Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَفتَح كُتُبَنا المُقدَّسةَ مَعًا على الرِّسالةِ إلى أهلِ فيلبِّي والأصحاحِ الرَّابع. سوفَ نَنطَلِقُ في دِراسةٍ رائعةٍ للآياتِ التِّسعِ الأولى مِن هذا الأصحاحِ العَظيم. وعُنوانُ دِراستِنا خِلالَ الأسابيعِ العَديدةِ القادِمةٍ هُوَ: "الثَّباتُ الرُّوحِيُّ" – "الثَّباتُ الرُّوحِيُّ". وهُناكَ أمورٌ كَثيرةٌ سَنَجِدُها في هذا الأصحاحِ الأخيرِ مِن هذهِ الرِّسالةِ الغَنِيَّةِ الَّتي صَرَفْنا بِضعةَ أشهُرٍ في دِراستِها والَّتي صَارت مَألوفةً لَنا. وهُناكَ أجزاءٌ كثيرةٌ في هذا الأصحاحِ تَحديدًا رُبَّما حَفِظْتُموهَا عن ظَهْرِ قَلب. فهُناكَ مَقاطِع مَألوفة جدًّا. وكما هيَ الحالُ غالبًا في هذهِ الأصحاحاتِ والمَقاطعِ الكِتابيَّةِ الَّتي نَعرِفُ جَيِّدًا آياتٍ أو عِباراتٍ مُعيَّنةٍ فيها، فإنَّنا لا نَفْهَمُ أحيانًا القَصدَ الرَّئيسيَّ مِنها. فقد نَرى الأشجارَ ولكنَّنا لا نَرى الغَابَة. وقد نَفهمُ الأجزاءَ ولكنَّنا لا نَفهَمُ الكُلَّ. وقد نَفهمُ بِضعةَ مَبادئ رَئيسيَّة ولكنَّنا لا نَفهمُ السَّبب.

ولكِنِّي أريدُ أن نَرى المَوضوعَ الكَبيرَ وأجزاءَهُ حينَ نَنظُرُ إلى هذا الأصحاحِ العَظيم. ولكي نَفعلَ ذلك، يجب علينا أن نَنظُرَ إلى الأعدادِ مِن 1 إلى 9 بِوَصْفِها وِحْدَةً واحِدَةً. والفِكرةُ الرَّئيسيَّةُ في هذهِ الآياتِ هِيَ: الثَّباتُ الرُّوحِيُّ. وهي تُمَهِّدُ، في اعتقادي، لمَوضوعٍ مُهمٍّ جدًّا. فأنا مُقتنِعٌ بأنَّنا لا نُجانِبُ الصَّوابَ إن قُلنا إنَّ كَنيسةَ يَسوعَ المَسيحِ في بَلَدِنا اليومَ تُظْهِرُ قَدرًا كَبيرًا مِن عَدمِ الثَّبات. فَهِيَ [مِنَ قِيادَتِها إلى شَعبِها] كَنيسةٌ غيرُ ثَابِتَة. وهي غيرُ ثَابتةٍ بِمَعنى أنَّ قادَتَها لا يَظهرونَ بمَظهرِ القادَةِ القادِرينَ على التَّصَدِّي لمَكائِدِ إبليس. فَهُم يَظهَرونَ بِمَظهرِ القادةِ غيرِ الثَّابِتين. وقد تَسَلَّمتُ رِسالةً في هذا الصَّباحِ وقرأتُها في مَكتَبي، وهي مِن كَارِزٍ مَعروفٍ قالَ لي: "إنَّ قَلبي مَكسورٌ لأنَّ سَبعةً مِن أصدقائي الأعِزَّاء تَركُوا الخِدمةَ في السَّنةِ المَاضية". وقد رَاحَ يَسألُني ويَسألُ اللهَ عَسَى أن يَجِدَ طَريقةً للتَّعامُلِ معَ عَدَمِ الثَّباتِ هذا، ومعَ هذا الضَّعفِ الشَّديدِ الَّذي ظَهَرَ مِن خِلالِ سُقوطِ هَؤلاءِ القادَةِ الرُّوحيِّين.

فهي كَنيسةٌ غيرُ ثَابِتَة. وهي كَنيسة تَعِجُّ بالمَشاكِلِ والقَلقِ والهُموم. وهي كَنيسة تَبدو وكأنَّها تُحاولُ دائمًا وأبدًا أن تَنتَشِلَ نَفسَها، وأن تُصْلِحَ نَفسَها، وأن تَحُلَّ مَشاكِلَها الَّتي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى. وأعتقدُ أنَّ الكنيسةَ في الحَقيقة غيرُ ثابتة. وهي غيرُ ثابتة لأنَّها لم تَفهم المَبادئَ الكِتابيَّةَ للثَّبات. فهي تَميلُ إلى البَحثِ عنِ الثَّباتِ في جَوانبَ لا يَعيشُ فيها، ولا يَسكُنُ فيها، ولا يُوجَدُ فيها. وهي تَميلُ إلى البحثِ عن حُلولٍ ليست مَوجودة، وعن حُلولٍ قَصيرةٍ الأجلِ في أفضلِ الأحوال.

والآن، يُمكنُنا أن نَفترضَ أنَّ الكنيسةَ ستَتعرَّضُ للهُجوم. فقد قالَ يَسوعُ ذلك: "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ [ماذا؟] ضِيقٌ" (في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 16). وقد قال: "سَتأتي أيَّامٌ يَضطَهِدُكم فيها النَّاسُ، ويَقتُلونَكُم، ويَفعلونَ بِكُم ما فَعلوهُ بي. وسوفَ يَسوقوكُم إلى المَحاكِمِ، ويُلقونَ بِكُم في السُّجون. تَوَقَّعوا ذلك". فهُناكَ عَالَمٌ مُعادٍ، وهُناكَ جَسَدٌ مُعادٍ، وهُناكَ إبليسُ مُعادٍ. وسوفَ تَخوضونَ صِراعًا. والكِتابُ المُقدَّسُ يُحَذِّرُنا ويقولُ لنا إنَّهُ يَنبَغي لنا أن نَسهَر. فقد قالَ يَسوع: "اسهَروا وصَلُّوا". والعِبارةُ "اسهَرُوا واحذَرُوا" هي فِكرةٌ تَتردَّدُ على لِسانِ بُطرسَ وبولُس. فإبليسَ كَأسَدٍ زَائِرٍ يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ. والجَسدُ يُحارِبُ النَّفسَ المَفدِيَّةَ لكي يُوْهِنَ عَزيمَتَها ويُشَتِّتَ انتباهَها. وهُناكَ العَالَمُ بكُلِّ إغراءاتِهِ ومُحاوَلاتِهِ الرَّامِيَةِ إلى إغواءِ المُؤمِن. فنحنُ نَتعرَّضُ دائمًا للهُجوم.

وفي حَياتِنا الشَّخصيَّةِ، هُناكَ أوقاتٌ نَتعرَّضُ فيها للاضطهادِ والتَّجربةِ – بلِ التَّجربةِ الشَّديدة. وهُناكَ الاضطهادُ المَاكِرُ مِن مُجتمعِنا؛ وهو يَكونُ أحيانًا في اعتقادي أصعبَ بكثير مِن ذلكَ الاضطهادِ المَألوف. فأعتقدُ أنَّهُ عندما تَعيشُ في مُجتمعٍ يُكَلِّفُكَ فيهِ إيمانُكَ بالمَسيحِ حَياتَكَ، ويُعَرِّضُكَ فيهِ إيمانُكَ بالمَسيحِ إلى السِّجْنِ، ويُعَرِّضُكَ فيهِ إيمانُكَ بالمَسيحِ إلى النَّبْذِ مِنَ المُجتمعِ كُلِّهِ، حَالَما تُعلِنُ أنَّكَ مَسيحيٌّ ويَعلَمُ الجَميعُ ذلكَ فإنَّ حِفاظَكَ على شَهادَتِكَ قد يَكونُ أمرًا أسهلَ مِمَّا هُوَ عليهِ في مُجتمعِنا حيثُ يَقبَلُنا النَّاسُ؛ وهو أمرٌ يَدفَعُنا إلى البَحثِ عن قَبولِهم لَنا. لِذا فإنَّنا قد نَخشَى مِنَ التَّعبيرِ عن إيمانِنا المَسيحيِّ. وَعليهِ، قَد نَنْخَدِعُ بهذهِ الطَّريقةِ المَاكِرَةِ ونُساوِم لأنَّنا نَحتارُ بينَ أن نَختارَ أن نَكونَ مُختَلِفينَ عَنِ المُجتمعِ وبينَ أن نَكونَ جُزءًا مِنهُ. أمَّا عندما تَعيشُ في مُجتمَعٍ تَكونُ فيهِ مُنفصِلاً تَمامًا عَنِ النِّظامِ فإنَّهُ لا يُوْجَدُ مَكْرٌ كَهذا. لِذا، أعتقدُ أنَّ اضطِهادَنا قد يَكونُ [مِن جَوانِبَ مُعيَّنة] أَصْعَب.

وما زِلتُ أَذكُرُ ما قَالَهُ رَاعي كَنيسةٍ مِن رُوسيا كانَ يَجلِسُ في هذا الصَّفِّ الأمامِيِّ ويُحَدِّثُني مِن خِلالِ مُتَرجِمٍ. فقد سَألتُهُ: "كيفَ هِيَ أحوالُ رِعايةِ الكَنيسة. هل هي صَعبة؟" قال: "إنَّها سَهلة. فأنتَ تَعلَمُ دائمًا مَوقِفَ الجَميع". وقد قال: "مَا لا أَفهَمُهُ هُوَ كيفَ تَستطيعُ أن تَرعَى كَنيسةً في أمريكا بوجودِ كُلِّ هذهِ المُساوَماتِ وهذا المَكْر".

لِذا فإنَّنا نُواجِهُ هذا الاضطهادَ. ونحنُ نُواجِهُ أيضًا تَجارِبَ وضِيقاتٍ شَخصيَّة تَجعَلُنا نَنهارُ مِن جِهَةِ ثِقَتِنا، وتَجعلُنا عَصَبِيِّينَ وقَلِقينَ، وتَجعلُنا نَخافُ، ونَرتَعِبُ، ونَغضبُ، ونَنتقمُ لأنفسِنا، ونَشعُرُ بالسَّخَطِ والمَرارةِ والحُزن. وإلى أينَ نَذهبُ لِحَلِّ مَشاكِلِنا؟ فنحنُ لَدينا مَشاكِلُ في عَلاقاتِنا الزَّوجيَّة، وفي عَائِلاتِنا، وصِراعاتٌ، ومُعضِلاتٌ. ونحنُ نَبحثُ عن حُلولٍ وعِلاج. ونحنُ نُصارِعُ حَتَّى في حَياتِنا الشَّخصيَّةِ بسببِ التَّجربةِ القويَّةِ للخطيَّة. والعَالَمُ مَاكِرٌ جدًّا في إغوائِهِ لَنا. والجَسَدُ ضَعيفٌ جدًّا. والشَّيطانُ عِدائِيٌّ جدًّا. وهي مَعركةٌ شَرِسَةٌ يَصعُبُ فيها أن نَبقى ثَابِتين.

وهذا هُوَ حَقَّا ما يَشعُرُ بِهِ بولسُ في قَلبِهِ هُنا. لا تَنخَدِعوا وَلَوْ قَليلاً بشأنِ كَنيسةِ فيلبِّي. صَحيحٌ أنَّ مُؤمِني فيلبِّي كانوا يُحِبُّونَ بولسَ مَحبَّةً كَبيرةً جدًّا وتَربُطُهُم بِهِ رَابِطَةٌ مَتينة. فهذا شَيءٌ لا جِدالَ فيه. وصَحيحٌ أنَّهم الوَحيدونَ الَّذينَ شَارَكوهُ [كما سنَرى في الأصحاحِ الرَّابع] في خِضَمِّ حَاجَتِهِ. وصَحيحٌ أنَّهُ كانَ يُحِبُّهُم حُبًّا جَمًّا رُبَّما يَفوقُ مُؤمِنينَ آخرينَ، وأنَّهُ كانت تَربُطُهم بِهِم رابطةٌ فَريدةٌ نَشَأت على مَرِّ السِّنينَ بينَهُ وبينَهُم. وصَحيحٌ أنَّهُ كانَ يَتوقُ جدًّا إلى الشَّرِكَةِ مَعَهُم. فقد كانَ هُناكَ اهتمامٌ بَالِغٌ مُتبادَلٌ بَينَهُم وبَينَهُ. ولكنَّ ذلكَ لا يَعني أنَّ كَنيسةَ فيلبِّي كانت مِن جَميعِ الجَوانِبِ كَما يَنبغي لها أن تَكونَ، ولا يَعني أنَّهُ لم تَكُنْ هُناكَ زَعْزَعَةٌ. فالحَقيقةُ هي أنَّهُ عندما قَرأنا الرِّسالةَ إلى أهلِ فيلبِّي مِن بِدايَتِها، وَوَصَلْنا إلى الأصحاحِ الأخيرِ فيها، قُلنا إنَّ هُناكَ مُؤشِّراتٍ واضحةً جدًّا إلى أنَّهُ كانت هُناكَ أنانِيَةٌ في تلكَ الكنيسة، وإنَّهُ كانَ هُناكَ اهتمامٌ بالذَّاتِ في تلكَ الكنيسة، وإنَّهُ كانَ يُوجَدُ أشخاصٌ تَعَثَّروا وسَقَطوا مِن ثَباتِهم الرُّوحيِّ ووَقعوا في فَخِّ الخِداعِ والكِبرياءِ، وإنَّهُم كانوا يَهتمُّونَ بأمورِ حَياتِهم الشَّخصيَّةِ أكثرَ مِمَّا يَهتمُّونَ بأمورِ الآخرين. فَلَمْ يَكُنْ فيهم فِكرُ المَسيح.

ونَعلمُ أيضًا أنَّهُ كانَ يُوجدُ خِلافٌ كَبيرٌ في تلكَ الكنيسة؛ وهو خِلافٌ سَيتحدَّثُ بولسُ عنهُ في العَددَيْنِ الثَّاني والثَّالثِ مِن هذا الأصحاح. فيبدو أنَّ امرأتينِ أَثارَتا اضطراباتٍ كانَ يُمكِنُ أن تُؤدِّي إلى انقسامِ الكنيسة. فقد كانَ بينَهُما خِلافٌ حَادٌّ. ولا شَكَّ في أنَّ الآخرينَ قد تَحَزَّبُوا لهذهِ أو تِلكَ في هذا الخِلاف. وقد يبدو أنَّ امرأتينِ لا تَستطيعانِ أن تُثيرا مَتاعِبَ كثيرة؛ ولكنَّ الحقيقةَ هي أنَّ هَاتينِ المَرأتينِ كانتَا مِنَ النِّساءِ البَارِزات. ويبدو أنَّ المُشكلةَ كانت كَبيرةً جدًّا حتَّى إنَّ بولسَ اضطُرَّ إلى ذِكرِ اسْمَيْهِما في العَددِ الثَّاني. والشَّيءُ المُثيرُ للقَلقِ أيضًا هو ما جاءَ في العَددِ الثَّالثِ إذْ إنَّ بولسَ يَطلُبُ مِن أحدِ الأشخاصِ أن يَتَدَخَّلَ لِحَلِّ ذلكَ الخِلاف. وهذا يَعني أنَّ القَادةَ في الكنيسةِ لم يَفعلوا حَقًّا ما كانَ يَنبغي فِعلُه في مُعالجةِ المُشكلة. وهذا أيضًا كانَ إخفاقًا.

لِذا فقد كانت هُناكَ عَثَراتٌ، وكانَ هُناكَ عَدمُ استقرارٍ في القِيادةِ وفي الرَّعيَّةِ أيضًا. ومِنَ الواضحِ أيضًا أنَّهُ كانَ هُناكَ اكتئابٌ في تلكَ الكنيسة، وَحُزْنٌ لا مُبَرِّرَ لَهُ، وغَلاظَةُ قَلبٍ، وقَلَقٌ، وإهمالٌ في أخذِ الصَّلاةِ بِجِدِّيَّة. وكانت هُناكَ أذهانٌ مُتعَبَةٌ. فقد كانت هُناكَ أذهانٌ مُمتلئة بكُلِّ أنواعِ الأشياءِ المَغلوطةِ والَّتي كانَ يَنبغي أن تُفَكِّرَ في الأشياءِ الصَّحيحة. وكانَ هُناكَ أشخاصٌ لا يَتَّكِلونَ على الله. وكانَ هُناكَ أشخاصٌ لَيْسُوا شَكورين. بعبارةٍ أخرى، كانت تلكَ الكنيسةُ مُجرَّدَ كَنيسةٍ قَديمةٍ وَحَسْب مِثلَ أيَّة كَنيسة أخرى. وكانَت هُناكَ جَميعُ مُستوياتِ الثَّباتِ الرُّوحيِّ، وجَميعُ مُستوياتِ القُوَّةِ الرُّوحيَّة.

وكانَ بولسُ قَلِقًا جدًّا على ثَباتِ هذهِ الرَّعيَّة. ولكنَّ الأمرَ لم يَكُن مُقتصِرًا على بولُس. وما أَعنيه هو أنَّ هذا الأمرَ مَوجودٌ في كُلِّ العهدِ الجديد. فقد كانَ يَسوعُ يُبالي بثباتِ الكنيسة. وأنا أُفَكِّرُ في ذلكَ في حَادِثةِ استردادِ بُطرس في آخرِ إنجيلِ يوحنَّا في ذلكَ الأصحاحِ الأخيرِ حينَ رَدَّ يَسوعُ بُطرسَ إليهِ لكي يَخدِمَ. وقدِ ابتدأَ بُطرسُ حَالاً في إظهارِ ضَعفٍ آخر. لِذا فقد قالَ لَهُ يَسوعُ: "تَوقَّف حَالاً وافعَل ما أقولُهُ لَك. اتْبَعْني. وهذا سَيُكَلِّفُكَ حَيَاتَكَ. كُن قَويًّا". فهذا هُوَ القَصدُ مِمَّا قَالَهُ لَهُ على الرَّغمِ مِنَ اختلافِ المُفرَدات. فقد كانَ يَسوعُ يُبالي بقوَّةِ تَلاميذِه.

وفي إنجيل مَتَّى والأصحاحِ العَاشِر، يَقولُ لهم أن يَتوقَّعوا الضِّيقاتِ وأن يَتوقَّعوا التَّجارِب. وهو يُشيرُ مِرارًا إلى ضَعفِ جَسَدِهم، وإلى ضَعفِ إيمانِهم، ويُريدُ أن يُعَلِّمَهُم بطريقةٍ مَا ويَحميهِم مِن أيَّة زَعْزَعَةٍ مُستقبليَّة. لِذا فإنَّ هذهِ الفِكرةَ هي فِكرةٌ دائمةٌ في العهدِ الجديدِ. وأعتقدُ أنَّها فِكرة يَنبغي لنا أن نَطرَحَها في الكنيسةِ الَّتي نَعيشُ فيها اليوم. فنحنُ لَدينا كَنيسة مُتَزَعْزِعَة جدًّا. فهُناكَ قِيادَةٌ مُتَزَعْزِعَة، ورَعيَّةٌ مُتَزَعْزِعَة. وَهُم يُحاولونَ، ويا للأسفِ، أن يَسنِدُوا أنفَسَهُم بكُلِّ الأشياءِ المَغلوطَة. لِذا، أَوَدُّ أن أُخَصِّصَ بِضعةَ أسابيع للتَّحدُّثِ إليكُم عنِ الثَّباتِ الرُّوحيِّ.

وأنا أُتابِعُ تَعليمَ مَا عَلَّمَهُ الرُّسُلُ. هل تَذكُرونَ مَا قَالَهُ بُطرسُ في رِسَالَتِهِ الثَّانية 2: 14؟ فقد كَتَبَ عنِ المُعَلِّمينَ الكَذَبة وأعوانِ الشَّيطانِ الَّذينَ كانوا يُحاولونَ دائمًا أن يُضِلُّوا النَّاسَ. وَهُوَ يَستخدِمُ العِبارةَ التَّاليةَ: "خَادِعُونَ النُّفُوسَ غَيْرَ الثَّابِتَةِ". هل تُدرِكونَ أنَّ هذا الأمرَ جُزءٌ مِن واجِباتِ الرَّاعي؛ أيْ أن يُحاولَ أن يَحمي هذهِ النُّفوسَ غيرَ الثَّابتة؟ وإلاَّ لِماذا في رأيِكُم حَذَّرَ بولُسُ المُؤمِنينَ طَوالَ ثَلاثِ سَنواتٍ مِن خِدمتِهِ في أفسُس بِدُموعٍ؟ ولماذا يُكَرِّرُ بُطرسُ هذا التَّحذيرَ ويقولُ: "لقد قُلتُ لكُم هذهِ الأشياءَ المَرَّةَ تِلو الأخرى لكي أُذَكِّرَكُم بها حَتَّى إن لم أَكُن هُنا تَبقونَ أقوياء"؟ لأنَّهُما كانا يُباليان بثَباتِ النُفوسِ غيرِ الثَّابتة.

وحَتَّى إنَّ بُطرسَ قالَ في رِسالَةِ بُطرسَ الثَّانية 3: 16 إنَّ رَسائلَ بولسَ، أيْ رَسائلَ بولُس العَظيمة المُوحَى بها، قَد أَخَذَها أُناسٌ يَفْتَقِرونَ إلى العِلْمِ والثَّباتِ، وأنَّهُم حَرَّفوا كِتاباتِ بولسَ لِهَلاكِ أنفُسِهم. يا لَها مِن جُملة! وَلكنَّهُم ليسوا بِمُفردِهم يا أحبَّائي. فَهُم ليسوا بمُفردِهم. فهُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ يَفتَقِرونَ إلى العِلمِ والثَّباتِ اليومَ يُحَرِّفونَ تَعليمَ بولُس، ويُحَرِّفونَ تَعليمَ الكتابِ المقدَّسِ، ويُشَوِّشونَ النَّاسَ، ويُسيئونَ تَمثيلَ كلمةِ اللهِ وتَفسيرَها.

وقد حَذَّرَ يَعقوبُ مِن هذا الشَّيءِ نَفسِه. فقد قالَ يَعقوبُ إنَّ الأشخاصَ غيرَ الثَّابِتينَ رُوحيًّا هُمُ أشخاصٌ ذَوي رَأيَيْنِ، وأشخاصٌ مُتَزَعْزِعينَ في كُلِّ شَيء. فَهُم لا يَعرِفونَ ما الَّذي يُؤمِنونَ بِهِ، ولا يَعرفونَ ما هُوَ الصَّواب، ولا يَستطيعونَ أن يَتَّخِذُوا قَرارًا. فَهُم يَتأرجَحونَ بينَ الشَّكِّ والإيمان. وَهُم مُتَزَعزِعونَ رُوحِيًّا. وَهُم لَيسُوا ذِي رأيٍ واحدٍ، وليسوا ثابِتينَ على الحَقِّ كما يَنبغي. وَهُم لا يُرَكِّزونَ على شَخصِ اللهِ إلى الحَدِّ الَّذي يُتيحُ لَهُم أن يَفهموه، وَأن يَفهَموا إعلانَهُ، وأن يَكونوا ثَابِتينَ في فِكرِهم.

ولكنَّ هذا ليسَ بالأمرِ الجَديدِ على العهدِ الجديد. فمعَ أنَّ يَعقوبَ كانَ يُبالي بذلك، وأنَّ بُطرسَ وبولسَ كانا يُباليانِ بذلك، وأنَّ يَعقوبَ ويَهوذا كانا بِكُلِّ تأكيدٍ يُباليان بذلكَ أيضًا حيثُ إنَّ يَهوذا قالَ إنَّ اللهَ هُوَ الوَحيدُ الَّذي يَستطيعُ أن يَجعلَكُم ثابِتينَ وأن يَحميكُم مِنَ السُّقوطِ – معَ أنَّهُم جَميعًا تَحدَّثوا عن ذلك، مِنَ المؤكَّدِ أنَّهُم ليسوا الوَحيدين. فيُمكنكم أن تَرجِعوا إلى العهدِ القديمِ وتَجِدوا نَفسَ هذهِ المُبالاة بشأنِ عَدَمِ الثَّبات. والحقيقةُ هي أنَّهُ يُمكنكم أن تَرجِعوا إلى أوَّلِ سِفْرٍ في الكتابِ المقدَّس. واسمَحوا لي أن أُذَكِّرَكُم بأصحاحٍ رائعٍ جدًّا مِن جِهَةِ التَّاريخِ الكِتابيِّ وَهُوَ الأصحاحُ التَّاسِعُ والأربعونَ مِن سِفْرِ التَّكوين. ففي ذلكَ الأصحاح، يَجمَعُ يَعقوبُ أولادَهُ ويَتْرُكُ لَهُم وَصِيَّتَهُ، ويَبتدئُ [إن كُنتُم تَذكرونَ] في ذلكَ الأصحاحِ التَّاسعِ والأربعينَ بأكبرِ أبنائِهِ واسمُهُ "رَأُوبَيْن". وأريدُ مِنكُم أن تُصغُوا إلى ما يَقولُهُ لرَأوبين:

"رَأُوبَيْنُ، أَنْتَ بِكْرِي، قُوَّتِي وَأَوَّلُ قُدْرَتِي، فَضْلُ الرِّفْعَةِ وَفَضْلُ الْعِزِّ". يا لها مِن كَلِماتٍ رائعة! رَأُوبَيْن، أنتَ بِكْري، وأوَّلُ قُدرَتي، وصَاحِبُ الحَقِّ في المِيراث. "أَنْتَ...قُوَّتِي وَأَوَّلُ قُدْرَتِي، فَضْلُ الرِّفْعَةِ وَفَضْلُ الْعِزِّ". يا لَهُ مِنَ امتياز! أليسَ كذلك؟ ويا لها مِن فُرصةٍ ثَمينة! ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ ما يَلي: "فَائِرًا كَالْمَاءِ لاَ تَتَفَضَّلُ". وهذا شَيءٌ مُحزِنٌ. أليسَ كذلك؟ فَمَا الَّذي جَعلَ رَأُوبَيْن يَفقِدُ امتيازَهُ؟ عَدَم [ماذا؟] عَدَم ثَباتِهِ الرُّوحيّ. ولكنَّهُ ليسَ الوَحيدَ في ذلك، كما قُلتُ. فهي ليست مُشكلة جَديدة، بل هي مُشكلة قَديمة جدًّا. فقد كانَ رَأُوبَيْن يَمْلِكُ امتيازًا لا يُضاهيهِ فيهِ أحدٌ، وقُوَّةً لا يُباريهِ فيها أحد، وفُرصةً لا مَثيلَ لها؛ ولكنَّهُ خَسِرَ هذا كُلَّهُ لأنَّهُ كانَ مُتَزعزِعًا كالماء. والشَّيءُ الَّذي فَعَلَهُ تَحديدًا هُوَ أنَّهُ زَنَى على مَضْجَعِ أبيه، وفي بَيتِ أبيه، ومعَ سُرِّيَّةِ أبيه (بِحَسَبِ مَا جَاءَ في سِفْرِ التَّكوين 35: 22). فقد كانَ زَانِيًا. وهذا مَظهَرٌ مِن مَظاهِرِ عَدَمِ الثَّباتِ الرُّوحيّ. لِذا فقد خَسِرَ امتيازَهُ. وقد قالَ لَهُ أبوهُ: "لاَ تَتَفَضَّلُ".

فعَدمُ الثَّباتِ الرُّوحيِّ يَجعلُ الإنسانَ يَخسَرُ أشياءً كَثيرة. وعَدمُ الثَّباتِ الرُّوحيِّ هُوَ خَيبةُ أمَلٍ للجَميع. فَلا أحدَ يُحِبُّ ذلك. ولا أحدَ يُريدُ أن يَكونَ مُتَزعزِعًا. ولا أحدَ يُريدُ أن يَسقُطَ في عَقيدةٍ زائفةٍ. فلا يوجد مُؤمِنٌ حَقيقيٌّ يَرغبُ في ذلك. ونحنُ لا نُريدُ أن نَسقُطَ في التَّجارِبِ وأن نُسْحَقَ حَرفيًّا ونَكتئبَ جدًّا كآبَةً غيرَ وَاقعيَّة. ونحنُ لا نُريدُ أن نَسقُطَ في تَجربة. وأعتقد أنَّهُ إن سألتُمونا عن هذا الأمرِ في لَحَظاتِ تَعَقُّلِنا الرُّوحيِّ فإنَّنا سنُؤكِّد لكُم أنَّنا نُريدُ أن نَكونَ ثَابِتينَ رُوحيًّا.

ولكنَّ السُّؤالَ هُوَ: كيف؟ كيف؟ فهذهِ هي المَسألةُ الجَوهريَّة. أليسَ كذلك؟ فَمِن جِهَة، يُمكنكم أن تُشَبِّهُوا الثَّباتَ الرُّوحيَّ بالصَّلاحِ، والتَّمَثُّلِ بالمَسيحِ، والقَداسَةِ، والنُّضج. ولكنَّهُ، على الرَّغمِ مِن ذلك، شَيءٌ رَئيسيٌّ جدًّا للحَياةِ المَسيحيَّة. والشَّيءُ الَّذي يَكسِرُ قَلبَ اللهِ حَقًّا عندما يَنظرُ إلى الكنيسةِ اليومَ هُو عَدَمُ الثَّباتِ الهائلِ هذا. فنحنُ نَتَأرجَحُ في جَميعِ أرجاءِ المَكانِ مِن جِهَةِ اللاَّهوتِ، وفي وَسَطِ التَّجاربِ والضِّيقات. وهذا يَسري على الجَميعِ (مِنَ القَادَةِ فَما دُون). لِذا، كيفَ يُمكنُنا أن نَكونَ ثَابِتين؟ وكيفَ نَقِفُ رَاسِخين؟ وكيفَ نَتغلَّبُ على صُعودِ سَفينتِنا وهُبوطِها ونَجعلُها تَستَقِرّ؟ هذا هُوَ ما سنَتعلَّمُهُ في الأسابيعِ القَليلةِ القادِمَة.

أَلاَ لاحَظتُم العَددَ الأوَّل؟ وكُلُّ ما سنَفعلُهُ في هذا الصَّباح هو أنَّنا سَنَنظُرُ إليهِ على سَبيلِ التَّمهيد. أَلاَ لاحَظتُم العِبارةَ التَّاليةَ في العَددِ الأوَّل: "اثْبُتُوا...فِي الرَّبِّ". يُمكنكُم أن تَضَعُوا دَائرةً حَولَها. فهذا هُوَ الفِعلُ الرَّئيسيُّ وَهذهِ هِيَ الفِكرةُ الرئيسيَّةُ في هذهِ الآياتِ التِّسعِ بِمُجملِها. "اثْبُتُوا فِي الرَّبِّ". فهي تُوصيهِم بالثَّباتِ الرُّوحيِّ. فقد كانَ بولسُ يَعلمُ أحوالَ مُؤمِني فيلبِّي. فقد قالَ لَهُم في الأصحاحِ الأوَّلِ والعَدد 28: "غَيْرَ مُخَوَّفِينَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمُقَاوِمِينَ". فقد كانوا قد تَعَرَّضُوا للاضطِهاد. وهو يَقولُ في العَدد 29: "لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ". فقد كانوا يَتألَّمون. والحَقيقةُ هي أنَّ ذلكَ الألمَ كانَ قَاسِيًا جدًّا حتَّى إنَّهُ يَقولُ في العَدد 30 أنَّهُم كانوا يَختبرونَ نَفسَ الجِهادِ الَّذي رَأوهُ فيه. لِذا فقد كانوا يَتعرَّضونَ لاضطهادٍ شَديدٍ جدًّا، وكانوا مُعَرَّضينَ لعَدَمِ الثَّباتِ في تلكَ النُّقطة.

ويبدو لي أنَّ الأصحاحَ الثَّاني يُشيرُ إلى أنَّهُم لم يَكونوا يَفْتَكِرونَ فِكرًا واحِدًا. فهو يُوصيهُم في الأصحاحِ الثَّاني والعَددِ الثَّاني قَائِلاً: "مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا". وهو يَقولُ لَهُم في الأصحاحِ الأوَّلِ والعَدد 27: "فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ". فَمِنَ الواضحِ أنَّهُ كانَ هُناكَ خِلافٌ حَقيقيٌّ في تلكَ الكَنيسةِ وشِقاقٌ. لِذا فقد كانوا يَتعرَّضونَ لا فقط للاضطهادِ، بل للتَّجربةِ أيضًا. فقد كانوا يَتعرَّضونَ لِهُجومٍ ضَارٍ. والعَدد 14 مِنَ الأصحاحِ الثَّاني يُشيرُ إلى أنَّهُ كانَت هُناكَ دَمْدَمَةٌ وَمُجَادَلَة فيما كانوا يُحاولونَ أن يَنْجُوا في وَسَطِ مَا يُسَمِّيهِ العَدد 15 "جِيلٍ مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ". فقد كانوا يُواجِهونَ وَقتًا عَصيبًا في مُحاولةِ التَّمَسُّكِ بِكَلِمَةِ الحَيَاةِ بوضوحٍ في وَسَطِ جِيْلٍ مُعادٍ، ومُنحَرِفٍ، ومُعْوَجٍّ ومُلْتَوٍ. فلم يَكُن كُلُّ شَيءٍ يَسيرُ على النَّحوِ الَّذي ظَنُّوا أنَّهُ سيَسيرُ عليه. وكانت هُناكَ دَمدمةٌ ومُجادَلةٌ بَينَهُم. لِذا فقد كانُوا بحاجةٍ إلى إعادَةِ شَحْنِ بَطَّارِيَّةِ فَرَحِهم [وَفقًا لِما جاءَ في الأصحاحِ الثَّاني والعَدد 18]، والابتداءِ في الفَرَحِ عِوَضًا عنِ القَلَق.

ويُخبرُنا الأصحاحُ الثَّالثُ والعَدد 18 أنَّهُم كانوا يُواجِهونَ أعداءَ الصَّليب. وقد رأينا أنَّهُم كانوا يَتَصَدَّوْنَ للمُهَوِّدينَ الَّذينَ يُوصَفونَ في العَددِ الثَّاني بأنَّهُم الكِلابُ، وَفَعَلَةُ الشَّرِّ، والقَطْعُ. وكانوا يَتَصَدَّوْنَ للزَّنادِقَةِ الَّذينَ كانوا يأتونَ [بِحَسَبِ العَدد 19] وإلَهُهُم بَطْنُهُم، وَمَجْدُهُمْ فِي خِزْيِهِمِ، الَّذِينَ يَفْتَكِرُونَ فِي الأَرْضِيَّات. لِذا، كانَ هُناكَ أشخاصٌ يُهاجِمونَ الصَّليب. فقد كانَ المُهَوِّدونَ يَقولونَ إنَّهُ لكي تَخلُصَ، يجبُ عليكَ أن تُضيفَ الأعمالَ إلى الصَّليب. وكانَ الزَّنادِقَةُ يَقولونَ إنَّهُ بعدَ أن تَخلُصَ، لا حَاجَةَ إلى إضافةِ الأعمالِ إلى الصَّليب. لِذا فقد كانَ أعداءُ الصَّليبِ هؤلاءِ يُهاجِموهُم. وهذا يَعني أنَّهُم كانُوا يَتعرَّضونَ للهُجومِ مِن جَوانِب عَديدة.

وعندما تَصِلونَ إلى الأصحاحِ الرَّابعِ، تَقرأونَ عَنِ الخِلافِ بينَ المَرأتَيْنِ وعنِ المشكلةِ الَّتي كانت قَائمةً هُناك. وعندما تَصِلونَ إلى العَددِ السَّادسِ، تَرَوْنَ بوضوحٍ أنَّ بعضًا مِنهُم كانوا مَهمومينَ وقَلِقين. لِذا فقد وَقَعُوا ضَحِيَّةَ التَّجربةِ الشخصيَّةِ، والهُجومِ الجماعِيِّ، والاضطهاد. وبولسُ يُوصيهُم بأن يَبقوا ثَابِتينَ في الرَّبّ. وكما قُلتُ، إنَّها ليستِ المَرَّة الأولى الَّتي يَقولُ فيها ذلك. فقد قالَ في الأصحاحِ الأوَّل والعَدد 27: "تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ". فهذهِ هي المَرَّةُ الثَّانيةُ الَّتي يَدعوهُم فيها إلى الثَّبات.

والفِعْلُ اليُونانِيُّ المُستخدَمُ هُنا هُوَ "ستيكيتي" (stekete). وهو فِعْلُ أَمْر. وهذهِ لَفْظَةٌ عَسكريَّةٌ تَعني الثَّبات في المَكان، أوِ الصُّمود في المَكان في وَسَطِ المُعركة. فهذا هُوَ مَعناها. فهي تَعني أن تَثْبُتَ في مَكانِكَ عندما تَتعرَّضُ للهُجوم. وهي تَعني ما قَالَهُ بولسُ في رِسالة أفسُس والأصحاحِ السَّادس: في وَسَطِ المَعركةِ، يجب عليكُم أن تَحمِلوا سِلاحَكُم، وأن تُجاهِدُوا، وأن تَثبُتوا. فيجبُ عليكم أن تَثبُتوا ضِدَّ مَكايِدِ إبليس. ويجبُ عليكُم أن تَثبُتوا بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا قد يَحدُث. فَلا يَجوزُ أن تَضعُفوا تَحتَ الاضطهادِ وتُساوِمُوا. ولا يَجوزُ أن تَضعُفوا تَحتَ الامتحانِ وَتَتذمَّروا. ولا يَجوزُ أن تَضعُفوا تحتَ التَّجربةِ وَتُخطِئوا. بل يَنبغي أن تَبقوا ثَابِتين. وهو يَتحدَّثُ هُنا عَنِ الثَّباتِ الرُّوحيِّ.

ويُمكنكُم أن تَفهموا كيفَ يَرغبُ أيُّ رَاعي كَنيسة في هذا الشَّيء. أليسَ كذلك؟ وهل يُمكنُني أن أُذَكِّرَكُم مَرَّةً أخرى بأنَّ هذهِ وَصيَّة؟ وهل يُمكنُني أن أُذَكِّرَكُم بأنَّ نَظرتَنا إلى اللهِ صَارَتْ مَائِعَةً إلى حَدٍّ مَا حَتَّى إنَّنا لم نَعُد نَنظُرُ إلى وَصاياه بأنَّها وَصَايا؟ ولكنَّ هذهِ وَصيَّة مِنَ اللهِ الحَيِّ مِن خِلالِ رُوحِهِ القُدُّوسِ الَّذي أَوحَى إلى الرَّسولِ بولُس. فاللهُ يَقول: "أريدُ مِنكُم أن تَثْبُتُوا". فهذهِ وَصيَّة. وما يُحزِنُ قَلبي هُوَ أنَّنا لم نَعُد نَنظُرُ إلى وَصايا اللهِ بِجِدِّيَّة. وأعتقدُ أنَّ مَا يُحزِنُ قَلبي هُوَ أنَّنا لم نَعُد نَنظُرُ إلى اللهِ نَفسِهِ بجِدِّيَّة. فقد كنتُ أستَمِعُ إلى "آيدن ولسون توزر" (A. W. Tozer) وَهُوَ يَعِظُ في مُؤتمرٍ كِتابِيٍّ قبلَ سَنواتٍ طَويلة. وقد قالَ في عِظَتِهِ: "لقد أَمضيتُ وَقتًا طَويلاً في تَقييمِ الكنيسة". وقد قال: "وما استَنتَجْتُهُ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ هُوَ أنَّ الكَنيسةَ تَشعُرُ بِضَجَرٍ خَجولٍ مِنَ الله". وَهذا تَقييمٌ جَيِّدٌ جدًّا للكنيسةِ اليوم. فهي تَشعُرُ بِضَجَرٍ خَجُولٍ مِنَ الله.

وقد مَضَى يَقول: "أنتُم تَتوقَّعونَ مِنِّي أن أُسَلِّيكُم. وأنتُم تَتوقَّعونَ مِنِّي أن أفعلَ شَيئًا يَجذِبُ انتباهَكُم ويَحْفِزُ مَشاعِرَكُم لأنَّهُ بِصراحَةٍ: إن كانَ كُلُّ ما سأفعلُهُ هُوَ أنِّي سأتحدَّثُ عنِ اللهِ فإنَّكُم سَتَشعُرونَ بالضَّجَر". ولكِن إن كانَ أحدٌ يَشعُرُ بالضَّجَرِ مِنَ اللهِ فإنَّ هذا تَجْديفٌ عَليهِ. وَهذا قَد يُؤدِّي إلى الفُتورِ الَّذي يَجعلُ وَصايا اللهِ مُجَرَّدَ اقتراحات. لِذا، هل يُمكنُنا أن نُدركَ مِن جَديد أنَّ إلَهَنا صَاحِبَ السُّلطانِ يأمُرُنا ويُوصينا في العَددِ الأوَّلِ بأنْ نَثْبُت؟ وهي وَصِيَّةٌ تَمْنَحُنا في الوقتِ نَفسِهِ القُدرةَ على إطاعَةِ هذهِ الوَصيَّة لأنَّها مُدَعَّمَةٌ بِكُلِّ تأكيدٍ بِروحِ اللهِ القادِرِ أن يَجعلَنا نَثْبُت. فهذهِ وَصيَّة. وكُلُّ ما أريدُ أن أَفعَلَهُ في هذا الصَّباح هو أن أغرُسَ هذهِ الحَقيقةَ في أذهانِكُم. فهي وَصيَّةٌ مِنَ الله. فهو الَّذي أَوْصَى بذلك. وهي صَادِرَةٌ عن إلَهِنا القُدُّوسِ، القَديرِ، وَصَاحِبِ السُّلطانِ، والمَجيد.

والآن، اسمَحوا لي أن أُراجِعَ مَعَكُم في عُجالَةٍ السِّياق. لِنَنظُر إلى العَددِ الأوَّل. وسوفَ تَرَوْنَ بِضعةَ أشياءٍ هُنا حينَ نُمَهِّدُ لهذا المَبدأِ الرَّئيسيِّ المُختصِّ بالثَّباتِ الرُّوحيّ. لاحِظوُا الكلمةَ الأولى: "إذًا" الَّتي تُعيدُنا إلى مَا قد قِيلَ سَابقًا. فهي تَفترِضُ أنَّ ما سَيُقال الآن يَعتمِد أو يَستنِد على ما قد قِيل: "بِسَبَبِ هذا، افعَلوا هَذا". فالحَقيقةُ السَّابقةُ تَقودُ إلى هذهِ الحَقيقة. وما هو ذلك؟ لن نَحتاجَ سِوى إلى العَودةِ إلى الأصحاحِ الثَّالث. وإن أردنا أن نُلَخِّصَ الأصحاحَ الثَّالثَ، يُمكنُنا أن نُلَخِّصَهُ بالطَّريقةِ التَّاليةِ الَّتي سَتَتَذَّكرونَها جيِّدًا: يجبُ علينا أن نَتَمَثَّلَ بالمَسيح. فهذهِ هي الغَايَةُ والمُكافأةُ في حَياتِنا المَسيحيَّة. ونَحنُ نَنتظرُ دَعوَةَ اللهِ العُليا تلكَ في المَسيحِ يَسوع. ونحنُ نَنتظرُ ذلكَ اليومَ الَّذي سنَلتقي فيهِ، بِوَصفِنا مُواطِنينَ سَماوِيِّينَ، الرَّبَّ يَسوعَ المَسيح. ثُمَّ نَقرأُ في العَدد 21 أنَّنا سنَتغيَّرُ لِنَكونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِه.

بِعبارةٍ أخرى، نحنُ نَسعَى إلى التَّمَثُّلِ بالمَسيح. ونحنُ مُواطِنونَ سَماويُّون. ونحنُ نَنتظرُ المُخلِّصَ الَّذي سيَجعلُنا مِثلَهُ. وحيثُ إنَّنا مُواطِنونَ سَماويُّونَ، وحيثُ إنَّ غَايَةَ حَياتِنا ومُكافأةَ حَياتِنا هي أن نَتَمَثَّلَ بالمَسيح، إذًا: "اثبُتوا".

هل ثَبَتَ المَسيحُ؟ أجل. وهل تَزَعزَعَ يَومًا؟ لا، لا. وهل سَاوَمَ؟ لا. وهل أخطَأَ يَومًا؟ لا. فالكِتابُ المُقَدَّسُ يَقولُ عنهُ إنَّهُ لم يَعرِف خَطيَّة. فقد كانَ بِلا خَطيَّة، وكانَ رَئيسَ الكَهَنة الكَامِل. لِذا فإنَّ يَسوعَ المَسيحَ هُوَ النَّموذَج. وقد بَقِيَ ثَابِتًا في وَجْهِ كُلِّ العَقَباتِ ولم يُخطِئ يَومًا إلى الله. وهل تَعَرَّضَ للاضطهاد؟ أجل. وهل سَقَط؟ لا. وهل سَاوَمَ؟ لا. وهل جُرِّبَ. أجل. وهل سَقَطَ؟ لا. وهل أخطأَ؟ لا. فحينَ تَعرَّضَ لكُلِّ أنواعِ التَّجارِبِ الحَياتيَّة، هل تَزعزعَ بسببِ تلكَ التَّجارب، أو هل سَقَط، أو هَل فَقَدَ ثِقَتَهُ باللهِ وراحَ يَبحثُ في كُلِّ مَكانٍ عن حَلٍّ بَشريٍّ؟ لا. بل إنَّهُ ثَبَتَ. وحيثُ إنَّهُ مُكافأةُ حَياتِنا وهَدفُها، وحيثُ إنَّنا مُواطِنونَ سَماوِيُّونَ، وحيثُ إنَّنا سنَصيرُ مِثلَهُ ذَاتِ يَومٍ، وحيثُ إنَّ هذا هُوَ شَوقُ قُلوبِنا، إذًا يجبُ علينا أن نَفعلَ ما يُوصينا بِه: أن نَثْبُت. أن نَثْبُت.

أمَّا الشَّيءُ الثَّاني الَّذي تُلاحِظونَهُ هُنا هو ليسَ فقط الصِّلَة بالأصحاحِ الثَّالث، بل إنَّ الشَّيءَ الثَّاني الَّذي تُلاحِظونَهُ في العَددِ الأوَّل هُوَ رُوح الرَّاعي لَدى بُولُس. فهذهِ وَصيَّة قَويَّة. وما سيَقولُهُ هُوَ حَضٌّ مُتَقَطِّع لأنَّهُ يُقَدِّمُ لَهُم وَصايا قَصيرة ومُباشِرَة مُرتبطة بهذهِ الوَصيَّة المُنفردة. ولكِن في وَسْطِ هذهِ المُصطلحاتِ العَسكريَّةِ نَوعًا مَا، وهذا الأسلوبِ المُباشِرِ الَّذي يَنطَوي على المُواجَهة، أَلاَ لاحظتُم مِن فَضلِكُم النِّعمةَ والرُّوحَ المُحِبَّةَ الَّتي يُظهِرُها هذا الرَّجُلُ تُجاهَ هؤلاءِ النَّاس؟ انظروا مَرَّةً أخرى إلى العَددِ الأوَّل: "يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ وَالْمُشْتَاقَ إِلَيْهِمْ، يَا سُرُورِي وَإِكْلِيلِي". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ". فكأنَّ عَواطِفَهُ مُبالَغٌ فيها. ولكنَّها ليست كذلك، بل هي عَواطِف حَقيقيَّة. فهي ليست مُصْطَنَعة، وليسَت مُتَحايِلَة، وليست زائفَة، وليست مُجرَّدَ مُجامَلَة؛ بل إنَّها نَابعةٌ مِن قَلبِه.

انظروا إليها: "يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاء"... "يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاء". وَهُوَ يَستخدِمُ أقوى كلمة للمحبَّة. فهي أغنى وأعمق كلمة تُعَبِّرُ عنِ المحبَّة. فهو يُحبُّهُم بطريقةٍ خَاصَّةٍ وفَريدةٍ جدًّا. وقد أَشَرْنا إلى ذلكَ في الأصحاحِ الأوَّل. وهو مُمْتَنٌّ جِدًّا لَهُم. فهناكَ شَيءٌ فيهم يَجعلُهُ يَشعُرُ بعواطِفَ مُتَدَفِّقة مِن نَحوِهم في قَلبِه. وهو يَقولُ ذلكَ في الأصحاحِ الأوَّل والعددِ الثَّامِن. والحقيقةُ هي أنَّهُ يَقولُ في الأصحاحِ الأوَّل والأعداد مِن 23 إلى 25: "بِصَراحَة، أنا أُفَضِّلُ الذَّهابَ إلى السَّماءِ؛ ولكنَّكُم بحاجَة مُلِحَّة إليَّ. لِذا، سَأبقى". وهذا اعتِرافٌ كبيرٌ بالمحبَّة. فهو يُحبُّهُم مَحبَّةً عَميقة. وهو يُقِرُّ بهذهِ المَحبَّة حتَّى في الأصحاحِ الثَّاني ويقولُ إنَّهُ يَهتمُّ بهم. وهو يُعَبِّرُ في الأصحاحِ الرَّابعِ عنِ الرَّابطةِ القَويَّةِ جدًّا الَّتي يَشعُرُ بها إذْ إنَّهُ يَقولُ في العَدد 15: "لَمْ تُشَارِكْنِي كَنِيسَةٌ وَاحِدَةٌ فِي حِسَابِ الْعَطَاءِ وَالأَخْذِ إِلاَّ أَنْتُمْ وَحْدَكُمْ". فقد كانَ يُحبُّهم حَقًّا. لقد كان يُحِبُّهُم مَحبَّةً عَميقة. ويُمكِنُنا أن نَرى رِباطَ المَحبَّةِ هذا هُنا.

والآن، اسمَعوني: إنَّهُ رِباطُ مَحبَّةٍ لا يَحُوْلُ دُونَ تَقديمِ هذهِ الوَصيَّةـ بَل هُوَ رِباطُ مَحَبَّةٍ يَدفَعُهُ إلى تَقديمِ هذهِ الوصيَّة. أليسَ كذلك؟ أَلَمْ نَقُل ذلكَ لأبنائِنا في مُناسباتٍ لا حَصْرَ لها؟ "أنا أقولُ لكُم هذا لأنِّي أُحِبُّكُم، ولأنِّي أهتَمُّ بِكُم". ثُمَّ إنَّهُ يُضيفُ في العَددِ الأوَّل: "وَالْمُشْتَاقَ إِلَيْهِمْ"، أو: "المُتَلَهِّفُ إلى رُؤيَتِهم". وهي كلمة تُشيرُ إلى أنَّهُ كانَ يَشعُرُ بألمٍ عَميقٍ بسببِ انفصالِهِ عن هؤلاءِ الأشخاصِ الَّذينَ كانَ يُحِبُّهم. لقد كانَ بولسُ، كما هُوَ واضِحٌ، نَموذَجًا في امتلاكِ القُدُراتِ الفَائِقَة. وكانَ بَارِعًا في التَّعامُلِ مَعَ الأنظمةِ، وكانَ شَخصًا مَنطقيًّا لا مَثيلَ لَهُ. وكانَ لاهُوتيًّا بَارِزًا جدًّا. ولكنَّهُ كانَ أيضًا يَشعُرُ بمشاعِرَ فَيَّاضَة ولديهِ قُدرة هائلة على حُبِّ النَّاس. وقد كانَ هذا الخَليطُ الَّذي لَديهِ هُوَ الأفضل. فنحنُ نَرى هُنا شَوقَ قَلبِهِ: "المُشتاقُ إليهم". فقد كانَ رَجُلاً يُحِبُّ العَلاقات. فهناكَ أشخاصٌ يَستطيعونَ أن يَعيشوا مِن دُونِ عَلاقات؛ ولكنَّهُ لم يَكُن واحِدًا مِنهُم. وقد كانَ يَشعُرُ بألمِ الانفصال. فقد كانوا أَحِبَّاءَهُ. لقد كانوا أَحِبَّاءَهُ.

ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ: "أنتُم لستُم أحبَّائي فقط" [في العَددِ الأوَّل]، "بل أنتُم أيضًا سُرُورِي". وأعتقدُ أنَّ مَحبَّتَهُ وسُرورَهُ لا يَنفصِلان. ولكن ما الَّذي تَعنيهِ بقولِكَ: "أنتُم سُروري"؟ أي أنَّكُم تُدخِلونَ الفَرَحَ إلى قَلبي. فقَلبي يَفرَحُ بِكُم". فهو لم يَكُن يَستمِدُّ فَرَحَهُ مِنَ الظُّروف. فهذا شَيءٌ مِنَ الصَّعبِ القيامُ بهِ لأنَّهُ كانَ في ذلكَ الوقتِ مُقَيَّدًا إلى جُنديٍّ رُومانِيٍّ لأنَّهُ كانَ مَسجونًا في رُوما أو مَحكوما عليهِ بالإقامةِ الجَبريَّةِ في بيتٍ في رُوما ويَكتُبُ هذهِ الرِّسالة. لِذا فإنَّهُ لم يَستَمِدَّ فَرَحَهُ الشَّخصيَّ مِنَ الظُّروف. فقد كانَ هذا الأمرُ شِبْهَ مُستحيل؛ لا فقط بسببِ الظُّروفِ الجَسديَّة، بل أيضًا بسببِ الأشياءِ الَّتي كانت تَجري مِن حَولِه. فعلى سَبيلِ المِثالِ، كانَ هُناكَ أُناسٌ يَنتقدونَهُ بِلا رَحْمَة. وهذا أمرٌ ذَكَرَهُ في الأصحاحِ الأوَّل. وقد كانوا يَفعلونَ ذلكَ كي يُضيفوا إلى وُثُقِهِ ضِيقًا. لِذا، فقد كانَ يَعيشُ ظُروفًا صَعبةً جدًّا. وهو لم يُعِرْ ذلكَ اهتمامًا كبيرًا؛ بل إنَّهُ استَمَدَّ فَرَحَهُ مِنَ المُؤمِنينَ ووَجَدَ سُرورَهُ في الأشخاصِ الَّذينَ كانوا يُحِبُّونَهُ ويُحِبُّهم. فقد وَجَدَ فَرَحَهُ في رَعِيَّتِهِ: "أنتُم سُروري".

وقد قالَ الشَّيءَ نَفسَهُ لمُؤمِني تَسالونيكي عندما كَتَبَ رِسالتَهُ الأولى إلى أهلِ تَسالونيكي. فهو يَقولُ في الأصحاحِ الثَّاني والعَدد 19: "لأَنْ مَنْ هُوَ رَجَاؤُنَا وَفَرَحُنَا وَإِكْلِيلُ افْتِخَارِنَا؟ أَمْ لَسْتُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العَدد 20: "لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ مَجْدُنَا وَفَرَحُنَا". وَهُوَ يَربُطُ ذلكَ بالمَجيءِ الثَّاني: "أنتُم فَرَحي الآن. وسوفَ تَكونُونَ فَرحي العَظيم عندما أَراكُم في حَضرةِ مَسيحِنا. فَفَرَحي هُوَ أن أَرَى خَلاصَكُم. وفَرَحي هُوَ أن أرى نُمَوَّكَمُ. لِذا فإنِّي أقولُ هذا لَكُم. فأنا لا أَستَخدِمُ أُسلوبَ التَّرهيبِ مَعَكُم، بل إنِّي أَحُضُّكُم بِدافعِ مَحبَّتي لَكُم". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ: "أنتُم إكليلي". وهذهِ جُملةٌ رَائعة. وهو لا يَستخدِمُ الكلمة اليونانيَّة "ديادما" (diadma) أو "دياديم" (diadem) لأنَّهُ لا يَتحدَّثُ عنِ التَّاجِ المُلوكِيِّ، بل يَستخدِمُ الكلمة اليونانيَّة "استفانوس" (stephanos) الَّتي تُشيرُ إلى تَاجٍ مِن أوراقِ الغَار.

وبِصورةٍ رَئيسيَّةٍ، في تلكَ الثَّقافةِ، كانَ هُناكَ نَوعانِ مِنَ النَّاسِ يَحصُلونَ على إكليلِ الغَار: الأوَّلُ هُوَ الرِّياضِيُّ الَّذي يَفوزُ في مُباراةٍ رِياضيَّة إذْ كانوا يَضَعونَ على رأسِهِ إكليلَ غَار. وكانَ هذا الإكليلٌ إكليلاً قَابِلاً للفَناءِ كما قالَ بولسُ عَنِ العَدَّاءِ الَّذي يَحصُلُ على هذا الإكليلِ في الأصحاحِ التَّاسعِ مِن رسالة كورنثوس الأولى. ولكِنْ كانَ يوجدُ شَخصٌ آخر يَحصلُ على إكليلِ الغَارِ هذا وَهُوَ الرَّجُلُ الَّذي يُكَرِّمُهُ أصحابُهُ. فقد كانوا يُقيمونَ حَفلةً أو وَليمةً كَبيرةً، ويَستضيفونَ هذا الشَّخصَ بِوَصفِهِ ضَيْفَ الشَّرَف. وبِصِفَتِهِ ضَيْفَ الشَّرَف، كانَ يَحصُلُ على إكليلِ الغَار.

وما الَّذي يَقصِدُهُ بولسُ بِقولِهِ لمُؤمِني فيلبِّي وتَسالونيكي: "أنتُم إكليلي"؟ إنَّهُ يَعني: "أنتُم مُكافَأتي". فقد كانَ إكليلُ الغَارِ جَائزةً. والجَائزةُ تَعني أنَّ هذا الرَّجُلَ عَاشَ حَياةً مُثمِرَةً. والجَائزةُ في السِّباقاتِ تَعني أنَّ هذا الرَّجُلَ رَكَضَ باجتهادٍ عَظيمٍ في السِّباق. وبولُس يَقولُ: "أنتُم مُكافأتي"، أو: "أنتُم البُرهانُ الحَيُّ على خِدمَتي الفَعَّالَة. أنتُم إكليلي. أنتُم المُكافأةُ الَّتي تَقولُ إنَّ حَياةَ هَذا الرَّجُلَ كانت فَعَّالةً". يا لَهُ مِنْ مَدْحٍ رائع! ويا لَهُ مِن تأكيدٍ يُقَدِّمُهُ بولسُ إلى هؤلاءِ الأشخاصِ الأعِزَّاء. وهذا يُشبِهُ ما قالَهُ لمُؤمِني كورنثوس: "أَنْتُمْ خَتْمُ رِسَالَتِي" في رِسالة كورنثوس الأولى 9: 2. بعبارةٍ أخرى: "أنتُم الدَّليلُ على أنَّ حَياتي كانت مُثمرةً". أنتُم أحِبَّائي. أنتُم سُروري. أنتُم البُرهانُ على فَاعِليَّةِ خِدمَتي". ثُمَّ إنَّهُ يَختِمُ هذهِ الآيةَ بالقول: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ" مَرَّةً أخرى. وهذا تَأكيدٌ غَنِيٌّ. فهو يَقول: "أنا أُحِبُّكم. أنا أُحِبُّكم جدًّا وَأتوقُ إلى أن أكونَ مَعَكُم. أنا أَشتاقُ إلى أن أكونَ مَعَكُم لأنَّكُم مَصدرُ فَرحي، ولأنَّكُم مُكافأتي".

ويَستطيعُ كُلُّ رَاعي كَنيسة أن يَقولَ ذلكَ إن كانَ قَلبُهُ مُستقيمًا. ويُمكنُني أن أقولَ إنِّي أُحِبُّكُم بِصِفَتِكُم شَعبَ اللهِ المُعطَى لي بسببِ المَحَبَّةِ الَّتي أَظهَرتُموها لي، وبسببِ المَحبَّةَ الَّتي نَشترِكُ بها طَوالَ هذهِ السِّنين، وبسببِ اشتياقي لَكُم، ولأنَّ غِيابي عنكُم ولو إلى فَترةٍ وَجيزةٍ يَجعلُ قَلبي يَشتاقُ إلى الوُجودِ بينَكُم. كذلكَ، أنتُم أيضًا فَرَحي لأنَّ فَرَحي لا يَنْبُعُ مِن ظُروفي، بل مِن ثَمرِ الخِدمة. وهذا يَصيرُ إكليلَ غَار. فأحيانًا يُرسِلُ النَّاسُ إليَّ هَدِيَّةً مَا، أو يُكرِمونَني بطريقةٍ مَا؛ ولكنَّ المُكافأةَ الحَقيقيَّةَ في حَياةِ أيِّ إنسانٍ هي أولئكَ الأشخاص الَّذينَ استَخدَمَهُ اللهُ لِتَخليصِهم. أنتُم إكليلي. فأنا أَفهَمُ ما يَقول.

لِذا فقد كانَ يَشعُرُ بمحبَّةٍ عَميقةٍ جدًّا حَتَّى إنَّهُ قالَ هذهِ الوَصيَّة العَظيمة: "حيثُ إنَّكُم قُمتُم، اثبُتوا رَاسِخينَ في الرَّبّ". فعلى الرَّغمِ مِن رقَّةِ الكلماتِ الَّتي يَستخدِمُها، ولُطفِها، ودَماثَتِها، فإنَّ الوَصيَّةَ على العَكسِ تَمامًا. فهي وَصيَّة صَارِمَة، وقَويَّة، وحَازِمَة. فأنا أريدُ أن تَكونوا ثَابِتينَ رُوحيًّا.

والسُّؤالُ الَّذي يَطرَحُ نَفسَهُ هُنا هُوَ: كيف؟ وهذا يَقودُنا إلى كلمةٍ صَغيرةٍ في العَددِ الأوَّل؛ وهي الكلمةُ الوَحيدةُ الَّتي لم أتحدَّث عنها: "هَكذا". وهذا هُوَ السَّببُ في أنِّي أُحِبُّ أن أَشْرَحَ الكتابَ المقدَّسَ شَرْحًا استِدلالِيًّا مُفَصِّلاً كُلَّ كلمةٍ فيه. فَلا يُمكنكم أن تَتغاضَوْا وَحَسْب عن هذهِ الكلمة. فهذه الكلمة هي تَرجمة للكلمة "هوتوس" (houtos) في اللُّغَةِ اليونانيَّة. وهي تَعني: "هَكذا" أو: "بهذهِ الطَّريقة". وهذا يُوَضِّح لنا كُلَّ شيء. لأنَّكُم أحبَّائي، أريدُ منكم أن تَثبُتوا في الرَّبِّ بهذهِ الطَّريقة. هذا هُوَ مَعنى الكلمة "هَكذا": بهذهِ الطَّريقة. ثُمَّ إنَّهُ يُتابِعُ حَديثَهُ ويَشرَحُ كيف. فالأعدادُ مِن 2 إلى 9 تُقَدِّمُ لنا مَبادئَ عَمليَّةً جَوهريَّةً جدًّا في الثَّباتِ الرُّوحيّ. ويا أحبَّائي، لقد لَخَّصَ بُولُسُ هُنا، بإرشادٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ، الحَلَّ لكُلِّ الصِّراعِ الرُّوحيّ. فقد لَخَّصَ كُلَّ هذهِ المَبادِئِ هُنا.

فهل تُريدُ أن تَكونَ مُؤمِنًا قَويًّا رُوحيًّا وثابِتًا؟ إذًا، يجبُ عليكَ أن تَتعلَّمَ المَبادئَ المَذكورةَ هُنا. وأعتقدُ أنَّها مَوجودة في كُلِّ كلمةِ الله. فهي مَوجودة في كُلِّ كلمةِ الله. ففي كُلِّ ضِيْقٍ وكَرْبٍ، سَتَجِدُها كُلّها هُنا. والحقيقةُ هي أنَّها كُلّها مُلَخَّصة هُنا في هذهِ الأعدادِ التِّسعةِ لأنِّي مُقتنِعٌ أنَّ الحَلَّ لكُلِّ شَيءٍ يَختصُّ بهذا الأمرِ المُتَعَلِّقِ بالثَّباتِ الرُّوحيِّ يَتوقَّفُ على كَيفيَّةِ تَفكيرِكَ في الله. هل فَهِمتُم ذلك؟ يَتوقَّفُ على كَيفيَّةِ تَفكيرِكَ في الله. وكُلُّ ما يَقولُهُ بولسُ مُرتبطٌ بذلكَ ويَتعلَّقُ بِه. لِذا، سوفَ نَتعلَّمُ في الأسابيعِ القادِمَةِ عنِ الثَّباتِ الرُّوحيِّ. وسوفَ نَشُقُّ طَريقَنا إلى هذهِ المَبادئِ الَّتي يُقَدِّمُها بولسُ لكي نَكونَ ثَابِتينَ رُوحِيًّا. فهذا هُوَ قَلبُ الرَّاعي. وهذا هُوَ ما يَنبغي أن نَفعلَهُ في هذهِ الكنيسة.

وأودُّ أن أقولَ مُلاحظةً: أنا أُوْمِنُ بأنَّ كَنيستَنا أكثر استقرارًا مِن أغلبيَّةِ الكَنائِسِ. وأنا أشكُرُ اللهَ على ذلك. ولكنَّنا لَم نُحَقِّق بعد كُلَّ ما يَنبغي لنا تَحقيقُه. لِذا، لِنَطرح أيَّ وَهْمٍ بهذا الخُصوص. فَلا أَحَدَ مِنَّا بَلَغَ ذلكَ المُستوى بَعد. ويجب أن يَكونَ هَذا هُوَ هَدفُ خِدمتِنا. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ ما جَاءَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 11: 23 إذْ نَقرأُ ابتداءً مِنَ العَدد 22: "فَسُمِعَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِي آذَانِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَأَرْسَلُوا بَرْنَابَا لِكَيْ يَجْتَازَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. الَّذِي لَمَّا أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ، وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ". وهذا هُوَ ما يَفعَلُهُ كُلُّ رَاعي كَنيسة. فأنتَ تُشَجِّعُ رَعيَّتَكَ بِعَزْمِ القَلبِ على الثَّباتِ في الرَّبِّ؛ أيْ على الثَّباتِ الرُّوحيِّ. وهذا هُوَ ما فَعَلَهُ بَرنابا.

ولم يَقتَصِرِ الأمرُ على بَرنابا فقط؛ بل إنَّ بُطرسَ كانَ يَضَعُ ذلكَ هَدَفًا لَهُ أيضًا. فهو يَقولُ في رِسالةِ بُطرسَ الثَّانية 3: 17: "فَأَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ قَدْ سَبَقْتُمْ فَعَرَفْتُمُ، احْتَرِسُوا مِنْ أَنْ تَنْقَادُوا بِضَلاَلِ الأَرْدِيَاءِ، فَتَسْقُطُوا مِنْ ثَبَاتِكُمْ". فبطرُس يَقول: "لا تَسقُطوا؛ بل حَافِظُوا على ثَباتِكُم". وعندما تَصِلونَ إلى الأصحاحِ الرَّابع عشر مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والعَدد 22، تَقرأونَ أنَّ بُطرسَ شَدَّدَ نُفوسَ التَّلاميذِ وَشَجَّعَهُم على الاستمرارِ في الإيمان وقَالَ لَهُم إنَّهُ: "بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ". لِذا فقد شَدَّدَهُم، وشَجَّعَهُم، وأخبرَهُم أن يَتوقَّعوا الضِّيق. وهذا واحِدٌ مِن وَاجِباتِ خَادِمِ الرَّبّ. وقد كَتَبَ بولسُ إلى أهلِ غَلاطيَّة فقال: "انظُروا! مِن جِهَةِ الحُريَّةِ، لقد حَرَّرَنا المَسيحُ". وقد قالَ في الأصحاحِ الخَامِسِ والعَددِ الأوَّل: "لا تَسقُطوا، بلِ اثبُتوا"؛ أيْ: لا تَعودُوا إلى النَّاموسِيَّةِ اليَهوديَّة. وفي الأصحاحِ الرَّابعِ مِن رسالة كولوسي، يُصَلِّي أَبَفْراسُ أن "تَثبُتوا كَامِلِينَ وَمُمْتَلِئِينَ فِي كُلِّ مَشِيئَةِ اللهِ". فهذهِ صَلاةٌ دائمةٌ في كُلِّ العهدِ الجديد.

وقَد خَطَرَ بِبالي أيضًا ما جاءَ في الرِّسالةِ الأولى إلى أهلِ تَسالونيكي. أليسَ كذلك؟ وتَحديدًا في الأصحاحِ الثَّالثِ والعَددِ الثَّامن. فهو يَقول: "لأَنَّنَا الآنَ نَعِيشُ إِنْ ثَبَتُّمْ أَنْتُمْ فِي الرَّبِّ". هذا هُوَ قَلبُ الرَّاعي. فهل تُريدونَ أن تَجعلوا حَياتي مُبهِجَةً؟ إذًا اثبُتوا في الرَّبِّ، ولا تَتزَعْزَعُوا، ولا تَسقُطوا. ونَقرأُ في الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى أهلِ تَسالونيكي 2: 15: "فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا". لا تَحيدُوا عَنِ الحَقِّ. فهذهِ هي الوَصِيَّة. وأعتقدُ أنَّ أكثرَ تَعبيرٍ مَألوفٍ هُوَ ذاكَ الَّذي يَقولُ فيهِ الكلماتِ التَّالية: "إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، كُونُوا رَاسِخِينَ...". ثُمَّ ماذا يَقولُ بعدَ ذلك؟ "غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ، مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ" (رسالة كورنثوس الأولى 15: 58). فقد كانَ الشُّغلُ الشَّاغِلُ لبُطرس، وبولُس، ويَعقوب، ويَسوع، ويَهوذا، ويوحنَّا، والشُّغلُ الشَّاغِلُ للرُّوحِ القُدُس، والشُّغلُ الشَّاغِلُ للهِ نَفسِهِ هُوَ أن نَكونَ ثَابِتينَ رُوحِيًّا. والسُّؤالُ الواضِحُ الَّذي يَنبغي أن يُطرَحَ هُنا هُوَ: كَيف؟ وسوفَ نُحاولُ أن نَتَعَمَّقَ في الأجزاءِ الَّتي تُخبرُنا كيفَ في هذا الأصحاحِ؛ ولكِنَّنا سَنُرجِئُ ذلكَ إلى المَرَّةِ القادِمَة.

يا رَبّ، لقد تَبارَكْنا بهذه الشَّرِكَة في هذا الصَّباح. ونحنُ نَشكُرُكَ على ذلك. فَجَمالُ التَّرانيمِ الَّتي رَنَّمناها، والتَّشجيعُ الَّذي شَعرنا بِهِ في قُلوبِنا مِن خِلالِ الصَّلواتِ وقِراءةِ الكتابِ المقدَّسِ، والانتعاشِ الَّذي شَعَرْنا بِهِ بسببِ التَّأمُّلِ في الكلمةِ الثَّمينة هي أُمورٌ أَغْنَتْنا حَقًّا. لِذا فإنَّنا نَشكُرُكَ. والآن، يا رَبّ، نأتي إلى نُقطةِ التَّكريس. اعمَل في قُلوبِنا.

بينَما تَحْنونَ رُؤوسَكُم، في وَقتِ الصَّلاةِ القَصيرِ هذا، هل يُمكنُني أن أَطلُبَ مِنكَ أن تُصَلِّي بنفسِكَ إلى اللهِ وأن تَقولَ لَهُ: "يا رَبّ، أريدُ أن أكونَ ثَابِتًا رُوحِيًّا. لِذا، سَاعِدني في الأيَّامِ والأسابيعِ القادِمَةِ على أن أَتعلَّمَ مَبادئَ الثَّباتِ وأُطَبِّقَها. هَيِّئ قَلبي". أَلاَ صَلَّيتُم هذهِ الصَّلاة؟ "يا رَبّ، أريدُ أن أكونَ ثَابِتًا رُوحِيًّا. سَاعِدني على أن أَتعلَّمَ هذهِ المَبادئَ وأُطَبِّقَها".

يا أبانا، هذهِ هي صَلاتُنا: أن تَكونَ هذهِ الكَنيسةُ ثَابتةً في وَجْهِ كُلِّ تَحَدٍّ قَادِم؛ لا لأجلِنا نَحنُ، بل لكي يَتَمَجَّدَ اسمُكَ. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize