Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَفتَح كُتُبَنا المُقدَّسة في هذا المساء ونتأمَّل في مَوقفٍ آخر في مَعرِضِ دِراستِنا لتشريحِ الكنيسة. فواحدٌ مِنَ المواقفِ الأساسيَّة، أوِ الدَّوافعِ الأساسيَّة، أوِ الأمورِ الرُّوحيَّة الأساسيَّة في حياةِ الكنيسةِ، والَّتي تَسري مِن خِلالها الحَياةُ فيها، هو: الشُّكر. ففي أثناءِ حَديثِنا عنِ الكنيسة، وقد صَرَفنا وقتًا رائعًا في التَّحَدُّثِ عنها في الأشهُرِ القليلةِ الماضية، في أثناءِ حَديثِنا عنِ الكنيسة تَحدَّثنا عن أنظمتِها الدَّاخليَّة العَديدة؛ أي عن تلك المواقفِ أوِ المفاهيمِ أوِ الأمورِ الرُّوحيَّةِ أوِ الدَّوافعِ الَّتي تَجعلُ الحياةَ تَسري في الكنيسة، وتَضُخُّ إليها الحياةَ الرُّوحيَّةَ أو حَياتَها الحقيقيَّة. فقد تَحدَّثنا عنِ الإيمان، والطَّاعة، وموقفِ المحبَّة، والتَّواضُع، والوَحدة، والغُفران.

وفي هذا الصَّباح تَحدَّثنا عنِ الفَرَح. وقد كانت دراسة رائعة جدًّا في اعتقادي لنا جميعًا. ولسببٍ أو لآخر فإنَّ هذه الدِّراساتُ تَبتدئُ وتَنتهي بسُرعة كبيرة. فنحنُ لا نَستطيعُ أن نَصِرفَ وَقتًا طَويلاً على أيٍّ منها. والحقيقةُ هي أنِّي لم أفعل هذا يَومًا خِلالَ سَنواتِ خِدمتي هُنا؛ أي أن أقومَ بدراسةٍ صباحَ ومَساءَ يومِ الأحد. فأنا أَمنَحُكُم دائمًا أسبوعًا كاملاً للتَّفكيرِ في العِظَة وتَرْكِها تَستقرُّ في قُلوبِكُم. ولكنَّنا نَمضي بسُرعة كبيرة. ومع ذلكَ فإنَّكُم تُبْلونَ بَلاءً حَسَنًا وتَستطيعونَ أن تَحتَمِلوا عِظَتَيْنِ خلالَ الأسبوعِ وأن تَسمَحوا للهِ أن يَستخدِمَهُما كِلتيهُما في قُلوبِكُم. ولكنَّنا نُريدُ أن نَتحدَّثَ عنِ هذا المَوقِفِ الرُّوحيّ: الشُّكرِ أو الامتِنان.

ما زِلتُ أَذكُرُ قبلَ سنواتٍ طويلة أنَّني قرأتُ قِصَّةً مُدهشةً جدًّا في إنجيل لُوقا بَقِيَتْ حَيَّةً في ذاكرتي على غِرارِ تلكَ المَقاطِعِ الكِتابيَّةِ الَّتي تَبقى عالقةً في ذِهني. وقد ذَكَّرَني رُوحُ اللهِ بها. وهي مَذكورة في الأصحاح 17 مِن إنجيل لوقا ابتداءً مِنَ العدد 11: "وَفِي ذَهَابِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ اجْتَازَ فِي وَسْطِ السَّامِرَةِ وَالْجَلِيل". أي في الجُزءِ الشَّماليِّ الواقعِ أعلى أورُشَليم. "وَفِيمَا هُوَ دَاخِلٌ إِلَى قَرْيَةٍ اسْتَقْبَلَهُ عَشَرَةُ رِجَال بُرْصٍ، فَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ". فقد كانَ البُرْصُ يَقِفونَ دائمًا مِن بَعيد لأنَّهُم كانوا يَعتقدونُ (ورُبَّما كانَ ذلكَ صَحيحًا) أنَّ مَرَضَهُم هذا قد يُعْدي الآخرين. لِذا فقد كانوا يُمارِسونَ في الحَقيقة حَجْرًا صِحِّيًّا، ويَعيشونَ في مَناطِقَ خَاصَّة بالبُرْص، ويَنعَزِلونَ عنِ الآخرين، ولا يَختلطونَ بالأشخاصِ الأصِحَّاء.

لِذا فقد وَقَفَ هؤلاءِ الرِّجالُ العَشَرَةُ البُرْصُ مِن بَعيدٍ عن يَسوع "وَرَفَعوُا صَوْتًا". فقد اضطُرُّوا إلى الصُّراخِ لأنَّهُم كانوا يَقِفونَ بَعيدًا. العَدد 13: "قَائِلِينَ: «يَا يَسُوعُ، يَا مُعَلِّمُ، ارْحَمْنَا!»". فَنَظَرَ وَقَالَ لَهُمُ: «اذْهَبُوا وَأَرُوا أَنْفُسَكُمْ لِلْكَهَنَةِ»". وقد يَبدو قَولُهُ هذا غَريبًا؛ ولكنَّهُ لم يَكُن كذلك لأنَّهُ عندما كانَ الأبرصُ يَظُنُّ أنَّهُ قد شُفِيَ حَقًّا مِن مَرَضِه وتَعافَى مِنه، كانَ يَجِبُ عليهِ أن يَذهبَ إلى الكَاهِن. وكانَ لا بُدَّ مِن إقامَةِ طُقوسِ تَطهيرٍ للتَّحقُّقِ مِن أنَّ تلك في الحقيقة هي حَالَتُهُ بِقَدْرِ ما كانَ مُتاحًا في العُصورِ القَديمة. بعدَ ذلكَ، كانَ بِاستطاعتِهِ أن يَختَلِطَ بالنَّاس. لِذا فقد قالَ يَسوعُ لَهُم: "اذْهَبُوا وَأَرُوا أَنْفُسَكُمْ لِلْكَهَنَة". "وَفِيمَا هُمْ مُنْطَلِقُونَ طَهَرُوا".

والآن، لقد انطَلَقوا بإيمانٍ مُتَّجِهينَ إلى الكَهَنة. ولم يَكُن أيُّ شيءٍ قد حَدَثَ قبلَ أن يَبتدئوا السَّيرَ في ذلك الاتِّجاه؛ بل إنَّ شِفاءَهُم حَدَثَ في الطَّريق. وقد نالَ الرِّجالُ العَشَرة الشِّفاء. وإليكُم الجُزء المُمتِع مِنَ القِصَّة: "فَوَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ شُفِيَ، رَجَعَ يُمَجِّدُ اللهَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ شَاكِرًا لَهُ، وَكَانَ سَامِرِيًّا". وَمِنَ المُدهش جدًّا أن يُشفَى شخصٌ مِن مَرَضٍ مُريعٍ كالبَرَص لا سِيَّما أنَّهُ كانَ مَرَضًا يَجعَلُ الإنسانَ نَجِسًا اجتماعيًّا، ونَجِسًا طَقسيًّا، ويُرغِمُهُ على الابتعادِ عنِ الآخرينَ والعَيشِ مع أشخاصٍ مُصابينَ بذلكَ المَرضِ المُخيف، والانفصالِ عن عائلتِكَ وأحبَّائِكَ، وعَنِ المَجمَع، وعن كُلِّ المُناسباتِ الاجتماعيَّةِ وكُلِّ تَفاعُلٍ في الحَياة.

وبعدَ أن طَهُروا جميعًا، قد نَتوقَّعُ أنَّ الرِّجالَ العَشَرة سيَرجِعونَ ويَسجُدونَ عندَ رِجْلَيِّ يَسوعَ ويَشكرونَهُ. ولكنَّ المُدهشَ في الأمرِ هو أنَّ الشَّخصَ الوحيدَ الَّذي فَعَلَ ذلك كانَ سَامريًّا. والجُزءُ المُدهشُ في القِصَّةِ هو أنَّهُ لم تَكُن هُناكَ أيَّة مَحبَّة بينَ اليهودِ والسَّامريِّين، بل كانت هُناكَ عَداوة مُتبادَلة نَشأت بسببِ حَقيقةِ أنَّ السَّامريِّينَ كانوا مُخْتَلَطي النَّسَب. فقد جاءوا مِن صُلْبِ اليهودِ الَّذينَ اختلطوا بالأُمم؛ وهذا شيءٌ كانَ مُحتَقَرًا عندَ أغلبيَّةِ اليهودِ في العالَمِ القديم. لِذا فقد كانَ ما حَدَثَ مُدهشًا حَقًّا إذْ إنَّ سَامريًّا جاءَ وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ رِجْلَيِّ رَجُلٍ يَهوديٍّ شَاكِرًا لَهُ.

"فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَلَيْسَ الْعَشَرَةُ قَدْ طَهَرُوا؟ فَأَيْنَ التِّسْعَةُ؟ أَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْجِعُ لِيُعْطِيَ مَجْدًا للهِ غَيْرُ هذَا الْغَرِيبِ الْجِنْسِ؟» ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ وَامْضِ، إِيمَانُكَ..." إنَّ النَّصَّ اليُونانيَّ يَقولُ حَرفيًّا: "إيمانُكَ خَلَّصَكَ". فقد شُفِيَ تِسعة، ولكنَّ واحدًا فقط نالَ الخَلاص. وهذه قِصَّة رائعة عن ذلكَ الرَّجُل الواحد؛ ولكنَّها قِصَّة مأساويَّة عنِ التِّسعة. فهي تُبيِّن بَشاعَةَ الجُحود؛ أي عَدَم الشُّكر. فَمِنَ الصَّعبِ أن نُصَدِّقَ كيفَ أنَّ هؤلاءِ الرِّجالَ نَسَوْا سريعًا الشَّخصَ الَّذي كانَ مَصدرَ تَطهيرِهم. ففي رسالة رُومية والأصحاحِ الأوَّل، عندما نُفَكِّرُ في موضوعِ الشُّكْرِ هذا، عندما يُوَجِّهُ بولسُ تُهْمَةً إلى مُجتمعٍ مَا، أي إلى مُجتمعٍ خَاطئٍ، وعندما يُوَجِّهُ تُهْمَةً مَا إلى أُمَمِ العالَم فإنَّ التُّهمةَ مُحَدَّدة جدًّا.

فهو يَقولُ في العدد 21 مِن رسالة رُومية والأصحاح الأوَّل: "لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ...". فكُلُّ شخصٍ يأتي إلى هذا العالَمِ يَعرفُ اللهَ. صَحيحٌ أنَّ النَّاسَ لا يَعرِفونَهُ مَعرفةً شَخصيَّة، ولا يَعرفونَهُ مَعرفةً مُخَلِّصَةً؛ ولكنَّهُم يَعرفونَه. فَهُم يَعرفونَهُ مِن خلالِ العَقل. فَهُم قادِرونَ على مُراقبةِ الطَّبيعة، وأن يَعرِفوا العِلَّةَ الأولى، وأن يَعرفوا الكثيرَ عن تلكَ العِلَّةِ الأولى مِن خلالِ سِماتِ الخَليقةِ وطبيعتِها بِكُلِّ أبعادِها. وَهُم يَستطيعونَ أن يَعرفوا اللهَ بِصِفَتِهِ دَيَّانًا مِن خلالِ فَهْمِ النَّاموسِ الأدبيِّ المَكتوبِ على صَفْحَةِ حَياتِهم. والأصحاحُ الثَّاني مِن رسالة رُومية يَتحدَّثُ عن ذلك. فحتَّى إنَّ الأُممَ الَّذينَ بِلا ناموسٍ لديهم ناموسٌ مَكتوبٌ في قُلوبِهم، ولديهم ضَميرٌ يُساعِدُهم على فِعْلِ الصَّواب ويُفَعِّلُ النَّاموسَ مِن خِلالِ سُلوكيَّاتِهم. لِذا فإنَّهُم يَعرفونَ اللهَ مِن خلالِ العَقلِ، ويَعرفونَ اللهَ مِن خِلالِ النَّاموسِ الأخلاقيِّ المَحفورِ في قُلوبِهم.

ولكن لاحِظوا ما جاءَ في العدد 21: "لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ". وهذا الأمرُ يأتي في قِمَّةِ لائحةِ الخَطايا الَّتي يَدينُها اللهُ: الجُحود – الجُحود. وهذه صِفَة مِن صِفاتِ البشرِ السَّاقِطينَ ولا يَجوزُ البَتَّة أن تَكونَ صِفةً مِن صِفاتِ شَعبِ الله. فيُمكنُنا أن نَستوعِبَ أنَّ البُرْصَ التِّسعة الَّذينَ لم يَعرفوا اللهَ كانوا جَاحِدين. ويُمكنُنا أن نَستوعِبَ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ الجَاحِدين. ولكنِّي لا أستطيعُ أن أَستوعِبَ وُجودَ مُؤمنٍ جَاحِدٍ إن كُنَّا نَفهمُ ما فَعَلَهُ الرَّبُّ لأجلِنا. ولا يُمكِنُ أن يَتَقَبَّلَ اللهُ مَسيحيًّا جَاحِدًا. افتَحوا على الرِّسالة الأولى إلى أهلِ تَسالونيكي والأصحاحِ الخامِس مَرَّةً أخرى، وَهُوَ الأصحاحُ الَّذي تأمَّلنا في جُزءٍ مِنهُ في هذا الصَّباح. ولننظُر إلى وَصيَّة أخرى هُناك في العددِ الثَّامن عشر. وهي، مَرَّة أخرى، وَصيَّة قصيرة جدًّا.

فالعدد 18 يَقول: "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ". وهذا هو كُلُّ ما نَحتاجُ إلى النَّظر إليه "لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ". "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ". فاللهُ يُريدُ ذلك. وتلك العِبارة القصيرة في نِهايةِ العدد 18 تأتي في الحقيقةِ بعدَ تلك الوصايا الثَّلاث: "افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ. صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ. اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ". فكُلُّ هذه الوصايا الثَّلاث تُلَخِّصُ مَشيئةَ اللهِ مِنْ جِهَتِكُم في المسيح يَسوع. وفي نِظامِ الذَّبائحِ في العهدِ القديم، كانَت هُناكَ ذَبيحة خَطيَّة. وكانتِ الغايَةُ مِن ذَبيحةِ الخَطيَّة هي تَذكيرُ النَّاسِ بأنَّهُم خُطاة. فقد كانوا يَذهبونَ ويُقدِّمونَ تلكَ الذَّبائحِ المَرَّة تِلو الأخرى تِلو الأخرى تِلو الأخرى. فهي لم تَكُن تُقدَّمُ فقط في يومِ الكَفَّارة، بل طَوالَ السَّنة كانَ يَنبغي تَقديمُ ذبائح خَطيَّة. وكانَ بَنُو إسرائيلَ يُقدِّمونَها في كُلِّ الأوقات.

وكانَتْ هناكَ في الحقيقة مَجموعاتٌ مِنَ الكَهنة تَتألَّفُ كُلٌّ منها مِن أربعةٍ وعشرينَ كاهِنًا تَنزِلُ إلى أورُشليم. وكانت كُلُّ مَجموعة تَخدِمُ أُسبوعَيْن. وكانَ هذا الأمرُ كَفيلاً بتَغطيةِ الخِدمةِ طَوالَ السَّنة. وكانوا يَصرفونَ هَذينِ الأسبوعَيْنِ بأن يَتركوا البَلداتِ والقُرى المُختلفةِ الَّتي يَعيشونَ فيها ويأتوا إلى الهَيكلِ حيثُ تَتَخَضَّبُ أيديهم في هَذينِ الأسبوعينِ بالدِّماءِ حَتَّى المِرْفَقَيْنِ إذْ كانوا يَنْهَمِكونَ في ذَبْحِ الحَيَواناتِ الَّتي كان النَّاسُ يُحضرونَها لتقديمِها ذبائح. ولم يَكُن أيُّ حَيَوانٍ مِن تلكَ الحَيواناتِ قادِرًا على رَفْعِ الخطيَّة؛ ولكنَّها كانت تَذكاراتٍ دائمة للنَّاسِ بخطاياهُم، وبأنَّ أُجرةَ الخطيَّةِ هي مَوت، وبالحاجةِ المُلِحَّةِ إلى الغُفرانِ والكَفَّارة والتَّطهيرِ والبِرِّ أمامَ الله. ولكن كانت هناكَ تَقدمة أخرى تُقَدَّمُ في العهدِ القديمِ وتُدعى "ذَبيحة الشُّكر". ولَعَلَّكُم تَذكرونَها. وهي تُدعَى في سِفْر اللاَّويين: "ذبائح السَّلام".

ولم تَكُنِ الغايةُ مِن تلكَ الذَّبائحِ هي تَذكيرُ النَّاسِ بالخطيَّة، بل تَذكيرُ النَّاسِ بحاجتهم إلى تَقديمِ الشُّكرِ للهِ على كُلِّ مَراحِمِهِ، وعلى نِعمَتِهِ الغَنيَّةِ في سَدِّ حَاجاتِهم. فقد كانوا يُقَدِّمونَ دَقيقًا تَعبيرًا عن شُكرِهم. وكانوا يُقَدِّمونَ زَيتًا وخَمرًا تَعبيرًا عن شُكرِهم. وكانت تلكَ الأشياءُ تَرمِزُ إلى كُلِّ إحساناتِ الله، وتُذكِّرُهم بحاجتِهم إلى أن يَكونوا شَكورينَ للهِ الَّذي يُقَدِّمُ لهم كُلَّ شيء. وحتَّى يومِنا هذا بِصِفتِنا كنيسة، منذُ أن أَوصَى رَبُّنا نَفسُهُ بذلك، فإنَّنا نَحتَفِلُ بذلكَ بوصفِنا مَسيحيِّينَ ونُسَمِّي ذلك: "الشَّرِكَة" أو "مائدة الرَّبّ" أو "عَشاء الرَّبّ". وهذا العَشاءُ يَدمِجُ بينَ عَناصِرِ ذَبيحةِ الخطيَّة (مِن جِهَةِ أنَّهُ تَذكارٌ)، وبينَ عَناصِرِ تَقدمةِ الشُّكر فيَجعلهُما فَريضةً واحدة.

فنحنُ نَتذكَّرُ المسيحَ المَذبوحَ لأجلِ خَطايانا ونُقدِّمُ الشُّكرَ للهِ في الأعالي على كُلِّ ما فَعلَتْهُ تلك الذَّبيحَةُ لأجلِنا. لِذا عندما تَتقدَّمونَ إلى مائدةِ الرَّبِّ فإنَّكُم تَتقدَّمونَ إلى مائدةِ شُكْر. والآن، لِنَعد إلى هذا النَّصِّ القصيرِ جدًّا ونُذَكِّر أنفسَنا بهذه الوصيَّة البسيطة: "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ". فهي تُشبِهُ: "افرحوا كُلَّ حِيْن" لأنَّها تَحوي ذلك العُنصر غير المَحدود: "في كُلِّ شَيء" (إن بانتي- en panti في اللُّغةِ اليونانيَّة). وهي تَحوي فِكرةَ الارتباطِ بكلِّ شيءٍ يَحدثُ في الحياةِ بِغَضِّ النَّظرِ عن مَاهيَّتِه. وكما ذَكرتُ في هذا الصَّباح: باستثناء الخطيَّة الشخصيَّة ... باستثناء الخطيَّة الشخصيَّة، اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْء. فبِغَضِّ النَّظرِ عنِ الظُّروف، وبِغَضِّ النَّظرِ عنِ الصُّعوبات، وبِغَضِّ النَّظرِ عنِ التَّجارب، يجب علينا أن نَجِدَ سَببًا لِتقديمِ الشُّكرِ للرَّبّ.

وكما ذَكرتُ لكم فإنَّ الجُحودَ خَطيَّة يُمارسُها غيرُ المؤمنينَ؛ أيِ الأشخاصُ الَّذينَ لا يَعرفونَ الله. والحقيقةُ هي أنَّهُ لكي أُوَسِّعَ فَهمَكُم لهذا الأمرِ قليلاً، ذَكِّروا أنفسَكُم بما جاءَ في الرِّسالة الثَّانية إلى تيموثاوس والأصحاحِ الثَّالثِ إذْ نَقرأُ في ذلكَ النَّصّ: "وَلكِنِ اعْلَمْ هذَا أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ، لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ...". وما يُحاولُ الرَّسولُ بولسُ أن يَقولَهُ هُنا هو أنَّهُ في الأيَّامِ الأخيرة، سوفَ يَكونُ عَدَمُ الشُّكرِ صِّفةً لدى أغلبيَّةِ النَّاس. ففي نفسِ الأصحاحِ والعدد 13 نَقرأُ أنَّهُ قالَ إنَّ: "النَّاسَ الأَشْرَارَ... سَيَتَقَدَّمُونَ إِلَى أَرْدَأَ". فكُلَّما اقتربَ مَجيءُ المسيحِ أكثر، زادَ شَرُّ البَشَر. وكُلَّما زادُوا شَرًّا، زادوا جُحودًا.

لِذا فإنَّنا لا نُدهشُ حينَ نَرى أشخاصًا غيرَ مُخَلَّصينَ يَعيشونَ حَياتَهُم مُتذمِّرينَ، ومُرِّي النَّفسِ، وغاضبينَ، وغيرَ شَاكِرينَ، وغير مُمْتَنِّينَ، ويَتوقَّعونَ كُلَّ الخَيرِ في حَياتِهم، وهَلُمَّ جَرَّا. فالإنسانُ الَّذي لم يُولَد ثانيةً في ثَقافتِنا ووقتِنا هذا يَنظُرُ إلى الحياةِ كما لو أنَّها مَزيجٌ مِنَ الخِداعِ والحَظّ. فهو يُراوِغُ قدرَ استطاعَتِهِ، ويَرجو أن يَكونَ الحَظُّ حَليفًا لَهُ وأن يُساعِدَهُ. أو قد يَنظُرُ إلى الحياةِ على أنَّها قَضاءٌ وَقَدَر؛ أي كما لو أنَّها قُوَّة مَحتومَة ينبغي لهُ أن يَقبَلَها مُرغَمًا لأنَّهُ عاجِزٌ عن فِعلِ أيِّ شيءٍ بشأنِها. أو قد يَنظُرُ إلى الحياةِ كما لو كانت الحاصِلَ النِّهائيَّ لعَبقريَّتِه، وجُهدِهِ العَظيم، ومَهارتِهِ المُذهلة. وحَتَّى إنَّنا نَسمعُ اليومَ أُناسًا مَغرورينَ إلى الحَدِّ الَّذي يَشكُرونَ فيهِ أنفسَهُم على ما حَقَّقوه.

لِذا، هناكَ أشخاصٌ يَتذمَّرونَ ويَأملونَ في أن يُساعِدَهُم الحَظُّ. وهناكَ أشخاصٌ يُؤمنونَ بالقضاءِ والقَدَر ويَظُنُّونَ أنَّهم لا يَستطيعونَ أن يُغَيِّروا أيَّ شيءٍ. لِذا فإنَّهم يَقبلونَ على مَضَض ما يَحدُثُ بقلبٍ غير شَكور لأنَّهُم يَعتقدونَ أنَّهُم تَحتَ رَحمةِ الأقدارِ العَشوائيَّة. أو هناكَ أشخاصٌ بَغيضونَ ومَغرورونَ يَظُنُّونَ أنَّ كُلَّ الخَيرِ الَّذي يُصيبُهم في الحياةِ ناجِمٌ فقط عن نُبوغِهم البشريّ. أمَّا بالنِّسبةِ إلى المؤمنينَ فإنَّنا نَعلمُ أنَّ اللهَ يَعمل. ونحنُ نَعلمُ أنَّ اللهَ يُنَفِّذُ مَقاصِدَهُ الإلهيَّة، وخُطَّتَهُ الإلهيَّة، وهَدَفَهُ الإلهيّ. فكُلُّ شَيءٍ يَفعلُهُ هوَ لِمَنفعتِنا، وخيرِنا، ومَجدِه.

فهو يَقودُنا إلى هَدَفٍ مُعَيَّنٍ وَفقًا لِسيادَتِه. وقد اقتَبَسْنا تلكَ الآية الرَّائعة في هذا الصَّباح: "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ". فاللهُ يُتَمِّمُ قَصدًا. ونِهايةُ ذلكَ القَصد هي لِخَيْرِ خَاصَّتِه. والحقيقةُ هي أنَّ بُطرسَ يَقولُ في رسالة بُطرس الأولى 4: 12: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ". فَلا غَرابَةَ في أن تُصيبَنا بَلوى مُحرِقَة. ولا غَرابَةَ في أن نَخضَعَ إلى اختبارٍ حينَ يَعرفُ اللهُ النَّتيجةَ النِّهائيَّة. لِذا، كما قُلنا في هذا الصَّباح، بِغَضِّ النَّظرِ عَمَّا قد يَحدُثُ في الحياة، يجب علينا أن نَتَقَبَّلَهُ بفرح. والآن، يجب علينا أن نُضيفَ إلى ذلكَ أنَّهُ يجب علينا أن نَتَقَبَّلَهُ بالشُّكر – بالشُّكر.

فبصفتِنا مُؤمنينَ، نحنُ نُخطئ كثيرًا [في اعتقادي] حينَ نَكونُ جَاحِدين. فعدمُ الفَرحِ ليسَ هو الخطيَّة الوحيدة، بل هُناكَ أيضًا الجُحود. فيجب علينا أن نَشكُرَ اللهَ على كُلِّ بَرَكة... على كُلِّ بَرَكة صغيرة، وكُلِّ صَلاحٍ صَغير، وكُلِّ صَلاحٍ كَبير، وكُلِّ شيءٍ صَغيرٍ يُقدِّمُهُ اللهُ لنا. وأعتقدُ أنَّ هذا هو السَّببُ في أنَّنا نَقرأُ في الرِّسالة الأولى إلى تيموثاوس والأصحاحِ الرَّابع أنَّ بولسَ قالَ إنَّهُ يُمكنُنا أن نأكُلَ أيَّ شيءٍ طالما أنَّنا نأخُذُهُ معَ الشُّكر. فأحيانًا، عندما أَحني رأسي في بعضِ الأماكِنِ كي أشكُرَ الرَّبَّ على طَعامي، وهو شيءٌ أفعلُهُ في كُلِّ وجبة، يَقولُ شخصٌ لي: "هذا تَصَرُّفٌ نَاموسِيٌّ". ورَدِّي هو: "لا، إنَّهُ ليسَ تَصرُّفًا نَاموسيًّا، بل يُذكِّرُني وَحَسْب بالمَصدرِ الَّذي يأتي مِنهُ كُلُّ شيءٍ مَهما كانَ صَغيرًا".

وأنا بحاجة إلى ذلك لِئلاَّ أنظُرَ إلى إحساناتِ الرَّبِّ كمُسَلَّمات. وقد جَعَلَتِ الكنيسةُ الباكرةُ الشُّكرَ جُزءًا لا يَتجزَّأُ مِن شَرِكَتِها. وهذه ليست فِكرة سَيِّئة – صَدِّقوني! ففي الرِّسالة الأولى إلى أهلِ كورنثوس والأصحاح 14... وبالمُناسبة، إنَّهُ أصحاحٌ مُدهشٌ جدًّا ويتحدَّثُ عنِ الكثيرِ مِنَ الأشياءِ المُدهشة. ولكنَّ واحدًا مِنَ الأشياءِ الَّتي قد لا نَلتَفِت إليها في هذا الأصحاحِ الرَّائع مَذكورٌ في العَددَيْن 16 و 17. فهو يَتحدَّثُ عنِ البَرَكة. وهو يَقولُ في العدد 16: "وَإِلاَّ فَإِنْ بَارَكْتَ بِالرُّوحِ، فَالَّذِي يُشْغِلُ مَكَانَ الْعَامِّيِّ، كَيْفَ يَقُولُ «آمِينَ» عِنْدَ شُكْرِكَ؟" وهو يَقولُ هنا إنَّكَ إن كُنتَ تَتكلَّمُ بألسِنَة، أو تُصَلِّي بالرُّوحِ بطريقةٍ ليست لُغويَّة ولا يُمكِنُ أن تُفهَم، أو إن كُنتَ تُرَنِّمُ بالرُّوحِ فإنَّ النَّاسَ لن يَعلَموا ما تُرَنِّم.

وإن كُنتَ تُبارِكُ بالرُّوحِ [في العدد 16] ولا يَدري الآخرونَ ما تَقول، كيفَ سيقولونَ: "آمين" عندما تَشكُر؟ والشَّيءُ الَّذي أريدُ أن أُشيرَ إليه هُنا هو أنَّهُ مِنَ المؤكَّدِ أنَّ الشُّكرَ كانَ جُزءًا لا يَتجزَّأُ مِنَ العبادةِ عندما كانَتِ الرَّعيَّةُ في كورِنثوس تَجتمعُ معًا وتَشكُرُ اللهَ عَلانيةً. فقد كانوا يُرَنِّمونَ، ويُصَلُّونَ. ونحنُ نَفعلُ ذلك. وكانوا يُقَدِّمونَ الشُّكر. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 17: "أنتُم تَشْكُرُونَ حَسَنًا، وَلكِن عندما تَفعلونَ ذلكَ بطريقةٍ لا يَستطيعُ النَّاسُ أن يَفهموها، فإنَّ الشَّخصَ الآخرَ لاَ يُبْنَى". لِذا فإنَّ النُّقطةَ الَّتي نَستخلِصُها مِن هذا المَقطعِ هي أنَّهُ يَنبغي تَخصيصُ وقتٍ مِن عِبادةِ الكنيسةِ لتقديمِ الشُّكر.

وأنا أحاولُ أن أفعلَ ذلكَ في الصَّلاةِ الَّتي أُصَلِّيها. ونحنُ نُحاولُ أن نَفعلَ ذلكَ في التَّراتيلِ الَّتي نُرَتِّلُها. ولكنَّنا نُريدُ مِنكُم أن تَفعلوا ذلكَ مِنَ القلب. فَمِنَ المُستحيلِ، وهذا أمرٌ يُمكنكم أن تَتَفَهَّموه، مِن المُستحيلِ في كنيسةٍ بهذا الحَجم أن يَقِفَ كُلُّ شخصٍ ويَشكُر. ولكنَّ مَوقفَ الشُّكرِ هذا ينبغي أن يَنبُعَ مِن داخِلِكُم. وما أكثرَ مَا يَتَلاشَى هذا الموقفُ بسببِ عدمِ الرِّضا الَّذي يَتَّسِمُ بهِ هذا الدَّهرِ إذْ إنَّهُ بالرَّغمِ مِن أنَّنا نَملِكُ الكثيرَ والكثيرَ فإنَّنا لا نَرى أنَّهُ يَكفي لتقديمِ الشُّكر. وقد يكونُ مِنَ الأسهل جدًّا أن نُحرَمَ مِن كُلِّ شيءٍ تَقريبًا. فحينئذٍ سنُعَبِّرُ عن امتِنانِنا الجَزيلِ إن حَصَلنا على أصغرِ قِطعةٍ مِنَ الخُبز. وفي الرِّسالة الثانية إلى أهلِ كورِنثوس والأصحاح الرَّابع... وأقولُ مَرَّةً أخرى إنَّ هذه آية رائعة جدًّا. وقد دَرَسناها قبل بِضعة أشهر. إنَّها الآية 15.

فبولُس يُعَرِّفُ هُنا خِدمَتَهُ مِن جِهَةِ قَصدِها فيقول: "لأَنَّ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ هِيَ مِنْ أَجْلِكُمْ". وما أعنيه هو أنَّهُ لم يَكُن يَفعلُ ما يَفعل مِن أجلِ نَفسِه. فلو كانَ بمقدورِهِ أن يَفعلَ ما يُريد لَذَهَبَ إلى السَّماء. فقد قالَ ذلك: "لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيح". وهو لم يَفعلُ ما يَفعل لأنَّهُ كانَ يَستمتِعُ بالاضطهادِ والمُعاناةِ والألم؛ بل كانَ يَفعلُ كُلَّ ذلكَ مِن أجلِهم. فقدِ احتملَ كُلَّ ذلكَ، وتألَّمَ، وتَعَذَّبَ مِن أجلِهم "لِكَيْ تَكُونَ النِّعْمَةُ [أيِ النِّعمةُ المُخَلِّصَةُ] وَهِيَ قَدْ كَثُرَتْ بِالأَكْثَرِينَ، تَزِيدُ الشُّكْرَ لِمَجْدِ اللهِ".

ولكنَّ المسيحيِّينَ اليومَ يشعُرونَ بالحَنَقِ والغَيْظِ والتَّوتُّرِ وخَيبةِ الأملِ والاكتئابِ على كُلِّ شيءٍ صَغيرٍ في حَياتِهم لا يَسيرُ حَسَنًا. وهذه خَطيَّة مَقيتَة حَقًّا. فيجب أن يَمتلئَ قَلبُكَ بالشُّكرِ حَتَّى يَتدفَّقَ [كما جاءَ في نِهايةِ الآية] أو يفيضَ لمَجدِ الله. وكما تَرَوْنَ، هذا هو ما يَحدُثُ عندما تَفيضُ النِّعمةُ المُخَلِّصَةُ وتَنتشرُ بينَ النَّاس. فهي تُفْضي وَحَسْب إلى مَزيدٍ مِنَ الشُّكر. وبولُس يَقولُ إنَّهُ في كُلِّ مَرَّةٍ يَخلُصُ فيها شخصٌ جديد فإنَّنا نَضُمُّهُ إلى "جَوْقَةِ التَّسبيح". فيجب أن يكونَ النَّمَطُ السَّائدُ لدى المؤمنينَ هو أن يكونوا مُمْتَنِّينَ، وشَكورينَ، ويَفيضونَ بالشُّكر.

وأنا أُصابُ بخيبةِ أملٍ شديدة بسببِ الأشخاصِ الَّذينَ لا يَعرفونَ مَعنى الرِّضا أوِ القَناعةِ، أوِ الأشخاصِ غيرِ السُّعداءِ ولا يُحبُّونَ ظُروفَهُم، ولا يُحبُّونَ هذا الشَّيء، ولا يُحبُّونَ ذلكَ الشَّيء، ويُريدونَ أن يُغيِّروا بِيئتَهُم، وأن يُغيِّروا الأشياءَ عِوَضًا عن أن تَفيضَ قُلوبُهُم بالشُّكرِ على نِعمةِ اللهِ الغَنيَّة. وفي الأصحاحِ التَّاسعِ مِن رسالة كورنثوس الثَّانية، يُذَكِّرُنا بولسُ جَميعًا بعَظَمَةِ اللهِ، وغِناه، وبكيفَ أنَّهُ سَكَبَ ذلكَ الغِنى على الأشخاصِ الَّذينَ يُعطون. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ هذا المَقطعَ في الأصحاحَيْنِ الثَّامنِ والتَّاسعِ عنِ العَطاءِ؛ ولكن افتَحوا على العَدد 11 إذْ يَقول: "مُسْتَغْنِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِكُلِّ سَخَاءٍ". بعبارة أخرى، عندما تُعطونَ، وتأتونَ بأموالِكُم وتُقَدِّموها للرَّبِّ، وتُعطونَ مِمَّا لَديكُم، وتُقدِّمونَ كُلَّ مَواهِبِكُم وأموالِكُم لَهُ فإنَّهُ يقولُ إنَّكم سَتَغْتَنون.

بعبارة أخرى، لا يُمكِنُكُم أن تَتفوَّقوا على اللهِ في العَطاء. هل تَذكرونَ الآيةَ الَّتي تقول: "أَعْطُوا تُعْطَوْا، كَيْلاً جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا" في إنجيل لوقا؟ "مَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ، وَمَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُدُ" (كَما وَرَدَ سابقًا). "وَاللهُ قَادِرٌ [بِحَسَبِ العددِ الثَّامِنِ] أَنْ يَزِيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا وَلَكُمْ كُلُّ اكْتِفَاءٍ كُلَّ حِينٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ، تَزْدَادُونَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ". والمبدأُ الرَّئيسيُّ هُنا هو أنَّهُ عندما تُعطي فإنَّ اللهَ يُعطيكَ بغِنَى. فأنتَ تَستَثمِرُ وَهُوَ يُعطيكَ بسَخاء. وأنتَ تَزرَعُ وَهُوَ يُعطي الحَصادَ. وأنتَ تَضَعُ شيئًا في الكأسِ وَهُوَ يَملأُها إلى أن تَفيض. فأنتَ تَستَثمِرُ معَ اللهِ وَهُوَ يَفيضُ عليكَ بالبَرَكة. لماذا؟ نَقرأُ في العدد 11: "مُسْتَغْنِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِكُلِّ سَخَاءٍ يُنْشِئُ بِنَا [ماذا؟] شُكْرًا للهِ".

فاللهُ يُريدُ مِنَّا أن نَشكُرَهُ. وعندما يَدينُ كُلَّ الجِنسِ البشريِّ السَّاقِطِ فإنَّهُ يقول: "إنَّهُم ليسوا شَكورين – إنَّهُم ليسوا شَكورين. إنَّهُم لا يَعترفونَ بأنِّي مَصدرُ كُلِّ شيء". ولكنَّ اللهَ يَستحقُّ الشُّكرَ. وهذا واحدٌ مِنِ الأسبابِ الَّتي خَلَّصَكَ لأجلِها: لكي يَضُمُّكَ إلى "جَوْقَةِ التَّسبيح". وسوفَ تَصرِفونَ كُلَّ الأبديَّةِ في تَقديمِ الشُّكرِ لهُ على ذلك. لِذا، ينبغي أن تَبتدئوا مِن هذهِ اللَّحظة. وهذا هو السَّببُ في أنَّهُ عندما تُعطي فإنَّهُ يُعطيكَ بِسَخاء – لأنَّهُ يُريدُ أن يَسمَعَكَ تَشكُر. والحقيقةُ هي أنَّ الآيةَ 12 تُتابعُ الفِكرةَ إذْ نَقرأ: "لأَنَّ افْتِعَالَ هذِهِ الْخِدْمَةِ..." – بعبارة أخرى: عندما تُعطونَ، أي عندما تُعطونَ مِن أموالِكُم "...لَيْسَ يَسُدُّ إِعْوَازَ الْقِدِّيسِينَ فَقَطْ"؛ أي إنَّكُم لا تُعطونَ فقط مِن أجلِ سَدِّ الحاجاتِ والاستمرارِ في الخِدمة، "...بَلْ يَزِيدُ بِشُكْرٍ كَثِيرٍ للهِ".

والآن انظُروا! هذه هي الصُّورةُ الكبيرة: أنتُم تُعطونَ بسخاء، واللهُ يُعطيكُم بفَيْض فتَشكرونَهُ. والكنيسةُ تأخُذُ أموالَكُم وتَستخدِمُها في الخِدمةِ وسَدِّ حاجاتِ النَّاسِ فيقولونَ شُكرًا. والشُّكرُ يَزيدُ، واللهُ يُمَجَّد. وكما تَرَوْنَ فإنَّهُ يَقولُ في العدد 13 ... هل تَذكرونَ خَلفيَّةَ ما جَرى هُنا؟ فقد كانَ أهلُ كورِنثوس يُعطونَ المالَ. وكانَ المالُ يُؤخَذُ ويُوزَّعُ على المؤمنينَ الفُقراءَ في أورُشَليم. فقد كانَ يُعطي لَهُم لِسَدِّ حاجاتِهم. وَهُوَ يَقولُ في العدد 13: "إِذْ هُمْ بِاخْتِبَارِ [مَحَبَّتِكُم الظَّاهِرَةِ مِن خِلالِ] هذِهِ الْخِدْمَةِ [وهذا المَالِ]، يُمَجِّدُونَ اللهَ عَلَى طَاعَةِ اعْتِرَافِكُمْ لإِنْجِيلِ الْمَسِيح". أي أنَّهُم سيُمَجِّدونَ اللهَ لأنَّ خَلاصَكُم حَقيقيّ. وسوفَ يُمَجِّدونَ اللهَ على الطَّريقةِ الَّتي غَيَّرَ فيها حَياتَكُم كما هو ظاهِرٌ مِن خِلالِ سَخائِكُم في العَطاء.

ثُمَّ نَقرأُ في العدد 14: "وَبِدُعَائِهِمْ لأَجْلِكُمْ، مُشْتَاقِينَ إِلَيْكُمْ مِنْ أَجْلِ نِعْمَةِ اللهِ الْفَائِقَةِ لَدَيْكُمْ". وحينئذٍ سيقولُ الجميعُ: شُكْرًا للهِ عَلَى عَطِيَّتِهِ الَّتِي لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا!" فاللهُ يُريدُ مِنَّا أن نَشكُرَ في كُلِّ شيء. فهو يُريدُ مِنَّا أن نَشكُرَ في كُلِّ شيء. افتَحوا على رسالة أفسُس والأصحاح الخامس. فيجب أن يكونَ الشُّكرُ جُزءًا لا يَتجزَّأُ مِن حَديثِنا العاديِّ. وأعتقدُ أنَّنا إنِ استَخدمنا هذه التحيَّة الجديدة "افرحوا" كما قُلنا في هذا الصَّباح، وصِرنا نَقولُ: "افرَح، صباح الخير" أو "مساء الخير، افرَح"، قد تقول: "أنا فَرِحٌ لأنَّ اللهَ أعطاني الكثيرَ، وَهُوَ يَستحقُّ [ماذا؟] أن أشكُرَهُ على ذلك". انظروا إلى رسالة أفسُس والأصحاح الخامس: "وَأَمَّا الزِّنَا" ("بورنيا" – "porneia"؛ أيِ الخطيَّة الجنسيَّة) "وَكُلُّ نَجَاسَةٍ" (وهي كلمة تُشيرُ إلى كُلِّ شكلٍ آخرَ مِن أشكالِ الخطيَّةِ الجنسيَّة)، أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ".

وفي العدد 4: "وَلاَ الْقَبَاحَةُ" [أيِ الكَلامُ القَبيحُ]، "وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ" [أيِ الكَلامُ البَذيءُ، أوِ الفاحِشُ أوِ السَّخيفُ أوِ القَذِرُ]، "وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ [ماذا؟] الشُّكْرُ". وما أبعدَ هذا عن ذاك. أليسَ كذلك؟ فعندما تَفتَحُ فَمَكَ، اشكُر... اشكُر. لقد زُرتُ مَنزِلَ الرَّاعي قُسطنطين (Constantine) في رُوسيا البيضاء، وكانَ قد سُجِنَ سَنواتٍ كثيرة. وَهُوَ رَجُلٌ تَقِيٌّ وقِدِّيسٌ رَعَى كنيسةً سنواتٍ طويلةً جدًّا. وقد وَعظتُ في كَنيستِهِ مَرَّاتٍ كثيرة وساعاتٍ طويلة. وقد عَلَّمتُ كُلَّ العهدِ الجديدِ هُناك. فقد دَعُوني سِتَّةَ أيَّام، فقلتُ: "ما الموضوعُ الَّذي تُريدونَ مِنِّي أن أتحدَّثَ عنه؟" فقالوا: "نُريدُ منكَ أن تُعَلِّمَ كُلَّ العهدِ الجديد في سِتَّةِ أيَّام، أمامَ مئةٍ وخمسةٍ وعشرينَ راعيًا شَابًّا في مينسك في رُوسيا البيضاء".

قلتُ: "مِنَ الصَّعبِ جدًّا أن أتمكَّنَ مِن إنهاءِ هذا كُلِّه في سِتَّةِ أيَّامٍ ولا سِيَّما مِن خلالِ مُتَرجِمين". وقد اضطُرُّوا إلى استِخدامِ ثلاثة مُترجِمين لأنَّ عَمليَّةَ التَّرجمة مُرهِقَة. لِذا فقد استمرُّوا في تَبديلِ المُتَرجمينَ بينما استمَرَّيتُ أنا في الوعظ على مَدى سِتَّةِ أيَّام. اسمعوني: أنا أُحِبُّ البَطاطِس أكثر مِنَ الأَرُزّ، ولكنَّهُم أَعَدُّوا أَرُزًّا. ولا أدري مَنِ الَّذي أخبرَهُم أنِّي أُحِبُّه. وقد شَعرتُ بشعورٍ مُريعٍ حينَ قالت تلك السَّيِّدة اللَّطيفة إنَّها أحضَرَتْ أرُزًّا لأنَّها تَعلمُ أنَّني أُحِبُّ الأرُزّ! ولكِن مَن يُحِبُّ الأَرُزَّ؟ فالأرُزُّ هو مُجَرَّدُ أَرُزّ؛ ولكنَّ ذلكَ الأرُزَّ كانَ شَهيًّا. فقد وَضَعت عليهِ شَيئًا ما فأحببتُهُ. ولكنَّهُم كانوا أشخاصًا رائعين.

لِذا فقد جَلسنا حولَ المائدة، وأكلنا تلك الوجبة الرَّائعة، وتَحدَّثنا عنِ الأمورِ المُختصَّةِ بالمسيحِ مِن خلالِ مُتَرجِم. وقد كانَ الرَّاعي قُسطنطين رَجُلاً تَقيًّا عظيمًا ورائعًا. وقد قلتُ لَهُ: "قُسطنطين! لقد عانيتَ وتَألَّمتَ كثيرًا، واضطُهِدتَ مِنَ النِّظامِ الشُّيوعيِّ واختبرتَ كُلَّ تلكَ الأشياء. كيفَ كانَ ذلك؟ ما الأشياءُ الَّتي عَانيتَ مِنها، وما الَّذي يُمكنُنا أن نَعرفَهُ عن تلك الفترة؟ ماذا يُمكنُ للمؤمنينَ أن يَعرِفوا عن ذلك الوقت؟" فنَظَرَ إليَّ وقال: "لا! لا!" فقد قال: "لا! لا! لا يَسَعُني إلاَّ أن أشكُرَ الرَّبَّ. لن أتذَمَّرَ البتَّة". فهو لم يَرغب في التَّحدُّثِ عنها، بل اكتَفى بتقديمِ الشُّكرِ للرَّبِّ. هذا هو كُلُّ ما تَحدَّثَ عنه.

وهذا شيءٌ رائعٌ؛ أي أن تَفتحَ فَمَكَ فلا يَخرُجُ مِنهُ إلاَّ الشُّكر. فالحياةُ المسيحيَّةُ ليست مُعقَّدةً كما يَحسَبُ أُناسٌ، بل إنَّ الأمرَ يَتوقَّفُ على تلكَ المواقفِ الَّتي نَتحدَّثُ عنها، ويتوقَّفُ على تَطبيقِها. وفي الأصحاحِ الخامسِ مِن رسالة أفسُس، لدينا وَصيَّة أخرى تَقولُ نَفسَ الشَّيءِ الذي ذُكِرَ في رسالة تسالونيكي الأولى 5: 18. فنحنُ نَقرأُ في العدد 18: "وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوح". فقد كانت هذه الفِكرةُ السَّخيفةُ مَوجودةً في الدِّياناتِ الوثنيَّةِ وهي أنَّكَ إن ثَمِلْتَ فإنَّ حَالةَ الثَّمالَةِ الَّتي أنتَ فيها ستَنقِلُكَ إلى حالةٍ أعلى مِنَ الوَعيِ وتُمَكِّنُكَ مِنَ التَّواصُلِ معَ الآلِهَة. وهي، بالمُناسبة، نَفسُ الفِكرةِ الَّتي استَعارَها "تيموثي ليري" (Timothy Leary) مِنَ الدِّياناتِ القديمةِ وتَرجَمَها في الخَمسينيَّات إلى ثَقافةِ المُخَدِّرات.

وهذا الفِكرُ يَقولُ إنَّكَ إن أردتَ أن تَرتقي رُوحيًّا وتَتلامَسَ معَ اللاَّنِهاية، يجب أن تَتعاطَى المُخَدِّرات. أتَذكرونَ ذلك؟ فهي فِكرة مُستمدَّة في الحقيقة مِنَ الدِّياناتِ الوثنيَّةِ القديمة. ولكن عِوَضًا عن ذلكَ فإنَّ بولسَ يَقول: "لن تَصيروا في شَرِكةٍ معَ اللهِ بتلك الطَّريقة، بل امتَلِئوا بالرُّوح". وهذا سيَقودُكم إلى أن تُكَلِّموا بعضُكم بعضًا "بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ". ويُمكنُنا تَلخيصُ ذلكَ بكلمة واحدة صغيرة كانتِ الفكرةُ الرئيسيَّةُ في عِظَةِ هذا الصَّباح. ما هي؟ الفَرَح. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 20: "شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، للهِ وَالآبِ". اشكُروا دائمًا وكُلَّ حين. فهذا هو ما يَفعلُهُ الأشخاصُ المُمتَلِئونَ بالرُّوح. فَهُم يَتَّصِفونَ بالفَرَح، ويَتَّصِفونَ بالشُّكر.

والآن، إنَّ الشُّكرَ هو النَّمَطُ المُعتادُ. فيجب علينا أن نَكونَ في "جَوْقَةِ المُسَبِّحين" وأن نَشكُرَ الرَّبَّ على رَحمَتِهِ وَتخليصِهِ لنا. ويجب علينا أن نَشكُرَهُ على كُلِّ البَرَكاتِ الَّتي بارَكَنا بها، وعلى الطَّريقةِ الَّتي يُمكنُنا فيها أن نُعطي ونَستخدِمَ فيها تلكَ المواهب في حياةِ الآخرينَ وزيادَةِ الشُّكر. ويجب أن يَخرُجَ الشُّكرُ مِن أفواهِنا في كُلِّ مَرَّة نَفتَحُها فيها. ويجب علينا أن نَكونَ شاكِرينَ في كُلِّ شيءٍ كُلَّ حين ودونَ تَوقُّف لأنَّ الرُّوحَ يُهيمِنُ على حَياتِنا. فإن كانَ كذلكَ، سنكونُ شاكِرين. أمَّا عندما لا تَكونُ شاكِرًا فإنَّ الرُّوحَ ليسَ مُهيمِنًا. وقد تَقول: "هل تَعني أنَّهُ يجب علينا أن نَكونَ شاكِرينَ حتَّى في الضِّيقات؟" بكُلِّ تأكيد! لأنَّهُ كما رأينا في هذا الصَّباح، فإنَّ هذه الأشياءَ تَعملُ معًا للخَيرِ وتُساعِدُنا في أن نَكونَ كَامِلين.

"بَعْدَمَا تَأَلَّمْتُمْ يَسِيرًا..." (رسالة بُطرس الأولى 5: 10) الرَّبُّ "... يُكَمِّلُكُمْ". وكما رأينا في رسالة يَعقوب 1: 2 في هذا الصَّباح: "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ" لأنَّ لَها عَمَلٌ تَامٌّ. افتَحوا على رسالة فيلبِّي والأصحاح الرَّابع فيما نُتابعُ هذه الرِّحلة القصيرة في هذه الفكرة المُدهشة. فنحنُ نَقرأُ في العددِ السَّادس: "لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى الله". كونوا شاكِرينَ وَحَسْب. فحتَّى عندما تَتَضَرَّعونَ، أو تُصَلُّونَ، أو تُقَدِّمونَ طِلْباتِكُم إلى الرَّبِّ، يجب عليكم أن تَكونوا شاكِرينَ تَمامًا. ولا يُمكنني أن أُقاوِمَ الآية كولوسي 2: 6: "فَكَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ اسْلُكُوا فِيه". أي كونوا مِثلَ المسيح.

"مُتَأَصِّلِينَ وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ [في العدد 7]، وَمُوَطَّدِينَ فِي الإِيمَان كَمَا عُلِّمْتُمْ"، ثُمَّ استَمِعوا إلى ما يَلي: "مُتَفَاضِلِينَ فِيهِ بِالشُّكْر". وأريدُ أن أقولَ لكُم يا أحبَّائي إنَّ هذا الأمرَ ضَروريّ. فيجب أن تَفيضوا بالشُّكر. وقد كانَ "توماس هاردي" (Thomas Hardy) على صَواب. فقد قال: "هناكَ أشخاصٌ يَستطيعونَ العُثورَ على كَوْمَةٍ مِنَ الرَّوْثِ في أيَّةِ حَديقة". وما قَصَدَهُ هو أنَّهُ بِعَضِّ النَّظرِ عَمَّا يَجري، فإنَّهُم لا يَتَخَلَّوْنَ عن سَلبيَّتِهم. لماذا؟ ألا يوجدُ ما تَشكُرُ اللهَ عليه؟ يجب أن تَفيضوا بالشُّكرِ في كُلِّ الأوقات. ويجب أن يكونَ الشُّكرُ بالنِّسبةِ إلينا جميعًا نَهْجَ حياةٍ دائم. والآن، إن لم يَكُن كُلُّ ما قُلناه كافيًا، افتَحوا على الأصحاحِ الَّذي يَلي ذلك في رسالة كولوسي؛ وتَحديدًا على الأصحاحِ الثَّالثِ والعدد 15. فهو يَقول: "وَلْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ"

لا تَتوتَّروا، ولا تَقلقوا. "ليَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ الَّذِي إِلَيْهِ دُعِيتُمْ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ، وَكُونُوا شَاكِرِينَ". كونوا شاكِرين. والآن، لقد كانَ بَعضٌ مِنَ المؤمنينَ الَّذينَ كَتَبَ بولسُ إليهم قَلِقينَ حقًّا. ولكنِّي أريدُ أن أقولَ لكم شيئًا: لقد كانَ بولُسُ نَفسُهُ سَجينًا عندما كَتَبَ كُلَّ هذهِ الكلمات. وَهُوَ يَقولُ: "لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً، وَأَنْتُمْ بِكُلِّ حِكْمَةٍ مُعَلِّمُونَ وَمُنْذِرُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، بِنِعْمَةٍ، مُتَرَنِّمِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. وَكُلُّ مَا عَمِلْتُمْ بِقَوْل أَوْ فِعْل، فَاعْمَلُوا الْكُلَّ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، شَاكِرِينَ اللهَ وَالآبَ بِهِ". فهو يُكَرِّرُ ما قالَهُ سابقًا. أليسَ كذلك؟ كونوا شاكِرينَ وَحَسْب.

وإن لم يَكُن ذلكَ كَافيًا، افتَحوا على الأصحاح ِالرابع: "أَيُّهَا السَّادَةُ [أو: أصحابُ العَمَل]، قَدِّمُوا لِلْعَبِيدِ [أوِ المُوَظَّفينَ أوِ العامِلينَ لديكُم] الْعَدْلَ وَالْمُسَاوَاةَ..."، بعبارة أخرى، تَوَخَّوْا الحَذَرَ في كيفيَّةِ مُعامَلَتِكُم للأشخاصِ الَّذينَ يَعملونَ لديكُم. "...عَالِمِينَ أَنَّ لَكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا سَيِّدًا فِي السَّمَاوَاتِ. وَاظِبُوا عَلَى الصَّلاَةِ سَاهِرِينَ فِيهَا بِالشُّكْر". وهذا رائعٌ جدًّا. فقد دُعينا إلى تَقديمِ الشُّكرِ دائمًا، وإلى الشُّكرِ دونَ تَوقُّف. وقد أَشَرْنا في هذا الصباحِ إلى ما جاءَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 16 وكيفَ أنَّ بولسَ وسِيلا كانا مَسجونَيْنِ ويُسَبِّحانِ اللهَ ويَشكُرانَهُ. فقد كانَ الرَّسولُ بولسُ شَكورًا دائمًا. وقد تَقول: "ولكن توجدُ في الحياةِ أمورٌ كثيرةٌ جدًّا لا يُمكِنُكَ أن تَشكُرَ اللهَ عليها". حسنًا! اسمَعوني: لو كنتُ بولُس، هناكَ شيءٌ واحدٌ لن أكونَ شاكِرًا عليه وهو: وُجودُ كنيسة مُشَوَّشَة تُسَبِّبُ مَشاكِلَ كثيرة.

والكنيسةُ الَّتي تَخطُرُ بالبالِ حالاً هي كنيسة كورِنثوس. أليسَ كذلك؟ ولكن اسمَعوا ما قالَهُ: "نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. أَشْكُرُ إِلهِي فِي كُلِّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ". وقد قالَ ذلكَ قبلَ أن يُوَبِّخَهُم. وكما تَرَوْن، ما أعنيه هو أنَّهُ ينبغي للإنسانِ أن يَفعلَ ما هو مَطلوبٌ مِنه؛ ولكن لا يَجوزُ أن تَسمحوا لأيِّ شيءٍ أن يَمنَعَكُم مِن تَقديمِ الشُّكر. وقد تقول: "وما الَّذي كانَ يَشكُرُ اللهَ عليه؟" أنَّهُم نَالوا الخَلاصَ، وأنَّهُم صَاروا خَاصَّتَهُ. فهناكَ أمورٌ كثيرة يَشكُرُ اللهَ عليها بالرَّغمِ مِن أنَّهُم كَسَروا قَلبَهُ. لِذا فإنَّ هذه النُّقطة مُهمَّة جدًّا. فَقَد دُعينا إلى الفَرَحِ الدَّاخليِّ الدَّائمِ، وإلى الشُّكرِ الدَّائم. وقُدوَتُنا في ذلكَ (فَلا يَسَعُني إلاَّ أن آخُذَ دَقيقةً كي أُريكُم هذا). فَقُدوَتُنا في ذلكَ، فوقَ كُلِّ قُدوة أخرى، هو بِكُلِّ تأكيدٍ: رَبُّنا.

ففي إنجيل مَتَّى 11: 25، استَمِعوا وَحَسْب: " أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ. نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ، لأَنْ هكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ. كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ. تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ»".

كانَ يَسوعُ يَقترب مِنَ الصَّليب. وإليكُم ما يَقول: "أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ"، أو في الحقيقة، رُبَّما كانتِ التَّرجمةُ الأفضل هي: "أشكُرُكَ أيُّها الآبُ. أشكُرُكَ على امتيازِ خِدمَتِك". فقد كانَ يَملِكُ قَلبًا شَكورًا. ومِنَ الواضحِ أنَّ هذا الأمرَ لم يَكُن سَهلاً لأنَّهُ كانَ سيَختبرُ آلامًا لا يُمكنُنا أن نَستوعبَها؛ ولكنَّهُ كانَ يَملِكُ قَلبًا شَكورًا. ويُمكنكُم أن تَرَوْا ذلكَ يَحدُثُ مِرارًا إذْ إنَّهُ يُقدِّمُ الشُّكرَ لله. ولا وَقتَ لدينا للتَّأمُّلِ في كُلِّ تلكَ المَرَّات، ولكن يُمكنُنا أن نَنظُرَ إلى مَقطعٍ آخر في إنجيل يوحنَّا والأصحاحِ الحادي عشر. ففي إنجيل يوحنَّا والأصحاحِ الحادي عشر، نَقرأُ أنَّ يَسوعَ كانَ يَتعامَلُ معَ مَوتِ لِعازَرَ، ويَتعامَلُ معَ مَريمَ ومَرثا. وقد قالَ يسوعُ لمَرثا الَّتي كانت قَلِقَة لأنَّ لِعازَر ماتَ منذُ أربعةِ أيَّام. وبحسبِ تَرجمةِ المَلِك جيمس فإنَّهُ "قد أَنْتَن".

لِذا، نَقرأُ في العدد 40: "قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ اللهِ؟». فَرَفَعُوا الْحَجَرَ". وقد كانوا يَخْشَوْنَ أن تَفوحَ رائحةُ المَوتِ المُريعة مِنَ الدَّاخل. "وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ: أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي". ثُمَّ إنَّهُ قال: "لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا! فَخَرَجَ المَيْتُ. ولا أعتقدُ أنَّ يسوعَ بحاجة إلى تَقديمِ الشُّكرِ للهِ على أيِّ شيءٍ لأنَّهُ هوَ الله، ولأنَّ الخُطَّة هي في الأصل خُطَّتُه. ولكن يا لَهُ مِن مِثالٍ رائعٍ لنا! فقد شَكَرَ الآبَ على امتيازِ الخِدمة. وقد شَكَرَ الآبَ لأنَّهُ سَمِعَ صَلاتَهُ وأعطاهُ القُوَّةَ لإقامةِ لِعازَر. وحَتَّى إنَّهُ شَكَرَ الآبَ على مَوتِهِ الَّذي سيكونُ الطَّريقَ إلى فِداءِ الخُطاة. والحقيقةُ هي أنَّهُ بالرَّغمِ مِن كُلِّ المَتاعِبِ الَّتي تَعرَّضَ لَها بسببِ اتِّضاعِهِ فإنَّهُ كانَ شَكورًا للآب.

وبولسُ يُخبرنا في النَّصِّ الَّذي قرأناهُ قبلَ قليل ما نَحتاجُ إلى سَماعِهِ المَرَّةَ تِلو المَرَّة: "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ...مِنْ جِهَتِكُمْ". هذه هي مَشيئتُهُ. والآن، كما قُلتُ في هذا الصَّباح، هناكَ أمورٌ تَحدُثُ في حياتِنا وتُعيقُنا عن إظهارِ هذه المَواقفِ السَّليمة. واسمَحوا لي أن أُقَدِّمَ إليكم بِضعةَ اقتراحاتٍ شَبيهةٍ بما ذَكرتُهُ في هذا الصَّباح. فإن كُنتُم تُواجِهُونَ مُشكلةً في تَقديمِ الشُّكر، اسمَحوا لي أن أُطلِعَكُم على الأسباب. وسوفَ أبتدئُ مِن حيثُ ابتدأتُ في هذا الصَّباح. فقد لا تكونُ مُؤمِنًا. فقد تَكونُ مَخدوعًا. وقد تَظُنُّ أنَّكَ وُلِدتَ ثانيةً. ورُبَّما كانَ لديكَ اختبارٌ قائمٌ على العَواطِفِ؛ لا أكثر. فإن لم تَجِد في قلبِكَ أسبابًا لا حَصْرَ لها تَدعوكَ إلى الشُّكر، قد يكونُ السَّببُ في ذلكَ هو أنَّكَ لم تَحصُل على الحياةِ الجديدة. ورُبَّما ينبغي لكَ أن تَفعلَ ما جاءَ في رسالة كورنثوسَ الثَّانية 13: 5: "جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي الإِيمَانِ؟"

عَدا عن ذلك، اسمَحوا لي أن أَذكُرَ لكم سَببًا آخرَ قد يُعيقُ تَقديمَ الشُّكر: الشَّكُّ في قُدرةِ اللهِ وسِيادتِه، أو لِنَقُل: الشَّكُّ في الله. فإن لم تَكُن تُؤمِنُ حقًّا أنَّ اللهَ مُهيمنٌ، وإن كُنتَ تَجهَلُ ذلكَ أو لا تُصدِّقُ ذلك، وإن لم تَكُن واثقًا مِن أنَّ اللهَ كُليُّ الحِكمة، وإن لم تَكُن واثقًا مِن أنَّهُ يَعرفُ كُلَّ شيءٍ عن كُلِّ شيء، وإن لم تَكُن واثقًا مِن أنَّهُ يُحبُّكَ بِصِفَتِكَ واحدًا مِن أولادِه، وإن لم تَكُن واثقًا مِن أنَّهُ يُريدُ الأفضلَ لك، وإن لم تَكُن واثقًا مِن أنَّهُ يُحاولُ أن يَجعَلَكَ على صُورةِ ابنِهِ، وإن لم تَكُن تَفهَمُ إلهَكَ ومَقاصِدَهُ، لن تَكونَ شَكورًا. أو يُمكنُني أن أُضيفَ الآتي: قد تَفهمُ ذلك ولكنَّكَ تَميلُ إلى النِّسيان.

فما الَّذي يَمنَعُكَ مِن أن تَشكُرَ اللهَ على كُلِّ شيء إن كنتَ تَعرفُ أنَّ قُدرةَ اللهِ عامِلَة في تلكَ الأشياء، وإن كُنتَ تَعلمُ أنَّ حِكمةَ اللهِ تَعملُ فيها، وأنَّ قَصدَهُ يَعملُ فيها، وأنَّ مَحَبَّتَهُ مُعلَنة مِن خِلالِها؟ ولكن إن كُنتَ تَشُكُّ في ذلك، لن تكونَ شَكورًا. هناكَ شخصٌ مَشهورٌ في بَلَدِنا يُخبرُ النَّاسَ أنَّهُ لا بأسَ أحيانًا في أن تَغضَبَ مِنَ الله. ولا يَنبغي لأيِّ شخصٍ أن يَندهشَ مِن ذلكَ لا سِيَّما أنَّهُ يَستَنِدُ إلى العَقيدةِ الأرمينيَّةِ ولا يَدري إلى أيِّ حَدٍّ يَعملُ الله. لِذا فإنَّهُ يَقولُ إنَّهُ لا بأسَ أحيانًا في أن تَغضَبَ مِنَ الله؛ بل إنَّهُ مِنَ الجَيِّدِ أن تُنَفِّسَ عن ذلك الغَضَب. ولكنَّ القيامَ بذلكَ خَطيَّة. وهي خَطيَّة قد تَنجُم بسببِ الجَهلِ بسيادةِ اللهِ الَّذي يَسعى دائمًا إلى تَحقيقِ قَصدِهِ الصَّالِحِ والقيامِ بما يَؤولُ إلى خَيرِكَ وَمَجدِهِ، والَّذي هو مُهيمنٌ دائمًا.

وهناكَ شَيءٌ ثالثٌ قد يُؤدِّي إلى إعاقَةِ الشُّكرِ وَهُوَ: الأنانيَّة. وهذا مُرتبطٌ كثيرًا بالفرح. لِذا فقد أردتُ أن أَقْرِنَ بينَهُما اليوم. فهناكَ أشخاصٌ يَقولون: "بِغَضِّ النَّظرِ عَمَّا حَصَلتُ عليه، أنا لم أحصل على ما أريدُهُ حقًّا، ولم أحصُل على كِفايتي. أنا أريدُ المزيد. ومَشيئتي أهمُّ مِن مَشيئةِ الله. أنا لا أريدُ ما أعَدَّهُ اللهُ لي، بل أنا أَعلمُ ما أريدُهُ، ويجب على اللهِ أن يُعطيني ما أريد". ولكنَّ هذا الموقفَ كَفيلٌ بتَبديدِ أيِّ امتِنانٍ لديك. "أريدُ أحوالاً مُختلفة، وأريدُ أولادًا مُختَلِفين. وأريدُ حياةً مُختلفة، وأريدُ خِدمةً مُختلفة، وأريدُ زَوجةً مُختلفة، وأريدُ عَمَلاً مُختلفًا، وأريدُ أن تَتغيَّرَ أمورٌ كثيرة، وأريدُ المَزيدَ مِن هذا، والقَليلَ مِن ذاك".

إن كانَ هذا هو ما يَدفَعُكَ، وكانت لديكَ خُطَطُكَ الشَّخصيَّة، ستُواجِهُ المَتاعِب. مِن جِهة أخرى، إن قُلتَ: "أنا أريدُ فقط ما يُريدُهُ اللهُ، وسوفُ أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ سيُعطيني ما يُريدُهُ لي"، يُمكِنُكَ أن تَكونَ شَكورًا. أليسَ كذلك؟ رابعًا: حُبُّ العالَم؛ أي أن تَجِدَ صُعوبةً بالغةً في الانفصالِ عنِ الأشياءِ الَّتي تُقَدِّمُها هذه الثَّقافة. فإن كُنتَ مُنغمسًا في المُتَعِ، وتُحبُّ أن تَختلطَ بالنَّاسِ، وأن تَذهبَ إلى هُنا وهُناك، وتُحبُّ المُمتلكاتِ والمَلَذَّاتِ والشُّهرة والمَكانَة، وتُريدُ كُلَّ الأشياءِ الَّتي يَقولُ العالَمُ أنَّها تَجعلُ النَّاسَ رَاضينَ وسُعداء، ستَجِدُ صُعوبةً بالِغَةً في أن تَكونَ شَكورًا لأنَّكَ لن تَحصُلَ يَومًا على كُلِّ ذلك. وعندما تَحصُلُ على بعضٍ مِن تلكَ الأشياء، لن تَشعُرَ بالرِّضا.

وهناكَ شيءٌ خامِسٌ يُمكنُني أن أذكُرَهُ وَهُوَ: رُوحُ النَّقد. فإن كُنتَ مُرَّ النَّفسِ أو سَلبيًّا، وإن كُنتَ تَشعُرُ بالامتعاضِ مِنَ الحياةِ... وهل تَعلمُ كيفَ تَصيرُ كذلك؟ أنتَ تَصيرُ كذلكَ حينَ تَضَعُ تُوقُّعاتٍ غير واقعيَّة لما تَستحِقُّهُ. وأنتَ تَصيرُ كذلكَ عندما تَظُنُّ أنَّهُ يجبُ عليكَ أن تُسيطِرَ على كُلِّ شيءٍ ولكنَّكَ تَكتشفُ أنَّ هُناكَ أمورًا لا يُمكِنُكَ أن تُسيطِرَ عليها فَتنزعِج. وحينَ تُلَبِّي رَغباتِكَ تَكونُ قد وَصلتَ إلى الجُزءٍ المُحزِن لأنَّكَ ستُلَبِّي شَهواتِ قَلبِكَ كما لو كُنتَ وَحْشًا كَاسِرًا إلى أن تَصيرَ كَبيرًا مِثلَ الدَّيناصور. وفي كُلِّ مرَّة تَتكلَّمُ فيها، أو في أغلبِ الأحيانِ، فإنَّ الدَّيناصورَ يُزَمْجِرَ لأنَّكَ رَبَّيتَهُ على ذلك. لِذا، لا تَسمح لنفسِكَ أن تَكونَ كَثيرَ النَّقدِ يَومينِ مُتتالِيَيْن، أو ساعَتَيْنِ مُتَتالِيَتَيْن، أو نِصْفَي ساعةٍ مُتَتاليتَيْن. لا تَكتسب هذه العَادة.

فإن لم تَكبَح هذه العادة فإنَّها ستُحَطِّمُ قَلبَكَ الشَّكورَ تَحطيمًا. وهذا السُّلوكُ سيَقضي على مَحبَّتِكَ، ويَقضي على فَرَحِكَ، ويَقضي على سَلامِكَ، ويَقضي على رُوحانيَّتِكَ. ونحنُ نَتحدَّثُ هنا عنِ الرُّوحِ العَيَّابَةِ الَّتي تَنتَقِدُ دائمًا، ولا تَرى سِوى الأخطاءَ في الآخرين، والأشياءَ السَّلبيَّة، والأشياءَ الَّتي لا تَسيرُ كما تُريدُ أنت، والأشياءَ الَّتي ليست تحتَ سَيطرتِك. فالنَّظَرُ دائمًا إلى الأشياءِ مِنَ الجانبِ السَّلبيِّ هو شيءٌ سَيِّء ومُريعٌ. وعندما تَكتَسِبُ تلكَ العادة، وتَصيرُ عَبدًا لها فإنَّها تَصيرُ وَحشًا بَشِعًا. وهُناكَ شَيءٌ سَادِسٌ يُعيقُ الشُّكرَ وَهُوَ: نَفادُ الصَّبْر – نَفادُ الصَّبْر؛ أي أن تَظُنَّ أنَّ اللهَ لا يَعملُ بالسُّرعةِ المَطلوبة. فالأمرُ لا يَختصُّ بأنَّ هؤلاءِ الأشخاصَ يُريدونَ هذا الشَّيءَ أو ذاكَ، بل يَختصُّ بأنَّهُم يُريدونَهُ الآن.

فَقد وَضَعوا جَدولاً زَمنيًّا لأنفسِهم. وَهُم يَظُنُّونَ أنَّ اللهَ لا يَعمَلُ وَفقًا لِجَدولِهم. فقد كَتَبوا ما يُريدونَهُ في كُرَّاسةِ مَواعيدِهم. وَهُم يَظُنُّونَ أنَّ اللهَ لا يَلتزِم بالمواعيد! فَهُم يُريدونَ مِنَ اللهِ أن يَعملَ لأجلهم عندما يُريدونَ مِنهُ أن يَعمل. هذا هو نَفادُ الصَّبْر. لِذا، يجب عليكَ أن تَتعلَّمَ وَحَسْب أن تَكونَ صَبورًا. اسمَح للهِ أن يُتَمِّمَ قَصدَهُ في وَقتِهِ، وكُن شَكورًا لأنَّهُ يَعرِفُ الوقتَ المُناسبَ أكثرَ مِنك. وسوفَ أذكُرُ لكُن سَبَبَيْنِ آخَرَيْن: البُرود. وأنا أعني بذلكَ الفُتور الرُّوحيّ، أو فُقدان الحَماسة لله، أو فَقدان الحَماسة للصَّلاة، أو فُقدان الاهتمام بالصَّلاة، أو فُقدان الاهتمام بالعبادة، أو إهمال الكتاب المقدَّس، أو هَدْر الوقت على أمورٍ تافهة، أو الكَسَل الروحيّ، أو عَدم المُبالاة الرُّوحيَّة. فهذا يَجعلُكَ بارِدًا وفاتِرًا ويَقتُلُ الشُّكرَ وَحَسْب.

أمَّا عندما تَصرِفُ وقتكَ في الكلمة، وتَصرِفُ وَقتكَ في الصَّلاة، وتَصرِفُ وَقتكَ في العبادة، وتَصرِفُ وَقتكَ في خِدمةِ المَلِكِ والمَلكوت، فإنَّ ذلكَ يُنشِئُ شُكرًا. وهناكَ نُقطةٌ أخيرة. وأعتقدُ أنَّ هذه هي النُّقطة الثَّامنة إن كُنتم تُرَقِّمونَها، وهي: التَّمرُّد – التَّمرُّد. وهذا، في اعتقادي، هو أكثرُ مَوقفٍ يُعَرقِلُ الشُّكرَ. وما أعنيهِ بالتَّمرُّدِ هو أن تَختارَ مَوقفَ الغَضَبِ مِنَ اللهِ بسببِ أشياءٍ لم تَسِرْ على هَواكَ فتَتفاقَمُ حَالَتُكَ إلى أن تَصيرَ مُتمرِّدًا وغَاضِبًا مِنَ الله. وقد وَصلتني رسالة عن طريقِ البريدِ الإلكترونيّ. أجل، عن طريقِ البَريدِ الإلكترونيّ. وكأنَّهُ لا تَكفيني كُلُّ تلكَ الرَّسائل الَّتي تَصِلُني بالبريدِ العاديّ. ولكنَّهُ شيءٌ جديد. وهناكَ أكوامٌ وأكوامٌ مِنَ الرَّسائلِ الإلكترونيَّةِ الَّتي ينبغي لكَ أن تَرُدَّ عليها.

وقد وَصلتني الرِّسالةُ التَّالية بالبريدِ الإلكترونيّ. وقد قرأتُ مَجموعةً مِنَ الرِّسائلِ اليوم. وقد وَصَلت هذه الرِّسالة مِن سَيِّدة لطيفة مِن مَكانٍ مَا في الجُزءِ الشَّرقيّ. وهي تَقول: "أشكُرُكَ على خِدمَتِكَ الإذاعيَّة. فأنا وزوجي نَستمعُ إلى عِظاتِك ونُحِبُّ ’غريس تو يو‘ (Grace To You). إنَّ زَوجي يَعمل. وقد شَعَرَ مِن خلالِ الاستماعِ إليكَ أنَّ هُناكَ رَغبةً في الخِدمةِ تَنمو في قَلبِه. وقد رأى أنَّ اللهَ يُريدُ مِنهُ أن يَعِظ. لِذا فقد ذهبَ إلى كنيسةٍ صغيرة". وكما تَعلمونَ، لقد كنتُ أقرأُ هذه الرِّسالة وأقول: "هذا رائع! إنَّها قصَّة رائعة!" ثُمَّ إنَّها قالت: "ولكنَّ الأمرَ لم يَسِرْ كما تَمَنَّى [حَسَبَ قِولِها] في الكنيسةِ الصَّغيرة فَصارَ مُرَّ النَّفسِ تُجاهَ الله. ومنذُ أربعَ عشرةَ سنة، لم يَدخُل كنيسة".

أربعَ عشرةَ سنة وهو غاضِب! ثُمَّ قالت: "وبصفتي زَوجة مُحِبَّة، واظَبتُ على الصَّلاةِ لأجلِهِ أربعَ عشرةَ سنة". وقد قالت: "لقد أوشكتُ على اليأس. ألاَ صَلَّيتَ مِن فَضلِكَ لأجلِه. وإن شَعرتَ أنَّ هذهِ هي مَشيئةُ اللهِ، أَلاَ كَتَبْتَ إليهِ رسالة؟" سوفَ أفعلُ ذلك. أربعَ عشرةَ سنة وهو مُتمرِّدٌ على الله؟ هل يُريد أيٌّ منكم أن يَعيشَ معَ شخصٍ جَاحِدٍ كهذا كُلَّ هذا الوقت وهو في حالةِ عِصيانٍ دائم؟ لا بُدَّ أنَّ تلكَ المرأة مُناضِلَة، وصَبورة. فقد انتظرت أربع عشرةَ سنة لكي تَكتُبَ إليَّ رسالة. وأعتقدُ أنَّ كثيرينَ منكم كانوا سيكتبونَ تلكَ الرِّسالة بعدَ ثلاثةِ أيَّامٍ مِن بَدءِ التَّمرُّد. والآن، إنَّ كُلَّ تلكَ الأشياءِ الَّتي ذَكرناها (سَواء كانَ شَكًّا، أو أنانيَّةً، أو دُنيويَّةً، أو رُوحًا نَاقِدَةً، أو نَفادَ صَبْرٍ، أو بُرودةً، أو تَمرُّدًا)، إنَّها كُلُّها خَطيَّة – خَطيَّة.

فقد كانَ ينبغي لذلكَ الرَّجُل أن يَقول: "ما الَّذي يُريدُ اللهُ أن يَقولَهُ لي؟ وما الَّذي يُريدُ أن يُريني إيَّاه؟ وما الَّذي يُمكنُني أن أتَعَلَّمَهُ؟ وكيفَ يُمكنُني أن أُسَبِّحَهُ وأشكُرَه؟" والسَّببُ في أنَّهُ بَقِيَ في تلكَ الحالة أربعَ عشرةَ سنة هو نَفسُ السَّببِ الَّذي سَيَبقى فيهِ هُناك؛ وهو أنَّهُ صَارَ مُرَّ النَّفسِ تُجاهَ اللهِ. وما لم يَعترِف بتلكَ الخطيَّة لن يَستخدِمَهُ اللهُ. فكُلُّ هذهِ الأمورِ الَّتي تُظْهِرُ عَدَمَ الامتِنانِ تُدَمِّرُ الكنيسة. هل تُريدونَ كنيسةً مُفعمةً بالفرحِ والبركة والسَّعادة والسَّلام، وكنيسةً يُحِبُّ فيها النَّاسُ بعضُهم بعضًا، وتَنمو فيها الكنيسةُ وتَزدهِر، إذًا، يجب أن تَمتلئَ الكنيسةُ بأشخاصٍ شَاكِرين. وإن أردتُم أن تُفسِدوها، يَكفي أن تُحضروا أشخاصًا سَلبيِّينَ وغيرَ شاكِرين. لِذا، احذَروا مِن تلكَ المُعَوِّقاتِ، ولا تَسمحوا لها أن تَتَسَلَّلَ إلى حَياتِكُم.

نحنُ لدينا الكثيرَ جدًّا لنَشكُرَ اللهَ عليه، يا أحبَّائي. فهُناكَ قَداسةُ اللهِ الَّتي تَجعَلُهُ كَامِلاً ولا يَقترِفُ الأخطاءَ. وهُناكَ صَلاحُ اللهِ ورَحمتُه المُتاحة دائمًا وتَتَدَفَّق وتَنهَمِر مِن نَحوِنا. وهُناكَ عَطيَّةُ يسوعَ المسيح. ويا لها مِن عَطيَّة لا يُعَبَّر عنها وينبغي أن نَشكُرَهُ عليها. وهُناكَ كُلُّ الهِباتِ الصَّالحة الَّتي تأتي مِن أبي الأنوارِ كالنُّصرةِ على الخطيَّةِ والموتِ، والإرشادِ الإلهيِّ، وسَدِّ جَميعِ حَاجاتِنا، والرَّجاءِ في السَّماء، وقوَّةِ الكلمة، وغيرِها، وغيرِها، وغيرِها، وغيرِها. فهناكَ أسبابٌ كثيرةٌ تَدعونا إلى تَقديمِ الشُّكر. وإن أرادتِ الكنيسةُ أن تَكونَ كنيسةَ يسوعَ المسيح، وأن تَتدفَّق حَياتُهُ في تلكَ الكنيسة، يجب أن يَمتلئَ النَّاسُ بالشُّكر حَتَّى على الأشياءِ الصَّغيرة، وحتَّى على الألم، وحتَّى على المُعاناة.

وصَلاتي هي أن يَملأَ اللهُ قُلوبَكُم بالفرحِ بِغَضِّ النَّظرِ عَمَّا قد يَحدُث، وأن تَفرحوا دائمًا وتَكونوا شاكِرينَ في كُلِّ شيء. فهذا أمرٌ مُهمٌّ جدًّا لحياةِ الكنيسة. ويُمكنكم أن تَفعلوا ذلكَ استِنادًا إلى تلكَ الآيةِ الصغيرة في رسالة فيلبِّي 2: 13: "لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ". أليست هذه الآية رائعة؟ وما الَّذي يَفعلُهُ؟ "أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّة". وحيثُ إنَّهُ يَعملُ فيكُم، ويَستخدِمُ كُلَّ هذهِ الأمورِ مِن أجلِ مَسَرَّتِهِ، فإنَّ الآيةَ التَّاليةَ تَقول: "اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلاَ دَمْدَمَةٍ". فيُمكنكم أن تَفعلوا كُلَّ شيءٍ بفرحٍ وشُكر.

يا أبانا، نَشكُرُكَ جَزيلَ الشُّكرِ على رَحمَتِكَ ولُطفِكَ مِن نَحوِنا. ونَشكُرُكَ مِن أجلِ الطَّريقةِ الَّتي تُظهِرُ لَنا دائمًا مِن خلالِها صَلاحَك. ونحنُ نُصَلِّي يا رَبُّ أن تَملأنا بالشُّكر. فنحنُ لدينا أشياء كثيرة جدًّا نَشكُرُكَ عليها؛ بِما في ذلكَ الضِّيقات. ونحنُ نَشكُرُكَ عليها. فَمِنَ السّهلِ علينا أن نَشكُرَكَ في الأوقاتِ الطَّيِّبة. وسوفَ يكونُ مِنَ السَّهلِ علينا أن نَفعلَ ذلكَ في الأوقاتِ العَصيبةِ إن فَهِمنا القَصدَ مِنها. يا رَبُّ، صَلاتُنا هي أن تَستخدِمَ قُوَّةَ رُوحِكَ لِكَسْرِ عَادَاتِ الرُّوحِ النَّاقِدَةِ، والتَّمرُّدِ، ومَحبَّةِ العالَم، والأنانيَّةِ، ونَفادِ الصَّبرِ، وكُلِّ تلكَ الأشياءِ الَّتي تُعيقُ الشُّكر. ويا لَيتَنا نَبتدِئُ كُلَّ يَومٍ، بِصَرِّفِ النَّظَرِ عن صُعوبَتِهِ، بتقديمِ الشُّكرِ لكَ على أمانَتِكَ في جَعْلِ مَراحِمِكَ جَديدة في كُلِّ صَباح. كَثيرةٌ أمَانَتُكَ. ويا لَيتَنا نَبتدئُ بتقديمِ الشُّكرِ لكَ على كُلِّ امتيازاتِنا في المسيح، وبتقديمِ الشُّكرِ لكَ على الحياةِ الأبديَّة، ورَجاءِ السَّماء، والإرشادِ، والتَّوجيهِ، والحَقِّ، والتَّجاربِ الَّتي تَجْعَلُنا مُتواضِعين، والتَّجاربِ الَّتي تَصقِلُنا.

أعطِنا قُلوبًا شَكورةً. فأنتَ تَستحقُّ الحَمْد، وتَستحقُّ الشُّكر. ويا لها مِن خَطيَّة ألاَّ نَفعلَ ذلك! اغفِر لنا تلكَ الخطيَّة، وضَعنا على طَريقِ البِرِّ لكي نَكونَ شَاكِرينَ في كُلِّ شيء. وليتَ تلكَ العَدوى تَنتَقِلُ إلى النَّاسِ مِن حَولِنا حَتَّى يَزيدَ الشُّكرُ لِما يَؤولُ إلى مَجدِكَ أنتَ. باسمِ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize