Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَفتَح كُتُبَنا المُقدَّسةَ على الرِّسالةِ إلى أهلِ فيلبِّي والأصحاحِ الرَّابع إذْ نُكمِلُ دِراسَتَنا عن سِرِّ القَناعَة. فنحنُ نَدرِسُ ما جاءَ في الرِّسالةِ إلى أهلِ فِيلبِّي 4: 10-19 على أساسِ أنَّها فِكرة واحدة في فِكْرِ رُوحِ اللهِ كَما خَطَّها قَلَمُ الرَّسولِ بولُس. وهو يَكتُبُ هُنا عن مَوضوعِ القَناعَة ويقولُ في العَددِ الحادي عَشَر: "لَيْسَ أَنِّي أَقُولُ مِنْ جِهَةِ احْتِيَاجٍ، فَإِنِّي قَدْ تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا". وأودُّ أن أقولَ إنَّ كُلَّ شَخصٍ يَرغبُ في اختبارِ القَناعَة. وهذهِ كلمةٌ رائعةٌ، وغَنيَّةٌ، وبَعيدَةُ المَنالِ إلى حَدٍّ مَا. وأعتقد أنَّنا قد نَتَّفِقُ جَميعًا على أنَّ أغلبيَّةَ النَّاسِ قد يَشعُرونَ باليأسِ بسببِ رَغبتِهم في أن يَكونوا قَنوعينَ، وأن يَكونوا رَاضِينَ، وأن يَكونوا مُكْتَفين.

والحقيقةُ هي أنَّ لَديَّ بُشرَى لَكُم. فهُناكَ شَخصٌ يَستطيعُ أن يُعطيكُم القَناعَة. فقد وَصَلَتْني نَشرة في هذا الأسبوع تُخبرُني مَن هُوَ هَذا الشَّخص. وإليكُم ما تَقولُهُ هذهِ النَّشرة: "إلى جَميعِ الأشخاصِ غيرِ النَّاجحين، وغيرِ المَحظوظين، وغيرِ الرَّاضين، وغيرِ القَنوعين، اسمَحوا للمَرأةِ الَّتي تَعرِفُ أن تُساعِدَكُم. فهي تُزيلُ التَّأثيرَ الشرِّير. إن كانَ الزَّوجُ خَائِنًا أو كانتِ الزَّوجةُ خَائِنَةً، تَعالَ لرؤيتها. فهي تَحُلُّ الخِلافات بينَ الأحبَّاء، وتُساعِدُكَ على استِرجاعِ الحُبِّ المَفقود، وحُبِّ الشَّخصِ الَّذي تُحِبّ، وتُريكَ الطَّريقُ إلى السَّعادة. وهي تُسَمِّي الأصدقاءَ والأعداء، وتُخبرُكَ إن كانَ أصدقاؤُكَ حَقيقيِّينَ أَمْ لا. وهي تَعثُرُ لكَ على الأشياءِ الَّتي فَقدتَها أوِ الَّتي سُرِقَت مِنك. وإن كانت لديكَ أيَّة مُشكلة تَختصُّ بالماضي، أوِ الحاضرِ، أوِ المُستقبلِ، أوِ الحُبِّ، أوِ الزَّواجِ، أوِ العَملِ، أو بقَضيَّةٍ قانونيَّةٍ، أو بأمورٍ مَاليَّة، أو صِحيَّة، أو إن كُنتَ في وَرطة، أو مَريضًا، أو واقِعًا في الحُبِّ، لا تُوجَد مُشكلة لا تَستطيعُ أن تَحُلَّها".

إنَّها بُشرَى! أليسَ كذلك؟ "وهي تَضمَنُ لكَ أن تُزيلَ كُلَّ شَرٍّ وكُلَّ حَظٍّ سَيِّءٍ بِحَمَّامٍ مُقدَّسٍ في زِيارةٍ واحدة". وما هُوَ أفضلُ خَبَرٍ على الإطلاق؟ أنَّها تَقْطُنُ في جَادَة "وودمان" (Woodman) في "باكويما" (Pacoima). فَمِنَ المُدهشِ أن تَكونَ قَريبًا جدًّا مِن مَصدرِ القَناعَة. أمَّا اسمُها فَهُوَ: السيِّدة "وايت" (Mrs. White). وإن أردتَ رَقْمَ هَاتِفِها فإنَّهُ لَديَّ هُنا. أريدُ أن أقولَ لكُم شيئًا يا أحبَّائي: لو كانت تَستطيعُ أن تُزيلَ كُلَّ شَرٍّ وحَظٍّ عَاثِرٍ بحَمَّامٍ مُقَدَّسٍ لما كانت تَعيشُ في جَادَة "وودمان" (Woodman) في "باكويما" (Pacoima) لأنَّها ستكونُ أَغنى شَخصٍ في العالَم. فالكُلُّ يُريدُ أن يَكونَ مُكتفيًا. آسِف يا سَيِّدة "وايت"؛ ولكنَّنا لا نُصَدِّقُ ما تَقولين.

إنَّ النَّاسَ يَبحثونَ عنِ القَناعَة. وغالبًا ما يَظُنُّ النَّاسُ في العالَمِ أنَّ القَناعَةَ تَعني عَدَمَ وُجودِ مَشاكِل. ولكنَّ هذا ليسَ المَعنى الحَقيقيّ للقَناعَة لأنَّهُ لو كانَ هذا هُوَ مَعنى القَناعة لما حَصَلَ عَليها أَحَدٌ لأنَّكَ لا تَستطيعُ أن تَتحرَّرَ تَمامًا مِنَ المَشاكِل. فالقَناعَةُ الحَقيقيَّةُ تَعني أن تَكونَ رَاضِيًا وقَنوعًا في وَسْطِ أيَّةِ مُشكلة. وهذا هُوَ نَوعُ القَناعَةِ الَّذي يُقَدِّمُهُ اللهُ مِن خِلالِ المَسيح. فالشَّخصُ الَّذي لَديهِ الأجوبة لا يَقطُنُ في "باكويما"، بل إنَّ الشَّخصَ الَّذي لَديهِ الأجوبة هُوَ في السَّماء. فاللهُ وَحدُهُ هُوَ الَّذي يَقدرُ أن يَجعلَنا مُكْتَفينَ في أيِّ مَوقِف. وهذا هُوَ ما نَتَعَلَّمُهُ مِنَ الرَّسولِ بولُس.

واسمَحوا لي أن أَقرأَ على مَسامِعِكُم النَّصَّ مَرَّةً أخرى لكي أُرَسِّخَهُ في أذهانِكُم. وسوفَ أقرأُ ابتداءً مِنَ العَددِ العَاشِر: "ثُمَّ إِنِّي فَرِحْتُ بِالرَّبِّ جِدًّا لأَنَّكُمُ الآنَ قَدْ أَزْهَرَ أَيْضًا مَرَّةً اعْتِنَاؤُكُمْ بِي الَّذِي كُنْتُمْ تَعْتَنُونَهُ، وَلكِنْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ فُرْصَةٌ. لَيْسَ أَنِّي أَقُولُ مِنْ جِهَةِ احْتِيَاجٍ، فَإِنِّي قَدْ تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا بِمَا أَنَا فِيهِ. أَعْرِفُ أَنْ أَتَّضِعَ وَأَعْرِفُ أَيْضًا أَنْ أَسْتَفْضِلَ. فِي كُلِّ شَيْءٍ وَفِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ قَدْ تَدَرَّبْتُ أَنْ أَشْبَعَ وَأَنْ أَجُوعَ، وَأَنْ أَسْتَفْضِلَ وَأَنْ أَنْقُصَ. أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي. غَيْرَ أَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ حَسَنًا إِذِ اشْتَرَكْتُمْ فِي ضِيقَتِي. وَأَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْفِيلِبِّيُّونَ أَنَّهُ فِي بَدَاءَةِ الإِنْجِيلِ، لَمَّا خَرَجْتُ مِنْ مَكِدُونِيَّةَ، لَمْ تُشَارِكْنِي كَنِيسَةٌ وَاحِدَةٌ فِي حِسَابِ الْعَطَاءِ وَالأَخْذِ إِلاَّ أَنْتُمْ وَحْدَكُمْ. فَإِنَّكُمْ فِي تَسَالُونِيكِي أَيْضًا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ لِحَاجَتِي. لَيْسَ أَنِّي أَطْلُبُ الْعَطِيَّةَ، بَلْ أَطْلُبُ الثَّمَرَ الْمُتَكَاثِرَ لِحِسَابِكُمْ. وَلكِنِّي قَدِ اسْتَوْفَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ وَاسْتَفْضَلْتُ. قَدِ امْتَلأْتُ إِذْ قَبِلْتُ مِنْ أَبَفْرُودِتُسَ الأَشْيَاءَ الَّتِي مِنْ عِنْدِكُمْ، نَسِيمَ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، ذَبِيحَةً مَقْبُولَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ. فَيَمْلأُ إِلهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ".

والآن، نَحنُ نَتَلامَسُ مَعَ قَلبِ هذا الرَّجُلِ العَظيمِ بولُس. ونحنُ نَجِدُ أنَّهُ رَجُلٌ عَظيمٌ في كُلِّ الظُّروف. ونَجِدُ أنَّهُ رَجُلٌ قَنوع. فَهُوَ رَجُلٌ رَاضٍ. وهو رَجُلٌ مُكْتَفٍ. وقد قُلنا في العَددِ الرَّابعِ إنَّهُ يُوصِينا بأن نَفرحَ دائمًا. وقد قُلنا في العَددِ السَّادسِ إنَّهُ يُوصينا بألاَّ نَقلقَ أو نَهْتَمَّ بشيءٍ. ونحنُ نَتذكَّرُ في العَددِ السَّابعِ أنَّهُ عَرَّفَنا إلى سَلامِ الله. وفي العَددِ التَّاسعِ قَدَّمَ لنا إلَه السَّلام. فنحنُ نَرى هُنا رَجُلاً يَعرفُ كيفَ يَفرحُ في كُلِّ مَوقِف. ونَرى هُنا رَجُلاً مُتحرِّرًا مِنَ القَلقِ والهَمّ. ونَرى هُنا رَجُلاً يَنعُمُ قَلبُهُ بالسَّلامِ مِن خِلالِ سَلامِ اللهِ وإلَهِ السَّلام. ونَرى هُنا رَجُلاً يُخبرُنا الآنَ أنَّهُ تَعَلَّمَ أن يَكونَ مُكتفيًا.

وَهَل هُناكَ فِكرة مُهمَّة ليومِنا هذا أكثر مِنَ الرِّضا؟ فنحنُ نَعيشُ في مُجتمعٍ غيرِ رَاضٍ البَتَّة. فنحنُ غيرُ راضينَ بما لَدينا. ونحنُ غيرُ رَاضينَ بمَظهرِنا. ونحنُ غيرُ رَاضينَ بشَريكِ حَياتِنا. ونحنُ غيرُ رَاضينَ بقِسْمَتِنا في الحَياة. ونحنُ غَيرُ رَاضينَ بصورةٍ رئيسيَّةٍ عنِ الظُّروفِ والضِّيقاتِ الَّتي تَعتَرِضُ طَريقَنا. فنحنُ غيرُ رَاضين. ونحنُ لَدينا الكَثير جدًّا. ولكنَّنا هُنا أمامَ رَجُلٍ كَانَ فَرِحًا، ومُتحرِّرًا مِنَ القَلَق، واختَبَرَ سَلامًا لا مَثيلَ لَهُ. ونحنُ هُنا أمامَ رَجُلٍ تَعَلَّمَ أن يَكونَ مُكتفيًا، وأمامَ رَجُلٍ كانَ في أيِّ ظَرْفٍ وكُلِّ ظَرفٍ يَجِدُ نَفسَهُ مُكتفيًا وراضِيًا. والسُّؤالُ البَديهيُّ الَّذي يَطرَحُ نَفسَهُ حَالاً هُوَ: كيف؟ كيفَ يُمكِنُنا أن نَكونَ مُكْتَفين؟ فإن كانَ بولسُ قد تَعَلَّمَ الاكتفاء، هل يُمكِنُهُ أن يُعَلِّمَنا أن نَكونَ مُكْتَفين؟ فإن كانَ تِلميذًا وتَعَلَّمَ الدَّرسَ، هل يُمكنُهُ أن يَصيرَ المُعَلِّمَ ونحنُ التَّلاميذ؟ وأعتقدُ أنَّ الجَوابَ هُوَ: أجل. لِذا فإنَّنا نَنظُرُ عن كَثَب إلى هذا النَّصِّ لأنَّهُ يُقَدِّمُ لنا في رأيي عَناصِرَ القَناعَة.

هل تَذكرونَ النُّقطةَ الأولى الَّتي ذَكرناها في المَرَّةِ السَّابقة؟ فقد قُلنا إنَّ القَناعةَ تَبتدئُ بالثِّقةِ في العِنايةِ الإلهيَّة في العَدد 10. فالقَناعَةُ تَبتدئُ بالثِّقةِ الرَّاسخةِ في هَيمَنَةِ اللهِ صَاحِبِ السِّيادَةِ على كُلِّ أحداثِ الحَياةِ الَّتي سَتَؤولُ جَميعُها إلى خَيرِنا. فهذا هُوَ ما يَقولُهُ عَن طَريقِ التَّلميحِ في العَددِ العاشِرِ بالقَولِ: "لقد فَرِحتُ بِوُصولِ تَقِدَمِتُكم". فقد كانَ [كَما تَذكُرونَ] مَسجونًا في رُوما. فقد كانَ مَسجونًا هُناكَ، ومُقَيَّدًا إلى جُنديٍّ رُومانِيٍّ، ومَحكومًا عليهِ بالإقامَةِ الجَبريَّةِ في مَنزلٍ في مَدينةِ رُوما. لِذا فقد كانَ رَجُلاً خَسِرَ رَاحَتَهُ وحُريَّتَهُ. وكانَ يَعيشُ على الحَدِّ الأدنَى مِن أساسيَّاتِ الحَياة. وقد أرسَلَ إليهِ مُؤمِنو فيلبِّي هُنا عَطِيَّةً. فرُبَّما أرسلوا إليهِ مَالاً، أو رُبَّما طَعامًا، أو رُبَّما مَلابسَ، أو أشياءً أخرى كانَ في حَاجةٍ إليها. وهو يَقول: "انظُروا! لا بأسَ في أنَّ هَدِيَّتَكُم لم تَصِلْ قبلَ الآن لأنَّهُ لم تَكُن لَكُم فُرصَة أن تُرسِلوها قَبلَ الآن. فهو رَاضٍ بسيادَةِ اللهِ الَّذي يُدَبِّرُ بعِنايتِهِ الإلهيَّةِ الفُرَص. وهذا هُوَ العُنصرُ الرَّئيسيُّ في القَناعَة: تلكَ الثِّقة العَظيمة في أنَّ اللهَ لم يَنْسَ أَمري، وأنَّ اللهَ يَعتني بِي، وأنَّ اللهَ يَعرِفُ عَددَ شَعْرِ رأسي، وأنَّ اللهَ يَفهَمُ كُلَّ شَيءٍ يَختصُّ بحياتي، وحَتَّى أنَّهُ رُبَّما يَضَعُ دُموعي في زُجاجَة. فاللهُ يَعرِفُ قِيامَي وجُلوسي، ويَعرفُ ذَهابي وإيابي. وأنا دائمًا بُؤرةُ مَحَبَّتِهِ الفَائضة. وهو يأمُرُ كُلَّ شيءٍ في كَوْنِهِ أن يَسيرَ لِما فيهِ خَيري. عندما تُؤمِنونَ بذلكَ ستَختبرونَ القَناعَة.

أمَّا الشَّيءُ الثَّاني الَّذي قَالَهُ بولسُ ويُشَكِّلُ عُنصرًا في القَناعَةِ فهو الاكتفاءُ بالقَليل. فهو يَقولُ في العَددِ الحادي عَشَر: "لَيْسَ أَنِّي أَقُولُ مِنْ جِهَةِ احْتِيَاجٍ، فَإِنِّي قَدْ تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا بِمَا أَنَا فِيهِ". وهو يُلَمِّحُ هُنا إلى أنَّ القَليلَ جدًّا كانَ يَكفيه. فَلَو أنَّ شخصًا آخَرَ قَالَ: "هُناكَ أشياءٌ كَثيرةٌ أريدُها. فالطَّعامُ قَليلٌ جدًّا، والقُوتُ شَحيحٌ جدًّا، والضِّيقاتُ كثيرةٌ جدًّا بسببِ سِجني"، لَقالَ: "لَديَّ حَاجاتٌ كَثيرة جدًّا". ولكنَّ بُولُسَ يَقولُ: "لَيْسَ أَنِّي أَقُولُ مِنْ جِهَةِ احْتِيَاجٍ". وكيفَ يُمكِنُكَ أن تَقولَ هذا يا بولُس؟ لأنِّي أُقَيِّمُ حَياتي وأقولُ إنِّي أستطيعُ أن أكتَفي بالقَليلِ جدًّا جدًّا.

وقد حَاولنا أن نَنقِلَ ذلكَ لَكُم في يومِ الرَّبِّ الماضي وأن نَقولَ لَكُم إنَّهُ يجبُ علينا أن نَكتفي بالطَّعامِ والكِسوةِ وَحَسْب. فإن وَفَّرَ اللهُ لنا ذلك، يجبُ علينا أن نَكونَ مُكْتَفين. وقد تَحدَّثنا عن كيفَ يُمكِنُنا أن نَعيشَ في مُجتمعٍ يُشَجِّعُ النَّاسَ على عَدمِ الرِّضا. فأسلوبُ الدِّعاياتِ بأسرِهِ يَهدِفُ إلى جَعلِكُم تَشعرونَ بعدمِ الاكتفاءِ. وهو أسلوبٌ فَعَّالٌ جدًّا جدًّا.

لقد وَصَلَني مَشروعٌ وَرَقِيٌّ صَغيرٌ مِن طِفلة صَغيرة في كنيسَتِنا في هذا الأسبوع أرَسَلَتْهُ إليَّ. وقد كَتَبَت هذهِ الطِّفلة الصَّغيرة: "فَإِنْ كَانَ لَنَا قُوتٌ وَكِسْوَةٌ، فَلْنَكْتَفِ بِهِمَا" (رسالة تيموثاوس الأولى 6: 8) على المُغَلَّف. وقد فَتَحْتُ المُغَلَّفَ فابتدأتِ أشكالٌ وَرَقِيَّةٌ على شَكلِ أشجارٍ تَخرُجُ مِنهُ فجأةً. وقد كَتَبَتْ: "أنا شَكورة لأنِّي أستطيعُ أن أُشارِكَ حَديقَتي معَ الأطفالِ الآخرين". ثُمَّ إنَّها كَتَبَتْ في الصَّفحةِ الَّتي تَليها: "أنا شَكورة لأنِّي أستطيعُ أن أُشارِكَ غُرفَتي". وهذهِ صُورة لِسَريرِها معَ وِسادَتَيْنِ عليهِ. ولا شَكَّ في أنَّها تُشارِكُ سَريرَها معَ طِفلةٍ أخرى. "أنا شَكورة ولو حَتَّى على كَميَّةٍ صَغيرةٍ مِنَ الطَّعامِ". وقد وَضَعَتْ طَعامًا قَليلاً على طَاولَتِها. ويبدو أنَّها وَضَعَتْ بَيضةً وعُلبةً صَغيرةً مِن حُبوبِ الفُطور. ثُمَّ إنَّها كَتَبَتْ: "أنا شَكورة على مَلابسي". ثُمَّ كَتَبَتْ: "عَزيزي الرَّاعي، أشكُرُكَ لأنَّكَ تُعَلِّمُنا أن نَكونَ قَنوعين. سوفَ أتذكَّرُ أنَّ اللهَ يُعطينا ما نَحتاجُ إليه. وسوفَ أكتَفي بالقليل. وعندما تَسوءُ الأحوالُ، سَأتذكَّرُ أنَّ اللهَ مُهيمِنٌ على حَياتي. مَعَ مَحَبَّتي. تارا [Tara]". لقد فَهِمَت هذهِ الطِّفلةُ المَعنى المَقصود. وهو مَذكورٌ هُنا. يجبُ أن يَتِمَّ نَشْرُ كِتابِها هَذا! فالاكتفاءُ بالقَليل قد يَكونُ أهَمَّ دَرسٍ تُعَلِّمونَهُ لأطفالِكُم.

أمَّا النُّقطةُ الثَّالثةُ الَّتي ذَكَرناها في المَرَّةِ السَّابقةِ عندما تَأمَّلنا في هذا النَّصِّ فهي أنَّ بولسَ لم يُظْهِرْ فقط اتِّكالَهُ على العِنايةِ الإلهيَّةِ واكتفاءَهُ بالقَليل، بل [ثالثًا]: لقد عَاشَ باستقلالٍ عنِ الظُّروف. فالنُّقطةُ الثَّالثةُ هي: الاستقلالُ عنِ الظُّروف. ونحنُ مَا زِلنا نُراجِعُ ما قُلناهُ سابقًا. فهو يَقولُ في العَددِ الثَّاني عَشَر: "أَعْرِفُ أَنْ أَتَّضِعَ وَأَعْرِفُ أَيْضًا أَنْ أَسْتَفْضِلَ. وَهُوَ يَقولُ في نِهايةِ العَدد: "قَدْ تَدَرَّبْتُ أَنْ أَشْبَعَ وَأَنْ أَجُوعَ، وَأَنْ أَسْتَفْضِلَ وَأَنْ أَنْقُصَ". وهو يَقولُ في مُنتصفِ الآية: "فِي كُلِّ شَيْءٍ وَفِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ قَدْ تَدَرَّبْتُ [أو: عَرَفْتُ السِّرَّ]". فقد تَوَصَّلْتُ إلى السِّرِّ العَميقِ للاكتفاءِ في أيِّ ظَرْف. فَلا يَهُمُّني مَا الظَّرفُ، ولا يَهُمُّني إن كَانَ إيجابيًّا أو سَلبيًّا، أو إن كانَ في مَصلَحَتي أو ضِدِّي. وأقولُ مَرَّةً أخرى، يا أحبَّائي، إنَّ هذا عُنصُرٌ مُهمٌّ جدًّا في القَناعَة. فالقَناعَةُ ليست مُرتبطة بما تَمْلِكُهُ، والقَناعةُ ليست مُرتبطة بما لا تَملِكُهُ؛ بل إنَّ القَناعةَ مُرتبطة بالعَيشِ فَوقَ ذلكَ المُستوى، وبأن تَفهمَ العِنايةَ الإلهيَّةَ، وَوُعودَ اللهِ، وأن تَكونَ رَاضيًا بالقَليلِ في هذهِ الحَياةِ، وأن تَتوقَّعَ الكَثيرَ في الحَياةِ الآخِرَة.

فقد مَضَى بولُسُ في الحَياةِ واختَبَرَها بِكُلِّ أشكالِها وألوانِها في كُلِّ يَوم، وكانَ مُكتفيًا دائمًا وقَنوعًا دائمًا. فقد كانَ راضِيًا عندما تَسيرُ الأمورُ على ما يُرام. وكانَ رَاضِيًا عندما لا تَسيرُ الأمورُ على ما يُرام. وكانَ فَرِحًا عندما يُقَبِّلُهُ أَحَدُ المُؤمِنينَ أو يُعانِقُهُ أو يَمْدَحُهُ. وقد كانَ فَرِحًا عندما يُضرَبُ ويُعَذَّبُ ويُجلَد. فهذهِ الأشياءُ لم تَكُن تُوَجِّهُ ضَربةً مُميتَةً أو حَتَّى مُدَمِّرَةً إلى كِيانِهِ الدَّاخِليِّ، بل إنَّهُ كانَ يَثِقُ في العِنايةِ الإلهيَّة، وَيَثِقُ في وُعودِ اللهِ. لِذا فقد عَاشَ فَوقَ الظُّروف. فقد كانَ بمقدورِهِ أن يَفرَحَ في أيِّ حَال. وكانَ بِمَقدورِهِ أن يَشعُرَ بالسَّلامِ في أيِّ مَوقِف. وكانَ يُمكِنُهُ أن يَتحرَّرَ مِنَ القَلَقِ في أيِّ شَيء. فقد كانَ يُحافِظُ على رُوحِهِ الوَديعِ الهَادِئِ في أيِّ مَوقفٍ لأنَّهُ عَاشَ فَوقَ الظُّروف.

واسمَحوا لي أن أَصْحَبَكُم إلى النُّقطةِ الرَّابعةِ في هذا الصَّباح. فموضوعُ القَناعَةِ هذا يَتطلَّبُ لا فقط الثِّقَة في العِنايةِ الإلهيَّة، والاكتفاء بالقَليل، والاستقلال عنِ الظُّروف؛ بل رابعًا: لقد كانَ بولسُ مُكتفيًا لأنَّهُ كانَ قد حَصَلَ على القُوَّةِ الإلهيَّة. فقد حَصَلَ على القُوَّةِ الإلهيَّة. وقدِ اختبَرَ ذلك. وحَتَّى إنَّهُ يُمكنكم أن تَقولوا إنَّهُ اختَبَرَ القُوَّةِ الإلهيَّة. لاحِظوا العَدد 13: "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي [ذَاكَ] الَّذِي يُقَوِّينِي". وهُناكَ مَخطوطاتٌ تَقول: "في المَسيح". فهُناكَ مَخطوطاتٌ تُؤيِّدُ هذهِ التَّرجمةَ أو تِلك. ويَبدو أنَّ أفضلَ المَخطوطاتِ تُؤيِّدُ التَّرجمةَ الَّتي تَقول "في ذاكَ". ولكن مِنَ المُؤكَّدِ أنَّ العِبارةَ "في ذاكَ" تُشيرُ إلى المَسيح. وقد عَلَّقتُ على ذلكَ لأنَّ التَّرجمةَ الَّتي بَينَ يَديكَ قد تَقول: "في المَسيح". وسَواءٌ أَكانت تَقولُ "في المَسيحِ" أَم "في ذاكَ" فإنَّها تُشيرُ إلى المَسيح. فبولسُ يَقولُ: "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي".

وكما تَرَوْنَ فقد تَعَلَّمَ أنَّهُ بِغَضِّ النَّظرِ عن صُعوبةِ الأمرِ في العَالَمِ المَادِّيِّ، هُناكَ قُوَّة رُوحيَّة. وأودُّ أن أتحدَّثَ عن ذلكَ قَليلاً في هذا الصَّباح. فقُدرتُنا وكِفايَتُنا تأتي مِنَ الالتصاقِ بالمَسيحِ القَديرِ الَّذي فيهِ كُلُّ الكِفايَة. فنحنُ لَسْنا مُكْتَفينَ حَقًّا في ذَواتِنا، بل نَحنُ مُكْتَفونَ بالمَسيح. فَلأنَّنا مُلتَصِقونَ بحياتِهِ، ومُلتَصِقونَ بقُدرتِهِ فينا فإنَّنا مُكْتَفون. وبولُسُ يَقولُ: "انظُروا! أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي". وَمَا الَّذي يَقصِدُهُ بذلك؟ إنَّهُ يَقصِدُ: أنا مُلتَصِقٌ بالمَسيح. ولأنِّي مُلتَصِقٌ بالمَسيحِ، أيْ بِحَياةِ المَسيحِ في رُوحِ الإنسانِ إذْ إنَّهُ يَحيا فِيَّ، فإنَّ الحَياةَ الَّتي أَحياها هي حَياتُهُ الَّتي يَحياها فِيَّ (كما جاءَ في رسالة غَلاطية 2: 20). وبسببِ ذلكَ فإنِّي أَمْلِكُ قُوَّةً إلهيَّةً خَارقةً للطَّبيعةِ في كُلِّ مَوقِف.

والآن، إنَّهُ لا يَعني... وأريدُ مِنكُم أن تَسمعوا جَيِّدًا ما سأقول... إنَّهُ لا يَعني أنَّني أستطيعُ أن أَعيشَ إلى الأبد مِن دُونِ طَعام. وهو لا يَعني أنَّني أستطيعُ أن أعيشَ إلى الأبد مِن دُونِ مَاء، أو أنَّني أستطيعُ أن أعيشَ إلى الأبد مِن دُونِ نَوم، أو أنَّني أستطيعُ أن أَحْتَمِلَ خَمسةَ آلافِ جَلْدَة مِن دُونِ أن أَموت. إنَّهُ لا يَعني ذلك. بل إنَّهُ يَعلَمُ أنَّهُ إن بَقِيَ مِن دُونِ طَعامٍ فإنَّهُ سيَموتُ في النِّهاية، وإنَّهُ إن لم يَشرَب وقتًا طَويلاً فإنَّهُ سيَموتُ في النِّهاية، وإنَّهُ إن ضُرِبَ بِصورةٍ مُستمرَّةٍ فإنَّهُ سيَموتُ في النِّهاية. فهُناكَ حُدودٌ للكُروبِ الجَسديَّةِ الَّتي يُمكِنُهُ أن يَحْتَمِلَها. وما أعنيه هو أنَّهُ مِنَ الواضِحِ أنَّ هذا يَصِحُّ في أيِّ مَوقِف. ولكنَّهُ يَقولُ: عندما تَنتَهي مَوارِدي فإنِّي أَختبرُ قُوَّةَ المَسيحِ الَّتي تُقوِّيني إلى أن يَسُدَّ حَاجاتي.

وأعتقدُ أنَّهُ يَتحدَّثُ هُنا عنِ العَالَمِ المَادِّيِّ حينَ يَقول: "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ". فقد كانَ بمقدورِهِ أن يَقول: "يُمكنُني أن أَحتَمِلَ كُلَّ الأشياء". وهو يَستخدِمُ فِعلاً يُونانيًّا يَعني: "أن أَكونَ قَويًّا" أو أن "أَمْتَلِكَ القُوَّة". فهو يَقول: "أنا قَوِيٌّ بما يَكفي لاحتمالِ أيِّ شَيءٍ بِسببِ ذاكَ الَّذي يَبُثُّ قُوَّتَهُ فِيَّ". فهو لا يَعني: يُمكنُني أن أعيشَ إلى الأبد مِن دُونِ طَعام. وهو لا يَتحدَّثُ عن سَدِّ حَاجاتِهِ بطريقةٍ خَارقةٍ للطَّبيعةِ في هذهِ الحَالة. بل إنَّ ما يَقولُهُ ببساطَةٍ هُوَ: في تلكَ الظُّروفِ الصَّعبةِ في الحَياةِ، وفي تلكَ الضِّيقاتِ في الحَياةِ حيثُ لا تَعودُ لَديَّ أيَّة مَوارِد بَشريَّة، أنا أحصُلُ على قُوَّةِ المَسيح. والكِتابُ المُقدَّسُ يَقول: "وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً". وإشعياءُ يَقولُ في الأصحاحِ الأربعين والعَددِ 31 العَظيمِ المَألوفِ لدينا: "وَأَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُور". فهو يَتحدَّثُ عن بُلوغِ نِهايةِ المَوارِدِ البَشريَّةِ والحُصولِ حِينئذٍ على قُوَّةِ المَسيح.

ورُبَّما كانَ أوضحُ مَثَلٍ إيضاحِيٍّ على ذلكَ هُوَ في الرِّسَالةِ الثَّانية إلى أهلِ كورنثوس. افتَحوا كِتابَكُم المُقدَّسَ على رسالةِ كورنثوس الثَّانية والأصحاحِ الثَّاني عَشَر. ففي رسالةِ كورنثوسَ الثَّانية والأصحاحِ الثَّاني عَشَر، يَتحدَّثُ بولسُ عن ضَعفِه. وهو يَقولُ في العَددِ السَّابع: "وَلِئَلاَّ أَرْتَفِعَ بِفَرْطِ الإِعْلاَنَاتِ"؛ أيْ: "لِئَلاَّ أَفتَخِرَ بِنفسي". تَوَقَّفوا عندَ هذهِ النُّقطة. فقد تَلَقَّى بولسُ إعلاناتٍ كثيرةً مِنَ اللهِ دُونَ شَكّ. وقد رأى رُؤىً عنِ المَسيح. وقد كانَ بِصورةٍ خَارقةٍ أداةً بِيَدِ اللهِ لإعلانِ حَقِّه. وبسببِ ذلك، قد يَقَعُ بولسُ في تَجربةٍ صَعبةٍ ويَفتَخِرُ بنفسِه. لِذا، مِن أجلِ حِفْظِهِ مِنَ الافتخارِ بنفسِه فإنَّهُ يَقولُ في العَددِ السَّابعِ: "أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ: "مَلاَكَ الشَّيْطَانِ لِيَلْطِمَنِي، لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ". وفي العَددِ الثَّامِن: "مِنْ جِهَةِ هذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِي. فَقَالَ لِي: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ»". فقد أَرسَلَ إليهِ الرَّبُّ رِسالةً مُهمَّةً جدًّا تقول: "يُمكِنُكَ أن تَشعُرَ بالاكتفاءِ لأنَّ هُناكَ نِعمةً كَافيةً وقُوَّةً كافيةً للاعتِناءِ بكَ على الرَّغمِ مِن هذهِ المُشكلة". بعبارة أخرى فإنَّ الرَّبَّ يَقولُ لَهُ: "سوفَ أَطرَحُ مُشكلَتَكَ عَليَّ". فَلا يُمكنُكَ أن تَتعاملَ معَ هذهِ المُشكلةِ بقوَّتِكَ، بل يَنبغي أن تَتَّكِلَ عَليَّ. وهو يَقولُ في العَددِ التَّاسع: "فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي". لماذا؟ "لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيح". فلو لم أشعُر بهذا الضَّعفِ لما اتَّكَلتُ عليه. ولو كانَ بمقدوري أن أَحُلَّ هذهِ المُشكلةَ لما كُنتُ بحاجةٍ إليه. لِذا، يجبُ عليَّ أن أتَّكِلَ عليه. وفي اتِّكالي عليهِ أَرى قُوَّتَهُ تَعمَل. وهو يَقولُ في العَددِ العَاشِر: "لِذلِكَ..." [سأفعلُ ماذا؟] "أُسَرُّ". بماذا سَتُسَرُّ؟ "بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ".

والآن، اسمَعوا مَا سَأقول: لقد وَجَدَ كِفايَتَهُ في قُوَّةِ المَسيحِ المُعلَنَة الَّتي يُعطيها للمُؤمِنِ عندما يَستنفِد مَوارِدَهُ البَشريَّة. والآن، اسمَحوا لي أن أُتَرجِمَ ذلكَ لَكُم: القَناعَةُ تَنْجُمُ عَنِ الضِّيقات. فالقَناعَةُ تأتي عندما تَختَبِرُ قُوَّةَ المَسيحِ في هذهِ الأوقاتِ الَّتي تَستنفِد فيها قُوَّتَكَ البَشريَّة. "لِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً". فإن لم تَختَبِر هذا الضُّعفَ في حَياتِكَ، رُبَّما لم تَختَبِر تلكَ القَناعَة. ولكنَّ بولُسَ يَقول: "أنا قَنوعٌ لأنِّي رأيتُ قُوَّةَ الله". لِذا، يجب علينا أن نُصَلِّي مِن أجلِ وُجودِ ضِيقاتٍ كَافِيَةٍ في حَياتِنا، ومِن أجلِ وُجودِ مِحَنٍ كَافِيَةٍ في حَياتِنا حَتَّى نَطرَحَ أنفُسَنا على المَسيحِ ونَختبِرَ قُوَّتَهُ وهي تَعمَل نِيَابةً عَنَّا ونَفهمُ مَعنى الاكتفاء.

كما تَعلمونَ، لقد نَشأتُ على القَناعَةِ على مَرِّ السِّنين. وهذا نَاجِمٌ مُباشَرَةً عن كُلِّ أنواعِ الأشياء؛ ولكِن ليسَ مِن دُونِ هذهِ النُّقطة. فقد رأيتُ طَوالَ حَياتي أنَّ اللهَ يَعملُ أشياءً لا يَستطيعُ أحَدٌ سِواه أن يَعملَها. وعندما كنتُ أَستَنفِد مَوارِدي البَشريَّةِ، كنتُ أَعلمُ أنَّ هذا هُوَ التَّعبيرُ المَنظورُ القابلُ للقياسِ [رُوحِيًّا على أقلِّ تَقدير] لقوَّةِ اللهِ؛ وهذا يُخبرُني أنَّهُ يَعملُ في حَياتي. وهُنا يَكمُنُ اكتِفائي. فقد كانَ يُمكِنُ أن أغْتَمَّ، وأخافَ، وأقلقَ، وأفقِدَ سَلامي، وأشعُرَ بشَيءٍ مِنَ الذُّعرِ بسببِ عَدمِ كِفايَتي لو لم أَرَ قُدرةَ اللهِ مُعلَنَة. أَلاَ تُوافِقوني الرَّأي؟ ولكن عندما أَرى قُوَّةَ اللهِ تُستعَلَنُ في أوقاتِ ضَعفي، وعندما لا أَجِدُ طَريقًا آخرَ أمَامِي سِوى أن أُلقي نَفسي على قُوَّتِهِ وأن أقولَ: "يا رَبُّ، هذا المَوقفُ يَفوقُ قُدرَتي. فَلا تُوجَد لديَّ مَوارِدُ للتَّعامُلِ مَعَ هذا المَوقِف. أنا أتَّكِلُ عليكَ"، فإنِّي أرى قُوَّةَ اللهِ. وهُنا تَكْمُنُ قَناعَتي بأنَّهُ قَريب، وبأنَّهُ يَعمَل.

لِذا فإنَّ الرَّسولَ بولسَ يَقولُ بثِقَةٍ: "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي". وهذهِ الكلمة الَّتي تُشيرُ إلى القوَّة والَّتي تُتَرجَمُ هُنا: "أستَطيعُ" هي الكلمة المُتَرجَمَة في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 19: 16: "قَوِيَ عَليهِم". وهي تُتَرجَمُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 19: 20: "تَقْوى بِشِدَّة". وهي تُتَرجَمُ في رِسالةِ يَعقوب 5: 16: "تَقْتَدِرُ" في الآية الَّتي تَقول: "طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا". فهي كلمة تُشيرُ إلى القوَّة، وتُشيرُ إلى القُدرة. وبولُسُ يَقولُ: "لَديَّ القُوَّةُ لِفِعلِ كُلِّ شَيء". وبالمُناسَبَة، إنَّ العِبارةَ "كُلَّ شَيء" في اليونانيَّة تأتي بِصيغةِ التَّوكيدِ الأولى. فعندما يَرغبُ اليُونانيُّونَ في تَوكيدِ شَيءٍ مَا فإنَّهُم يَضَعونَ تلكَ الكلمةَ في البِداية على النَّحوِ التَّالي: "كُلُّ شَيءٍ أستطيعُ". وما الَّذي يَتحدَّثُ عنهُ؟ وما الَّذي يَعنيهِ بقولِهِ "كُلَّ شَيء"؟ يجبُ علينا أن نَرجِعَ إلى النَّصِّ. فالعِبارةُ "كُلَّ شَيءٍ" هي عِبارةٌ عَامَّةٌ إن أُخِذَتْ بِمُفرَدِها. ولكِن إن رَجَعتُم إلى العَدَدَيْن 11 و12 ستَرَوْنَ المَعنى الَّذي يَقصِدُهُ هُنا وَهُوَ: الظُّروف. فهو يَتحدَّثُ عنِ الشِّبَعِ أوِ الجُوعِ، ويَتحدَّثُ عنِ الوَفرةِ في الأشياءِ المَاديَّةِ أوِ الحَاجَةِ إلى الأشياءِ المَاديَّة. فهذا هو ما يَتحدَّثُ عنهُ. فهو يَقول: "انظُروا! أنا لَديَّ القُوَّةُ للتَّغلُّبِ على كُلِّ شَيءٍ، وكُلِّ حِرْمَانٍ، وكُلِّ صُعوباتٍ في العَالَمِ المَادِّيِّ، وكُلِّ شَيءٍ يَختصُّ بالرَّخاء". فهو يَتحدَّثُ عنِ العَالَمِ المَادِّيِّ. "أنا أَمْلِكُ القُدرةَ على التَّعامُلِ مَعَ أيِّ ظُروفٍ مَاديَّةٍ بسببِ قُوَّتي الرَّوحِيَّة".

هذا هُوَ ما يَقولُه. أستطيعُ أن أعيشَ مِن دُونِ طَعامٍ إلى حِين [دُونَ شَكٍّ]، وأستطيعُ أن أعيشَ مِن دُونِ مَلابِس جَديدة، وأستطيعُ أن أعيشَ مِن دُونِ وَسائلِ الرَّاحة، وأستطيعُ أن أعيشَ مِن دُونِ الدِّفْءِ الكَامِل، وأستطيعُ أن أعيشَ مِن دُونِ حُريَّةٍ تَامَّةٍ، وأستطيعُ أن أعيشَ مِن دُونِ قَلَقٍ، وأستطيعُ أن أحتَمِلَ الألمَ، وأستطيعُ أن أحتَمِلَ الخَطَرَ، وأستطيعُ أن أحتَمِلَ الاضطهادَ، وأستطيعُ أن أحتَمِلَ المُعاناةَ، وأستطيعُ أن أحتَمِلَ التَّهديد. أستطيعُ أن أحتَمِلَ كُلَّ ذلكَ في الخَارِجِ لأنِّي أَمْتَلِكُ قُوَّةً كَبيرةً في الدَّاخِل. وكما تَرَوْنَ، عندما تَصِلونَ إلى النُّقطةِ الَّتي تَنتَهي فيها مَوارِدُكم وتَتَّكِلونَ فيها على الرَّبِّ وتَرَوْنَ عَمَلَ قُوَّتِهِ، ستَجِدونَ الاكتفاء.

انظُروا مَعي قليلاً إلى رسالة أفسُس والأصحاحِ الثَّالث. هذا واحدٌ مِن أفضلِ النُّصوصِ لَديَّ في كُلِّ كلمةِ الله. رسالة أفسُس 3: 14. فهي واحدة مِن أعظمِ صَلواتِ الرَّسولِ بولُس. فهو يَقول: "بِسَبَبِ هذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ. لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ...". هذهِ هِيَ افتِتاحيَّةُ صَلاتِه. ثُمَّ إنَّهُ يَدْخُلُ في صَميمِ أعظم وأغنى صَلاةٍ. مَا الَّذي تُصَلِّي لأجلِهِ؟ أنا أُصَلِّي أن يُعطِيَكُم بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ... ... استَمِعوا إلى هذا: "...أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِن". فالشَّيءُ الَّذي اختَبَرَهُ شَخصيًّا صَارَ صَلاةً لأجلِ مُؤمِني أفسُس لَعَلَّهُم يَختبِرونَهُ هُم أيضًا. فهو يُصَلِّي لأجلِنا ويَطلُبُ أن نَتأيَّدَ بالقُوَّةِ في الإنسانِ البَاطِنِ لكي نَشعُرَ بالقَناعةِ والاكتفاءِ والرِّضا في كُلِّ مَوقِف. وَمَا هي نَتيجةُ ذلك؟ نَقرأُ في العَدد 20: "وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا، لَهُ الْمَجْدُ".

فبولسُ يَقول: "أُصَلِّي أن تَتأيَّدوا بالقوَّةِ مِن خِلالِ عَمَلِ رُوحِهِ في الإنسانِ البَاطِنِ. وعندما تَتأيَّدونَ بالقوَّةِ مِن خِلالِ رُوحِهِ في الإنسانِ البَاطِنِ، ستَتمكَّنونَ مِنَ القيامِ بأمورٍ أكثر جِدًّا مِمَّا تَطلُبونَ أو تَفتَكِرونَ بِحَسَبِ تلكَ القوَّة". بعبارة أخرى، أنتَ تَملِكُ، أيُّها المُؤمِنُ، مَصدرًا دَاخليًّا وَهُوَ حَياةُ اللهِ فيكَ. فهي مَصدرُ القُوَّةِ الَّتي تَستطيعُ أن تَعملَ أمورًا لا يَسَعُكَ أن تَتخيَّلَ أنَّها تَقدِرُ أن تَقومَ بها. فأحيانًا يَقولُ لي أحدُ الآباءِ أو إحدى الأُمَّهاتِ عندما يَسمعونَ عن مَوتِ ابنِ أحدِهم: "لا أعتقدُ أنِّي أستطيعُ أن أتحمَّلَ ذلك! لا أعتقدُ أنَّهُ بمقدوري أن أجتازَ مِحنَةً كهذه! لا أعتقدُ أنِّي أستطيعُ أن أنجُو مِن مُصيبةٍ كهذه!" ولطالَما قُلتُ لنفسي: "لا أدري كيفَ يُمكنُني أن أحتَمِلَ شَيئًا كهذا! أو أن أفقِدَ شَريكَةَ حَياتي! إنَّها مَأساةٌ عَظيمة! لا أدري إن كانَ بِمَقدوري أن أحْتَمِلَ ذلك!" ولكنِّي على يَقينٍ بأنَّ رُوحَ اللهِ يُقَوِّي الإنسانَ البَاطِنَ حَتَّى نَستطيعَ أن نَفعلَ أكثرَ مِمَّا نَفتَكِر بحسبِ القُوَّةِ الَّتي تَعملُ فينا والَّتي يَتِمُّ تَفعيلُها في اللَّحظةِ الَّتي تَزولُ فيها المَوارِدُ البَشريَّة.

هَل تَعرِفونَ شَخصًا يَستخدِمُ مُنَظِّمَ القَلب؟ فهو لا يَعمَلُ إلاَّ عندما لا يَعملُ القَلبُ كما يَنبغي. فهي قُوَّة حَافِظَة. فطالَما أنَّ القلبَ يَعمَلُ بانتظام فإنَّهُ لا يَحتاجُ إلى مُنَظِّمِ القَلب. أمَّا إذا تَوقَّفَ عنِ العَملِ كما يَنبغي فإنَّ مُنَظِّمَ القلبِ سيَعمل. وهذا المَصدَرُ يَعمَلُ بطريقةٍ مُشابِهَة. فهذا الخَزَّانُ مِنَ القُوَّةِ الرُّوحيَّةِ يَتدفَّقُ ويَعملُ عندما نَصِلُ إلى نِهايةِ مَوارِدِنا الذَّاتيَّة. لِذا فإنَّهُ يَقول: "أنا أَمْلِكُ القُدرةَ الجَسديَّةَ والبَدنيَّةَ للتَّغلُّبِ على أيِّ شَيءٍ لأنِّي مُلتَصِقٌ جدًّا بالقوَّةِ الرُّوحيَّةِ حَتَّى إنِّي أستطيعُ أن أفعلَ أمورًا لا أتخيَّلُ أنِّي قادِرٌ على فِعلِها". يا لَهُ مِن وَعدٍ رائع! يا لَهُ مِن وَعدٍ رائع! وهذا الوَعدٌ مُتاحٌ لكُلِّ مُؤمِن حَتَّى إنَّهُ إن أردتَ أن تَختبِرَ القَناعَةَ يجبُ عليكَ أن تَتَعَلَّمَهُ إذْ يَنبغي أن تَعلمَ أنَّهُ عندما تَنتهي مَوارِدُكَ فإنَّكَ تَمْلِكُ القُوَّةَ الإلهيَّةَ. فهي مَوجودة.

وبالمُناسبَة، هُناكَ ذلكَ الجُزءُ الأخيرُ الَّذي يَقولُ فيه: "الَّذي يُقوِّيني". ويجبُ علينا أن نَتأمَّلَ فيهِ بإيجاز. فالكلمة "يُقَوِّيني" هي "إندوناماؤو" (endunamoo) ومَعناها: "يُقَوِّي" أو "يَمنَحُ القُوَّة". وهذا هُوَ ما يَفعلُهُ الرَّبُّ. فالرَّبُّ يَمُدُّنا بالقوَّة. فهو يَضَعُ القُوَّةَ فينا عندما نَستنفِد قُوَّتَنا.

وهذا هُوَ، يا أحبَّائي، مَا يَجلِبُ القَناعَة. فعندما تَتعلَّمُ أَلاَّ تَتَّكِلَ على مَوارِدِكَ، وعندما تَجِدُ نَفسَكَ في صَحراء قَاحِلَة، وعندما تَجِدُ نَفسَكَ في قَاعِ الوَادي، وعندما تَستنفِذُ كُلَّ مَوارِدِكَ، وعندما تَقِفُ في وَادي ظِلِّ المَوتِ، وتَصِلُ إلى حَافَةِ اليأسِ، وتَعجَزُ عن حَلِّ مَشاكِلِكَ، وتَعجَزُ عن حَلِّ خِلافاتِك، وتَعجَزُ عن إنقاذِ زَواجِك، وتَعجَزُ عن فِعْلِ أيِّ شَيءٍ معَ أبنائِكَ، وتَعجَزُ عن تَغييرِ البِيئةِ في مَكانِ عَمَلِكَ، وتَعجَزُ عنِ التَّعامُلِ مَعَ المَرضِ الَّذي يُنْهِكُ جَسَدَكَ، وتَصِلُ النُّقطةِ الَّتي تَستَنفِذُ فيها كُلَّ مَوارِدِكَ، فإنَّكَ تَلتَجِئُ إلى اللهِ وِتَجِدَ القوَّةَ الَّتي تُتيحُ لكَ أن تَجتازَ المِحنَة. وفي تلكَ الحَالةِ، ستَختبرُ القَناعَة.

والآن، بعدَ أن قُلنا كُلَّ ذلك، لا بُدَّ أن أقولَ ما يَلي. فقد يَقولُ قَائِلٌ: "كَما تَعلمُ، لقد وَصَلْتُ إلى نِهايةِ قُدرَتي، وَوَصَلْتُ إلى نِهايةِ قُوَّتي، واستَنفدتُ كُلَّ مَوارِدي، ولم أَجِد أيَّ شيءٍ يُعَزِّيني! فأنا لم أشعُر بالقَناعَة. وأنا لستُ مُكتفيًا!" اسمَحوا لي أن أُطلِعَكُم على السَّبب. أنا أُوْمِنُ بأنَّكَ حينَ تَستَنفِذُ كُلَّ مَوارِدِكَ فإنَّكَ ستَختبرُ قُوَّةَ اللهِ والقَناعَةَ الَّتي تُرافِقُ ذلكَ إن كُنتَ عندما استَنفذتَ مَوارِدَكَ تَتحرَّكُ... والآن، اسمَعوني جَيِّدًا... في صُلْبِ مَشيئةِ الله. اسمَحوا لي أن أَقولَ لَكُم ما أقصِدُهُ: إن كُنتَ تَعيشُ حَياةَ خَطيَّة، وَوَصَلْتَ الآنَ إلى قَاعِ الحُفرةِ الَّتي قَادَتْكَ الخَطيَّةُ إليها، لا تَتوقَّع مِنَ الرَّبِّ أن يَتدخَّلَ، أو أن يُعطيكَ قُوَّتَهُ، أو أن يَجعلكَ مُكتفيًا؛ بل إنَّهُ قد يُضيفُ التَّأديبَ إلى الألمِ الَّذي أَحَدَثْتُهُ ظُروفُك.

لقد كَتَبَ الدُّكتور "مارتن لويد-جونز" كِتابًا عنِ الكآبةِ الرُّوحيَّة. فقد كانَ طَبيبًا. فقد كانَ طَبيبًا للمَلِكَةِ قبلَ أن يَتَلَقَّى دَعوةَ اللهِ لِحَياتِهِ كي يَعِظَ ويَكرِزَ بكلمةِ الله. وقد قالَ إنَّ هذهِ المَسألةَ المُختصَّةَ بالنَّظرِ إلى قُوَّةِ اللهِ الَّتي تَعملُ عندما نَستنفِذُ مَوارِدَنا تُشبِهُ مَسألةَ الصِّحَّة. وقد عَبَّرَ عن ذلكَ كَما يَلي إذْ قال: "الصِّحَّةُ شَيءٌ يَنجُمُ عَنِ الحَياةِ الصَّحيحة. فالصِّحَّةُ لا يُمكِنُ أن تُكتَسَبَ مُباشرةً أو حَالاً أو مِن تِلقاءِ نَفسِها. ورُبَّما يُمكنُني القولُ إنَّهُ لا يَجوزُ للإنسان أن يُفَكِّرَ في صِحَّتِهِ بهذهِ الطَّريقة. فالصِّحَّةُ تَنجُمُ عنِ الحَياةِ الصَّحيحة. وأنا أقولُ الشَّيءَ نَفسَهُ تَمامًا عن مَسألةِ القُوَّةِ في حَياتِنا المَسيحيَّة".

وما يَقولُهُ [ببساطةٍ] هُوَ أنَّ الصِّحَّةَ تَأتي نَتيجةَ الحَياةِ الصَّحيحة. وأودُّ أن أقولَ لكُم إنَّ القُوَّةَ الإلهيَّةَ الَّتي تَجلِبُ الشُّعورَ بالقَناعَةِ تَنْجُمُ عَنِ عَيشِ الحَياةِ بالطَّريقةِ الصَّحيحةِ رُوحِيًّا. وهو يَستخدِمُ المِثالَ الإيضاحِيَّ التَّالي فيقول: "لِنأخُذ مَوضوعَ الوَعظ. فَلا يُوجَد مَوضوعٌ خَضَعَ للنِّقاشِ أكثرَ مِن قُوَّةِ الوَعظ. ’يا لَيتَني أمتَلِكُ القوَّةَ في الوَعظ‘. فهذا هُوَ ما يَقولُهُ الواعِظُ. وهو يَجثو على رُكبتَيْهِ ويُصَلِّي مِن أجلِ الحُصولِ على القُوَّة. ولكنِّي أعتقدُ أنَّ هذا خَطأ. فهو خَطأٌ بِكُلِّ تأكيد إن كانَ هُوَ الشَّيءُ الوَحيدُ الَّذي يَفعلُهُ الواعِظ. فالطَّريقةُ الصَّحيحةُ للحُصولِ على القوَّةِ هيَ مِن خِلالِ إعدادِ عِظَتِكَ بعِناية. ادرُس كلمةَ اللهِ، وفَكِّر فيها مَليًّا، وحَلِّلها، ورَتِّبِ الأفكارَ في عَقلِك، وافعل كُلَّ ما يُمكِنُكَ فِعلُه. فهذه هي الرِّسالةُ الَّتي مِنَ المُرَجَّحِ أن يُبارِكَها اللهُ. فالأمرُ يَتوقَّفُ على الأسلوبِ غيرِ المُباشِرِ أكثرَ مِمَّا يَتوقَّفُ على الأسلوبِ المُباشِر. والأمرُ نَفسُهُ يَصِحُّ على مَوضوعِ القوَّةِ لِعَيشِ الحَياةِ المَسيحيَّة. فَفَضْلاً عن صَلاتِنا للحُصولِ على القوَّة، يجبُ علينا أن نُطيعَ الوَصايا والشَّرائعَ الرَّئيسيَّة. فَسِرُّ القُوَّةِ يَكمُنُ في أن نَكتَشِفَ ونَتعلَّمَ مِنَ الكتاب المقدَّس كُلَّ مَا هُوَ مُتاحٌ لنا في المَسيح. ومَا يَنبغي لي أن أفعلَهُ هُوَ أن ألتَجِئَ إلى المَسيحِ، وأصِرفَ وَقتًا مَعَهُ، وألهَجَ في شَخصِهِ، وأعرِفَهُ. فيجبُ عليَّ أن أُمارِسَ الحَياةَ المَسيحيَّة. ويجبُ عليَّ أن أفعلَ ما يُوصيني بِهِ. ويجبُ عليَّ أن أقرأَ الكتابَ المقدَّسَ. ويجبُ عليَّ أن أعيشَ الحَياةَ المَسيحيَّةَ بكُلِّ مِلئِها. [نِهايةُ الاقتباس].

والآن، إنَّ ما يَقولُهُ وَاضِحٌ: أنَّ القوَّةَ تَنجُمُ عنِ الحَياةِ الصَّحيحة؛ تَمامًا كما أنَّ الصِّحَّةَ تَنجُمُ عنِ الحَياةِ الصَّحيحةِ مِنَ الجَانِبِ الجَسديِّ. والنُّقطةُ هِيَ كما يَلي: عندما تَستنفِذُ كُلَّ طَاقَتِكَ فإنَّ قُوَّةَ اللهِ ستَكونُ مَوجودةً. وسوفَ تأتي مَصحوبةً بالقَناعةِ إن كُنتَ تَعيشُ كَما يَنبغي. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ المُشكلةَ الَّتي نُعاني مِنها اليوم تَكْمُنُ في هَؤلاءِ الأشخاصِ الَّذين يُسَمُّونَ أنفسَهُم "مَسيحيِّينَ" ولكنَّهُم يَعيشونَ حَياةً خَاطِئةً وشِرِّيرةً وغيرَ أمينة. لِذا فإنَّهُم يَقعونَ في المَتاعِب. وعندما يَصِلونَ إلى نِهايةِ مُشكلتِهم، ويَعجَزونَ عن حَلِّها، ولا يَرَوْنَ قُوَّةَ اللهِ القادرة على تَغييرِ المَوقف، فإنَّهُم يَركُضونَ بَحثًا عن حَلٍّ سَريع. ولكنَّهُم لم يُعالِجوا يَومًا المُشكلةَ الحَقيقيَّة. اسمَعوني: لا يُمكِنُكَ أن تَحصُلَ على قُوَّةِ اللهِ مِن مُشيرٍ، ولا يُمكِنُكَ أن تَحصُلَ على قُوَّةِ اللهِ مِن مُعالِجٍ نَفسِيٍّ، ولا يُمكِنُكَ أن تَحصُلَ على قُوَّةِ اللهِ مِن خِلالِ وَصْفَةٍ مُعيَّنة، ولا يُمكِنُكَ أن تُغَيِّرَ كُلَّ حَياتِكَ وَحَسْب، ولا أن تَختبرَ مِلْءَ قُوَّةِ اللهِ والقَناعَةِ إن كُنتَ تَعيشُ حَياةً خَاطئةً. فَلا يُوجَدُ حُلٌّ سَريع.

فبولُس يَقول: "انظُروا! يُمكنُني أن أفعلَ أيَّ شَيءٍ بقوَّةِ المَسيح؛ ولكنِّي لا أستطيعُ أن أفعلَ ذلكَ مِن دُونِ قُوَّةِ المَسيح". وقُوَّةُ المَسيحِ لا تَكونُ مُتاحَةً لَهُ إلاَّ عندما يَسلُكُ في الطَّاعَة. لِذا، كما تَرَوْنَ، فإنَّ النَّاسَ الَّذينَ يَلتَجِئونَ إلى شَخصٍ مَا لِحَلِّ مَشاكِلهم لا يَفهَمونَ [في المَقامِ الأوَّلِ] قُوَّةَ المسيح. ثانيًا، رُبَّما لا يَعرِفُ هؤلاءِ قُوَّةَ المسيحِ بسببِ خَطاياهُم. وأحيانًا، لا يَنجُمُ ذلكَ عَن خَطاياهُم، بل إنَّهُم قد يَكونونَ في حَاجَةٍ أحيانًا إلى التَّعليمِ، والتَّشجيعِ الكِتابيِّ، والمَشورةِ والمُساعَدَةِ الكِتابيَّة. ولكنَّ أشخاصًا كَثيرينَ جدًّا يَبحثونَ عن حَلٍّ سَريعٍ لحَياةِ الخَطيَّةِ الَّتي يَعيشونَها والَّتي تَقودُهم إلى نَتيجةٍ لا يُمكِنُهم إيجادُ حَلٍّ لها. ولكنَّ تلكَ المُشكلةَ لن تُحَلَّ إلاَّ حينَ يَبتدئونَ في عَيشِ حَياةِ الطَّاعَة.

واسمَحوا لي أن أُقَدِّمَ لَكُم مَثلاً إيضاحِيًّا كلاسيكيًّا. وأنا أُقَدِّمُ هذهِ الأمثلةَ لَكُم طَوالَ الوقت. ولكن إليكُم رسالة وَصَلت قبلَ بِضعةِ أيَّامٍ إلى مَكتبي: "عَزيزي جون، لقد كُنتُ أَخونُ زَوجي. وهذا هُوَ زَواجي الثَّاني الَّذي دَامَ إحدى عشرةَ سنة. وقد كنتُ أفعلُ ذلكَ مُنذُ أن تَزوَّجنا. فهُناكَ العَديدُ مِنَ العَلاقاتِ العَاطفيَّةِ قَصيرةِ الأجل، وعَلاقَتانِ طَويلَتا الأجل، وعَلاقاتٌ تَستمرُّ لَيلة واحدة فقط، وعلاقاتٌ مُتُفَرِّقة هُنا وهُناك. والمَجموعُ يَتراوَحُ بينَ اثني عَشَرَ وخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً. أنا أُحِبُّ زَوجي؛ ولكنِّي أَعلمُ أنِّي لستُ أمينةً لَهُ تَمامًا كما هُوَ واضحٌ؛ ولكنِّي لا أدري كيفَ أُغَيِّرُ ذلك. لقد كُنتُ نَفسًا بائسةً وَضَالَّة. ولم يَكُن لديَّ أيُّ شُعورٍ بالاحترامِ الذَّاتي، وكنتُ مِزاجيَّةً جدًّا، وغيرَ رَاضيةٍ، وأتَسَوَّقُ كَثيرًا، وأشتري الكثيرَ مِنَ الأشياءِ لإشباعِ فَراغي. أنا كاذِبَةٌ بارعة، وأستطيعُ أن أخدعَ زَوجي وكُلَّ شخصٍ آخر. وكنتُ ناجحةً في ذلكَ في أغلبِ الأوقاتِ على الرَّغمِ مِن كُلِّ ما يَحدُث. والحَقيقةُ هي أنَّ أغلبيَّةَ النَّاسِ كانوا يَظُنُّونَ أنِّي إنسانَة جَيِّدة لأنِّي أُخفي الجَانبَ السَّيِّءَ مِنِّي جَيِّدًا. فأنا أَظهَرُ بمَظهرٍ جَذَّابٍ يَراهُ أغلبيَّةُ العَالَم؛ ولكنِّي كنتُ أشعُرُ أنِّي أرتَدي قِناعًا طُولَ الوقت. ولو قالَ لي أيُّ شخصٍ إنِّي جَذَّابة، كنتُ أقولُ لنفسي: ’لو عَلِمْتَ فقط ما في داخِلي لما قُلتَ ذلك‘. وأعتقد أنَّهُ يجبُ عليَّ أن أَذكُرَ أيضًا أنِّي خَضَعتُ لعمليَّةِ إجهاضٍ إذْ إنِّي تَخَلَّصتُ مِن جَنينٍ حَبِلْتُ بِهِ مِن زَوجي الثَّاني عندما كُنتُ مُتزوِّجةً مِن زَوجي الأوَّل. وقد انفَصَلْنا، وخَضَعْتُ لعمليَّةِ الإجهاضِ ثُمَّ تَزوَّجتُ زَوجي الحاليّ بعد سنة ونصف بعدَ أن عِشتُ مَعَهُ أغلبَ الوقت. وعلى أيِّ حَالٍ، بسببِ اكتئابي، ذَهبتُ لطلبِ المَشورة. فقبلَ ثلاثِ سَنواتٍ، خَضَعْتُ لِجَلساتِ مَشورةٍ استمرَّت سَنَتين. وأعتقدُ أنِّي أفهمُ بصورةٍ أفضل أسبابَ قيامي بما أقومُ بِهِ بسببِ هذهِ الجَلْساتِ، ولكنِّي لم أتغيَّر. لقد نَشأتُ في الأصلِ في بَيتٍ مَسيحيٍّ. والحَقيقةُ هي أنَّ أبي كانَ خَادِمًا وأنِّي قَبِلتُ المَسيحَ. ولكنِّي لم أفهَم يَومًا مَعنى أن أَتبَعَ المَسيح. صَحيحٌ أنِّي مَارَسْت طُقوسًا كَثيرةً في حَداثَتي، ولكنَّ ذلكَ لم يَكُن يَعني أيَّ شَيءٍ بالنِّسبةِ إليَّ. وحالَما تَركتُ البيتَ وذَهبتُ إلى الجَامعة، رَفضتُ كُلَّ شَيءٍ، وفَعلتُ كُلَّ ما يَحلو لي. فقد كانَ قَلبي بارِدًا جدًّا تُجاهَ الأمورِ المُختصَّةِ بالله. وأنا واثقةٌ مِن أنَّ الشَّيطانَ كانَ مَسرورًا بِتَقسيةِ قَلبي أكثر".

وهي تَقول: "رُبَّما في مَرَّتينِ أو ثلاثِ مَرَّاتٍ مِنَ المَرَّاتِ الَّتي شَعرتُ بها بأعمقِ كآبةٍ ويأسٍ صَرختُ إلى اللهِ كي يُساعِدَني؛ ولكنِّي لم أُبالي بالاعتذارِ على ما كُنتُ أفعلُه. ولأنِّي لم أسمَع جَوابًا مِنهُ، اقتَنعتُ تَمامًا أنَّهُ يَكرهُني وأنَّهُ لا يُريدُ أن يَتعامَلَ مَعي مَرَّةً أخرى. وقد أَضافَ هذا الأمرُ بُؤسًا إلى بُؤسي وشُعورًا بالاحتقار". ثُمَّ إنَّها تَقول: "أنا بُرهانٌ حَيٌّ على قُدرةِ الرُّوحِ القُدُسِ على تَغييرِ قَلبِ الإنسانِ وسُلوكِهِ. فالتَّبكيتُ المُغَيِّرُ للحَياةِ قد لا يأتي دُفعةً واحدةً، بل إنَّها عَمليَّةٌ تَدريجيَّةٌ تَختصُّ بأمورٍ مُعيَّنة". وهي تَذكُرُ أمورًا مِثلَ العَطاءِ في الكَنيسةِ ومَا إلى ذلك. "ولكنَّ شَيئًا واحدًا تَغيَّرَ حَالاً لأنِّي أعتقدُ أنَّ اللهَ يَعرِفُ أنَّهُ الأهَمُّ بالنِّسبةِ إليَّ: فِكرةُ أنَّ وُجودي بينَ ذِراعيِّ رَجُلٍ آخرَ تُثيرُ اشمِئزازي. وبعدَ فترةٍ وَجيزةٍ، تَوقَّفتُ وأدركتُ أنَّني صِرتُ مُخلصةً لزوجي غير المُؤمِن ولزواجي مِئَة بالمِئَة، وأنَّني أُحِبُّه مِن كُلِّ قَلبي ولن أفعلَ شَيئًا يَجلِبُ العَارَ عَليه. وهذا شَيءٌ لم أطلُبهُ تَحديدًا، ولكنَّهُ حَدَثَ وَحَسْب. وقد شَعرتُ بشعورٍ عَميقٍ مِنَ الفرحِ والاكتفاء؛ وهي كلمة لم أعتقد يَومًا أنِّي سأعرفُ مَعناها في حَياتي".

إذًا، كيفَ تَختبرونَ قُوَّةَ اللهِ الحَافِظَةَ والاكتفاء؟ إنَّهُما يَحدُثانِ نَتيجةَ مَاذا؟ الطَّاعَة. فكيفَ تَتوقَّعينَ أن تَختَبِري الاكتفاءَ إن كُنتِ تَنامينَ مَعَ هذا الرَّجُلِ وذاكَ وتَعيشينَ هَكذا؟ مِنَ المؤكَّدِ أنَّكِ ستكونينَ إنسانةً بائسة. واللهُ وَحدُهُ يَعلمُ مَتى خَلُصَتْ هذهِ المرأة حَقًّا، ولكنَّ هذا لا يُغَيِّرُ حَقيقةَ أنَّ القوَّةَ الحَافظةَ للهِ والشُّعورَ بالاكتفاء هُما مِن نَصيبِ الشَّخصِ الَّذي عَاشَ حَياةَ الطَّاعَةِ واستَنفَذَ مَوارِدَهُ البَشريَّة. فهذهِ هي الكِفايةُ الَّتي تَجلِبُ القَناعَة.

إذًا، كيفَ تَختبرُ القَناعَةَ؟ وكيفَ أَختَبِرُ القَناعَةَ؟ بأن أَثِقَ بالعنايةِ الإلهيَّةِ، وأكتَفي بالقَليل، وأكونُ مُستَقِلاًّ عَنِ الظُّروف، وأتَّكِلَ على قُوَّةِ الله. وهُناكَ نُقطة واحدة سأشرَحُها في الأسبوعِ القادِم؛ ولكنِّي سأذكُرُها لكُم في هذا الصَّباح. إليكُم النُّقطةُ الخامِسَة أوِ العَامِلُ الخَامِسُ في الاكتفاء: الاهتمامُ بِخَيرِ الآخرين... الاهتمامُ بِخَيرِ الآخرين. فإن عِشتَ حَياتَكَ كُلَّها تَهتمُّ بشؤونِكَ فقط، مِنَ المُرَّجَّحِ أنَّكَ لن تَعرِفَ مَعنى الكِفايَة. ولكِن حَالَما تَتوقَّفُ عنِ القَلقِ بشأنِكَ وتَبتدئُ في الاهتمامِ بالآخرينَ، ستَختبرُ القَناعَة. والسَّببُ في أنَّ بولسَ كانَ قَنوعًا جدًّا في أيِّ مَوقفٍ هُوَ أنَّهُ لم يَقلَق يَومًا على نَفسِه. والعَددُ السَّابع عَشَر يُعطيكُم فِكرةً عن ذلك. فهو يَقولُ: "لَيْسَ أَنِّي أَطْلُبُ الْعَطِيَّةَ، بَلْ أَطْلُبُ الثَّمَرَ الْمُتَكَاثِرَ لِحِسَابِكُمْ". يا لَها مِن جُملةٍ رائعة! فهو يَقول: "لقد أرسلتُم إليَّ تلكَ العَطيَّة لِسَدِّ حَاجَاتي؛ لا لأنِّي بحاجة إلى العَطيَّة. وأنا أفرحُ لا بسببِ حُصولي على العَطيَّة، بل بسببِ تَقديمِكُم لها". ماذا تَعني بذلك؟ أَعني أنَّها سَتُقَيَّدُ إلى حِسابِكُم. مَا مَعنى ذلك؟ فقد أعطينا المَالَ. وهذا لا يَجعلُ حِسابَنا يَزيد. لا، لا! إنَّهُ لا يَتحدَّثُ بالمَعنى المَادِّيِّ، بل يَتحدَّثُ بأيِّ مَعنى؟ بالمَعنى الرُّوحِيِّ. ومَا يَقصِدُهُ هُوَ أنَّكم ستَختبرونَ بَرَكَةَ الله. والحَقيقةُ هي أنَّهُ يَقولُ في العَدد 19: "فَيَمْلأُ إِلهِي [ماذا؟] كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ". وكما تَرَوْنَ، فإنَّ ما يُدخِلُ البَهجةَ إلى قَلبي هُوَ ليسَ أنِّي حَصلتُ على العَطيَّة، بل أنَّكُم حَصلتُم على البَركةِ عندما قَدَّمتُموها. ونحنُ هُنا أمامَ رَجُلٍ كانَ مُهتمًّا بحُصولِ مُؤمِني فيلبِّي على البَرَكَةِ أكثرَ مِنَ حُصولِهُ هُوَ على البَرَكَة. فقد كانَ مُهتمًّا بحُصولِهم على بَرَكَةِ اللهِ أكثرَ مِن سَدِّ حَاجاتِه. وهذا عُنصُرٌ جَوهريٌّ جِدًّا في القَناعَة: أن نَهتمَّ بالآخرينَ أكثرَ مِنَ اهتمامِنا بأنفسِنا.

وسوفَ نَتعمَّقُ أكثر في هذهِ النُّقطةِ عندَما نَتأمَّلُ في الآياتِ القليلةِ المُتَبَقِّيةِ في يومِ الأحدِ المُقبِل. وسوفَ أتحدَّثُ أيضًا عنِ المَبدأِ المَذكورِ هُنا بِخُصوصِ العَطاء. فهو مَقطعٌ رائعٌ يَبلُغُ الذُّروةَ في ذلكَ العَددِ التَّاسعِ عَشَر الرَّائع: "فَيَمْلأُ إِلهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ". ولكِن يجب علينا أن نَنتظرَ إلى الأسبوعِ القادِم.

يا أبانا، نَشكُرُكَ على وَقتِنا في هذا الصَّباح. يا لَهُ مِن فَرَحٍ أن نَعبُدَكَ ونُسَبِّحَكَ معًا على التَّعليمِ الَّذي قَدَّمتَهُ لنا مِن خِلالِ كَلمَتِكَ. شُكرًا لك. وَصَلاتُنا هي أن نَختبِرَ القَناعةَ الَّتي يَحصُلُ عليها الأشخاصُ الَّذينَ يَتَّكِلونَ عليكَ، والأشخاصُ الَّذينَ يَكتَفونَ بالقَليل، والأشخاصُ الَّذينَ يَعيشونَ فَوقَ الظُّروف، والأشخاصُ الَّذينَ يَحصُلونَ على قُوَّتِكَ بسببِ حَياةِ الطَّاعَةِ، والأشخاصُ الَّذينَ يَهتمُّونَ بالآخرينَ أكثرَ مِن أنفسِهم. لَيتَنا نَختبرُ تلكَ القَناعَة. شُكرًا لكَ على هذهِ العَطِيَّة. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize