Grace to You Resources
Grace to You - Resource

يَا لَهُ مِنَ امتيازٍ وفَرحٍ لنا في هذا الصَّباحِ أن نَبتدئَ بدراسةٍ ستَنقِلُنا إلى رِحَابِ الأصحاحَيْنِ الثَّامِنِ والتَّاسِعِ مِنَ الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى أهلِ كُورِنثوس! وهذا المَقطعُ الرَّائعِ مِنَ الرِّسالةِ يَتحدَّثُ عنِ العَطاءِ المَسيحيِّ؛ أي كيفَ يَنبغي لنا أن نُعطي، وكيف يَنبغي لنا أن نَستثمِرَ مَوارِدَنا المَاليَّةَ في الأمورِ الأبديَّة. وسوفَ نَنظُرُ إلى نَموذَجٍ كِتابِيٍّ على العَطاءِ المَسيحيِّ مِن خِلالِ التَّأمُّلِ في كُلِّ ما جاءَ في الأصحاحِ الثَّامِنِ والأصحاحِ التَّاسِعِ مِن تَعليماتٍ أعطاها بُولُسُ لكنيسةِ كورِنثوس بشأنِ عَطائِهم.

لِذا، سوفَ نَنطلِقُ في هذه المُغامرةِ الرَّائعةِ في أرضِ العَطاء؛ وهي مُغامرةٌ ستَترُكُ تَأثيراتٍ عَظيمةً فينا جميعًا إذْ إنَّنا سنَتعلَّمُ مِمَّا كَتَبَهُ الرَّسولُ بولُسُ بالوَحيِ كَيفَ يَنبغي للكنيسةِ أن تُعطِي. والآن، بعدَ أن قُلتُ ذلك، أَعلمُ أنَّ كَثيرينَ مِنكُم تَمَنُّوا لو أنَّهُم ذَهبوا لزيارةِ العَمَّة أليس (Alice)، أو تَطَوَّعُوا لمُراقبةِ الأطفالِ في الحَضانَة قَبلَ وَقتٍ طَويل عِوَضًا عنِ الجلوسِ هُنا والاستماعِ إلى الواعِظِ وهو يَتحدَّثُ عنِ العَطاء.

فالأغلبيَّةُ مِنَّا... أعتقدُ أنَّهُ مِنَ الإنصافِ أن نَقولَ إنَّ الأغلبيَّةَ مِنَّا يَشعرونَ بالذَّنبِ بشأنِ عَطائِنا؛ أو بالأحرى بشأنِ عَدمِ عَطائِنا. ولا شَكَّ في أنَّ الأغلبيَّةَ مِنَّا يَشعرونَ بالذَّنبِ بِسَببِ كَثرةِ إنفاقِهم. لِذا، رُبَّما كانَ آخِرُ شَيءٍ نَرغَبُ في القِيامِ بِهِ هُوَ أن نَذهبَ ونَستمِعَ إلى شَخصٍ يَجعلُنا نَشعُرُ بمشاعر أسوأ. وأنا لن أفعلَ ذلك. فأنا لا أريدُ أن أجعلَكُم تَشعرونَ بمشاعر أسوأ، بل أريدُ أن أجعلَكُم تَشعرونَ بمشاعر أفضل. ولكنَّ الطَّريقَ المُؤدِّي إلى المشاعرِ الأفضل يَستَنِدُ إلى مَا هُوَ مَكتوبٌ هُنا في كلمةِ الله.

وأريدُ أن أبتدئَ في هذا الصَّباح برسالةٍ تَمهيديَّةٍ عنِ الموضوعِ قبلَ أن نَغوصَ في هذينِ الأصحاحَيْن. لقد فَكَّرتُ في تَأليفِ كِتابٍ عنِ العَطاء. والحقيقةُ هي أنِّي أُفَكِّرُ في ذلكَ مُنذُ وَقتٍ طَويل، ولكنِّي أَقنَعتُ نَفسي بأنَّ أحدًا لن يَشتريه لأنَّ الجميعَ يَشعرونَ بالذَّنبِ بسببِ عَدمِ عَطائِهم، ويَشعرونَ بالذَّنبِ بسببِ كَثرةِ إنفاقِهم. وَهُم لا يُريدونَ كِتابًا يَجعلُهم يَشعرونَ بمشاعر أسوا، وَلن يَرغبُوا في شِراءِ كِتابٍ يُوَضِّحُ لهم كيفَ يُعطونَ المَزيدَ مِن أموالِهم الَّتي يَتردَّدونَ كَثيرًا في الانفصالِ عنها.

ثُمَّ إنِّي فَكَّرتُ قَائلاً: "حسنًا! إنَّ الأمرَ بِرُمَّتِه مُتوقِّفٌ على العُنوان". فيُمكنُني أن أكتُبَ الكِتابَ وأُعَنوِنَهُ: "خُطَّة الله المَضمونَة لِجَعلِكَ غَنِيًّا حَقًّا". فهذا سيَضمَنُ ارتفاعَ نِسبةِ المَبيعاتِ كثيرًا؛ على الأقَلِّ في الطَّبعةِ الأولى. وَهذا لن يَكونَ عُنوانًا خَادِعًا لأنَّ العَطاءَ هُوَ خُطَّةُ اللهِ المَضمونَة لِجَعلِكَ غَنِيًّا حَقًّا. فَقَد قَالَ يَسوع: "مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذ". فَهُوَ أفضَل مِن جَميعِ الأوجُه. والحقيقةُ هِيَ أنَّ العَطاءَ الَّذي أَوصَانا بِهِ اللهُ مُحَرِّرٌ، ومُثمِرٌ، ومُبهِجٌ، ويُغني النَّفسَ جدًّا. والحَقيقةُ هِيَ أنَّهُ يَكفي أن نُلقي نَظرةً خَاطِفةً على الأصحاحَيْنِ الثَّامنِ والتَّاسِعِ لكي نُدركَ شَيئًا مِن ذلك.

فَفي بدايةِ الأصحاحِ الثَّامِنِ، يَمْتَدِحُ بولُسُ الكَنائسَ في مَكِدونِيَّة. وَهُوَ يَمتَدِحُهم لأنَّنا نَقرأُ في العَددِ الثَّاني أَنَّهُ "فِي اخْتِبَارِ ضِيقَةٍ شَدِيدَةٍ فَاضَ وُفُورُ فَرَحِهِمْ وَفَقْرِهِمِ الْعَمِيقِ لِغِنَى سَخَائِهِمْ". وَهَذا كُلُّهُ يَعني أنَّهُم اختَبَروا ضِيقةً شَديدةً وكانوا يَعيشونَ في فَقْرٍ شَديد؛ ولكنَّهُم كانوا أسخياءَ في عَطائِهم. والحَقيقةُ هِيَ أنَّنا نَقرأُ في العَددِ الثَّالث: "لأنَّهُمْ أَعْطَوْا حَسَبَ الطَّاقَةِ... وَفَوْقَ الطَّاقةِ، مِن تِلقاءِ أنفُسِهم". فَقد أعطَوْا طَوْعًا، وَمِن تِلقاءِ أنفُسِهم، وفَوقَ طَاقَتِهم. فَعَلى الرَّغمِ مِن فَقرِهمِ الشَّديدِ، فَاضُوا بِسَخاءٍ. وعلى الرَّغمِ مِن ضِيقَتِهِم الشَّديدَةِ، فَاضَ وُفُورُ فَرَحِهِم.

ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ الرَّابعِ شَيئًا مُدهِشًا: "مُلْتَمِسِينَ مِنَّا، بِطِلْبَةٍ كَثِيرَةٍ، أَنْ نَقْبَلَ النِّعْمَةَ وَشَرِكَةَ الْخِدْمَةِ الَّتِي لِلْقِدِّيسِين". بِعبارةٍ أخرى، لَقد رَاحُوا يَلتَمِسونَ فُرصَةً للعَطاء. فقد اكتشفُوا أنَّ العَطاءَ مُجْزٍ جدًّا، ومُبارَكٌ جدًّا، ومُفْرِحُ جدًّا، ويُغني النَّفسَ جدًّا، ونَافِعٌ جدًّا حتَّى إنَّهُم كَانُوا يَلتَمِسونَ فُرصَةً للعَطاء. وَنَحنُ نَرغبُ في إيصالِكُم جَميعًا إلى هذهِ الحَالَةِ الَّتي تَلْتَمِسونَ فيها فُرصَةً تَستَثمِرونَ فيها مَوارِدَكُم لأنَّكُم تُدركونَ الفائدةَ الزَّمنيَّةَ والأبديَّةَ لهذا السَّخاء.

وفي الأصحاحِ التَّاسِعِ، أريدُ وَحَسْب أن أَلفِتَ أنظارَكُم إلى جُملةٍ أخرى، ثُمَّ إنَّنا سنَتأمَّلُ فيها مُطَوَّلاً في المستقبل. ففي العَددِ السَّادسِ، يَذكُرُ بولُسُ مَبدأً: "مَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ، وَمَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُدُ". وَهَذا مَبدأٌ بَسيط. فَأنتَ لَن تَحصُلَ على مَحصولٍ لأيِّ شَيءٍ أكثرَ مِمَّا زَرَعْت في الأصل. لِذا فإنَّ مَا تَزرَعُهُ يُحَدِّدُ مَحصولَك. هذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر. فإن زَرعتَ بُذورًا قَليلةً سَتَحصُدُ مَحصولاً قَليلاً. وإنْ زَرعتَ بُذورًا كَثيرةً جدًّا، ستَحصُدُ مَحصولاً أكبر. هذا هو المَبدأ.

لِذا فإنَّ العَددَ السَّابعَ يَقولُ إنَّهُ يَنبغي لكَ أن تُقَرِّر: "كُلُّ وَاحِدٍ كَمَا يَنْوِي بِقَلْبِهِ، لَيْسَ عَنْ حُزْنٍ أَوِ اضْطِرَارٍ". فَينبغي لكَ وَحَسْب أن تُقَرِّر في قَلبِكَ مَا تُريدُ أن تَفعَل في ضَوءِ المَحصولِ الَّذي تُريدُ أن تَحصُدَهُ. وَتَذَكَّروا ما يَلي: أنَّهُ وَفقًا لِما تَزرَعُونَهُ، فإنَّهُ يَقولُ في العَددِ الثَّامِنِ إنَّ اللهَ: "قَادِرٌ أَنْ يَزِيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا وَلَكُمْ كُلُّ اكْتِفَاءٍ كُلَّ حِينٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ، تَزْدَادُونَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ".

والآن، هَذا هُوَ... هَذا هُوَ الحَصادُ القائِمُ على مَا تَزرَعونَهُ. فكما قرأنا في العَددِ السَّابِعِ، فإنَّكُم تَنْوونَ في قُلوبِكُم بأنَّكُم سَتَزرعونَ كَذا، وتَفعلونَ ذلك. ونَقرأُ في العَددِ الثَّامِنِ أنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يَزِيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا وَلَكُمْ كُلُّ اكْتِفَاءٍ كُلَّ حِينٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ". بعبارةٍ أخرى، سوفَ يُعطيكُمُ اللهُ عَائِدًا غَيرَ مَحدود. فَقُدرَتُهُ لا تَعرِفُ حُدودًا. فاللهُ "الَّذِي يُقَدِّمُ بِذَارًا لِلزَّارِعِ وَخُبْزًا لِلأَكْلِ، سَيُقَدِّمُ وَيُكَثِّرُ بِذَارَكُمْ وَيُنْمِي غَّلاَتِ بِرِّكُمْ". وهل تَعلمونَ ماذا يَحدثُ عندما تَزرعونَ بُذورًا؟ إنَّكُم تَحصُلونَ على مَحصول. ومِن ذلكَ المَحصولُ تَخرجُ كَمِّيَّاتٌ وَفيرةٌ مِنَ البُذورِ الَّتي يُمكنكُم أن تأخذوها وتَزرعوها مَرَّة أخرى لِتَستمِرَّ في الازدياد. هذا هو المَبدأ.

ونَقرأُ في العَدَدِ الحادي عَشَر: "مُسْتَغْنِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ". لِذا فإنَّ مَبدأَ العَطاءِ هُوَ ببساطَةٍ مَا يَلي: أنتَ تَزرَعُ وتَحصُد. وأيًّا كانَ الشَّيءُ الَّذي تَزرَعُهُ فإنَّ اللهَ يُكَثِّرُهُ ويَرُدُّهُ لَك. والسُّؤالُ هُوَ: كَم تُريد؟ كَم تُريدُ أن تَزرَعَ مَعَ الله؟ وَكَم عَددُ البَرَكاتِ الَّتي تُريدُها؟ وكَم تُريدُ أن تَستثمِرَ في أعظمِ استِثمارٍ في الكَوْن (وهو الاستثمارُ مَعَ اللهِ الحَيِّ الَّذي يُعطيكَ دَائِمًا عَائِدًا كَامِلاً على كُلِّ استِثمار)؟ هَذا هُوَ جَوهرُ هذه الدِّراسَة: أن تَصِلُوا إلى نُقطةٍ تُشَمِّرُونَ فيها عَن سَواعِدِكُم وتُبْدُونَ الاستِعدادَ للعَطاءِ مِن مُنطَلَقِ فَهمِكُم لحقيقةِ أنَّ هَذا العَطاءَ سيُعطيكُم مَحصولاً زَمَنِيًّا وَأبديًّا يَجعلُكم أغنياءَ رُوحِيًّا وَحَتَّى مَادِّيًّا.

وَقد تَقول: "حَتَّى مَادِّيًّا؟" بِكُلِّ تَأكيد. فَاللهُ سَيُعطيكَ خُبْزًا لِلأَكْلِ، وَثَمَرًا رُوحِيًّا أَسَاسُهُ البِرّ. وَسوفَ يَسكُبُ اللهُ بَرَكَةً عَليكَ. والآن، لا أريدُ أن أَغِشَّكُم بخصوصِ هذهِ الأنواعِ مِنَ الغِنَى، ولا أريدُ أن أَغِشَّكُم بخصوصِ هذه الأنواعِ مِنَ البَركات. لِذا، لكي أقومَ بمسؤوليَّتي تُجاهَ اللهِ وَأتيقَّنَ مِن أنِّي لا أَغِشُّكم، سوفَ أَصْحَبُكُم في هذه السِّلسِلَة.

والآن، لا بُدَّ أنَّ الأغلبيَّةَ مِنَّا يُدركونَ مُنذُ بِدايةِ هذه السِّلسلَةِ أنَّ هُناكَ... أنَّ هُناكَ نَوعًا مِنَ الصُّعوبَةِ اليومَ في عَطائِنا. وَهَذا يَظهَرُ في الحَقيقةِ في جَبْهَتَيْن: فالعالَمُ، قَبلَ كُلِّ شَيءٍ، يَستَنفِذُ الكَثيرَ مِن أموالِنا حَتَّى إنَّهُ لا يَعودُ لَدينا المَبلغُ الَّذي يَنبغي أن نُعطيه. وَهذهِ هِيَ أوَّلُ مَرَّةٍ نَرى فيها إعلانات. والإعلاناتُ هِيَ خُطَّةٌ لِفَصْلِكُم عَن أموالِكُم. فَهل تَظُنُّونَ أنَّ التِّليفزيونَ مَوجودٌ مِن أجلِ البَرامِج؟ لا، بَلْ هُوَ مَوجودٌ لأجلِ الدِّعايات.

فالبَرامِجُ تَهدِفُ ببساطَةٍ إلى تَسميرِكُم في أماكِنِكُم لكي تُشاهِدُوا الدِّعايات. أمَّا الدِّعاياتُ فإنَّها لا تَهدِفُ إلى جَعلِكُم تُشاهِدونَ البَرامِج. ومِنَ المُؤكَّدِ أنَّكُم تُدرِكونَ ذلك. فالبَرامِجُ مَوجودَة وَلا بأسَ في أن تَنسَى لكي تَجلِسُوا وتُشاهِدُوا الدِّعاياتِ الَّتي لا يُريدونَ مِنكُم أن تَنسَوْها مِثلَ دِعايَةِ "أُحِبُّك يا رَجُل" (I love you, man). ولَن أقولَ مَا هُو أكثر مِن ذلك. ولكنَّكُم تَفهمونَ أنَّ العَالَمَ... أنَّ العَالَمَ يَسعَى إلى اقتِناصِكُم. وَهُوَ يَسعَى إلى اقتِناصِكُم لأنَّهُ يُريدُ أن يَفصِلَكُم عن أموالِكُم. وَهُوَ يَسعَى إلى اقتِناصِكُم لكي يَجعلُكُم تَنغَمِسونَ في كُلِّ شَيءٍ مُمكِن. وَهَذا يَضَعُ النَّاسَ في مَوقِفٍ صَعبٍ جدًّا.

فالعالَمُ لا يَكتفي فَقَط بإضافةِ قُوَّةِ وَسائلِ الإعلامِ إلى الدِّعاياتِ مِن أجلِ جَذْبِكُم إليها، بَل إنَّهُم يُوفِّرونَ لَكُم القُروضَ لِكي تَتمكَّنوا مِن شِراءِ الأشياءِ في الأوقاتِ الَّتي لا تَملِكونَ فيها المَال. لِذا فإنَّكُم تُسقِطونَ أنفسَكُم في هُوَّةٍ أعمَق فأعمَق، وتَغْرَقونَ أكثر فأكثر في الدَّيْن. وَهَذا كُلُّهُ يَضَعُكُم في مَوقِفٍ يَحِدُّ مِن عَطائِكُم أيضًا. والحَقيقةُ هِيَ أنَّ هَذا كُلَّهُ يَجعلُ النَّاسَ في العَالَمِ يُلاقُونَ صُعوبةً كَبيرةً جدًّا في وَضعِ مِيزانيَّةٍ عَاديَّةٍ بِسَببِ كَثرةِ إنفاقِهم حَتَّى إنَّ أحدَ الأشخاصِ قَال: "يُمكِنُكَ أن تَحسِبَ نَفقاتِكَ بطريقةٍ سَهلةٍ وَهِيَ أنْ تَحسِبَ دَخْلَكَ الإجمالِيَّ وَتُضيفُ عِشرينَ بالمِئَة إليه". فَهكذا يَعيشُ أغلبيَّةُ النَّاس.

والمَشاكِلُ المَالِيَّةُ هِيَ سَببٌ رَئيسيٌّ للطَّلاقِ لَدى نَحوِ ثَمانين بالمِئَة مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ تَطَلَّقُوا قَبلَ أن يَبلُغوا سِنَّ الثَّلاثين. فَقبلَ حَتَّى أن يَتمكَّنوا مِنَ العَيشِ مَعًا، تَمَزَّقَتِ العَلاقةُ بينَهُما بسببِ المَشاكِلِ المَاليَّة. والآن، نَحنُ نَملِكُ مَالاً أكثرَ بكثير مِمَّا كَانَ لَدى آبائِنا، وأكثرَ بِكثير جدًّا مِمَّا كَانَ لدى أجدادِنا الَّذينَ لم يَقَعُوا بِكُلِّ تَأكيدٍ ضَحِيَّةَ هَذهِ الحَملةِ الإعلانيَّةِ الشَّرِسَةِ وهَذِهِ النَّزعَةِ المَاديَّةِ الهَائلَةِ الَّتي نَشهَدُها في وَقتِنا المُعاصِر. وَقد عَبَّرَ أَحَدُ الآباءِ عَن قَلَقِهِ الشَّديدِ مِن هذا الأمرِ حينَ قَال: "اسمَع! أنا لا أُمانِع في أنْ يَكسَب ابني مَالاً أكثر مِن ذاكَ الَّذي كُنتُ أكسَبُهُ في عَملي الأوَّل. ولكِنَّ مَا يُقلقُني هُوَ أنَّه في سِنِّ السَّادِسَةِ مِن عُمرِهِ وَأنَّ هَذا المَالَ هُوَ مَصروفُهُ اليَومِيّ".

أنتَ تَصرِفُ خَمسينَ بالمِئَة مِن وَقتِ يَقَظَتِكَ في التَّفكيرِ في المَال؛ أيْ في كَيفيَّةِ حُصولِكَ عليه، وكيفيَّةِ إنفاقِه، وكيفيَّةِ حِفْظِه، وكيفيَّةِ كَسْبِه، وكيفيَّةِ استِثمارِه، وكيفيَّةِ اقتَراضِه، وكيفيَّةِ العُثورِ عليه. فَأنتَ تَصرِفُ خَمسينَ بالمِئَة مِن وَقتِ يَقَظَتِكَ في التَّفكيرِ في المَال. فَنَحنُ نَعيشُ في مُجتمعٍ مُتْرَفٍ ومَادِّيٍّ. وَهَذا يَنعَكِسُ سَلبيًّا على عَطائِنا. ولكِنَّ الأمرَ لا يَتوقَّفُ فقط على أنَّ المُجتمَعَ الخَارِجِيَّ يُخبرُنا أن نُنفِقَ أموالَنا بحَماقَةٍ وَغَباوَة، بَل إنَّنا نَسمَعُ نَصائِحَ كَثيرةً كهذهِ في المُجتمعِ المَسيحيِّ أيضًا مِن قِبَلِ أشخاصٍ يُريدونَ أن يَفصِلونَا عَن مَالِنا وَأنْ يَبْنُوا إمبراطُورِيَّاتِهم.

لَقد حَظَيْتُ بِفُرصَةٍ في هَذا الأسبوعِ للذَّهابِ إلى "شارلوت" (Charlotte) بولايةِ كارولاينا الشَّماليَّة. وقد أرادَ أحدُ الأشخاصِ أن يَصْحَبَني في جَولةٍ في مُتَنَزَّه "هيريتج يو.أس.إيه" (Heritage USA)؛ أيْ في ذكَ المُتَنَزَّهِ الَّذي بَناهُ "جيم وتامي بيكر" (Tim and Tammy Bakker) في أَوْجِهِما. وَهُوَ مَكانٌ مُدهِشٌ جدًّا... صَدِّقوني. وَقَد مَشَينا في ذلكَ المَكانِ وتِلكَ الحَدائِقِ، ورأينا تِلكَ الفَنادِقِ الضَّخمة الَّتي بَاعَها بأضعافِ سِعرِها. وَهَذا هُوَ، بِكُلِّ تَأكيدٍ، السَّببَ في سَجْنِه. وَقد رأينا ذلكَ الفُندُقَ الضَّخمَ وَذلكَ السُّوقَ التِّجاريَّ الكبير.

وَقد رَأينا المَزيدَ والمَزيدَ مِنَ القُرى السَّكَنِيَّةِ والمَنازِل الَّتي أعتقدُ أنَّها بِيْعَتْ بِمَبلغٍ يَتراوَحُ بينَ مِئَتَي مَليون دولار وثلاثمئة مَليون دولار على أقَلِّ تَقدير. هَذا عَدا عَن مَلايينِ وَملايينِ الدُّولاراتِ الَّتي كانَتْ تَتدفَّقُ باستِمرار للإعلانِ عن ذلكَ المَشروعِ على شَاشاتِ التِّلفزيون، وللحِفاظِ على ازدِهارِ تلكَ الإمبراطوريَّةِ إلى أنْ تَحَطَّمَتْ في النِّهايةِ في عَاصِفَةٍ مِنَ الإثْم. ولكِنَّ المَشْيَ في ذلكَ المَكانِ وَمُحاولةَ تَخَيُّلِ المَبالِغِ الَّتي أُخِذَتْ مِنَ المَسيحيِّينَ وَوُضِعَتْ في هَذا المَشروعِ الَّذي يُدارُ حَاليًّا مِن قِبَلِ شَرِكَة فُندق راديسون (Radisson Hotel Corporation) وتَملِكُهُ مَجموعَةٌ مِنَ المُستثمِرينَ المَاليزيِّين. وَهُم يُحاولنَ أن يُحَوِّلوا ذلكَ المَشروعَ إلى مَركِزِ مُؤتمرات.

مَا أكثرَ مَوارِدَ المَلكوتِ الَّتي تَمَّ استِثمارُها في هَذا المَشروعِ في حين أنَّهُ كَانَ يُمكِنُ أن تُستَثمَرَ في خِدمةٍ أخرى ذَاتِ عَوائِدَ أبديَّة عَوِضًا عَن إنفاقِها في إمبراطوريَّةٍ مُتوحِّشَةٍ وَأثيمَة! وأرجو أنَّنا صِرْنا الآنَ مُرْهَفي الحِسِّ جدًّا بعدَ أن رَأينا عَددًا مِنَ الفَضائِحِ الَّتي اقتَرَفَها أشخاصٌ يَزعُمونَ أنَّهُم يَنتَمونَ إلى الحَركةِ الإنجيليَّةِ، وَأن نَكونَ أكثرَ حَذَرًا في كيفيَّةِ إنفاقِ أموالِنا إذْ لا يَجوزُ أنْ نُنفِقَها، كما تَعلمونَ، على شِراءِ مَلابِسَ وأشياء فَاخِرَة لأشخاصٍ يَظهَرونَ على البَرامِجِ التِّليفزيونيَّةِ، ولا أنْ نُساعِدَهُم في بِناءِ إمبراطوريَّاتِهم.

قَبلَ سَنواتٍ عَديدة، انتَقَدَ "فولتير" (Voltaire) البروتستنتيَّة. وَقد كانَ مُلحِدًا فَرنسيًّا، وانتقدَ البروتستنتيَّة قَائِلاً: "البروتستنتيَّة ظَهَرَتْ ببساطَةٍ كَي تُقَدِّمَ للنَّاسِ بَديلاً أقَلَّ تَكلُفَةً مِنَ الكَاثوليكيَّة" لأنَّ الكنيسةَ الكاثوليكيَّةَ كانت تَأخُذُ الأموالَ مِن رَعِيَّتِها بمبالغَ ضَخمَة. لِذا فقد شَعَرَ بأنَّ البروتستنتيَّةَ هِيَ بَديلٌ أرخَص وَحَسْب. ولو كانَ حَيًّا الآنَ، لا أظُنُّ أنَّهُ سيَقولُ ذلك. فيبدو لي أنَّ البروتستنتيَّة اليومَ صَارت أكثرَ استِغلالاً لأموالِ النَّاسِ مِنَ الكاثوليكيَّة. وأعتقدُ أنَّ أغلبيَّةَ المَسيحيِّينَ، أيِ الأغلبيَّةَ مِنكُم، يَضْجَرونَ مِن كَثرةِ الأشياءِ الَّتي يَسمعونَ أنَّهُ يَنبغي أن يَتَبَرَّعُوا لَها.

وَحَتَّى إنَّ الاستغلالَ وَصَلَ إلى الكَنائسِ المَحليَّة. فَهُوَ لم يَقتَصِر على الهَيئاتِ والمُنَظَّماتِ المَسيحيَّةِ، بَل وَصَلَ أيضًا إلى الكَنائسِ المَحليَّة. وَهُناكَ رَسائِلُ لا حَصْرَ لها تَصِلُ إلى الكَنيسةِ ويُخبرُنا فيها مُرسِلوها كيفَ يُمكِنُنا أن نُوَظِّفَ أشخاصًا مُحترِفينَ في جَمْعِ الأموالِ وكيفَ يُمكِنُنا أن نَستخدِمَ خَدَماتِ العَديدِ مِنَ الهَيئات. فَهُناكَ أشخاصٌ مُحترِفونَ يَذهبونَ إلى الكَنائِسِ وَيَتحدَّثونَ إلى النَّاسِ بهذهِ الطَّريقةِ أو تِلكَ، ويَجمَعونَ الأموالَ الَّتي تَحتاجُ إليها الكَنائِسُ للقَيامِ بِما تُريدُ أن تَقومَ به.

وَهُناكَ أُناسٌ آخرونَ يَأتونَ ويَقولون: "الطَّريقةُ الحَقيقيَّةُ للقيامِ بذلكَ هِيَ أن تُقنِعُوا الرَّعيَّةَ كُلَّها بِتَقديمِ عُشورِهم. فَيَكفي أنْ نَنْجَحَ في إقناعِ الجَميعِ بِتَقديمِ عُشورِهم. ويُمكِنُنا أن نَستخدِمَ عُشورَ العَهدِ القَديم. فإنْ أعطى الجَميعُ العُشورَ، سَنَجمَعُ أموالاً كَثيرة. والحَقيقةُ هِيَ أنَّ هَذا الكَلامَ صَحيحٌ على الأرجَح. فقد قَامَ أحدُ الأشخاصِ بعمليَّةٍ حِسابيَّةٍ وَجَدَ مِن خِلالِها أنَّهُ إنِ اكتَفى جَميعُ الأشخاصِ في الكَنائِسِ في أمريكا بِحَاجَاتِهم الأساسيَّةِ وَدَفَعُوا عُشورَهُم، سَتَرتَفِعُ نِسبةُ العَطاءِ في الكَنيسةِ بمُعَدَّل 300 بالمِئَة.

فالنَّاسُ لا يُعطونَ مَا يُفتَرَضُ بِهِم أن يُعطوه. وَهُمْ لا يُعطُونَ غَالِبًا مَا يَنبغي أن يُعطوه لأنَّهُم لا يُحِبُّونَ مَلكوتَ الرَّبِّ حُبًّا كَافِيًا، أو أحيانًا لأنَّهُم غَارِقونَ جدًّا في الدَّيْن، أو لأنَّهُم يُنفِقونَ المَالَ على أنفسِهم، أو لأنَّهُم لا يَفهَمونَ مَا يَنبغي أن يُعطوه. لِذا، يجبُ علينا أن نَعرفَ مَجموعةً أساسيَّةً مِنَ المَبادئِ الكتابِيَّةِ عن كيفَ يَنبغي لنا أن نُعطي. فهل يَنبغي أن نُعطي عُشورًا؟ إذًا، مَا هِيَ العُشور؟

كذلكَ فإنَّ الكَنيسةَ تَتَشَوَّشُ أيضًا لأنَّ الكَنيسةَ تَميلُ أحيانًا إلى مُجامَلَةِ النَّاسِ الأغنياء كَما تَعلَمون. فعندما يأتي شَخصٌ إلى الكَنيسةِ وَهُوَ يَضَعُ خَاتَمًا ذَهبيًّا في إصبَعِهِ فإنَّهُم يَقولونَ لَهُ: "اجلِس هُنا. اجلِس هُنا في هَذا الكُرسِيِّ الوَثيرِ المُريح". وعندما يَأتي شَخصٌ فَقيرٌ فإنَّهُم يَقولون: "اجلِس في هَذا المَكانِ الوَضيعِ لأنَّ رَائِحَتَكَ ليسَت جَميلَة".

ويَعقوبُ يَقولُ إنَّ اللهَ لا يُطيقُ ذلك. فاللهُ لا يُحابي الوُجوهَ كَما نَعلَم. ولا يَجوزُ لَنا أن نُحابي الأغنياء. فَكما تَعلمونَ، لا يُمكِنُكُم أن تَدَعُوا الأغنياءِ يُمْلُونَ عَليكُم لاهُوتَهُم. ولا يُمكِنُكُم أن تَدَعُوا الأغنياءِ يُمْلُونَ عَليكُم سِياسَتَهُم.

وَلا شَكَّ في أنَّهُ يُوجَدُ في حَياتي أشخاصٌ حَاوَلُوا أن يَفعلوا ذلك. فَكما تَعلمونَ، لَقد وَعَدُوا بأنْ يُقَدِّمُوا دَعْمًا مَالِيًّا مُعَيَّنًا إنْ عَدَّلْتُ لاهُوتي. ولكنِّي لا أُعَدِّلُ لاهُوتي لأجلِ المَالِ أو أيِّ شَيءٍ آخر. ولكِنَّ هَذا الأمرَ يَحدُثُ أحيانًا في الكَنيسة. وَهُناكَ أشخاصٌ في الكَنيسةِ يَنجَرِفونَ ويُريدونَ أن يَقتَرِضُوا مَلايينَ وَمَلايينَ الدُّولاراتِ، وَأنْ يُغرِقُوا الكَنيسةَ في دَيْنٍ لا يُمكِنُ سَدادُهُ لِسَنواتٍ طَويلةٍ جدًّا. وَهَذا أمرٌ يُعَرْقِلُ خِدمَةَ الكَنيسة.

إنَّ فِكرةَ التَّعامُلِ مَعَ المَالِ بِمُجملِها مَحفوفَةٌ بالمَتاعِبِ في المُجتمعِ وفي الكَنيسة. ثُمَّ يُمكِنُكُم أن تُضيفُوا إلى ذلكَ مَسألةً أخرى وَهِيَ مَسألةَ التَّقاعُدِ بِمُجمَلِها. ولا أريدُ أن أَقْسُو عَليكُم كَثيرًا اليوم إلى أنْ نُحضِرَ تلكَ المَقاعِد المُريحَة. ولكِنِّي سَأتحدَّثُ قليلاً فقط... سَأتحدَّثُ قَليلاً فقط عن فِكرةِ التَّقاعُدِ بِمُجملِها. فإنْ أردتُ أن أُعَلِّقَ على ذلك فإنَّ الرَّغبةَ في جَمْعِ مَبلغٍ كَبيرٍ مِنَ المالِ مُسَبَّقًا كَي تَتَمَكَّنَ مِنَ الجُلوسِ دُونَ أن تَفعلَ أيَّ شَيءٍ مُنتِجٍ في حَياتِكَ أطولَ فَترةٍ مُمكنةٍ هِيَ في الحَقيقةِ عَقليَّةُ العَالَم. فهذهِ هي فَلسفةُ العالَمِ الَّتي تَقولُ إنَّ هَدَفَ الحَياةِ هُوَ أنْ تَصِلَ إلى نُقطَةٍ لا تَفعلُ فيها أيَّ شَيءٍ سِوى مَا تُريدُ أن تَفعلَهُ. ونَحنُ نَعلَمُ جَميعًا أنَّ الكَسَلَ هُوَ خُدعَةٌ شَيطانِيَّة. أليسَ كذلك؟

وأنا لا أقولُ إنَّهُ يَنبغي أن تَستمِرَّ في العَملِ طَوالَ حَياتِكَ في العَملِ الَّذي تَعمَلُ فيه، بَل أقولُ إنَّهُ يَنبغي أن تَعمَلَ طَوالَ حَياتِكَ في شَيءٍ مَا. فإنْ حَرَّرَكَ اللهُ مِنَ الحَاجَةِ إلى العَمَلِ لأجلِ المَالِ وَأعطاكَ وَقتًا، يَنبغي أنْ تَصرِفَ بَقِيَّةَ حَياتِكَ في العَملِ لأجلِ المَلكوتِ بِجِدٍّ أكبر مِن أيِّ عَمَلٍ آخَر عَمِلْتَ بِهِ لأجلِ العَالَم. ولكِنَّ لا تُوجَدُ أيَّةُ فَضيلَة في الخُمول.

فإنْ جَلَستَ دُونَ أن تَفعلَ شَيئًا، أو إنْ فَعلتَ فقط مَا تُريدُ حِينَ تُريدُ طُولَ الوقتِ فإنَّ ذلكَ لا يَخدِمُ أيَّةَ مَقاصِدَ مُقَدَّسَة. ولكِنَّ تِلكَ الفَلسفةَ العَالَميَّةَ (الَّتي تَقولُ إنَّ التَّقاعُدَ هُوَ هَدَفُ الحَياةِ عَوِضًا عَنِ الإنجازِ) تَسَلَّلَتْ إلى الكَنيسة. لِذا فقد رَاحَ النَّاسُ يَدَّخِرونَ المالَ أكثر فَأكثر فَأكثر. وَهُناكَ أُناسٌ كَثيرونَ يَقولونَ لَهُم إنَّهُ يَنبغي أن يَدَّخِروا أكثر لأنَّهُ كُلَّما زَادَت مُدَّخَراتُكم، زَادَ ثَراءُ أُناسٍ أكثَر بِسَببِ مُدَّخَراتِكم. فالنَّاسُ يَربَحونَ المَالَ على كُلِّ شَيءٍ تَدَّخِرُونَهُ. لِذا فإنَّهُم يُحاولونَ أن يُقنِعوكُم بذلك. ولكِنْ لا يَجوزُ أن تَدَّخِروا أموالاً يَنبغي أن تَستثمِروها في الأبديَّة.

وَكُلُّ هذهِ العَوامِلُ تُؤثِّرُ في عَطائِنا. فَهُناكَ مَجالٌ للادِّخار. وهُناكَ مَجالٌ للتَّخطيطِ الحَكيم. وهُناكَ مَجالٌ لِسَدِّ حَاجَاتِكُم. وَهُناكَ مَجالٌ للتَّجاوُبِ مَعَ المُجتمعِ مِن حَولِكُم، ومَجالٌ للرَّاحَةِ في نِطاقِ المَقاصِدِ الإلهيَّة. ولكِن يجب علينا أن نَفهمَ كيفَ يَنبغي لَنا أن نُعطي، والأشياءَ الَّتي يَنبغي أن نُعطي لأجلِها، وأينَ يَنبغي أن نُعطي، وكَم يَنبغي أن نُعطي، ودَوافِعَ العَطاءِ، وَما سَيَحدُثُ لَنا إن فَعلنا ذلك، ومَا سيَحدُثُ لنا إن لم نَفعل ذلك. هذه هي الأسئلةُ الَّتي سنُجيبُ عَنها في أثناءِ تَأمُّلِنا في الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى أهلِ كورِنثوس والأصحاحَيْنِ الثَّامِنِ والتَّاسِع.

فَسَوفَ نُجيبُ عن هذهِ الأسئلةِ في دِراسَتِنا الَّتي سَنُسَمِّيها: "النَّموذَجُ الكِتابِيُّ لِعَطاءِ المُؤمِن"... النَّموذَجُ الكِتابِيُّ لِعَطاءِ المُؤمِن. فَهذا هُوَ مَا سَنَدرُسُهُ في هَذينِ الأصحاحَيْن. وأريدُ مِنكُم أن تَعلَموا أنَّني لا أريدُ مَالِكُم، بَل أريدُ أن تَكونوا فَرِحين. وَأنا لا أريدُ غِناكُم، بَل أريدُ أن تَتبارَكُوا. واللهُ يَقولُ الكَثيرَ عَن هذا المَوضوع.

والآن، قَبلَ أن نَنظُرَ إلى نَصِّنا، أريدُ أن أُقَدِّمَ لَكُم مَادَّةً تَمهيديَّة. وسوفَ نَفعلُ ذلكَ في هذا الصَّباحِ وفي صَباحِ يَومِ الأحدِ المُقبِل. وأريدُ أن أتحدَّثَ عَن أمورٍ عَديدة. أولاً، أريدُ أن أتحدَّثَ عَنْ أخلاقِيَّاتِ المَال... أخلاقِيَّاتِ المَال. ثُمَّ سَأتحدَّثُ لاحِقًا، في الدَّقائِقِ الَّتي تَليها، عَن مَحَبَّةِ المَال. ثُمَّ إنَّنا سنَتحدَّثُ عَنِ الحُصولِ على المَال في الأسبوعِ القادِمِ وَعَنِ استِخدامِ المَال. وَهَذا سيُعطينا أساسًا يُمكِنُنا أن نَبني عَليهِ نَموذَجَنا الكِتابِيِّ لعَطاءِ المُؤمِن.

لِنَتحدَّث عن أخلاقيَّاتِ المَال. فالمَالُ في ذَاتِهِ ليسَ جَيِّدًا أو سَيِّئًا. وَهُوَ لَيسَ بَارًّا أو شِرِّيرًا. بَلْ هُوَ مُحايِدٌ. ولكِنَّ المَالَ مِقياسٌ للأخلاق. فَهُوَ كَذلكَ بِكُلِّ تَأكيد. فعندما نَتحدَّثُ عَنِ المَالِ فإنَّنا نَتحدَّثُ عَنِ الحَياة. أجل. فَالمالُ أساسِيٌّ جدًّا في حَياتِنا اليَوميَّة. فَحيثُ إنَّهُ وَسيلَةُ بَيعٍ وَشِراء، فإنَّهُ يُحَدِّدُ كَيفَ نَعيش. فيُمكنُني أن أنظُرَ إلى دَفترِ شيكاتِك (إنْ كُنتَ تَستَخدِمُ دَفترَ شيكات)، وأن أنظرَ إلى الشِّيكَّاتِ الَّتي كَتَبْتَها على مَدى فَترةٍ زَمنيَّةٍ وَأعرفَ مِن خِلالِها مَا هِيَ أولويَّاتُك. فيُمكنُني أن أَرى أينَ تُنفِقُ مَالَك. "لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا". فَهذا أمرٌ بَديهيّ.

وبالنِّسبةِ إلى الأشخاصِ الَّذينَ لا يَستخدِمونَ الشِّيكاتِ، بَل يَستخدمونَ بِطاقاتِ الائتمان، يُمكِنُني أن أنظُرَ إلى كَشْفِ بِطاقَتِكَ الائتِمانِيَّةِ الشَّهريِّ وَأعرِفَ أينَ يَكمُنُ قَلبُك. فَالمَكانُ الَّذي تُنفِقُ فيهِ أموالَكَ يُظهِرُ أخلاقَك. فالمالُ في ذاتِهِ مُحايِدٌ أخلاقِيًّا، ولكِنَّ المَالَ أيضًا مِقياسٌ أو مِعيارٌ يُمكِنُني أن أعرِفَ مِن خِلالِهِ مَا أحتاجُ إلى مَعرفتِه بشأنِ أولويَّاتِ حَياتِك.

وَهُناكَ مَن يَقولُ إنَّ المَالَ يُفسِد. وَلا شَكَّ في أنَّهُ يُوجَدُ أُناسٌ فَاسِدون. ولا شَكَّ في أنَّ المَالَ هُوَ طَريقةٌ تُظْهِرُ فَسادَهُم. ولكِنْ يُوجَدُ أيضًا أُناسٌ لَديهم مَالٌ وليسوا فَاسِدين، بَل إنَّ المَالَ طَريقةٌ يُظهِرونَ فيها بِرَّهُم. وهُناكَ أُناسٌ فَاسِدونَ لا يَملِكونَ المَال. وَهُناكَ أُناسٌ لا يَملِكونَ أيَّ مَالٍ ولكِنَّهُم صَالِحون. فالمالُ ليسَ فاسِدًا بالضَّرورة، ولكِنَّهُ يُظهِرُ بِصورةٍ أكثر وُضوحًا فَسادَ القَلبِ الفاسِد. فَإنْ ذَهبتَ إلى إنسانٍ فَاسِدٍ وأعطيتَهُ مَالاً كَثيرًا، سَيَتمكَّنُ مِن نَشْرِ فَسَادِهِ أكثر. ولكِنَّ المَالَ ليسَ هُوَ المُشكلة، بَل إنَّ القَلبَ هُوَ المُشكلة. ولكِنَّ المَالَ هُوَ الَّذي يَكشِفُ تِلكَ المُشكلة.

وَقد قَالَ أُناسٌ: "المَالُ هُوَ المُشكلة. لِذا، يَجِب عليكَ أن تَتخلَّصَ مِن كُلِّ أموالِك. فَمِنَ الخَطأِ أن يَكونَ بِحَوزَةِ المُؤمِنَ مَالٌ أكثرَ مِمَّا يَحتاجُ إليهِ لِسَدِّ حَاجاتِهِ الرَّئيسيَّة". هَذا هُوَ مَا يَقولونَهُ. ورُبَّما يُشَجِّعُكَ هَؤلاءِ على أنْ تُنْذِرَ نَذْرَ الفَقْرِ، أوْ أن تُحضِرَ كُلَّ أموالِكَ... فَهُناكَ مَجموعَةٌ مِنَ المَسيحيِّينَ يُحضِرونَ كُلَّ أموالِهم، ويَضَعونَها في وِعاءٍ كَبيرٍ، ويُقَسِّمونَها بَينَهُم بالتَّساوي. وهكذا فإنَّهُم يَعيشونَ شُيوعِيَّةً مَسيحيَّة.

ولكِنَّ كُلَّ هَذا ليسَ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّس في شَيء. وَهَذا ليسَ مَا حَدَثَ على سَبيلِ المِثالِ في الأصحاحِ الثَّاني مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. ففي الأصحاحِ الثَّاني مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، كانَ هُناكَ أشخاصٌ لَديهِم أموالٌ وأراضي ومُمتلكات، وأشخاصٌ لا يَملكونَ شَيئًا. وأحيانًا، كانَ الأشخاصُ الَّذينَ ليسَت لَديهم حاجات يَبيعونَ مَا يَملِكونَهُ ويُعطونَ المَالَ لِمَنْ هُمْ في حَاجَة. فَهُمْ لم يَضَعُوا كُلَّ شَيءٍ في وِعاءٍ كَبيرٍ ويُقَسِّمونَهُ بَينَهُم بالتَّساوي. فَهُناكَ دَائِمًا أشخاصٌ لَديهِم الكَثير، وأشخاصٌ لا يَملِكونَ شَيئًا، وأشخاصٌ في الوَسَط.

والكتابُ المقدَّسُ لا يَنْهَانَا عَن حِيازَةِ المَال. واسمَحُوا لي أن أُخبِرَكُم عَمَّا يَقولُهُ الكتاب المقدَّس عَنِ المَال. أوَّلاً، في سِفْر حَجَّي، قَالَ النَّبِيُّ في الأصحاحِ الثَّاني والعَددِ الثَّامن: "لِي الْفِضَّةُ وَلِي الذَّهَبُ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُود". بِعبارةٍ أخرى، يَقولُ اللهُ: الكُلُّ لي بأيَّةِ حَال. فالأرضُ لي، وكُلُّ مَا فيها لي. فالذَّهبُ يَخرُجُ مِن أرضي، وكذلكَ الفِضَّة. وكذلكَ الأشجارُ الَّتي يُصنَعُ مِنها الوَرَقُ الَّذي تُصنَعُ مِنهُ الأوراقُ المَاليَّةُ، وكذلكَ هِيَ حَالُ كُلِّ مَعدِنٍ آخر سَواءَ كَانَ النِّيكل، أو الألمنيوم، أو أيُّ مَعدِنٍ آخرَ تُصنَعُ مِنهُ العُمْلات. فالكُلُّ لي. والكُلُّ يَخرُجُ مِن أرضي وَخَليقَتي. أنا أَملِكُ الكُلَّ. وَبالمُناسَبة، لَقد كانَ اللهُ يَتحدَّثُ في الأصحاحِ الثَّاني مِن سِفْر حَجَّي عن كُلِّ أُمَمِ العَالَم. فَهُوَ لم يَكُن يَتحدَّثُ فقط عن إسرائيل. وَنَقرأُ في سِفْر التَّثنية 8: 18: "بَلِ اذْكُرِ الرَّبَّ إِلهَكَ، أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُعْطِيكَ قُوَّةً لاصْطِنَاعِ الثَّرْوَة".

والآن تَذَكَّرُوا أنَّ كُلَّ شَيءٍ على الأرضِ هُوَ لله... كُلَّ شَيء. فَكُلُّ مُكَوِّنٍ طَبيعيٍّ للكَونِ المَادِّيِّ هُوَ للخَالِقِ الَّذي خَلَقَ الكُلَّ وَيَملِكُ الكُلّ. فَهُوَ الَّذي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ، وَهُوَ الَّذي سيُزيلُ تِلكَ الأشياءِ مِنَ الوُجودِ عندما يَخلِقُ الكَونَ الجَديد. فالكُلُّ لَهُ. وَالآن، إنَّهُ يَعرِفُ أنَّ تِلكَ الأشياءَ تُوَفِّرُ ثَروةً هَائلةً للبَشَرِ كَي يَستَخدِموها. وَهُوَ يَخْطُو خُطوةً أخرى في سِفْر التَّثنية 8: 18 ويَقول: "سَوفَ أُعطي النَّاسَ قُوَّةً لاصْطِنَاعِ الثَّرْوَة". لِذا فإنَّ اللهَ لَمْ يَتوقَّف عِنْدَ خَلْقِ الثَّروةِ لِخَليقَتِهِ، بَل إنَّهُ هُوَ الَّذي أعطانا [مِن خِلالِ الطَّريقةِ الَّتي خَلَقَكُم فيها وَخَلَقَني] القُدرةَ على اصْطِناعِ الثَّروة.

فقد أَعطَى اللهُ بَعضًا مِنَّا قُدُراتٍ عَقليَّة، وأعطى بَعضًا قُدُراتٍ جَسديَّة، وأعطى بَعضًا قُدراتٍ في مَجالِ العَلاقاتِ على جَميعِ المُستوياتِ المُختلفة حَتَّى نَتمكَّنَ مِنَ الحُصولِ على الثَّروة. فَهُوَ الَّذي جَعَلَ الأغنياءَ قَادِرينَ على الحُصولِ على الثَّروة. وَهُوَ الَّذي أعطاهُم القُدرةَ العَقليَّة. وَهُوَ الَّذي يَصنَعُ الظُّروفَ المُواتِيَةَ في الحَياة. فَإنْ وُلِدْتَ في عَائلةٍ مُعَيَّنَةٍ وَكانت تِلكَ العائِلَةُ فَقيرةً، قَد يَصيرُ ذلكَ الأمرُ مِيراثًا لَك. وإنْ وُلِدْتَ في عَائلةٍ غَنِيَّةٍ فإنَّ مِيراثَكَ يَتغيَّر. ولكِنَّ الأمرَ كُلَّهُ يَتوقَّفُ على العِنايَةِ الإلهيَّة، وأينَ وُلِدتَ، وفي أيَّةِ عَائِلَة، وَالبيئَة.

فَإن وُلِدتَ على سَبيلِ المِثالِ في الهِند، قَد تُولَدُ في أعلى طَبقةٍ اجتماعِيَّةٍ وَهِيَ طَبَقَة "البَراهِمَة" فَتَكونُ غَنِيًّا. ولكِنَّ الفُرصةَ الأعظم هِيَ أنَّكَ لَن تُولَدَ في هذهِ الطَّبَقة، بَل سَتُولَدُ في الطَّبَقةِ الَّتي تُعرَفُ باسم "المَنبوذين" والَّتي لن تَتَمَكَّنَ مِنَ الخُروجِ مِنها ولا الهَرَبِ مِنها بسببِ الكَرْما الموجودةِ في صَميمِ العِبادَةِ الهِنديَّة. لِذا فإنَّكَ تَبقى عَالِقًا هُناكَ طَوالَ حَياتِك. ولكِن لا شَكَّ في أنَّ اللهَ مُهَيمِنٌ على كُلِّ هذهِ الظُّروف. فاللهُ مَا زَالَ هُوَ السَّيِّد. واللهُ هُوَ الَّذي عَيَّنَ رِزْقَكَ؛ ولكِنْ يُوجَدُ تَوزيعٌ للثَّروةِ والمَوارِدِ العَظيمةِ الَّتي وَضَعَها اللهُ في الأرض. وَقَد كَانَ يَعلَمُ أنَّها سَتَذهبُ إلى أُناسٍ مُعَيَّنين. فَهذا جُزءٌ مِن مَشيئَتِه.

وأنا أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ خَلَقَ الإنسانَ وَجَعَلَهُ فَريدًا لكي يَتمكَّنَ مِنَ القِيامِ بأمورٍ مُدهِشَة. فَهُناكَ أشخاصٌ يَستطيعونَ أن يَعزِفُوا المُوسيقَا وَأنْ يَحصُلوا مِن ذلكَ على ثَروة. وَهُناكَ أُناسٌ يَستطيعونَ أن يَرسُمُوا لَوحاتٍ عَظيمةً وَأنْ يَحصُلوا مِنها عَلى ثَروة. وَهُناكَ عُقولٌ تَملِكُ قُدُراتٍ حِسابيَّة تُمَكِّنُهُم مِنَ اختراعِ الأشياءِ أو تَجعلُهُم مَوهوبينَ عِلميًّا بحيث يَكونُ بِمَقدورِهم أن يَكتشفوا الأشياءَ وَيَجمَعُوا ثَروة. وهُناكَ أُناسٌ بَارِعونَ في قِيادَةِ المَجموعاتِ وَتَأسيسِ شَركاتٍ أو إمبراطوريَّاتِ هَائِلَة. وهذهِ كُلُّها مَوجودةٌ في إطارِ قَصدِ اللهِ في الخَليقَةِ إذْ إنَّهُ يَأخُذُ مِمَّا لَهُ ويُوَزِّعُهُ بينَ البَشَرِ بِحَسَبِ قُدُراتِهم العَديدةِ والمُختلفةِ مِن خِلالِ خَليقَتِهِ وَعِنايَتِهِ الإلهيَّة. ولكِنَّ الكُلَّ لَهُ.

وَفي الرِّسالةِ الأولى إلى أهلِ كُورِنثوس 4: 7، هُناكَ سُؤالٌ يَقول: "وَأَيُّ شَيْءٍ لَكَ لَمْ تَأْخُذْهُ؟" والجَوابُ هُوَ: "لا شَيء". فَالكُلُّ لله. واللهُ هُوَ الَّذي يُوَزِّعُهُ. وَهُوَ يُوَزِّعُهُ على مَنْ يَشاء، وكيفَما يَشاء. وذلكَ التَّوزيعُ هُوَ في إطارِ مَقاصِدِهِ في الخَليقَةِ وَعِنايَتِهِ الإلهيَّة. وهذا هُوَ السَّببُ في أنِّي لا أقبَلُ النِّظامَ الشُّيوعِيَّ أوِ الاشتِراكِيَّ العَالي في الحَياةِ البَشريَّةِ لأنِّي لا أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ قَصَدَ أن يَكونَ الجَميعُ مُتماثِلينَ أو أن يَملِكُوا نَفسَ المُمتلكات.

بَلْ إنِّي أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ خَلَقَ النَّاسَ وَجَعَلَ كُلاًّ مِنهُم مَخلوقًا فَريدًا. فَكُلُّ إنسانٍ هُوَ فَرْد. وَتَوزيعُ الثَّروةِ يَتِمُّ مِن خِلالِ العِنايَةِ الإلهيَّةِ والقَصدِ الإلهِيِّ على كُلِّ البَشَرِ بِطُرُقٍ فَريدةٍ تُوافِقُ خَلْقَ اللهِ للبَشَر. وَعلى نَحوٍ مُشابِهٍ فإنَّ اللهَ لم يَخلِقِ العالَمَ كُلَّهُ بُنِّيًّا ولم يَجعَلِ الزُّهورَ كُلَّها لَونًا واحِدًا.

لِذا فقد أعطى اللهُ هذهِ القُدرةَ للإنسانِ على اصطِناعِ الثَّروة. ولكِنَّ الكُلَّ في النِّهايَةِ هُوَ لَهُ. فالكُلُّ لَهُ. الكُلُّ لَهُ. فالكُلُّ لَهُ، وَهُوَ الَّذي وَزَّعَهُ. استَمِعُوا لما سأقول: لقد وَزَّعَهُ وَجَعَلَنا وكلاءَ عليه. لِذا فإنَّهُ امتِحان لأخلاقِ الإنسان. فالمَالُ في ذاتِهِ ليسَ شَيئًا أخلاقِيًّا، ولكِنَّ مَا تَفعلُهُ بِهِ هُوَ الَّذي يُحَدِّدُ ذلك. أنا أحمِلُ بيدي بِضعَةَ دُولارات. هَذا هُوَ كُلُّ مَا حَصلتُ عليهِ اليوم. فقد أعطتني زَوجَتي خَمسَة دُولارات في الأسبوعِ المَاضي وَرَاحَتْ تَتَساءَلُ أينَ صَرفتُها. لِذا، في هذا الأسبوعِ أعطتني أربعة دولارات. وإن لم أَكُن حَذِرًا، سَتُعطيني في الأسبوعِ القادِمِ ثَلاثَة دُولارات. لِذا، أنا أحمِلُ بيدي هذه الدُّولارات. وبالمَعنى الحَقيقيِّ فإنَّ هذهِ الدُّولارات لا تَعني أيَّ شَيءٍ على الصَّعيدِ الأخلاقِيّ. ولكِنَّ مَا أفعَلُهُ بها قَد يَكونُ لَهُ تأثيراتٌ أخلاقيَّةٌ مُهِمَّة. أليسَ كذلك؟ مَا أشتَريه بِها، أو ما أفعلُهُ بها.

هذهِ هي الحَقيقة. فكُلُّ شيءٍ نَملِكُهُ إنَّما حَصلنا عليهِ مِنَ الله. وَهُوَ مِعيارٌ لِحَياتِنا الأخلاقِيَّةِ أو حَياتِنا الرُّوحيَّة. لِذا فإنَّ المَواهِبَ الَّتي يُعطيها اللهُ تَرمِي إلى خَيرِ الإنسان. فاللهُ يُريدُ مِنَ الإنسانِ أن يَستخدِمَها بِطُرُقٍ صَالِحَةٍ، ونَبيلةٍ، وَنَافِعَةٍ للبَشريَّة، لا أنْ يُعطيها كُلَّها دائِمًا للمُبَشِّرينَ أو أن يُعطيها كُلَّها دائِمًا للكِرازَةِ بالإنجيل. فالرَّبُّ يَعلَمُ أنَّ هُناكَ حَاجةً إلى الطَّعامِ والمَلابِسِ والاستمتاعِ بالحياة؛ أيْ أنَّهُ يَعلَمُ حَاجَتَنا إلى تَقديرِ هذهِ الأشياءِ والاستمتاعِ بخليقَتِهِ الرَّائعةِ والجَميلة.

فَاللهُ يُريدُ مِنَّا أن نَستخدِمَ هذهِ الهِباتِ للخَيرِ ولِمَجدِهِ؛ ولكِنَّ الإنسانَ، وَيا للأسَف، يَأخُذُ مَا لَديهِ ويُحَوِّلُهُ بِصورةٍ عَامَّةٍ إلى شَرّ. فبِصورةٍ عَامَّةٍ، المَالُ يُستخدَمُ للشَّرّ... أيِ الجُزءُ الأكبرُ مِنَ المَال. ولا شَكَّ في أنَّ هَذا يَصِحُّ على غَيرِ المُؤمِنينَ إذْ إنَّهُم يَستخدِمونَ المَالَ الزَّائِدَ [بعدَ أن يَشتَرُوا الطَّعامَ وَما يَحتاجونَ إليهِ مِن مَلابِس] في أمورٍ ليسَت لها أيَّةَ قِيمةٍ أبديَّةٍ البَتَّة. وَهَذا أمرٌ مُحزِن. فَهَذا هَدْرٌ مُريعٌ للمَوارِدِ الإلهيَّة.

وَنَحنُ نَتوقَّعُ حُدوثَ شَيءٍ مِن هَذا القَبيل في العَالَم. ولكِنَّنا لا نَتوقَّعُ أنْ يَحدُثَ ذلكَ في الكَنيسةِ وفي وَسْطِ شَعبِ اللهِ الَّذي يَعرِفُ أفضل. فنحنُ نَتوقَّعُ، على سَبيلِ المِثالِ، أنْ يَأخُذَ العَالَمُ الأشياءَ الصَّالِحَةَ الَّتي خَلَقَها اللهُ في الطَّبيعَةِ وأنْ يَستخدِموها في تَصنيعِ القَنابِلِ والأسلِحَة. فَنحنُ نَتوقَّعُ ذلك. أو أن يَأخُذوا عَطِيَّةَ اللهِ الرَّائعة المُتَمَثِّلَة في الطَّعامِ ويُحَوِّلوها إلى شَراهَة. وحينئذٍ يَصيرُ لَدينا مُجتمعٌ كامِلٌ يَتْبَعُ حِمْياتٍ غِذائيَّةً لِحَلِّ تِلكَ المُشكلة.

فالإنسانُ بَارِعٌ في التَّشويهِ والتَّحريفِ والتَّعويج. فَهُوَ يَحصُلُ على المَالِ الَّذي يُريدُ اللهُ مِنهُ أن يَحصُلَ عليهِ للتَّمَتُّعِ بِهِ، والَّذي يُمكِنُهُ أن يَستخدِمَهُ للذَّهابِ في رِحلةٍ رائِعَةٍ، أو لِقضاءِ وَقتٍ رَائِعٍ في مُشاهَدَةِ جُزءٍ مِن جَمالِ خَليقةِ الله. ولكِنْ يُوجَدُ أُناسٌ يَأخذونَ ذلكَ المَالَ ويُنفِقونَهُ على مُشاهَدَةِ مَوادٍّ إباحِيَّة. وَمَا أعنيه هُوَ أنَّ الانحرافاتِ مَوجودة في كُلِّ مَكان. أمَّا في الكَنيسةِ فإنَّنا لا نَتوقَّعُ حُدوثَ ذلك. ولكِنَّ الإنسانَ بَارِعٌ في تَشويهِ كُلِّ صَلاحٍ وكُلِّ عَطايا اللهِ الصَّالِحَة.

والآن، اسمَحُوا لي أن أُذَكِّرَكُم بالمَبدأِ المَذكور في الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوس 6: 17. فالآيةُ تَتحدَّثُ عنِ الغِنى المَادِّيِّ، وتتحدَّثُ عَنِ المَالِ وتقولُ إنَّ اللهَ: "يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّع". وأعتقدُ أنَّ هذهِ الآيةَ عَمليَّةٌ جدًّا. فاللهُ يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّع. واللهُ يُريدُ مِنَّا أن نَستَمتِعَ بِها وَحَسْب. فَلا خَطَأَ في أنْ تَشتري أريكَةً جَديدة. وَلا خطأَ في أن تَشتري سَيَّارةً جَديدة.

وَلا خَطأَ في أن تَأخُذَ إجازَةً، أو في أن تَزورَ أصدقاءَكَ الَّذينَ تُحِبُّهم في السَّاحِلِ الشَّرقِيِّ، أو في أن تَذهبَ وتَقضي وقتًا قصيرًا في مُراقَبَةِ أوراقِ الأشجارِ وَهِيَ تُغَيِّرُ لَونَها في وِلايَتَيِّ كارولاينا الشَّماليَّة والجَنوبيَّة، أو أن تَصعَدَ إلى الجِبالِ للتَّزَلُّجِ والاستمتاعِ بوقتِكَ مَعَ أبنائِكَ في جَمالِ خَليقةِ اللهِ الرَّائعة. فَلماذا في رأيِكُم خَلَقَ اللهُ العَالَمَ هَكذا؟ لأنَّهُ أرادَ مِنَّا أن نَستَمتِعَ بِه. لِذا، لا خَطَأَ في أن تَستمتِعَ بِبَهاءِ الألوانِ مِن خِلالِ المَلابِسِ الجَديدةِ الَّتي تَشتريها. فهذا في ذاتِهِ ليسَ خَطأً.

فاللهُ أعطانا الغِنَى لكي نَستمتِعَ بالأشياءِ الَّتي وَضَعَها في العَالَم. فَهُوَ ليسَ إلَهًا نَكِدًا. وَهُوَ لا يُحاوِلُ أنْ يُفسِدَ عليكَ بَهجَتَك. وَهُوَ لا يَفعَلُ المُستحيلَ لكي يَجعَلَكَ تَعيشُ حَياةً لا يُوجَدُ فيها سِوى الألم والبُؤس. بَلْ إنَّهُ أعطاكَ كُلَّ القُدرةِ على الحُصولِ على الثَّروة. وَقد وَفَّرَ لَكَ كُلَّ الظُّروفِ المُواتِيَةِ للحُصولِ على هذهِ الأشياء. وَهُوَ يَعلَمُ أنَّهُ تُوجَدُ في عَالَمِهِ فُرَصٌ رَائعةٌ ومُدهشةٌ للتَّمَتُّعِ بالأشياءِ الَّتي خَلَقَها. وَهُوَ يَتوقَّعُ مِنكَ أن تَتَمَتَّعَ بها. وَهُوَ يَتوقَّعُ أنَّهُ عندما تَتَمَتَّعُ بها فإنَّكَ سَتَشكُرُهُ عليها.

ويُمكنُني القِيامُ بهذا. أليسَ كذلك؟ فيُمكنُني أن أشكُرَ اللهَ على البَهاءِ والجَمالِ الَّذي أراه. ويُمكِنُني أن أشكُرَ اللهَ على الكُرسِيِّ المُريحِ والمَكانِ المُريحِ الَّذي أدرُسُ فيهِ وأقومُ فيهِ بعملي. ويُمكِنُني أن أشكُرَ اللهَ على رَوعَةِ خَليقَتِهِ، وعلى حَفيدَتي الصَّغيرةِ الَّتي تَرتَدي فُستانًا جَميلاً. ويُمكِنُني أن أشكُرَ اللهَ على أيِّ شَيءٍ مِن هذهِ الأشياء. ويُمكِنُني أن أشكُرَ اللهَ لأنِّي تَمَكَّنْتُ مِن تَوفيرِ مَبلغٍ مِنَ المَالِ أستَخدِمُهُ في تَعليمِ أبنائي. وَيُمكِنُني أن أشكُرَهُ على سَدِّهِ لحاجاتي. فأنا لَستُ بِحاجَةٍ إلى أنْ أُنْذِرَ بأنِّي سَأبقى فَقيرًا، بَل يُمكِنُني أن أستَمتِعَ جدًّا بكُلِّ الأشياءِ الَّتي وَفَّرَها لي.

فأنا أَذكُرُ أنَّ اللهَ قَرَّرَ أن يُعطي أيُّوبَ الكَثير. ثُمَّ إنَّ أيُّوبَ صَارَ نَاضِجًا رُوحِيًّا فَأعطاهُ اللهُ المَزيد. وَقد أعطى اللهُ إبراهيمَ الكَثيرَ. وكذلكَ أعطى إسحاقَ ويَعقوب. والحَقيقةُ هِيَ أنَّ اللهَ أعطى بَني إسرائيلَ غِنَى. فنَحنُ نَقرأُ في سِفْرِ إشَعْياء 2: 7 عَن بَني إسرائيل: "وَامْتَلأَتْ أَرْضُهُمْ فِضَّةً وَذَهَبًا وَلاَ نِهَايَةَ لِكُنُوزِهِمْ". ولكِنْ لماذا فَعلَ اللهُ ذلك؟ لأنَّ هذهِ هِيَ طَبيعَةُ الله. فاللهُ إلَهٌ سَخِيٌّ. واللهُ إلَهٌ مِعطاءٌ. واللهُ ليسَ أنانِيًّا. وَهُوَ يُريدُ مِنكَ أن تَستَخدِمَ المَالَّ للتَّمَتُّعِ بِما صَنَعَهُ، وَأنْ تَتَمَتَّعَ بِما يُوَفِّرُهُ لَكَ مَا دُمْتَ تُعطيهِ المَجدَ، ومَا دُمْتَ تَبتَعِدُ عَنِ الانغِماسِ في المَلَذَّاتِ والأنانيَّة.

وَما أعنيه هُوَ أنَّني إن كُنتُ مُديرًا تَنفيذيًّا في شَرِكَةٍ، وَأُديرُ أموالَ الشَّرِكَةِ كَما يُديرُ بَعضٌ مِنكُم أموالَ اللهِ، مِنَ المُؤكَّدِ أنِّي سَأُسجَنُ بِتُهمَةِ الاختِلاس. فَنَحنُ مَسؤولون. فإنْ جَاءَ صَاحبُ العَمَلِ وَقالَ لَك: "سأُعطيكَ ألفَ دُولارٍ وأريدُ مِنكَ أن تَستخدِمَهُ بِحِكمَةٍ لِمَصلَحَةِ الشَّرِكَة"، أعتقدُ أنَّهُ إنْ أعطاكَ مُديرُكَ في العَمل هذا المَبلَغَ فإنَّكَ ستَكونُ حَذِرًا في كيفيَّةِ إنفاقِ الألفِ دُولارٍ لأنَّكَ تَعلَمُ عَواقِبَ الإهمالِ في ذلك. فإنْ فَعلتَ شَيئًا غَبِيًّا بِهِ، قَد تَخسَرُ وَظيفَتَك. وإنْ فَعلتَ شَيئًا حَكيمًا بِهِ، قَد تَحصُلُ على تَرقِيَة. فَنَحنُ نَحرِصُ جدًّا في تَعامُلِنا مَعَ مُديرِنا الأرضِيِّ. ولكِنْ كيفَ نَتعامَلُ مَعَ الله؟

وكما تَرَوْنَ، هَذهِ هِيَ الطَّريقةُ... هَذِهِ هِيَ الطَّريقَةُ الَّتي يَنبغي أن تَنظُروا فيها إلى أخلاقِيَّاتِ هَذا الأمرِ بِرُمَّتِه. كيفَ أنظُرُ إلى ذلك. هُناكَ أشخاصٌ يَقولون: "لو كَانَ لَديَّ المَزيدُ لأعطيتُ أكثر". لا! لَقَد سَمِعتُ ذلك. فأنتُم تَسمَعونَ دَائِمًا أُناسًا يَقولون: "لو كَانَ لَديَّ مَليون دُولار سَأُعطي هُنا، وأعُطي هُنا. آهٍ لو أرْبَحُ بِطاقَةَ يَانصيب! آهٍ لو أرْبَحُ بِطاقَةَ يَانصيب!" والسُّؤالُ هُوَ ليسَ مَاذا ستَفعلُ بالمَليون دولار، بَل إنَّ السُّؤالَ هُوَ: ماذا ستَفعلُ بهذه الدُّولاراتِ الأربعةِ الموجودةِ في جَيبِك؟ أو ماذا ستَفعلُ بالعشرةِ دولارات؟ أو ماذا ستَفعلُ بالعِشرينَ دُولارًا؟ أو السِّتِّينَ دُولارًا؟ هذهِ هي النُّقطةُ الجَوهريَّةُ لأنَّنا نَقرأُ في سِفْر الجَامِعَةِ 5: 10-11: "مَنْ يُحِبُّ الْفِضَّةَ لاَ يَشْبَعُ مِنَ الْفِضَّةِ... إِذَا كَثُرَتِ الْخَيْرَاتُ كَثُرَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَهَا".

بِعبارةٍ أخرى، الفائِدَةُ الوَحيدَةُ مِنَ المَالِ هِيَ أنْ تُراقِبُه وَهِو ينْسابُ مِن بينِ أصابِعِك. فكُلَّما حَصلتَ على المَزيد، زَادَ إنفاقُها. لِذا فإنَّ المَسألةَ الجَوهريَّةَ ليسَت هِيَ أنَّهُ لو كانَ لَديكَ أكثر لأعطيتَ أكثر. لا، فهذهِ ليسَتِ النُّقطةُ الجَوهريَّة، بَل إنَّ يَسوعَ عَبَّرَ عَن ذلكَ بالطَّريقةِ التَّالية: "اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ، وَالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضًا فِي الْكَثِير". فهذهِ هي النُّقطةُ الجَوهريَّةُ وَحَسْب. فإنْ لم تَكُن أمينًا في القَليل، لَن تَكونَ أمينًا في الكَثير. أمَّا إنْ كُنتَ أمينًا في القَليلِ فإنَّ اللهَ سيُعطيكَ أكثر لأنَّهُ يَعلَمُ أنَّكَ سَتُحْسِنُ استِخدامَهُ وَأنَّكَ سَتَكونُ أمينًا فيه. لِذا فإنَّ المَسألةَ لا تَتوقَّفُ على الحُصولِ على المَزيد، بَل على مَا تَفعَلُهُ بِما لَديك.

والآن، أنا أُدركُ أنَّ بَعضًا مِنكُم غَارِقونَ في الدَّينِ وأنَّهُ يَنبغي لَكُم أن تَخرُجوا مِن تِلكَ الوَرطَة. وَهذِهِ مَأساةٌ في ذَاتِها. ولكِن يجب عليكم أن تُدركوا أيضًا أنَّ ذلكَ الأمرَ هُوَ مُشكلةٌ رُوحيَّةٌ رَئيسيَّةٌ، وَأن تَبتَدِئُوا في مُعالَجَتِها. فالغِنَى يُمكِنُ أن يُعيقَ كَثيرًا الحَياةَ الرُّوحيَّةَ، ويُمكِنُ بِكُلِّ تَأكيدٍ أن يُظْهِرَ المُستوى الَّذي بَلَغتَهُ في حَياتِكَ الرُّوحيَّة. لِذا فإنَّ أخلاقِيَّاتِ المَالِ هِيَ شَيءٌ يَنبغي أن نُفَكِّرَ فيه. فَهُوَ مِقياسٌ لِحَياتِكَ الأخلاقيَّةِ وَحَياتِكَ الرُّوحيَّة.

واسمَحُوا لي أن أتحدَّثَ قَليلاً عَن مَحبَّةِ المَال؛ وَهِيَ النُّقطة الثَّانية. وسوفَ أكتَفي بالتَّمهيدِ لهذهِ النُّقطةِ اليومَ على أنْ نُكمِلَ حَديثَنا عَنها في المَرَّةِ القَادِمَة. مَحَبَّة المَال؛ أو كَيفَ نَنظُرُ إلى المَال. وعندما أقولُ "مَحَبَّة المَال" فإنِّي لا أعني بذلكَ أن تَضَعَ المَالَ أمامَكَ وَتَقول: "آه أيُّها المَال! آه أيُّها المَال! أنا أُحِبُّك". فأنا لا أتحدَّثُ عَنِ الجَانِبِ العَاطِفِيِّ، وَلا أتحدَّثُ عَنِ جَانِبِ المَشاعِر، بَلْ إنَّ مَحَبَّةَ المَالِ تَعني ببساطَةٍ أنْ تَتَعَلَّقَ بِهِ تَعَلُّقًا زَائِدًا عَنِ الحَدّ. وَهِيَ تَعني ببساطَةٍ أنْ تَكونَ مُندَفِعًا جدًّا للحُصولِ عليه. وَنَقرأُ في الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوس 6: 10 أنَّ: "مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُور" – أنَّ "مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُور". فَكما تَعلَمونَ، أنتُم مُحاطُونَ بالمالِ طُولَ الوقتِ. لِذا، مِنَ السَّهلِ أن تُحِبُّوه. وَمَا أعنيه هُوَ أنَّ المَالَ مَوجودٌ طُولَ الوقت. وَهُوَ جُزءٌ قَوِيٌّ وَدَائِمٌ مِن حَياتِنا. فَنَحنُ لا نَتوقَّفُ لَحظَةً عَنِ التَّعامُلِ مَعَ الأمورِ المَاليَّة. وَمِنَ السَّهلِ جدًّا أن نُفْتَنَ تَمامًا بِالمال.

مَا الَّذي تَعنيهِ بذلك؟ لِنَنظُر إلى مَا جَاءَ في الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوس 6: 17: "أَوْصِ الأَغْنِيَاءَ فِي الدَّهْرِ الْحَاضِر..." – وَهَذا يُرينا أنَّهُ لا بَأسَ في أن تَكونَ غَنِيًّا. أَوْصِيهِم "أَنْ لاَ يَسْتَكْبِرُوا"؛ أيْ ألاَّ يَفتَخِروا بِمَكانَتِهم في الحَياةِ، وَألاَّ يَفتَخِروا بِما لَديهم. "وَلاَ يُلْقُوا رَجَاءَهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينِيَّةِ الْغِنَى، بَلْ عَلَى الله...". فيُمكِنُكَ أن تَعلَمَ أنَّكَ تُحِبُّ المَالَ إنْ كُنتَ تَسعَى إلى المَالِ لا إلى الله، أو عندما لا تَستطيعُ أن تَقولَ تِلكَ الكلماتِ الَّتي قَرأناها مِنَ المَزمور 42 في هذا الصَّباح: "كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ، هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا الله"، بَل تَقولُ بِكُلِّ صِدقٍ: "كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ، هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إلى المَال". هَل هَذا هُوَ مَا يُحَرِّكُكَ؟ فَهَذا هو حقًّا مَا يُحَرِّكُ النَّاسَ في العَالَم. هَذا هُوَ حقًّا.

كانَ أحَدُ أصدقائي عُضوًا في كَنيسَتِنا بِضعَ سِنين قبلَ أن يَعودَ إلى الجُزءِ الشَّرقِيِّ مِنَ البِلادِ ويَعملَ مُديرًا عَامًّا لأحدِ النَّوادي الكَبيرةِ لِكُرةِ القاعِدَة. وقد عَمِلَ مُديرًا عَامًّا لذلك النَّادي بِضعَ سِنين. وَقد أخبرَني مُؤخَّرًا أنَّهُ أَجرى حِوارًا مُدهشًا مَعَ واحِدٍ مِنَ اللاَّعِبينَ في ذلكَ الفَريقِ لم يُسَجِّل هَدَفًا واحِدًا خِلالَ أربعةِ أيَّام. لِذا كانَ مِنَ الواضِحِ أنَّهُ لا يَبذُلُ الجُهدَ المَطلوب.

لِذا فقد ذَهَبَ إلى هذا الشَّابِّ وقالَ لَهُ: "اسمَع! ما خَطْبُك؟ أنتَ لم تُسَجِّل هَدَفًا واحِدًا في أربعةِ أيَّام! أنتَ لا تَبذُلُ الجُهدَ المَطلوب!" وَقد رَدَّ عليهِ الشَّابُّ قَائِلاً: "مَاذا تَتوقَّع؟ أنا أَتقاضَى سِتُّمِئة ألف دولار فقط في السَّنة!" وَقد رَدَّ عليهِ صَديقي قَائِلاً: "أنتَ تُعاني مُشكلةً يا صَديقي! أنتَ بِحاجَةٍ إلى يَسوع. تَعالَ مَعي". وقد أَخَذَهُ إلى المَكتَب، وجَلَسَ، وفَتَحَ الكتابَ المقدَّسَ، وشَرَحَ بِضعةَ أمورٍ لَهُ.

والآن، مَا نَوعُ الشَّابِّ الرِّياضِيِّ الَّذي لا دَافِعَ لَهُ سِوى عَلامَة الدُّولار؟ فَهُوَ لَن يَكونَ يَومًا لاعِبًا مُتَفَوِّقًا. فَمِنَ الخَطأِ أن تَجعلَ دَافِعَكَ الوَحيدُ هُوَ المَال. وَلَن تَكونَ مُنْتِجًا إنْ كُنتَ تَنظُرُ فقط إلى المَال. فيَنبغي أنْ تَكونَ مُندَفِعًا بالرَّغبةِ في أن تَكونَ أفضلَ لاعِبٍ مُمكِن. وعندما يَأتي المَالُ فَليأتِ. هذهِ هي النُّقطةُ الجَوهريَّة. وَحَتَّى في وَسَطِ النَّاسِ العِلمانِيِّينَ، يَنبغي أن تَكونَ هُناكَ مَحَبَّة... إنْ كُنتَ لاعِبَ كُرَةِ قَاعِدَة، يَنبغي لَكَ أنْ تُحِبَّ اللُّعبَة. فينبغي أن تَشعُرَ في داخِلِكَ بشيءٍ يَجعَلُكَ تَقول: "لَن آخُذَ هذهِ القُدرةَ الَّتي لَديَّ وَأرضى بَأقَلِّ مِن أن أستَغِلَّها أحسنَ استِغلال".

وَإن كُنتُ أعملُ في مَكتب، لَن أُبالي بِمُرَتَّبي، بَل سَأُبالي بِالجُهدِ الَّذي أبذُلُه. وَلن أُبالي بِما يَدفعونَهُ لي، بَل سأُبالي فقط بِفاعِلِيَّتي وَكَفاءَتي وَدِقَّتي وإبداعي في عَملي. ولكِنْ يُوجَدُ أُناسٍ لا هَمَّ لَهُم سِوى الحُصول على المَال. وَهُم يُرَكِّزونَ رَجائِهِم على ذلك. وَقَد يَحدُثُ ذلكَ للمَسيحيِّين. فإنْ كُنتَ تَستَمِدُّ شُعورَكَ بالأمانِ مِنَ المال، فإنَّ مَا تَفعَلُهُ هُوَ عِبادَةُ أصنام.

وإنْ كُنتَ تَسعى إلى المَالِ عِوَضًا عَن أن تَسعى إلى أن تَكونَ مَرضِيًّا أمامَ اللهِ، أو عَوَضًا عَن أن تَفعلَ مَا جَاءَ في رِسالةِ كولوسي ورِسالةِ أفسُس (أيْ أن تَعمَلَ لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ، بَلْ كَما للرَّبِّ)، وإنْ كُنتَ تَعمَلُ لأيِّ غَايَةٍ أخرى سِوى تَمجيدِ الرَّبّ، وإنْ كُنتَ تَعملُ وَحَسْب مِن أجلِ المَال، فإنَّ مَا تَفعَلُهُ هُوَ عِبادَةُ أصنام. هذهِ هي مَحبَّةُ المَال. وَقَد تُحِبُّ المَالَ وَتَمْلِكُ الكَثيرَ مِنهُ، أو قَد تُحِبُّ المَالَ دُونَ أن تَملِكَ شَيئًا مِنهُ. ولكِنْ عندما تَستَمِدُّ شُعورَكَ بالأمانِ مِن أموالِكَ وليسَ مِنْ إلَهِكَ فإنَّ مَا تَفعَلُهُ هُوَ عِبادَةُ أصنام.

فعِندَما تَستَمِدُّ شُعورَكَ بالرِّضا مِنَ المَالِ وليسَ مِنَ اللهِ فإنَّ مَا تَفعَلُهُ هُوَ عِبادَةُ أصنام. وعِندَما تَستَمِدُّ فَرَحَكَ الشَّخصيَّ مِن مُمتلكاتِكَ وليسَ مِن عَلاقَتِكَ باللهِ فإنَّ مَا تَفعَلُهُ هُوَ عِبادَةُ أصنام. وَلا يَجوزُ لَكَ أن تَفعلَ ذلك. فالقَداسَةُ تَتَّسِمُ بِطَلَبِ وَجهِ اللهِ لا طَلَبِ المَالِ، وَتَتَّسِمُ بأنْ تَكونَ رَاضِيًا بِما لَكَ. وَقد قالَ بولُسُ لتيموثاوس: "لأَنَّنَا لَمْ نَدْخُلِ الْعَالَمَ بِشَيْءٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّنَا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهُ بِشَيْءٍ". فَأنتُم لا تَرَوْنَ نَعْشًا يَجُرُّ وَراءَهُ عَرَبَةً مُحَمَّلَةً بالمُمتلكات. فنَحنُ لا نَأخُذُ مَعَنا شَيئًا إلى القَبر. فَأنتَ تَملِكُ مَا تَملِك، ولكِنَّكَ تَترُكُ الكُلَّ هُنا. والشَّيءُ الوَحيدُ الَّذي سَيَنتَظِرُكَ هُناكَ هُوَ مَا زَرَعتُهُ في السَّماء.

فإنْ كُنتَ تُحِبُّ المَالَ، سَتَقَعُ في مَشاكِلَ كثيرة. فنحنُ نَقرأُ في الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوس 6: 9: "وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ [أيْ إذا كَانَ شُغلُهُم الشَّاغِلُ هُوَ أن يَجْمَعوا المَالَ، ثُمَّ يَجمَعُوا المَالَ، ثُمَ يَجمَعُوا المَالَ]، فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ، تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَك". وَهَذا تَحذيرٌ قَوِيٌّ جدًّا. فَهُوَ تَحذيرٌ قَوِيٌّ جدًّا إذْ نَقرأُ الكلمة "تَجرِبَة"، وَالكلمة "فَخّ"، والعِبارَة "شَهَوَات كَثِيرَة غَبِيَّة وَمُضِرَّة تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَك". وَقد قالَ يَسوع: "لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ". مِن جِهَةٍ أخرى، قَالَ يَسوع: "اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ".

اسكُب حَياتَكَ وَحَسْب في الأشياءِ الَّتي تُمَجِّدُ اللهَ، واعمَل لأجلِ مَجدِ المَسيحِ في كُلِّ شَيءٍ تَعمَلُهُ، وَدَعِ المَالَ يَأتي مِنَ اللهِ كَما قَصَدَ أن يُعطيك. وَدَعِ الأمرَ لَهُ وانظُر إنْ كَانَ يُريدُ أن يُعطيكَ مَليون دُولار أَم لا. فَالأمرُ يَرجِعُ إليهِ هُوَ. أمَّا أنتَ فافعَل أفضلَ مَا لَديك. ورَكِّز قَلبَكَ على تَمجيدِ الله. فإنْ جَعَلَكَ غَنِيًّا فَهَذا هُوَ خِيارُه. وَالحَقيقةُ هِيَ أنَّ أغلبيَّةَ الأغنياءِ يَقولونَ إنَّهُ مِنَ الأصعَب جدًّا أن تَكونَ غَنِيًّا عَلى أن تَكونَ فَقيرًا. لِذا، لا تُرَكِّز قَلبَكَ على المَال.

فَبِسَببِ المَالِ، جَلَبَ عَخَانُ الهَزيمَةَ على جَيشِ بَني إسرائيلَ، وجَلَبَ المَوتَ على نَفسِهِ وَعائلتِه. وَبِسَببِ المَالِ، أخطأَ بَلعامُ وَحاوَلَ أنْ يَلعَنَ شَعبَ الله. وَبِسَبَبِ المَالِ، خَانَتْ دَليلَة شَمشون وَتَسَبَّبَتْ في قَتلِ الآلاف. وَبِسَبَبِ المَالِ، صَارَ حَنانِيَّا وسَفِّيرَة أوَّلَ شَخصَيْنِ مُرائِيَيْنِ في الكَنيسة. وقَد قَتَلَهُما اللهُ بسببِ ذلك. وَبِسَببِ المالِ، بَاعَ يَهوذا يَسوع. فَصُحْبَةُ المالِ لَيسَت جَيِّدةً جدًّا. أليسَ كذلك؟ وَمُحِبُّو المَالِ لَيسُوا أشخاصًا لُطفاءَ جدًّا. وعندما تَبتَدِئُ في السَّعيِ وَراءَ المَالِ فإنَّكَ تَنسَى الله.

لَقد كَتَبَ سُليمانُ الجُزءَ الأكبرَ مِن سِفْرِ الأمثال. وَسوفَ أختِمُ بِهذا. ولكِنَّ الأصحاحَ الثَّلاثين كَتَبَهُ شَخصٌ آخر. فَقد كَتَبَهُ أَجُور. وقد كَتَبَهُ أَجُور عندما كانَ يُراقِبُ سُليمان. والأصحاحُ الثَّلاثون مِن سِفْر الأمثال مُدهشٌ جدًّا. فقد كانَ سُليمانُ غَنِيًّا جدًّا جدًّا. وأنا أعني بذلكَ أنَّهُ كَانَ غَنِيًّا فَوقَ الوَصف، أو غَنِيًّا بِصورةٍ يَصعُبُ تَصديقُها. ولكِنَّهُ وَقَعَ في فَخِّ غِناه وَأرادَ المَزيدَ والمَزيدَ والمَزيد. وقد تَزَوَّجَ مِنَ الكَثيرِ مِنَ النِّساءِ الأجنبيَّات. هَل تَساءَلتُم يَومًا لماذا؟ قَد تَقول: "هَذا سُخْفٌ! 900 زَوجَة! فَالأغلبيَّةُ مِنَّا مُتزوِّجٌ مِن امرأةٍ واحِدَةٍ وَنَحنُ لا نَدري كَيفَ نَتعامَلُ مَعَها! وَحَتَّى إنْ كَانَ الرَّجُلُ شَهوانِيًّا جدًّا، قَد يَكتَفي بِثلاثينَ أو أربَعينَ زَوجة. فَما الَّذي جَرى لَهُ! مِئاتُ وَمِئاتُ الزَّوجات!"

انظروا! أنتُم لا تُدركونَ حَقيقةَ الأمر. فالأمرُ لَم يَكُن لَهُ صِلَة بالرَّغبةِ الجسديَّة، بل إنَّهُ تَزَوَّجَ مِن هؤلاءِ النِّسوةِ لأنَّهُنَّ كُنْ يُحْضِرْنَ مَعَهُنَّ جُزءًا مِن ثَروَتِهِنَّ القَومِيَّة. فقد كانَ السَّبَبُ هُوَ المَالُ، لا النِّساء. وأعتقدُ أنَّهُ لم يَكُن أحيانًا يَنظُرُ لِيَرى إنْ كَانَت حَسناء أَم لا. فعندما تَكونُ لَديكَ مِئاتُ النِّساءِ، مَن يُبالي بذلك؟ ولكِنَّ هؤلاءِ الزَّوجاتِ كُنَّ يُحضِرْنَ مَعَهُنَّ جُزءًا مِن ثَروَةِ بِلادِهِنّ.

فَقد كانَ يَبني إمبراطوريَّةً سِياسِيَّة. وَما أرادَهُ هُوَ ليسَ النِّساء، بَل أرادَ المَزيدَ والمَزيدَ مِنَ الثَّروة. وعندما تَنظُرونَ إلى مِئاتِ وَمِئاتِ وَمِئاتِ ومئاتِ النِّساءِ، تُدركونَ مَدى جَشَعِ ذلكَ الرَّجُل. لِذا، فقد جَلَبَ بِسَبَبِ جَشَعِهِ كُلَّ هؤلاءِ الزَّوجاتِ مَعَ كُلِّ ثَروَتِهِنَّ. ولكِنَّهُنَّ جَلَبْنَ مَعَهُنَّ شَيئًا آخَرَ غَيرَ المَال. مَا الَّذي جَلَبْنَهُ مَعَهُنَّ؟ لَقد أَحْضَرْنَ آلِهَتَهُمَّ وَأَسْقَطْنَ بَني إسرائيلَ في عِبادَةِ الأوثانِ. وَقد أَفسَدَ سُليمانُ حَياتَهُ الشَّخصيَّةَ فانقَسَمَتِ المَملكة.

وَقد كانَ أَجُور يُشاهِدُ مَا حَدَث. وَفيما كانَ يُشاهِدُ مَا يَحدُثُ، صَلَّي الصَّلاةَ المَذكورةَ في سِفْر الأمثال 30: 8. وهذهِ هِيَ صَلاتُهُ. فَقد رأى مَا فَعَلَهُ الغِنَى بسُليمان. لذا فقد قال: "لاَ تُعْطِنِي فَقْرًا وَلاَ غِنًى. أَطْعِمْنِي خُبْزَ فَرِيضَتِي". يا رَبّ، أنا لا أريدُ أكثرَ مِمَّا تُريدُ أن يَكونَ لَدَيَّ. أنتَ حَدِّد ذلكَ وأعطِني ما تُريدُ أن تُعطيني. فأنا لا أريدُ أن أُحِبَّ المَالَ، ولا أريدُ أن أصيرَ جَشِعًا. لماذا؟ يَقولُ أَجُور: "لِئَلاَّ أَشْبَعَ وَأَكْفُرَ وَأَقُولَ: «مَنْ هُوَ الرَّبُّ؟» أَوْ لِئَلاَّ أَفْتَقِرَ وَأَسْرِقَ وَأَتَّخِذَ اسْمَ إِلهِي بَاطِلاً".

فإنْ حَصَلْتُ على الكَثير، لَن أعودَ بحاجَةٍ إليك. وإنْ لم أحصُل على مَا يَكفيني، قَد أسرِق. لِذا يا رَبُّ، أَطْعِمْنِي خُبْزَ فَرِيضَتِي. لا تُعطني الكثيرَ جدًّا لِئَلاَّ أعبُدَ ثَروتي عِوَضًا عنكَ، ولِئلاَّ أصيرَ مُكتفيًا ذَاتِيًّا. ولا تُعطِني القَليلَ جدًّا لِئلاَّ أسرِقَ وأُدَنِّس اسمَكَ. وفي كِلتا الحَالَتَيْنِ فإنَّ مَحَبَّةَ المَالِ قَد تُبعِدُ أعيُنَنا عَنِ الله. لِذا، يَنبغي لنا أن نقولَ: "سَأُكَرِّس حَياتي للمسيح. وسَأخدِمُ اللهَ بِكُلِّ قَلبي. وسأعملُ بِجِدٍّ قَدْرَ استِطاعَتي. وسأجعلُ اللهَ يُعطيني ما يَراهُ مُناسِبًا. وإنْ أعطاني أكثرَ مِن حَاجَتي، سأكونُ وَكيلاً أمينًا على ذلك".

أَذكُرُ قَبلَ سَنواتٍ أنِّي أخبرتُ شُيوخَ الكَنيسةِ أنِّي لا أريدُ زِيادَةً على مُرَتَّبي. وَلِبِضْعِ سَنواتٍ، لم يَدفَعُوا لي أيَّةَ زِيادَة. وأخيرًا، في أحدِ اجتماعاتِنا قُلتُ: "أرجوكُم... لا أريدُ زِيادَةً. أنتُم تَهتَمُّونَ بي كَثيرًا. لا تُعطوني مَالاً أكثر لأنِّي لَستُ بِحاجةٍ إليه". وَقد قالَ أَحُدُ شُيوخِ الكَنيسةِ الحُكماء: "هَذا هُوَ تَمامًا السَّببُ الَّذي يَدفَعُنا إلى إعطائِكَ زِيادَةً لأنَّنا نُريدُ أن نَرى مَاذا تَفعلُ بالمَالِ الَّذي لا تَحتاجُ إليه". وَهَذا مُنصِفٌ. إنَّهُ امتِحانٌ. أليسَ كذلك؟

لِذا، يَنبغي لَكُم أن تَأخُذوا ما يُعطيكُم اللهُ إيَّاه وَأنْ تَكونوا وُكلاءَ أُمَناءَ عليه. ولكِنْ لا تُحِبُّوا المَال. ففي كِلتا الحَالَتَيْنِ، أَحِبُّوا اللهَ، واخدِمُوا اللهَ، وأكرِمُوا اللهَ، ومَجِّدُوا اللهَ، واسمَحُوا لَهُ أنْ يُعطِيَكُم مَا يُريد، وَاستَخدِموا ذلكَ للتَّعبيرِ عَن مَحَبَّتِكُم لَهُ. هذهِ هِيَ البِداية. وَسوفَ نُكمِلُ هذا التَّمهيدَ في المُرَّةِ القادِمَة. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نَشكُرُكَ على حَقيقةِ أنَّ كلمةَ اللهِ الَّتي تَكشِفُ فِكرَكَ لَنا والأشياءَ الَّتي تَطلُبها مِنَّا واضِحَةٌ جدًّا بخصوصِ هذهِ الأمور. وَالأمرُ بِرُمَّتِهِ يَبتَدِئُ في القَلب، ويَبتَدِئُ بالمَوقِف. فيجبُ علينا أن نُدركَ أنَّ هُناكَ أخلاقيَّاتٍ يُظهرُها المالُ، وَأنَّ هُناكَ مَحَبَّةً للمالِ تَجعلُنا نَنساك. لِذا يا رَبُّ، سَاعِدنا على التَّعامُلِ مَعَ المَوقِفِ القَلبيِّ فيما نَبتَدِئُ في بِناءِ أساسٍ للعَطاءِ المَسيحيِّ. نَشكُرُكَ يا رَبُّ لأنَّ رُوحَكَ يَقودُنا ويُرشِدُنا في هذا مِن خِلالِ الكلمة.

وفيما نَدرُسُ هذا المَقطعَ الرَّائعَ وكُلَّ الحَقائقِ الَّتي فيه، نُصَلِّي أن تُحَرِّرَنا لكي نَصيرَ مِثْلَ مُؤمِني مَكِدونِيَّة، وأنْ نَبْحَثَ عَن فُرَصٍ مُواتِيَةٍ للعَطاءِ لأنَّنا نَفهَمُ البَرَكَةَ الأبديَّةَ والفَرَحَ الزَّمَنِيَّ الَّذي يَنجُمُ عن ذلك. نَشكُرُكَ يا رَبُّ لأنَّكَ تُرينا دَرْبَ الغِنى الحَقيقيِّ مِن خِلالِ عَطائِنا. وَنَحنُ مُتَشَوِّقونَ جدًّا للسُّلوكِ في ذلكَ الدَّربِ فيما تُعَلِّمُنا في الأيَّامِ القادِمَة لكي يَتَمَجَّدَ مُخَلِّصُنا الَّذي نَحمِلُ اسمَهُ، ونَخدِمُهُ، ونُصَلِّي باسمِهِ. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize