الثَّانيةُ فَهِيَ "إثْم". وَمَعَ أنَّها تَنْطَوي على المَفهومِ الأوَّلِ أيضًا، فإنَّها تَميلُ نَحوَ نَتيجةِ الكلمةِ الأولى. فعندما لا تَكونُ مُرتبطًا باللهِ ارتباطًا سَليمًا، ولا تُوَقِّرُ اللهَ كَما يَنبغي فإنَّ أفعالَكَ تُجاهَ جَميعِ مَن هُم حَولَكَ لا تَكونُ سَليمةً أيضًا. لِذا فإنَّ الفُجورَ يُؤدِّي إلى الإثم.

وَكَما تَرَوْنَ فإنَّ كُلَّ خَطِيَّةٍ هِيَ في المَقامِ الأوَّل تَعَدٍّ على جَلالِ اللهِ، ثُمَّ على نَاموسِه. والسَّببُ... وأنا أُوْمِنُ بذلكَ حَقًّا. فالسَّببُ في أنَّ النَّاسَ يُعامِلونَ النَّاسَ الآخرينَ بهذهِ الطَّريقةِ هو أنَّهُم يُعامِلونَ اللهَ بِالطَّريقةِ نَفسِها. فَالفُجورُ يُؤدِّي إلى الإثم. والنَّاسُ يَقولون: "مَا الَّذي يَحدُث؟ كُلُّ هَذا القَتلِ، وكُلُّ هذهِ الجَرائِم، وكُلُّ الأمورِ المُريعَةِ الَّتي تَحدُث! لماذا يَتصرَّفُ النَّاسُ بِهذهِ الطَّريقةِ غَيرِ الإنسانيَّةِ تُجاهَ الآخرين؟" إنَّ السَّببَ يَرجِعُ إلى أنَّ الإنسانَ غَيرُ مُرتَبطٍ البَتَّة بالله. لِذا فإنَّ كُلَّ العَلاقاتِ البَشريَّةِ وكُلِّ التَّعامُلاتِ البَشريَّةِ فَاسِدَة. وسَوفَ نَرى المَزيدَ مِن ذلكَ في الأصحاحَيْنِ الثَّاني والثَّالِثِ، وأيضًا في بَقيَّةِ الأصحاحِ الأوَّل.

لِذا فإنَّ غَضَبَ اللهِ مُعلَنٌ على الخطيَّة. ويَقولُ "توماس واطسون" (Thomas Watson): "الخَطِيَّةُ تُشَوِّهُ النَّفسَ كَما يُشَوِّهُ الصَّدأُ المَعادِنَ، وَكَما تُشَوِّهُ النُّدوبُ الجَمال". فالخطيَّةُ تُشَبَّهُ في الكتابِ المقدَّسِ بِخِرْقَةٍ مُلَوَّثَةٍ بِدَمِ حَائِض. وَهِيَ تُشَبَّهُ بِالقُروحِ الَّتي تُصيبُ شَخصًا مُصابًا بِوَبأ. وَقد كانَتْ ثِيابُ يَشوعَ القَذِرَة رَمْزًا للخطيَّة. وأنتُم تَعلَمونَ كَما أعلمُ أنا كَم يُبغِضُ اللهُ الخطيَّة.

والحَقيقةُ هِيَ... هَل تَعلمونَ أنَّ الخَطيَّةَ هِيَ الشَّيءُ الوَحيدُ الَّذي يُبغِضُهُ الله؟ أجل. هَل تَعلَمونَ ذلك؟ لِذا، لا يُمكِنُ لأيِّ إنسانٍ أن يَدخُلَ حَضْرَتَهُ بوجودِ أيَّة خَطيَّة.

خَامِسًا، نِطاقُ الغَضَب. وَهذهِ نُقطةٌ مُقْتَضَبَةٌ جدًّا. فقد تَقول: "حسنًا! أنا شَخصٌ صَالِحٌ جدًّا. فإلى مَنْ تُوَجِّهُ كَلامَكَ يا ماكآرثر؟ هَذا كَلامٌ لا يَسرى عَليَّ أنا. فأنا أنتَمي إلى عَشيرةِ الخِرافِ المَلَكِيَّة. وأنا أَتَصَدَّقُ بأموالي. أنا شَخصٌ صَالِح!" حسنًا! ولكنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقول: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى..." – مَا الكلمة التَّالية؟ "جَمِيع". جَميع؟ "جَميع". "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ الله".

صَحيحٌ أنَّهُ يُوجَدُ أشخاصٌ أفضل مِن غَيرِهم، ولكِنْ لا يُوجَد شَخصٌ واحِدٌ ليسَ خَاطِئًا. وَقدِ اعْتَدْتُ على استِخدامِ المَثَلِ الإيضاحِيِّ الَّذي يَقولُ إنَّ ذلكَ يُشبِهُ أنْ يَذهبَ الجَميعُ إلى الشَّاطِئِ وَيُحاوِلُوا القَفْزَ مِن هُناكَ إلى جَزيرةِ "كاتالينا" (Catalina). فَيُمكِنُكَ أنْ تَركُضَ بِأقصى سُرعةٍ مُمكِنَةٍ وتَقفِز إليها. فَهِيَ تَبعُد أربَعينَ كيلومترًا فقط! فيُمكِنُكَ أن تَركُضَ بأقصى سُرعَتِكَ أطولَ مَسافَةٍ مُمكِنَة وتَقفِز. ولكِنَّ بَعضًا مِنَّا سيَقفِزونَ مِتْرَيْن، وَقد يَنجَحُ بَعضٌ مِنَّا في القَفزِ إلى مَسافَةٍ بَعيدةٍ إذْ إنَّهُم قَد يَقفِزونَ ثَمانية أمتار؛ ولكِنْ لا يُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ أن يَقفِزَ إلى تِلكَ الجَزيرة.

صَحيحٌ أنَّ النَّاسَ مُختلِفون. فَهُناكَ أشخاصٌ يَبدونَ أفضلَ مِن غَيرِهم. ولكِنَّ المَسافَةَ بَعيدةٌ جدًّا وَلا يُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ أن يَقفِزَها. لِذا فإنَّ غَضَبَ اللهِ مُعلَنٌ عَلى "جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِم". فَلاَ أَحَدَ مُستَثنَى... لا أَحَد. وهذهِ نُقطةٌ مُقتَضَبَةٌ لأنَّ الكتابَ المقدَّسَ واضِحٌ جدًّا بشأنِها. فَلا مَهْرَبَ مِن غَضَبِه.

سَوفَ أقرأُ لَكُم شَيئًا. وَلا حَاجَةَ إلى أن تَفتَحُوا عليه، بَل يَكفي أنْ تَستَمِعُوا إليه. حِزْقيال 17: 15، وهي آيةٌ تَتحدَّثُ عَن صِدْقِيَّا الَّذي عَاهَدَ اللهَ ثُمَّ قَرَّرَ أنْ يَنْكُثَ العَهْدَ وأنْ يَلتَجِئَ إلى مِصْرَ لمُساعَدَتِه في حينِ أنَّ كُلَّ مَا كَانَ بحاجَةٍ إليهِ هُوَ الله. وَقد كانَ هَذا هُوَ وَعْدُهُ. "فَتَمَرَّدَ عَلَيْهِ بِإِرْسَالِهِ رُسُلَهُ إِلَى مِصْرَ لِيُعْطُوهُ خَيْلاً وَشَعْبًا كَثِيرِين". بِعبارةٍ أخرى، عِوِضًا عَن أن يَتَّكِلَ على اللهِ، قَرَّرَ أنَّهُ بحاجةٍ إلى مُساعَدَةِ مِصْر. ثُمَّ نَقرأُ: حيثُ إنَّهُ فَعلَ ذلكَ الآن: "فَهَلْ يَنْجَحُ؟ هَلْ يُفْلِتُ فَاعِلُ هذَا؟ أَوْ يَنْقُضُ عَهْدًا وَيُفْلِتُ؟" والآن، استَمِعُوا إلى الكلماتِ التَّالية: "حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّ فِي مَوْضِعِ الْمَلِكِ الَّذِي مَلَّكَهُ، الَّذِي ازْدَرَى قَسَمَهُ وَنَقَضَ عَهْدَهُ، فَعِنْدَهُ فِي وَسْطِ بَابِلَ يَمُوتُ". فَهُوَ لَنْ يَنْجُ. هَلْ يَنْجو؟ "حَيٌّ أنا. الجَوابُ هُوَ: لا".

لا يَهُمُّني مَنْ تَكون. فَأقَلُّ أَثَرٍ للفُجورِ والإثمِ يَجعلُكَ تَحتَ غَضَبِ الله. فَهَل تَنجو؟ لا، لا. فَلا تُوجَد نَجاة.

وأخيرًا، لَقد رأينا نَوعَ الغَضَبِ، وتوقيتَ الغَضَب، ومَصدرَ الغَضَب، وطَبيعةَ الغَضَب، ونِطاقَ الغَضَب، والآن: سَبَبَ الغَضَب.

وَقَد تَقول: "كيفَ يَستطيعُ اللهُ أن يُحَمِّلَ كُلَّ هؤلاءِ النَّاسِ المَساكينَ المَسؤوليَّة؟ فَقد وُلِدْتُ في عَائلةٍ خَاطِئَة. فَما الَّذي أعرِفُه؟" قَد تُدهَشُ مِمَّا تَعرِفُه! فنحنُ نَقرأُ في نِهايةِ العَدد 18: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، الَّذِينَ يَحْجِزُونَ [مَاذا؟] الْحَقَّ بِالإِثْم".

والآن، هَذا يَقودُنا إلى المَقطعِ التَّالي بِمُجملِه. وسَوفَ تَكونُ عِظَةُ مَساءِ الأحدِ المُقبِل واحِدَةً مِن أكثرِ العِظاتِ المُباشِرَةِ الَّتي سَتسمَعونَها في حَياتِكُم إذْ إنَّنا سنَنظُرُ إلى انحِدارِ الإنسانِ وسُقوطِه. ولكِنَّهُ يَقولُ إنَّ المشكلةَ الحقيقيَّةَ أو سَبَبَ الغَضَبِ هُوَ أنَّ النَّاسَ يَحجِزنَ الحَقَّ بالإثم. وإنْ أردنا التَّرجمةَ الحَرفيَّةَ لها، يَنبغي أنْ نَقرأها هَكذا: "النَّاسِ الَّذينَ يُحاولونَ دَائِمًا أنْ يَحجِزونَ الحَقَّ بِخَطاياهُم". فَالخطيَّةُ مَوجودةٌ وَحَسْب في قَلبِ الإنسانِ وتَعملُ بِقُوَّةٍ شديدةٍ حَتَّى إنَّها تُهاجِمُ الحَقّ.

والنَّاسُ يَقولون: "ماذا عَنِ الوَثنيِّين؟ وَماذا عَن الشَّعبِ الفُلانِيِّ والفِئَةِ الفُلانِيَّة؟" اسمَعوني: إنَّ الحَقَّ مُعلَنٌ هُنا (كَما سيُشيرُ في المَقطعِ التالي)؛ ولكِنَّ النَّاسَ يَحجِزونَهُ. فالخطيَّةُ تُهاجِمُ دَائِمًا الحَقَّ. فالحَقُّ الإلهيُّ الجَوهريُّ وَكَلِمَتُهُ يَتعرَّضانِ دَائِمًا للهُجوم. وَهُناكَ دَائِمًا مُحاولةٌ لِحَجْزِهِ، أو دَفنِهِ، أو استِئصالِهِ. ولكِنَّ طَبيعةَ الخَطيَّةِ هِيَ الَّتي تَجعَلُ تِلكَ المُحاولةَ تَبوءُ دَائِمًا بالفَشَل. والبَشَرُ يَعيشونَ وَهُمْ يَشعُرونَ بالذَّنْبِ على الرَّغْمِ مِن جَميعِ مُحاولاتِهم.

فَمَعرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فيهِم. وإنْ كَانَت مَعرفةُ اللهِ... اسمَعوني... أعتقدُ أنَّ مَعرفةَ اللهِ مُتاحَةٌ لكُلِّ إنسانٍ على الأرض. وَلا يَهُمُّني مَدى عَيْشِ ذلكَ الإنسانِ في الظُّلمة أو بُعدِهِ. فأنا أُوْمِنُ بأنَّ مَعرفةَ اللهِ مُتاحَة. وإنْ كانَت تَقومُ بعملِها المَطلوبِ مِنها، وَسَمَحَ لَها الإنسانُ بأن تَقومَ بعملِها فإنَّها ستَحفظُ الإنسانَ مِنَ الغَرَقِ في مُستنقَعِ الخَطيَّةِ وتَقودُ ذلكَ الإنسانَ إلى الله.

ولكِنَّ البَشَرَ يَحجِزونَ الحَقَّ. فَهُم يُحِبُّونَ الظُّلمةَ أكثرَ مِن مَاذا؟ النُّور. لأنَّ أعمالَهُم ماذا؟ شِرِّيرة. والجَاهِلُ يَقولُ دَائِمًا: "لَيسَ إلَه". ولماذا يَقولُ ذلك؟ لأنَّهُ لا يُريدُ أن يَكونَ هُناكَ إلَهٌ لأنَّهُ إنْ كَانَ يُوجَدُ إلَهٌ فإنَّهُ سيَكونُ في وَرطَة.

وَنَقرأُ في المَزمور 14: 1: "قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: «لَيْسَ إِلهٌ»". لِماذا؟ "فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا". وأنا على يَقينٍ بأنَّهُم لا يُريدونَ أن يَكونَ هُناكَ إلَهٌ يُحاسِبُهم. فالإنسانُ يُحاولُ أن يَقولَ إنَّهُ لا يُوجَدُ إلَهٌ. وإنْ لم يَفعل ذلكَ فإنَّهُ يَقول: "سَوفَ أختَرِعُ إلهًا يَحتَمِلُ خَطيَّتي". ومِنَ الواضِحِ أنَّهُ يَتَجنَّبُ صَوتَ اللهِ الحَقيقيّ.

ولكنِّي أُوْمِنُ حَقًّا أنَّهُ لا تُوجَدُ مُشكلة. فالنَّاسُ يَسألون: "كَيفَ يُمكِنُ للوثنيِّينَ أن يَعرِفوا؟" فأنا أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ قد أعلنَ نَفسَهُ لكُلِّ فَرد. وإن لم يَقُمِ النَّاسُ [أيًّا كَانَ مَكانُهُم أو بُعدُهُم] بِحَجْزِ ذلكَ الحَقِّ مِن خِلالِ حُبِّهم للخطيَّة، فإنَّ ذلكَ الحَقَّ سيَحفظُهم مِنَ التَّورُّطِ الشَّديدِ في الخطيَّة، وسَيقودُهم في النِّهاية إلى الحَقِّ الإلهِيِّ مِن خِلالِ عنايَتِهِ الإلهيَّةِ ونِعمتِه. ولكِنَّ البَشَرَ لا يَفعلونَ ذلك، بَل إنَّهُم يَتجنَّبونَ الحَقَّ الإلهيَّ.

ولكِنَّ جَميعَ البَشَرِ يَعرِفونَ مَا يَكفي مِنَ الحَقِ الإلهيِّ والقانونِ الأخلاقِيِّ للحَيلولَةِ دُونَ ذَهابِهم إلى جَهَنَّم. ولكِنَّهُم يُعيقونَ نُمُوَّ وَتَقَدُّمَ تِلكَ المَعرفةِ بسببِ حُبِّهم للخطيَّة. لِذا فإنَّ غَضَبَ اللهِ بانتظارِهم.

فإنْ لم تَكُن مُؤمِنًا بالمسيحِ فإنَّ غَضَبَ اللهِ في انتظارِك. وَقد ذَكَرَ الدُّكتور "بارنهاوس" (Dr. Barnhouse) مَثَلاً إيضاحِيًّا جَيِّدًا سَأختِمُ بِه. فَقد قَال: "يُشبِهُ غَضَبُ اللهِ مَاءً عَظيمًا مُحتَجَزًا خَلفَ سَدٍّ". وَقد قَال: "أَذكُرُ أوَّلَ مَرَّةٍ رَأيتُ فيها سَدّ هُوفَر (Hoover Dam). وَهُوَ واحِدٌ مِن أعظمِ السُّدودِ المَائيَّةِ على الأرض. فَقَد تَمَّ بِناؤُهُ في وَسَطِ المِياهِ في نَهرِ كولورادو فَتَراجَعَتْ تِلكَ المِياه أميالاً إلى الوَراءِ ودَخَلَت إلى كُلِّ كَهْفٍ صَغيرٍ وَوادٍ".

"وكذلكَ هِيَ الحَالُ بالنِّسبةِ إلى غَضَبِ الله. فمُنذُ أوَّلِ مَرَّةٍ اقتُرِفَتْ فيها خطيَّة، تَمَّ إعلانُ غَضَبِ اللهِ على تِلكَ الخطيَّة. وعندما عَاشَ البَشَرُ على الأرضِ وصَارت قُلوبُهم شِرِّيرةً أكثر فأكثر، وَزادَت خَطيَّتُهم عُنفًا، زَادَ غَضَبُ اللهِ أكثر فأكثر؛ ولكِنَّهُ مُحْتَجَزٌ بِصَبْرِ اللهِ الَّذي يَقِفُ أمامَ دَينونَتِهِ كَسَدٍّ عَظيمٍ في وَسَطِ النَّهر.

"وَبِحُكْم ِعِلْمِ اللهِ المُسْبَقِ الأزليِّ رَأى كُلَّ الخَطايا الَّتي ستُقترَفُ بَعدَ زَمَنِ المَسيحِ؛ أيْ خَطاياكُم وخَطايايَ، وَحَجَزَ غَضَبَهُ عَليها وَراءَ سَدِّ صَبْرِه. وَغَضَبُ اللهِ على الخَطيَّةِ الَّتي لم تُقتَرَف بَعد مَا يَزالُ مُحتَجَزًا أيضًا ويَنتظرُ اليومَ الَّذي يَفْرُغُ فيهِ صَبْرُه فيَنفَجِرُ غَضَبُهُ المُقَدَّس.

"على مَدى آلافِ السِّنين، حَجَزَ ذلكَ السَّدُّ غَضَبَ اللهِ. فَقَد حَجَزَ اللهُ غَضَبَهُ. وعلى مَرِّ التَّاريخِ البَشريِّ، غَمَسَ اللهُ يَدَهُ في المِياهِ المَحجوزَةِ وَسَكَبَ قَطْراتٍ قَليلةً فقط على عَددٍ مِنْ حَالاتِ التَّمرُّدِ الشَّديدة. ولكِنْ في أغلبِ الأحيان، قَد يَبدو أنَّ اللهَ تَغاضَى عَن خَطايا البَشَرِ في القُرونِ الَّتي سَبَقَتِ الصَّليب. قَد يَبدو أنَّهُ تَغاضَى عَنِ الخَطيَّة، ولكِنَّ غَضَبَهُ تَراكَمَ أكثر فأكثر وَحَسْب".

ويجب أن تَعلَموا أنَّ المَاءَ تَدَفَّقَ ذَاتَ يَوم. فقد تَدَفَّقَ في الجُلجُثَة. وقد تَدَفَّقَ على المَسيحِ وأغرَقَهُ في كُلِّ بَحْرِ الخطيَّة. وَهُوَ سيَتدفَّقُ مَرَّةً أخرى ويُغرِقُ كُلَّ البَشَرِ الَّذينَ هُم ليسُوا في المَسيح. فالمَسيحُ حَمَلَ الدَّينونَةَ عَن أولئكَ الَّذينَ يُؤمِنون. أمَّا غَيرُ المُؤمِنينَ فَسيَحِملونَ دَينوتَهُم بأنفسِهم. وَغَضَبُ اللهِ في انتِظارِهم لأنَّهُم يَحِجِزونَ الحَقَّ. وَبِغَضِّ النَّظرِ عَمَّا يَقولونَهُ فإنَّهم يَحجِزونَهُ وَيَحجُبونَهُ بِسَببِ خَطاياهُم.

والآن، اسمَعوني: هَذِهِ هِيَ النُّقطةِ الَّتي يَبتدِئُ مِنها الإنجيل. ولكِن تَذَكَّرُوا أنَّ هُناكَ خَبَرًا سَارًّا. والخَبرُ السَّارُّ هُوَ أنَّ المَسيحَ احتَمَلَ كُلَّ غَضَبِ اللهِ عَنْكَ إنْ كُنتَ تَقبَلُ مَوْتَهُ البَدَلِيَّ عَنك.

يا أبانا، نَشكُرُكَ في هذا المَساء لأنَّنا تَمَكَّنَّا مِنَ النَّظرِ إلى هذهِ الفِكرة. وَهِيَ فِكرةٌ صَعبةٌ وَمُخيفةٌ ولكِنَّها مُهِمَّةٌ جدًّا. فَمِنَ السَّهلِ أنْ نَصيرَ قُسَاةَ القُلوب. سَاعِدنا على أن نَنظُرَ إلى مَا سَمِعناهُ كما لو أنَّنا نَسمَعُهُ أوَّلَ مَرَّة، وسَاعِدنا على أنْ نَذهبَ وَنُنْذِرَ النَّاسَ (رِجالاً ونِساءً وشَبابًا) بِخُصوصِ الغَضَبِ الآتي.

وَصلاتُنا هِي أَلاَّ يُغادِرَ أيُّ شَخصٍ هذا المَكانِ في هذا المَساءِ وَهُوَ تَحتَ الدَّينونَةِ، أو وَهُوَ مُدانٌ، بَل أن يَقبَلوا جَميعًا نِعْمَةَ المسيحِ الَّذي احتَمَلَ طُوْفانَ غَضَبِ اللهِ ذاكَ على صَليبِ الجُلجُثَة. وليتَهُم يَذهبونَ إلى بَرِّ الأمانِ حَتَّى يَكونوا عِندَ تَدَفُّقِ الماءِ مَرَّةً أخرى عِندَ العَرشِ العَظيمِ الأبيض قد دَخَلُوا إلى الفِردَوسِ المُعَدِّ لَهُم.

فِيما تَحنونَ رُؤوسَكُم قليلاً، اسمَحُوا لي أن أُشَجِّعَكُم وأقولَ لَكُم إنَّهُ إن لم تَكُن تَعرِفُ رَبَّنا يَسوعَ المَسيحِ اللَّيلة، قَد يَكونُ هَذا هُوَ الوَقتُ المُناسِب. فَلا يُوجَد وَقتٌ أفضل مِنَ الوقتِ الحَاضِر لأنَّهُ لا أَحَدَ مِنَّا يَعرِفُ الوَقتَ المُتَبَقِّي لَديه. إنَّ هذهِ الرِّسالةَ هِيَ رِسالةٌ جَادَّة... جَادَّةٌ جدًّا. وَهِيَ جَادَّةٌ أكثرُ مِن أيَّة عِظَة أخرى يُمكِنُني أن أُقَدِّمَها. ولكِن هذا هُوَ المَوضِعُ الَّذي وَصَلْنا إليهِ في النَّصّ. وأنا أعلَمُ أنَّ الرَّبَّ قَصَدَ ذلك. فرُبَّما كُنتَ أنتَ هُوَ ذلكَ القَصْد. فيما تُسَكِّنُ قَلبَكَ، يُمكِنُكَ أن تَفتَحَ حَياتَكَ للمَسيح. اطلُب مِنهُ أن يُنَجِّيكَ مِنَ الغَضَبِ الآتي. واقبَل حَقيقةَ أنَّهُ حَمَلَ خَطاياكَ في جَسَدِهِ على الصَّليب، وَأنَّهُ سَيُحَرِّرُكَ إنْ آمَنْتَ بِه.

يا أبانا، لَيتَ هذا المَساءَ يَكونُ مَساءَ خَلاصٍ في قُلوبِ كَثيرين؛ لا فقط في هذا المَكان، بَل في جَميعِ أرجاءِ هَذا البَلَد وَحَولَ العَالَم حيثُ يُرفَعُ اسمُك. وَليتَ هَذا اليَومَ يَكونُ يَومًا تَفرَحُ فيه السَّماءُ بالنُّفوسِ الَّتي تَدخُلُ إلى المَلكوتِ، وتَخرُجُ فيهِ مِن تَحتِ غَضَبِ اللهِ إلى مَحَبَّةِ المَسيحِ وَحِمايَتِه.

يا رَبّ، نَحنُ نَعلَمُ أنَّكَ تَغضَبُ على الخَطيَّة. وَنحنُ نَعلمُ أنَّكَ تَكرَهُ الخَطيَّة. ولكِنْ مَا أعظَمَ مَحَبَّتَكَ حَتَّى إنَّكَ كَرِهْتَ الخَطيَّةَ كُلَّ هذِهِ الكَراهِيَةِ حَتَّى إنَّكَ وَضَعْتَها كُلَّها على ذاكَ الَّذي تُحِبُّهُ؛ أيْ على ابنِكَ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ مِن أجلِنا. مَا أعظَمَ مَحَبَّتِكَ. نَشكرُكَ على تِلكَ المَحبَّة... على تِلكَ المَحبَّةِ الغَفورَة، وعلى تِلكَ المَحَبَّةِ الرَّحيمَة، وعلى تِلكَ المَحَبَّةِ المُنْعِمَة.

ونَحنُ نُصَلِّي أَلاَّ يُغادِرَ أيُّ شَخصٍ مِن دُونِ أن يَقبَلَ ذلكَ مِن يَدِكَ الصَّالِحَةِ الأمينَة. نَشكُرُكَ على وَقتِنا مَعًا، ونُسَبِّحُكَ على كُلِّ مَا فَعَلْتَهُ. باسْمِ المَسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize