Grace to You Resources
Grace to You - Resource

اسمَحوا لي أن أعيدَكُم إلى رسالة بُطرس الثَّانية في الوقتِ المُتاحِ لدينا، وهو وَقتٌ أقصَر مِنَ المُعتاد اللَّيلة. رسالة بُطرس الثَّانية والأصحاح الأوَّل. فقد ابتدأنا دراسةً لهذه الرِّسالة العظيمة، وتَحديدًا للأعدادِ الأحدَ عشرَ الأولى. في هذه الأعدادِ الأحدَ عَشر الأولى، يَتحدَّثُ بُطرسُ عن مَوضوعِ خلاصِنا. وعندما نَصِلُ إلى الأعداد مِن 5 إلى 11، يُرَكِّز بُطرس على التَّحقُّق مِن دَعوتِنا واختيارِنا. والموضوعُ الَّذي يَطرحُهُ هنا هو موضوعُ يَقينِ الخَلاص. فهو يُرَكِّزُ على ألاَّ يكونَ أيُّ شخصٍ أعمى أو قَصيرَ البَصَر (بحسب العدد 9) "قَدْ نَسِيَ تَطْهِيرَ خَطَايَاهُ السَّالِفَة". وهو يُركِّزُ على أن نَجتِهِدَ في التَّيقُّنِ مِن دَعوتِنا واختيارِنا. لِذا فإنَّهُ يَتحدَّثُ عنِ اليَقين.

وقبلَ أن نَتأمَّلَ في النَّصِّ نَفسِهِ في العددِ الخامِس، أريدُ أن أُمَهِّدَ لَهُ مِن خلالِ التَّأمُّلِ في موضوعِ اليَقينِ مِن زاويةٍ كِتابيَّةٍ أشمَل. فبصفتي راعيًا، أودُّ أن أقولَ لكم مَرَّةً أخرى إنَّهُ أمرٌ يُحزِنُ القَلبَ أن تَدرِكَ أنَّ أُناسًا كثيرينَ يَفتقرونَ إلى يَقينِ الخَلاص. فَهُم يَفتقِرونَ إلى اليَقينِ بأنَّ خَطاياهُم قد غُفِرَت، وبأنَّهُم مَضمونونَ إلى الأبد في السَّماء. وبالرَّغمِ مِن أنَّ هَذا مُحزِن، فإنَّهُ حقيقة. وهو حَقيقة يُواجِهُها الرُّعاةُ طُولَ الوقت. فهناكَ أُناسٌ كثيرونَ يَتساءَلونَ عَمَّا إذا كانوا مُخَلَّصينَ حَقًّا.

وقد كَتَبَ "توماس بروكس" (Thomas Brooks) في سنة 1654 الكلماتِ التَّالية في كِتابٍ رائعٍ جدًّا بعُنوان: "السَّماءُ على الأرض" (Heaven on Earth). وإليكُم ما قالَهُ: "اليَقينُ هو فُلْكُ المُؤمِن حيثُ يَجلِسُ مِثلَ نُوح، بهدوءٍ وطُمأنينة، في وَسْطِ كُلِّ الاضطراباتِ، والدَّمارِ، والفَوضى، والتَّشويش" [نهايةُ الاقتباس].

وفي نفسِ ذلك الكتابِ الرَّائع، كَتَبَ أيضًا: "إنَّ أغلبيَّةَ المسيحيِّينَ يَعيشونَ بينَ المَخاوفِ والآمال، ويَتعلَّقونَ بينَ السَّماءِ وجَهنَّم. فأحيانًا، يَرجونَ أن تكونَ حَالَتُهم جَيِّدة. وأحيانًا أخرى، يَخشَوْنَ أن تكونَ حالتُهم سَيِّئة. فَهُم يَرجونَ الآنَ أن يَكونَ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام وأن يَبقى على ما يُرام إلى الأبد، ثُمَّ إنَّهم يَخْشَوْنَ أنَّهم سَيَهلِكونَ على يَدِ هذا الفَسادِ أو بسببِ كَثرةِ التَّعرُّضِ للتَّجربة. لِذا فإنَّهُم يُشبهونَ سَفينةً عَالِقَةً في عاصفةٍ وتَتَخَبَّطُ هُنا وهُناك". ومع أنَّهُ لا حاجة إلى أن يكونَ الأمرُ هكذا، فإنَّها الحقيقة.

فبالرَّغمِ مِن حقيقةِ أنَّ المؤمنينَ مُختارونَ مِنَ الله، وأنَّهُم مُختارو الله، أو كما يُسَمِّيهم "بروكس" (Brooks): "المُختارونَ والمُصْطَفَوْن"، وبالرَّغمِ مِن حقيقةِ أنَّنا الأدواتُ الرَّئيسيَّةُ الَّتي سيَستخدِمُها اللهُ لتنفيذِ أفضلٍ وأعظمٍ عَملٍ لديهِ ضِدَّ أسوأِ وأَلَدِّ عَدُوٍّ، وبالرَّغمِ مِن حقيقةِ أنَّ المؤمنينَ مُسْتَتِرونَ معَ المسيحِ في الله، ومَنقوشونَ على كَفَّيِّ الرَّبِّ، وبالرَّغمِ مِن حقيقةِ أنَّ أسماءَنا مَكتوبةٌ في سِفرِ الحياةِ مِن قبلِ تأسيسِ العالَم، وبالرَّغمِ مِن حقيقةِ أنَّ المؤمنينَ هُم أولادُ اللهِ ووَرَثَةٌ معَ المسيحِ، وأنَّهُم مَختومونَ بالرُّوحِ القُدُس، ومَمسوحونَ بالتَّالي مِنَ اللهِ، وبالرَّغمِ مِن حقيقةِ أنَّ المؤمنينَ هُم رُسُلُ المسيحِ الأحياء الَّذينَ عُرِفُوا وقُرِئوا مِنْ قِبَلِ جَميعِ البَشر، وبالرَّغمِ مِن حقيقةِ أنَّ المؤمنينَ يَحصلونَ على كُلِّ البَرَكاتِ في السَّماويَّاتِ، وعلى فَيْضٍ مِنَ النِّعمةِ والرَّحمةِ والغُفرانِ والمحبَّةِ والإحسان، وبالرَّغمِ مِن حقيقةِ أنَّ المؤمنينَ لَهُم سَلامٌ معَ اللهِ، وأنَّ مَحبَّةَ اللهِ انسكبَت في قُلوبِهم، وأنَّهُم مُكْتَفونَ في كُلِّ نِعمة، ولديهم رَجاءٌ في المَجدِ الأبديِّ، وبالرَّغمِ مِن حقيقةِ أنَّ المؤمنينَ قد غَلَبوا العالَمَ وأُعطوا أسماءً أبديَّةً مِن قِبَلِ المسيحِ؛ أسماءً تَدُلُّ على المحبَّةِ والكَرامةِ، وأنَّهُم جُعِلوا أعمدةً في هَيكلِ اللهِ، وأُعطوا الوعدَ بأن يَرتدوا أثوابًا مُلوكِيَّةً وبأن يَنالوا بِرًّا أبديًّا، وبالرَّغمِ مِن كُلِّ المَراحِمِ الجَزيلةِ والإحساناتِ الَّتي يُسبِغُها اللهُ عليهم، ما يَزالُ كثيرونَ مِنهم يَشُكُّونَ في ضَمانِ خَلاصِهم ويَفتقرونَ إلى اليَقين.

لماذا؟ لماذا يَشُكُّون؟ هذا هو تمامًا السُّؤالُ الَّذي نُحاولُ الإجابةَ عنه. والحقيقةُ هي أنَّ الغايةَ مِن هذه السِّلسلةِ هو مُساعَدَتُكم على دُخولِ ذلكَ الفُلْكِ لكي تَنعُموا في وَسْطِ الخَرابِ والدَّمارِ والتَّشويشِ والاضطرابِ بِيَقينِ خَلاصِكُم. والآن، لقد ذَكَرنا في الأسبوعِ الماضي ثلاثةَ أسبابٍ لافتقارِ النَّاسِ إلى اليَقين. واسمَحوا لي أن أُراجِعَ وَحَسْب هذه الأسبابَ في عُجالة: قد يَفتَقِرُ أُناسٌ إلى اليَقينِ بسببِ استِماعِهم إلى وَعْظٍ قَويٍّ عن مِعيارِ قَداسةِ الله. وقد قُلنا في المرَّة المَاضية إنَّ الوعظَ القويَّ الَّذي يُواجِهُ النَّاسَ بخطاياهُم يَهُزُّ قُلوبَهُم، ويُبَكِّتُ ضَمائِرَهُم، وإنَّ الضَّميرَ لا يَعرِفُ أيَّ شيءٍ عنِ الرَّحمةِ أوِ الغُفران. لِذا، هُناكَ أشخاصٌ يَشُكُّونَ لأنَّهم يَستمعونَ إلى وَعظٍ قَويٍّ كهذا. وعندما تَكونُ هناكَ خَطيَّة في حياتِهم فإنَّها تَدفعُهم إلى الشَّكّ.

ثانيًا، هناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى اليَقينِ لأنَّهم يَعجزونَ عن قَبولِ الغُفران. فَهُم مُعَذَّبونَ بسببِ عواطِفِهم ويَشعرونَ أنَّهم أسوأُ مِن أن يُغفَرَ لَهُم. فَهُم يُركِّزونَ فقط على قَداسةِ اللهِ، ويُركِّزونَ فقط على نَاموسِ اللهِ السَّامي، ويُركِّزونَ فقط على عَدالةِ اللهِ الَّتي لا تَعرِفُ الرَّحمة. وَهُم لا يُصَدِّقونَ أنَّهُم قد يَنالونَ الغُفران. والحقيقةُ هي أنَّهُم تَوَّجوا الشَّيطان مَلِكًا. فهو الَّذي غَلَبَ المَسيحَ إذْ إنَّ الَّذي لا يَغفِر غَلَبَ ذاكَ الَّذي يَغفِر [في أذهانِهم]. وَهُم يُؤمنونَ بأنَّ دَينونةَ الشَّيطانِ كافية، ولكنَّ نِعمةَ المسيحِ غير كافية لِسَتْرِ خَطاياهُم. لِذا فقد جَدَّفوا بهذه الطَّريقةِ وحَسِبوا أنفسَهُم أشخاصًا لا يُمكِنُ أن يَنالوا الغُفرانَ. لِذا فقد رَفعوا الشَّيطانَ فوقَ المسيح. وهذا واقِعٌ مُرعِب.

ويَقولُ "توماس بروكس" بهذا الشَّأن الكلماتِ التَّاليةِ الَّتي تُذَكِّرُنا بما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس: "لقد نَالَ مَنَسَّى الخَلاصَ. اسمَعي أيَّتُها النُّفوسُ البائسَة: إنَّ ذِراعيَّ الرَّحمةِ مُفتوحَتَيْنِ لاستقبالِ مَنَسَّى الَّذي كانَ وَحشًا وشَيطانًا مُتَجَسِّدًا. فقد كانَ السَّببَ في نَشْرِ النَّبيِّ إشَعْياءَ مِنَ الوَسْطِ بمِنشارٍ [كما يَقولُ بَعضٌ مِن أحبارِ اليَهود]. وقد زَاغَ عنِ الرَّبِّ وعَبَدَ الأصنامَ، وعَبَّرَ بَنِيهِ في النَّار، وتَعامَلَ مَعَ أرواحٍ نَجِسَة، وجَعَلَ دِماءً بَريئةً تَجري في شوارعِ أورُشليم. وقد كانت نَفسُ مَريمَ المَجدليَّة مَملوءة بالشَّياطين؛ ولكنَّ المسيحَ طَرَدها وجَعَلَ قَلبَها بَيتًا لَهُ، وحُضورَهُ يَسكُنُ فيها. لِذا، لماذا تَقولينَ إنَّهُ لا يوجد رَجاءٌ لَكِ أيَّتُها النَّفسُ البَائسة؟

"وقد كانَ بولسُ يَنفُثُ غَضَبًا على المسيحِ وشَعبِه، وكانَ مُمتلئًا بالعِصيانِ والتَّجديف. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّ بولسَ إناءٌ مُختار. وقد اختُطِفَ بولسُ إلى السَّماءِ وأُعطيَ مواهِبَ ونِعَمَ الرُّوحِ القُدُس. إذًا، لماذا تقولينَ إنَّهُ لا يوجد رَجاءٌ لَكِ أيَّتُها النَّفسُ البَائسة؟ ومعَ أنَّ الابنَ الضَّالَّ تَرَكَ بيتَ أبيه، وأَنفَقَ وبَذَّرَ كُلَّ مالَهُ على أمورٍ وَضيعةٍ وشِرِّيرةٍ، عندما قَرَّرَ أن يَرجِع استقبلَهُ أبوهُ. وعِوَضًا عن أن يَقتُلَهُ، قَبَّلَهُ. وعِوَضًا عن أن يَطرُدَهُ، عانَقَهُ. وعِوَضًا عن أن يُغلِقَ البابَ في وَجهِه، أَسبَغَ عليهِ نِعمَتَهُ. لِذا، كيفَ تَجرُئينَ أيَّتها النَّفسُ البائسة على أن تقولي إنَّ اللهَ لن يَنظُرَ إليكِ نَظرةَ مَحبَّة، أو أنَّهُ لن يُسبِغَ ذَرَّةً مِنَ الرَّحمَةِ عليكِ؟

"ويُخبرُكِ الرَّسولُ عن خُطاةٍ أشرار كانوا آثِمينَ، وزُناةً، وعَبدةَ أوثانٍ، ومأبونينَ، ومُضاجِعي ذُكورٍ، وسارِقينَ، وطَمَّاعينَ، وسِكِّيرينَ، وشَتَّامينَ، وخاطِفينَ؛ وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّ هؤلاءِ الأشخاصَ المُتوحِّشينَ اغتَسلوا مِن خلالِ صَلاحِ اللهِ المُطلَقِ ونِعمتِهِ المَجَّانيَّة مِنَ الأقذارِ ومِن خَطاياهُم، وتَبرَّروا بِبِرِّ المسيح، وتَقدَّسوا بِروحِ المسيح، واكتَسَوْا وتَزَيَّنوا بِنِعَمِ المسيح. لِذا، لا تَقولي [كما يَكتُب بروكس] يا نَفسي البائسة إنَّكِ ستموتينَ في خَطاياكِ وتَرقُدي في النِّهاية في شَقاءٍ أبديٍّ. هل كانَ هُناكَ شَيءٌ يَمْدَحُ مَجْدَ نِعمَتِه المَجَّانيَّةِ إنْ غَفَرَ لَهُم؟ وهل هُناكَ مَا يُسيءُ إلى مَجْدِ نِعمتِهِ المجَّانيَّةِ إن غَفَرَ لَكِ؟ فهل يكونُ اللهُ عادلاً إن قامَ بِتبريرِ أُناسٍ أَثَمَةٍ كهؤلاء، وهل سيكونُ ظَالِمًا إن بَرَّرَكِ؟ وهل عدمُ استحقاقِهم وعدمُ جَدارتِهم بالرَّحمة يُحَوِّلانِ مَجرى الرَّحمةِ بعيدًا عنهم؟ لا! إذًا، لماذا تَخْشَيْنَ يا نَفسي البائسةَ مِن أنَّ عدمَ استحقاقِكِ وعدمَ جَدارتِكِ بالرَّحمةِ سَيُوقِفانِ وَيُحَوِّلانِ مَجرى الرَّحمةِ عنكِ، وأنَّكِ ستَهلِكينَ إلى الأبد بسببِ عَدَمِ حُصولِكِ على قَطرةٍ واحدةٍ مِنَ النِّعمةِ والرَّحمةِ الخاصَّة؟" أنتُم تَفهمونَ ما يَقصِدُه. لِذا فإنَّهُ يُذَكِّرُنا بأنَّ هناكَ أشخاصًا يَفتقرونَ إلى اليَقينِ لأنَّهم يَجدونَ صُعوبةً نَفسيَّةً في تَصديقِ أنَّهم قد يَحصُلونَ على الغُفران.

ثالثًا، وهي النُّقطةُ الَّتي وَصلنا إليها في المرَّة السَّابقة: هناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى اليَقينِ لأنَّهم لا يَستوعبونَ الإنجيلَ وخُطَّةَ الخلاص. فَهُم لا يَفهمونَها. فَهُم لا يَفهمونَ كُلَّ الحقِّ الَّذي يُعَلِّمُهُ الإنجيلُ ولا يَفهمونَ عَمَلَ المسيح. فَهُم لا يَفهمونَ [على سبيلِ المِثالِ] الكِفايةَ الكاملةَ لموتِ المسيحِ عنِ الخطيَّة. وَهُم لا يَفهمونَ مِقدارَ النِّعمة، ومِقدارَ الرَّحمة، ومِقدارَ الغُفران. وَهُم لا يَفهمونَ كيفَ أنَّ عَدالةَ اللهِ قد تَحَقَّقت تمامًا وكُليًّا بموتِ المسيح. ولو أنَّهم فَهِموا حَقَّ الإنجيلِ لتَمَتَّعوا باليَقين. وبالنِّسبةِ إلى الأرمينيِّينَ [الَّذينَ يُؤمِنونَ بأنَّهم قد يَفقِدونَ خَلاصَهُم] فإنَّ عدمَ فَهمِهِم هو الَّذي يَحرِمُهُم مِنَ اليَقين. فلأنَّهم يُؤمنونَ بأنَّ الإنسانَ شَريكٌ معَ اللهِ في الخلاص، لا يُمكنهم أن يَتيقَّنوا مِن خلاصِهم لأنَّ الإنسانَ قد يُخفِقُ في القيامِ بِدَورِه.

وحيثُ إنَّهُم يَعتقدونَ أنَّ البشرَ ينبغي أن يَبذلوا جُهدًا للحفاظِ على خَلاصهم، فإنَّ اليَقينَ مُستحيلٌ لأنَّكَ لا تَستطيعُ أن تَثِقَ في الإنسان. فحتَّى لو كُنتَ تَثِقُ في اللهِ، لا يُمكِنُكَ أن تَثِقَ في الإنسان. لِذا، لا يُمكِنُكَ أن تَتيقَّنِ مِن خلاصِك. فبالنِّسبةِ إلى أتباعِ الفِكْرِ اللاَّهوتيِّ الأرمينيِّ فإنَّ اليَقينَ في أفضلِ الحالاتِ هو لَحظةُ شُعور. لِذا فإنَّهُ غير مُستقرّ. وهذا النَّوعُ مِنَ اليَقينِ الَّذي يُعلِنُ عن نَفسِهِ مِن خلالِ الصُّراخِ والتَّرنيمِ في الاجتماعاتِ الانتعاشيَّةِ، أو في الاجتماعاتِ الكَارِزماتيَّةِ المَحمومةِ هو يَقينُ لا يُمكِنُ الاعتمادُ عليه. فهو قد يَصيرُ بسهولة شعورًا بالإحباطِ، أو حتَّى شُعورًا باليأسِ لأنَّهُ قائمٌ على خلاصٍ أَشترِكُ أنا فيه ويُمكِنُ أن أُقَصِّرَ فيه. وإن كنتَ تَعتقدُ أنَّكَ قد تَفقِدُ خَلاصَكَ، لن تَتمتَّعَ يومًا باليَقينِ التَّامّ. أمَّا إن فَهمتَ الإنجيلَ فإنَّ اليَقينَ القائِمَ على وَعدِ الإنجيلِ سيكونُ مُتاحًا لكَ ويُمكنكَ أن تَتمتَّعَ به.

وقد قُلنا في المَرَّةِ السَّابقة إنَّ اليَقينَ هو اقتِناعٌ شخصيٌّ عَقلانيٌّ، وليسَ عاطفيًّا. فهو قائمٌ على الحقائق. وهو قائمٌ على حقيقةٍ تاريخيَّةٍ تَختصُّ بالشَّيءِ الَّذي صَنَعَهُ يسوعُ المسيح. فهو ليسَ مشاعرَ خاليةً مِنَ المَنطِق، وليسَ مشاعرَ نابعةً مِنَ العاطفة؛ بل هو قائمٌ على فَهمِ أنَّ الخلاصَ كامِلٌ ومَضمونٌ إلى الأبد، وأنَّه ينبغي لكَ أن تَبتدئَ بذلك الاستيعاب للإنجيل؛ وإلاَّ فإنَّكَ لن تَعرفَ يَومًا اليَقينَ التَّامّ. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ التَّعريفَيْن اللَّذَيْن ذَكرناهُما. فالضَّمانُ هو الحقيقةُ الَّتي يُعلِنُها الرُّوحُ القُدُسُ بأنَّ الخلاصَ يَدومُ إلى الأبد. الضَّمانُ هو الحقيقةُ الَّتي يُعلِنُها الرُّوحُ القُدُسُ بأنَّ الخلاصَ يَدومُ إلى الأبد. واليَقينُ هو الثِّقة بأنِّي أَملِكُ ذلك الخَلاص. ولكنِّي لا أستطيعُ أن أتمتَّعَ باليقين ما لم أفهمَ ذلك الخلاصَ الَّذي هو مَضمون.

فشُعوري بأنِّي أَملِكُ خَلاصًا غيرَ مَضمونٍ لا يُعطيني أيَّ يَقين. ومَعرفتي بحقيقةِ أنَّ الخلاصَ مَضمونٌ لا تُعطيني يَقينًا إن لم أكُن أعرفُ أنَّني نِلْتُ ذلك الخلاص. لِذا، يجب أن يَقومُ كُلُّ شيءٍ على الحقيقة.

والآن، هناكَ عُنصرٌ في الحقِّ الكِتابيِّ أريدُ أن أذكُرَهُ تَحديدًا مِن أجلِ تَكميلِ هذه النُّقطة الثَّالثة بسببِ دَورِها البارِزِ في مسألةِ اليَقين. فيمُكنُني أن أَتحدَّثَ عنِ الصَّليب، ويُمكننا أن نَتحدَّثَ عن كلِّ المواضيعِ المُختصَّةِ بعملِ المسيحِ على الصَّليب، وعنِ العملِ العجيبِ والخارقِ للطَّبيعةِ الَّذي قامَ بهِ المسيحُ هناك، وعن كيفَ أنَّهُ اشترى خَلاصَنا الأبديَّ؛ ولكنِّي أريدُ بالحَرِيِّ أن أنظرَ وَحَسْب إلى عُنصُرٍ مُهمٍّ واحدٍ فقط وهو: القِيامَة.

فسوفَ نَترُكُ الحديثَ عنِ الصَّليبِ قليلاً وننتقلُ إلى القيامة. فأنا أريدُ أن نُرَكِّزَ عليه لأنِّي أُوْمِنُ بأنَّهُ لُبُّ وجَوهَرُ فَهمِ حقيقةِ الضَّمانِ الَّذي هو الأساسُ الرَّاسِخُ لليَقين. فالقيامَةُ – والآن، دَوِّنوا هذا في ذِهنِكُم بدقَّةٍ مُتناهية: لقد كانت قِيامةُ يسوعَ المسيحِ البُرهانَ الحقيقيَّ على أنَّ عَمَلَ الرَّبِّ على الصَّليبِ قد وَهَبَنا خَلاصًا مَضمونًا إلى الأبد. هل فَهمتُم ذلك؟ لقد كانت القيامةُ البُرهانَ الحقيقيَّ على أنَّ عَمَلَ الرَّبِّ على الصَّليبِ قد وَهَبَنا خَلاصًا مَضمونًا إلى الأبد. لِذا فإنَّ مِفتاحَ الضَّمانِ، ومِفتاحَ اليَقينِ، وحَجرَ الأساسِ لهذا كُلِّه هو قيامةُ يسوعَ المسيحِ مِنَ الأموات.

وقد تقول: "لماذا؟" أولاً، لأنَّها أكَّدَت صِدقَ أقوالِه. فقد قالَ إنَّهُ الله ثُمَّ قامَ مِنَ الأمواتِ لإثباتِ ذلك. وقد قالَ إنَّهُ جاءَ لكي يُكمِلَ عَمَلَ الخلاصِ، ثُمَّ أقامَهُ اللهُ مِنَ الأمواتِ لكي يُبَرهِنَ على عَمَلِهِ ويُؤكِّدَ أنَّهُ أكمَلَ ذلكَ حَقًّا. فلو أنَّهُ لم يَخرُج مِنَ القَبر لَما كانَ الشَّخصَ الَّذي ادَّعى بأنَّهُ هو، أو لَما فَعَلَ ما قالَ إنَّهُ سيَفعلُه. هذه هي الخُلاصة. فإن كانَ هو اللهُ، وإن كانَ يَملِكُ سُلطانًا على الموتِ، وإن كانَ قد أكمَلَ تمامًا عملَ الفِداءِ، ثُمَّ أقامَهُ اللهُ مِنَ الأمواتِ، يُمكننا حينئذٍ أن نَتيقَّنَ مِن أنَّ الخلاصَ قد أُكمِلَ تمامًا.

فكُلُّ شيءٍ قالَهُ المسيحُ، وكُلُّ شيءٍ جاءَ ليَفعلَهُ قد تَأكَّدَ مِن خلالِ القيامة. فقد أَظهرَت القيامَةُ سُلطانَ اللهِ على الموتِ عنِ الخُطاة. والحقيقةُ هي أنَّهُ عندما تَقرأونَ عنِ القُدرةِ المُعلَنَةِ مِن خلالِ المسيح فإنَّها تأتي مَقرونَةً عادةً بقيامَتِه. ففي رسالةِ أفسُس والأصحاحِ الأوَّل، يُصَلِّي الرَّسولُ بولسُ أن تَستنيرَ عُيونُ أذهانِنا (في العدد 18)، وأن نَعرِفُ (في العدد 19) عَظَمَةَ قُدْرَتِهِ الفَائِقَة. وما هي تلك القُدرة؟ القُدرةُ الَّتي أقامَهُ بها اللهُ مِنَ الأمواتِ وأَجلسَهُ فيها عَن يَمينِهِ في السَّماويَّات. فالقُدرةُ الإلهيَّةُ الَّتي أقامت يسوعَ هي نفسُ القُدرةِ الَّتي تُقيمُ الأمواتَ رُوحيًّا. فالقيامةُ حقيقة تاريخيَّة تُبَيِّنُ أنَّ اللهَ يَستطيعُ أن يُقيمَ شَخصًا يَحمِلُ الخطايا مِنَ الموتِ وأن يَرفَعَهُ.

وفي رسالة رُومية 4: 25، نَقرأُ أنَّهُ "أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا". فقد أُسْلِمَ للموتِ مِن أجلِ خَطايانا، وأُقيمَ لأجلِ تَبريرِنا. وإن كانَ قد سَتَرَ خَطايانا تَمامًا، لاحظوا هذا: إن كانَ قد سَتَرَ خَطايانا تَمامًا بِموتِه، فإنَّهُ ضَمِنَ تمامًا حياتَنا الأبديَّةَ مِن خلالِ قيامتِه. فكما أنَّ مَوتَهُ عَالَجَ تَمامًا مسألةَ ماضينا، فإنَّ قِيامَتَهُ عالَجَت تمامًا مَسألةَ مُستقبَلِنا. وفد أَصابَ المُؤمِنُ الشَّابُّ الَّذي قالَ: "إن كانَ هناكَ شخصٌ ينبغي أن يَبقى خارجَ السَّماء بسببِ خطايايَ، لا بُدَّ أنَّهُ يَسوعُ لأنَّهُ حَمَلَها كُلُّها في جسدِه. ولكنَّ ذلك لن يَحدُثَ لأنَّهُ في السَّماءِ الآنَ. لِذا فإنِّني أَعلمُ الآنَ أنِّي مَضمون".

هل تَفهمونَ مَنطِقَهُ؟ إن كانَ يسوعُ قد حَمَلَ كُلَّ خطايايَ ودَفعَ أُجرتَها، وكانَ اللهُ قد أخذَهُ إلى سَمائِهِ بالرَّغمِ مِن ذلك، لا بُدَّ أنَّ اللهَ سيأخُذُني إلى سَمائِهِ لأنَّ يسوعَ دَفَعَ أُجرةَ خطاياي. وإن كانَ هناكَ شخصٌ سَيُحاسَب عن خطايايَ فهو لستُ أنا، بل ذاكَ الَّذي قالَ إنَّهُ حَمَلَها. وحيثُ أنَّ الحِسابَ قد دُفِعَ، وأنَّهُ يَجلِسُ عن يَمينِ اللهِ، سوفَ أجلسُ هناكَ أنا أيضًا. لِذا، لا حاجةَ إلى القَلق لأنَّهُ بِغَضِّ النَّظرِ عن هَوْلِ خَطايانا، يُمكِنُنا أن نَنالَ الغُفران. ونَقرأُ في الرِّسالةِ الثانيةِ إلى تيموثاوس 1: 9: "الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لاَ بِمُقْتَضَى أَعْمَالِنَا، بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيل".

فقد أَبطلَ الموتَ. وقد جَلَبَ الخُلودَ لا فقط لنفسِهِ كما هو واضحٌ، بل لنا نحنُ أيضًا. لِذا، مِنَ المُهمِّ أن نَفهمَ أنَّهُ مِن خلالِ موتِ المسيحِ، تَمَّ دَفْعُ أُجرةِ الخطيَّة بالكامِل، وأنَّهُ مِن خلالِ قِيامةِ المسيحِ، حَصَلت على ما يُؤكِّدُ أنَّ تلك الأُجرة قد دُفِعَت تمامًا. وإن كانت أُجرةُ خطايايَ قد دُفِعَت تمامًا، لا توجد خطيَّة يُمكِنُ أن تَمنَعَني مِن دُخولِ السَّماء. لِذا فإنَّ الفَهمَ المَوضوعيَّ للغُفرانِ الكامِلِ الَّذي تَمَّ مِن خلالِ مَوتِ المسيحِ وقيامَتِهِ هو أساسُ الضَّمان. والضَّمانُ هو أساسُ اليَقين. فإن كنتُ أُوْمِنُ بأنَّ الإنجيلَ صَحيح، وكنتُ أُوْمِنُ بالإنجيل، يُمكنني أن أتمتَّعَ بيَقينِ خَلاصي. والآن، اسمَحوا لي أن أتوسَّعَ في هذه الفكرة قليلاً. إذًا، اليَقينُ وَثيقُ الصِّلَةِ بِكُلِّ تأكيد بالإيمانِ المُخَلِّص. أجل!

فنحنُ نَقرأُ في رسالةِ يُوحنَّا الأولى 5: 13: "كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ، أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ، لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً". فأنا أريدُ منكم (بِصفتِكُم مُؤمِنينَ) أن تَعلموا أنَّ إيمانَكُم وَثيقُ الصِّلةِ بيَقينِ خَلاصِكُم لأنَّ ما تُؤمِنونَ بهِ هو خَلاصٌ مَضمون. لِذا فإنَّ إعلانَ الحقيقةِ التاريخيَّة، وجوهرَ الإيمانِ المُخَلِّصِ يَنطويانِ على أساسِ اليَقين. ويُمكننا أن نُرَنِّمَ معَ كاتبِ التَّرنيمة: "يا لَهُ مِن أساسٍ مَتينٍ وُضِعَ مِن أجلِكُم يا مَعشَرَ المُؤمِنينَ بالربِّ في ماذا؟ في كَلِمَتِهِ المُقدَّسة". فهذا هو المَكانُ الَّذي تَلتجِئُ إليهِ لمعرفةِ يَقينِ خَلاصِك. "يا لَهُ مِن أساسٍ مَتينٍ وُضِعَ مِن أجلِكُم يا مَعشَرَ المُؤمِنينَ بالربِّ في ماذا؟ في كَلِمَتِهِ المُقدَّسة".

لِذا، إن كُنتُم تَفهمونَ الإنجيلَ، وطبيعتَهُ الأبديَّة، والكِفايةَ الكاملةَ لذبيحةِ المسيح كما هو مُؤكَّدٌ مِن خلالِ قيامةِ المسيحِ وصُعودِه، ومِن خلالِ قَبولِهِ وجُلوسِهِ عن يَمينِ الآبِ، يُمكنُنا أن نَفهمَ أنَّ لدينا خلاصًا مَضمونًا لأنَّ أُجرةَ جميعِ خَطايانا قد دُفِعَت، ولأنَّهُ لا حاجةَ إلى الخوفِ مِن أنَّ خلاصَنا ليسَ مَضمونًا. وإن كُنَّا نُؤمِنُ بعملِ المسيحِ الحقيقيِّ، وبالمسيحِ نَفسِه، يُمكنُنا أن نَعلمَ ذلكَ وأن نَكونَ مُتيقِّنين. لِذا، هناكَ أُناسٌ يَفتقرونَ إلى اليَقين لأنَّهم يَسمعونَ وَعظًا قويًّا يُرَكِّزُ على مِعيارِ اللهِ العالي والمُقدَّس. وبسببِ وجودِ خطيَّةٍ في حياتِهم فإنَّهم يَشعُرونَ بأنَّهم ليسوا مُخَلَّصين أو يَشُكُّونَ في خَلاصِهم.

وهُناكَ أشخاصٌ لا يَتمتَّعونَ بيقينِ خلاصِهم لأنَّهم لا يَستطيعونَ أن يَقبَلوا الغُفران. فَهُم يَظُنُّونَ أنَّهم سَيِّئونَ جدًّا. لِذا فإنَّهم يُتَوِّجونَ الشَّيطانَ مَلِكًا عِوَضًا عنِ المسيح. فَهُم مُستعدُّونَ لقَبولِ الدَّينونةِ، ولكنَّهُم ليسوا مُستعدِّينَ لقَبولِ النِّعمة. وهناكَ أشخاصٌ يَشُكُّونَ في خَلاصِهم، بصراحة، لأنَّهم لا يَفهمونَ عملَ المسيحِ المُخَلِّص. وأريدُ أن أقولَ لكم إنَّ الكنائسَ الموجودةَ في عالَمِنا تَعِجُّ بأُناسٍ مِن هذا النَّوع؛ أي بأُناسٍ ليسوا مُتَيقِّنينَ مِن خلاصِهم لأنَّهُم لا يَعلَمونَ أنَّ خَلاصَهُم مَضمونٌ أصلاً.

واسمَحوا لي أن أَذكُرَ لكم سَببًا رابعًا لافتقارِ النَّاسِ إلى اليَقين: هناكَ أشخاصٌ يَفتَقِرونَ إلى اليَقينِ لأنَّهم لا يَعرفونَ الوقتَ المُحَدَّدَ الَّذي نالوا فيهِ خَلاصَهُم. هل يُذَكِّرُكُم هذا بشيء؟ فهناكَ أشخاصٌ يَفتَقِرونَ إلى اليَقينِ لأنَّهم لا يَعرفونَ الوقتَ المُحَدَّدَ الَّذي نالوا فيهِ خَلاصَهُم. فَهُم لا يَتذكَّرونَ مَتى آمَنوا، ولا يَتذكَّرونَ اللَّحظةَ الَّتي نَالوا فيها الخَلاص. ولأنَّهم لا يَتذكَّرونَ مَتى حَدثَ ذلك فإنَّهم لا يَعلَمونَ يَقينًا أنَّهُم مُخَلَّصون. وكأنَّ لِسانَ حَالَهُم هُوَ: "لأنِّي لا أَذكُرُ وقتَ وِلادَتي، أنا لستُ واثِقًا مِن أنَّني على قَيْدِ الحَياة". أجل! أو: "لأنِّي لا أَذكُرُ الوقتَ الَّذي حَطَّت فيهِ الطَّائرة، أنا لستُ واثِقًا مِن أنِّي مَوجودٌ هُنا". فقد أعطينا قيمةً أكثرَ مِنَ اللاَّزِم للحظةِ قَرارِنا. وأنتَ تُرَكِّزُ فقط على أنَّ تلكَ الجُملةَ المُقتَضَبَةَ الَّتي قُلتَها أو أنَّ تلكَ الصَّلاةَ القصيرةَ الَّتي صَلَّيتَها في وقتٍ مِنَ الأوقاتِ هي لَحظة الخلاص. لِذا، إن كنتَ لا تَذكُرُ الوقتَ الَّذي وَقَّعْتَ فيهِ تلكَ البطاقة، أو لا تَذكُرُ الوقتَ الَّذي رَفَعتُ فيهِ يَدَكَ، أو لا تَذكُرُ الوقتَ الَّذي تَقَدَّمتَ فيهِ إلى الأمام، أوِ الوقتَ الَّذي صَلَّيتَ فيهِ صَلاتَكَ، أوِ الوقتَ الَّذي قُلتَ فيهِ تلك الجُملةَ القصيرةَ، إن كنتَ لا تَذكُرُ وقتَ حُدوثِ ذلكَ، رُبَّما تَظُنُّ أنَّكَ لم تَخلُص.

وما زِلتُ أَذكُرُ رَجُلاً قالَ لي: "لقد حَسَمْتُ يَومَ الأحدِ الماضي مَوضوعَ خَلاصي". قلتُ: "وكيفَ فَعلتَ ذلك؟" وقد جَرى ذلك الحِوار هُنا في الكنيسة. قال: "في طَريقِ عَودتي إلى البيت، تَوقَّفتُ في جَادَة روسكو (Roscoe Boulevard). فقد كنتُ عاجِزًا عن تَذَكُّرِ اللَّحظةِ الَّتي نِلتُ فيها الخَلاص؛ لِذا، لم أشعُر يَومًا بأنِّي مُخَلَّص. لِذا فقد خَرجتُ مِن شاحِنَتي الصَّغيرة..." فقد كانَ يَقودُ شاحنةً صغيرةً كما قالَ "...ومَشيتُ إلى جانبِ الطَّريقِ، إلى العُشبِ الفاصِلِ بينَ الشَّارِعِ وطريقِ المُشاة، وأحضرتُ وَتَدًا خَشَبِيًّا ودَقَقتُهُ في الأرض. وعندما دَقَقْتُ ذلكَ الوَتَدَ الخَشَبِيَّ قُلتُ: ’هذا هو اليوم‘... [وأعتقد أنَّهُ كانَ في شهرِ حَزَيران/يونيو في السَّنة الماضية] "...’هذا هو اليومُ الفُلانيُّ مِن شهر حَزَيران، وهذا هو اليومُ الَّذي أُسَلِّمُ فيهِ حياتي ليسوعَ المسيح‘. والآن، أنا أَعلمُ أنَّني مُخَلَّصٌ لأنَّني أعلمُ مَتى فَعلتُ ذلك". لِذا، كانَ لا بُدَّ أن أَخلَعَ وَتَدَهُ – بالمَعنى المَجازِيِّ!

ولكن يوجد أشخاصٌ صَدَّقوا أنَّ خَلاصَهُم يَقومُ على قَرارِهم، أو ما يُسَمَّى بالتَّجديدِ القائمِ على القَرار؛ أي أنَّهُ في لحظةٍ مُعيَّنةٍ أو في لَحظةٍ رُوحيَّةٍ، رَدَّدتَ فيها تلك الجُملةَ المُقتَضَبة فَخَلَّصَكَ اللهُ. والآن، بالنِّسبةِ إلى فِئةٍ مِنَ النَّاسِ، هناكَ وَقتٌ مُعيَّنٌ كما هو واضحٌ. فبالنِّسبةِ إلى أُناسٍ كثيرين، هناكَ لَحظة حاسمة مُحَدَّدة جدًّا أعلَنوا فيها إيمانَهُم بيسوعَ المسيح. ولكن بالنِّسبةِ إلى أُناسٍ كثيرينَ جدًّا، ولا سِيَّما أولئكَ الَّذينَ نَشأوا في بيئةٍ مَسيحيَّة، لا يُمكنهم أن يَتذكَّروا اللَّحظةَ الَّتي حَدَثَ فيها ذلك التَّغيير، ولا يُمكنهم أن يَتذكَّروا تلك اللَّحظةَ لأنَّهم كانوا دائمًا مُؤمِنين. وكثيرًا ما يَسألُني النَّاسُ: "هل كنتَ مُؤمِنًا طَوالَ حياتِك؟" وجوابي المُعتادُ هو: "ليسَ بَعد". وأنا أُجيبُهم هكذا لأنَّ حياتي لم تَنْتَهِ بعد.

أمَّا إذا نَظرتُ إلى بِدايةِ الأمر فإنِّي لا أَذكُرُ وقتًا لم أكُن فيهِ مُؤمِنًا. ولكنَّ هذا لا يَعني أنَّني لستُ مُؤمِنًا. وهناكَ أشخاصٌ اليومَ يُعَلِّمونَ أنَّ تَذَكُّرَ ذلكَ الحَدَثَ الماضي هو الأساسُ الحَقيقيُّ والشَّرعيُّ ليقينِ المُؤمِن، وأنَّكَ إن لم تَكُن تَذكُرُ ذلك الحَدَثَ فإنَّكَ قد لا تكونُ مُخَلَّصًا. ولكنَّ تَذَكُّرَكَ للحظةِ خلاصِكَ بالتَّحديد هو ليسَ النُّقطة الجوهريَّة... البَتَّة. ولكنَّ ذلكَ قد يُؤدِّي إلى عدمِ اليَقينِ إن كانَ النَّاسُ يُرَكِّزونَ أكثر مِمَّا يَنبغي على حَدَثٍ مُعيَّن، وعلى أنَّكَ إن لم تَكُن تَذكُرُ ذلكَ الحَدَثَ، قد لا تَكونُ مُؤمِنًا. وقد قالَ أحَدُ الكُتَابِ المُعاصِرين: النُّقطةُ الوحيدةُ المَشروعَةُ لِيَقينِ خَلاصِنا هي الحَدَثُ الماضي". ولكنَّ تَذَكُّرَكَ لتلك اللَّحظةِ المُحَدَّدةِ ليسَ النُّقطة الجوهريَّة.

وأنا لا أَذكُرُ اللَّحظةَ الَّتي نِلتُ فيها الخَلاص، ولا أعرفُ مَتى انتقلتُ مِنَ الموتِ إلى الحياة؛ ولكنِّي أَعلمُ أنَّني قدِ انتقلت. وأنا لا أذكُرُ وقتًا لم أكُن فيهِ غيرَ مُؤمِن. فأنا لم أَعِش أيَّامًا تَمَرَّدتُ فيها عَلَنًا وبوقاحةٍ على الله. صَحيحٌ أنِّي تَعَرَّضتُ لحادثِ سَيَّارة عندما كنتُ طالبًا في السَّنةِ الأولى في الجامعةِ؛ ولكن لا يُمكنني أن أقولَ إنَّ ذلكَ الوقتَ هو وقتُ خَلاصي. وأنا أَذكُرُ أنَّني صَلَّيتُ صَلاةً معَ أبي على دَرَجاتِ كنيسةٍ في "إنديانا" (Indiana) في وقتٍ كانَ يَعقِدُ فيهِ اجتماعًا انتعاشيًّا. وكانت عِظَتُهُ قد بَكَّتَتني لأنِّي فَعلتُ في ذلك الأسبوع أشياء غير صحيحة. ولكنِّي لا أدري إن كانت تلك هي اللَّحظةُ الَّتي انتقلتُ فيهضا مِنَ الموتِ إلى الحياة.

هناكَ أوقاتٌ في طُفولتي صَلَّيتُ فيها صَلوات. وهناكَ أوقاتٌ في مُراهقتي ذَهبتُ فيها إلى مُؤتمرات. وأَذكُرُ أنَّني عندما كنتُ في سِنِّ الرَّابعة عشرة كنتُ أَرمي كُوزَ صَنوبَرٍ في النَّار، وأبكي، وأريدُ أن أُصلِحَ علاقَتي بالله. ولكنِّي لا أَعلمُ مَتى انتقلتُ مِنَ الموتِ إلى الحياة. أنا أَعلمُ أنَّني انتقلتُ، ولكنِّي لا أنظُرُ إلى حَدَثٍ مُعيَّن في الماضي، بل أنظرُ إلى نَمَطٍ حاضِرٍ في الحياة. وهناكَ أشخاصٌ لَديهم يَقينٌ زائفٌ لأنَّهم يَذكرونَ حَدَثًا في الماضي، ولكنَّ الحقيقةَ هي أنَّهُم لا يَعيشونَ حياةً بَارَّةً في الحاضِر.

خامسًا: هناكَ سَببٌ خامِسٌ لافتقارِ النَّاسِ إلى اليَقين وهو أنَّهم ما زالوا يَشعرونَ بطبيعتِهم الجسديَّةِ بقوَّة ويَتساءلونَ إن كانوا قد حَصلوا على طَبيعةٍ جَديدة. فَهُم يَشعرونَ بقوَّة بتأثيرِ الجسدِ غيرِ المَفديِّ. وكما تَعلمونَ، نحنُ خَليقةٌ جديدة نَعيشُ في جَسدٍ غيرِ مَفديٍّ، أو طبيعةٍ بَشريَّةٍ غير مَفديَّة بانتظارِ فِداءِ أجسادِنا عندَ التَّمجيدِ عندما يأتي المسيحُ ثانيةً ونَحصُلُ على ما يُسَمِّيه الكتابُ المقدَّسُ الحُريَّة المَجيدة لأولادِ الله، ونُعتَقُ مِن جَسَدِنا غيرِ المُفديّ. ولكن ما دُمنا نَخوضُ المعركةَ المُشار إليها في الأصحاحِ السَّابعِ مِن رسالة رُومية، ولا نَفعلُ ما نُريدُهُ، بل ما نُبْغِضُهُ فإيَّاهُ نَفعل، وما دُمنا نَرى الجسدَ الَّذي فينا يُحارِبُ ضِدَّنا، مِنَ المُحتملِ أن نَشُكَّ في أنَّنا قد حَصلنا على طَبيعةٍ جديدة لأنَّنا نَشعُرُ بقوَّة بتأثيرِ طَبيعَتِنا الجسديَّة.

وهذا هو في اعتقادي ما كانَ يَدورُ في ذِهنِ بُطرسَ هُنا حينَ قال: "إن لم تَكُن توجدُ أمورٌ مُعيَّنة في حياتِكَ [في العدد 8] ستَفتقِرُ إلى الثِّقةِ بأنَّكَ قد تَطهَّرتَ". فإن كانتِ الخطيَّةُ قويَّةً وغَلَبَتْكَ في أيِّ وقتٍ مِنَ الأوقات، سوفَ تَفتَقِرُ إلى اليَقين. وسوفَ تُصارِع بسببِ ذلك. والنَّاسُ يَتساءلونَ أحيانًا: "هل تُبْتُ تَوبةً كافية؟ وهل نَدِمتُ نَدَمًا كافيًا عن خطيَّتي؟ وهل لديَّ إيمانٌ كَافٍ؟" وما يَفعلونَهُ هو أنَّهم يُركِّزونَ على الجسدِ غيرِ المَفديِّ عِوَضًا عنِ التَّركيزِ على الحياةِ الجديدة. ويُمكنكم أن تقرأوا ما جاءَ في رسالة رُومية والأصحاحِ السَّابعِ بطريقتين، أو رُبَّما بثلاثِ طُرُق: فيُمكنكم أن تَقرأوهُ بطريقتينِ غير مُتَّزِنَتَيْنِ، وبطريقةٍ ثالثةٍ مُتَّزِنَة.

فقد تَقرأُ هذا النَّصَّ وتَفهم أنَّ كُلَّ ما يَقولُهُ هو: "أنا لا أفعلُ ما ينبغي أن أفعلَهُ، بل أفعلُ ما لا يَجدُرُ بي أن أفعلَهُ". فأنتَ تَقرأُ ما قالَهُ: "إنَّها الخَطيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ [أي في جَسدي]"، وتَقرأُ: "وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ!"، وتَنظرُ إلى حَالَتِكَ وتَستمرُّ في التَّركيزِ والتَّركيزِ على الآثامِ والخطيَّةِ الَّتي تَصدُرُ عنِ الجسدِ فتَحصُلُ على نَظرةٍ مُشَوَّهةٍ فقط، وتُبالغُ في وَصْفِ حالَتِك. وقد تَنظرُ إلى النَّصِّ بطريقةٍ أخرى غير مُتَّزِنَةٍ لِسانُ حَالِها هُوَ: "أنا أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. وهُناكَ شَيءٌ فِيَّ يَتوقُ إلى مشيئةِ اللهِ وتَنفيذِها"، وهَلُمَّ جَرَّا. أي أنَّكَ تَقرأُ النَّصَّ وتقول: "هذا رائع! فَكُلُّ هذه الأمورِ الجيِّدةِ مَوجودةٌ فِيَّ".

ولكِن يجب عليكَ أن تَقرأَ النَّصَّ قِراءةً مُتَّزِنَة. فإن رأيتَ أنَّكَ تَمْلِكُ الإرادةَ لفعلِ ما هو صَواب، وأنَّكَ تُحِبُّ اللهَ، وتُبغِضُ الخطيَّةَ، وتَرغَبُ في إطاعَتِه، وتَبتَهِجُ بكلمةِ اللهِ بالرَّغمِ مِن تأثيرِ الجسدِ، فإنَّ هذه المَعركةَ تُشيرُ إلى أنَّ الطَّبيعةَ الجديدةَ تُحارِبُ الجسد. أمَّا إذا صِرتَ مُنهَمِكًا بالجسد، وصِرتَ ضَحيَّةً للجسد، وابتدأتِ الخطيَّةُ في التَّغلُّبِ عليكَ، سَتَشُكُّ في يَقينِ خَلاصِك. فالتَّركيزُ على الجسد ليسَ شيئًا صِحِّيًّا. استَمِعوا إلى ما قالَهُ الدُّكتور آيرونسايد (Ironside): "افحَص نفسَكَ بالطَّريقةِ التَّالية: لقد عِشتَ يومًا في الخطيَّة وكنتَ تُحِبُّها. هل تَرغبُ الآنَ في التَّحرُّر مِنها؟ وقد كنتَ يومًا مُتَّكِلاً على نفسِك وتَتَّكِل على صَلاحِكَ الزَّائف. هل تَرى الآنَ نَفسكَ شخصًا خاطئًا أمامَ الله؟

"وقد كنتَ تُحاولُ يَومًا الاختباءَ مِنَ اللهِ وتَتمرَّدُ على سُلطانِه. هل تَنظُرُ الآنَ إليهِ وتَرغبُ في أن تَعرِفَهُ وتَخضعَ لهُ؟ إن أَجبتَ بصِدقٍ بنعم على كُلِّ هذه الأسئلة، تكونُ قد تُبتَ. فموقِفُكَ كُلُّهُ مُختلفٌ عَمَّا كانَ عليهِ يومًا. فأنتَ تَعترِفُ بأنَّكَ خاطئ، وغير قادر على تَطهيرِ نَفسِك، وأنتَ مُستعدٌّ لقَبولِ الخلاصِ بطريقةِ الله. وهذه تَوبة. وتَذَكَّر أنَّ مِقدارَ التَّوبةِ ليسَ هو المُهِمُّ، بل إنَّ المُهِمَّ هو أنَّكَ قد تَخَلَّيتَ عنِ اتِّكالِكَ على نَفسِكَ وصِرتَ مُتَّكِلاً على اللهِ لأنَّ هذا هو ما يَضَعُكَ في مَكانٍ يَجعَلُ نِعمَتَهُ مُتاحة لكَ في يسوعَ المسيح. وبالمَعنى الدَّقيقٍ [كما يَقول] لا يوجد شخصٌ مِنَّا تابَ تَوبةً كافية.

"ولا أحدَ مِنَّا أدركَ هَوْلَ خَطيَّتِنا كما يَراها اللهُ. ولكن عندما نَحكُمُ على أنفسِنا ونَتَّكِل على المُخلِّصِ الَّذي دَبَّرَهُ لنا، نَخلُصُ مِن خلالِ استحقاقاتِه. وعندما نَقبَلُ رَحْمَتَهُ، تَتعمَّقُ التَّوبةُ وتَستمرُّ يومًا بعدَ يوم إذ نَتعلَّمُ أكثرَ فأكثر عنِ جَدارَتِهِ الَّتي لا حُدودَ لها، وعن عدمِ استحقاقِنا" [نهايةُ الاقتباس]. وهذا يُساعِدُنا كثيرًا. افحص نَفسكَ وَحَسْب. هل لديكَ نَبْضُ الطَّبيعةِ الجديدة؟ هذا يَدُلُّ على الخلاص. وقد تَرغبُ في تَذكيرِ أُناسٍ آخرينَ يَشُكُّونَ في خَلاصِهم لأنَّهم يَرَوْنَ خطيَّةً كثيرةً جدًّا في حياتِهم، وتَذكيرِهم بتلكَ التَّرنيمةِ القديمةِ الَّتي كَتَبَها "هوريشيو بونار" (Horatius Bonar): "لقد كنتُ خَروفًا ضَالاًّ، ولم أَكُن أُحِبُّ القَطيع، ولا أُحِبُّ صَوتَ رَاعِيَّ، ولا أرغبُ في الخُضوع. وقد كنتُ ابنًا ضالاًّ، لا أُحِبُّ بيتي، ولا أُحِبُّ صَوتَ أبي، بل أُحِبُّ أن أذهبَ بَعيدًا.

"وقد راحَ الرَّاعي يَبحثُ عن خَروفِهِ، وراحَ الأبُ يَبحثُ عنِ ابنِهِ. وقد راحَ يَبحثُ عنِّي في الوُديانِ والتِّلال، وفي الصَّحارى والبَراري. وقد وَجَدني على وَشْكِ الموتِ: جائعًا، وخَائِرًا، ووحيدًا. وقد ضَمَّدَني بضِماداتِ المحبَّة، وأنقذَ الخروفَ الضَّالَّ. يَسوعُ راعِيَّ! فهوَ الَّذي أَحَبَّني. وهو الَّذي غَسَّلَني بدَمِهِ. وهو الَّذي جَعَلني كامِلاً. وهو الَّذي بَحَثَ عنِ التَّائِهِ وعَثَرَ على الخَروفِ الضَّالّ. وهو الَّذي أعادَني إلى القَطيع. وهو الَّذي ما يَزالُ يَحفظُني. لقد كنتُ خَروفًا ضالاًّ غيرَ خَاضِعٍ؛ ولكنِّي الآنَ أُحِبُّ صوتَ مُخلِّصي. وأنا أُحبُّ جدًّا القَطيع. لقد كنتُ ابنًا ضالاًّ أُفَضِّلُ التَّرحالَ؛ ولكنِّي الآنَ أُحِبُّ صوتَ أبي، وأُحِبُّ جدًّا بَيتَهُ".

هذا هو الفَرق. فتَغييرُ الموقفِ يُعطيني يَقينًا قَلبيًّا بأنِّي الآنَ ولدٌ مِن أولادِ اللهِ مِن خلالِ الولادةِ الثَّانية، وبأنَّهُ بِغَضِّ النَّظرِ عن قُوَّةِ تأثيرِ الخطيَّة فإنَّ اليَقينَ مَوجودٌ أيضًا. وحينئذٍ تصيرُ مشيئةُ اللهِ أعظمَ فَرَحٍ لي، ويَصيرُ خُضوعي لرُبوبيَّتِهِ أعظمَ بَهجةٍ لديَّ. إذًا، هناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى اليَقينِ بسببِ التَّبكيتِ الشَّديدِ النَّاجِمِ عنِ الوعظ. وهناكَ أشخاصٌ يَفتقرنَ إلى اليَقينِ بسببِ عدمِ قُدرتِهم على قَبولِ الغُفران. وهُناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى اليَقينِ لأنَّهم لا يَفهمونَ غِنى حَقِّ الإنجيل. وهناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى اليَقينِ بسببِ عدمِ قُدرتهم على تَذكُّرِ وقتِ خلاصِهم. وهناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى اليقينِ بسببِ التَّأثيرِ الباقي لجسدهم غيرِ المَفديّ.

سادسًا، وهذا سببٌ مُهمٌّ جدًّا جدًّا: هناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى الخلاصِ لأنَّهم لا يَرَونَ يَدَ اللهِ في كُلِّ تَجاربِهم. فهناكَ أشخاصٌ يَفتقرونَ إلى الخلاصِ لأنَّهم لا يَرَونَ يَدَ اللهِ في كُلِّ تَجاربِهم. ومِنَ الصَّعبِ أن أُخبركم عن عددِ الأشخاصِ الَّذينَ سَمِعتُهم يَقولونَ طُولَ فَترةِ خِدمتي: "كيفَ يُعقَلُ أنَّ اللهَ يُحِبُّني ويَسمَحُ بحدوثٍ أمرٍ كهذا لي؟ كيفَ يُعقَلُ أنَّ اللهَ يُحِبُّني ويأخُذُ زَوجي؟ كيفَ يُعقَلُ أنَّ اللهَ يُحِبُّني ويأخُذُ زَوجتي أو ابني؟ كيفَ يُعقَلُ أنَّ اللهَ يُحِبُّني ولا يَسمعُ صَلاتي ولا يُنقذني؟ أينَ هو اللهُ حينَ أحتاجُ إليه؟ كيفَ يُعقَلُ أن أكونَ مُؤمِنًا؟" والآن، اسمَعوا بعناية ما يَلي: إنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يُفَكِّرونَ بهذه الطَّريقة يَحكمونَ على أنفسِهم لا فقط بعدمِ اليقين، بل إنَّهُم يُضَيِّعونَ على أنفسِهم فُرصةَ الحُصولِ على أقوى مَصدرٍ لليَقين.

وقد تَقول: "ماذا تَقصِد بذلك؟" اسمَعوني جيِّدًا: إنَّهُم يُفَوِّتونَ أقوى بُرهانٍ على اليَقين. وقد تقول: "وما هُوَ؟" الإيمان المُمَحَّص – الإيمان المُمَحَّص. إن كنتُ [في أوقاتِ المِحَنِ والتَّجاربِ وعندما لا تَسيرُ الأمورُ كما أتَمَنَّى أن تَسير] أَشُكُّ في اللهِ، وأَشُكُّ في مَحبَّتِه، وأَشُكُّ في خَلاصي، وأَشُكُّ في كلِّ شيء، فإنِّي لن أفقِدَ يَقيني وَحَسْب، بل سأفشلُ أيضًا في الامتحانِ الَّذي كانَ يُمكنُ أن يكونَ بالنِّسبةِ إليَّ أقوى بُرهانٍ على يَقيني. فنحنُ نَقرأُ في رسالة رُومية 5: 1: "فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ، إِلَى هذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ، وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ اللهِ. وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَات".

لماذا؟ لأنَّ "الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرَ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةَ [ماذا؟] رَجَاءً". والرَّجاءُ يُتَرجَمُ حالاً إلى يَقين. فإن كانَ لديَّ رَجاءٌ راسِخٌ بمِيراثي الأبديِّ، سيكونُ لديَّ يَقينٌ في الحاضِر. ومِن أينَ أحصُلُ على ذلك الرَّجاء؟ عندما يُمْتَحَنُ إيماني وأنجَحُ في الامتحان. ويا لَهُ مِن حَقٍّ عظيم! فهو حَقٌّ مُهمٌّ جدًّا. "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي [كَما يَقولُ يَعقوب] حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ". وسوفَ أقولُ لكم شيئًا: لا يَجوزُ أن تَجعلَكَ تَجارِبُ الحياةِ تَشُكُّ في خَلاصِ اللهِ، أو مَحبَّةِ اللهِ، أو نِعمةِ اللهِ في المسيح. فهي [ببساطة] اختباراتٌ وُضِعَت لَكَ وَحَسْب كامتحاناتٍ لتأكيدِ مَحبَّتِه، ولتأكيدِ قُدرَتِه على العملِ لأجلِك.

ونَقرأُ في الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين 6: 10: "لأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ اسْمِهِ، إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ الْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ. وَلكِنَّنَا نَشْتَهِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يُظْهِرُ هذَا الاجْتِهَادَ عَيْنَهُ لِيَقِينِ الرَّجَاءِ إِلَى النِّهَايَةِ، لِكَيْ لاَ تَكُونُوا مُتَبَاطِئِينَ بَلْ مُتَمَثِّلِينَ بِالَّذِينَ بِالإِيمَانِ وَالأَنَاةِ يَرِثُونَ الْمَوَاعِيد". فاللهُ يَمْتَحِنُنا. واللهُ يَسمَحُ أن نَمُرَّ في أوقاتٍ عَصيبة. ويجب علينا أن نَجْتَهِدَ، وأن نَحتَمِل، وأن نَصبِر. والنَّتيجةُ هي: يَقينُ رَجاءٍ إلى النِّهاية. فالتَّجارِبُ هي البُوْتَقَةُ الَّتي يَتَشَكَّلُ فيها اليَقين. والآن، اسمَحوا لي أن أُعطيكُم مَثلاً إيضاحيًّا كلاسيكيًّا رائعًا جدًّا:

رسالة رُومية والأصحاح الثَّامن – وهي كلماتٌ قويَّة جدًّا – رسالة رُومية 8: 38. استَمِعوا إلى ما يَقولُهُ بولُس: "فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا". والآن، أنتُم تَعلمونَ ذلكَ وتقولون: "آه! هذا رائع! أنا أعرفُ هذه الآية".

والآن، اسمَعوا ما سأقول: إنَّ بولسَ يَقول: "أنا مُتَيَقِّنٌ. أنا مُتَيَقِّنٌ تمامًا أنَّهُ مَا مِن شَيءٍ مِن هذه الأشياء يَقدِر أن يَفصِلَنا".

ارجِعوا إلى العَدد 35: "مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ». وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ". والآن، اسمَعوني جيِّدًا: ما الَّذي جَعَلَ بولسَ مُتيقِّنًا مِن ضَمانِ خَلاصِه؟ ما الَّذي جَعَلَهُ مُتيقِّنًا وأعطاهُ يَقينًا؟ ما الَّذي فَعلَ ذلك؟ لقد أجابَكُم للتَّوّ. والآن، استَمِعوا إلى ما يَلي: لقد اختبرَ كُلَّ شيءٍ ذَكَرَهُ. هل لاحظتُم ذلك؟ فقدِ اختبرَ بنفسِهِ الشِّدَّةَ، واختبرَ بنفسِهِ الضِّيقَ، والاضطهادَ، والجُوعَ، والعُريَ، والخَطَرَ، والسَّيفَ، والموتَ، والحياةَ، والملائكةَ، والرُّؤساءَ، والأمورَ الحاضرةَ، والأمورَ المُستقبَلَةَ، والقُوَّاتِ، والعُلْوُ، والعُمقَ، والخَليقةَ الأخرى. فقد اختبَرَها جميعًا ولم يَقدِر أيٌّ مِنها أن يَفصِلَهُ.

وأريدُ أن أقولَ لكم شيئًا: إنَّ التَّجارِبَ تَصيرُ مَصدرَ أعظمِ يَقينٍ لديك. لقد أخبرتُكم في وقتٍ سابقٍ كيفَ أنَّهُ عندما اكتشفَ الأطبَّاءُ وجودَ وَرَمٍ في مُنتصفِ دِماغِ ابنِنا "مارك" (Mark)، وكُنَّا نُصَلِّي ونَصوم، وكنتُ أتعلَّمُ كيفَ أتَّكِلُ على الرَّبِّ في ذلك الوقت، وكيفَ أنَّ اللهَ عَمِلَ بنِعمَتِهِ على تَوصيلِ شَطيرةٍ لي كي أُنهي صِيامي. وقد رأيتُ يَدَ اللهِ في مِحنَتي كما لم أَرَ يَدَهُ في أوقاتِ الرَّخاء. وهذه هي الأشياءُ الَّتي تُعطيني يَقينًا. فعندما تَحَنَّنَ الرَّبُّ عليَّ عندما كنتُ في مَكتبي بعدَ تِسعةِ أيَّامٍ مِنَ الصَّوم إذْ كنتُ أجلسُ في مَكتبي أصومُ وأُصَلِّي، كيفَ أنَّني شَعرتُ بإطلاقِ الرُّوحِ لي وبأنَّهُ يجب عليَّ أن أُنهي صَوْمي.

وقد شَعرتُ بالجوع في تلك اللَّحظة، وسَلَّمْتُ أمرَ ابني "مارك" إلى الله. فإن شَاءَ أن يَأخُذَهُ إليهِ مِن خلالِ ذلك الوَرَم فَليَكُن. فهي مَشيئةُ اللهِ وإرادَتُه. وقد شَعرتُ بسلامٍ في قَلبي. وحَتَّى إنَّني شَعرتُ بفرحٍ في قلبي. وقد صِرتُ مُستعدًّا للأكل وقلتُ: "يا رَبّ، لا أدري كيفَ أُنهي صَومي". وخِلالَ خمسَ عشرةَ دقيقة، جاءَ شخصٌ وأعطاني شَطيرةً دُونَ حتَّى أن يَعلمَ عن الموقف. فقد عَلِمتُ أنَّ اللهَ يَعملُ في حياتي. وما زِلتُ أَذكُرُ أنَّني دَخلتُ إلى غُرفةٍ هُناكَ ذات ليلة، وكانت هناكَ فتاةٌ تَسكُنُها أرواحٌ شِرِّيرة. وعندما فَتحتُ البابَ ودَخلتُ، راحَ واحدٌ منهم يَصرُخُ عَليَّ: "أَخرجوهُ مِن هُنا. ليسَ هذا. أَخرجوهُ مِن هُنا. ليسَ هذا". ثُمَّ إنَّها ابتدأت تَركُلُ سَاقيَّ إلى أن نَزَفَتا بسببِ القُوِّةِ الَّتي كانت فيها. وقد كانت أُمسية غَريبة جدًّا!

وقد كانَت رَدَّةُ فِعلي الأولى هي أنِّي أردتُ أن أُغادِرَ الغُرفةَ قائلاً: "بِكُلِّ تأكيد! أنتَ لا تُريدُني. لِذا، سأخرُج مِن هُنا. فأنا لستُ بحاجة إلى هذا!" ولكنَّ رَدَّةَ فِعلي الثَّانية كانت هي أنَّني شَعرتُ بقوَّة أنَّني في مُواجهة مُباشِرة معَ أرواحٍ نَجِسَة وأرواحٍ شيطانيَّةٍ تَعلَمُ الرَّبَّ الَّذي أعبُدُهُ. في مِثلِ مَواقفَ كهذه، تَحصُلونَ على مِثلِ هذه البَراهينِ القويَّةِ عن حقيقةِ خَلاصِكُم. فاللهُ يُؤكِّدُ ذلكَ في مِثلِ هذه الأوقات. وبولُس يقول: "لقد اختبرتُ كُلَّ ذلك، وأنا مُتيقِّنٌ". وما الَّذي جَعلكَ مُتيقِّنًا؟ "إنَّ الأمرَ لا يَتوقَّفُ فقط على أنَّ ذلكَ مَكتوبٌ في كلمةِ اللهِ، بل إنَّهُ أمرٌ اختبرتُهُ بنفسي أيضًا". "عندما يَسيرُ الإنسانُ معَ الله... [كما يَقولُ آيرونسايد] ...ويَتعلَّمُ أن يتألَّمَ ويَصبِر على رَجاءِ أن يَرى ذاكَ الَّذي لا يُرى، تَصيرُ الأمورُ الأبديَّةُ أكثرَ واقعيَّةً مِنَ الأشياءِ الزَّمنيَّةِ والحِسيَّةِ الَّتي هي كُلُّ شيءٍ بالنِّسبةِ إلى الإنسانِ الطَّبيعيِّ.

"لِذا فإنَّ القلبَ يَشعُرُ بسلامٍ نابعٍ مِنَ الثِّقةِ، وبيَقينٍ تامٍّ قائمٍ لا فقط على الكلمة المُعلَنة، بل أيضًا على المعرفةِ الشخصيَّةِ النَّابعةِ مِنَ الشَّركةِ معَ اللهِ والَّتي تُعطي ثِقةً تامَّةً في هذه الحياةِ الحاضرةِ والحياةِ المستقبليَّة" [نهايةُ الاقتباس]. ما يزالُ هناكَ سَببانِ آخران، ولكنِّي سأُرجِئُ الحديثَ عنهما للمَرَّةِ القادمة. دَعونا نُصَلِّي: يا أبانا، نَشكُرُكَ لأنَّكَ أعطيتَنا خَلاصًا مَضمونًا حَتَّى نكونَ مُتيقِّنين. وصَلاتُنا يا رَبُّ لأجلِ الأشخاصِ المُؤمنينَ الَّذينَ يَعجزونَ عنِ التمتُّعِ باليَقين، صَلاتُنا لأجلهم هي ألاَّ يُترَكوا بِدونِ يَقين، بل أن يَتَيَقَّنوا مِن إيمانِهم.

ونَشكُرُكَ لأنَّكَ أعطيتَنا خَلاصًا أبديًّا، وأعطيتَنا سَببًا للتيقُّنِ مِنه. وليتَكَ تُساعِدَنا على معرفةِ أنَّ المِحَنَ والتَّجاربَ هي أعظمُ مَصدرٍ للثِّقةِ الشَّخصيَّةِ بأنَّنا نَنتمي إليكَ لأنَّنا نَرى يَدَكَ بوضوحٍ تامٍّ في وسطِ هذه المِحَنِ والتَّجارب. نَشكُرُكَ على شَهادةِ بولسَ الَّذي استطاعَ أن يَقول: "أنا مُتيقِّنٌ لأنِّي اختبرتُ كُلَّ ذلك" دُونَ أن يَتمكَّنَ أيُّ شيءٍ مِن فَصلِهِ عن محبَّةِ مَسيحِه. اسمَح يا رَبُّ بأيَّة تَجارب تُساعِدُنا على أن نَرى يَدَكَ ونَتيقَّن تَمامًا مِن أنَّنا أولادُك. لأجلِ مَجدِ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize