Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا المَساء، كما أَوْضَحنا في هذا الصَّباح، سوفَ نَتحدَّثُ عن موضوعِ وَثنيَّةِ عِبادةِ مَريم. وأودُّ أن أقولَ بِضعةَ أُمور قبلَ أن أقولَ بِضعةَ أُمور كَمُقَدِّمة. وأوَّلُ شيءٍ أَوَدُّ أن أقولَهُ هو إنَّ غايَتي وهَدفي هو أنْ أُعَرِّفَكُم بالحَقيقةِ لأجلِ الحَقِّ، ولأجلِ إلَهِ الحَقِّ الَّذي يَنبغي أنْ يُعطى كُلَّ إكرام. والغايةُ الثَّانية الَّتي لا بُدَّ مِنها هي أنْ تَعلموا أنَّ عِبادةَ مَريم هي، في الحقيقة، عِبادة وَثَنِيَّة مَمقوتَة لَدى الله. وأنا أقولُ ذلك لأنَّهُ مِنَ المُهمِّ جدًّا أن نَفهمَ ما يُريدُهُ اللهُ، وما يُبارِكُهُ اللهُ، وما يَرفُضُهُ ويُعاقِبُ عليه.

والآن، أَوَدُّ أنْ أُجَزِّئَ هذا إلى عَناصِر عديدة. فَمِنَ المُهِمِّ، في البِداية، أنْ نَفهمَ ما تُؤمِنُ بِهِ الكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ الرُّومانيَّة، وما يُؤمِنُ بهِ الأشخاصُ في النِّظامِ الكاثوليكيِّ الرُّومانيّ في ما يَختصُّ بمَريم. لِذا، سوفَ نَبتدئُ بالنَّظرِ إلى ما كُتِبَ وَقِيْلَ ونُشِرَ عنها. ثُمَّ إنَّنا سننتقلُ مِن تلكَ النُّقطة إلى العقيدة المُحَدَّدة إذ إنَّ الكنيسةَ وَضَعَتْ حَقًّا عقيدة مُعَيَّنة بخصوصِ مَريم. وسوفَ نَنظرُ إلى ذلك. ثالثًا، سوفَ نُقارِنُ ذلكَ بما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ. وأخيرًا، سوفَ نَخْتِمُ بِمُقارنةِ ذلكَ بآياتٍ أخرى تَتحدَّثُ عن أشكالِ العِبادة الوَثنيَّة، والآلهة الزَّائفة، والتَّجديفِ المُتَمَثِّلَ في عِبادةِ أيِّ إلَهٍ آخر غيرَ اللهِ الحَيِّ الحقيقيّ.

ونحنُ لا نُفاجَأ حينَ نَرى أنَّ بعضَ النَّاسِ يَعبُدونَ أُناسًا آخرين. فالأصحاحُ الأوَّلُ مِن رسالة رُومية يَقول إنَّهُ عندما يحجِزُ النَّاسُ حَقَّ اللهِ، ويَرفُضونَ الأشياءَ الَّتي يُمكِنُهم أنْ يَعرفوها عنِ اللهِ في ضَمائِرِهم عِوَضًا عَنْ قَبولِ اللهِ، فإنَّهُم يَصنعونَ أصنامَهُم على هَيئةِ إنسانٍ، وعلى هَيئةِ وُحُوشٍ وَحَيَواناتٍ أُخرى. ولكِنْ مِنْ غيرِ المألوفِ قليلاً في مُجتمَعِنا أنْ نَعبُدَ أُناسًا أَمواتًا. ولكِنْ توجدُ مَجموعة مِنَ اليَهودِ في مَدينةِ نيويورك يُعرَفونَ باسم "لوبافيتشيز" (Lubavitches)، وَهُم يَعبدونَ حَبْرًا مَيْتًا. ورُبَّما كانَ الشَّيءُ الأَغرَبُ مِن ذلك هو العِبادَة المُتزايدة لإمبراطور إثيوبيا السَّابِق. فقد تُوِّجَ إمبراطورًا في الثَّاني مِن شهر تشرين الثَّاني/نوفمبر سنة 1930. وقد ماتَ في سنة 1975. وقد بَقِيَ طَوالَ خَمسةٍ وأربعينَ عامًا إمبراطورًا لإثيوبيا. وَرُبَّما تَعرِفونَهُ (والتَّاريخُ يَعرِفُهُ) باسم "هايلي سلاسِي رَقْم واحِد" (Haile Selassie I) [أو الأوَّل]؛ ولكنَّهُ يُعرَفُ بينَ أتباعِهِ باسم "هايلي سلاسِي واحِد". ولكِنَّ هذا الاسمَ هو ليسَ اسمُهُ الحقيقيّ، بل إنَّهُ لَقَبٌ اتَّخَذَهُ لنفسِه ومَعناهُ: "قُوَّةُ الثَّالوث". فقد أَطلَقَ هذا اللَّقَبَ على نفسِه. وقد أَطلَقَ أيضًا ألقابًا أخرى على نَفسِه مِثلَ: "مَلِك المُلوك" وَ "رَبّ الأرباب". وقد أَخَذَ عن سِفْر الرُّؤيا 5: 5 الاسم "أَسَد يَهوذا الغَالِب" (وَهُوَ لَقَبٌ مِن ألقابِ المَسيح). أمَّا اسمُهُ قَبْلَ تَتويجِهِ، أيِ الاسمُ الَّذي أُطلِقَ عليه عندَ وِلادَتِه، فهو اسمٌ إثيوبيّ وهو: "راس تافاري ماكونين" (Ras Tafari Makonnen). وقد نَشَأَ في ديانة أرثوذكسيَّة إثيوبيَّة، وكانَ اهتمامُهُ بالكِتابِ المُقدَّسِ مُنْصَبًّا بصورة خاصَّة ومُحَدَّدة على العهدِ القديم. وَلَعَلَّ بَعضًا مِنكُم يَذكرونَهُ. فإنْ كُنتَ مُسِنًّا، لَعَلَّكَ تَذكُرُ "هايلي سلاسِي". فقد ظَهَرَ في كُلِّ المُناسَباتِ الدوليَّة طَوالَ الخَمسةِ والأربعينَ عامًا الَّتي حَكَمَ فيها (بِما في ذلكَ، على ما أَظُنّ، جَنازَة جون. ف. كندي" (John F. Kennedy).

وقد كانَ رَجُلاً بارِزًا طُولُهُ 160-165 سم (مَعَ الكَعبِ العالي). وقد كانَ يَظهَرُ دائمًا، أيًّا كانتِ المُناسبة، وَهُوَ يَضَعُ مَجموعة كبيرة جِدًّا مِنَ الأوسِمَةِ (العَشرات مِنها) على جَميعِ أنحاءِ بِزَّتِهِ العَسكريَّة. وقدِ ادَّعى في الحقيقة أنَّهُ الخَليفة رَقْم 225 في سِلسلةِ مُلوكٍ إثيوبيِّينَ مُتَعاقِبينَ بِلا انقِطاع انحَدَروا مِنَ اتِّحادٍ بينَ سُلَيمان ومَلِكَة سَبَا. والحقيقةُ هي أنَّهُ تَمادى كَثيرًا فقالَ إنَّ المَزمور 87: 4-6 تَنَبَّأَ عَنْ تَتويجِه. وهذا يَبدو غريبًا جِدًّا بالنِّسبةِ إلينا، ولكِنْ قد يَهُمُّكم أنْ تَعلموا أنَّهُ يوجد أكثر مِن مَليون شخص اليوم (في هذا الوقتِ الَّذي أُكَلِّمُكُم فيه) يَعبُدونَهُ كما لو كانَ إلهًا. وَهُمْ يَدعونَهُ "جَاه" (Jah) اختصارًا للاسم "جَاهويه" (Yahwey). وَهُم يُلَقِّبونَهُ "مَلِك الخَليقَة". وَهُم يُسَمُّونَهُ "الله الحَيّ". وَهُم يُسَمُّونَهُ "الله المُتَجَسِّد". وهُناكَ مَن يُلَقِّبُهُ بِمَسِيَّا العالَم الأسود. وهُناكَ مَنْ يُؤمِنُ بأنَّهُ إعادَةُ تَجَسُّدٍ ليسوعَ المسيح. والدِّيانةُ الَّتي تُنْسَبُ إلى هذه الأفكارِ الغَريبة المُختصَّةِ بهذا الرَّجُل اتَّخَذَت اسمًا لها مِنَ اسمِهِ الأصليِّ. فاسمُهُ الأصليُّ (كما قُلتُ لكم) هو: "راس تَفاري" (Ras Tafari). وَعَبَدَتُهُ يُدْعَوْنَ "الرَّاستَفاريُّون" (Rastafarians).

والأمرُ الغَريبُ هو أنَّ هذا الشَّيءَ لم يَبتدئ في إثيوبيا، بل في جامايكا (Jamaica). وقدِ ابتدأَ ذلكَ في سنة 1930؛ وهي سَنَةُ تَتويجِهِ، إذْ إنَّ كُلَّ الجامايكِيِّينَ الفُقراء والمُهَمَّشين أَخذُوا على مَحْمَلِ الجِدِّ زَعْمَهُ بأنَّهُ مَلِكُ المُلوكِ وَرَبُّ الأربابِ، وزَعْمَهُ بأنَّهُ أَسَدُ يَهوذا الغَالِب، وابتدأوا في عِبادَتِه كما لو كانَ إلهًا. وقد ابتدأتْ سِماتُ الدِّيانة بالظُّهور إلى أنْ صَارَتْ راسخةً تمامًا اليوم. وَهُمْ يؤمنونَ فقط بترجمةِ الملك جيمس (King James Version) للكِتابِ المُقدَّس، أو بالتَّرجمة الأَمْهَرِيَّة (Amharic Version) الَّتي هي اللُّغة الإثيوبيَّة. وإنْ كُنتَ تَنتمي إلى تلكَ الدِّيانة، ستَتمتَّعُ بعلاقة شخصيَّة بِـ "راس تافاري". لِذا فإنَّكَ تُسَمَّى "راستفاري" (Rastafarian)؛ كما لو أنَّكَ إذا كُنتَ تَتمتَّعُ بعلاقةٍ شخصيَّةٍ بالمسيح فإنَّكَ تُسَمَّى "مَسيحيًّا".

وَهُم يقولونَ إنَّهُ لم يَمُت حَقًّا، بل إنَّ مَوتَهُ كانَ خُدْعَةً، وإنَّهُ سيعودُ ثانيةً إلى إفريقيا في يومِ الدَّينونة. وَهُم يُؤمِنونَ بأنَّ نِصفَ الكتابِ المقدَّسِ قد كُتِبَ حَقًّا، وبأنَّ هُناكَ نِصفًا آخرَ للكِتابِ المُقَدَّسِ سُرِقَ مِنَ الشَّعبِ الأسودِ في إفريقيا مِنْ قِبَلِ أُناسٍ بِيْض، وإنَّ ذلكَ النِّصف مُخَبَّأ في تابوتِ العهدِ إنْ أَمْكَنَ العُثورُ عليه. وفي ذلكَ النِّصف الآخر مِنَ الكتابِ المقدَّسِ، هُناكَ ذُخْرٌ مِنَ الحِكمة الإفريقيَّة. وَهُم يُؤمِنونَ بالخُلودِ الجسديِّ للمؤمنينَ الأتقياء؛ أيْ أنَّكَ لا تَموتُ جَسديًّا. وَهُم يُؤمِنونَ بأنَّ "هايلي سَلاسِي" (أو "راس تافاري) هُوَ اللهُ الآبُ واللهُ الابنُ، وأنَّ أتباعَهُ هُمُ الرُّوحُ القُدُس. فَهُوَ الرَّأسُ وَهُمُ الجَسَد. وَهُم يُؤمِنونَ بأنَّهُ في تَجَسُّدٍ سَابِقٍ لِتَجَسُّدِ المَسيح، جاءَ إلى العالَمِ في هَيئةِ "مَلْكي صَادِق". وإنْ ذَهبتَ إلى خِدمةِ عِبادةٍ للراستافارِيِّين، سَتَجِدُ أنَّها تَقتَرِنُ بِتَدخينِ الحَشيش في أثناءِ الغِناء، والرَّقص، والاحتفال، وقراءةِ الكتابِ المقدَّس، والاستماعِ إلى أَشهَرِ نَبِيٍّ لديهم وَهُوَ "بوب مارلي" (Bob Marley).

وقد أخذَ "بوب مارلي" فِكرةَ الراستافاريَّة وطَوَّرها إلى شَكلٍ مُوسيقيٍّ يُسَمَّى "رِيغيه" (reggae). فيمكنكم أنْ تَنسِبوا موسيقا الرِّيغيه إلى الراستافاريِّين. وكذلكَ أيضًا "ضَفائر الشَّعر"، وهي فِكرة العودة إلى الطَّبيعة مِنْ خِلالِ عَدَمِ الاعتناءِ بِشَعرِك. وهو شَيءٌ يُقَلِّدونَ فيهِ نَذْرَ النَّذير. وهذا كُلُّهُ يَبدو شيئًا سَخيفًا، وغَريبًا، وَجاهِلاً، وفَاسِدًا، ومُنحَرِفًا، وغَبِيًّا في أنْ يَعبُدوا إثيوبيًّا مَيْتًا موجودا الآنَ في جَهنَّم. والحقيقةُ هي أنَّ هذا لا يَقِلُّ غَباوةً عن عبادةِ امرأة مَيِّتة موجودة الآنَ في السَّماء. فالأمرُ المُماثِلُ لَهُ في السُّخفِ، وفي الغَرابةِ، وفي التَّجديفِ، وفي الوَثنيَّةِ، وفي الحَماقَةِ هُوَ عِبادَةُ مَريم. فهو الشَّيءُ نَفسُهُ، بل إنَّهُ أخطَرُ مِنْهُ بِكَثير. فَهو أخطَرُ مِنْهُ بكثير بسببِ التَّأثيرِ الهائلِ للنِّظامِ الكاثوليكيِّ الرُّومانيِّ وَخِداعِه.

فهناكَ مَلايينُ الأشخاصِ حَولَ العالَمِ يَعبُدونَ مَريم. وهناكَ مَلايينُ الصُّوَرِ لها في كُلِّ شكلٍ يَتَخَيَّلُهُ عَقْلٌ مُنتشِرة حَولَ العالَم. وَمِنَ الواضحِ أنَّ عَدَّها مُستحيل. فهناكَ الملايينُ مِنها في كُلِّ شكلٍ ومَكان: في الكنائسِ، والكاتدرائيَّاتِ، والمَنازِلِ، والسَّيَّاراتِ، وَمِحْفَظاتِ النُّقود. ففي كُلِّ مكانٍ هُناكَ تَماثيلٌ وَصُوَرٌ لِمَريم. وهناكَ الملايينُ والمَلايينُ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ يُصَلُّونَ كُلَّ يومٍ لها. فَهُم يُصَلُّونَ إليها كي تُخَلِّصَهُم. وَهُم يُصَلُّونَ إليها كي تَحميهم. وَهُم يُصَلُّونَ إليها كي تُساعِدَهُم، وتُعَزِّيَهُم، وتُنقِذَهُم، وتَأخُذَهُم إلى السَّماء. ولكنَّها لم تَسمع قَطّ صَلاةً واحدة مِن هذه الصَّلوات. قَطّ!

وإنْ أَرَدْنا أنْ نُقَدِّمَ وَصْفًا نَزيهًا لما يَجري، فإنَّ هذهِ وَثنيَّة. وهذا انتِهاكٌ صَارِخٌ للوصيَّةِ الأولى: أنْ لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى إلَّا اللهَ الحَيَّ الحَقيقيَّ. فهذا لا يَختَلِفٌ في شَيء عنِ العِبادةِ الوَثنيَّة الَّتي يَدينُها اللهُ تَمامًا وَيَصِفُها بأنَّها رِجْسٌ. لِذا، لِنُوَضِّح هذه النُّقطة في البداية. فالرُّومُ الكاثوليكُ يَعبُدونَ مَريمَ كما لو كانت هي الله. والكاتِدرائيَّاتُ تُعَلِّي مِنْ شَأنِها وَتُعطيها مَكانًةً أَعلى مِنَ اللهِ وأَعلى مِنَ المسيح. وقد كُنَّا نَتحدَّثُ في هذا المساءِ عن كاتدرائيَّة "بيزا" (Pisa) الَّتي زُرْناها والتي يُبَجِّلونَ فيها مَريمَ كما لو كانت في أعلى مَرتبةٍ. وَهُمْ جَميعًا يَفعلونَ ذلكَ في جَميعِ أنحاءِ أوروبَّا. فهي في القمَّة، ويسوعُ واللهُ أَقَلُّ مِنها شَأنًا. وفي تلكَ الكاتدرائيَّة تَحديدًا في "بيزا"، تَرَوْنَ صُورةً تُظْهِرُ أنَّ يَسوعَ واللهَ يُقَدِّمانِ تَاجَيْهِما لِمَريم. والنَّاسُ يُقَبِّلونَ أيقونَتَها، وَيُقَبِّلونَ تِمثالَها، وَيُقَبِّلونَ صُورَتَها. وَهُم يَزحَفونَ على رُكَبِهم في أَلَمٍ مُعَبِّرينَ عَنْ تَوبتهم كاستعدادٍ للمُثولِ أمامَ تِمثالٍ لَها. وَهُمْ يُصَلُّونَ إليها ما يُعرَفُ بالصَّلاة الوَرديَّة. والوَرديَّة هي مَجموعات مِنَ الصَّلواتِ تتألَّفُ كُلٌّ مِنها مِن عَشْرِ صَلوات. فهُناكَ خَمسُ سَلاسِل تتألَّفُ كُلُّ مِنها مِن عشرِ صلوات؛ أيْ خَمسينَ صلاةً تَتَخَلَّلُها خَمسُ صَلواتٍ أُخرى. والصَّلواتُ الخَمسونَ هي لِمَريمَ. والصَّلواتُ الخَمسُ هي لله. فهناكَ خَمسُ صَلواتٍ تَبتدئ بالعبارة "يا أبانا"، وَخَمسونَ صلاةً تَبتدئ بالعِبارة "السَّلامُ عليكِ يا مَريم". ففي كُلِّ مَرةٍّ تُصَلِّي فيها إلى اللهِ الآبِ فإنَّكَ تُصَلِّي عَشْرَ مَرَّاتٍ إلى مَريم. أيْ مُقابِلَ كُلِّ خَمسِ صَلواتٍ للهِ فإنَّكَ تُصَلِّي خَمسينَ صَلاةً لِمَريم.

وهذا لا يَختَلِفُ في شيء عن عِبادَةِ البَعْل أو مُوْلَك أو قَيصَر أو بوذا أو كريشنا أو هايلي سَلاسِي. وكُلُّ هذه البِدعة المُتَمَثِّلة في عِبادةِ مَريم هي رُعْبٌ لا يُوصَف لِمَريم لو عَلِمَتْ بها. ولكنَّها لن تَعلمَ بها. ولكِنَّ الكاثوليكَ يُحاولونَ أنْ يُراوِغوا قليلاً في ذلكَ بأنْ يَقولوا إنَّ هناكَ أنواعًا مُختلِفةً مِنَ العِبادة. فهناكَ ما يُسَمَّى "دُوْلْيَا" (dulia) [أيْ: عِبادة القِدِّيسينَ والملائكة]؛ وهُناكَ ما يُسَمَّى "لاتريا" (latria) [أيْ: عِبادَةُ اللهِ]؛ وهُناكَ ما يُسَمَّى "هايبردوليا" (hyperdulia) [أيْ: عِبادَة مَريم وَحدَها]. وهذه ليست "دُوْلْيَا" فقط، أيْ شَكلاً أَدنى يَقتصِرُ فقط على عِبادةِ القِدِّيسينَ والملائكة، بل إنَّها "هايبر" [أيْ أنَّها مُستوىً أعلى" مِنَ الـ "دُوْلْيَا"]. وهي ليست "لاتريا". وهذا نَوعٌ سَخيفٌ وسَطحِيٌّ مِنَ التَّفرِقَة لأنَّ الرُّومَ الكاثوليكَ أنفُسَهُم لا يُمَيِّزونَ بينَها. فَهُم يَعبدونَ القِدِّيسين. وَهُم يُجِلُّونَ أوْ يَعبُدونَ الملائكة. وأكثرَ مِنْ عِبادَتِهِم للقِدِّيسينَ والملائكةِ فإنَّهُم يَعبدونَ مَريم ويُحاولونَ أنْ يَعبُدوا الله. ولكِنْ إنْ كُنتَ تَعبُدُ أشخاصًا ليسوا اللهَ، فإنَّ اللهَ لا يَقبَلُ عِبادَتَكَ.

إنَّهُ تَمييزٌ سَطحيٌّ. فالكلمة "دُوْلْيَا" (dulia) وَالكلمة "لاتريا" (latria) في اللُّغةِ اليونانيَّة كَلِمتانِ مُرادِفتان. فَهُما لا تُمَيِّزانِ العِبادَةَ البَتَّة. وَهُم يُؤمنونَ بأنَّ مَريمَ تَمتَلِكُ السُّلطانَ الإلهيَّ. والآن، أنا لا أريدُ أنْ أنْسِبَ إلى الكنيسة الكاثوليكيَّة أيَّ شيءٍ لا يَقولونَهُ. لِذا، سوفَ أَدَعُكُمْ هُنا تَستمعونَ إلى ما تَقولُهُ رُوما. وسوفَ يكونُ وَقْعُ ذلكَ شَديدًا عليكم، ولكنَّهُ مُهِمٌّ جِدًّا لكي تَفهموا أنَّني لا أقولُ هذا الكَلامَ مِنْ بَناتِ أفكاري. فهذه هي أقوالُهُم عن مَريم. ففي الاحتفالِ بالسَّنةِ المَريَميَّة، عَكَسَ البابا "بيوس الثَّاني عَشَر" (Pope Pius XII) بصورة صحيحة نَظرةَ الكنيسةِ إلى العَذراء مَريم عندما وَقَفَ كي يُصَلِّي الصَّلاةَ الحَبْرِيَّةَ التَّالية الَّتي سأَقرأُها لكم كما هي:

"إذْ نَحْنُ مَسْبِيُّونَ بِبَهاءِ جَمالِكِ السَّماوِيِّ ومَدفوعون بِضيقاتِ هذا الجِيْل، فإنَّنا نَرتَمي بين ذِراعَيْكِ، أيّتُها البَريئةُ مِن كُلِّ دَنَسْ، أمُّ يَسوعَ وأُمُّنا. يا مَريم، نحنُ نُشيدُ ونُكَرِّمُ ذلكَ الغِنَى الَّذي لا مَثيلَ لَهُ، وتلك العَطايا البَاهِرَة الَّتي أَغْدَقَها اللهُ عَليكِ فَوق كُلِّ خَليقةٍ أخرى مُنذُ اللَّحظةِ الأولى مِنَ الحَبَلِ بِكِ إلى أنْ تَوَّجَكِ يَومَ انتقالِكِ إلى السَّماءِ مَلِكَةً على الكَوْن. يا يُنبوعَ الإيمانِ الصَّافي، لَيتَكِ تُرْوينَ قُلوبَنا بَأريجِكِ السَّماوِيِّ! أيَّتُها المُنتَصِرة على الشَّرِّ والموتِ، أَضْرِمِي في قلوبنا رُعْبًا حَقيقيًّا مِنَ الخطيَّة الَّتي تَجعَلُ النَّفسَ مَكروهَةً لدى اللهِ وَمُستعبَدةً لِجَهَنَّم! أيَّتُها المَحبوبَة مِنَ اللّهِ، أَصْغِ إلى الصَّرَخاتِ الحَارَّةِ الَّتي تَنبُعُ مِنْ كُلِّ قَلبٍ مُكَرَّسٍ لَكِ في هذه السَّنةِ. دَاوي بِلُطْفٍ، يا مَريم، جِراحَاتِنا الأليمة، واهْدِ الأشرار، وَكَفْكِفي دُموعَ الحَزانى والمَظلومين. وعَزِّي الفُقراءَ والمُتَّضِعين، وَأَخْمِدي رُوحَ البُغْضَةِ، وَلَيِّني الطِّباعَ القاسِيَة، واحرُسي زَهرةَ العَفافِ، واحْمِ الكنيسةَ المُقدَّسَةَ. ومِن خلالِ اسمِكِ الَّذي يَتَرَدَّدُ في انسجامٍ في السَّماءِ، يا لَيتَهُم يَعرِفونَ أنَّهُم جميعًا إخوة، وأنَّ الأُمَمَ أعضاءٌ في عائلةٍ واحدة. فَتَقَبَّلي أيَّتُها الأمُّ العَذْبَةُ طِلباتِنا المُتواضِعَة. وفوقَ الكُلِّ، استَمِدِّي لنا في ذلكَ اليومِ، الَّذي سنَتَمَتَّعُ فيهِ بالسَّعادةِ مَعَكِ، عَونًا كَيْ نُرَدِّدَ أمامَ عَرشِكِ ذاكَ النَّشيدَ الَّذي يَتصاعَدُ اليومَ حَوْلَ مَذابِحِكِ. كُلُّكِ جَميلة يا مَريم! أنتِ فَخْرٌ يا مَريم! أنتِ فَرَحُ وشَرَفُ شَعبِنا!"

والآن، إنْ لم تَكُن هذه عِبادَة، لا أَدري ما العِبادَة! فلا يوجد تَعريفٌ آخر لذلك ... ولا أيُّ تَعريف. وقد كَتَبَ "روب زينز" (Rob Zins): "إنَّ الكُرَةَ الثَّلجيَّةَ المُتزايدةَ الحَجمِ النَّاجمة عن تَرفيعِ مَريم سَتَتَدَحرَجُ مِن فوقِ مُنحَدَرِ الوَهْمِ الكاثوليكيِّ إلى أنْ يَتَخَيَّلوا في أذهانِهِم أنَّهُ حُبِلَ بِها بِلا دَنَس، وأنَّها بِلا خطيَّة، وأنَّها صَعِدَت إلى السَّماءِ، وإلى أنْ تَصيرَ أخيرًا الفادِيَة وَشَريكةَ يَسوعَ في الفِداء". وهذا صَحيحٌ تمامًا. والحقيقةُ هي أنَّ الرُّومَ الكاثوليك يُشيرونَ إليها بأنَّها "ثيوتوكوس" أيِ الَّتي حَبِلَتْ بالله. فَهُم يَقولونَ إنَّها وَلَدَتِ اللهَ. لِذا، يجب أنْ تُرَفَّعَ وأنْ تُبَجَّل. فهي الَّتي وَلَدَتِ اللهَ. وهذه فِكرة مَغلوطَة مُريعة. فهي وَلَدَتْ يسوعَ الإنسان، ولكنَّها لم تَلِد الله. فاللهُ لم يُولَد قَطّ.

والآن، قد يَظُنُّ أحَدٌ أنَّني أُفْرِطُ أو أُبالِغُ في وَصْفِ التَّجديفِ على اللهِ مِنْ خِلالِ عِبادَةِ مَريم. لِذا، فقدِ اضطُرِرْتُ إلى إجراءِ دِراسةٍ بَغيضَةٍ لكي أُتيحَ لكم أنْ تَسمعوا مِنَ المَصادِرِ نَفسِها. ففي سنة 1745، كَتَبَ القِدِّيس "ألفونسوس دي ليغواري" (Alphonsus de Liguori) كِتابًا ضَخمًا بعُنوان: "أَمْجادُ مَريم" (The Glories of Mary). وَهُوَ كِتابٌ مُؤلَّفٌ مِن 750 صَفحة قَرَأتُها بِمُجمَلِها. وقد كانت هذه دراسة مُؤلِمَة جِدًّا ... صَدِّقوني. وقد نُشِرَ هذا الكِتابُ مَرَّاتٍ عديدة وكثيرة مُنذُ سنة 1745. وهو مُصَادَقٌ عليهِ تمامًا مِنْ قِبَلِ الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة. وآخِرُ نُسخَةٍ حَصَلتُ عليها مِن هذا الكِتابِ هي نُسخَة صغيرة مُختَصَرة نُشِرَت مِنْ قِبَلِ دارِ النَّشرِ الكاثوليكيَّة (Catholic Book Publishing Company) في نيويورك. وهي نُسخَة مُجَازَة رَسميًّا مِنْ قِبَلِ النَّائبِ الأُسقُفِيِّ العامِّ لمُطرانِيَّاتِ نيويورك. وقد كانتِ النُّسخةُ الأصليَّة مُعتَمَدَة تمامًا أيضًا. وواحدةٌ مِنَ الإجازاتِ صَادِرَة عنْ "آباءِ جَمعيَّة الفَادي الكُلِّيِّ القَداسة" (the Redemptorist Fathers) إذْ إنَّهُم أَجازُوها، أو أَجازُوا إحدى تلكَ الطَّبعاتِ في سنة 1931 مِنْ خلالِ الكاردينال في مدينةِ نيويورك.

وَهَدَفُ "دي ليغواري" مِن هذا الكِتابِ هو: "التَّعبيرُ عنِ الدَّهشةِ والعَجَبِ بسببِ إدراكِ اقتِدارِ مَريم". فهي تُصَوَّرُ بأنَّها مُقتَدِرَة. لِذا فإنَّ الكِتابَ (بِكُلِّ طَبْعاتِهِ اللَّاحِقَةِ وكُلِّ أشكالِهِ اللَّاحِقَةِ) يَدعونا جَميعًا إلى أنْ نَكونَ أُمناءَ وأوفياءَ لِمَريم في كُلِّ احتياجاتِنا الرُّوحيَّةِ؛ بِما في ذلكَ خَلاصِنا. وقد رَجَعْتُ إلى النُّسخةِ الأصليَّة الَّتي نُشِرَت المَرَّة تِلوَ المَرَّة تِلوَ المَرَّة. والنُّسخةُ الَّتي لَدَيَّ هي إعادَةُ نَشْرٍ جَرَتْ في سنة 1931، وَهِيَ (كَما ذَكَرتُ) نُسخة مُجازَة مِنَ "آباءِ جَمعيَّةِ الفادي الكُلِّيِّ القَداسة" والكاردينال في مَدينةِ نيويورك. وفيما يَلي مُقتَطَفاتٌ مِنَ الصَّلوات. استمعوا إليها:

"يَا مَريَمُ، المَلجأُ الحُلْوُ للخُطأةِ الأشقياء، أَعينيني بِرَحمَتِكِ، وَأبعِديني بَعيدًا عنِ الأعداءِ الجُهَنَّمِيِّينَ، وتَعالَيْ لتأخُذي رُوحي وَتُقَدِّميها أمامَ الدَّيَّانِ الأبَدِيِّ. لا تَترُكيني يا مَلِكَتي. إنِّي أَهَبُكِ قَلبي وَنَفسي". وما فَعَلَهُ "دي ليغواري" هو أنَّهُ جَمَعَ كُلَّ الصِّفاتِ العَظيمةِ الَّتي أُطلِقَتْ على مَريم مُنذُ القَرنِ الخامِسِ الميلاديِّ وَوَضَعَها مَعًا في هذا الكِتابِ الضَّخم. فهي صِفاتٌ تَمَّ جَمْعُها مِنْ كُلِّ العُصورِ عن مَريم. وتلكَ الصَّلاة هي مِنَ الصَّفحة 670. وإليكُم صلاة أخرى: "أيَّتُها العَذراءُ الطَّاهرة العَفيفة مَريم، أُمّ اللهِ، مَلِكَةَ العالَم، أنتِ فَرَحُ القِدِّيسين. أنتِ صَانِعَة السَّلامِ بينَ الخُطاةِ والله. أنتِ شَفيعُ المَتروكين، والمَلاذُ الآمِنُ لِمَنْ تَاهُوا في بَحرِ هذا العَالَم. أنتِ عَزاءُ هذا العالَم، وفِديَةُ العَبيد، ومُعَزِّيَةُ المَكروبين، وخَلاصُ الكَوْن".

وإليكُم صلاة أخرى: "ليسَ لَنا ثِقَة إلَّا فيكِ أنتِ أيَّتُها العَذراءُ الأكثرُ أمانَةً. يا وَسيطَةَ السَّلامِ العَظيمة بينَ البَشَرِ واللهِ، وَمَحَطَّ مَحَبَّةِ كُلِّ البَشَرِ والمحبَّةِ الإلهيَّةِ، لَكِ الإكرامُ والتَّضَرُّعُ معَ الآبِ والرُّوحِ القُدُس. آمين". وإليكُم صلاة أخرى: "أيَّتُها المَلِكَة ذاتُ السُّلطان، قِدِّيسَةُ كُلِّ القِدِّيسين، قُوَّتُنا وَمَلجأُنا. اللهُ المُمَجَّدُ في السَّماءِ وفي هذا العالَمِ يَقبَلُ أولئكَ الَّذينَ يُحِبُّونَكِ". وإليكُم صلاة أخرى: "أيَّتُها الأميرةُ ذاتُ السُّلطان، حَوِّلي، يا مَريم، عَينيكِ المُحَبَّتَيْنِ نَحوي. وانظري إليَّ، واجذِبيني إليكِ". وإليكُم صلاة أخرى: "أيَّتُها العَذراءُ مَريم المُطَوَّبة، المَلِكَة الطَّاهرة، أُكَرِّسُ عائلتي إلى الأبد لِخِدمَتِكِ. فأنا أَقبَلُكِ سَيِّدَةً على كُلِّ بيتي. بارِكينا، وحَامي عَنَّا، وسِدِّي احتياجاتِنا، وأرشِدينا، وعَزِّينا، وساعِدينا في شَدائِدِنا، ولا سِيَّما في أحزانِ الموت. وَحينئذٍ، لا شَكَّ في أنَّنا سَنَذهبُ إلى السَّماء".

إنَّ هذه كُلَّها هي صَلوات لا يَنبغي أنْ نرفَعَها إلَّا لِمَنْ؟ لله. فاللهُ يَقول: "مَجْدي لا أُعطيه لآخَر". ولو كانَ يَسوعُ حاضِرًا اليوم، رُبَّما سَيَذهبُ إلى كنيسةٍ كاثوليكيَّةٍ، ويَصنَعُ سَوْطًا، وَيَطرُدُ الصَّيارِفَةَ خَارِجًا. وهُناكَ صَلوات أُسبوعيَّة لِمَريم. إليكُم صلاة يوم الأحد: "انُظري، يا أُمَّ اللهِ، لأنَّهُ يوجدُ عندَ قَدَمَيْكٍ خاطئٌ بائِس، وَعَبْدٌ لِجَهَنَّم التَجَأَ إليكِ وَوَضَعَ ثِقَتَهُ بِكِ. أنا لا أستحقُّ أنْ تَنظُري حَتَّى إليَّ، ولكنِّي أَعلَمُ أنَّكِ إذْ رأيتِ ابنَكَ يَموتُ لأجلِ خَلاصِ الخُطاةِ فإنَّكِ تَملِكينَ أعظمَ رَغبةٍ في مُساعَدَتِهم. وأنا أَسمعُ الجَميعَ يُلَقِّبونَكَ مَلجأَ الخُطاة، وَرَجاءَ اليائِسينَ، ومُعينَ المَتروكين. لِذا فإنَّكِ مَلجَأي، وَرَجائي، ومَعونَتي. ولا بُدَّ أنَّكِ ستُخَلِّصيني بِشَفاعَتِكِ.

"ساعِديني لأجلِ خَاطِرِ يسوعَ المسيح. وَمُدِّي يَدَكِ لِمُخلوقٍ خَاطِئٍ سَقَطَ واستودَعَ نَفسَهُ إليكِ. فأنا أَعلمُ أنَّ شَوقَ قَلبِكِ هو أنْ تُساعِدي خاطئًا قَدْرَ استِطاعَتِكِ. لِذا، ساعِديني الآنَ إذْ أنتَ قادِرة على القيامِ بذلك. فَبسببِ خَطايايَ خَسِرتُ النِّعمةَ الإلهيَّةَ، وَخَسِرتُ مَعَها نَفسي. أنا أَستودِعُ نفسي الآنَ بينَ يَديكِ. قولي لي ماذا ينبغي لي أنْ أفعلَ كي أستعيدَ رِضَا رَبِّي، وسوفَ أفعلُ ذلكَ حالاً. فهو الَّذي أَرسَلني إليكِ كي تُساعِديني. وَهُوَ يُريدُ أنْ أَلتجئَ إلى رَحمَتِكِ حَتَّى تُساعِديني لا فقط مِن خلالِ استحقاقاتِ ابنِكِ، بل أيضًا مِن خلالِ شَفاعَتِكِ، على تَخليصِ نَفسي. لِذا فقدِ التَجأتُ إليكِ. وحيثُ إنَّكَ قد صَلَّيتِ لأجلِ أُناسٍ آخرينَ كَثيرين، أَلاَ صَلَّيْتِ أيضًا إلى يَسوعَ لأجلي. اطلبي مِنهُ أنْ يَغفِرَ لي، وَهُوَ سَيُسامِحُني. أخبريهِ أنَّكِ تَرغبينَ في خلاصي، وَهُوَ سَيُخَلِّصُني. أَظْهِري كيفَ يُمكِنُكِ أنْ تُغْنِي حياةَ مَنْ يَتَّكِلونَ عليكِ. آمين. هَذا هُوَ رَجائي. فَلْيَكُنْ كذلك".

صَلِّ إلى مَريمَ في صَلاةِ يومِ الأحدِ لأجلِ خَلاصِكَ، وَيَسوعُ سَيَفعلُ ما تُريدُ مَريَمُ مِنهُ أنْ يَفعل. وفي يومِ الأرْبُعاء، فإنَّهُم يُصَلُّونَ الصَّلاةَ التَّالية: "يا أُمِّي المَحبوبة، أشكُرُكِ لأنَّكِ خَلَّصتِني مِنْ جَهَنَّمَ بِعَدَدِ المَرَّاتِ الَّتي استَحَقَّيتُ فيها ذلكَ بسببِ خَطاياي. ولأنِّي كُنتُ مَخلوقًا بائسًا إلى هذا الحَدِّ، صَدَرَ بِحَقّي حُكْمٌ بأنْ أُسْجَنَ في ذلكَ السِّجْنِ. ورُبَّما بعدَ أنْ أخطأتُ أوَّلَ مَرَّة، كانَ الحُكمُ الصَّادِرُ بِحَقِّي سَيُنَفَّذُ لولا أنَّكِ بِعَطْفكِ أَعَنْتِني. فأنتِ، مِن دونِ حَتَّى أنْ أطلُبَ مِنكِ ذلك، بَلْ بِمُقتَضَى صَلاحِكِ، حَجَبْتِ العَدالةَ الإلهيَّةَ. ثُمَّ إنَّكِ غَلَبْتِ عِنادي، وَجَذبتِني إلى الاتِّكالِ عليكِ. وما أَكثرَ الخطايا الأخرى الَّتي كُنتُ سأسقُطُ فيها بعدَ ذلكَ في الأخطار لولا أنَّكِ، بِوَصْفِكِ أُمًّا مُحِبَّةً، حَفَظتِني مِنْ خِلالِ النِّعَمِ الَّتي لم تَحجُبيها عَنِّي. آهِ يا مَلِكَتي! استمرِّي في حِمايتي مِنْ جَهَنَّم لأنَّهُ ماذا سَتَنفَعُ رَحمَتُكِ وَإحساناتُكِ الَّتي صَنَعْتِها لي لو أنِّي هَلَكْتُ؟ فمعَ أنَّني لم أُحِبَّكِ دَائمًا، ولكنِّي أُحِبُّكِ الآنَ، بعدَ اللهِ، أكثرَ مِن أيِّ شيءٍ آخر. لا تَسمَحي لي البَتَّة أنْ أُديرَ ظَهري لَكِ أو للهِ الَّذي مَنَحَني، مِنْ خِلالِكِ، الكَثيرَ مِنَ النِّعَم. أُمِّي وَسَيِّدتي المَحبوبة، لا تَسمحي أنْ أَشْقَى مِنْ خِلالِ كُرهي لَكِ أوْ لَعني لَكِ لأنَّ هُناكَ أبديَّة لا تَنتهي تَنتَظِرُني في جَهَنَّم".

وتَستمرُّ الصَّلاةُ كالتَّالي: "فَهَلْ تَحتَملينَ أنْ تَرَيْ خادِمًا لَكِ يُحِبُّكِ يَهلَك؟ يا مَريمَ، ما قَولُكِ؟ فأنا سأهلَكُ إنْ تَرَكْتُكِ. ولكِنْ مَن يَملِكُ القَلبَ كَيْ يَترُكَكِ؟ وَكيفَ أَنسى يومًا المحبَّةَ الَّتي أَحبَبتِني بها؟ يا سَيِّدتي، حيثُ إنَّكِ قد فَعلتِ الكثيرَ لتخليصي، أَكمِلي العَمَلَ، واستمرِّي في تَقديمِ العَونِ لي. أَلاَ ساعَدتِني؟ ولكِنْ ماذا أقولُ إنْ حَدَثَ أنِّي في أثناءِ حياتي نَسَيتُكِ بالرَّغمِ مِنْ إحساناتِكِ الكَثيرةِ مِنْ نَحوي؟ فكَمْ بالحَرِيِّ لا أَرجو لأجلِ الآن أنْ أُحِبَّكِ وأنْ أَستودِعَ نَفسي إليكِ. لا، فلا يُمكِن أنْ يَهلَكَ أيُّ شخصٍ يَستودِعُ نَفسَهُ إليكِ. ولكِنَّ الَّذي يَهلَكُ هو فقط الَّذي لم يَلتجئ إليكِ. آهِ يا أُمِّي! لا تَترُكيني بينَ يَدَيَّ لأنِّي سأهلَكُ حينئذٍ. احرِصي على أنْ أَلتَجِئَ دائمًا إليكِ. خَلِّصيني، يا رَجائي. خَلِّصيني مِنْ جَهَنَّمَ. ولكِنْ في المَقامِ الأوَّلِ، خَلِّصيني مِنَ الخطيَّةِ الَّتي تَقدِرُ دُونِ سِواها أنْ تَدينَني".

وقد تَتساءلونَ لماذا يَرتَبِطُ الكاثوليكُ كُلَّ هذا الارتباطِ بِمَريم! إنْ كُنتَ لا تُحِبُّ مَريم فلا يوجد لديكَ أيُّ رجاءٍ في أنْ تَخلص. فهي الَّتي تَحجُبُ العَدالةَ الإلهيَّة. وهي الَّتي تُقنِعُ اللهَ أنْ يَقبَلَ الخُطاة. والصَّفحةُ التَّاسعةُ مِن ذلكَ الكِتاب تقول: "إنَّ صَلاحَ اللهِ يَتأتَّى إلينا مِنْ خِلالِ شَفاعَةِ مَريم". وسوفَ نَرى في هذه الدِّراسة أنَّهُ لا توجد أيُّ نِعمة مِن أيِّ نَوعٍ تُسْبَغُ على أيِّ شخصٍ في أيِّ وقتٍ مِنْ دُوْنِ أنْ تَمُرُّ مِنْ خِلالِ مَريم. لِذا، يجب عليكَ أنْ تُحِبَّ مَريم لأنَّهُ إنْ شَعرَتْ مَريمُ بِمَحبَّتِكَ، سوفَ تَحصُلُ على ما تُريد. وإنْ لم تَشعُر بذلك، لن تَحصُلَ على ذلك لأنَّ كُلَّ شيءٍ يأتي مِن خلالِ مَريم؛ وإلَّا فإنَّهُ لن يأتِ البَتَّة.

نحنُ نَستوعِبُ لماذا يَعبُدونَ مَريم. فَهُم بِلا أيِّ رَجاءٍ مِن دونِها. استَمعوا إلى بعضَ الأقوالِ المُقتَبَسَة: "بِصِفَتِها مَلِكَة، فإنَّها تَملِكُ الحَقَّ في كُلِّ مَلكوتِ ابنِها". وهذا يعني أنَّها تَملِكُ كُلَّ شيءٍ يَقَعُ في نِطاقِ مَلكوتِ ابنِها، وأنَّهُ يَحِقُّ لها أنْ تُوَزِّعَهُ. استَمِعوا إلى قَولٍ آخر: "هُناكَ مَخلوقاتٌ كثيرة تَخدِمُ مَريمَ لا يَقِلُّ عَدَدُها عنِ المَخلوقاتِ الَّتي تَخدِمُ اللهَ". اقتباسٌ آخر: "كُلُّ الأشياءِ الموجودةِ في السَّماءِ والأرضِ هي تَحتَ سُلطانِ اللهِ حَتَّى تَكونَ في الوقتِ نَفسِهِ تَحتَ سُلطانِ مَريم. فهي تَملِكُ السُّلطانَ والقُدرةَ على كُلِّ الخَليقة". اقتباسٌ آخر: "يَسوعُ هُوَ مَلِكُ العَدْلِ. ومَريمُ هي مَلِكَةُ الرَّحمَة". والآن، لقدِ ابتدأتُم تَصِلونَ إلى لُبِّ هذا الموضوع. فيسوعُ يَعمَلُ على تَحقيقِ العَدالة. ومَريمُ تَعمَلُ على إسْباغِ الرَّحمة. وأنتَ لا تُريدُ العَدالة، بل تُريدُ الرَّحمة. فَمِنَ الصَّعبِ أنْ تَحصُلَ على الرَّحمةِ مِن يَسوع. وَلكِنْ مِنَ السَّهلِ أنْ تَحصُلَ على الرَّحمةِ مِن مَريم لأنَّها مُتعاطِفَة. ويسوعُ لا يَقدِرُ أنْ يَرفُضَ طَلَبًا لأُمِّهِ عندما تَلتَمِسُ الرَّحمةَ لشخصٍ طَلَبَها مِنها. لِذا، أَحْبِبْ مَريَم وهي ستَحصُل على الرَّحمةِ الَّتي تَحتاجُ إليها مِن يسوع لأنَّ يسوعَ لا يَقدرُ أنْ يَرفُضَ طَلَبًا لأُمِّهِ. وهذا تَجديفٌ على طَبيعةِ اللهِ بوصفِهِ مُخَلِّصًا، وعلى قَلبِ المسيحِ بِوَصفِهِ مُخَلِّصًا حَنونًا.

وسوفَ أقرأُ اقتباسًا آخرَ مِن كِتابِ "دي ليغواري": "كُلُّ صَلاةٍ لِمريم هي مِثلُ قانونٍ راسِخٍ أمامَ رَبِّنا. فهي تَضَعُ القانونَ الَّذي يَعمَلُ اللهُ بِموجَبِه". كذلك: "كُلُّ صَلاةٍ لِمريم هي مِثلُ قانونٍ راسِخٍ أمامَ رَبِّنا لأنَّها تُلْزِمُهُ بأنْ يكونَ رَحومًا تُجاهَ أيِّ شخصٍ تَشْفَعُ فيه". إذًا، لماذا يَتَمَسَّكُ الأشخاصُ الكاثوليك كُلَّ هذا التَّمَسُّك بمريم؟ لأنَّ اللهَ مُلزِمٌ بأنْ يَفعلَ ما تَطلُبُ مِنهُ مَريم أنْ يَفعلَهُ. فهذا أمرٌ مُلزِمٌ لَهُ. فهي تَضَعُ القانونَ الَّذي يَعمَلُ اللهُ بموجَبِه. اقتباسٌ آخر: "مَريمُ تَفتَحُ بابَ مَراحِمِ اللهِ على مِصراعَيْهِ أمامَ أيِّ شخصٍ تَشاء، وَمَتى تَشاء، وكَما تَشاء". فَمَنِ الَّذي يُقَرِّرُ مَنْ سَيَحصُلُ على الرَّحمة؟ مَريم. وَمَنِ الَّذي يُقَرِّرُ مَن سَيَحصُلُ على الخلاص؟ مَريم. وَمَنِ الَّذي يُقَرِّرُ مَنِ سَيَحصُلُ على المَعونة؟ مَريم. لِذا، يجب أنْ تَتمتَّعَ بعلاقة طَيِّبة بِمَريم.

مَزيدٌ مِنَ الاقتباسات: "لا يوجد خُطاة يَهلَكون، مَهما كانت جَرائِمُهُم كبيرة، إنْ شَفِعَت مَريمُ فيهم". اقتباسٌ آخر: "إنَّها تُشفِقُ كثيرًا على الخُطاةِ الَّذينَ يأتونَ إليها وَهُمْ عَاقِدو العَزمِ على أنْ يُحسِنُوا التَّصَرُّف". فهناكَ مَجالٌ لِنِظامِ الأعمال. اقتباسٌ آخر: "لا يوجد شيءٌ يُقاوِمُ سُلطانَها لأنَّ اللهَ الآبَ يَنظُرُ إلى مَجدِها كما لو كانَ يَنظُرُ إلى مَجدِهِ هُوَ...". وهذا مُخيفٌ جِدًّا. أليسَ كذلك؟ فهي تَمتَلِكُ مَجدًا مُساويًا لِمَجدِ الله؟ وقُدرة مُساوية لِقُدرةِ الله؟ ولديها سُلطانٌ بخصوصِ مَن سَيَخلُصون؟ سُلطانٌ أعلى مِنْ سُلطانِ الله؟ "لأنَّها تَضَعُ القانونَ الَّذي يَعمَلُ اللهُ وَفْقًا لَهُ؟" اقتباسٌ آخر مِنَ الصَّفْحَة رَقْم 22 في كِتاب "دي ليغواري": "لا يوجد شيء يُقاوِمُ سُلطانَها لأنَّ اللهَ الآبَ يَنظُرُ إلى مَجدِها كما لو كانَ يَنظُرُ إلى مَجدِهِ هُوَ..." [وفيما يَلي تَتِمَّة هذا الاقتباس]: "...واللهُ الابنُ يُسَرُّ بِتَمجيدِها فَيُعطيها كُلَّ شيءٍ كامِلاً كما لو كانَ يَرُدُّ لها دَيْنًا". فاللهُ مُلزَمٌ بأنْ يَفعلَ ما تَقول، ويَسوعُ مُلزَمٌ بأنْ يَفعلَ ما تَقول كما لو أنَّهُ يَرُدُّ دَينًا".

الصَّفحة الَّتي تَلي ذلك (أيِ الصَّفْحَة رَقْم 23) ... وهذه الاقتباسات هي مِنْ تاريخِ العِبادة الكاثوليكيَّة لِمَريم. وأنا لا أَذُكُرُ لكُم كُلَّ تاريخٍ، بل أقتَبِسُ فقط هذه الأقوالَ مِنَ الكِتابِ المُعتَمَد. الصَّفْحَة 23: "إنَّ الابنَ مُلزَمٌ التزامًا عظيمًا تُجاهَا. ولكي يَدفعَ يسوعُ ما يَدينُ بِهِ لِمَريم، فإنَّهُ يُصغي إلى طِلباتِها ويستجيبُ لها". إذًا، فإنَّ اللهَ ويسوعَ يَفعلان ما تَقولُ لَهُما مَريمُ أنْ يَفعلاه. الصَّفحتان 25 و 26: "إنَّ مَريمَ هي أُمُّ نُفوسِنا. ومَريم هي أُمُّنا الرُّوحيَّة. وهي صاحبةُ السُّلطان. وهي تَضَعُ القانونَ السَّماويَّ. وهي تَعملُ بِمَجدٍ مُساوٍ لله. واللهُ ويسوعُ يَفعلان ما تقولُ لَهُما أنْ يَفعلاه. وهي مَصدرُ الحياةِ الرُّوحيَّة. وهي تَهَبُ الحياةَ لنفوسِنا. وهي تَهَبُ الوِلادةَ لنفوسِنا". وإليكُم خُلاصَةَ الأمرِ في الصَّفحة 40: "إنْ كُنتُ أُحِبُّ مَريم، سوفَ أحصُلُ مِنَ اللهِ على كُلِّ ما أُريد". إنْ كُنتُ أُحِبُّ مَريم، سوفَ أحصُلُ مِنَ اللهِ على كُلِّ ما أُريد. وأعتقدُ أنَّهُ يُمكِنُكَ أنْ تَتخيَّلَ ما سيحدُثُ إنْ هاجَمْتَ مَريم. وهذه مأساةُ المآسي للنَّاسِ العَالِقينَ في خِداعِ الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة لأنَّهُم تَعَلَّموا طَوالَ حياتِهم أنَّهُ مَهما كانَ الشَّيءُ الَّذي يُريدونَهُ فإنَّهُ سيأتي مِن خلالِ مَريم. فإنْ فَصَلتَهُم عن مَريم، يجب عليهم أنْ يُعيدوا ابتكارَ فَهْمِهِم الكامل للدِّين؛ وَهُوَ أمرٌ ينبغي أنْ يَقوموا به.

وهُناكَ اقتباسٌ آخر مِنَ الصَّفْحَة 43: "يجب على الأشخاصِ الَّذينَ يَرغبونَ في أن يكونوا أولادَ هذه الأُمِّ العظيمة أنْ يَتَخَلَّوْا أوَّلاً عنِ الخطيَّة". إذًا، هذا هو ما يَتطلَّبُهُ الأمر؟ التَّخَلِّي عنِ الخطيَّة؟ فأوَّلاً، يجب عليهم أنْ يَتَخَلَّوْا عنِ الخطيَّة، ثُمَّ يُمكنهم أن يتوقَّعوا أنْ تَقبَلَهُم أولادًا لها. لِذا فإنَّ مَريمَ تُبَرِّرُ الأبرارَ في حين أنَّ يَسوعَ يُبَرِّرُ الخُطاةَ. كذلك، نَقرأ في الصَّفحَتَيْن 45 و 46: "طَالما بَقِيَ الخُطاةُ عَنيدين فإنَّ مَريمَ لا يُمكن أنْ تُحِبَّهُم. ولكِنْ إنْ تابوا وتَضَرَّعوا إليها أنْ تُنقِذَهُم مِن حالةِ الخطيَّة فإنَّ هذه الأُمَّ الصَّالحةَ سَتَمُدُّ يَدها القويَّة إليهم، وتَكسِرُ قُيودَهُم، وتَقودُهُم إلى الخَلاص". يا للعَجَب! فهذا مُدهشٌ جِدًّا. فهي تُنقِذُ النَّاسَ مِنَ الخطيَّة حينَ يَتوبونَ إليها! وهي تَكسِرُ قُيودَ الخطيَّة وتَقودُ الخُطاةَ إلى الخلاص! ونَقرأُ أيضًا في الصَّفحة 46: "وهي تُصالِحُ الخُطاةَ معَ اللهِ". أَتَرَوْن؟ هل بَدأتُم في تَركيبِ أجزاءِ الصُّورة معًا؟ فهي تَمتَلِكُ كُلَّ صِفاتِ اللهِ الآبِ، واللهِ الابنِ، واللهِ الرُّوحِ القُدُس.

الصَّفْحَة 51: "إلى جَميعِ الجِياعِ إلى مَلكوتِ اللهِ: أَكرِموا مَريمَ العذراءَ المُطَوَّبةَ فَتَجدونَ الحياةَ والخلاصَ الأبديَّ". فالطَّريقُ إلى الخلاصِ يَتطلَّبُ مِنكَ أنْ تُكْرِمَ مَريم. الصَّفْحَة 53: "مَريم هي الفُلْكُ الَّذي يُخَلِّصُ مِنَ الهَلاكِ الأبديِّ أيَّ شخصٍ يَحتمي فيه. فتحتَ حِمايةِ مَريم، يَخلُصُ الخُطاةُ". الصَّفحة 55: "وهي تَستقبِلُنا وتَضمَنُ خَلاصَنا". وفي نفسِ الصَّفحة: "إنْ تَجاهَلَتْ مَريمُ أو دَانَتْ أيَّ شخصٍ، فإنَّ ذلكَ الشَّخص سَيَهلَك لا مَحالَة". يا لها مِن قُوَّة! فإنْ لم تَكُن مَريمُ مَعَكَ، سَتذهبُ إلى جَهَنَّم. أمَّا إنْ كانت مَعَكَ فإنَّكَ ستذهبُ إلى السَّماء. وفي الصَّفحة 153: "كُلُّ مَنْ يَحمِلُ علامةَ التَّكريسِ لمريم فإنَّ اللهَ يَحْسَبَهُ مِنْ خَاصَّتِه".

وهُناكَ المَزيدُ مِنَ الأقوالِ التَّجديفيَّة. فالصَّفحتان 30 و 31 تَذكُران ما يَلي: "إنْ أَكْرَمْتَ مَلِكَةَ السَّماءِ، مَلِكَةَ الملائكةِ، فإنَّكَ تَنالُ الحياةَ الأبديَّة. فهذه السَّيِّدة المُنعِمَة ستُكرِمُ في العالَمِ الآتي أولئكَ الَّذينَ أَكرَموها في هذا العالَم. لِذا، يجب علينا دائمًا أنْ نُكرِمَ، بقلوبِنا وأَلْسِنَتِنا، هذه الأُمّ الإلهيَّة لكي تَقودَنا إلى مَلكوتِ المُطَوَّبين. فخلاصُ الخُطاةِ ينبغي أنْ يَنبُعَ مِنْ تَذَكُّرِ تَسبيحاتِها إذْ إنَّ أحشاءَها هي الَّتي شَقَّتِ الطَّريقَ الَّذي جاءَ مِنهُ المُخَلِّصُ كي يُخَلِّصَ الخُطاة. فَكُلُّ النِّعَمِ تُوهَبُ مِنْ مَريَم. وكُلُّ الَّذينَ يَخلُصونَ إنَّما يَخلُصونَ بواسطةِ هذهِ الأُمِّ الإلهيَّة. فخلاصُ الجَميعِ يَتوقَّف على مَريم وَشَفاعَتِها. ويا لِغِبطَةِ أولئكَ الَّذينَ يَقرِنونَ أنفُسَهُم بالمحبَّةِ والثِّقةِ بِمَرْسَاتَيِّ الخَلاصِ هَاتَيْن: يَسوع ومَريم. فَهُمْ لن يَهلَكوا. وإلى اللِّقاءِ إلى أنْ نَجتمعَ في الفِردوسِ عندَ قَدَمَيِّ هذهِ الأُمِّ الأكثر عُذوبةً وهذا الابنِ الأكثر مَحَبَّةً حَتَّى نُسَبِّحَهُما ونُحِبَّهُما وَجهًا لِوَجه إلى أبدِ الآبدين". هل هذه هي السَّماء؟ أنْ نَعبُدَ مَريم؟

وقد جاءَ في كِتابِ التَّعليمِ الكاثوليكيِّ، الصَّادِر في سنة 1994، في الفقرة 2677 (كِتاب التَّعليم الكاثوليكيّ): "عندما نَطلُب مِن مَريم أنْ تُصَلِّي لأجلِنا فإنَّنا نَعتَرِفُ بأنَّنا خُطاةً أشقياء، ونَستودِعُ أنفُسَنا بينَ يَدَيِّ أُمِّ الرَّحمة الكُليَّة القداسة". ولا أَدري كيفَ يَختَلِفُ اللهُ عنها في أيِّ شيء. فهي كُليَّةُ القداسة، والمُخَلِّصَة، ومَصدرُ الخلاص، ومَصدرُ كُلِّ النِّعَم، والمُعَزِّية، والمُتَحَنِّنَة! لِذا فإنَّنا نَقرأُ في الصَّفحة 402 ما يَلي: "هذه الأُمُّ الإلهيَّة يُمكِن أنْ تُسَمَّى ’مُخَلِّصَة العالَم‘". ونَقرأُ في الصَّفحة نَفسِها (الصَّفحة 402): "عندما أرادَ اللهُ أنْ يَفدي الجِنسَ البَشريَّ، استودَعَ الثَّمَنَ كُلَّهُ بينَ يَدَيِّ مَريم". وفي الصَّفحةِ الَّتي تَليها (403): "لا يَستطيعُ الابنُ أنْ يَرفُضَ أيَّ طَلَبٍ لأُمٍّ كهذه". وفي كِتاب "دي ليغواري" وبعضِ المصادرِ الأُخرى، هناكَ تَرنيمة لمريم. وسوفَ تُلاحِظونَ أنَّهُ لا توجد أيُّ تَرنيمة لمريم في كِتابِ التَّرنيمِ خَاصَّتِنا. فما لم تَنشأ في كنيسة كاثوليكيَّة، فإنَّكَ لَنْ تَرى شيئًا كهذا. ولكِنْ هناكَ مجموعة مِنَ التَّرانيم الَّتي كُتِبَت لمريم والتي تُرَنَّمُ لِمَريم. وهي تَرانيمُ بَغيضة حَقًّا. وقدِ اخَترتُ مَقطعًا واحدًا فقط:

"مَلِكَةٌ أنتِ تَعبُدُها كُلُّ الأشياءِ،

الأرضُ، وَجَهَنَّمُ، والسَّماءُ مِن فوق،

ولكِنَّ قَلبَكِ في الأعالي يَفيضُ بالصَّلاح،

الأبرارُ والخُطاةُ يَشعرونَ بمحبَّتِك.

فَكُلُّ الخَليقةِ تَعبُدُها: الأرضُ، وجَهَنَّمُ، والسَّماءُ. وَقَلبُها في الأعالي يَفيضُ بالصَّلاحِ على الجَميع. والآن، يجب أنْ نَقولَ إنَّهُ مِن وُجهةِ النَّظرِ التَّاريخيَّة فإنَّ العِبادةَ الرَّسميَّةَ لِمَريم ابتدأت في سنة 431 ميلاديَّة. 431 ميلاديَّة. أمَّا الصَّلواتُ لِمَريم فَابتدأت في سنة 600 ميلاديَّة. فقد مَرَّتْ بِضْعُ مِئاتٍ مِنَ السِّنين قبلَ نُمُوِّ هذه البِدعة. وهي في الحقيقة شَكلٌ قَديمٌ ... شَكلٌ وَثنيٌّ قديمٌ لعبادةِ الآلِهَة كالبَعْل، وعَشتاروث، وإيزيس، وأوزيريس في مِصْر. ويُمكنكم أنْ تَقرأوا عنِ ذلكَ في الدِّياناتِ البابليَّة القديمة. ويُمكنكم أن تَقرأوا عنْ بِدعةِ الأُمِّ والطِّفل في العِبادةِ الوثنيَّةِ للآلهة. ويمكنكم أنْ تَعثروا على ذلك في "شِفْرَة دافنشي"؛ أي في تلكَ المسألة الكبيرة الَّتي أَثارَها دُعاةُ الحَرَكاتِ النِّسائيَّةِ الَّذينَ يَظُنُّونَ أنَّ المسيحيَّة المُعاصرة أعادَتِ صِياغَةَ الفهمَ الدِّينيَّ الصَّحيحَ واستعاضَت عنِ الإلَهَةِ (الَّتي هي الحاكمة الحقيقيَّة للكون) بإلَهٍ ذَكَر.

ولكِنَّ عِبادةَ الإلَهَةِ هذهِ موجودة مُنذُ زَمَنٍ بَعيدٍ جِدًّا. وَحَتَّى أنَّ فِكرةَ "مَلِكَةَ السَّماءِ" مَوجودة مُنذُ زَمَنٍ طويلٍ جِدًّا. أرجو أن تَفتحوا قليلاً على سِفْر إرْميا والأصحاح 44. ففي سِفْر إرْميا والأصحاح 44 ... بل في الحقيقة، ارجِعوا إلى ما قَبلَ ذلك نَحْوَ سَبعَةٍ وثلاثينَ أَصْحاحًا تَقريبًا. فإنْ رَجَعتُم إلى الوراء، لَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّ إرْميا تَنَبَّأَ عن دَمارِ أورُشليم ودَمارِ بيتِ الرَّبِّ؛ وهي نُبوءة تَحَقَّقت مِنْ خِلالِ السَّبْيِ البابليِّ. فسوفَ تَتِمُّ مُعاقبةُ الشَّعبِ اليهوديِّ مِنْ قِبَلِ اللهِ عِقابًا شَديدًا. فسوفَ يأتي البابليُّونَ، ويُدَمِّرونَ أورُشليم، ويُدَمِّرونَ الهيكل، ويَذبحونَ النَّاسَ ويَقتُلونَهُم، ويأخذونَ البَعضَ أَسْرَى إلى بابل حيثُ سيبقونَ هُناكَ طَوالَ فَترةِ السَّبْيِ البابليِّ. وما هي الخطايا الَّتي جَلَبَتْ دَينونةَ اللهِ؟ ارجِعوا إلى العدد 17. "أَمَا تَرَى مَاذَا يَعْمَلُونَ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ؟" ماذا كانوا يَفعلون؟ "الأَبْنَاءُ يَلْتَقِطُونَ حَطَبًا، وَالآبَاءُ يُوقِدُونَ النَّارَ، وَالنِّسَاءُ يَعْجِنَّ الْعَجِينَ، لِيَصْنَعْنَ كَعْكًا [لِمَنْ؟] [لِمَنْ؟] لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ". لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ. وبالمُناسبة، فإنَّهُ لا توجد مَلِكَة للسَّماء. أَتَعلمونَ ذلك؟ فهُناكَ مَلِك، ولكِن لا توجد مَلِكَة. فهذه وَثنيَّة؛ بل هي وَثَنِيَّة فَاضِحَة وَصَارِخَة. وهي الوَثنيَّةُ أوِ العبادةُ الزَّائفةُ الَّتي عُوقِبَ بَنو إسرائيلَ بِسببِها. فقد كانوا يُقَدِّمونَ الكَعْكَ إلى مَلِكَةِ السَّماواتِ كَجُزءٍ مِنَ التَّقْدِماتِ والأشياءِ الأخرى الَّتي كانت تُقَدَّمُ للآلهة الزَّائفة.

وفي العدد 20: "هَا غَضَبِي وَغَيْظِي يَنْسَكِبَانِ عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ، عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى شَجَرِ الْحَقْلِ وَعَلَى ثَمَرِ الأَرْضِ، فَيَتَّقِدَانِ وَلاَ يَنْطَفِئَان". فهذا أمرٌ خَطير. واللهُ سَيَجلِبُ دَينونةً مُرعبةً على هؤلاءِ الَّذينَ يَعبُدونَ مَلِكَةَ السَّماواتِ. وهذا يَتكرَّرُ مَرَّةً أخرى في الأصحاح 44. ويُمكنكم أنْ تَفتحوا عليه. ففي الأصحاح 44، نَقرأُ عن ذلكَ مَرَّةً أخرى ... في العَدَد 17 مِنْ سِفْر إرْميا والأصحاح 44. فهُناكَ عِنادٌ ... عِنادٌ حَقيقيٌّ بينَ اليهود. وَحَتَّى عندما واجَهَهُم إرْميا وقالَ لهم: "لقد تَعَدَّيتُم على ناموسِ اللهِ. وقد جَدَّفتُم على اللهِ مِن خلالِ عِبادَتِكُم لآلهة زائفة، ولا سِيَّما عبادةِ هذهِ الإلَهَةِ ... مَلِكَةِ السَّماواتِ. إنَّ هذا تَجديف"، فإنَّ الشَّعبَ لم يُبالي، وَلَمْ يُصْغِ. بل إنَّهُم أَبغَضوا إرْميا. وهل تَذكرونَ أنَّهُم في نهايةِ المَطافِ طَرَحوهُ في حُفرة لكي يُسْكِتوه؟ وقد هَرَبَ بَعضٌ مِنهُم إلى مِصر لأنَّهم كانوا يَعلمونَ أنَّ الدَّينونة ستأتي. فقد هَربوا إلى مِصْر ظَنًّا مِنهُم أنَّهُ إنْ كانَ بمقدورِهم أن يَبتعدوا عن ذلكَ المكان وأنْ يَذهبوا إلى مِصرَ، وأنْ يُمارِسوا وَثَنِيَّتَهُم هُناكَ، فإنَّهُم سَيَنْجونَ مِنَ الدَّينونة. ولكِنَّ اللهَ يُذَكِّرُهم في العدد 13 قائلاً: "وَأُعَاقِبُ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، كَمَا عَاقَبْتُ أُورُشَلِيمَ". فأنتُم لن تَنْجُوا مِنِّي. فأنا لا أُبالي بالمَكانِ الَّذي تذهبونَ إليه. وهذا هو تَمامًا ما حَدَث. فقد ذَهَبَ بعضٌ مِنَ اليهودِ إلى مِصر على أَمَلِ أنْ يَنْجُوا. ولكِنَّ مِصرَ تَعَرَّضت لاجتياحٍ عظيمٍ ودَمارٍ مُريعٍ أيضًا. وَمَرَّةً أُخرى، ما هي المُشكلة هُنا؟ نَقرأُ في العدد 15: "كُلُّ الرِّجَالِ الَّذِينَ عَرَفُوا أَنَّ نِسَاءَهُمْ يُبَخِّرْنَ لآلِهَةٍ أُخْرَى". فقد كانِت النِّساءُ هُنَّ المُبادِرات في القيامِ بذلك إذْ إنَّ النِّساءَ يَنجَذِبْنَ دائمًا إلى عبادةِ الإلَهَةِ هذه.

العدد 17: "إِنَّنَا لاَ نَسْمَعُ لَكَ الْكَلِمَةَ الَّتِي كَلَّمْتَنَا بِهَا بِاسْمِ الرَّبِّ بَلْ سَنَعْمَلُ كُلَّ أَمْرٍ خَرَجَ مِنْ فَمِنَا". فنحنُ لا نُبالي بما تَقول، يا إرْميا. ونحنُ لن نُصْغِ. ونحنُ لن نَتغيَّر. بل إنَّنا سَنُبَخِّرُ "لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ. كَمَا فَعَلْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا وَمُلُوكُنَا وَرُؤَسَاؤُنَا فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ". عَجَبًا! هل كانتْ هذهِ العبادة الوَثنيَّة مُسْتَفحِلَةً إلى هذا الحَدِّ؟ فالبَلَدُ كُلُّهُ غَارِقٌ في عبادةِ هذه الإلَهَة الَّتي تُسَمَّى "مَلِكة السَّماوات". ولا يوجد أيُّ شيءٍ في أيِّ مكانٍ في صَفَحاتِ العهدِ الجديد يَنسِبُ إلى مَريمَ أيًّا مِن هذهِ الصِّفاتِ السَّخيفةِ عنِ السِّيادةِ والقُدرةِ الخارقةِ للطَّبيعة. لا شيءَ البَتَّة. فهذه مُجَرَّدُ امرأة كَبقيَّةِ النِّساءِ الأُخريات. ولكِنْ هُناكَ الكثيرُ في التَّاريخِ الوَثَنِيِّ يُشيرُ إلى عِبادةِ مَلِكَةٍ في السَّماواتِ. والوثنيَّةُ اختَرَقَت على جَبْهاتٍ كثيرة الكنيسةَ الكاثوليكيَّةَ الرُّومانيَّة. فهذه فِكرة مُغْرِقَة في الوَثنيَّة. ومَلِكَةُ السَّماواتِ هي نِتاجُ الوَثنيَّة. وقد كانت هذه العِبادةُ واسعةَ الانتشار ... "آباؤُنا". فقد كانَ قد مَضى على وُجودِها وقت طويل أو أجيال. "مُلُوكُنَا وَرُؤَسَاؤُنَا في كُلِّ مَكانٍ ... في جَميعِ المُدُنِ". والنَّاسُ العادِيُّونَ في الشَّوارِعِ. "فَشَبِعنا خُبزًا".

فعندما كُنَّا نَعبُدُ مَلِكَةَ السَّماواتِ، كانُ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام. فقد كانت تُعطينا كُلَّ شيءٍ نَطلُبُه. وقد كانَ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام. "ولم نَرَ شَرًّا" (في نِهايةِ العدد 17). "وَلكِنْ مِنْ حِينَ كَفَفْنَا عَنِ التَّبْخِيرِ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَسَكْبِ سَكَائِبَ لَهَا، احْتَجْنَا إِلَى كُلِّ شيء، وَفَنِينَا بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ". والآن، انظُر ماذا حَدَث. فها نَحنُ الآنَ نَتعرَّضُ للهُجومِ لأنَّنا تَوَقَّفنا عن عِبادةِ مَلِكَةِ السَّماواتِ. وهذا هو الخَطُّ الفاصِلُ، يا أحبَّائي. وهذه هي كِذبةُ الوَثنيَّة. والكِذبةُ هي: طالَما أنَّكُم تَستمرُّونَ في عِبادةِ مَلِكَةِ السَّماواتِ، ستَحصُلونَ على كُلِّ الأشياءِ الجَيِّدة. ولكِنْ إنْ تَوَقَّفتُم عن عبادَتِها، لن تَكونَ هُناكَ قَناةٌ للحُصولِ على بَرَكَةِ اللهِ. العدد 19: فقالتِ النِّساءُ: "وَإِذْ كُنَّا نُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَهَلْ بِدُونِ رِجَالِنَا كُنَّا نَصْنَعُ لَهَا كَعْكًا لِنَعْبُدَهَا وَنَسْكُبُ لَهَا السَّكَائِبَ؟" بالطَّبعِ لا. فَقَدِ اتَّفقوا جميعًا على ذلك. فقد كانَ الرُّؤساءُ والرِّجالُ والنِّساءُ وَالجَميع. وقد كانَ كُلُّ شيءٍ يَسيرُ على ما يُرام. وفجأةً، انظُر الآنَ إلى حَالِنا. فنحنُ تَحتَ الحِصارِ، ونحنُ تَحتَ الدَّينونة. فقد تَوَقَّفنا عنِ القيامِ بذلك. والآن، انظُر إلى كُلِّ سُوءِ الحَظِّ الَّذي أَصابَنا!

وفي العدد 24: "ثُمَّ قَالَ إِرْمِيَا لِكُلِّ الشَّعْبِ وَلِكُلِّ النِّسَاءِ: "اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا جَمِيعَ يَهُوذَا الَّذِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ" [أي أولئكَ الَّذينَ ظَنُّوا أنَّهُم يستطيعونَ الفَرارَ إلى مِصرَ وأنَّهُ بمقدورِهم أن يَعبُدوا مَلِكَةَ السَّماواتِ]: "هكَذَا تَكَلَّمَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: أَنْتُمْ وَنِسَاؤُكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِفَمِكُمْ وَأَكْمَلْتُمْ بِأَيَادِيكُمْ قَائِلِينَ: إِنَّنَا إِنَّمَا نُتَمِّمُ نُذُورَنَا الَّتِي نَذَرْنَاهَا، أَنْ نُبَخِّرَ لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ، فَإِنَّهُنَّ يُقِمْنَ نُذُورَكُمْ، وَيُتَمِّمْنَ نُذُورَكُمْ". افعلوا ذلكَ، يا شَعب! اعبُدوا مَلِكَةَ السَّماواتِ. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ، اسمَعوا كلمةَ الرَّبِّ: إنْ ذَهَبتُم إلى مِصرَ حيثُ يَجري ذلك ... فقد كانُوا يَفعلونَ هذا الأمرِ هُناك، ولكِنَّهُم تَوَقَّفوا عنِ القيامِ بِهِ في يَهوذا بسببِ الخَوفِ مِنَ الدَّينونة. فقد حَلَّتِ الدَّينونةُ وَهُمْ يقولون: "لقد تَوَقَّفنا". لهذا فإنَّ الدَّينونةَ جاءت. فالحقيقةُ هي أنَّ الدَّينونةَ قد جاءت لأنَّهم فَعلوا ذلكَ وقتًا طويلاً جدًّا، ولكِنَّ البعضَ هَربوا إلى مِصرَ وقالوا: "سوفَ نَستمرُّ في القيامِ بهذا الأمر". وَهُوَ يَقولُ لهم: "يَا جَمِيعَ يَهُوذَا السَّاكِنِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ: هأَنَذَا قَدْ حَلَفْتُ بِاسْمِي الْعَظِيمِ، قَالَ الرَّبُّ، إِنَّ اسْمِي لَنْ يُسَمَّى بَعْدُ بِفَمِ إِنْسَانٍ مَا مِنْ يَهُوذَا فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً: حَيٌّ السَّيِّدُ الرَّبُّ". فقدِ انَتَهيتُ مِنكُم. وأنتُم لن تَنطِقوا باسمي مَرَّةً أخرى. "هأَنَذَا أَسْهَرُ عَلَيْهِمْ لِلشَّرِّ لاَ لِلْخَيْرِ، فَيَفْنَى كُلُّ رِجَالِ يَهُوذَا الَّذِينَ فِي أَرْضِ مِصْرَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ حَتَّى يَتَلاَشَوْا". ولكِنْ تَبقى بَقِيَّة.

فَمِنَ الخُطورةِ أنْ تَعبُدوا مَلِكَةَ السَّماواتِ. ومَريمُ الزَّائفةُ الَّتي تُنادي بها الكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ الرُّومانيَّةُ هي كِذبة وخُدعَة. فهي عِبادة وَثنيَّة لإلَهَةٍ دَخيلةٍ على المسيحيَّة. فهي تَسلِبُ المَجدَ مِنَ اللهِ الآبِ. وهي تَسلِبُ المَجدَ مِنَ اللهِ الابن. وهي تَسلِبُ المَجدَ مِنَ اللهِ الرُّوحِ القُدُس. ولا يُمكِنُكم أن تَعبُدوا اللهَ الحَيَّ وتَجلِسوا على مائدةِ شياطين. لا يُمكنكم ذلك. فهذا رِجْسٌ. وَمَلِكَةُ السَّماواتِ ما هي إلَّا فِكرة وَثنيَّة. والبِدعة الكاثوليكيَّة المُتَمَثِّلة في العذراءِ مَريم، مَلِكَة السَّماوات، تَقودُ النَّاسَ إلى عِبادةِ الشَّيطانِ لأنَّ الشَّياطينَ تَتَقَمَّصُ شخصيَّةَ آلِهَةٍ زائفة. وبالمُناسَبَة، فإنَّ العذراءَ مَريمَ الَّتي تُرَوِّجُ لها الكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ الرُّومانيَّة مَوجودة على بعضِ مَواقعِ الإنترنت. فالعذراءُ مَريمُ الَّتي تُرَوِّجُ لها الكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ الرُّومانيَّة مَوجودة على بعضِ مَواقعِ الإنترنت الَّتي تُنادي بعبادةِ الأشكالِ المُؤنَّثَةِ مِنَ الآلِهَة. وإنْ أردتُم أنْ تَبحثوا عن ذلك، هناكَ مَوقِعٌ على شَبكةِ الإنترنت بعُنوان: "ذي سبيرال غوديس غروف" (The Spiral Goddess Grove). وهُناكَ مَوقِعٌ آخر بعُنوان: "ذي وايت مون آند غوديس 2000" (The White Moon and Goddess 2000). وَمَريمُ تُذكَرُ كواحدةٍ مِنَ الآلِهَة. فَهُم يَنظرونَ إليها كما لو كانت الإلَهَة الأُنثى. والحقيقةُ هي أنَّ هذا يُرينا أنَّ الشَّيطانَ يَتَنَكَّرُ في هَيئةِ مَلاكِ نُورٍ كي يَدفَعَ النَّاسَ إلى عِبادةِ امرأةٍ مَيِّتَة؛ مَيِّتة بأيِّ مَعنىً يَختصُّ بهذا العالَم. فهي لا تَسمَعُ أيَّ صَلواتٍ. وَهِيَ لا تَملِكُ أيَّ قُوَّة إلهيَّة خارِقَة للطَّبيعة. وهي لا تَعمَلُ مِنْ ذاتِها. وهي لا تُجيبُ أيَّ صَلواتٍ. وهي لا تُسْبِغُ أيَّ نِعمة. وهي لا تَفعلُ أيَّ شيء. والحقيقة، يجب عليكم أن تُصَدِّقوا أنَّ أكبرَ خِدْعَتَيْنِ تَمَّ نَشرُهُما في العالَمِ بأيِّ مَعْنًى يَختصُّ بالمسيحيَّة هُمَا أنَّ البابا هُوَ نائبُ المسيحِ في العالم، وأنَّ مَريمَ هي مَصدرُ كُلِّ النِّعَمِ الرُّوحيَّة. فهاتانِ كِذْبَتانِ مُرَوِّعَتانِ مَصَدَرُهُما جَهَنَّم.

إنَّها عِبادةٌ وَثَنِيَّةٌ تَتَنَكَّرُ في هَيئةِ وَهْمٍ كاثوليكيٍّ رُومانيّ. وهي تُشبِهُ تَمامًا في وَثَنِيَّتِها العبادةَ القديمةَ للإلَهَةِ السَّامِيَّة "عَشْتَاروث" المَعروفة باسم "عِشتار"، والتي كانت في الأصلِ تُعبَدُ مِنْ قِبَلِ البابِلِيِّين. فالتَّبجيلُ المُعطَى لمريم في الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة لا يَقِلُّ سُوْءًا عن عِبادةِ عِشتار وَعَشتاروث، وعبادةِ سَميراميس، وعبادةِ إيزيس. وهي لا تَقِلُّ رِجْسًا في نَظَرِ اللهِ عن عبادةِ المَلِكِ مَنَسَّى لإلَهَةِ الصَّيدونِيِّينَ "عَشْتُورَث". أَتَذكرون؟ فقد أقامَ صَنَمًا في بيتِ الرَّبِّ. أَتَذكرونَ سِفْرَ المُلوكِ الثَّاني؟ يُمكنكم أن تَقرأوه. سفر المُلوك الثَّاني والأصحاح 21. فقد أَقامَ إلَهَةً في بيتِ الرَّبِّ. ونَقرأُ في سفر المُلوك الثَّاني 21: 12 أنَّهُ بسببِ هذا الرِّجسِ فإنَّ اللهَ جَلَبَ شَرًّا عَلَى أُورُشَلِيمَ وَيَهُوذَا. والكنيسةُ الكاثوليكيَّةُ الرُّومانيَّةُ أَقامَتْ تِمثالاً في كُلِّ كنيسة، وكُلِّ كاتدرائيَّة، وكُلِّ بيتِ كاثوليكيّ. فهذا التِّمثالُ موجودٌ في كُلِّ مكان. وَهُوَ شيءٌ لا يَنفَصِلُ عنِ الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة. فالكنيسةُ تُتَوِّجُ مَريمَ في السَّماء. ومِن وُجهةِ نَظَرِ النَّاسِ فإنَّها أعلى مِنَ المسيحِ لأنَّ المسيحَ واللهَ مُلْزَمانِ بِفِعلِ ما تَطلُبُهُ مِنهُما. وأنا أسألُكم: هل يُمكن للكنيسةِ الكاثوليكيَّةِ الرُّومانيَّة أنْ تَنجو مِنْ دَينونةِ الله؟ لا أظُنُّ ذلك.

وَمَنْ يَقِفُ وَراءَ هذا كُلِّه؟ ليسَ الله. فاللهُ لا يُعطي مَجدَهُ لآخر، ولكِنَّ الشَّيطانَ يَسلِبُ مَجدَ اللهِ حينَ يَستطيعُ ذلك. والآن، هذه هي الخَلفيَّة العامَّة الَّتي ينبغي أن تَعرِفوها. وفي مَساءِ يومِ الأحدِ القادِم (لأنَّ وَقتَنا انتَهى) سوفَ أتحدَّثُ عنِ العقيدةِ الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّةِ تَحديدًا بخصوصِ مَريم. ويمكنني أن أُعطيكُم نَظرة سريعة: أنَّهُ حُبِلَ بِها بِلا دَنَس، وأنَّها بلا خطيَّة، وأنَّها بَقِيَت عَذراء، وانتقالِها أو صُعودِها إلى السَّماء. وَحَتَّى إنَّنا سنتحدَّثُ أكثَر عن مَلِكَةِ السَّماواتِ، وَعَنِ الظُّهوراتِ ... أو ما يُسَمَّى بِظُهوراتِ مَريم (وَهي جُزءٌ مِنَ عَقيدةِ مَريم)، وَسوفَ نَتَحَدَّثُ عَنِ الشَّيءِ الأكثر إزعاجًا وَهُوَ تَشَفُّعُها أو شَفاعَتُها إذْ إنَّها شَفيعَةُ كُلِّ النِّعَمِة الإلهيَّةِ إلينا لأنَّها شَريكَة الفَادي مَعَ الرَّبِّ يسوعَ المسيح. فسوفَ نَتحدَّثُ عن كُلِّ هذهِ المواضيع مِنْ كُتُبِ اللَّاهوتِ الكاثوليكيَّة نَفسِها. ثُمَّ، سنَعقِدُ أخيرًا مُبايَنَةً بينَ ذلكَ وَما يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّسُ كَيْ نُطلِقَ تَحذيرًا حَارًّا جدًّا جدًّا، وقويًّا، ومُحِبًّا إلى النَّاسِ كي يَهرُبوا بِكُلِّ طَاقَتِهِم مِن هذه الوَثنيَّة البَغيضَة الَّتي هي إساءة مُريعة إلى مَريم؛ والأهَمُّ مِن ذلكَ هو أنَّها إساءة مُريعة إلى اللهِ الآبِ، واللهِ الابنِ، واللهِ الرُّوحِ القُدُس.

يا أبانا، مِنَ الصَّعبِ علينا جِدًّا أن نَتحدَّثَ عن هذهِ الأشياءِ. ولكِنَّ هذا ضَروريّ جِدًّا لأنَّها مواضيع يَنبغي أنْ تُناقَش، ويَنبغي أنْ تُطرَح. فعندما نَنظُرُ إلى ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ حَقًّا عن مَريم، نَجِدُ أنَّهُ جَميلٌ جِدًّا وبَسيطٌ جِدًّا. فقد كانت تَعرِفُ مَكانَتَها. والكَلامُ الوحيدُ الَّذي نَعرِفُ أنَّها نَطَقَتْ به هو تَسبيحَتُها. فقدِ احْتَفَتْ بأنَّكَ، يا رَبُّ، مُخَلِّصُها. وما أَروَعَ أنْ تَعلَمَ أنَّها كانت خاطئةً تَحتاجُ (مِثلَ أيِّ خاطئٍ آخر) إلى مُخَلِّص. ساعِدنا، يَا رَبُّ، على أنْ نَتَمَسَّكَ بالحَقِّ، وأنْ نَهرُبَ بأقصى سُرعة مُمكِنَة مِنَ الأكاذيبِ والخِداع. أَنقِذِ النَّاسَ، يا رَبُّ، مِن هذا الخِداعِ الرَّهيبِ المُرعِب لكي يأتوا إلى النِّعمةِ الحَقيقيَّةِ الطَّاهرةِ الَّتي تأتي فقط مِن خِلالِكَ أنتَ، يا إلَهَنا المُثَلَّثَ الأقانيم: اللهَ الآبَ، والابنَ، والرُّوحَ القُدُس. نَطلُبُ هذهِ الطِّلبات لأجلِ مَجدِكَ أنتَ، ولا أَحَدَ سِواك. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize