Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَفتح كُتُبَنا المُقدَّسةَ معًا فيما نُتابِعُ دراسَتَنا لكلمةِ اللهِ كما وَرَدَتْ في الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوس والأصحاحِ الثَّاني. فالآياتُ 1تيموثاوس 2: 9-15 هي النَّصُّ الَّذي نَدرُسُهُ حاليًّا. فنحنُ نَدرُسُ معًا خُطَّةَ اللهِ للنِّساءِ في الكنيسة في إطارِ دراسَتِنا الَّتي ما تَزالُ مُستمرَّةً لهذه الرِّسالةِ الرَّائعة. وأريدُ أن أَقرأَ على مَسامِعِكُم (كخَلفيَّة لعِظَةِ اليوم) الآياتِ مِن 9 إلى 15. الرِّسالة الأولى إلى تيموثاوس الأصحاحِ الثَّاني ابتداءً مِنَ العَددِ التَّاسِع: "وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّل، لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لآلِئَ أَوْ مَلاَبِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ، بَلْ كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَاهِدَاتٍ بِتَقْوَى اللهِ بِأَعْمَال صَالِحَةٍ. لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ. وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي. وَلكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ".

والآن، تَمهيدًا لدراسَتِنا اليوم، اسمَحوا لي أن أُذَكِّرَكُم بِمَخاوِفِ الرَّسولِ بولُس الَّتي تَحَقَّقَتْ في الكنيسةِ في أفسُس. فلَعَلَّكُم تَذكرونَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 20، عندما جمَعَ بولسُ شُيوخَ كنيسةِ أفسُس في مِيلِيتُسَ في العدد 17 مِن ذلكَ الأصحاح، ثُمَّ ابتدأَ يُناقِشُ مَعَهُم أولويَّاتِ الخِدمة، فإنَّهُ خَتَمَ النِّقاشَ بمَقطَعٍ تَحذيريّ. وذلكَ المَقطَعُ التَّحذيريُّ يُعَبِّرُ عن خَوفِهِ الشَّديدِ على تلكَ الرَّعيَّة.

واسمَحوا لي أن أقرأَ لكم بِضْعَ آياتٍ مِنَ الأصحاحِ العِشرين مِنْ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل كي تَألَفوا كَلِماتِه. فهو يَقولُ ابتداءً مِنَ العدد 29: "لأَنِّي أَعْلَمُ هذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ لاَ تُشْفِقُ عَلَى الرَّعِيَّةِ. وَمِنْكُمْ أَنْتُمْ سَيَقُومُ رِجَالٌ يَتَكَلَّمُونَ بِأُمُورٍ مُلْتَوِيَةٍ لِيَجْتَذِبُوا التَّلاَمِيذَ وَرَاءَهُمْ. لِذلِكَ اسْهَرُوا، مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلاً وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ. وَالآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي للهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثًا مَعَ جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ".

والآن، في ذلكَ المَقطَع، يُعَبِّرُ بولسُ عن خَوفِهِ الشَّديد بأنْ يَقومَ مُعَلِّمونَ كَذَبة في الكنيسةِ وبأنْ يأتي آخرونَ مِنَ الخارجِ أيضًا. وكانتِ الكنيسةُ في أفسُس قد شَهِدَتْ بِداياتٍ عظيمة، وبِداياتٍ رائعة. فقد وُلِدَتْ مِنْ نَهضةٍ عظيمة. وقد انْبَثَقَتْ مِنَ الوَثنيَّةِ بِهَدَفٍ وَقصدٍ واضِحَيْنِ لا مَثيلَ لَهُما في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. وبالرَّغمِ مِن ذلك، كانَ بولسُ يَعلمُ أنَّهُ بالرَّغمِ مِنَ البدايةِ الرَّائعة، وبالرَّغمِ مِن فاعِليَّةِ خِدمَتِهِ الَّتي استمرَّتْ ثلاثَ سنواتٍ في تلكَ المدينة، مِنَ المؤكَّدِ أنَّ العَدُوَّ سيَبتدئُ في مُهاجمةِ تلكَ الكنيسةِ مِن خلالِ جَلْبِ مُعَلِّمينَ كَذَبة وقادةٍ غير مُقَدَّسين إليها لِهَدمِ فاعليَّتِها للهِ. والشَّيءُ المؤكَّدُ هو أنَّ أسوأَ مَخاوِفِ بولس قد تَحَقَّقَتْ.

ففي الوقتِ الَّذي أَنهى فيهِ فَتْرَةَ سِجنِهِ الأولى في رُوما، وأُطلِقَ سَراحُهُ مِنهُ، التَقى تيموثاوسَ في أفسُس. وعندما التَقَيا هُناكَ، وَجَدا أنَّ تلكَ الكنيسةَ العَزيزةَ على قَلبِه، والتي خَصَّصَ لها سنواتٍ عديدةٍ مِن خِدمَتِهِ القَصيرةِ نِسبيًّا، وأنَّ تلكَ الكنيسةَ الَّتي أحبَّها مَحبَّةً شديدةً وصَلَّى لأجلها دائمًا بِدونِ شَكٍّ قد وَقَعَتْ فَريسةً للمُعَلِّمينَ الكَذَبة والأشخاصِ الَّذينَ يُشَجِّعونَ الرَّعيَّةَ على العيشِ بطريقةٍ غير مُقَدَّسة. لِذا، عندما التَقيا هُوَ وتيموثاوس هُناك، عَزَلَ أبرَزَ قائِدَيْنِ في الكنيسةِ، وهُما بحسبِ ما جاءَ في العدد 20 مِنَ الأصحاحِ الأوَّل: هِيمِينَايُسُ وَالإِسْكَنْدَرُ إذْ نَقرأُ عنهُما: "اللَّذَانِ أَسْلَمْتُهُمَا لِلشَّيْطَانِ"؛ إشارَةً إلى أنَّهُ تَصَدَّى لَهُما بنفسِه.

ثُمَّ إنَّهُ كانَ اضْطُرَّ إلى الذَّهابِ غَربًا مُتَّجِهًا إلى اليونان. لِذا فقد تَركَ تيموثاوسَ في أفسُس كي يُرَتِّبَ بَقيَّةَ الأمورِ كما يَنبغي. وسوفَ تُلاحظونَ في الأصحاحِ الثَّالثِ والعدد 15 مِفتاحَ الرِّسالةِ كُلِّها إذْ يَقول: "فَلِكَيْ تَعْلَمَ كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي بَيْتِ اللهِ، الَّذِي هُوَ كَنِيسَةُ اللهِ الْحَيِّ، عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ". بعِبارةٍ أخرى، أنا أكتُبُ هذا كي تَعلَمَ كيفَ يَنبغي أن تتصرَّفَ في الكنيسة. فيجب عليكَ أن تَفعلَ ذلكَ وأن تُبْلِغَ الرَّعيَّةَ ما يَنبغي أن يَسمَعوه.

والآن، لقد كانتِ المُشكلةُ الرئيسيَّةُ في الكنيسةِ في أفسُس هي القِيادة الخاطئة. وابتداءً مِنَ الأصحاحِ الثَّالثِ إلى نِهايةِ الرِّسالة [في الحَقيقة]، هُناكَ انشِغالٌ حَقيقيٌّ بهؤلاءِ القادةِ الزَّائفين. وهُناكَ أصحاحاتٌ رَكَّزَتْ على ذلكَ أكثر مِن غَيرِها، ولكِنَّ الفِكرةَ الرئيسيَّةَ في الأصحاحات 3-6 مِنَ الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوس هي فِكرةُ التَّصَدِّي للقادةِ الزَّائفين. لِذا فإنَّ الرِّسالةَ هُجومِيَّة إذْ إنَّها رسالة ضِدَّ القادةِ الزَّائفينَ الَّذينَ ظَهروا في الكنيسةِ في أفسُس.

والآن، كانَ أولئكَ القادةُ الزَّائفونَ قد جَلَبوا مَعَهُم الكثيرَ مِنَ التَّعاليمِ المُضِلَّة. وقد ظَهَرَ فَسادُهُم بطُرُقٍ عديدة. وإحدى الطُّرُقِ الَّتي أدَّتْ فيها قِيادَتُهم الزَّائفة إلى حُدوثِ مَشاكِلَ في الكنيسة هي مَسألةُ دَورِ المرأة. ومِنَ الواضحِ أنَّهُ كانَتْ توجدُ في هذه الكنيسة نِساءٌ مُحَدَّدات يَرْغَبْنَ في الاستيلاءِ على دَورِ المُعَلِّمِ الرَّسميِّ في الكنيسةِ، ويَرغبنَ في اغتِصابِ السُّلطَةِ مِنَ الرِّجالِ كي يَقُدْنَ الكنيسة. وكانت هذه، بلا شَكٍّ، واحدةً مِنَ المشاكلِ القائمةِ تحتَ القيادةِ الزَّائفةِ لأولئكَ الأشخاصِ الَّذينَ اضْطَلَعوا بِدورِ الرَّاعي أوِ الشَّيخِ، والَّذين كانوا يَفعلونَ كُلَّ ما في وُسْعِهم لِهَدمِ كلمةِ الله. وهُناكَ مَن يَقول (ولكِنَّنا لسنا مُتَيَقِّنينَ مِن ذلك) إنَّ بعضًا مِن هؤلاءِ المُعلِّمينَ الكَذبة أنفُسِهم كانوا يُنادونَ بدورٍ غير كِتابيٍّ للمرأة. ولكِنْ مِنَ المُحتمَل أنَّ بعضًا مِن هؤلاءِ كانوا نِسوةً. لِذا فإنَّ مُؤهِّلاتِ الشَّيخِ المَذكورة في الأصحاحِ الثَّالثِ مُقَدَّمة حِصريًّا للرِّجالِ (كأن يَكونَ بَعْلَ امرأةٍ واحدة، وأنْ يَعرِفَ الرَّجُلُ أن يُدَبِّرَ بَيتَهُ حَسَنًا). ولكِنْ مِنَ الواضحِ والمُؤكَّدِ أنَّهُ كانت هناكَ نِساءٌ يَسْعَيْنَ إلى أنْ يَصِرْنَ مُعَلِّماتٍ في الكنيسةِ وأنْ يَتَسَلَّطْنَ على الرِّجالِ. لِذا، كانَ لا بُدَّ لبولس أن يُعالِجَ هذه القضيَّة بالتَّفصيل قبلَ أنْ يَتطرَّقَ لقضيَّةِ القادةِ الزَّائفينَ أنفُسِهم في الأصحاحِ الثَّالث. لِذا، مِنَ العدد 9 إلى العدد 15، يُقَدِّمُ بولسُ لَنا سِتَّة عَناصِر لهذا التَّعليمِ المُهِمِّ جدًّا عن دورِ المرأةِ في الكنيسة.

والآن، لَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّ أوَّلَ شَيءٍ يَتحدَّثُ عنهُ يَختصُّ بمَظهَرِها؛ أيْ بكيفَ ينبغي للنِّساءِ أنْ يَظْهَرْنَ في الكنيسة. ورُبَّما تَذكرونَ أنَّ العددَ التَّاسِعَ يَقولُ: "وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ". بعبارة أخرى، يجب عليهِنِّ أن يَظْهَرْنَ بِمَظهَرٍ يَعكِسُ مَحَبَّتَهُنَّ للهِ، وتَوقيرَهُنَّ لِقَداسَتِهِ، ومَوقِفَهُنَّ مِنَ العبادة. أمَّا الجُزءُ الأخيرُ مِنَ الآيةِ فيتحدَّثُ عن أهميَّةِ أَلَّا يَنْشَغِلْنَ بالزِّينةِ الخارجيَّة. فلا يَجوزُ لَهُنَّ أنْ يَتَباهَيْنَ بثروَتِهِنَّ. وَهُوَ يُشيرُ إلى ضَفْرِ الشَّعْرِ، وإلى لِبْسِ الذَّهبِ واللَّآلِئِ؛ وهي عادة شائعة. فحيثُ إنَّ النِّساءَ كُنَّ يَتَزَيَّنَّ في تلكَ الثَّقافةِ مِنَ قِمَّةِ رُؤوسِهِنَّ إلى أخمَصِ أقدامِهِنَّ، كُنَّ يَتباهَيْنَ بثروَتِهِنَّ مِن خلالِ شَعرِهِنَّ. فقد كُنَّ يَضْفِرْنَ شَعرَهُنَّ بجدائل مِن ذَهَب ولُؤلُؤ. وكُنَّ يَضَعْنَ مِشْطًا مَصنوعًا مِن أصدافِ السَّلاحِفِ في شَعرِهِنَّ. وبهذه الطَّريقةِ، كُنَّ يُظْهِرنَ ثَراءَهُنَّ وَيَتباهَيْنَ بأنفُسِهِنَّ. وكانت هذه هي طريقةُ تَزَيُّنِ المرأةِ بطريقةٍ جَسديَّة في ذلكَ الوقت. وما يَقولُهُ هُنا هو إنَّ ذلكَ لا يَجوزُ أن يَحدُثَ في الكنيسة. فَمَيْلُ النِّساءِ إلى الانشغالِ بزينَتِهِنَّ يَدُلُّ فقط على انشغالِ قُلوبِهِنَّ بالأمورِ الماديَّة. فقد كُنَّ يَرتدينَ الملابسَ للتَّباهي بثروَتِهِنَّ، ويَرتدينَ مَلابِسَ تُظهِرُ شَهوَتهِنَّ ورَغبَتهِنَّ الجنسيَّة، ويَرتدينَ ملابِسَ تُعَبِّرُ عن عدمِ خُضوعِهِنَّ لأزواجِهِنَّ. وقد تَحدَّثنا عن كُلِّ هذه الأمورِ بالتَّفصيل في العِظة السَّابقة. فهذهِ أُمورٌ لا تَدُلُّ على أنَّ امرأةً كهذهِ تَعبُدُ اللهَ.

ثانيًا، لقد ناقَشَ مَوقِفَهُنَّ. فهو يَقولُ في مُنتصفِ العددِ التَّاسعِ إنَّهُ ينبغي لهُنَّ أنْ يُظْهِرْنَ مَوقِفَ الوَرَعِ والتَّعَقُّل. والكلمة "وَرَع" مُشتقَّة مِن جَذرٍ يَعني أنْ يَشْعُرْنَ بالحَياء. بعبارة أخرى، يجب عليهنَّ أن يَخْجَلْنَ مِنَ إلهاءِ أيِّ شخصٍ عن عِبادةِ اللهِ وتَمجيدِه. فيجب عليهنَّ أنْ يَمْتَلِكْنَ إحساسًا بالحَياءِ يَدفَعُهُنَّ إلى الاحتشام. أمَّا الكلمة "تَعَقُّل" فَتُشيرُ إلى قُدرَتِها على ضَبْطِ مَشاعِرها ورَغْباتِها. لِذا، يجب على النِّساءِ أنْ يَظْهَرْنَ بمَظهَرِ الاحتشامِ والاتِّضاعِ القَلبيِّ، وأنْ يُظهِرْنَ ضَبطًا كاملاً لِشَهْواتِهِنَّ، وأنْ يَظْهَرْنَ بطريقةٍ تَجذِبُ الأنظارَ إلى تَقواهِنَّ وفَضيلَتِهِنَّ.

ثالثًا، في العددِ العاشِر، ناقَشنا مَسألةَ شَهادَتِهِنَّ. فإنْ كُنَّ يَعْتَرِفْنَ بتَقواهِنَّ، يجب عليهنَّ أنْ يُدَعِّمْنَ ذلكَ بأعمالٍ حَسَنة. لِذا فإنَّ الأمرَ لا يَقتَصِرُ فقط على مَظهَرِهِنَّ ومَوقِفِهِنَّ، بل هُناكَ أعمالُهُنَّ أو تَصَرُّفاتهِنَّ أيضًا. فيجب أنْ تُبَرْهِنَ أعمالُهُنَّ أيضًا على ما يَزْعُمْنَهُ بخصوصِ تَقواهِنَّ.

والآن، هذا يَقودُنا [رابعًا] إلى دَورِهِنَّ. وهذا هو لُبُّ ما نَتحدَّثُ عنهُ الآن. وَدَورُ النِّساءِ مَذكورٌ في العَدَدَيْن 11 و 12. ونحنُ نَتحدَّثُ تَحديدًا الآن عن دَورِهِنَّ في الكنيسة. وأوَّلُ شَيءٍ قُلناهُ بخصوصِ العدد 11 هو أنَّ الرَّسولَ يَقول: "لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ". ونحنُ نَعلمُ مِن خلالِ الثَّقافةِ اليهوديَّةِ والثَّقافةِ الوثنيَّةِ أنَّ النِّساءَ كُنَّ يُصَنَّفْنَ بَشَرًا مِنَ الدَّرجةِ الثَّانيةِ، وأنَّ مَكانَتَهُنَّ كانت تُشبِهُ على الأرجحِ مَكانَةَ الجارِيَة، وأنَّها رُبَّما كانت تُشبِهُ في بعضِ الحالاتِ مَكانَةَ الدَّابَّة. ولم يَكُنِ اليهودُ في ذلكَ الزَّمانِ يُبالونَ بأن تَتَعَلَّمَ النِّساءُ أيَّ شيءٍ على الإطلاق حيثُ إنَّهنَّ لم يَكُنَّ في الحقيقةِ جُزءًا مِنْ طَاقَمِ التَّعليمِ في البِلاد. فقد كانَ هذا الدَّورُ مَقصورًا على الرِّجالِ. وكانَ الرِّجالُ يَضطلِعونَ بمسؤوليَّةِ مُشارَكَةِ الحَقِّ. لِذا، لم يَكُن يَعنيهِم في شيء أن تأتي النِّساءُ إلى المَجْمَعِ، أو أن يأتينَ إلى الوَلائِمِ والأعياد. فقد كانَ ذلكَ الأمرُ عَديمَ الأهميَّة. وكانَ الأمرُ نَفسُهُ يَسري في الثَّقافةِ اليونانيَّةِ إذْ إنَّهُم لم يكونوا يَعتقدونَ أنَّ النِّساءَ جَديراتٍ في حالاتٍ كثيرةٍ بالانخراطِ في عمليَّةِ التَّعَلُّم.

لِذا، على النَّقيضِ مِن ذلك فإنَّ بولسَ يَقول: "لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ". وهي جُملة جازِمة جدًّا تُؤكِّدُ لنا المُساواةَ في الامتيازِ الروحيِّ، والمُساواةَ في الحُقوقِ الروحيَّةِ والبَركاتِ والوُعودِ بينَ الرِّجالِ والنِّساء. وكما جاءَ في رسالةِ غَلاطيَّة 3: 28: "[في المسيح] لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى". ولكِن مِن جِهةِ الدَّوْرِ، فإنَّهُ يُوَضِّحُ كيفيَّةَ تَعَلُّمِهِنَّ بالقول: "بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ". وهذا يُحَدِّدُ لنا دَورَ المرأة.

ولَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّ الكلمة "سُكوت" تُشيرُ إلى عَدَمِ التَّعليم. فهي تُشيرُ إلى عَدَمِ التَّعليم. والكلمة "خُضوع" تُشيرُ إلى عَدَمِ التَّسَلُّط. وهذا يعني أنَّهُ لا يجوزُ للنِّساءِ في الكنيسةِ أن يَكُنَّ المُعَلِّماتِ عندما تَجتمعُ الكنيسةُ رَسميًّا للعِبادةِ، وأنَّهُ لا يَجوزُ للنِّساءِ أنْ يَكُنَّ المُعَلِّماتِ، وأنَّهُ لا يَجوزُ لَهُنَّ أنْ يَتَسَلَّطْنَ. والسِّياقُ يُوَضِّحُ تَمامًا أنَّ هذا هو ما كانَ يَدورُ في ذِهْنِ بولُس لأنَّ العددَ 12 يَقول: "وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ..." (وَبهذا فإنَّهُ يُحَدِّدُ نَوعَ السُّكوتِ الَّذي يَتحدَّثُ عنهُ)، "...وَلاَ تَتَسَلَّط" (وَبهذا فإنَّهُ يُحَدِّدُ نَوعَ الخُضوعِ الَّذي يَتحدَّثُ عنهُ). فَفي اجتماعِ الكنيسةِ، لا يَجوزُ للنِّساءِ أن يُعَلِّمْنَ ويَعِظْنَ، ولا يَجوزُ أن يَتَسَّلَطْنَ. ولا شَكَّ في أنَّ هذا هو ما يَعنيه. فَمِنَ الواضِحِ أنَّهُ كانت توجدُ في كنيسةِ أفسُس نِساءٌ يَسْعَيْنَ إلى القِيامِ بكِلا هَذينِ الأمْرَيْنِ. لِذا، كانَ لا بُدَّ لَهُ أن يُعالِجَهُما.

والآن، في عِظَتِنا السَّابقةِ، نَظَرنا إلى نَصٍّ مُشابِهٍ لهذا في الرِّسالةِ الأولى إلى أهلِ كورِنثوس 14: 34 و 35. وفي ذلكَ النَّصِّ، وَجَدنا أنَّ بولسَ يَنْهَى النِّساءَ في اجتماعِ الكنيسةِ عنِ التَّكَلُّمِ بألسِنَةٍ، وتَرجمةِ الألسِنَةِ، وأيضًا عنِ التَّعبيرِ عن مَوهبةِ النُّبَوَّةِ. فهو يَقول: "لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ". لِذا، نَتعلَّمُ مِن رسالة كورِنثوس والأصحاح 14 أنَّهُ عندما تَجتمعُ الكنيسةُ، لا يَجوزُ للنِّساءِ أن يَتكلَّمنَ بألسِنَةٍ في الوقتِ الَّذي كانت فيهِ الألسِنَةُ مَوهبةً صَحيحةً. ولم يَكُن يَجوزُ لَهُنَّ أنْ يُتَرْجِمْنَ الألسِنَةَ في الاجتماعاتِ العَلنيَّة. ولم يَكُنْ يَجوزُ لَهُنَّ أنْ يَتَنَبَّأنَ. وَهُنا، نُضيفُ إلى ذلكَ أنَّهُ لم يَكُن يَجوزُ لَهُنَّ أنْ يَتَسَلَّطْنَ في الكنيسةِ ولا أنْ يَكُنَّ المُعَلِّمَ الواعِظ. كذلك، نَعلَمُ مِن خلالِ العددِ الثَّامِنِ أنَّهُ لم يَكُن يَجوزُ للنِّساءِ أنْ يَقُدْنَ الرَّعيَّةَ في الصَّلاةِ، بل كانَ ينبغي أنْ تُقادَ الرَّعيَّةُ في الصَّلاةِ مِنْ قِبَلِ رِجال. لِذا فإنَّ بولسَ يَقولُ في العددِ الثَّامِنِ مُستخدِمًا الكلمة "بولوماي" (boulomai)، وهو فِعْلُ أمرٍ: "فَأُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ..." ثُمَّ إنَّهُ يَستخدِمُ أداةَ التَّعريفِ قائلاً: "الرِّجَالُ فِي كُلِّ مَكَانٍ". لِذا، عندما يَختصُّ الأمرُ بالعبادةِ في الكنيسةِ (سَواءٌ كانت صَلاةً، أو تَعليمًا، أو تَكَلُّمًا بكلامِ اللهِ، أو وَعْظًا)، يجب أنْ يَقومَ الرِّجالُ بذلك.

والآن، لقد قُلنا في المَرَّةِ السَّابقةِ إنَّ ذلكَ لا يَعني أنَّهُ لا يُمكِنُ للنِّساءِ أنْ يُصَلِّينَ. وقد رأينا، إنْ كُنتم تَذكرونَ، أنَّ نِساءً كثيراتٍ (بِمَنْ فيهِنَّ مَريَمُ أُمُّ رَبِّنا) في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 1: 12-14 اجتَمَعْنَ معَ جَميعِ التَّلاميذِ الرِّجالِ. وقد صَرفوا وقتًا طويلاً جدًّا في الصَّلاةِ معًا. فهناكَ زَمانٌ ومكانٌ ينبغي فيها للنِّساءِ أنْ يُصَلِّينَ معَ الرِّجال. وهذا لا يَعني أنَّهُ لا يُمكِنُ للنِّساءِ أنْ يُعَلِّمْنَ كلمةَ اللهِ للأطفالِ أوِ النِّساءِ الأُخريات. وهذا لا يَعني أنَّهُ لا يُمكِنُهُنَّ أنْ يَتكلَّمْنَ عنِ اللهِ باستخدامِ إنجيلِ يسوعَ المسيحِ في كُلِّ فُرصَةٍ مُتاحَة. وهذا لا يَعني أنَّهُ لا يُمكِنُهُنَّ أنْ يُسْهِمْنَ في صُفوفِ مَدارِسِ الأحد، أو في دروسِ الكِتابِ المُقدَّسِ، أو في اجتماعاتِ الشَّرِكَةِ البَيتيَّة. بل إنَّ المَقصودَ هُنا هو أنَّهُ في العِبادةِ والخِدمةِ اللَّائقةِ بِحَقّ في الكنيسةِ، هُناكَ خَطٌّ واضِحٌ بينَ دورِ الرِّجالِ والنِّساءِ يُريدُ اللهُ أنْ يَبقى موجودًا لأنَّهُ يُعَبِّرُ عن نَموذَجِهِ. وهذا يَتطلَّبُ أن يَقومَ الرِّجالُ بالقيادةِ، والتَّعليمِ، والصَّلاةِ، والوعظِ، وأنْ تَتَعَلَّمَ النِّساءُ بِسُكوتٍ فِي كُلِّ خُضُوع.

لِذا، يا أحبَّائي، لا توجد رَسولات في العهد الجديد. ولا توجد نَبيَّات في الكنيسة. فهناكَ نَبيَّة واحدة مَذكورة؛ وهي تَنتَمي إلى عَصْرِ ما قَبلَ الكنيسة. وقد كانت تَعملُ بطريقةٍ فَريدةٍ إذْ كانت تُكَلِّمُ الأفرادَ عن مَجيءِ المَسيَّا. ولكِنْ لم تَكُن هناكَ أيُّ امرأة في كنيسةِ العهدِ الجديدِ تَتَنَبَّأ. ولا توجد راعِيَة لأيِّ كنيسة. ولا توجد مُعَلِّمة للكِتابِ المُقدَّس. ولا توجد مُبَشِّرة. ولا توجد امرأة واحِدَة كَتَبَتْ أيَّ سِفْرٍ مِنْ أسفارِ الكتابِ المقدَّس. وهذا شَيءٌ مُؤكَّدٌ يُبَيِّنُ لنا التَّرتيبَ الإلهيَّ. وهذه مسألةُ أدوارٍ، لا مَسألةُ عدمِ مُساواةٍ رُوحيَّة (كما رأينا في المَرَّةِ السَّابقة).

والآن، فيما يَختصُّ بالجُملةِ المُثْبَتَةِ في العدد 11: "لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ"، نَجِدُ تَوضيحًا وتَدعيمًا لها في العدد 12. لِنُلقي نَظرةً عليه: "وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ". وكُلُّ الأفعالِ في تلكَ الآيةِ هي في الزَّمَنِ المُضارِع. وهذا يَعني أنَّها تَحْمِلُ فِكرةَ الاستمراريَّةِ بِمَعنى: "لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَشتَرِكَ في التَّعليمِ أو أن تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ أنْ تَكُونَ باستمرار فِي سُكُوت". بعبارة أخرى، كُلُّ هذهِ الأفعالِ المُضارعةِ تُشيرُ إلى أنَّ هذهِ وَصيَّة مُستمرَّة قَدَّمَها بُولُسُ بوحيٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُس.

والآن، اسمَحوا لي أن أُقَدِّمَ لكم فِكرةً بسيطةً عن بعضِ الكلمات. انظروا إلى الكلمة "آذَن". فهي تَعني دائمًا أنْ تَسمحَ لشخصٍ ما أنْ يَفعلَ ما يَرغَبُ في عَمَلِه. وهي تَنْطَوي على أنَّ هُناكَ شَخصًا يَرغبُ في القيامِ بشيءٍ مَا. وما يَعنيه هُنا هوَ: "أنا لا أَسْمَحُ للنِّساءِ أنْ يُعَلِّمْنَ أوْ أنْ يَتَسَلَّطْنَ". ومِن خلالِ استخدامِ كَلِماتٍ مُعَيَّنةٍ فإنَّهُ يَعني في الحقيقة: "بالرَّغمِ مِنْ رَغْبَتِهِنَّ في القيامِ بذلك". وقد كانت هذه المسألةُ مُشكلةً في تلكَ الكنيسةِ، وهي ما تَزالُ مُشكلةً اليومَ لأنَّهُ توجد نِساءٌ حَتَّى في يومِنا هذا يَرْغَبْنَ في التَّعليمِ والوعظِ في الكنيسةِ، وفي تَوَلّي السُّلطَة. فالنِّساءُ يَرْغَبْنَ دائمًا في التَّسَلُّط. فإنْ رَجعنا إلى سِفْرِ التَّكوين 3: 15 و 16، لَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّ الجُزءَ المُختصَّ باللَّعنةِ الَّتي أَنزَلَها اللهُ على الرِّجالِ والنِّساءِ في السُّقوطِ مُرتبطة برغبةِ المرأةِ في التَّسَلُّطِ على الرَّجُلِ، ولكِنَّهُ سَيَتَسَلَّطُ عليها. وهكذا فإنَّ الصِّراعَ بينَ الجِنْسَيْنِ مَوجودٌ مُنذُ السُّقوط. فالمرأةُ تَرغَبُ في التَّسَلُّط. والكلمةُ الَّتي تُشيرُ إلى رَغبَتِها تلكَ هي كلمة استُخدِمَتْ مَرَّةً أخرى فقط في التَّوراة، وتَحديدًا في سِفْرِ التَّكوين 4: 7. ومِن خلالِ استخدامِها هُناك، نَعلَمُ أنَّها تَعني بوضوح "السَّيطرة" لأنَّها تَتحدَّثُ هُناكَ عَن سَيطرةِ الشَّيطان.

لِذا، نَستَنتِجُ أنَّ تلكَ الكلمةَ تَعني أنَّ المرأةَ تَرغبُ في السَّيطرةِ، أو في التَّسَلُّط. وهي كلمة أَصْلُها عَرَبِيٌّ. لِذا فإنَّ الرَّجُلَ يُحارِبُ في سَبيلِ الحِفاظِ على سِيادَتِهِ. وَهُنا تَكمُنُ المَعركةُ بينَ الجِنسَيْنِ الَّتي سَبَّبَتْ كُلَّ هذه الخِلافاتِ الزَّوجيَّةِ على مَرِّ القُرون. وحَتَّى في الكنيسة، مِنَ المؤكَّدِ أنَّهُ توجد نِساءٌ لَسْنَ قانِعاتٍ بالدَّورِ الَّذي أَوْكَلَهُ اللهُ إليها، بل يَسْعَيْنَ إلى الوُصولِ إلى مَكانِ الصَّدارةِ في التَّعليمِ، وإلى التَّسَلُّطِ على الرَّجُل. ولكِنَّ بولسَ يَقولُ إنَّهُ لا يَأذَنُ لَهُنَّ أنْ يَفعلنَ ذلك بالرَّغمِ مِنْ رَغْبَتِهِنَّ في القيامِ بذلك. وهذا يَعني بوضوح: في الكنيسةِ عندما تَجتمعُ معًا للعبادةِ بالصِّفَةِ الرَّسميَّة. لِذا فإنَّ هذا يُشيرُ إلى دَورِ الرَّاعي-المُعَلِّم في القيادة؛ أيِ الرَّجُلِ الَّذي يُفَصِّلُ كلمةَ اللهِ. وهذا المُعَلِّمُ الَّذي يُفَكِّرُ فيهِ هُوَ المُعَلِّمُ الَّذي نَراهُ على سَبيلِ المِثالِ مِنْ خِلالِ رُعَاةِ الكنيسةِ الخَمْسَةِ في كَنيسةِ أنطاكيَّة في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 13. فجميعُ هؤلاءِ كانوا رِجالاً. وهذا هو الرَّاعي والمُعَلِّمُ والمُبَشِّرُ المُعتَرَفُ بِهِ الَّذي دَعاهُ اللهُ وعَيَّنَهُ، والَّذي يَمْلِكُ سُلطانًا في الكنيسةِ في شُؤونِ العقيدةِ والتَّفسير. ولا توجد في العهدِ الجديدِ (كما قُلتُ) لا توجدُ أيُّ امرأةٍ تُمَثِّلُ أيَّ مَنصِبٍ أو دَورٍ بِصِفَتِها مُعَلِّمَةً في الكنيسة...وَلا في أيِّ مَوضِع.

والحقيقةُ هي: لِنَتَعَمَّق أكثر في العدد 12 لأنَّ المرأةَ الَّتي تُحاولُ أنْ تَقومَ بذلكَ الدَّورَ تُحاولُ أن تَتسلَّطَ على الرَّجُل. وتَجدونَ هُنا كلمةً مُدهشةً جدًّا بمعنى "تَتَسَلَّط" وهي: "أوثَنتين" (authentein). أجل! فتلكَ الكلمة تُستخدَمُ هُنا فقط في كُلِّ العهدِ الجديد. وهي تُشيرُ، في اعتقادي، (وهي تَرجمة صَحيحة) إلى شَخصٍ يَرغبُ في اغتصابِ السُّلطَة. وقد أشارت دِراسةٌ حَديثةٌ لذلكَ الفِعل أَجراها الدُّكتور "جورج نايت" (George Knight) في "دِراساتِ العهدِ الجديد" (New Testament Studies) إلى أنَّ الاستعمالَ الشَّائعَ لذلكَ الفِعْل خارجَ الكتابِ المقدَّسِ...إذْ إنَّهُ عندما لا تكونُ هناكَ استخداماتٌ كثيرة لأيِّ كلمة في الكتابِ المقدَّسِ فإنَّنا نَنظُرُ خارجًا بحثًا عنِ الطريقةِ الَّتي كانت تُستخدَمُ بها...أشارَتْ إلى أنَّ الاستعمالَ الشَّائعَ لتلكَ الكلمة يُشيرُ (وأنا أقتَبِسُ هُنا كَلامَهُ) إلى: "التَّسَلُّطِ على". وهذا هو حَقًّا ما تَعنيه. والسَّبَبُ الَّذي يَجعلُ ذلكَ مُهِمًّا هو أنَّ هُناكَ نِساءً يَرْغَبْنَ في حَذفِ هذهِ الآية. فهُناكَ نِساءٌ يَرغبنَ في ذلك...نِساءٌ يَرعينَ كَنائس، ونِساءٌ مُعَلِّمات، ونِساءٌ شَيْخات في الكنائس يَرغبنَ في التَّخلُّصِ مِن هذه الآية. لِذا فإنَّهُنَّ يَقُلنَ إنَّها تَعني ما يَلي: "لَسْتُ آذَنُ للمرأةِ أن تُعَلِّمَ وَلا أنْ تُسيءَ استغلالَ سُلطَتِها". بعبارة أخرى، لا بأسَ في أنْ تُعَلِّمَ وفي أنْ تتولَّى القيادَةَ طَالَما أنَّها لا تُسيءُ استخدامَ سُلطَتِها. ولكِنَّ الدِّراسةَ المُتأنِّية لتلكَ الكلمة تَقودُنا إلى إدراكِ أنَّها تَعني "تَتَسَلَّط" وَحَسْب. فهي لا تَتحدَّثُ عنِ إساءةِ استخدامِ السُّلطَة. والحقيقةُ هي أنَّهُ لو كانَ يتحدَّثُ عن إساءةِ استغلالِ السُّلطةِ لما خاطَبَ النِّساءَ فقط، بل لَخاطَبَ أيضًا مَنْ؟ الرِّجال. الرِّجال. لأنَّها خَطيئة لَهُم بِقَدْرِ ما هي خَطيئة للنِّساء.

لِذا، فإنَّ الفِكرةَ هُنا مُوازِيَة للتَّعليم. فهو يَقولُ: "أريدُ أنْ تَتَعَلَّمَ المَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوع". وسُكوتُها يَعْني أَلَّا تكونَ المُعَلِّمَةَ. وخُضوعُها يَعني أَلَّا تَرغَبَ في أن تَكونَ صَاحِبَةَ السُّلْطَة. فلا يجوزُ لها أنْ تكونَ صَاحِبَةَ سُلْطَة. فلا يَجوزُ لها أن تكونَ مُعَلِّمَةً، ولا يَجوزُ لها أن تكونَ مُهيمِنَةً في الكنيسة. فهذا هو النَّهْيُ الَّذي يُقَدِّمُهُ الرَّسولُ إلينا. ولا توجد أيُّ إشارة إلى أنَّ هذا الكَلامَ يَهْدِفُ إلى مَنْعِ إساءةِ استخدامِ السُّلطَةِ مِنْ قِبَلِ النِّساء. فلا وُجودَ لهذا الشَّيء معَ أنَّ البعضَ قد حَاولوا. فقد سَمِعْتُ عِظَةً في هذا الصَّيفِ لِرَجُلٍ أرادَ مِنَّا أنْ نُؤمِنَ بأنَّ هذا الكَلامَ يَخْتَصُّ فقط بأفسُس، لا بأيِّ كنيسةٍ أخرى. ولا أدري كيفَ أو لماذا تُريدُ أن تَستنتِجَ ذلك. فالتَّعليمُ واستغلالُ السُّلطةِ يُناقِضانِ السُّكوتَ والخُضوع. وعِوَضًا عن أن تكونَ المرأةُ المُعلِّمَةَ والمُتَسَلِّطَة، يجب عليها أن تَسْكُتَ وَتَخضَع. فلا يُمكِنُكَ أنْ تأتي بأيِّ فِكرةٍ أخرى وتَكونَ أمينًا لِمَعنى النَّصُّ. لِذا، لا يجوزُ للنِّساءِ في الكنيسةِ أنْ يَتَسَلَّمْنَ أيَّ مَنْصِبٍ يَجعلُ الرِّجالَ خاضِعينَ لَهُنَّ. وأنا أقولُ مَرَّةً أخرى (مِنْ فَضلِكُم) إنَّ هذا لا يَعني أنَّهُ لا يُمكنُ للنِّساءِ أنْ يُصَلِّينَ، أو أنَّهُ لا يُمكنُ للنِّساءِ أنْ يُعَلِّمْنَ، أو أنَّهُ لا يُمكنُ للنِّساءِ أنْ يَتَكَلَّمنَ بكلمةِ اللهِ. وهو لا يَعني أنَّهُ لا يُمكنُ للنِّساءِ أنْ يَطرحنَ الأسئلةَ في بيئةٍ مُلائمةٍ حينَ يُسْمَحُ بطرحِ الأسئلة؛ بل إنَّ المقصودَ هو أنَّهُ في العِبادَةِ الجُمهوريَّةِ لهذه الكنسيةِ، ينبغي أنْ تُمارَسَ هذه الأمورُ وَفقًا لمِعيارِ اللهِ.

والآن، لاحِظوا أنَّهُ يَقولُ في العدد 11: "لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ"، وأنَّهُ يَقولُ في نِهايةِ العدد 12: "بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ". إذًا، السُّكوتُ هُنا هو القضيَّة قَبْلَ وَبَعْد. فهذه العِبارةُ تأتي في بِدايةِ المَقطعِ ونِهايَتِهِ؛ لذا فإنَّها تَحوي الفِكرةَ الرئيسيَّة. فلا يَحِقُّ للنِّساءِ أنْ يُمارِسْنَ مَنصِبَ المُعَلِّمِ والمَسؤولِ في الكنيسةِ لأنَّ ذلكَ لا يَنسَجِمُ معَ التَّصميمِ الَّذي وَضَعَهُ الله لَهُنَّ...معَ التَّصميمِ الَّذي وَضَعَهُ اللهُ لَهُنَّ. لِذا، لا صِلَةَ للأمرِ بطريقةِ النِّساءِ في القِيادَة، ولا صِلَةَ لَهُ بطريقةِ النِّساءِ في التَّعليم إذ إنَّ هُناكَ مَن يُحاولونَ أن يُقنعونا أنَّ المَعنى المقصودَ هو أنَّهُ لا يَجوزُ لَهُنَّ أنْ يُعَلِّمْنَ بِطريقةٍ مُتَسَلِّطَة؛ بل إنَّهُ لا يَجوزُ لَهُنَّ أنْ يُعَلِّمْنَ أو يَقُدْنَ الكنيسةَ إطلاقًا. فهذه هي القضيَّة. لِذا، فإنَّ النِّساءَ اللَّاتي لا يَقُدْنَ اجتماعَ الصَّلاةِ الجُمهوريَّة في الكنيسةِ في العددِ الثَّامِنِ لا يُعَلِّمْنَ أيضًا، ولا يَتَسَلَّطْنَ على الكنيسة أيضًا، ولا يَقُدْنَ في المُمارسةِ العامَّةِ للمواهبِ كما كانَ يَحدُثُ في الكنيسةِ الباكِرَةِ مِن جهةِ التَّنَبُّؤِ والألسِنَةِ، وَهَلُمَّ جَرَّا. لِذا، لقد فَهِمتُهم الفِكرة.

والآن، قد تَقولون: "هل هذا يُلغي كُلَّ تَعليمٍ نَقومُ بِهِ؟" لا. فهل تَذكرونَ ما جاءَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 18 عن أنَّ أَكِيلاَ وَبِرِيسْكِّلاَ عَلَّما أَبُلُّوس؟ فقد كانَ هناكَ زَمانٌ ومَكانٌ يُمكِنُ فيهِ للنِّساءِ أن يُعَلِّمْنَ الآخرينَ. ورُبَّما يكونُ هناكَ زمانٌ ومكانٌ يُمكِنُ فيهِ لامرأةٍ وزوجِها أن يُعَلِّما رَجُلاً آخرَ، حَتَّى لو كانَ واعِظًا؛ ولكنَّ ذلكَ لا يَجري في عِبادةٍ أو خِدمةٍ جُمهوريَّةٍ للكنيسة.

وقد يَقولُ قائِلٌ: "حسنًا! هل تَمتلكُ النِّساءُ مَواهِبَ رُوحيَّة؟" ما هذا السُّؤالُ السَّخيف؟ إنْ كُنتُم تُؤمِنونَ بما قرأتُموه هُنا فإنَّ هذا لا يَعني أنَّنا نَقولُ إنَّ النِّساءَ لا يَمتلكنَ أيَّ موهبةِ في التَّعليمِ، أو إنَّ النِّساءَ لا يَمتلكَ أيَّ موهبة في التَّكلُّمِ بكلمةِ الرَّبِّ، أو إنَّهُنَّ لا يَملِكنَ أيَّ مواهِبَ كلامِيَّة على الإطلاق، أو إنَّهُنَّ لا يَملِكنَ أيَّ مواهبَ قِياديَّة. فهذا كلامٌ غَريب. مِنَ المؤكِّدِ أنَّهُنَّ يَمتَلِكنَ مَواهِب. مِنَ المؤكِّدِ أنَّهُنَّ يَمتَلِكنَ مَواهِب. والرَّبُّ الَّذي يَمْنَحُهُنَّ هذه المواهبَ يُوفِّرُ لَهُنَّ فُرَصًا كثيرةً لاستخدامِ هذهِ المواهبَ مِن دونِ أن يَتَعَدَّيْنَ على قَصْدِهِ الأصليِّ لِدَورِهِنَّ في الكنيسة. فإنْ كانتِ المرأةُ تَمتَلِكُ مَوهبةَ التَّعليمِ فإنَّ هذا لا يَعني البَتَّة أنَّهُ يَنبغي لها أن تَقِفَ في الاجتماعِ العامِّ للكنيسةِ كي تُعَلِّم. وإنْ كانت تَمتلكُ مَواهبَ في مَجالِ القِيادَةِ فإنَّ هذا لا يَعني البَتَّة أنَّهُ ينبغي لها أن تَقودَ الكنيسة. فعندما تُفَكِّرُ المرأةُ في أنَّها تَكونُ مُضْطَهَدة عندما تَبقى مَحصورةً في نِطاقِ خُطَّةِ اللهِ لها بِوصفِها امرأةً، وعندما تُطالِبُ بأنْ تكونَ رَجُلاً وأنْ تَقومَ بعملِ الرَّجُلِ في الكنيسةِ، فإنَّ هذا التَّفكيرَ بِلا أَدنى شَكٍّ هو تَفكيرٌ غيرُ عَقلانيّ. فهناكَ مَجالٌ كبيرٌ لها لمُمارسةِ مواهِبها الروحيَّةِ إلى الحَدِّ الأقصى الَّذي يُوافِقُ قَصْدَ اللهِ لها.

وقد يَقولُ قَائِلٌ: "وماذا عنِ العَمَلِ الإرساليِّ؟ ماذا عنِ العملِ الإرساليِّ؟ فنحنُ بحاجة إلى مُرْسَلين. فماذا سَنفعلُ مِن دونِ نِساءٍ مُرْسَلات؟" لِيُباركِ اللهُ المُرسَلينَ، ولكنِّي لا أعتقدُ أنَّ النِّساءَ العاملاتِ في الحَقلِ الإرساليِّ يَملِكْنَ الحَقَّ في التَّعَدِّي على كلمةِ الله. فقد كانَ بولسُ مُرْسَلاً. وكانَ هناكَ العديدُ مِنَ المُرسَلينَ الَّذينَ يُسافرونَ مَعَهُ. وإن كانت هناكَ حَاجَة مَاسَّة لوجودِ قادة في الكنيسةِ الآخِذةِ في الانتشارِ، كانَ ذلكَ الوقتُ أنسَبَ الأوقاتِ للقيامِ بذلك. وهُنا فإنَّ الحُجَّةَ هي: لو كانَ ذلكَ جائِزًا لكانَ جائِزًا آنذاك، ولكانَ بولُسُ قد عَلَّمَ قائلاً: "لا يوجد لدينا رِجالٌ كثيرونَ، بل إنَّ نِساء كثيرات يأتينَ إلى الإيمان. لِذا، رُبَّما يَتعيَّنُ علينا أن نُرسِلَ أولئكِ النِّساء للقيامِ بتلكَ المَهمَّة إلى أنْ يَصيرَ لدينا بعضُ الرِّجال. فلا بأسَ في وُجودِ بعضِ النِّساءِ المُعلِّماتِ والواعِظاتِ والشَّيخات". ولكِنْ لا. وما أعنيه هو: انظروا إلى الأمرِ هكذا: لقد كَتَبَ اللهُ على حائِطٍ رِسالةً إلى بَيْلْشَاصَّر، ولكنَّهُ لا يَستخدِمُ عادةً الجُدران. فاللهُ لا يَفعلُ ذلك. واللهُ لا يَتَعَدَّى على مَبادِئِهِ الَّتي وَضَعَها هو مِن أجلِ ذَريعَةٍ مَا. فالنَّاسُ يَقولون: "وماذا عن نَقْصِ الرِّجال؟" إنْ كانَ هناكَ نَقصٌ في الرِّجال فإنَّ يَسوعَ قد قَدَّمَ لنا الجَواب: "فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ [ماذا؟] فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ".

فهناكَ "إليزابيث إيليوت" (Elisabeth Elliot) الَّتي يَعرفُ الأغلبيَّة مِنَّا أنَّها كانت أداةً رائعةً بيدِ اللهِ مِن أجلِ امتدادِ المَلكوت؛ وهي الزَّوجةُ الرَّائعةُ للشَّهيد "جيم إيليوت" (Jim Elliot). فبعدَ أنْ قُتِلَ زَوجُها والعَديدُ مِنَ المُرسَلينَ الآخرينَ في إكوادور، كانتِ الشَّخصَ الوحيدَ المُدَرَّب كِتابيًّا هُناكَ، والَّتي يُمكِنُها أن تَتحدَّثَ بلُغةِ "آوْكَا" (Auca). فقد كانتِ الوحيدة. ولكِنَّ إليزابيت إيليوت كانت مُقتنعةً جدًّا في قَلبِها بأنَّها لا تَستطيعُ أن تُخالِفَ كلمةَ اللهِ حَتَّى إنَّها استدعَتْ رَجُلاً مِن قبيلةِ آوْكَا وكانت تُعَلِّمُهُ كُلَّ أسبوعٍ عِظَةً كي يَعِظَ بها في الكنيسةِ في يومِ الرَّبّ. وهذا يُشبِهُ ما فَعَلَهُ أَكِيلا وَبِرِيسْكِّلا. فهي لم تُقْدِمْ على الوَعْظِ، ولكنَّها لم تُمانِع في تَدريبِ واعِظٍ. ولكِنْ لا تُحاولوا أنْ تَفعلوا مِثلَها! ولكنِّي أُقَدِّرُ كثيرًا حينَ تُبْدونَ إليَّ المُلاحَظات...صَدِّقوني.

والآن، أريدُ أن أُضيفَ إلى ذلكَ أنَّ هذا التَّعليم لا يُهينُ بأيِّ طَريقةٍ النِّساءَ، بل إنَّهُ فَهْمٌ رَقيقٌ ومُتعاطِفٌ لِدَورِ المرأةِ ومَهَمَّتِها. لا تَسمَحوا لأيِّ امرأةٍ أن تَقْتَحِمَ أيَّ نِطاقِ مَهامٍّ لم يَخلِقها اللهُ للقيامِ بِها. فقد خُلِقَتْ لأجلِ دَورٍ مُختَلِف. فالنِّساءُ لا يُرَنِّمْنَ الطَّبَقةَ الغَليظَة. والرِّجالُ لا يُنْجِبونَ الأطفال. والنَّاسُ يَكذِبونَ أيضًا. فقد تقولينَ: "ولكِنَّ القُوَّةَ الوحيدةَ في المُجتمعِ وأفضلَ مَكانٍ يُمكِنُ للمَرأةِ أن تكونَ فيه هو أن تكونَ في مَنصِبِ القِيادة. فالقيادَةُ مُشبِعَةٌ أكثر مِنَ الاتِّباع". فَكِّري في ما يَلي: هل هذا صحيحٌ حقًّا؟ فهل تُريدينَ أن تَفعلي كُلَّ الأشياءِ الَّتي يَفعلُها القائد؟ إذًا، يجب أن تَعلمي أنَّكِ ستحملينَ حُمُولَةً ثقيلةً جدًّا جدًّا جدًّا على ظَهرِكِ، وأنَّهُ يجب عليكِ أن تكوني قادرة على حَمْلِها. وَمِنَ الأفضلِ أن تَمتلكي سَاقَيْنِ قويَّتينِ وظَهرًا قويًّا لأنَّ القيادةَ ليست أسهَلَ شيء. فالأنا يَجعلُ النَّاسَ يَسْعَوْنَ إلى الصَّدارة. وَهُمْ يَسْعونَ مَعَها إلى الاضطلاعِ بالمسوؤليَّةِ لإثباتِ قُدرَتِهم. ولكِنَّ مِثلَ هذهِ المسؤوليَّةِ (وصَدِّقوني حينَ أقولُ ذلك) ليست مَحَلَّ تَرحيبٍ دائمًا. وبصراحة، إنْ أردتُم أن تَعرفوا الحقيقة، فإنَّ التَّبَعِيَّةَ والخُضوعَ يَقودانِ إلى أعظمِ سَلامٍ، وأعظمِ سَعادةٍ، وأعظمِ شُعورٍ بالرِّضا، وأعظمِ شُعورٍ بالأمان، وأعظمِ حِمايةٍ لأنَّ شخصًا آخرَ يَقومُ بكُلِّ شيءٍ للاهتمامِ بِكِ. لِذا، لا تَعيشي في وَهْمِ أنَّكِ تَستطيعينَ حَقًّا أن تَحصُلي على تَجربةٍ رائعةٍ في الحياةِ إنِ اسْتَطَعْتِ وَحَسْب أنْ تَصِلي إلى قِمَّةِ الجَبل وأنْ تُهيمِني على كُلِّ شيء. فأنا أقولُ للنِّساءِ اللَّاتي يُحاولنَ القيامَ بذلك: ابقي حيثُ أنْتِ، وتَمَتَّعي بالرِّعايةِ والعنايةِ والقُوَّةِ والحمايةِ الَّتي يُوفِّرُها لكِ زوجُكِ وقادةُ الكنيسةِ فتكونينَ في مَكانٍ أكثر سَعادَةً بكثير، ويكونُ العِبْءُ أَخَفّ بكثير. والخُضوعُ، يا أصدقائي، ليسَ عِقابًا، بل هو امتياز. فهو امتيازٌ أن يكونَ هُناكَ شخصٌ يَهتمُّ بكِ. وهذا هو قَصْدُ اللهِ.

وإذْ نَتحدَّثُ عن قَصْدِ اللهِ، لننتقِل إلى النُّقطةِ الَّتي تَليها: قَصْدُ اللهِ لَهُنَّ. قَصْدُ اللهِ لَهُنَّ. ولكي يُدَعِّمَ [بولسُ] ما قالَهُ للتَّوّ فإنَّهُ يُلْحِقُها بهاتينِ الآيَتَيْنِ الرَّائعتينِ: 13 و 14. ونَجِدُ هنا أَصْلَ دورِ المرأةِ في قَصْدِ اللهِ. العَدَد 13: "لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ". وهذا واضحٌ جدًّا. فمكانُ المرأةِ عُيِّنَ بِحَسَبِ تَرتيبِ الخليقة. فآدَمُ خُلِقَ أوَّلاً، ثُمَّ حَوَّاء. والكلمة "أوَّلاً" ("بروتوس" – “protos”) تَعني الأوَّل في التَّرتيبِ أوِ القيادَة. فهو "إيش" (ish)، وهي "إيشا" (isha) في اللُّغة العِبريَّة. ونَقرأُ في الرسالة الأولى إلى أهلِ كورِنثوس 11: 8: "لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ. وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ". لِذا، يجب عليها أن تُدركَ سُلطَتَهُ. ففي الخَلْقِ، خَلَقَ اللهُ الرَّجُلَ أوَّلاً. والآن، تَذَكَّروا ما يَلي: أنَّ الرَّجُلَ خُلِقَ مِن أجلِ اللهِ، وأنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِن أجلِ الرَّجُل. فقد خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِن أجلِ آدَم. وقد خُلِقَتْ لتكونَ مُعينًا لَهُ (سِفْر التَّكوين 2: 18-25). فهي مَجْدُهُ. فالرَّجُلُ هو مَجدُ للهِ. والمرأةُ هي مَجْدُ الرَّجُل. وقد خُلِقَتْ لتكونَ مُعينًا للرَّجُل. ويجب عليها أن تَتبَعَ قِيادَتَهُ، وأن تَعيشَ في كَنَفِهِ، وأنْ تَجِدَ الشُّعورَ بالأمانِ في قُوَّتِهِ، والحِمايَةَ في شَجاعَتِهِ. فالمَيلُ إلى الاتِّباعِ كانَ موجودًا في حَوَّاء حَتَّى وقتِ السُّقوط، ثُمَّ جاءتِ اللَّعنة. وفي تلكَ اللَّعنةِ، ظَهَرَ المَيلُ إلى التَّسَلُّطِ، ثُمَّ ظَهَرَ النِّزاع.

وهذه ليست مُشكلة ثقافيَّة يا أصدقائي. إنَّ هذه ليست مُشكلة ثقافيَّة. فهُناكَ أُنَاسٌ يَقولون: "لقد كانَ هذا تَحَيُّزًا وَحَسْب". ولكِنَّ بولسَ لم يَكُن مُتحيِّزًا. وهذا الكلامُ ليسَ مِنْ بَناتِ أفكارِ أحْبارِ اليَهود، بل إنَّ هذا هو سِفْر التَّكوين. وهذهِ هي الخَليقَة. وَهُوَ ليسَ شيئًا مُؤقَّتًا أو ثقافيًّا وَحَسْب. فآدَمُ جُبِلَ أوَّلاً، ثُمَّ حَوَّاء. والآن، انظروا إلى العدد 14. وهذهِ نُقطة مُدهشة: "وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي". نحنُ نتحدَّثُ عن سُقوطِ آدم. وهذا صَحيح لأنَّهُ في الرسالة إلى أهلِ رُومية والأصحاحِ الخامسِ، هذه هي الطَّريقةُ الَّتي يُشيرُ فيها بولسُ إلى هذا الأمر. كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، وَهَلُمَّ جَرَّا. ونحنُ نتحدَّثُ عن سُقوطِ آدم لأنَّ الاسمَ "آدم" يُمَثِّلُ البشرَ عامَّةً (إنْ جازِ التَّعبير). فاسمُهُ يُمَثِّلُ الجنسَ البشريَّ. فهو رأسُ الجنسِ البشريِّ، وقد سَقَط. ولكِن يجب علينا أن نتذكَّرَ أنَّهُ لم يَسقُط أوَّلاً. فأوَّلاً، سَقطتِ المرأةُ. وسُقوطُها يُؤكِّدُ ما جاءَ في العدد 13 بأنَّ المرأةَ تَحتاجُ إلى مَن يَرأسها، وبحاجة إلى مَن يُقَوِّيها لأنَّها حينَ خَرَجَتْ مِن تحتِ نِطاقِ قُوَّةِ آدم، وحاولت أن تَتصرَّفَ باستقلالٍ عنهُ، وتَواجَهَتْ معَ العَدُوِّ، ما الَّذي حَدَثَ لها؟ أُغْوِيتْ. والمَعنى المقصودُ في كلمةِ اللهِ هُنا هو أنَّ المرأة بحاجة إلى الحماية، وأنَّها تُعاني ضَعفًا مُعَيَّنًا. فقد خُلِقَتْ وجُعِلَتْ بحاجة إلى رأس. وقد خُلِقَتْ وجُعِلَتْ بحاجة إلى قائد. وقد جُعِلَتْ بحاجة إلى حَامي ومُنقِذ.

وقد قُلتُ لكم إنِّي سأتطرَّقُ إلى هذه النُّقطة. وسوفَ أقولُ هذا الآن: إنَّ بَعضًا منكم، أيُّها الرِّجالُ هُنا، يَتركونَ هؤلاءِ الفتياتِ بلا قائد. والآن، إنْ وَجدتُم فتياتٍ مُؤمناتٍ رائعاتٍ هُنا، مِنَ الأفضل أن تَطلبوا مِنهُنَّ أن يَقبلوا الزَّواجَ مِنكُم وأن تُنَشِّطوا الأجواءَ قَليلاً. فَهُنَّ جاهزات لِتَتميمِ دَعوةِ اللهِ لَهُنَّ، ولكِنَّ بعضًا منكم لديهِ مِعيارٌ خَياليٌّ جدًّا للفتاةِ الَّتي تَبحثونَ عنها. ولكنَّكم لستم بهذه الرَّوعة أنتُم أنفُسُكم. لِذا، تَنازَلوا قليلاً. ويَكفي حَديثًا عن هذا المَوضوع. أليسَ كذلك؟

ولكِنَّ المرأةَ (المَرأةَ الَّتي خَلَقها اللهُ لتكونَ تحتَ رأسٍ، وتحتَ قائدٍ، وتحت شخصٍ يُساعِدُها ويَحميها ويُنقذُها) عندما خَرَجَت بقرارٍ مِنها، وتَصرَّفَتْ باستقلاليَّة عن قِيادةِ آدم، وعندما تَصرَّفتْ بدونِ قيادَتِهِ، وبدونِ مَشورَتِهِ، وبدونِ حِمايَتِهِ، صارت ضَعيفةً. وهذا الأمرُ مُتأصِّلٌ في طبيعةِ المرأةِ حَتَّى إنَّهُ لا يَنبغي لها أن تَضْطَلِعَ بالمسؤوليَّةِ الكامِلَةِ لأنَّ المرأةَ مُعَرَّضة للانخداعِ حينَ تَخرُجُ مِن تحتِ رئاسةِ زوجِها.

لِذا، فإنَّ المرأةَ في العدد 14 قد خُدِعَت. وقد أَظهَرَتْ مِن خلالِ ذلكَ عدم قُدرتِها على القيادة بفعاليَّة. وقدِ قابَلَتْ نِدَّها ومَن هو أكثر مِنْ نِدٍّ لها في شَخْصِ الشَّيطان. وقد أظهرَتْ عدمَ قُدرةٍ على التصرُّفِ باستقلالٍ عن حَاميها. وبالمُناسبة، فإنَّ الكلمة "أُغوِيَت" قويَّة جدًّا. فهي أقوى مِنَ الكلمة المألوفة "خُدِعَت". فهي كلمة تأتي مَتبوعة في الأصلِ بحرفِ جَرٍّ، وهي تَعني: خُدِعَت تمامًا، أو خُدِعَت كثيرًا، أو خُدِعَت كُليًّا.

لِذا نَستنتِجُ إذًا، يا أحبَّائي، أنَّهُ عندما تَترُكُ المرأةُ عُشَّ الرَّجُلِ الَّذي يَحميها، ويُنقذُها، ويَسُدُّ حاجاتِها، ويُوفِّرُ لها كُلَّ ما تَحتاجُ إليهِ فإنَّها تَصيرُ ضَعيفةً لأنَّها مَخلوقة لتكونَ تحتَ الحِماية. وهذا يَسري حَتَّى على الجانبِ الجسديِّ. أليسَ كذلك؟ لِذا، فقد حَدَثَ السُّقوطُ لا فقط نَتيجةَ عَدمِ إطاعةِ وَصيَّةِ اللهِ بعدمِ الأكلِ، بل إنَّ السُّقوطَ حَدثَ أيضًا بسببِ التَّعَدِّي على الدَّورِ الَّذي عَيَّنَهُ اللهُ للجِنسَيْن، وبسببِ تَصرُّفِ المرأةِ باستقلالٍ عنِ الرَّجُل. فقدِ اضْطَلَعَتِ المرأةُ بالقيادة. وهل تَعلمونَ ما الَّذي فَعَلَهُ الرَّجُل؟ لقد أَفْسَدَ دَورَهُ. ثُمَّ إنَّهُ، عِوَضًا عنِ الاحتفاظِ بدورِهِ القياديِّ، تَصَرَّفَ بخضوعٍ لِمَن؟ للمرأة. وكانَ قَلْبُ الأدوارِ بهذهِ الطَّريقةِ جُزءًا لا يَتجزَّأُ مِنَ السُّقوط. لِذا، لم يَكُن خُضوعُ النِّساءِ في الكنيسةِ شيئًا ابتَدَعَهُ بولُس، بل هو مُتأصِّلٌ في طبيعةِ الجِنسَيْنِ ومُؤكَّدٌ مِن خلالِ السُّقوط.

والآن، هل يُمكنُني أن أقولَ لكم إنَّ المرأةَ ليست أسوأَ مِنَ الرَّجُل؟ أرجوكم. صَحيحٌ أنَّها أُغوِيَتْ، وعَرَّضَتْ نَفسَها للخِداع. ولكِنَّ ضَعفَ المرأةِ يَكمُنُ في حاجَتِها إلى رأس. وضَعفُ الرَّجُلِ يَكمُنُ في حاجَتِهِ إلى امرأة. فنحنُ لسنا أفضل مِنَ النِّساء، ولكِنَّنا سَيِّئونَ بطريقة مُختلِفَة. فنحنُ جميعًا سَيِّئونَ، ولكِنْ بطريقتينِ مُختلفتين. فنحنُ مُعَرَّضونَ للتَّجرِبَةِ ولإغواءِ بطريقَتينِ مُختلفتين. وهذا هو السَّببُ في أنَّنا نُؤكِّدُ قيادةَ الرِّجالِ. فهذا واضِحٌ في الخَلْقِ والسُّقوط. ولم يَكُن ينبغي لأيٍّ مِن بَناتِ حَوَّاء أن تَتْبَعَ طَريقَ حَوَّاء وأن تُواصِلَ المأساةَ مِن خلالِ دُخولِ نِطاقٍ التَّسَلُّطِ المُحَرَّمِ الَّذي عُيِّنَ في الأصلِ للرَّجُل.

والآن، في هذه النُّقطة، قد تَقولون: "عَجَبًا! إنَّ النِّساءَ يُسَبِّبْنَ حَقًّا لهذا الجِنسِ مَشاكلَ كثيرة. أجل. فهي الَّتي فَعَلَتْ هذا الأمر. ورُبَّما كانت هي مُعَرَّضَة أكثر للخطيَّة أوِ التَّجربة". لا! بل هي مُختَلِفَة وَحَسْب. ولكِنْ أَلا يُلْحِقُ ذلكَ الأمرُ وَصْمَةً مُريعَةً بالنِّساء؟ فهناكَ نِساءٌ كثيراتٌ يَقُلنَ: "أنا سَعيدة بما جاءَ في رُومية 5، ولكنِّي لستُ سَعيدة جدًّا بهذا المَقطَع. فأنا لا أُمانعُ في سُقوطِ آدَم، ولكنْ مِنَ الصَّعبِ علينا، نحنُ النِّساءُ، أن نَتَحَمَّلَ هذا الكَلام". وقد يَترُكُ هذا انطباعًا بأنَّ النِّساءَ لَسْنَ مَرضيَّاتٍ دائمًا أمامَ الله.

لِذا، لكي نَتجنَّب ذلك، نأتي إلى النُّقطةِ الأخيرة وهي: "إسهامُهُنَّ" في العدد 15. وهذا رائعٌ جدًّا. ولا أدري لماذا يَتشوَّشُ النَّاسُ كثيرًا بخصوصِ هذه الآية. إسهامُهُنَّ. إنَّها آية رائعة حقًّا. "وَلكِنَّهَا [أو مَعَ ذلك، أو بالرَّغمِ مِن ذلك] سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ". والآن، انظروا إلى هذه الآية. فيا لَهُ مِن أمرٍ مُدهش. فهي سَتَخلُصُ بِولادةِ الأولاد. وهذا يُناقِضُ آيةً أخرى. انظروا إلى العدد 14: "وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي". "باراباسيس" (parabasis). فقد تَعَدَّتِ الحُدودَ. وقد تَعَدَّتِ الخَطَّ. لِذا فهي في التَّعَدِّي. فالنِّساءُ خاطئاتٌ. وَوَصْمَةُ السُّقوطِ مُلتَصِقَة بالمرأة. ولكِنَّها سَتَخلُصُ بولادةِ الأولاد.

والآن، قد يَقولُ قائلٌ: ما نَوعُ هذا الخلاص؟ هل تَعني أنَّها تَخلُص مِنَ الخطيَّةِ مِنْ خِلالِ وِلادةِ الأولاد؟" لا، لا يُمكِن أن يكونَ هذا هو المَعنى. فنحنُ نُلاحِظُ أنَّ الآيةَ تَقول "سَتَخلُص". والفِعلُ المُستقبليُّ يُبيِّنُ أنَّ الآيةَ لا تُشيرُ إلى حَوَّاء. فهُناكَ مَن يَظُنُّ أنَّها تُشيرُ إلى حَوَّاء وإلى وِلادةِ الأولاد، ولكِنَّها لا تُشيرُ إلى ذلك. "سَتَخلُص". فَضلاً عن ذلك، نَقرأ: "إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَان". وهذا يعني أنَّ الآيةَ تَتحدَّثُ عن أكثر مِنِ امرأةٍ واحدة. وهُناكَ مَن يَظُنُّ أنَّ الآيةَ تُشيرُ إلى مَريمَ، وأنَّ المقصودَ هو أنَّها (أيْ: مَريَم) خَلَصَتْ بولادةِ المسيح. وهذه فِكرة لَطيفة، ولكنِّي لا أستطيعُ أن أتخيَّلَ أيَّ تَفسيرٍ أسوأ مِن هذا. فكيفَ يُعقَلُ أنْ تُفَسِّروا الآيةَ هكذا؟ لا أدري! فأنا لا أرى مَريمَ، ولا أرى وِلادةَ المسيحِ هُنا. لِذا، لا بُدَّ أنَّ ضَميرَ المؤنَّثِ يُشيرُ إلى النِّساءِ بصورةٍ عامَّةٍ، ولا سِيَّما عندما نُقارِنُ ذلكَ بضميرِ المؤنَّثِ في حالَةِ الجَمْع. فالمرأةُ أُغوِيَتْ فَحَصَلَتْ في التَّعَدِّي. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّها، أيْ جَميعُ النِّساءِ، سَيَخْلُصْنَ بولادةِ الأولاد إن ثَبَتْنَ في...". لِذا فإنَّ الضَّميرَ المُفرَدَ يُشيرُ إلى جَميعِ النِّساء.

والآن، ما الَّذي يَقولُهُ؟ إنَّ جميعَ النِّساءِ يَخْلُصْنَ بولادةِ الأولاد. بأيِّ مَعنى؟ وما نَوعُ هذه الجُملة العامَّة؟ وما نَوعُ الخلاصِ المَقصودِ هُنا؟ حَسَنًا! إنَّهُ لا يَعني أنَّهُنَّ سَيَخْلُصْنَ مِنَ الخطيَّةِ، بل استمِعوا إلى ما يَلي: إنَّ الكلمة "تَخلُص" يُمكِنُ أن تَعني: تُنْقَذ، أو يُمكِن أن تَعني تَتَخَلَّص مِن أشياء أخرى غير الخطيَّة. وما يجب علينا أن نَفهمَهُ هُنا هو أنَّ جميعَ النِّساءِ قد خَلُصْنَ. والآن، اسمَعوني جَيِّدًا: إنَّ جَميعَ النِّساءِ قد خَلُصْنَ مِنْ وَصْمَةِ التَّسَبُّبِ بِسُقوطِ الجِنسِ البشريِّ بولادةِ الأولاد. بعبارة أخرى، لقد أدَّتِ المرأةُ إلى سُقوطِ الجِنسِ البشريِّ، ولكِنْ بنعمةِ اللهِ الغَنيَّةِ فإنَّهُنْ يَتَخَلَّصْنَ مِنْ وَصْمَةِ العَارِ تلكَ مِن خلالِ ولادةِ الأولاد. وما المَقصودُ هُنا؟ اسمعوني جَيِّدًا: صَحيحٌ أنَّهُنَّ تَسَبَّبْنَ في سُقوطِ الجنسِ البشريِّ بسببِ تَعَدِّيهِنَّ على القَصْدِ الإلهيِّ مِنْ خَلْقِهِنَّ، ولكِنَّهُنَّ قد أُعْطينَ أيضًا المسؤوليَّةَ الكُبرى في تَربيةِ نَسْلٍ تَقِيٍّ. هل تَفهمونَ ذلك؟ فهذا هو التَّوازُن. فالآيةُ لا تَتحدَّثُ عن خَلاصِ النُّفوسِ، ولا عنِ الولادةِ الروحيَّةِ، بل إنَّ النِّساءَ تَخَلَّصْنَ مِن أنْ يَبْقَيْنَ دائمًا مَوْصوماتٍ بِوَصْمَةِ العارِ بسببِ تَعَدِّيهِنَّ في جَنَّةِ عَدْن. وقد تَخَلَّصْنَ مِنَ الاعتقادِ الشَّائعِ بأنَّهُنَّ دائمًا ضَعيفات، وقابِلاتٍ للانخِداع، وغير خاضِعات. فهل لَكُم أن تَتخيَّلوا كيفَ ستكونُ الحالُ لو أنَّ الرِّجالَ هُمُ الَّذينَ يُنْجِبونَ الأولادَ، وأنَّ كُلَّ ما أَسْهَمَتْ فيهِ النِّساءُ في الجِنسِ البشريِّ هو السُّقوط؟ ولكِنَّ التَّوازُنَ في ذلكَ هو أنَّ النِّساءَ قُدْنَ الجنسَ البشريَّ إلى الخطيَّة، ولكِنْ مُبارَكٌ اللهُ لأنَّهُ مَنَحَهُنَّ امتيازَ اقتيادِ الجنسِ البشريِّ مِنَ الخطيَّةِ إلى البِرّ.

وقد تَقولين: "وكيفَ ذلك؟" دَوِّنوا ما سأقول: لأنَّهُ عندما يَختصُّ الأمرُ بتربيةِ نَسْلٍ بَارٍّ فإنَّ تَقوى الأُمِّ وفَضيلَتَها هُما اللَّذانِ يَترُكانِ أعظمَ تأثيرٍ في الأولادِ الصِّغارِ الَّذينَ سيَصيرونَ الجيلَ القادِم. أليسَ كذلك؟ فالتَّحَدِّي مَوضوعٌ أمامَهُنَّ في أنْ يُرَبِّينَ نَسلاً بَارًّا. وقد شاءَ اللهُ أن يَفعلَ ذلكَ كي يَرُدَّ للنِّساءِ كَرامَتَهُنَّ. فهي تَتَخَلَّصُ مِنْ وَصْمَةِ السُّقوط. وطَريقُها إلى الكَرامَةِ والنَّفْعِ والمُشاركةِ الفَعَّالةِ يَتأتَّى مِن خلالِ قَبولِ ما قالَهُ اللهُ؛ أيْ مِنْ خِلالِ وِلادةِ الأولاد. لِذا فإنَّ الأُمومَةَ هي الدَّورُ المُعَيَّنُ للمرأةِ بصورة عامَّة.

والآن، مِنَ الواضحِ أنَّ اللهَ لا يُريدُ مِن جَميعِ النِّساءِ أنْ يَكُنَّ أُمَّهات. وَحَتَّى إنَّهُ لا يُريدُ مِنَ البعضِ أن يَتزوَّجْنَ. فنحنُ نَقرأُ في رسالةِ كورنثوسَ الأولى والأصحاحِ السَّابعِ أنَّ هُناكَ فَتياتٌ أُعْطينَ مَوهِبَةَ العُزوبيَّة. وهُناكَ مَنْ شَاءَ اللهُ أنْ يَكُنَّ عاقِراتٍ لِقَصْدٍ لَديهِ. ولكِنْ كقاعدة عامَّة، كما أنَّ الزَّواجَ هُوَ بصورةٍ عامَّةٍ نِعمةُ الحياةِ (كما قالَ بُطرُس)، فإنَّ الأُمومَةَ هي الَّتي تَعكِسُ وَصْمَةَ العارِ لدى المرأةِ وتَسمَحُ لَهُنَّ أنْ يُقَدِّمْنَ للمُجتمعِ تَربيةَ صالحةً لِنَسلٍ بَارٍّ. وهذا، بِمَعنى مِنَ المَعاني، عَكْسٌ حَقيقيٌّ للَّعنَةِ الَّتي كانت هي المسؤولة الرئيسيَّة عنها. وقد كانت آلامُ الوِلادةِ هي العِقابُ لها على خطيَّتِها، ولكِنَّ نَتيجةَ وِلادةِ الأولادِ هي الَّتي تُحَرِّرُها مِنْ وَصْمَةِ تلكَ الخطيَّة.

ومِنَ المُدهشِ كيفَ صَمَّمَ اللهُ ذلك. فالألمُ الَّذي تَخْتَبِرُهُ يُذَكِّرُها بخطيَّتِها. والنَّتيجةُ تُذَكِّرُها بنعمةِ اللهِ الَّتي تَرُدُّ نَفسَها وتُعيدُها إلى المكانةِ الَّتي تَجعَلُها تُسْهِمُ إسهامًا إيجابيًّا في صَلاحِ الجيلِ القادِم. صَحيحٌ أنَّها جَعَلَتْ جِيلاً يَسقُطُ في الخطيَّة، ولكنَّها تَستطيعُ مِن خلالِ كَونِها أُمًّا أن تُنشئَ أولادًا صَالِحين، وأن تُرَبِّي نَسلاً للهِ. وما يَقولُهُ بولسُ مِن خلالِ الرُّوحِ القُدُسِ هو أنَّهُ ينبغي للمرأة أن تَقبَلَ الدَّورَ الَّذي أَوكَلَهُ اللهُ إليها. وهذا الدَّورُ لا يَتَمَثَّلُ في تَقديمِ القيادةِ العَلنيَّةِ الصَّريحةِ للكنيسة، بل يَتمثَّلُ في تَربيةِ نَسلٍ بَارٍّ. لِذا فإنَّهُ يَقولُ إنَّها ستَخلُصُ بولادةِ الأولادِ؛ ولكِنْ في حالة واحدة فقط...انظروا إليها: "إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ". فإنْ كانت تَقيَّةً، يُمكِنُها أن تُنشِئَ ذلكَ النَّسلَ البارَّ.

وهل تَعلمونَ أنَّهُ مِنَ المُحزِنِ والمأساويِّ في نَظري أنَّ النِّساءَ يُرِدْنَ أن يَبْكينَ على الحياةِ غيرِ المُشبِعَةِ الَّتي يَعِشْنَها لأنَّهُنَّ لا يَسْتَطِعْنَ أن يَتصرَّفْنَ كالرِّجال. ولكِنَّهُنَّ قد أُعطينَ هذا الامتيازَ الفَريدَ في أنْ يُرَبِّينَ جيلاً بارًّا مِنَ الأولادِ الَّذينَ يَتَرَبُّونَ على صُدورِهِنَّ ويَتمتَّعونَ بعلاقةٍ حميمةٍ مَعَهُنَّ لا يُمكِنُ لأيِّ أبٍ أنْ يَعرِفَها. لِذا فإنَّهُنَّ يَسْتَعِدْنَ الكَرامةَ الَّتي فُقِدَتْ بسببِ ذلكَ السُّقوط الَّذي سَاهَمْنَ فيه. وَلِذا فإنَّهُنَّ يُحَقِّقْنَ كُلَّ ما قَصَدَهُ اللهُ لَهُنَّ. وَهُنَّ يَتَخَلَّصْنَ مِن نَتائجِ الخطيَّةِ، ويُمكِنُهُنَّ أنْ يُحافِظْنَ على تأثيرِهِنَّ الإيجابيِّ في المُجتمعِ وفي الكنيسةِ مِن خلالِ قَبولِ دَورِ الأُمِّ الَّتي تُرَبِّي أولادًا صَالِحين. لِذا، عندما يَموتُ زَوجُ امرأةٍ صَغيرةِ السِّنِّ، نَقرأُ في العَدَد 14 مِنَ الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوس والأصحاحِ الخامِسِ: "فَأُرِيدُ أَنَّ الْحَدَثَاتِ يَتَزَوَّجْنَ وَيَلِدْنَ الأَوْلاَدَ وَيُدَبِّرْنَ الْبُيُوتَ". فهذه هي دَعوَتُهُنَّ. فالنَّموذَجُ الأسمَى للأنوثةِ في المسيحيَّةِ يَكْمُنُ هُنا. وهكذا ينبغي للكنيسةِ أن تَعملَ، يا أحبَّائي.

انظروا! هُناكَ رِجالٌ يَقودونَنا في العِبادةِ الكَنسيَّةِ، ويُصَلُّونَ، ويَعِظونَ، ويُعَلِّمونَ، ويَقودونَ الكنيسةَ؛ ولكِنَّ أروعَ تَوازُنٍ مَوجودٍ هُنا هو تَأثيرُ النِّساءِ الفاضِلاتِ اللَّاتي رَبَّيْنَ ذلكَ الجيلَ التَّقيَّ. والطَّريقةُ الوحيدةُ لحدوثِ ذلكَ هُوَ أنْ يَثْبُتْنَ (انظروا إلى ذلكَ بعناية) أنْ يَثْبُتْنَ "فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّل". فيجب أنْ يَكُنَّ على غِرارِ النِّساءِ المَوصوفاتِ في العدَدَيْن 9 و 10، واللَّاتي لا يَنْشَغِلْنَ بملابِسِهِنَّ، ولا بالتَّباهي الخارجيِّ بجاذبيَّتِهِنَّ الجنسيَّةِ وشَهْوَتِهِنَّ وثَرائِهِنَّ، بل هُنَّ نِساءٌ تَمْتلئُ قُلوبُهُنَّ بالوَرَعِ والتَّعَقُّلِ، ونِساءٌ راسِخاتٌ في الإيمان، ومُؤمِناتٌ باللهِ، وقويَّاتٌ في مَحَبَّتِهِنَّ للهِ، وطاهِرات ومُقَدَّسات، ويُظْهِرْنَ كُلَّ تَعَقُّل.

فالنِّساءُ المسيحيَّاتُ التَّقيَّاتُ هُنَّ مَنْ سَيُنْشِئْنَ الجيلَ القادِم. ويجب عليكم أن تَعرفوا أنَّ هُناكَ حَركةَ تَحريرِ المرأة لأنَّ هُناكَ شَيطانًا لا يَتَمَنَّى أنْ يُنْجِزَ اللهُ عَمَلَهُ. ولكِنَّ إيمانَ المرأةِ بالرَّبِّ، ومَحبَّتَها المُخلِصَةَ للهِ، وقداسَتَها وطَهارَةَ حياتِها، ووَرَعَها وتَعَقُّلَها تَجعَلُها في حَالَةٍ رُوحِيَّةٍ تُمَكِّنُها مِن تَنشئةِ أولادٍ يُبارِكونَ العالَم. وكما أنَّها جَلَبَتْ ذاتَ مَرَّةٍ اللَّعنة، فإنَّها تَجلِبُ الآنَ بَرَكَةً. فهذه هي دَعوَتُها.

وأنا أُفَكِّرُ...في الخِتامِ...أُفَكِّرُ في "سوزانا وِيسلي" (Susanna Wesley)، الَّتي كانت زَوجةَ رَاعي كنيسة وأُمًّا لتِسعةَ عَشَرَ وَلدًا. وقد عُرِفَتْ في التَّاريخِ المسيحيِّ بأنَّها واحدة مِن أعظمِ الأُمَّهات. وإليكُم بَعضًا مِن قواعِدِها. فهذه هي القواعِدُ الَّتي طَبَّقَتْها دائمًا: لا يجبُ إعطاءُ الطِّفلِ أيَّ شيءٍ لمُجَرَّدِ أنَّهُ بَكَى مِن أجلِ الحُصولِ عليه. وإن أرادَ الطِّفلُ أن يَبكي، يجب عليهِ أن يَبكي بِنُعومَة. فقد أنْجَبَتْ تِسعةَ عَشَرَ وَلدًا. وفي بيتِها، نَادِرًا ما كانَ يُسمَعُ صَوتُ بُكاءٍ عَالٍ. القاعدةُ الثَّانية: لا يُسمَح بالطَّعامِ أوِ الشَّرابِ بينَ الوَجْباتِ إلَّا في حالاتِ المَرض. القاعدة الثَّالثة: كانَ النَّومُ مُنَظَّمًا أيضًا. فعندما كانَ الأولادُ صِغارًا جدًّا، كانَ كُلُّ طِفلٍ يَنامُ ثلاثَ ساعاتٍ في الصَّباحِ وثلاثَ ساعاتٍ بعدَ الظُّهر. وكانت هذه الفَترةُ تَقْصُرُ تَدريجيًّا إلى أنْ لا يُسْمَحَ بالنَّومِ في أيِّ وقتٍ في النَّهارِ كي يكونَ الأولادُ مُنْتِجين. رابعًا: كانَ الأطفالُ الصِّغارُ يُوضَعونَ في سَريرٍ هَزَّازٍ في وقتٍ مُحَدَّدٍ إلى أن يَناموا. ففي السَّاعةِ السَّابعةِ مساءً، كانَ كُلُّ طِفلٍ يُوضَعُ في السَّرير. وفي السَّاعةِ الثَّامنةِ، كانت تُغادِرُ الغُرفة. وهي لم تَسمَح لنفسِها أنْ تَجلِسَ بجانبِ السَّريرِ إلى أن يَنامَ الأولادُ. وكانَ الأطفالُ الصِّغارُ (وهي القاعدة الخامسة) يَجلسونَ إلى طَاولةِ طَعامٍ صَغيرةٍ بجانبِ طاولةِ الطَّعامِ الرئيسيَّة. وعندما كانوا يُحْسِنونَ استخدامَ الشَّوكَةِ والسِّكِّين، كانوا يَنالونَ تَرقيةً فيَنتَقِلونَ إلى مائدةِ العائلة. وهذه فِكرة رائعة! سادسًا: كانَ ينبغي لكُلِّ طِفلٍ أن يأكُلَ ويَشربَ كُلَّ شيءٍ أمامَهُ. سابعًا: كانَ يجب على الأولادِ جميعًا أن يُخاطِبوا بَعضُهم بعضًا بأُختي وأخي. ثامنًا: لم تَكُن تَسمحُ لنفسِها أن تُظْهِرَ مَزاجَها السَّيِّئَ أو أن تُعَبِّرَ عنهُ مِن خلالِ تَوبيخِهم، بل كانت تُوَضِّحُ دائمًا المَرَّةَ تِلوَ المَرَّة. اسمَعوني! لقد كانت تَصرِفُ يَومًا واحدًا...المَعذِرَة...ساعَةً واحدةً كُلَّ يومٍ في خَلوةٍ معَ اللهِ في غُرفَتِها كي تُصَلِّي لأجلِ كُلِّ واحدٍ مِن أولادِها. وقد قامَ ابناها، بنعمةِ اللهِ، بإحداثِ نَهضةٍ في إنجلترا في وقتٍ كانت فيهِ فرنسا تَخوضُ حَربًا دَمويَّة. ونحنُ نَعرِفُ عن "جون ويسلي" (John Wesley)، ولكِنْ رُبَّما كانَتْ تُوجَدُ وراءَ الكَواليسِ أُمٌّ تَقِيَّة. وهذا أمرٌ مُؤكَّدٌ لا شَكَّ فيه.

وقد قالَ "جي. كامبيل مورغان" (G. Campbell Morgan)، ذلكَ الواعِظ الشَّهير، وأنا أَقتَبِسُ كَلامَهُ: "إنَّ تَكريسي للوعظِ بالكلمةِ يَرجِعُ إلى أُمِّي. ولكِنَّ أُمِّي لم تَقُل ذلكَ يَومًا لطِفلِها أوِ ابنِها، بلِ انتَظَرَتْ. وعندما بَلَغْتُ سِنَّ الثَّامنة، وَعَظْتُ أمامَ أُختي الصَّغيرةِ ودُمياتِها وهُنَّ يَجلِسنَ بنِظامٍ وترتيبٍ أمامي. وكانت عِظاتي قِصَصًا كِتابيَّةً سَمِعتُها أوَّلَ مَرَّة مِن أُمِّي". وبالمُناسَبة، كانَ "جي. كامبيل مورغان" قد أنجَبَ أربعةَ أبناء صاروا جَميعًا وُعَّاظًا. وذاتَ مَرَّة، عندما كانَ "ج. كامبيل مورغان" يَتحدَّثُ عن جَميعِ الوُعَّاظِ في عائِلَتِه، قالَ أحَدُ الأشخاصِ لَهُ: "مَن هو أعظمُ واعِظٍ في عائِلَتِكُم؟" فأجابَ بِدونِ تَرَدُّد: "أُمِّي".

وقد قالَ "جوزيف باركر" (Joseph Parker) ذاتَ مَرَّة إنَّهُ عندما ضَمَّ اللهُ "روبرت موفيت" (Robert Moffit) إلى مَلكوتِهِ فإنَّهُ ضَمَّ أيضًا قَارَّةً بأسرِها. وقد كانت قُبْلَةُ أُمٍّ هي الَّتي فَعَلَتْ ذلك. وقد قالَ أَبُ "تشارلز سبيرجن" (Charles Spurgeon) ذاتَ مَرَّة للدُّكتور "فورد" (Ford)، وَهُوَ خَادِمٌ أمريكيٌّ، كيفَ أنَّهُ عندما كانَ يَغيبُ عنِ المنزلِ وقتًا طَويلاً مُحاولاً أن يَزرعَ كَنائسَ، بَكَّتَهُ اللهُ لأنَّهُ يُهْمِلُ التَّدريبَ الدِّينيَّ لأولادِه. لِذا فقد قَرَّرَ أن يُقَلِّلَ مَرَّاتِ الوَعظ. وعندما عَادَ إلى البيتِ وَفَتَحَ البابَ، فُوجِئَ بأنَّ أولادَهُ لم يكونوا في قاعَةِ الجُلوس. وعندما صَعِدَ الدَّرَجَ إلى أعلى سَمِعَ صوتَ زوجَتِهِ وعَلِمَ أنَّها كانت تُصَلِّي. وقد كانت تُصَلِّي لأجلِ كُلِّ واحدٍ مِنهُم باسْمِهِ. وعندما أَنْهَتْ صَلاتَها وتَعليمَها لَهُم، قالَ "سبيرجن": "يُمكِنُني أن ألتَفِتَ إلى خِدمَتي لأنَّ هُناكَ مَن يَعتني جَيِّدًا بالأولاد". وهذا هو دَورُ المرأةِ التَّقيَّةِ في الكنيسة. وليتَ اللهَ يَمنَحُنا نِساءً فاضِلاتٍ كهؤلاء. دَعونا نُصَلِّي مَعًا:

يا أبانا، نَشكُرُكَ جَزيلَ الشُّكرِ على حَقِّكَ الثَّمين. ففي عَالَمٍ يَسودُ فيهِ التَّشويشُ والفَوضى، وفي عالَمٍ يَبدو فيهِ كُلُّ ما هُوَ مُقَدَّس مَعكوسًا، يُمكِنُنا أن نَعودَ ونَجِدَ وُضوحًا وَفَهْمًا تَامَّيْنِ لِحَقِّك. نُبارِكُ اسمَكَ. ونَشكُرُكَ لأنَّ التَّصميمَ الَّذي وَضعتَهُ لأجلِنا واضحٌ جدًّا. ويا أبانا، ليتَ هذهِ الكنيسة تَكونُ كَنيسةً تَمْتازُ بوجودِ نِساءٍ تَقيَّاتٍ فيها يُنْشِئْنَ جيلاً تَقيًّا مِنَ الأولادِ ويَتَمَسَّكْنَ بقوَّةِ الرُّوحِ بذلكَ القَصْدِ الإلهيِّ الَّذي خَلَقْتَهُنَّ لأجلِه. ولَيتَنا لا نُهْدِرُ حَياتَنا على الأمورِ التَّافهةِ في هذا العَالَمِ في حينِ أنَّ الأولادَ بَعيدونَ عنِ الملكوت. يا أبانا، ساعِدنا على أن نكونَ مَنارَةً في هذا الجيلِ لإظهارِ هَذا الحَقِّ تَحديدًا. باسمِ المُخَلِّصِ. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize