المَوضوعُ في هَذا المساءِ في إطارِ دراسَتِنا للفَوضَى الكَارِزماتِيَّة هو: الصِّحَّة، والغِنَى، وإنجيل الرَّخاء. ويُمكنُنا أن نُعَنْوِنَ هذهِ العِظَةَ في صِيغَةِ سُؤالٍ هُوَ: "هَل يَعِدُ اللهُ بالصِّحَّةِ والغِنَى؟" عندما كنتُ في زِيارَةٍ للاتِّحادِ السُّوفييتيِّ قبلَ أُسبوعَيْن، قَالوا لي: "نُريدُ مِنكَ أن تَعِظَ عَن إنجيلِ الصِّحَّةِ والغِنَى". وقد كنتُ أَتحدَّثُ إلى مِئاتِ الرُّعاةِ فَقالَ لي الرَّاعي "دوكارشينكو" (Dukharchenko) الَّذي كانَ مَسؤولاً عَنِ الكنيسةِ هُناكَ في أوكرانيا: "أريدُ مِنكَ أن تَعِظَ عَن إنجيلِ الصِّحَّةِ والغِنَى". قُلتُ: "أنْتَ لا تَعني بذلكَ أنَّ هذهِ المُشكلةَ مَوجودةٌ هُنا! كيفَ يُعقَلُ أن يَذهبَ أيُّ شَخصٍ إلى الاتِّحادِ السُّوفييتيِّ ويَعِدَ النَّاسَ بالغِنَى؟ فالأُمَّةُ كُلُّها فَقيرة!". قَال: "أجل، إنَّها مُشكلةٌ مَوجودةٌ هُنا". ثُمَّ قَال: "في الآوِنَةِ الأخيرة، حَدَثَ في مَكانٍ خَارجِ "كِييف" (Kiev) أنَّ رَجُلاً جَاءَ مِن أمريكا وَرَاحَ يَدعُو النَّاسَ في المَدينةِ إلى اجتماعٍ، وَقالَ إنَّهُ يُمَثِّلُ يَسوعَ المَسيحَ، وَإنَّهُ يُريدُ أن يَعِظ. وَقد جَاءَ حَشْدٌ كَبيرٌ مِنْ غَيرِ المَسيحيِّينَ لِسَماعِهِ فَوَعَدَهُم بأنَّ اللهَ يُريدُ أن يُعطيهم الصِّحَّةَ والغِنَى. وَقد قالَ إنَّهُم إنْ عَادُوا في مَساءِ اليومِ التَّالي فإنَّ قُوَّةَ اللهِ سَتَحِلُّ عَليهم فَيَشْفون. لِذا فقد جَاؤوا. وَقَد قَالَ إنَّ حَشْدًا كَبيرًا مِنَ النَّاسِ جَاؤوا؛ ولكِنَّ أحدًا لم يَنَلِ الشِّفاء. لِذا فقد بَصَقُوا على الرَّجُل. لَقَد بَصَقُوا على الرَّجُل. فَهذا النَّوعُ مِنَ الوُعودِ الغَبِيَّةِ الَّتي لا يُمكِنُ أن تَتَحَقَّقَ تَجلِبُ العَارَ المُريعَ على اسْمِ المَسيح.
مِنَ المُخَلَّفاتِ غَيرِ العَاديَّةِ للحَربِ العَالميَّةِ الثَّانيةِ هُوَ مَا يُعرَفُ بِعِبادَةِ السِّلَعِ (cargo cults) في جَنوبِ المُحيطِ الهَادِئ. فأيُّ شَخصٍ يَعيشُ في أستراليا أو نيوزيلاندا يَعرفُ عَنها. وَكانت أوَّلُ مَرَّةٍ يَنْفَتِحُ الكَثيرُ مِن سُكَّانِ الجُزُرِ الأصليَّةِ المُمتدَّةِ مِن شَمالِ أستراليا إلى إندونيسيا على الحَضارةِ الحَديثةِ هُوَ مِن خِلالِ قُوَّاتِ التَّحالُفِ المُسَلَّحَةِ خِلالَ الحَربِ العَالميَّةِ الثَّانية. فقد كانَ الجيشُ الأمريكيُّ تَحديدًا يَستخدِمُ غالبًا تِلكَ الجُزُرَ النَّائيةَ في جَنوبِ المُحيطِ الهَادِئِ مَناطِقَ هُبوطٍ مُؤقَّتة ومُستودعاتِ تَموين. وَهُناكَ أشخاصٌ مِنكُم مَا يَزالونَ يَذكُرونَ سِيناريو الحَربِ العَالميَّةِ الثَّانية. أمَّا أنا فَلا أَذكُرُ أيَّ شَيءٍ عَنها لأنِّي كُنتُ صَغيرًا جدًّا. ولكنِّي قَرأتُ عَن ذلكَ وَأعرِفُ مَا حَدَث. ولكِنَّ بَعضًا مِنكُم يَتذكَّرُ ذلك، وبَعضًا مِنكُم يَتذكَّرُ كُتُبَ التَّاريخِ، ويَتذكَّرُ حَقيقةَ أنَّ جَيْشَنا كَانَ مَوجودًا في كُلِّ جَنوبِ المُحيطِ الهَادِئِ على جُزُرٍ صَغيرةٍ نَائِيَةٍ يَستخدِمُها للهُبوطِ ومَخازِنَ تَموينٍ لكي يَتمكَّنَ رِجالُنا مِنَ البَقاءِ في الجَوِّ تَحديدًا.
لِذا، عندما جاءَ الأمريكانُ والحُلفاءُ الآخرونَ إلى تلكَ الجُزُرِ الصَّغيرةِ والتَقَوْا هؤلاءِ النَّاسَ الأصليِّينَ الَّذينَ يَعيشونَ على تِلكَ الجُزُر، جَاؤوا وَهُم يَحمِلونَ سِلَعًا. فَقد طَارُوا إلى هُناكَ، وَجَهَّزُوا مَهابِطَ الطَّائِراتِ تِلكَ لكي يَتمكَّنوا مِن جَلْبِ المَزيدِ مِنَ المَعَدَّاتِ إلى هُناك. وَقد جَلَبُوا مُستودعاتٍ ضَخمةً مُمتلئةً بالسِّلَعِ ثُمَّ تَرَكوها هُناكَ عندما غَادَروا بِسُرعة كَما جَاؤوا بسببِ انتهاءِ الحَرب. ولم تَكُن تُوجَدُ لَدى هؤلاءِ النَّاسِ القَبَلِيِّينَ أيَّةُ فُرصةٍ لِتَعَلُّمِ طُرُقِ الحَضارة، ولكِنَّهُم شَاهَدُوا فَجأةً تِلكَ التِّكنولوجيا عَن كَثَب. فقد كانتْ الطَّائِراتُ المُحَمَّلَةُ بالبَضائِعِ تَطيرُ في السَّماءِ، وَتَهبِطُ، وَتُفَرِّغُ حُمولَتَها، ثُمَّ تُقْلِع. وفجأةً، رَأى السُّكَّانُ الأصليُّونَ الَّذينَ يَعيشونَ في الغاباتِ وَلاَّعاتِ السَّجائِر الَّتي تُشعِلُ نُارًا في لَحظةٍ وَظَنُّوا أنَّها مُعجِزِيَّة. وَقد رَأَوْا آلاتٍ ضَخمةً تَأتي وَتَقطَعُ الأشجار في دَقائِق. وَقد انتَقَلوا مِن كَونِهم لا يَملِكونَ دُولابًا أو عَرَبَةً إلى رُؤيةِ سَيَّارةِ "جيب" (Jeep)، أو أسلحةٍ حَديثةٍ، أو ثَلاَّجاتٍ، أو أجهزةِ مِذياعٍ، أو أجهزةِ صَوتٍ، أو أدواتٍ قَويَّة، وأشكالٍ عَديدة وَكثيرة مِنَ الأطعمة المُخَزَّنة في عُلَبٍ وَأوعيةٍ زُجاجيَّة.
وَقَد ذُهِلوا حَقًا بكُلِّ تِلكَ الأشياءِ واستَنتَجَ كَثيرونَ مِن هؤلاءِ السُّكَّانِ الأصليِّينَ أنَّ الأشخاصَ ذَوِي البَشَرةِ البَيضاءَ آلِهَة. وَعِندما انتهتِ الحَربُ وغادَرتِ الجُيوشُ، بَنَى سُكَّانُ تِلكَ القَبائِلِ مَعابِدَ لآلِهَةِ السِّلَع. وكانت هَياكِلُهُم صُورةً طِبْقَ الأصلِ عنِ طَائراتِ الحُمولاتِ وَأبراجِ المُراقبةِ وَحَظائِرِ الطَّائِرات. وَقَد صَنَعوا تِلكَ الهَياكِل مِنَ الخَيزَرانِ أوِ الموادِّ الطَّبيعيَّةِ الخَام. وقَد بَدَتْ تِلكَ الهَياكِلُ شَبيهَةً جدًّا بأبراجِ المُراقبةِ وحَظائِرِ الطَّائراتِ والطَّائِراتِ ذَاتِها؛ ولكنَّها لم تَكُن تَعْمَلُ مِثلَها، بَل كانَت مُجَرَّدَ أضرِحَةٍ أو هَياكِلَ لآلِهَةِ السِّلَع.
وفي عَدَدٍ مِن تِلكَ الجُزُرِ النَّائية، مَا تَزالُ عِبادَةُ السِّلَع مُستمرَّةً حَتَّى يَومِنا هَذا. وَقَد صَنَعَ بَعضٌ مِنهُم إلَهًا وَاحِدًا يُمَثِّلُ جَميعَ الأمريكيِّين. وَهُمْ يَدْعُونَ ذلكَ الإلَه "توم نيفي" (Tom Navy). وَهُم يُصَلُّونَ ويَطلُبونَ هُبوطَ السِّلَعِ المُقَدَّسَةِ مِن كُلِّ طَائِرَةٍ تَطيرُ فَوقَهُم. وَهُمْ يُقَدِّسونَ أشياءً مِثلَ الوَلاَّعاتِ، والكاميرات، والنَّظَّارات، وأقلامِ الحِبْر، والبَراغي، والمَساميرِ، وغيرِها. وعندما ابتدأتِ الحَضارَةُ تَصِلُ إلى عَدَدٍ مِن تِلكَ المُجتمعاتِ، لم يَتراجَع تَقديسُهُم للسِّلَع. وَالحَقيقةُ هِيَ أنَّ المُرْسَلينَ المَسيحيِّينَ الَّذينَ تَمَّ إرسالُهُم إلى تِلكَ المَناطِقِ الَّتي تَزدَهِرُ فيها عِبادَةُ السِّلَعِ حَظَوْا باستقبالٍ حَافِلٍ بَادِئَ الأمرِ لأنَّ عَبَدَةَ السِّلَعِ ظَنُّوا أنَّ مَجيئَهُم هُوَ المَجيءُ الثَّاني لآلِهَةِ السِّلَع. ولكِنَّهُم كَانُوا يَنتظرونَ سِلَعًا جديدةً؛ لا الإنجيل. وَيَقولُ المُرْسَلونَ إنَّهُم يَجِدونَ صُعوبَةً بَالِغَةً في التَّغَلُّبِ على تِلكَ النَّظرةِ المَادِّيَّةِ الَّتي صَارَتْ جُزءًا لا يَتَجَزَّأُ مِن عِبادَةِ السِّلَع.
وفي السَّنواتِ الأخيرةِ، جَاءتِ الحَركةُ الكَارِزماتِيَّةُ بِشَكلٍ مِن أشكالِ عِبادَةِ السِّلَع. وَهِيَ تُدعَى "حَرَكَة الإيمان بالكلمة" (Word-Faith Movement)، أو "حَرَكَة الإيمان" (Faith Movement)، أو "صِيغة الإيمان" (The Faith Formula)، أو "كَلمة الإيمان" (The Word of Faith)، أو "الإيمان الأعلى" (Hyper Faith)، أو "الاعترافُ الإيجابيّ" (Positive Confession)، أو "اطلُبوا تأخُذوا" (Name It and Claim It)، أو التَّعليم عن "الصِّحَّةِ والمَال والنَّجاح" (health, wealth, and prosperity)، أو قَد يُطلَقُ عَليها أيُّ اسمٍ آخر. وَهذا الفِرْعُ مِنَ الحَركةِ الكَارِزماتِيَّةِ... اسمَعوني... لا يَختَلِفُ في شَيءٍ مِن نَاحِيَةِ الخِداعِ والمَادِّيَّةِ عَن عِبادَةِ السِّلَعِ في جَنوبِ المُحيطِ الهَادِئ. فَقادَةُ حَركةِ كلمةِ الإيمانِ هذهِ بِمَن فيهم كينيث هيغن (Kenneth Hagin)، وَكينيث وغلوريا كوبلاند (Kenneth and Gloria Copeland)، وروبرت تيلتون (Robert Tilton)، وفريد برايس (Fred Price)، وتشارلز كابس (Charles Caps)، يَعِدونَ كُلَّ مُؤمِنٍ بالازدهارِ المَالِيِّ والصِّحَّةِ المُمتازَة. وَأيُّ شَيءٍ أَقَلُّ مِن ذلكَ [حَسَبَ قَولِهِم] هُوَ ليسَ مَشيئةَ الله.
وَهُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ يُصَدِّقونَ هَذا التَّعليم. والحَقيقةُ هِيَ أنَّهُ بِحَسَبِ عِلمي تَمَّ في الأسبوعِ المَاضي عَقْدُ مُؤتمرٍ ضَخمٍ في كَنيسةِ "فريد برايس" (Fred Price) الَّذي يُعَلِّمُ هَذا التَّعليمَ. وَقد حَضَرَ المُؤتَمَر أشخاصٌ كَثيرونَ لا فقط مِنَ الكَارزماتِيِّينَ والخَمسينيِّينَ، بَل حَتَّى إنَّ رَاعي كَنيسةٍ مَشيخيَّةٍ مَعروف في مِنطقتِنا حَضَرَ ذلكَ المُؤتَمَرَ أيضًا. فَقدِ اجتَمَعُوا كُلُّهم هُناكَ. فَقد وَصَلَ تَأثيرُ هذا النَّوعِ مِنَ اللاَّهوتِ إلى كُلِّ رُكْنٍ وَزَاوِيَة. وَهُمْ يَسْعَوْنَ إلى الحُصولِ على مُوافَقَةِ الكَنائسِ الرَّسميَّة. وَقد نَجَحُوا في بِناءِ عَلاقاتٍ مَعَ أُناسٍ مُعَيَّنينَ عَلى أَمَلِ أنْ تُؤدِّي تِلكَ العَلاقاتُ إلى مَنْعِ هِؤلاءِ مِنْ قَوْلِ الحَقِّ ضِدَّهُم. لِذا فإنَّ هذا التَّعليمَ يَنتَشِرُ كانتشارِ النَّارِ في الهَشيم. وَلا شَكَّ في أنَّ هَذا التَّعليمَ يُلاقي قَبولاً مِنَ النَّاس. فَهُو لا يَتَطَلَّبُ شَيئًا سِوى الإيمان. فَهُوَ لا يَتطلَّبُ قَداسَةً، وَلا يَتَطَلَّبُ تَكريسًا أو تَعَهُّدًا، بَلْ يَتطلَّبُ فقط إيمانًا. وَهُوَ يَعِدُ بأنَّكَ إنْ كُنتَ تَمْلِكُ إيمانًا كَافِيًا سَتَحصُلُ على الغِنى والصِّحَّة. هَذِهِ هِيَ الرِّسالةُ الَّتي يُرَوِّجونَ إليها.
وأعتقدُ أنَّهُ يُمكننا القولُ إنَّ كُلَّ دِيانةٍ زَائفةٍ ابتَدَعَها الإنسانُ تَعبُدُ إلهًا يَعِدُ النَّاسَ بَشَيءٍ مَا. فالدِّياناتُ البَشريَّةُ تَبتَدِعُ آلهةً لأسبابٍ نَفعِيَّة. وَهِيَ تَبتَدِعُ آلهةً تُعطيهم مَا يُريدون. وَهُم يَبتَدِعونَ آلهةً تَخدِمُهم عِوَضًا عَن أن يَخدِموها. ولاهوتُ حَرَكَةِ كلمةِ الإيمانِ جَعَلَ المَسيحيَّةَ نِظَامًا لا يَختلِفُ عَن أَحَطِّ الدِّياناتِ البَشريَّة. فَهُوَ شَكلٌ مِن أشكالِ الشَّعوذةِ يُمكِنُ مِن خِلالِهِ إرغامُ اللهِ، أو تَمَلُّقُهُ، أوِ التَّحايُلُ عليهِ، أوِ التَّحَكُّمُ فيهِ، أوِ استِغلالُهُ لِتَحقيقِ غَاياتِ المَسيحيّ.
لَقد تَسَلَّمْتُ رِسالةً أرسَلَها مُعَلِّمٌ مُتَطَرِّفٌ مِن مُعَلِّمي حَرَكَة كلمة الإيمان اسمُهُ "ديفيد إيبلي" (David Epley). وَقد تَضَمَّنَتِ الرِّسالةُ نَشرةً وَقِطعةَ صَابونٍ مُبارَكَة. وتَقولُ النَّشرة: "سوفَ نَغسِلُ كُلَّ حَظٍّ عَاثِر، ومَرَضٍ، وسُوءِ طَالِعٍ، وَشَرٍّ. أجل، بَل حَتَّى إنَّنا سَنُخَلِّصُكَ مِن ذلكَ الشَّخصِ الشِّرِّيرِ الَّذي تَتَمَنَّى أن تُخرِجَهُ مِن حَياتِك. فقد سَاعَدَ يَسوعُ رَجُلاً على أن يَتخلَّصَ مِنَ العَمى في عَينيهِ، وأنا أريدُ أن أُساعِدَكَ في التَّخَلُّصِ مِنَ الشُّؤْمِ والنَّحْسِ والمَشاكِلِ البيتيَّةِ، وأن أُعطيكَ عِوَضًا عَنها مَحبَّةً وسَعادَةً وَفَرَحًا". هَذا هُوَ مَا تَقولُهُ النَّشرة. وتَحوي النَّشرةُ شَهاداتِ أشخاصٍ تَبارَكُوا بتلكَ الخِدمة. فقد قالَ أحدُهم: "لَقَد فُتِحَ لي البابُ لعملٍ جَديد". وَقد قالَ آخر: "لَقد تَحَقَّقَ حُلُمي بالحُصولِ على ثَمانينَ ألف دُولار". وَقد قالَ آخر: "لم يَكُن باستطاعتي أن أستخدمَ يَدي مُنذُ اثنتي عشرة سنة". وقد تَضَمَّن المُغَلَّفُ رِسالةً شَخصيَّةً مِنَ الرَّاعي أُرْفِقَتْ بِصَفحةٍ كَاملةٍ مِنَ التَّعليماتِ عن كيفيَّةِ استِخدامِ الصَّابون. وإنِ استَخدمتَ الصَّابونَ بالطَّريقةِ الصَّحيحة، سَتَجلِبُ لَكَ الشِّفاءَ وَالمال. وَتَقولُ التَّعليماتُ: "والآن، بعدَ أن غَسَلْتَ الفَقْرَ عَن يَديكَ، أَمْسِكْ بأكبرِ وَرَقَةٍ مَاليَّةٍ لَديكَ. أمسِك بتلكَ الورقةِ المَاليَّةِ الَّتي قِيمَتُها مِئة دُولار، أو خمسينَ دُولارًا، أو عِشرينَ دُولارًا. أمسِكْها بِيديكَ النَّظيفَتَيْنِ وَقُل: ’باسمِ المَسيحِ، أنا أُخَصِّصُ هَذهِ التَّقدِمَةَ لِعَمَلِ اللهِ وَأتوقَّعُ مُعجِزةً مُقابِلَ ذلكَ المَال‘". ولا شَكَّ في أنَّ أكبرَ وَرَقَةٍ مَالِيَّةٍ لَديكَ يَنبغي أن تُرسَلَ إلى "ديفيد إيبلي".
وَتَقولُ آخِرُ فِقْرَة: "مِن خِلالِ مَوهِبَةِ التَّمييزِ الَّتي أَمْلِكُها، يُمكِنُني أن أرى شَخصًا يُرسِلُ تَقدِمَةً قِيمَتُها خَمسةً وعِشرينَ دُولارًا. واللهُ يُريني شِيكًا كَبيرًا يَحصُلُ عليهِ ذلكَ الشَّخص قَريبًا. وأنا أعني شِيكًا كَبيرًا حَقًّا. يَبدو لي أنَّهُ أكثر مِن ألفِ دُولار. أنا أعلَمُ أنَّ هَذا الكَلامَ قَد يَبدو غَريبًا، ولكِنَّكُم تَعرِفونَني جَيِّدًا وتَعرِفونَ أنَّهُ يَنبغي لي أن أُطيعَ اللهَ عندما يَتكلَّم. بانتِظارِ تَلَقِّي رَدَّكُم".
بِصراحَة، هَذا يَبدو شَبيهًا بالسِّحرِ الأسوَد. وَلا شَكَّ في أنَّ هَذهِ الرِّسالةَ هِيَ مَثَلٌ فَاضِحٌ أكثرَ مِن غَيرِهِ، ولكِنَّهُ مَا يَزالُ يَعكِسُ أسلوبًا مَألوفًا لَدى كُلِّ خَدَماتِ حَرَكَةِ كلمةِ الإيمان. فلو أنَّ هَذِهِ كانت مُجَرَّد دِعايَةٍ لكانَت سَيِّئَةً. وأعتقدُ أنَّهُ يُمكنني أن أقولَ لكُم بصِدق: يُمكِنُني أن أَتوقَّعَ هَذا الكَلامَ مِنَ "المُبَجَّل آيك" (Reverend Ike)... يُمكِنُني أن أتوقَّعَ هَذا الكَلامَ مِنَ "المُبَجَّل آيك"؛ ولا أدري إن كُنتُم تَعرِفونَ هَذا الرَّجُل، ولكِن إن لم تَكونوا تَعرِفونَهُ، لا بأسَ في ذلك. ولكِن يُمكنني أن أَتوقَّعَ هذا الكَلامَ مِنَ "المُبَجَّل آيك" لأنَّهُ يَستخدِمُ نَفسَ أساليبِ الخِداع؛ ولكِنَّهُ لا يَقْرِنُها بالمَسيحيَّة. ولكِنَّ الشَّيءَ الَّذي يَجعلُ هذهِ الأساليبَ المُضَلِّلَةَ هَدَّامَةً جدًّا هُوَ أن تَقرِنَها بالمَسيح. وَقَد أَفْسَدَ مُعَلِّمو حَرَكَةِ كلمةِ الإيمانِ جَوهَرَ مَسيحيَّةِ العهدِ الجديد. وَقد نَجَحُوا في إبعادِ نَظَرِ المُؤمِنِ عَنِ العَقيدةِ السَّليمةِ والعِبادَةِ والخِدمةِ والذَّبيحَةِ والسُّجودِ وَاستَعاضُوا عَن ذلكَ بالتَّرويجِ للبَرَكاتِ المَادِّيَّةِ وَالمَاليَّةِ المَوعودِ بِها. وَهذهِ البَرَكاتُ هِيَ السِّلَعُ الَّتي يُتَوَقَّعُ مِنَ اللهِ أن يُسَلِّمَها للأشخاصِ الَّذينَ يَعرِفونَ وَيَتبَعونَ صِيغَةَ حَرَكَةِ كلمةِ الإيمان.
وَهُناكَ مُؤلَّفاتٌ كَثيرةٌ لهذهِ الحَرَكةِ حَتَّى إنَّهُ مِنَ الصَّعبِ جدًّا أن تُتابِعَها. وَقد وَصَلَني كِتابٌ جَديدٌ في هذا الأسبوعِ مِن شَخصٍ أرسَلَهُ إليَّ كي يُساعِدَني على رُؤيةِ الحَقّ. وَهُوَ كِتابٌ ضَخْمٌ يَتحدَّثُ بِمُجمَلِهِ عَن كُلِّ مُعَلِّمي حَرَكَةِ كلمةِ الإيمانِ هَؤلاء. وَهُوَ كِتابٌ يَضُمُّ غِلافُهُ الأمامِيُّ صُورَةً لَهُم جَميعًا. ولا تُوجَدُ أيَّةُ فَائِدَةٍ مِن نَشْرِ هَذا الكِتاب، ولكِنَّ أشجارًا كَثيرةً تُقْطَعُ في تَصنيعِ هَذا الوَرَق. كَما أنَّ مَقالاتِ حَرَكَة كلمة الإيمان تَحوي عَناوينَ مِثلَ هَذِهِ: "كَيفَ تَطلُبُ مَا تَشاء مِنَ الله"، أو: "التَّقوى مُرْبِحَة"، أو: "قَوانينُ الرَّخاء"، أو: "قُوَّةُ اللهِ العَامِلَة سَتَعمَلُ مِن أجلِك"، أو: "أَطْلِقْ قُوَّةَ اللهِ مِن خِلالِ الصَّلاة"، أو: "الوَصفَةُ الإلهيَّةُ للنَّجاحِ والرَّخاء"، أو: "المِفتاحُ الإلهيُّ للرَّخاء"، أو: "العَيشُ في رَخاءٍ إلَهِيٍّ"، وَهَلُمَّ جَرَّا.
فِي مَفهومِ حَرَكَة كلمة الإيمان، يَستخدِمُ المُؤمِنُ اللهَ. أمَّا في المَسيحيَّةِ الكِتابيَّةِ القَائِمَةِ عَلى الحَقِّ فإنَّ اللهَ هُوَ الَّذي يَستخدِمُ المُؤمِن. وَيَنظُرُ لاهُوتُ حَرَكَةِ كلمةِ الإيمانِ إلى الرُّوحِ القُدُسِ على أنَّهُ قُوَّةٌ يَنبغي أن تُستخدَمَ لأيَّةِ غَايَةٍ يُريدُها المُؤمِن. ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُعَلِّمُ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُعطي المُؤمِنَ القُوَّةَ كَي يَفعلَ مَا يُريدُهُ اللهُ مِنه. لِذا فإنَّ مَا يُرَوِّجُ لَهُ هُؤلاء يُناقِضُ تَمامًا الكتابَ المقدَّس. وَهُناكَ مُعَلِّمونَ كَثيرونَ مِن مُعَلِّمي حَرَكَةِ كلمةِ الإيمانِ يَدَّعونَ أنَّ يَسوعَ وُلِدَ ثَانيةً لكي نَصيرَ نَحنُ آلِهَةً صَغيرة. ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُعَلِّمُ أنَّ يَسوعَ هُوَ اللهُ، وَأنَّهُ يَنبغي لَنا نَحنُ أن نُولَدَ ثَانيةً.
وَبِصَراحَة، أنا لا أُطيقُ وَلا أَحتَمِلُ هذهِ الأنواعَ مِنَ الخِداع، وَلا هَذِهِ التَّحريفاتِ للكِتابِ المُقَدَّسِ، ولا كُلَّ الأقوالِ البَاطِلَةِ الَّتي تُنادي بِها حَرَكَةُ كلمةِ الإيمان. وَلا يُوجَدُ لَدَيَّ أيُّ تَحَفُّظٍ في التَّكلُّمِ عَن هذهِ المَسألةِ لأنِّي أُوْمِنُ بأنِّي مُلْزَمٌ حَرفِيًّا مِن مُنطَلَقِ مَسؤوليَّتي بِصِفَتي شَخصًا مَدعُوًّا إلى الخِدمةِ وَتَوصيلِ الحَقِّ الإلَهِيِّ لأنَّ هَذا يُناقِضُ كُلَّ شَيءٍ أعرِفُ أنَّهُ صَحيحٌ فيما يَختصُّ بالكِتابِ المُقَدَّس.
فَهذهِ الحَركةُ شَبيهَةٌ جدًّا بِبَعضِ البِدَعِ الجشِعَةِ وَالمُدَمِّرَةِ الَّتي غَزَتِ الكَنيسةَ البَاكِرَة. وَلم يَكُن بُولُسُ وَلا الرُّسُلُ الآخرونَ يَتَهاوَنونَ أوْ يَتَراخُونَ مَعَ المُعَلِّمينَ الزَّائِفينَ الَّذينَ كَانُوا يُرَوِّجونَ أفكارًا كَهَذِهِ في أيَّامِهم، بَل كَانُوا يَصِفونَهُم بأنَّهُم مُعَلِّمونَ مُضِلُّونَ خَطِرونَ، ويُوْصُونَ المُؤمِنينَ بِأنْ يَتَجَنَّبوهُم. وَقد حَذَّرَ بُولُسُ تِيموثاوُسَ، على سَبيلِ المِثالِ، مِن هَؤلاءِ الَّذينَ وَصَفَهُم بأنَّهُم: "أُنَاسٌ فَاسِدِي الذِّهْنِ وَعَادِمِي الْحَقِّ، يَظُنُّونَ أَنَّ التَّقْوَى تِجَارَةٌ".
فَهذا الأمرُ ليسَ جَديدًا. وَقد كَانَ بولسُ يَتَصَدَّى لهؤلاءِ الأشخاصِ الَّذينَ كَانُوا يَظُنُّونَ أنَّ التَّقوى تِجارَةٌ مُرْبِحَة. كَما أنَّ بولسَ قَالَ لتيموثاوس: "وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ، فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ، تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ. لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ اللهِ فَاهْرُبْ مِنْ هذَا". فَهذهِ البِدَعُ تَظْهَرُ [انتَبِهُوا لِهذا] بِسَببِ حُبِّ المَال. وَهُم يَبتَدِعونَ دِيانَةً تُوافِقُ شَهوَتَهُم. وَقد كَتَبَ يَهوذا عَنِ المُعَلِّمينَ الجَشِعينَ في زَمَنِهِ فَقال: "وَيْلٌ لَهُمْ! لأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ قَايِينَ، وَانْصَبُّوا إِلَى ضَلاَلَةِ بَلْعَامَ لأَجْلِ أُجْرَةٍ، وَهَلَكُوا فِي مُشَاجَرَةِ قُورَحَ. هؤُلاَءِ صُخُورٌ فِي وَلاَئِمِكُمُ الْمَحَبِّيَّةِ، صَانِعِينَ وَلاَئِمَ مَعًا بِلاَ خَوْفٍ، رَاعِينَ أَنْفُسَهُمْ. غُيُومٌ بِلاَ مَاءٍ تَحْمِلُهَا الرِّيَاحُ. أَشْجَارٌ خَرِيفِيَّةٌ بِلاَ ثَمَرٍ مَيِّتَةٌ مُضَاعَفًا، مُقْتَلَعَةٌ. أَمْوَاجُ بَحْرٍ هَائِجَةٌ مُزْبِدَةٌ بِخِزْيِهِمْ. نُجُومٌ تَائِهَةٌ مَحْفُوظٌ لَهَا قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَدِ... هؤُلاَءِ هُمْ مُدَمْدِمُونَ مُتَشَكُّونَ، سَالِكُونَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِهِمْ، وَفَمُهُمْ يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ، يُحَابُونَ بِالْوُجُوهِ مِنْ أَجْلِ الْمَنْفَعَةِ".
لا يُوجَد كَلامٌ يُمكِنُني أن أقولَهُ أقوى مِن ذلك. وَهَذا الكَلامُ هُوَ مِن كَلِمَةِ الله. وَقد كَتَبَ بُطرُس: "وَلكِنْ، كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ. وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ، يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكًا سَرِيعًا. وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ تَهْلُكَاتِهِمْ. الَّذِينَ بِسَبَبِهِمْ يُجَدَّفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ. وَهُمْ فِي الطَّمَعِ يَتَّجِرُونَ بِكُمْ بِأَقْوَال مُصَنَّعَةٍ". وَيَمضِي بُطرسُ قَائِلاً: "الَّذِينَ دَيْنُونَتُهُمْ مُنْذُ الْقَدِيمِ لاَ تَتَوَانَى، وَهَلاَكُهُمْ لاَ يَنْعَسُ... يَنْطِقُونَ بِعَظَائِمِ الْبُطْلِ، يَخْدَعُونَ بِشَهَوَاتِ الْجَسَدِ..." [أيْ أنَّهُم يَخَدَعُونَكُم مِن خِلالِ الأشياءِ الَّتي تَشتَهونَها] "...يَخْدَعونَ مَنْ هَرَبَ قَلِيلاً مِنَ الَّذِينَ يَسِيرُونَ فِي الضَّلاَلِ، وَاعِدِينَ إِيَّاهُمْ بِالْحُرِّيَّةِ، وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ عَبِيدُ الْفَسَادِ. لأَنَّ مَا انْغَلَبَ مِنْهُ أَحَدٌ، فَهُوَ لَهُ مُسْتَعْبَدٌ أَيْضًا".
فإن أَريتُموني شَخصًا يُنادي بإنجيلِ المَالِ، أو برسالةِ المَالِ، أو برسالةِ الغِنَى، سَأريكُم شَخصًا فَاسِدًا بسببِ مَحبَّتِهِ للمَال. هَذا هُوَ مَا يَقولُهُ بُطرس. وقد قَالَ بُولسُ إنَّ الطَّمَعَ هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَان. وَقد نَهَى بُولسُ مُؤمِني أفسُس مِنَ أن يَكونُوا شُرَكاءَ مَعَ أيِّ شَخصٍ يُرَوِّجُ للنَّجاسَةِ أوِ الطَّمَع (في رِسالةِ أفسُس 5: 5-7).
والآن، السُّؤالُ المُهِمُّ هُوَ: مَا وَجْهُ الشَّبَهِ بينَ مُعَلِّمي حَرَكَةِ كلمةِ الإيمانِ المُعاصِرينَ وَالمُعَلِّمينَ الكَذَبَة الجَشِعينَ الَّذينَ وَصَفَهُم الرُّسُل؟ وَهَل مِنَ الإنصافِ أن نَصِفَ هذِهِ الحَركة بأنَّها بِدْعَة؟ أو أنَّها غَير مَسيحيَّة؟ حَسَنًا! أريدُ أن نَتحدَّثَ عَن ذلكَ وَنَعرِفَ الإجابة. مِن أَوْجُهٍ مُعَيَّنة، قَد أَتَرَدَّدُ في وَصْفِ حَركةِ كلمةِ الإيمانِ بأنَّها بِدعَة فقط لأنَّ حُدودَها ليست وَاضِحَة تَمامًا. فَهُناكَ العَديدُ مِنَ المُؤمِنينَ الحَقيقيِّينَ يُحَوِّمونَ حَولَ المُحيطِ الخَارِجِيِّ لِتَعليمِ حَرَكَةِ كلمةِ الإيمان. فَهِيَ ليسَت بِدْعَةً لَها حُدودٌ وَاضِحَة أو يُمكِنُ تَمييزُها، بَل هِيَ بِلا مَلامِح، وتَطْفُو بِصورةٍ غير مُحَدَّدة، وَتَتَّفِقُ وَتَتَعارَضُ مَعَ كُلِّ أنواعِ الطَّوائِفِ المَسيحيَّة.
لِذا، مِن جِهَة، لا يُمكِنُنا أن نَقولَ إنَّ كُلَّ شَخصٍ مَوجودٌ فيها هُوَ هَرطوقِيّ، أو إنَّ كُلَّ العَناصِرِ المَوجودةِ فيها يُمكِنُ أن تُسَمَّى بِدعَة. ولكِنَّ تَعليمَها عَنِ المَسيحِ مُشَوَّه. فَنَظرَتُها إلى المَسيحِ مُشَوَّهَة. وَنَظرتُها إلى الإنسانِ مُشَوَّهَة. فَهِيَ تُعَلِّي جِدًّا مِن شَأنِ الإنسان. وَهِيَ تَقومُ على لاهُوتٍ يَستَنِدُ إلى أعمالِ البَشَر. وَهِيَ تُنادي بِعَمليَّةِ تَقديسٍ تُبَرِّرُ الطَّمَع. وَهِيَ تُؤمِنُ بأنَّ هُناكَ إعلانًا جَديدًا صَادِرًا مِن دَاخِلِ مَجموعَتِهم يَكشِفُ أسْرارًا ظَلَّتْ سِرًّا مَكتومًا سَنواتٍ طَويلة. وَهِيَ تُؤمِنُ بأنَّ المُؤلَّفاتِ البَشريَّةَ غيرَ الكِتابِيَّةِ مُوحَى بِها وَذَاتُ سُلطان، وَبأنَّها تَمْتَلِكُ خَاصِّيَّةً حَصْرِيَّةً تَمْنَحُ أتباعَها القُدرةَ على رَدِّ أيِّ وَكُلِّ انتقادٍ يُوَجَّهُ إلى الحَرَكة. والحَقيقةُ هِيَ أنَّهُ كَما تَعلَمونَ فإنَّ "بيني هِنّ" (Benny Hinn) قَالَ إنَّهُ إنِ انَتَقَدُه أيُّ شَخصٍ فإنَّهُ يُريدُ أن يُمسِكَ رَشَّاشَ الرُّوحِ القُدُسِ وَيَنْسِفَ رَأسَهُ.
لِذا، مِن دُونِ إجراءِ تَصحيحاتٍ مُحَدَّدةٍ في العَقائِدِ الرَّئيسيَّةِ لهذهِ الحَرَكَة، سَتَصيرُ هذهِ الحَرَكَةُ بِدْعَة؛ إنْ لم تَكُن أصلاً بِدْعَة. فَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّها أقرَبُ شَيءٍ على الأرضِ مِنَ البِدَعِ الجَشِعَةِ الَّتي كَانَت مَوجودَةً في فَترةِ العهدِ الجديد والَّتي أَسْماهَا الرُّسُلُ بِجَسارَةٍ: "بِدعَة". والآن، أنا أَعلَمُ أنَّ هَذا الحُكْمَ خَطيرٌ، ولكنِّي أعتقدُ أنَّ هُناكَ أدِلَّةً كَثيرةً تُدَعِّمُه. فَعندَ كُلِّ مُنعَطَفٍ، قَامَتْ حَركةُ كلمةِ الإيمانِ بِتَلطيخِ، أو تَشويهِ، أو تَحريفِ، أو إساءةِ فَهمِ، أو إفسادِ، أو طَمْسِ العَقائِدِ الجَوهريَّةِ للإيمانِ المَسيحيِّ.
واسمَحُوا لي أن أُساعِدَكُم في فَهْمِ ذلكَ مِن خِلالِ النَّظرِ إلى بَعضٍ مِنها. أوَّلاً، حَرَكَةُ كلمةِ الإيمانِ تَعبُدُ إلهًا غَيرَ حَقيقيٍّ. فَهِيَ تَعبُدُ إلَهًا غَيرَ حَقيقيٍّ. فأنا أُوْمِنُ بأنَّهُ مِنَ الإنصافِ أن نَقولَ إنَّ إلَهَ حَرَكَةِ كلمةِ الإيمانِ هُوَ ليسَ إلَهَ الكتابِ المقدَّس. فَتَعليمُ حَرَكَةِ كلمةِ الإيمانِ، في الحَقيقة... استَمِعُوا إلى هذا: يَضَعُ المُؤمِنَ الفَرْدَ... هَل أنتُم مُستعِدُّونَ لِسَماعِ هَذا؟ يَضَعُهُ فَوقَ اللهِ، ويَجعَلُ اللهَ "سانتا كلوز" أو جِنِّيًّا، أو خَادِمًا حَاضِرًا دَائِمًا لِفِعْلِ كُلِّ مَا يَقولُهُ لَهُ المُؤمِنُ المَسيحيُّ. وَكَما تَرَوْنَ فإنَّ مُعَلِّمي حَرَكَةِ كلمةِ الإيمانِ هُمْ أَسْيادُ أنفسِهم.
فَقد كَتَبَ "كينيث هيجن" (Kenneth Hagin)، وَهُوَ وَاحِدٌ مِن أَبْرَزِ الأشخاصِ في هذهِ الحَركة، كَتَبَ كِتابًا بِعُنوان: "كَيفَ تَطلُبُ مَا تَشاء مِنَ الله" (How to Write Your Own Ticket With God). وَهُوَ يَقولُ إنَّهُ رَأى في رُؤيا يَسوعَ فَقالَ لَهُ: "أيُّها الرَّبُّ العَزيز، هُناكَ عِظَتانِ أريدُ أن أُقَدِمَهُما عنِ المَرأةِ الَّتي لَمَسَتْ مَلابِسَكَ فَشُفِيَتْ عندما كُنتَ على الأرض. وَقد تَسَلَّمْتُ كِلتا هَاتينِ العِظَتَيْنِ مِن خِلالِ الوَحْي". وَأنا أَقتَبِسُ مَا قَالَهُ. وَفي وَقتٍ لاحِقٍ، اقتبسَ مَا قَالَهُ يَسوعُ لَهُ في رَدِّهِ عِليه. فَقد قَالَ لَهُ يَسوع: "أنتَ مُحِقٌّ. فَرُوحي، أيِ الرُّوحُ القُدُسُ، حَاوَلَ أن يُقَدِّمَ عَظَةً أخرى مِن خِلالِكَ؛ ولكِنَّكَ لم تَأخذها. في أثناءِ وُجودي هُنا، سوفَ أفعلُ مَا طَلَبتَهُ وأُعطيكَ مُخَطَّطَ تِلكَ العِظَة. والآن، أَحْضِر قَلَمًا وَأوراقًا واكتُبها". هَذا هُوَ مَا قَالَهُ يَسوعُ لَهُ حَسَبَ ادِّعائِه. فَهيجن (Hagin) يَزعُمُ أنَّهُ رَأى الكَثيرَ مِنَ الرُّؤى، وَحَظِيَ بِثَماني زِياراتٍ شَخصيَّةٍ مِن يَسوع. وَقد كَتَبَ "هيجن": "لَقد عَلَّمني الرَّبُّ نَفسُهُ عَنِ الغِنَى. فأنا لم أقرأ عن ذلكَ في كِتاب، بَل حَصَلتُ عَليهِ مُباشرةً مِنَ السَّماء". وَهَذا الادِّعاءَ هُوَ مُجَرَّدُ ادِّعاءٍ كَاذِبٍ وَحَسْب. وَسوفَ أُريكُم لماذا بَعدَ قَليل.
فَكَما تَرَوْنَ، إنَّهُم يُؤمِنونَ، أو يُريدونَ مِنَ الجَميعِ أن يُؤمِنوا بأنَّ اللهَ هُوَ الَّذي أَمَدَّهُم بهذهِ المَعلومات. هَل تُدركونَ، يا أحبَّائي، أنَّهُ إن لم تَكُن تُؤمِنُ بأنَّ الوَحْيَ انْتَهى، بَلْ تُؤمِنُ بأنَّ الكتابَ المقدَّسَ لَمْ يَنْتَهِ بِسِفْرِ الرُّؤيا، وَتُؤمِنُ بأنَّ اللهَ مَا زَالَ يُعطي إعلانًا، لا يُمكِنُكَ أن تُوْقِفَ هَذا الهُراء. فَالجَميعُ يَدَّعُونَ أنَّ اللهَ يَتحدَّثُ إليهم. ومِن حُسْنِ طَالِعِ هؤلاءِ الأشخاصِ في حَرَكَةِ كلمةِ الإيمانِ فإنَّ اللهَ يُخبِرُهُم تَمامًا مَا يُريدونَ هُمْ مِنهُ أن يَقولَهُ. فَقَد ابتَدَعُوا إلَهًا على الصُّورَةِ الَّتي يُريدونَ أن يَكونَ عَليها.
فَمَثلاً، إنَّهُم لا يَنظُرونَ إلى اللهِ بِصِفَتِهِ صَاحِبَ السُّلطان. ولكِنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يَقولُ في المَزمور 103: 19: "اَلرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ ثَبَّتَ كُرْسِيَّهُ، وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى الْكُلِّ تَسُودُ". وَمَا يَعنيهِ ذلك ببساطَة هُوَ أنَّ اللهَ مُهيمِنٌ على كُلِّ شَخصٍ وكُلِّ شَيء. واللهُ هُوَ "الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ" (كَما جَاءَ في 1تيموثاوس 6: 15). على الرَّغمِ مِن ذلكَ، لَم أعثُر في كُلِّ كُتُبِ حَرَكَةِ كلمةِ الإيمانِ الَّتي قَرأتُها على إشارةٍ إلى سِيادَةِ الله... وَلا حَتَّى واحِدَة. والسَّببُ وَاضِحٌ: أنَّهُم لا يُؤمِنونَ بأنَّهُ صَاحِبُ السِّيادَة. فَيَسوعُ، بِحَسَبِ تَعليمِ حَرَكَةِ كلمةِ الإيمان، ليسَت لَهُ أيَّةُ سِيادَة على الأرض، بَلْ إنَّ كُلَّ السِّيادَةِ قَد أُعطِيَتْ للكنيسة. وَهَذا هُوَ مَا يَقولُهُ "كينيث هيجن" في كِتابٍ لَهُ بِعُنوان: "سُلطَان المُؤمِن" (The Authority of the Believer). وَبالمُناسَبَة، هَذا الكِتابُ يَحوي مَقاطِعَ طَويلةً مَنسوخَةً حَرفيًّا مِن كُتُبٍ أُخرى كَتَبَها أُناسٌ آخرون. وَهُوَ يَدَّعي أنَّهُ حَصَلَ عَليها مِنَ الله. ولكِنَّ هَذا غَير صَحيح. وَمَعَ ذلكَ فإنَّهُ يَقولُ إنَّ يَسوعَ ليسَ لَهُ أيُّ سُلطانٍ، بَل إنَّهُ أعطى ذلكَ السُّلطانَ كُلَّهُ للكنيسة. لِذا فقد أَخَذنا مَكانَ اللهِ، وَأَخَذْنا مَكانَ يَسوع.
كذلك، يُعَلِّمُ لاهُوتُ حَركةِ كلمةِ الإيمانِ أنَّ اللهَ يَخْضَعُ للقوانينِ الرُّوحيَّةِ المُختصَّةِ بالصِّحَّةِ والغِنَى. فاللهُ يَخضَعُ لِمَجموعَةٍ مِنَ القَوانينِ والمَبادِئ. وَإنْ قُلنا الكلماتِ المُناسِبَة، أو إن كَانَ لَدينا الإيمانُ السَّليمُ فإنَّ اللهَ مُلْزَمٌ بِقَبولِ مَا نُقَرِّرُه. وَقدِ ادَّعَى "روبرت تيلتون" (Robert Tilton) بأنَّ اللهَ تَعَهَّدَ بأنْ يَقومَ بِدَورِهِ في عَلاقَةِ العَهدِ الَّتي تَربِطُ بَينَنا وبينَهُ. "يُمكِنُنا أن نَقطَعَ أيَّ عَهْدٍ أو وَعْدٍ نَشاء..." [كَما يَقولُ "تيلتون"] "...وَأن نُخبِرَ اللهَ في ضَوءِ سُلطانِ كَلِمَتِهِ، بِما نُريدُ مِنهُ أن يَفعل. أجل! يُمكِنُكَ أن تُخبِرَ اللهَ عَنِ الدَّورِ الَّذي تُريدُ مِنهُ أن يَقومَ بِهِ في العَهد" [نِهايةُ الاقتباس].
في نِظامِ كلمةِ الإيمان، اللهُ ليسَ رَبًّا البَتَّة. فهو لا يَستطيعُ أن يَعملَ إلاَّ إنْ أَطْلَقْناهُ للعَمل. فهو يَتَّكِلُ على الأدَواتِ البَشريَّة. وَهُوَ يَتَّكِلُ على الإيمانِ البَشريِّ. وَفوقَ هَذا وَذاك، إنَّهُ مُضْطَرٌّ إلى العَمَل تَجاوُبًا مَعَ الكلماتِ البَشَريَّةِ الَّتي تَدعُوهُ إلى القِيامِ بِعَمَلِه. وَقد كَتَبَ "تشارلز كابس" (Charles Capps): "أَنْتَ تَملِكُ القُدرةَ على إطلاقِ قُوَّةِ الله". بِعبارةٍ أخرى، اللهُ لا يَستطيعُ أن يَعملَ إلاَّ إنْ أَصْدَرْنا الأوامِرَ إليه. مِن جِهَةٍ أخرى، وَفقًا لِما يَقولُهُ "تشارلز كابس": "الخَوفُ يَحْفِزُ الشَّيطان. فإن استَسلمتَ للخَوف، أو شَكَكْتَ وَلَوْ قَليلاً [كَما يَقولُ] فإنَّكَ "تُخرِجُ اللهَ مِنَ المُعادَلَة، وَتُعَطِّلُ قُدرةَ اللهِ حَالاً. فَرُبَّما كَانَ ذلكَ الأمْرُ على وَشْكِ التَّحَقُّق، ولكِنَّكَ الآنَ أَقَمْتَ كَلِمَةَ الشَّيطانِ على الأرض. لِذا فإنَّ الأمرَ لَن يَتَحَسَّن، بَل سَيَصيرُ أسوأ. فقد أَقَمْتَ كَلِمَتَهُ" [نِهايةُ الاقتباس]. إنَّ مَا يَقولُهُ هُوَ: إنْ خُفْتَ فإنَّكَ تُحَرِّكُ الشَّيطانَ للعَمل. أمَّا إنْ كَانَ لَكَ إيمانٌ فإنَّكَ تُحَرِّكُ اللهَ للعَمل. لِذا، إنْ خُفْتَ مِنَ الشَّيطانِ تَكونُ قَد حَجَّمْتَ اللهَ وَأَطْلَقْتَ الشَّيطانَ. يَا لَكَ مِن شَخصٍ قَوِيٍّ جدًّا!
وبِحَسَبِ "تشارلز كابس" في كِتابٍ لَهُ بِعُنوان: "اللِّسان: قُوَّة خَلاَّقَة" (The Tongue: A Creative Forc) فإنَّ اللهَ سَلَّمَ سُلطانَهُ، بِما في ذلكَ... استَمِعُوا إلى هَذا... بِما في ذلكَ قُدرَتَهُ على الخَلْقِ، للنَّاس. وَقَد كَتَبَ "كابس": "في شهر آب/أغسطُس مِن سنة 1973، جَاءَت كَلِمَةُ الرَّبِّ إليَّ قَائلةً..." [وَهذا أمرٌ مُخيفٌ. وَهذا اقتباسٌ. فَها هُوَ الرَّبُّ يَتكلَّم إلى تشارلز كابس ويقولُ لَهُ]: "إنْ آمَنَ النَّاسُ بي فإنَّ الصَّلواتِ الطَّويلةَ لا لُزومَ لَها. فَيَكفي أن تَقولَ كلمةً لِتَحصُل عَلى مَا تَشاء. فَقُدرَتي على الخَلْقِ قَد أعطيتُها للإنسانِ في شَكلِ كلمة. فقد تَوَقَّفْتُ قَليلاً عن عَملي وأعطيتُ الإنسانَ كِتابَ قُدرَتي على الخَلق. ولكي تَكونَ الكلمةُ فَعَّالةً، يَجِبُ على الإنسانِ أن يَقولَها بإيمان. فَقد قَالها يسوعُ عندما كانَ على الأرض وَكانَت تَعملُ آنذاك. لِذا فإنَّها سَتَعملُ الآن؛ ولكِن ينبغي أن تُنْطَقَ بواسِطَةِ الجَسَد. فيجبُ على الإنسانِ أن يَنهضَ وَأن يُسيطِرَ على قُوى الشَّرِّ مِن خِلالِ كَلِماتِه. فَأعظمُ شَيءٍ أَرغبُ فيهِ هُوَ أن يَخْلُقَ شَعبي حَياةً أفضلَ مِن خِلالِ كَلمِاتِهِم الَّتي يَنطِقونَ بها. فَكَلامي لم يَفقِد قُدرَتَهُ لأنِّي نَطَقْتُ بِهِ مَرَّةً واحِدَةً. وَهُوَ مَا يَزالُ قَوِيًّا اليومَ كَما كَانَ يَومَ قُلتُ: ’لِيَكُن نُورٌ‘. ولكِنْ لكي تَكونَ كَلِمَتي فَعَّالة، يَجِبُ على النَّاسِ أن يَنطِقُوا بها. وَتلكَ القُدرةُ على الخَلْقِ سَتَأتي وَتُنَفِّذ مَا تَكَلَّمُوا بهِ بإيمان" [نِهايةُ الاقتباس].
إنَّ مَا يَقولُهُ، ببساطَةٍ، هُوَ الآتي: أنتَ تَملِكُ القُدرةَ [إنْ كَانَ لَكَ الإيمانُ الكَافي] على خَلْقِ الأشياءِ بكلمةٍ مِنك. فَهَل تُريدُ مَالاً؟ اخْلُقْهُ بِكلماتِكَ المُفعَمَةِ بالإيمان. هَل تُريدُ شِفاءً؟ اخْلُقْهُ بكلماتِكَ المُفعَمَةِ بالإيمان. ولكنِّي لا أستطيعُ أن أفهمَ كيفَ أنَّ واحِدًا مِن مُعَلِّمي حَركةِ كلمةِ الإيمانِ مَديونٌ بخمسةِ مَلايينِ دُولار! أَلاَ يَستطيعُ أن يَنطِقَ بكلمةٍ فيَحصُل على المال؟ إذًا، مِن جِهَةٍ أخرى، مَا الحَاجَةُ إلى الصَّلاةِ إنْ كَانَت كَلِماتُكَ تَمْلِكُ كُلَّ هذهِ القُدرةِ على الخَلْق؟ مَا الحَاجَةُ إلى الصَّلاة؟ وَما الطِّلباتُ الَّتي سَتَطلُبُها؟ لِذا فإنَّكَ تَصِلُ إلى نُقطةٍ تُنكِرُ فيها حَاجَتَكَ إلى طَلَبِ أيِّ شَيءٍ مِنَ الله. ففي نِهايةِ المَطافِ، لقد أعطاكَ اللهُ السُّلطان. وَقد سَلَّمَ قُدرَتَهُ على الخَلْقِ لَكَ. فَهيَ لم تَعُد كَلِمَتُهُ بعدَ الآن. فَقد كَانَت كَلِمَتُهُ أوَّلَ مَرَّة؛ ولكِنَّ الكَلِمَةَ كَلِمَتُكَ الآن. قُل مَا تُريدُ فَتَحصُل عليه. فأنتَ لستَ بِحاجَةٍ إليهِ لأنَّكَ أنتَ صَاحِبُ السُّلطان.
وَهُناكَ مُعَلِّمٌ آخرُ مِن مُعَلِميهم يُدعَى "نورفيل هيز" (Norvel Hayes) يَقولُ إنَّهُ مِنَ الأفضلِ أن تُخاطِبَ دَفترَ شِيكَّاتِكَ، أو أن تُخاطِبَ مَرَضَك، أو أن تُخاطِبَ أيَّةَ مُشكلةٍ لَديكَ على أن تُصَلِّي إلى الله. وأنا أقتَبِسُ كَلامَهُ هُنا: "لا يَجوزُ لَكَ أن تَتحدَّثَ إلى يَسوعَ عَن ذلكَ الأمر، بَل يَنبغي لَكَ أن تُخاطِبَ الجَبَلَ باسْمِ يَسوعَ؛ أيًّا كانَ ذلكَ الجَبَل في حَياتِك. تَوَقَّف عَنِ التَّحَدُّثِ إلى يَسوعَ عَن ذلك. تَوَقَّف عنِ التَّحَدُّثِ إلى أيِّ شَخصٍ عَن ذلك. كَلِّم الجَبَلَ مُباشَرةً باسمِ يَسوع. لا تَقُل: ’يا رَبّ، سَاعِدني وَأَزِل هَذا المَرَضَ مِنِّي‘، بَل قُل: ’أيَّتُها الإنفلونزا، لن أسمَحَ لَكِ بالدُّخولِ إلى جَسَدي. اخرُجي مِنِّي باسْمِ يَسوع. وأنتَ أيُّها الأنفُ، تَوَقَّف عَنِ السَّيلان. وَأنتَ أيُّها السُّعالُ، آمُرُكَ بالخُروجِ باسْمِ يَسوع‘. قُل: ’أيُّها السَّرَطانُ، لا يُمكِنُكَ أن تَقتُلَني. لَن أموتَ بالسَّرَطانِ باسْمِ يَسوع‘". وَسوفَ أقتَبِسُ جُزءًا آخرَ مِن أقوالِه: "هَل يُوجَدُ جَبَلٌ مَالِيٌّ في حَياتِك؟ ابتدِئ بالتَّكلُّمِ إلى أموالِك. قُل لِدَفترِ شيكاتِك أن يَنْصَاعَ إلى الوُعودِ المَوجودَةِ في كَلِمَةِ الله. تَكَلَّم إلى عَمَلِكَ وَأَمُرْ زَبائِنَكَ بأن يَأتوا إلى مَتْجَرِكَ ويُنفِقُوا أموالَهُم هُناك. خَاطِب الجَبَل".
أنتُم تَضحَكونَ على هَذا! وَأنا أَتَفَهَّمُ ذلك؛ ولكِن يُوجَدُ أُناسٌ كَثيرونَ لا يَضحَكونَ على هَذا، بَلْ يُؤمِنونَ بِهِ. وَقد كَتَبَ "نورفيل هيز" (Norvel Hayes) كُتُبًا عَديدةً، وَواحِدٌ مِنها بعُنوان: "دَعْ مَلائِكَتَكَ تَعْمَل" (Putting Your Angels to Work). وَهَذا يَعني أنَّكَ صَاحِبُ السُّلطانِ لا فقط على هَذا العَالَمِ، بَل إنَّكَ صَاحِبُ السُّلطانِ على عَالَمِ المَلائكةِ أيضًا. وَيُعَلِّمُ "هيز" أيضًا أنَّهُ باستِطاعَةِ المُؤمِنينَ أن يُمارِسُوا السُّلطانَ على المَلائِكَةِ إذْ يَقول: "حيثُ إنَّ المَلائكةَ هِيَ أرواحٌ خَادِمَةٌ مُرسلةٌ لِكَي تَخدِمَ المَسيحيِّينَ، يُمكِنُنا أن نَتَعَلَّمَ كَيفَ نَجعَلَها تَعمل نِيابَةً عَنَّا. فيجبُ علينا نَحنُ المُؤمِنينَ أن نُبقِي تِلكَ الكائِناتِ المَلائكيَّة مُنهَمِكَة في العَمل. ويجبُ علينا أن نَجعلَها تَعملُ لأجلِنا طَوالَ الوقت" [نِهايةُ الاقتباس].
لِذا، أعتقدُ أنَّهُ مِنَ الإنصافِ أن نَقولَ إنَّ لاهُوتَ كلمةِ الإيمانِ يُنكِرُ سِيادَةَ اللهِ، ويُنكِرُ الحَاجَةَ إلى الصَّلاةِ إلى اللهِ مِن أجلِ إزالَةِ أيِّ عِبْءٍ أو سَدِّ أيَّةِ حَاجَة لأنَّ هَذا اللاَّهوتَ يُعطي المُؤمِنَ نَفسَهُ سُلطانًا وقُدرةً على الخَلْق. وفي رأيي، هَذهِ هِيَ الكِبرياءُ البَشريَّةُ في أبشَعِ صُوَرِها. والأسوأُ مِن ذلكَ هُوَ أنَّ هَذهِ عِبادَةُ أوثانٍ. والصَّنَمُ الجَديدُ هُوَ الذَّات. واللهُ لم يَعُد يَجلِسُ على عَرشِه.
وإنْ تَابَعْنا هَذِهِ الفِكرةَ المُختصَّةَ بِعبادَةِ إلَهٍ غَيرِ حَقيقيٍّ فإنَّ حَرَكَةَ كلمةِ الإيمانِ تُعَلِّمُ أنَّهُ عِندمَا تَصيرُ مَسيحِيًّا فإنَّكَ تَصيرُ جُزءًا مِن جِنْسِ الآلِهَةِ الصَّغيرة. وَقَد قَالَ "كينيث كوبلاند" (Kenneth Copeland) صَراحَةً مَا يُلَمِّحُ إليهِ العَديدُ مِن مُعَلِّمي كلمةِ الإيمانِ تَلميحًا. وإليكُم مَا كَتَبَهُ "كينيث كوبلاند": "لَقَد مَنَحَكَ اللهُ ذلكَ عندما وُلِدْتَ ثَانيةً. وَقد قَالَ بُطرسُ ذلكَ بوضوح. فقد قال: ’نَحنُ شُرَكاء الطَّبيعة الإلهيَّة‘. وهذهِ الطَّبيعةُ هِيَ الحَياةُ الأبديَّةُ في كَمالٍ مُطلَق. وَقد مَنَحَكَ اللهُ ذلكَ وَوَضَعَهُ في رُوحِكَ. لِذا فقد وَهَبَكَ اللهُ ذلكَ الشَّيءَ بِذاتِ الطَّريقةِ الَّتي وَهَبْتَ فيها لابْنِكَ الطَّبيعَةَ البَشريَّة. فَهذا الطِّفلُ لم يُولَد حُوْتًا، بَلْ وُلِدَ إنسانًا. أليسَ كذلك؟ والآن، لا يُوجَدُ إنسانٌ يَسكُنُ فيكَ، بَل أنتَ إنسان. وَلا يُوجَدُ إلَهٌ يَسكُنُ فيكَ، بَل أنتَ إلَه" [نِهايةُ الاقتباس].
يُعَلِّمُ "كوبلاند" أنَّ آدمَ خُلِقَ على صُورةِ الله؛ أيْ أنَّ اللهَ كَانَ نُسخةً طِبْقَ الأصْلِ لله. استَمِعُوا إلى مَا يَقولُهُ: "لَم يَكُن آدَمُ أدنَى مِنَ اللهِ، بَلْ إنَّهُ كَانَ يَمشي بِصِفَتِهِ إلَهًا. فَما كَانَ يَقولُهُ كَانَ يَتَحَقَّق، وَما كَانَ يَفْعَلُهُ كَانَ يَجري. ولكِنْ عندما سَجَدَ للشَّيطانِ وَسَمَحَ للشَّيطانِ أن يَسُودَ عليهِ، لم يَكُن هُناكَ شَيءٌ يَستطيعُ اللهُ أن يَفعَلَهُ بشأنِ ذلكَ لأنَّ إلَهًا هُوَ الَّذي وَضَعَ الشَّيطانَ هُناك. تَذكَّروا أنَّ آدَمَ خُلِقَ مِن رُتْبَةِ الآلِهَة. ولكِن عندما اقتَرَفَ الخِيانَةَ العُظمَى نَزَلَ إلى مَا دُونِ رُتْبَةِ الآلِهَة" [نِهايةُ الاقتباس].
وَعلى الصَّليب، وَفقًا لأقوالِ "كوبلاند"، استَعادَ يَسوعُ حَقَّ المُؤمِنينَ في أن يُولَدُوا ثَانيةً في رُتْبَةِ الآلِهَة. فقد خُلِقَ آدَمَ لا بِوَصْفِهِ خَاضِعًا للهِ، بَل بِوَصْفِهِ إلَهًا. وَقد أَضاعَ ذلكَ الحَقَّ. وفي المَسيح، عُدْنا مَرَّةً أخرى إلى رُتْبةِ الآلِهَة. ويَتَّضِحُ مِن خِلالِ هذهِ الكلماتِ الَّتي قَالَها كُوبلاند أنَّهُ يُؤمِنُ بأنَّ يَسوعَ: "حَازَ شِفاءً، وَحَازَ تَحَريرًا، وَحازَ ازدهارًا مَالِيًّا، وازدهارًا ذِهنيًّا، وازدهارًا جَسديًّا، وازدهارًا عَائليًّا. فقد قَالَ إنَّهُ سَيَسُدُّ حَاجاتي بِحَسَبِ غِناه في المَجد في المَسيح يَسوع. وَأنا أَسيرُ وَأقول: ’أجل، إنَّ حَاجَاتي مُشْبَعَة بِحَسَبِ غِناه في المَجد بِواسطةِ المَسيحِ يَسوع‘. المَجدُ لله. أنا أَتَعاهَدُ مَعَ مَنْ يَسُدُّ الحَاجَاتِ، وَأَتَعاهَدُ مَعَ ’أَهْيَه‘. هَلِّلويا! وَأنا أقولُ هَذا بِكُلِّ احترامٍ لِئَلاَّ تَسْتاؤوا كثيرًا مِن ذلك؛ ولكنِّي أقولُ ذلكَ على أيَّةِ حَال. فعندما أقرأُ في الكتاب المقدَّس أنَّهُ يَقولُ ’أَهْيَه‘ فإنِّي أبتسِمُ وَحَسْب وَأقولُ: ’أجل! وَأنا ’أَهْيَه‘ أيضًا‘" [نِهايةُ الاقتباس].
هَذا كَلامٌ فيهِ تَجديفٌ شَديدٌ يَنبغي أن يَجعلَ أيَّ وَلَدٍ مِن أولادِ اللهِ يَرتَعِد. وَعلى الرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّهُ كَلامٌ مَألوفٌ في تَعليمِ حَركةِ كلمةِ الإيمان. فَإنْ كَانَ هُناكَ شَخصٌ يَدعو نَفسَهُ "أَهْيَه"، أيْ: يَهْوَه، أو الله الأزَلِيّ، المُخَلِّص، صَاحِب السِّيادَة، فإنَّ هَذا تَجديف. وَرَدًّا على الانتقاداتِ الَّتي وُجِّهَتْ إلى "كوبلاند" بِسَببِ كَلامِهِ هَذا عَن لاهُوتِ المُؤمِن، ظَهَرَ كوبلاند مَعَ بول وَجين كراوتش (Paul and Jan Crouch) في بَرنامَجِ بُثَّ عَلى مَحَطَّة ترينيتي (Trinity Broadcasting Network). وَقد رَاحَ يُدافِعُ عَن تَعليمِه. وَهَذا هُوَ الحِوارُ الَّذي دَار. فَقد قال بول كراوتش: "اللهُ لا يُمَيِّز بينَهُ وبينَنا". قال كينيث كوبلاند: "البَتَّة! البَتَّة! فَلا يُمكِنُكَ أن تَفعلَ ذلكَ البَتَّة في عَلاقَةِ عَهْد". بول كراوتش: "هل تَعلَمُ مَا المَسألةُ الَّتي حُسِمَتْ في هذا المَساء؟ هَذا الضَّجيجُ والعَجيجُ والاحتجاجُ الَّذي أَثارَهُ إبليسُ في مُحاولةٍ مِنْهُ لِزَرْعِ الشِّقاقِ في جَسَدِ المَسيحِ بشأنِ مسألةِ أنَّنا آلِهَة. فَأنا إلَهٌ صَغير". كينيث كوبلاند: "أجل، أجل". جين كراوتش: "بِكُلِّ تَأكيد. فَقَد أعطانا اسمَهُ". كينيث كوبلاند: "والسَّببُ في ذلكَ هُوَ أنَّنا كذلك". بول كراوتش: "أنا أحمِلُ اسمَهُ. وَأنا وَاحِدٌ مَعَهُ. وَأنا أتمتَّعُ بِعلاقَةِ عَهدٍ. وَأنا إلَهٌ صَغير. فَلْيَصْمُت النُّقَّادُ". كينيث كوبلاند: "أنتَ تَتَّصِفُ بِكُلِّ صِفاتِه". بول كراوتش: "أجل".
إنَّ بول كراوتش هُوَ رَئيسُ وَمُضيفُ البرامج على الهَواءِ مُباشَرةً في مَحطَّة ترينيتي. لِذا فإنَّهُ أكثرُ الأشخاصِ نُفوذًا في المَحطَّاتِ الدِّينيَّةِ اليوم. وَقَد أَكَّدَ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّةِ قَبولَهُ لعقيدةِ الآلِهَةِ الصَّغيرةِ الَّتي تُعَلِّمُها حَركةُ كلمةِ الإيمان. وَقد قَال: "إنَّ تلكَ الخَليقة الجَديدة الَّتي تَظهَرُ مِن خِلالِ الولادةِ الجَديدةِ مَخلوقَةٌ على صُورَتِه. لِذا فإنَّها مُتَّحِدَة إذًا بِيَسوعَ المسيح. أليسَ كذلك؟ وبِهذا المَعنى، لقد أدركتُ هذا الأمرَ قَبلَ سَنواتٍ عَديدة: أيًّا كانَ ذلكَ الاتِّحادُ بينَ الآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس فإنَّ يَسوعَ يَقولُ: ’يا أبتاه، أريدُ أن يَكونوا وَاحِدًا مَعي كَما أنَّنا أنا وأنتَ واحِد‘. لِذا، مِنَ الواضِحِ أنَّ مَا يَفعَلُهُ هُوَ أنَّهُ يَفْتَحُ بَابَ ذلكَ الاتِّحادَ بينَ أقانيمِ الثَّالوثِ ويُدخِلُنا فيه".
فَنَحنُ نَصيرُ جُزءًا مِنَ الثَّالوثِ مِن وُجهَةِ النَّظرِ تِلك. وقد رَدَّدَ مُعَلِّمونَ آخرونَ في حَركةِ كلمةِ الإيمانِ هذهِ البِدعة. فَقد كَتَبَ "تشارلز كابس" (Charles Capps): "أنا أسمَعُ أُناسًا يَقولونَ إنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يَعترِفونَ بكلمةِ اللهِ ويُكَرِّرونَ وُعودَ اللهِ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّةِ إنَّما يُحاولونَ أن يَتصرَّفُوا مِثلَ الله. أجل، هَذا هُوَ تَمامًا مَا يُحاولونَ أن يَفعلوه: أنْ يَتصرَّفوا كَما يُمكِنُ أن يَتصرَّفَ اللهُ في مَوقِفٍ مُشابِه. وَما الَّذي فَعَلَهُ هُوَ؟ لَقد قَال مَا يُريد فَتَحَقَّق".
وقد كَتَبَ "إيرل بولك" (Earl Paulk)، وَهُوَ مُعَلِّمٌ آخَر مِنهُم: "مَا لم نَستوعِب أنَّنا آلِهَة صَغيرة وَنَبتَدِئ بالتَّصرُّفِ كَآلِهَة صَغيرة، لا يُمكِنُنا أن نُظهِرَ مَلكوتَ الله" [نِهاية الاقتباس]. كَذلكَ فإنَّ "روبرت تيلتون" (Robert Tilton) يَدعو المُؤمِنينَ: "مَخلوقاتٍ تُشبِهُ الآلِهَةَ وَقُصِدَ مِنها أن تَكونَ آلِهَةً في هَذا العَالَم. فَقد صَمَّمَها اللهُ وَخَلَقها لتكونَ آلِهَةَ هَذا العَالَم". وَقد أَجْرَى وَاعِظٌ مَشهورٌ آخرُ مِن وُعَّاظِهم، وَهُوَ "موريس سيرولو" (Morris Cerullo)، أَجرى هذا الحِوارَ المُتَلْفَزَ مَعَ "دوايت ثومبسون" (Dwight Thompson). وَيُمكِنُكُم أن تُشاهِدوهُ دَائِمًا على المَحَّطة 40 (Channel 40). يقول موريس سيرولو: "كَما تَرى، عندما خَلَقَنا اللهُ على صُورتِه، لم يُزَوِّدْنا بأيَّة خُيوط. أليسَ كذلك؟ فَهُوَ لم يَجْعَلْنا دُمَى مُتَحَرِّكَة". دوايت ثومبسون: "لا، البَتَّة!" موريس سيرولو: "وَهُوَ لم يَقُل: ’موريس! ارفَع يَدَكَ! ارفعها. فهو لم يَجعلنا دُمَى لا تَمْلِكُ أيَّ سُلطانٍ أو سَيطرةٍ على نَفسِها". دوايت ثومبسون: "لا، لا، لا". موريس سيرولو: "لَقد خَلَقَ دوايت ثومبسون، وخَلَقَ موريس سيرولو وَجَعَلَهُما إلَهَيْنِ صَغيرَيْن. هَذا مُؤكَّد. فالكِتابُ المُقدَّسُ يَقولُ إنَّنا خُلِقْنا عَلى صُورةِ اللهِ وَشَبَهِه. أينَ هُوَ هَذا الشَّبه؟ فَقد أعطانا القُدرةَ، وأعطانا السُّلطانَ، وأعطانا الهَيمَنَة. فَهُوَ لم يَقُل لَنا أن نَتصرَّفَ كَبَشَر، بَل أخبرَنا أن نَتصرَّفَ كَآلِهَة" [نِهايةُ الاقتباس].
ويُضيفُ "بِيني هِنّ" (Benny Hinn): "لقد خُلِقَت الخَليقةُ الجَديدةُ على صُورةِ اللهِ في البِرِّ والقَداسَةِ الحَقيقيَّة. فالإنسانُ الجَديدُ مَخلوقٌ على صُورةِ اللهِ، ويُشبِهُ اللهَ، ويُحاكي اللهَ، وَهُوَ كَامِلٌ في يَسوعَ المَسيح. فالخَليقةُ الجَديدةُ هِيَ مِثلُ اللهِ تَمامًا. وَهَل يُمكِنُني أن أُعَبِّرَ عَن ذلكَ بالطَّريقةِ التَّالية؟ أنتَ إلَهٌ صَغيرٌ على الأرضِ تَروحُ وَتَجيء". ثُمَّ إنَّ "بيني هِنّ" يُجيبُ على أشخاصٍ انتقَدوهُ على هَذا التَّعليمِ بالطَّريقةِ التَّالية. فَهُوَ يَقول: "والآن، هَل أنتُم مُستعدُّونَ لِسماعِ إعلانٍ جَديدٍ؟ حسنًا! لاحِظُوا مَا يَلي: لَقد أَخْلَى يَسوعُ نَفسَهُ مِن لاهُوتِهِ لكي أكْتَسِي ذَاتَ يَومٍ على الأرضِ بذلكَ الشَّكلِ اللاَّهُوتِيِّ. هُناكَ شَيءٌ يُعَلِّمُهُ كينيث هيجن ويُعارِضُهُ فيهِ أُناسٌ كَثيرونَ؛ ولكنَّهُ الحَقُّ المُطلَق. وَهُناكَ تَعليمٌ يُعَلِّمُهُ كينيث كوبلاند ولكِنَّ مَسيحيِّينَ كَثيرينَ يَجِدونَ فيهِ ثَغَرات؛ ولكِنَّهُ الحَقُّ المُطلَق. فهيجن وكوبلاند يقولان: ’أنتُم آلِهَة، أنتُم آلِهَة‘. ولكِنَّ كَثيرينَ يقولونَ: ’لا يُمكِنُني أن أكونَ إلهًا‘. على رِسْلِك! لِنُرجِعِ التَّوازُنَ إلى هَذا التَّعليم. والشَّيءُ المُتوازِنُ هُوَ مَا عَلَّمَهُ هيجن. ولكِنَّ الأشخاصَ الَّذينَ اقْتَبَسُوا أقوالَهُ هُمُ الَّذينَ شَوَّشُوا الأمرَ. والشَّيءُ المُتوازِنُ هُوَ مَا عَلَّمَهُ كوبلاند، وَهُوَ صَديقي العَزيز؛ ولكِنَّ الأشخاصَ الَّذينَ اقْتَبَسُوا أقوالَهُ شَوَّشُوا الأمرَ. أَتَرَى مَا حَدَثَ يا أخي؟ عندما كانَ يَسوعُ على الأرضِ فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّهُ أَخْلَى نَفسَهُ مِنَ الشَّكلِ الإلهيِّ. فَهُوَ [اللهُ غَيرُ المَحدودُ] صَارَ إنسانًا لكي نَصيرَ نَحنُ البَشَر مِثلَهُ" [نِهايةُ الاقتباس].
سَتُلاحِظونَ هُنا أنَّهُم يَستَنِدونَ إلى الآياتِ الَّتي تُشيرُ إلى أنَّنا نَدخُلُ وَنُشارِكُ في بِضعةِ صِفاتٍ يَتَّصِفُ بِها اللهُ؛ ولكِنَّهُم يُبالِغونَ في ذلكَ حِينَ يَقولونَ إنَّنا نَصيرُ آلهةً. صَحيحٌ أنَّنا نَشترِكُ في مَحبَّةِ الله. أليسَ كذلك؟ وَصَحيحٌ أنَّنا نَشترِكُ في بِرِّ الله، وَأنَّنا نَتَمَتَّعُ بِنِعمةِ الله؛ ولكِنَّنا لَسنا الله. يَقولُ هيجن: "إنْ نَهَضْنا يَومًا وأدْرَكْنَا مَن نَحنُ، سَنَبتدِئُ في القيامِ بالعملِ الَّذي يَنبغي لنا القِيامُ بِهِ لأنَّ المُؤمِنينَ لم يُدركوا بَعد أنَّهُم المَسيح. فَهذِهِ هِيَ هُويَّتُهم. إنَّهُم المَسيح". والآن، نَحنُ لَسنا فقط الله، بَل إنَّنا أيضًا المَسيح. لِذا فإنَّ مُعَلِّمي كلمةِ الإيمانِ اتَّفَقُوا على أنْ يَخلَعُوا اللهَ وَيَضَعونا مَحَلَّهُ.
وَمِن ذلكَ الضَّلالِ الرَّئيسيِّ تَنبُعُ كُلُّ الضَّلالاتِ الأخرى. ولكِنْ لماذا يُعَلِّمونَ أنَّ الصِّحَّةَ والغِنَى هُما حَقٌّ إلَهِيٌّ يَتمتَّعُ بِهِ كُلُّ مُؤمِن؟ لأنَّنا آلِهَة وَنَسْتَحِقُّ ذلك. أليسَ كذلك؟ فإنْ كُنتُ اللهَ فإنِّي أستَحِقُّ أن أكونَ غَنِيًّا. ولماذا يُعَلِّمونَ أنَّ كلماتِ المُؤمِنِ تَمْلِكُ قُدرةً على خَلْقِ الأشياءِ وَتَحقيقِها؟ لأنَّهُ بِحَسَبِ نِظامِهم، نَحنُ آلِهَة. واللهُ يَستطيعُ أن يَخلِقَ الأشياءَ بكلمةٍ مِنه. وَحيثُ إنَّنا آلِهَة، يُمكِنُنا أن نَخلِق مَا نَشاء بِكلمةٍ مِنَّا. وَبهذا فَقد صَدَّقُوا كِذبةَ الشَّيطانِ الأولى: "فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ...". وقد كانت تِلكَ كِذبَة. فالإنسانُ لَن يَصيرَ يَومًا كَاللهِ. صَحيحٌ أنَّنا سنَصيرُ بَشَرًا مُمَجَّدينَ؛ ولكِنَّنا لَن نَصيرَ آلِهَةً. فالفِكرةُ بأنَّ الإنسانَ يُمكِنُ أن يَصيرَ إلَهًا كَانَت، وَما تَزالُ، وَسَتَبقى كِذْبَةً شَيطانِيَّة. وَهِيَ الكِذبةُ... اسمَعوني... إنَّها الكِذبةُ الَّتي أدَّتْ إلى سُقوطِ إبليسَ نَفسَهُ. فَقد قَال: "أَصيرُ مِثلَ العَلِيِّ".
وَيُوجَدُ نَصَّاِنِ كِتابِيَّانِ يَستَشهِدُ بِهِمَا غَالِبًا مُعَلِّمو كَلمةِ الإيمانِ لتَدعيمِ تَعليمِهم. ففي المَزمور... يَنبغي أن تُصغُوا إلى ما سَأقول... فهذهِ هِيَ حُجَّتُهُم... فَفي المَزمور 82: 6، يَقولُ اللهُ لِحُكَّامِ الأرض: "إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ". وَهَؤلاءِ يَقتَبِسونَ تلكَ الآيَةَ كُلَّ الوقت. المَزمور 82: 6، وَرُبَّما تَرغبونَ في النَّظرِ إلى تلكَ الآية. وَسوفَ نَختِمُ بِنَظرةٍ سَريعةٍ إلى آيَتَيْنِ يَستخدِمونَهُما. وَسوفَ نُكْمِلُ الحَديثَ عَنهُما في الأسبوعِ المُقبِل. ففي المَزمور 82: 6، يَقولُ اللهُ لِحُكَّامِ الأرض: "إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ". لِذا فإنَّهُم يَقولون: "أَتَرَوْن؟ اللهُ يَقولُ إنَّنا آلِهَة".
ولكِنَّ القِراءَةَ البَسيطَةَ لِهذا المَزمورِ تَقولُ شَيئًا مُختلفًا جِدًّا جِدًّا عن ذلك. فإذا نَظرتُم إلى المَزمورِ سيَتَّضِح لَكُم أنَّ تِلكَ الكلماتِ قِيلَتْ لِحُكَّامٍ غَير أتقياء كَانُوا عَلى حَافَةِ الدَّينونَة. فَهُم حُكَّامٌ غَيرُ أتقياءٍ كَانُوا عَلى حَافَةِ الدَّينونَة. انظُروا إلى العَددِ السَّابع. وَهُم لا يُريدونَ البتَّة أن يَقرأوا العَددَ السَّابع: "لكِنْ مِثْلَ النَّاسِ تَمُوتُونَ وَكَأَحَدِ الرُّؤَسَاءِ تَسْقُطُونَ. قُمْ يَا اَللهُ. دِنِ الأَرْضَ". مَا هَذا؟ إنَّها مُلاحَظَةٌ سَاخِرَة! فَاللهُ يَنظُرُ إلى هَؤلاءِ الحُكَّامِ وَيَرى أنَّهُم يَقْضُونَ جَوْرًا. فَقد كَانُوا في العَددِ الثَّاني يَقْضُونَ جَوْرًا. وَقَد كَانُوا يُحابُونَ الأشرار. وَكانُوا يَظْلُمونَ النَّاسَ عِوَضًا عَن أن يُنصِفوهُم. وَاللهُ يَقولُ: "انظُروا! أنتُم تَظُنُّونَ أنفُسَكُم آلِهَةً؛ ولكِنَّكُم ستَموتونَ مِثلَ..." [مَاذا؟] "...مِثلَ البَشَر". إذًا، كَيفَ تُخْرِجونَ العَددَ السَّادِسَ مِن ذلكَ السِّياقِ وَتَزعُمونَ أنَّهُ يُؤكِّدُ أنَّ المَسيحيَّ صَارَ إلَهًا؟ فَهُوَ أبعَدُ مَا يَكونُ عَن تَأكيدِ أُلوهِيَّتِهم لأنَّ اللهَ يَدينُهم على تَفكيرِهم بأنَّهُم آلِهَة.
وَسَوفَ يَلْجَأُ مُعَلِّمو كَلِمَةِ الإيمانِ حَالاً إلى نَصِّهِم المُفَضَّل وَهُوَ يُوحَنَّا 10: 33 و 34. ولكنِ احزَرُوا مَاذا؟ في هَذا النَّصِّ، يَقتَبِسُ يَسوعُ مَا جَاءَ في المَزمور 82: 6. لِذا، إنْ كُنتُم تَفهَمونَ المَزمور 82: 6 لَن تَجِدُوا صُعوبةً في فَهْمِ يُوحَنَّا 10. "أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا» أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟»". لا تُسيئوا فَهْمَ قَصْدِ يَسوعَ مِنَ اختيارِ تِلكَ الآية. فَلا بُدَّ أنَّها كَانتَ آيةً مَعروفةً جدًّا عِندَ الكَتَبَةِ والفَرِّيسيِّين. فَقد كانوا يَعْلَمونَ أنَّ تلكَ الآيةَ هِيَ إدانَةٌ للحُكَّامِ الأشرار. وَيَسوعُ يُرَدِّدُ ببساطَةٍ صَدَى السُّخريةِ في المَزمورِ الأصليِّ.
وَقد كَتَبَ "والتر مارتن" (Walter Martin) تَعليقًا رَائعًا على ذلك فقال: "يَسوعُ يَسخَرُ مِنَ الشَّعبِ وَكَأنَّ لِسانَ حَالِهِ هُوَ: ’أنتُم جَميعًا تَظُنُّونَ أنَّكُم آلِهَة. فَما الفَرْقُ إنْ وُجِدَ بَينَكُم إلَهٌ إضافِيٌّ؟ يَا لَها مِن سُخرية! هَل تُريدونَ أنْ تَرْجُموني بِسَببِ ادِّعائي بأنِّي الله؟ أنتُم جَميعًا تَدَّعونَ الشَّيءَ نَفسَهُ. فَما الفَرْقُ إنْ وُجِدَ إلَهٌ إضافِيٌّ؟ يَا لَها مِن سُخرية!" [كَما يَقولُ مارتن] "فالسُّخريةُ مُستخدَمةٌ لاستِفزازِنا، لا لإبلاغِنا. وَهِيَ ليسَت أَسَاسًا نَبني عليهِ عَقيدةً". كَذلكَ فإنَّهُ يَقول: "لِكَي نَفهمَ أيضًا مَا جَاءَ في الأصحاحِ العَاشِرِ، يَنبغي لنا أن نَتذكَّرَ أنَّ الشَّيطانَ يُدعَى ’رَئيسَ هَذا العَالَم‘ وَأنَّهُ يَمْلِكُ سُلطانًا لا يَقِلُّ عَن سُلطانِ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيح. وَبُولُس يُعَزِّز ذلك بِتَسمِيَتِهِ ’إلَهَ هَذا الدَّهر‘. ويُمكِنُنا أن نَصنَعَ إلَهًا مِن أيِّ شَيءٍ سَواءَ كَانَ مَالاً، أو سُلطةً، أو مَكانَةً، أو مَقامًا، أو جِنسًا، أو بُطولَة، أو عَائلةً، أو في حَالَةِ لُوسيفر: مَلاكًا. ويُمكِنُنا أن نَكونَ آلِهَةَ أنفسِنا؛ ولكنْ إنْ أَلَّهْنا أنفسَنا، أو إن عَبَدْنا أنفُسَنا، أو عَامَلنا أنفسَنا كما لو كُنَّا آلِهَةً فإنَّهُ أمرٌ مُختلِف تَمامًا عَن كَونِنا بِالطَّبيعَةِ أوِ الجَوهَرِ آلِهَةً. وَيَسوعُ لا يَدعُوهُم آلِهَةً بالمَعنى الحَقيقيِّ، بَل يَقولُ إنَّكُم جَعلتُم أنفسَكُم آلِهَةً كَما هِيَ حَالُ الأشخاصِ المَذكورينَ في المَزمور 82 والَّذينَ أدرَكُوا دَينونَةَ الله".
لَقد قالَ اللهُ لِبني إسرائيلَ المُتَمَرِّدينَ في سِفْر إشَعْياء 29: 16: "يَا لَتَحْرِيفِكُمْ! هَلْ يُحْسَبُ الْجَابِلُ كَالطِّين؟" (إشَعْياء 29: 16). هَلْ يَظُنُّ الطِّينُ أنَّهُ مُساوٍ للفَخَّاري؟ وَبِحَسَبِ حَركةِ كلمةِ الإيمان، مَا الإجابَة؟ أجل، بَلْ رُبَّما كَانَ أَعلى مَقامًا مِنهُ! فَهُمْ يَعبُدونَ إلهًا غَيرَ اللهِ الحَقيقيِّ.
وَهُناكَ أُمورٌ أخرى مَغلوطَةٌ لَديهم. وَسَوفَ أُخبِرُكُم مَا هِيَ مَساءَ الأحدِ المُقبِل. وَسوفَ نَبتدئُ بحقيقةِ أنَّهُم يُنادُونَ بِيَسوعَ غَيرِ حَقيقيٍّ.
يَا أبانا، فيما نَتحدَّثُ عَن هذهِ الأمور فإنَّنا نَكادُ لا نُصَدِّقُ مَا نَسمَع – لا لأنَّنا لَسنا مُعتادينَ على وُجودِ الضَّلال، بَلْ لأنَّنا لَسنا مُعتادينَ على وُجودِ الضَّلالِ عِندَ أشخاصٍ يَقولونَ إنَّهُم يَنْتَمونَ إلى الحَقّ. لِذا فإنَّنا نُصْدَمُ حينَ نَسمَعُ أنَّ مَسيحيِّينَ كَثيرينَ مِمَّنْ يُؤكِّدونَ إيمانَهُم بالحَقِّ يُصَدِّقونَ البِدَعَ المُريعَةَ الَّتي تُنادي بها هذهِ الحَرَكة. وَنَحنُ نَشعُرُ بأنَّ المَسيحيَّةَ الإنجيليَّةَ صَارت غَير مُحَدَّدة بالمَرَّة. فَهِيَ عَديمةُ الشَّكلِ، ولا حُدودَ لَها، وَلا يُمكِنُ تَفسيرُها. وَنَحنُ نَشعُرُ بأنَّهُ يَنبغي لنا أن نَنْسَحِبَ مِن كُلِّ شَيءٍ وَأن نَبتَدِئَ مِن جَديد. يا رَبُّ، هُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ مُرتَبِكون، وهُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ وَقَعُوا في الضَّلال. وَصَلاتُنا هِيَ أنْ يَصِلَ حَقُّكَ إلى هَؤلاءِ وَأنْ يَعبُدوكَ بِصِفَتِكَ اللهَ صَاحِبَ السِّيادَةِ - لا أنْ يَستخدِموكَ أَداةً لَهُم، بَلْ أنْ يَسجُدوا أمامَكَ وَيَتَضَرَّعُوا مِن أجلِ امتيازِ التَّألُّمِ (إنِ اقتَضَى الأمرُ ذلكَ) مِن أجلِك، وامتيازِ الألمِ، أو الفَقرِ أوِ المَوتِ إنْ كَانَت هَذِهِ هِيَ مَشيئَتُك. وَصَلاتُنا هِيَ أن يَفرَحُوا كَما فَرِحَ الرَّسولُ بُولُسُ في وَسَطِ الآلامِ، وَأن يَكونُوا شَاكِرينَ على الرَّغمِ مِنَ الاضطهادِ والضِّيقِ والكَرْبِ إنْ كَانَتْ هَذِهِ هِيَ مَشيئَتُكَ لأنَّكَ صَاحِبُ السِّيادَةِ المُطلَقَة.
يَا أبانا، سَاعِدنا على أن نَعرِفَ أنَّنا في أفضلِ الأحوالِ بَشَرٌ وليسَ أكثر. فَنَحنُ بَشَرُ لَمَسَتْنا نِعمَةُ المَسيحِ المُغَيِّرَة. وَنَحنُ بَشَرٌ يَسكُنُ الرُّوحُ القُدُسُ فيهِم. ولكِنَّنا مُجَرَّدُ بَشَرٍ وليسَ أكثر... بَشَرٌ مَفدِيُّون. وَبِصِفَتِنا بَشَرًا، يَجِبُ عَلينا أن نَتَّضِعَ أمامَ الله. وَنَحنُ نَحزَنُ، يا أبانا، لأنَّكَ تُعَيَّرُ جدًّا وَتُهانُ جدًّا، وَلأنَّ العَارَ الشَّديدَ يَطَالُ اسْمَكَ القُدُّوسَ مِن خِلالِ هَؤلاءِ الأشخاصِ الَّذينَ يُعَلِّمونَ ويُؤمِنونَ بهذهِ الأمورِ السَّخيفَة. وَلِكِنَّ صَلاتَنا هِيَ أنْ يَبقى اسْمُكَ مُمَجَّدًا دَائِمًا، وَأنْ تُوْقِفَ هَذا التَّعليمَ المُضِلَّ. نُصَلِّي هَذا باسْمِ المُخَلِّص. آمين!
This article is also available and sold as a booklet.
