Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نُتابعُ في هذا المَساء مِنَ النُّقطةِ الَّتي تَوقَّفنا عِندَها في هذا الصَّباحِ في نِقاشِنا عن مَوضوعِ الإجهاضِ هَذا. وَكما قُلتُ في هذا الصَّباح، أريدُ أن أبتدِئَ بمُقدِّمَةٍ تُعَرِّفُ المُشكلةَ الَّتي نُواجِهُها. فَقد نَاقَشْتُ المُشكلةَ مِنَ الجَانِبِ الإحصائِيِّ في هذا الصَّباح. وفي هَذا المَساء، سَأُناقِشُها مِنَ الجَانِبِ الأخلاقِيِّ. واسمَحُوا لي أن أُشارِكَ مَعَكُم بِضْعَ أفكارٍ قَد تُساعِدُ في تَوضيحِ هَذا الأمرِ في أذهانِكُم قَبلَ أنْ نَنتقلَ إلى كلمةِ اللهِ للحُصولِ على إجاباتٍ مُحَدَّدة.

فَمُنْذُ قُرونٍ، يَعْمَلُ العَالَمُ الغَربِيُّ على تَطبيقِ مَا نُسَمِّيهِ: "مَبدأ قُدْسِيَّة الحَياة". وَالمَقصودُ بذلكَ هُوَ أنَّ الإنسانَ لَهُ حَقٌّ في الحَياةِ لِمُجَرَّدِ أنَّهُ إنسان. وَهُوَ يُعامَلُ بِصِفَتِهِ إنسانًا لأنَّهُ حَيٌّ. ولكِنَّ تَغَيُّرًا حَدَثَ في السَّنواتِ الأخيرةِ إذْ صِرْنا نُنادي بِمَبدأِ نَوعِيَّةِ الحَياةِ لا مَبدأِ قُدسِيَّةِ الحَياة. وَهذا المَبدأُ الجَديدُ يَقولُ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ إنَّ الشَّخصَ لا يَمْلِكُ الحَقَّ في الحَياةِ لِمُجَرَّدِ أنَّهُ إنسان، بَل إنَّ الشَّخصَ يَمْلِكُ الحَقَّ في الحَياةِ فقط إنِ اسْتَوْفَى شُروطًا مُعَيَّنة أو صِفاتٍ مُعَيَّنة.

وَبِحَسَبِ تِلكَ النَّظرةِ المُعاصِرَةِ الجَديدة، لا يَمْلِكُ الشَّخصُ حُقوقًا لمُجرَّدِ أنَّهُ حَيٌّ. فَحَتَّى إنْ كَانَ حَيًّا جَسديًّا، يَجِبُ عليهِ أن يَستوفِي مَجموعَةً مِنَ المَعاييرِ الإضافيَّةِ لكي يَكونَ إنسانًا كَامِلَ الحُقوق. أمَّا إنْ لم يَستوفِ هذهِ المَعايير فإنَّهُ لا يَمْلِكُ حُقوقَ الإنسانِ بِما في ذلكَ الحَقَّ في أن يَعيش. وَيَنبغي للطِّفْلِ الَّذي لم يُولَد بَعد أن يَستَوفي مَجموعَةً مِنَ المَعاييرِ المُبْهَمَةِ عَلى صَعيدِ الاستِحقاقِ الوِراثِيِّ؛ أو أن تَكونَ لَهُ حَياةٌ تَستَحِقُّ أن تُعاشَ، أو أن يَكونَ مَرغوبًا بهِ في المُجتمَع، أو أن يَستوفي مَعاييرَ الأُمِّ الشَّخصيَّة لكي يُحْسَبَ إنسانًا.

وَهَذا التَّغييرُ المُخيفُ يَسْمَحُ بِحُدوثِ سِيناريوهاتٍ مُرعِبَةٍ في حَالِ عَدَمِ تَحَقُّقِ أحلامِ المَرء، كَما أنَّهُ يَسْمَحُ بِمُمارَسَةِ نَفسِ بَرامِجِ التَّطهيرِ الجِيْنِيِّ الَّتي مَارَسَها هِتلرُ والأطبَّاءُ النَّازِيُّون. فَقد سَمَحَتْ نَفسُ تِلكَ المَبادِئِ الأخلاقيَّةِ للنَّازِيِّينَ أنْ يَستأصِلُوا العَناصِرَ الجِينيَّةَ غَير المَرغوب بها مِنَ السُّكَّان. وعِندَما سُئِلَ أَحَدُ حُرَّاسِ مُعسكراتِ المَوتِ النَّازيَّةِ كيفَ سَمَحَ لِنَفسِهِ أن يُعْدِمَ آلافَ النَّاسِ، كَانَ رَدُّهُ هُوَ أنَّهُم لم يَكونوا يُحْسَبونَ بَشَرًا. وَوَجْهُ الشَّبَهِ بينَ هَذا المَوقِفِ وَما يَحدُثُ في مُجتمعِنا المُعاصِرِ كَبيرٌ إلى حَدٍّ مُقلِق.

وبِحَسَبِ عَدَدٍ مِنَ البَاحِثينَ، كانت "مارغريت سانغر" (Margaret Sanger)، الَّتي أَسَّسَتْ بَرنامَجَ تَنظيمِ النَّسْلِ، وَالَّتي هِيَ مِنْ أكبرِ مُؤيِّدي الإجهاضِ، بِحَسَبِ البَاحِثينَ الَّذينَ دَرَسُوا حَياتَها، كانت تَتَّفِقُ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ مَعَ نَهْجِ هِتلَر وتُريدُ أن تَستأصِلَ مِنَ الجِنْسِ البَشريِّ السُّوْدَ، والأوروبيِّينَ الجَنوبيِيِّنَ، والعِبرانِيِّينَ، وَغَيْرَهُم مِمَّنْ أَسْمَتْهُمْ بالمَعْتُوهِين. وَهَذا يَنْقِلُنا مِنَ الحَقِّ في قُدْسِيَّةِ الحَياةِ إلى الحَقِّ في عَيْشِ حَياةٍ نَوعِيَّة. وَيَنْبغي أن تُقَرَّرَ نَوعيَّةُ تلكَ الحياةِ مِنْ قِبَلِ المُهَنْدِسينَ الوِراثِيِّينَ أوِ الفَلاسِفَةِ أو مَن يُشبِهُهُم.

وَعلى الرَّغمْ مِن أنَّ هَذا الكَلامَ صَادِمٌ فإنَّ هذهِ المُقترحاتِ الخَاصَّةِ بتَحسينِ النَّسْلِ لا تَختَلِفُ في شَيءٍ مِن نَاحِيَةِ المَبدأِ عن إجهاضِ الأطفالِ الَّذي يَجري الآنَ لأيِّ سَبَبٍ مِنَ الأسباب. فالطِّفْلُ الذي يُولَدُ بِمُتلازِمَةِ داون، أوِ الطِّفْلُ الَّذي يُعاني تَشَوُّهاتٍ خلْقِيَّة مُعيَّنة، أوِ الطِّفلُ الَّذي يُنْظَرُ إليهِ على أنَّهُ مَصْدَرُ إزعاجٍ وَلا يَمْلِكُ حَياةً تَسْتَحِقُّ أن تُعاشَ. لِذا فإنَّهُ ليسَ إنسانًا. وَعليهِ، يُمكِنُنُا أن نَتخلَّصَ مِنهُم بسُرعة.

وَقدِ اقترَحَ مَجموعَةٌ مِنَ العُلماءِ المَشهورينَ مَعاييرَ مُختلفة لهذهِ النَّوعيَّةِ مِنَ الحَياة. ويُمكنكُم أن تَقرأوا إلى مَا لا نِهايَة عَن هذا المَوضوع. وإليكُم هَذا المَثَلَ الإيضاحِيَّ على ذلك. فَقدِ اقترحَ "جيمس واطسون" (James Watson) الحَائِز على جَائزةِ نُوبل أنَّهُ لا يَجوزُ القَولُ إنَّ فُلانًا مُؤهَّلٌ للعَيْشِ إلاَّ بَعدَ مُرورِ ثَلاثةِ أيَّامٍ على وِلادَتِهِ مِن أجلِ التَّحَقُّقِ مِن أنَّهُ يَتمتَّعُ بِصِحَّةٍ جَيِّدة. بِعبارةٍ أخرى، يَجبُ عليكَ أن تَنتَظِرَ ثَلاثةَ أيَّامٍ. وَإنْ لم يَستوفِ الطِّفْلُ هذهِ المَعاييرَ، يُمكِنُكَ أن تَقتُلَهُ!

وَقد اقترحَ آخرونَ أنَّهُ يَنبغي أن تَنتظِرَ بِضْعَ سِنين على الطِّفل قبلَ أنْ تُقَرِّرَ مَا إذا كَانَ إنسانًا يَستَحِقُّ أن يَعيش. وَقد سَمِعتُ مُؤخَّرًا أنَّهُ صَارُوا يَقولونَ الآنَ في عَدَدٍ مِنَ الدُّوَلِ الإسكندنافيةِ إنَّ الشَّخصَ لا يُمْكِنُ حَقًّا أن يُحْسَبَ إنسانًا إلاَّ عندما يَبلُغُ مِنَ العُمْرِ سَبْعَ سَنوات!

وَلا شَكَّ في أنَّهُ إنْ كَانَ بِمَقدورِهم أن يُطَبِّقوا ذلكَ المِعيارَ في بِدايةِ حَياةِ الطِّفْلِ، سيَكونُ بِمَقدورِهم أن يُطَبِّقوهُ في أيِّ وَقتٍ يَشاؤون. وَقد اقترَحَ "جوزيف فليتشر" (وَهُوَ شَخصٌ يُمكِنُكم أن تَقْرِنوهُ بأخلاقِيَّاتِ المَواقِفِ الحَرِجَة)، اقتَرَحَ أنَّهُ لكي يَتِمَّ احتِسابُكَ شَخصًا، يَنبغي أَلاَّ يَقِلَّ مُعَدَّلُ ذَكائِكَ عَنِ الأربَعين. وَلا يُمكِنَ للأطفالِ أن يَستَوْفُوا هَذا الشَّرْطَ، ولا يُمكِنُ للمُسِنِّينَ المُصابِينَ بالخَرَفِ أنْ يَسْتَوْفُوهُ، ولا يُمكِنُ للأشخاصِ الَّذينَ تَعَرَّضُوا لحَوادِثَ مُعَيَّنة أن يَستَوفوهُ أيضًا. وَيَقولُ "فليتشر" إنَّهُ في حَالاتٍ كَهذهِ، لا يُعَدُّ الإجهاضُ أو قَتْلُ الأطفالِ أوِ القَتْلُ الرَّحيمُ إنهاءً لِحَياةٍ شَخصيَّةٍ، بَلْ هُوَ إنهاءٌ لِحَياةٍ بَيولوجِيَّة.

ولكِنَّ كُلَّ المُحاولاتِ السَّاعِيَةِ إلى تَبريرِ الإجهاضِ مِن خِلالِ الادِّعاءِ بأنَّهُ إنهاءٌ لِمُعاناةٍ لا تَتجاهَلُ وَحَسْب مَبدأَ قُدسِيَّةِ الحَياةِ، بَلْ تَتجاهَلُ أيضًا الحَقائِق. فَهُناكَ أُناسٌ يَقولونَ إنَّ القِيامَ بذلكَ هُوَ إنهاءٌ لِمُعاناة. ولكِنَّ هَذا غَير صَحيح. فَهُوَ يُشْبِهُ الحُجَّةَ القَائِلَةَ إنَّ الأشخاصَ المُعاقِينَ لا يَمْلِكُونَ حَياةً جَديرَةً بأن تُعاش، أوِ الحُجَّةَ القَائِلَةَ إنَّ الأطفالَ غَيرَ المَرغوبِ فيهم سيَتعرَّضونَ لِسُوءِ المُعامَلَة. لِذا، إنْ لم تَكُن رَاغِبًا فيهم، يُمكِنُكَ أن تُجهِضَهُم لِئَلاَّ يُوْلَدُوا ويَصيروا أطفالاً غَيرَ مَرغوبٍ فيهم تُسَاءُ مُعامَلَتُهم.

وبالمُناسَبَة، تُبَيِّنُ الدِّراساتُ أنَّ هُناكَ صِلَةً ضَعيفةً جدًّا بينَ مِقدارِ رَغْبَةِ الأبَوَيْنِ في إنجابِ الطِّفْلِ قبلَ وِلادَتِهِ وبينَ مِقدارِ رَغبَتِهِما فيهِ بَعدَ وِلادَتِه. كذلك، بَيَّنَ الدُّكتور "لينوسكي" (Lenoski)، وَهُوَ أُستاذُ طِبِّ الأطفالِ هُنا في جَامِعَة جَنوب كاليفورنيا، أنَّ 91% مِنَ الأطفالِ الَّذينَ يُضْرَبونَ هُمْ أطفالٌ وُلِدُوا نَتيجَةَ حَمْلٍ مُخَطَّط لَهُ. وفي دِراسةٍ أخرى، تَبَيَّنَ أنَّ هُناكَ سُلوكيَّات مُنحَرِفَة لدى الأطفالِ المَرغوبِ فيهم أكثر مِن تِلكَ المَوجودةِ لَدى الأطفالِ غَيرِ المَرغوبِ فيهم. لِذا فإنَّ أيَّةَ حُجَّةٍ تَقولُ إنَّ الطِّفْلَ غَيرَ المَرغوبِ فيهِ يَصيرُ طِفلاً مُعَرَّضًا لِسُوءِ المُعاملةِ هِيَ حُجَّةٌ لا تَصْمَدُ في وَجْهِ أيِّ اختبار.

بَلْ على النَّقيضِ مِن ذلك، يَبدو أنَّهُ تُوجَدُ صِلَةٌ بينَ الإجهاضِ وَإساءَةِ مُعامَلةِ الطِّفل. فعندما تَمَّ تَشريعُ الإجهاضِ في الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ، كَانَتْ هُناكَ 167000 حَالة إساءَة للأطفال في السَّنة. وَقد تَمَّ تَشريعُ ذلكَ في سَنة 1973. وَبِحُلول سَنة 1979، ارتفعَ عَددُ الحَالاتِ إلى 711000 حَالة. وفي سَنة 1982، ارتفعَ عَددُ الحَالاتِ إلى مَليون حَالة. وقدِ اختَبَرَتْ بريطانيا زِيادَةً قَدْرُها عَشَرَةُ أضعافٍ في إساءةِ مُعاملةِ الأطفالِ بعدَ تَشريعِ قوانينِ الإجهاض.

والآن، قَد تَسأل: "مَا الصِّلَة؟" الصِّلَة هِيَ أنَّكَ تَبتدِئُ في تَعليمِ كُلِّ المُجتمعِ أنَّ الطِّفلَ ليسَ شَخصًا، وأنَّهُ لا يَستحقُّ العَيشَ، وَأنَّهُ لا يَنبغي أن يَتَطَفَّلَ على عَالَمِك، ثُمَّ إنَّكَ تَبتدِئُ في مُعاملتِهِ بتلكَ الطَّريقة. وَقد قَالَ أُستاذُ عِلمِ النَّفسِ "فيليب نيه" (Philip Ney) في دِراسَةٍ نُشِرَتْ على نِطاقٍ وَاسِعٍ إنَّ قَبولَ العُنفِ ضِدَّ الطِّفْلِ الَّذي لم يُولَد قَلَّلَ مُقاومةَ الأبَوَيْنِ للعُنفِ ضِدِّ الطِّفلِ الَّذي وُلِد. ولا بُدَّ أنَّ ذلكَ وَاضِح.

والإجهاضُ يُصَوَّرُ غَالِبًا على أنَّهُ يُفيدُ الإناث. ولكِنَّ العَجيبَ في الأمر هُوَ أنَّهُ عندما تُتَّخَذُ القَراراتُ بِحَسَبِ جِنْسِ الجَنينِ فإنَّ الأجِنَّةَ الإناثَ تُجْهَضُ أكثرَ مِنَ الأجِنَّةِ الذُّكور. فَمِنْ أصْلِ ثَمانيةِ آلافِ عَمليَّةِ إجهاضٍ جَرَتْ في بومباي، كانَ 7999 مِنهُم إناث، وواحِدٌ فقط ذَكَر. وَهَذا يَصِحُّ على الصِّينَ أيضًا. فَهُمْ يَسْمَحونَ لَكَ بأنْ تُنجِبَ مَولودًا واحِدًا فقط. وَإنْ كَانَ المَولودُ فَتاةً فإنَّهُم يَقتُلونَها.

وَفي دِراسَةٍ جَرَتْ في الوِلاياتِ المُتَّحِدَة، تَمَّ إجهاضُ 29 فَتاة مِن أصْلِ 46 فَتاة؛ ولكِنَّ وَلَدًا واحِدًا فقط مِن أصلِ 53 وَلَدًا تَعَرَّضَ للإجهاض. لِذا فإنَّ الفِكرةَ القَائلةَ إنَّ الإجهاضَ يُفيدُ الإناثَ لا تَبدو مُطابِقَةً للوَاقِع. فَالإجهاضُ يَنْتَهي بِقَتْلِ الإناثِ حَولَ العَالَم.

وَهُناكَ مَن يَدَّعِي أنَّ الإجهاضَ ضَروريٌّ بسببِ التَّضَخُّمِ السُّكَّانِيِّ. ولكِنَّ هَذا يَتجاهَلُ مَبدأَ التَّناسُلِ والتَّوزيع. فَمَا الَّذي سيَجعلُ عَمليَّاتِ الإجهاضِ الَّتي تُجرَى في الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ تُخَفِّفُ مِنَ التَّضَخُّمِ السُّكَّانِيِّ في المَناطِقِ المُزدَحِمَةِ في إفريقيا؟ فَلا تُوجَد صِلَة هُنا. كَذلكَ فإنَّ الوِلاياتِ المُتَّحِدَة وأوروبا تُعانِيانِ مُشكلةَ سُكَّانٍ مُختلفَة. فأعدادُ الأطفالِ الَّذينَ يُولَدونَ لا تُساوي أعدادَ المُسِنِّينِ والأشخاصِ الَّذينَ يَموتون. وَقَد سَمِعْتُ في هذا الصَّباحِ مِن شَخصٍ يَعمَلُ مَعَ مَصْلَحَةِ الضَّرائِبِ أنَّ واحِدةً مِنَ المَشاكِلِ الكُبرى الَّتي تُواجِهُها مَصلَحَةُ الضَّرائبِ ومَصلَحَةُ الضَّمانِ الاجتِماعِيِّ الآنَ هِيَ أنَّ هُناكَ حَالاتِ إجهاضٍ كَثيرة جدًّا، وَأنَّهُ لن يَكونَ هُناكَ عَدَدٌ كَافٍ مِنَ الأطفالِ الَّذينَ يُولَدونَ ويَدفَعونَ اشتِراكاتِ ضَمانِكُم الاجتماعِيِّ عِندَما يَحينُ وَقتُ تَقاعُدِكُم. لِذا فَإنَّ مَا يَفعلونَهُ الآنَ هُوَ أنَّهُم سَيَلجأونَ كُلَّ بِضْعِ سِنين إلى زِيادَةِ سِنِّ الحُصولِ على تَقاعُدِ الضَّمانِ الاجتماعِيِّ إلى 67 سَنة. وَبعدَ سَنواتٍ مِن تَطبيقِ تِلكَ الخُطَط سَيَرفَعونَ السِّنَّ مَرَّةً أخرى إلى مُنتصفِ السَّبعين. لماذا؟ لأنَّهُ لا تُوجَدُ أموالٌ كَافِيَة لأنَّهُ لن يَكونَ هُناكَ أُناسٌ يَكسَبونَ أجرًا ويَدفعونَ اشتراكاتِ الضَّمانِ الاجتماعيِّ الَّتي تُوَفِّرُ لنا التَّقاعُدَ عندما نَصِلُ إلى سِنِّ الشَّيخوخَة.

ويُجادِلُ مُؤيِّدو الإجهاضِ بأنَّ مَنْعَ عَمليَّاتِ الإجهاضِ سَيُعيدُنا إلى فَترةِ عَمليَّاتِ الإجهاضِ غَيرِ القَانُونِيَّةِ الخَطِرَة. ولكِنَّ الدُّكتور "بيرنارد ناثانسون" (Bernard Nathanson) الَّذي كَانَ وَاحِدًا مِن أنصارِ الإجهاضِ وَصَارَ لاحِقًا مُعارِضًا للإجهاضِ يَرُدُّ قَائِلاً إنَّ الأمرَ لا يَقتَصِرُ على أنَّ حَالاتِ الوَفاةِ الَّتي حَدَثَتْ في الفَترةِ الَّتي سَبَقَتْ قَضِيَّةَ "رو ضِدَّ ويد" (Roe verses Wade) زَادَتْ كَثيرًا، بَلْ إنَّهُ يَقولُ في الحَقيقةِ إنَّهُم كَذَبُوا بشأنِ حَالاتِ الوَفاةِ الَّتي حَدَثَتْ في حَالاتِ الإجهاضِ غَيرِ القَانُونِيَّةِ لأنَّهُم أرادوا أن يُشَرِّعُوا الإجهاضَ لأسبابٍ تِجاريَّة. لِذا فقد لَفَّقُوا كُلَّ تِلكَ الأرقامِ لكي يُوْهِمُوا النَّاسَ بأنَّ أعدادَ النِّساءِ اللاَّتِي يَمُتْنَ بسببِ عَمليَّاتِ الإجهاضِ غَيرِ القَانونيَّةِ هِيَ أكثرُ مِمَّا هِيَ عليهِ في الحَقيقة.

ولكِنَّهُ قَالَ أيضًا إنَّ التَّقَدُّمَ الَّذي حَدَثَ في التِّكنولوجيا الطِّبيَّةِ والعُلومِ الدَّوائِيَّةِ يَعني أنَّ حَتَّى عَمليَّاتِ الإجهاضِ غَيرِ القَانونيَّة ستَكونُ آمِنَةً طِبيًّا. وَهَذا لا يَعني أنَّهُ مِنَ الصَّوابِ إجراؤُها، ولكِنَّهُم يَستخدِمونَ هذهِ الحُجَّةَ لِيقولوا إنَّهُ إنْ لم نَجْعَلِ الإجهاضَ مَشروعًا فإنَّ عَمليَّاتِ الإجهاضِ غَير القَانونيَّةِ الَّتي تَتِمُّ في عِياداتٍ طِبيَّةٍ غير مُتَخَصِّصَة وبوسائِلَ طِبيَّة غَير مُلائِمة سَتؤدِّي إلى الكَثيرِ مِن حَالاتِ الوَفاة. وَهُوَ يَقولُ إنَّ الحَالَ ليسَت كذلكَ بسببِ التِّكنولوجيا المُتوفِّرة لَدينا.

إنَّ التَّساهُلَ الحَالِيَّ مَعَ الإجهاضِ مُتأصِّلٌ جدًّا في هذا النَّوعِ الجَديدِ مِنَ النَّزعَةِ الفَردِيَّةِ وحَركةِ الحُقوقِ الشَّخصيَّة. فأنصارُ الإجهاضِ يُجادِلونَ دائمًا بأنَّهُ مِن حَقِّ المرأةِ أن تَتَحَكَّمَ بجسدِها. لِذا فإنَّهُ مِن حَقِّها أن تُجْهِضَ أيَّ تَطَفُّلِ على ذلكَ الجَسَد. ولكِنْ يَجِبُ على المُجتمَعِ أن يُدركَ أنَّ حُقوقَ الإنسانِ تَتوقَّفُ عِندَما تَتعارَضُ مَعَ حُقوقِ الآخرين. وَلا شَكَّ في أنَّ الشَّخصَ المَوجودَ في رَحِمِ الأُمِّ لَهُ حُقوق.

وَقد قالَ قَاضي المَحكمةِ العُليا "أنطونين سكاليا" (Antonin Scalia): "فيما يَختَصُّ بِما إذا كانَ حَقُّ المَرأةِ في التَّصَرُّفِ بجَسَدِها يَشْمَلُ الإجهاضَ، فإنَّهُ أمرٌ يَتوقَّفُ على مَا إذا كانَ الجَنينُ حَياةً بَشريَّةً أَمْ لا". وَقد رَأينا في هذا الصَّباحِ أنَّ الجَنينَ هُوَ حَياةٌ بَشريَّة. فَهُوَ ليسَ جُزءًا مِن جَسَدِ الأُمِّ، بَلْ هُوَ كِيانٌ قَائِمٌ بِذاتِه. وَهُوَ يَمْلِكُ صِفاتٍ وِراثِيَّةً فَريدة، ودَورةً دَمويَّةً خَاصَّةً به، ونَوعَ الدَّمِ الخَاصِّ به، وَغالِبًا دِماغًا خَاصًّا به. وَهُوَ يُمكِنُ أن يَعيشَ أو يَموتَ بِمَعزِلٍ عَنِ الأُمِّ. كَما أنَّ الأُمَّ يُمكِنُ أن تَعيشَ أو تَموتَ بِمَعزِلٍ عنه. فَهُو حَياةٌ مُستقلَّة.

ولكِنَّنا أَعَدْنا بَرْمَجَةَ فِكْرِنا. وَالفَلسفاتُ السَّائِدَة في مُجتمعنا اليومَ هِيَ فَلْسَفاتُ تَخْدِمُ الذَّاتِ الَّتي تُريدُ أن تَقضي على أيِّ تَطَفُّلٍ على حُقوقِ النَّاسِ وحُريَّاتِهم.

والآن، مَا الَّذي يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ عَن مَوضوعِ الإجهاضِ هَذا؟ يَجِبُ علينا أن نَرجِعَ إلى حَيثُ كُنَّا في هذا الصَّباح. وأوَّلُ نُقطةٍ ذَكَرتُها لَكُم هِيَ التَّالية، وسوفَ نُناقِشُ النُّقاطَ المُتَبَقِّية بَعدَ أن نُراجِعَ في عُجالَةٍ هذهِ النُّقطة.

الحَبَلُ هُوَ عَمَلٌ إلَهِيٌّ. وَقد ذَكَرنا لَكُم في هذا الصَّباحِ أنَّ اللهَ يَخْلُقُ شَخصيًّا كُلَّ حَياة. وقد قُلتُ لَكُم في هذا الصَّباحِ إنَّهُ في لَحْظَةِ الحَياةِ، يَقومُ اللهُ بِعمليَّةِ خَلْق. وقد تَجادَلَ اللاَّهُوتِيُّونَ حَولَ هذهِ المَسألةِ على مَدى قُرونَ في اعتقادي. وَلَعَلَّ الأشخاصَ المُطَّلِعينَ مِنكُم على اللاَّهُوتِ يَذكُرونَ عَقيدَةً تُعْرَفُ باسْم: "الانتقالِيَّة". وَالفِكرةُ أوِ النِّقاشُ الَّذي كَانَ يَدورُ بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ يَتَرَكَّزُ حَولَ ما إذا كُنَّا (نَحنُ الذُّكورُ والإناثُ) نَمْلِكُ القُدرةَ في أثناءِ عَمليَّةِ التَّناسُلِ على خَلْقِ نَفْس؟ والصُّعوبَةُ في ذلكَ السُّؤالِ هِيَ: هَلْ يُمْكِنُ لإنسانَيْنِ قَابِلَيْنِ للمَوتِ أنْ يَخْلُقا نَفْسًا أبديَّة؟ والجَوابُ على ذلكَ السُّؤالِ على الأرجَحِ هُوَ: لا.

مِن جِهَةٍ أخرى، فإنَّ السُّؤالَ هُوَ: إنْ لم نَكُن نَفعلُ ذلك، وإنْ كَانَتْ تِلْكَ الحَياةُ هِيَ حَياةٌ مُستقلَّةٌ نَشَأتْ، كَيْفَ تُوْلَدُ وَهِيَ تَحْمِلُ خَطيئةَ آدَم؟ وَقد تَقول: "وَما الجَواب؟" لا أدري! وأنا لا أستطيعُ أن أميلَ إلى هَذا الجَانِبِ أو ذَاكَ لأنِّي أعلَمُ أنَّ اللهَ لا يُمْكِنُ أن يَخلُقَ نَفْسًا خَاطئةً. كَما أنِّي أعلمُ أيضًا أنَّ الرَّجُلَ والمَرأةَ القَابِلَيْنِ للمَوتِ لا يَستطيعانِ أن يَخْلُقا نَفْسًا أبديَّةً. لِذا فإنِّي أقولُ ببساطَةٍ مُتناهِيَةٍ إنَّهُ يَنبغي لي أن أترُكَ الأمرَ عِندَ هَذا المُستوى البَسيطِ الَّذي يُلائِمُ عَقلي وَهُوَ أنَّهُ في لَحظَةٍ مَا مِن عَمليَّةِ التَّناسُلِ المُدهشةِ فإنَّ اللهَ يَضَعُ الأبديَّةَ في تِلكَ النَّفس.

وَنَحنُ نُلَطِّخُها بِسُقوطِنا. ولكِنَّ كُلَّ حَبَلٍ هُوَ عَمَلٌ إلهِيٌّ كَما رَأينا مِن خِلالِ الآياتِ الكِتابيَّةِ الَّتي اقتَبَسناها. "أنتَ صَنَعْتَني... أنتَ شَكَّلْتَني... أنتَ نَفَخْتَ فِيَّ نَسَمَةَ حَياةٍ... أنتَ شِئْتَ أنْ أَحْيا... أنْتَ فَتَحْتَ الرَّحِمَ... أنتَ خَلَقْتَني لأكونَ الشَّخصَ الَّذي أردتَ أن أكون". هَذِهِ هِيَ شَهادَةُ الكتابِ المقدَّس.

والآن، لِنَنتقل إلى النُّقطةِ الثَّانية: الإنسانُ المَخلوقُ مَخلوقٌ على صُورةِ الله. الإنسانُ المَخلوقُ مَخلوقٌ على صُورةِ الله. فَنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ يَعقوب 3: 9: "بِهِ نُبَارِكُ..." – وَهُوَ يَتحدَّثُ هُنا عَنِ اللِّسان: "بِهِ نُبَارِكُ اللهَ الآبَ، وَبِهِ نَلْعَنُ النَّاسَ الَّذِينَ قَدْ تَكَوَّنُوا عَلَى شِبْهِ اللهِ". فالإنسانُ يُخْلَقُ... وَقد عَرَفْنا الآنَ أنَّ عَمليَّةَ الخَلْقِ تَحْدُثُ في لَحظَةِ مَاذا؟ الحَبَل. وَفي لَحْظَةِ الحَبَل، يَضَعُ اللهُ حَقيقةَ الحَياةِ؛ ولا أدري إنْ كَانَ يَفعلُ ذلكَ في نَفسِ تِلكَ اللَّحظةِ، أو في جُزْءٍ مِنَ الثَّانيةِ بَعدَ ذلك؛ ولكِنْ في لَحظةٍ مَا لا أعرِفُها... في لَحظةٍ مَا، يَخْلُقُ اللهُ الشَّخصيَّة. وَتِلْكَ النَّفسُ الأبديَّةُ الَّتي لَنْ تَموتَ تُخْلَقُ مِنْ قِبَلِ اللهِ فيَصيرُ ذلكَ الإنسانُ إنسانًا حَقيقيًّا. فَهُوَ ليسَ مُجَرَّدَ مَجموعَةٍ مِنَ الصِّفاتِ الوِراثيَّةِ، بَلْ إنَّهُ يَصيرُ نَفْسًا أبديَّة. أمَّا مَتى يَحْدُثُ ذلكَ تَمامًا فَلا أحدَ يَعلمُ الإجابَة. ولكِنْ على الرَّغمِ مِن ذلك، عندما يَفعلُ اللهُ ذلكَ فإنَّ الخَليقَةَ الَّتي يَخلُقُها اللهُ هِيَ عَلى شَبَهِ اللهِ، أو عَلى صُورةِ الله.

لِذا فإنَّ مَا نُحاولُ أن نَقولَهُ هُنا هُوَ أنَّ الشَّيءَ الَّذي يُخْلَقُ وَيُحْبَلُ بِهِ هُوَ ليسَ حَيَوانًا، وَهُوَ ليسَ مُجرَّدَ مَادَّةٍ بيولوجيَّة، وليسَ مُجرَّدَ مَجموعةٍ مِنَ الخَلايا، وليسَ مُجَرَّدَ مَادَّةٍ جَنينيَّة، وليسَ مُجرَّدَ أنسجةٍ بَشريَّة، بَلْ هُوَ إنسانٌ يَخْلُقُهُ اللهُ عَلى صُورَتِه. وكُلُّ العَناصِرِ اللازِمَةِ للعَمَلِ، والتَّفكيرِ، والشُّعورِ، والمَعرفةِ، والاتِّكالِ، والرَّجاءِ، وَكُلُّ العَناصِرِ المُختصَّةُ بالتَّفكيرِ العَقلانِيِّ، والأخلاقِ، والمَشاعِرِ مَوجودَةٌ هُناك.

ارجِعُوا مَعي إلى سِفْر التَّكوين والأصحاحِ الأوَّل إنْ كُنتُم بِحاجَةٍ إلى تَذكيرِكُم بذلك. فَنحنُ نَقرأُ في العَدد 25: "فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ".

فَنَحنُ لَسنا مُجرَّدُ بَشَرٍ قَابِلينَ للمَوت. وَنَحْنُ لَسنا مُجرَّدَ أجساد، بَلْ نَحنُ أُناسٌ خَالِدون. فالجِلْدُ، والعِظامُ، والعَضلاتُ هِيَ مُجرَّدُ وِعاءٍ. فَهِيَ مُجَرَّدُ وِعاءٍ يَسْكُنُ فيهِ جُزءٌ مِن صُورةِ الله. ونَقرأُ في سِفْر التَّكوين 9: 6، وَهِيَ آيةٌ مَعروفة: "سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ. لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ. فَأَثْمِرُوا أَنْتُمْ وَاكْثُرُوا". فإنْ قَتَلتَ إنسانًا فإنَّكَ تُقتَل. لا بسببِ تَعَدِّيكَ على ذلكَ الجَسَدِ البَشريِّ، بل بسببِ تَعَدِّيكَ على صُورةِ الله.

فَهُناكَ طَبيعَةٌ أو صِفاتٌ شَخصيَّةٌ في البَشَرِ لا تُوجَدُ في الحَيَوانات. وَهُناكَ سُمُوٌّ يَرتَقي فَوقَ بَقيَّةِ الأشياءِ المَخلوقَة. افتَحُوا مَعي على المَزمور 139. وَهُناكَ أمورٌ كَثيرةٌ نَقولُها. وأنا أُجري بِضْعَةَ تَعديلاتٍ في أثناءِ كَلامي. ولكِنَّ هَذا المَقْطَعَ هُوَ وَاحِدٌ مِن أهَمِّ المَقاطِعِ الَّتي يَنبغي أن نَستَنِدَ إليها. فَفي المَزمور 139، تَجِدونَ هَذا المَقطَعَ العَظيمَ الَّذي يُعَلِّمُ أنَّ الطِّفْلَ الَّذي لم يُولَد بَعد هُوَ عَمَلُ اللهِ الخَاصِّ، وَأنَّهُ مَخلوقٌ على صُورَتِه.

وَنَقرأُ ابتداءً مِنَ العَدد 13: "لأَنَّكَ أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ. نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّي. أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَبًا. عَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ، وَنَفْسِي تَعْرِفُ ذلِكَ يَقِينًا. لَمْ تَخْتَفِ عَنْكَ عِظَامِي حِينَمَا صُنِعْتُ فِي الْخَفَاءِ، وَرُقِمْتُ فِي أَعْمَاقِ الأَرْضِ. رَأَتْ عَيْنَاكَ أَعْضَائِي، وَفِي سِفْرِكَ كُلُّهَا كُتِبَتْ يَوْمَ تَصَوَّرَتْ، إِذْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهَا".

العَدد 13. انظُروا إليه: "أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ". فَهُوَ يَقولُ حَرفِيًّا: "أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ". هَذا هُوَ مَا يَقولُهُ. أيْ: "أنتَ خَلَقْتَ كُلَّ عُضْوٍ دَاخِلِيٍّ مِن كِياني". "نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّي". وَهذِهِ صُورةٌ بَديعَةٌ جدًّا. فَنَسْجُ كُلِّ تِلكَ الأجزاءِ هُوَ جُزءٌ مِنَ التَّكوينِ البَشَرِيِّ؛ أيْ نَسْجُ الكروموسومات في الحِمْضِ النَّوَوِيِّ، ونَسْجُ كُلِّ المُكَوِّناتِ في الجِسْمِ البَشريِّ المُعَقَّد، وَنَسجُ كُلِّ ذلكَ مَعَ النَّفسِ والرُّوح.

ونَقرأُ في العَدد 14: "أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَبًا". والكلمةُ "عَجَبًا" تَعني "بِصُورةٍ عَجيبَة" ("نورياث" – "noraoth")؛ وَهِيَ تُستخدَمُ لِوَصفِ قُدرةِ اللهِ العَظيمةِ الَّتي تَدعونا إلى الاندهاشِ والتَّعَجُّبِ حيثُ إنَّنا قَدْ خُلِقْنا على صُورَتِه. فَهُوَ يَقولُ إنَّنا خُلِقْنا بإعجازٍ مُدهِشٍ مُفْعَمٌ بالجَلالِ لأنَّنا خَليقَةُ الله.

وَهُوَ يَقولُ في العَدد 15: "لَمْ تَخْتَفِ عَنْكَ عِظَامِي". وَتَقولُ تَرجَمَةُ المَلِك جيمس: "كِياني"؛ وَهِيَ تَعني حَرفيًّا: "قُوَّتي؛ أيْ: عِظامي، وأعصابي، وعَضَلاتي". فَهِيُ لَمْ تَخْفَ عَلَيْكَ "حِينَمَا صُنِعْتُ فِي الْخَفَاءِ". والمَقصودُ بالخَفاءِ هُوَ الرَّحِم. ثُمَّ نَقرأُ في العَدد 15 العِبارَةَ التَّاليةَ المُدهِشَة: "وَرُقِمْتُ فِي أَعْمَاقِ الأَرْضِ". وَهِيَ تَعني حَرفِيًّا: "وَجُبِلْتُ بِمَهارَةٍ". وَهِيَ يُمْكِنُ أنْ تُتَرجَمَ في اللُّغَةِ العِبريَّةِ: "عِنْدَما نُسِجْتُ مِنْ خُيوطٍ مُلَوَّنَةٍ عَديدة"... عِندَما نُسِجْتُ مِنْ خُيوطٍ مُلَوَّنَةٍ عَديدة. بِعبارةٍ أخرى: عِنْدَما طَرَّزْتَني، وَصَنَعْتَ القُماشَ نَفسَهُ، وَخَلَقْتَ كُلَّ الأجزاءِ الصَّغيرةِ وَنَسْجتَها مَعًا لكي تَصْنَعَني.

وَهَذِهِ صُورةٌ جَميلةٌ عَنِ التَّركيبِ المُعَقَّدِ والمُفَصَّلِ للجِسْمِ البَشريِّ. وَقد فَعَلْتَ [يا رَبُّ] ذلكَ "في أعماقِ الأرض". وَهذهِ إشارةٌ إلى الرَّحِم. ثُمَّ نَقرأُ في العَدد 16: "رَأَتْ عَيْنَاكَ أَعْضَائِي"؛ أيْ كِياني الَّذي لم يَتَكَوَّنْ بَعد. وَهِيَ تَعني في اللُّغَةِ العِبريَّةِ: "الشَّيءُ المَعْجون مَعًا"؛ أيْ عندما كُنتُ كُرَةً صَغيرةً حَيَّةً، أو عندما كُنتُ كُرَةً صَغيرةً مِنَ الكروموسومات. "وَفِي سِفْرِكَ كُلُّهَا كُتِبَتْ"؛ أيْ كُلُّ أيَّامي، وكُلُّ سَنَواتِ حَياتي، وكُلُّ أحداثِ حَياتي، ومَصيري الأبديُّ. كُلُّ شَيءٍ! ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العَدد 17: "مَا أَكْرَمَ أَفْكَارَكَ يَا اَللهُ عِنْدِي! مَا أَكْثَرَ جُمْلَتَهَا!" وَيا لَهُ مِن أمرٍ مُدهِشٍ أن أُفَكِّرَ فيكُم وأن أُفَكِّرَ في نَفسي قبلَ أن أُخْلَق! والمَعنى المَقصودُ مِن هَذا كُلِّهِ هُوَ هَذا الإحساسُ بأنَّ هَذهِ الخَليقةَ رَائعةٌ جدًّا وعَجيبةٌ جدًّا لأنَّها خَليقَةٌ على صُورةِ الله.

ولكِنَّ تِلكَ الصُّورَةَ قَد تَلَطَّخَت. ففي المَزمور 51، نَقرأُ شَيئًا عن ذلكَ التَّشويهِ لتلكَ الصُّورة. المَزمور 51: 5: "هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي". وَهُوَ لا يَعني بذلكَ أنَّهُ حُبِلَ بِهِ حَبَلاً غَيْرَ مَشروعٍ لأنَّهُ لم يُحْبَلْ بِهِ هَكذا؛ أيْ: دَاوُد. بَلْ إنَّهُ يَعني هُنا ببساطَةٍ أنَّهُ مُنذُ لَحظةِ الحَبَلِ فِيَّ، كَانَ هُناكَ شَيءٌ آخر مَوجودٌ فِيَّ أيضًا وَهُوَ الخطيَّة.

وَهَلِ اللهُ هُوَ مَنْ خَلَقَ تلكَ الخطيَّة؟ لا، بل أعتقدُ أنَّنا نُوَرِّثُ أبناءَنا الخطيَّة. فاللهُ يَخلُقُ فقط كُلَّ مَا هُوَ أبديٌّ؛ أيِ النَّفسَ الأبديَّةَ والرُّوحَ الأبديّ. وبالمُناسَبَة: الإنسانُ هُوَ المَخلوقُ الوَحيدُ الَّذي يُمكِنُ أن يَكونَ خَاطِئًا. فتلكَ الحَياةُ الصَّغيرةُ جدًّا، أو ذلكَ الطِّفلُ الصَّغيرُ جدًّا، أو تِلْكَ الكُرَة الصَّغيرة المُكَوَّنَة مِن جِينات، أو ذلكَ الجَنينُ الصَّغيرُ هُوَ إنسانٌ خَاطِئٌ مُنْذُ وُجودِهِ في الرَّحِمِ، أو مُنذُ الحَبَلِ بِه. والإنسانُ هُوَ المَخلوقُ الوَحيدُ الخَاطِئ.

لِذا فقد خُلِقْنا على صُورةِ الله. وَهِيَ صُورةٌ تَشَوَّهَتْ بسببِ خَطيَّةِ آدَم الَّتي انتقلت مِن جِيلٍ إلى جِيل. لِذا، يُمكِنُنا أن نَقولَ إنَّ النَّفسَ الأبديَّةَ هِيَ خَليقَةُ اللهِ؛ ولكِنَّ مُيولَها الخَاطِئَةَ هِيَ مِيراثُ الإنسان. لِذا، لا يُوجَدُ إنسانٌ واحِدٌ يُحْبَلُ بِهِ خَارِجَ مَشيئةِ اللهِ، أوْ يُحْبَلُ بِهِ مِن دُونِ أن يَكونَ صُورَةَ الله. فالحَياةُ هِبَةٌ مِنَ اللهِ. وَقَد خُلِقْنا على صُورَتِهِ.

ثَالثًا، عندَ التَّفكيرِ في النِّقاطِ الَّتي تُساعِدُنا في فَهْمِ هذهِ المَسألةِ، نَجِدُ أنَّ الخَليقَةَ العَاجِزَةَ هِيَ مَوضوعُ مَحَبَّةِ اللهِ وَعِنايَتِهِ الخَاصَّة. فتلكَ الخَليقَةُ العَاجِزَةُ الَّتي شَاءَ بأنْ يُحْبَلَ بِها في الرَّحِمِ هِيَ مَوضوعُ مَحَبَّتِهِ وَعِنايَتِهِ الخَاصَّة. وقَبلَ كُلِّ شَيءٍ، أريدُ أن أتحدَّثَ عن ذلكَ بِصُورةٍ عَامَّةٍ إنْ كَانَ ذلكَ بِمَقدوري.

فَقد رَأينا للتَّوِّ أنَّ تِلكَ الحَياةَ الصَّغيرةَ هِيَ شَخْصٌ. وعلى الرَّغمِ مِن أنَّهُ شَخصٌ مَخلوقٌ مِنَ قِبَلِ اللهِ وَعلى صُورَتِهِ، فإنَّهُ خَاطِئٌ. لِذا فإنَّ ذلكَ الشَّخصَ يَصيرُ مَوضوعَ عِنايَةِ اللهِ الخَاصَّة. فالرَّبُّ يُبالي بالمُحتاجين، والرَّبُّ يُبالي بالفُقراءَ، والرَّبُّ يُبالي بالأرامِلَ، والرَّبُّ يُبالي باليَتامَى، والرَّبُّ يُبالي بِمَنْ لا حَوْلَ لَهُم وَلا قُوَّة.

وَفي المَزمور 82، نَجِدُ إشارَةً عَامَّةً تَصْلُحُ أنْ تَكونَ قَاعِدَةً لِفَهْمِنا. فَنحنُ نَقرأُ في المَزمور 82: 3: "اِقْضُوا لِلذَّلِيلِ وَلِلْيَتِيمِ. أَنْصِفُوا الْمِسْكِينَ وَالْبَائِسَ. نَجُّوا الْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ". فَلا شَكَّ في أنَّ اللهَ يَهْتَمُّ اهتِمامًا خَاصًّا بِالمَساكين. وَهَلْ يُوْجَدُ شَخصٌ مِسْكينٌ وضَعيفٌ وَعَاجِزٌ عَنِ الدِّفاعِ عَن نَفسِهِ أكثرَ مِن طِفْلٍ لم يُولَد بَعد؟ لِذا فإنَّهُم (على غِرارِ كُلِّ الأشخاصِ الآخرينَ الضُّعَفاءِ الَّذينَ لا يَستطيعونَ الدِّفاعَ عَن أنفسِهِم) يَحْظَوْنَ بعِنايَةٍ إلهيَّةٍ خَاصَّة.

وَلا وَقْتَ لَدَيَّ لمُشاركةِ كُلِّ المَعلوماتِ الطِّبيَّةِ الَّتي تَتحدَّثُ عَن الحِمايَةِ الَّتي يَتَمَتَّعُ بِها الطِّفْلُ في الرَّحِم، ولكِنْ مِنَ المُدهشِ جدًّا أن نَعرفَ الطَّريقَةَ الرَّائعةَ الَّتي عَزَلَ فيها اللهُ تِلكَ الحَياةَ الصَّغيرةَ مِن أجْلِ الحِفاظِ على دِفْئِهِ، وصِحَّتِهِ، وسَلامَتِهِ، وكيفَ أنَّهُ صَمَّمَ رَحِمَ الأُمِّ لكي يَكونَ حَامِيًا للجَنين. وَلا يُمكِنُني أن أنسى أنَّهُ عندما كانت زَوجَتي "باتريشا" (Patricia) حُبْلى بواحٍدٍ مِن أطفالِنا. وأنا أُحاوِلُ أن أتَذَكَّرَ مَنْ هُوَ. أعتقدُ أنَّهُ مَارك (Mark). أجل، إنَّهُ مَارك. فأنا أحاوِلُ أنْ أقْرِنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِن أبنائِنا بالمَنزِلِ الَّذي كُنَّا نَعيشُ فيه. وأنا أتذكَّرُ البيتَ الَّذي حَدَثَ فيهِ ذلك. فَذاتَ يَومٍ، عُدْتُ إلى البيتِ مِنَ المَكانِ الَّذي كُنتُ فيه... فقد عُدْتُ إلى البيتِ فَوَجْدُت أنَّها نَائِمَةٌ في السَّرير. وهي لم تَكُن تَشعُرُ أنَّها على مَا يُرام. قُلتُ: "ماذا حَدَث؟" قالت: "لَقد وَقَعْتُ مِن فَوقِ التِّلفاز". قُلتُ: "ماذا؟" قالت: "لَقد وَقَعْتُ مِن فَوقِ التِّلِفاز".

ولا شَكَّ في أنَّ هَذا المَكانَ مَكانٌ غَريبٌ إذْ كَيفَ يُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ أن يَقَعَ مِن فَوقِ التِّلِفاز؟ كانَ لَدينا تِلْفازٌ مَحْمولٌ مَوضوعٌ على رَفٍّ مَعدِنِيٍّ صَغير. وَقد ارتَكَزَتْ على ذلكَ التِّلفازِ عندما أرادَت أن تُسْدِلَ السَّتائِرَ فَسَقَطَت! وَكانَت أرضيَّةُ البَيتِ إسمنتيَّة ومُغَطَّاة بِمُشَمَّعٍ رَقيقٍ في تلكَ الغُرفةِ الصَّغيرة. وَقَد قَالت: "أسوأُ مَا في الأمر هُوَ أنَّني سَقطتُ مُباشَرَةً على بَطني". وَكانَتْ هُناكَ رَضَّةٌ كَبيرةٌ فَوقَ بَطْنِها. وَقد قَالَت: "أنا أعرِفُ ما الَّذي ستَقولُه! ولكِنْ لا تُعطِني مُحاضَرَةً عن أنَّهُ لم يَكُن يَنبغي لي أن أصعَدَ فَوقَ التِّلفازِ في الشَّهْرِ التَّاسِعِ مِنَ الحَمْل". وَقد كانت كذلك. وَقد وَلَدَتْ مَارك بعدَ ذلكَ بوقتٍ قَصير.

والسَّببُ في أنِّي تَرَدَّدْتُ قبلَ قَليل في ذِكْرِ اسْمِ طِفلِنا هُوَ أنَّهُ قَدْ تَنظُرونَ إلى مارك نَظرةً غَريبةً في المُستقبل مُتَخَيِّلينَ أنَّ خَطْبًا قَد أَصَابَهُ؛ ولكِنَّهُ لم يَتَأذَّى. وَقد بَقِيْنا قَلِقينَ مُنذُ لَحظَةِ وُقوعِ تلكَ الحَادِثَةِ إلى اللَّحظَةِ الَّتي وُلِدَ فيها مَارك، وكُنَّا نَتساءَلُ حَقًّا إنْ كانت تلكَ السَّقْطَةُ قد أثَّرَتْ فيه. وقد فَرِحْنا بَعدَ وِلادَتِهِ حينَ رَأينا أنَّهُ على الرَّغْمِ مِن سُقوطِها بِكُلِّ وَزْنِها على تلكَ الأرضيَّةِ الصُّلْبَةِ على ذلكَ الطِّفْل الصَّغير فإنَّهُ كَانَ مَحْمِيًّا حِمايَةً رَائِعَةً! فاللهُ يَتَحَنَّنُ على مَنْ لا حَوْلَ لَهُم.

أَذكُرُ أنِّي قَرأتُ قَبلَ سَنواتٍ عَن سَيِّدَةٍ تَعَرَفْتُ إليها لاحِقًا؛ وَهِيَ سَيِّدَةٌ يَذكُرُها بَعضٌ مِنكُم. إنَّ اسْمَها هُوَ "إيثيل ووترز" (Ethel Waters). وعندما كانت أداةً حَقيقيَّةً بِيَدِ الرَّبِّ، قَدَّمَتْ شَهادَتَها، وَشارَكَتْ قِصَّةً صَغيرةً رَائِعَة. فَقد قَالَت: "تَعَرَّضَتْ فَتاةٌ جَميلةٌ سَمراءُ للاعتداءِ والاغتصابِ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ أبيَض في بنسلفانيا وَهِيَ مَا تَزالُ في رَبيعِها الثَّالِث عَشَر. وسُرعانَ مَا اكتَشَفَتْ أنَّها حُبْلَى". ثُمَّ قالَت إيثيل ووترز: "فَهَلْ أَجْهَضَتْ ذلكَ الجَنين؟ لا، بَلْ أَنْجَبَتْ فَتاةً بِصِحَّةٍ جَيِّدَةٍ صَارت فَتاةً تُحِبُّ المَسيحَ وتُرَنِّمُ لِمَجدِ اسْمِهِ وتُفَرِّحُ قُلوبَ المَلايين. وَهِيَ فَتاةٌ كَانَتْ تَرنيمَتُها المُفَضَّلَةُ هِيَ: "عَينُهُ على العُصفور" (His eye is on the sparrow). وَتِلكَ الفَتاةُ هِيَ أنا".

فَقَد أَظْهَرَ اللهُ مَحَبَّتَهُ لتلكَ الطِّفلةِ الصَّغيرةِ عَديمَةِ الحِيْلَةِ الَّتي وُلِدَتْ مِن أبٍ لا تَعْرِفْهُ ولكِنَّ أُمَّها رَفَضَتْ أن تُجْهِضَها فَقَدَّمَتْ بذلكَ إلى العَالَمِ مَوهبةً رَائعة! وهذهِ قِصَّةٌ قَد تَتَكَرَّرُ مَلايينَ المَرَّات.

لِذا فإنَّ الأشخاصَ الأبرياءَ والَّذينَ لا يَستطيعونَ الدِّفاعَ عَن أنفسِهم يَتمتَّعونَ بِحمايةٍ خَاصَّةٍ في اللهِ الَّذي يُريدُ أن يُولَدُوا في هذا العَالَمِ بِغَضِّ النَّظَرِ على الظُّروفِ الَّتي أدَّتْ إلى الحَبَلِ بِهِم، وَبِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الصُّعوباتِ الَّتي قَدْ يُلاقونَها في الحَياة. فاللهُ لَهُ مَقاصِد. ولا بُدَّ أنْ أقولَ إنَّهُ مِنَ الجَانِبِ الآخرِ، فإنَّ الخُطاةَ الَّذينَ سَيَقضونَ الأبديَّةَ في جَهَنَّمَ يَخْدِمونَ قَصْدَ اللهِ. فإنْ كَانَ اللهُ المُسْتَعِدُّ أنْ يَصْنَعَ آنِيَةَ هَوانٍ مُهَيَّأةً للهَلاكِ لِكَيْ يَتَمَجَّدَ هُوَ قَدِ اختارَ أنْ يَسْمَحَ بِحدوثِ ذلكَ، فإنَّما يَسْمَحُ بذلكَ لِمَقاصِدِهِ الإلهيَّة. وأنا مُتَيَقِّنٌ مِن أنَّ غَضَبَ اللهِ سيَأتي في يَومٍ مَا على قَتَلَةِ خَليقَتِهِ الَّذينَ لم يَطلُبوا غُفرانَهُ. ولكِنَّ اللهَ هُوَ المُحامي عَنِ الأبرياء.

والآن، لِتوضيحِ ذلكَ كِتابِيًّا، ارجِعُوا إلى سِفْرِ الخُروج والأصحاحِ الحادي والعِشرين. فَهَذا واحِدٌ مِنَ المَقاطِعِ المُهِمَّةِ جدًّا عَنِ الإجهاض. سِفْر الخُروج 21: 22. في هذا المَقطَعِ الكِتابِيِّ الَّذي يَجيءُ بَعدَ الوَصايا العَشْر، يُعطي اللهُ مَجموعَةً مِنَ الشَّرائِعِ المُختصَّةِ بالحَياةِ في أحوالٍ عَديدة. وفي الأصحاحِ الحادي والعِشرينَ مِن سِفْرِ الخُروج، نَجِدُ مَقطَعًا مُدهشًا جدًّا. فَنَحنُ نَقرأُ ابتِداءً مِنَ العَدد 22: "وَإِذَا تَخَاصَمَ رِجَالٌ..." – والآن، استَمِعُوا جَيِّدًا: "...وَصَدَمُوا امْرَأَةً حُبْلَى..." – لا أدري ما التَّرجَمَةُ الَّتي تَستخدِمونَها. فَهُناكَ تَرْجَماتٌ تَقولُ: "فَسَقَطَ وَلَدُهَا"، وَهُناكَ تَرجَماتُ تَقولُ: "فَوَلَدَتْ قَبْلَ أوانِها" – "...وَلَمْ تَحْصُلْ أَذِيَّةٌ، يُغَرَّمُ كَمَا يَضَعُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، وَيَدْفَعُ عَنْ يَدِ الْقُضَاةِ. وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْسًا بِنَفْسٍ، وَعَيْنًا بِعَيْنٍ، وَسِنًّا بِسِنٍّ، وَيَدًا بِيَدٍ، وَرِجْلاً بِرِجْل، وَكَيًّا بِكَيٍّ، وَجُرْحًا بِجُرْحٍ، وَرَضًّا بِرَضٍّ".

والآن، مَا مَعنى ذلك؟ إنَّ واحِدَةً مِنَ التَّرْجَماتِ غَيرِ المُوَفَّقَةِ في التَّرْجَمَةِ الأمريكيَّةِ القِياسيَّةِ الجَديدةِ (New American Standard) هِيَ العِبارَةُ "فَسَقَطَ وَلَدُها". ولا أدري لماذا تَرْجَمُوا اللَّفظةَ العِبريَّةَ هُنا "سَقَطَ". فَلا يُوجَد سَببٌ، في ذِهني على أَقَلِّ تَقدير، للاعتقادِ بأنَّ العَددَ الثَّاني والعِشرينَ يُشيرُ إلى حُدوثِ إجهاض. والنَّصُّ يُدَعِّمُ مَا أقول. كَما أنَّ اللَّفظةَ المُستخدَمَةَ تُدَعِّمُ مَا أقول.

فالنَّصُّ العِبرِيُّ الحَرفِيُّ يَقولُ ببساطَةٍ مَا يَلي: "وَإِذَا تَخَاصَمَ رِجَالٌ وَصَدَمُوا امْرَأَةً حُبْلَى..."؛ والآن، إليكُم مَا يَقولُهُ النَّصُّ العِبريُّ: "...فَخَرَجَ أولادُها". هَذا هُوَ مَا يَقولُهُ النَّصُّ. بِعبارةٍ أخرى: "فَتَسَبَّبَ ذلكَ بِخُروجِ الطِّفْلِ، وَلَمْ تَحْصُلْ أَذِيَّةٌ، يُغَرَّمُ كَمَا يَضَعُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، وَيَدْفَعُ عَنْ يَدِ الْقُضَاةِ".

واللَّفْظَةُ "ييليد" (yeled) هِيَ اللَّفظةُ العِبريَّةُ الشَّائعةُ الَّتي تُشيرُ إلى الوَلَد. والشَّيءُ غيرُ المَألوفِ هُنا هُوَ أنَّها تَرِدُ بِصيغَةِ الجَمْع. لِذا، مِنَ المُستبعَدِ أن تُشيرَ إلى جَنينٍ في طَوْرِ النُّمُوِّ تَعرَّضَ للإجهاض. والفِعْلُ "ياتسا" (uatsa) يُشيرُ غَالِبًا إلى الوِلادَةِ الطَّبيعيَّة. لِذا فإنَّ النَّصَّ يَقولُ إنَّ شِجارًا نَشَبَ بينَ رَجُلَيْنِ إذْ إنَّ أحَدَهُما تَوَرَّطَ في ذلكَ الشِّجار، ثُمَّ جَاءَتْ امرأةٌ حُبْلَى وَتَدَخَّلَتْ لِفَضِّ ذلكَ الشِّجار. فَرُبَّما حَاوَلَتْ زَوجَةُ أحدِهِما أنْ تَفُضَّ الشِّجارِ؛ ولكِنَّها تَلَقَّتْ ضَرْبَةً أدَّتْ إلى خُروجِ أطفالِها (إذْ إنَّ النَّصَّ الأصلِيَّ يَذْكُرُهُم بصِيغَةِ الجَمْع). وَما حَدَثَ هُنَا هُوَ وِلادَةٌ طَبيعيَّة.

وبالمُناسَبَة، إنَّ الكلمة "ياتسا" الَّتي تُشيرُ إلى الوِلادَةِ الطَّبيعيَّةِ تُستخدَمُ في سِفْر التَّكوين 15: 4 وفي سِفْر إشَعْياء 39: 7 للإشارةِ إلى الولادَةِ الَّتي تَحْدُثُ مِنْ صُلْبِ الأبِ، وَهِيَ تُستَخدَمُ أيضًا في الأصحاحَيْن 25 و26 مِن سِفْر التَّكوين، وفي الأصحاحِ الأوَّلِ مِن سِفْر إرْميا للإشارةِ إلى الولادةِ مِنْ رَحِمِ الأُمّ.

لِذا، مِن جانِبِ الأبِ، وَمِنْ جانِبِ الأُمِّ، تُستخدَمُ هذهِ الكلمةُ للتَّعبيرِ عن وِلادَةِ طِفْل. ولا تُوجَد حَالَةٌ واحِدَةٌ تُستخدَمُ فيها الكلمة "ياتسا" للإشارةِ إلى حُدوثِ إجهاض. وفي سِفْر العَدَد 12: 12، تُستخدَمُ هذهِ الكلمةُ؛ ولكِنَّها تُشيرُ إلى وِلادَةِ طِفْلٍ مَيِّتٍ؛ لا إلى الإجهاض. فالكلمةُ العِبريَّةُ الَّتي تَعني إجهاض (وَهِيَ: "شاكول" - "shakol")، المُستخدَمَة في سِفْر الخُروج 23: 26، وسفر هُوشَع 9: 14، لَم تُستخدَم في هذهِ الآية. لِذا فإنَّ المَقصودَ هُنا هُوَ حُدوثُ وِلادَةٍ سَابِقَةٍ لأوانِها.

والآن، رَكِّزُوا مَعي في هذهِ الفِكرة. لَقَدْ تَشاجَرَ رَجُلان. ورُبَّما تَدَخَّلَتِ المَرأةُ بينَهُما فَتَلَقَّتْ ضَربَةً مِن أحَدِهِما. وَقد تَسَبَّبَتِ الضَّرْبَةُ بِولادَةٍ مُبَكِّرَة. فإنْ كَانَ كُلُّ مَا حَدَثَ هُوَ أنَّ الطِفْلَ خَرَجَ سَليمًا دُونَ أذى، يَنبغي تَغريمُ ذلكَ الرَّجُلِ بسببِ الإزعاجِ، وبسببِ المَشاكِلِ الَّتي قَد تَنجُمُ عَنِ الاعتناءِ بالطِّفل، والاعتناءِ بالمرأةِ بِسَببِ الضَّربةِ الَّتي تَلَقَّتْها. وإنْ كَانَ هُناكَ أيُّ خِلافٍ بسببِ ذلك، يُمْكِنُ للقَاضي أن يَحْكُمَ في ذلك.

"وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ..." – والآن، مَا المَقصودُ بالأذِيَّة؟ لا بُدَّ أنَّها تَعني إصابَةً أكثر خُطورَةً بِما في ذلكَ المَوت. "تُعْطِي نَفْسًا بِنَفْسٍ". مَا المَقصودُ هُنا؟ المَقصودُ هُوَ أنَّكَ إنْ كُنتَ مَسؤولاً عَنْ قَتْلِ طِفْلٍ لم يُولَد بَعد، يَنبغي أنْ يُحْكَمَ عليكَ بالإعدام. هذا هُوَ المَعنى المَقصود. هَذا هُوَ المَعنى المَقصود. فَهذِهِ جَريمَةُ قَتْل.

لِذا، فَقد أَساءَ أُناسٌ فَهْمَ العِبارَةِ "وَلَمْ تَحْصُلْ أَذِيَّةٌ" في العَدد 22 وقالوا إنَّها تُشيرُ إلى حُدوثِ إجهاضٍ. وَمَعَ أنَّ هُناكَ تَرْجَماتٍ تَقولُ: "وَلَمْ تَحْصُلْ أَذِيَّةٌ أُخرى"، فإنَّ الكلمةَ "أُخرى" لا تَظهَرُ في النَّصِّ العِبريِّ. وَلَعَلَّكُم تُلاحِظونَ أنَّ الكلمة "أُخرى" تَرِدُ في تلكَ التَّرْجَماتِ بِخَطٍّ مَائِل. أليسَ كذلك؟ أجل. ولكِنَّ النَّصَّ العِبريَّ يَقولُ وَحَسْب: "وَلَمْ تَحْصُلْ أَذِيَّةٌ"؛ أيْ إنْ وُلِدَ الطِّفْلُ ولم تَحصُل أذِيَّة. فَحينئذٍ، يَكفي أن يَدفَعَ الرَّجُلُ الَّذي ضَرَبَ المَرأةَ النَّفَقاتِ الطِّبيَّةَ إنْ وُجِدَت. أمَّا إنْ حَدَثَ ضَرَرٌ أكبرُ مِن ذلك، وَإنْ تَأذَّى الطِّفْلُ، أو تَأذَّتِ الأُمُّ، يَنبغي تَطبيقُ الشَّريعَةِ؛ أيْ شَريعَةُ العَيْن بالعَيْن. فَإنْ تَأذَّى الطِّفْلُ في عُضْوٍ مُحَدَّد، تَكونُ العُقوبَةُ مِن ذاتِ النَّوع. وَإنْ مَاتَ الطِّفْلُ، يَنبغي تَطبيقُ حُكْمِ الإعدام... حُكْمِ الإعدام.

والفِكرةُ هُنا هِيَ فَرْضُ العُقوبَةِ المُناسِبَة. ولكِنَّ مَا يُشيرُ إليهِ النَّصُّ هُنا هُوَ أنَّهُ إنْ فَقَدَ الطِّفْلُ عَيْنَهُ بسببِ تِلكَ الضَّربَةِ، فإنَّكَ سَتَفقِدُ عَينَك. وَإنْ فَقَدَ يَدَهُ فإنَّكَ سَتَفقِدُ يَدَكَ، وَإنْ فَقَدَ رِجْلَهُ فإنَّكَ سَتَفقِدُ رِجْلَكَ، وَهَلُمَّ جَرَّا: "وَجُرْحًا بِجُرْحٍ". فَهذهِ هِيَ العَدالَة. أمَّا إنْ مَاتَ الطِّفْلَ فَسيُحكَمُ عليكَ بالإعدام بِحَسَبِ شَريعَةِ العَيْنِ بالعَيْن، أو شَريعَةِ الثَّأر.

لِذا فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُعَلِّمُنا بوضوحٍ شَديدٍ جدًّا جدًّا أنَّ الحَبَلَ هُوَ عَمَلٌ إلَهِيٌّ، وَأنَّ كُلَّ شَخصٍ يُحْبَلُ بِهِ هُوَ عَلى صُورَةِ اللهِ، وَأنَّ كُلَّ شَخصٍ يَحْصُلُ عَلى عِنايَةٍ خَاصَّةٍ مِنَ الله. وَلا يُوجَد شَيءٌ يُوَضِّحُ ذلكَ أكثرَ مِن أنْ تُؤذي طِفلاً بأنْ تَتَسَبَّبَ في وِلادَتِهِ قَبلَ أوانِهِ. فَفي هذهِ الحَالَةِ فإنَّكَ تُغَرَّمُ غَرامَةً عَادِلَةً. أمَّا إذا قَتَلْتَ ذلكَ الطِّفْلَ فإنَّكَ تَفْقِدُ حَياتَك. فاللهُ يَعتَني عِنايَةً خَاصَّةً بالأطفالِ الَّذينَ لا حَوْلَ لَهُم.

وَهُناكَ نُقطةٌ رَابِعَةٌ في مُخَطَّطِنا الصَّغير، وَهِيَ مُرتَبِطَةٌ بالنِّقاطِ الأخرى: يَنبغي التَعاطُفُ مَعَ جَميعِ البَشَرِ الَّذينَ خَلَقَهُمُ اللهُ على صُورَتِهِ. يَنبغي التَّعاطُفُ مَعَ جَميعِ البَشَرِ الَّذينَ خَلَقَهُمُ اللهُ على صُورَتِهِ. فَإنْ كَانَتْ هَذِهِ هِيَ مَشاعِرُ الرَّبِّ مِنْ نَحوِهِم، يَنبغي أن تَكونَ هَذِهِ هِيَ مَشاعِرُنا نَحنُ أيضًا مِن نَحوِهِم.

ولكِنْ إنْ رَجَعْنا إلى ذلكَ المَبدأِ اليَهوديِّ الَّذي ذَكَرْناهُ في هذا الصَّباحِ بأنَّهُ يَجِبُ عليكَ أن تُحِبَّ قَريبَكَ كَنفسِك [بِحَسَبِ مَا جَاءَ في إنجيل مَتَّى 22: 39، وَبِحَسَبِ مَا جَاءَ في رِسالةِ رُومية والأصحاح 13 إذْ نَقرأُ أنَّ المَحبَّةَ هِيَ "تَكْمِيلُ النَّامُوسِ"]، فَإنَّ الطِّفْلَ الَّذي لم يُولَد بَعد هُوَ قَريبُك، وَهُوَ شَخصٌ بِحاجَةٍ إلى الرِّعايَةِ والحِمايَة. لِذا، يَجِبُ علينا أن نُعامِلَ الأطفالَ الَّذينَ لم يُولَدُوا بَعد بنفسِ العَطْفِ الَّذي نُعامِلْ بِهِ كُلَّ البَشَرِ الَّذينَ خَلَقَهُمُ اللهُ على صُورَتِه.

وَمِنْ بينِ الأشياءِ الَّتي أَتَرَدَّدُ في قَولِها، وَلكِنِّي سَأَخرُجُ قَليلاً عَنِ المَوضوعِ وأقولُ إنَّ مَا نَجَمَ اليَومَ عَن حَرَكَةِ المُطالَبَةِ بالحَقِّ في الإجهاضِ هُوَ أنَّهُ ظَهَرَتْ أيضًا حَرَكَةُ المُطالَبَةِ بِحُقوقِ الحَيَوانات. وَهُناكَ صِلَةٌ وَثيقةٌ جدًّا بينَ الحَرَكَتَيْنِ لأنَّ حَرَكَةَ حُقوقِ الحَيَوانِ تَقولُ في الأصلِ إنَّ الحَيَواناتِ لا تَختَلِفُ في شَيءٍ عَنِ البَشَر. ولَعَلَّكُم تَذكُرونَ أنِّي ذَكَرْتُ لَكُم قَبلَ بِضعَة أشهُر واحِدًا مِن شِعاراتِ حُقوقِ الحَيَوانِ، وَهُوَ شِعارٌ يَقول: "لا فَرْقَ بينَ الحَجَرِ والفَأرِ والكَلبِ والطِّفل".

بِعبارةٍ أخرى، كُلُّ شَيءٍ مَخلوق لَهُ نَفسُ القيمَة. وَهَذا وَاضِحٌ لأيِّ شَخصٍ يُراقِبُ التَّشويهَ الغَريبَ والثَّورِيَّ الَّذي نُسَمِّيهِ "حَرَكَة حُقوق الحَيَوان". فَلا يُوْجَدْ فَهْمٌ صَحيحٌ بأنَّ الإنسانَ مَخلوقٌ على صُورةِ اللهِ، وبأنَّهُ يَنبغي أن يُعامَلَ بِعنايَةٍ فَائِقَةٍ، واهتمامٍ فَائِق، وبأنَّهُ يَنْبَغي إظْهارُ عَطْفٍ مُشابِهٍ لِعَطْفِ المَسيحِ تُجاهَ كُلِّ البَشَرِ الَّذينَ خَلَقَهُمُ اللهُ على صُورَتِه.

وَلا يُمكنُني أن أتخيَّلَ كيفَ يُمكِنُ لأُمٍّ أن تُفَكِّرً في طِفلٍ على أنَّهُ عَدُوٌّ! فَسَواءَ كَانَ ذلكَ الطِّفْلُ قَد حُبِلَ بِهِ نَتيجَةَ اغتِصابٍ، أو كَانَ ذلكَ الطِّفلُ مُشَوَّهًا بطريقةٍ مَا، كيفَ يُمكِنُ لتلكَ الأُمِّ أن تُفَكِّرَ في أنَّ ذلكَ الطِّفلَ الَّذي في أحشائِها عَدُوٌّ في حينِ أنَّ اللهَ أعطاهَا هذا الامتيازَ العَظيمَ بأنْ تَحمي ذلكَ الطِّفْلَ الصَّغيرَ الضَّعيف! مِنَ المُؤكَّدِ أنَّ تلكَ ليسَت غَريزةَ الأُمِّ الطَّبيعيَّة. فَلا بُدَّ أنَّها انْجَرَفَتْ وَراءَ مُجتَمَعٍ مُنْحَطٍّ.

وَيُمكِنُني أن أقولَ المَزيدَ عَن ذلك؛ ولكنِ اسمَحُوا لي أن أنتقلَ بِكُم إلى المَبدأِ الخَامِس. فَقد قُلنا إنَّ الحَبَلَ هُوَ عَمَلٌ إلهِيٌّ، وَإنَّ الإنسانَ مَخلوقٌ على صُورةِ اللهِ، وَإنَّ اللهَ يَهْتَمُّ بِخليقَتِه، وَإنَّ التَّعاطُفَ مَطلوبٌ مِنْ قِبَلِ شَعبِ الله. واسمَحُوا لي أن أنتقلَ بِكُم إلى المبدأِ الخَامِس. ورُبَّما كَانَ هَذا المبدأُ هُوَ الأكثر إدهاشًا: إدانَةُ القَتَلَةِ هِيَ مَشيئَةُ الله. إدانَةُ القَتَلَةِ هِيَ مَشيئَةُ الله.

فَقد قَرأنا قَبلَ قَليلٍ في سِفْرِ الخُروج والأصحاحِ الحادي والعِشرينَ أنَّهُ إنْ ضَرَبَ إنسانٌ امرأةً حُبْلَى فَخَرَجَ الطِّفْل مِنها مَيْتًا، يَجِبُ الحُكْمُ على القاتِلِ بالمَوت. وَلا يَجوزُ لَنا أن نَتَعَجَّبَ مِن ذلكَ لأنَّنا نَعلمُ أنَّ ذلكَ الطِّفْلَ هُوَ إنسانٌ وَشَخصٌ خَلَقَهُ اللهُ. ولكِنْ في وَقتِنا هَذا، قَد نَتَعَجَّبُ مِن ذلكَ لأنَّهُم قَالوا لنا إنَّهُ ليسَ كذلك. وفي سِفْرِ الخُروج 20: 13، قَالَ اللهُ: "لاَ تَقْتُلْ". وَقد قَرأتُ لَكُم مَا جَاءَ في سِفْرِ التَّكوين 9: 6: "سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ. لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ".

بِعبارةٍ أخرى، مِنَ الواضِحِ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُشيرُ إلى أنَّكَ إنْ قَتلتَ إنسانًا فإنَّكَ ستَفقِدُ حَياتَك. وهُناكَ أشخاصٌ يَقولون: "هَذا هُوَ تَعليمُ العهدِ القَديم. ولكِنْ مِنَ المُؤكَّدِ أنَّ يَسوعَ غَيَّرَ كُلَّ ذلك". لا، إنَّهُ لم يَفعل. فيسوعُ كَانَ رَائِدَ العهدِ الجديدِ في تَطبيقِ عُقوبَةِ الإعدام.

فَفي إنجيل مَتَّى 26: 51، نَقرأُ مَا يَلي: "وَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَ يَسُوعَ..." (وَهُوَ بُطرُسُ إنْ كُنتُم تَذكُرون) "...مَدَّ يَدَهُ وَاسْتَلَّ سَيْفَهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ". وَكَما تَعلَمونَ، لَقد كانَ يُحاوِلُ أنْ يَقطَعَ رَأسَهُ وليسَ أُذُنَهُ؛ ولكِنَّ ذلكَ الشَّخصَ تَحَرَّكَ فَخَسِرَ أُذُنَهُ. "فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ [أيْ لِبُطرُس]: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!" وَهُوَ لا يُعطيهِ نُبوءَةً، بَلْ يُعيدُ على مَسْمَعِهِ نَامُوسًا إلهِيًّا. فإنْ قَتلتَ إنسانًا فإنَّكَ تُقتَل. فَقد كانَ يَسوعُ يُوَضِّحُ مَا يَقولُهُ نَاموسُ الله. فإنْ حَمَلْتَ سَيفًا وقَتلتَ ذلكَ الإنسانَ، يَنبغي أنْ تُقتَل.

ونَقرأُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 25: 11 أنَّ بُولُسَ قَالَ ابتداءً مِنَ العَددِ العَاشِر: "أَنَا وَاقِفٌ لَدَى كُرْسِيِّ وِلاَيَةِ قَيْصَرَ حَيْثُ يَنْبَغِي أَنْ أُحَاكَمَ. أَنَا لَمْ أَظْلِمِ الْيَهُودَ بِشَيْءٍ، كَمَا تَعْلَمُ أَنْتَ أَيْضًا جَيِّدًا. لأَنِّي إِنْ كُنْتُ آثِمًا، أَوْ صَنَعْتُ شَيْئًا يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ، فَلَسْتُ أَسْتَعْفِي مِنَ الْمَوْتِ". فَقد كانَ بولُسُ يَعلمُ أنَّ عُقوبَةَ الإعدامِ هِيَ نَامُوسُ الله. وَقد قالَ: "إنْ صَنَعْتُ شَيئًا يَستَحِقُّ المَوتَ، فَلَسْتُ أَسْتَعْفِي مِنَ الْمَوْت". وَنَجِدُ هُنا أنَّ الرَّسولَ بولُسَ يُعيدُ بكلماتِهِ مَا أَقَرَّهُ اللهُ بِخُصوصِ قَانونِ الإعدام.

وَفي رِسالةِ رُومية 13: 4، قَالَ إنَّ رِجَالَ الشُّرطَةِ، أوِ الجُنودَ، أوِ الحُكَّامَ يَحمِلونَ السِّلاحَ لحِمايةِ الأبرياءِ ومُعاقَبَةِ الشَّرِّ. فَهُوَ يَقولُ: "لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ". فَهُمْ مُسَلَّحونَ لِكَيْ يُطَبِّقُوا قَانونَ الإعدام. فَهُمْ لا يَحمِلونَ السُّيوفَ لكي يَصْفَعوكَ بِها، بَلْ يَحْمِلونَ السُّيوفَ لِكَيْ يَقْطَعُوا رُؤوسَ الأشرارِ بِها. لِذا، مِنَ الواضِحِ أنَّ الكتابِ المقدَّسَ (في العَهدِ القَديمِ) وَضَعَ عُقوبَةَ الإعدامِ لهؤلاءِ الَّذينَ يَقتُلونَ النَّاسَ؛ بِمَنْ في ذلكَ أولئكَ الَّذينَ يَقتُلونَ طِفلاً لم يُولَد بَعد. وَقد كَرَّرَ يَسوعُ القَولَ بأنَّ عُقوبَةَ الإعدامِ مُناسِبَةٌ لجرائِمَ مُعَيَّنَة. وَكذلكَ فَعَلَ الرَّسولُ بولُس.

وفي سِفْرِ الأمثال 6: 16، اسمَحُوا لي أن أُقَدِّمَ لَكُم فِكرةً عَن مَوقِفِ اللهِ مِن هؤلاءِ الَّذينَ يَقتُلونَ النَّاسَ: "هذِهِ السِّتَّةُ يُبْغِضُهَا الرَّبُّ، وَسَبْعَةٌ هِيَ مَكْرُهَةُ نَفْسِهِ: عُيُونٌ مُتَعَالِيَةٌ، لِسَانٌ كَاذِبٌ، أَيْدٍ سَافِكَةٌ دَمًا بَرِيئًا". فاللهُ يُبغِضُ الأشخاصَ الَّذينَ يَسفِكُونَ دَمًا بَريئًا. وَهَلْ هُناكَ مَنْ هُوَ أَبْرأُ مِن طِفْلٍ صَغير؟ وَهَلْ هُناكَ مَنْ هُوَ أَبْرأُ مِن جَنينٍ يَتَمَتَّعُ بالحِمايَةِ والأمانِ في رَحِمِ أُمِّه؟

ونَقرأُ في سِفْر الأمثال 24: 11: "أَنْقِذِ الْمُنْقَادِينَ إِلَى الْمَوْتِ، وَالْمَمْدُودِينَ لِلْقَتْلِ. لاَ تَمْتَنِعْ. إِنْ قُلْتَ: «هُوَذَا لَمْ نَعْرِفْ هذَا»، أَفَلاَ يَفْهَمُ وَازِنُ الْقُلُوبِ؟ وَحَافِظُ نَفْسِكَ أَلاَ يَعْلَمُ؟ فَيَرُدُّ عَلَى الإِنْسَانِ مِثْلَ عَمَلِهِ". فَإنْ سَمَحْتَ للنَّاسِ الأبرياءِ أن يُقتَلُوا، لا تَقُل: "أنا لَم أَكُنْ أَعلَمُ مَا يَجري!" فاللهُ يَعرِفُ قَلبَكَ. وَهُوَ يَعرِفُ مَا إذا كُنتَ تَعلَمُ ذلكَ أَمْ لا. فَإنْ كُنتَ مُذنِبًا فإنَّهُ سيَرُدُّ عَليكَ مِثْلَ عَمَلِكَ.

وَهُناكَ آياتٌ كَثيرةٌ أخرى في الكتابِ المقدَّسِ تَتحدَّثُ عن مَوقفِ الله. فَالآيةُ تَثنية 27: 25 تَستَحِقُّ مِنَّا أن نَتوقَّفَ عِندَها قَليلاً: "مَلْعُونٌ مَنْ يَأْخُذُ رَشْوَةً لِكَيْ يَقْتُلَ نَفْسَ دَمٍ بَرِيءٍ". فاللهُ يَقولُ إنَّكَ إنْ أَخذْتَ مِن شَخصٍ مَالاً لِكَي تَقتُلَ شَخصًا آخرَ فإنَّكَ تَكونُ مَلعونًا. وَهُناكَ أمورٌ أخرى مُشابِهَةٌ في سِفْرِ اللاَّويِّينَ والأصحاح 18، وفي سِفْرِ المُلوكِ الثَّاني والأصحاح 24، وفي سِفْرِ عَامُوس والأصحاحِ الأوَّل.

وأريدُ أن أَتَقَدَّمَ خُطوةً أخرى. فاللهُ يَنْهَى عَنْ أيِّ قَتْلٍ لأيِّ نَفْسٍ بَريئَة. فَهذا أمرٌ نَفْهَمُهُ. ولكِنِّي أريدُ أن أَتَقدَّمَ خُطوةً أخرى وَأقولَ مَا يَلي: أنَّهُ عِنْدَما يَحْدُثُ سَفْكُ دَمٍ، هُناكَ نَتيجَةٌ مُدهِشَة. انظُروا إلى المَزمور 106 – المَزمور 106. وسَوفَ أُريكُم العَديدَ مِنَ الآياتِ فيما نَخْتِمُ حَديثَنا. فنحنُ نَقرأُ في المَزمور 106: 38 إدانَةً للأشخاصِ الأشرارِ الَّذينَ نَقرأُ في العَدد 37 أنَّهُم ذَبَحُوا بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ لِلأَوْثَان وَأَهْرَقُوا دَمًا زَكِيًّا. فَهُمْ يَقتُلونَ أولادَهُم لكي يُقَدِّموهُم قَرابينَ لآلِهَتِهم الزَّائِفَة.

"وَأَهْرَقُوا دَمًا زَكِيًّا، دَمَ بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمِ الَّذِينَ ذَبَحُوهُمْ لأَصْنَامِ كَنْعَانَ". والآن، لاحِظُوا الكَلماتِ التَّالية. ورُبَّما تَوَدُّونَ أن تَضَعُوا خَطًّا تَحتَها: "وَتَدَنَّسَتِ الأَرْضُ بِالدِّمَاءِ". فالأرضُ تَدَنَّسَتْ بالدِّماء. فَقَدْ بَقِيَ الدَّمُ في التُّرابِ وَدَنَّسَ الأرضَ.

والآن، ارْجِعُوا إلى سِفْرِ التَّكوين والأصحاحِ الرَّابع. فَنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ التَّكوين 4: 10: "فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟» فَقَالَ: «لاَ أَعْلَمُ!»" ولَكِنَّهُ كَانَ يَعلَمُ لأنَّهُ قَتَلَهُ. ثُمَّ نَقرأُ في العَددِ العَاشِر: فَقَالَ [اللهُ]: «مَاذَا فَعَلْتَ؟" ثُمَّ استَمِعُوا إلى مَا يَلي: "صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ. فَالآنَ مَلْعُونٌ أَنْتَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا لِتَقْبَلَ دَمَ أَخِيكَ مِنْ يَدِكَ".

والآن، رَكِّزُوا في الفِكرةِ التَّالية: فاللهُ يَقولُ: "لَقَد سَفَكْتَ دَمًا بَريئًا. وذلكَ الدَّمُ يُدَنِّسُ الأرضَ". فَكأنَّ الدَّمَ مَوجودٌ في مَكانٍ مَا ويُدَنِّسُ الأرضَ. وَدِماءُ مَليونَيِّ طِفلٍ تَعَرَّضُوا للإجهاضِ في أرْضِنا، ودِماءُ مَا بينَ 60 و75 مَليون طِفْلٍ يُجْهَضونَ حَولَ العَالَمِ كُلَّ سَنَة تُدَنِّسُ الأرضَ. ثُمَّ نَقرأُ في سِفْرِ التَّكوين والأصحاحِ الرَّابعِ أنَّ اللهَ يَقولُ إنَّ ذلكَ الدَّمَ يَصْرُخُ. فَهُوَ يُجَسِّدُ ذلكَ الدَّمَ كَما لو أنَّهُ إنسانٌ حَيٌّ. وَما الَّذي يَصرُخُ مُطالِبًا بِهِ؟ إنَّهُ صُراخٌ مُرٌّ. فَهُوَ يَصْرُخُ مُطالِبًا بالثَّأرِ، ومُطالِبًا بالعَدالَةِ، ومُطالِبًا بإعدامِ قَاتِلِه.

ثُمَّ نَقرأُ في سِفْرِ التَّكوين 42: 22: "فَأَجَابَهُمْ رَأُوبَيْنُ قَائِلاً: «أَلَمْ أُكَلِّمْكُمْ قَائِلاً: لاَ تَأْثَمُوا بِالْوَلَدِ، وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا؟ فَهُوَذَا دَمُهُ يُطْلَبُ»". وَقد كانَ يَتحدَّثُ عَنِ الطَّريقةِ الَّتي عَامَلُوا بِها يُوسُف. فَسوفَ يَكونُ هُناكَ حِسابٌ عَنْ ذلكَ الدَّمِ الَّذي يَصرُخُ إلى اللهِ لأنَّهُ سُفِكَ ظُلْمًا.

وكَثيرًا مَا يَقولُ الكتابُ المقدَّسُ إنَّ دَمَ فُلانٍ سيَكونُ عَلى رُؤوسِكُم. هَل تَذكُرونَ ذلك؟ بِعبارةٍ أخرى: سَوفَ تَتَحَمَّلونَ المَسؤوليَّة.

لِذا فإنَّ اللهَ يَطلُبُ عُقوبَةَ المَوتِ عِندَما يَصْرُخُ دَمُ إنسانٍ بَريءٍ إليه. وأعتقدُ أنَّ هَذِهِ هِيَ بَلِيَّةُ أمريكا. فأنا أعتقدُ أنَّ الأرضَ تَدَنَّسَتْ وَتَخَضَّبَتْ بِدماءِ الأبرياءِ الَّذينَ كَانُوا وَما زَالوا حَتَّى هَذِهِ اللَّحظَةِ الَّتي أتحدَّثُ فيها يُقتَلون. فَلا يُوجَدُ شَيءٌ آخرُ يُظْهِرُ بِوُضوحٍ شَديدٍ الانحطاطَ الأخلاقِيَّ والرُّوحِيَّ في مُجتمعِنا، وتَجاهُلَهُ للهِ، وتَجاهُلَهُ لِخَليقَتِهِ الَّتي خَلَقَها عَلى صُورَتِهِ، وتَجاهُلَهُ لِتَحَنُّنِهِ وَتَحَنُّنِ المَسيح.

فَلا يُوجَد شَيءٌ يُظهِرُ هَذا أكثرَ مِنَ القَتْلِ الجَماعِيِّ لِمَلايينِ الأطفال. فَهَذا الازدِراءُ بِقُدسِيَّةِ الحَياةِ البَشريَّةِ، واستِبدالُ تلكَ القُدسيَّةِ بِما يُسَمُّونَهُ بالحَياةِ النَّوعِيَّةِ يَجعَلُنا قَتَلَةَ أطفالٍ، ويَجعلُ كُلَّ تُرابٍ في أرضِنا يَصرُخُ إلى اللهِ طَلبًا للثَّأر. وأعتقدُ أنَّنا الآنَ تَحتَ دَينونَةِ اللهِ لأنَّنا أُمَّةٌ قَاتِلَة. فالأرضُ تَصرُخُ. وَاللهُ لَهُ طُرُقُه... اللهُ لَهُ طُرُقُه.

فَهُناكَ نِساءٌ قَتَلْنَ أطفالَهُنَّ وَسَيُعاقِبُهُنَّ اللهُ بطريقةٍ مُعَيَّنة، وَهُناكَ نِساءٌ سَيُعاقِبُهُنَّ بِطريقةٍ أخرى. وَقَدْ تَخْتَبِرُ نِساءٌ مِنْهُنَّ دَينونَةَ اللهِ في جَهَنَّمَ الأبديَّةِ فَقَط. وَقَد تَخْتَبِرُ نِساءٌ مِنْهُنَّ دَينونَةَ اللهِ في جَهَنَّمَ الأبديَّةِ وَفي جَحيمِ هذهِ الحَياةِ المُمتلئةِ بالمُخَدِّراتِ، والأمراضِ الجِنسيَّةِ، وَما إلى ذلك. وَقَد تَختبرُ نِساءٌ مِنْهُنَّ دَينونَةَ اللهِ مِن خِلالِ تَحَطُّمِ الحَياةِ، وتَحَطُّمِ الأحلامِ. وَقد تَختَبِرُ نِساءٌ مِنهُنَّ دَينونَةَ اللهِ مِن خِلالِ الأمراضِ الجَسديَّةِ. فَمَنْ يَدري مَا العِقابُ الَّذي يَستخدِمُهُ اللهُ لِمُعاقَبَةِ هؤلاءِ الَّذينَ يَقتُلونَ الأبرياء!

وَلا يَسَعُني إلاَّ أن أُفَكِّرَ في جَميعِ الأطبَّاءِ الَّذين يُجْرُونَ عَمليَّاتِ الإجهاض. ولا يَسَعُني إلاَّ أن أُفَكِّرَ في جَميعِ مُحامي الإجهاض، وفي المُدافِعينَ عن حُقوقِ المَرأةِ، وفي السِّياسِيِّينَ المُتَورِّطينَ في تَسهيلِ الإجهاضِ والتَّحريضِ على تلكَ الجَريمَة. واللهُ وَحدُهُ هُوَ الَّذي يَعلَمُ العِقابَ الَّذي أَعَدَّهُ لَهُم! ولا يَسَعُني إلاَّ أنْ أَرْتَعِدَ حينَ أُفَكِّرُ في الائتلافُ الدِّينيُّ لحُقوقِ الإجهاض! وَهَل تَعلَمونَ مَنْ يُشارِكُ في ذلكَ الائتلاف؟ كَنائِسُ مَعمدانيَّة أمريكيَّة، وكَنائِسُ إخوة، وكَنائِسُ مَسيحيَّة، وكَنائِسُ أُسقُفيَّة، وَنَقاباتٌ نِسائِيَّة، وكَنائسُ مَشيخيَّة في أمريكا، وكنيسةُ المَسيحِ المُتَّحِدَة، والكنيسةُ الميثودِيَّة المُتَّحِدَة، والكنيسة المَشيخيَّة المُتَّحِدَة، وجَمعيَّة الفَتياتِ المَسيحيَّات، وَغَيرها. وَلكِنَّ دَينونَةَ اللهِ بانتظارِ هؤلاءِ الأشخاص. فَهِيَ بانتظارِ هَؤلاءِ الأشخاص. وَهَذا هُوَ الجَانِبُ المُحزِنُ مِنها: أنَّ اللهَ سيَدينُهُم لأنَّ الأرضَ تَصرُخ.

وَهُناكَ كلمةٌ أخيرةٌ وَهِيَ التَّالية: فِداءُ اللهِ وَنِعْمَتُهُ مُقَدَّمانِ للأشخاصِ المُشارِكينَ في هذهِ المَأساة. أوَّلاً، أريدُ أن أقولَ إنَّني أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ يَفدي الأطفالَ الَّذينَ يُقتَلون، وَبأنَّ نِعمَتَهُ غَنِيَّةٌ إذْ إنَّهُ يَأخُذُ هَؤلاءِ الأطفالَ إليهِ لأنَّ الكتابَ المقدَّسَ وَاضِحٌ جدًّا. وَلَن أتحدَّثَ عَن هذا الأمرِ بالتَّفصيل لأنَّنا عَلَّمناهُ في مُناسَباتٍ أخرى. ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ وَاضِحٌ جدًّا في أنَّ الأشخاصَ يَهلِكُونَ في جَهنَّمَ لأنَّهُم رَفَضُوا أن يُؤمِنوا، وَأنَّ جَهَنَّمَ هِيَ للأشخاصِ الَّذينَ يَرفُضونَ اللهَ، ويَرفُضونَ المَسيحَ؛ وَهُوَ شَيءٌ لا يُمكِنُ لِطِفلٍ لَم يُولَد بَعد أن يَفعَلَهُ.

وَحيثُ إنَّهُ لا يُوجَدُ لَدى اللهِ أيُّ أساسٍ عَادِلٍ داخِليًّا أو خَارِجيًّا مِن خِلالِ مَواقِفِ أو أعمالِ طِفْلٍ لم يُولَد بَعد، فإنَّهُ لا يُوجَدُ أيُّ أساسٍ لَديهِ في أن يَدينَ هَؤلاءِ الأطفالَ في جَهَنَّمَ إلاَّ بِسَبَبِ الفَسادِ الَّذي وَرَثوهُ مِن آدَم. وَهُوَ ليسَ سَبَبًا للدَّينونَةِ إلاَّ إذا كَانَ مُدَعَّمًا بأدلَّةٍ قَائِمَةٍ على السُّلوكِيَّاتِ أوِ المَواقِف. لِذا، لا بُدَّ أنْ يَقبَلَهُم اللهُ في مَلكوتِه.

ثَانيًا، وأنا أقولُ ذلكَ في الخِتام: اللهُ يَغفِرُ أيضًا بِنِعْمَتِهِ للأشخاصِ الَّذينَ قَتَلُوا أطفالاً. وأنا أَعلَمُ أنَّهُ يُوجَدُ أشخاصٌ هُنا مَارَسُوا الإجهاض. فَفي رَعِيَّةٍ كَبيرةٍ كَهذِهِ، لا بُدَّ مِن وُجودِ أشخاصٍ كَهؤلاء. وأريدُ مِنكُم أن تَعلَموا أنَّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ يُقَدِّمُ لَكُم الغُفرانَ على تِلكَ الخَطيَّة. وَرُبَّما يُوجَدُ أُناسٌ مِنكُم شَارَكُوا في ذلكَ لأنَّهُم أطبَّاء، أو مُمَرِّضون، أو عَامِلونَ في ذلكَ المَجال. فَرُبَّما اشتَركتُم في عَمليَّةِ إجهاض. وَرُبَّما سَاعَدَ أَحَدُكُم ذَاتَ مَرَّةٍ فَتاةً يَعرِفُها على إجراءِ إجهاض، أو رُبَّما عَمِلَ في مَكانٍ تُجرَى فيهِ تِلكَ العَمليَّة. إنَّ الرَّبَّ يَغفِرُ ذلكَ إنْ جِئْنا إليه. فَلا شَكَّ في أنَّهُ عندما تَأتي إلى المَسيحِ فإنَّ كُلَّ خَطاياكَ تُغفَرُ بِمَا في ذلَكَ تِلكَ الخَطيَّة لأنَّهُ يُسْبِغُ (كَما نَعلَمُ جَيِّدًا جدًّا) نِعْمَةً أكبرَ مِن خَطايانا.

لَقد تَسَلَّمْتُ رِسالَةً أوَدُّ أن أُشارِكَها مَعَكم: "عَزيزي جون، أنا مَسيحيَّةُ طَوالَ حَياتي الَّتي أَذكُرُها. في سِنِّ السَّابعة عَشرة، خَضَعْتُ لعمليَّةِ إجهاض. ولا يُمكِنُني أن أُعَبِّرَ عَن اليأسِ والغَضَبِ اللَّذَيْنِ شَعَرْتُ بِهما آنَذاك. لم تَكُن عَلاقَتي بِوالِدَيَّ جَيِّدة. وفي ذلكَ الوقت، تَركتُ بَيتَ أهلي حَتَّى لا يَعلَمَ وَالِدَيَّ بذلك. وَقد عَمِلْتُ سَاعاتٍ طَويلةً وأكملتُ المَرحلةَ الثَّانويَّة. كانَ الأمرُ جَحيمًا لا يُطاق. ولم يَكُن هُناكَ شَخصٌ يُمكِنُ أن يُساعِدَني، ولا شَخصٌ يُمكِنُني أنْ أستَودِعَهُ أسراري. كُنتُ خَائفة جدًّا. لِذا فقد ذَهبتُ إلى عِيادَةِ تَنظيمِ الأُسرةِ وَأخبرتُهُم أنِّي أريدُ طِفلي. وقد ظَنُّوا أنِّي مَجنونة.

"لِذا فإنَّهُم لم يُقَدِّمُوا لي أيَّ بَديلٍ آخر مِثلَ التَّبنِّي أوِ المُساعَدة، بَلْ إنَّ النَّصيحةَ الوَحيدةَ الَّتي قَدَّمُوها لي هِيَ أنْ أُجْهِضَ الجَنين. وَقد أخبروني كيفَ أذهبُ إلى الخَدَماتِ الطِّبيَّةِ في كَاليفورنيا "ميدي-كال" (Medi-Cal) وأُخبِرَهُم أنِّي لا أعرِفُ مَن هُوَ الأب. وبتلكَ الطَّريقة، سَوفَ تَدفَعُ الخَدَماتُ الطِّبيَّةُ تَكاليفَ عَمليَّةِ الإجهاض. كَانَتِ المِحنَةُ شَديدةً جدًّا وَلَنْ أنساهَا يَومًا. وَما زِلْتُ أَذكُرُ بِصورةٍ خَاصَّةٍ أنَّ الطَّبيبَ الَّذي أَجرى عَمليَّةَ الإجهاضِ كَانَ يُغَنِّي في أثناءِ العَمليَّة. وَقد بَكَيْتُ طَوالَ أشهُر بعدَ العَمليَّة. والشَّيءُ الوَحيدُ الَّذي نَشَلَني مِن تِلكَ المِحنَةِ هُوَ أنَّ يَسوعَ غَفَرَ لي. وبِنِعْمَتِهِ، لَديَّ الآنَ ثَلاثُ فَتياتٍ جَميلات. وَأنا أَقولُ لنفسي دائمًا إنَّهُ يُوجَدُ لي في السَّماءِ أيضًا ابْنٌ لم ألتَقيهِ يَومًا".

إنَّ اللهَ مُنْعِمٌ. فَعلى الرَّغمِ مِن شَناعَةِ وَفَظاعَةِ وَهَوْلِ هَذا الأمرِ بِجُملَتِهِ، فإنَّ اللهَ مُستَعِدٌّ أنْ يُظْهِرَ رَحْمَتَهُ وَأنْ يَغفِرَ للخَاطِئِ الَّذي يَتوبُ سَواءَ كُنْتِ الأُمَّ أوِ الطَّبيبَ الَّذي أَجْرى عَمليَّةَ الإجهاض.

هُناكَ أُمورٌ كَثيرةٌ أخرى يُمكِنُنا أن نَقولَها. فَقد عَجَّلْتُ في الكَلامِ وَتَرَكْتُ أمورًا كَثيرة. ولكنِّي أَظُنُّ أنَّكُم فَهِمتُم المَقصودَ. أليسَ كذلك؟ أيْ أنَّكُم فَهِمتُم مَا يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ عَن هذا المَوضوع. وَقد حَانَ الوَقتُ في بَلَدِنا أنْ نَأخُذَ مَوقِفًا حَازِمًا مِن هذهِ المَسالة. وَقد حَانَ الوقتُ لأنْ نُشارِكَ ذلكَ فَرديًّا مَعَ الأشخاصِ المُشَوَّشينَ لأنَّ المَسألةَ وَاضِحَةٌ جدًّا.

والآن يَا أبانا، نَشكُرُكَ لأنَّنا تَمَكَّنَّا مِن الاشتراكِ مَعًا في هذا المساءِ في هَذا المَوضوعِ المُحزِنِ والمُحبِط؛ ولكِنَّنا نَشكُرُكَ لأنَّهُ مِنَ المُهِمِّ جدًّا أن نَفهَمَهُ. يا رَبُّ، نَحنُ نَعلمُ أنَّكَ تُبْغِضُ الأشخاصَ الَّذينَ يَسْفُكونَ دَمًا بَريئًا. ونَحنُ نَعلَمُ أنَّ الأرضَ تَصرُخُ مِن أجلِ الثَّأرِ لِذلكَ الدَّمِ، ومِن أجلِ الانتقامِ لَهُ. ونَحنُ نَعلَمُ أنَّكَ ستَدينُ هَؤلاءِ كَما تَدينُ كُلَّ الخُطاةِ مَا لَمْ يَأتُوا إلى المَسيحِ، وَمَا لَم يَتوبوا ويَنالُوا الغُفران.

وصَلاتي هِيَ أنَّهُ إنْ كَانَ يُوجَدُ أشخاصٌ هُنا سَفَكُوا دَمًا بَريئًا، أُصَلِّي أن يَأتُوا إلى الصَّليبِ ويَقبَلوا يَسوعَ المَسيحَ مُخَلِّصًا. وَإنْ كَانَ هُناكَ مُؤمِنونَ تَوَرَّطُوا في الإجهاضِ، صَلاتي هِيَ أنْ يَأتي هؤلاءِ إليكَ، وَيَعتَرِفُوا، ويَتوبوا، ويَطلُبوا ذلكَ التَّطهيرَ الَّذي تُقَدِّمُهُ.

يا أبانا، نَحنُ نُصَلِّي مِن أجلِ أُمَّتِنا. فَنَحنُ نَعلَمُ أنَّنا نَقِفُ على حَافَّةِ الدَّينونَةِ الإلهيَّةِ بِسَببِ هَذهِ الجَريمةِ النَّكراءِ المَوجودة. ونَحنُ نَسألُكَ أنْ تَجعَلَ هذهِ الأُمَّةَ تَأتي إلى المَسيح. يا رَبُّ، لا يُمكِنُنا أن نَتخيَّلَ كَيفَ يُمكِنُ لِهذا الأمرِ الإلهيِّ أن يَحدُث، ولكِنَّنا نَطلُبُ بِجُرأةٍ وَرَجاءٍ أنْ يَحدُثَ شَيءٌ مَا بِطريقةٍ مَا وَيُوْقِفَ هَذهِ المَجزرةَ، ويَجعلَ النَّاسَ يَأتونَ إليكَ طَلَبًا للغُفران. مِن أجلِ هَذا نُصَلِّي باسْمِ المَسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize