Grace to You Resources
Grace to You - Resource

الأشخاصُ الَّذينَ كَانُوا مَعَنا في الأسابيعِ القليلةِ السَّابقة يَعلَمونَ أنَّنا أَخَذْنا استراحةً قَصيرةً من تَفسيرِ الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى أهلِ كورِنثوس. فبعدَ أن انتهيتُ مِن تَفسيرِ الأصحاحِ السَّابعِ (الَّذي يَنتهي مَعَهُ القِسْمُ الأوَّلُ العَظيمُ مِنَ الرِّسالة)، وكنتُ مُستعدًّا حَقًّا للبدءِ في تفسيرِ الأصحاحَيْنِ الثَّامنِ والتَّاسِع، قَرَّرْتُ أن آخُذَ استِراحَةً قَصيرةً بِضْعَةَ أسابيع لِتَمهيدِ الطَّريقِ لِما سنَدرُسُهُ في الأصحاحَيْنِ الثَّامنِ والتَّاسِع. وَهُما أصحاحانِ يَتحدَّثانِ عن العَطاءِ المَسيحيِّ، أو عن تَقديمِ أموالِنا... تَقديمِها للرَّبِّ، أو تَقديمِها للمَلكوتِ، أو تَقديمِها لِشعبِ اللهِ، أو تَقديمِها لتحقيقِ غَاياتِ المَلكوت.

ولكِنْ قبلَ أنْ نَتحدَّثَ عَن مَوضوعِ العَطاء، أردتُ أن أتحدَّثَ عنِ الفَهمِ الكِتابِيِّ للمَال. لِذا، كانَ هَذا المَوضوعُ هُوَ مَوضوعُنا الرَّئيسيُّ في الأسابيعِ القليلةِ الأخيرة. وقد تَحدَّثتُ عن عَددٍ مِنَ الأمورِ المُهمَّةِ جدًّا الَّتي يَقولُها الكتابُ المقدَّسُ عنِ المال. وسَوفَ أُنهي هذهِ السِّلسلةِ التَّمهيديَّةِ في هذا الصَّباحِ لكي نَبتدئَ في الأسبوعِ المُقبِلِ دِراسَتَنا الرَّئيسيَّة. ففي الأسبوعِ القادِمِ، سنَدرُسُ الأصحاحَ الثَّامِن. وَصَدِّقوني أنَّ الدَّسَمَ هُوَ في مَا سَيَأتي. فَما سَتَعلمونَهُ في الجُزءِ الأوَّلِ مِنَ الأصحاحِ الثَّامنِ رَائعٌ جدًّا، وغَنِيٌّ جدًّا، ومُبارَكٌ جدًّا. وأنا أعلَمُ أنَّ قُلوبَكُم ستَتَشَجَّع جدًّا عندما نَدرُسُ النَّصَّ الكِتابِيَّ يَومَ الأحدِ المُقبِل.

ولكِنْ في هذا الصَّباح، وعلى سَبيلِ إنهاءِ تَمهيدِنا وَمُقَدِّمَتِنا لهذينِ الأصحاحَيْن، نَعودُ إلى مَوضوعِ الفَهْمِ الكِتابِيِّ للمَال. لَقد قَرأتُ القَليلَ في هذا الأسبوعِ عَنِ الوَعْظ. وَلا بُدَّ مِنَ الإقرارِ بِكُلِّ نَزاهَةٍ [بعدَ أن قَرأتُ تَعريفاتٍ عَديدةً عَنِ الوَعظِ في تِلكَ المَوادِّ الَّتي قَرأتُها] أنَّهُ في ضَوْءِ التَّعريفَ الَّذي يُقَدِّمُهُ أغلبيَّةُ النَّاسِ للوعظِ فإنَّ مَا سَأفعلُهُ في هذا الصَّباحِ لا يُسَمَّى وَعْظًا، بَلْ إنَّهُ يَميلُ أكثر إلى أنْ يَكونَ مُحاضَرَةً أو نَدْوَةً أو دَرسًا كِتابِيًّا أو دَرْسَ مَدرسةِ أَحَد. والسَّببُ في ذلكَ هُوَ أنَّ ما سأفعلُهُ هُوَ أنِّي سأقرأُ على مَسامِعِكُم الكَثيرَ مِنَ الآياتِ الكِتابيَّةِ الَّتي تُرَسِّخُ مَا قُلناهُ عَن كُلِّ فِكرةِ المَال. لِذا، أرجو مِنكُم أن تَجلِسُوا وتَتخيَّلوا أنَّنا في نَدوةٍ مَعًا، أو أنَّنا نَجلِسُ ونَتبادَلُ أطرافَ الحَديثِ عَن كلمةِ اللهِ، وَأنْ تَسْمَحُوا لي أن أُشارِكَ بِضْعَ نِقاطٍ أخيرة أعتقدُ أنَّها مُهِمَّةٌ لنا فيما نَضَعُ الأساسَ للعِظاتِ القَادِمَة.

لقد تَحدَّثنا عن أخلاقِيَّاتِ المَالِ، وَتَحَدَّثنا عَن حَقيقةِ أنَّ المَالَ يَكشِفُ الالتِزامَ الأخلاقِيَّ للإنسانِ أو حَياتَهُ الرُّوحيَّة. فَالمالُ مُؤشِّرٌ جَيِّدٌ لشخصيَّتِكَ وحَياتِكَ الرُّوحيَّة. لِذا، فقد تَحدَّثنا عن أخلاقيَّاتِ المَال. ثُمَّ إنَّنا تَحدَّثنا عن مَحبَّةِ المَال. فالكِتابُ المُقَدَّسُ وَاضِحٌ في أنَّهُ لا يَجوزُ لنا أن نُحِبَّ المَالَ لأنَّ "مَحبَّةَ المَالِ أصْلٌ لِكُلِّ الشُّرور". فَلا يَجوزُ لنا أن نَجعلَ المالَ إلهًا لَنا، بَل يَنبغي لنا أن نَعبُدَ اللهَ الحَقيقيّ. ولا يَجوزُ لنا أن نَتَّكِلَ على المَال. فقد تَحدَّثنا عَن كُلِّ ذلك.

ثُمَّ إنَّنا تَحَدَّثنا عَنِ الحُصولِ على المال. وقد قُلتُ لَكُم في الأسبوعِ الماضي إنَّ اللهَ خَلَقَ عَالَمًا غَنِيًّا جدًّا، وأعطَى البَشَرَ قُدرةً هَائلةً على استِخراجِ مَا فيها مِن ثَرواتٍ، وإخضاعِها مِن أجلِ مُتْعَتِهِ وَراحَتِهِ الشَّخصيَّة. فاللهُ يُريدُ مِنكُم أن تَستمتِعُوا بِغِناه. فَقد أعطانا كُلَّ شَيءٍ بِغِنَى للتَّمَتُّع. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّهُ نَظرَ إلى خَليقَتِهِ وقالَ إنَّها حَسَنَةٌ جدًّا. وَقد سَلَّطَنا عليها، وأعطانا إيَّاها لكي نَستخدِمَها. وَهُوَ يُسَرُّ حينَ نُسَرُّ نَحنُ ونَبتَهِجَ ونَفرحَ بِالغِنَى وَالخَيْرِ المَوجودِ في كُلِّ الأشياءِ الَّتي خَلَقَها.

فاللهُ لا يُريدُ مِنَّا أن نَكونَ فُقراءَ وَإلاَّ لَخَلَقَنا وَوَضعَنا على سَطْحِ القَمَر حيثُ لا تُوجَدُ أشياءٌ كثيرةٌ يُمكِنُنا أن نَستمتِعَ بها أو نَغْتَني بها. ولكِنَّهُ وَضَعَنا على هذهِ الأرضِ الَّتي تُوجَدُ فيها خَيراتٌ لا حَصْرَ لها. لِذا فإنَّ اللهَ هُوَ الَّذي يُعطينا القُدرةَ على اصْطِناعِ الثَّروة. وَنَقرأُ في العهد القديم أنَّهُ يُريدُ مِنَّا أن نَستَمتِعَ وَنُسَرَّ بها. وعندما نَفعلُ ذلك، يَنبغي لنا أن نَشكُرَهُ، ونُمَجِّدَهُ، ونُقِرَّ بأنَّهُ مَصدرُ كُلِّ هَذا الخَير. وينبغي لنا أنْ نَتَيَقَّنَ مِن عَدَمِ إساءةِ استخدامِ المَالِ في إشباعِ شَهَواتِنا، وأنْ نَتَيَقَّنَ مِن عَدَمِ جَعلِ الآخرينَ يَعْثُرونَ بسببِ إسرافِنا، وَأنْ نَكونَ أسخياءَ في كُلِّ شَيءٍ وَنُعطي عَطاءً مُضَحِّيًا مِن غِنانا، وَأنْ نُشارِكَ مَا لَنا مَعَ الآخرين.

لِذا، لَقد تحدَّثنا عَن حَقيقةِ أنَّ اللهَ يُريدُ مِنَّا أنْ نَحصُلَ على المَال. وفي العَهدِ القَديمِ، هُناكَ الكَثيرُ مِنَ الوُعودِ الَّتي يَقولُ فيها الرَّبُّ: "إنْ أكرمتُموني، سأجعلُكم أغنياء، وسأسكُبُ بَركاتي الزَّمنيَّة عليكم". وَهُوَ يَقولُ نَفسَ الكلماتِ في الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى أهلِ كورِنثوسَ والأصحاحِ التَّاسعِ كَما سَنَرى لاحِقًا.

لِذا فإنَّ اللهَ يُريدُ مِنَّا أنْ نَجني المَال، وأن نَحصُلَ على الغِنَى والثَّراءِ والمُمتلكاتِ الَّتي يُمكِنُنا أن نَتَمَتَّعَ بها. وعندما نَتَمَتَّعُ بها أنْ نُمَجِّدَهُ وَنَشكُرَهُ على مَحبَّتِهِ ونِعمَتِهِ وإحسانِهِ وَسَخائِه، وَأنْ نَفهمَ أنَّ كُلَّ الغِنَى المَوجودِ في هَذا العَالَمِ هُوَ عَيِّنَةٌ صَغيرةٌ وَحَسْب مِنَ السَّماء، وَأنْ نَشْتَهي أنْ نَكونَ في أمجادِ السَّماءِ الَّتي هِيَ أفضلُ جدًّا مِن أيِّ شَيءٍ مِن مَباهِجِ هَذا العَالَمِ المَخلوق.

والآن، لَقد قُلتُ لَكُم في المَرَّةِ السَّابقةِ إنَّ هُناكَ طَريقَتَيْنِ رَئيسيَّتَيْنِ يُمكِنُنا مِن خِلالِهما أن نَحصُلَ على المالِ الَّذي يُريدُ مِنَّا اللهُ أن نَحصُلَ عليه: أوَّلاً، مِن خِلالِ العَطايا؛ وثانيًا، مِن خِلالِ الاستثمارات. وَلَعَلَّكُم تَذكُرونَ أنَّ العَطاءَ مَغبوطٌ أكثر مِنَ الأخْذ. لِذا فإنَّ الَّذينَ يَأخُذونَ يُبارِكونَ الَّذينَ يَعطُون. والمِيراثُ أوِ الهَدايا الَّتي نَحصُلُ عليها مِن أصدقائِنا أو غَيرِهم هِيَ واحدةٌ مِنَ الطُّرُقِ الرَّائعةِ الَّتي يَسمَحُ فيها اللهُ لنا بأن نَتَمَتَّعَ بالبَرَكة. وأنا لا أتوقَّفُ لَحظةً عنِ التَّعَجُّبِ مِن كيفَ أنَّ اللُّطْفَ يُعَبِّرُ عَن ذَاتِهِ لي مِن خِلالِ شَعبِ اللهِ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّة.

وَحَتَّى إنَّني حَصلتُ في هذا الأسبوعِ على هَدِيَّةٍ أخرى مِن كَنيسةٍ صَغيرةٍ جدًّا جدًّا. وَرُبَّما لا تَعرِفونَ هذا الأمرَ؛ ولكنِّي أذهبُ مِن حينٍ إلى آخر خِلالَ الأسبوعِ إلى عَددٍ مِنَ الكَنائسِ الصَّغيرةِ وَأَعِظُ فيها في أثناءِ الأسبوع. وأعتقدُ أنَّهُ كانَ يُوجدٌ في هذهِ الرَّعيَّةِ سِتُّونَ أو سَبعونَ شَخصًا في الكنيسة. وعندما انتَهى الاجتِماعُ، صَرَفنا وَقتًا رائعًا في التَّحَدُّثِ عَن كلمةِ الله. وأعتقدُ أنِّي وَعَظْتُ سَاعةً وَعَشْر دقائق. وقد استَمَعُوا بعِنايةٍ شَديدةٍ وَهُمْ يَفتَحونَ كُتُبَهُم المُقَدَّسَة. وقد كانَ وَقتًا ثَمينًا حَقًّا.

وَهِيَ كَنيسةٌ صَغيرةٌ جدًّا. وَبالمُناسَبَة، لَقَد كانتِ الكَنيسةُ مُمتلئة. فَلَم تَكُن هُناكَ أيُّ مَقاعِد فَارِغَة، وكانَ يُوجَدُ فيها نَحو سِتِّين أو سَبعين مَقعدًا. وعندما انتَهى كُلُّ الاجتماع، قَالوا إنَّهُم يُريدونَ أن يُقَدِّمُوا عَطِيَّةَ مَحَبَّةٍ لي. قُلتُ: "اسمَعُوا، أرجو مِنكُم أَلاَّ تَفعلوا ذلك". ولكِنَّهُم أَصَرُّوا على القِيامِ بذلك. وفي هذا الأسبوع، أرسَلُوا إليَّ شِيكًا بمبلغٍ كَبيرٍ جدًّا حَتَّى إنِّي تَأثَّرتُ جدًّا واتَّصلتُ بِراعي الكنيسةِ وقلتُ: "لا يُمكِنُني أن أقبلَ هَذا المَبلغ. لا يُمكنُني أن أقبَلَهُ. أنتُم بحاجَةٍ إلى هذا المبلغ. فأنتُم كَنيسة صَغيرة".

فَقال: "لا! هَذا المَبلغُ هُوَ تَعبيرٌ عَن مَحبَّةِ الرَّعيَّة. وَقد أرسلنا إليكَ هَذا المَبلغَ باسْمِ المَسيحِ لأنَّنا نُحِبُّك". لِذا، فَقد قُلتُ بِكُلِّ تَواضُع: "أنا أقبَلُهُ، ولكنِّي سأكونُ مَدينًا جدًّا لَكُم رُوحِيًّا، وأريدُ طَريقةً أَرُدُّ فيها هَذا الدَّيْن". قَال: "هَذا جَيِّد. نَحنُ نُريدُ مِنكَ أن تَعود. هَل يُمكِنُكَ أن تَأتي في اليَوم كَذا، واليَوم كَذا، واليَوم كَذا؟" قلتُ: "سَآتي. سَآتي". لِذا فإنَّ هذهِ الطَّريقةَ هِيَ وَاحِدَةٌ مِنَ الطُّرُقِ الَّتي نَتبارَكُ بها. أليسَ كذلك؟ أيْ مِن خِلالِ هَدايا الأشخاصِ الَّذينَ يُحِبُّونَنا ويُعَبِّرونَ عَن تِلكَ المَحَبَّة لنا.

وَالطَّريقةُ الثَّانيةُ الَّتي تَحدَّثنا عَنها فهي الاستثمارات. فقد قالَ يَسوعُ إنَّهُ يَنبغي لَكُم أنْ تَضَعُوا أموالَكُم في المَصرِفِ وأنْ تَأخُذوا عَليهِ فَائِدَة. والاستثماراتُ الحَكيمَةُ هِيَ طُرُقٌ تُساعِدُ كَثيرًا في زِيادَةِ الغِنَى الَّذي وَفَّرَهُ اللهُ في هَذا العَالَم. ولكِنَّ هَاتينِ الطَّريقَتَيْنِ لَيسَتا مِنَ الطُّرُقِ الرَّئيسيَّة. وأريدُ أنْ أتحدَّثَ عَنِ الطُّرُقِ الرَّئيسيَّةِ هُنا فيما يَخْتَصُّ بالتَّعامُلَ مَعَ المَالِ والحُصول عليه. وَهيَ طُرُقٌ بَسيطةٌ جدًّا: أوَّلاً، العَمَل... العَمَل. وَهِيَ طَريقةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا للحُصولِ على المَال؛ ولكِنَّها ليسَت بالضَّرورة الطَّريقة الأكثر شُيوعًا. ولكِنَّ واحِدَةً مِنَ الطُّرُقِ الرَّئيسيَّةِ للحُصولِ على المالِ هِيَ العَمَل. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر الخُروج 20: 9: "سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ". والمَقصودُ هُنا هُوَ أَلاَّ تَعملَ أكثرَ مِن سِتَّةِ أيَّام لأنَّ ذلكَ اليَومَ يَنبغي أنْ يُفْرَدَ لِعبادَةِ الرَّبّ. فَينبغي أن تَعملَ سِتَّةَ أيَّامٍ فقط.

والحَقيقةُ هِيَ أنَّنا نَقرأُ في رِسالةِ أفسُس 4: 28: "لاَ يَسْرِقِ السَّارِقُ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَتْعَبُ عَامِلاً الصَّالِحَ بِيَدَيْه". فهذهِ هِيَ عَطِيَّةُ اللهِ لَنا: أنْ نَعملَ سِتَّةَ أيَّامٍ في الأسبوع وَأنْ نَأخُذَ يَوْمَ رَاحَة. وَهذهِ صِيغَةٌ رَائِعَة. وَهِيَ الصِّيغَةُ المَذكورةُ في سِفْرِ الخُروج. بِعبارةٍ أخرى، اضْغَطْ كُلَّ عَمَلِكَ في سِتَّةِ أيَّام، واصرِف يَوْمًا في التَّركيزِ على الرَّبّ. اعْمَل بِجِدٍّ. فالعَمَلُ عَطِيَّةٌ مِنَ اللهِ لَك. والعَمَلُ يَجعلُكَ تَشعُرُ باحترامِ الذَّات. وَهُوَ يَسمَحُ لَكَ أن تَستخدِمَ مَواهِبَكَ وَقُدُراتِكَ البَشريَّةَ وَإمكاناتِك. وَهُوَ يَسمَحُ لَكَ أنْ تَكونَ مُنتِجًا، وَيَحْميكَ مِنَ الكَسَلِ، وَهَدْرِ وَقتِكَ، والسُّقوطِ في كُلِّ أنواعِ التَّجارِبِ والخَطايا الَّتي يَسقُطُ فيها الأشخاصُ الكَسَالى. فيجبُ علينا أن نَعمل.

وَمِنَ المُحزِنِ أن نَقولَ إنَّ أغلبيَّةَ الأشخاصِ الَّذينَ يَقعونَ في أزمةٍ ماليَّةٍ إنَّما يَقعونَ فيها لأنَّهم لا يَعرفونَ كَيفَ يَعملون. فكثيرٌ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ يَفتقِرونَ جدًّا إلى المالِ أو لا يُحْسِنونَ البتَّة استِغلالَ وَقتِهم لا يُبدونَ أيَّ استِعدادِ للعمل. ولكِنَّ اللهَ خَلَقَنا في الأصلِ لِكَي نَعمَل... لِكَي نَعمَل. كَما أنَّ الإنسانَ، في التَّرتيبِ الإلَهِيِّ، هُوَ مَنْ يُعيلُ أُسْرَتَهُ. أمَّا المَرأةُ فإنَّها تَأتي وَتُساعِدُهُ وَتُعينُهُ وَتَصرِفُ جُزءًا طَويلاً مِن وَقتِها في العَملِ في البيت إذْ إنَّها تَقومُ بالأعمالِ المَنزليَّةِ، والواجِباتِ الزَّوجيَّةِ، وتَربيةِ الأطفال؛ وَهِيَ أمورٌ مُهِمَّةٌ جدًّا.

والآيةُ أمثال 28: 19 تُعَلِّي مِن شَأنِ العَمل إذْ نَقرأُ: "اَلْمُشْتَغِلُ بِأَرْضِهِ يَشْبَعُ خُبْزًا، وَتَابعُ الْبَطَّالِينَ يَشْبَعُ فَقْرًا". فَهل تُريدُ أن تَكونَ فَقيرًا؟ لاحِق الرِّيح. وَهَل تُريدُ أن تَكونَ فَقيرًا؟ لا تَفعل شَيئًا سِوى مُلاحَقَةِ الأوهامِ والأحلام. وَهَل تُريدُ أن تَكونَ غَنِيًّا؟ اعمَل! اعمَل! فنحنُ نَقرأُ في سِفْر الأمثال 14: 23: "فِي كُلِّ تَعَبٍ مَنْفَعَةٌ، وَكَلاَمُ الشَّفَتَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَى الْفَقْر". فَإنْ عَمِلْتَ، تَجني مَالاً. أمَّا إنْ اكتفيتَ بالكَلامِ فقط فَلَنْ تَجني أيَّ مَالٍ – إلاَّ إذا كُنتَ وَاعِظًا. وَصَدِّقوني أنَّهُ مُقابِلَ كُلِّ سَاعَةٍ مِنَ الوَعظِ، هُناكَ الكَثيرُ مِن سَاعاتِ العَمل في التَّحضيرِ والرَّدِّ على أسئلةِ النَّاس.

فاللهُ لا يَضَعُ جَائِزةً للكَسَل، بَلْ إنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَشْجُبُ الكَسَل. فَهُوَ أمرٌ رَديء. وَهُوَ خَطِيَّة. فيجبُ علينا أن نَعمل. ويجبُ علينا أن نَعْمَلَ بِجِدٍّ. "فِي كُلِّ تَعَبٍ مَنْفَعَةٌ، وَكَلاَمُ الشَّفَتَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَى الْفَقْر". والعملُ هو الوَسيلةُ الَّتي يَستخدِمُها اللهُ لإعطائِنا تِلْكَ الثَّرواتِ الرَّائعَةِ الَّتي وَضَعَها في هذا العَالَم. وَفي العهدِ الجديد، نَسمَعُ أيضًا تَعليمًا مُشابِهًا.

فنحنُ نَقرأُ في الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى أهلِ تسالونيكي 3: 10: "فَإِنَّنَا أَيْضًا حِينَ كُنَّا عِنْدَكُمْ..." [وَهُوَ يَتحدَّثُ هُنا إلى المُؤمِنينَ في الكَنيسةِ في تَسالونيكي] " فَإِنَّنَا أَيْضًا حِينَ كُنَّا عِنْدَكُمْ أَوْصَيْنَاكُمْ بِهذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ فَلاَ يَأْكُلْ أَيْضًا". وَهذا مَبدأٌ مُهِمٌّ جدًّا: إنْ عَمِلْتَ، تَأكُل. وَإنْ لم تَعمل، لَن تَأكُل. أمَّا إنْ أَنْشأتَ مُجتمعًا لا يُطَبِّقُ هَذا المبدأ فإنَّكَ تُشَجِّعُ على الخُمول، وتُشَجِّعُ على الكَسَل، وتُشَجِّع على التَّراخِي.

فإذا رَجَعْتُم بِذاكِرَتِكُم إلى فَترةِ السِّتِّيناتِ عندما ابتدأتِ الحَربُ على الفَقر، وطُرِحَتْ فِكرةُ أنَّهُ يَنبغي أنْ يَحصُلَ كُلُّ إنسانٍ على مَا يَحتاجُ إليهِ وَألاَّ يُتْرَكَ أَحَدٌ فَقيرًا. وَالشَّيءُ الَّذي حَدَثَ آنذاكَ هُوَ أنَّنا رَأينا مَلايينَ الأشخاصِ الَّذينَ يَرفُضونَ أن يَعملُوا، والَّذين لا يَعملونَ، ولَن يَعملوا، بَلْ يَتَلَقَّوْنَ المُساعَداتِ وَحَسْب. وهَذا أمرٌ مُدَمِّر. إنَّهُ مُدَمِّرٌ حَقًّا. فَهُوَ يُدَمِّرُ احتِرامَهُم لأنفسِهِم، ويُدَمِّرُ تَفَرُّدَهُم، ويُدَمِّرُ قُدرتَهُم على الإنتاجِ، ويُدَمِّرُ استِخدامَ مَواهِبِهم فيُحرَمونَ مِن ذلكَ الشُّعورِ بالإنجاز.

وفَضْلاً عَن ذلك، نَقرأُ في العَددِ الحَادي عَشَر مِنَ الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى أهلِ تسالونيكي والأصحاحِ الثَّالث: "لأَنَّنَا نَسْمَعُ أَنَّ قَوْمًا يَسْلُكُونَ بَيْنَكُمْ بِلاَ تَرْتِيبٍ، لاَ يَشْتَغِلُونَ شَيْئًا". فَإنْ جَلَسَ النَّاسُ دُونَ عَمَل، سيكونُ هُناكَ مُجتمَعٌ فَوضوِيٌّ، ومُجتَمَعٌ مَعْطُوبٌ، ومُجتمَعٌ مُتَصَدِّعٌ يَبتدئٌ فيهِ كُلُ شَيءٍ بالتَّفَسُّخ. وَإذا نَظرتُم إلى هؤلاءِ الأشخاصِ في مُجتمعِنا الَّذينَ لا يَعمَلونَ، بَلْ يَعيشونَ على المَعوناتِ الحُكومِيَّة، سَتَجدونَ اضطرابًا وتَشويشًا وفَوضَى، وسَتَجِدونَ تَفَسُّخَ النِّظامِ في المُجتمَع، وستَجِدونَ ارتفاعًا في مُعَدَّلِ الجَرائِم، وسَتَجِدونَ كُلَّ تلكَ الأشياءِ المَأساوِيَّةِ في صُفوفِ الأشخاصِ العَاطِلينَ عَنِ العَمل. فَاللهُ وَضَعَ مَبدأً بَسيطًا وَهُوَ أنَّكَ إنْ عَمِلْتَ تَأكُل، وَإنْ لم تَعمل لا تَأكُل. فَهَذهِ هِيَ خُطَّةُ اللهِ. وَهَذِهِ نُقطةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا جدًّا.

أنا لا أتحدَّثُ عَادَةً عَنِ السِّياسَةِ، وَلا أتحدَّثُ عَنِ السِّياسَةِ الآن، ولكنِّي سأتحدَّثُ عَنِ الفَلسفَة. فأفضلُ شَيءٍ يُمكِنُ أن يَحدُثَ هُوَ أنْ يَكونَ أكبرُ قَدْرٍ مِنَ المَوارِدِ في الأُمَّةِ بِيَدِ أُناسٍ يَعرِفونَ كَيفَ يُديرونَ الأعمالَ وَيُوَظِّفونَ أشخاصًا للقِيامِ بذلك. أمَّا إنْ وَضَعْنا كُلَّ هذهِ المَوارِدِ بِيَدِ الحُكومَةِ وَسَمَحْنا للحُكومَةِ أنْ تُنْفِقَ هذهِ الأموالَ على الأشخاصِ الَّذينَ لا يُريدونَ أن يَعملوا فإنَّهُ أمرٌ غَيرٌ مُنتِجٍ البَتَّة.

فينبغي لنا أن نُدركَ أنَّ اللهَ وَضَعَ مَبدأً يَقولُ إنَّهُ إنْ عَمِلَ الإنسانُ فإنَّهُ يَأكُل، وَإنْ لم يَعمَل فإنَّهُ لا يَأكُل. وَهَذا المَبدأُ لا يَرْمِي إلى إلحاقِ الأذى بالنَّاس، بَلْ يَرْمِي إلى جَعْلِ النَّاسِ يُحَقِّقونَ طُموحاتِهم، وإلى جَعلِهِم مُنْتِجين؛ لا فَوضَوِيِّين بِسَببِ هَدرِهم لوقتِهم وحَياتِهم. ولا شَكَّ في أنَّهُ في خِضَمِّ ذلكَ، هُناكَ أُناسٌ لا يَستطيعونَ أن يَعملوا. لِذا، يَنبغي أن نَعتَني بِهم. والكتابُ المقدَّسُ يَتحدَّثُ عَن هَؤلاءِ أيضًا.

ويُقَدِّمُ العهدُ القديمُ أمثلةً إيضاحِيَّةً جَيِّدَةً على العَملِ الجَادّ. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر الأمثال 6: 6-8: "اِذْهَبْ إِلَى النَّمْلَةِ أَيُّهَا الْكَسْلاَنُ. تَأَمَّلْ طُرُقَهَا وَكُنْ حَكِيمًا. الَّتِي لَيْسَ لَهَا قَائِدٌ أَوْ عَرِيفٌ أَوْ مُتَسَلِّطٌ، وَتُعِدُّ فِي الصَّيْفِ طَعَامَهَا، وَتَجْمَعُ فِي الْحَصَادِ أُكْلَهَا".

فالنَّملَةُ ليسَ لَها قَائِدٌ أو عَريفٌ أو شَخصٌ يُخبرُها مَا يَنبغي أن تَفعل، تَجْمَعُ الطَّعامَ في الصَّيفِ استِعدادًا للشِّتاء؛ أيْ أنَّها تُخَطِّطُ للمُستقبَل. فالنَّملُ يَهْتَمُّ بِنَفسِهِ مِن تِلقاءِ نَفسِه. أمَّا هُنا فإنَّنا بَشَرٌ عَاقِلونَ ولكِنَّنا لا نَفعلُ ذلكَ أحيانًا. وَنَقرأُ أنَّ "اَلْكَسْلاَنَ..." [في سِفْرِ الأمثال 20: 4] أوِ الشَّخصَ الخَامِلَ،"...لاَ يَحْرُثُ بِسَبَبِ الشِّتَاءِ، فَيَسْتَعْطِي فِي الْحَصَادِ وَلاَ يُعْطَى". فَهُوَ لاَ يَعمل. لِذا فإنَّهُ يَستَعطِي.

وَقد قالَ الرَّسولُ بولُس في رِسالَتِهِ إلى تيموثاوسَ بخصوصِ تَنظيمِ الأمورِ المُختصَّةِ بالكنيسة: "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِن". فَهُوَ أسوأُ مِن غَيرِ المُؤمِن. فإنْ كَانَ هُناكَ مُؤمِنٌ كَسولٌ وَخَاملٌ ولا يُريدُ أن يَعمل، فإنَّهُ أسوأُ مِن غَيرِ المُؤمِن. لماذا؟ لأنَّ غَيرَ المُؤمِنينَ يَفعلونَ ذلك. أمَّا نَحنُ فينبغي لنا أن نَعمل. فينبغي لنا أن نَعمَلَ لِسَدِّ حَاجاتِنا. فإنْ لم تَعمَل لا تَأكُل. وينبغي لنا أن نَعملَ لكي نَهتَمَّ بالعائلةِ مِن حَولِنا، وبأهلِ بَيتِنا، وبِجميعِ الأشخاصِ المُطالَبينَ بالاهتِمامِ بهم.

وَذلكَ العملُ هُوَ وَاحِدٌ مِن أنبلِ الأشياءِ بِغَضِّ النَّظرِ عَن نَوعِه. أمَّا طَبيعةُ ذلكَ العَمَل فَمَذكورة في رِسالةِ كُولوسي والأصحاحِ الثَّالث. فَنَحنُ نَقرأُ: "أَطِيعُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ سَادَتَكُمْ [أوْ أصحابَ العَمَلِ] حَسَبَ الْجَسَدِ، لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ يُرْضِي النَّاسَ..." [أيْ: لا أنْ نَظْهَرَ بأنَّنا صَالِحونَ مِنَ الخَارجِ فَقَط] بَلْ بِبَسَاطَةِ الْقَلْبِ، خَائِفِينَ الرَّبَّ. وَكُلُّ مَا فَعَلْتُمْ، فَاعْمَلُوا مِنَ الْقَلْبِ، كَمَا لِلرَّبِّ لَيْسَ لِلنَّاسِ، عَالِمِينَ أَنَّكُمْ مِنَ الرَّبِّ سَتَأْخُذُونَ جَزَاءَ الْمِيرَاثِ، لأَنَّكُمْ تَخْدِمُونَ الرَّبَّ الْمَسِيح".

فأنتَ تَعمَلُ للربّ؛ أيْ أنَّهُ يَنبغي أنْ تَعمَلَ كَما لو أنَّكَ تَعمَلُ لَهُ. وَهَذا دَافِعٌ عَظيمٌ جدًّا. فالنَّاسُ يَسألونِي عَادَةً عَن حَياتي ويقولون: "مَا الَّذي يَجعلُكَ تَعمَل؟ مَا الَّذي يَجعلُكَ تَستَمِرّ؟" والجَوابُ هُوَ أنِّي أعمَلُ للرَّبِّ. فَكُلُّ مَا أعمَلُهُ يَخضَعُ لِتَقييمِهِ هُوَ. وَكُلُّ شَيءٍ أفعلُهُ هُوَ خِدمَةٌ لَهُ. وَهَذا يَصِحُّ على أيِّ عَمَل. فبِغَضِّ النَّظَرِ عَن كَونِكَ رَاعي كَنيسة أو تَعمَلُ في شَرِكَةِ الغَازِ أو في شَرِكَةِ تَأمين، أو تَعمَلُ مُحامِيًا، أو طَبيبًا، أو مُعَلِّمًا، أو في مَصنَعٍ أو مَتجَر. أيًّا كَانَ عَمَلُكَ، اعْمَلْهُ كَما لو أنَّهُ للرَّبّ. وَحينئذٍ سيَصيرُ هَذا الأمرُ دَافِعًا قَوِيًّا لَك. اعمَل. فَهذهِ هِيَ الطَّريقةُ الرَّئيسيَّةُ والأولى الَّتي وَضَعَها اللهُ لَنا لكي نَحصُلَ على الثَّروةِ الَّتي وَضَعَها في هَذا العَالَم.

ثَانيًا، الكتابُ المقدَّسُ يَمْتَدِحُ أيضًا الادِّخار. فَهُوَ لا يَمْتَدِحُ فقط العَمل، بَل أيضًا الادِّخار. فَهَذهِ وَسيلةٌ مَشروعَةٌ لِضَمانِ استِمرارِ المُوارِدِ لَنا في المُستقبَل. لِذا، يجبُ علينا أن نَدَّخِر. فَنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ الأمثال 21: 20 – وَسوفَ أقرأُ الكَثيرَ مِنَ الآياتِ مِن سِفْرِ الأمثالِ في هذا الصَّباح مُستعرِضًا كُلَّ الآيات. فَهُوَ يَقولُ في تِلكَ الآية: "كَنْزٌ مُشْتَهًى وَزَيْتٌ فِي بَيْتِ الْحَكِيمِ، أَمَّا الرَّجُلُ الْجَاهِلُ فَيُتْلِفُهُ". فالجَاهِلُ يَستهلِكُ كُلَّ مَا لَديه. أمَّا الحَكيمُ فَيَضَعُ جُزءًا مِنهُ جَانِبًا. فَهُوَ يَضَعُ كَنْزًا مُشْتَهًى وَزَيْتًا جَانِبًا.

فالإنسانُ الحَكيمُ يَضَعُ جُزءًا مِن ثَروَتِهِ جَانِبًا، وَيَضَعُ جُزءًا مِن زَيتِهِ للأوقاتِ غَيرِ المُتوقَّعَة، أو للمُستقبَل، أو للأوقاتِ العَصيبَة. أمَّا الإنسانُ الجَاهِلُ فَيَستهلِكُ كُلَّ شَيءٍ ويُنفِقُ كُلَّ مَا لَهُ. فَهُوَ يَحصُلُ على مِقْدارٍ مُعَيَّنٍ ويُنفِقُهُ كُلُّه. والحَقيقةُ هِيَ أنَّ هُناكَ تَرجَمَةً جَيِّدَةً لِتلكَ الآيةِ تَقول: "الحَكيمُ يَدَّخِرُ للمُستقبَل. أمَّا الجَاهِلُ فَيُنفِقُ كُلَّ دَخْلِه". فهذهِ حَماقَة. إنَّها حَماقَةٌ كَبيرة. فيجبُ عليكم أن تَضَعُوا جُزءًا مِنهُ للمُستقبَل.

وَإذا رَجَعْنا إلى ذلكَ النَّمْلِ في سِفْرِ الأمثال 30: 25، نَقرأُ أنَّ النَّملَ "طَائِفَةٌ غَيْرُ قَوِيَّةٍ، وَلكِنَّهُ يُعِدُّ طَعَامَهُ فِي الصَّيْف". فَهُوَ يَعرِفُ أنَّ الشِّتاءَ قَادِمٌ. لِذا فإنَّهُ يُخَزِّنُ كَمِيَّةً إضافِيَّةً مِنَ الطَّعامِ في الصَّيف. وَهَذا يُسَمَّى ادِّخارًا للمُستقبَل. والسَّببُ في الادِّخارِ هُوَ أنْ تَدِّخِرَ المَالَ لنَفسِكَ في المُستقبَلِ للأوقاتِ الَّتي لا تَعودُ فيها قَادِرًا على الحُصولِ على المَال؛ أيْ عِندَما تَصيرُ عَجوزًا وَلا تَستطيعُ العَملَ وَلا أنْ تَفعلَ مَا كُنتَ تَفعلُهُ سَابقًا. لِذا، يجبُ عليكَ أن تَدَّخِرَ لِنَفسِكَ شَيئًا للمُستقبَل. فهذهِ المَسؤوليَّةُ تَقَعُ عليكَ أنت.

كَذلكَ، يَجِبُ عليكَ أن تَدَّخِرَ لأيِّ ظَرْفٍ غَيرِ مُتوقَّعٍ في المُستقبلِ قَد يَحدُثُ ويَترُكُ في الحَقيقةِ آثارًا كَارِثيَّةً على حَياتِكَ إنْ لم تَكُن مُستعدًّا لَهُ (مثلَ إصابَتِكَ بِمَرَضٍ خَطيرٍ، أو حُدوثِ زِلزالٍ، أو أيَّة كَارِثَة طَبيعيَّة أخرى قَد تَأتي وَلا تَكونُ مُؤَمَّنًا ضِدَّها). فَهُناكَ أمورٌ كَثيرةٌ مُشابِهَةٌ في الحَياة. فَقد تَحتاجُ إلى مُساعَدَةِ شَخصٍ يَمُرُّ في أزمَةٍ كَبيرة، أو أن تُساعِدَ أبناءَكَ على البَدْءِ في شَقِّ طَريقِهم في الحَياةِ في المُستقبل. فَهُناكَ أمورٌ كَثيرةٌ جدًّا جدًّا. وَقد تَدْعُو الحَاجَةُ إلى مُشارَكَتِكَ في نَشْرِ المَلكوتِ، أو في حَقْلِ الخِدمَةِ، أو في الحَملاتِ الكِرازِيَّةِ كَما نَفعلُ هُنا، أو في أيِّ شَيءِ مِن هَذا القَبيل. لِذا، يَنبغي لكَ أن تَستعِدَّ للمُستقبَلِ غَيرِ المُتوقَّع. فَلا يُمكِنُكَ أن تَعرِفَ المُستقبَل. وَلا يُمكِنُكَ أن تَرى المُستقبَل. لِذا، يَنبغي أن تَكونَ مُستعِدًّا لَهُ. واللهُ يُريدُ مِنكَ أن تَفعلَ ذلك. فَلا خَطأَ في ذلك، بَلْ مِنَ الصَّوابِ أنْ تَفعلَ ذلك.

ومِنَ الواضِحِ أنَّكَ قَد تُسيءُ استِخدامَ ذلكَ مِن خِلالِ اللُّجوءِ إلى ادِّخارِ مَبلغٍ كَبيرٍ جدًّا فَتَصيرُ مُتَمَركِزًا على ذَاتِكَ وَأنانِيًّا وَبَخيلاً حَتَّى إنَّكَ تَدَّخِرُ ثَرْوَةً حَتَّى تَتَمَكَّنَ مِنَ عَيشِ حَياةٍ مُرَفَّهَةٍ في المُستقبَل دُونَ أن تَعمَل. وَرُبَّما كَانَتْ هَذِهِ مُبالَغَةٌ في القِيامِ بذلك. ولكِنَّ اللهَ يُريدُ مِنَّا أن نَستَعِدَّ للمُستقبَل. فالتَّخطيطُ للمُستقبلِ ليسَ شَيئًا عَقلانِيًّا فقط، بَل هُوَ شَيءٌ كِتابِيٌّ أيضًا. وَيُمكِنُكَ أنْ تَفعلَ ذلكَ مِن خِلالِ الادِّخارِ طَويلِ الأجَل، أوِ الاستثماراتِ الجَيِّدة، أو رُبَّما شِراءِ بُوليصةِ تَأمينٍ على الحَياة، أو مِن خِلالِ أيَّةِ طَريقةٍ أخرى تَختارَها.

ثَالثًا، وَهذهِ النُّقطَةُ تُغَطِّي أيَّ شَيءٍ قَدْ نَكونُ نَسَيْناه. فَقد ذَكَرْنا العَمَلَ، والادِّخار. ثُمَّ نَأتي إلى التَّخطيط... التَّخطيط. وأنا أعتقدُ حَقًّا أنَّ اللهَ يُريدُ مِنَّا أن نَمْلِكَ مَا يَكفي حَاجَتَنا، وَأنْ يَكونَ لَدينا فَائِضٌ عَن حَاجَتِنا، وَأنْ نَتمتَّعَ بِما لَدينا مِن خِلالِ التَّخطيط... التَّخطيطِ الحَذِر. وبالنِّسبةِ إلى بعضٍ مِنكُم، قَد يَعني هَذا وَضْعَ مِيزانِيَّةٍ صَارِمَة. وبالنِّسبةِ إلى آخرينَ ليسُوا مُضطرِّينَ إلى العَيشِ في إطارِ مِيزانِيَّةٍ صَارِمَةٍ، قَد يَعني هَذا أنْ تُرَتِّبَ أولوياتِكَ وَتَعْمَلَ في حُدودِ تِلكَ الأولويَّات.

وَإنْ كَانَ النَّاسُ يَعيشونَ في إطارِ مِيزانِيَّةٍ مَرِنَةٍ قَليلاً، رُبَّما يَكونُ بِمَقدورِهم أن يُنَظِّمُوا حَياتَهُم بطريقةٍ لا تَكونُ فيها المَصاريفُ عَشوائِيَّةٍ أوِ اعتِباطِيَّةً، بَلْ بالحَرِيِّ بِحَسَبِ خُطَّةٍ مُعَدَّةٍ مُسَبَّقًا. فيجبُ عليكَ أن تُخَطِّطَ للعَيشِ بمَبلَغٍ قَليل. ويجبُ عليكَ أن تُخَطِّطَ لإنفاقِ مَبلَغٍ أقَلَّ مِمَّا تَجْني، أو أن تُنفِقَ مَبلغًا أقَلَّ مِن دَخلِك. فإنْ لم تَفعل ذلكَ فإنَّكَ تُسيءُ استِخدامَ نِعمةِ اللهِ وَطُولِ أناتِهِ على أَمَلِ أنْ يَتَغاضَى عَن عَدمِ مَسؤوليَّتِكَ ويَستَمِرَّ في سَدِّ حَاجَاتِك. لِذا، يَنبغي لكَ أن تَكونَ حَذِرًا، وَأنْ تُخَطِّطَ بِعنايَةٍ، وأنْ تَتَعَلَّمَ أنْ تَضبُطَ نَفسَكَ مَالِيًّا.

وأودُّ أن أقولَ إنَّ هَذا الأمرَ مُهِمٌّ جدًّا في مُجتمعِنا. فالأغلبيَّةُ مِنكُم يَعمَلونَ ويَتقاضُونَ مُرَتَّبًا جَيِّدًا يَكفي للعَيشِ والتَّمتُّعِ بالعَديدِ مِنَ الأشياءِ في الحَياة. ورُبَّما يُحاولُ كَثيرونَ مِنكُم أن يَدَّخِروا للمُستقبلِ لكي تَضْمَنُوا حَياتَكُم في الأيَّامِ الَّتي تَعجَزونَ فيها عَنِ العَمل. ولكِنَّ السُّؤالَ الَّذي يَطرَحُ نَفسَهُ هُوَ: هَل تَضْبُطُ نَفسَكَ حَقًّا مَالِيًّا؟

هَل تُحْكِمُ حَقًّا السَّيطرةَ على حَياتِكَ أم أنَّكَ تَعيشُ كَما يَحلو لَكَ، وتُنفِقُ المَالَ كَبَحَّارٍ ثَمْلٍ في إجازَةٍ دُونَ التَّفكيرِ في عَواقِبِ ذلك؟ احذَر مِن ذلك. فَقد قَالَ دَاوُد: "وَمِنَ الكَبائِرِ أيضًا احْفَظ عَبْدَكَ". وَهذهِ صَلاةٌ في مَحَلِّها. فالنَّاسُ يَضَعونَ أنفسَهُم في مَوقِفٍ يُنفِقونَ فيهِ كُلَّ أموالِهِم، ثُمَّ يَطلُبونَ مِنَ اللهِ أنْ يَنتَشِلَهُم. ولكِنَّهُم لا يُخَطِّطونَ للمُستقبلِ غَيرِ المَنظور.

ويُمكِنُكم أن تَتَخَيَّلُوا عَدَدَ النَّاسِ المُتزوِّجينَ الَّذينَ تَبِعُوا الحُلْمَ الأمريكيَّ؛ أيْ أنْ تَشتري أشياءً لَسْتَ بِحاجَةٍ إليها بأموالٍ لا تَمْلِكُها، بَلْ أَخذتَها مِن أُناسٍ لا تُحِبُّهم، ثُمَّ تَكتَشِفُ أنَّ التِزاماتِكَ المَاليَّةَ تَفوقُ دَخْلَك. وعندما يَحينُ الوقتُ لِدَعْمِ الكَنيسة فإنَّكَ لا تَستطيعُ أن تَفعلَ ذلك. وعندما يَحينُ الوقتُ لِدَعْمِ حَمْلَةٍ كِرازِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فإنَّكَ لا تَستطيعُ أن تَفعلَ ذلك. وعندما يَحينُ الوقتُ لِدَعمِ العَملِ الإرسالِيِّ فإنَّكَ لا تَستطيعُ أن تَفعلَ ذلك. أو رُبَّما يَدعوكَ الرَّبُّ لِخِدمَتِهِ في مَكانٍ آخر فَلا تَقدِرُ أن تَفعلَ ذلكَ لأنَّكَ مُكَبَّلٌ جدًّا مَالِيًّا. فقد أغرَقْتَ نَفسَكَ في حُفرةٍ عَميقةٍ جدًّا حَتَّى إنَّكَ لا تَقدِرُ أن تَفعلَ مَا يُريدُ مِنكَ اللهُ أن تَفعلَه.

أنا أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ يُريدُ لَكَ أنْ تَحصُلَ على مَا يَكفيكَ، بَل على أكثرِ مِن كِفايَتِك. وَهُوَ يُريدُ لَكَ أنْ تَحصُلَ على مَا يَكفيكَ الآنَ، وَفي المُستقبلِ، وَللاستثمارِ في مَلكوتِهِ، ولِتَحَيُّنِ الفُرَصِ المُواتِيَةِ الَّتي يَضَعُها أمامَكَ لكي تَفعلَ تِلكَ الأشياءَ المُمَيَّزَةَ الَّتي يَدعوكَ إليها، وَلِسَدِّ حَاجاتِ الآخرينَ مِن حَولِكَ عندَما تَكونُ لَديهم حَاجات. ولكي تَفعلَ ذلكَ فإنَّ سِفْرَ الأمثالِ 27: 23-24 يَقولُ مَا يَلي: "مَعْرِفَةً اعْرِفْ حَالَ غَنَمِكَ، وَاجْعَلْ قَلْبَكَ إِلَى قُطْعَانِكَ، لأَنَّ الْغِنَى لَيْسَ بِدَائِمٍ". اعْمَلْ جَرْدًا دَقيقًا لِحالَتِك. وَخَطِّط تَخطيطًا دَقيقًا. واعرِف أينَ تَقِف. واعرِف حَالَتَك.

وَهُناكَ تَرجَمَةٌ أخرى رَائِعَة لِذلكَ النَّصِّ تَقول: "أيُّ مَشروعٍ يَقومُ على التَّخطيطِ الحَكيمِ يَصيرُ قَوِيًّا مِن خِلالِ الفِطرةِ السَّليمةِ وَيُدِرُّ أرباحًا هَائلةً مِن خِلالِ الوُقوفِ على الحَقائق". فينبغي لكَ أن تُمارِسَ ضَبْطَ النَّفسِ مَالِيًّا. ولا أعتقدُ أنَّ هَذا الأمرَ كَانَ في أيِّ وَقتٍ مِن تَاريخِ العَالَمِ أكثرَ صُعوبَةً مِمَّا هُوَ عَليهِ في اليَومِ الَّذي نَعيشُ فيه. وَتُوجَدُ أسبابٌ عَديدَةٌ لِذلك. فَفي المَقامِ الأوَّلِ، أنا وَأنتُم نَتَعَرَّضُ لِقَصْفٍ مُستَمِرٍّ وَحَملَةٍ مَسعورَةٍ تُطالِبُنا بأنْ نَشتري أشياء. وَهَذا أمرٌ لا يَتوقَّف.

والحَقيقةُ هِيَ أنَّكُم تَظُنُّونَ أنَّ التِّلفازَ مَوجودٌ لأجلِ البَرامِج؛ ولكنَّ هَذا غَير صَحيح. بَلْ إنَّهُ مَوجودٌ لأجلِ الدِّعايات. فالبَرامِجُ تُوضَعُ مِن أجلِ جَذبِكُم إلى الدِّعايات. وشَبكاتُ التَّلفَزَةِ تَدفَعُ المَالَ للبَرامِج. وَهِيَ تَجني المَالَ مِنَ الدِّعايات. لِذا، يَنْبَغي للشَّرِكاتِ الَّتي تَضَعُ الدِّعاياتِ أنْ تَستَرِدَّ ذلكَ المَالَ مِن خِلالِ أغرائِكُم بِشراءِ سِلَعِها. فالأمرُ بِرُمَّتِهِ خُطَّةٌ كَبيرةٌ مُحْكَمَةٌ لِدَفعِكُم إلى شِراءِ الأشياءِ المُعلَنَة هُناك. والهُجومُ عليكُم مِنَ الإذاعَةِ مُشابِهٌ جدًّا. فَهُمْ يَبُثُّونَ البَرامِجَ وَحَسْب لِكَي تَسمَعوها لأنَّكُم تُحِبُّونَ سَماعَ بَرنامَجٍ مُعَيَّن لكي يُقنِعوكُم بشراءِ الشَّيءِ الَّذي تُريدُ الدِّعايَةُ أن تَبيعَكُم إيَّاه لأنَّها الطَّريقةُ الوَحيدةُ الَّتي يُمكِنُ فيها لوسائلِ الإعلامِ أن تُنفِقَ على نَفسِها.

وَهَل تَظُنُّونَ أنَّهُم يَنشُرونَ الصُّحُفَ اليَومِيَّةَ لأنَّهُم يُريدونَ مِنكُم أن تَنجَذِبوا إلى الصَّحيفةِ لكي تَقرأوها؟ لا، بَلْ لِكَي تَشتروا. وَكَمْ أتَعَجَّبُ مِن كَثرةِ الإعلاناتِ الآنَ في الصُّحُفِ إذْ إنَّهُم يَضَعونَ دِعاياتٍ لِكُلِّ شَيءٍ (مِنْ المَتاجِرِ الكُبرى، والتَّنزيلاتِ على الأثاثِ، والأجهزةِ الإلكترونيَّةِ، وَكُلِّ أنواعِ الأشياءِ الأخرى الَّتي تَختصُّ بِجَمالِكُنَّ، وَمُمارَسَتِكُم للرِّياضَة، والعِنايَةِ بأجسادِكُم، وَكُلِّ شَيءٍ آخر). لِذا فإنَّنا نَتعرَّضُ للهُجومِ مِنها. وَهَذا هُوَ القَرنُ الأوَّلُ للدِّعاياتِ في التَّاريخِ البَشريِّ. لِذا فإنَّنا نَتعرَّضُ حَرفِيًّا لِهُجومٍ شَرِسٍ مِنها.

وَهُم يُخبرونَنا أيضًا عَنْ أهميَّةِ الشَّكلِ الخَارِجِيّ. فَهُم يُحاولونَ إقناعَكُم بأنَّ هُناكَ مَظهَرًا مُعَيَّنًا يَنبغي أنْ تُحافِظوا عَليهِ مِن خِلالِ اختيارِ المَكانِ الَّذي تَعيشونَ فيه، والسَّيَّارةِ الَّتي تَركَبونَها، والمَلابسِ الَّتي تَرتَدونَها، وَمَا إلى ذلك. وَنَحنُ جَميعًا نَقَعُ في هَذا الفَخّ. وَما أعنيه هُوَ أنَّكُم لَنْ تَرَوْا دِعايَةً لِسَيَّارةٍ تَقول: "إنَّها سَيَّارةٌ جَيِّدة، تَدورُ حَسَنًا، ومُحَرِّكُها يَعمَلُ جَيِّدًا، وَإطاراتُها قَوِيَّةٌ جدًّا، وَعَجلاتُها جَيِّدة، وَمَقاعِدُها مُريحةٌ جدًّا. سَوَفَ تُحِبُّ هذهِ السَّيارة. وَهِيَ سَتَأخُذُكَ إلى حَيثُ تَشاء بِأمانٍ وَراحَة".

إنَّهُم لا يُقَدِّمونَ دِعاياتِ السَّيَّاراتِ هَكذا، بَلْ يَضَعونَ فَتاةً جَميلةً هُناك، ومُوسيقا صَاخِبَة، دُونَ أن يَقولوا أيَّ شَيءٍ عَنِ السيَّارة. فَنَحنُ لا نَعرِفُ أيَّ شَيءٍ عَنِ السيَّارة. والحَقيقةُ هِيَ أنَّهُم يُقَدِّمونَ عَادَةً صُورةً بَاهِتَةً للسيَّارة، أو صُورةً غَيرَ وَاضِحَة. فَأنتَ لا تَعلَمُ كَيفَ هِيَ. وَأنْتَ تَسألُني بِنِيَّةٍ صَافِيَة: "مَا السَّيَّارةُ الَّتي تَقودُها؟" أنا أقودُ السيَّارةَ الَّتي بَاعَني إيَّاها صَديقٌ لي بِسِعرٍ جَيِّد. فَهكذا اشتريتُها. فَقد كُنتُ أعرِفُ تَاجِرَ سَيَّاراتٍ فَقال: "هَل تُريدُ هذهِ السيَّارة؟" فَقُلتُ: "لا يُمكنُني أن أشتري سَيَّارةً غَاليةَ الثَّمَن كَهذه". فَقال: "إنَّها جُزءٌ مِنَ الخِدمَة". وَأنا لا أعني أنَّهُ لا يَجوزُ لَكُم أن تَشتروا سَيَّارةً مُعَيَّنة.

فَقد تَحدَّثنا عَن حَقيقةِ أنَّهُ يُمكِنُكم أن تَتَمَتَّعُوا بالأشياء. ولكِنِّي أقولُ إنَّ الطَّريقةَ الَّتي تُباعُ فيها الأشياءُ لا صِلَةَ لها بِجَوْدَتِها، وَلا صِلَةَ لَها بِدَرَجَةِ أمانِها. أنا مَسرورٌ لأنِّي أَقودُ سَيَّارَةً قَويَّةً وَتَحوي أكياسًا هَوائِيَّةً مِن جَميعِ جَوانِبها لأنِّي، كَما تَعلَمونَ، أَصْحَبُ أُناسًا مَعي أحيانًا. وأنا لا أُمانِعُ في الذَّهابِ إلى السَّماء، ولكنِّي لا أريدُ أن أذهبَ إليها قَبلَ الأوان. وَأنا أُحِبُّ أيضًا أن أقفَ هُنا وَأنْ يَكونَ شَكلي مَقبولاً، لا أن أكونَ مُشَوَّهًا بِسَببِ حَادِثِ سَيْر لا قَدَّرَ الله. فأنا أَتَّخِذُ الاحتياطاتِ اللاَّزِمَة. وكذلكَ أنتُم أيضًا. فَمِنَ المَنطِقِيِّ أن نَفعلَ ذلك. ولكِنَّ النِّظامَ يَشُنُّ حَرْبًا دِعائِيَّةً عَلينا.

والآن، أضيفوا إلى ذلكَ حَقيقةَ أنَّنا نَستطيعُ أن نَشتري أيَّ شَيءٍ مِن دُونِ أيِّ مَال، ومِن دُونِ أن نَكونَ قَادِرينَ على شِرائِه. فَفي سَنَة 1993، ارتفعَت المَبيعاتُ على بِطاقاتِ الائتمان في الوِلاياتِ المُتَّحِدَة إلى 338.6 مِليار دُولار في سَنةٍ واحِدة. وَفي سَنَة 1994، ارتفعَتْ إلى 525 مِليار دُولار؛ أيِ المَبيعاتُ على بِطاقاتِ الائتمان. وَكانَ مُعَدَّلُ الفائِدَةِ 18 بالمِئَة. وبالنِّسبةِ إلى التُّجَّارِ فإنَّهُم يَنظرونَ إلى بِطاقاتِ الائتِمانِ على أنَّها وَسيلةٌ ذَكِيَّةٌ للتِّجارَة. فَمَعَ أنَّهُم يُضطَرُّونَ إلى دَفعِ نِسبةٍ مِن رِبْحِهِم لِشَركةِ بِطاقَةِ الائتِمان، فإنَّها وَسيلةٌ ذَكِيَّةٌ للتِّجارة لأنَّكَ تُنفِقُ ثَمانين بالمِئَة أكثر مِمَّا تُنفِقُ في حَالِ الدَّفْعِ نَقدًا أو بِواسَطَةِ شِيكٍ مَصرِفِيّ. أو كَما قالَت إحدى السَّيِّدات: "لا أفهمُ كَيفَ تَجاوَزْتُ سَقْفَ السَّحْبِ مِن رَصيدي في المَصرِف. فَما زَالَ لَديَّ الكَثيرُ مِنَ الشِّيكَّاتِ في دَفترِ شِيكَّاتي!"

ولكِنْ إنْ كُنتَ تَعرِفُ مَا هِيَ الشِّيكات، لا بُدَّ أنَّكَ تَعرِفُ أنَّ الشِّيكاتِ هِيَ كَالمَبالِغِ النَّقديَّة. وَسَوفَ تُنفِقُ أكثر بِنِسبة ثَمانين بالمِئَة مِمَّا لو دَفَعْتَ نَقدًا. فبِطاقاتُ الائتمانِ تَجعلُكَ تُنفِقُ أكثر وَأسرَع مِنَ الشِّيكات. فالعَمليَّةُ سَهلةٌ وسَريعة. والفَوائِدُ تَتراكَمُ عليكَ بسُرعة. فمثلاً، إنَّ شَرِكَة "سيرز" (Sears) تَربَحُ مَالاً على فوَائِدِ حساباتِها الدَّوارَةِ أكثر مِمَّا تَربَحُ مِن إجمالي مَبيعاتِ السِّلَع.

وَقد صَارت شَرِكَة AT&T أوَّلَ شَرِكَة مُصْدِرَة للبِطاقات تُكافِئ المُستهلِكينَ على الأرصِدَةِ الدَّوَّارة. فإنْ أبقيتَ حِسابَكَ دَائِرًا فإنَّهُم يُكافِئوكَ عَليه؛ أي لا فقط على مُشترياتِكَ، بَل إنَّهُم يُكافِئوكَ أيضًا على دُيونِك. فأنتَ تَحصُلُ على نُقطَةٍ على كُلِّ دُولارٍ تَدينُ بِهِ شَهريًّا. هَذا إلى جَانِبِ مُكافأتِكَ على الرَّصيدِ المُتَبَقِّي عليكَ مِنَ الشَّهرِ المَاضي وَرُسومِ التَّمويل. لِذا فإنَّهُم يُقَدِّمونَ لَكَ الحَوافِزَ لكي تَكونَ مَديونًا. وأرجو مِنكُم أَلاَّ تُصَدِّقُوا ذلك.

فَسَبعونَ بالمِئَة مِن حَمَلَةِ البِطاقاتِ الائتِمانِيَّةِ لا يُسَدِّدونَ دُيونَهُم فَورًا. وَهَذهِ دُيونٌ ضَخمَة. فَهُناكَ مِئَتَي مَليون بِطاقةِ ائتِمانٍ تُستخدَمُ كُلَّ يَومٍ في أمريكا. مِئَتَا مَليون. وَشَرِكاتُ الائتِمانِ... أعتقدُ أنَّ أَدَقَّ رَقْمٍ وَجَدْتُهُ هُوَ أنَّ شَرِكاتِ الائتمانِ تَجْني مِئةً وأحدَ عَشَرَ مَليون دولار مِنَ الفوائِدِ كُلَّ يَوم. وَهذا مَبلغُ ضَخمٌ جدًّا. إنَّهُ مَبلغٌ ضَخْمٌ جدًّا مِنَ المَال.

وَيَقولُ خُبراءُ بِطاقاتِ الائتِمانِ إنَّهُ مَا إنْ تَصيرَ مَدينًا بِثمانمائةِ دُولارٍ فإنَّهُم يَضمَنونَ أنَّكَ سَتبقى مَديونًا لَهُم طَوالَ حَياتِكَ لأنَّ العائلةَ الأمريكيَّةَ العَاديَّةَ لا تَستطيعُ أن تَسُدَّ دَيْنًا قَدْرُهُ ثَمانمئة دُولار لأنَّهُم يُنفقونَ كُلَّ دَخلِهم. وَهَذا مُدهِش! والعائلةُ الأمريكيَّةُ الاعتياديَّةُ لَديها تِسْعُ بِطاقاتِ ائتِمان. يُمكِنُكُم أن تَعُدُّوها بَعدَ الكنيسة. وَهِيَ مَدينَةٌ بِأكثرِ مِن ألفي دولارٍ بِفائِدةٍ نِسبَتُها 18 بالمِئَة.

وَهَذا شَكلٌ مِن أشكالِ العُبوديَّةِ، يا أحبَّائي. إنَّهُ كذلكَ حَقًّا. فَهُوَ شَكلٌ مِن أشكالِ العُبوديَّة. فَنحنُ نَقرأُ في سِفْر الأمثال 22: 7: "الْمُقْتَرِضُ عَبْدٌ لِلْمُقْرِض". فأنتَ عَبْدٌ لِمَنْ يُقرِضُكَ المَال. وَأنتَ عَبْدٌ لِشَرِكَةِ بِطاقةِ الائتِمان. وَهَذا وَضعٌ مُحزِن. فاللهُ يُريدُ مِنكَ أن تُحْسِنَ التَّخطيطَ لكي تَتجنَّبَ ذلك. وَهُوَ يُريدُ مِنكَ أن تَضبُطَ نَفسَكَ مَالِيًّا، وأن تُنفِقَ أقَلَّ مِن دَخلِكَ لكي تَتَمَتَّعَ بِامتيازِ العَطاء.

وَقد قالَ بولُسُ في رِسالتِهِ الأولى إلى أهلِ كورنثوس 7: 23: "قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ، فَلاَ تَصِيرُوا عَبِيدًا لِلنَّاس". لا تَصِر عَبْدًا لأيِّ إنسان. وَلا تَصِر عَبْدًا لشركةِ بِطاقةِ الائتمان بِسَببِ عَدمِ قُدرتِكَ على ضَبطِ نَفسِك. فينبغي أن تَكونَ حُرًّا دَائِمًا لكي تَتَمَكَّنَ مِنَ التَّجاوُبِ مَعَ أيِّ شَيءٍ يُريدُ اللهُ مِنكَ أن تَفعلَهُ في أيِّ وَقتٍ دُونَ أنْ تُعاقَ بِسَببِ القُيودِ الماليَّة. فيجبُ عليكَ أن تَعيشَ كَغريبٍ في هذا العَالَم. فاللهُ لا يُريدُ مِنكَ أن تَكونَ عَبْدًا.

وَهُناكَ شَيءٌ آخر يَنبغي أن تَحذروا مِنهُ بخصوصِ إقراضِ المَالِ للآخرين. وَلا شَكَّ في أنَّ هُناكَ أوقاتًا في حَياتِكُم قَد تُقرِضُونَ فيها المالَ كَاستِثمار. وَقد تَأخُذونَ رَهْنًا أو رَهْنًا عَقارِيًّا أو شَيئًا مِن هَذا القَبيل على سَبيلِ ضَمانِ القَرض. وَهَذا شَيءٌ مُهِمٌّ جدًّا لكي تَضمَنُوا أنَّ المُقتَرِضَ قَادِرٌ على السَّداد وَأنَّهُ يُوجَدُ لَديكَ ضَمانٌ أو ضَمانَة بذلك. وَهَذا قَد يَكونُ استِثمارًا جيِّدًا.

مِن جِهَةٍ أخرى، قَد تُعطونَ المَالِ لأبنائِكُم مِن أجلِ مُساعَدَتِهِم على البَدءِ في حَياتِهِم (كَما تَعلمون). فَجَميعُ الأشخاصِ الَّذينَ لَديهم أبناءٌ يَعرِفونَ مَا يَحدُث. أنتُم تَعرِفونَ ذلك. وإنْ كُنتَ تَظُنُّ أن أبناءَكَ يُكَلِّفونَكَ الكَثيرَ مِنَ المال في طُفولَتِهِم، وَأنَّهُ يَنبغي لَكَ أن تَشتري لَهُم جَميعًا دَرَّاجَاتٍ هَوائِيَّةً، سَتُدركُ لاحِقًا أنَّهُ يَنبغي لَكَ أن تَشتري لَهُم سَيَّارات، ثُمَّ أنَّهُ يَنبغي لكَ أن تَشتري لَهُم جَميعًا مَنازِل، ثُمَّ إنَّ مَصاريفَهُم تَزدادُ أكثر فأكثر. أو على أقَلِّ تَقدير، رُبَّما يَتعيَّنُ عليكَ أن تُساعِدَهُم في شِراءِ مَنزلٍ، أو على الأقلِّ أن تُقرِضَهُم المالَ لكي يَبتدِئُوا حَياتَهُم. وَلا بأسَ في ذلكَ في إطارِ العَائِلَةِ والأوضاعِ المُشابِهَة. ولكِنْ يجب عليكُم أن تَحذروا مِن إقراضِ المَالِ للآخرينَ والسَّماحِ لَهُم بالتَّحَكُّمِ في مَوارِدِكُم المَاليَّة. فَما لم تَرَوْا أنَّ ذلكَ الاستثمارَ استِثمارٌ حَكيمٌ، احذَروا جدًّا مِن هذا الأمر.

ونَقرأُ التَّحذيرَ التَّالي في سِفْر الأمثال 17: 18: "اَلإِنْسَانُ النَّاقِصُ الْفَهْمِ يَصْفِقُ كَفًّا وَيَضْمَنُ صَاحِبَهُ ضَمَانًا". والضَّمانُ يَعني ببساطَةٍ أنْ تَضْمَنَ شَخصًا يُريدُ أن يَقترِضَ المَالَ فَتَصيرُ مَسؤولاً قَانونيًّا. وَهَذا يَعني أنَّ سَدادَهُ أو عَدَمَ سَدادِهِ للدَّينِ سَيؤثِّرُ على أُصُولِكَ المَالِيَّة. وَبهذا تَكونُ قد تَخَلَّيْتَ عَن سَيطرتِكَ على المَوارِدِ الَّتي أعطاكَ إيَّاها الله. لِذا، لا يَجوزُ لكَ أن تَفعلَ ذلك.

فالكِتابُ المُقدَّسُ يَقولُ إنَّهُ لا يَجوزُ لكَ أن تَفعلَ ذلك. فَليسَ مِنَ الحِكمَةِ أن تَفعلَ ذلك. وَهُوَ يَتحدَّثُ هُنا عَن ضَمانِ شَخصٍ خَارِجَ نِطاقِ بَيتِكَ، لا عَن فَرْدٍ مِن أفرادِ عائلتِك، وَلا عَن شَخصٍ حَميمٍ في عَائِلَتِك. فعندما تَضْمَنُ دَيْنَ شَخصٍ آخر بهذهِ الطَّريقةِ، تَكونُ قَد وَضعتَ نَفسكَ في مَوقفٍ صَعبٍ جدًّا. لِذا، لا تَضْمَنْ دَيْنَ شَخصٍ آخر.

إذًا، الكتابُ المقدَّسُ يَقولُ الكَثيرَ عَنِ التَّخطيطِ الحَكيم، والتَّخطيطِ الحَذِر. لِذا، اعرِف حَالَ أغنامِكَ وأبقارِكَ، واعرِف مُمتلكاتِك وَأُصولَكَ المَالِيَّة، واضبُط حَياتَكَ المَاليَّةَ جَيِّدًا لكي تَكونَ حَكيمًا في تَخطيطِكَ وآمِنًا في المُستقبَل. لا تَصِر ضَحِيَّةَ الدَّينِ لا سِيَّمَا أنَّهُ أمرٌ سَهلٌ جدًّا اليوم. وَهُمْ يَجْنُونَ مِئةً وأَحَدَ عَشَرَ مَليون دُولار في اليَوم في أمريكا فَوائِدَ على الدُّيون. وَهَذا يَعني أنَّكَ تَدفعُ مُقابِلَ كُلِّ شَيءٍ تَشتريه مَبلغًا أكبرَ بكثير مِن سِعرِهِ الحَقيقيّ.

وَتَذَكَّروا أنَّ المُشكلةَ لا تَكْمُنُ في السِّعْر، بَل إنَّ المُشكلةَ تَكمُنُ في مَا تَفعلُهُ للحُصولِ على ذلكَ الشَّيء. وإن قَرَّرْتَ أن تَدفَعَ ثَمَنُهُ على مَدى وقتٍ طَويل، سَتَدفعُ مَبلغًا باهِظًا بسببِ الفائِدَةِ العَالِيَة. وَهُناكَ وِلاياتٌ أصدرتَ قَوانينًا تَمنَعُ وُجودَ فَوائِد بَاهِظَة كهذه لأنَّها تَنظُرُ إليها على أنَّها ابتِزاز. ومِنَ الأمثلةِ عليها وِلاية "أركنسا" (Arkansas). فإنْ أردتَ أن تَقترِض، يَنبغي لكَ أن تَقرأَ المَزيدَ عَن ذلك.

إذًا، هُناكَ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ ثَلاثُ طُرُقٍ يُريدُ مِنَّا اللهُ مِن خِلالِها أن نَحصُلَ على المال: مِن خلالِ العَمَل، والادِّخار، والتَّخطيطِ الدَّقيق. وكَم أُدْهَشُ حينَ أَرى أنَّ اللهَ يُريدُ لَكُم أن تَزدَهِرُوا. فَهُوَ يُريدُ لَكُم أن تَحصُلوا على مَا يَكفيكُم وَأكثر، وأنْ تُخَصِّصُوا جُزءًا مِنهُ للتَّخطيطِ للمُستقبل، وجُزءًا آخرَ تُعطونَهُ لِسَدِّ تِلكَ الحَاجاتِ المُهِمَّةِ للمَلكوت. وَهُناكَ أشخاصٌ يَقولون: "أنا مَسرورٌ لأنَّ اللهَ يُريدُ لي أن أحصلَ على مَا يَكفيني وَأكثر، وَما إلى ذلك؛ ولكنِّي لا أحصلُ على مَا يَكفيني! أنا لا أحصلُ على مَا يَكفيني!"

إذًا، رُبَّما يُمكنُني أن أطرحَ عليكَ بِضعةَ أسئلة. هَل تَحتاجُ حَقًّا إلى المَزيدِ، أَم أنَّكَ تُريدُ المَزيد؟ بِعبارةٍ أخرى، هَل تَحتاجُ المَزيدَ حَقًّا، أَم أنَّكَ تُريدُ المَزيدَ لأنَّكَ تُريدُ أن تَرفَعَ مُستوى حَياتِك؟ هَل هِيَ حَاجَةٌ حَقًّا؟ ثانيًا، هَل حَقيقةُ أنَّ مَوارِدَكَ مَحدودةٌ الآنَ هِيَ امتحانٌ مِنَ الله؟ هَل يُحاولُ اللهُ أن يُنَبِّهَكَ إلى وُجودِ شَيءٍ غَير سَليم في حَياتِك؟ وَهل يُريدُ أن يُريكَ عِلَّةً مَا في حَياتِك؟ وَهَل يُحاولُ أن يُساعِدَكَ على تَرتيبِ أولويَّاتِك؟ وَهل يُحاولُ أن يَجعلَكَ تُرَكِّزُ على الأهدافِ الصَّحيحَة؟

يُمكِنُكَ أن تَسألَ نَفسَك: "هَل أَسأتُ استِخدامَ مَا أعطاني إيَّاه؟ هَل أنا في مَوقِفٍ الآنَ يُحَتِّمُ عَلَيَّ أنْ أتَحَمَّلَ عَواقِبَ عَدَمِ حِكمَتي أو عَدَمِ انضِباطي؟" ويُمكِنُكَ أن تَسألَ نَفسَك: "هَل خَالَفْتُ مَبادِئَ الكِتابِ المُقدَّس؟ فإنْ كَانَ اللهُ يُريدُ لي أن أحصُلَ على كِفايَتي، ويُريدُ لي أن أحصُلَ على أكثر مِن كِفايَتي، ويُريدُ لي أن أحصُلَ على مَا يَكفي للتَّخطيطِ لمُستقبَلي، وَأنْ أحصُلَ على مَا يَكفي لأُعطي؛ ولكِنِّي لا أفعل ذلك، رُبَّما يَنبغي لي أن أطرحَ على نفسي أسئلةً صَعبةً جدًّا جدًّا".

عندما تَنظُرُ إلى الكتابِ المقدَّسِ وتَطرحُ هذهِ الأسئلةَ سَتَحصُلُ على إجابات. والكتابُ المقدَّسُ يَذكُرُ الأسبابَ التَّاليةَ لِعَدَمِ حُصولِ النَّاسِ على مَا يَكفيهم. وسوفَ أذكُرُ لَكُم سِتَّةَ أسبابٍ مِنها. أوَّلاً، هُناكَ أشخاصٌ لا يَحصُلونَ على كِفايَتِهم لأنَّهُم بُخلاء. إذًا، البُخْل. وهذهِ كلمةٌ قَديمةٌ مُعَبِّرَة: البُخْل. فواحِدٌ مِنَ أسبابِ عَدمِ حُصولِكَ على مَا يَكفيكَ هُوَ أنَّكَ لا تُعطي كَما يَنبغي. أجل... أنَّكَ لا تُعطي كَما يَنبغي. فقد كُنتَ تُبْقي المَالَ في يَدِكَ وَتَتَشَبَّثْ بِهِ إلى أنْ فَقدتَ في النِّهايةِ أعظمَ استِثمارٍ مُتاحٍ لَكَ وَهُوَ أن تُعطي.

وَقد تَقول: "لماذا؟" لأنَّهُ عندما تُعطي مِن مَالِكَ فإنَّ اللهَ يُكافِئُك. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر الأمثال 11: 24: "يُوجَدُ مَنْ يُفَرِّقُ فَيَزْدَادُ أَيْضًا". "يُوجَدُ مَنْ يُفَرِّقُ فَيَزْدَادُ أَيْضًا". وَهَذا مَثَلٌ مَأخوذٌ مِن الحَياةِ الزِّراعِيَّة. فَهُوَ يَرسُمُ سِيناريو مُدهشًا جدًّا. فَهُوَ يُصَوِّرُ مُزارِعًا يُنفِقُ كُلَّ مَالِهِ لِشراءِ البُذورِ وَتَجهيزِ حَقلِه. فَهُوَ يَستثمِرُ كُلَّ أموالِهِ في البُذور. وَهُوَ يَخرُجُ وَيُفَرِّقُ بُذورَهُ. فَهُوَ يُفَرِّقُها في جَميعِ أرجاءِ المَكان. وعندما تَنمو البُذورُ فإنَّها تَتكاثَرُ وَتَتكاثَرُ وَتَتكاثَر. "يُوجَدُ مَنْ يُفَرِّقُ فَيَزْدَادُ أَيْضًا". وَهَذا تَشبيه.

"وَمَنْ يُمْسِكُ أَكْثَرَ مِنَ اللاَّئِقِ وَإِنَّمَا إِلَى الْفَقْر". فإنْ لم تُفَرِّقْها فإنَّها لا تَأتي بِعَائِد. وَهذا هُوَ المَبدأ. وَقد تَحَدَّثَ يَسوعُ عن ذلكَ المَبدأ في إنجيل لُوقا 6: 38: "أَعْطُوا تُعْطَوْا، كَيْلاً جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا...". وَهَذهِ صُورةٌ حَيَّةٌ يُمكِنُنا أن نَفهَمَها. فَإنْ أعطيتَ فإنَّ اللهَ سَيُعطيكَ كَيْلاً جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا.

فَهَل تَعلمونَ مَا يَحدُثُ عندما تَشتَرونَ كِيسَ رُقاقاتٍ مِنَ السُّوقِ وَتَهُزُّونَهُ فَتَنزِلُ كُلُّ الرُّقاقاتِ إلى الأسفل ويَكونُ الجُزءُ المُمتلئُ صَغيرًا جدًّا؟ إنَّ اللهَ لا يُعطي هَكذا، بَلْ إنَّكَ عندما تَهُزُّ كُلَّ شَيءٍ يُعطيهِ فإنَّ الكِيْسَ يَبقى مُلَبَّدًا وَمَهْزُوزًا وَفَائِضًا. فَاللهُ يَملأُهُ ويَضَعُ المَزيدَ، ثُمَّ يَهُزُّهُ وَيَضَعُ المَزيدَ والمَزيدَ، ثُمَّ يَهُزُّهُ مَرَّةً أخرى، ويَضَعُ المَزيدَ، وَيَهُزُّهُ إلى أنْ يَفيضَ مِن أعلى. فهكذا يُعطيكَ اللهُ عندما تُعطيه. ورُبَّما لا يَحصُلُ أُناسٌ على مَا يَكفيهم لأنَّهُم لا يُعطونَ مَا يَكفي. فأنتَ بَخيلٌ جدًّا بأموالِكَ. وَبِسَببِ أنانِيَّتِكَ فإنَّكَ لا تَتَّكِلُ على اللهِ وَلا تَسْمَحُ لَهُ أنْ يُضاعِفَ أموالَك.

وفي الأصحاحِ التَّاسِعِ مِنَ الرِّسالةِ الثانيةِ إلى أهلِ كورِنثوس، سَنَتعلَّمُ أنَّهُ عندما تُعطي فإنَّ اللهَ يُعطيكَ خُبزًا للأكل والمَزيدَ والمَزيد. فَهُوَ لا يُعطيكَ فقط بَرَكاتٍ رُوحِيَّة. وأنا أَعلَمُ أنَّكَ تَخشى مِن أنْ تُعطي مَالَكَ للمَلكوتِ فَلا يُعطيكَ اللهُ شَيئًا مَادِّيًّا، بَل بَرَكاتٍ رُوحِيَّةً فقط. ولكِنْ لا. فَهُوَ يُعطيكَ مَادِيًّا أيضًا. ففي العَهدِ القَديم، نَجِدُ مِرارًا أنَّ اللهَ يَقول: "إن أطَعتُموني أزيدُ غَنَمَكُم، وَأزيدُ ثَروَتَكُم في الأرض، وأجعلَكُم تَزدَهِرون". لِذا، رُبَّما لم تُعْطِ. لِذلكَ فإنَّكَ لم تَأخُذ.

ثانيًا، التَّسَرُّع... فالتَّسَرُّعُ سَبَبٌ آخر لِعَدمِ حُصولِ النَّاسِ على كِفايَتِهم. فَنحنُ نَقرأُ في سِفْر الأمثال 21: 5: "وَكُلُّ عَجُول إِنَّمَا هُوَ لِلْعَوَز". مَا مَعنى ذلك؟ أيْ أنَّهُم يُنفقونَ أموالَهُم بِتَهَوُّر. فَهُمْ غَيرُ صَبورين. وَهُمْ عَجولون. فَهُم يَرَوْنَ الشَّيءَ، ويُريدونَهُ، ويَشترونَهُ وَحَسْب. وَقد تَعَلَّمْتُ على مَرِّ السِّنين، وَحاولتُ أنْ أُدَرِّبَ نَفسي على مَرِّ السِّنين على مَبدأ بَسيطٍ وَهُوَ أنَّني لا أشتري أيَّ شَيءٍ في اللَّحظةِ الَّتي أُقَرِّرُ أنِّي أريدُه... لا شَيء... لأنِّي لستُ مُحَصَّنًا مِن تَأثيرِ كُلِّ الأشياءِ المُحيطَةِ بِي.

فأنا إنسانٌ، وَهُناكَ أشياءٌ تَبدو جَيِّدة، ومُغرِيَة، ومُمتِعَة، ومُريحَة، وَما إلى ذلك. وَقد تَعَلَّمْتُ أنْ أَتبَعَ مَبدأً في حَياتي وَهُوَ أنِّي لا أشتري أيَّ شَيءٍ في اليَومِ الَّذي أُقَرِّرُ أن أشتريهِ فيه، أو حَتَّى في الأسبوعِ الَّذي أُقَرِّرُ أن أشتريه فيه. وفي حَالاتٍ مُعَيَّنَةٍ في الشَّهرِ الَّذي أريدُ أن أشتريهِ فيه، أو رُبَّما حَتَّى بَعدَ ذلك. فأنا آخُذُ وَقتًا للتَّحدُّثِ عَنهُ مَعَ زَوجَتي "باتريشا" (Patricia)، وَوَقتًا للتَّفكيرِ فيه، ووَقتًا للصَّلاةِ إلى الرَّبِّ بخصوصِه إذْ أُخْبِرُهُ بمشاعِرِي وأفكاري بِخُصوصِ ذلكَ الشَّيء، وَوقتًا للنَّظرِ إلى الخِياراتِ الأخرى، ووَقتًا لِجَعْلِ لَحْظَةِ الاندِفاعِ تَمْضِي.

احذر مِنَ التَّسَرُّع. فاستراتيجيَّةُ التَّسويقِ اليومَ تَقومُ على التَّهَوُّرِ في الشِّراء. وَهَذا هُوَ مَا تَفعلُهُ جَميعُ المَتاجِر. وَهَذا هُوَ مَا يُحاولونَ أن يَفعلوه. وَكَما تَعلَمونَ، أنا أكتُبُ كُتُبًا مَسيحيَّة. ونَحنُ نَجلِسُ في اجتماعاتٍ تَسويقيَّةٍ مَعَ دُوْرِ النَّشْرِ المَسيحيَّةِ فَيتحدَّثونَ عَن كيفيَّةِ جَذْبِ المُشتَرينَ بِسُرعة في المَكتباتِ المَسيحيَّة. فالجَميعُ يَفعلُ ذلك. الجَميعُ يَفعلُ ذلك؛ أيْ أنَّهُم يُرَكِّزونَ على كَيفيَّةِ جَذْبِكَ إلى الشِّراءِ لكي تَأخُذَ قَرارًا سَريعًا وتَشتري ذلكَ الشَّيء. وَهَذا جُزءٌ لا يَتجزَّأُ مِن مُجتمعِنا. فَقد صِرنا شَعبًا لَدينا سِعَة تَركيز قَصيرة إذْ إنَّنا لا نَستطيعُ أن نُفَكِّرَ في أيِّ شَيءٍ وَقتًا طَويلاً جدًّا.

وَهُم يَبُثُّونَ بَرنامَجًا تِلفزيونيًّا جَديدًا، كَما سَمِعْتُ، بِعُنوان: "مَسرحُ الأشخاصِ الَّذينَ يُرَكِّزونَ وَقتًا قَصيرًا" (Short Attention Span Theater). وأعتقدُ أنَّهُ يَعرِضُ مَسرحيَّةً فُكاهِيَّةً مُدَّتُها خَمْسُ دَقائق أو شَيئًا مِن هَذا القَبيل... لا أدري! ولكِنَّنا عَجولونَ جدًّا. وَنَحنُ نَسمَحُ لعواطِفِنا أنْ تَنجذِب للأشياءِ بسُرعة وتَتصرَّف في لَحظَة طَيش. لِذا، يَجِب عليكُم أن تَتَغَلَّبُوا على ذلك. يَجِب عليكُم أن تَتَغَلَّبُوا عَلى قِلَّةِ الصَّبْرِ والاستعجال. فهذا واحدٌ مِنَ الأسبابِ الَّتي تَجعلُ النَّاسَ يَقعونَ في فَخِّ الدُّيونِ الكَبيرةِ لأنَّهُم يَتصرَّفونَ بِعَجَلَة.

ثَالثًا، يُمكِنُنا أن نُسَمِّي هَذا السَّبَب: "قِلَّة الانضباط"... قِلَّة الانضباط. وَلَعَلَّكُم تَعلمونَ أنَّ هُناكَ كلمةً مُرادِفَةً لِقِلَّةِ الانضباطِ وَهي: "العِناد". والأشخاصُ العَنيدونَ هُم أشخاصٌ يَعيشونَ حَياتَهُم بِطَريقَتِهم دُونَ أيَّة مُساءَلَة. ولكِنَّنا نَقرأُ في سِفْر الأمثال 13: 18: "فَقْرٌ وَهَوَانٌ لِمَنْ يَرْفُضُ التَّأدِيب". فَينبغي لكَ أن تَضبُطَ حَياتَك. وينبَغي لكَ أن تُنَظِّمَ حَياتَك. فَهُناكَ أشخاصٌ وَاقِعونَ في الدَّيْنِ ويَستمِرُّونَ في الوُقوعِ في دَيْنٍ أكبَر.

فَهُناكَ أشخاصٌ يَشترونَ أشياءً بِتَهَوُّرٍ، وبِلا حِكمَة، وبِطَيْش، ثُمَّ يَعودونَ لِشراءِ المَزيدِ مِنها. وَهُم لا يُنَظِّمونَ حَياتَهُم، وَلا يُرَتِّبوها، وَلا يُرَتِّبونَ أولويَّاتِهم، ولا يَعيشونَ وَفْقًا لميزانِيَّتِهم، وَلا يَعقِدونَ العَزْمَ على مَا يَنبغي أن يَفعلوه ومَا لا يَنبغي أن يَفعلوه، وَلا يَتعلَّمونَ البَتَّة أن يَقولوا "لا". فَهُم يَعيشونَ وَحَسْب... إنَّهُم يَعيشونَ وَحَسْب كَما يَحلو لَهُم، أو كَما يَرُوقُ لَهُم. لِذا، فيما يَختصُّ بالمَال، يَجِبُ عليكَ أن تَكونَ مُنْضَبِطًا وَإلاَّ فإنَّ الفَقْرَ والهَوانَ سيَكونانِ مِن نَصيبِك.

وَهَذا لَن يَحدُثَ لأنَّكَ لَستَ شَخصًا لَطيفًا، وَلن يَحدُثَ لأنَّ نَواياكَ ليسَت حَسَنَة، وَلا لأنَّكَ تَعيشُ في بَيتٍ غَير سَعيد، وَلا لأنَّكَ لا تَخدِمُ في الكَنيسة؛ بَل سيَحدُثُ ببساطَةٍ لأنَّكَ تَفتَقِرُ إلى المَسؤوليَّةِ المَاليَّة. وَهَذا كَفيلٌ بِهَدْمِ كُلِّ شَيء. فَهُوَ قَد يَهدِمُ بَيتَكَ، أو قَد يَهدِمُ زَواجَكَ وَيَجْعَلُ كُلَّ واحِدٍ مِنكُما مُتضايِقًا مِنَ الآخر. هَذا عَدا عَن تَأثيرِ ذلكَ على خِدمَتِك. لِذا، اضبُط نَفسَك. فالفَقرُ والهَوانُ هُما مِن نَصيبِ الأشخاصِ الَّذينَ يَفتَقِرونَ إلى الانضباط. ضَعْ قُيودًا مُعَيَّنة، وَحُدودًا مُعَيَّنة، وَرَتِّب أولويَّاتِك. فَهذهِ نُقطةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا.

وَهُناكَ سَببٌ آخر يَجعلُ النَّاسَ لا يَحصُلونَ على مَا يَكفيهم وَهُوَ الكَسَل... الكَسَل. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر الأمثال 20: 13: "لاَ تُحِبَّ النَّوْمَ لِئَلاَّ تَفْتَقِر". فَهَل تُريدُ أن تَكونَ فَقيرًا؟ ابْقَ نَائِمًا وَلا تَستيقِظ. ونَقرأُ في سِفْر الأمثال 20: 13: "افْتَحْ عَيْنَيْكَ تَشْبَعْ خُبْزًا". فأوَّلُ مَبدأٍ في الحَياةِ النَّاجِحَةِ هُوَ: انْهَضْ مِنَ السَّرير... قُمْ مِن فِراشِك. هَذا هُوَ المَبدأُ الأوَّل. وكُلَّما استيقظتَ مُبَكِّرًا أكثر، كَانَ ذلكَ أفضل. انهَض مِنَ السَّرير. ونَقرأُ في سِفْر الأمثال 23: 21: "كَثْرَةُ النَّوْمِ تَكْسُو المَرْءَ بالخِرَق".

أنا أسمَعُ أمورًا كَثيرةً عَنِ المُشَرَّدين. وكذلكَ أنتُم. المُشَرَّدُ الفُلانِيّ، والمُشَرَّدُ الفُلانِيّ. وَهذهِ تَسميةٌ مَغلوطَة لأنَّ الأغلبيَّةَ مِنهُم كَسَالى. فَهُم أَكْسَلُ أشخاصٍ في هَذا المُجتمَع. فَهُمْ خَامِلونَ، وَكَسَالَى، ومُتَراخُونَ يَرفُضونَ أن يَعمَلوا. وَهَذا هُوَ السَّببُ في أنَّهُمْ يَرتَدونَ مَلابِسَ رَثَّة. وَهذا هُوَ السَّببُ في أنَّهُم فُقَراء - لأنَّهُم لا يَعمَلون. فَهُم كَسَالى جدًّا وَلا يَعمَلون. وَكَثْرَةُ النَّوْمِ تَكْسُو المَرْءَ بالخِرَق. وكَمْ أوَدُّ أن نُسَمِّيهِم: "الكَسَالَى". فأعتقدُ أنَّ هَذِهِ تَسمِيَة تُلائمُهم أكثر وَتَجعلُنا نَتَعامَلُ مَعَهُم بِعقلانِيَّةٍ أكبر. وَأنا لا أقصِدُ أنَّهُ لا يُوجَدُ أشخاصٌ مُعْدَمونَ حقًّا بِسَببِ ظُروفٍ عَصيبةٍ جدًّا عَصَفَتْ بِحياتِهم. فَهُناكَ أشخاصٌ هَكذا. وَنحنُ نُريدُ أن نُساعِدَ هَؤلاءِ الأشخاص. ولكِنَّ الغَالِبيَّةَ العُظمَى مِن هؤلاءِ الَّذينَ يُدْعَوْنَ "مُشَرَّدين" هُمُ الكَسَالَى في المُجتمَع.

ثُمَّ إنَّ هُناكَ سَبَبًا آخرَ في هَذا الإطارِ أيضًا. فَلا شَكَّ في أنَّ الكَسَلَ يَجعَلُكَ فَقيرًا. وَواحدٌ مِنَ الأسبابِ في عَدَمِ امتِلاكِكَ أيَّ شَيءٍ هُوَ أنَّكَ كَسولٌ جدًّا وَلا تَعمَلُ باجتِهاد. ولكِنْ يُوجَدُ سَببٌ آخر وَهُوَ الإسراف... الإسراف. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر الأمثال أنَّ: "السِّكِّيرَ وَالْمُسْرِفَ يَفْتَقِرَان". أنَّ "السِّكِّيرَ وَالْمُسْرِفَ يَفْتَقِرَان". فإذا نَظرتُم إلى المُشَرَّدينَ تَرَوْنَ مَزيجًا مِنَ الكَسَلِ وَماذا؟ السُّكْر... شُرْب الكُحولِ والمُخَدِّرات. وَلا أدري مَا هِيَ النِّسبةُ، ولكنِّي أعتقدُ أنَّ أكثرَ مِن 90 بالمِئَة مِن هؤلاءِ الأشخاصِ مُدمِنونَ على الكُحولِ والمُخَدِّرات. فَهُوَ مَزيجٌ مِنَ الكَسَلِ والانغِماس. لِذا فإنَّ "السِّكِّيرَ وَالْمُسْرِفَ يَفْتَقِرَان".

فَيجب عيكَ أن تَعلَمَ أنَّكَ قَد تُسْرِفُ إلى حَدِّ الفَقْر. أجل. فالإسرافُ لا يُؤذيكَ فقط لأنَّهُ يَزيدُ وَزنَكَ، بَل إنَّهُ يُؤذيكَ لأنَّهُ هَدْرٌ لِذلكَ المَالِ الكَثير. وأعتقدُ أنَّهُ في المَرَّةِ القَادِمَةِ الَّتي تَجلِسُ فيها لِتأكُلَ طَبَقَ السَّلَطَة، يُمكِنُكَ أن تَتخيَّلَ أنَّكَ تَأكُلُ دُولاراتٍ مَغْموسَة بالصَّلْصات. وَهذهِ صُورَةٌ مُبالَغٌ فيها، ولكِنَّها قَدْ تَلْصُقُ في ذِهنِك. ولكِنَّنا لا نُجانِبُ الصَّوابَ إنْ قُلنا إنَّكُم تَأكُلونَ المَال... تَأكُلونَ المَال.

فَلا حَاجةَ إلى إنفاقِ أموالٍ طَائِلَةٍ على الطَّعام. فَنحنُ في هَذا المُجتمعِ نَفعلُ ذلكَ حَقًّا. فقَد تَذهبونَ إلى بَلَدٍ آخَر... وَقد ذَهبتُ إلى أماكِن كَثيرة في العَالَم لا تُوجَدُ فيها مَطاعِمَ عَامَّة، بَل يَنبغي لكَ أن تَشتري الطَّعامَ وَتُعِدَّهُ بنفسِك. وَهُناكَ طُرُقٌ كَثيرةً لأكلِ الطَّعام. وأنا أتحدَّثُ عَنِ الكَثيرِ مِنَ الأماكِنِ المُتَحَضِّرَة مِثلَ أجزاءٍ مِن أوروبَّا حيثُ لا يُمكِنُكَ أن تَجِدَ طَعامًا بسهولَة إلاَّ إذا كَانَ في بَيتٍ أو إلاَّ إذا كُنتَ نَازِلاً في فُندُق. وَهُناكَ أوقاتٌ مُحَدَّدة للطَّعام.

أمَّا في بَلَدِنا فإنَّ الطَّعامَ مَوجودٌ في كُلِّ مَكانٍ مِن حَولِنا. وَهذا يُلائِمُنا كثيرًا لأنَّهُ يُقَلِّلُ مِنْ وقتِ العَملِ في المَطبَخ وَمَا إلى ذلك. وأنا أعرفُ أنَّ كَثيرينَ لا يَأكُلونَ وَجَباتِ الطَّعامِ في البيت. فَأنتَ تَقضي كُلَّ الوقتِ في الأكلِ في الخَارِج. والنَّتيجةُ النِّهائيَّةُ هِيَ أنَّكَ تُنفِقُ الكَثيرَ مِنَ المَال. فأنتَ تُنفِقُ مَالاً كثيرًا في القيامِ بذلك. والحَقيقةُ هِيَ أنِّي قُلتُ لزوجَتي في اللَّيلةِ المَاضِيَة أنْ تُعِدَّ لي وَجبةً بَسيطةً وخَفيفةً لأنِّي لا أريدُ أن أشعُرَ بالذَّنب في هذا الصَّباح عندما آتي إلى هُنا. لِذا، هُناكَ أسبابٌ لعَدَمِ حُصولِ النَّاسِ على كِفايَتِهم.

واسمَحُوا لي أن أَذكُرَ لكُم سَببًا أخيرًا يَتحدَّثُ عَنهُ الكتابُ المقدَّسُ وَهُوَ الاحتيال. وَهذهِ كلمة جَيِّدة ولكِنَّها قَد لا تَكونُ الأفضل. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر الأمثال 28: 19: "اَلْمُشْتَغِلُ بِأَرْضِهِ يَشْبَعُ خُبْزًا، وَتَابعُ الْبَطَّالِينَ يَشْبَعُ فَقْرًا". وَهَذا هُوَ الشَّخصُ الَّذي يَلجأُ إلى كُلِّ تِلكَ الحِيَل، أو إلى التَّحايُل. فَهذا هُوَ الشَّخصُ الَّذي يُريدُ أن يَصيرَ غَنِيًّا بأيَّةِ وَسيلَة. وهَؤلاءِ يَبحَثونَ دَائِمًا عَن طَريقةٍ للحُصولِ على أكبرِ قَدْرٍ مِنَ المَالِ بأقَلِّ جُهْدٍ مُمكِن. هَذا هُوَ الشَّخصُ المُتَحايِل. وَقد قرأتُ أنَّ رَجُلاً قَالَ إنَّ المُحتالينَ البارِعينَ في هَذا المِضمارِ هُم أذكياء جدًّا في العَادَة حَتَّى إنَّهُم يَعرفونَ كَيفَ يُدَبِّرونَ مَكيدَتَهُم ويُنَفِّذونَها بِإتقانٍ شَديد. وَمِنَ المُرَجَّح أنَّهُم يُدِرُّونَ عَشَرَةَ أضعافِ الدَّخْلِ الَّذي يُمكِنُ أن يُدِرُّوه في حَالِ التَّصرُّفِ بِنَزاهَةٍ لأنَّهُم يَمْلِكونَ المَهارَةَ والذَّكاءَ لِتَنفيذِ حِيَلِهم.

لِذا، إنْ لم يَكُن لَديكَ مَا يَكفي مِنَ المال، رُبَّما يَرجِعُ السَّببُ في ذلكَ إلى أنَّكَ بَخيلٌ أو أنانِيٌّ أو مُقَتِّرٌ، وَأنَّكَ احتفظتَ لِنَفسِكَ بالكَثيرِ ولم تُعطِ كَما يَنبغي. ورُبَّما كانَ السَّببُ في ذلكَ هُوَ أنَّكَ مُتَسَرِّعٌ ومُتَعَجِّلٌ، وَأنَّكَ تَتَسَرَّعُ في شِراءِ الأشياءِ دُونَ تَفكير. ورُبَّما يَرجِعُ السَّببُ في ذلكَ إلى أنَّكَ عَنيدٌ وَغَيرُ مُنضَبِطٍ، وَأنَّكَ لم تَعمل يَومًا على رَسْمٍ حُدودٍ لحَياتِكَ فيما يَختصُّ بكيفيَّةِ استِخدامِ المَالِ، وَأنَّكَ تَعيشُ في العَالَمِ كَما يَحلو لَكَ وتَفعلُ مَا تَرغَبُ فيهِ وَحَسْب.

ورُبَّما يَرجِعُ السَّببُ في ذلكَ إلى أنَّكَ كَسولٌ وَلا تُريدُ أن تَعملَ، أو لا تُريدُ أن تَقبَلَ عَملاً آخرَ إنْ اقتَضَتِ الضَّرورةُ ذلك، ولا تُريدُ أن تَعْمَلَ بِجِدٍّ كَي تَجني مَا يَكفيك. ورُبَّما يَرجِعُ السَّببُ في ذلكَ إلى أنَّكَ مُسْرِفٌ جدًّا حَتَّى إنَّكَ تُنفِقُ دَخلَكَ كُلَّهُ على الطَّعامِ أوِ الشَّرابِ أو شِراءِ الأشياءِ الزَّائلةِ الَّتي لا تَدوم. فَهُناكَ أشخاصٌ يُنفِقونَ مَبالِغَ ضَخمةً على وَسائِلِ التَّسلية. وَرُبَّما يَرجِعُ السَّببُ في ذلكَ إلى أنَّكَ مُتحايِلٌ وإلى أنَّكَ تَبْذُلُ جُهدًا في التَّخطيطِ والتَّدبيرِ لكيفيَّةِ تَحقيقِ الثَّراءِ أكثرَ مِنَ الجُهدِ المَطلوبِ للعَملِ الَّذي يُدِرُّ عليكَ دَخْلاً.

هَذِهِ هِيَ الأشياءُ الَّتي يَنبغي أن تَستأصِلَها مِن حَياتِك. فاللهُ يُريدُ لكَ أن تَحصُلَ على المَال. وَهُوَ يُريدُ لكَ أن تَحصُلَ على مَا يَكفيكَ وَأن تَتَمَتَّعَ وتَكونَ مُتاحًا لاستِخدامِه. فإنْ لم تَكُن هَكذا، يَنبغي لكَ أن تُراجِعَ تِلكَ اللاَّئِحَةَ وَتَفحَصَ حَياتَك.

والآن، هَذا يَقودُنا إلى نُقطَةٍ رَابِعَة. فَقد تَحدَّثنا عَنْ أخلاقِيَّاتِ المَالِ، وتَحدَّثنا عَن مَحبَّةِ المَالِ، وكيفيَّةِ الحُصولِ على المال. والآن، لِنَتحدَّث عَن استِخداماتِ المَال بإيجازٍ... بإيجازٍ شَديدٍ جدًّا... استِخداماتِ المَال. فماذا يَنبغي لكَ أن تَفعلَ بأموالِك؟ لقد ذَكرنا هَذا للتَّوّ، ولكِنِ اسمَحُوا لي أن أقولَ هذا مُباشَرَةً في هذا السِّياق. أوَّلاً، أن تَسُدَّ حَاجاتِكَ وَحَاجاتِ أهْلِ بَيتِك... أن تَسُدَّ حَاجاتِكَ وَحَاجاتِ أهْلِ بَيتِك.

فإن لَم تَعمَل، لَن تَأكُل. لِذا، ابتدِئ بنفسِك. "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِن"... فهو أسوأُ مِن غَيرِ المُؤمِن. لِذا فإنَّ أوَّلَ شَيءٍ يَنبغي لكَ أن تَفعلَهُ هُوَ أن تَعتني بنفسِكَ وَعائلتِكَ، وأنْ تَسُدَّ حَاجاتِكَ وَحاجاتِ عَائلتِك. فهذا أمرٌ مُهِمٌّ جدًّا عِندَ الله.

ثَانيًا، اللهُ يُريدُ مِنكَ أن تَستخدِمَ مَالَكَ لِسَدِّ دُيونِك. فإنْ كُنتَ مَدينًا بأيِّ شَيءٍ، يَنبغي لكَ أن تَدفَعَهُ. وإنْ كَانَ قَرْضًا طَويلَ الأجلِ كَقَرضِ مَنزِلِكَ أو سَيَّارَتِكَ؛ أيْ إنْ كَانَ شَيئًا لا بُدَّ أن تَشتريهِ لأنَّهُ يَنبغي أن يَكونَ لَكَ بَيت. وَهَذا شَيءٌ لا ضَرَرَ مِنْ شِرائِهِ في الوقتِ المُناسِبِ لأنَّ أسعارَ المَنازِلِ تَرتَفِع عَادَةً، أو أنَّها تُحافِظُ على قِيمَتِها على أقَلِّ تَقدير. أو رُبَّما تُضْطَرُّ لِشراءِ سَيَّارةٍ بالدَّيْن لأنَّكَ لا تَمْلِكُ مَبلغًا نَقديًّا لِشرائِها. فإنْ فَعلتَ ذلكَ لأنَّكَ بِحاجَةٍ إلى وَسيلَةِ نَقل، أو كُنتَ بِحاجَةٍ إليها للذَّهابِ إلى عَمَلِك فإنَّ هَذا أمرٌ مَنطِقِيٌّ. ولكِنْ يَجِب عليكَ أن تَدفَعَ دُيونَكَ بانتِظامٍ بِحَسَبِ اتِّفاقِكَ مَعَ المُقْرِض. وإنْ كُنتَ مَدينا لأحدٍ بشيءٍ، يَنبغي أن تُوفِي الدَّيْن. فَسَدُّ حَاجَاتِكَ يَأتي في المَقامِ الأوَّل، ثُمَّ يَأتي في المَقامِ الثَّاني سَدادُ دُيونِك.

وَقد قالَ اللهُ [مِن خِلالِ أليشَع] لامرأةٍ في سِفْرِ المُلوكِ الثَّاني 4: 7: "اذْهَبِي بِيعِي الزَّيْتَ وَأَوْفِي دَيْنَكِ". فإنْ كُنتَ مَديونًا، يُمكِنُكَ أن تَبيعَ شَيئًا لَديكَ مِن أجلِ الوَفاءِ بالدَّيْن. تَخَلَّصْ مِن دُيونِك. "لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ..." [كَما جَاءَ في الأصحاحِ الثَّالث عَشَر مِن رِسالةِ رُومية] "...إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا". وَهَذا لا يَعني أنَّهُ لا يُمكِنُكَ أن تَشتري أيَّ شَيءٍ أو أن تَقترِضَ المَال. فَالمُشكلةُ لا تَكمُنُ هُنا إذْ إنَّ هُناكَ أوقاتًا وظُروفًا تَقْتَضي ذلك. ولكِنَّ الآيةَ تَقولُ ببساطَةٍ: إنْ كُنتَ تَدينُ بالمال، رُدَّهُ كَما اقتَرَضْتَهُ. فَبِحَسَبِ اتِّفاقِكَ على الوَفاءِ بِديُونِك، يَنبغي أنْ تَفِي بِها. وإنْ كَانَ هُناكَ قَرْضٌ مُستَحِقُّ السَّداد أوْ حَانَ مَوعِدُ سَدادِه، ولا يُمكِنُكَ سَدادُه، بِعْ شَيئًا لَديكَ وَرُدَّ الدَّيْن، أو خُذْ مِمَّا لَديكَ وَرُدَّ ذلكَ الدَّيْن.

وَكَمْ أتَعَجَّبُ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ يَدينونَ بِدَيْنٍ مَا، ويَتَعَهَّدونَ بِسَدادِه، ولكِنَّهُم لا يَلتزِمونَ بذلك، بَل يَذهبونَ ويُنفِقونَ مَالَهُم على شَيءٍ آخر؛ أيْ عَلى رَفاهِيَّةٍ مَا، أو لِشراءِ جِهازٍ مَا كالتِّلفاز، أو للذَّهابِ في رِحلَةٍ، أو للقيامِ بِشيءٍ مَا، أو لشراءِ مَلابِسَ جَديدة في حينِ أنَّهُم يَدينونَ بالمال. ولكِنْ إذا كُنتَ مَدينًا بالمَال، يَنبغي لكَ أنْ تَفِي بالدَّيْن. وَهَذا يَأتي في المَرتبةِ الثَّانيةِ بَعدَ سَدِّ حَاجاتِكَ وَحاجاتِ عَائِلَتِك.

بَعدَ ذلك، يُمكِنُكَ أنْ تَدَّخِرَ مَبلغًا مِنَ المَال. فهذا هُوَ مَا يَنبغي أن تَفعلَهُ بِأموالِك. ادَّخِرْ مَبلَغًا للمُستقبَل. وَقد ذَكرنا ذلك. ادَّخِرْ مَبلَغًا للمُستقبَل. فبعدَ أنْ تَفي بِديونِكَ، وتَسُدَّ حَاجاتِكَ وَحاجاتِ عَائلتِكَ وتَشتري مَا تَحتاجونَ إليه، يَجبُ عليكَ أن تَدَّخِرَ مَبلغًا للمُستقبَل لكي تَكونَ مُستعدًّا في حَالِ حُدوثِ شَيءٍ غَير مُتوقَّع. ثُمَّ يُمكِنُكَ أن تَستخدِمَ جُزءًا مِن أموالِكَ للتَّمتُّعِ بِالأشياءِ المُبْهِجَةِ في الحَياة. وعندما تَستَمتِع بِها، يُمكِنُكَ أن تُشارِكَها مَعَ الآخرين، ويُمكِنُكَ أن تَشكُرَ اللهَ عليها.

ثُمَّ إنَّهُ لا شَكَّ في أنَّ هَذا يَقودَنا إلى النُّقَطةِ الجَوهريَّةِ حقًّا وَهِي أنَّكَ صِرْتَ جَاهِزًا الآنَ للعَطاء. فَقدِ اعتَنَيْتَ بِبيتِكَ وَعائلتِكَ، وأوْفَيْتَ دُيونَكَ، وَسَدَّدْتَ حَاجاتِ بَيتِكَ، واستَمتَعْتَ بِإحساناتِ الله. والآن، يَنبغي أن يَكونَ قَلبُكَ مَفتوحًا وَأن تَكونَ مُستعدًّا للعَطاء... أن تَكونَ مُستعدًّا للعَطاء.

فَهَذا هُوَ المَوقِعُ الَّذي يَنبغي أن تَكونَ فيه. وَهَذا هُوَ المَكانُ الَّذي نُريدُ أن نُساعِدَكَ على الوُصولِ إليهِ لكي تَتَحَرَّرَ وتَتَمَكَّنَ مِنَ العَطاء. وَحينئذٍ، عندما نَأتي ونَقولُ "هُناكَ حَاجَةً هُنا، وَهُناكَ حَاجَةً هُناكَ"، يُمكِنُكَ أن تُعطي. وفي خِدْمَةِ المَائِدَةِ السَّابقةِ قُلتُ لكُم إنَّ هُناكَ حَاجَةً إلى المَالِ مِن أجلِ العائلاتِ في كنيسَتِنا، ولأجلِ صُندوقِ الشَّمامِسَة؛ وَهُوَ صُندوقٌ يُستخدَمُ لشراءِ الطَّعامِ والمَلابِسِ وَتَوفيرِ السَّكَنِ للمُحتاجين. وفي الوقتِ الَّذي خَرجتُم فيهِ مِنَ البابِ مَساءَ يَومِ الأحدِ ذَاكَ، كُنتُم قَد أعطيتُم دُونَ إشعارٍ مُسَبَّقٍ خَمسةَ آلافِ دُولارٍ للمُساعدةِ في سَدِّ تِلكَ الحَاجاتِ لأنَّ بَعضًا مِنكُم كَانَ مُتَحَرِّرًا مِنَ الدُّيونِ ويَستطيعُ أن يَفعلَ ذلك... فقد كَانَ بَعضٌ مِنكُم قَادِرًا على القِيامِ بذلك. وَكانَ بَعضٌ مِنكُم يَتَمَنَّى القِيامَ بذلكَ ولكِنَّهُ لم يَقدِر. ورُبَّما كُنتَ وَاقِعًا في عُبوديَّةٍ مَالِيَّةٍ أوْ تَحتَ قَيْدٍ مِنَ القُيودِ الَّتي تَحَدَّثنا عَنها في هذا الصَّباح، ويَنبغي لكَ أن تَصِلَ إلى نُقطَةٍ تَتَحَرَّرُ فيها مِن ذلكَ القَيْد.

إذًا، يَنبغي أن تَبتَدِئَ بِسَدِّ حَاجاتِكَ، وَسَدِّ حَاجاتِ بَيتِكَ، ثُمَّ أنْ تَنتَقِلَ مِن هُناكَ إلى الوَفاءِ بِدُيونِكَ بأنْ تَدفَعُ كُلَّ مَا تَدينُ بِه. وإنِ اضطُرِرتَ، يَنبغي لكَ أن تَبيعَ شَيئًا لَديكَ في سَبيلِ القِيامِ بذلك. ثُمَّ يُمكِنُكَ أنْ تُغْنِي حَياتَكَ بالأشياءِ الصَّالِحَةِ الَّتي بَارَكَكَ اللهُ بها في هَذا العَالَمِ المَخلوقِ، وَأنْ تَشكُرَهُ عليها دَائِمًا، وَأنْ تُسَبِّحَهُ عليها، وَأنْ تُدركَ أنَّها جَاءَتْ مِنْ يَدِهِ الصَّالِحَةِ، وَأنْ تَكونَ سَخِيًّا وَتُشارِكَ كُلَّ مَا لَديكَ مَعَ الآخرين.

ثُمَّ يُمكِنُكَ أن تَدَّخِرَ مَبلغًا مِنَ المالِ أيضًا للمُستقبل إذْ إنَّ هَذا الأمرَ جُزءٌ مِن تِلكَ العَمليَّة. ثُمَّ إنَّكَ تَصيرُ مُستعدًّا للعَطاء. ويجبُ عليكَ أن تُعطي بِأمانَةٍ وَانتِظامٍ لِمُبارَكَةِ حَياةِ الكَنيسة. وسَوفَ نَرى كيفَ تَفعلُ ذلك. ثُمَّ يَنبغي لكَ أن تُعطي بينَ الحينِ والآخر كُلَّما سَمَحَ اللهُ بأنْ تَلتَقي شَخصًا مُحتاجًا. فَعَطاؤكَ جُزءٌ مُهِمٌّ جدًّا مِن حَياتِك. فَإنْ نَظَرْتَ أخاكَ مُحْتَاجًا [كَما جَاءَ في رِسالةِ يُوحَنَّا الأولى والأصحاحِ الثَّالث]، وَأَغْلَقْتَ أَحْشَاءَكَ عَنْهُ، فإنَّ السُّؤالَ الَّذي يَطرَحُ نَفسَهُ هُوَ: "هَل أنتَ حَقًّا مَسيحيّ؟" فَكيفَ تَقولُ إنَّ مَحَبَّةَ اللهِ تَثْبُتُ فيكَ إنْ لم تُعْطِ مَنْ هُمْ في حَاجَة؟

وَحَتَّى إنَّنا نَقرأُ مَا هُوَ أكثر مِن ذلك. فَنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 2: 45 أنَّ المَسيحيِّينَ الأوائِلَ بَاعُوا مَا لَديهم مِن أملاكٍ ومُقْتَنَياتٍ وَوَزَّعُوها بَيْنَ الْجَمِيعِ بِحَسَبِ احْتِيَاجِ كُلِّ وَاحِد. فإنْ كَانَت لَهُم مُقْتَنَياتٌ وَنَظَرُوا شَخصًا مُحتاجًا، كَانُوا يَبيعونَ مُقتَنياتَهُم. ورُبَّما كَانَتْ هَذِهِ أوَّلُ كَنيسَةٍ تُقيمُ مَعْرِضًا لِبَيعِ الأشياءِ المُستعمَلَة في مِرآبِ السَّيَّارات. صَحيحٌ أنَّهُ لم يَكُن لَديهم مِرآبٌ للسَّيَّاراتِ؛ ولكِنَّكُم تَفهَمونَ قَصدي. فَقد كَانُوا يَأخُذونَ أشياءَهُم ومُقتنياتَهُم ويَبيعونَها لكي يَأخُذوا المَالَ ويُعطوهُ لِمَنْ هُمْ في حَاجَة.

وَنَقرأُ في مَقطَعٍ لاحِقٍ [في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 4: 34]: "إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ مُحْتَاجًا". لماذا؟ "لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا أَصْحَابَ حُقُول أَوْ بُيُوتٍ كَانُوا يَبِيعُونَهَا، وَيَأتُونَ بِأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ، وَيَضَعُونَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُل". فَقد بَاعُوا [في الأصحاحِ الثَّاني] مُقتنياتِهم وَأشياءَهُم. وَنَقرأُ في الأصحاحِ الرَّابعِ أنَّهُم بَاعُوا حُقولَهُم وَبُيوتَهُم. فَقد صَارُوا أسخياءَ إلى هَذا الحَدّ.

فَقد كَانُوا يَبيعونَ بُيوتَهُم، وَحُقولَهُم، وَمُقتنياتَهُم، وَأشياءَهُم، ويَأخُذونَ المَالَ وَيَضَعونَهُ عِندَ أَرْجُلِ الرُّسُل مِن أجلِ المُساعَدِةِ في سَدِّ الاحتياجات. وَمَا أبعدَ ذلكَ عَن عَقليَّةِ مُجتمَعِنا وَحَتَّى الكَنيسةِ في يَومِنا هَذا. فعندما كَانَ المُؤمِنونَ يَرَوْنَ شَخصًا مُحتاجًا، كَانُوا يُبْدونَ الاستِعدادَ لِبَيعِ أشيائِهم ومُقتنياتِهِم ومَنازِلِهم وحَقولِهم لكي يَسُدُّوا تلكَ الحَاجات. فَقد كَانُوا مُنْخَرِطينَ جدًّا في حَياةِ المَلكوتِ وَحَياةِ الكَنيسة.

إذًا، نَحنُ جَميعًا، الَّذينَ نَعرِفُ يَسوعَ المَسيحَ، لَدينا وَكالَةٌ على المَال. فَقدِ اؤْتِمِنَّا على المَال. فَكُلُّ المَالِ لَهُ هُوَ... كُلُّ فَلْسٍ هُوَ لَهُ.... لا فَقط مَا نُعطيه، بَل كُلُّهُ، أو مِئَة بالمِئَة مِنهُ لَهُ. فَهُوَ يَمْلِكُ الكُلَّ. ويَنبغي لنا أن نَستخدِمَهُ لِمَجدِه. وَهَذا يَتَطَلَّبُ مِنَّا، بِكُلِّ تَأكيد، أنْ نَهْتَمَّ بِسَدِّ حَاجاتِنا وَحاجاتِ عَائِلَتِنا، وأنْ نَتَيَقَّنَ مِن أنَّنا نَستَعِدُّ للمُستقبَل، وأنْ نَتَمَتَّعَ بالعَالَمِ المَخلوقِ الرَّائِعِ الَّذي أعطانا إيَّاهُ اللهُ، وأنْ نَحْرِصَ على أنْ نَكونَ قَادِرينَ على العَطاءِ وَأنْ نُعطي بِسَخاء.

وَهُناكَ مُلاحَظَةٌ صَغيرةٌ أخيرة عَنْ كُلِّ مَا قُلناه في إنجيل لُوقا 16: 10-11 إذْ يَقولُ يَسوع: "فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ فِي مَالِ الظُّلْمِ، فَمَنْ يَأْتَمِنُكُمْ عَلَى الْحَقِّ؟" هَل تَذكرونَ تِلكَ الآية؟ مَا الَّذي يَتحدَّثُ عَنه؟ إنَّهُ يَقول: "مَا الَّذي سيَجعلُ اللهَ يُعطيكُم الغِنَى الحَقيقيَّ؟" وَمَا هُوَ ذلكَ الغِنَى؟ النُّفوس أوِ النَّاس. فَهُمُ الغِنَى الحَقيقيّ؟ فإنْ لم تُحسِنُوا استِخدامَ المالِ، مَا الَّذي سيَجعلُ اللهَ يُعطيكُم نُفوسًا؟ بِعبارةٍ أخرى، أنا أُوْمِنُ حَقًّا أنَّ نِطاقَ تَأثيرِكِ الرُّوحيِّ الَّذي يَسْمَحُ اللهُ بِهِ يَقومُ إلى حَدٍّ مَا على كَيفيَّةِ استِخدامِكَ للمَال.

وَمِنَ الوَاضِحِ أنَّ هُناكَ أُناسًا لا يَستخدِمونَ المَالَ بِنَزاهَة؛ ولكِنْ يَبدو أنَّهُم يَترُكونَ تَأثيرًا كَبيرًا وواسِعًا! وَلا أدري كيفَ تَعْمَلُ هَذِهِ الآية في حَياةِ كُلِّ فَرْدٍ في إطارِ مَقاصِدِ اللهِ وَسِيادَتِه! ولكِنْ يَبدو لي أنَّ مَا يَقولُهُ اللهُ هُوَ أنَّهُ لَنْ يَضَعَ النُّفوسَ الحَيَّةَ الأبديَّةَ تَحتَ رِعايَتِكَ الرُّوحيَّةِ إنْ لم تُظْهِرْ قُدرتَكَ على استِخدامِ المَالِ لأنَّهُ مِقياسٌ لِشَخصيَّتِكَ الرُّوحيَّة.

وَقد يَقولُ شَخصٌ مِنكُم: "لا أدري لماذا لم تُتَحْ لي الفُرصَةُ لِخِدمَةِ للرَّبّ!" أو: "لا أدري لماذا لا أرى ثَمَرًا كَثيرًا في حَياتي!" إنْ لم تَكُن أمينًا في استِخدامِ المَالِ، هَل تَظُنُّ أنَّ اللهَ سيَستخدِمُكَ لِرِبْحِ النُّفوس؟ فَهُناكَ أشخاصٌ تَرَكُوا الرِّعايَةَ وَتَرَكُوا الخِدمَةَ كُلَّها. وَهُناكَ أنبياءٌ كَذَبَة يَزدَهِرونَ ولكِنَّهُم لا يُمَثِّلونَ الرَّبَّ حَقًّا. ولكِنْ إنْ كُنتَ خَادِمًا أمينًا للمَسيح... ومُثمِرًا حَقًّا، فإنَّ اللهَ يَقولُ إنَّهُ يُريدُ أن يَحْفَظَ هَذهِ الأمانَةَ لهؤلاءِ الَّذينَ يُظهِرونَ أنَّهُم يُحْسِنونَ استِخدامَ المَال.

لِذا فإنَّ المَالَ مِقياسٌ لِحياتِنا الرُّوحيَّة. وَهُوَ فَحْصٌ لِخِدمَتِنا. فكيفيَّةُ استِخدامِكَ للمالِ مُهِمٌّ جدًّا. وَهَذا يَقودُنا إلى مَسألةِ إعطاءِ المَال، أوِ العَطاء. وَهَذا شَيءٌ وَاحِدٌ نَفعلُهُ. فَكما قُلتُ، إنَّ المَالَ كُلَّهُ هُوَ لله... كُلُّ فَلْسٍ مِنْه... كُلُّهُ. فَمئَة بالمِئَة مِن كُلِّ فَلْسٍ نَستخدِمُهُ يَنبغي أنْ يَكونَ لِمَجدِ اللهِ وَإكرامِهِ. ولكِنَّ العَطاءَ مُهِمٌّ جدًّا. وَهَذا هُوَ مَا سَنتحدَّثُ عَنهُ في الأصحاحَيْنِ الثَّامنِ والتَّاسِع.

والآن، إليكُم هَذا الأساسَ للأسبوعِ القَادِم. فَهُناكَ أربعةُ أشياءٍ أريدُ مِنكُم أن تَفعلوها لكي تَستعِدُّوا للعَطاء. إليكُم أربَعُ خُطُواتٍ مُهِمَّةٌ جدًّا: أوَّلاً، انقِلُوا مِلْكِيَّةَ أموالِكُم إلى الله. انقِلُوا مِلْكِيَّةَ كُلِّ شَيءٍ إلى الله. أعطُوهُ كُلَّ السَّيطرة. فَهذا هُوَ مَا يَنبغي أن تَفعلوهُ في قُلوبِكُم: "يا رَبّ، أنا أُعطيكَ الكُلَّ... الكُلَّ... لا شَيئًا مِنهُ فقط، وَلا جُزءًا مِنهُ فقط، وَلا الجُزءَ الأكبرَ مِنهُ، بَل أُعطيكَ الكُلَّ. وأريدُ أن يُستَخدَمَ هَذا المَالُ لأجلِ مَجدِك". انقِلُوا مِلْكِيَّةَ أموالِكُم إلى الله.

ثَانيًا، اجعَلُوا هَدَفَ حَياتِكُم والغَايَةَ مِنها أنْ تَنشُروا المَلكوت. اجعَلُوا هَدَفَ حَياتِكُم وَالغايَةَ مِنها أنْ تَنشُروا المَلكوت. أنا أعيشُ لأجلِ ذلكَ الهَدَف. "أنا أعيشُ لأجلِ ذلكَ الهَدَف؛ لا لأجلِ أيِّ شَيءٍ آخر. الكُلُّ لَكَ وأنا أريدُ أن أستخدِمَ كُلَّ هَذا المَالِ لِنَشرِ مَلكوتِك". ثَالثًا، عِيشُوا بِطريقةٍ يُمكِنُكُم فيها أن تَتجاوَبُوا مَعَ إرشادِ الرَّبّ. بعِبارةٍ أخرى، تَخَلَصُوا مِنَ الدَّيْن. وَلا تَعيشُوا حَياتَكُم بطريقةٍ تُنفِقونَ فيها كُلَّ دَخْلِكُم. رَتِّبُوا نَفقاتِكُم بحسبِ أهميَّتِها، وتَخَلَّصُوا مِن أيَّة أُمور غَير ضَروريَّة. بِيُعوا بِضْعَةَ أشياءٍ كَبيرةٍ قَد تُساعِدُكُم في التَّحرُّرِ مِنَ الدَّيْن.

ابتدِئُوا في الشِّراءِ نَقْدًا فقط، وفَكِّروا في العُثورِ على عَملٍ إضافِيٍّ، وقَيِّمُوا كُلَّ شَيءٍ تُنفِقونَهُ في ضَوْءِ كَيفيَّةِ استِخدامِهِ لِنَشْرِ المَلَكوت. أعطُوا اللهَ الفُرصَةَ لإعطائِكُم الشَّيءَ الَّذي تُريدونَهُ هَدِيَّةً مِن شَخصٍ آخر قَبلَ أن تَشتروه. وَلا تَقترِضُوا مِن أجلِ شِراءِ أشياءٍ تَفقِدُ ثَمَنَها أو مِن أجلِ رَفَاهِيَّات. وافصِلُوا بينَ حَاجاتِكُم وَرَغْباتِكُم. وتَعَلَّمُوا القَناعَة. وابقُوا خَارِجَ المَتاجِر، وَلا تَتَصَفَّحُوا المَجَلاَّت.

انْقِلُوا مِلكيَّةَ أموالِكُم إلى الله. واجعَلُوا هَدَفَ حَياتِكُم والغَايَةَ مِنها أنْ تَنشُروا المَلكوت. وَضَعُوا أنفسَكُم في مَوقِفٍ يُمكِنُكم فيهِ أن تَتجاوَبُوا مَعَ إرشادِ الرَّبّ. وَأخيرًا، اعلَمُوا أنَّ كُلَّ عَطائِكُم هُوَ استِثمارٌ في الأبديَّة... أنَّ كُلَّ عَطائِكُم هُوَ استِثمارٌ في الأبديَّة. النَّاسُ يَقولونَ إنَّكَ لا تَستطيعُ أن تَأخُذَ كَنْزَكَ مَعَك. بَلى، تَستطَيع! ولكِنْ فقط عندما تَستثمِرُهُ في الأشياءِ الأبديَّة؛ أيْ في عَمَلِ الرَّبّ. دَعونا نَحنِي رُؤوسَنا حَتَّى نُصَلِّي:

يا أبانا، كَمْ كَانَ مِنَ الرَّائعِ والمُفيدِ والمُهِمِّ في هذا الصَّباحِ أن نَتحدَّثَ عَن هذهِ الأمور. فهذهِ هِيَ الطَّريقةُ الَّتي تُريدُ مِنَّا أنْ نَنظُرَ فيها إلى الأشياءِ المُختصَّةِ بالمالِ في حَياتِنا لكي نُكرِمَك. وَصَلاتي، يا رَبُّ، هِيَ أنْ تُساعِدَ رَعِيَّتَنا، وَتُساعِدَني، وَتُساعِدَنا جَميعًا على أنْ نَعيشَ بهذهِ الطَّريقةِ لكي نَرى خِلالَ حَياتِنا يَدَكَ المُمْتَدَّةَ بِبَرَكَةٍ عَظيمَة. فَنحنُ نَعلمُ أنَّنا لَنْ نُعطيكَ أكثرَ مِمَّا تُعطينا. ولكِنْ إنْ أعطيناكَ فإنَّكَ سَتُعطينا كَيْلاً جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا. وَنَحنُ نَعلَمُ، يا رَبّ، أنَّكَ وَعَدْتَ بأنْ تُكْرِمَ الَّذينَ يُكرِمونَك.

وَصَلاتُنا، يا رَبّ، هيَ أنْ نَعيشَ ونَتصرَّفَ بالمَوارِدِ الَّتي تُعطينا إيَّاها بطريقةٍ نَخْتَبِرُ مَعَها مِلْءَ الفَرَحِ والبَرَكَةِ، وَكُلَّ الخَيْرِ الَّذي تَفيضُ بِهِ على الأشخاصِ الأُمناءِ لَك. بَارِك كُلَّ فَرْدٍ، يا رَبّ. واعمَل في كُلِّ نَفْس. واغفِر لَنا إسرافَنا. واغفِر لَنا خَطايانا السَّالِفَةِ في هَذا الأمر. وَساعِدنا على أنْ نَأخُذَ قَراراتٍ حَكيمةً الآن إنْ كُنَّا تَحْتَ دَيْنٍ لكي نَتحرَّرَ مِنَ الدَّيْنِ ونَبتدئَ في اتِّخاذِ الخُطُواتِ اللاَّزِمَةِ للانضباطِ في حَياتِنا، ولكي نُعطي أكثرَ وَبِسَخاء.

وَأيًّا كانَتِ الأشياءُ الَّتي ينبغي لنا أن نَفعلَها في ضَوْءِ هَذِهِ النَّظرةِ إلى الكتابِ المقدَّسِ، نُصَلِّي أن نَفعلَها. نَحنُ نُسَلِّمُ الكُلَّ لَك، وَنَعيشُ مِن أجلِ نَشْرِ مَلكوتِك، وَنُريدُ أن نَصِلَ في حَياتِنا إلى نُقطَةٍ يُمكِنُنا فيها أن نُعطِي بسَخاءٍ وَنَختَبِرَ الفَرَحَ النَّاجِمَ عَن ذلك. ونَحنُ نُريدُ أن نَكْنِزَ لَنا كُنوزًا في السَّماءِ لأنَّها أبديَّة. لِذا فإنَّنا نُصَلِّي مِن أجلِ القِيامِ بذلكَ بِنَعمَتِك. اعْمَل في حَياتِنا باسْمِ المَسيحِ وَلِمَجْدِه. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize