الأشخاصُ الَّذينَ يَعرفونَني يَعرفونَ أنِّي مُدمِنٌ على الكَنيسة. فَأنا مُتَعَصِّبٌ للكنيسة، وأُحِبُّ الكنيسة. فَهِيَ حَياتي وَأنفاسي. وَهِيَ مَصدرُ أعظمِ فَرَحٍ لَديَّ وَأعظمِ حُزْنٍ أشعُرُ به. وَهِيَ في فِكْري طُولَ الوقت. فأنا أعيشُ في هَالَةِ الكَنيسة بِكُلِّ تَفاصيلِها، وكُلِّ مَا تَتَطَلَّبُهُ وتَحتاجُهُ وَتُقدِّمُه.
إنَّها مُغامَرَةٌ حَقيقيَّةٌ أن تَكونَ رَاعي كَنيسة. فَلا رَغبةَ لَديَّ في أن أكونَ رَئيسًا. وَأنا لَستُ حَزينًا لذلك. وَلا رَغبةَ لَديَّ في أن أكونَ كَارِزًا إذاعِيًّا أو مُؤلِّفًا. وأنا لَستُ حَزينًا لذلكَ أيضًا. ولكِنْ لو لم أَكُن رَاعي كَنيسة لكانت تِلكَ أعظمُ خَسارةٍ في حَياتي بأسرِها. فَأبْرَزُ شَيءٍ في حَياتي هُوَ خِدمَتي في كَنيسةِ النعمة (Grace Community Church). فالكَنيسةُ لم تَتوقَّف يَومًا عَن كَونِها مُغامَرةً... بَل مُغامَرةً مُدهشةً حَقًّا لي.
كانتِ السَّنواتُ الأولى مِن حَياتي في الكنيسةِ مُبْهِجَةً في أغلبِها. فقد كانتِ الكنيسةُ تَنمُو بسُرعةٍ هائلة. وكانَ النَّاسُ يُحبُّونَ كلمةَ الله. وَكانَ النَّاسُ يَأتونَ إلى المَسيحِ في كُلِّ مَكانٍ وبِوَتيرةٍ لم يَتوقَّعْها أيُّ شَخص. وكُنَّا نَتَعَلَّمُ في أثناءِ مَسيرِنا. ولم أَكُن أعرِفُ الكَثيرَ آنذاك، بَلْ كُنتُ أكتَشِفُ شَيئًا خِلالَ الأسبوعِ وَأُقَدِّمُهُ للرَّعيَّةِ يَومَ الأحد، وأُطَبِّقُهُ في الأسبوعِ الَّذي يَلي ذلكَ في الكنيسة. لِذا فقد كُنَّا جَميعًا نَخُوضُ هذهِ المُغامَرَةَ الكَبيرةَ، ونُحاوِلُ أن نَكتَشِفَ مَا هِيَ الكَنيسةُ حَقًّا، ونُحاولُ أن نُوَضِّحَ الأمورَ اللاَّهُوتِيَّةَ، وأن نُفَسِّرَ الكتابَ المقدَّسَ، وأنْ نَعرِفَ كَيفَ نُطَبِّقَهُ. فقد كانت مُغامَرَة مُدهشة وَحَسْب.
ولكِنْ مُنذُ البِداية، كانَ الهَدَفُ دائِمًا هُوَ أنْ نُنَمِّي الكنيسةَ بطريقةٍ تَجعَلُها على الصُّورةِ الَّتي أرادَ الرَّبُّ للكنيسةِ أن تَكونَ عليها، وأن نَنظُرَ إلى كلمةِ اللهِ ونُحاولَ أن نُمَيِّزَ الآياتِ المَوجودةَ في العهدِ الجديدِ وَتَتَحَدَّثُ عنِ الكنيسةِ، وعَنْ خُطَطِ اللهِ ومَقاصِدِهِ وتَوَقُّعاتِهِ للكنيسة، وأن نَعرِفَ كيفَ نُطَبِّقُ ذلكَ، وكيفَ نَعمَل مَشيئةَ اللهِ الكَامِلَة في الكَنيسة مِن خِلالِ أُناسٍ غَير كَامِلينَ البَتَّة. فَهُنا يَكْمُنُ التَّحدِّي الكَبير. وَقَد كانُوا جَميعًا يَعلَمونَ أنِّي لَستُ إنسانًا كَامِلاً أيضًا. وَهَذا يَجعَلُ التَّحدِّي أصعَب. ولكِنَّها كانَت مُغامرةً رَائعة.
وعندما أتحدَّثُ عَنِ الكنيسةِ، لا أتحدَّثُ عَن ذِكرياتٍ، وَلا أقولُ كَلامًا ارتِجالِيًّا، ولا أتحدَّثُ عَن شَيءٍ أتَمَنَّى أن يَكونَ صَحيحًا، بَل عندما أتحدَّثُ عَنِ الكنيسةِ فإنِّي أتحدَّثُ عن شَيءٍ أُوْليهِ كُلَّ اهتمامِي طُولَ حَياتي.
وأنا أُوْمِنُ بأنَّ الإنسانَ يَستطيعُ أن يَفهمَ مَا يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ عنِ الكنيسة. فَلا أَظُنُّ أنَّ اللهَ قَصَدَ أن يَكونَ الأمرُ مُبْهَمًا. ولا أَظُنُّ أنَّ الرَّبَّ قَال: "والآن، اذهَبوا وابنوا الكنيسةَ. وسوفَ يَكونُ كُلُّ شَيءٍ كَالأُحجِيَة. لِذا، حَاوِلوا أنْ تَحُلُّوا تِلكَ الأُحجِيَة". بَل أنا أُوْمِنُ بأنَّهُ مِنَ الوَاضِحِ جِدًّا كيفَ يَنبغي للكنيسةِ أن تَكون.
لِذا، حَالَما تُمَيِّزونَ ذلكَ الأمرَ في الكتابِ المقدَّسِ، يُمكِنُكم أن تَنتقلُوا إلى تَطبيقِهِ في حَياةِ الرَّعِيَّة. وَهَذا هُوَ مَا نُحاوِلُ القِيامَ بِهِ طَوالَ كُلِّ هَذِهِ السِّنين. وَقَدَ سَمَحَ اللهُ لَنا أن نُؤسِّسَ كُليَّةَ لاهُوتٍ يُمكِنُنا فيها أن نُدَرِّبَ أُناسًا يَفعلونَ الشَّيءَ نَفسَهُ، وأن نُؤثِّرَ في العَالَمِ مِن خِلالِ تَأهيلِ رُعاةٍ ومُعَلِّمينَ وَقادَةٍ يَرْغَبونَ في فِعلِ الشَّيءِ نَفسِه. وَهَذا الأمرُ كَانَ وَما زَالَ مَصْدَرَ فَرَحٍ عَظيمٍ في حَياتي.
وفي حينِ أنَّ هُناكَ أُناسًا قَد يَفترِضونَ أنَّ الكنيسةَ شَيءٌ مُعَقَّد، أنا مُقْتَنِعٌ أنَّ ما يَجعلُ الكنيسةَ فَعَّالةً هُوَ أُمورٌ بَسيطَةٌ جدًّا. وَهَذا هُوَ مَا أريدُ أن أُشارِكَهُ مَعَكُم. فَسوفَ أذكُرُ بَعضًا مِنها. وَسَوفَ تَكونُ هُناكَ أُمورٌ لا أَظُنُّ أنَّها سَتُدهِشُكُم. والحَقيقةُ هِيَ أنَّهُ سيَكونُ هُناكَ قَدْرٌ مِنَ عَدَمِ المُبالاةِ لَديكُم عندما تَسمَعونَني أَذكُرُها.
وَأنا أَتَفَهَّمُ ذلكَ لأنِّي تَعَلَّمْتُ شَيئًا مِن خِلالِ وُجودي عَلى مَرِّ أجيالٍ في الكَنيسَة. فَقد كُنتُ هُناكَ عندما كُنتُ في العِشريناتِ مِن عُمري. لِذا، فَقد كُنتُ هُناكَ عِندَما كَانَ الشَّبابُ المَوجودونَ في الكنيسةِ هُم قَلبُها وَرُوحُها. والآن، صَارَ هَؤلاءِ الأشخاصُ نَاضِجينَ، وَصارُوا شُيوخًا في الكَنيسةِ وَيَقودونَ الكَنيسة. وَقد رَأيتُ أطفالَهُم، ورأيتُ أحفادَهُم، ورَاقبتُ تَوَالي الأجيال في مَكانٍ واحِد.
وَقد وَجدتُ أنَّهُ باستثناءِ حَالاتٍ قَليلة فإنَّ الجِيلَ الأوَّلَ هُوَ الَّذي يُجاهدُ في سَبيلِ مَعرفةِ الحَقِّ وتَرسيخِه. فَهُناكَ ابتِهاجٌ حَقيقيٌّ، وهُناكَ شَغَفٌ حَقيقيٌّ عِندَ ذلكَ الجيلِ الأوَّل، أو عِندَ المُؤمِنينَ الجُدُد، أو عِندَ الأشخاصِ الَّذينَ يَستَفيقونَ ويُدركونَ رَوعةَ الحَقِّ الإلهيِّ. فَهُناكَ شَغَفٌ في مَعرِفَتِه، وتَعَلُّمِه، وتَعريفِه، والدِّفاعِ عَنه.
أمَّا الجيلُ الثَّاني فيَميلُ إلى مُحاولةِ الحِفاظِ عليه، وَحَتَّى إنَّهُ قَدْ يَتَوَسَّعُ في نَشْرِه. ففي السَّنواتِ العَشْرِ أوِ الخَمْسَ عَشْرَةَ الأولى في حَياةِ كَنيسة النعمة، بَلْ رُبَّما في السَّنواتِ العِشرينَ الأولى، كُنَّا نَعمَلُ بِجِدٍّ حَقًّا لِبَلْوَرَةِ أو تَوضيحِ العَقيدة. لِذا فإنَّ الكَنيسَةَ تَهْتَمُّ بإعلانِ بَيانِ إيمانِها الَّذي هُوَ أيضًا بَيانُ الإيمانِ في الجامِعَةِ وَكُليَّةِ اللاَّهُوت.
وَقد عَمِلْنا جَميعًا على كِتابةِ أبحاثٍ عَن كُلِّ أنواعِ المَسائِلِ اللاَّهوتيَّة. فنَحنُ نَعقِدُ اجتماعاتٍ للعَامِلينَ. وأنا أطلُبُ مِنَ العَامِلينَ أن يَكتُبوا أبحاثًا عن مَواضيعَ لاهوتيَّة مُتنوِّعة نَحتاجُ إلى التَّطرُّقِ إليها ومُناقشتِها. ونَحنُ نُسَمِّي تلكَ الأبحاثَ: "أبحاثَ المَواقِف". ونَحنُ مَا زِلنا نُطَوِّرُ تلكَ الأشياء. ولكِنَّ ذلكَ الجِيلَ الأوَّلَ كَانَ مُكَرَّسًا حَقًّا لتَنمِيَةِ الحَقِّ، وَفَهْمِ الحَقِّ، وتَفصيلِ الحَقِّ بِعنايةٍ شَديدةٍ في ضَوْءِ مَا يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّسُ مِن دُونِ أن نَفرِضَ آراءَنا الشَّخصيَّةَ على الكتابِ المقدَّس. فقد كَانَ مُكَرَّسًا لِمَعرفةِ الحَقِّ، واكتشافِهِ، وتَمحيصِهِ، وتَرسيخِه.
وَنَحنُ الآنَ نَعيشُ في الجيلِ الثَّاني. وَما نَراهُ الآنَ هُوَ هذهِ الرَّغبةَ في الحِفاظِ على الحَقِّ، وحِمايَةِ الحَقِّ، وأيضًا في التَّوَسُّعِ في نَشْرِ الحَقّ. وأعتقدُ أنَّ مَا حَدَثَ في السَّنةِ العِشرينَ [في اعتقادي] في كنيسةِ غريس هُوَ أنَّهُ ظَهَرَتْ تلكَ الرَّغبة في نَشْرِ الحَقِّ إلى أقاصي الأرض، وفي تَرجمةِ الكُتُبِ إلى كُلِّ لُغَةٍ تَتَخَيَّلونَها.
وَقد كُنتُ أتحدَّثُ إلى أحدِ الطَّلبةِ الَّذينَ أَنْهُوا دِراسَتَهُم في كُليَّةِ اللاَّهوتِ، وَكانَ عَائِدًا مِن كرواتيا بعدَ أن أَسَّسُوا مَركِزَ تَدريبٍ في كرواتيا لنَشْرِ الحَقِّ في ذلكَ الجُزءِ مِنَ العَالَم. فَنَحنُ لَدينا هذهِ العَقليَّةَ الرُّوحيَّةَ المُتَحَمِّسَةَ الَّتي تَقرأونَ عَنها في رِسالةِ يُوحنَّا الأولى حينَ يَتحدَّثُ عَنِ الأحداثِ المُتَحَمِّسينَ للحَقِّ. فَهُم يَعرِفونَ الحَقَّ ويُريدونَ أن يُجاهِدُوا لأجلِ الحَقِّ. وَهُمْ يَغلِبونَ الشِّرِّيرَ الَّذي هُوَ الكَذَّابُ وَأبو الكَذَّابِ، والَّذي يُحاولُ بِكُلِّ تأكيدٍ أن يَطْمُسَ الحَقَّ.
لِذا فإنِّي أنظرُ إلى ذلكَ وأُفَكِّر في أنَّ هَذا كَانَ وَما زَالَ على مَرِّ الأجيالِ الشَّيءَ الرَّئيسيَّ في حَياةِ كَنيسَتِنا. فَنَحنُ شَغوفونَ بالحَقِّ. وَنَحنُ شَغوفونَ بِنَشْرِ الحَقِّ. والحَقيقةُ هِيَ أنَّ واحِدًا مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ حَضَرُوا مُؤتمَرَ الرُّعاةِ (وَهُوَ لم يَحْضُرْهُ مِن قَبل. وَهُوَ مِن تِكساس) قالَ لِواحِدٍ مِن قَادَتِنا في نِهايةِ المُؤتمَر: "لَقَدْ فَهِمْتُ المَعنى المَقصود. لَقَدْ فَهِمْتُ المَعنى المَقصود. أنا أعرفُ مَا الغَايَةُ مِن وُجودِ الكنيسة. فالغايَةُ مِن وُجودِها هِيَ الإعلانِ والحِمايَة. أليسَ كذلك؟" وَقد قالَ لَهُ ذلكَ القائِد: "أجل، لَقَد فَهِمْتَ ذلك. إنَّ الغَايَةَ مِن وُجودِها هِيَ الإعلانُ والحِمايَة".
وهُناكَ شَغَفٌ في ذلك. وأعتقدُ أنَّ هَذا أمرٌ رَائعٌ؛ أيْ أنْ نَعرِفَ الحَقَّ، ونُرَسِّخَ الحَقَّ، ونُؤكِّدَ الحَقَّ، ونَفهمَ الحَقَّ، ثُمَّ أنْ نَكونَ مُكَرَّسينَ وَشَغُوفينَ بالحِفاظِ على الحَقِّ ونَشْرِ الحَقّ.
ولكِنْ تُوجَدُ مَرحَلةٌ ثَالثة. وَمِن نَاحِيَةٍ تَاريخيَّةٍ، هَذا هُوَ مَا يَحدُثُ عَادَةً. فالجِيلُ الثَّالثُ لا يُبالي. فالجِيلُ الثَّالِثُ لا يُبالي. فَهُم لم يَكونُوا جُزءًا مِن عَمليَّةِ الاكتشاف، وَلَم يَكونُوا جُزءًا مِن عَمليَّةِ التَّمحيص. لِذا فإنَّهُم لا يَفهمونَ مَعنى الألمَ، والاحتمالَ، والسَّعْيَ الدَّؤوبَ، وكُلَّ الأشياءِ الَّتي احتَمَلتُموها للوُصولِ إلى ذلكَ المَكان. ولأنَّهُم لم يَبْذُلُوا جُهْدًا مِن أجلِ فَهْمِ ذلكَ الحَقِّ، ولأنَّهُم لم يُجاهِدُوا في الدِّفاعِ عَنْ ذلكَ الحَقِّ، فإنَّهُم يَأتونَ وَحَسْب في وقتٍ مِنَ الأوقات.
فَمِنَ الوَاضِحِ أنَّ هُناكَ أشخاصًا يَأتونَ إلى كنيسةِ النعمة، وأنَّ هُناكَ أشخاصًا يَأتونَ إلى الجامِعَةِ، وَأنَّ هُناكَ أشخاصًا يأتونَ إلى كُليَّةِ اللاَّهوتِ دُونَ أن يَشتركوا في المَعركةِ الرَّامِيَةِ إلى تَعريفِ الحَقِّ، ودُونَ أن يُشارِكُوا في المَعركةِ مِن أجلِ الدِّفاعِ عَنِ الحَقِّ، بَلْ جَاؤُوا في النِّهايةِ وَحَسْب.
وَمَوقِفُ هَؤلاءِ عَادَةً هُوَ مَوقِفُ عَدَمِ المُبالاة. وَهَذا أمرٌ مُحزِنٌ حَقًّا. فأنتُم تَرَوْنَ أشخاصًا يَذهبونَ إلى الكنيسةِ اليومَ إنْ كانَ الأمرُ مُريحًا فقط. فَهُمْ لا يَشعُرونَ بأيِّ شَوْقٍ لاكتشافِ الحَقِّ. وَهُمْ لا يَشعُرونَ بأيَّةِ رَغبةٍ لِتَمحيصِ الحَقِّ. وَهُمْ لا يُبالونَ حَقًّا بالدِّفاعِ عَنِ الحَقِّ، أو بإعلانِ الحَقِّ، أو بِنَشرِ الحَقّ. فَهُمْ يَأتُونَ مَتى شَاءُوا، ويَذهبونَ إلى حَيثُ يَشاؤون.
فَأنتُم تَأخُذونَ الوَعظَ بكلمةِ اللهِ على أنَّهُ شَيءٌ مُسَلَّمٌ، وتَأخُذونَ الحَقَّ على أنَّهُ شَيءٌ مُسَلَّمٌ بِهِ لأنَّكُم لم تَكونوا جُزءًا مِنَ العَمليَّة. لِذا فإنَّ الأمرَ كُلَّهُ لا يَعنيكُم كثيرًا. فأنتُم تُشبِهونَ الطِّفلَ الغَنِيَّ الَّذي يَملِكُ كُلَّ المَالِ لِشراءِ الأشياءِ؛ ولكِنَّهُ لا يَفهمُ قِيمةَ أيِّ شَيءٍ لأنَّهُ لَيسَ مُضطرًّا للقيامِ بأيَّة تَضحِيَة للحُصولِ عليه.
وَهُنا تَصيرُ حَياةُ الكَنيسةِ صَعبَة. وَهُنا يَبتدِئُ النَّاسُ في القَلَقِ بشأنِ مَا إذا كَانَ مُكَيِّفُ الهَواءِ يَعمَلُ بِكفاءةٍ أَم لا، وَما إذا كانُوا سيَجِدونَ مَكانًا مُلائِمًا لِسَيَّارَتِهم، أو ما إذا كانَ وَقتُ الخِدمَةِ يَتعارَضُ مَعَ خُطَطِهم لذلكَ اليوم، أو ما إذا كانتِ العِظَةُ طَويلةً جدًّا، أو ما إذا كانتِ المَقاعِدُ غَير مُريحة. فَهُمْ مُنْشَغِلونَ بكُلِّ هذهِ الأمور.
وَقد قَرأتُ مَا يَكفي عَن تَاريخِ الكنيسةِ (وَحَتَّى عَن تَاريخِ الكَنيسةِ المُعاصِرَةِ والحَديثَةِ) لأعرِفَ أنَّ هُناكَ أوقاتًا في حَياةِ الكنيسةِ صَارَ ذلكَ الأمرُ السِّمَةَ السَّائِدَةَ في الكنيسةِ لأنَّ ذلكَ الجِيلَ الثَّالِثَ لم يَكُن جُزءًا مِنَ الصِّراع. وَهَذا أمرٌ مُرعِب. ورُبَّما سَأموتُ قبلَ أن أرى الكَثيرَ مِن هَذِهِ الأمور؛ ولكِنْ هُناكَ شَخصٌ يَنبغي لَهُ أن يُعالِجَ هَذهِ الأمورَ في المُستقبَل.
هُناكَ رِسائِلُ كَثيرةٌ تَصِلُني. وَقد وَصَلَتْني رِسالةٌ مُؤلَّفَة مِن أربعٍ وعِشرينَ صَفحةً قبلَ أيَّام. وَهَذا أمرٌ مُرهِقٌ (كَما تَعلمونَ) لأنَّني مَشغولٌ! فإنْ تَسَلَّمْتَ رِسالَةً مِن نَحوِ أربعٍ وعِشرينَ صَفحةٍ ستَقول: "حَقًّا! هَل يَنبغي لي أن أقرأَ كُلَّ هَذا؟" وَتَأتي هذهِ الرَّسائِلُ عَادَةً مِن أشخاصٍ غَريبِي الأطوارِ يَكتُبونَ دُونَ أن يَترُكوا فَراغاتٍ، ويَكتُبُونَ في الهَامِشِ الجَانِبِيِّ، وفي الهامِشِ العُلويِّ، وفي الهَامِشِ السُّفليِّ، وعلى ظَهْرِ الصَّفحَة، وعلى المُغَلَّف كَما تَعلمون!
ولكِنَّ هذهِ الرِّسالةَ جَاءَتْ مِن سَيِّدة اسمُها "دوروثي" (Dorothy). وَهِيَ رِسالةٌ رَائِعَةٌ، بَل رُبَّما كانت أروعَ رِسالَةٍ تَسَلَّمتُها يَومًا. وقد قَرأتُها كُلَّها بِجَميعِ صَفحاتِها الأربعِ والعِشرين. وَقد تَأثَّرْتُ جدًّا بِها حَتَّى إنَّني طَلَبْتُ طِباعَتَها لكي أحتفظَ بها. وَقَدْ مَرَّتْ هذهِ السَّيِّدَةُ بأمورٍ كَثيرةٍ مُدهشةٍ إلى أنْ فَهِمَتِ الإنجيل. وَهِيَ سَيِّدَةٌ مِن ألمانيا. وَكانت قَد جَاءَت إلى أمريكا وتَزَوَّجَتْ مِن شَخصٍ أحمَق حَقًّا. لِذا فقد كانت حَياتُها مُريعَة!
وَهِيَ كَاتِبَة وَصَحافِيَّة. وَكانت تُحاوِلُ أن تَجِدَ الحَقَّ. وقد دَخَلَتْ في بِدَعٍ، وَصارَتْ تَكرَهُ اللهَ، وتَكرَهُ المَسيح. وَقد كَتَبَتْ عَن كُلِّ ذلك. وَهِيَ كَاتِبَة جَيِّدة. وبِمُرورِ السِّنين، صَارت يائِسَةً أكثر فأكثر. وعندما كانت طِفلةً صَغيرة، كانت أُمُّها مُنجرفةً وَراءَ بِدعَة. وَكانَ أبوها مُنجَرِفًا وَراءَ الشَّيطانِيَّات. ولم يَكُن بمقدورِها أن تَنامَ في اللَّيلِ لأنَّها كانت تَخافُ مِن أن تَقتُلَها الشَّياطين. وكانت لديها كُلُّ هَذهِ المَخاوِفِ المُريعَة. وَقد تَعَرَّضَتْ لإساءَةِ المُعامَلَةِ في طُفولَتِها. والقِصَّةُ تَستَمِرُّ وتَستَمِرّ.
ولِكَيْ لا أُطيلَ عَليكُم، فَتَحَتْ ذاتَ يَومِ المِذياعَ واستَمَعَتْ إلى "النِّعمَة لَكُم" (Grace to You". وَكُنَّا نُذيعُ وَقتَها سِلسلةً عَن رُبوبِيَّةِ المَسيح. وَقد سَمِعَت الرِّسالة وَكَتَبَتْ إلينا تَطلُبُ الكِتاب. كانَ أوَّلُ كِتابٍ قَرأتهُ هُوَ "رُبوبيَّةُ المَسيح" (The Lordship of Christ). وَقد قَرأتهُ هِيَ وزوجُها بِصوتٍ عَالٍ كلمةً كَلِمَة. وَهَذِهِ مُقَدِّمَةٌ قَويَّةٌ إلى المَسيحيَّة!
وقد قَرَّرَتْ أنَّها ليست واثِقَةً مِن أنَّ أسفارَ العهدِ الجديدِ صَحيحةٌ حَقًّا. لِذا فقد أرادَت أن تَعرِفَ عَن ذلك. لِذا فقد ذَهَبَتْ واشْتَرَت كِتابَ "ف.ف. بروس" (F.F. Bruce) عن أسفارِ العهدِ الجديدِ وقرأتهُ. وَقد وَصَلَتْ إلى نَتيجَةٍ تَقولُ إنَّ يَسوعَ المَسيحَ هُوَ مَن يَقولُ إنَّهُ هُوَ، وَإنَّ العهدَ الجديدَ هُوَ مَن يَقولُ إنَّهُ هُوَ. وبينما كانت تَجلسُ في السَّيَّارَةِ وتَقرأُ إنجيلَ يَسوعَ المَسيحَ مَعَ زَوجِها، اهْتَدَتْ إلى المَسيح.
ثُمَّ إنَّها تَتحدَّثُ في أربعِ أو خَمْسِ صَفَحاتٍ وتُقَدِّمُ وَصْفًا وَاضِحًا جدًّا لِعَطَشِها الشَّديدِ لمَعرفةِ الحَقّ. وَهِيَ تَقولُ إنَّها كانت تَبكي مِنْ شِدَّةِ رَغْبَتِها في مَعرفةِ الحَقّ. وَكانَتْ تَسْجُدُ على الأرضِ أمامَ اللهِ وتَرْجُوهُ أنْ يُعَرِّفَهَا الحَقَّ. وَكانَتْ تَرْكَعُ أمامَ المَسيحِ وتَتَوَسَّلُ إليهِ أنْ يُريها الحَقَّ. وَأيًّا كانَ الشَّيءُ الَّذي فَهِمَتْهُ مِن كلمةِ اللهِ فَإنَّها آمَنَتْ بِهِ مِنْ دُونِ أيِّ شَكّ. وَهِيَ تُظْهِرُ عَمَلَ اللهِ الحَقيقيِّ في القَلبِ الَّذي اختبرَ تَغييرًا.
وكما تَعلَمونَ، فإنَّ المَرءَ يَتَمَنَّى أن تَكونَ لَدينا كَنيسةٌ مُمتَلِئَةٌ بأشخاصٍ مِن هذا النَّوعِ لا يَشْبَعونَ مِن مَعرفةِ الحَقِّ، ويَتَمَسَّكونَ بِكُلِّ ذَرَّةٍ مِنَ الحَقِّ لأنَّه طَعامٌ لا يُضاهِيهِ طَعامٌ آخر، ولأنَّهُ مُشبِعٌ جدًّا للنَّفس. وَإنْ لم يَكُنِ الحَقُّ الإلهِيُّ مُشبِعًا لنَفسِك تَكونُ قَدِ اعْتَدْتَ على عَاداتٍ غِذائِيَّةٍ رُوحِيَّةٍ مَغلوطَة. أليسَ كذلك؟
وكيفَ يُمكِنُنا أن نَتَجَنَّبَ هَذِهِ الأشياءَ الخَطِرَةَ كَعَدَمِ المُبالاةِ الَّتي تَتَسَلَّلُ بِسُهولةٍ شَديدةٍ إلى حَياتِنا؟ وهُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ مِنكُم يَنْتَمي إلى ذَلِكَ الجيلِ الثَّالث. فأنتُم تَأتونَ مِن بَيتٍ مَسيحيٍّ. وأنتُم تَأتونَ مِن أبَوَيْنِ جَاءَا مِنْ أبَوَيْنِ مَسيحيِّين. ورُبَّما كانَ أجدادُكُم يَعرِفونَ الرَّبَّ. ورُبَّما نَشأتُم في الكنيسة. ولكِنَّكُم لم تُجاهِدُوا مِن أجلِ الحَقِّ بَلْ تَسَلَّمْتُم الحَقَّ وَحَسْب. فكيفَ تُحارِبونَ المَيْلَ إلى عَدَمِ المُبالاةِ بهذا الشَّأن؟ وكيفَ تَتَجَنَّبونَ خَطَرَ عَدَمِ إدراكِ الامتيازِ الرُّوحيِّ؟
لَقد قالَ الكَاتِبُ البريطانِيُّ "مايكل غريفيث" (Michael Griffith): "يَبدو أنَّ المَسيحيِّينَ جَميعًا مُصابونَ بِفُقدانِ ذَاكِرَةٍ غَريب! فَالأغلبيَّةُ العُظمَى مِنَ النَّاسِ الَّذينَ يَذهبونَ إلى الكنيسةِ قَدْ نَسَوْا لماذا يَذهبون. فَهُمْ يَحضُرونَ اجتماعاتِ العِبادَةِ أسبوعًا تِلوَ الآخرِ في مَبْنَىً خَاصٍّ، ويَفعلونَ ذَاتَ الشَّيءِ في ذَلِكَ الوقتِ المُحَدَّدِ الَّذي يَجتَمِعونَ فيه دُونَ أن يُفَكِّروا في القَصْدِ مِمَّا يَفعلونَهُ. إنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَتحدَّثُ عَن عَروسِ المَسيح، ولكِنْ يَبدو أنَّ الكنيسةَ اليومَ تُشبِهُ سندريلا مَنكوشَةَ الشَّعرِ وَشَنيعَةً كَما لو أنَّها خَرَجَتْ مِنَ الرَّماد".
يَا لَهُ مِن وَصْفٍ قَوِيٍّ جدًّا! وَقد فَقَدَتْ سِندريلا المَنكوشَةُ الشَّعرِ جَمالَها لأنَّها لم تَفهم الأولويَّاتِ في الحَياةِ الرُّوحيَّةِ في الكنيسة. وَإنْ أردنا أن نَسترجِعَ الشَّغَفَ، وَإنْ أردنا أن نَسترجِعَ الحَماسَةَ للحَقِّ، يَجِبُ علينا أن نُرَكِّزَ أنظارَنا على الأمورِ الصَّحيحة. واسمَحُوا لي أن أقولَ مَا يَلي بأبسطِ كَلماتٍ مُمكِنَة: يَنبغي أن تُرَكِّزَ نَظَرَكَ بَعيدًا عَن نَفسِك.
إنَّ تَأسيسَ كَنيسةٍ استِنادًا إلى الحَاجاتِ القائِمَةِ هُوَ أمرٌ مُناقِضٌ تَمامًا للكِتابِ المُقدَّس. فالتَّركيزُ عَليكُم، وعلى مَشاكِلِكُم، وعلى وَرْطاتِكُم، وَعلى ظُروفِكُم، وَعلى مَا يَحدُثُ في حَياتِكُم هُوَ أمرٌ غَيرُ مُثمِرٍ البَتَّة. وَمَعَ أنَّ القِيامَ بِذلكَ قَد يَهْدِفُ إلى مُساعَدَتِكُم، فإنَّ العَاقِبَةَ غيرَ المَقصودَةِ هِيَ أنَّكُم ستَصيرونَ الإلَهَ المَعبود. وَهَذِهِ مُشكلة. فَسوفَ تَصيرونَ أنتُم مَحَطَّ الاهتمام. وَسَوفَ تَصيرونَ أنتُم الأشخاصَ الوَحيدينَ الَّذينَ نُرَكِّزُ عليهم.
كَما أنَّ هُناكَ عَاقِبَةً أخرى غَيرَ مَقصودةٍ وَهِيَ أنَّهُ عندما تَشعُرونَ أنَّهُ لا تُوجَدُ لَديكُم حَاجات مُحَدَّدة، أو أنَّ الكَنيسةَ لا تَقومُ بِعَمَلِها كَما يَنبغي في سَدِّ تلكَ الحَاجاتِ، سَتَشعُرونَ بأنَّكُم لَستُم بِحاجَةٍ إلى كَنيسة. وَإن أَخْفَقَتِ الكَنيسةُ في تَقديمِ مَا تَظُنُّونَ أنَّكُم بحاجَةٍ إليه، سَتَتركونَها.
لِذا، يَجِبُ علينا أن نَرجِعَ إلى الأمورِ المُهِمَّةِ حَقًّا بخصوصِ الكَنيسة. وَقد قالَ كَاتِبُ التَّرنيمَة إنَّهُ يَجِبُ عليكَ أن تَذهبَ إلى الكنيسةِ وَتَنْسَى نَفسَكَ في غَمْرَةِ الدَّهشَةِ والمَحبَّةِ والتَّسبيح. فينبغي لكَ أن تَذهبَ إلى الكنيسةِ وتَنسَى نَفسَكَ، وتَضَعَ نَفسَكَ جَانِبًا، وَلا تَتَذَكَّرْ نَفسَكَ بسببِ تَركيزِكَ على مَجْدِ اللهِ وَعَظَمَتِه. لِذا فإنَّكُم بحاجَةٍ إلى وَاعِظٍ يُرَكِّزُ على اللهِ، وإلى مُعَلِّمٍ يُرَكِّزُ على اللهِ، وإلى عِبادَةٍ تُرَكِّزُ على اللهِ. هَذا هُوَ مَا يَنبغي أن تَبحَثُوا عَنهُ في أيَّة كَنيسة. فعندما تَبحَثونَ عَن كَنيسة، هَذا هُوَ مَا يَنبغي أن تَبحَثُوا عَنهُ.
فأنتُم بِحاجَةٍ إلى أُناسٍ يَسْجُدونَ دَائِمًا أمامَ اللهِ، وإلى أُناسٍ يَأتونَ إلى عَرشِ السَّماءِ لِكَيْ يُعايُنوا مَجْدَهُ، وَجَلالَهُ، وَعَظَمَتَهُ، وبِرَّهُ، وقَداسَتَهُ. وَمِنَ المُحزِنِ حَقًّا أنْ نَرى أنَّ النَّاسَ لا يَفهَمونَ مِلْءَ مَجْدِ اللهِ لأنَّهُ إن لم تَفهَموا ذلكَ؛ أيْ إنْ لم تَفهَموا عُمْقَ شَخْصِ اللهِ، لا يُمكِنُكُم أن تَصعَدُوا مُرتَفَعاتِ التَّسبيح. وَهَذا هُوَ مَا يُغَيِّرُ الحَياةَ تَغييرًا جَذريًّا.
والآن، كَيفَ تَخْتارونَ كَنيسةً؟ انظُروا! أنتُم تَأتونَ مِن كَنيسة. أنا أعلَمُ ذلك. فَنَحنُ جَميعًا نَأتي مِن كَنيسةٍ مَا. فأنتَ تَذهبُ إلى كَنيسة. وَسَوفَ تَبقَى طَوالَ حَياتِكَ مُنخَرِطًا في كَنيسة. فَسوفَ تَظَلُّ الكَنيسَةَ مَركِزَ حَياتِك. وَهُناكَ أشخاصٌ مِنكُم سيَتزوَّجونَ ويُنجِبونَ أبناءً. وَسَوفَ تَحرِص على تَنشِئَةِ أبنائِكَ في كَنيسة.
إنَّ مَشهَدَ الكَنيسةِ مُخيفٌ في الحَقيقة. ففي الرَّسائلِ الَّتي نَتَسَلَّمُها في هَيئَةِ "النِّعمَة لَكُم" (Grace to You) في كُلِّ أسبوع، يُمكِنُني أن أقولَ إنَّ أكثرَ شَكوى نَتَلَقَّاهَا هِيَ مِنْ أشخاصٍ لا يَستطيعونَ العُثورَ على كَنيسةٍ يَشعُرونَ فيها بأنَّ الحَقَّ الإلهِيَّ يَحْظَى بالتَّقديرِ، وَبأنَّ الخِدمَةَ تُمارَسُ بِطريقةٍ كِتابيَّة. وَهَذا إحْباطٌ لا يُسْتَهانُ بِه.
وَهَذا لا يَعني أنَّهُ لا تُوجَدُ كَنائِس. فَهُناكَ الكَثيرُ مِنَ الكَنائِس. ولكِنَّ المُشكلةَ تَكمُنُ في العُثورِ على كَنيسةٍ جَيِّدة، والعُثورِ على كَنيسةٍ قَويمَة. وأنا أريدُ أن أُساعِدَكُم في ذلك، وأريدُ أن أتحدَّثَ عَن كيفَ يَنبغي للكنيسةِ أن تَكون. والآن، عندما أتحدَّثُ عن هذا المَوضوعِ، أنتُم تَعلَمونَ أنّني أتحدَّثُ عَن أهَمِّ مَوضوعٍ في حَياتي لأنِّي رَاعي كَنيسة وأُحِبُّ الكَنيسَةَ حُبًّا جَمًّا. فأنا أُحِبُّ الكَنيسَةَ طَوالَ حَياتي. وَحَتَّى عندما كُنتُ صَبِيًّا صَغيرًا، كُنتُ أُحِبُّ الكَنيسَة.
وَقد قالَ يَسوعُ: "[سَوفَ] أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا". وَالكنيسةُ هِيَ المُؤسَّسَةُ الوَحيدةُ الَّتي وَعَدَ يَسوعُ بأنَّهُ سيَبنيها. فَهِيَ المُؤسَّسَةُ الوَحيدَةُ الَّتي يَبنيها. لِذا، يَنبغي لَنا أن نَكونَ مُكَرَّسينَ للكنيسة. ولكِنْ مِنَ الواضِحِ أنَّهُ تُوجَدُ كَنائِسُ غَير مُكَرَّسَة لِدَوْرِها. لِذا، اسمَحُوا لي أن أَذكُرَ لَكُم بِضعَةَ مَبادِئ. حَسَنًا؟ إنَّها الأشياءُ الَّتي يَنبغي أن تَبحَثُوا عَنها في أيَّة كَنيسة؛ لا فقط الآن، بَلِ الآنَ وَبَقِيَّةَ حَياتِكُم.
نَحنُ لَن نَتحدَّثَ عَن تَوَقُّعاتٍ غَير وَاقِعيَّة. وَلا عَن مَجموعَةٍ مِنَ الأساليب، فنَحنُ لَن نَتطرَّقَ إلى ذلك. وَنَحنُ لَن نَتحدَّثَ عن صِيَغٍ سِحريَّة، ولَن نَتحدَّثَ عَنْ أنماطٍ. فَقَدْ سَافَرتُ حَولَ العَالَم. وَقَد ذَهَبْتُ إلى كَنائِسَ مُختلفة جدًّا تَتفاوَتُ بينَ كَنيسةٍ قَائِمَةٍ فَوقَ جِبالِ الأنديز الشَّاهِقَة في أمريكا الجَنوبيَّة إلى كَنيسةٍ بَيتيَّةٍ في الصِّين، إلى كَنائِسَ في الشَّرقِ الأوسَط، إلى كَنائِسَ في أوروبا، إلى كَنائِسَ في جَنوبِ أفريقيا. فَقد سَافَرتُ حَولَ العَالَم. وفي كُلِّ مَكانٍ ذَهبتُ إليهِ زُرْتُ كَنائِسَ ورأيتُ كُلَّ شَكْلٍ يُمكِنُ تَخَيُّلُهُ مِن أشكالِ الكَنيسة. ولكنِّي لا أتحدَّثُ عن ذلك، بَل أتحدَّثُ عَنِ الجَوهَر. لا تَنظُروا إلى الشَّكلِ لأنَّهُ خَدَّاع. فالشَّكلُ في أفضلِ الأحوالِ يَستَميلُ الجَسَدَ فقط. ولكِنَّنا نَبحَثُ عَنِ الجَوهَر.
إنَّ أوَّلَ شَيءٍ يَنبغي أن تَبحَثُوا عَنهُ في أيَّة كَنيسة هُوَ التَّوقير الشَّديد لله... التَّوقير الشَّديد لله. ويُمكِنُنا أن نَصْرِفَ حَياتَنا كُلَّها في التَّحدُّثِ عَن هَذِهِ النُّقطَةِ: التَّوقير الشَّديد لله. فنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ الأمثال 9: 10: "بَدْءُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ". فَكُلُّ شَيءٍ يَبتَدِئُ بِمَخافَةِ الرَّبِّ. هَذِهِ هِيَ بِدايَةُ كُلِّ شَيءٍ. وَهَذا أمرٌ وَاضِحٌ تَمامَ الوُضوحِ في الكتابِ المقدَّس. فَقَداسَةُ اللهِ هِيَ العُنصُرُ الأوَّلُ والمَركَزِيُّ في الكَنيسة. مَجْدُ الله. سُمُوُّ الله.
وَفي العهدِ القديمِ، تَمَّ تَوضيحُ ذلكَ في اعتقادي مِن خِلالِ مَا كَتَبَهُ مُوسَى؛ وَلا سِيَّما في سِفْرِ اللاَّويِّين والأصحاحاتِ مِن 18 إلى 20. فَإذا نَظرتُم إلى ذلكَ قَليلاً... وَهُناكَ مَواضِعُ كَثيرةٌ يُمكِنُكم أن تَنظُروا إليها، ولكِنَّنا سنَبتَدِئُ مِن هُنا. لِنَنظُر وَحَسْب إلى سِفْرِ اللاَّويِّين والأصحاح 18 قَليلاً.
هُناكَ مَبدأٌ نَجِدُهُ في هَذا النَّصِّ المُدهِش. فقد كانَ الرَّبُّ يُكَلِّمُ مُوسَى. وَهُوَ يَقولُ لَهُ في العَددِ الثَّاني: "كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. مِثْلَ عَمَلِ أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي سَكَنْتُمْ فِيهَا لاَ تَعْمَلُوا...". وَهَلُمَّ جَرَّا. وَفي العَددِ الرَّابع: "أَحْكَامِي تَعْمَلُونَ، وَفَرَائِضِي تَحْفَظُونَ لِتَسْلُكُوا فِيهَا. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. فَتَحْفَظُونَ فَرَائِضِي [في العَددِ الخَامِسِ] وَأَحْكَامِي، الَّتِي إِذَا فَعَلَهَا الإِنْسَانُ يَحْيَا بِهَا. أَنَا الرَّبُّ".
"لاَ يَقْتَرِبْ إِنْسَانٌ إِلَى قَرِيبِ جَسَدِهِ لِيَكْشِفَ الْعَوْرَةَ...". فَهَذا سِفاحُ قُرْبَى. "أَنَا الرَّبُّ. عَوْرَةَ أَبِيكَ وَعَوْرَةَ أُمِّكَ لاَ تَكْشِفْ"، وَهَلُمَّ جَرَّا. ثُمَّ إنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَن أُمورٍ عَديدةٍ أخرى.
ثُمَّ انظُروا إلى العَدد 30: "فَتَحْفَظُونَ شَعَائِرِي لِكَيْ لاَ تَعْمَلُوا شَيْئًا مِنَ الرُّسُومِ الرَّجِسَةِ الَّتِي عُمِلَتْ قَبْلَكُمْ". فَهَذِهِ هِيَ الأشياءُ الَّتي كانَ العَالَمُ الوَثَنِيُّ يُمارِسُها. "وَلاَ تَتَنَجَّسُوا بِهَا. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ".
وَفي الأصحاح 19، يَتَكَرَّرُ نَفس المَشهَد. فالرَّبُّ يَقولُ لِمُوسَى: "كَلِّمْ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: تَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لأَنِّي قُدُّوسٌ الرَّبُّ إِلهُكُمْ. تَهَابُونَ كُلُّ إِنْسَانٍ أُمَّهُ وَأَبَاهُ، وَتَحْفَظُونَ سُبُوتِي. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. لاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى الأَوْثَانِ، وَآلِهَةً مَسْبُوكَةً لاَ تَصْنَعُوا لأَنْفُسِكُمْ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ". ثُمَّ في العَدد 10: "أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ". وَفي العَدد 12: "أَنَا الرَّبُّ". وَفي العَدد 14: "أَنَا الرَّبُّ". وفي العَدد 16: "أَنَا الرَّبُّ". وفي العَدد 18: "أَنَا الرَّبُّ". وفي العَدد 25: "أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ". وكذلكَ الحَالُ في الأعداد 28، و30، و32، و34، و36، و37. فَسُلوكُكَ يَسْتَنِدُ دَائِمًا إلى حَقيقَةِ أنَّ الرَّبَّ هُوَ إلَهُكَ.
وَنَقرأُ في العَددِ السَّابِعِ مِنَ الأصحاحِ العِشرين: "فَتَتَقَدَّسُونَ وَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. وَتَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَتَعْمَلُونَهَا. أَنَا الرَّبُّ مُقَدِّسُكُمْ". وَهَلُمَّ جَرَّا. ثُمَّ نَقرأُ في العَدد 26 على سَبيلِ المِثال: "وَتَكُونُونَ لِي قِدِّيسِينَ لأَنِّي قُدُّوسٌ أَنَا الرَّبُّ، وَقَدْ مَيَّزْتُكُمْ مِنَ الشُّعُوبِ لِتَكُونُوا لِي". وتَقرأونَ المَزيدَ مِن ذلكَ في الأصحاحِ الحَادي والعِشرين. وَتَقرأونَ المَزيدَ مِن ذلكَ في الأصحاحِ الثَّاني والعِشرين، والأصحاحِ الثَّالثِ والعِشرين، والأصحاحِ الخَامِسِ والعِشرين، وَهَلُمَّ جَرَّا.
والآن، إنَّ مَا أُحاوِلُ أن أقولَهُ هُوَ مَا يَلي: أَسَاسُ كُلِّ سُلوكٍ يَقومُ على فَهْمِكَ لِشَخْصِ الله. فَإنْ كُنتَ تَفهَمُ مَجدَ اللهِ وَقَداسَتَهُ، سيَصيرُ ذلكَ الفَهْمُ الدَّافِعَ الرَّئيسيَّ في الطَّريقَةِ الَّتي تَعيشُ بِها حَياتَك.
هَذا هُوَ مَا قَالَهُ بُولُسُ [وَهِيَ فِكرةٌ عَميقةٌ حَقًّا] في رِسالةِ رُومية والأصحاحِ العَاشِر. وَهِيَ فِكرةٌ تَستحِقُّ أن نَتذكَّرَها. فَقَدْ قَالَ الرَّسولُ بولسُ عَنِ اليَهودِ، أو عَن بَني إسرائيلَ، الجُملةَ التَّاليةَ المُدهِشَةَ في رِسالة رُومية 10: 3 إذْ نَقرأُ أنَّهُم: "...كَانُوا يَجْهَلُونَ بِرَّ اللهِ، وَيَطْلُبُونَ أَنْ يُثْبِتُوا بِرَّ أَنْفُسِهِمْ".
وَيَنبغي أن تَعلَمُوا أنَّ هَذا الأمرَ مُدهشٌ... مُدهِشٌ حقًّا. فَماذا كَانَ خَطْبُ بَني إسرائيل؟ وَلِماذا ارْتَدُّوا؟ ولماذا رَفَضُوا يُوحَنَّا المَعمَدان؟ ولماذا رَفَضُوا يَسوع؟ ولماذا رَفَضُوا الرُّسُل؟ ولماذا رَفضُوا الإنجيل؟ ولماذا صَلَبُوا مَسيحَهُم؟ أَلَمْ يَكونوا مُتَدَيِّنينَ جدًّا؟ ألَمْ يَكونوا يَعرِفونَ العهدَ القَديم؟ ألَم يُكَرِّسُوا أنفسَهُم، ولا سِيَّما الفَرِّيسيِّين والكَتَبَة، للدِّراسةِ المُتَعَمِّقَةِ لكُلِّ تَفاصيلِ نَاموسِ اللهِ الدَّقيقة؟
ولكِنْ كَيفَ يُعقَلُ أن يَقتَرِفُوا كُلَّ هذهِ الخَطايا؟ فكيفَ يُمكِنُهم أن يَرفُضوا المَسِيَّا؟ وَكيفَ يُمكِنُهم أن يَرفُضوا الإنجيل؟ وَكيفَ يُمكِنُهم أن يَرفُضوا تَحقيقَ كُلِّ الأشياءِ الَّتي كَانُوا يَنتظروها والَّتي وَعَدَ اللهُ بها إبراهيمَ وَداوُد؟ كيفَ يُمكِنُ أن يَحدُثَ أمرٌ كَهذا؟ والخُلاصَةُ هِيَ مَا جَاءَ في رِسالة رُومية 10: 3: "أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْهَلُونَ بِرَّ اللهِ". هَذِهِ هِيَ الخُلاصَة. فَهُمْ لم يَفهَمُوا كَمْ أنَّ اللهَ بَارٌّ.
فَقد قالَ اللهُ مِرارًا وتَكرارًا في العهدِ القديم: "أنا قُدُّوسٌ! أنا قُدُّوسٌ! أنا قُدُّوسٌ!" ولكِنَّهُم ظَنُّوا أنَّهُ أقَلُّ قَداسَةٍ مِمَّا هُوَ عَليه، وَظَنُّوا أيضًا أنَّهُم أكثرُ قَداسَةٍ مِمَّا هُمْ عَليه. فَقد ظَنُّوا أنَّ اللهَ أَقَلُّ مِمَّا هُوَ عَليه، وَأنَّهُم أكثرُ مِمَّا هُمْ عَليه. فَقد ظَنُّوا أنَّ بِرَّهُم كَافٍ. ولكِنَّ الفَهْمَ المَغلوطَ للهِ يَقودُ دَائِمًا إلى الإثْم.
الوَعْظُ اللِّيِنُ يُقَسِّي القُلوب. تَذَكَّرُوا ذلك. الوَعْظُ اللِّيِنُ يُقَسِّي القُلوب. فَإنْ أريتُموني كَنيسةً وَعْظُها لَيِّنٌ، سَأُريكُم كَنيسةً مُمتلئةً بالقُلوبِ القَاسِيَة. وَقد قَالَ إرْميا إنَّ كَلامَ اللهِ "كَمِطْرَقَةٍ تُحَطِّمُ الصَّخْرَ". فالوَعْظُ اللَّيِّنُ يُقَسِّي القُلوب. وَمَحَبَّةُ الكَلامِ اللَّيِّنِ هِيَ مَحَبَّةُ قَلبٍ قَاسٍ. ويَجِبُ علينا بِصورةٍ خَاصَّةٍ أن نَعِظَ بِقُوَّةٍ وَحَزْمٍ عَنِ الحَقِّ المُختصِّ بقداسَةِ اللهِ، وبِرِّ اللهِ، وبأنَّهُ لا يُطيقُ الخَطِيَّةَ، وبأنَّهُ يُبغِضُ الخَطيَّةَ والخَاطِئَ، وبأنَّهُ سيَدينُ الخَاطِئَ إلى الأبد.
إذًا، لم يَكُنِ اليَهودُ يَعرِفونَ مِقدارَ بِرِّ اللهِ. وَكانَ ذلِكَ الخَطأُ خَطَأً مُميتًا. فإنْ لم تَكُنْ تَفهَمُ اللهَ فَهْمًا سَليمًا يُقالُ وَيُعادُ وَيُكَرَّرُ أمامَكَ طَوالَ الوقتِ (وَأنا لا أتحدَّثُ هُنا عَنِ اللاَّزِمَةِ الَّتي تَتَكَرَّرُ في التَّرانيم، بَل أتحدَّثُ عن الكَلامِ الجَوهريِّ واللاَّهُوتِيِّ والكِتابِيِّ عَنِ اللهِ)، فإنَّكَ سَتَفْتَقِرُ إلى أَهَمِّ دَافِعٍ إلى الحَياةِ التَّقِيَّة.
فالنَّاسُ لا يَعيشونَ حَياةً تَقِيَّةً لِمُجَرَّدِ أنَّهُم سَمِعُوا شَخصًا يَتكلَّمُ باستِخفافٍ عَن حَقيقةِ أنَّهُ يَنبغي لَهُم أن يَعيشُوا حَياةً تَقِيَّة. والنَّاسُ لا يَعيشونَ حَياةً تَقِيَّةً لمُجَرَّدِ أنَّهُم سَمِعُوا شَخصًا يَقولُ لَهُم إنَّهُ تُوجَدُ عَواقِب سَلبيَّة كَثيرة، وَإنَّهُم قَد لا يَنجَحونَ إنْ لم يَتصرَّفوا بهذهِ الطَّريقة؛ بَلْ إنَّ الشَّيءُ الَّذي يَدفَعُ النَّاسَ إلى العَيْشِ بِقداسَةٍ هُوَ [بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ] نَظرَتُهُم إلى الله.
يُمكِنُني أن أدخُلَ كَنيسَةً وَأعرفَ خِلالَ خَمْسِ أو عَشْرِ دَقائِقَ عَادَةً عُمْقَ فَهْمِهم للهِ مِن خِلالِ الطَّريقةِ الَّتي يَعبُدونَ الله بِها. وَمَسؤوليَّةُ الوَاعِظِ الأولى تَتَلَخَّصُ في إنزالِ النَّاسِ إلى أسفَل قَبلَ أن يَصْعَدَ بِهِم إلى أعلى. فَأنا أنظُرُ إلى دَوري بهذهِ الطَّريقة. وَما الَّذي أقصِدُهُ بذلك؟ مَا أقصِدُهُ هُوَ أنَّهُ يَنبغي لكَ أن تَأخُذَ النَّاسَ إلى أعماقِ الكتابِ المقدَّسِ، وَإلى أعماقِ الأمورِ المُختصَّةِ باللهِ إن أردتَ مِنهُم أن يُحَلِّقُوا في التَّسبيح.
وَلكِنْ إنْ كُنْتَ تَرْعَى رَعِيَّةً لا تَفهمُ الأشياءَ العَميقَةَ المُختصَّةَ باللهِ، ولا تَفْهَمُ عُلْوَ وَعَرضَ وَطُولَ وَعُمْقَ مَجْدِ جَلالِهِ وَشَخصِهِ، فإنَّ مَا يُسَمُّونَهُ "عِبادَةً" هُوَ شَكلٌ مِن أشكالِ الخِداعِ وَحَسْب. وَالشَّيءُ الَّذي يَدفَعُهُم حَقًّا إلى التَّسبيحِ هُوَ النَّغَمُ والإيقاعُ وليسَ مُحتوى الكَلِمات.
وعندما تَرْعَى رَعِيَّةً تَفهمُ الأشياءَ العَميقةَ المُختصَّةَ باللهِ، ويَبتدِئونَ في التَّرنيمِ وتَسبيحِ اللهِ، فإنَّهُمْ يَهيمونَ في التَّعبيرِ عن دَهشتِهِم ومَحبَّتِهِم وتَسبيحِهِم لا بسببِ النَّغَمِ والإيقاعِ، بَلْ بِسَبَبِ عُمْقِ الكلماتِ الكِتابيَّةِ واللاَّهُوتيَّةِ الَّتي يُرَنِّمونَها. فالعِبادَةُ السَّطحيَّةُ تَنْجُمُ عَن لاهُوتٍ سَطحِيٍّ. والعِبادَةُ السَّامِيَةُ، والمَجيدةُ، والمُحَلِّقَةُ، والآسِرَةُ، والمُفعَمَةُ بالمَشاعِرِ والفَيْضِ تَنْجُمُ عَنِ الفَهمِ العَميقِ للحَقّ.
لِذا فإنَّ مِفتاحَ النَّظرِ إلى الكَنيسةِ هُوَ: هَل تُوجَدُ نَظرةُ تَوقيرٍ وَاضِحَةٍ لله؟ فَإنْ كُنْتَ تَعبُدُهُ لأنَّكَ تَرغَبُ في النَّجاحِ، أو تَرغَبُ في تَعديلِ حَياتِكَ، أو تَرغبُ في الشُّعورِ بمشاعِرَ أفضل تُجاهَ نَفسِكَ، أو تَرغَبُ في حَلِّ مُشكِلاتِكَ، أو في إصلاحِ نَفسِكَ، إلخ، إلخ، إلخ، فإنَّ تِلكَ النَّظرةَ بَعيدةٌ جدًّا عَنِ الهَدَف.
وَقَدْ كانت هُناكَ دِيانَةٌ يَهوديَّةٌ بأسرِها تَصَدَّى لَها يَسوعُ وبولسُ بِسَببِ ارتِدادِها وَسُلوكِها في الطَّريقِ المُؤدِّي إلى جَهنَّمَ الأبديَّة. فَعلى الرَّغْمِ مِنَ التَّكَلُّفِ الشَّديدِ لِنِظامِهِم الدِّينيِّ فإنَّهُم هَلَكُوا جَميعًا بِسَببِ عَدَمِ تَوقيرِهم لله. وَنَحنُ نَخوضٌ مَعركةً مُرعِبَةً مَعَ اللاَّهُوتِ الَّذي يُرَكِّزُ على الإنسانِ في وَقتِنا الحَاضِر، وَمُحاولةِ تَعزِيَةِ النَّاسِ نَفسِيًّا عَوِضًا عَن تَمجيدِ الله. وَقد قِيْلَ عَنْ "جون كالفن" (John Calvin) إنَّهُ لم يُوجَد إنسانٌ مِثلُهُ في تَوقيرِ الله. وَلكِنْ هَل هَذا هُوَ مَا نَراهُ يَحدُثُ الآن؟
وَقد كانَ إشَعْياءُ هُوَ الَّذي رَأى اللهَ في رُؤيا. وَقَدْ شَعَرَ بِوَطْأةِ ذلكَ عَليهِ حَتَّى إنَّهُ شَعَرَ بأنَّهُ سَيَموت. ولكِنْ بِسَبَبِ خُروجِهِ مِنْ رَمادِ ذلكَ الاختبارِ عِندَما عَايَنَ مَجْدَ اللهِ، صَارَ إنسانًا نَافِعًا. وَقَدْ كَانَ إشَعْياءُ هُوَ الَّذي حَصَلَ في نِهايَةِ سِفْرِهِ، وتَحديدًا في الأصحاحِ السَّادِسِ والسِّتِّينَ والأخيرِ، على الكَلِماتِ التَّاليةِ مِنَ الرَّبّ: "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ. أَيْنَ الْبَيْتُ الَّذِي تَبْنُونَ لِي؟ وَأَيْنَ مَكَانُ رَاحَتِي؟" فأنا أعظَمُ مِن أيِّ شَيءٍ يُمكِنُكُم أن تَبْنُوه. "وَكُلُّ هذِهِ صَنَعَتْهَا يَدِي، فَكَانَتْ كُلُّ هذِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَإِلَى هذَا أَنْظُرُ". فاللهُ يَقولُ: "أنا لا أنظُرُ إلى هَياكِلَ مِن حِجارَة، بَل أنْظُرُ "الْمِسْكِينِ وَالْمُنْسَحِقِ [أوِ المُنكَسِرِ] الرُّوحِ وَالْمُرْتَعِدِ مِنْ كَلاَمِي". فَهَذا هُوَ مَا أنظُرُ إليهِ: "إلى المُرتَعِدِ مِن كَلامي".
ولكِنَّنا نَعيشُ الآنَ في زَمَنٍ يَخلو مِن تَوقيرِ اللهِ. فَهُوَ يَخلُو تَمامًا مِن تَوقيرِ الله. وَهُوَ زَمَنٌ لا يُراعِي فيهِ النَّاسُ الأُصول. ورُبَّما لاحَظتُم ذلك. فقد كُنتُ أقرأُ مَقالةً قبلَ مُدَّةٍ ليسَت طَويلةً يَقولُ كَاتِبُها بِصورةٍ رَئيسيَّةٍ إنَّ أغلبيَّةَ النَّاسِ... وَقَدْ نَسَيْتُ الإحصائِيَّاتِ... رُبَّما 75% مِنُهم، أو إنَّ أغلبيَّةَ النَّاسِ لم يَذهبوا يَومًا إلى أيَّة مُناسَبَة رَسمِيَّة. فَهُوَ عَالَمٌ لا يُراعي الأُصول. وفي أغلبِ الأحيانِ، هُناكَ استِخفافٌ أو عَدَمُ مُبالاةٍ بالأشياءِ المُهمَّة. فَهُناكَ استِخفافٌ وَاضِحٌ وقِلَةُ تَهذيبٍ في العَالَم.
لِذا فإنَّنا نَأخُذُ مَوقِفَ الاستِخفافِ وَقِلَّةِ التَّهذيبِ هَذا ونُمارِسُهُ في تَعامُلِنا مَعَ الله. فَهذا يَحدُثُ كَثيرًا في مُجتمعِنا. كنتُ أقرأُ سِيرةَ حَياةِ "إيريك ليديل" (Eric Liddell). وَهِيَ مُدهشةٌ جدًّا. وَهُوَ العَدَّاءُ الإسكُتلنديُّ الَّذي فَازَ بالمِيْدَالْيَة الذَّهبيَّة في الألعابِ الأولمبيَّة ورَفَضَ أن يَركُضَ في يَومِ الرَّبّ. فقد أرسَلَتْهُ أُمُّهُ إلى مَدرسةٍ لأبناءِ المُرسَلينَ في لُندن عندما كانَ عُمرُهُ سَبعَ سِنين. وكانَ عُمْرُ أخيهِ تِسْعَ سِنين ويُدعَى "روب" (Rob). وَقد عَادَ كِلاهُما إلى الصِّينِ بِصِفَتِهِما مُرْسَلَيْن. فَقد كانَ مُعَلِّمًا، وكانَ أخوهُ "روب" مُرسَلاً طِبِّيًّا في وقتٍ لاحِقٍ.
ولكِنَّ والِدَيْهِما عَاشا حَياتَهُما كُلَّها في الصِّين. وَقد أَحْضَرا ابنَيهِما إلى مَوطِنِهما وَهُما في سِنِّ السَّابِعَةِ والتَّاسِعَةِ، وَسَجَّلاهُما في مَدرسةٍ داخِليَّةٍ في لُندن. وَقد سَافَرَتْ الأُمُّ وَهِيَ مَكسورَةُ القَلبِ وتَبكي لأنَّها لَن تَراهُما إلاَّ بَعدَ ثَماني سَنوات. ويَقولُ كَاتِبُ السِّيرَة: "وَقَد تَسَلَّمَ إيريك البَالِغ مِنَ العُمرِ سَبْع سَنوات جَدولَ صُفوفِه..." – هَل أنتُم جَاهِزونَ لِمَعرفةِ الحِصَص؟ "...لُغة إنجليزيَّة، عُلوم، رِياضِيَّات، لُغَة فَرنسيَّة، لُغَة ألمانِيَّة، لُغَة لاتِينيَّة". وَهُوَ طِفْلٌ في سِنِّ السَّابِعَة. مَا أبعَدَنا عَن ذلكَ النَّوعِ مِنَ التَّجهيزِ العَقليِّ!
لِذا فإنَّ مَا يَحدُثُ الآنَ هُوَ أنَّ هَذا الاستِهتارَ في كُلِّ المُجتَمَعِ قَد أدَّى إلى الاستِهتارِ في البِيئةِ الكَنَسِيَّةِ حَتَّى إنَّهُ لم تَعُد هُناكَ قَابِلِيَّة لِتَخَطِّي ذلك على مَا يَبدو، أوْ للتَّفكيرِ بطريقةٍ عَظيمةٍ، أو رَائعةٍ، أو مَجيدةٍ، أو عَميقةٍ، أو قَوِيَّةٍ، وَأنْ نَفحَصَ الأُمورَ المُختصَّةَ بالله. ولكِنَّ الأمرَ بِرُمَّتِهِ ابتدأَ هَكذا. فالاستخفافُ باللهِ يُؤدِّي إلى الاستِخفافِ بالخطيَّةِ، وإلى الاستِخفافِ بكُلِّ شَيءٍ آخرَ في الكتابِ المقدَّس.
لِذا، عندما تَبحَث عَن كَنيسة، ابحَث عَن كَنيسةٍ يَتَرَكَّزُ فيها الوَعظُ على اللهِ، وعلى مَجدِهِ، وعلى عَظَمَةِ شَخصِهِ؛ لا عَليكَ أو على الآخَرينَ مِن حَولِك. ابحَث عن كَنيسةٍ تُعَظِّمُ اللهَ دَائِمًا، وتَمتَلِئُ فيها التَّرانيمُ لا بالعَناصِرِ المُسَلِّيَةِ والمُمتِعَةِ، بَلْ تَمتَلِئُ بمُستوىً عَالٍ مِنَ المُحتوى الَّذي يُساعِدُكَ على فَهْمِ الغَايَةِ مِنَ المُوسيقَا في العهدِ القديم. وَإنْ أردتَ أن تَعرِفَ الغَايَةَ مِنها، اقرأ سِفْرَ المَزاميرِ لأنَّكَ تُدْرِكُ مِن خِلالِها عَظَمَةَ إلَهِك.
فَلاَ أحدَ... لا أَحَدَ يَستطيعُ أن يَجعَلَكَ عَابِدًا، بَل إنَّكَ تَعبُدُ اللهَ بالمُستوى الَّذي يُفْسِحُهُ لَكَ فَهْمُكَ لله. فإنْ كَانَ فَهمُكَ للهِ سَطحِيًّا، لا شَكَّ في أنَّكَ سَتَعبُدُ اللهَ هَكذا لأنَّ عِبادَتَكَ تَستَنِدُ إلى مَضمونِ إيمانِك. أليسَ كذلك؟ فَقَد نُرَنِّمُ تَرنيمَةً مِثلَ: "يَا رَبّ، يَا عَوْنَنا في السَّنواتِ المَاضِيَة، وَيا رَجاءَنا في السَّنواتِ القَادِمَة" (O God, our help in ages past, our hope for years to come). وعلى الرَّغمِ مِن ذلك، هُناكَ مَسيحيُّونَ سيَقولُون: "إنَّ هذهِ التَّرنيمةَ ليسَت جَميلة". والحَقيقةُ هِيَ أنَّهُم رُبَّما لا يَعرِفونَ الكَثيرَ عَنِ الله.
أمَّا إنْ وَجَدْتَ شَخصًا يَعرِفُ الكتابَ المقدَّسَ مِنَ الغِلافِ إلى الغِلاف، ويَسمَعُ الكلماتِ الَّتي تَقول "يَا رَبّ، يَا عَوْنَنا في السَّنَواتِ المَاضِيَة"، فإنَّهُ سيَتذكَّرُ فَجأةً تَاريخَ الفِداءِ الإلهيِّ العَظيمِ في العهدِ القديم. وعِندَما يُكْمِلُ البيتَ الَّذي يَقول: "يَا رَبّ، يَا عَوْنَنا في السَّنواتِ المَاضِيَة، وَيا رَجاءَنا في السَّنواتِ القَادِمَة" فَإنَّ ذِهنَهُ سيَنتقلُ مِنَ المَاضي إلى المُستقبل. وَهُوَ يَعلَمُ مَا يَكفي ليُدركَ أنَّ اللهَ سيَكشِفُ في المُستقبلِ كُلَّ مَقاصِدِهِ المَجيدةِ الَّتي سَتَتحقَّقُ في الأبديَّة.
بِعبارةٍ أخرى، أنتَ تُحْضِرُ إلى مُحتوى عِبادَتِكَ كُلَّ مَا تَعرِفُ أنَّهُ صَحيح. لِذا، يَنبغي أن تَبتَدِئَ مِن هذهِ النُّقطة. وَعليهِ، فيما تَبحَثُ عَن كَنيسة، ابحَث عن كَنيسةٍ تَنظُرُ إلى اللهِ نَظرةً جَادَّةً جدًّا... نَظرةً جَادَّةً جدًّا. فَحينئذٍ ستَعرِفُ إلَهَكَ، وستُعايِنُ مَجدَهُ وجَلالَهُ وقَداسَتَهُ. وعندما تَعرِفُ أنَّهُ الرَّبُّ إلَهُكَ، وأنَّهُ قُدُّوسٌ، فإنَّ ذلكَ سيَدفَعُكَ إلى إطاعَةِ أحكامِهِ، وَوَصَاياه، وَفَرائِضَهُ (كَما قَرأنا في سِفْر اللاَّوِيِّين).
وَهُناكَ مَبدأٌ ثَانٍ أعتقدُ أنَّهُ مُهِمٌّ جدًّا أيضًا... رَكِّزُوا: إنْ كُنتَ تَبحَثُ عَن كَنيسة، وَإنْ أردتَ أن تَكونَ الكَنيسَةُ كَما يَنبغي أن تَكون، وَإن أردتَ أن تَرى في كَنيسَتِكَ كُلَّ مَا هُوَ لازِمٌ، لا يَكفي أن تَبحَثَ عَن كَنيسةٍ تُوَقِّرُ اللهَ تَوقيرًا شَديدًا، بَل يَنبغي أيضًا أن تَبحثَ عَن كَنيسةٍ تُوَقِّرُ المَسيحَ تَوقيرًا شَديدًا... تُوَقِّرُ المَسيحَ تَوقيرًا شَديدًا. والآن، لا أدري إنْ كَانَ يَنبغي لي أن أتحدَّثَ عَن هذهِ النُّقطةِ أو أن أُطيلَ الحَديثَ عَنها. فَيَنبغي أنْ يَكونَ هَذا الأمرُ وَاضِحًا تَمامًا لَنا جَميعًا. ابحث عَن كَنيسةٍ يُمَجَّد فيها يَسوعُ المَسيح، لا إلى كَنيسةٍ بالكَادِ تَتحدَّثُ عَنهُ قَليلاً هُنا وَهُناك.
أَذكُرُ أنِّي رأيتُ بَرنامَجًا في كَنيسةٍ كَبيرةٍ مِن ذلكَ النَّوعِ الَّذي يُحاولُ أن يُرضي النَّاس. وفي ذلكَ البَرنامَج، رأيتُ أنَّ هُناكَ تَرانيم، وَكَلامًا لا يَليق، وكُلَّ أنواعِ الأشياءِ غَيرِ المَسيحيَّة. وَهَذا بَرنامَجٌ يُنَفَّذُ في الكَنيسة. والنَّاسُ يَأتونَ لِحُضورِه. ولكِنْ لَم يَكُن يُوجَدُ فيه، في الحَقيقةِ، أيُّ شَيءٍ مَسيحيّ. وفي النِّهاية، هُناكَ عِبارَةٌ تُقال وَهِيَ: "بِطَريقَةٍ مَا وصُورةٍ مَا، لَقَدْ لَمَسَ يَسوعُ حَياتَنا جَميعًا. تُصبِحونَ على خَير".
الحقيقةُ هِيَ أنَّني لا أدري مَا المقصودُ بذلك: "بِطَريقَةٍ مَا وصُورةٍ مَا، لَقَدْ لَمَسَ يَسوعُ حَياتَنا جَميعًا!" إنَّ هَذهِ الجُملةَ لا تَعني أيَّ شَيء. ولكنِّي أعتقدُ أنَّ تِلْكَ الجُملةَ هِيَ طَريقَتُهُم في إضْفاءِ لَمْسَةٍ رُوحِيَّةٍ على ذلكَ البَرنامَج. ولكِنْ يُوجَد شَيءٌ تَجِدونَهُ في كَنيسَةِ العهدِ الجديدِ وَهُوَ: مَركَزِيَّة يَسوعَ المَسيح. فَهُوَ ليسَ شَيئًا ثَانَوِيًّا، وَهُوَ ليسَ شَيئًا مُلْحَقًا، وَهُوَ ليسَ جُملَةً تُقالُ في نِهايَةِ البَرنامَج، وَهُوَ ليسَ شَيئًا تُقْحِمُهُ في النِّهايةِ بَعدَ أنْ يَكونَ كُلُّ اهتمامِ الوَاعِظِ مُنْصَبًّا عليكَ أنت. لِذا، إنْ كَانَ الأمرُ بِيَدي فإنِّي أَختارُ أن أَعِظَ مِنَ الأناجيلِ أكثرَ مِن أيِّ جُزءٍ آخرَ مِنَ العهدِ الجديدِ لأنِّي أعتقدُ أنَّ الأناجيلَ تُشَكِّلُ الجُزءَ الأكبرَ مِنَ العهدِ الجديدِ، وَلأنَّ الأناجيلَ هِيَ حَياةُ يَسوعَ المَسيح... حَياةُ المَسيحِ وَعَمَلُه. وَقَد قَالَ يَسوعُ إنَّ أسفارَ العهدِ القديمِ تَشْهَدُ عَنِّي. فيسوعُ المَسيحُ هُوَ مَركِزَ كُلِّ عِبادَتِنا. فَلا تُوجَدُ أيَّة عِبادَة مِن دُونِهِ.
وَأنا اشعُرُ بالحُزنِ لأنِّي أُشاهِدُ وُعَّاظًا على شَاشَةِ التِّلفازِ يَتحدَّثونَ عن كُلِّ شَيءٍ يَخطُرُ بِبالِكُم: عَن مَشاكِلِ النَّاسِ وَحَاجَاتِهم؛ ولكنِّي لا أشعُرُ بمَركِزيَّةِ المَسيح. ولكِنْ إنْ وَعَظْتَ مِنَ الأناجيلِ فإنَّ المَسيحَ مَوجودٌ في كُلِّ آيَةٍ فيها. وَإنْ وَعَظْتَ مِن سِفْرِ أعمالِ الرُّسُلِ فإنَّهُ يَتحدَّثُ عَن عَملِ المسيحِ مِن خِلالِ الرُّوحِ القُدُسِ في الكَنيسة. وَإنِ انتقلتَ إلى رِسالةِ رُومية فإنَّها رِسالةٌ عَظيمةٌ تَتحدَّثُ عَن مَعنى ذَبيحَةِ المَسيح. وَإنِ انتقلتَ إلى الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّينَ فإنَّها تَتحدَّثُ عن مَجْدِ رَئيسِ الكَهَنَةِ العَظيم. وَإنِ انتقلتَ إلى سِفْر الرُّؤيا سَتَرى مَجْدَ المَسيحِ العَائِدِ والمُرتَفِع. فَهُوَ الفِكرةُ الجَوهريَّةُ في الكتابِ المقدَّس. لِذا، يَنبغي للكنيسةِ أن تُوَقِّرَ المَسيحَ تَوقيرًا شَديدًا.
وَأنا لا أقولُ ذلكَ بالمَعنى الضِّمنيِّ أو بِمَعنى الاحترام، بَل أقولُ ذلكَ مِن جِهَةِ شَغَفِ العَابِد. فأنا أُحِبُّ أن أُرَنِّمَ تَرانيمَ عَنِ المَسيح. وَأنا أُحِبُّ أن أُرَتِّلَ تَراتيلَ عَنِ المَسيح. وَأنا أُحِبُّ أن أَعِظَ عَنِ المَسيح. فَلا يُوجَدُ مَوضوعٌ أعظمُ مِنَ المَسيحِ يُمكِنُني أن أَعِظَ عَنه. وأنا لا أستطيعُ أن أتحدَّثَ عَن أيَّة مَسائِل لا صِلَةَ لها بِعَظَمَةِ اللهِ، أو شَخْصِ المَسيحِ، أو [بِكُلِّ تَأكيدٍ] عَمَلِ الرُّوحِ القُدُس. ولكنِّي أَحزَنُ لِحَقيقةِ أنَّ مَجدَ المَسيحِ لا يَلْقَى الاهتمامَ اللاَّزِمَ في الكَنائِسِ الَّتي تُرَكِّزُ جِدًّا على النَّاس.
افتَحُوا كِتابَكُم المُقدَّسَ قَليلاً على رِسالةِ فيلبِّي والأصحاحِ الثَّالث. وسوفَ أُعَلِّقُ على هَذا المَقطَعِ بإيجاز. وَهَذا مَقطَعٌ مَألوفٌ مِنَ الكتابِ المقدَّس. رسالة فيلبِّي والأصحاح الثَّالث. إنَّهُ مَقطعُ مَألوفٌ جدًّا. وأنا أرجِعُ إليهِ وأقرأُهُ دَائِمًا. وَهَذِهِ الصَّفْحَةُ تَكادُ تَسقُطُ مِن كِتابي المُقَدَّسِ هُنا. رسالة فيلبِّي والأصحاح الثَّالث. ويُمكِنُنا أن نَنظُرَ إلى الأعداد مِن 3 إلى 6 حيثُ يَتحدَّثُ بولسُ عَن كُلِّ إنجازاتِهِ عِندَما كانَ يَهوديًّا مُتَدَيِّنًا.
فَهُوَ يَتَحَدَّثُ في العَددِ الرَّابِعِ عَنِ اتِّكالِهِ على الجَسَدِ فيقولُ إنَّهُ "مَخْتُونٌ..."، وَأنَّهُ "مِنْ جِنْسِ إِسْرَائِيلَ، مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ، عِبْرَانِيٌّ مِنَ الْعِبْرَانِيِّينَ. مِنْ جِهَةِ النَّامُوسِ فَرِّيسِيٌّ"، وَأنَّهُ "مُضْطَهِدُ الْكَنِيسَةِ [مُعَبِّرًا في ذلكَ عَن غَيْرَتِهِ]. مِنْ جِهَةِ الْبِرِّ الَّذِي فِي النَّامُوسِ [أيْ على الأقَلِّ خَارِجِيًّا وليسَ دَاخِلِيًّا بِكُلِّ تَأكيد] بِلاَ لَوْمٍ". فَقَدْ صَرَفَ حَياتَهُ كُلَّها في تَحقيقِ هَذهِ الإنجازاتِ إلى أنْ حَانَتْ لَحظةُ إيمانِهِ الحَقيقيّ.
ولكنِّي أعتقدُ أنَّهُ يَقولُ شَيئًا قَويًّا في العَددِ السَّابع: "لكِنْ مَا كَانَ لِي رِبْحًا، فَهذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً". فَقَد صَرَفَ حَياتَهُ كُلَّها في تَحقيقِ تلكَ الأشياءِ؛ أيْ كُلَّ هَذا البِرِّ الذَّاتِيِّ، وكُلَّ هَذا التَّدَيُّن. ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ: "لقدِ التقيتُ المَسيحَ فأدركتُ أنَّ كُلَّ تِلكَ الأشياء هيَ خَسارَة. فَقَدْ كُنتُ قَد وَضَعْتُها في خَانَةِ الرِّبْحِ كَما يَفعَلُ المُحاسِبُ عِند حِسابِ الأرباح. فَقد كُنتُ أَضَعُ تلكَ الأشياءَ في خَانَةِ الرِّبح كَما لو أنَّها كَانَتْ مُفيدةً لي. ولكِنْ عندما التقيتُ المَسيحَ أدركتُ أنَّ كُلَّ تلكَ الأشياء هِيَ خَسارة لأنَّ كُلَّ الجُهودِ الَّتي كُنتُ أبذِلُها في البِرِّ الذَّاتِيِّ هِيَ جُهودٌ تَدينُني وَلا تَنْفَعُني في شَيء". لِذا فإنَّهُ يَقولُ إنَّ كُلَّ تلكَ الأشياءِ هِيَ خَسارَة.
ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العَددِ الثَّامِن: "بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي". والآن، هَذِهِ جُملةٌ يَنبغي أنْ تُعَبِّرَ في نُقطةٍ مَا مِن حَياتِكَ المَسيحيَّةِ عَن حَالِك: "بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا ’فَضَلاتٍ‘ [بِحَسَبِ اللُّغَةِ اليُونانِيَّة] لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيح".
فَكُلُّ شَيءٍ في هَذا العَالَمِ هُوَ [بِحَسَبِ تَرجمةِ المَلِك جيمس] "فَضَلاتٌ" أو "رَوْثٌ" إذا مَا قُوْرِنَ بالمَسيح. وَهذهِ جُملةٌ رَائِعَة. فَأيًّا كانَ الشَّيءُ الَّذي تَفعَلُهُ فإنَّهُ ليسَ مُهِمًّا سَواءَ كُنَّا نَتحدَّثُ عَن إنجازاتِكَ العَالَمِيَّةِ، أو إنجازاتِكَ البَشريَّةِ، أو مُمتلكاتِكَ المَادِّيَّةِ، أو مِهنَتِكَ، أوِ الأشياءِ الَّتي تَملِكُها بِمُجمَلِها، وَحَتَّى شُعورِكَ بأنَّكَ على مَا يُرام، وثِقَتِكَ بنفسِكَ، وتَقديرِكَ لنفسِك. فبولُسُ يَقولُ: "إنَّ هَذا يَضُمُّ كُلَّ الأشياءِ المُمَيَّزَةِ فِيَّ، وكُلَّ الأشياءِ الَّتي خَصَّصْتُ حَياتي لإنجازِها، وَكُلّ سُمعَتي الَّتي بَنَيْتُها". وَقد كانَتْ سُمعَتُهُ مُمتازَة. فَقد كَانَ مُضْطَهِدًا مَدعُومًا مَادِّيًّا. فَقد كَانَ يَتَلَّقى الدَّعمَ المَالِيَّ مِنَ اليَهودِ لكي يَضطَهِدَ المَسيحيِّينَ ويَقتُلُهم. لِذا فقد كَانَ يُحْسَبُ مُدافِعًا نَبيلاً عَنِ اليَهوديَّة.
وفيما يَختصُّ بِإنجازاتِهِ الدِّينيَّةِ، لا يُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ آخرَ أن يُنافِسَهُ في ذلك. ولكِنَّهُ يَقولُ هُنا: "وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ". والسُّؤالُ الَّذي يَطرَحُ نَفسَهُ هُوَ: كَمْ أنتَ مُهْتَمُّ بِمَعرفةِ المَسيح؟
وَهُوَ يَقولُ هُنا: "بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي". وَلَعَلَّكُم تَذكُرونَ أنَّهُ يَقولُ في مَوضِعٍ آخر: "لأَعْرِفَهُ"... لأَعْرِفَهُ. انظروا إلى العَددِ العَاشِر: "لأَعْرِفَهُ".
مَا الَّذي تَقصِدُهُ يا بُولُس؟ لَقد قُلتَ قَبلَ قَليل إنَّكَ تَعرِفُهُ. وَها أنتَ تَقولُ الآن إنَّكَ تُريدُ أن تَعرِفَهُ! مَا الَّذي يَتحدَّثُ عَنهُ هُنا؟ إنَّهُ يَقولُ: "أنا أعرِفُهُ، ولكنَّ هذهِ المَعرفةَ ليسَت كَافِيَة. فأنا أريدُ أن أعرفَ قُوَّةَ قِيامَتِهِ، وأريدُ أن أعرِفَ شَرِكَة آلامِهِ، وأريدُ أن أَتَشَبَّهَ بِمَوتِهِ. مَا الَّذي تَقصِدُهُ؟ أريدُ حَقًّا أن أعرِفَهُ. فأنا أريدُ أن أعرفَهُ مَعرفةً أفضلَ بكثير مِن مَعرفتي بِهِ الآن.
لِذا، يَجِبُ عليكَ أن تَذهبَ إلى الكَنيسةِ وَأن تَقولَ إنَّ الهَدَفَ مِن ذَهابِكَ إلى هَذا المَكانِ هُوَ أنَّني أريدُ أن أعرفَ المَسيحَ مَعرفةً أفضلَ مِن مَعرفتي بِهِ الآن. أريدُ أن أعرِفَهُ مَعرفةً أفضل بكثير مِن مَعرِفَتي بِهِ الآن. أريدُ أن أعرفَ كُلَّ شَيءٍ عَنه. وأريدُ أن أعرفَ كُلَّ شَيءٍ عَن شَخصيَّتِهِ، وكُلَّ شَيءٍ عَن فِكرِهِ؛ أيْ عَنْ فِكْرِ المَسيح. وَأريدُ أن أعرفَ كُلَّ شَيءٍ عَن مَواقِفِهِ، وأريدُ أن أعرفَ كُلَّ كَلِمَةٍ قَالَها، وأريدُ أن أفهَمَها، وأريدُ أن أستوعِبَها، وأريدُ أن أفهَمَ عُمْقَ تَعاطُفِهِ، وعَظَمَةَ تَحَنُّنِهِ، ومَحَبَّتَهُ.
وأريدُ أن أفهمَ شَغَفَهُ بالحَقِّ، وأريدُ أن أفهمَ الغَضَبَ الَّذي أَظْهَرَهُ مِنْ نَحْوِ الخُطاةِ عِندَما صَنَعَ سَوْطًا وَطَهَّرَ الهَيكَل. وأريدُ أن أفهمَ كُلَّ التَّفاصيلِ الدَّقيقةِ الَّتي يَكشِفُها الرَّسولُ بولُسُ في الكتابِ المقدَّسِ عَن مَعنى مَوتِ يَسوعَ المَسيح. أريدُ أن أفهمَ ذلك. وأريدُ أن أعرفَ نَفسَ القُوَّةِ الَّتي أقامَتْهُ مِنَ الأموات. أريدُ أن أفهمَ تِلكَ القُوَّةَ وَأن أخْتَبِرَها مِن خِلالِ سُكناه فِيَّ. وأريدُ أن أعرفَ شَرِكَةَ آلامِهِ.
وَلكِنْ ما الَّذي يَقصِدُهُ بذلك؟ لَقد قالَ: "أريدُ أن أتألَّمَ بِذاتِ الطَّريقةِ الَّتي تَألَّمَ هُوَ بها. وأريدُ أن يَكونَ لَدَيَّ شَريكٌ في آلامي. وأريدُ مِنهُ أن يَعْلَمَ أنِّي أتألَّمَ مِن أجلِ نَفسِ الحَقِّ ونَفسِ الأمورِ الَّتي تَألَّمَ هُوَ لأجلِها. وَأنا لا أتكلَّمُ هُنا عَنِ التَّكفيرِ عَنِ الخَطيَّة، بَل أتكلَّمُ عَنِ اختبارِ كَراهِيَةِ الأشخاصِ الَّذينَ يُبغِضونَ الحَقَّ". وَقد قَالَ بولُس: "أريدُ أن أَتَشَبَّهَ بِهِ حَتَّى في مَوتِهِ". فأنا أريدُ أن أموتَ بِذاتِ الطَّريقةِ الَّتي مَاتَ بِها؛ أيْ أن أموتَ وَأنا أمينٌ للهِ في سَبيلِ الحَقّ. فأنا أريدُ أن أعرِفَهُ". وأنا أتساءَلُ عَمَّا إذا كانَتْ تُوجَدُ في الكِرازَةِ المُعاصِرَةِ رَغبةٌ كَهَذِهِ في قُلوبِ النَّاسِ لِمَعرفةِ المَسيحِ بهذهِ الطَّريقة.
فَهَل يُمكِنُكَ حَقًّا أن تَنظُرَ نَظرةً صَادِقَةٍ إلى كُلِّ الأشياءِ الَّتي تَجري في حَياتِكَ وأن تَقولَ: "أنا أَحْسَبُ كُلَّ هَذا نُفايَةً لأنَّ مَا يُحَرِّكُني حَقًّا هُوَ شَغَفي بأنْ أعرِفَ المَسيح"؟ - أن أعرِفَ المَسيح. وَكما قُلتُ قَبلَ قَليل، أنا أُحِبُّ بِصورةٍ خَاصَّةٍ أن أَعِظَ مِنَ الأناجيل. وهَذا الأمرُ يَتطلَّبُ مِنِّي وَقتًا أطولَ لدراسةِ الأناجيل، ولكنِّي أريدُ أن أقولَ لَكُم إنَّ الدِّراسَةَ البَطيئةَ أفضل مِنَ السَّريعَة، يا أحبَّائي، لأنِّي لا أريدُ أن يَفوتَني أيُّ شَيء. وهُناكَ شَيءٌ أَنْدَمُ عَليهِ كثيرًا، وأعيشُ في نَدَمٍ حَقيقيٍّ بِسَبَبِهِ. وَعلى الرَّغمِ مِن أنِّي لا أتحدَّثُ عَنهُ غَالِبًا، فإنَّه وَاحِدٌ مِنْ أكثرِ الأشياءِ الَّتي تُحْزِنُ قَلبي، وَقد مَرَّتْ عَلى وُجودِهِ سَنواتٌ طَويلة، وَهُوَ أنِّي أعرفُ أمورًا عَنِ المَسيحِ مِن خِلالِ دِراسَتي للكِتابِ المُقَدَّسِ ولكِنِّي لا أَمْلِكُ الوَقتَ أوْ لم تُتَحْ لي الفُرصةُ لِمُشارَكَتِها مَعَ آخَرين!
فَإنْ سَألتُموني عَن تَحضيري للعِظاتِ فإنِّي لا أُحَضِّرَ، أو لا أدرُسُ الكتابَ المقدَّسَ بِقَصْدِ تَحضيرِ عِظَة، بَل أدرُسُ الكتابَ المقدَّسَ بِقَصْدِ فَهْمِه. وبَعدَ أنْ أفهَمَهُ، يُمكِنُني عَادَةً أن أُفَكِّرَ في شَيءٍ أقولُهُ. ولكِنَّ مَا أقولُهُ في تِلكَ العِظَةِ قَد يَكونُ عُشْرَ مَا فَهِمْتُهُ. وأحيانًا أَقولُ تلكَ الأشياءِ في أثناءِ حَديثي مَعَ النَّاسِ، أو عندما أُشارِكُ هَذهِ الأشياءَ هُنا. ولكِنَّ عَدَمَ قُدرتي على مُشاركةِ تلكَ الأشياءِ أمرٌ مُحْبِطٌ لي.
وَقد سَألني أحدُ الأشخاصٍ عَنِ الكِتابِ الَّذي كَتَبْتُهُ بِعُنوان: "The Battle for the Beginning". فقد قالَ لي إنَّهُ يُقَدِّرُ ذلكَ الكِتابِ، ثُمَّ سَألني عَن رأيي في ذلكَ الكِتاب فقُلتُ: "أنا لَستُ سَعيدًا بِهِ. أنا لَستُ سَعيدًا بِهِ البَتَّة، بَل إنَّني مُنزَعِجٌ مِنهُ جدًّا". قَال: "لِمَاذا؟" قُلتُ: "لأنَّهُ عندما كَتَبْتُ عَن الأصحاحاتِ الثَّلاثةِ الأولى مِن سِفْرِ التَّكوين، كانَ يَنبغي أن يَكونَ الكِتابُ كَبيرًا بِهذا الحَجم. وَلكِنَّهُ كانَ بَعْدَ نَشْرِهِ صَغيرًا بِهذا الحَجم. لِذا، فقد تَمَّ اختصارُ أجزاءٍ كَثيرةٍ مُهِمَّةٍ مِنهُ لن يَعرِفَها أَحَد. وَهَذا أمرٌ مُحبِطٌ جدًّا لي".
لِذا، كَما قُلتُ: أنتُم مَحظوظونَ لأنِّي لا أَعِظُ بِبُطْءٍ ولوقتٍ أطول. وَقد قالَ أَحَدُهُم إنَّ أُسلوبي في الوَعظِ يُشبِهُ أُسلوبي في لَعِبِ الغُولف إذْ إنِّي أُلقي الكُراتِ مَسافَةً طَويلةً، وإلى اليَمين، وبالقُربِ مِن مَكانٍ خَطيرٍ دَائِمًا! ولكنِّي لا أشعُرُ أنِّي بِحاجَةٍ إلى مَادَّةٍ أكبر، بَلْ أنا بِحاجَةٍ إلى وَقتٍ أطول... إلى وَقتٍ أطول. وسَوفَ أَموتُ قَبلَ أن أَفْهَمَ كُلَّ شَيءٍ. وَهُناكَ شَيءٌ قَد يَجِدُهُ أيُّ وَاعِظٍ أمرًا مُدهِشًا وَهُوَ أنَّ هُناكَ أمورًا كَثيرةً جدًّا أعرِفُها، ولكنِّي سَأمُوتُ قَبلَ أن أَتَمَكَّن مِن مَشارَكَتِها مَعَكُم.
والآن، اسمَحُوا لي أن أَذكُرَ لَكُم شَيئًا ثَالِثًا يَنبغي أن تَبحَثُوا عَنهُ في الكنيسةِ وفي الأشياءِ الَّتي يَنبغي أن تُرَكِّزَ عليها. وبالمُناسَبة، إنَّ الكَنيسةَ المُنهَمِكَةَ في تَمجيدِ اللهِ وَتَمجيدِ المَسيحِ ستَكونُ حَقًّا كَنيسةً رَائِعَةً ومُعافاةً ومُقَدَّسَة. ولكِنْ يُوجَدُ شَيءٌ آخرُ وَاضِحٌ. وَما أعنيه هُوَ أنِّي لَستُ بِحاجَةٍ إلى التَّحدُّثِ عَن ذلكَ، ولكنِّي سأقولُهُ بِسُرعة. فيَنبَغي أن تَذهبوا إلى مَكانٍ يُوَقِّرُ الكتابَ المقدَّس... إلى مَكانٍ يُوَقِّرُ الكتابَ المقدَّس؛ لا إلى مَكانٍ يُرَكِّزُ على أفكارٍ بَشريَّةٍ مُزَخْرَفَةٍ بِبِضعِ آياتٍ مِنَ الكتابِ المُقَدَّس.
فنَحنُ نَقرأُ في المَزمور 138: 2 أنَّ اللهَ عَظَّمَ كَلِمَتَهُ عَلَى كُلِّ اسْمِهِ. وَقد قَالَ يَسوعُ إنَّنا نَحيا بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ. وَقدِ اقتبسَ ذلكَ مِن سِفْر التَّثنية. فيَنبغي أن تَذهبوا إلى كَنيسةٍ تُعْلِنُ كلمةَ اللهِ وَتَشرَحُها. وَقد قُلتُ إنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُفَسِّرُ الكتابَ المقدَّسَ، وَإنَّهُ لا يُوجَدُ تَفسيرٌ أقوى مِن ذلك. فعندما تَفهَمُ مَعنى الكتابِ المقدَّسِ، تَكونُ قَد عَرَفْتَ أقوى حَقٍّ في الكَون.
فَلا يَعقَلُ البتَّة أن تَذهبوا إلى كَنيسةٍ لا تُعْلَنُ فيها كلمةُ الله. وَكما تَعلَمونَ، في الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوس، أَوصَى بُولسُ تيموثاوسَ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّةِ بشأنِ كلمةِ اللهِ، وبشأنِ أهميَّةِ أن يَكونَ أمينًا لكلمةِ الله. وفي الأصحاحِ الثَّالثِ، هُناكَ سَبَبٌ يُلَخِّصُ هَذا كُلَّهُ إذْ إنَّهُ يَقولُ لَهُ في العَدد 15 إنَّ كَنِيسَةَ اللهِ الْحَيِّ هِيَ "عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ".
ولكِنَّنا نَعيشُ في كَوْنٍ مُمتلئٍ بالأكاذيب. والشَّيطانُ هُوَ أبو الكَذَّاب. وَهُوَ مَنْ مَارَسَ تِلكَ الأكاذيبَ في الجَنَّةِ كَما نَعلَمُ جَميعًا. فالعَالَمُ مُمتلِئٌ بالأكاذيب. وَلا بُدَّ أنْ يَكونَ هُناكَ مَكانٌ يُمكِنُكَ الذَّهابُ إليهِ لسَماعِ الحَقّ. لا أنْ تَسمَعَ أفكارًا بَشريَّةً، ولا انطباعاتٍ بَشريَّةً، وَلا اقتراحاتٍ بَشريَّةً، بَلِ الحَقَّ... الحَقَّ... الحَقَّ.
قَبلَ بِضْعِ سَنَوات، دَعاني نَاشِرُ صَحيفةِ لوس أنجيليس تايمز (L.A. Times) وخَمسٍ أو سِتِّ صُحُفٍ مَحَلِّيَّةٍ أخرى، وَهُوَ أيضًا صَاحِبُ مَجموعَةٍ كَبيرةٍ مِنْ مَحَطَّاتِ التِّلفِزيون، دَعاني إلى الغَداءِ وَطَرَحَ عَليَّ سُؤالاً. فَقد قَال: ""لَقدِ استَمَعْتُ إليكَ مَرَّاتٍ عَديدة. وأريدُ أن أسألَكَ سُؤالاً. فأنتَ لَديكَ هَذا الجُمهورُ، وَلديكَ هَذا التَّأثيرُ. لِماذا لا تَقولُ رَأيَكَ في الأشياء؟"
كُنَّا نَجلِسُ على مَائِدَةِ الغَداءِ. قُلتُ لَهُ: "هَل تُريدُ حقًّا رَأيًا آخرَ؟ أَلاَ تَكفيكَ كُلُّ الآراءِ الأخرى؟ هَل سَتَستَفيدُ حَقًّا مِن رأيٍ آخر؟ فَأنتَ تَستَمِعُ إلى مَجموَعةٍ مِنَ الآراءِ في صَحيفَتِكَ كُلَّ يَومٍ. فَهل تُريدُ المَزيد؟"
قال: "سَوفَ أُفَكِّرُ في ذلك. إنَّها نُقطةٌ جَيِّدة".
قُلتُ: "ولكنِّي سَأكونُ سَعيدًا بِكتابَةِ عَمودٍ في صَحيفَتِكَ؛ ولكنِّي لن أكتُبَ رأيي أنا".
"بَلْ سَتَكْتُبُ رَأيَ مَنْ؟"
"لَن يَكونَ رَأيَ أيِّ شَخصٍ، بَلْ سيَكونُ الحَقَّ الإلهيَّ. وسوفَ أكونُ سَعيدًا بِكتابَةِ ذلك". ولكنَّهُ لم يَتَّصِل بِي بعدَ ذلك! أنا لَستُ مُهتَمًّا بالآراء، بَل أنا مُهْتَمٌّ بِتَوصيلِ صَوتِ الله.
كُنتُ أجلِسُ في واحِدَةٍ مِن تلكَ الجَلساتِ الَّتي يُسَمُّونَها "جَلْساتُ المُصارَحَة". وَقد كانَت مَجموعَةً تَتَلَقَّى عِلاجًا جَماعِيًّا. وأنا لا أُبالي كَثيرًا بالعِلاجِ الجَماعِيِّ. فالنَّاسُ يَجلِسونَ في حَلَقَةٍ ويَقولونَ كُلَّ أنواعِ الأشياءِ الَّتي لا حَاَجَةَ إلى قَولِها. لِذا فقد قَالوا: "نُريدُ مِنكُم أن تَتلامسُوا مَعَ أعماقِ ذَاتِكُم الدَّاخِليَّة". لِذا فقد وَزَّعُوا أكوابًا وَرَقِيَّةً صَغيرةً على الجَميعِ وَقَالُوا: "افعل بهذا الكُوبِ الشَّيءَ الَّذي يُعَبِّرُ عَن نَظرَتِكَ إلى نَفسِك".
لِذا فقد كُنتُ أحمِلُ هَذا الكُوبَ في يَدي وأجلِسُ بِجانبِ شَخصٍ آخر. وَقد كَانَ شَخصًا مُعَقَّدًا جدًّا. فَقد رَاحَ يَصْنَعُ شَكلاً فَنِّيًّا يُشبِهُ الأشكالَ الفَنِّيَّةَ الَّتي يَصنَعُها اليَابانِيُّونَ إذْ إنَّهُ صَنَعَ شَكلاً يُشبِهُ الطَّائِر مِنَ الوَرَق. وَقد جَلَسْتُ هُناكَ وَرُحْتُ أُفَكِّر: "مَاذا سَأصنَعُ مِن هَذا الكُوب؟" وَقد أعطونا نَحوَ خَمسٍ وأربَعينَ دَقيقة. لذا فقد جَلستُ هُناكَ وَرُحْتُ أُراقِبُ كُلَّ هؤلاءِ الأشخاصِ وَهُمْ يُحاولونَ أن يُعَبِّروا عَن كُلِّ التَّعقيداتِ المَوجودةِ في شَخصِيَّاتِهم. وأخيرًا، خَطَرَتْ بِبالي فِكرة. لِذا فقد أَزَلْتُ قَعْرَ الكُوب. وبذلكَ، انتهيتُ مِن تلكَ المَهَمَّة.
وبعدَ انتهاءِ الوقتِ، قَرَّرُوا أن يَطلُبُوا مِن عَدَدٍ مِنَ الأشخاصِ أن يَشرَحُوا مَا فَعلوهُ بالكُوب. وَقَد كَانَت تِلكَ اللَّحظَةُ لَحظْةَ تَجَلٍّ بالنِّسبةِ إليَّ. وَقد اختاروني. لِذا فقد قُلتُ: "إنَّ الأمرَ بَسيطُ جدًّا. فأنا أرى نَفسي قَناةً يُمْكِنُ أنْ يَتَدَفَّقَ مِنها الحَقُّ الإلَهِيُّ".
وَكَمْ يَبدو هَذا مُمِلاًّ للنَّاس! فَهُوَ تَفكيرٌ بِبُعْدٍ واحِد. ولكنِّي أنظُرُ إلى نَفسي هَكذا. فَفي كُلِّ فُرصَةٌ تُتاحُ لي، سَواءَ في الجَامِعَةِ، أو في كُليَّةِ اللاَّهُوتِ، أو في "النِّعمَة لَكُم" (Grace to You)، أو في كَنيسةِ النعمة (Grace Church)، أُفَكِّرُ في الشَّيءِ نَفسِه. فَالأمرُ بِمُجمَلِهِ يَتَرَكَّزُ حَولَ الحَقِّ... يَتَرَكَّزُ حَولَ الحَقِّ. فَهُوَ يَتَرَكَّزُ حَولَ الحَقِّ الإلهِيِّ. والحَقُّ الإلهيُّ هُوَ الَّذي يَحْفِزُني. والحَقُّ الإلهِيُّ هُوَ الشَّيءُ الَّذي ائْتَمَنَني اللهُ عَليه. وَهُوَ الكَنْزُ الَّذي يَنبغي لي أن أَحْرُسَهُ. وَهُوَ الرِّسالةُ الَّتي يَنبغي لي أن أكرِزَ بِها. وَأنا مَسؤولٌ أمامَ اللهِ عَنِ القِيامِ بذلك.
ولكِنَّهُ ليسَ شَيئًا أفعَلُهُ بِتَرَدُّد، بَل هُوَ شَيءٌ أفعَلُهُ بِشَغَف. وعندما تَختارُ كَنيسةً، اخْتَرْ كَنيسةً يُوجَدُ فيها لَدى الأشخاصِ الَّذينَ يَرْعُونَ الكَنيسةَ، ويُوجَدُ فيها لَدى الأشخاصِ الَّذينَ يَعِظونَ هَذا الشَّغَفَ بإعلانِ الحَقِّ الإلهيِّ بِصِدْقٍ وأمانَة. فَأيُّ شَيءٍ آخر هُوَ عَدَمُ أمانَةٍ لِمَسؤوليَّتِهم.
أَذْكُرُ أنِّي قَرأتُ عَن شَخصٍ مِنَ الطَّهورِيِّينَ (وَهُوَ طَهورِيٍّ أمريكيٍّ على السَّاحِلِ الشَّرقِيِّ في القَرنِ التَّاسِع عَشَر) قَالَ للكنيسةِ إنَّهُ سَيَعِظُ مِن بِدايةِ الكتابِ المقدَّسِ إلى نِهايَتِه. وَقد غَضِبَ قَادَةُ الكَنيسةِ جدًّا حَتَّى إنَّهُم أغلَقُوا المَمَرَّاتِ المُؤدِّيَةِ إلى المَقاعِد. هَل رَأيتُم يَومًا واحِدَةً مِنَ الكَنائسِ القَديمةِ في إنجلترا الجَديدة حيثُ يُوجَدُ بَابٌ وَقُفْلٌ عِندَ مَدخَلِ المَقاعِد. وَكانَ النَّاسُ يَشتَرونَ مَقصُورَةً تَضُمُّ عَدَدًا مِنَ المَقاعِدِ كَما هِيَ الحَالُ في المَقصوراتِ المَوجودةِ في المُدَرَّجَاتِ الرِّياضِيَّةِ الضَّخمة؟ وَكانَ الأغنياءُ يَشترونَ المَقاعِدَ الأماميَّة. أمَّا الفُقَراءُ فيَجلسونَ في المَقاعِدِ الخَلفيَّة. وكانَ هُناكَ شَخصٌ يَقِفُ وَيَحمِلُ بِيَدِهِ عَصا طَويلةً تُشبِهُ صُنَّارَةَ الصَّيدِ ثُبِّتَتْ في طَرَفِها كُرَة يَضرِبَ بها الأطفالَ على رُؤوسِهم إنْ أصدَرُوا صَوتًا. فقد كانتِ الكَنائِسُ هَكذا.
وعلى أيَّةِ حَالٍ، لقد غَضِبَ قَادَةُ تِلكَ الكَنيسةِ مِن ذلكَ الواعِظِ لأنَّهُ سيَعِظُ مِن بِدايَةِ الكتابِ المقدَّسِ إلى نِهايَتِه حَتَّى إنَّهم أغلَقوا جَميعَ المَقاعِدِ حَتَّى يُرغِمُوا الأشخاصَ الَّذينَ يُريدونَ أن يَستمعوا إليهِ أن يَقِفوا في الجَوانِب. لِذا فقد وَعَظَ فيما يَقِفُ النَّاسُ في الجَوانِب مِن بِدايةِ الكتابِ المقدَّسِ إلى نِهايَتِهِ مُدَّةَ تِسْعِ سَنواتٍ قَبلَ أن يَفتَحُوا المَمَرَّاتِ المُؤدِّيَة إلى المَقاعِد. هَذا هُوَ التَّكريس. هَذا هُوَ التَّكريس. فقد كَانَ يَعْلَمُ ما يَنبغي أن يَفعَلَهُ. وَقَد فَعَلَهُ.
وَأريدُ أن أعتَرِفَ لَكُم بأنَّ المَرءَ قَد يُبالِغ قَليلاً. فَهُناكَ وَاعِظٌ َطَهورِيٌّ آخر جَاءَ إلى كَنيسة في إنجلترا الجديدة وقالَ إنَّهُ سَيَعِظُ مِن بِدايةِ سِفْرِ إشَعْياء إلى نِهايَتِه. وقد وَعَظَ هُناكَ نَحوَ خَمسٍ وعشرينَ سَنة وَماتَ وَهُوَ مَا يَزالُ في الأصحاحِ الثَّامِن. هَذا بُطْءٌ شَديد! أعتقد أنَّكُم تَفْهَمونَ قَصدي!
عندما تَبحَثُ عَن كَنيسةٍ تُعَلِّمُ الكلمة، يَنبغي أن تَبحَثَ عَن كَنيسةٍ تَتَّسِمُ بالوُضوحِ في عَقيدَتِها، وعَن كَنيسةٍ تَهْتَمُّ بِقداسَتِها، وعَن كَنيسةٍ يُوجَدُ فيها سُلطانٌ رُوحِيٌّ. فَهَذِهِ كُلُّها أمورٌ مُهِمَّةٌ جدًّا جدًّا لِنُموِّنا الرُّوحيِّ وَتَمجيدِ الله.
يا أبانا، نَشكُرُكَ على وَقتِنا وَعلى تَذكيرنا بِشَوقِ قَلبِكَ مِن نَحوِ كَنيسَتِك. نَحنُ نُريدُ أن نُمَجِّدَكَ، وأنْ نُمَجِّدَ ابنَكَ وكَلِمَتَكَ. وَنَحنُ نُريدُ أن نَفْحَصَ حَياتَنا ونَرى إنْ كَانَتْ هذهِ الأُمورُ مُهِمَّةً حَقًّا لَدينا.
وأنا أُصَلِّي لأجلِ الطَّلبَةِ الَّذينَ يَنظرونَ إلى الكَنيسةِ كما لو كانت عِبْئًا ثَقيلاً، والَّذينَ يَذهبونَ إليها لِمُجَرَّدِ أنَّهُم مُضطَرُّونَ إلى ذلك، والَّذينَ يَجلسونَ فيها بِلا مُبالاةٍ وَبِلا اكتِراث. فَهُم لم يُجاهِدُوا مِن أجلِ اكتشافِ الحَقِّ، وَتَرسيخِه، ولم يَعيشُوا الشَّغَفَ الرَّائِعَ والرَّغبةَ في حِمايَتِه، ولَم يُنادُوا بِه، بَلْ يَأتونَ إلى الكَنيسةِ وَحَسْب. وَهُناكَ عَدَمُ اكتراثٍ عَامٍّ بذلكَ الحَقّ.
أُصَلِّي، يا رَبُّ، أن تَمنَحَهُم، مِن خِلالِ رُوحِكَ القُدُّوسِ، النِّعمَةَ لكي يَسْعَوْا إلى مَعرفةِ الرُّوحِ، وَلِكَيْ يَسْعَوْا إلى مَعرفةِ المَسيحِ، وَلِكَيْ يَسْعَوْا إلى مَعرفةِ الحَقّ. فَمِن خِلالِ تِلكَ المَعرفةِ المُتنامِيَةِ والمُتَعَمِّقَةِ فيكَ، وفي ابنِكَ، وفي كَلِمَتِكَ، سَيَشعرونَ بِمَحبَّةٍ جَديدةٍ مَجيدةٍ تُجاهَ كَنيسَتِكَ؛ وَلا سِيَّما حِينَ يُدركونَ أنَّها المَكانُ الَّذي يُشْبِعُ أعمَقَ أشواقٍ لَدينا.
نَحنُ نُريدُ أن نَعرِفَكَ، يا الله، وَأن نَعرِفَ المَسيحَ، والكلمةَ لأنَّهُ مِن خِلالِ تِلكَ المَعرِفَةَ تَشبَعُ نُفوسُنا، ونَصيرُ أقوياءَ، ونَصيرُ فَرِحين. لِذا، ضَعْنا في كَنائِسَ كَهذِهِ طَوالَ حَياتِنا، واستَخدِمنا نَحنُ القَادَةَ للتَّيَقُّنِ مِن أنَّ الكَنيسَةَ هِيَ على الصُّورَةِ الَّتي يَنبغي أن تَكونَ عَليها. نَشكُرُكَ في اسْمِ المُخَلِّص. آمين!
This article is also available and sold as a booklet.
