Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا المساء، لِنَفتَح كِتابَنا المُقدَّسَ على رسالة بُطرس الثَّانية والأصحاحِ الأوَّل. وقد عُدنا إلى هذه الرِّسالة الرَّائعة الَّتي مَهَّدنا لها في المَرَّة السَّابقة. وأودُّ أن أُشجِّعَكُم [إن لم تَحصُلوا على الشَّريطِ في المرَّة السَّابقة] أن تَحصُلوا عليه. فقد كانت أُمسية رائعة جدًّا يَجدُرُ بِكُم أَلاَّ تُفَوِّتوها. ونحنُ نَشكُرُ اللهَ لأنَّها مُسَجَّلة على شَريط. ولكنَّنا سَنَتأمَّلُ في النَّصِّ قليلاً في هذا المساء. فقد مَهَّدنا لهُ فقط وقُلنا إنَّ الفِكرةَ الإجماليَّةَ مِن كِتابةِ هذه الرِّسالة هي أن تُساعِدَنا على التَّصَدِّي للمُعلِّمينَ الكَذَبةِ المُرتدِّينَ وبِدَعِهِم. وفي هذا المساء، سوفَ نَبتدئ في دراسةِ الآياتِ الإحدى عَشْرَةَ الأولى. وسوفَ نَتأمَّلُ في جُزءٍ مِنها اللَّيلة. وقد عَنْوَنَّا هذه الأعدادَ الأحدَ عشرَ الأولى مِن رسالةِ بُطرس الثَّانية والأصحاح الأوَّل: "إيمانُنا الثَّمين" – إيمانُنا الثَّمين.

والآن، في كُلِّ الكتابِ المقدَّس، هناكَ تَحذيرات مِنَ المُعلِّمينَ الكذبة. وأنتُم تُدركونَ ذلكَ جَيِّدًا. فنحنُ نَتحدَّث عن ذلك بينَ الحينِ والآخر. فهؤلاءِ المُعلِّمونَ الكذبة مَوجودونَ منذُ البداية ويحاولونَ أن يَدينوا النُّفوسَ في جَهنَّم مِن خلالِ تَضليلِهم وخِداعِهم بأكاذيب يَزْعُمونَ أنَّها حَقٌّ رُوحيٌّ وإلهيٌّ مُخَلِّص. وهذه هي دائمًا حِيلة المُعلِّمينَ الكَذَبة. فَهُم أعوانُ الشَّيطان. وَهُم كاذبونَ يَعملونَ بصورة رئيسيَّة ويَتحرَّكونَ بسببِ حُبِّهم للمال، وحُبِّهم للسُّلطة، والمَكانة، والشُّهرة، وهَلُمَّ جَرَّا. ولكنَّهُم في الحقيقة بَيادِقَ بِيَدِ قُوَّاتٍ رُوحيَّة هي تَحديدًا الشَّياطين الَّتي تَقودُهم إلى التَّرويجِ لأكاذيب شَيطانيَّة لِخداعِ النُّفوس، ثُمَّ إنَّها ستَهلِك في جَهنَّم وتَذهب إلى نفسِ المكانِ الَّذي سيَذهبُ إليهِ الشَّيطان إلى الأبد. لِذا فإنَّ هذا النَّوعَ مِنَ الضَّلال مَوجودٌ منذُ زَمَنِ جَنَّةِ عَدْن إذْ إنَّهُ يُمكنكم أن تَرَوْا بدايةَ ذلك حيثُ يأتي الشَّيطانُ بهيئةِ حَيَّة ويحاولُ أن يَخدعَ الرَّجُلَ والمرأةَ لإبعادِهم عنِ الله. وقد نَجَحَ آنذاكَ وما زالَ يُحَقِّقُ نَجاحًا في كَذِبِهِ وخِداعِه.

وحيثُ إنَّ هذه مُشكلة قائمة مُنذُ القِدَمِ مِن خلالِ التَّعاليمِ المُضِلَّةِ، والمُعلِّمينَ الكَذَبة، والأنبياءِ الكَذَبة، والعقائدِ المُضِلَّة، والبِدَع، وهَلُمَّ جَرَّا، حيثُ إنَّها مُشكلة دائمة، عَيَّنَ اللهُ في كُلِّ عَصرٍ مُحامينَ لِحمايةِ المُستهلِكينَ الرُّوحيِّين. فاللهُ يُوَفِّرُ دائمًا رِجالاً ونساءً يُنادونَ بِحَقِّهِ سواءَ كانَ ذلكَ الشَّخصُ أُمًّا أَمينةً تُعَلِّمُ الحقَّ لأبنائِها، أو أبًا أمينًا يُعَلِّمُ الحقَّ لعائلتِه، أو كانَ نَبيًّا، أو كَاهِنًا، أو مَلِكًا، أو قاضيًا، أو شخصًا مُهمًّا في إطارِ إسرائيل، أو قائدًا للأُمَّة، أو أيَّ شخصٍ آخر، أو رَسولاً، أو نَبيًّا في العهدِ الجديد، أو راعيًا، أو مُعلِّمًا، أو شَيخًا، أو شَمَّاسًا، أو أيًّا كَان إذْ إنَّه يوجد دائمًا أشخاصٌ يَبدو أنَّ دَعوتَهُم هي أن يُحذِّروا النَّاسَ مِنَ المُضِلِّينَ وَضَلالِهم. ولا يوجد شخصٌ في العهدِ الجديدِ أكثر بُروزًا في هذا الجانبِ مِن بُطرس. فقد كانَ بُطرسُ أداةً بيدِ اللهِ لكتابةِ هذهِ الرِّسالة لتكونَ رِسالةً تَحذيريَّة. والغايةُ مِنها هي مُساعدتُنا على أن نكونَ قادرينَ على الحَذَرِ مِن هذا النَّوعِ مِنَ الخِداعِ المُتَفَشِّي جدًّا. فالغايةُ مِن هذه الرِّسالة هي فَضْحُ المُعلِّمينَ الكَذَبة، وَكَشْفُهُم، وَالحَيلولَةُ دُونَ غَزوِهم للكنيسة. فقد كانَ هذه هي الغايةُ مِنها عندَ كِتابتِها. وهي ما تَزالُ تَخدِمُ تلكَ الغايةَ اليوم.

وبالمُناسبة، إنَّها رسالة شَبيهة جدًّا برسالة يَهوذا. والحقيقةُ هي أنَّ جُزءًا كبيرًا مِنها مُكَرَّر تَقريبًا. فيهوذا أيضًا هو مُحامٍ آخر يَعملُ على حِمايةِ المُستهلِكينَ الرُّوحيِّين. وهَدَفُهُ هو أن يَتحقَّقَ مِن عَدَمِ وُقوعِ النَّاسِ ضَحايا للكذبِ والبِدَعِ المُهلِكَة. والحقيقةُ هي أنَّ بُطرسَ لا يَتردَّدُ البتَّة في قَولِ مَا يُريد. فهي رسالة واضحة، ودقيقة، ومُباشِرَة. ونَجِدُ في الأصحاحِ الثَّاني وَصفًا دقيقًا للمُعلِّمينَ الكَذَبة. وهو وَصفٌ عامٌّ. فهو لا يُسَمِّي أيَّة بِدعة، ولا يُسَمِّي أيَّة دِيانة باطِلة مُحدَّدة، ولا يُسَمِّي أيَّة هَرطقة مُحدَّدة أو أيَّ نِظامٍ تَعليميٍّ باطِل، بل يَتحدَّثُ بصورةٍ عامَّةٍ جدًّا. ولكنَّهُ يقولُ الكلامَ التَّالي عامَّةً عن أولئكَ المُعلِّمينَ الكذبة: أنَّهُم يُعلِّمونَ بِدَعَ هَلاك، ويُنكرونَ الرَّبَّ يسوعَ المسيح، ويُحرِّفونَ الكتابَ المقدَّسَ بهدفِ القيامِ بذلك. وَهُم يُشَوِّهونَ صُورةَ الإيمانِ الحَقيقيِّ، ويَستهينونَ بالسِّيادَة، ويَنقادونَ وراءَ الشَّهواتِ والرَّغباتِ الرَّديَّة. وَهُم يَفْتَرونَ على رُسُلِ اللهِ. وَهُم عَديمو الأخلاقِ. وَهُم مُستَغِلُّونَ جَشِعون. وَهُم مُتَكَبِّرون. وَهُم يَقودونَ النَّاسَ إلى الشَّهواتِ الحِسِّيَّة. وَهُم يَعِدوهُم بحياةٍ جَيِّدة ولكنَّهُم لا يُوفونَ بوعودِهم. وَهُم نَجِسونَ. وهذه أوصافٌ مُباشِرَة جدًّا. وهو يتحدَّثُ عن حقيقةِ أنَّهُ لا يوجد لديهم البتَّة ما يُقدِّمونَهُ معَ أنَّهم يَتظاهرونَ بتقديمِ كُلِّ شيء. وهو يقولُ إنَّ ضَحاياهُم هُم نُفوسٌ مُشَوَّشَة تُحبُّ كُلَّ الأشياءِ الخاطئة. لِذا فإنَّهم يَصيرونَ ضَحايا لَهُم لأنَّهم يُرَوِّجونَ للأمورِ الخاطئة.

والآن، هناكَ شَيءٌ مُلِحٌّ جدًّا في قلبِ بُطرس وهو يَكتُب لأنَّ هذه الرِّسالة هي رسالتُه الأخيرة. فسوفَ تُلاحظونَ في العدد 12 مِنَ الأصحاحِ الأوَّل أنَّه يَقول: "لِذلِكَ لاَ أُهْمِلُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ دَائِمًا بِهذِهِ الأُمُورِ، وَإِنْ كُنْتُمْ عَالِمِينَ وَمُثَبَّتِينَ فِي الْحَقِّ الْحَاضِرِ. وَلكِنِّي أَحْسِبُهُ حَقًّا ­ مَا دُمْتُ فِي هذَا الْمَسْكَنِ­ أَنْ أُنْهِضَكُمْ بِالتَّذْكِرَةِ، عَالِمًا أَنَّ خَلْعَ مَسْكَنِي قَرِيبٌ، كَمَا أَعْلَنَ لِي رَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ أَيْضًا". فأنا لن أعيشَ وقتًا طويلاً جدًّا. وإن كانَ هناكَ شيءٌ واحدٌ أريدُ أن أفعلَهُ فهو أن أحرِصَ على أن تَتذكَّروا هذه الأشياء. لِذا، سوفَ أُذكِّرُكم وأُذكِّرُكم وأُذكِّرُكم حَتَّى تَبقى هذه الأشياءُ حَيَّةً في أذهانِكُم بعدَ مَوتي؛ أي هذه الأمور المُختصَّة بالمُعلِّمينَ الكَذبَة وأكاذيبِهم المُضِلَّة.

إنَّ الألفاظَ المُستخدمةَ في هذه الرِّسالة تُشيرُ إلى أنَّ هؤلاءِ المُعلِّمينَ الكَذبة لم يكونوا سيَظهرونَ فقط في المُستقبل، بل إنَّهم كانوا يعملونَ آنذاك أيضًا. فقد كانوا يَعملونَ بينَ النَّاسِ الَّذينَ يَكتُبُ إليهم بُطرس. وبالمُناسبة، كانَ الأشخاصُ الَّذينَ يَكتُبُ إليهم هُم نفسُ الأشخاصِ الَّذينَ كَتَبَ إليهم رسالتَهُ الأولى. لاحظوا الأصحاحَ الثَّالثَ والعدد الأوَّل: "هذِهِ أَكْتُبُهَا الآنَ إِلَيْكُمْ رِسَالَةً ثَانِيَةً أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ". لِذا، مِن الواضح جدًّا أنَّ الرِّسالة الأولى الَّتي كَتَبَها هي رسالة بُطرس الأولى، وأنَّ هذه هي رسالة بُطرس الثَّانية. ومعَ أنَّنا لا نَعلمُ الشَّكلَ المُحدَّدَ لتَعليمِهم الزَّائف، فإنَّهم نَادوا بذلكَ في وَسْطِ الأشخاصِ الَّذينَ كَتَبَ إليهم هَاتَيْن الرِّسالتَيْن. ولكنَّنا لا نَجِدُ أيَّة تفاصيل عن ظُروفِ كِتابةِ هذه الرِّسالة، ولا نَجِدُ أيَّ وَصْفٍ البتَّة لهذه البِدعة. والحقيقةُ هي أنَّ بُطرسَ لا يُرَكِّزُ هُنا على تَفنيدِ عَقيدةِ الهَراطِقةِ بِقَدرِ ما يَهتمُّ بالتَّحدُّثِ عن صِفاتِهم. فهو مُهْتَمُّ بنوعيَّتِهم، وبما يَقولونَهُ. ولكنَّ الغايةَ الرَّئيسيَّةَ مِنَ الأصحاحِ الثَّاني هي وَصفُهُم، لا التَّحدُّث عن عَقيدتِهم. فكُلُّ ما يقولُه عن عَقيدتهم هو أنَّها هالِكَة أو مُهلِكَة أو أنَّها بِدعٌ مُدمِّرة. فهو يقولُ في الأصحاحِ الثَّالثِ عن عَقيدتهم إنَّهم يَسخرونَ مِن دينونةِ اللهِ الوَشيكة. أمَّا عَدا عن ذلكَ فإنَّه لا يقولُ حَقًّا الكثير. لِذا فإنَّه يُبالي أكثر بمُساعدتِنا على تَمييزِ نوعيَّة حياتِهم لأنَّ العقيدةَ قد تَتغيَّر؛ ولكنَّ شَخصيَّةَ المُهَرطِقِ لن تَتغيَّر. فشخصيَّةُ المُهَرطِق باقية على حَالِها. ومع أنَّنا لا نَعرِفُ تَحديدًا شَكلَ التَّعليمِ الزَّائفِ الَّذي كانَ يَتعرَّضُ لهُ هؤلاءِ النَّاس، ولا نَعرفُ تفاصيلَ مُحَدَّدة عن ذلك، يمكننا مِن خلالِ هذه الرِّسالة أن نَعلَم كيفَ نُمَيِّز الشَّخصَ المُضِلَّ، وكيفَ نُمَيِّز ضَلالَهُ.

ولكن عَدا عن كَونِ هذه الرِّسالة ناقِدَة، وتَحليليَّة، وتُلقي نَظرةً على التَّعليمِ الزَّائفِ، فإنَّ هذه الرِّسالة تَحديدًا تَمتازُ باحتوائِها على عُنصرِ حِماية. فبُطرس يُريدُ أن يَحمي المؤمِن. وهو يُريدُ أن تكونَ الكنيسةُ قادرةً على الدِّفاعِ عن نَفسِها مِن هذا الهُجومُ المستمرّ. وبالمُناسبة، مِن النَّاحية التَّاريخيَّة، اختبرتِ الكنيسةُ خَليطًا مِنَ النَّجاحِ والإخفاق. وفي الأغلب، يبدو لي أنَّ الكنيسةَ [بأشملٍ تَعريفٍ لها] وَقعت ضَحيَّةَ الضَّلال. ويبدو لي أنَّهُ طَوالَ تاريخِ الكنيسة، تَمَكَّنت بَقيَّة صغيرة فقط مِن تَمييزِ البِدَعِ على حَقيقتِها والحِفاظِ على أمانَتِها للإيمان. وهذا هو الشُّغلُ الشَّاغِلُ لبُطرس. فشُغلُهُ الشَّاغِلُ هو ألاَّ يَقعَ النَّاسُ فَريسةً أو ضَحيَّةً للهُجومِ الضَّاري الَّذي يَشُنُّهُ المُعلِّمونَ الكَذَبة. والآن، هناكَ بصورة رئيسيَّة ثلاثة دِفاعاتٍ تَحتاجونَ إليها. وسوفَ يَذكُرُها بُطرسُ لنا. أوَّلاً: اعرِفوا خَلاصَكُم. ثانيًا: اعرِفوا كِتابَكُم المُقدَّس. ثالثًا: اعرِفوا قَداسَتَكُم. هذه هي الأشياء الثَّلاثة الَّتي تَحتاجونَ إلى مَعرفتِها.

تَيَقَّن مِن أنَّكَ مُخَلَّص. هذا هو خَطُّ الدِّفاعِ الأوَّل [في الأعداد مِن 1 إلى 11]. تَيَقَّن مِن أنَّكَ راسِخٌ في علاقَتِكَ بالرَّبّ. فهذا خَطُّ دِفاعٌ مُهمّ. ثانيًا: اعرِف كِتابَكَ المُقدَّس. فَمِن بِدايةِ الأصحاحِ الأوَّلِ والعدد 12 إلى الأصحاحِ الثَّالثِ والعددِ الثَّاني، نَجِدُ أنَّ الفكرةَ الرَّئيسيَّةَ هناكَ هي الكتابُ المقدَّسُ الَّذي كُتِبَ بوحيٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُس: "لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً..." [كما يقولُ بُطرس]، "...بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ. وقد تَحَرَّكنا بِروحِ اللهِ وكَتَبنا ما أُوْحِيَ إلينا. وأنتُم تَفعلونَ حَسَنًا إن حَرَصتُم على اتِّباعِ هذه الكلمة، لا بِدَعَ الهَلاكِ الَّتي يُرَوِّجُ لها مُعَلِّمونَ كَذَبة يُلاحقونَ شَهَواتِهم". لِذا، يجب عليكَ أن تَعرفَ خَلاصَكَ، ويجب عليكَ أن تَعرفَ كِتابَكَ المُقدَّس. تَيَقَّن مِن أنَّكَ مُخَلَّص (هذه هي النُّقطة الأولى). وتَيَقَّن مِن أنَّكَ تَفهَمُ الحَقَّ (هذه هي النُّقطة الثَّانية). أمَّا خَطُّ الدِّفاعِ الثَّالث فهو أن تَعرِفَ قَداسَتَكَ. وهذا يَعني أن تَهتمَّ بقداسَتِك. فابتداءً مِنَ الأصحاحِ الثَّالثِ والعدد الثَّالث، يَنتقلُ بُطرسُ ويَتحدَّثُ عن موضوعِ القَداسة. وفي ذُروةِ هذا المَقطعِ [في العدد 14] يقول: "لِذلِكَ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ أَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ هذِهِ، اجْتَهِدُوا لِتُوجَدُوا عِنْدَهُ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ عَيْبٍ، فِي سَلاَمٍ". وفي العدد 18: "وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيح".

وهذا المَقطعُ المُتَوَسِّط الَّذي لم أقرأهُ [في الأصحاحِ الثَّاني] يَحوي وَصفًا للمُعلِّمينَ الكَذَبة. ويُمكننا أن نقولَ أيضًا: اعرفوا خلاصَكُم، اعرفوا كِتابَكُم المُقدَّسَ، ويُمكننا أن نقولَ: اعرفوا خَصْمَكُم. فهذا يُلَخِّصُ حقًّا الأصحاحَ الثَّاني. ولكنَّ خُطوطَ الدِّفاعِ الثَّلاثة ضِدَّهُم هي: الخلاص، والكتاب المقدَّس، والقَداسة. والآن، ألاَ دَوَّنتُم [مِن فَضلِكُم] ما يَلي في أذهانِكُم؟ في كُلِّ حالة مِن هذه الحالاتِ الثَّلاث، تَتَطَلَّبُ الحِمايةُ مِنَ المُعلِّمينَ الكَذبة مَعرفةَ شيءٍ مَا. فهي تَتَطَلَّبُ مَعرفةَ شيءٍ مَا. وإن كانت هناكَ كَلمة رئيسيَّة في رسالة بُطرس الثَّانية فإنَّها الكلمة "مَعرفة". فيجب عليكَ أن تَعرفَ حَقيقةَ خَلاصِكَ؛ أي علاقتَكَ بالله. ويجب عليكَ أن تَعرفَ الكتابَ المقدَّس. ويجب عليكَ أن تَعرفَ حَالتَكَ الرُّوحيَّةَ مِن جهة القداسة. فهذهِ هي خُطوطُ الدِّفاعِ الأوَّل والثَّاني والثَّالث. ويجب عليك أيضًا أن تَعرفَ عَدُوَّكَ. فيجب عليكَ أن تَعلم كيفَ تُمَيِّز هؤلاءِ الأشخاص. وهذا هو [بكُلِّ تأكيد] جَوهَرُ الرِّسالةِ في الأصحاحِ الثَّاني. لِذا فإنَّ الكلمة "مَعرفة" بارزة جدًّا في هذه الأصحاحات الثَّلاثة. فهي تَظهرُ بصيغةٍ أو بأخرى سِتَّ عَشْرَةَ مَرَّة... سِتَّ عَشْرَةَ مَرَّة. وهي تَظهَرُ في سِتٍّ مِن هذه المَرَّاتِ بالصِّيغةِ القويَّة "إبيغينوسكو" (epiginosko) أو "إبيغنوسيس" (epignosis). فالكلمة "غينوسكو" (ginosko)، وهي الكلمة الشَّائعة في اللُّغةِ اليونانيَّة ومَعناها: "يَعرِف"، تَزدادُ قُوَّةً بإضافةِ حَرفِ الجَرِّ "إبي" (epi) إليها: "إبيغينوسكو" (epiginosko). وقد قُلنا لكم خِلالَ السَّنواتِ الماضية إنَّهُ عندَ إضافة حَرفِ جَرٍّ قبلَ الفِعل فإنَّهُ يُقَوِّي مَعنى الفِعل. لِذا فإنَّ ما نَعرِفَهُ هو الَّذي يَحمينا. فيجب علينا أن نَعرفَ العَدُوَّ. وهو يَصِفُهُ لنا بوضوحٍ تامٍّ في الأصحاحِ الثَّاني، ويُخبرنا كيفَ يأتي الأعداء، وما هي صِفاتُهم. فيجب علينا أن نَتمكَّنَ مِن تَمييزِهم، وأن نُحسِنَ التَّفكيرَ والتَّحليلَ والنَّقدَ، وأن نُقَيِّمَهُم.

ولكن لكي نَحمي أنفسَنا، يجب علينا أن نَعرفَ خَلاصَنا، وأن نَعرفَ الكتابَ المقدَّسَ، وأن نَعرفَ حالةَ حياتِنا الرُّوحيَّة. فالتَّيَقُّنُ مِن خلاصِنا ومَصدَره؛ أي مَعرفتنا الحقيقيَّة باللهِ مِن خلالِ يسوعَ المسيحِ بيقينٍ تامٍّ هو خَطُّ الدِّفاعِ الأوَّل. وهذه هي يا أحبَّائي خُوذَةُ الخلاص. فعندما يأتي الشَّيطانُ إليكَ مُلَوِّحًا بِسيفِ عَقيدتِه الزَّائفة، ومُلَوِّحًا بالسَّيفِ الَّذي يُريدُ أن يَقتُلَكَ بِهِ، فإنَّ الشَّيءَ الَّذي يَقيكَ ويَحميكَ مِن خُطورةِ هذا الهُجوم هو خُوذةُ الخَلاص. فهي الحماية أو هو خَطُّ الدِّفاعِ الَّذي تَحصُلُ عليهِ مِن خِلالِ مَعرفةِ أنَّكَ مُخَلَّص، ومِن خِلالِ مَعرفةِ أنَّكَ تَنتمي إلى الله. ودِفاعُكَ يَبتدئُ بفهمكَ الواضحِ والواثِقِ لعلاقةِ الخلاصِ الَّتي تَربِطُكَ بالله. في ضَوءِ ذلك فإنَّ بُطرسَ يَستغلُّ المَقطعَ الافتتاحيَّ في التَّحدُّثِ عن موضوعِ الخلاص. وسوفَ نَتأمَّلُ في ذلك في أثناء دِراستِنا للأعداد 1-11. فهو يُريدُ هُنا أن يُزيلَ أيَّ شَكٍّ، ويُريدُ أن يُزيلَ أيَّ تَشويشٍ مِن ذِهنِ المُؤمِنِ الَّذي قد يَشُكُّ أو يَتشوَّشُ بشأنِ خلاصِه. فهو يُريدُ منهُ أن يَعرفَ أينَ يَقِف لكي يَتمكَّنَ مِنَ الوقوفِ راسِخًا في مَكانِه لأنَّ المسيحيَّ المَهزوزَ أوِ المُتَشَكِّكَ أوِ المُشَوَّشَ سيكونُ فَريسةَ سَهلةً للمُعلِّمينَ الكَذبة. فقد يَسقُطُ أيُّ شخصٍ في فَخِّ العقيدةِ الزَّائفةِ إن كانَ أولاً: غيرَ مُخَلَّص، أو ثانيًا: غيرَ واثقٍ مِن خَلاصِهِ لأنَّكَ لن تَعرفَ أينَ تَقِف، ولا تَفهمُ المَصادِرَ المُتاحةَ لك. لِذا فإنَّ فَهْمَنا لحالتِنا الرُّوحيَّةِ الحقيقيَّة المُختصَّةِ بالخلاص هو خَطُّ الدِّفاعِ الأوَّلِ ضِدَّ هُجومِ التَّعاليمِ الشَّيطانيَّة المُضِلَّة. فإن لم تَكُن تَعرفُ أنَّكَ في المسيح، وإن لم تَكُن تَعرفُ مَن أنتَ في المسيح، ستكونُ فَريسةً سَهلة.

والحقيقةُ هي أنَّ الحَديثَ عنِ الخلاصِ يَبتدئُ حالاً مِن بدايةِ التَّحيَّةِ الافتتاحيَّة. لننظُر إلى العددِ الأوَّل: "سِمْعَانُ بُطْرُسُ عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولُهُ، إِلَى الَّذِينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَانًا مُسَاوِيًا لَنَا [أو: "إِيمَانًا ثَمِينًا مُسَاوِيًا لَنَا"]، بِبِرِّ إِلهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: لِتَكْثُرْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ بِمَعْرِفَةِ اللهِ وَيَسُوعَ رَبِّنَا". وقبلَ أن نَبتدئَ في التَّحدُّثِ عنِ الخلاصِ الثَّمينِ الَّذي يَبتدئُ مِن هُنا في هذين العَدَدينِ الافتتاحِيَّيْن، إليكُم بِضعَ مُلاحظاتٍ تَمهيديَّة: لاحِظوا اسمَ سِمعان بُطرس هُنا. فالرِّسالةُ تَبتدئ بذلكَ الاسم: سِمعان بُطرس. فنحنُ نَختِمُ رسائلنَا بِذِكرِ اسمِنا. ولكن في الأزمنةِ القديمة، كانوا يَبتدئونَ بذكرِ أسمائِهم. وهذا أمرٌ مَنطقيٌّ أكثر. فعندما أَتَسَلَّمُ رسالةً كُتِبَ فيها: "عَزيزي جون"، أَعلمُ أنَّها مُوَجَّهة إليَّ، وأعلمُ أنَّها مُرسلة إليَّ، ولا حاجةَ إلى إخباري بذلك مَرَّةً أخرى. ولكن يجب عليَّ أن أنظرَ إلى نِهايتها لأعرفَ مُرسِلَها. ولكنَّهم كانوا في القَديم يَفعلونَ ذلك بالطَّريقةِ الصَّحيحة. "سِمعان بُطرس". وكِلا الاسمَيْنِ [بالمُناسبة] مُهمَّان جدًّا. والاسمُ "سِيمون" (Simon) هو الاسمُ اليونانيُّ، و "سِمْعان" هو الاسمُ العِبريُّ. وفي المَخطوطاتِ القديمة المُتوفِّرة لدينا لرسالة بُطرس الثَّانية، نَجِدُ الاسمَ "سِيمون" في عَدَدٍ مِنَ المَخطوطات، و "سِمْعان" في عَدَدٍ آخر مِنَ المَخطوطات. وقد كانَ هذا الاسمُ شائعًا جدًّا. فقد كانَ النَّاسُ يُسَمُّونَ أولادَهُم "سِمعان" نِسبةً إلى شِمْعون الَّذي كانَ رئيسَ واحدٍ مِن أسباطِ بني إسرائيل. شِمْعون أو سِمعان؛ إنَّهُ نفسُ الاسم. وقد أُطلِقَ هذا الاسمُ على هذا الرَّجُل منذُ وِلادتِه. فقد أَسماهُ أبوهُ "سِمْعان" دونَ أدنى شَكّ. وكانَ العالَمُ اليُونانيٌّ يُسَمِّيه "سِيمون". لِذا فإنَّكم تَجدونَ كِلا الاسمَيْنِ في المَخطوطات. ولكنَّ اسمَهُ بالصِّيغةِ العِبريَّةِ [أي: "سِمعان"] لم يَكُن كافيًا في ذاتِه للتَّعريفِ عليه. فإن قُلتَ إنَّ "سِمعان" كَتَبَ هذه الرِّسالة، سيَقولون: "أيُّ سِمعان؟" فقد كانَ الاسمُ "سِيمون" أو "سِمعان" اسمًا شائعًا في الأزمنةِ القديمةِ كأيِّ اسمٍ آخر.

فمثلاً، في العهدِ الجديد، هناكَ تسعةُ أشخاصٍ غير بُطرس يُطلَقُ عليهم الاسم "سِمعان". تِسعةُ أشخاصٍ آخرين. لِذا، كانَ الاسمُ الآخرُ ضَروريًّا. أيُّ سِيمون أو سِمعان؟ إنَّهُ سِمعان بُطرس. هذا هو الشَّخصُ المَقصود. والكلمة "بُطرس" تَعني: "صَخرة". ففي الآراميَّة، نَجِدُ أنَّ الكلمةَ اليونانيَّة "بُطرس" تَعني: "صَخرة". والكلمة بالآراميَّة هي "كيفا". لِذا فقد كانَ يُدعى أحيانًا "كيفا" بالآراميَّة. فقد كانَ يُريدُ أن تكونَ هُويَّتُهُ مَعروفة تمامًا. وقد أرادَ أن يَعرفَ الجميعُ مَنِ الَّذي كَتَبَ هذه الرِّسالة. فهو ليسَ سِيمون السَّاحِر، وليسَ سِمعان البَارّ، وليسَ أيًّا مِنَ الأشخاص السَّبعة الآخرين الَّذينَ يُعرفونَ باسم سِمعان، بل إنَّ سِمعان بُطرس هو الَّذي كَتَبَ هذه الرِّسالة. وهناكَ مُلاحظة أخرى أيضًا تَختصُّ بهذينِ الاسمَيْن: لقد كانَ اسمُهُ هو سِمعان قبلَ أن يَلتقي المسيح. أمَّا بُطرسُ فهو اسمُهُ بعدَ أنِ التقى المسيح. وكانَ الاسمُ "سِمعان" يُشيرُ إلى مَواطِنِ الضَّعفِ لديه؛ في حين أنَّ الاسمَ "بُطرُس" كانَ يُشيرُ إلى مَواطِنِ القُوَّةِ لديه. ولأنَّهُ... لأنَّهُ كانَ "سِمعان بُطرس" [أي أنَّهُ كانَ يَتصرَّف حينًا حَسَبَ طبيعتِه القديمة، وحينًا آخرَ حَسَبَ طبيعتِه الجديدة] يبدو أنَّه لم يتمكَّن مِنَ التَّخلُّصِ مِنَ اسمِهِ القديم. والحقيقةُ هي أنَّهُ عندما رأى يسوعُ عِصيانَهُ قالَ لهُ ثلاثَ مَرَّاتٍ: "سِمعان، سِمعان، سِمعان". فقد كانَ يَدعوهُ باسمِهِ القديمِ عندما يَتصرَّفُ حَسَبَ طَبيعتِه القديمة في إنجيل يُوحنَّا والأصحاحِ الحادي والعِشرين.

ونَجِدُ هذا الاسمَ المُرَكَّبَ [أي: "سِمعان بُطرس"] مَرَّاتٍ كثيرةً في العهدِ الجديد إشارةً إلى هذا الرَّجُل. ففي الكنيسةِ الأولى، كانَ يُسَمَّى عادةً عندَ الأُمم النَّاطقينَ باليونانيَّة: "سِمعان بُطرس". اقرأوا سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل، ولا سِيَّما الأصحاح 10 والأصحاح 11. فحتَّى إنَّ الأُممَ كانوا يُسَمُّونَهُ "سِمعان بُطرس". كما أنَّ يوحنَّا الَّذي كَتَبَ إنجيلَهُ في أَسِيَّا الصُّغرى يُشيرُ إليهِ بسِمعان بُطرس سبعَ عَشرةَ مَرَّة مِن أصلِ اثنتين وعِشرينَ مَرَّة. لِذا فقد كانَ عَالِقًا حَقًّا في هَذينِ الاسْمَيْن. ولا شَكَّ في أنَّهُ كانَ مِنَ الأفضل أن يَتصرَّفَ بِصِفَتِهِ "بُطرس"، ولكنَّهُ كانَ يَتصرَّفُ غالبًا بحسبِ طَبيعتِهِ القديمة حَتَّى إنَّهُ حَمَلَ دائمًا اسمَهُ القديم. وهو صُورة رائعة لنا نحنُ لأنَّنا نَتصرَّفُ في أغلبِ الأحيانِ بحسبِ طبيعتِنا القديمة أيضًا. أليسَ كذلك؟ لِذا أعتقدُ أنَّ هذا هو ما يَجعلُنا جميعًا نَشعُرُ أنَّنا نُشبِهُ سِمعان بُطرس. وعلى سَبيلِ المُقارنةِ فقط، ألاَ لاحَظتُم أنَّ الرَّسولَ بولسَ لم يُدْعَ يَومًا "شاوُل بُولس"؟ لِذا فإنَّنا [لسببٍ أو لآخر] لا نَشعُرُ أنَّنا نُشبِهُهُ بقدرِ ما نُشبِهُ سِمعان بُطرس. فنحنُ نَشعُر بأنَّنا أكثر شَبَهًا بهذا الرَّجُلِ الَّذي مع أنَّهُ يُحاولُ أن يَتصرَّفَ وَفقًا لطبيعتِه الجديدة فإنَّهُ يَتصرَّفُ وَفقًا لطبيعتِه القديمة. فهو سِمعان عندما يُواجِهُهُ يسوعُ بخطيَّتِه. وهو بُطرس عندما يَعِظ بقوَّة في يومِ الخمسين. ونحنُ جميعًا مِثلُهُ.

لِذا، يُمكِنُنا أن نَرى فيهِ [مِن خلالِ اسمِهِ] نَموذَجًا حَيًّا على الخلاص، وشخصًا مُلائمًا جدًّا للكتابةِ عن هذا الموضوع. وهو يَكتُبُ هُنا وَصِيَّتَهُ الأخيرة، أو رسالتَهُ الأخيرة. فهو يريد مِن المؤمنينَ أن يَتمكَّنوا مِنَ التَّصَدِّي لهُجومِ المُعلِّمين الكذبة بانتصار. وهو يريدُ منهم أن يكونوا مُتيقِّنينَ مِن خلاصِهم، ومُتيقِّنينَ مِنَ الكتابِ المقدَّسِ الَّذي هو إعلانٌ مِنَ الله. وهو يُريدُ مِنهم أن يكونوا مُتيقِّنينَ مِنَ المجيءِ الثاني لكي يَعيشوا حياةً مُقدَّسة. ثُمَّ إنَّهُ يُعَرِّفُ بنفسِهِ أكثرَ قائلاً: "سِمْعَانُ بُطْرُسُ عَبْدُ..." – "عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولُهُ". والآن، هناكَ تَوازُنٌ رائعٌ بين التَّواضُعِ والسُّلطان، أو بينَ التَّواضُعِ والكَرامَة؛ وهو التَّوازُنُ المَطلوبُ مِنَ القائدِ الرُّوحيّ. فهو عَبْدٌ في المقامِ الأوَّل. فالكلمة "دولوس" (doulos) تَعني "عَبْد". فهو يقول: "أنا عَبْد". وهذا يَضَعُهُ في مَكانِ الخُضوع. وهذا يَضَعُهُ في مكانِ الواجِب. وهذا يَضَعُهُ في مكانِ الطَّاعة. وهذا يَضَعُهُ في مكانِ التَّواضُع. وهذا يَجعَلُهُ على قَدَمِ المُساواةِ... [لاحِظوا النُّقطةَ التَّاليةَ]: معَ جميعِ المؤمنينَ الَّذينَ يَخدِمونَ الرَّبَّ يسوعَ المسيح. فنحنُ جميعًا عَبيد. ونحنُ جميعًا خُدَّام. ومعَ أنَّ هذا قد يبدو غَريبًا، فإنَّ لَقَبَ الاتِّضاعِ هذا أُطلِقَ على أعظمِ رِجالٍ في كلمةِ الله. فَمُوسَى القائدُ العظيمُ الَّذي أُعطِيَت مِن خلالِهِ الشَّريعة كانَ عَبدًا لله. ويَشوعُ القائدُ العظيمُ لبني إسرائيلَ كانَ عَبدًا لله. وداودُ الَّذي كانَ أعظمَ المُلوكِ كانَ عبدًا لله. وبولسُ كانَ عَبدًا ليسوعَ المسيح. ويعقوبُ كانَ عبدًا للمسيح. ويَهوذا يَقولُ عن نفسِهِ إنَّهُ عبدُ المسيح. ووَفقًا لما جاءَ في سِفْر عاموس 3: 7 وسِفْر إشعياء 23، فإنَّ جميعَ أنبياءِ العهد القديم كانوا عبيدًا لله. وكُلُّ مؤمنٍ في العهدِ الجديدِ يصيرُ عَبدًا لله.

لِذا فإنَّ بُطرسَ يُساوي نَفسَه بِنا جميعًا. فهو مُتواضِعٌ بوصفِهِ عَبدَ المسيح. ومع أنَّهُ كانَ أعظمَ الاثني عشر، والنَّاطِقَ الرَّسميَّ باسمِهم، ومعَ أنَّهُ كانَ أعظمَ كَارِزٍ فيهم جَميعًا، والقائدَ في أورُشليم، فإنَّهُ كانَ عبدَ يسوعَ المسيح. وقد كَتَبَ "وِليام باركلي" (William Barclay): "عندما يُدعَى المَسيحيُّ عبدَ الله فإنَّ هذا يعني أنَّهُ مِلْكٌ لله. ففي العالَمِ القَديم، كانَ السَّيِّدُ يَمتلِكُ عَبيدَهُ تَمامًا كما يَمتلِكُ أدواتِهِ. فالخادِمُ يَستطيعُ أن يَستبدِلَ سَيِّدَهُ، ولكنَّ العبدَ لا يَستطيع. والمسيحيُّ هُوَ مِلْكٌ لله. لِذا، عندما نُسَمِّي المسيحيَّ عبدَ اللهِ فإنَّ هذا يعني أنَّهُ تحتَ تَصَرُّفِ الله تمامًا. وفي العالَمِ القديم، كانَ بمقدورِ السَّيِّدِ أن يَفعلَ مَا يَحلو لَهُ بعبدِه. فقد كانَ يَملِكُ نَفسَ الحَقِّ في التَّصرُّفِ بعبدِهِ كما يَتصرَّفُ بأدواتِهِ الصَّمَّاء. والمسيحيُّ مِلْكٌ للهِ لأنَّ اللهَ يُرسِلُهُ حيثُ يَشاء ويَفعلُ بهِ مَا يَشاء. لِذا فإنَّ المسيحيَّ شَخصٌ ليسَت لهُ حُقوقٌ شخصيَّة. وتَسميةُ المسيحيِّ عبدَ اللهِ تَعني أنَّ المسيحيَّ يَدينُ بالطَّاعةِ التَّامَّةِ لله. وتَسميةُ المسيحيِّ عَبدَ اللهِ تَعني أنَّهُ يجب عليهِ دائمًا أن يَكونَ في خِدمةِ الله. فالعبدُ لم يَكُن لديهِ وَقتٌ لنفسِه، ولا عُطَل، ولا وقتُ استراحة، ولا ساعاتُ عَمَل مُحَدَّدة في عَقْدِ العَمل، ولا وقتُ استجمام؛ بل إنَّ كُلَّ وَقتِهِ كانَ لِسَيِّدِه. لِذا، يجب على المسيحيِّ أن يُخَصِّصَ كُلَّ لحظةٍ مِن حياتِهِ ووقتِهِ لخِدمةِ الله" [نهايةُ الاقتباس].

فقد كانَ العَبْدُ مَعروفًا جدًّا في ذلك العالَمِ القديم. وعندما يَقولُ بُطرسُ إنَّهُ عبدُ يسوعَ المسيح فإنَّ هذا يعني أنَّهُ عبدُ مُتواضِعٌ ومُكَرَّسٌ للقيامِ بكُلِّ ما يأمُرُهُ بهِ سَيِّدُه بِغَضِّ النَّظر عنِ التَّكلُفة. فقد كانَ هذا هو بُطرس. اقرأوا ما جاءَ في إنجيل يوحنَّا 20: 21. فهذا هو جَوهَرُ ما أرادَهُ يسوعُ مِن بُطرس: "إن كُنتَ تُحِبَّني، افعَل ما أقولُهُ لك. ارْعَ خِرافي، اتبعني. سوفَ تَدفعُ حَياتَكَ ثَمنًا لذلك، ولكن أَطِعني". ثُمَّ إنَّهُ يقولُ (مُنَتقِلاً مِنَ التَّحدُّثِ عنِ الاتِّضاعَ إلى التَّحدُّثِ عنِ الكَرامة) إنَّهُ أيضًا رَسولُ يسوعَ المسيح. لِذا، معَ أنَّهُ [مِنْ جِهَةٍ] يَتواضَعُ ويُساوي نَفسَهُ بكُلِّ المؤمنين، فإنَّهُ [مِن جِهةٍ أخرى] يُعَرِّفُ بنفسِهِ بصفَتِهِ ناطِقًا رَسميًّا عنِ المسيح. وهذا يَرفَعُهُ إلى مَكانةٍ فَريدةٍ إذْ إنَّهُ تَلقَّى دَعوةً ومأموريَّةً إلهيَّةً بأن يكونَ شَاهِدًا على المَسيحِ المُقامِ مِنَ الأموات؛ أي شاهِدًا اختارَهُ المسيحُ شَخصيًّا ليكونَ رَسولاً للإنجيلِ ويَكرِزَ عنهُ بصِفةٍ رَسميَّة. والكلمة "رَسول" تَعني شَخصًا مُرسَلاً رَسميًّا. ورسولُ يسوعَ المسيح هو شخصٌ مُرسَلٌ رَسميًّا مِن يسوعَ المسيح. لِذا فقد كانَ يَمتَلِكُ كُلَّ سُلطانِ المسيحِ مَعَهُ. فقد كانَ يَخدِمُ، ولكنَّهُ كانَ يَملِكُ سُلطانًا. وقد كانَ تَحتَ إِمْرَةِ المَسيح، ولكنَّهُ كانَ مُمَثِّلاً للمسيح. ونَجِدُ في بُطرس نَموذجًا للقائدِ الرُّوحيِّ إذ إنَّهُ كانَ خَاضِعًا، ومُطيعًا طاعةً مُضَحِّيَةً تُشبِهُ طَاعةَ العَبدِ ولكنَّها مَقرونةً بالقوَّة، والجُرأةِ والشَّجاعةِ الَّتي يَتمتَّعُ بها الرَّسول.

وأخيرًا، نَقرأُ في هذه المُلاحظاتِ التَّمهيديَّة أنَّهُ: "سِمعان بُطرس"، وأنَّهُ "عَبْد" أو "خَادِم"، وأنَّهُ "رَسولُ يسوعَ المسيح". ثُمَّ نَقرأُ: "إلى الَّذينَ". توقَّفوا هنا. مَن هُم هؤلاء؟ "الَّذينَ". كَما ذَكرتُ، فإنَّ الأصحاحَ الثَّالثَ والعددَ الأوَّل يقول إنَّهُم نفسُ الأشخاصِ الَّذينَ تَسَلَّموا الرِّسالةَ الأولى. وإن رَجعتُم إلى الأصحاحِ الأوَّلِ والعَددِ الأوَّلِ مِنَ الرسالةِ الأولى ستَعرفونَ مَنِ الَّذينَ يَكتُبُ إليهم: "بُطْرُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى [أولئكَ]. فَهُوَ يُخاطِبُ مَرَّةً أخرى نَفسَ الأشخاص. وَمَن يكونون؟ إلى أولئكَ "الْمُتَغَرِّبِينَ مِنْ شَتَاتِ بُنْتُسَ وَغَلاَطِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَأَسِيَّا وَبِيثِينِيَّةَ، الْمُخْتَارِينَ". بعبارة أخرى، إنَّهم الكنيسة المُختارة المُتَشتِّتة في ذلك العالَمِ الأُمميّ. ونحنُ لا نَعلَم تَحديدًا مَن هُم أولئكَ أكثر مِن هذا. ولكنَّ الأغلبيَّةَ مِنهُم هُم مِنَ الأُمم. ولكِن مِن المؤكَّدِ أنَّه كانَ يوجدُ عددٌ مِنَ اليهودِ في الشَّركة. ورُبَّما كُتِبَت رسالة بُطرس الثانية مِن رُوما على غِرارِ رسالة بُطرس الأولى. ورُبَّما كُتِبَت بعدَ مُدَّةٍ لا تَزيدُ عن سنة مِن كِتابةِ رسالة بُطرس الأولى. فقد ماتَ "نيرون" (Nero) في سنة 68 ميلاديَّة. وقد ماتَ بُطرس في زَمَنِ اضطهادِ نِيرون [وَفقًا لما يَقولُهُ التَّقليدُ لنا]. ورُبَّما ماتَ بُطرس قبلَ بولس حيثُ إنَّ بولسَ كَتَبَ رسالتَهُ الأخيرةَ مِن رُوما، وإنَّ بُطرسَ لم يكن هناكَ بِكُلِّ تأكيد. لِذا، مِنَ المؤكَّدِ أنَّه كانَ قد ماتَ قبلَ ذلك. وقد كُتِبَت رسالة بُطرس الأولى في نحوِ سنة 64 ميلاديَّة. وَمِنَ المؤكَّدِ أنَّ بُطرسَ ماتَ قبلَ سنة 68؛ رُبَّما في سنة 67 أو نَحوِها، أو في سنة 66. لِذا، مِن المُرجَّحِ أنَّ هذه الرِّسالة كُتِبَت في نحوِ سنة 65؛ أي بعدَ سنة مِن كِتابةِ رسالة بُطرسَ الأولى. لِذا فقد كانت رسالةً كُتِبَت في السِّجن. فقد كانَ مَسجونًا. وقد كانَ يُواجِهُ المَوتَ. وكما قَرأتُ سابقًا (في الأصحاحِ الأوَّلِ والعدد 14) فإنَّهُ يَقول: " عَالِمًا أَنَّ خَلْعَ مَسْكَنِي قَرِيبٌ". والتَّقليدُ يُخبرُنا أنَّهُ صُلِبَ. وقد رَفَضَ أن يُصلَبَ مِثلَ رَبِّهِ. لِذا فقد طَلَبَ أن يُصلَبَ مَقلوبًا.

وهذه هي الكلماتُ الأخيرةُ الَّتي كَتَبَها إلينا هذا الرَّجُلِ المُنتَصِرِ عن كيفيَّةِ التَّصدِّي للمُعلِّمينَ الكَذبة بانتصار. وَهُوَ يَبتدئُ حيثُ يَنبغي أن يَبتدِئ. فأوَّلُ خَطِّ دِفاعٍ هو خَلاصُنا. والآن، سوفَ يُخبرُنا ثلاثةَ أشياءٍ تَختصُّ بِخلاصِنا: مَصدرَ خَلاصِنا، ونِطاقَ خَلاصِنا، ويَقينِ خَلاصِنا: المَصدَر، والنِّطاق، واليَقين. فلنتحدَّث عنِ المَصدَر. وقد رأيناهُ للتَّوّ. عَودة إلى العددِ الأوَّل: "سِمْعَانُ بُطْرُسُ عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولُهُ، إِلَى الَّذِينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَانًا ثَمِينًا مُسَاوِيًا لَنَا، بِبِرِّ إِلهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيح". والآن، هذا الكلامُ يُحَدِّثُنا عن خَلاصِنا مِن جِهَةِ مَصدَرِه. "الَّذينَ نَالُوا" – "الَّذينَ نَالُوا". وهذا يَعني أنَّ خَلاصَنا ماذا؟ هِبَة. أليسَ كذلك؟ فقد نِلناهُ. والكلمة المُستخدمَة هُنا هي كلمة رائعة. وهي ليست كلمة عاديَّة... ليست كلمة عاديَّة. فهذا الفِعلُ يَعني: "الحُصولُ على شَيءٍ بالقُرعَة". هل تَذكرونَ عندما كانوا يُلقونَ القُرعة؟ فقد كانت تلك طريقة يَستخدِمُ اللهُ بها سِيادَتَهُ للتَّحكُّمِ في الظُّروفِ الأرضيَّةِ لكي يَكشِفَ بوضوحٍ تامٍّ عن مَشيئتِه. وهي تعني: "يُعطَى بالقُرعَة". ومِنَ الواضحِ أنَّها تُشيرُ إلى شيءٍ يَنالُهُ الإنسانُ لا بالجُهدِ الشَّخصيِّ، ولا بالمَهارةِ الشخصيَّةِ، ولا بالاستحقاقِ الشَّخصيِّ، بل إنَّهُ شَيءٌ يُوهَبُ بجُملتِه مِنَ الله حيثُ إنَّ اللهَ هو الَّذي يُهيمِنُ على مَنْحِه. والحقيقةُ هي أنَّهُ فِعْلٌ يُستخدَمُ بهذا المَعنى حتَّى إنَّ أغلبيَّةَ مَعاجِمِ اللُّغةِ اليونانيَّةِ تقولُ إنَّهُ يَعني: "يَحصُل مِن خلالِ المشيئةِ الإلهيَّة". فقد كانَ اللهُ يَستخدِمُ القُرعةَ كوسيلةٍ لإعلانِ مَشيئتِه. لِذا فقد صارَتِ الكلمتانِ تُستخدمانِ بالتَّرادُف. فالحُصولُ على شيءٍ بالقُرعةِ يعني الحُصولُ عليهِ بمشيئةِ الله. لِذا فإنَّ بُطرسَ يَكتُبُ إلى المؤمنينَ الَّذينَ نَالوا إيمانَهُم لأنَّ اللهَ شاءَ أن يُعطيهم إيَّاه. وهذا رائعٌ. وبالمُناسبة، إنَّ الفِعلَ نَفسَهُ مُستخدَمٌ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 1: 17 إن أردتُم أن تُدَوِّنوا ذلك.

والآن، ما الَّذي يَعنيهِ بالإيمان أو بالكلمة "إيمان"؟ "الَّذِينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَانًا"؟ هل يعني "الإيمان"؟ أي هل يَعني المسيحيَّة بعقيدتِها وتَعليمِها؟ أَم أنَّهُ لا يُشيرُ إلى الإيمانِ المَوضوعيِّ، بل إلى الإيمانِ الذَّاتيِّ بِمَعنى أنَّهُ يَتحدَّثُ عنِ القُدرةِ على أن نُؤمِن؟ حسنًا! اسمَحوا لي أن أُجيبَكُم عن هذا السُّؤال. أعتقد أنَّ أفضلَ طريقةٍ لِفَهمِ هذه الكلمة هي أن نَفهمَ أنَّهُ الإيمانُ الذَّاتيُّ. وهذا يعني أنَّه يَتحدَّثُ عنِ القُدرةِ على أن نُؤمِن؛ وإلاَّ لما كانَ هناكَ سَبَبٌ يَدعوهُ إلى أن يقول: "الَّذينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَانًا مُسَاوِيًا لَنَا". فلو كانَ يَتحدَّثُ عنِ العقيدةِ، مِن المؤكَّدِ أنَّ هناكَ عقيدة واحدة فقط. لِذا فإنَّكَ لا تقولُ إنَّ فُلانًا نَالَ نفسَ العقيدةَ الَّتي نَالَها فُلان لأنَّه لا توجد سِوى عقيدة واحدة. ولكن إن كُنتَ تَعني إيمانًا ذاتيًّا (أيِ القدرةَ على أن تُؤمِن) وقُلتَ إنَّ فُلانًا نالَ مِنَ اللهِ قُدرةً مُساويةً لقُدرةِ فُلانٍ لكي يُؤمِن، فإنَّ كلامَكَ سيكونُ مَنطقيًّا. فمِن غيرِ المعقولِ أن نقولَ إنَّ الاثنانِ نالا نفسَ المقدارِ إن كنتَ تَتحدَّثُ عنِ الإيمانِ المَوضوعيِّ لأنَّهُ يوجدُ احتمالٌ واحدٌ فقط. ولكن لا! فبطرس يقولُ إنَّ الخلاصَ هو بالإيمان. وذلك الإيمان يأتي مِنَ اللهِ في البِداية. لِذا فإنَّ الإيمانَ المُخَلِّصَ هو مِنَ الله.

والآن اسمَعوا بعناية ما سأقول: في رسالة بُطرس الأولى والأصحاح الأوَّل، قالَ بُطرس: "إلى الْمُخْتَارِينَ بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِق". فقد ابتدأَ بُطرسُ رسالتهُ الأولى تلكَ بالتحدُّثِ عن دَوْرِ اللهِ. فقد اختارَنا. وبُطرسُ يَبتدِئُ رسالتَهُ الثَّانيةَ بالتَّحدُّثِ عن دَورِنا نحنُ: فقد آمَنَّا. ولكنَّنا نَقولُ مَرَّةً أخرى إنَّهُ إيمانٌ نِلناهُ مِنَ الله. فالإيمانُ هو القُدرةُ على أن نُؤمِن. فهو القُدرةُ على أن تُؤمِنَ باللهِ. واللهُ هو الَّذي يُعطي هذه القُدرة. وهذا يُعيدُنا إلى رسالة أفسُس 2: 8 و 9. أليسَ كذلك؟ "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ [بِماذا؟] بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ الله". فالخلاصُ (بما في ذلكَ القُدرة على أن نُؤمِن) هو جُزءٌ مِن عَطيَّةِ الله. ووَفقًا لما جاءَ في رسالة كورنثوس الثَّانية والأصحاحِ الرَّابعِ فإنَّ أذهانَنا قد أُعمِيَت لِئلاَّ تُضيءَ لنا إنارةُ الإنجيلِ المَجيد؛ أي لِئلاَّ نُؤمِن. فقد كُنَّا أمواتًا (بِحسبِ رسالة أفسُس والأصحاح الثَّاني). وقد كُنَّا عَبيدًا لرئيسِ سُلطانِ الهواء، وأبناءَ المَعصيةِ المُتَّجِهينَ إلى الدَّينونةِ الأبديَّة. وقد كُنَّا أمواتًا بالذُّنوبِ والخطايا، وعُميانًا نَتَخَبَّطُ في الظَّلامِ ولا نَقدرُ أن نَرى. وإن كُنَّا قد آمَنَّا فإنَّ السَّببَ في ذلك هو أنَّ اللهَ أعطانا نَصيبًا مِنَ الإيمان. لِذا فإنَّهُ يَحصُلُ على كُلِّ المَجد.

وَحتَّى عندما يَختصُّ الأمرُ بموضوعِ المواهبِ الرُّوحيَّةِ في رُومية 12 فإنَّنا نَقرأُ: "فَإِنِّي أَقُولُ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي، لِكُلِّ مَنْ هُوَ بَيْنَكُمْ: أَنْ لاَ يَرْتَئِيَ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَئِيَ، بَلْ يَرْتَئِيَ إِلَى التَّعَقُّلِ، كَمَا قَسَمَ اللهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِقْدَارًا مِنَ الإِيمَان". فالإيمانُ يأتي مِنَ الله. وَهُوَ يُكالُ ويُعطى لَنا مِن أجلِ الخلاصِ والخِدمة. استمعوا إلى ما جاءَ في رسالة أفسُس 6: 23: "سَلاَمٌ عَلَى الإِخْوَةِ، وَمَحَبَّةٌ بِإِيمَانٍ مِنَ اللهِ الآبِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ". فالمحبَّةُ والإيمانُ والسَّلامُ هي مِنَ الله. ونَقرأُ في رسالة فيلبِّي 1: 29: "لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ". لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ أَنْ تُؤْمِنُوا. فلا يُمكنكَ أن تُؤمِن ما لم يَهَبْكَ اللهُ إيمانًا. ونَقرأُ في رسالةِ كورنثوسَ الأولى 12: 9 أيضًا ما يلي بخصوصِ مواهبِ الرُّوحِ القُدُس: "وَلآخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحِد". فالقدرةُ على الإيمانِ لأجلِ الخلاص، والقدرةُ على الإيمانِ لأجلِ الخدمة، والقدرةُ على الإيمانِ بالصَّلاةِ الشَّفاعيَّة هي كُلُّها مَكاييل مِنَ الإيمانِ الَّذي يُعطيهِ الله. فهو الَّذي يُعطي هذا النَّوعَ مِنَ الإيمان. فالإيمانُ البَشريُّ الاعتياديُّ لا يَستطيعُ أن يُعطي خَلاصًا. ويجب علينا أن نَفهمَ ذلك. لِذا، لا تَجعلوا الأمرَ يَختَلِطُ عليكم.

فنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 11: 21: "وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ مَعَهُمْ، فَآمَنَ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَرَجَعُوا إِلَى الرَّبِّ". لماذا آمَنوا؟ لأنَّ يَدَ الرَّبِّ كانت مَعَهُم. والآن، اسمعوا جيِّدًا ما أقول: إنَّ الإيمانَ البَشريَّ مَوجود. فأنتُم تَملِكونَ القُدرةَ على أن تُؤمنوا بأمور مُعيَّنة. أليسَ كذلك؟ وكذلكَ أنا. فأنتَ تُؤمِنُ بأنَّكَ تستطيعُ أن تَضعَ المِفتاحَ في جِهازِ التَّشغيلِ في سَيَّارتِك، وأن تُديرَ المُحَرِّكَ وتُطلِقُ الشَّراراتِ مِن شَمعاتِ الاحتراق، وتُؤمِنُ بأنَّ سيَّارتكَ لن تَنفجِر. أنتَ تُؤمِنُ بذلك في كُلِّ مَرَّة تَفعلُ فيها ذلك. وإن كانَت سيَّارتكُ ذات ثمانيةِ أُسطواناتٍ، هناكَ ثمانية انفجاراتٍ تَحدُثُ حَالَ عَمَلِ مُحرِّك سيَّارتك – ثمانية انفجاراتٍ في آلةٍ مُمتلئة بالوَقود! ولكنَّكَ تُؤمِنُ بأنَّ الشَّخصَ الَّذي صَنَعَها حَرصَ على ألاَّ تَنفجِرَ فيك. وأنتَ تُؤمِنُ بالسَّفَرِ بالطَّائرة. فقد سافَرتُ مَرَّاتٍ لا حَصْرَ لها مع أشخاصٍ يَجلسونَ بجانبي ويقولون: "لن أَفهمَ يَومًا كيفَ تَبقى هذه الطَّائرةُ في الجَوّ! هل يُمكنكَ أن تَشرحَ لي كيفَ تَعمل؟" وليسَ هذا فقط، بل إنَّكَ تُسافرُ في طائرةٍ دُونَ حَتَّى أن تَرى الطَّيَّار! وأنتَ تَملِكُ إيمانًا يَجعلُكَ تَقودُ سَيَّارةً على الطَّريقِ السَّريعِ معَ أنَّكَ لا تَدري إن كانَ الطَّريقُ سَيَستمرُّ بعدَ المُنعَطَف وأنَّكَ لن تَسقُطَ من ارتفاعٍ شاهق. وأنتَ تُؤمِنُ بتَناوُلِ الطَّعامِ في مَطعمٍ معَ أنَّكَ لم تَدخُل يومًا إلى مَطبَخِ المَطعَم. وأنتَ تَملِكُ إيمانًا يَجعلُكَ تأكُلُ في مَطعمٍ بالرَّغمِ مِن أنَّكَ قد رأيتَ مَطبَخَهُ! وكما تَرَوْن، فإنَّ هذا الإيمانَ اعتياديٌّ. فهذا إيمانٌ بَشَرِيٌّ لا صلَةَ لهُ بالخلاص.

فالإيمانُ الَّذي لديكَ بصفتِكَ إنسانًا ليسَ نَوعَ الإيمانِ الَّذي يَفدي أيَّ شخص. فذلك الإيمانُ المُخَلِّصُ هو عَطيَّة مِنَ الله. اسمعوا إلى ما قالَهُ بُطرسُ مَرَّةً أخرى الآنَ في العددِ الأوَّل: "سِمْعَانُ بُطْرُسُ عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولُهُ، إِلَى الَّذِينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَانًا". فالرِّسالةُ الأولى وُجِّهَت إلى المُختارين. والرِّسالةُ الثَّانية وُجِّهَت إلى الَّذينَ نَالوا إيمانًا. والرِّسالَتانِ تَسيرانِ جَنبًا إلى جَنب. فقد تَمَّ اختيارُنا مِن قِبَلِ الله، ولكِن ليسَ مِن دونِ إيمان. ولكنَّ ذلكَ الإيمانَ عَطيَّة. لِذا فإنَّ اللهَ هو الَّذي يُنشِئُ إيمانًا عندما يُقيمُ الرُّوحُ القُدُسُ النَّفسَ المَيْتَةَ عندما تَستجيبُ لسماعِ كلامِ المسيح. لِذا فإنَّ الإيمانَ يأتي مِنَ الله. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّ كُلَّ البشرِ مَدعوُّونَ إلى الإيمان. والَّذين لا يُؤمنونَ يُدانونَ إلى الأبد. يا لَهُ مِن سِرّ! يا لَهُ مِن سِرّ! والآن، أرجو منكم أن تُتابِعوا ما يَقولُهُ بُطرس: "إِلَى الَّذِينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَانًا مُساويًا لنا". وتَرجمةُ المَلِك جيمس تقول: إيمانًا ثَمِينًا مُساويًا". فهو مِن النَّوعِ نَفسِه: "إيسوتيموس" (isotimos): أي مُساويًا في القيمة. فهذا هو مَعناها. وهي كلمة تُستخدَمُ بالمَعنى السِّياسيِّ بِمَعنى المُساواةِ في الرُّتبة، أوِ المُساواةِ في المَكانة، أوِ المُساواةِ في الكَرامَة، أوِ المُساواةِ في الدَّرجة، أوِ المُساواةِ في الثَّمَنِ (بالمَعنى الاقتصاديِّ)، أوِ المُساواةِ في القيمة، أوِ المُساواةِ في الثَّمنِ، أوِ المُساواةِ في التَّقديرِ، أوِ المُساواةِ في الامتيازات. لِذا فإنَّ ما يَقولُهُ هنا هو إنَّنا نِلنا جميعًا نفسَ الإيمانِ الثَّمينِ، والقَيِّمِ، والنَّفيسِ، والغالي. فالإيمانُ الَّذي نِلناهُ ثَمينٌ بنفسِ المِقدار. والامتيازاتُ الرُّوحيَّةُ التي نَحصُلُ عليها مِن خلالِ الإيمانِ ثَمينة بنفسِ المِقدار. استمعوا إلى ما يَلي: لا يوجدُ مَسيحيُّونَ مِنَ الصِّنفِ الأوَّل ومَسيحيُّونَ مِنَ الصِّنفِ الثَّاني. فنحنُ جميعًا نَملِكُ نفسَ الإيمان. وهذا هو حَقًّا ما تَقولُهُ رسالةُ غَلاطيَّة إذْ إنَّ بولسَ يَكتُبُ في رسالتِهِ إلى أهلِ غَلاطيَّة3: 28: "لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوع". فأنتُم تأتونَ بإيمانٍ ثَمينٍ مُساوٍ وتَحصُلونَ على امتيازاتٍ ثَمينةٍ مُساوية.

وجَذرُ هذه الكلمة... جَذرُ هذه الكلمة هو "تيموس" (timios)، وهو يَعني: "كَرامَة" أو "قيمة" أو "ثَمَن". وبالمُناسبة، إنَّ بُطرسَ يُحبُّ الكلمة "ثَمين". فَفي رسالة بُطرس الأولى 1: 7، ورسالة بُطرس الأولى 1: 19، ورسالة بُطرس الأولى 2: 7، ورسالة بُطرس الثَّانية 1: 1، ورسالة بُطرس الثَّانية 1: 4، يَستخدِمُ بُطرسُ صِيغةً أو أخرى للكلمة "ثَمين". فهو يُحبُّ تلك الكلمة. والآن، ما الَّذي يَعنيهِ هُنا؟ أنَّنا نِلنا إيمانًا مِن نفسِ القيمة أو مِن نفسِ النَّوع. وما الَّذي يَعنيه بقولِهِ: "مُسَاويًا لَنا"؟ ما الَّذي يعنيه بالكلمة "لَنا"؟ هُناكَ مَن يَقولُ إنَّهُ يَعني... بالمُناسبة، إنَّ الكلمة الحَرفيَّة تَعني: "مَعَنا". فهناكَ مَن يقولُ إنَّها تَعني نَفسَ إيمانِ الرُّسُل. وما يَقولُهُ هو أنَّهُ بالرَّغمِ مِن أنَّ الرُّسُلَ قد تَلَقَّوْا دَعوةً خاصَّةً مِنَ اللهِ، ورأَوْا قيامةَ المسيحِ، واختبروا بِكُلِّ تأكيدٍ تلكَ الخِبراتِ الفريدةَ معَ الرَّبِّ يسوعَ، ونَالوا بَركةً لِكَونِهم شُهودَ عِيانٍ على تلكَ القيامة، ومعَ أنَّهم أُعطوا المواهبَ والآياتِ والعَجائبَ والقُدراتِ الخارقةَ للطَّبيعة، ومعَ أنَّهم حَصلوا على امتيازاتٍ خاصَّةٍ إذْ إنَّهُم تَلَقَّوْا الوَحيَ الإلهيَّ، فإنَّهم لم يُعْطَوْا إيمانًا أعظمَ، ولا إيمانًا مُخَلِّصًا أثمنَ مِن إيمانِ المؤمنينَ البُسطاءِ والشَّائعينَ والمُعتادينَ والعاديِّين. فَكُلٌّ منهم لَديهِ نفسُ الإيمانِ المُخَلِّص الثَّمين. والآن، أريدُ أن أُعَجِّلَ في القولِ إنَّ هذا صحيح. فهو صحيحٌ تمامًا. أنَّهُ صحيحٌ تَمامًا. ولكنَّ هذا على الأرجح ليسَ ما يَقصِدُهُ بُطرسُ هنا لأنَّهُ لا يُوجد رُسُلٌ كَتبوا هذه الرِّسالة، بل فقط بُطرس. فما الَّذي يَجعلُهُ يقول "مَعَنا"؟ ففي العدد 12، عندما يَتكلَّمُ بضميرِ المُتَكَلِّمِ المُفرَد... وقبلَ ذلك، كانَ قد قال: "سِمْعَانُ بُطْرُسُ عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولُهُ". وعندما يقولُ "مَعَنا"، قد يَعني مَعَنا نحنُ الرُّسُل مع أنَّهم لم يكونوا حاضِرين؛ ولكنَّ ذلكَ الاحتمالَ غير مُرَجَّح. فلو أنَّهُ قالَ: "مَعي بصفتي رَسولاً" لكُنَّا سَنَفهَمُ الآيةَ بتلك الطَّريقة. ولكن في العدد 12، عندما يُشيرُ إلى نفسِهِ فإنَّهُ يَستخدِمُ ضميرَ المُتكلِّم المُفرَد: "أُهْمِلُ... أُذَكِّرَكُمْ... أَحْسِبُهُ... مَا دُمْتُ... أُنْهِضَكُمْ... عَالِمًا ". لِذا فإنَّهُ لا يَستخدِمُ الكلمة "مَعَنا" هُنا (بصيغةِ الجَمْعِ) للإشارةِ إلى أكثرِ مِن رَسولٍ واحدٍ يَكتُبُ هذهِ الكلمات.

وقد تقول: "إن لم يَكُن يُشيرُ إلى الرُّسُل، إلى مَن يُشيرُ هُنا؟" مِن المُرجَّحِ أنَّهُ يُشيرُ إلى المسألةِ اليهوديَّةِ-الأُمميَّة. وما يَعنيهُ هُنا هو التَّالي: "أنتُم أيُّها الأُمَم..." [المُشَتَّتونَ في كُلِّ العالَمِ الأُمَمِيِّ كما هو مَذكورٌ في رسالة بُطرس الأولى 1: 1] "...قد نِلتُم إيمانًا مُساويًا في القيمة لإيمانِ اليهود" أو مُساويًا في القيمةِ لإيمانِنا نحنُ اليهود. والآن، لا يُمكِنُنا أن نُقدِّمَ البَراهينَ على هذا الرَّأي. فرُبَّما كانَ يُشيرُ إلى جَميعِ الرُّسُل. ولكن في ضَوءِ كُلِّ الأمورِ الأخرى الَّتي عَلَّمَها بُطرسُ واختبرَها، يبدو أنَّ أفضلَ تَفسيرٍ هو أنَّهُ يُشيرُ هُنا إلى هذه المسألة اليهوديَّة-الأُمميَّة. ارجعوا معي قليلاً إلى سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ الحادي عَشر. واسمَحوا لي أن أُريكم لِماذا أُفَضِّلُ هذا التَّفسير. ففي سِفْر أعمال الرُّسُل 11: 17، يُخبرُ بُطرسُ في الحقيقة عَمَّا فَعلهُ الرَّبُّ معَ الأُمم. فقد كان بُطرسُ يَخدِمُ خِدمةً فريدةً بينَ الأُمم، كما تَعلمونَ جيِّدًا. وفي العدد 15 مِنَ الأصحاحِ الحادي عشر مِن سِفْر أعمال الرُّسُل، يَقولُ بولسُ إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ حَلَّ على الأُمَم كما حَلَّ على اليهودِ في يومِ الخَمسين. ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العدد 17: "فَإِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَعْطَاهُمُ الْمَوْهِبَةَ كَمَا لَنَا أَيْضًا بِالسَّوِيَّةِ مُؤْمِنِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، فَمَنْ أَنَا؟ أَقَادِرٌ أَنْ أَمْنَعَ اللهَ؟" فهو يقولُ إنَّ الأُمَمَ حَصلوا بعدَ إيمانِهم على نفسِ موهبةِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّتي حَصلنا عليها نحنُ بعدَ إيمانِنا. لِذا، فقد حَصَلوا على نفسِ الإيمانِ ونالوا نفسَ الإيمان.

انظروا إلى الأصحاح 15 والعددِ الثَّامن. فالعدد 6 يقولُ إنَّ الرُّسُلَ والشُّيوخَ اجتمعوا ليَنُظروا في هذا الأمر في مَجْمَعِ أورُشليم. وقد حَصلت مُباحثةُ كَثيرة. ثُمَّ قامَ بُطرسُ وقالَ لَهُم: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدِيمَةٍ اخْتَارَ اللهُ بَيْنَنَا أَنَّهُ بِفَمِي يَسْمَعُ الأُمَمُ كَلِمَةَ الإِنْجِيلِ وَيُؤْمِنُونَ. وَاللهُ الْعَارِفُ الْقُلُوبَ، شَهِدَ لَهُمْ مُعْطِيًا لَهُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا لَنَا أَيْضًا. وَلَمْ يُمَيِّزْ [لاحِظوا ما يَلي:] بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ، إِذْ طَهَّرَ [بماذا؟] بِالإِيمَانِ قُلُوبَهُمْ". فهوَ نَفسُ الإيمان. "فَالآنَ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ اللهَ بِوَضْعِ نِيرٍ عَلَى عُنُقِ التَّلاَمِيذِ لَمْ يَسْتَطِعْ آبَاؤُنَا وَلاَ نَحْنُ أَنْ نَحْمِلَهُ؟ لكِنْ بِنِعْمَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنْ نَخْلُصَ كَمَا أُولئِكَ أَيْضًا". ويبدو لي أنَّ بُطرس كانَ مُعجَبًا بالمُساواةِ بينَ خلاصِ اليهودِ والأُمم. وعندما تُفَكِّرونَ في كُلِّ ما كَتَبَهُ في هذه الرِّسالة ستجدونَ أنَّهُ يقول: "أَكتبُ إلى أولئكِ (أيِ الأُمَمِ) الَّذينَ نَالوا إِيمَانًا ثَمِينًا مُسَاوِيًا لَنَا نحنُ اليَهود". فالرِّسالتانِ الأولى والثَّانية اللَّتانِ كُتِبَتا إلى الكنائسِ المُشَتَّتَةِ في العالمِ الأُمَمِيِّ الَّذي كانَ يَتألَّفُ بصورة رئيسيَّة مِنَ المؤمنينَ الأُمَمِيِّينَ، تُظهِرانِ بِكُلِّ تأكيدٍ أنَّهما مُوَجَّهتانِ إلى مُستمعينَ أوسَع نِطاقًا مِنَ اليهود. فحائطُ السِّياجِ المُتَوسِّط قد هُدِم (كما يقولُ الأصحاحُ الثَّاني مِن رسالة أفسُس). وقد حَصَلَ بُطرسُ على مَثَلٍ إيضاحيٍّ بَديعٍ جدًّا في الأصحاحِ العاشرِ مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل مِن خلالِ كَرنيلِيُوس والرُّؤيا الَّتي رآها في تلك المُواجَهة الفَريدة الخارقة للطَّبيعة. لِذا فقد كانَ مُعجبًا جدًّا بهذا الإيمانِ الثَّمينِ المُتساوي لدى كُلٍّ مِنَ اليَهودِ والأُمم.

لِذا نَقولُ مَرَّةً أخرى إنَّ هذه الكلمة "آيسوتيموس" (isotimos) كانت تُستخدَمُ في العالمِ القديمِ للإشارةِ تَحديدًا إلى الأجانبِ والغُرباءِ الَّذينَ أُعطُوا جِنسيَّةً مُتساويةً في مَدينةٍ مَا. وقد كَتَبَ المؤرِّخُ "يوسيفيوس" (Josephus) عن أنطاكِيَة فقال إنَّ اليهودَ في أنطاكِيَة أُعطوا كُلَّ حُقوقِ الجِنسيَّة وكانوا يُدْعَوْنَ: "آيسوتيموي" (isotimoi). فقد دُعوا "مُساوينَ" في الكرامةِ والامتيازِ معَ أهلِ مَقِدونيَّة واليونانيِّينَ الَّذينَ كانوا يعيشونَ هناك. لِذا فإنَّ بُطرسَ يُوَجِّهُ رسالتَهُ إلى هؤلاءِ الآيسوتيموي ويقولُ لهم: لقد نِلتُم إيمانًا مُساويًا. فلا يوجد يَهوديٌّ أو يُونانيٌّ. فاللهُ أعطانا جميعًا نفسَ الإيمانِ المُخَلِّص. لِذا فإنَّ مَصدرَ الخلاصِ هو الله. فهو الَّذي أعطانا الإيمان. وماذا كانتِ الوسيلة؟ "بِبِرِّ" – انظروا إلى العددِ الأوَّل: "بِبِرِّ إِلهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيح". "بِبِرِّ إِلهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيح". وهذه العبارة تَحتمل أيضًا العديدَ مِنَ المَعاني. اسمعوني جيِّدًا جدًّا: البِرُّ قد يَعني العَدل، وقد يَعني الإنصاف، وقد يَعني المُساواة. لِذا، يَرى مُفَسِّرون أنَّ ما يَكتُبُهُ هو التَّالي: أنَّكُم نِلتُم [أيُّها الأُمم] القُدرةَ على أن تُؤمِنوا بنفسِ الإيمانِ الثَّمينِ الَّذي نِلناهُ نحنُ اليهودُ لأنَّ اللهَ عادِلٌ، ومُنصِفٌ، وبارٌّ. لِذا فإنَّهُ يُعطي نَفسَ الإيمانِ للفَريقَيْن. وهذا تَفسيرٌ مُحتَمَل.

وإن قَبِلنا ذلك المَعنى فإنَّ ما تَقولُهُ الآيةُ هو أنَّ اللهَ لا يُمَيِّزُ بينَ البشر، بل إنَّهُ وَهَبنا جميعًا نفسَ نَوعِ الإيمانِ الثَّمينِ لكي نُؤمِنَ بيسوعَ المسيحِ سواءَ كُنَّا يَهودًا أَو أُمَمًا. لِذا فقد نِلنا نفسَ الرُّوحِ القُدُس. وقد نِلنا نَفسَ الامتيازاتِ الرُّوحيَّةِ لأنَّ اللهَ عادِل. فلا يوجد شخصٌ جَديرٌ أكثرَ مِن أيِّ شخصٍ آخر لأنَّ الجميعَ غيرُ جَديرينَ بذلك. هذا هو كُلُّ ما في الأمر. ولكِن مِن جانبٍ آخر، فإنَّ هذه الكلمة المُدهشة ["بِرّ"] قد تَعني أيضًا نَفسَ بِرِّ اللهِ، أو نفسَ القُدرةِ على التَّبريرِ الَّتي يَملِكُها اللهُ والَّتي تُمَكِّنُهُ مِن أن يَفدي الخُطاة. بعبارة أخرى، لقد نِلنا القُدرةَ على أن نُؤمِنَ، ونِلنا الخَلاصَ لأنَّ بِرَّ اللهِ أُعطِيَ لنا. فهو بِرُّ إلهِنا ومُخَلِّصِنا يسوعَ المسيح الَّذي حُسِبَ لنا. ويبدو أنَّ هذا التَّفسيرَ الأخيرَ أكثر تَوافُقًا معَ تَعليمِ العهدِ الجديدِ لأنَّه عندما تَجدونَ الخلاصَ مُقتَرِنًا بِبِرِّ اللهِ فإنَّهُ لا يَقتَرِنُ بِعَدالَتِهِ أو إنصافِهِ أو قِسْطِهِ بِقَدرِ ما يَقترِنُ بقداسَتِهِ وطَهارَتِهِ وبِرِّهِ بمعنى أنَّهُ بِلا خَطيَّة؛ وهو بِرٌّ يُحسَبُ لنا أو يُمنَحُ لنا مِنَ اللهِ في المسيح. لِذا، نحنُ لَدينا إيمانٌ لسببٍ واحدٍ فقط وهو أنَّ اللهَ وَهَبَهُ لنا، وقد نِلنا الخلاصَ لسببٍ واحدٍ فقط وهو أنَّهُ حَسِبَ لنا البِرَّ. فقد وَهَبَنا بِرًّا.

وهذه هي النُّقطةُ الرئيسيَّةُ الَّتي أشارَ إليها بُولس. وسوفَ أتحدَّثُ في عُجالة. فنحنُ نَقرأُ في رسالة رُومية 3: 26: "لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوع". فعندما يُؤمِنُ إنسانٌ بيسوعَ فإنَّهُ إيمانٌ مِن عندِ الله. فاللهُ يُبَرِّر. فهي نفسُ الكلمة. فاللهُ يُبَرِّر. ونَقرأُ في رسالة رُومية 4: 5: "وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَعْمَلُ، وَلكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ [أيْ يَجْعَلْهُ بَارًّا]، فَإِيمَانُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرًّا". ففي الآياتِ الَّتي تَتحدَّثُ عنِ الخلاصِ في العهدِ الجديد، عندما تَقرأونَ عنِ الإيمانِ والبِرِّ، فإنَّ البِرَّ ليسَ عَدْلَ اللهِ، بل إنَّ البِرَّ هو قَداسةُ اللهِ الَّتي تُحسَبُ للإنسان. لِذا، عندما يُعطيكَ اللهُ إيمانًا لكي تُؤمِن، فإنَّهُ يُعطيكَ أيضًا بِرًّا لكي تَخلُص. فَبِرُّ اللهِ الَّذي يُحسَبُ لكَ هوَ البِرُّ الوحيدُ الَّذي يَستُرُ خَطاياكَ ويَجعلُكَ مَقبولاً لدى الله. هذا هو المَعنى الَّذي يَقصِدُه. فاللهُ يَجعلُنا أبرارًا. واللهُ يُعطينا بِرَّهُ. فنحنُ نَكتَسي بِالبِرّ. ونَقرأُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 13: 38 و 39: "فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنَّهُ بِهذَا يُنَادَى لَكُمْ بِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، وَبِهذَا يَتَبَرَّرُ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تَتَبَرَّرُوا مِنْهُ بِنَامُوسِ مُوسَى". فعندما تُؤمِن فإنَّكَ تَتحرَّرُ مِن أُجرةِ الخطيَّة. ولم يَكُن بمقدورِ ناموسِ مُوسَى يَومًا أن يَفعلَ ذلك. وهذا هو نوعُ البِرِّ الَّذي نَتحدَّثُ عنه.

والآن لاحِظوا مِن فَضلِكُم أنَّهُ ليسَ في الحقيقة بِرَّ اللهِ الآبِ، أو عَدلَهُ، أو إنصافَهُ، أو قِسطَهُ، بل تابِعوا الفِكرةَ التَّالية: لقد حَصلنا على القُدرةِ لكي نُؤمِنَ إيمانًا مُساويًا، ثُمَّ نِلنا الخَلاصَ "ببِرِّ... [والآن لاحِظوا ما يَقولُهُ بعدَ ذلك] ... إِلهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيح". فهو لا يَتحدَّثُ عنِ اللهِ الآب، بل إنَّهُ يَقولُ إنَّ يَسوعَ المسيحَ هو إلهُنا ومُخَلِّصُنا. فالبِرُّ يَأتي مِنَ الله، ولكنَّهُ يَصِلُ إلينا مِن خلالِ يسوعَ المسيح. فنحنُ نَقرأُ في رسالة غَلاطيَّة 3: 8: أنَّ اللهَ يُبَرِّرُ الأُمَمَ "بالإِيمَان". وفي العددِ التَّاسِع: "إِذًا الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ يَتَبَارَكُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤْمِن". والعددُ الحادي عَشَرَ يَقول: "لأَنَّ الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا". ونَقرأُ مَرَّةً أخرى أنَّكم نِلتُم بِرًّا وإيمانًا. فالبِرُّ والإيمانُ وَثيقا الصِّلَة. فهناكَ الإيمانُ والغُفرانُ؛ أيِ التَّبريرُ، أوِ التَّصالُحُ معَ الله. وهذه العبارةُ الَّتي تَنسِبُ التَّبريرَ إلى يسوعَ المسيحِ تَجعلُنا [في اعتقادي] نُرَجِّحُ التَّفسيرَ الثَّاني. فَهُوَ بِرُّ إلهِنا ومُخَلِّصِنا يسوعَ المسيحِ الَّذي وُهِبَ لنا. وتَجدُرُ الإشارةُ هُنا إلى أنَّ التَّركيبَ اليُونانيَّ للجُملةِ يَحوي أداةَ تَعريفٍ واحدة فقط قبلَ الكلمة إلهِنا: "إِلهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ"؛ وَهذا يَعني أنَّ الكَلمتَيْن "إلهَنا و "مُخَلِّصَنا" تُشيران إلى شخصٍ واحد.

فهكذا ينبغي أن نَفهمَ هذه العبارة؛ وهذا أمرٌ مُهمٌّ جدًّا: إنَّهُ شخصٌ واحد. فإلهُنا هو المُخلِّصُ يسوعُ المسيح. ومُخَلِّصُنا يسوعُ المسيحُ هوَ الله. فهذا كُلُّهُ مُلَخَّصٌ في هذه العِبارة... كُلُّهُ مُلَخَّصٌ فيها. وبالمُناسبة، في المَرَّاتِ الأربعِ الأخرى الَّتي يَستخدِمُ فيها بُطرسُ الكلمة "مُخَلِّص" (في 1: 11 و2: 20 و3: 2 و3: 18)، نَجِدُ أنَّهُ يُشيرُ دائمًا إلى يسوعَ المسيح. دائمًا. وهو هُنا يُسمِّي مُخَلِّصَنا يسوعَ المسيح: الله. اذكُروا ذلكَ عندما تَتحدَّثونَ إلى أصدقائِكُم المُورمون في المرَّة القادمةِ الَّتي يَتحدَّثونَ فيها عن هذا الموضوع. إلهُنا ومُخَلِّصُنا يسوعُ المسيح. فهو الله. وأيُّ وَصفٍ لَهُ أقلّ مِن ذلك هو إنكارٌ لِشَخصِه. استمعوا إلى ما جاءَ في رسالة رُومية 9: 5 تأييدًا لذلك: "وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ، الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلهًا مُبَارَكًا إِلَى الأَبَد". فالمسيحُ هو الله. المَسيحُ هوَ الله. فنحنُ نَقرأُ في رسالة تِيطُس 2: 13: "مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيح". مَنِ الَّذي سيَظهَر؟ إلهُنا ومُخلِّصُنا يسوعُ المسيح. ونَقرأُ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 1: 8: "وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُور". وَهَلُمَّ جَرَّا. فيسوعُ هوَ الله. "فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا" (كولوسي 2: 9). اسمعوا ما يَلي بعناية. فهذا مُدهشٌ: إنَّ ما يَفعلُهُ بُطرسُ هنا هو ما فَعلَهُ في يومِ الخمسين (في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 2: 21). فهو يأخُذُ اسمَ اللهِ في العهد القديم ويُطلِقُهُ على يسوع. وهذا مُدهشٌ. وهل تَعلمونَ ما هو اسمُ اللهِ في العهد القديم؟ المُخَلِّص. وهو يُطْلِقُ ذلكَ الاسمَ على يسوع. فعندما وُلِد، كانَ ينبغي أن يُدعَى يَسوع لأنَّهُ سيُخَلِّصُ مَن؟ شَعبَهُ مِن خَطاياهُم. فقد وُلِدَ ليكونَ مُخَلِّصًا (بحسب إنجيل مَتَّى 1: 21).

واسمَحوا لي أن أُعطيكُم لَمحةً سريعةً عن ذلك. افتحوا على سِفْر إشَعْياء قليلاً، رُبَّما لدقيقة واحدة فقط. فسوفَ أقرأُ بِضعَ آياتٍ لإثرائِكُم، ثُمَّ سنَختِمُ بسُرعة. في سِفْر إشعياء 43: 3، يَذكُرُ إشعياءُ اللَّقَبَ التَّالي لله فيقول: "لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، [ثُمَّ ماذا؟] مُخَلِّصُكَ". وفي العدد 11: "أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ". ونَقرأُ في سِفْر إشعياء 45: 15: "حَقًّا أَنْتَ إِلهٌ مُحْتَجِبٌ يَا إِلهَ إِسْرَائِيلَ الْمُخَلِّص". وفي العدد 21: "أَخْبِرُوا. قَدِّمُوا. وَلْيَتَشَاوَرُوا مَعًا. مَنْ أَعْلَمَ بِهذِهِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، أَخْبَرَ بِهَا مُنْذُ زَمَانٍ؟ أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ وَلاَ إِلهَ آخَرَ غَيْرِي؟ إِلهٌ بَارٌّ وَمُخَلِّصٌ". وفي سِفْر إشعياء 60: 16 (في نهايةِ العَدد): "وَتَعْرِفِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُخَلِّصُكِ وَوَلِيُّكِ" – "مُخَلِّصُكِ وَوَلِيُّكِ". وكما تَرَونَ، عندما يقولُ بطرسُ (في رسالة بُطرس الثانية) إنَّنا نِلنا مِنَ اللهِ القُدرةَ على أن نُؤمِنَ إيمانًا ثَمينًا مُساوِيًا سواءَ كُنَّا يهودًا أو أُمَم، وإنَّنا خَلُصنا بالإيمانِ مِن خلالِ بِرِّ اللهِ الَّذي يُحسَبُ لنا، فإنَّ ذلكَ البِرَّ هو بِرُّ يسوعَ المسيحِ الَّذي هو إلهُنا ومُخَلِّصُنا. فهو يَستخدِمُ حقًّا هذه الألقابَ الإلهيَّةَ للإشارةِ إلى يسوعَ المسيح. لِذا فإنَّ مَصدرَ الخلاصِ هوَ الله. فهو الَّذي يَهَبُنا القدرةَ على أن نُؤمِن، ويُعطينا مَعَهُ بِرَّهُ، بِرَّ إلهِنا ومُخلِّصِنا يسوعَ المسيح. لِذا، لا تُسيئوا فَهمَ ذلك يا أحبَّائي. فالخلاصُ هو هِبَةٌ بِكُلِّ ما في الكلمةِ مِن مَعنى... بِكُلِّ ما في الكلمةِ مِن مَعنى. فهذا هو مَصدرُهُ. وفي الأسبوعِ القادِمِ، سنتحدَّثُ عن جَوهرِهِ. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، إنَّ هذه الحقائق غَنيَّة جدًّا، ومُنعِشَة حقًّا لِقُلوبِنا. كَم نَشكُرُكَ لأنَّكَ اخترتَنا بِمُقتضَى العِلْمِ السَّابقِ للهِ الآب. ونَشكُرُكَ لأنَّه بالرَّغمِ مِن أنَّنا كُنَّا أمواتًا بالذُّنوبِ والخطايا، وبالرَّغمِ مِن أنَّ إلهَ هذا الدَّهرِ قد أَعمى أذهانَنا لِئلاَّ تُضيءَ لنا إنارةُ إنجيلِ مَجْدِ المَسيح، وبالرَّغمِ مِن أنَّنا كُنَّا أعداءَكَ ونُبغِضُكَ، فإنَّكَ أعطيتَنا إيمانًا حَتَّى نُؤمِن، وأعطيتنا جميعًا نفسَ الإيمانِ الثَّمينِ المُخَلِّص، ووَهبتَنا أيضًا الشَّيءَ الوحيدَ الَّذي يَقدِرُ أن يَجعلَنا مَقبولينَ عِندكَ: بِرَّ يسوعَ المسيحِ الَّذي هو الإلهُ والمُخَلِّص. وبِرُّهُ يَكسونا (كما تقولُ الآية إشَعيْاء 61: 10) إذْ إنَّكَ كَسوتَنا رِداءِ البِرّ. فنحنُ نَكتسَي بِبِرِّ يسوعَ المَسيح. فبِرُّهُ قد سَتَرَ خَطايانا فنِلنا الغُفران. وكَم نَشكُرُكَ يا رَبُّ لأنَّكَ مَصدَرُ خَلاصِنا. لِذا فإنَّكَ تَستحقُّ كُلَّ التَّسبيح. ونحنُ نُسَبِّحُكَ باسمِ يسوع. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize