لقد قلتُ لكم في هذا الصَّباح إنَّني أريد أن أُشارك وحسب بِضعة أمور عمليَّة جدًّا مِن حياتي الشخصيَّة في مَعرِضِ حديثنا عن كيفيَّة جعل القرارات الصَّعبة سهلةً. وأودُّ أن أتطرَّق إلى أمورٍ كثيرة مِن كلمة الله. ولكن قبل أن أفعل ذلك، أودُّ أن أُمَهِّدَ قليلاً للموضوع.
إنَّ الكتاب المقدَّس واضحٌ جدًّا بخصوص الأمور المُختصَّة بالخطيَّة. ولا يوجد أيُّ سبب يَدعونا إلى التَّساؤل عن الأمور الَّتي يَنهى اللهُ عنها. فيمكنكم أن تبتدئوا بالوصايا العشر... بالوصايا العشر حيث يَذكر الربُّ الأمور الَّتي لا يَسمح بها. وهناك أمور أخرى يوصينا الله بأن نفعلها، وأمور يَنهانا عن فعلها لأنَّها خَطيَّة. فنحن لا نَجهل الأمور المُختصَّة بالخطيَّة. فالأمور المذكورة بوضوح في الكتاب المقدَّس واضحة جدًّا لنا. فنحن نَعلم ما هو خطأ. ونحن نَعلم أيضًا ما هو صواب بخصوص أمورٍ كثيرة لأنَّ الله أعطانا كلامًا واضحًا جدًّا عن ذلك.
والآن، نحن لا نريد أن نتحدَّث عَن الأمور الَّتي مِن الواضح تمامًا أنَّها صائبة، أو عن الأمور الَّتي مِن الواضح تمامًا أنَّها خاطئة بحسب ما جاء في الكتاب المقدَّس؛ بل نريد أن نتحدَّث قليلاً عن الأمور الواقعة في الوسط لأنَّ تلك هي الأمور الَّتي تَجدون صعوبةً فيها عندما يختصُّ الأمر باتِّخاذ القرارات. فإن سألك أحد الأشخاص عن احتماليَّة أن تَكذبَ، أو تَغِشَّ، أو تَسرق، أو تَقتل شخصًا، أو تَزني، أو تَشتهِ، مِن الواضح أنَّ ذلك الاحتمال غير مقبول. وإن اقترح أحدهم عليك فكرة قراءة الكتاب المقدَّس، أو الصَّلاة، أو الكِرازة، أو مشاركة الربَّ يسوع المسيح وكلمته مع شخص آخر بحاجة إلى سماعها، مِن الواضح أنَّ ذلك الاقتراح صحيح.
ولكن ماذا عن كلِّ تلك الأشياء الموجودة في منطقة الوسط والتي لا يَتحدَّث عنها الكتاب المقدَّس صَراحةً؟ وهذه شريحة كبيرة. فمثلاً، هناك أشخاص يقولون إنَّ هناك أطعمة مُعيَّنة يَحُلُّ لنا أن نأكلها وأطعمة لا يَحُلُّ لنا أن نأكلها. وهناك أشخاص اليوم يريدون أن يُلزِمونا بشرائع الطَّعام المذكورة في العهد القديم، ويريدون أن يقولوا لنا أنَّ الحياة الروحيَّة الصَّحيحة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بما نأكله. وَهُم يقولون، دون شَكّ، أنَّك إذا أكلتَ لحم خِنزير أو أيَّ شيءٍ غير مُحَلَّل بحسب شريعة العهد القديم فإنَّك قد اقترفتَ خطيَّةً.
وهناك أشخاص آخرون يقولون لنا إنَّه يَحُلُّ لكَ أن تشرب مشروبات مُعيَّنة، وإنَّه لا يَحُلُّ لك أن تشرب مشروبات أخرى. وإن شربتَ مشروبات مُعيَّنة فإنَّ ذلك خطيَّة، وإنَّ شُربَ مشروبات أخرى ليس خطيَّة. وهناك آيات كثيرة عن ذلك في الكتاب المقدَّس، ولكن لا توجد وصايا مُحدَّدة بخصوص ما يَحُلُّ لنا أن نَشربه وما لا يَحُلُّ لنا أن نَشربه.
وهناك أشخاص يؤمنون... وقد يبدو هذا غريبًا بالنِّسبة إليكم، ولكنَّ هذا هو الواقع... فهناك أشخاص يؤمنون بأنَّ الألعاب الرياضيَّة مُحرَّمة. والحقيقة هي أنَّني أعرف رَجُلاً يَشعر بمشاعر قويَّة جدًّا تُجاه ذلك ويقول إنَّه يكتب كتابًا عن خطيَّة الألعاب الرِّياضيَّة. وهناك أشخاص منكم لا يؤمنون بأنَّها خطيَّة، ولكنَّها بالنِّسبة إليكم صَنَم! فأنتم تَسجدون له وتَعبدونه في كلِّ فُرصة تُتاح لكم.
وهناك أشخاص يؤمنون بأنَّ التِّلفزيون خطيَّة، وبأنَّه إن كنتَ تَمتلك جهاز تلفزيون فإنَّ ذلك يَتعارَض مع الحياة الرُّوحيَّة. وهناك أشخاص يُشبِهون الأموات الأحياء. فَهُم يُحَدِّقون إلى ذلك الصُّندوق أيًّا كان ما يَعرضه. فحتَّى إنَّ وميض الشَّاشة يُدغدغ مُخيِّلتهم فيجلسون ويشاهدونه طالما أنَّه يَعمل.
وهناك أشخاص يقولون إنَّك إن ذهبَ إلى السِّينما فقد اقترفتَ خطيَّةً، وإنَّك إن ذهبتَ إلى المَسرح فإنَّك تُشارك في أعمالٍ شِرِّيرة، وإنَّك إن دَفعتَ مبلغًا لا أدري كَم... أيًّا كان ثمن بطاقة دخول المسرح، فإنَّك تدفع المال إلى أصحاب صناعة المَسرح والسِّينما الَّذينَ لا يَعرفون الله. وهناك أشخاص يقولون: "يمكنك أن تذهب إلى دار السِّينما. فهي مُجرَّدُ وسيلة تَسلية ومَرح. فيمكنك أن تستمتع بعددٍ مِن الأفلام". وهَلُمَّ جَرَّا.
وهناك أشخاص يَعتقدون أنَّك إن فعلتَ أيَّ شيء يوم الأحد خِلافًا لجلوسك وقراءتك للكتاب المقدَّس فإنَّك تَقترفُ خَطيَّةً. فعندما كنتُ صَبيًّا يافعًا، ما زلتُ أَذكُر أنَّنا عندما كُنَّا... تَحديدًا في السَّاحل الشَّرقيِّ في فيلادلفيا، لم يكن يُسمح لنا بأن نفعل أيَّ شيءٍ يوم الأحد يُمكن أن تُشْتَمَّ منه رائحة التَّرفيه. فقد كُنَّا نعود إلى البيت ببدلاتنا الأنيقة، وتلك الأقمصة ذات القَبَّات الصغيرة الصَّلبة، وربطات العُنق الصَّغيرة، وكُنَّا نجلس في مقاعدنا طوال اليوم. فلم يكن بمقدورنا أن نقرأ صفحات الجريدة الفُكاهيَّة، ولا أن نقرأ صفحة الرِّياضة، ولا أن نُشاهد التِّلفزيون، ولا أن نخرج إلى الحديقة لنلعب، ولا أن نَذهب لنتمشَّى. فقد كُنَّا نجلس وحسب. أمَّا الخطيَّة الوحيدة الَّتي كان يُسمح لنا أن نقترفها... وقد كان يُسمح لنا باقتراف تلك الخطيَّة كما نشاء... هي خطيئة الشَّراهة. فقد كان بمقدورنا أن نُتْخِمَ أنفسنا حرفيًّا يوم الأحد. ولا شَكَّ في أنَّ أغلبيَّة النِّساء كُنَّ يَصرفن كلَّ وقتهنَّ في الصَّباح في طبخ تلك الوجبة الضَّخمة الَّتي كُنَّا نُخطئ جميعًا في التهامِها بعد ظُهر ذلك اليوم؛ ولكن كان مِن الصَّعب علينا... كان مِن الصَّعب علينا أن نَهضُمَها. لِذا فقد كُنَّا نَتحمَّل عواقب شَرِّنا. ولكنَّ تلك الخطيَّة كانت مَقبولة. وهي ما تزال في أغلبيَّة الأوساط الإنجيليَّة كذلك كما هو واضحٌ بالدَّليل مِن خلال أشكال أغلبيَّة الإنجيليِّين. ولكن على أيِّ حال، سوف نتجنَّب الحديث عن ذلك.
وأنا أَذكُر أنَّه عندما كنتُ صَبيًّا صغيرًا، كان يُسمح لنا بأن نَلعب بأوراق اللَّعب. فيمكنك أن تَلعب بأوراق اللَّعب طالما أنَّها لا تحمل صُور الجوكر، أو البستوني أو السُّباتي، وغيرها. فإن كانت تحمل صورًا أخرى غير هذه، كان لا بأس بها. أمَّا إن كانت تلك الصُّور مطبوعة عليها، كان اللَّعب بها خطيَّة. ولا يجوز لأيِّ إنسانٍ يَحترم نفسه أن يلتقط بطاقة ويَرى رسمًا مِن تلك الرُّسوم المرسومة عليها مِن دون أن يُوَبَّخ حالاً لئلاَّ يقترف شَرًّا مَا. وقد كان بمقدوركم أن تلعبوا لُعبة "پِت" (Pit)، أو أن تصرخوا وتصيحوا وتُلقوا الأشياء. فهذه الأمور لا بأس بها. ولكن يجب أن تحذروا مِن تلك الرُّسوم على أوراق اللَّعب.
وكان هناك أشخاص يؤمنون بأنَّ ألعابًا مُعيَّنة خاطئة. فألعاب مِثل "المونوپولي" (Monopoly) تُعلِّم الماديَّة، ويجب أن تكون هناك لُعبة اسمها: "التَّواضُع والفقر" لأولئك الأشخاص الَّذينَ يرغبون حقًّا في اتِّباع الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة في حياتهم التَّرفيهيَّة.
وهناك أشخاص يؤمنون بأنَّك تَقترف خطيَّة إن وضعتَ تلك الأعواد في فمك، وأشعلتها، ونَفختَ الدُّخان مِن أنفك. وقد كنتُ في كارولاينا الشماليَّة. وقد رأيتُ أغلبيَّة الشَّمامسة يَفعلون ذلك وحسب. وقد سألتُ لماذا لا يُعَدُّ ذلك خطيَّة فقالوا لي إنَّهم جميعًا يَزرعون التَّبغ هناك. لِذا فإنَّها ليست خطيَّة.
ولكن على أيِّ حال، هناك أشخاص آخرون يقولون إنَّه إن كان شعرُك طويلاً جدًّا فإنَّ ذلك خطيَّة. وإن كان قصيرًا جدًّا فإنَّه ليس خطيَّة ما لم يكن قصيرًا أكثر مِن اللاَّزم. فذلك قد يُشير إلى أنَّك مِن المِثليِّين الجِنسيِّين. لِذا، يجب أن تجد حَلاًّ وسطًا كي لا تُخطئ في كلتا الحالتين.
وهناك أشخاص يعتقدون أنَّ بعض مُوضات الملابس تَعكس بصورة رئيسيَّة حالة المجتمع الخاطئ. وأنا لا أعرف شيئًا عن الموضات اليوم. الحقيقة هي أنَّني لا أعرف. ولكنِّي أُوْمِنُ شخصيًّا بأنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّناسُق. هل تفهمون ذلك؟ فأنا أعتقد أنَّ الله يُحِبُّ التَّناسُق. فهو يُحبُّ نفس الشَّيء في كِلا الجانبين مِنك. ولكنِّي أرى... أنا أرى ملابس غريبة جدًّا. بعبارة أخرى، إنَّها أشياء مجنونة صَارخة جدًّا وغريبة جدًّا. ولكنِّي أعتقد أنَّ الله إله يُحِبُّ التَّناسُق. ولكن على أيِّ حال، هذا أمرٌ يَخُصُّني. فأنا أُحِبُّ وجود جَيْبٍ على كِلا الجانبين مِن قميصي. فماذا عَساي أن أقول؟
وهناك أشخاص يَشعرون أنَّ أنماطًا مُعيَّنةً من الموسيقا خاطئة. فموسيقا الرُّوك (Rock music) خاطئة. ورُبَّما نوافقهم الرَّأي في ذلك. وَهُم يقولون إنَّ الموسيقا الرِّيفيَّة والغربيَّة مُقدَّسة بدون شَكّ؛ ولكن يبدو أنَّهم لا يستمعون إلى الكلمات.
وهناك أشخاص يعتقدون أنَّه لا بأس أن تَسمح للأولاد والبنات بالسِّباحة معًا. وهناك أشخاص كثيرون، ولا سِيَّما في الجنوب مثلاً، يؤمنون بأنَّ ذلك خطيَّة. وَهُم يُسَمُّون ذلك: "استحمامًا مُختلطًا". وهذا مُحَرَّم.
ولكن توجد أمور كثيرة كهذه تَدخل في إطارٍ الأشياء الَّتي لا يتحدَّث الكتاب المقدَّس عنها حقًّا. لِذا، لا خِيار أمامنا سِوى أن نَتَّخذ قراراتنا بأنفسنا. وأسهل طريقة هي أن نَكتب لائحةً بالقوانين. فهذا سهل جدًّا. فكلُّ ما ينبغي أن نَفعله هو أن نُقَرِّر. فسوف نُشَكِّلُ لجنةً ونقول: "هذا خطأ. هذا خطأ. هذا خطأ. هذا صواب". وسوف نعيش وَحَسْب وَفقًا لهذه القوانين. وإن راعيتَ هذه القوانين، سندعوك شخصًا روحيًّا. أمَّا إن لم تُراعي هذه القوانين، سندعوك شخصًا جسديًّا. فهذا هو الحَلُّ السَّهل.
بصفتنا مسيحيِّين، يجب علينا أن نَعرف كيف نَتَّخذ القرارات بخصوص أمورٍ مِن هذا النَّوع. فهناك أمور تُواجهنا في كلِّ يوم مِن أيَّام حياتنا. فكيف نُقرِّر؟ حسنًا! سوف أَذكُر لكم عشرة مبادئ. حسنًا؟ فسوف أذكرُها لكم وحسب. ولن أصرف وقتًا طويلاً عليها، بل سأشاركها معكم وحسب. فهذه هي الأشياء الَّتي أستخدمها في حياتي الشخصيَّة. فقد جلستُ ذات يوم وكتبتُها مِن خبرتي الشخصيَّة. فلم أُضطَرَّ إلى الجلوس والدِّراسة لمعرفتها، بل إنَّها الأشياء الَّتي أسألها لنفسي من حين إلى آخر حين أُضطرُّ إلى اتِّخاذ قرار بخصوص شيءٍ لا يتحدَّث عنه الكتاب المقدَّس بوضوحٍ تامّ. وكُلَّما تَعلَّمتَ سريعًا كيف تُطبِّق هذه المبادئ، زادت مُتعتك بخبراتك الروحيَّة، وزاد فهمك لمعنى أن تكون حُرًّا في المسيح، وزاد خضوعك لمشيئته الكاملة.
المبدأ الأوَّل... وسوف أَذكُر لكم عشرة مبادئ، في اعتقادي، إن سَمَح لنا الوقت بذلك. أوَّلاً... وأنتم تقولون منذ الآن: "لن يكون لدينا الوقت الكافي"، ولكنِّي سأُثبت لكم العكس. أوَّلاً... سوف أفعل ذلك في هذا المساء، يا أصدقائي، في الدَّقائق القليلة المُتبقِّية. أوَّلاً... أنا أطرح هذا السُّؤال: هل سيكون هذا القرار مُجْدِيًا رُوحيًّا؟ هل سيكون مُجْدِيًا رُوحيًّا؟
انظروا معي إلى رسالة كورنثوس الأولى 6: 12. وهي آية معروفة، ولكنِّي أريد أن أقرأها لكم. فقد درسناها بتعمُّقٍ في دراستنا لهذه الرسالة الرائعة. ولكن لاحظوا ما يقوله العدد 12... لاحظوا ذلك بعناية. رسالة كورنثوس الأولى 6: 12: "كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي". واسمحوا لي أن أُوَضِّحَ ذلك: "كُلُّ الأشياءِ غير المَنهي عنها تَحِلُّ لي". فهذا هو المعنى المقصود. فهناك أشياء في الكتاب المقدَّس قيل عنها سابقًا إنَّها غير مُباحة أو إنَّها خاطئة. وَهُوَ لا يتحدَّث عن تلك الأشياء، بل إنَّ ما يقوله هنا هو أنَّ كلَّ الأشياء غير المَنهي عنها تَحِلُّ لي. حسنًا؟ فكلُّ الأشياء في تلك المنطقة الوسطى، أي الأشياء الَّتي لا تُنافي الأخلاق تَحِلُّ لي. كلُّ الأشياء غير المَنهي عنها تَحِلُّ لي. "لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِق". والآن، هذه الكلمة تَعني حَرفيًّا: "في مَصلحتي". فهي ليست في مَصلحتي الروحيَّة. فهي غير نافعة لي.
لِذا فإنَّني أسأل نفسي السُّؤال الَّذي يَطرحه بولس هنا. هل سيؤدِّي قيامي بهذا الأمر إلى تحسين حياتي الرُّوحيَّة؟ هل سيُؤدِّي إلى مَزيدٍ مِن التَّقوى؟ وهذا سؤالٌ مَشروع. هذا هو السُّؤال الرئيسيّ. هل سيؤدِّي إلى مَزيدٍ مِن التَّقوى؟ هل سيكون نافعًا لي؟ هل سيكون في مَصلحتي؟ هل سينفعني؟
فهناك أمور ليست خاطئة. فأنا أُفَكِّر في النَّوم. فالنَّوم ليس خاطئًا، بل إنَّ النَّوم جَيِّد. وأنا أحاول أن أفعل ذلك بين الحين والآخر. فأنا أُحِبُّ أن أفعل ذلك أكثر مِمَّا أفعل الآن، ولكن لا يوجد أيُّ خطأ في النَّوم. والحقيقة هي أنَّه لا يوجد خطأ في أن تنام وقتًا أطول مِن المُعتاد. هل تَتمنَى أن يأتي يومٌ تتمكَّن فيه مِن النَّوم وقتًا أطول قليلاً؟ بكلِّ تأكيد. فقد تَتمنَّى أحيانًا أن تَفعل ذلك صباح يوم الأحد، ولكنَّ الربَّ سيُعاقبك على ذلك!
ولكنِّي أعني أنَّنا جميعًا نَترقَّب تلك الأوقات الَّتي نرغب فيها في النَّوم وقتًا أطول قليلاً. وما أعنيه هو أنَّ ذلك الأمر رائع. ولكنَّ ذلك الأمر الجيِّد المُختصّ بالنَّوم وقتًا أطول قليلاً مِن أجل إنعاش قُوَّتك البَدنيَّة، إن مَارستَهُ بكثرة، لن يكون لفائدتك الروحيَّة لأنَّه سيؤدِّي إلى ماذا؟ الكَسَل. فالنَّوم في ذاته ليس خاطئًا، ولكنَّه قد يَجعلك مُعتادًا على الكسل. لِذا فإنَّ الإكثار مِنه ليس لِمصلحتك.
والآن، هناك أمور كثيرة كهذا الأمر في الحياة. وأيَّا كانت تلك الأشياء، يجب عليك أن تسأل نفسك هذا السُّؤال: "هل سيكون نافعًا رُوحيًّا؟" هل سيكون لمنفعتي؟ لفائدتي؟ هل سيؤدِّي إلى مزيدٍ مِن التَّقوى؟
بعبارة أخرى، أنا لا أنظر إلى الحياة مِن وجهة النَّظر الَّتي تقول: "هل يمكنني أن أفعل ذلك وأنجو بفعلتي؟ بل أنظر إلى الحياة وأقول: هل يمكنني القيام بذلك وزيادة تَقواي؟ هل سيكون نافعًا رُوحيًّا؟ ولنُطلِق على هذا المبدأ الاسم التَّالي... ويمكنكم أن تُدَوِّنوه: مبدأ المُواءَمة... مبدأ المُواءَمة. فهل يُوائِمُ مَنفعتي الروحيَّة؟
المبدأُ الثَّاني... وسوف أَتحدَّث عن هذه المبادئ في عُجالة. المبدأ الثَّاني، وهو يُشبه الأوَّل كثيرًا: هل سيُسهم في بُنياني؟ هل سيُسهم في بُنياني؟ فالأوَّل ينظر إلى الأمر في مَعزلٍ عن الأشياء الأخرى. هل سيُفيدني روحيًّا في ذاته. والسُّؤال الثَّاني هو: هل سيَضعني على طريق النُّضج الروحيِّ العظيم؟ هل سيُسهم في بُنياني؟ رسالة كورنثوس الأولى 10: 23. تَقَدَّموا بضعة أصحاحات. رسالة كورنثوس الأولى 10: 23. فهو يَذكر بصورة رئيسيَّة الفكرة نفسَها: "كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي..."؛ أي أنَّ كلَّ الأشياء غير المنهي عنها مُباحة، وأنَّ كلَّ الأشياء غير المُلائمة، والتي قد لا تكون خاطئةً في ذاتها: "كُلُّ الأَشْيَاءِ غير المَنهي عنها تَحِلُّ لي، ولكن ليس كلُّ الأشياء تُوافق". فهي نفس الفكرة. ثُمَّ نقرأ ما يلي: "كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ ليست كلُّ الأشياء [ماذا] تَبني".
لِذا فإنَّني أطرحُ السُّؤال: هل سيبنيني هذا الشَّيء؟ والكلمة "أويكودوميئو" (oikodomeo) تعني: "يَبني بيتًا". فهل ستُضفي على حياتي تلك الأشياء الَّتي تَبني استقراري الروحيَّ، وقوَّتي، ونُضجي؟ فنحن نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى 14: 26: "فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَان". وبولس يقول في رسالته الثانية إلى أهل كورِنثوس 12: 19: "وَلكِنَّ الْكُلَّ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لأَجْلِ بُنْيَانِكُمْ". وفي رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح التَّاسع (أي قبل أصحاحٍ واحد)، في العدد 24 ... يقولُ بولس: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي الْمَيْدَانِ جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ الْجَعَالَةَ؟ هكَذَا ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا. وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ". لماذا؟ لأنَّه يريد أن يَفوز. وفي العدد 27. "بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي". فَهُوَ يقول حَرفيًّا: "أنا أَلْكُمُ جَسدي"؛ أي أنَّه يُوَجِّهُ إليهِ لكمةً في العَين: "أنا أَلكُمُ جسدي في منطقة العين" [إنْ جاز القول]. فأنا ألكُمُ جسدي، لا أُدَلِّلُ جسدي. فأنا أَقمعُ جسدي وأَلكُمُهُ في منطقة العين بهدف... بهدف جَعله تحت السَّيطرة لكي يكون ما أفعله نافعًا لبُنياني الذَّاتيّ. فأنا أستعبدُ جسدي". فهذه طريقة أخرى لترجمة هذه الآية.
وبصراحة، وهذه حقيقة ينبغي أن نُقِرَّ بها: إنَّ الأغلبيَّة مِنَّا عبيد لرغباتنا الجسديَّة. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّنا نتجاوب بصورة رئيسيَّة مع أيِّ رغبات جسديَّة لدينا. لِذا فإنَّني أقول دائمًا في ما يَختصُّ بالسَّيطرة على النَّفس وضبط النَّفس إنَّ هناك عناصر رئيسيَّة عديدة. ولعلَّكم تذكرون أنَّنا تحدَّثنا عن هذا الأمر قبل بضعة أشهر. فلكي تكون شخصًا ضابطًا لذاتك، يجب عليك أن تُبقي نفسك مُنضبطًا.
وأنا أستخدم الكثير مِن المبادئ العمليَّة الصَّغيرة مِثل: "افعل دائمًا المهمَّة الأصعب [ماذا؟] أوَّلاً. فهذا يُساعدك في تَعَلُّم ضبط النَّفس. وهناك مبدأ آخر يساعدني وَهُوَ: "أن أكون دقيقًا في مواعيدي". ولكي تفعل ذلك، يجب عليك أن تُنَظِّم جميع العناصر المختلفة في حياتك كي تضع نفسك في المكان الصَّحيح في اللَّحظة الصَّحيحة عندما يُفترَض بك أن تكون هناك. فهذا ضبطٌ للنَّفس. وهذا يُشير إلى أنَّك تستطيع أن تُلَمْلِمَ شَتات نفسك وأن تُدير حياتك. وهناك مبدأ آخر يساعدني وَهُوَ: "تَعَلَّم أن تقول لا عندما تَمتلك كلَّ الحقِّ في قول نعم". بعبارة أخرى، عندما يكون مِن حقِّك أن تَخرج وأن تأكل وجبةً ضخمةً جدًّا، وأن تأكل بعدها صحنًا كبيرًا مِن الحلوى السَّاخنة أو أيَّ شيءٍ آخر، قُل وحسب: "لا" لكي تقول لجسدك: أترى؟ أنا ما زلتُ مُسيطرًا". كُن مُسيطرًا على ذاتِك. فعندما تَتحكَّم في رغباتك ذهنيًّا، أي بذهنك الروحيِّ، ستُدرِّب العضلات المناسبة لتدريب نفسك على التَّقوى.
لِذا فإنَّني أسأل نفسي هذا السُّؤال: "إن فعلتُ هذا الأمر، هل سيَبني نفسي؟" هل سيجعلي أقوى؟ هل سيجعلني أكثر شبهًا بالمسيح ويَزيد نُضجي الرُّوحيّ؟ ودعونا نُطلق على هذا المبدأ اسم: "مبدأ البُنيان". إذًا، هناك مبدأ المُواءَمة، ثُمَّ مبدأ البُنيان.
المبدأ الثَّالث. ولكي ننظر إلى هذا المبدأ، افتحوا معي على الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين والأصحاح 12... الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين والأصحاح 12. ولنطرح سؤالاً ثالثًا. هل أنتم مستعدُّون لهذا؟ هل... وهذا هو الجانب السَّلبيُّ للمبدأين اللَّذين ذكرناهما للتَّوّ: "هل سيُعَطِّلُني عن السِّباق؟" فإن كنتُ أركض (كما جاء في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح التَّاسع)، إن كنتُ أركض لأجل الفوز بالجائزة، وإن كنتُ أركض لأجل الرِّبح، يجب عليَّ أن أسأل نفسي إن كان ذلك الأمر سيُعَطِّلني. لاحظوا ما جاء في العدد الأوَّل مِن الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين والأصحاح 12. فنحن نشترك في سباق. فهو سباق الإيمان. وقد رأينا في الأصحاح 11 مجموعةً مِن الأشخاص الَّذينَ عاشوا بالإيمان. وَهُم شُهودٌ على صِحَّة العيش بالإيمان. فَهُم سحابة الشُّهود الَّذينَ يقولون لنا أن نعيش بالإيمان.
وكما تَعلمون، نَقرأ في البداية، وتحديدًا في العدد الرَّابع: "بِالإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ... بِالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخ... بِالإِيمَانِ نُوح... بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيم... بِالإِيمَانِ سَارَة... بِالإِيمَانِ إِسْحَاق... ثُمَّ يَعْقُوب... بِالإِيمَانِ يُوسُف... بِالإِيمَانِ مُوسَى". وَيَستمرُّ الأصحاح في التحدُّثِ عن أنَّه بالإيمان سقطت أسوار أريحا، وأنَّه بالإيمان فَعَلت الزَّانية راحاب كذا، ثُمَّ جِدعون، وباراق، وشمشون، ويَفتاح، وداود، وصموئيل، والأنبياء، وهكذا دَواليك. فالرِّجال والنِّساء جميعًا يعيشون بالإيمان.
والآن، في ضوء وجود كلِّ هؤلاء الأشخاص الَّذينَ يشهدون لأهميَّة الحياة بالإيمان، يجب علينا نحن أيضًا أن نعيش بالإيمان، وأن نَركض سِباق الإيمان. والآن، لكي نفعل ذلك بنجاح، لاحظوا ما جاء في العدد الأوَّل: "لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ".
والآن، إنَّ المفتاح الَّذي أريد منكم أن تُلاحظوه هو: "لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ". والآن، ما الَّذي تستنتجونه مِن ذلك؟ أنَّ الثِّقْلَ يَختلف عن ماذا؟ الخطيَّة. فيجب علينا أن نَطرح الخطيَّة وأن نَطرح الثِّقْل. حسنًا، ولكن ما الفَرق؟ لكي نَركض في هذا الجِهاد ("آغون" – “agon”)، وهي الكلمة الَّتي أُخِذَت منها الكلمة "أغوني" (agony)، أي: "الكَرب الشَّديد"، وهي الكلمة الَّتي تُشير إلى السِّباق، فإنَّ هذه الحياة المُجاهدة في الإيمان تَتطلَّب تصميمًا، ومُثابرةً، وانضباطًا ذاتيًّا. ولكي نفعل ذلك، يجب علينا أن نَطرح كلَّ ثِقْلٍ، وأيضًا الخطيَّة.
والآن، ما معنى "كُلَّ ثِقْل"؟ إنَّ الكلمة "ثِقْل" هي "أونكوس" (onkos)، وهي تعني ببساطة: "عِبْء"... عِبْء". فهو ليس خطيَّة، بل هو مُجرَّد عِبْءٍ لا مُبَرِّر له، أو مُجرَّد شيءٍ يُثْقِل كَواهِلَنا، ويُغيِّر أولوياتِنا، ويُشَتِّت تركيزنا، ويَمتصُّ طاقتنا، ويُخمِد حماستنا تُجاه الأمور المُختصَّة بالله.
والآن، لننظر إلى رياضِيٍّ سيُنافس في سباق المئة متر. ولنَقُل إنَّه قبل أن يَركض في سباق المئة متر في سباقٍ عالميٍّ، لِنَقُل إنَّه خرج وشرب حتَّى الثَّمالة، واقترف خطايا الخلاعةِ ثُمَّ جاء وحاول أن يَركض. فسوف يحاول أن يركض مِن دون أن يَطرح الخطيَّة. فقد أخطأ إلى جسده وبَدَّدَ قُوَّته. ولكن لنفترض أنَّه تَدرَّب تمامًا، وأنَّه فعل كلَّ شيء ينبغي أن يفعله في عمليَّة الاستعداد، وأنَّه كان في حالة بَدنيَّة رائعة، وأنَّ كلَّ شيء كان كما ينبغي أن يكون في تدريبه، وأنَّ حياته الأخلاقيَّة كانت نَقيَّة، وأنَّه لم يُهِن جَسَده، ولكنَّه جاء وقرَّر أن يأتي ويُشارك في السِّباق وهو يرتدي حذاءً عَسكريًّا ومِعطفًا سميكًا؟ لن يكون هذا خطيَّة، ولكنَّه سيكون حماقةً كبيرة. فهذا عِبْءٌ لا مُبَرِّر له.
واسمحوا لي أن أقول لكم ببساطة: هل هناك خطيَّة في أن تخرج برفقة زوجتك مساء يوم السَّبت، وأن تأكُلا وجبة عشاءٍ مُتأخِّرة، وأن تأكلا وجبةً كبيرةً رائعةً، ثُمَّ أن تذهبا بالسيَّارة وتجلسا في مكانٍ يُطِلُّ على القمر عند الشَّاطئ، وأن تقول لزوجتك كم تُحِبَّها، وأن تعودا إلى البيت في السَّاعة الثَّانية بعد مُنتصف اللَّيل؟ هل هذه خطيَّة؟ لا. وقد تقولين: "أتمنَّى أن يفعل زوجي ذلك". ولكن، لِنُضِف بُعدًا آخر. لنفترِض أنَّ هناك اجتماع صلاة في السَّاعة الثَّامنة صباحًا يوم الأحد، وأنَّه ينبغي لك أن تُعَلِّم كلمة الله في السَّاعة الثَّامنة والنِّصف. اسمحوا لي أن أقول لكم: لا توجد خطيَّة في القيام بذلك، ولكنَّه عِبْءٌ كبيرٌ لا مُبَرِّر له وسيترك تأثيرًا سلبيًّا كبيرًا على ما يمكنك أن تفعله في صباح اليوم التَّالي.
لِذا، هناك أشياء في حياتنا نَضبطها لا لسببٍ آخر سوى أنَّها ستُبطئ سرعتنا في السِّباق. أليس كذلك؟ لِذا، فيما يَختصُّ بي أنا شخصيًّا، أنا أشعر أنَّ مساء يوم السَّبت هو وقتٌ مُقدَّسٌ جدًّا. فهو الوقت الَّذي لا أعمل فيه أيَّ شيء. وما زلتُ أذكُرُ أنَّه عندما كان أبنائي يُشاركون في مُباريات كرة القدم. وأنا أشكر الله لأنَّ ابننا الأخير قد انتهى مِن لعب كرة القدم الآن، وهو "مارك" (Mark). يمكنني أن أتذكَّر مباريات كُرة القدم مساء يوم السَّبت. فقد كنتُ أذهب لحضور المباريات. فعندما يلعب ابنك كُرة القدم، تَتحمَّس. وقد كنتُ مُتحمِّسًا لها بأيِّ حال لأنِّي لعبتُها كثيرًا وأَحببتُ تلك اللُّعبة. وأنت تشاهد ابنك فتتأجَّج عواطفك بصورة كبيرة جدًّا. وأنت تعود وتُعيد مشاهدة المباراة المَرَّة تلو المَرَّة؛ ولا سِيَّما إن كَسَر ابنُك ساقَهُ وذهب إلى المستشفى؛ كما حدث في حفل نهاية السَّنة في السَّنة الماضية إذْ إنَّه مَزَّق عظم الفخذ عند الغُضروفِ المُشَاشِيّ. وقد بقينا هناك حتَّى مُنتصف اللَّيل، وكان ينبغي لي أن أنهض في صباح اليوم وأَعِظ بكلمة الله، وهَلُمَّ جَرَّا. فأنت تستنزف عواطفك وقُواك الذهنيَّة في الاتِّجاه الخاطئ.
ومع أنَّه لا توجد خطيَّة في ذهابك لمشاهدة ابنك وهو يلعب كُرة القاعدة أو كُرة القدم إلاَّ إذا كنتَ تعتقد أنَّ كرة القدم خطيَّة. ولكنِّي أعتقد أنَّ هذا الأمر هو امتياز. ولكنَّ النُّقطة هي أنَّك تُضيف إلى حياتك أعباءً لا لُزوم لها. فأنت لست بحاجة إلى ذلك. فأنت لست بحاجة إلى إرهاق نفسك بذلك.
وهناك أنواع كثيرة مِن الأعباء: النَّاموسيَّة، والطَّقسيَّة، والهدر غير المُبَرَّر للوقت بطريقة تَستنزف طاقتك وتُلخبِطُ أولويَّاتِك. لذا، يجب عليك أن تسأل نفسك سؤالاً بسيطًا: هل سيُبطئني ذلك في سِباقي الرُّوحيّ؟ فإن كان هناك أيُّ شيءٍ قد يُؤثِّر سلبيًّا في فعاليَّتي في خدمة المسيح، فإنَّني لن أفعل ذلك. وقد يكون ذلك الشَّيء في ذاته ليس شَرًّا، ولكنَّه قد يصير عِبْئًا لا مُبرِّر لأن أحمله. ولنُطلِق على هذا المبدأ اسم: مبدأ العِبْء الإضافيّ... العِبْء الإضافيّ.
رابعًا... الرَّابع: هل سيجعلني ذلك الأمر مُستعبدًا؟ هل سيجعلني مُستعبدًا؟ رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح السَّادس... عودة إلى الآية الَّتي ابتدأنا بها... رسالة كورنثوس الأولى 6: 12. استمعوا إلى هذا: "كُلُّ الأَشْيَاءِ [غير المَنهي عنها] تَحِلُّ لِي، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ [مُلائمة أو] تُوافِقُ". ثُمَّ نقرأ: "كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ [ماذا؟] شَيْءٌ". فأنا لن أُستعبَدَ لأيِّ شيء. فأنا لن أسمحَ لأيِّ شيءٍ أن يَستعبدني... أن يَستعبدني.
فلا ينبغي لنا أن نَسمح لأيِّ شيءٍ غير أخلاقيٍّ أن يصير سَيِّدًا علينا. وبالرَّغم مِن ذلك، هناك أشخاص... فَكِّروا في ذلك: فالإنسان، الَّذي هو مَلِك الخَليقة، كما رأينا في المزمور الثَّامن، وسمعناه: "فَمَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَذكُرَهُ؟ ...وَتَنْقُصَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، وَبِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ. تُسَلِّطُهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ: الْغَنَمَ وَالْبَقَرَ جَمِيعًا، ... وَطُيُورَ السَّمَاءِ، وَسَمَكَ الْبَحْرِ...." فهو يَتسلَّط على الأرض وكلِّ ما فيها. فالإنسان هو مَلِك الخليقة. ولكن أليس مِن المدهش أن نرى كيف أنَّه يَتنازل عن سُلطانه لأمور صغيرة تافهة؟
فما أكثر البشر الَّذينَ صاروا ساذجين وبُلهاء وحَمقى لأنَّهم لم يَتمكَّنوا مِن ضبط أنفسهم في تناول المشروبات الكُحوليَّة! وما أكثر الأشخاص الَّذينَ انتهَى بهم المَطاف مَوتى لأنَّهم لم يتمكَّنوا مِن السَّيطرة على السَّجائر! وما أكثر الأشخاص الَّذينَ دُمِّرَتْ حياتُهم حرفيًّا وتمامًا بسبب التِّلفزيون الَّذي هو مُجرَّد أسلاك اخترعها إنسان، مَلِك الأرض! ففجأةً صار التِّلفزيون هو المَلِك، وصار التِّلفزيون هو المُهيمِن، ولم يعد الإنسان سوى عبدًا لتلك الأشياء. والعَقاقير هي اختراع واكتشاف بشريّ حقًّا لمنفعة الأشخاص الَّذينَ يحتاجون إليها؛ ولكنَّها صارت سَيِّدًا على رجالٍ كثيرين جدًّا ونساءٍ كثيرات جدًّا.
وهناك أشياء كثيرة يمكنها أن تستعبدنا معَ أنَّها آتية مِن الخليقة الَّتي خَلقها اللهُ لنسود نحن عليها. لِذا فإنَّني أسأل نفسي هذا السُّؤال: هل سيَجعلني هذا الأمر مُستعبَدًا؟ وأنا أَذكُر واعظًا مُعيَّنًا كان يعظ عن أهميَّة الكِرازة، ولكنَّه اضطُرَّ أخيرًا إلى ترك الكِرازة لأنَّه كان غارقًا جدًّا في خسارة المال في لُعبة الجولف حتَّى إنَّه أعلن إفلاسه ووصل إلى نُقطةٍ صار يَلعب فيها لأجل ثلاثمئة أو أربعمئة دولار لأجل كلِّ كُرة يُدخِلها في الحُفرة في مُباراةٍ للجولف. فهناك أشخاص كثيرون في هذا العالَم مُستعبَدون لكُرة صغيرة كتلك... كثيرون!
وهناك أشياء مُعيَّنة تمتلك خاصيَّةً فيها تَستعبدُنا... تَستعبدُنا. وأنا أراقب ذلك يحدث في عالم المُوسيقا، وأراقب الشَّباب الَّذينَ يُستعبدون لها، وأراقب النَّاس الَّذينَ يُصابون حرفيًّا بالشَّلل إن لم يرجعوا إلى البيت لمشاهدة الحلقة التَّالية مِن المسلسلات التِّلفزيونيَّة. لِذا، هناك أشياء كثيرة جدًّا يمكن أن تَستعبِدنا. ولنُطلِق على هذا المبدأ: مبدأ العُبوديَّة. لِذا، يجب علينا أن نسأل أنفسنا: هل يمكن لهذا الشَّيء أن يَستعبدني؟ هل يمتلك خاصيَّةً تجعلني عَبدًا له؟ مبدأ العُبوديَّة.
المبدأ الخامس... وهذا مبدأ عمليّ جدًّا: هل... خامسًا... هل سيؤدِّي هذا الشَّيء إلى سَتْرِ خطاياي ظاهريًّا فقط؟ هل سيؤدِّي هذا الشَّيء إلى سَتْرِ خطاياي ظاهريًّا فقط؟ وقد تقول: "ما الَّذي تعنيه بذلك يا جون؟" أنا أعني ما يَلي: هل أفعل بذلك باسم الحُريَّة في حين أنَّ الحقيقة هي أنَّني أَتَسَتَّر على شُروري؟ انظروا إلى رسالة بطرس الأولى 2: 16. فكما تَعلمون، نحن نُريد أن نقول: "أنا حُرٌّ في المَسيح"، أو: "أنا حُرٌّ ويمكنني أن أتمتَّع بهذا الشَّيء"، أو: "أنا حُرُّ ويمكنني أن أتمتَّع بذاك الشَّيء"، أو: "يمكنني أن أفعل هذا الأمر"، أو: "يمكنني أن أفعل ذلك الأمر". صحيحٌ أنَّك حُرّ، ولكنَّك [ببساطة] تَتَسَتَّر على شهوتك أو على رغباتك الشرِّيرة.
فالإنسان الَّذي يقول: "أنا حُرٌّ ويمكنني أن أفعل ذلك"، أو: "أنا حُرٌّ في الذَّهاب إلى هذا المكان ومشاهدة ذلك الفيلم". لماذا؟ "لأنِّي بكلِّ تأكيد حُرٌّ في القيام بذلك. فأنا أمتلك تلك الحُريَّة. وأنا أنتقي ما أُريد". ولكن عندما يَذهب إلى هناك فإنَّه يَفعل ذلك وَهُوَ يَفتكر في قلبه بأنَّه يريد أن يُشبع رغباته الشخصيَّة الشرِّيرة لأنَّه مُستعبَدٌ لما يَراه. وهو إنَّما يتحدَّث عن الحُريَّة كما لو أنَّها بَطَّانيَّة يُغَطِّي بها شُرورَه.
انظروا إلى رسالة بطرس الأولى 2: 16: "لا تَستخدِم حُريَّتك سُتْرَةٌ لِلشَّرِّ"؛ أي كغِطاءٍ تُغَطِّي به مقاصدك الشرِّيرة؛ بل كُن صادقًا مع نفسك، واسأل نفسك: هل هذا حقًّا يَنفعني رُوحيًّا؟ وهل هو لأجل فائدتي الروحيَّة؟ هل هذا الشَّيء يُسهِم في بُنياني؟ هل يُشَكِّلُ هذا الشَّيء عبئًا إضافيًّا لا مُبَرِّر له بالرَّغم مِن كونِه مُفيدًا؟ هل هو شيء لن يقودني إلى العُبوديَّة؟ أَم أنَّني أُغَطِّي حقًّا رغباتي الشرِّيرة؟ افحص دافعَك... افحص دافعَك.
فالنَّاس يقولون... أو الشَّباب يقولون: "حسنًا، ولكنَّ الكتاب المقدَّس لا يقول إنَّه لا يجوز لك أن تَرقص. فقد رقص داود أمام الرَّبّ". حسنًا! يمكنني أن أقول لكم شيئًا واحدًا وَهُوَ أنَّه لم يَرقص بالطَّريقة الَّتي يَرقص بها النَّاس اليوم. ولكنَّ النَّاس يقولون: "وما الخطأ في الرَّقص؟" اسأل نفسك السُّؤال: "هل أنا أُشَجِّع على الرَّقص لأنَّني أعلم أنَّه سَيَبنيني رُوحيًّا؟ أو لأنَّني أَعلم أنَّه ليس شيئًا لا دَاعي له؟ أو لأنَّه مُهمٌّ جدًّا لنُموِّي الروحيِّ ولا يُمكن أن يَستعبدني؟ أَم أنَّني أرغب في القيام بذلك باسم الحُريَّة أو باسم التَّحرُّر، ولكنَّ الدَّافع الحقيقيَّ هو رغبتي وشهوتي الشخصيَّة؟" وكما تَرون، يجب عليَّ أن أنظر إلى الدَّافع وأن أسأل نفسي السُّؤال الحقيقيّ.
وكما تَعلمون فإنَّ الآية غَلاطيَّة 5: 13 تقول إنَّه مِن الشَّائع جدًّا أن نُحَوِّل الحُريَّة إلى ماذا؟ إلى ذَريعة. ويجب عليكم أن تَحذروا مِن ذلك. يجب أن تَحذروا مِن ذلك. ولنُطلِق على هذا المبدأ اسم: مبدأ... سنُطلق عليه مبدأ المُراوَغة... ا..ل..م..ر..ا..و..غ..ة. وهذا يعني أن تَكذب أو تُزَيِّف الحقيقة. فهناك أشخاص يُزَيِّفون حَرفيًّا دوافعهم. "أنا حُرٌّ في القيام بذلك. أنا حُرٌّ بكُلِّ تأكيد". فَهُم يُراوغون، ويَكذبون، ويريدون أن يُغَطُّوا دافعهم الشرِّير.
فالشَّخص الَّذي يقول: "إنَّ الله هو الَّذي خَلَق الأحصنة. لِذا فإنَّني حُرٌّ في الذَّهاب إلى سانتا أنيتا (Santa Anita). سوف أذهب إلى هناك وأتمتَّع بخليقة الله. فتلك الأحصنة تَركض. وأنا أقول: ’مُبارَكٌ اسمُ الرَّبّ. مَا أروع خَليقَتَك!‘ في الوقتِ الَّذي أُبَذِّرُ فيه المال طَوال اليوم". ولكنَّ ما لديك هناك هو غِطاء مِن الحُريَّة يُوضَع فوق قَصْدٍ شِرِّير وهو لَعِب القِمار؛ والذي يعني بكلِّ تأكيد أن تأخذ تلك الوكالةَ الَّتي أعطاك اللهُ إيَّاها وتُبَذِّرها كي تُجَرِّب حَظَّك. لِذا، يجب علينا أن نسأل أنفسنا: هل سيؤدِّي هذا الشَّيء إلى سَتْرِ خطاياي ظاهريًّا فقط؟ وهذا هو مبدأ المُراوغة. فهل أُزَيِّف دافعي الحقيقيّ؟
المبدأ السَّادس. والآن، هذا مبدأ مُهمٌّ جدًّا: هل سيَنتهِك هذا الشَّيء رُبوبيَّة المسيح في حياتي؟ هل سيَنتهِك رُبوبيَّة المسيح في حياتي؟ ولتوضيح هذا المبدأ، أرجو منكم أن تفتحوا على رسالة رُومية والأصحاح 14. وقد صَرفنا وقتًا طويلاً هناك، ولكنَّ هذه الآية ستُنعِش ذاكرتكم، في اعتقادي، وسوف أتحدَّث بإيجاز. هل سيَنتهِك هذا الشَّيء رُبوبيَّة المسيح في حياتي؟
والآن، استمعوا إلى هذه الفكرة الرئيسيَّة. حسنًا؟ افهموا هذا المبدأ: يجب على كلِّ مؤمنٍ أن يعيش خاضعًا لربوبيَّة المسيح. هل يَتَّفق الجميع على ذلك؟ يجب علينا جميعًا أن نعيش خاضعين لرُبوبيَّة المسيح. هل هذا صحيح؟ أتفهمون ذلك؟ إذًا هل تفهمون النُّقطة الثَّانية الَّتي تقول إنَّنا لا نَتَّفق جميعًا مئة بالمئة على ما يريد مِنَّا الربُّ أن نفعله؟ أليس كذلك؟ فهناك أشخاص يَعتقدون أنَّ الربَّ يقول "لا" لهذا الأمر؛ في حين أنَّ أناسًا آخرين يعتقدون أنَّ الربَّ يقول: "لا بأس". وهناك أشخاص يعتقدون أنَّ الربَّ يقول إنَّها خَطيَّة أن تفعل هذا الأمر؛ في حين أنَّ أشخاصًا آخرين يعتقدون أنَّه لا بأس في ذلك.
والآن، اسمعوني: لسنا جميعًا... صحيحٌ أنَّنا نَعرف الأشياء المذكورة صَراحةً في الكتاب المقدَّس. فهذا شيء مؤكَّد. ولكنَّنا لسنا جميعًا نَتَّفق على الأشياء الَّتي يريد مِنَّا الله أن نفعلها. فهناك أشخاص يعتقدون أنَّ الربَّ يريد مِنك أن تقرأ كتابك المقدَّس كلَّ صباحٍ مِن أيَّام حياتك، وأنَّك إن لم تفعل فإنَّك تُخطئ إلى الله. فهناك أشخاص يُؤمنون حقًّا بذلك. وهناك أشخاص يؤمنون بأنَّك إن لم تذهب إلى اجتماع الكنيسةِ صباح يوم الأحد ومساء يوم الأحد، وإلى اجتماع الصَّلاة مساء يوم الأربعاء فإنَّك لست شخصًا رُوحيًّا. وهناك أشخاص لا يَشعرون بوخزٍ في ضَميرهم مِن أجل القيام بذلك. فقد يذهبون صباح يوم الأحد، أو قد يذهبون مساء يوم الأحد. أمَّا بخصوص ذهابهم مساء يوم الأربعاء فإنَّها مسألة شعور بالرَّاحة. وهناك أشخاص يريدون أن يقرأوا الكلمة قدر استطاعتهم ولكنَّهم لا يشعرون بوازعٍ داخليٍّ في قراءتها كلَّ صباح مِن أيَّام حياتهم.
وهناك أشخاص، كما تَرَوْنَ، يشعرون بربوبيَّة المسيح بطرق مختلفة. والآن، لاحظوا مِن فضلكم ما جاء في رسالة رُومية 14: 1 ... أو لنبتدئ مِن العدد الثَّاني: "وَاحِدٌ يُؤْمِنُ أَنْ يَأْكُلَ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَمَّا الضَّعِيفُ فَيَأْكُلُ بُقُولاً". فهناك أشخاص نَباتِيُّون. وَهُم يعتقدون أنَّ الربَّ يريد منهم أن يأكلوا البُقول فقط. وقد يقول شخصٌ آخر: "مرحبًا! يمكنك أن تأكل أيَّ شيءٍ تُريد". "لاَ يَزْدَرِ مَنْ يَأْكُلُ بِمَنْ لاَ يَأْكُلُ، وَلاَ يَدِنْ مَنْ لاَ يَأْكُلُ مَنْ يَأْكُلُ، لأَنَّ اللهَ قَبِلَهُ" [أي أنَّه قَبِلَ الاثنين]. "مَنْ أَنْتَ الَّذِي تَدِينُ عَبْدَ غَيْرِكَ؟ هُوَ لِمَوْلاَهُ يَثْبُتُ أَوْ يَسْقُطُ. وَلكِنَّهُ سَيُثَبَّتُ، لأَنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُثَبِّتَهُ. وَاحِدٌ يَعْتَبِرُ يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ"؛ أي أنَّه يريد أن يَحفظ السَّبْت أو أن يُراعي يوم الأحد. فهو كما نُسَمِّيه: "حافظٌ للسَّبت"، أو هو شخص يُراعي يوم الأحد أو يوم السَّبت.
"وَآخَرُ يَعْتَبِرُ كُلَّ يَوْمٍ. فَلْيَتَيَقَّنْ كُلُّ وَاحِدٍ فِي عَقْلِهِ: الَّذِي يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ، فَلِلرَّبِّ يَهْتَمُّ. وَالَّذِي لاَ يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ، فَلِلرَّبِّ لاَ يَهْتَمُّ [لأنَّه يعتقد أنَّ الربَّ هو رَبُّ كُلِّ يوم]. وَالَّذِي يَأْكُلُ، فَلِلرَّبِّ يَأْكُلُ لأَنَّهُ يَشْكُرُ اللهَ. وَالَّذِي لاَ يَأْكُلُ فَلِلرَّبِّ لاَ يَأْكُلُ وَيَشْكُرُ اللهَ. لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَعِيشُ لِذَاتِهِ، وَلاَ أَحَدٌ يَمُوتُ لِذَاتِهِ. لأَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ".
بعبارة أخرى، أيًّا كانت القُيودُ في الحياة المسيحيَّة فإنَّه يُراعيها لأنَّه يؤمن بأنَّ هذا هو ما يُريده الربُّ. هل فَهمتهم ذلك؟ فهو يؤمن بأنَّ هذا هو ما يُريده الربُّ. والآن، استمعوا إليَّ: ما دُمتَ تؤمن بذلك، افعل ذلك أو لا تفعل ذلك. واسأل نفسك السُّؤال التَّالي: هل هذا شيء أوْمِنُ بأنَّ الربَّ يُريده؟" أو "هل هذا شيء أوْمِنُ بأنَّ الربَّ لا يُريده؟" وهذه مسألة ماذا؟ ضَمير. وقد تقول: "ولكن ماذا لو كان ضميرك على خطأ؟" لا تُخالِف ضميرَك. فأنت لن تَعلم أنَّ ضميرك على خطأ لأنَّه إن كان ضميرك يقول لك ذلك فإنَّ السَّبب في ذلك هو أنَّك تعتقد أنَّه صحيح.
فضميُرك يتجاوب وحسب مع ذهنك. وفي ذهنك، إن كنت تؤمن بصحَّة شيءٍ ما، سوف يوقفك ضميرك أو يَحُثُّك. فضميرك هو مَجرَّد دولاب. أمَّا الذِّهنُ فهو المُحَرِّك. والمُحرِّك هو الَّذي يُنشئ الحركة. أمَّا الدُّولاب فيتفاعل معه مِن خلال السُّلوك. والضَّمير لا يأخذ سوى ما هو موجود في الذِّهن، ويُحَرِّك الدُّولاب [إن جاز القول] فيُنشئ سُلوكًا. وإن خالفتَ ضميرك، ستُدرِّب نفسك على القيام بشيءٍ سَيِّءٍ جدًّا لأنَّه عندما ينضج ذهنك ويَفهم فهمًا أفضل الأمور الصَّائبة، سيُخبرك (إنْ كنتَ قد عَوَّدتَ نفسك على ذلك) أن تُخالف ضميرَك. وحينئذٍ، لن يُجديكَ ضَميرُك نَفعًا. لِذا، لا تُدَرِّب نفسك على مُخالفة ضميرك. وهذا هو تمامًا ما يقوله. اسأل نفسك السُّؤال التَّالي: "هل يُخالف هذا الأمر فَهمي لربوبيَّة المسيح؟"
فقد يأتي أحد الإخوة إليك... وهذا يحدث طَوال الوقت... ويقول: "يمكنك أن تفعل ذلك. هَيَّا، يمكنك أن تفعل ذلك. فأنت حُرٌّ. أنت حُرّ... أنت حُرّ. ولماذا يمكنك أن تفعل ذلك. لأنَّ ذلك ليس خطأً، بل أنَّه أمر لا بأس به تمامًا". إن كان ذلك الأمر يُخالف ضميرك، ماذا؟ لا تفعله. لا تُدَرِّب نفسك على تَجاهُل ضميرك. فبولس يقول: "لن أفعل يومًا أيَّ شيءٍ يُخالف ضميري. فأنا لا أريد أن أَكوي ضَميري أو أن أُخَدِّرَهُ ليصير بَليدًا". فالشَّخص الَّذينَ يحفظ السَّبت ويريد أن يجلس في مقعده لأنَّ هذه هي طريقته في حفظ السَّبت، لا تُزعجه بخصوص ذلك. ولا تُوَبِّخه بسبب ذلك. ولا تُلِحّ عليه.
ولا يمكنني أن أنسى يومًا أقوى مَثلٍ توضيحيٍّ على ذلك قاله لي أبي. فقد كان في ميشيغان (Michigan) في أحد مؤتمرات النَّهضة. وفي مساء يوم أحد قال للرَّاعي بعد الاجتماع... وكانوا قد ابتدأوا في ذلك اليوم أسبوعًا مِن اجتماعات النَّهضة... قال الرَّاعي له: "ماذا تَنوي أن تفعل يوم غد؟" قال أبي: "لقد كنتُ أُفَكِّر في أن ننهض في الصَّباح ونَلعب الجولف. وفي المساء، سنزور عددًا مِن أفراد الرَّعيَّة".
قال الرَّاعي: "الجولف؟ في أثناء اجتماعات النَّهضة هذه؟ ألستَ مُكَرَّسًا لعمل الربّ؟ هل أتيتَ إلى هنا لتلعب أَم لتخدِم؟" وقد انزعج كثيرًا. قال أبي: "القليل مِن هذا وذاك. والحقيقة هي أنَّني أريد منك أن تأتي لنكون في شَركة في الصَّباح ونتعارف". قال: "مستحيل! مستحيل! فأنا مُكَرَّسٌ طَوال الأسبوع للصَّلاة، وطَوال الأسبوع للنَّهضة".
قال أبي له: "لا! أعتقد أنَّه سيكون مِن الرَّائع أن تأتي. فسوف يأتي قائد التَّرنيم. وسيكون مِن الرَّائع أن تأتي أنت أيضًا".
"لا! لن أفعل ذلك! لن أفعل ذلك!"
وفي صباح يوم الاثنين، كانوا في ملعب الجولف. واحزروا مَن جاء؟ الرَّاعي المُتَرَدِّد. وقد قال (كما أخبرني أبي): "سوف أفعل ذلك، ولكنِّي أَعلم أنَّه لا يَجدر بي ذلك. ولكنِّي سأفعل ذلك بدافع حُسْن الضِّيافة. ولكنِّي أَعلم أنَّ هذا غير صحيح".
والآن، لاحظوا ما حدث: في بداية اللَّعب، بعد انطلاقهم مباشرةً، صاح شخصٌ على مقربة منهم قائلاً: "كُرة مُنخفضة". حينئذٍ، نظر الرَّاعي إلى أعلى فأصابته الكُرة في فمه وفَقَدَ ضِرْسَيْن. وقد أخبرني أبي أنَّه سقط أرضًا بجانب شجرة وهو يقول: "لقد كنتُ أَعلمُ ذلك... لقد كنتُ أَعلمُ ذلك". وهل تريدون أن تَعلموا شيئًا؟ إن كان يَعتقد أنَّ لعب الجولف يوم الأحد صباحًا خلال مؤتمر نهضة هو خَطيَّة قبل ذلك، يمكنكم أن تتيقَّنوا مِن أنَّه كان يَعتقد أنَّه خطيَّة بعد ذلك. لِذا فإنَّ كلَّ ما تفعله بشخصٍ كهذا هو أنَّك تَزيد مِن افتقاره إلى الحُريَّة، ومِن عُبوديَّته.
لا تفعلوا ذلك. لا تفعلوا ذلك. فقد اعتقد أنَّ ما حدث له هو عِقاب مِن الله. وهل تريدون أن تَعلموا شيئًا؟ ربَّما كان هذا صحيحًا. فالله لا يريد مِن أيِّ شخص أن يُخالِف ضَميرَهُ. لِذا، لا يجوز لنا أن نَفعل أمورًا قد تقود النَّاس إلى تَجاهُل رُبوبيَّة المسيح الَّتي يعتقدون أنَّها تَتحقَّق مِن خلال ضميرهم. ولنُطلِق على هذا المبدأ اسم: "مبدأ التَّعَدِّي". وهذا يعني أنَّك تَتَعَدَّى على سِيادة المسيح في حياتِك.
فإن اخترتُ أن أفعل شيئًا... اسمحوا لي أن أُلَخِّص هذا المبدأ ... إن اخترتُ أن أفعل شيئًا، يجب أن يكون مُنسجمًا مع ما أُوْمِنُ بأنَّه مشيئة المسيح رَبِّي. أليس كذلك؟ فأنا لا أريد أن أتعدَّى عليها... لا أريد أن أتعدَّى عليها. فالتَّعدِّي على مشيئته في ذهني يعني أن أَتولَّى قيادة حياتي بنفسي. أليس كذلك؟ وهذا يعني أن أتعدَّى على رُبوبيَّة المسيح. وأنا لا أريد أن أفعل ذلك. فهذا تَعَدٍّ.
المبدأ السَّابع؛ وهو مبدأ جوهريّ: هل سيساعد ذلك الأمر مؤمنين آخرين مِن خلال العِبْرَة؟ هل سيساعد ذلك الأمر مؤمنين آخرين مِن خلال العِبْرَة؟ وهذا مُهمٌّ جدًّا. فيجب علينا حقًّا أن نُقَيِّم حياتنا مِن خلال ما يَشعر به المؤمنون الآخرون. رسالة كورنثوس الأولى 8: 9. هل تذكرون هذه الآية؟ "وَلكِنِ انْظُرُوا لِئَلاَّ يَصِيرَ سُلْطَانُكُمْ هذَا [ماذا؟] مَعْثَرَةً لِلضُّعَفَاءِ. لأَنَّهُ إِنْ رَآكَ أَحَدٌ يَا مَنْ لَهُ عِلْمٌ، مُتَّكِئًا فِي هَيْكَلِ وَثَنٍ، أَفَلاَ يَتَقَوَّى ضَمِيرُهُ، إِذْ هُوَ ضَعِيفٌ، حَتَّى يَأْكُلَ مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ؟" وهَكذا دَوالَيْك. فسوف يؤدِّي ذلك إلى تَدميره لأنَّه اقتدى بك. فسوف يَنتهكُ ضميره، ويَجرح ضَميره الضَّعيف. وستكون أنت قد أخطأتَ بِحَقِّهِ وأخطأتَ بِحَقِّ المسيح. لا تفعل ذلك.
فبولس يقول في رسالته الأولى إلى أهل كورِنثوس والأصحاح التَّاسع: "بالرَّغم مِن أنِّي أَمْلِكُ كلَّ الحقِّ في أن أقبضَ مالاً مُقابل خدمتي، فإنَّني أختار أَلاَّ أقبض المال. فأنا لا أريد أن أُعْثِرَ أحدًا". أليس كذلك؟ "لِذا فإنَّني أضع ذلك الأمر جانبًا". وفي رسالة رومية والأصحاح 14، حيثُ كُنَّا، ابتداءً مِن العدد 13 فصاعدًا... ذلك المقطع بمُجمله: "أَنْ لاَ يُوضَعَ لِلأَخِ مَصْدَمَةٌ أَوْ مَعْثَرَةٌ". فإن كان أخوك يَحزن بسبب طعامِك، غَيِّر طَعامَك. فهذا هو ما يَقصُدُه. "فَلْنَعْكُفْ إِذًا [في العدد 19] عَلَى مَا هُوَ لِلسَّلاَمِ، وَمَا هُوَ لِلْبُنْيَانِ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ. لاَ تَنْقُضْ لأَجْلِ الطَّعَامِ عَمَلَ اللهِ". لا تأكل لحمًا، أو تَشرب خمرًا، أو تفعل أيَّ شيء قد يجعل أخاك يَعثُر، أو يَستاء، أو يَضعُف.
وهذا مُهمٌّ جدًّا. كنتُ عائدًا مِن "تشارلوت" (Charlotte) بولاية كارولاينا الشَّماليَّة ذات يوم، فجاءت المُضيفاتُ في المَمَرِّ الفاصِل بين المقاعد ورُحْنَ يَخدمنَ رُكَّاب الطَّائرة مِن خلال تقديم الشَّمبانيا والفُطور وما شابه ذلك. قالت المُضيفة لي: "هل تريد كأس شمبانيا مع الفُطور؟" وأنا أُحِبُّ عصير البُرتقال شخصيًّا، ولم يَسبق لي أن شَربتُ الشَّمبانيا بأيِّ حال. ولكن، كما تَعلمون، لقد خَطرت ببالي فكرة: "يا تُرى، كيف هو طعم ذلك الشَّيء؟" ولكنِّي قلتُ بالطَّبع: "لا، لا أريد كأس شمبانيا". لذا فقد ذهبت المُضيفةُ وكانَ الأمرُ بسيطًا.
ثُمَّ إنَّني وقفتُ بعد قليل، كي أُحَرِّك عضلاتي فحسب. وقد كنتُ أقفُ في المَمَرِّ الفاصِل بين المقاعد حين جاء شخصٌ يجلس بعدي بمقعدين وقال: "أنا أعرفك. أنت جون ماك آرثر". قلتُ: "هذا صحيح". فقال: "آه! مِن الرَّائع أن أقابلك". ثُمَّ قال: "أنا أدرس لأجل الخدمة، وقد حَصلتُ على عِظاتك المُسَجَّلة". وقد راح يَتحدَّث ويتحدَّث ويحكي لي شَهادته الرَّائعة. وَهُوَ مِن "سَامُوا" (Samoa). وقد جاء إلى الولايات المُتَّحدة. وسوف يأخذ كلَّ تسجيلات العِظات معه إلى سَامُوا. وكما تَعلمون، فقد حدث ذلك الموقف وحسب! وقد ذَكَّرني ذلك بأنَّك قد تَعلم بأنَّك مُراقَب، وبأنَّك قد لا تَعلم بأنَّك مُراقَب. ونمطُ حياتك قد يكون قُدوةً لآخرين.
ومِن الرَّائع أن تكون قادرًا على الحَدِّ مِن حُرِّيَّتك مِن مُنطلق عِلمك بأنَّ ذلك سيُقوِّي إيمان شخصٍ آخر. والحقيقة هي أنَّه عَلَّقَ قائلاً إنَّه كان يُراقبني طَوال الرَّحلة ويأمُل في أن تُتاح له فُرصة التحدُّث إليَّ. لِذا، فقد كانت تلك الحادثة تذكيرًا رائعًا لي بحقيقة أنَّ النَّاس يُراقبون دائمًا. ومِن المؤكَّد أنَّني مُراقبٌ أكثر منكم.
وبالرَّغم مِن ذلك، يجب علينا أن نسأل أنفسنا السُّؤال التَّالي: "هل سيساعد تَصَرُّفُنا مؤمنين آخرين مِن خلال العِبْرَة؟" وَ: "هل ما أفعله هو قدوة لهم؟" فكما تَعلمونَ، فإنَّ الأشياء البسيطة في الحياة، والانضباط في حياتك، مِثل حقيقة أنَّك تُراقب ما تأكل، أو تُراقب وَزنك، أو تحرص على تخصيص وقتٍ للدراسة تكشف الكثير للنَّاس الَّذي يراقبون بحثًا عن أشخاصٍ يَقتدون بهم. وهذه الأشياء الصَّغيرة في الحياة قد تكون مُهمَّة جدًّا.
لذا، هل أريد مِن المؤمنين الأضعف مِنِّي أن يَتمَثَّلوا بي؟ لِنُطلِق على هذا المبدأ اسم: مبدأ القُدوة... القُدوة. مبدأ القُدوة. لذا، ما الَّذي تَعلَّمناه؟ مبدأ المُواءَمة، ومبدأ البُنيان. وما هو المبدأ التَّالي؟ العِبْء الإضافيّ، والعُبوديَّة، والمُراوغة، والتَّعَدِّي، والقُدوة. لننتقل إلى المبدأ الثَّامن؛ وأنا أُحِبُّ هذا المبدأ: هل سيَقود ذلك التصرُّف آخرين إلى المسيح؟ هل سيَقود آخرين إلى المسيح؟
"فَلاَ يُفْتَرَ عَلَى صَلاَحِكُمْ" (كما يُحَذِّرُ الكتابُ المقدَّس). فهل ما أفعله سيقود آخرين إلى المسيح؟ فهذا أمرٌ مُهمٌّ جدًّا. فهل سيرون اختلافًا في حياتي؟ وهل سيكون هناك شيء مُمَيَّز في حياتي؟ اسمحوا لي أن أضربَ لكم مَثلاً كلاسيكيًّا. افتحوا على رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح العاشِر. فهذا أمرٌ عمليٌّ جدًّا. رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح العاشِر. إنَّ الأمر غامضٌ قليلاً في النَّصّ... في النَّصِّ الإنجليزيّ، ولكنَّ الخلفيَّة رائعة جدًّا. إليكم الصُّورة... اسمعوني جيِّدًا... إليكم الصُّورة. حسنًا؟ هناك مؤمنان...مؤمنان. الأوَّل مؤمنٌ مسيحيٌّ قويٌّ وناضجٌ جدًّا. وسوف ننظر إلى الأعداد 27 و 28 و 29 في النَّصّ... في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح العاشِر. فالمؤمنُ الأوَّل ناضجٌ جدًّا، وقويٌّ جدًّا، ومُتحرِّر جدًّا. فهو يستطيع أن يأكل اللَّحم المُقدَّم للأوثان. وَهُوَ يَعرف أنَّ ما جاء في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح الثَّامن صحيح. فالوثن لا شيء. فما الفَرق!
ونحن نَعلم كيف يجري الأمر. أليس كذلك؟ فأنت تذهب لعبادة صَنَمٍ مَا. أليس كذلك؟ ولنقل أنَّك ذهبتَ إلى هيكلٍ عظيمٍ وقَدَّمتَ قُربانك الَّذي هو طَعام. وأنت تضع قُربانك على المذبح. وأنتم تَعلمون كما أَعلم أنا أنَّ الصَّنم هو إلَهٌ مَيِّت. فهو صَنم مَيِّت. وَهُوَ لا يأكل القُربان. فهو يبقى هناك وحسب. لِذا، بعد أن يبقى القُربان هناك وقتًا مُعيَّنًا، ويَستمرُّ المِئات والمِئات مِن النَّاس في إحضار الطَّعام، فإنَّ الكهنة يأخذونه ويحتفظون بما يُريدونه منه للأكل. ولا شَكَّ في أنَّهم لن يتمكَّنوا مِن أكل كلِّ شيء لأنَّ عددهم أقلُّ مِن عدد الأشخاص الَّذينَ يُقدِّمون القرابين. لذا فإنَّهم يُديرون مَلحمةً تابعةً للهيكل عند الباب الخَلفيّ. فما لا يُريدونه يبيعونه في الشَّارع بأرخص الأسعار لأنَّه لا توجد تَكلُفة بالنِّسبة إليهم. فقد حصلوا على الطَّعام مجَّانًا. لذا، إن أردتَ أن تشتري لحمًا رخيصًا، يمكنك أن تشتريه مِن المَلحمة التَّابعة للهيكل. وهذا مَنطقيٌّ. فزوجتك ستشتري مِن هناك. وكذلك زوجتي.
والآن، إليكم المشكلة. حسنًا؟ هناك مؤمنٌ ناضجٌ يقول إنَّ الوثن لا شيء. ما الفَرق؟ فأنا وَكيلٌ على أموالي. وأنا أشتري اللَّحم مِن هناك. فهو جَيِّد. وَهُوَ صِحِّيّ. وَهُوَ جَيِّد مِثل أيِّ مكانٍ آخر. لِذا لن أُبالي بأنَّ ذلك اللَّحم قُدِّم مَرَّةً لصَنَمٍ مَيِّت لا يَعني شيئًا بأيِّ حال. ولكنَّه يَخرج لتناول العشاء بِصُحبة مؤمنٍ جديد كان يعبد منذ وقتٍ قصيرٍ ذلك الصَّنمَ نَفسَه. وكلُّ ما يَخطُر بباله هو تلك العبادة الوثنيَّة، وتلك الهَرطقة، وتلك العَربدة، وزَانيات المعبد، وكلَّ ما كان يجري مِن أمور قبيحة وشنيعة وغير أخلاقيَّة. وإن قال له أحد الأشخاص إنَّ ما سيأكله كان قد قُدِّمَ لذلك الوثن فإنَّه سيَقطع شَهِيَّتَه. فهو لا يستطيع أن يفعل ذلك. فهو أخٌ أضعف ولا يَفهم حُريَّته. ولكنَّنا نَفهم ذلك. فقد خَرج للتَّوّ مِن تلك الهرطقة.
إذًا، هناك شخصان: القويُّ والضَّعيف. وَهُما لديهما صَديق مُشترَك غير مؤمن يريدان أن يَربحاه للرَّبّ. لذا فإنَّ الصَّديق غير المؤمن يَدعو الاثنان إلى العشاء فيذهبان لتناول العشاء. هذه هي الفكرة مِن العدد 27: "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ، وَتُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبُوا، فَكُلُّ مَا يُقَدَّمُ لَكُمْ..." ماذا؟ لا تقولوا: "سَيِّدي... سَيِّدي... سَيِّدي، مِن أين اشتريت هذا الطَّعام؟"، بل: "كُلُوا مِنْهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ، مِنْ أَجْلِ الضَّمِير. وَلكِنْ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: «هذَا مَذْبُوحٌ لِوَثَنٍ»...". فإن قال لك ذلك الشَّخص: "ما رأيك يا صَديقي في هذا اللَّحم الشَّهيّ؟ هل هو طَيِّبُ المَذاق؟ أجل، لقد اشتريته مِن مَلحمة الهيكل. يا لها مِن صَفْقَة!" فحينئذٍ سيُصدَم المؤمن الضَّعيف.
وعندما يذهب ذلك الشَّخص لإحضار الأطباق الأخرى، ما الحديث الَّذي سيدور؟ إنَّ المؤمن القويَّ في ورطة. فالأخ الضَّعيف يقول له: "لا يمكنني أن آكل هذا الطَّعام... لا يمكنني أن آكل هذا الطَّعام". والأخ القويُّ يقول: "ولكن إن لم تأكل ذلك الطَّعام سنَجرح مَشاعر الشَّخص الَّذي نحاول أن نُقدِّم له البِشارة". ولكن إن مَضَيا وأكلا دون أن يُعثِرا الشَّخصَ الَّذي يحاولان أن يُقدِّما له البشارة، سيكون المؤمن الأقوى قد جَرَحَ مَشاعر أخيه وجعله يَتَعثَّر".
لذا فإنَّ المُعضلة هي كالتَّالي: هل تَجرح مشاعر ذلك الأخ أَم تَجرح مشاعر الشَّخص غير المؤمن؟ هذا هو السُّؤال. هل تَجرح مشاعر المؤمن الأضعف أَم تَجرح مشاعر الشَّخص غير المؤمن؟ ما الَّذي يقوله النَّصّ؟ "وَلكِنْ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: «هذَا مَذْبُوحٌ لِوَثَنٍ»..." فَماذا؟ "فَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ أَجْلِ ذَاكَ الَّذِي أَعْلَمَكُمْ..."، وأيضًا مِن أجل ماذا؟ الضَّمِير" (أيْ: ضَمير ذلك الأخ الضَّعيف)".
مَهلاً! هل تعني أنَّك عندما تحاول أن تُقدِّم البشارة إلى شخصٍ غير مؤمن، مِن الأفضل أن تُعثِر غير المؤمن على أن تُعثِر أخاك المؤمن؟ أجل. أليس الأمر واضحًا؟ فإن أعثرتَ أخاك المؤمن، سيقول غير المؤمِن: "مِن الأفضل أن أكون غير مؤمنٍ على أن أكون أخًا. فَالمؤمنون يَجرحون بعضُهم مشاعر بعض. سوف أبقى كما أنا". هل فهمتم المعنى المقصود؟
فعندما تَجرح مشاعر ذلك الشَّخص غير المؤمن وتقول له: "أريد أن أخبرك أنَّ ذلك اللَّحم المُقدَّم للأوثان سيَجرح مشاعر أخي. لِذا، لا أستطيع أن آكل منه مِن أجله"، فإنَّ ذلك الشَّخص غير المؤمن سيقول: "ها هي المحبَّة الأخويَّة الَّتي أرغب في اختبارها". وقد تكون جاذبيَّة محبَّتك أقوى شهادة لديكَ في كِرازتك.
لذا، أنا أسأل نفسي (كما في هذا المَثل التوضيحيّ)... أسأل نفسي: هل هذا سيقود شخصًا آخر إلى المسيح؟ فحين أُقَيِّد حُرِّيتي، هل أفعل ذلك بهدف ربح شخصٍ إلى المسيح؟ أو كي أُظهر له حياتي المختلفة؟ وكي أُريه شيئًا لا يَراه في عالمه؟ أي الطَّهارة، والصِّدق، والمحبَّة، والنَّزاهة.
وفي رسالة رُومية والأصحاح 14، نقرأ أنَّه ينبغي لنا أن نتمتَّع بسُمعة حسنة. فيجب علينا أن نَحظى (كما جاء في نهاية العدد 18) بالمَدحِ عند النَّاس. فيجب أن يقولوا: "إنَّ حياتَهُ مُختلفة!" وهذا هو مبدأ... إليكم اسمًا آخر: الكِرازة. مبدأ الكِرازة. فعندما أقوم بذلك الأمر، هل يَزيد مِن فُرصة كِرازتي بالإنجيل؟
تاسعًا... تاسعًا. هناك سؤال آخر ينبغي أن تَطرحه: هل يَنسجم ذلك مع حياة المسيح؟ بعبارة أخرى: هل كان يسوعُ ليفعل ذلك؟ وهذه مسؤوليَّة كبيرة. أليست كذلك؟ وأنا أستخدم هذا المبدأ منذ أن كنت صبيًّا: هل كان يسوع ليفعل ذلك؟ هل كان يسوع ليقول ذلك؟ ففي الجزء الأكبر مِن حياتنا نقول: "أنا أعلم أنَّ يسوع لم يَكُن لِيَقُل ما قُلته أنا" أو "أنا أعلمُ أنَّ يسوع لم يَكُن ليفعل ما فعلتُه أنا".
لِذا فإنَّني أسأل نفسي ذلك السُّؤال قبل...لا بَعدَ. وبذلك فإنَّني أمنَعُ شُرورًا لم يكن بالإمكان مَنْعُها لولا ذلك. فالأمر بسيط: هل كان يسوع ليفعل ذلك؟ فهذا سيساعدك حقًّا في اتِّخاذ قرارات كثيرة. هل كان يسوع ليفعل ذلك؟ هل كان يسوع ليقول ذلك؟ ويمكننا أن نُسَمِّي هذا المبدأ: "مبدأ الاحتذاء". فنحن نريد أن نَحتذي بالمسيح... نريد أن نَحتذي به. فنحن نقرأ في رسالة يوحنَّا الأولى 2: 6... نقرأ في رسالة يوحنَّا الأولى 2: 6: "مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ [أي: في المَسيح] يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضًا". فإن قلتَ إنَّك تنتمي إلى المسيح، يجب عليك أن تعيش كما عاش هو.
لِذا فإنَّني أَطرح على نفسي هذا السُّؤال: هل كان المسيح ليفعل ذلك؟ هل كان يسوع ليفعل ذلك؟ هل هذا يتوافق معه؟ أي مع حياة المسيح؟ وهذا سؤال تَحريضيّ جدًّا. هل كان يسوع ليفعل ذلك؟ مبدأ الاحتذاء".
عاشرًا وأخيرًا... وَهُوَ مبدأٌ بسيطٌ جدًّا: هل سَيُمَجِّد الله؟ هل سيُمَجِّد الله؟ وأنتم تَعلمون تمامًا (كما أَعلم أنا) أنَّ هذه الأمور مرتبطة بعضُها ببعض. اسأل نفسك: هل سيُمَجِّد هذا الأمر الله؟ والآية هي رسالة كورنثوس الأولى 10: 31. رسالة كورنثوس الأولى 10: 31: "فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا..." [ما هي تَكملةُ الآية؟] "...فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ الله". وهذا هو المبدأ الَّذي يَضُمُّ كلَّ المبادئ الأخرى. هل سيُمَجِّد هذا الأمر الله؟ ولنُطلِق عليه اسم: "مبدأ التَّمجيد".
وقد كُنَّا نُسَبِّح الله طَوال اللَّيل. لِذا، يجب علينا أن نَمضي إلى ما بعد ذلك ونقول: "هل سَتُعطيه حياتي المَجد؟" هل سَتُعَظِّم الله؟ هل سَتُعَلِّي اسمه القُدُّوس؟ هل سُتُكرِمُه؟ هل سَيَعمل ذلك على تَعزيز عقيدة الله في حياتي؟ هل سَيتمجَّد ويُكَرَّم ويُعَظَّم نتيجة ذلك؟" هذا هو مبدأ التَّمجيد.
والآن، هل أنتم مُستعدُّون للخُلاصة؟ هل لاحظتُم شيئًا؟ لا يُعقَل أنَّكم لم تُلاحظوه. إنَّ كلَّ هذه المبادئ العشرة تُلَخِّص ماذا؟ والآن، اسمعوني: أنا أُسَمِّي هذه المبادئ: "عُشَارِيَّة اتِّخاذ القَرارات". إنَّها تَسمية لا بأس بها! أليس كذلك؟ فهذه هي "عُشارِيَّة اتِّخاذ القرارات". فهي تأخذ شيئًا صعبًا جدًّا وتَجعله ماذا؟ سهلاً. لقد فهمتم ذلك. هذا جَيِّدٌ جدًّا.
والمقصود هو التَّالي: يمكننا أن نجعل القرارات الصَّعبة سهلة إن استخدمنا هذه المبادئ. هل سيكون قراري مُجْدِيًا لحياتي الروحيَّة؟ هل سيُسهم في بُنياني؟ هل سيَجعلني أُبطئ في السِّباق؟ هل سيَستبعدني؟ هل هو مُجَرَّد وسيلة لإخفاء خطيَّتي؟ هل سَيَحِلُّ مَحَلَّ رُبوبيَّة المسيح في حياتي؟ هل سيكون نَموذجًا يساعد الآخرين؟ هل سيقود آخرين إلى المسيح؟ هل سيجعلني أقتدي بالمسيح؟ وهل... ما هو المبدأ الأخير: هل سيُمَجِّد الله؟ هل هذا يُساعدكم؟ دعونا نَحني رؤوسنا معًا كي نُصَلِّي:
يا أبانا، نشكرك على المبادئ الَّتي تَحكُم سُلوكَنا، ولأنَّك أعطيتنا لا فقط المبادئ، بل أعطيتَنا أيضًا الرُّوح القُدُس الحَيّ كي يُطَبِّق هذه المبادئ لكي نفعل الأشياء الَّتي تُرضيك. يا رَبّ، ساعدنا على أن نَكون حُكماء، وأن نَتَّخذ القرارات السَّليمة، وأن نَعرف أنَّ القرارات السَّليمة تَستند إلى هذه المبادئ. ونشكرك على ما تَعنيه بالنِّسبة إلينا، وعلى ما وَفَّرتَهُ لنا في كلمتك ومِن خلال رُوحِك. باسم المسيح. آمين!
This article is also available and sold as a booklet.
