Grace to You Resources
Grace to You - Resource

يا له مِن امتيازٍ عظيمٍ لنا الآن أن نَفتح كلمة الله لنسمع الربَّ يتكلَّم إلينا! أرجو منكم أن تفتحوا كُتبَكم المقدَّسة على نَصٍّ قد لا يبدو في الظَّاهر مرتبطًا بعيد الميلاد المجيد، ولكنَّه وَثيق الصِّلة به. إنجيل يوحنَّا والأصحاح الثَّامن. إنجيل يوحنَّا والأصحاح الثَّامن. وأودُّ أن أقرأ لكم قصَّةً مُدهشةً عن يسوع وقادة اليهود:

فنحن نقرأ في إنجيل يوحنَّا والأصحاح الثَّامن، ابتداءً مِن العدد 51 أنَّ يسوعَ قال: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: «الآنَ عَلِمْنَا أَنَّ بِكَ شَيْطَانًا. قَدْ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَالأَنْبِيَاءُ، وَأَنْتَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَذُوقَ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ. أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ؟ وَالأَنْبِيَاءُ مَاتُوا. مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟»"

"أَجَابَ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ أُمَجِّدُ نَفْسِي فَلَيْسَ مَجْدِي شَيْئًا. أَبِي هُوَ الَّذِي يُمَجِّدُنِي، الَّذِي تَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُ إِلهُكُمْ، وَلَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. وَأَمَّا أَنَا فَأَعْرِفُهُ. وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُهُ أَكُونُ مِثْلَكُمْ كَاذِبًا، لكِنِّي أَعْرِفُهُ وَأَحْفَظُ قَوْلَهُ. أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ». فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: «لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟» قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ». فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَل...".

عندما تُفكِّرون في عيد الميلاد المجيد، قد تُفكِّرون في ولادة طفل. وعندما تُفكِّرون في ولادة طفل، قد تُفكِّرون في وجود نُقطة بداية؛ أي أنَّ الطِّفل الَّذي وُلد في بيت لحم كان بدايةً... بدايةَ اللهِ المُتجسِّد في جسدٍ بشريّ، أو الله/الإنسان يسوع المسيح. ولكن أَلا لاحظتُم هنا أنَّ هذا الشَّخصَ (أي يسوعَ المسيح) الَّذي وُلد في بيت لحم قال: "قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ".

صحيحٌ أنَّ يسوعَ المسيح وُلد في بيت لحم، ولكن ينبغي لنا أن نَعلم أيضًا أنَّ ابنَ اللهِ (الإنسانَ، المسيحَ، الرَّبَّ الَّذي جاء إلى العالم في هيئة بشريَّة) لم يَبتدئ في بيت لحم. صحيحٌ أنَّه حدثت ولادة، وأنَّه كانت هناك بداية لله-الإنسان، ولكنَّ الأقنوم الثَّاني في الثَّالوث كان موجودًا قبل بيت لحم، ولكنَّه أخذ وحسب هيئةً بشريَّة.

لذا، عندما تنظرون إلى بيت لحم وتُفكِّرون في وجود نُقطة بداية، يجب عليكم أن تُدركوا أيضًا أنَّه في حين أنَّه توجد بداية لأيِّ حياة، فإنَّ الحياة الَّتي ابتدأت آنذاك كانت حياة شخص ليس له بداية. ويسوعُ يُبيِّن ذلك بوضوحٍ تامٍّ في واحدة مِن أكثر الجُمل الصَّاعقة الَّتي قالها يَومًا: "قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ".

فعندما قال يسوع إنَّ إبراهيم رأى يَومَهُ وفَرِحَ (في العدد 56)، صُعِقَ اليهود تمامًا. ما الَّذي تعنيه بأنَّ إبراهيم رآك؟ فقد كانوا يَعلمون أنَّ إبراهيم لا يستطيع أن يَرى المُستقبل. لذا فقد كانوا على صَوابٍ حين استنتجوا أنَّه إن كان إبراهيم قد رآك فإنَّ السَّبب في ذلك لا يَرجع إلى أنَّه حَيٌّ الآن، بل يَرجع إلى أنَّك تَدَّعي أنَّك كنتَ حَيًّا آنذاك! فإن كان إبراهيم قد رآك، لا بُدَّ أنَّك رأيته. وتلك الصَّدمة تَظهَرُ مِن خلال رَدِّ فِعلهم في العدد 57: "لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟" والرَّقْم 50 هو رقم تقريبيّ كان يُشير عادةً إلى النُّضج أو الشَّيخوخة. "أنت لم تَصِل بعد إلى سِنِّ الشَّيخوخة. وأنت لم تنضج بعد جسديًّا. فكيف تريد أن تُقنعنا بأنَّك رأيتَ إبراهيم الَّذي ماتَ منذ ألف سنة؟"

وقد كان رَدُّ الربِّ صاعقًا: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ". ويا له مِنَ ادِّعاء! وإن أردنا أن نُترجمَ النَّصَّ اليونانيَّ تَرجمةً حَرفيَّةً بحسب ما جاء في العدد 58، ستكون التَّرجمة كما يلي: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ إِبْرَاهِيمُ...". وما يعنيه ذلك هو أنَّه توجد نُقطة زمنيَّة مُعيَّنة ابتدأ فيها وُجود إبراهيم، أو نُقطة في الماضي لم يكن فيها هذا الرَّجُل موجودًا فصار موجودًا. ويسوع يقول: "قبل ذلك، أنا كائن". وهذا صيغة تَدُلُّ على الحاضر الأزليِّ الَّذي لا بداية له.

فالصَّيرورة تعني أن ينتقل الشَّيء مِن حالة العَدَم أوِ انعدام الوجود إلى حالة الوجود. ولكنَّ العبارة "أنا كائِن" تُشير إلى حالة وجود لا تَستدعي أيَّ نَقْلَةٍ كهذه. فهي جُملة تَدُلُّ على الوجودِ مِن الأزل. وهي جُملة تَدُلُّ على الحياة الأبديَّة الَّتي ليست لها بداية أو نهاية. لذا فإنَّ يسوعَ يَنسِب لنفسه وجودًا أزليًّا بالمعنى الإلهيِّ التَّامّ. وحتَّى إنَّ الكلمة "قَبْل" رمزيَّة. وهي تُعَبِّر فقط عن مَحدوديَّة استيعاب البشر للزَّمن لأنَّه في حياة الله لا يوجد "قبل" ولا يوجد "بعد". فيسوع يقول: "هذا يعني أنَّني اللهُ السَّرمديُّ الموجود مِن الأزل؛ في حين أنَّ إبراهيم ابتدأ في نُقطة زمنيَّة مُحدَّدة". لِذا فإنَّ يسوع يَقول إنَّه اللهُ السَّرمديّ.

ونقرأ في المزمور 90 والعدد الثَّاني: "مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ الْجِبَالُ، أَوْ أَبْدَأْتَ الأَرْضَ وَالْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ الأَزَلِ إِلَى الأَبَدِ أَنْتَ اللهُ". "أنتَ اللهُ". لا "أنتَ كُنتَ" أو "أنت ستكون"، بل "أنتَ هو" – بصيغة الحاضر الدَّالِّ على السَّرمديَّة. وبصراحة، وفقًا للقواعد النَّحويَّة، لا يمكن لهذه الجملة أن تكون صحيحة ما لم يكن المُتكلِّم هو الله. وَهُوَ اللهُ بكلِّ تأكيد.

وأعتقد أنَّه مِن بين كلِّ الأشياء العظيمة والصَّاعقة الَّتي قالها يسوع عن نفسه في العهد الجديد، لا يوجد قول أعظم مِن هذا. فهذه الجُملة "قَبْلَ أن يكونَ إبراهيمُ أنا كائِن" تَحوي في طَيَّاتِها أَصدقَ وأجرأَ وأعمقَ شيءٍ قالهُ يسوعُ يومًا عن نفسه. واليهودُ لم يُفَوِّتوا ذلك. فقد عَلِموا تمامًا ما يقول. فقد عَلِموا أنَّه يَدَّعي أنَّه الله الأزليّ، أو الله السَّرمديّ، أو الله الموجود مِن الأزل إلى الأبد. لِذا فقد عَلمِوا أنَّه يجب عليهم إمَّا أن يَسقطوا على وجوههم حالاً وأن يَعبدوه بصفته اللهَ الخالِق، إلهَ إبراهيم وإسحاق ويعقوب، اللهَ الأزليَّ، وإمَّا أن يَرجموه على ادِّعائه ذاك بسبب ما يَنطوي عليه مِن تَجديف.

لِذا فقد أخذوا قرارهم في العدد 59 إذْ رَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. فأيُّ شخصٍ يَتجرَّأ على الوقوف وادَّعاء شيءٍ كهذا؛ أي أن يُجَدِّفَ قائلاً إنَّه اللهُ الأزليُّ؛ أي أن يقف في الهيكل ويَدَّعي ذلك، ينبغي أن تُزهَقَ حياتُه. لذا فقد حاولوا أن يَفعلوا ذلك فاجتازَ في وَسْطِهم ومَضى.

وقد كان الهيكل في ذلك الوقت ما يزال تحت الإنشاء. وهذا يعني أنَّه كانت هناك حجارة كثيرة يمكنهم أن يلتقطوها. ولكنَّ يسوعَ تَركهم. ولا مَجالَ للشَّكِّ في ما كان يَدَّعيه. فقد كان يَدَّعي أنَّه اللهُ الأزليُّ.

ولكن عندما قال: "قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ"، في تلك الجُملة القصيرة المؤلَّفة مِن كلمتين: "أنا كائِن"، فَتَحَ يسوعُ بابًا واسعًا أمامنا كي نَفهم مَن هو. وَهذه تَرجمة لكلمتَيْن يونانيَّتين مألوفتين: "إيغو" (ego) ومعناها: أنا، وَ "إيمي" (eimi) ومعناها: هُوَ. فهُما كلمتان مألوفتان. وهُما حقًّا الكلمتان اليونانيَّتان المُرادفتان لاسم الله في العهد القديم والذي نُسَمِّيه "يَهوه". وهو اسم الله المؤلَّف مِن أربعة حُروف. وهو اسم الله الَّذي استُخدم في العهد القديم 6800 مَرَّة. وأعتقد أنَّه مُشتقٌّ مِن فعل الكِينونَة العِبريّ. وهو طريقة العهد القديم في القول: "أنا هو". فقد كان اليهود يعرفون اسم الله: "أنا هو". وعندما قال يسوع: "أنا كائِن"، عَلِموا أنَّه يَدَّعي أنَّه الله.

ولكي نَفهم عَظمة وجلال هذا الاسم، يجب علينا أن نرجع إلى العهد القديم. لِذا، افتحوا كتابكم المقدَّس على سِفْر الخروج والأصحاح الثَّالث. وأعتقد أنَّكم ستَغْتَنون جدًّا حين تفهمون كلَّ ما يختصُّ بهذا الاسم.

ففي سِفْر الخروج والأصحاح الثالث، أريد أن ألفت أنظاركم إلى العدد 13. فقد أَظهرَ اللهُ نفسَه لمُوسَى بطريقة مدهشة وصاعقة جدًّا في عُلَّيقة مُتَّقِدَة. وقد أمرَ اللهُ مُوسى أن يَقودَ نحو مَليونَيّ يهوديّ مِن مِصر إلى أرض الموعد. وفي العدد 13، يتحدَّث مُوسى إلى الله. "هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟" فقد كانت هناك الكثير مِن الآلهة الباطلة. وكانت لها كُلُّها أسماء. فقد قال مُوسَى: "الآن، عندما آتي إليهم وأقول لهم: ’آنا آتٍ مِن عند إلهِ آبائكم. وقد أرسلني اللهُ كي أُخرجكم‘. فإذا قالوا لي: ’أيُّ إلَه. ما اسمه؟‘ فماذا أقول لهم؟"

العدد 14: "فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ»". "أَهْيَه". هذا هو اسمه.

والآن، ما الَّذي يَشتملُ عليه هذا الاسم؟ بِكُلِّ تأكيد: الوجودُ الأزليُّ. فاللهُ الموجود مِن الأزل (إذ إنَّ الفِعل المستخدم هنا يَدُلُّ على وجوده الدَّائم) لا يوجد لديه بعد أو قَبل أو مستقبل، بل وجودٌ سَرمديٌّ واحد. فهذا هو ما تَنطوي عليه الكلمة: "أَهْيَه". ولكنَّ الأمر لا يَقتصر فقط على ذلك. ففي اعتقادي أنَّ أغلبيَّة النَّاس يتوقَّفون عند تلك النُّقطة. ولكنَّ الأمر لا يَقتصر على ذلك.

ارجعوا إلى العدد 11 قليلاً: "فَقَالَ مُوسَى للهِ: «مَنْ أَنَا حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَحَتَّى أُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ؟»" وما قَصَدَهُ حقًّا هو: "يا رَبُّ، أنتَ تُبالِغ في تقدير قُدرتي على القيادة. فَمَن أنا حَتَّى أقوم بذلك؟" ثُمَّ نقرأ في العدد 12: "فَقَالَ: «إِنِّي أَكُونُ مَعَكَ، وَهذِهِ تَكُونُ لَكَ الْعَلاَمَةُ أَنِّي أَرْسَلْتُكَ...".

والآن، نحن نَعرف هنا شيئًا ثانيًا عن الكلمة "أَهْيَه". فأَهْيَه هو اللهُ السَّرمديُّ الحاضر مع شعبه. "أنا هو" لا بالمعنى البعيد، بل "أنا هو" بالمعنى القريب. فما الَّذي يَعنيني إن كان الله موجودًا مِن الأزل ولكنَّه ليس حاضرًا معي؟ إنَّ الله يقول: "أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ. أنا اللهُ الحيُّ الأبديُّ الحاضر مع شعبه. سوف أكون معك"؛ أي حاضرًا مع شعبه.

انظروا إلى العدد 17: "فَقُلْتُ أُصْعِدُكُمْ مِنْ مَذَلَّةِ مِصْرَ إِلَى أَرْضِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ، إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً". نجد هنا عُنصرًا ثالثًا في الاسم "أَهْيَه". فهو يقول: "أُصْعِدُكُمْ مِنْ مَذَلَّةِ مِصْرَ. فأنا لستُ فقط الله الحاضر دائمًا. أنا لستُ فقط الله الحاضر دائمًا والقريب مِن شعبه، بل أنا الله الحاضر دائمًا، والقريب مِن شعبه، والَّذي يُخلِّصهم، والَّذي يَفديهم".

والآن، يَبتدئ غِنَى اسمِه بالتَّكَشُّف. فهو حاضر دائمًا. وَهُوَ ليس حاضرًا فقط بالمعنى العامِّ، بل إنَّه قريب مِن شعبه. وَهُوَ قريب ويرغب تحديدًا في أن يَفديهم وأن يُخلِّصهم.

وهذا يَتَعَزَّز كثيرًا إن فَتحتم على الأصحاح السَّادس حيث تجدون واحدًا مِن أعظم المحادثات على الإطلاق. فاللهُ ومُوسَى ما زالا يَتحدَّثان فيما يحاول مُوسَى أن يَفهم المَعنى الكامل لاسم الله. والله يقول في العدد الثَّاني لمُوسَى: "أَنَا الرَّبُّ". أَلا لاحظتُم مِن فضلكم الكلمة "لورد" (LORD)؟ إن كنتم تَستخدمون واحدة مِن التَّرجمات الحديثة، ستجدون أنَّها كُلَّها مَطبوعة بحروف كبيرة... كُلَّها بحروف كبيرة. فهكذا قام المُترجمون بترجمة الكلمة "يَهْوَه" أو "أَهْيَه". فإن رأيتم الحَرف "إلْ" (L) مَطبوعًا بحرف كبير، وبقيَّة الكلمة مطبوعة بحروف صغيرة، فإنَّها ترجمة للكلمة "أدوناي" (Adonai) ومعناها: "سَيِّد". أمَّا إن كان معناها "أنا هُوَ"، ستكون كلُّ الكلمة مطبوعة بحروف كبيرة. واللهُ يَقول مَرَّةً أخرى لمُوسَى: "أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ. فأنا اللهُ الأزليُّ القريبُ مِن شعبه بقصد فِدائهم".

ثُمَّ نقرأ في العدد الثَّالث أكثر شيءٍ مُدهشٍ على الإطلاق: "وَأَنَا ظَهَرْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ بِأَنِّي الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ...". توقَّفوا هناك. فهو يقول: "إبراهيمُ يَعرفني. وإسحاق يَعرفني. ويَعقوب يَعرفني لأنِّي ظهرتُ لهم؛ ولكنّي ظهرت لهم بصفتي الإلهُ القادرُ على كلِّ شيء: "إيل شَدَّاي"؛ أي: الله القَدير. فقد ظهرتُ لهم بقوَّة، وظهرتُ لهم بسُلطان، وظَهرتُ لهم بجبروت".

"وأمَّا..." عودة إلى العدد الثَّالث: "وَأَمَّا بِاسْمِي «يَهْوَهْ» [أيْ: "الكائِن"]..." - " وَأَمَّا بِاسْمِي «يَهْوَهْ» فَلَمْ أُعْرَفْ عِنْدَهُمْ". ألا تجدونه أمرًا مُدهشًا؟ فقد عَرفوني بإيل شَدَّاي، أو عرفوني بأنِّي الله القَدير، وعرفوني بأنِّي الله صاحب السُّلطان؛ ولكنَّهم لم يعرفوني بأنِّي الكائِن".

وقد تقول: "مهلاً! هل تريد أن تقول إنَّ اسم اللهِ الرُّباعيّ ’يَهْوه" لا يَرِد في سِفْر التَّكوين؟" بَلى، بل إنَّه يَرِد مئة مَرَّة، ولكنَّه لا يُعَرَّف تعريفًا كاملاً. صحيحٌ أنَّهم كانوا يعرفون أنَّه الله الأزليّ، وصحيحٌ أنَّهم كانوا يعرفون أنَّه قريب، وكانوا يَقتربون منه، وكان هو يَقترب منهم؛ ولكنَّ الشَّيء الَّذي لم يكونوا يَعلمونه هو الله الفادي. فَهُم لم يكونوا يَعلمون أنَّ الله هو مُخَلِّص شَعبَه.

فاللهُ أعلن ذاته للآباء مِن خلال سيطرته الخارقة للطَّبيعة على الطَّبيعة، وسيطرته الخارقة للطَّبيعة على التَّاريخ، وسيطرته الخارقة للطَّبيعة على البشر، وسيطرته الخارقة للطَّبيعة على الأحداث. فقد كانوا يَرونَ الله بصفته "إيل شَدَّاي" أو الله القادر على كلِّ شيء؛ ولكنَّهم لم يَعرفوه يومًا بصفته إله العهد المُخلِّص. فالغِنى أوِ الغِنى الكامل لاسمه "أَهْيَه" كان سيُعلن الآن أوَّل مَرَّة بكلُّ مِلئِه.

بأيِّ معنى؟ نقرأ في العدد الرَّابع: "وَأَيْضًا أَقَمْتُ مَعَهُمْ عَهْدِي: أَنْ أُعْطِيَهُمْ أَرْضَ كَنْعَانَ أَرْضَ غُرْبَتِهِمِ الَّتِي تَغَرَّبُوا فِيهَا. وَأَنَا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُ أَنِينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَسْتَعْبِدُهُمُ الْمِصْرِيُّونَ، وَتَذَكَّرْتُ عَهْدِي (أي أنَّه وَعدهم بأن يُعطيهم أرضًا). لِذلِكَ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنَا الرَّبُّ [أَهْيَه الَّذي أَهْيَه]. وَأَنَا أُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ وَأُنْقِذُكُمْ مِنْ عُبُودِيَّتِهِمْ..." وإليكم الكلمة الرئيسيَّة: "وَأُخَلِّصُكُمْ بِذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ وَبِأَحْكَامٍ عَظِيمَةٍ".

ولم يكن اللهُ قد فَعَلَ شيئًا كهذا مِن قَبل. "الآن، لن تعرفوا فقط أنِّي اللهُ الأزليُّ، وأنِّي القادر على كلِّ شيء مِن الأزل، وأنِّي قريبٌ مِن شعبي منذ الأزل، بل إنَّكم ستَرون الآن ذراعي العظيمة والقويَّة الَّتي ستُخلِّصكم". وفي العدد 7: "وَأَتَّخِذُكُمْ لِي شَعْبًا، وَأَكُونُ لَكُمْ إِلهًا. فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي يُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ. وَأُدْخِلُكُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي رَفَعْتُ يَدِي أَنْ أُعْطِيَهَا لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. وَأُعْطِيَكُمْ إِيَّاهَا مِيرَاثًا. أَنَا الرَّبُّ".

وكما تَرون، فإنَّ الله يُعَرِّف معنى ذلك. فَمَنْ هو أَهْيَه؟ اللهُ الأزليُّ... اللهُ الأزليُّ الَّذي يَدنو مِن شعبه، وَاللهُ الأزليُّ الَّذي يَفديهم، ثُمَّ (بحسب العدد 7) الَّذي يَتَّخذهم له شعبًا ويكون لهم إلهًا. وَهُوَ يقول في العدد 8 إنَّه يَفعل ذلك كُلَّه كي يُغدِقَ البَركة عليهم. فهذا هو اللهُ الفادي المُخلِّص.

لِذا عندما تَسمعون اللهَ يُسَمَّى "الكائن" فإنَّ هذا لا يُشير فقط إلى سَرمديَّته، ولا يُشير فقط إلى حقيقة أنَّه موجود مِن الأزل؛ بل هناك ما هو أكثر بكثير مِن ذلك. فهو قريب دائمًا كي يَفدي، وكي يُعِدَّ شعبًا، وكي يكون إلهًا لهم بقصد مُباركتهم. فهو الكائن، والمُخلِّص، والمُنقِذ، والفادي. فهذا هو جوهر اسمه لأنَّ هذا هو شخصه. فالله ليس كائنًا أزليًّا وحسب، بل هو الكائن الأزليُّ الَّذي يَدنو مِن البشر لأنَّه يُحبُّهم. وَهُوَ لا يَدنو منهم وحسب، بل يَفديهم. وَهُوَ لا يفديهم وحسب، بل يجعلهم شعبه ويكون لهم إلهًا. ثُمَّ إنَّه يُغدِق عليهم بَركات لا نهاية لها. فهذا هو الله. وعندما تقول: "أنا كائن" تكون قد ضَمَمْتَ كُلَّ هذه المَعاني في ذلك الاسم العظيم.

لِذا فإنَّ النَّصَّ الموجود في سِفْر الخروج والأصحاح السَّادس هو نَصٌّ مُهمٌّ جدًّا في تعريف هُويَّة الله. فهو اسم خلاص. فاللهُ هو اللهُ الَّذي جاء ليفدي شعبه، وجاء ليجعلهم خاصَّته ويُعطيهم حياة مِن نوعيَّة جديدة إلى الأبد. فخلاصُ الله بأسره يَكمُن في الاسم: "أهيه". وكُلُّ الفداءِ الَّذي قَدَّمه الله منذ البدء إلى الآن مُتَضَمَّن في الاسم "أَهْيَه".

لِذا، عندما يأتي يسوع إلى العالم بصفته المُخلِّص، لا بُدَّ إذًا أن يكون "أهيه"؛ أي الله المُخلِّص. "أنا هو اللهُ الأزليُّ العَلِيُّ". فهذا هو ما يقوله. أنا هو اللهُ العَلِيُّ الَّذي نَزَلَ ليُنقذ شعبه مِن عبوديَّة الخطيَّة ويأتي بهم إلى علاقة أبديَّة معه. فهو يقول: "أنا هو اللهُ الَّذي سيجعلهم شعبي كي يَتمتَّعوا بقدرٍ لا يُوصَف مِن بَرَكاتي في هذه الحياة والحياة الآتية في أمجاد السَّماء".

ومعرفتكم لمعنى ذلك الاسم يعني أن تفهموا قصدَ اللهِ الفِدائيّ مِن البداية إلى النِّهاية. فهو اسمٌ مُبَجَّل. وَهُوَ اسمٌ عظيم. وَهُوَ اسمٌ مُبارَك.

وقد كان اليهود يَعرفون ذلك. لِذا عندما قال يسوع: "أنا كائِن"، التقطوا حجارةً كي يَقتلوه لأنَّ هذا التَّجديف كان أكثر مِن قُدرتهم على التَّحمُّل لأنَّهم كانوا يَعلمون تمامًا ما يَدَّعيه. وكما قلتُ سابقًا، لقد كان لديهم خِيار: إمَّا أن يَسقُطوا على وُجوههم ويُقِرُّوا بإله الخليقة والفِداء، وإمَّا أن يَرجُموا هذا المُجَدِّف الَّذي تَجَرَّأَ على المجيء إلى الهيكل والقيام بهذا الأمر.

وقد أخطأوا الاختيار. فهو "الكائِن". وقد كان يُوحنَّا يُحِبُّ هذا اللَّفظ. وقد حاول أن يُعَبِّر عن فَحوى "أنا كائِن" في كلمات يسوع حين قال يسوع: "أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ"، وحين قال يسوعُ: "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ"، وحينَ قال: "أَنَا هُوَ الْبَابُ"، وَ "أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ"، وَ "أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ"، وَ "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ"، وَ "أَنَا الْكَرْمَةُ [الحَقيقيَّة]".

ومِن خلال اقتباس يوحنَّا له في كلِّ هذه العبارات فإنَّه يستخدمها بصورة رئيسيَّة لِمَلْءِ مُحتوى ما تَعنيه العبارة: "أنا هُوَ". فهو خُبزُ الحياة؛ أي أنَّه الَّذي يُطعِمُ [خَلاصيًّا] النَّفس الجائعة. وَهُوَ نُورُ العالَم؛ أي أنَّه الَّذي يقود [خَلاصيًّا] الخاطِئ مِن الظُّلمة إلى النُّور. وَهُوَ الباب؛ أي أنَّه الَّذي يَفتَح [خَلاصيًّا] الطَّريق إلى الملكوت. وَهُوَ الرَّاعي الصَّالح؛ أي أنَّه الَّذي يَعمل مِن خلال الخلاص على حماية وإرشاد ورعاية قَطيعه. وَهُوَ القيامة والحياة. وَهُوَ الطَّريق والحقُّ والحياة. وَهُوَ الكَرمة الحقيقيَّة الَّتي يمكننا مِن خلالها أن نُعطي ثمرًا لمجد الله. فهذا هو مَعنى: "أنا هُوَ". فكلُّ هذه هي ألقاب خَلاصيَّة. وهي كُلُّها مُتَضَمَّنَة في العبارة "أنا كائِن".

وكان يجب على اليهود أن يُحسنوا الاختيار، ولكنَّهم أساؤوا الاختيار. وهذه أفظع جريمة يمكن أن تُقتَرف في الكَون. ففي سِفْر التَّثنية 28: 58، نقرأ الكلمات التَّالية: "إِنْ لَمْ تَحْرِصْ لِتَعْمَلَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذَا النَّامُوسِ الْمَكْتُوبَةِ فِي هذَا السِّفْرِ [اسمَعوا]، لِتَهَابَ هذَا الاسْمَ الْجَلِيلَ الْمَرْهُوبَ، الرَّبَّ إِلهَكَ..." هل لاحظتم ذلك؟ فإن لم تَهَبْ هذا الاسمَ الجليلَ المَرهوبَ، الرَّبَّ إلهَكَ، "...يَجْعَلُ الرَّبُّ ضَرَبَاتِكَ وَضَرَبَاتِ نَسْلِكَ عَجِيبَةً. ضَرَبَاتٍ عَظِيمَةً رَاسِخَةً، وَأَمْرَاضًا رَدِيَّةً ثَابِتَةً. وَيَرُدُّ عَلَيْكَ جَمِيعَ أَدْوَاءِ مِصْرَ الَّتِي فَزِعْتَ مِنْهَا، فَتَلْتَصِقُ بِكَ. أَيْضًا كُلُّ مَرَضٍ وَكُلُّ ضَرْبَةٍ لَمْ تُكْتَبْ فِي سِفْرِ النَّامُوسِ هذَا، يُسَلِّطُهُ الرَّبُّ عَلَيْكَ حَتَّى تَهْلِكَ".

فاللهُ يقول: "إذا لم تُكرِموا الاسم ’أنا هو‘ بِكُلِّ مِلئه، سوف أُهلِكُكم". وقد فَعل ذلك. فعندما جاء يسوع إلى العالَم وقال: "أنا هو"، لم يَهابوا هذا الاسم المُكَرَّم والعظيم، بل صَلبوه على الصَّليب فأهلَكَهُم اللهُ. فبعد سنوات، في سنة 70 ميلاديَّة، جاء "تيطُس فيسباسيان" (Titus Vespasian) على رأسِ جيشٍ رُومانيٍّ فَقُتِل في مدينة أورُشليم وحدها مليون ومئة ألف يهوديّ. وفي الأشهر اللاَّحقة، دُمِّرَت 985 بلدة في فلسطين على يد الرُّومان الَّذينَ كانوا أداةً لتنفيذ دينونة الله. لِذا يجب أن تَهابوا هذا الاسم المُكَرَّم وهذا الاسم المَهوب.

عندما قال يسوع: "أنا هو"، كان يقول: "هناك طفل ولد في بيت لحم. أنا هو الولد الَّذي وُلد في بيت لحم، ولكن قبل أن توجد بيت لحم أنا كائِن. وقبل أن يكون إبراهيم، أنا كائن". فهو اللهُ الأزليّ. ويسوع يقول: "لقد جئتُ إلى العالم بصفتي ’الكائِن‘ كي أُقدِّم الفداء لأنَّ هذا هو مَعنى الاسم ’أهيه‘: أن أدعو شعبًا لنفسي، ثُمَّ أن أُبارك ذلك الشَّعب إلى الأبد والدَّهر". فهذا هو سبب مجيئه.

ولكي يُحَقِّق هذا القصد الفدائيّ بصفته صاحب السِّيادة على الخلاص، كان لا بُدَّ أن يُمارس رَبُّنا سُلطانه على عناصر عديدة. فلكي يكون "أهيه" ويُحقِّق الفداء، كان ينبغي أن يُمارس سُلطانه أوَّلاً على الخطيَّة. انظروا إلى إنجيل مرقس والأصحاح الثَّاني. إنجيل مرقس والأصحاح الثَّاني. وهذه قصَّة معروفة جدًّا عن أربعة رجال أحضروا شخصًا مَفلوجًا ليسوع. وقد كان المكان مُزدحمًا جدًّا حتَّى إنَّهم لم يتمكَّنوا مِن إدخاله مِن الباب. لذا فقد نَقَبوا سقف البيت وَدَلُّوا الشَّخصَ المَفلوج إلى أسفل في الموضع الَّذي كان يسوع واقفا فيه.

ولعلَّكم تَذكرون أنه عندما وَصَل المَفلوجُ عند قَدميِّ يسوع وهو مُضطجع على هذه النَّقَّالة أو هذا السَّرير الصَّلب، رأى يسوعُ إيمان هؤلاء الأشخاص الأربعة وأيضًا إيمان الرَّجُل المَفلوج. وقد قال في إنجيل مَرقس 2: 5: "يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ". وهذا مُدهش! ومِن المؤكَّد أنَّ هذا كان صَادِمًا؛ أي أن يقولَ أيُّ شخصٍ: "أنا أَغفرُ لكَ خطاياك". ونقرأ في العدد 6: "وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟»" وهُنا، مَرَّةً أخرى، نَجِد أنفسنا أمام نفس الخِيار. فهو إمَّا أن يكون الله القادر أن يَغفر الخطايا، وإمَّا أن يكون أسوأ مُجَدِّفٍ.

وبكلِّ تأكيد، نَقرأ في العدد 8 أنَّ يسوع كان يَقرأ أفكارَهُم: "فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟" ولا شَكَّ في أنَّ ذلك كان صاعِقًا. ثُمَّ قال ما يلي: "أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟"

أيُّما أَيسَر؟ وَهُوَ سؤالٌ منطقيّ. والجواب سهل. وسوف أخبركم مَن الأيسر. فَمِن الأيسَر جدًّا أن تقول: "مَغفورة لك خطاياك". فمِن السَّهل أن تقول ذلك. صحيحٌ أنَّه مِن المستحيل أن تفعل ذلك، ولكن مِن السَّهل أن تقول ذلك. فالكهنة في كلِّ مكان يقولون ذلك كلَّ يوم: "آه يا بُنيّ، مغفورة لك خطاياك. اعترِف فتُغفَر خطاياك". فمِن السَّهل أن تقول ذلك. فيمكنني أن أقول: "مغفورة لك خطاياك". مِن السَّهل أن أقول ذلك. وهذا هو ما قاله يسوع: "أَيُّمَا أَيْسَرُ". مِن الأيسر أن تقول ذلك.

العدد 10: "وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا". وسوف أقول الشَّيء الأصعب: "لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!" فقول ذلك هو الأصعب. أتَدرون لماذا؟ لأنَّنا سنعرف حالاً ما إذا كنتَ الله، وما إذا كنت تَملِك أيَّ سُلطان أصلاً. فيمكنني أن أقول لك: "يا عزيزي، مَغفورة لك خطاياك". وحتَّى إنَّ أشخاصًا منكم سيُصدِّقون ذلك. ولكن إن ذهبتُ إلى المُستشفى وقلتُ: "لينهض الجميع ويَمشوا"، ولم يتحرَّك أحد، ستَعلمون أنِّي لا أملِك ذلك السُّلطان.

فمِن السَهل أن أقول إنَّ خطاياكم قد غُفرت لأنَّه لا يُمكن التَّحقُّق مِن ذلك. لذا فقد قال يسوع: "لقد غَفرتُ خطايا هذا الرَّجُل بسبب إيمانه. ولكي أُريكم أنَّني قد غَفرتُ حقًّا خطاياه، سوف أفعل الجُزء الصَّعب: ’قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ [وامْشِ]‘. فَقَامَ لِلْوَقْتِ [وَمَشى]". ونقرأ في العدد 12 أنَّهم بُهِتوا جميعًا. فقد شَعروا بنوعٍ مِن الخوف والذُّعر. وقد مَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَ: "مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هذَا قَطُّ!"

وكما تَرون، إن كان هو الله الفادي، ألا نتوقَّع منه أن يَغفر الخطايا لأنَّه ينبغي أن يَغفر الخطايا كي يَفدي؟ أليس كذلك؟ وقد فَعل ذلك. ولكي يُثبت أنَّه غَفر الخطيَّة، قام بالجزء الصَّعب. فقد شَفى الرَّجُل. فهذا شيء يُمكن التحقُّق منه؛ أمَّا الغُفران فلا يمكن التحقُّق منه. ولكن حالما تَتحقَّقون مِن السُّلطان والقدرة اللَّذَيْن أظهرهما في الشِّفاء، يمكنكم أن تَروا السُّلطان والقدرة اللَّذين أظهرهما في الغُفران.

وهناك نُقطة أخرى. عندما تُفكِّرون في المسيح، إن كان هو الكائِنُ صاحب السِّيادة، أي الله الفادي، لا بُدَّ أن يُمارس سُلطانه لا فقط على الخطيَّة، بل ينبغي أن يُمارس سُلطانه أيضًا على الأرواح الشرِّيرة. لماذا؟ لأنَّ البشر مُستعبدون للخطيَّة المُميتة. وَهُم مُستعبدون للأرواح الشرِّيرة والشَّياطين. لِذا، لا بُدَّ أن يَملِكَ سُلطانًا عليها أيضًا.

انظروا إلى إنجيل لوقا والأصحاح الرَّابع. ولننظر إن كان يَملِك هذا السُّلطان. إنجيل لوقا 4: 31: "وَانْحَدَرَ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ، مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ، وَكَانَ يُعَلِّمُهُمْ فِي السُّبُوتِ. فَبُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ، لأَنَّ كَلاَمَهُ كَانَ بِسُلْطَانٍ. وَكَانَ فِي الْمَجْمَعِ رَجُلٌ بِهِ رُوحُ شَيْطَانٍ نَجِسٍ". فنحن نَقرأ هنا عن شخصٍ مَسكونٍ بِروحِ شَيطان.

إنَّ جميعَ الشَّياطين خاطئة وشرِّيرة ونجسة، ولكنَّ بعضًا مِنها يوصف في العهد الجديد بأنَّها أرواح نَجِسة لِمُجرَّد التَّشديد على فكرة أنَّهم يَسعون إلى جَعل البشر المسكونين بتلك الأرواح يتصرَّفون بطريقة مُضطربة ومُنحرفة. وهناك شياطين يَظهرون بِمَظهرٍ مُحترمٍ أيضًا. فهناك شياطين مُتديِّنون. فكما تَعلمون، هناك أولئك الشَّياطين الَّذينَ يَظهرون بمظهرٍ نظيفٍ، وهِنْدامٍ حَسَنٍ، وبَذلةٍ رماديَّةٍ أنيقة. فهناك ذلك النَّوع الأكثر دَهاءً. أمَّا هذا الشَّيطان فهو مِن النَّوع الشَّرِس والشرِّير والمُنحرف؛ وقد جاء ليسكن في هذا الرَّجُل.

"فَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قائلًا [في العدد 34]: "آهِ!" وهذا مُدهش. أليس كذلك؟ فذلك يعني أنَّ الشَّياطين تَمتلك مشاعر وأحاسيس: "آهِ!" فقد أُصيب بالذُّعر. "مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ!" والشَّيطانُ هو الَّذي يَتحدَّث هنا.

هل تَعلمون أنَّ جميع الشَّياطين أُصولِيِّون؟ جميعُهم. فَهُم جميعًا إنجيليُّون. وَهُم جميعًا يمتلكون عقيدةً لاهوتيَّةً صحيحةً تمامًا عن المسيح. فلا يوجد شيطان يَنتمي إلى هَرطقة تُنكِر لاهوت المسيح. فَهُم يَعرفون الحقيقة أفضل مِن البشر. فهذا الإنكارُ هو شيء يَفعله الرِّجال والنِّساء عَديمو الذَّكاء. صحيحٌ أنَّهم قد يَعملون مِن خلال تلك الأنظمة، ولكنَّهم يَعلمون أنَّهم يَكذبون. فَهُمْ يَعلمون أنَّه الله. وَهُم يَعلمون أنَّه قُدُّوسُ الله.

لِذا فقد قال الشَّيطان: "هل حان وقتُنا حتَّى إنَّك جئت؟" فقد كان هذا الشَّيطان خائفًا. "آهِ! هل حان الوقت؟ هل سنُطرَح الآن في الهاوية إلى الأبد؟"

"فَانْتَهَرَهُ يَسُوعُ قَائِلاً: «اخْرَسْ! وَاخْرُجْ مِنْهُ!»". بِكُلِّ بساطة. وقد غَضِبَ الشَّيطان فَصَرَعَ الرَّجُلَ فِي الْوَسْطِ وَخَرَجَ مِنْهُ. وهذا مُدهش! فقد قال له يسوعُ: "المَصيرُ النِّهائيُّ لم يأتِ بعد، ولكن الآن اخرُج من ذلك الرَّجُل". وقد خَرج الشَّيطان.

وقد تقول: "ولكن لماذا تَرَكَهُ اللهُ يَصْرَعُ الرَّجُل؟" لأنَّه أراد أن يُظهِرَ بِوضوح أنَّ شيئًا مُهمًّا قد حَدث للتَّوّ، وأن يَعرف جميع مَن يُشاهدون ذلك ما حدث. ونقرأ في العدد 36: "فَوَقَعَتْ دَهْشَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ، وَكَانُوا يُخَاطِبُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ: [ما هذه الرِّسالة] «مَا هذِهِ الْكَلِمَةُ؟ لأَنَّهُ بِسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ يَأْمُرُ الأَرْوَاحَ النَّجِسَةَ فَتَخْرُجُ!» وَخَرَجَ صِيتٌ عَنْهُ إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ فِي الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ".

اسمعوني: هذا هو الربُّ المُخلِّص. وإن أرادَ الربُّ المُخلِّص أن يقوم بعمله الفِدائيّ وأن يَجمع لنفسه شعبًا يكون لهم إلهًا، وإن أراد أن يُغدِقَ بَرَكَته عليهم إلى الأبد، يجب عليه أن يَملِك سُلطانًا على الخطيَّة لِكَبْحِها، وسُلطانًا على شَياطين هذا العالَم الَّتي تَستعبدُ النَّاس لمُخَطَّطات الشَّيطان وألاعيبه. فهو صاحبُ السُّلطانِ على الخطيَّة، وصاحبُ السُّلطانِ على الشَّياطين. أجل. فهذا هو مَعنى الاسم "أنا هُوَ". فلا يمكن لأحدٍ آخر أن يَفعل ذلك.

والشَّيء الثَّالث الَّذي قُلنا إنَّه يجب أن يفعله إن أراد أن يكون الفادي هو أن يكون صاحب السِّيادة على الشَّيطان نفسه... على الشَّيطان نفسه. وهناك آيتان رئيسيَّتان. الأولى هي إنجيل يوحنَّا 14: 30؛ وهي آية مُهمَّة جدًّا جدًّا قالها المسيح. ففي إنجيل يوحنَّا 14: 30، كان المسيحُ، كما نَعلم، يأكُلُ العشاءَ الأخيرَ في تلك اللَّيلة الَّتي كان سَيَتِمُّ فيها القبض عليه، ويتحدَّث إلى تلاميذه. وفي العدد 30، يَشعر بقدوم الشَّيطان. فالشَّيطان قادم. والشَّيطان يَقترب. وهو يَشعر بذلك.

وهو يقول في العدد 30: "لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضًا مَعَكُمْ كَثِيرًا...". فهذا الحديثُ على وشك الانتهاء. "...لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأتِي..." فأنا أشعر بقُدومه. فهو يَتحرَّكُ نحوي". فقد رآهُ مِن قبل. أجل، فقد كان موجودًا ويحاول إهلاك النَّسل المسيحانيّ كي لا يُولَد المسيح، ويحاول أن يُهلِك اليهود جميعًا كي لا تعود هناك أُمَّة يَفديها. فقد كان حاضرًا عند ولادة الطِّفل يسوع لأنَّه كان عاكِفًا على قتل بقيَّة الأطفال في محاولةٍ لقتل هذا الطِّفل. وقد كان حاضرًا لأنَّه كان يحاول أن يَجعل المسيحَ يَتخلَّى عن طاعته لله كي يَتبعه هو. فقد كان الشَّيطانُ يَتسكَّع كثيرًا، ولكن ها هو يأتي مَرَّةً أخرى. وكان هذا هو الصِّراع الكبير الأخير. فهو قادِمٌ. ويسوعُ يَشعُر بذلك في هذه اللَّيلة.

ثُمَّ إنَّه يقول أكثر شيءٍ مُدهشٍ على الإطلاق: "وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ". ماذا؟ أجل! "وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ. فقد عشتُ 33 سنة تقريبًا. والشَّيطانُ لا يستطيعُ أن يُثْبِتَ تُهمةً واحدةً ضِدِّي مِن جهةِ أيَّة فكرة خاطئة، أو أيَّة كلمة أو أيِّ فِعل أيًّا كان. فهو ليس له فِيَّ شيء". ويا لها مِن جُملة مُدهشة! "إنَّه لا يَملك أيَّ سُلطانٍ عَليَّ. أنا أشعر بمجيئه، ولكنَّه عديم القوَّة".

وفي سِفْر التَّكوين، نقرأ أنَّه في يومٍ ما، سيَدخل نسل المرأة في صِراع مع العدوِّ أوِ الحيَّةِ، وأنَّه سيَسحق رأسها ويُوجِّه إليها ضربةً مُميتة. وقد كان الصَّليب هو تلك الضَّربة القاتلة.

فيسوع يقول إنَّ الشَّيطانَ آتٍ. ففي إنجيل لوقا 22: 52 و 53، نَقرأ: "ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ جُنْدِ الْهَيْكَلِ وَالشُّيُوخِ الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ: كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ!" في وقتٍ لاحقٍ مِن تلك اللَّيلة، هل تَذكرون ما قالهُ في البُستان؟ "إِذْ كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ لَمْ تَمُدُّوا عَلَيَّ الأَيَادِيَ". لماذا أنتُم هُنا الآن؟ ثُمَّ إنَّه يُجيبُ عن سؤاله بنفسه فيقول: "وَلكِنَّ هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ".

لماذا جئتم إلى هُنا الآن؟ لأنَّها ساعة الشَّيطان (سُلطان الظُّلمة) ليَعمل. فليأتِ. فليسَ لَهُ فِيَّ شيء". فلا توجد جوانب ضعيفة، ولا نُقاط ضعف، ولا أخطاء، ولا خطيَّة، ولا فُرصة للشَّيطان كي يُوجِّه ضربةً مُميتة. لذا فإنَّ يسوع يقول في نهاية العدد 31: "قُومُوا نَنْطَلِقْ مِنْ ههُنَا". وأين كان ذاهبًا؟ إلى الصَّليب. "قُومُوا نَنْطَلِقْ مِنْ ههُنَا. أنا لستُ خائفًا. فالشَّيطانُ ليسَ له فِيَّ شيء. صحيحٌ أنَّه يقدر أن يقتلني هناك، ولكنَّه لا يستطيع أن يُبقيني مَيِّتًا لأنَّني بلا خطيَّة".

وبحسب ما جاء في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 2: 14، عندما مَضى يسوع إلى الصَّليب، حدث الحدثُ العَظيم التَّالي: "لِكَيْ يُبِيدَ [المَسيحُ] بِالْمَوْتِ...إِبْلِيسَ". فَمِن خلال الموت، أبادَ إبليس. فإن كان هو "أَهْيَه" (وَهُوَ كذلك)، وإن كان هو الله الفادي، يجب أن يكون صاحب السُّلطان على الخطيَّة (وقد أَظهرَ ذلك)، وصاحب السُّلطان على الأرواح الشرِّيرة (وقد أَظهر ذلك)، وصاحب السُّلطان على الشَّيطان (وقد أَظهرَ ذلك).

وهناك شيء آخر لا بُدَّ أن يَملِك يسوعُ السُّلطانَ عليه وَهُوَ الموت أو الرُّقاد. فالموتُ، بحسب ما جاء في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 2: 14 و 15، أو الخوف مِن الموت، هو الَّذي جَعل النَّاس تحت العُبوديَّة وحَكَم عليهم بالذَّهاب إلى جَهنَّم. وكان ينبغي له أن يَغلب سُلطان الموت. فقد كان ينبغي له أن يَغلبَ الأرواحَ الشرِّيرة، وأن يَغلبَ الشَّيطانَ، وأن يَغلبَ الموت.

وعودة إلى إنجيل يوحنَّا والأصحاح الثَّاني إذْ إنَّ يسوعَ يقول في العدد 19: "انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ..." [ماذا؟] "...أُقِيمُهُ". وهؤلاء الحَمقى لم يَفهموا يومًا ما قاله، بل قالوا: "فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هذَا الْهَيْكَلُ، أَفَأَنْتَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟ وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ".

"إن قَتلتم هذا الجسد، سيَخرج مِن القبر لأنَّ الشَّيطان لا يقدر أن يُمكسني. فهو ليس له فِيَّ شيء". فلم يَكُن يوجد عقاب لأنَّه لم تكن هناك جريمة. وفي إنجيل يوحنَّا 10: 17 قال يسوع: "لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا". سوف أموت. وسوف أحيا أيضًا. وبسبب تكريسه الطَّوعيُّ لعمل الفداء العظيم هذا فإنَّ الآبَ يُحبُّه، ونحن نُحبُّه.

لذا فإنَّ "أنا كائِن" هو اللهُ الفادي. وقد جاء وقال: "أنا هو". وبصفته "أنا كائِن"، كان ينبغي له أن يَفدي شَعبه مِن خطاياهم لكي يفعل ذلك: أن يَغلبَ الخطيَّة، والأرواحَ الشرِّيرة، والشَّيطانَ، والرُّقادَ أو الموت. وعندما قال يسوع: "قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ"، عَلِموا أنَّه يَقول إنَّه إلهُ الفِداء. ولا شَكَّ أيضًا في أنَّهم تَذكَّروا أنَّه أراهُم سُلطانَه على الخطيَّة كي يُبرهن لهم على أنَّه إله الفداء. وقد أراهُم سُلطانه على الأرواحِ الشرِّيرة مِرارًا وتَكرارًا، وسُلطانه على الشَّيطان.

وإن لم يكونوا قد رأوا ذلك حتَّى ذلك الحين، كانوا سيَرونه قريبًا على الصَّليب ومِن خلال القبر المفتوح. فسوف يَرون أيضًا سُلطانه على الموت. وكان ينبغي لهم أن يُحسِنوا الاختيار. فقد كانت لديهم براهين كافية على أنَّه "أنا هُوَ". فَقَالَ الْجَمِيعُ: "أَفَأَنْتَ ابْنُ اللهِ؟" فَقَالَ لَهُمْ: "...إِنِّي أَنَا هُوَ".

وهل تَعلمون ماذا فَعلوا؟ لقد قالوا: "مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شَهَادَةٍ؟ لأَنَّنَا نَحْنُ سَمِعْنَا مِنْ فَمِهِ". وما الَّذي قَصدوه بذلك؟ "حسنًا! ها هو يعود ثانيةً ويَدَّعي أنَّه أَهْيَه". وقد كان كذلك.

وقد تقول: "وماذا ينبغي أن يكون التَّجاوُب المُناسب؟" سوف أُعطيكم مَثلاً إيضاحيًّا مِن الأصحاح 18. فلم يَكُن تجاوبهم صحيحًا. وعلى الأقلّ، هذا مَثَل إيضاحيّ جُزئيّ على التَّجاوُب الصَّحيح. ففي إنجيل يوحنَّا والأصحاح 18، كان يسوع في البُستان. وقد جاءوا جميعًا كي يَقبضوا عليه. ويسوعُ يأخُذ زِمام المُبادرة في العدد 4. فهنا يأتي الجُنود الرُّومان، وخُدَّام رؤساء الكهنة والفَرِّيسيِّين وَهُم يَحملون المشاعِل والمصابيح والأسلحة. فَهُم لم يكونوا يَعلَمون إن كان سيحدث شَغَب أو ما الَّذي قد يحدث تحديدًا. لذا فقد كانوا مُسَلَّحين.

ويسوعُ يأخُذ زِمام المُبادرة. فهو ليس مُختبئًا: "فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ..." [أَزيلوا أيَّ كلامٍ مكتوب بخَطٍّ مائل]. ماذا قال لهم؟ "أَنَا هُوَ". وهذا جوابٌ حاسِم. "أنا هُوَ". "وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضًا وَاقِفًا مَعَهُمْ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَنَا هُوَ»، رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ". فقد سَقط جميعُ ذلك الحَشد على الأرض. وهذا سُلطان. فيسوع يَذكُر اسمَهُ "أنا هُوَ" فيَسقُط حَشْدٌ بأسرِه على الأرض.

ثُمَّ نقرأ في العدد 7: "مَنْ تَطْلُبُونَ؟ ... يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ. أَجَابَ يَسُوع: قَدْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا هُوَ". ما هو التَّجاوُب الصَّحيح؟ أن يَسقطوا. وقد فعلوا ذلك. فقد ارتعبوا تمامًا. وقد سُحِقوا مِن قوَّة اسمه. وكان ينبغي لهم أن يَبقوا مَطروحين أرضًا. فالتَّجاوب المُناسب مع الرَّبِّ هو أن تَجثو على رُكبتيكَ رُبَّما مِن فَرْطِ الخوف، ورُبَّما مِن فَرْطِ الرُّعب، ولكن بصورة رئيسيَّة: بهدف السُّجود. والمأساةُ هي أنَّهم نَهضوا وقبضوا عليه، وقَتلوا "أَهْيَه"، ولم يُكرموا الاسم العَظيم، فَهَلِكوا كشَعب.

كيف ستتجاوب في عيد الميلاد المجيد هذا مع ذاك الَّذي نَتذكَّرُه ونَعبُده؟ يمكنك أن تَرجمَه وأن تُسَمِّيه مُجَدِّفًا، أو يمكنك أن تعبده بصفته الله... الله الَّذي يُخلِّص شعبه مِن خطاياهم.

يا أبانا، نَشكرك على هذه اللَّمحة مِن اللَّاهوت. نحن نَشعر بالذُّهول لأنَّنا نستطيع أن نُكلِّمك الآن بالرَّغم مِن أنَّك الرَّبُّ العظيم. نحن مَصدومون لأنَّ الرَّبَّ الإلهَ، اللهَ الأزليَّ والأبديَّ الفادي الَّذي يُباركنا يَسكُن فينا. يا له مِن سِرّ! ويا له مِن فَرَح! ويا ليتنا نُدرك في عيد الميلاد المجيد هذا حين ننظر إلى الوراء إلى ميلاد ذلك الطِّفل أنَّه "أنا هُوَ". ويا ليتنا لا نُخطئ في تمييز هُويَّة ذلك الطِّفل لئلاَّ نَنسى أن نَهاب هذا الاسمَ العظيمَ والمَهوب. ويا ليتنا [خِلافًا لذلك الحشد في ذلك اليوم في البُستان] نَسقط على الأرض مِن فَرْطِ الخَوف، ونَبقى مَطروحين في سُجود. نُصَلِّي هذا باسم يسوع المسيح العَظيم والمَجيد والمُخلِّص. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize