أودُّ أن أدعوكم في هذا المساء إلى أن تفتحوا على سِفْر التَّكوين والأصحاح الأوَّل. وأودُّ أن أتحدَّث بإيجاز عن نَصٍّ موجودٍ فيه ينبغي أن تُبقوه في أذهانكم. وبعد ذلك، سننتقل إلى الأصحاح التَّاسع عشر من سِفْر التَّكوين. فنحن نقرأ في سِفْر التَّكوين 1: 27: "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ".
وتجدون هنا إشارة بسيطة ومباشرة جدًّا إلى أنَّ الحديث هنا هو عن قصد الله مِن الخليقة. فالله خَلق الذَّكَرَ، وخَلقَ الأنثى. ونقرأ في الأصحاح الثَّاني والعدد 23 أنَّ آدمَ قال: "هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ. لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا". فالله خَلق الذَّكر ("زَكَر" – “zakar” في اللُّغة العبريَّة. والله خلق الأنثى ("نيكيبا" – “neqebah”). وكان ينبغي أن يَتَّحِدا معًا كي يُكمِّل أحدُهما الآخر ويكونا جسدًا واحدًا. فهذا هو القصد الإلهيّ الَّذي لا يتغيَّر: رجُل واحد لامرأة واحدة مدى الحياة.
وهناك طرق عديدة يمكن مِن خلالها لهذه العلاقة الزوجيَّة (الَّتي هي بحسب تصميم الله) أن تُصاب بالالتواء والتَّشويش والانحراف. والحقيقة هي أنَّنا نقرأ بعد صفحات قليلة في سِفْر التَّكوين أنَّ انحرافاتٍ من كلِّ الأنواع ابتدأت في الظُّهور. فهناك علاقة تظهر في الأصحاح السَّادس مِن سِفْر التَّكوين إذ يبدو أنَّ علاقةً نشأت بين ملائكة ساقطين (أو شياطينَ) إذ إنَّهم دخلوا على بناتِ النَّاس فولدنَ نَسلاً غريبًا. وقد كانت هذه محاولة من الشَّيطان لإقامة علاقة جنسيَّة منحرفة لإنجاب نسلٍ لا يمكن فداؤه.
وبعد هذا الزِّنى المذكور في الأصحاح السَّادس، وهو زِنى مِن نوعٍ غريب، تنتقلون إلى الأصاح 19 من سِفْر التَّكوين فتجدون إشارة إلى سِفاح القُربَى. فنحن نقرأ في العدد 36: "فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا".
إلى جانب الزِّنى وسِفاح القُربى، إذا نظرتم إلى الأصحاح 34 ستجدون هنا حادثة اغتصاب: "وَخَرَجَتْ دِينَةُ ابْنَةُ لَيْئَةَ الَّتِي وَلَدَتْهَا لِيَعْقُوبَ لِتَنْظُرَ بَنَاتِ الأَرْضِ، فَرَآهَا شَكِيمُ ابْنُ حَمُورَ الْحِوِّيِّ رَئِيسِ الأَرْضِ، وَأَخَذَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَأَذَلَّهَا. وَتَعَلَّقَتْ نَفْسُهُ بِدِينَةَ ابْنَةِ يَعْقُوبَ، وَأَحَبَّ الْفَتَاةَ وَلاَطَفَ الْفَتاةَ". وتستمرُّ القصَّة. فنحن نجد هنا حادثة اغتصاب مباشرة. ولكنَّنا لن نتوقَّف عندها للتَّعليق عليها.
افتحوا على الأصحاح 38. ففي الأصحاح 38، نرى انحرافًا آخر وهو: الدَّعارة. فنحن نقرأ في العدد 15: "فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً، لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا". فقد كان الزِّنى موجودًا في ذلك الوقت. وكانت الدَّعارة موجودة. وهناك حادثة غير تلك الَّتي قرأتها لكم، وهي عن تَعدُّد الزَّوجات في سِفْر التَّكوين. لذا، بعد فترة قصيرة مِن إعلان الله قصده في أن يلتصق رجُل واحد بامرأة واحدة مدى الحياة، حدثت كلُّ أنواع الانحرافات: زِنى، فُسوق، سِفاح قُربى، اغتصاب، دعارة، تَعدُّد زوجات.
ويمكنكم أن تُضيفوا إلى ذلك خطيَّة المِثليَّة الجنسيَّة. وللقراءة عن ذلك، افتحوا على الأصحاح 19 من سِفْر التَّكوين. وأودُّ أن أصرف وقتًا كافيًا في التَّأمُّل في تفاصيل هذه القصَّة لأنَّها موضوعنا. فمن الواضح أنَّ الشَّيطان يحاول أن يُحدِث تشويهًا وتشويشًا في نظام الله. لذا فقد أَحدَث في المجتمع البشريِّ كلَّ هذه الأمور الأخرى. وها هو يأتي بالمِثليَّة الجنسيَّة. ومن الواضح أنَّها انتشرت كثيرًا بسرعة كبيرة جدًّا على غِرار الفُجور، والزِّنى، وسِفاح القُربى، والاغتصاب، والدَّعارة. ولا شَكَّ في أنَّ هذه الخطايا ما تزال مُستفحِلَة في العالم اليوم.
ولكن من الواضح أنَّ مدينة سدوم كانت تَعُجُّ بكل أنواع الإثم. وأرجو أن تكتبوا ملاحظةً بأن تقرأوا الأصحاح 16 مِن سِفْر حزقيال لأنَّكم تجدون في الأصحاح 16 من سِفْر حزقيال لائحةً قصيرة بعددٍ من الخطايا الَّتي كانت مُستفحلةً في سدوم. والخطيَّة الوحيدة غير المذكورة في حزقيال 16 ولكنَّها موضَّحة بالتَّفصيل هنا ولا تحتاج إلى مزيدٍ من التَّوضيح هي خطيَّة المِثليَّة الجنسيَّة. فقد كانت كُلُّ أنواع الآثام مُستفحِلَة في هذه المدينة تحديدًا، ولكنَّ أيًّا منها لم يكن صادمًا أكثر من المِثليَّة الجنسيَّة. فالفجور، والزِّنى، وتعدُّد الزَّوجات، وسِفاح القُربى، والاغتصاب، والدَّعارة كانت كُلُّها موجودة في العالم في الوقت الَّذي تقرأون فيه عن الحضارة البشريَّة. وكان من بينها، بكُلِّ تأكيد، خطيَّة المِثليَّة الجنسيَّة الَّتي تُطِلُّ برأسها القبيح.
ونقرأ في الأصحاح التَّاسع عشر كلمات مكتوبة بدقَّة تصف ما كان يحدث في سدوم. وهذا يُعطينا فهمًا جيِّدًا. لذا، سوف نتأمَّل في النَّصِّ جيِّدًا. انظروا إلى العدد الأوَّل: "فَجَاءَ الْمَلاَكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً". وبالمناسبة، كان هذان الملاكان اللَّذان يُرافقهما حضور الله (رُبَّما في هيئة يسوع المسيح قبل تجسُّده) قد زارا إبراهيم وسارة. "فَجَاءَ الْمَلاَكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا..." [وَهُوَ ابنُ أخِ إبراهيم] "...جالسًا فِي بَابِ سَدُومَ. فَلَمَّا رَآهُمَا لُوطٌ قَامَ لاسْتِقْبَالِهِمَا، وَسَجَدَ بِوَجْهِهِ إِلَى الأَرْض".
ونحن نَعلم أنَّ الملائكة تستطيع أن تظهر في أجسادٍ بشريَّة وأن تأخذ هيئة بشريَّة. وسوف تلاحظون أنِّي ذَكرتُ لكم للتَّوّ أنَّ مَلاكَيْن ... ورُبَّما المسيح قبل تَجسُّده لأنَّنا نَعلم على أقلِّ تقدير أنَّ الله كان حاضرًا هناك بطريقةٍ ما ... أنَّ مَلاكَيْن قد ظَهرا لإبراهيم. ونحن نَعلم أنَّ كاتب الرسالة إلى العبرانيِّين يُلمِّح إلى ذلك حين يَذكر أنَّ هناك أُناسًا أَضَافُوا مَلاَئِكَةً وَهُمْ لاَ يَدْرُون. ولكي تستضيف ملاكًا دون أن تدري، لا بُدَّ أن يَظهر الملاك بهيئة مُعيَّنة عاديَّة. لذا فإنَّ الملائكة يظهرون أحيانًا بهيئة بشريَّة. ومن المؤكَّد أنَّ الملائكة القدِّيسين يستطيعون أحيانًا، عندما يكون ذلك موافقًا لقصد الله، أن يأخذوا هيئةً بشريَّة. "فَجَاءَ الْمَلاَكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً، وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا فِي بَابِ سَدُوم". وقد أدرك لوطٌ هَيْبَةَ هذين الرَّجُلَيْنِ فسَجَدَ بِوَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَقَالَ: "يَا سَيِّدَيَّ، مِيلاَ إِلَى بَيْتِ عَبْدِكُمَا [أيْ: "بَيْتي"] وَبِيتَا وَاغْسِلاَ أَرْجُلَكُمَا".
ولم تكن تلك عبارة ازدراء بسبب حالة أقدامهما، بل كانت لِياقةً شائعةً لأنَّ أقدام الجميع كانت تَتَّسِخ إمَّا بالأتربة أو الطِّين. وقد كانت تلك، ببساطة، تعبيرًا شائعًا يعني: "تَفَضَّلا واغسِلا أرجُلَكُما، واهتمَّا بحاجاتكما الجسديَّة". "ثُمَّ تُبَكِّرَانِ وَتَذْهَبَانِ فِي طَرِيقِكُمَا". وما قَصَد أن يقوله لهما هو: "مِن الأفضل أن تُغادرا البلدة سريعًا. ومِن الأفضل أَلاَّ تقتربا من السَّاحة العامَّة وألاَّ تذهبا إلى أيِّ مكانٍ يمكن للنَّاس أن يروكما فيه.
فنحن نرى هنا أنَّهما اقتربا من باب المدينة فركض لوط إليهما وقال: "على رِسْلِكُما. يجب أن تأتيا حالاً إلى بيتي. فسوف أعتني بكما هناك. وسوف تقضيان اللَّيلة عندي ثُمَّ ينبغي أن تُبَكِّرا في مُغادرة المدينة في الصَّباح قبل أن يُلاحظ أحدٌ وجودكما".
"فَقَالاَ: «لاَ، بَلْ فِي السَّاحَةِ نَبِيتُ»". ولم تكن تلك فكرة حسنة. "فَأَلَحَّ عَلَيْهِمَا جِدًّا، فَمَالاَ إِلَيْهِ وَدَخَلاَ بَيْتَهُ، فَصَنَعَ لَهُمَا ضِيَافَةً وَخَبَزَ فَطِيرًا فَأَكَلاَ". فكما أنَّ إبراهيم أظهرَ لُطفًا في الأصحاح 17 تُجاه ضيوفه مِن الملائكة، كذلك فعلَ لوط. فقد عاملهما بلُطفٍ شديد. ولا شَكَّ في أنَّه عرف من هُما. ولا بُدَّ أنَّه أدرك هَيبتهُما.
ونقرأ في العدد الرَّابع: ""وَقَبْلَمَا اضْطَجَعَا"؛ أي قبل أن يتمكَّن هذان الملاكان من النَّوم. وأليس مِن المدهش أن نُفكِّر في حقيقة أنَّ هذين الملاكَيْن اللَّذَيْن أخذا هيئةً بشريَّة يحتاجان إلى النَّوم؟ ولا أدري إن كان بمقدوري أن أُفَسِّر كُلَّ هذا. فأنا لا أفهم كُلَّ شيء. ولكن بالرَّغم من ذلك، كانت الخُطَّة تقضي بأن يَناما. ولا ينبغي لهذا أن يُدهشكم لا سِيَّما أنَّهما أكلا أيضًا. إذًا، يبدو أنَّ الملاكَيْن اتَّخذا هيئة بشريَّة حقيقيَّة يمكنها أن تأكل وبحاجة إلى النَّوم.
ولكن "قَبْلَمَا اضْطَجَعَا أَحَاطَ بِالْبَيْتِ رِجَالُ الْمَدِينَةِ، رِجَالُ سَدُومَ، مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الشَّيْخِ، كُلُّ الشَّعْبِ مِنْ أَقْصَاهَا"؛ أي مِن جميع أرجاء المدينة. ما الَّذي يجري هنا؟ نقرأ في العدد الخامس: "فَنَادَوْا لُوطًا وَقَالُوا لَهُ: «أَيْنَ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ دَخَلاَ إِلَيْكَ اللَّيْلَةَ؟ أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا»". إنَّها ليست فكرةً ذَكيَّة. أليس كذلك؟
لقد رَأوا هُنا أجملَ رَجُلَيْن اضطرمت لهما شهوتُهم المنحرفة ووقعت عليهما أعينهم. فقد رأَوْا جسَدَيْنِ جَذَّابَيْنِ فلم يتمكَّنوا مِن كَبْحِ شَرِّهم الجامح. "أَيْنَ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ دَخَلاَ إِلَيْكَ اللَّيْلَةَ؟" لقد رأيناهُما. "أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا" (أي كي نَضطجع معهما). وهذا يُرينا مدى انحراف تلك المدينة. فقد جاء النَّاس مِن جميع أنحاء المدينة. فهذه لم تكن مجموعة صغيرة، بل أُناسٌ من كُلّ أنحاء المدينة، ومِن كُلّ حَيٍّ فيها. فقد جاء جميع الرِّجال "مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الشَّيْخ". فقد استَفحلت المِثليَّة الجنسيَّة في جميع المراحل العُمريَّة في كُلِّ أنحاء المدينة. "أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا". والكلمة العبريَّة المستخدمة هنا وهي: "يادا" (yada) تُشير إلى إقامة علاقة جنسيَّة. فهناك ترجماتٌ تقول: "لنعرفهما"، ولكنَّ المقصود هنا هو ليس مُجرَّد لجنة ترحيب.
"فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ لُوطٌ إِلَى الْبَابِ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَرَاءَهُ". فقد خرج كي يتحدَّث إليهم وأغلَق الباب وراءه لأنَّه كان يَعلم الشَّغف، والشَّرَّ، والشَّهوة المُستفحِلَة الَّتي قد تجعلهم يتَخَطُّونه ويقتحمون الباب إن أُتيحت لهم الفرصة. وَقَالَ: "لاَ تَفْعَلُوا شَرًّا يَا إِخْوَتِي". فقد أرادوا أن يَفعلوا شَرًّا.
وقد كَتبَ رَجُل يُدعى "بايلي" (Bailey) كتابًا قال فيه: "كانت خطيَّة سدوم هي سُوء الضِّيافة لديهم". إذًا هذا هو السَّبب في أنَّ الله أهلَكهُم؟ لا. فلم يكن ذلك بسبب سوء ضيافتهم، بل لأنَّهم أرادوا أن يَفعلوا الشَّرّ. فقد أرادوا أن يَهجموا على الملاكَيْن وأن يُمارسوا اللِّواط معهما.
ونقرأ في العدد الثَّامن: "هُوَذَا لِي ابْنَتَانِ لَمْ تَعْرِفَا رَجُلاً [أي ابنتان عَذراوَيْن]. أُخْرِجُهُمَا إِلَيْكُمْ فَافْعَلُوا بِهِمَا كَمَا يَحْسُنُ فِي عُيُونِكُمْ. وَأَمَّا هذَانِ الرَّجُلاَنِ فَلاَ تَفْعَلُوا بِهِمَا شَيْئًا، لأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلاَ تَحْتَ ظِلِّ سَقْفِي". هذا غريب! أليس كذلك؟ فما الَّذي يفعله هنا؟ إنَّه يقول: "انظروا! عِوَضًا عن تنجيس هذين الملاكَيْن الزَّائرَيْن، مِن الأهْوَنِ عليَّ أن أعطيكما ابنتيَّ العذراوَيْن".
أنت لا تُعطي ابنتيك العذراوَيْن لأشخاص لمُجرَّد أنَّ النَّاس لا يُحسنون الضِّيافة فتحاول أن تُرضيهم. فكأنَّه يقول: "هل يمكنني أن أُقايضهما بابنتيَّ العذراوَيْن؟ ألا فعلتم بهما ما تُمليه عليكم شهواتكم عوضًا عن أن تفعلوا ذلك بالملاكَيْن الزَّائرَيْن؟" وبصراحة، أعتقد أنَّ تَصَرُّفَ لوط كان تَصَرُّفًا طائشًا أو أنَّ عَرضَهُ كان عَرضًا مُتهوِّرًا. ولكنِّي أعترف بأنَّه كان في موقفٍ صعب. فمن المؤكَّد أنَّه لم يَشأ أن يستضيف ملاكَيْن طَلبا المُكوث في بيته، وأن يَتِمَّ الاعتداء عليهما جنسيًّا وَهُما تحت سقفه وحمايته. فقد كانت المشكلة عويصة، ولكنَّ الحلَّ كان طائشًا جدًّا. من جهة أخرى، رُبَّما شعر بالأمان مِن جهة ابنتيه بسبب عِلمه بأنَّهم لواطِيُّون.
ونقرأ في العدد 9: "فَقَالُوا: «ابْعُدْ إِلَى هُنَاكَ». ثُمَّ قَالُوا: «جَاءَ هذَا الإِنْسَانُ لِيَتَغَرَّبَ، وَهُوَ يَحْكُمُ حُكْمًا". مَن يكون لوط هذا؟ فهو مَن جاء إلى مدينتنا. وهو غريب. وَهُوَ دَخيل. وَهُوَ لا ينتمي أصلاً إلى هنا. والآن، ها هو يجلس ويحكم على تصرُّفاتنا. "الآنَ نَفْعَلُ بِكَ شَرًّا أَكْثَرَ مِنْهُمَا»". وربَّما كانوا يَعنون بذلك أنَّهم سيغتصبونه. وبهذا سيكونون جماعةً اغتصبت ملاكَيْن ثُمَّ جماعةً اغتصبت لوطًا. "فَأَلَحُّوا عَلَى الْرَّجُلِ لُوطٍ جِدًّا وَتَقَدَّمُوا لِيُكَسِّرُوا الْبَابَ".
وهذا يُخبركم شيئًا عن شهوة المِثليَّة الجنسيَّة الجامحة. "فَمَدَّ الرَّجُلاَنِ أَيْدِيَهُمَا وَأَدْخَلاَ لُوطًا إِلَيْهِمَا إِلَى الْبَيْتِ [أيِ المَلاكان] وَأَغْلَقَا الْبَابَ. وَأَمَّا الرِّجَالُ الَّذِينَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَضَرَبَاهُمْ بِالْعَمَى، مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ". فبقوَّةٍ إلهيَّة، جَعَلاهُم عُميانًا. فبعد أن أنقذا لوطًا، مِن المدهش أن نَقرأ أنَّهما ضَرَبا بالعَمى أولئك الأشخاص اللِّواطِيِّين. وألا لاحظتم ما يلي؟ فبعد أن أُصيبوا بالعَمى، نَقرأُ أنَّهم "عَجِزُوا عَنْ أَنْ يَجِدُوا الْبَابَ".
وقد تفكِّر في أنَّك إذا أُصبتَ بالعمى، سوف تَقبل مصيرك وتمضي من ذلك المكان، وتحزن على إصابتك بالعمى. أليس كذلك؟ فإن فكَّرتُ في نفسي إن اقتربت كثيرًا وأُصبتُ بالعمى، سوف أُصاب بالذُّعر الشَّديد بسبب إصابتي بالعمى وأهرب وأنا مذعور جدًّا. ولكنَّ النَّزوة والشَّهوة كانت قويَّة جدًّا وغير قابلة للكبح أو الكسر حتَّى إنَّ كُلَّ ما فَعَلَتْهُ هو أنَّها زادت فقط من صعوبة عثورهم على الباب. فها هُم قد أصيبوا بالعمى ولكنَّهم كانوا مُنساقين وراء شهوتهم حَتَّى إنَّهم راحوا يَتلمَّسون طريقهم بالرَّغم من إصابتهم بالعَمى للعثور على الباب. فشهوة المثليَّة الجنسيَّة جامحة جدًّا. أليست كذلك؟ فقد كانت تلك المدينة شرِّيرة جدًّا وفاسقة جدًّا بوجود هؤلاء المثليِّين الجنسيِّين حتَّى إنَّ الله أحرق المكان كُلَّه وجعله رمادًا.
ونقرأ في العدد 12: "وَقَالَ الرَّجُلاَنِ لِلُوطٍ: «مَنْ لَكَ أَيْضًا ههُنَا؟ أَصْهَارَكَ وَبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ وَكُلَّ مَنْ لَكَ فِي الْمَدِينَةِ، أَخْرِجْ مِنَ الْمَكَانِ، لأَنَّنَا مُهْلِكَانِ هذَا الْمَكَانَ، إِذْ قَدْ عَظُمَ صُرَاخُهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ، فَأَرْسَلَنَا الرَّبُّ لِنُهْلِكَهُ»". وأودُّ أن أُذكِّركم بأنَّ المثليَّة الجنسيَّة (أي هذه الشَّهوة الجامحة) قد تستعبد مدينةً بأسرها. وحينئذٍ، من الواضح أنَّها تصير مدينة مُعرَّضة للهلاك مِن قِبَل الله.
ثُمَّ نقرأ في العدد 24: "فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ، وَكُلَّ الدَّائِرَةِ، وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ، وَنَبَاتِ الأَرْض". والحقيقة هي أنَّ علماء الآثار لم يتمكَّنوا من العثور على المكان. فعندما أقول إنَّه احترق تمامًا، هذا هو تمامًا ما حدث. فقد أحرق الله المدينة وجعلها رمادًا.
ومِن هنا نشأت لفظة "سَدوميَّة". مِن هنا نشأت لفظة "سَدوميَّة". وَهي تُترجَم "مأبون" في سِفْر المُلوك الأوَّل 14: 24 وفي سِفْر التَّثنية 23: 17 و 18 ومَعناها: "مِثليَّة جنسيَّة". فهي لفظة تُشير إلى المِثليَّة الجنسيَّة. فالمِثليُّ الجنسيُّ هو شخص سَدوميٌّ استحقَّ هذه التَّسمية بسبب تلك المدينة. ومِن الواضح أنَّ اللَّفظة "سَدوميَّة" لم تكن لتُشير إلى المِثليَّة الجنسيَّة لو أنَّ خطيَّة سدوم لم تكن تَتمثَّل في المثليَّة الجنسيَّة.
ولكي نرى مزيدًا من سمات تلك الخطيَّة وتلك المدينة، انظروا إلى رسالة يهوذا والعدد السَّادس. وأعتقد أنَّ هذا النَّصَّ هو نَصٌّ مهمٌّ جدًّا جدًّا لتعزيز فَهمِنا. ففي العدد 6، يتحدَّث يهوذا عن ملائكة: "لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ [أو مَقامهم]، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ..."، وأعتقد أنَّ هذه إشارة إلى ما جاء في تكوين 6 حيث تقرأون عن الملائكة السَّاقطين الَّذينَ لم يبقَوْا في مجتمع الملائكة، بل تركوا مسكنهم وعاشروا بناتِ النَّاس. واللهُ "حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَم". فقد كانوا ملائكةً تَخَطَّوْا حدود علاقاتهم الطبيعيَّة.
ونقرأ في العدد السَّابع: "كَمَا أَنَّ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَالْمُدُنَ الَّتِي حَوْلَهُمَا، إِذْ زَنَتْ عَلَى طَرِيق مِثْلِهِمَا، وَمَضَتْ وَرَاءَ جَسَدٍ آخَرَ، جُعِلَتْ عِبْرَةً مُكَابِدَةً عِقَابَ نَارٍ أَبَدِيَّةٍ". فقد كانت خطيَّة سدوم هي أنَّها مَضَتْ وراء جسدٍ آخر. وقد كابَدَت المدن الأخرى في تلك الدَّائرة النَّار والكِبريت واحترقت تمامًا.
إذًا، السَّدومِيُّ هو المِثليُّ الجنسيُّ. وبصراحة، هذه هي أفضل لفظة يمكننا أن نَستخدمها. وقد استخدمتُ المَسَمَّى "مِثليّ جنسيّ" في هذا الصَّباح، واستخدمتُها مرَّة أخرى في هذا المساء لأنَّنا لم نَكُن قد وصلنا إلى هذا النَّصّ. وأنا لا أُفَضِّل هذا المُسَمَّى. فالتَّسمية "مِثليّ جِنسيّ" هي تسمية سَريريَّة. مِثليّ-جِنسيّ. فهي تُشير وحسب إلى المَيْلِ إلى الجنس نفسه. والتَّسمية الَّتي يُحبُّون استخدامها (وهي: "غاي" – “gay” ومعناها الحقيقيّ: "فَرِح") هي تسمية سخيفة جدًّا. فَهُم بعيدون كلَّ البعد عن الفَرَح.
واللَّفظة الكتابيَّة الدَّقيقة حقًّا هي: "سَدوميّ" إن رجعنا إلى الصُّورة التوضيحيَّة المذكورة في تكوين 19 مع أنَّه كما ذكرنا في هذا الصَّباح، فإنَّ اللَّفظة "مِثليٌّ جِنسيٌّ" مستخدمة في النَّصِّ اليونانيّ. وأعتقد أنَّ هذا يُذَكِّرهم بحقيقتهم عندما نُسمِّيهم "سَدوميُّون" لأنَّ هذه هي أفضل كلمة تَصِف تلك الشَّهوة بما تنطوي عليه مِن شُذوذ.
وقبل أن ننتقل إلى العهد الجديد، أريد منكم أن تنظروا إلى سِفْر إشعياء والأصحاح الثَّالث... سِفْر إشعياء 3: 9. فهُنا، يُعلن إشعياء الدَّينونة على أورُشليم ويهوذا. فالنَّبيُّ يقول إنَّ أُورُشَلِيمَ عَثَرَتْ، وَإنَّ يَهُوذَا سَقَطَتْ. وَهُوَ يقول إنَّهما مُعادِيَتان للرَّبِّ وتُغيظان الرَّبَّ. وفي إشعياء 3: 9، يَدينُهما قائلاً: "وَهُمْ يُخْبِرُونَ بِخَطِيَّتِهِمْ كَسَدُومَ". فَهُم لا يَكتفون فقط بتقليدهم في خطيَّتهم، بل إنَّهم يَتَبَجَّحون بها. "لاَ يُخْفُونَهَا. وَيْلٌ لِنُفُوسِهِمْ لأَنَّهُمْ يَصْنَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ شَرًّا. قُولُوا لِلصِّدِّيقِ خَيْرٌ! لأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ ثَمَرَ أَفْعَالِهِمْ. وَيْلٌ لِلشِّرِّيرِ. شَرٌّ! لأَنَّ مُجَازَاةَ يَدَيْهِ تُعْمَلُ بِهِ. شَعْبِي ظَالِمُوهُ أَوْلاَدٌ، وَنِسَاءٌ يَتَسَلَّطْنَ عَلَيْهِ. يَا شَعْبِي، مُرْشِدُوكَ مُضِلُّونَ، وَيَبْلَعُونَ طَرِيقَ مَسَالِكِكَ".
نجد هنا إدانةً ليهوذا وأورُشليم لأنَّهما تَباهَتا بخطيَّتهما كسدوم. وهذا تَمرُّد وقح على الله. ولا شَكَّ في أنَّ ذلك كان ينطوي على خطايا المثليَّة الجنسيَّة. وهذا ليس بالأمر الغريب لأنَّ المثليَّة الجنسيَّة كانت مُتفشِّية في حياة أشور وبابل ومِصر. وقد اقتضى الأمر 150 سنة. ولكن في نهاية المطاف، صارت تلك الخطايا نفسها المُتفشِّية في إسرائيل جُزءًا من حياة إسرائيل وثقافتها فأدَّت إلى الدَّينونة الإلهيَّة. فالخطيَّة الَّتي دَمَّرت سدوم، والخطيَّة الَّتي دَمَّرت اليونان وروما في نهاية المطاف هي الَّتي دَمَّرت إسرائيل. فهي خطيَّة مُميتة ومُدمِّرة. وإشعياء يقول إنَّه عندما تأتي دينونة الله فإنَّها ستأتي لأنَّكم تَبَجَّحْتُم بِخَطِيَّتِكُم كَسَدوم.
وكما ذَكرنا في هذا الصَّباح، إنَّها خطيَّة تؤدِّي إلى الدَّمار والدَّينونة والهلاك. فقد أهلكتْ ملايين النَّاس على مَرِّ التَّاريخ. وهي ما تزال تُهلك الملايين اليوم. والله لم يُغيِّر نظرته إليها يومًا. وربَّما تكون هذه الخطيَّة هي أكثر خطيَّة تؤدِّي إلى الدَّينونة مِن جهة القَبول العامّ في مستقبل أُمَّتِنا وعالمِنا لأنَّها تَجِد مَن يُدافع عنها في التِّلفزيون، والكتب، والأفلام، والصُّحف في جميع أنحاء العالم. وقد قلنا في هذا الصَّباح إنَّه ينبغي لمجتمعنا أن يَراها على حقيقتها؛ أي على أنَّها خطيَّة. وطالما أنَّنا لا نفعل ذلك، لن يُدرك الأشخاص المنغمسون فيها حالتهم الحقيقيَّة.
وما الَّذي يقوله المجتمع عن المِثليَّة الجنسيَّة؟ في سنة 1881، وُلِدَ رجُل ترك تأثيرًا هائلاً في التاريخ البشريّ، واسمه "سيغموند فرويد" (Sigmund Freud). وأحد السلوكيَّات البشريَّة الكثيرة الَّتي أثارت فضوله هو السُّلوك اللِّواطِيّ. وقد أبدى اهتمامًا كبيرًا جدًّا بالتَّعامل مع اللِّواطِيِّين وفَهمِهم. وبعد ادِّعائه أنَّه أجرى عددًا من الأبحاث، قال إنَّ اللِّواط اضطراب نَفسيّ، وإنَّه مرتبط مباشرةً بالأُمِّ المُتسلِّطة. وبالمناسبة، ما يزال ذلك الرَّأي موجودًا حتَّى اليوم. ويمكنكم أن تسمعوا النَّاس يتحدَّثون عنه. وقد قال بصورة رئيسيَّة: "إنَّه مجرَّد اضطراب ينجم عن تَسلُّط أُمِّك عليك. لذا فإنَّك تنمو وتشعر بمشاعر الكراهية للشَّخص الَّذي كان يُسيطر عليك. وحيث إنَّ الشَّخص الَّذي كان يسيطر عليك هو امرأة، فإنَّك تكره النِّساء وتَقرِن خيالاتك الجنسيَّة بالرِّجال". وهذا رأي واسع الانتشار جدًّا.
وفي العَقد الثَّالث من القرن العشرين، جاء رجُل اسمه "هافلوك إيليس" (Havelock Ellis). وقد نَشر هافلوك إيليس دليلاً أو كتابًا عن الجنس. وفي ذلك الكتاب عن الجنس، تحدَّث عن اللِّواط عَلنًا. وقد حدث ذلك في العقد الثَّالث من القرن العشرين. وقد أشار إلى عددٍ من المشاهير اللِّواطِيِّين. وقد قال إنَّ هناك رجالاً عظماء بين اللِّواطيِّين، وإنَّهم حقَّقوا ما حقَّقوه لأنَّ هناك نُبوغًا غير عاديٍّ يرتبط باللِّواط.
فقد قال: "بصراحة، إنَّ فرويد على خطأ. فهو ليس اضطرابًا نفسيًّا ينشأ بسبب وجود أُمٍّ متسلِّطة، بل هو شيء وراثيّ. فهو مرتبط بالعوامل الوراثيَّة. وهو مستوى مِن النُّبوغ يفوق ذكاء الأشخاص العاديِّين". وقد كتب عن "إيراسموس" (Erasmus)، وهو مُفكِّر إنسانيّ هولنديّ مِن القرن السَّادس عشر، وقال إنَّه كان لِواطيًّا. وقد قال إنَّ "كريستوفر مارلو" (Christopher Marlowe)، الشَّاعر الإنجليزيّ، كان لِواطيًّا. وقال إنَّ "مايكل آنجِلو" (Micaelangelo)، النَّابغة الإيطاليّ، والرَّسام والمهندس المُبدع، كان لِواطيًّا. وقال ذلك أيضًا عن "اللُّورد بايرون" (Lord Byron)، و "فرانسيس بيكون" (Francis Bacon)، و "أوسكار وايلد" (Oscar Wilde)، و "والت وايتمان" (Walt Whitman). وقد كان عددٌ من هؤلاء كذلك (بالمُناسبة). فالتَّاريخ يشير حقًّا إلى ذلك.
ولا يَسعني أن أنسى أنِّي قرأتُ السِّيرة الذاتيَّ لأوسكار وايلد الَّذي قال في نهاية حياته إنَّه يشعر بالرَّعب والخِزي حتَّى إنَّه يريد الاعتراف بحياته السِّريَّة مِن فوق سطح البيت. ولكنَّه قال: "انظروا إلى كلِّ هؤلاء النَّوابغ". وقد اختار لائحةً مُنتقاةً من اللِّواطيِّين العاديِّين وادَّعى أنَّ هذا مستوى أعلى من النُّبوغ يولد به أُناس مُعيَّنون.
ومنذ ظهور "فرويد" و "إيليس" وآخرون مِمَّن نَمَّقوا كِلا الرَّأيَيْن، يمكنك أن تختار ما تشاء. فهل فَعَلَتْ بك أُمُّك ذلك لأنَّها كانت قاسية ومُهيمِنة؟ أم أنَّ أُمَّك وأباك فَعَلا ذلك بك وراثيًّا؟ وما زال الجِدال قائمًا. والسَّبب في استمرار الجِدال هو أنَّه لا يمكن لأيِّ شخص أن يُثبت أنَّ ذلك وراثيّ. كذلك، لا يمكن لأيِّ شخص أن يُثبت أنَّ المثليِّين الجنسيِّين جميعًا يشتركون معًا بوجود أُمٍّ مُهيمِنة.
ثُمَّ ظهر مُحتالٌ حقيقيٌّ يُدعى "كينزي" (Kinsey) ونَشر تقرير كينزي (Kinsey Report) الشَّهير. ففي العَقْدَيْن الرَّابع والخامس من القرن العشرين، نَشر تقرير كينزي الشَّهير عن الجنس. وقد كان هو نفسه مُنحرفًا جنسيًّا. لذا فقد كان يحاول أن يُثبت نُقطةً مُعيَّنةً قبل حتَّى أن يُجري بحثه. وقد أراد أن يُبرِّر الفُجور، والزِّنى، والمثليَّة الجنسيَّة، وأيَّ نوعٍ آخر مِن الشُّذوذ الجنسيِّ. لذا فقد تلاعب بالأرقام وزَيَّف بحثه.
وقد صَرفتُ هذا الأسبوع في قراءة كتاب مدهش جدًّا بعنوان: "كينزي، والجنس، والتَّحايُل" (Kinsey, Sex, and Fraud). وهو كِتاب يُفنِّد تقرير كينزي بمُجمله ويُظهر زِيف الأرقام. ولعلَّكُم تذكرون أنَّه هو مَن قال إنَّه اكتشف مِن خلال بحثه أنَّ واحدًا مِن أصل عشرة أشخاص هو لِواطيّ. وقد صار هذا هو الشَّيء المُتعارَف عليه. فواحد مِن أصل عشرة لِواطيّ. ولكنَّ هذا غير صحيح، ولم يكن صحيحًا يومًا. ولكنَّه قد يصير صحيحًا ذات يوم في المستقبل إن استمرَّت حملاتهم الدَّعائيَّة في تحقيق النَّجاح. ولكنَّه حَرَّف وشَوَّه ولَفَّق إحصائيَّاتٍ كي يَجعل الأمر يبدو وكأنَّ كلَّ شخص فاجر، وكلَّ شخصٍ زانٍ، وكلَّ شخصٍ لديه علاقات غراميَّة خارج الزَّواج، وأنَّ واحدًا من أصل عشرة لِواطيّ.
وقد أعقَب ذلك مجيء "جمعيَّة الطِّبِّ النَّفسيِّ الأمريكيَّة" (American Psychiatric Association) الَّتي أعادت تصنيف اللِّواط بأنَّه مرض نفسيّ وأزالته مِن لوائحها الَّتي تضمُّ الأمراض والعِلل المِعياريَّة التشخيصيَّة. فقد قرَّرت "جمعيَّة الطِّبِّ النَّفسيِّ الأمريكيَّة" أن تَقبل ما قاله "هافلوك إيليس" وأن تقول إنَّه وراثيّ. وسُرعان ما فتح كينزي الباب على مِصراعيه مِن خلال أرقامه المغلوطة فظَنَّ الجميع أنَّ المثليَّة الجنسيَّة أمر طبيعيّ وحسب، وأنَّ واحدًا مِن أصل عشرة أشخاص مصاب بالمثليَّة الجنسيَّة. وبالمناسبة، هذا هو السَّبب في أنَّه يوجد في نظام المدارس الحكوميَّة في لوس أنجليس جماعة ضغط تُدافع عن المثليِّين الجنسيِّين وتُعرَف باسم "المشروع العاشر". فهذه التَّسمية جاءت مِن تقرير كينزي الَّذي يقول إنَّه يوجد مِثليٌّ جنسيٌّ واحدٌ مِن أصل كُلِّ عشرة أشخاص. وقد أدَّى ذلك إلى استفحال هذا البلاء اليوم.
وإذا نظرتم إلى مُضيفي البرامج الحِواريَّة منذ "فيل دوناهيو" (Phil Donahue) فصاعدًا، ستجدون أنَّ ما يفعلونه هو أنَّهم يُوجِدون مِنصَّةً يُنادون منها بِسَويَّة هذا النَّوع مِن السُّلوك المُنحرف. ولكن لا يوجد دليل...لا يوجد دليل على أنَّ المثليَّة الجنسيَّة ناجمة عن أُمٍّ مُستبدَّة. ولا يوجد دليل على أنَّ المثليَّة الجنسيَّة ناجمة عن الوراثة. ولكن توجد أدلَّة كثيرة على أنَّ المثليَّة الجنسيَّة خِيار...خِيار. فعلى غِرار جميع الخطايا الأخرى، إنَّها خِيار. صحيحٌ أنَّك قد تَميل إليها، وأنَّ هناك أشخاصًا مُعيَّنين أكثر مَيلاً إليها، ولكنَّها في الأصل خِيار.
وإن قرأتُم ما يكتبه أولئك الأشخاص الَّذينَ يحاولون أن يساعدوا النَّاس على التحرُّر من المثليَّة الجنسيَّة اللِّواطيَّة، سيقولون لكم إنَّ الأشياء الَّتي تدفع النَّاس إلى هذه الخِيارات، وإنَّ الأشياء الَّتي تدفعهم إلى العيش بهذه الطَّريقة هي لائحة صغيرة وقصيرة مِن الأشياء: أوَّلاً، تجربة مِثليَّة سابقة. فعندما كانوا صغارًا، أوقَعَهُم شخصٌ ما في الفَخّ. فهناك صَبيٌّ آخر في حَداثتهم أو حتَّى في آخر فترة طُفولتهم أو بداية مُراهقتهم جعلهم يشتركون في لُعبة جنسيَّة أثارت ذلك الشُّذوذ لديهم.
وهناك عنصر آخر يُسهم في اقتياد النَّاس إلى هذه الأنواع مِن الخِيارات وهو: الحاجة إلى الحَميميَّة. وهذه النَّشاطات الجنسيَّة تُوفِّر ذلك. فقد يلتقي صَبيٌّ رَجُلاً ... ومِن المعلوم أنَّ هذا يحدث في الكنيسة مِن قِبَل عددٍ مِن مُعَلِّمي مدارس الأحد الَّذينَ يُعلِّمون الصِّبيان. وهو يحدث في المدارس طَوال الوقت. ويمكنكم أن تقرأوا عن ذلك في الصُّحف. فقد يصير هذا المُعلِّم مِثل أبٍ لذلك الصَّبيّ. والصَّبيُّ بحاجة إلى علاقةٍ حميمة. وهو يجد الدِّفْء، ويجد أُذُنًا مُصغية. وسُرعان ما يجد نفسه مُتورِّطًا جسديًّا مع هذا الرَّجُل. والأمر مُمتع. وهو يُحبُّ هذا الرَّجُل. وهذا يشعره بالارتياح للأمر. ثُمَّ إنَّ ذلك يصير نمط حياة.
وهناك عنصر صغير آخر يؤدِّي إلى هذا الطَّريق وهو الرَّغبة في كسب رِضا مجموعة ثانويَّة في المجتمع. فهناك أولاد مُعيَّنون، أو فتيات مُعيَّنات يَصِرْنَ سُحاقيَّات، لا يستطيعون العثور على طريقهم إلى القبول في المجتمع الاعتياديِّ؛ لذا فإنَّهم يجدون مجموعة ثانويَّة أخرى تَقبلهم. فالمِثليُّون الجنسيُّون يبحثون دائمًا عن شخص جديد. وأحيانًا، قد يحدث ذلك للرِّجال بسبب رفض النِّساء لهم، ولأنَّهم يُخفقون في العثور على مُتَنَفَّس لرغباتهم الجسديَّة بين النِّساء لأنَّ النِّساء لا يرغبن بهم، أو لأنَّهم يشعرون أنَّهم لا يجذبون النِّساء، أو لأنَّه تَمَّ رفضُهم. لذا فإنَّهم يتوجَّهون إلى الدَّائرة الَّتي يستطيعون فيها أن يجدوا القبول.
وبالرَّغم مِن وجود عوامل في الحياة تُمَهِّد الطَّريق إلى التَّجربة، ولكنَّ الأمر ما يزال سلسلةً مِن الخِيارات. وما زلتُ أَذكُر عندما كنتُ صبيًّا، مُجرَّد صَبيٍّ في بداية المرحلة الإعداديَّة، أنَّ رجُلاً اقترب مِنِّي في الحَمَّام. وأنا أُدرك الآن، بالرَّغم مِن أنِّي لم أفهم ما حدث إلَّا بعد سنوات، فإنِّي أدرك أنَّه كانت لديه ميول جنسيَّة مِثليَّة مِن نحوي. وأنا لم أفهم ذلك إلَّا عندما عُدْتُ وفَكَّرتُ في الأمر. وقد خفتُ جدًّا وهربت من ذلك المكان. ويمكنني أن أنظر إلى الوراء وأن أتخيَّل تَعرُّض صبيٍّ لذلك الأمر مع رجُل يعرفه ويثق به، وأن يَستسلم له، وأن يجد مُتعةً في ذلك، وأن يصير ذلك نمطًا لحياته.
عندما ذهبتُ إلى الجامعة في السَّنة الأولى من دراستي في كُليَّة اللَّاهوت، كان لديَّ زميل في غرفتي هاجَمني في منتصف اللَّيل. وأنا أذكُر ذلك تمامًا. وقد صُدمتُ بادئ الأمر. وكُلَّ ما أذكره هو أنِّي نهضتُ مِن فراشي ولَكَمْتُهُ. وهذه غريزة فِطريَّة وعاديَّة لديَّ. وهي شيء لا أفتخر به، ولكنَّهُ مُتوقَّع. وقد رأيته يَنطرِح على أرض الغرفة في الزَّاوية. ثُمِّ إنِّي سألته: "ما الَّذي يجري؟" وقد حدث ذلك قبل سنوات طويلة في كُليَّة اللَّاهوت في حياتي الشَّخصيَّة. وهذا أمر كثير الحدوث في كُلِّ مكان الآن. وهؤلاء يبحثون عن جسدٍ جديد، ويبحثون عن شُبَّان يافعين.
وحيث يوجد شُبَّان مرفوضون من النِّساء، ويبحثون عن القبول مِن قِبَل الجماعات الثانويَّة في المجتمع، ويحتاجون إلى علاقاتٍ حميمة، ويَنخدعون في مِثل هذا الأمر، توجد خِيارات تؤدِّي إلى خِيارات أخرى، ثُمِّ إلى خِيارات أخرى إلى أن يصير ذلك الأمر شهوةً خارجة عن السَّيطرة.
لذا، عندما ننظر إلى هذا الموقف، يجب علينا أن نراه كما يراه الكتابُ المقدَّس. فهو خطيَّة تَجلب دينونة الله. ولكن كما رأينا في هذا الصَّباح، إنَّها خطيَّة قابلة للغُفران.
وهناك نَصٌّ آخر في رسالة رومية والأصحاح الأوَّل. رسالة رُومية 1: 18. وهي آية معروفة تمامًا وتعطينا فكرة جيِّدة عن سقوط الإنسان ودينونة الله: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْم". بعبارة أخرى، إنَّ غضب الله مُعلن على الجنس البشريِّ كُلِّه لأنَّهم يعرفون الحقَّ ويحجزونه. فَهُمْ يرفضونه. "إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ". فاللهُ وضعها في قلوبهم. "لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ".
وفي العدد 20: "لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ". فهناك الشَّريعة الأدبيَّة الداخليَّة الَّتي وضعها الله. وهناك الخليقة الخارجيَّة، والدَّليل على قدرته، وشريعته الأدبيَّة. فالدَّليل موجود. والحقُّ موجود. ولكنَّ البشر رفضوا ذلك.
العدد 21: "لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ..." (داخليًّا مِن خلال البُرهان الداخليّ، وخارجيًّا مِن خلال الخليقة) "...لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ، وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى، وَالطُّيُورِ، وَالدَّوَابِّ، وَالزَّحَّافَات". فقد رفضوا الله. لذا فقد رفضوا الحقَّ. وقد صنعوا آلهتهم الخاصَّة بهم على هيئة حيواناتٍ وبشر، ولم يعبدوا الله الحقيقيَّ. لذا فإنَّ غضب الله قد سُكِبَ عليهم.
وتجدون هنا السِّمة السَّائدة للعالم السَّاقط. فالله أعطى الإنسان كُلَّ ما يلزمه أن يعرفه عنه داخليًّا وخارجيًّا. ولكنَّ البشر رفضوا ذلك. وعوضًا عن أن يروا الله كما هو مُعلَن، أداروا ظُهورهم لله، وصنعوا لأنفسهم آلهةً خاصَّةً بهم فجلبوا غضب الله على أنفسهم.
والآن، لقد حَلَّ غضب الله بالصُّورة التَّالية إذ نقرأ في العدد 24: "لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ"... "لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ". ويا لها مِن عبارة! "لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ، لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِم". انظروا إلى العدد 26: "لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ..." [وهي نفسُ العبارة مَرَّة أخرى] "...إِلَى أَهْوَاءِ الْهَوَان". وفي العدد 28: "وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ".
العدد 24: لقد أَسْلَمَهُم لإهانة أجسادهم. العدد 26: لقد أَسْلَمَهُم إلى أهواءِ الهوانِ في قلوبهم. العدد 28: لقد أَسلمَهُم إلى ذِهْنٍ مَرفوض. فقد تركهم اللهُ يفعلون ما يشاؤون بأجسادهم وقلوبهم وأذهانهم. وما الَّذي ينجم عن ذلك عندما يرفع الله يده عن الإنسان ويدعه يفعل ما يشاء؟ ما الَّذي ينجم عن ذلك؟ انحرافٌ جنسيٌّ. وما تَرونه اليوم هو دليلٌ على دينونة الله على الإنسان إذْ إنَّه تركه يفعل ما يشاء.
العدد 24: "لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ، لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ. الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ، وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ، الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ". ثُمَّ في العدد 26: "لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى أَهْوَاءِ الْهَوَان" مِن أيِّ نوع؟ "لأَنَّ إِنَاثَهُمُ اسْتَبْدَلْنَ الاسْتِعْمَالَ الطَّبِيعِيَّ بِالَّذِي عَلَى خِلاَفِ الطَّبِيعَةِ".
فقد أَسْلَمَهُم (كما جاء في العدد 24) إلى "إپيثومِيَا" (epithumia) ومعناها: "النَّجاسة" إذْ إنَّهم راحوا يبحثون عن المتعة المُحَرَّمة. وقد كان الرِّواقيُّون يُسمُّون ذلك: "التَّشَبُّثُ بالمُتَع الَّتي تُخالِف أيَّ منطق". فهي شهوة جامحة. وهذا هو ما يتحدَّث عنه العدد 24. فهي رغبات تجعل النَّاس يفعلون أمورًا مُخجلةً وأمورًا قبيحةً. وَقد أهانوا أجسادهم.
وكيف أهانوا أجسادهم؟ بأن كانوا يفعلون ما هو مُخالِف للطَّبيعة. فقد كانوا يفعلون أمورًا غير طبيعيَّة. فنحن نقرأ في العدد 26: لأَنَّ إِنَاثَهُمُ اسْتَبْدَلْنَ الاسْتِعْمَالَ الطَّبِيعِيَّ بِالَّذِي عَلَى خِلاَفِ الطَّبِيعَةِ". إذًا، نحن نرى في المثليَّة الجنسيَّة نموذجًا واضحًا جدًّا على العبوديَّة إذ إنَّ هؤلاء الأشخاص مستعبدون لشهواتهم دون أيِّ كَبْحٍ مِن الله. فقد تركهم وحسب لشهواتهم.
ونحن ندعو المثليَّات الجنسيَّات "سُحاقيَّات". وكما نَسمع، هناك نحو 20-25 مليون سُحاقيَّة في أمريكا اليوم. فقد اخترنَ أن يعشن بلا إله. والله يُسَلِّمهنَّ لعواقب خياراتِهنَّ. ثُمَّ نقرأ في العدد 27: "وَكَذلِكَ الذُّكُورُ أَيْضًا تَارِكِينَ اسْتِعْمَالَ الأُنْثَى الطَّبِيعِيَّ، اشْتَعَلُوا بِشَهْوَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ ذُكُورًا بِذُكُورٍ، وَنَائِلِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ جَزَاءَ ضَلاَلِهِمِ الْمُحِقَّ".
فهؤلاء يَشتعلون بشهوتهم. والعبارة "اشْتَعَلُوا بِشَهْوَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ" هي في الأصل "احترقوا" ("إيكايؤو" – “ekkaio”). فهي تعني أنَّهم احترقوا. إنَّها الشَّهوة الحارقة.
وكما أخبرتكم في هذا الصَّباح، فإنَّ المثليَّ الجنسيَّ العاديَّ في سان فرانسيسكو يمضي ثلاث ليالٍ في الحَمَّام ويمارس ما بين 10 إلى 30 علاقة شاذَّة في اللَّيلة الواحدة. وما يمارسونه مِن ساديَّة، وجَلْد، وحَبْس، وتعذيب، وعَرْبدة، وغَيْرة بين أنفسهم، وأفعالهم العُصَابِيَّة هي أكثر انحرافًا من الأشخاص الَّذينَ يميلون إلى الجنس الآخر. وعندما يخرجون في مسيرات المثليِّين الجنسيِّين، لا يمكنكم حتَّى أن تنظروا إليهم، ولا أن تراقبوا ذلك. أمَّا إن فعل أيُّ شخصٍ آخر هذه الأشياء فإنَّه يَتعرَّض للاعتقال ويوضع في السِّجن.
وقد أَقدمَ المِثليَّان الجنسيَّان "كيرني" (Kearney) و "هيل" (Hill) في "سان بيرناندينو" (San Bernadino) على قتل نحو أربعين ضحيَّة. وبحسب ما جاء في صحيفة "نيويورك تايمز" فإنَّ "الرَّجل الَّذي يعرف عن القتل العنيف أكثر من أيِّ شخصٍ آخر في البلد هو الدُّكتور ’ميلتون هيلپرن‘ (Milton Helpern) الَّذي كان في وقتٍ سابق رئيس فريق الطِّبِّ الشَّرعيِّ في مدينة نيويورك". وفي سيرة حياته بعنوان: "حين يُعَدُّ الموتُ شيئًا مَغبوطًا" (Where Death Delights)، كتب "هيلپرن"، وهو غير مسيحيّ: "ليس مِن شأني أن أَحكُم على المثليَّة الجنسيَّة، بل أترك ذلك لأطبَّاء النَّفس وعُلماء النَّفس كي يحاولوا أن يكتشفوا السَّبب الَّذي يدفع النَّاس إلى ممارسة المثليَّة الجنسيَّة". وهو يقول: "أنا لا أحكم عليها، ولكنِّي أجريتُ سِتِّين ألف عمليَّة تشريح. وقد حان الوقت كي يَفهم الأشخاص الَّذينَ يُخالفون العُرْفَ السَّائدَ المَخاطِر المُحْدِقَة. لا أدري ما سبب ذلك، ولكن يبدو أنَّ نَوْبات الغَيْرَة العنيفة بين المثليِّين الجنسيِّين تفوق بكثير غَيْرة الرَّجُل على المرأة أو غَيْرَة المرأة على الرَّجُل. فببساطة، إنَّ الشُّحنات والطَّاقة السَّلبيَّة النَّاجمة عن العلاقات المِثليَّة هي أمر يصعب السَّيطرة عليه. فعندما يصل الأمر إلى نقطة الانفجار، تكون النتيجة عنيفة بصورة وحشيَّة".
ويُتابع "هيلپرن" حديثه قائلاً: "ولكنَّ هذا هو النَّمط السَّائد لتلك الهجمات الَّتي يَشُنُّها المثليُّون الجنسيُّون. فهناك طعنات عديدة، وضرب مَسعور مِن الواضح أنه استمرَّ فترةً طويلةً بعد موت الضَّحيَّة. وعندما نرى هذه الحالات الَّتي تكثر فيها الجروح الوحشيَّة في ضحيَّة واحدة، نَفترض تلقائيًّا أنَّنا نتعامل مع ضحيَّةٍ مِن المِثليِّين الجنسيِّين ومع مُهاجمٍ مِن المِثليِّين الجنسيِّين" [نهاية الاقتباس].
لماذا؟ لأنَّ هناك شهوة مشتعلة خارجة عن السَّيطرة. فَهُم يَحترقون بسبب رغباتهم. ويمضي الدُّكتور "هيلپرن" قائلاً في كتابه إنَّه في غضون عشر ثوانٍ، يمكن لخُبراء الطِّبِّ الشَّرعيِّ أن ينظروا إلى الجُثَّة وأن يعرفوا إن كان القاتل مِثليًّا جنسيًّا بسبب التَّشويهات، أو الطَّعنات المتكرِّرة، أو الضَّربات العديدة. فهناك شهوة رَديَّة وقويَّة لا حدود لها تُبرهن على عبوديَّتهم وعلى حقيقة أنَّ الله قد أَسْلَمَهم لها وتركهم يَفعلون ما يَشاؤون. وَهُم يحترقون بشهوتهم: "لأَنَّ إِنَاثَهُمُ اسْتَبْدَلْنَ الاسْتِعْمَالَ الطَّبِيعِيَّ بِالَّذِي عَلَى خِلاَفِ الطَّبِيعَةِ، وَكَذلِكَ الذُّكُورُ أَيْضًا...فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ ذُكُورًا بِذُكُورٍ، وَنَائِلِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ جَزَاءَ ضَلاَلِهِمِ الْمُحِقَّ".
لذا، كيف يُعقَلُ أنَّ الهيئة العامَّة للكنائس المشيخيَّة تقول: "لقد قام الفريق المُكلَّف بدراسة موضوع المثليَّة الجنسيَّة مِن قِبَل الهيئة العامَّة بإنهاء دِراسته على مدار عامَيْن، وهو مستعدٌّ لرفع توصياته النهائيَّة إلى الهيئة العامَّة"؟ ما الَّذي تدرسونه؟ إنَّ كلمة الله واضحة جدًّا. العدد 28: "وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ"؛ أي أمورًا غير معقولة. فهذا جُزء من دينونة الله.
والآن، نقرأ في العدد 32، بعد أن قرأنا لائحةً كاملةً عن الخطايا النَّاجمة عن ترك الله النَّاسَ لعواقب خِياراتهم: "الَّذِينَ إِذْ عَرَفُوا حُكْمَ اللهِ أَنَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِثْلَ هذِهِ يَسْتَوْجِبُونَ الْمَوْتَ، لاَ يَفْعَلُونَهَا فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا يُسَرُّونَ بِالَّذِينَ يَعْمَلُونَ". فَهُم يُدافعون عنهم. وهُم يَعرفون حُكْم الله؛ أي أنَّ الَّذينَ يفعلون مثل هذه الأشياء يستوجبون الموت. فهذا هو ما يقوله الكتاب المقدَّس. وهذا واضح. ولكنَّهم ما يزالون يفعلونها. وهُم يُسَرُّون بالَّذين يعملونها. وهكذا فإنَّ الحياة بأسرِها تصير مُشوَّشةً.
هناك فصيلة من النَّمل تعيش في أجزاء من أفريقيا. وبالمناسبة، فإنَّ النَّمل في أفريقيا، كما لاحظتُ في أثناء رحلتي في هذا الصَّيف، مُنتِجٌ بصورة مدهشة. فيمكنه أن يبني كُثبانًا رمليَّة ضخمة يزيد ارتفاع بعضٍ منها عن 20 قدمًا. وَهُوَ يعيش في أنفاق سُفليَّة تصل إلى أسفل الأرض حيث يحتمي النَّمل الصَّغير. وفي تلك الأنفاق السُّفليَّة الَّتي يتحرَّك فيها النَّمل، هناك مأوى خاص للملكة. ويذهب النَّمل العامل بحثًا عن طعام في أماكن بعيدة، ويعود إلى العُشِّ حاملاً الطَّعام للمستعمرة، ولا سيَّما للملكة. ويقول دارسو النَّمل إنَّه إن تَمَّ الاعتداء على الملكة في أثناء غياب النَّمل العامل، فإنَّ النَّمل البعيد يتوتَّر ويضطرب. وإن قُتِلَت، فإنَّ النَّمل يصاب بالفزع ويهرب عشوائيًّا، وأخيرًا فإنَّه يموت في الحقل من دون حتَّى أن يعثر على طريق العودة. وكأنَّ النَّمل العامل يحصل في الوضع الطَّبيعيّ على توجيهٍ من الملكة مِن خلال جهازٍ يُشبه الرَّادار. وإن ماتت فإنَّ جميع الإرشاد يتوقَّف؛ فيحدث اضطراب يؤدِّي في النِّهاية إلى الموت. ويا لها مِن صورة للإنسان! أليس كذلك؟ يا لها مِن صورة للإنسان! فإن كان مُنفصلاً عن الله فإنَّه يعيش حياةً مُضطربة إلى أن يموت. إنَّه اضطراب الانفصال عن الله. فهذه هي حالة الإنسان السَّاقط، والمِثليِّين الجنسيِّين، واللِّواطِيِّين.
ولكن مَرَّةً أخرى، يجب علينا أن ننتهي مِن حيث ابتدأنا. فهذه الخطيَّة قابلة للغفران. "وَهكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لكِنِ اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا". فهي خطيَّة، ولكن يوجد غفران.
في أحد أيَّام الأحد مساءً قبل بضعة أسابيع، اعتمدَ شابٌّ اسمه "روبرت" (Robert) في الماء هنا. وقد خرج من الماء وشارك شَهادته الرَّائعة. وقد قال: "أنا مصاب بالإيدز". وقد قال: "لقد كنت مِثليًّا جنسيًّا لسنوات عديدة. وقد أخبرتُ شخصًا أنِّي أتمنَّى التحرُّر من هذه الحياة. أين يمكنني أن أذهب؟ أين يمكنني أن أذهب بحثًا عن العون؟" ثُمَّ قال: "وقد أخبرني أحد الأشخاص أن أذهب إلى كنيسة النعمة (Grace Community Church) إذ يمكنني العثور على العون هناك". وقال: "وقد مشيتُ إلى هذه الكنيسة صباح يوم أحد. ولم أكن قد جئت إلى هنا مِن قبل". وقد جلس هناك في ذلك المكان. وقد قال: "لقد كنتُ يائسًا. وقد أردتُ أن أتحرَّر من خطيَّتي وعاقبتها؛ أي الموت". وقد قال: "صَعِدَ جون إلى المِنبر كما يفعل كلَّ يوم أحد وقرأ المزمور. وقد قال: "لقد قرأ ما يلي". وقد قرأهُ عن ظهر قلب. المزمور 107:
"تَاهُوا فِي الْبَرِّيَّةِ فِي قَفْرٍ بِلاَ طَرِيق. لَمْ يَجِدُوا مَدِينَةَ سَكَنٍ. جِيَاعٌ عِطَاشٌ أَيْضًا أَعْيَتْ أَنْفُسُهُمْ فِيهِمْ. فَصَرَخُوا إِلَى الرَّبِّ فِي ضِيقِهِمْ، فَأَنْقَذَهُمْ مِنْ شَدَائِدِهِمْ، وَهَدَاهُمْ طَرِيقًا مُسْتَقِيمًا لِيَذْهَبُوا إِلَى مَدِينَةِ سَكَنٍ. فَلْيَحْمَدُوا الرَّبَّ عَلَى رَحْمَتِهِ وَعَجَائِبِهِ لِبَنِي آدَمَ. لأَنَّهُ أَشْبَعَ نَفْسًا مُشْتَهِيَةً وَمَلأَ نَفْسًا جَائِعَةً خُبْزًا".
"الْجُلُوسَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ، مُوثَقِينَ بِالذُّلِّ وَالْحَدِيدِ. لأَنَّهُمْ عَصَوْا كَلاَمَ اللهِ، وَأَهَانُوا مَشُورَةَ الْعَلِيِّ. فَأَذَلَّ قُلُوبَهُمْ بِتَعَبٍ. عَثَرُوا وَلاَ مَعِينَ. ثُمَّ صَرَخُوا إِلَى الرَّبِّ فِي ضِيقِهِمْ، فَخَلَّصَهُمْ مِنْ شَدَائِدِهِمْ. أَخْرَجَهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ، وَقَطَّعَ قُيُودَهُمْ. فَلْيَحْمَدُوا الرَّبَّ عَلَى رَحْمَتِهِ وَعَجَائِبِهِ لِبَنِي آدَمَ".
لقد وقف في هذه المياه وقرأ ذلك المقطع بالحرف الواحد. وقد قال: "عندما سمعتُك تقرأ ذلك، عَلِمتُ أنِّي جئتُ إلى المكان الصَّحيح، وأنَّ وُثُقي يمكن أن تُقطَع، وأنَّه يمكنني أن أتحرَّر". وفي ذلك الصَّباح، في نفس يوم الأحد ذاك، وفي أوَّل يومٍ جاء فيه إلى هنا، سَلَّم حياته ليسوع المسيح ونال الخلاص الرَّائع. وفي وقتٍ لاحق، دخل مياه المعموديَّة كي يعترف بتلك الخطيَّة وذلك التَّغيير أمامكم.
وقد قلتُ له على انفراد: "ماذا ستفعل بأيَّام حياتك الَّتي سيَهَبُكَ اللهُ إيَّاها؟" فقال لي: "سوف تَمُرُّ مسيرة الافتخار بالمثليَّة الجنسيَّة مِن الشَّارع الَّذي أسكن فيه. وقد كنتُ مُنخرطًا في هذا الأمر كُلِّه". وقد قال: "سوف يأتي جميع أصدقائي السَّابقين لمُبادلتي التحيَّة لأنَّهم يعلمون أنِّي مريض جدًّا. وسوف أعطي كُلاًّ منهم إنجيل المسيح. وأنا أَعلم أنَّه فعل ذلك. وَهُوَ يُحْتَضَر. ولكنَّه مستعدّ لأنَّه يَعلم أنَّه سيذهب لملاقاة المسيح. وهذا هو الخبر السَّارّ. أليس كذلك؟
يا أبانا، نشكرك على النِّعمة الَّتي تمنحها للخطاة مِن أيَّة فئة وكُلِّ فئة. ونشكرك لأنَّك تغفر أعمق وأبشع خطيَّة، ولأنَّك تكسر أقوى القيود، ولأنَّك تعطي نعمةً لأشَرِّ الخطاة، ولأنَّك فعلتَ ذلك لأجلنا. ونحن نُصلِّي لأجل الأشخاص الَّذينَ وقعوا في نمط الحياة المريع هذا بكُلِّ ما فيه من شهوات رَديئة.
ونحن نُصلِّي، يا رَبّ، أن تُخلِّص كثيرين، وأن تُنعِم عليهم، وأن تُخلِصهم لأجل مجدك. فيا لها مِن شهادة، يا رَبّ، إن نال كثيرون الخلاص مِن تلك الخطيَّة، وشهدوا عن نعمتك، وسَعَوْا إلى تخليص آخرين مِن تلك القيود. نشكرك على تحرير كثيرين، حَتَّى هنا في كنيستنا. وصلاتُنا هي أن تُحرِّر المزيد كي تَظهَر نعمتك ومحبَّتك للخطاة.
ونحن نُصلِّي أيضًا، يا رَبّ، لأجل الأشخاص الَّذينَ تحرَّروا من نمط الحياة ذاك وجاءوا إليك ولكنَّهم ما زالوا يُجَرَّبون لأنَّ ذاكرتهم تَعُجُّ بالأمور القبيحة السَّابقة. صلاتُنا، يا رَبُّ، هي أن تُزيل تلك الذِّكريات، وأن تُثَبِّت قلوبهم على الأشياء المقدَّسة، وعلى العلاقات السَّويَّة. طَهِّر أذهانهم، وامنحهم أفكارًا طاهرةً ونُصرةً على التَّجربة. ونسألك أن تُعطينا جميعًا، يا رَبّ، فرصةً للتحدُّث إلى أولئك الَّذينَ قد نلتقي بهم ونكتشف أنَّهم عالقون في تلك الخطيَّة، وساعدنا على أن نَعلم أنَّ أفضل تعاطُفٍ يمكننا أن نُظهِرَهُ لهم هو ليس أن نَقبلهم، بل أن نُحذِّرهم لأنَّهم إن لم يفهموا الخطيَّة، لن يَتمكَّنوا مِن رؤية المُخلِّص.
ويا رَبّ، هذه مُجرَّد خطيَّة واحدة فقط مِن بين خطايا كثيرة. ونحن نُصلِّي أن تُخلِّص الخطاة بجميع أشكالهم، وأن تجعلهم طاهرين ومُقدَّسين لأجل مجدك أنت كي يُسَبِّحَك كثيرون الآن وطوال الأبديَّة. نسألُكَ هذا باسم مُخلِّصنا. آمين!
This article is also available and sold as a booklet.
