Grace to You Resources
Grace to You - Resource

أرْجو أنْ تَفتحوا الكِتابَ المُقَدَّسَ على رِسالَةِ يُوحَنَّا الأولى والأصْحاحِ الرَّابِعِ ... رِسالةِ يوحنَّا الأولى والأصحاحِ الرَّابِعِ. وسوفَ أَقرأُ على مَسامِعِكُمْ مَقطعًا كِتابِيًّا يَرْتَبِطُ ارتباطًا مُباشِرًا بالموضوِع الَّذي سَنتطَرَّقُ إليهِ. رِسالة يوحنَّا الأولى والأصحاح الرَّابِع. وسوفَ أقرَأُ الأعدادَ الافتِتاحِيَّةَ الثَّمانِيَةَ الأولى: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ" ... "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ. بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ. أَنْتُمْ مِنَ اللهِ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، وَقَدْ غَلَبْتُمُوهُمْ لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ. هُمْ مِنَ الْعَالَمِ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الْعَالَمِ، وَالْعَالَمُ يَسْمَعُ لَهُمْ. نَحْنُ مِنَ اللهِ. فَمَنْ يَعْرِفُ اللهَ يَسْمَعُ لَنَا، وَمَنْ لَيْسَ مِنَ اللهِ لاَ يَسْمَعُ لَنَا. مِنْ هذَا نَعْرِفُ رُوحَ الْحَقِّ وَرُوحَ الضَّلاَلِ.

أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ".

وأَوَدُّ أنْ تَرْجِعُوا إلى العَدَدِ الأوَّل: "امْتَحِنوا الأرْواحَ". إنَّهُ أَمْرٌ مُلْزِمٌ. وَهُوَ وَصِيَّةٌ مِنَ الرَّسولِ يُوحَنَّا: "امْتَحِنوا الأرْواحَ". والكَلِمَة "أرْواح" تُشيرُ إلى أشْخاصٍ ... أشْخاصٍ. والكلمة "امْتَحِنوا" هي تَرجمة للكلمة اليونانِيَّة "دوكيماتزو" (dokimazo)، وَهُوَ مُصطلحٌ يُستَخدمُ في عِلْمِ المَعادِنِ لِفَحْصِ نَقاوَةِ المَعْدَن. امْتَحِنوا الأشخاصَ لِتَرَوْا هَلْ هُمْ بَشَرٌ أَمْ هُمْ شَياطين. امْتَحِنوا الأشْخاصَ.

ويَتِمُّ تَذكيرُنا بالقيامِ بذلكَ أيضًا في رِسالة تَسالونيكي الأولى 5: 20-21: "لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ. امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ". وَهُنا تُستخدَمُ الكَلمةُ نَفْسُها للإشارةِ إلى "امْتِحانِ" ما نَسْمَع. وهذا مُهِمٌّ جِدًّا. وَهُوَ مُهِمٌّ جِدًّا لأنَّ إبليسَ مَوجودٌ، ولأنَّ الشَّياطينَ مَوجودَة، ولأنَّهُمْ يُديرونَ مَملكةَ كَذِبٍ تُهَيْمِنُ على العَالَمِ.

إنَّ الشَّيطانَ هُوَ إلَهُ هذا الدَّهْرِ، ورَئيسُ سُلْطانِ الهَواء، ورَئيسُ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ. وَقَدْ سُمِحَ لهُ بأنْ يَعيثَ فَسادًا في هذا العَالَمِ. لذلكَ فإنَّهُ يَجولُ كَأسَدٍ زَائِرٍ مُلتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. وَهُوَ وَأَعْوانُهُ قَدْ يَتَنَكَّرونَ كَملائِكَةِ نُوْرٍ (كما قالَ الرَّسولُ بولُس في رِسالَتِهِ الثَّانيةِ إلى أهْلِ كورِنثوس). ويجبُ علينا ألَّا نَتَعَجَّبَ إنْ عَلِمْنا أنَّ الشَّيطانَ يَعْمَلُ في 99 بالمِئَة مِنَ الوقتِ في الدِّياناتِ الزَّائِفَةِ مِنْ خِلالِ الكَذِبِ والخِداع.

إنَّ الشَّيطانَ لا يَقِفُ وَراءَ السُّلوكياتِ الرَّديئةِ والفاسِدَةِ والخاطئةِ في أيِّ مُجتمعٍ. فالجَسَدُ كَفيلٌ بذلك. ولكِنَّ الشَّيطانَ يَقِفُ وَراءَ كُلِّ دِيانَةٍ فَاسِدَةٍ وَنِظامٍ عَقائِدِيٍّ زَائِفٍ. ومِنَ المُهِمِّ حقًّا أنْ نَفهمَ ذلك. افْتَحوا مِنْ فَضْلِكُمْ على رِسالةِ كورِنثوس الثَّانية والأصحاح 10 (2 كورِنثوس 10). فالناسُ يَتحدَّثونَ عنِ الحَربِ الروحيَّةِ معَ إبليسَ والشَّياطينِ. وأعتقدُ أنَّهُمْ يُسيئونَ دائمًا تقريبًا فَهْمَ هذا الأمْر. وَقَدْ خَرَجوا بِفِكرةِ أنَّهُ يَنبغي لنا أنْ نُطارِدَ الشَّيطانَ في كُلِّ مَكان. وأَذْكُرُ أنِّي حَضَرْتُ مَرَّةً مُؤتَمَرًا للرُّعاةِ في كَنيسةِ مَعروفةٍ ورائعةٍ. فوقفَ الرَّاعي ليبتَدئَ مُؤتمرَ الرُّعاةِ الَّذي يَضُمُّ آلافَ الأشخاصِ فقال: "دَعُونا نُصَلِّي". وقد كانَتْ أولى الكَلِماتِ الَّتي خَرَجَتْ مِنْ فَمِهِ هِيَ: "أيُّها الشَّيْطانُ، نَحْنُ نُقَيِّدُكَ". وقد كادَ يُغْمَى عَلَيَّ. ماذا؟ "دَعونا نُصَلِّي" ... ثُمَّ إنَّ أوَّلَ كَلِمَة تَنْطِقُ بها هِيَ: "أيُّها الشَّيطان" ... ثُمَّ تُكَلِّمُ الشَّيْطانَ وَتَقولُ للشَّيطانِ ما يَجوزُ لَهُ وما لا يَجوزُ لَهُ أنْ يَفْعَلَهُ؟ ولَعَلَّهُ يَظُنُّ أنَّها حَرْبٌ رُوحيَّةٌ. ورُبَّما يَظُنُّ أنَّهُ يَمتلكُ السُّلْطانَ للقيامِ بذلك. ولكِنَّهُ وَاهِمٌ.

إنَّ الحَرْبَ الرُّوحِيَّةَ مَوصُوفَةٌ في رِسالَةِ كورِنثوسَ الثَّانية 10: 4 بهذهِ الكلماتِ: "إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا ..." وهذا يُرينا أنَّنا نَتَكَلَّمُ عَن حَرْبٍ، ونَتَكَلَّمُ عَنْ أسْلِحَةٍ. "إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً". بعبارةٍ أُخرى، فإنَّها ليسَتْ بَشَرِيَّة. فنحنُ نَسْلُكُ "في الجَسَدِ" بالمَعنى المَذكورِ في العَدَد 3 بِمَعنى أنَّنا بَشَر. فحينَ يَقولُ إنَّنا "نَسْلُكُ في الجسَدِ" فإنَّهُ لا يَعْني أنَّنا نَسْلُكُ في الخَطِيَّةِ، بَلْ يَعني فقط أنَّنا بَشَرٌ وأنَّنا "لَسْنا حَسَبَ الْجَسَدِ نُحَارِبُ". فأسْلِحَةُ مُحارَبَتِنا لا يُمكنُ أنْ تَكونَ بَشَرِيَّة. فلا يُمْكِنُ أنْ تَكونَ قائمةً على البَراعَةِ والذَّكاءِ. ولا يُمكنُ أنْ تَكونَ مِنْ إعْدادِ البَشَرِ – مَهْما كانَتْ دَوافِعُنا نَبيلَةً.

فلا يُمكننا أنْ نَخوضَ هذهِ الحَربَ بأسلحةٍ بَشريَّةٍ. فالأمْرُ يَتطلَّبُ ما هُوَ أكْثَرُ مِنْ ذلك. فيجب أنْ تكونَ (بحسبِ ما جاءَ في العدد 4): " قَادِرَةٌ بِاللهِ" ... يجب أنْ تَكونَ "قَادِرَةٌ بِاللهِ". فنحنُ نَخوضُ حَربًا لا يُمكننا أنْ نَخوضَها بأسلحةٍ بشريَّةٍ مَهْما كانَتْ دوافِعُنا نَبيلَةً، ومَهْما كانَتْ خُطَّتُنا مُحْكَمَةً، ومَهْما كانَتْ بَراعَتُنا في نَظَرِ أنْفُسِنا.

لماذا؟ لأنَّنا يجبُ أنْ نَشتركِ (بحسبِ ما جاءَ في نهايةِ العدد 4) في "هَدْمِ حُصُونٍ". والمَعْنى المَقصودُ هُنا هوَ أنَّ الأسلحةَ البشريَّةَ لا تَقْدِرُ أنْ تُواجِهَ حِصْنًا مَنيعًا. والكلمة "حِصْن" تَعْني تَمامًا ما كانَتْ تَعنيهِ في العالمِ القَديم: "قَلْعَةً حَجَرِيَّةً مَنيعَةً". وبالمُناسَبَة، فإنَّ الكلمة "حِصْن" تَعْني "سِجْن". فنحنُ نُواجِهُ حُصونًا مَنيعَةً. ولا يُمْكِنُنا أنْ نَستخدِمَ في الهجومِ عليها مُسَدَّساتٍ كالتي يَلْعَبُ بها الأطفالُ. بعبارةٍ أُخرى، لا يُمكننا أنْ نَستخدمَ أسلحةً بَشريَّةً.

وما هيَ هذهِ الحُصُون؟ نَقرأُ في نِهايةِ العَدَدِ الرَّابعِ عَنْ "هَدْمِ حُصونٍ". ونَقرأُ في العددِ الخامِسِ: "هَادِمِينَ ظُنُونًا" (بحسبِ التَّرجمةِ الأمريكيَّةِ القياسيَّة الجديدة (“NAS”. فالحُصونُ مُعَرَّفَة في الآيَةِ الَّتي تَليها: "بَلْ قَادِرَةٌ بِــاللهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ. هَادِمِينَ ظُنُونًا". والكلمة "ظُنون" هِيَ تَرجمة للكلمة اليونانيَّة "لوغيزموس" (logismos)، وَهِيَ تُشيرُ إلى الأفكارِ، والأيديولوجِيَّاتِ، والنَّظريَّاتِ، ووُجْهاتِ النَّظَرِ، والأنظمةِ العَقائديَّةِ، ووُجْهاتِ النَّظرِ القائمةِ على عِلْمِ النَّفْسِ، والفَلْسَفاتِ، والدِّياناتِ. فهذهِ هيَ الأمورُ الَّتي نُواجِهُها في الحَرْبِ الرُّوحِيَّةِ. فهيَ مَعركةٌ تَخْتَصُّ بما يُفَكِّرُ فيهِ النَّاسُ. وهيَ مَعركةٌ ذِهنيَّةٌ. وهيَ لا تَعْني أنْ نَطْرُدَ الشَّيْطانَ. وهيَ لا تَعْني أنْ نُخْرِجَ الأرْواحَ الشِّرِّيرَةَ. فهذا ليسَ ضِمْنَ نِطاقِ قُدْرَتِنا. ولكِنَّ حَرْبَنا هِيَ حَرْبٌ ذِهْنِيَّةٌ.

لماذا؟ لأنَّ العالمَ حَبيسٌ للأنظمةِ العَقائديَّةِ. وَهُمْ يَتَحَصَّنونَ هُناكَ اعتقادًا مِنْهُم أنَّهُمْ مُحَصَّنونَ في أيديولوجيَّاتِهِم. وهذهِ الحُصونُ الَّتي يَعيشونَ فيها تَصيرُ سُجونًا لَهُمْ ثُمَّ قُبورًا في نِهايَةِ المَطافِ.

أمَّا العَقْلُ المُدَبِّرُ لكُلِّ هذهِ الحُصونِ فَهُوَ إبليسُ نَفْسُهُ. فَهُوَ أبو الكَذِبِ. وَهُوَ الرَّأسُ المُخادِعُ إذْ كانَ ذاتَ يَوْمٍ مَلاكَ نُوْرٍ. ولكِنَّهُ يُخفي مُؤامَرَتَهُ الكُبرى وَراءَ أنْظِمَةٍ عَقائديَّةٍ زائِفَة.

والحَقيقَةُ هِيَ أنَّنا نَجِدُ المَزيدَ مِنَ الوَصْفِ لهذهِ الحُصون. انْظُروا مَرَّةً أُخرى إلى العَدَدِ الخامِسِ إذْ نَقرأُ: "وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ". وما مَعنى ذلك؟ إنَّها كُلُّ فِكرةٍ عَظيمَةٍ، وكُلُّ فِكرةٍ قَدْ تَبدو نَبيلَةً، وكُلُّ فِكرةٍ عَبقريَّةٍ، وكُلُّ فِكرةٍ رائعةٍ، وأيُّ شَيءٍ وكُلُّ شيءٍ قَدْ يَرتفعُ كأيديولوجِيَّةٍ ضِدَّ ... اسْتَمِعوا جَيِّدًا: "ضِدَّ مَعرِفَةِ اللهِ". فالنَّاسُ مُحَصَّنونَ في أنْظمةٍ مُعادِيَةٍ للهِ. فَهُمْ مُعادُونَ للهِ. وإنْ أرَدَنْا أنْ نَستخدِمَ كَلِماتِ يُوحَنَّا، فإنَّهُمْ أَضْدادٌ للمَسيحِ. وكما قُلْتُ، فإنَّ النَّاسَ مُحَصَّنونَ هُناكَ. بَلْ هُمْ مَسْجونونَ هُناكَ. وَهُمْ يُدْفَنونَ هُناكَ في النِّهايَة.

لذلكَ، ما هيَ مَسؤولِيَّتُنا؟ إنَّ مَسؤولِيَّتَنا هيَ أنْ نُحطِّمَ هذهِ الأيديولوجِيَّاتِ، وأنْ نَهْدِمَ هذهِ الحُصونَ "مُسْتَأسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ". فهذهِ مَعركةٌ تَخْتَصُّ بطريقةِ النَّاسِ في التَّفكير. وأقولُ مَرَّةً أُخرى إنَّ الشَّيطانَ هُوَ العَقْلُ المُدَبِّرُ، والمُصَمِّمُ، والمُهَنْدِسُ، والذي يَبْني هذهِ الأيديولوجِيَّاتِ. والنَّاسُ يَتَحَصَّنونَ فيها وَيُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِها بالعَذابِ الأبديِّ. ولكِنَّ الأمْرَ كُلَّهُ قَدْ يَبدو رائعًا جِدًّا لأنَّهُ يَتِمُّ بِمُساعَدَةِ مَلاكِ نُوْرٍ (في الظَّاهِرِ).

وفي العهدِ القديم، كانَ يَتِمُّ تَحْذيرُ النَّاسِ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبَة. وفي العهدِ الجديدِ، نَجِدُ أيضًا تَحذيرًا مِنَ الأنبياءِ الكَذَبة. وفي العِظَةِ على الجَبَل، يُحَذِّرُ يَسوعُ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبَة في الأصْحاحِ السَّابِعِ مِنْ إنْجيلِ مَتَّى. ويُحَذِّرُ بولسُ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبَةِ مِرارًا وتَكرارًا. وقد كَتَبَ بُطْرُسُ رِسالةً كاملةً (وهيَ رِسالةُ بُطرسَ الثَّانية) للتَّحذيرِ مِنَ الأنبياءِ الكَذَبة. ويَفْعَلُ يَهوذا الشَّيءَ نَفْسَهُ إذْ إنَّ الرُّوحَ القُدسَ أَوْحَى إليهِ أنْ يَكْتُبَ عنِ المَوضوعِ نَفْسِهِ الَّذي أَوْحَى إلى بُطْرُسَ أنْ يَكْتُبَ عَنْهُ في رِسالَتِهِ الثَّانيةِ، ولكِنْ بِطريقةٍ مُختلفة. ولكِنَّنا نَسْمَعُ التَّحذيرَ نَفْسَهُ.

وفي نِهايَةِ العهدِ الجَديدِ قَبْلَ أنْ نَصِلَ إلى سِفْرِ الأُمورِ الأخيرَةِ، أيْ قَبْلَ أنْ نَصِلَ إلى سِفْرِ الرُّؤيا العَظيمِ الَّذي يَتَحَدَّثُ عنِ المُستقبلِ، نَجِدُ رِسالَتَيْنِ صَغيرَتَيْنِ في العهدِ الجَديدِ هُما رِسالة يوحَنَّا الثَّانية، ورسالة يوحنَّا الثَّالثة. ونَجِدُ خَمْسَ مَرَّاتٍ في الأعدادِ الافتتاحِيَّةِ مِنْ رِسالةِ يوحنَّا الثَّانية، وَخَمْسَ مَرَّاتٍ في الأعدادِ الافتتاحيَّةِ مِنْ رِسالةِ يوحنَّا الثَّالثةِ ... وهُما رِسالَتَيْنِ كُتِبَتْ إحْداهُما لِرَجُلِ، وَكُتِبَتِ الأُخرى لامرأةٍ ... فإنَّنا نَجِدُ أنَّ الوَصِيَّةَ الأخيرَةَ قَبْلَ سِفْرِ الرُّؤيا تَخْتَصُّ بِضَرورةِ السُّلوكِ بالحَقِّ بكُلِّ أَمانَة. فالكَلِمَة "حَقّ" تُستخَدمُ خَمْسَ مَرَّاتٍ في الأعْدادِ الافْتِتاحِيَّةِ مِنْ كُلٍّ مِنْ هاتَينِ الرِّسالَتَيْنِ القَصيرَتَيْن. فالكَلِمَةُ الأخيرةُ الَّتي أَوْصَى بها آخِرُ رَسولٍ في العِقْدِ الأخيرِ مِنَ القَرْنِ الأوَّلِ للكنيسةِ هِيَ أنْ يَحْيَوْا لأجْلِ الحَقَّ. ثُمَّ جاءَ يَهوذا وَأَوْصَانا أيْضًا بأنْ نَجْتَهِدَ لأجْلِ الحَقِّ. فَهِيَ حَرْبٌ لأجْلِ الحَقِّ. وأعتقدُ أنِّي كَتَبْتُ كِتابًا عَنْ ذلك. إنَّها حَرْبٌ لأجْلِ الحَقِّ. فَهِيَ حَرْبٌ رُوحِيَّةٌ.

إنَّ جُزْءًا مِنَ القُدرةِ على خَوْضِ تلكَ الحَربِ يَتطلَّبُ امْتِحانَ الأرواحِ. فلا يُمْكِنُنا أنْ نَقبَلَ بابتهاجٍ أيَّ شَيءٍ وَكُلَّ شَيءٍ يُعْلِنُهُ النَّاسُ أوْ يُؤكِّدونَهُ أوْ يُصَرِّحونَ بِهِ. بل يجبُ علينا أنْ نَمْتَحِنَ الأرواحَ. وهذا المَقطَعُ يُعْطينا المَبادِئَ للقيامِ بذلك. لذلكَ، لِنَرْجِعْ إلى رِسالةِ يُوحَنَّا الأولى والأصْحاحِ الرَّابِعِ.

وبالمُناسَبَة، عندما حدَثَتِ الصَّحْوَةُ الكُبرى في الفَترةِ المُمْتَدَّةِ مِنْ سَنَة 1730 إلى 1740، كانَتْ هُناكَ تَساؤلاتٌ عَنْ شَرعيَّةِ القيامِ بذلك. فقد كانَتْ هُناكَ أُمورٌ تَجري في الصَّحوةِ الكُبرى مِنَ الواضِحِ أنَّها مِنْ عَمَلِ الرُّوحِ القُدُسِ. وقد حَدَثَتْ أُمورٌ أُخرى كانَ مِنَ الواضِحِ أنَّها ليسَتْ مِنْ عَمَلِ الرُّوحِ القُدُسِ. وقد قَيَّمَ "جوناثان إدواردز" (Jonathan Edwards) صِحَّةَ تِلْكَ الحَرَكَة. وقد قامَ بذلكَ اعْتِمادًا على هذا النَّصِّ نَفْسِهِ. وَكَما أنَّ "ستيف لوسون" (Steve Lawson) أَقامَ ليلةَ أَمْسٍ "كالفِن" (Calvin) مِنَ الموتِ، فإنَّنا سَنُقيمُ اليومَ "جوناثان إدواردز" مِنَ الموتِ ونُعْطيهِ الفُرْصَةَ بأنْ يُحَدِّثَنا قليلًا.

لقد كَتَبَ "جوناثان إدواردز" كِتابًا بعُنوان "العَلاماتُ المُمَيِّزَةُ لِعَمَلِ رُوحِ اللهِ" ... "العَلاماتُ المُمَيِّزَةُ لِعَمَلِ رُوحِ اللهِ" (The Distinguishing Marks of a Work of the Spirit of God). وقدِ اسْتَنَدَ فيهِ على الأصْحاحِ الرَّابِعِ مِنْ رِسالةِ يُوحَنَّا الأولى. وقد نُشِرَ هذا الكِتابُ في سَنَة 1741. وقد أَكَّدَ "إدواردز" على أنَّ هذا النَّصَّ هُوَ نَصٌّ أَسَاسِيٌّ في تَقْييمِ أيِّ شَيءٍ يُزْعَمُ بأنَّهُ مِنْ أَعْمالِ الرُّوحِ القُدُسِ. وهذهِ الاخْتباراتُ الدَّهْرِيَّةُ لَمْ تُعْطَ لنا مِنْ "جوناثان إدواردز". فَكُلُّ ما قَامَ بِهِ هُوَ أنَّهُ نَظَرَ إليها كَما سَنَنْظُرُ إليها نَحْنُ، ولكِنْ بالرُّوحِ القُدُسِ. وَهِيَ اخْتباراتٌ دَهْرِيَّةٌ تُساعِدُنا على اخْتبارِ كُلِّ الحَرَكاتِ الرُّوحِيَّةِ. فَكُلُّ الوَعْظِ وَكُلُّ الوُعَّاظِ يَنْبَغي أنْ يُقَيَّموا بواسِطَةِ هذهِ الاختباراتِ.

فالشَّيءُ الَّذي هُوَ حَقًّا مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ يَنْبَغي أنْ يَجْتازَ هذهِ الامتحاناتِ. ومِنَ الرَّائعِ أنَّ رُوْحَ اللهِ أَعْطانا هَذِهِ المَعاييرِ. وَكُلُّ هذهِ المَعاييرِ مَوْجودَة في هذهِ الآياتِ الثَّماني. وتَقَعُ المَسؤوليَّةُ على كُلِّ رَاعٍ، وكُلِّ مُعَلِّمٍ، وكُلِّ واعِظٍ، وكُلِّ مَسيحيٍّ في أنْ يَفْحَصَ كُلَّ الادِّعاءاتِ وأنْ يَمْتَحِنَ كُلَّ الأشْخاصِ والنُّبوءاتِ. وكما فَعَلَ مُؤمِنو بيرِيَّة، يجبُ علينا أنْ نَفْحَصَ كُلَّ شَيءٍ لكي نَتَحَقَّقَ مِنْ صِحَّتِهِ.

والآنْ، ما المَسألَةُ الَّتي نُعالِجُها؟ مِنَ الواضِحِ أنَّ المَسألَةَ هِيَ عَمَلُ الرُّوحِ القُدُسِ. وإذا رَجَعْنا إلى الأصْحاحِ الثَّالثِ والعَدد 24، نَقرأُ: "وَمَنْ يَحْفَظْ وَصَايَاهُ يَثْبُتْ فِيهِ وَهُوَ فِيهِ". ثُمَّ نَقرأُ هذِهِ الكَلِماتٍ: "وَبِهذَا نَعْرِفُ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِينَا: مِنَ الرُّوحِ الَّذِي أَعْطَانَا". فَخَلاصُنا (كَما يَقولُ يُوحَنَّا) مُحَقَّقٌ. ونحنُ مُتَيَقِّنونَ بأنَّنا نَنْتَمي إلى المَسيحِ بسببِ عَمَلِ الرُّوحِ القُدُسِ. فهذا هُوَ ما يَقولُهُ. واسْمَحوا لي أنْ أُعيدَ ذلكَ مَرَّةً أُخرى: فَثِقَتُنا في خَلاصِنا، وَيَقينُ خَلاصِنا، وَحَقيقَةُ خَلاصِنا، هذا كُلُّهُ قائمٌ على عَمَلِ الرُّوحِ القُدُسِ.

وأنا أَعْلَمُ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ غَيْرُ مَنْظورٍ، وأنَّ عَمَلَ الرُّوحِ القُدُسِ خَارِقٌ للطَّبيعَةِ، وإلَهِيٌّ، وأنَّهُ لا يُدْرَكُ بالحَواسِّ. ولكِنْ مَعَ أنَّ عَمَلَ الرُّوحِ القُدُسِ غيرُ مَنْظورٍ فإنَّ نَتائِجَهُ مَنْظورَة. ومعَ أنَّنا قد لا نَخْتَبِرُ الرُّوحَ القُدُسَ أوْ نَشْعُرُ بِهِ، فإنَّنا نُدْرِكُ الأمورَ النَّاجِمَةَ عَنْ عَمَلِهِ. وإحْدى أَخْطاءِ الحَرَكَةِ الخَمسينيَّةِ هِيَ أنَّهُمْ يَقولونَ إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَقودُني، أوْ إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُوَجِّهُني. فلا سَبيلَ إلى مَعرِفَةِ ذلك. ولا يُمْكِنُني أنْ أَعْرِفَ ذلك. فلا يُوجدُ لَدَيَّ ضَوْءٌ أَحْمَرُ اللَّوْنِ على رَأسي يُضيءُ حينَ يَعْمَلُ الرُّوحُ القُدُسُ ويَنْطَفِئُ عِندما أعْمَلُ أنا مِنْ ذاتي. ولا تُوجدُ لديَّ طَريقَة لمَعرفةِ أنِّي أَحْصُلُ على نَبضاتٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ. فهذا أمْرٌ غَيْرُ مَحْسوسٍ. وَهُوَ أمْرٌ غيرُ مَنْظورٍ. وَهُوَ أمْرٌ خارِقُ للطَّبيعَةِ وَإلَهِيُّ.

فَكُلُّ ما أَعْرِفُهُ هُوَ أنِّي أسْتَطيعُ أنْ أخْتَبِرَ نَتائِجَ تَحَرُّكِهِ في حَياتي. وقدِ ابتدأَ ذلكَ حينَ نِلْتُ الخَلاصَ. فقدْ صِرْتُ في الحَالِ أَكْرَهُ الخَطِيَّةَ وَأُحِبُّ الأشياءَ الَّتي تُكْرِمُ اللهَ. وقد صِرْتُ في الحَالِ عَديمَ المُبالاةِ بالفَلسفَةِ مَعَ أنِّي كُنْتُ أدْرِسُ الفَلسفةِ في الجامِعَةِ كَتَخَصُّصٍ فَرْعِيٍّ وأدْرِسُ الفَلسفةَ الغَربيَّةَ. فلن تَلْتَقوا يومًا بشخصٍ لا يُبالي بالفلسفةِ أكْثَرَ مِنِّي. ولكِنِّي أمْلِكُ شَغَفًا ورَغْبَةً شَديدَةً في مَعرفةِ كَلِمَةِ اللهِ.

ولكِنِّي لم أَرَ الرُّوحَ القُدُسَ يَفعلُ ذلكَ. وأنا لم أَشْعُر بِهِ يَفعلُ ذلك. ولكِنِّي أَعْلَمُ نَتيجَةَ قِيامِهِ بذلك. فأنا أَحْتَمِلُ النَّاسَ في العالَمِ وأتَعاطَفُ مَعَ ضَياعِهِمْ. وأنا أُحِبُّ شَعْبَ اللهِ جِدًّا. وأنا أُحِبُّ الشَّعْبَ في كَنيسَةِ اللهِ. وأنا لا أَعْرِفُ حَتَّى مَنْ أنْتُمْ، ولكِنْ أرْجو أنْ تَسْمَحوا لي أنْ أقولَ لَكُمْ إنِّي أُحِبُّكُمْ بِكُلِّ مَعْنى الكَلِمَة – لا لأنِّي أعْرِفُ كُلَّ شَيءٍ عِنْكُم، ولكِنْ لأنَّ الَّذينَ يَنْتَمونَ إلى المَسيحِ هُمْ أعِزَّاءُ جِدًّا على قَلبي. فهذهِ هيَ الأمورُ الَّتي تُبَرْهِنُ ... هذهِ هيَ الأمورُ الَّتي تُبَرْهِنُ عَلى عَمَلِ الرُّوحِ القُدُسِ غَيْرِ المَنْظورِ فِيَّ.

إذًا، نَحْنُ نَعْرِفُ أنَّ المَسيحَ يَثْبُتُ فينا لأنَّنا نَعرِفُ أنَّ الرُّوحَ الَّذي أَعْطانا يَظْهَرُ فينا. فالنَّاسُ يَقولونَ لي: "كيفَ يَعْلَمُ المَرْءُ أنَّهُ مُؤمِنٌ؟" إنَّهُ ليسَ كَمالُكَ، بَلْ هُوَ وُجْهَتُكَ. فَهذا يَظْهَرُ مِنْ خِلالِ ما تُحِبُّ، وما تَكْرَهُ، وَما تَتوقُ إليهِ. ونحنُ مُتَّفِقونَ جَميعًا على ما جاءَ في الأصحاحِ السَّابِعِ مِنْ رِسالةِ رُومية، أليسَ كذلك؟ فنحنُ لا نَفعلُ ما يَنبغي أنْ نَفْعَلَ، ولا نَفعلُ ما نُريدُ أنْ نَفعَلَ. بل إنَّنا نَفعلُ ما لا نُريدُ أنْ نَفعَلَ وما لا ينْبَغي أنْ نَفْعَلَ. ونحنُ نَكْرَهُ ذلكَ عِنْدَما يَحْدُثُ مَعَنا. وهذا هُوَ الدَّليلُ على أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَسْكُنُ فينا.

ولَعَلَّكُمْ تَذْكُرونَ أنَّ يَسوعَ قالَ لنيقوديموس في إنْجيل يوحنَّا 3: 8: "اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا، لكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ". ولكِنَّكَ تَسْتَطيعُ أنْ تَرى تأثيرَها. فهذا هُوَ ما نَقرأُهُ حَتَّى في الأصحاحِ الثَّالِثِ مِنْ إنْجيلِ يُوحَنَّا عنِ الرُّوحِ القُدُسِ. فعملُ الرُّوحِ القُدُسِ غيرَ مَنْظورٍ، ولكِنَّ تأثيرَهُ مَنْظورٌ جِدًّا. ومِنْ خِلالِ التَّأثيراتِ المَنظورَةِ والظَّاهِرَةِ والاختبارِيَّةِ لعملِ الروحِ القدسِ غيرِ المَنظورِ، نَعْلَمُ أنَّهُ يَحْيا فينا.

ولكِنْ ما الَّذي يَفْعَلُهُ فينا؟ سوفَ أَذْكُرُ لَكُمْ لائِحَةً سَريعَةً. فَهُوَ يُنشِئُ فينا رَغبةً للتَّوبةِ، وكَراهِيَةً للخَطِيَّةِ. وهُوَ يُنشئُ فينا رَغبةً لِطَلَبِ الخلاصِ والغُفران. وهُوَ يُنشئُ فينا رَغبةً بالإيمان بالإنجيلِ، ومَحَبَّةً للربِّ يسوعَ المسيحِ، ورَغبةً في أنْ نَصيرَ عَبيدًا للربِّ يسوعَ المسيحِ وأنْ نَعتَرِفَ بِهِ رَبًّا. وهُوَ يُنشئُ فينا ابْتِهاجًا في الرُّوحِ القُدُسِ، وتَوْقًا للطَّاعَةِ. وهُوَ يُنشئُ فينا فَرَحًا في التَّجارِبِ والضِّيقات، ومَحَبَّةً للمؤمنينَ الآخَرينَ، ورَغبةً في الشَّرِكَةِ، وفهمًا للكتابِ المقدَّسِ، واستِنارَةً للكِتابِ المقدَّسِ، ومَيْلًا إلى الصَّلاةِ، وعواطِفَ مُقَدَّسَةً، ورَغبةً في التَّسْبيحِ، وقَلْبًا شَكورًا، وعِبادَةً كَنَهْجِ حَياةٍ، وشَبَهًا مُتزايِدًا بالمسيحِ. وهذهِ أُمورٌ مُشَجِّعَةٌ جِدًّا. وقدِ اعْتَدْتُ على القَوْلِ عَنْ ذلكَ: "هذا هُوَ ما يَفْعَلُهُ الرُّوح القُدُسُ فيكَ سَواءٌ أَحْبَبْتَ ذلكَ أَمْ لا".

ولكِنْ هُناكَ أرواحٌ أُخرى. والحَقيقةُ هيَ أنَّ الأمْرَ يُدْهِشُني. فأعتقدُ أنَّهُ مِنَ المُدهِشِ أنَّ نَرى النَّقلةَ المُفاجِئَةَ وغيرَ المُتوَقَّعةِ مِنْ أَمْجادِ الآيَةِ 3: 24. فالرُّوحَ القُدُسَ يَضَعُ كَلِماتٍ في ذِهْنِ يُوحَنَّا بَعيدَة كُلَّ البُعْدِ عَنِ الواقِعِ المَجيدِ للمسيحِ والعملِ الحقيقيِّ للروحِ القدسِ إذْ يَتَكَلَّمُ عَنِ المَخاطِرِ المُميتَةِ للأرواحِ غيرِ المُقَدَّسَةِ، وللأشخاصِ غيرِ القِدِّيسينَ الذينَ ليسوا مِنَ اللهِ، بل هُمْ مُعادونَ للهِ وَأضْدادٌ للمسيح.

والحقيقةُ هيَ أنَّ هذا لا يُفاجِئَنا كثيرًا لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ حَذَّرَنا مِنْ ذلكَ مِنَ العهدِ القَديمِ فَصاعِدًا. فالتَّضليلُ الشَّيطانِيُّ موجودٌ مَعَنا دائمًا. فقد كانَ هُناكَ في جَنَّةِ عَدْنٍ. أليسَ كذلك. فَهُوَ يَعملُ دائمًا. وَهُوَ فَاعِلٌ دائمًا. وقد حَذَّرَ اللهُ دائمًا شَعْبَهُ وَدَعا شَعْبَهُ إلى الحَذَرِ، ودَعا شَعْبَهُ إلى التَّمييزِ. فهي حَرْبٌ طَويلَةٌ على الحَقِّ. وَهِيَ تَسْتَعِرُ، بَلْ إنَّها مُسْتَعِرَة طَوالَ الوقتِ. وقد تَعَيَّنَ على شَعْبِ اللهِ الحَقيقيِّ دائمًا أنْ يَخوضَ حَرْبًا ضِدَّ الأنبياءِ الزَّائِفينَ والكَذَبة. وما يَجْعَلُ هؤلاءِ فَاعِلينَ هُوَ أنَّهُمْ مُخادِعون.

ويا لَها مِنْ سُخْرِيَةٍ غَريبَةٍ بالنِّسبةِ إلَيَّ ... سُخْرِيَةٍ غَريبةٍ جِدًّا. فإذا انْتَقَدْتَ الحَركةَ الخَمسينيَّةَ وحاوَلْتَ أنْ تَكونَ حَذِرًا وَمُمَيِّزًا، وإذا حاولتَ أنْ تكونَ باحِثًا عَنِ الحَقِّ، وأنْ تُقَيِّمَهُمْ في ضَوْءِ الكِتابِ المقدَّسِ، وأنْ تَكْشِفَ أَخْطاءَهُمْ، فإنَّهُمْ يَحْكُمونَ عَليكَ بأنَّكَ خَاطِئ. فأنْتَ الَّذي تُعيقُ صَلاةَ يَسوعَ في يُوحَنَّا 17 بِخُصوصِ وَحْدَةِ كَنيسَتِهِ. وكيفَ أَعْرِفُ ذلك؟ لقد عَايَشْتُ ذلكَ. لقد عايَشْتُ ذلك.

ولكي يَنْجَحَ هَؤلاء، فإنَّهُمْ يَقولونَ عَنْ رُوْحِ التَّمْييزِ إنَّهُ إثْمٌ. وَهُمْ يَقولونَ عَنْ رُوْحِ التَّمْييزِ إنَّهُ تَعَدٍّ على المَسيحِ وعلى صَلاتِهِ بِصِفَتِهِ رِئيسَ كَهَنَتِنا العَظيم. ولأنَّ الحَرَكَةَ الخَمسينيَّةَ تُريدُ أنْ تَتَمَلَّصَ مِنَ الانتقاداتِ فإنَّها تُهاجِمُ حُماةَ الحَقِّ وتَتَّهِمُهُمْ بأنَّهُمْ أَعْداءٌ للروحِ القدسِ لأنَّهُ إذا سَادَتِ العَقيدةُ السَّليمةُ فإنَّهُمْ لَنْ يَنْجوا.

لقد تَمَّ تَرْويعُ الحَرَكَةِ الإنجيليَّةِ جِدًّا لكي تَلْزَمَ الصَّمْتَ. وقد ناقَشْنا ذلكَ عندما ابتدأنا العَمَلَ على الكِتاب. فنحنُ لم نَجِدْ كِتابًا مَنْشورًا يَكْشِفُ الحَركةَ الخَمسينيَّةَ على حَقيقَتِها، أوْ كِتابًا يَحْوي أيَّ مُلاحَظَةٍ مَنْشُورَةٍ على الإطلاقِ طَوالَ السَّنواتِ الخَمْسَ عَشْرَةَ الأخيرة. فقد نَجَحوا نَجاحًا باهِرًا في إخْمادِ صَوْتِ الإنجيليِّينَ.

ولكِنْ عِنْدَما نَعودُ إلى رِسالةِ يُوحَنَّا الأولى، نَجِدُ وَصِيَّةً بأنْ نَمْتَحِنَ الأشخاصَ الَّذينَ يَقولونَ أيَّ شَيءٍ باسْمِ اللهِ وباسْمِ المَسيحِ لكي نَرى إنْ كانَتْ تلكَ الأشياءُ مِنَ اللهِ. ونحنُ نَجِدُ هذهِ الوَصِيَّةَ في بِدايةِ هذهِ الآيةِ إذْ نَقرأُ: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ [أيْ: كُلَّ شَخْصٍ]". لا تُصَدِّقوه. لماذا؟ "لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ". لذلكَ، "امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ". وَلِكَي تَقتَنِعوا بأنَّ تلكَ الحَرَكَة على خَطَأ، يَكفي أنْ تَعْلَمُوا أنَّهُمْ لا يُريدونَ أنْ يَخْضَعوا لأيِّ فَحْصٍ. فإذا كانَ هذا هُوَ حَقًّا عَمَلُ الروحِ القدسِ الَّذي يَتوافَقُ معَ الكِتابِ المقدَّسِ، فينبغي أنْ يَدْعُوا الجَميعَ إلى فَحْصِهِمْ كما يَشاءونَ لأنَّهُمْ سَيَرْغَبونَ في تأكيدِ أنَّ ما يَفْعَلونَهُ ويَقولونَهُ صَحيحٌ.

إذًا، ما هِيَ الامتحاناتُ؟ سوفَ أَذْكُرُ لَكُمْ امتِحانًا واحِدًا. وهُناكَ الكَثيرُ مِنْ هذهِ الامتحاناتِ، ولكِنِّي لا أَدْري كَمْ سَيُسْعِفُني الوَقْتُ. والامتحاناتُ الَّتي لَنْ أَذْكُرَها مَوجودةٌ في الكِتابِ

حَسَنًا، الامتحانُ الأوَّلُ: إنَّ العَمَلَ الحَقيقيَّ للرُّوحِ القُدُسِ يُمَجِّدُ الربَّ يَسوعَ المَسيحِ ... إنَّ العَمَلَ الحَقيقيَّ للروحِ القُدُسِ يُمَجِّدُ الربَّ يَسوعَ المَسيحِ. فنحنُ نَقرأُ في العددِ الثَّاني: "بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ" ... بهذا تَعْرِفونَ ... بهذا تَعْرِفونَ: "كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ".

إنَّ الامتحانَ الأوَّلَ هُوَ امْتِحانٌ يَخْتَصٌّ بالمَسيح. فأوَّلُ امْتِحانٍ يَخْتَصُّ بشخصِ يَسوعَ المسيحِ. فكُلُّ رُوْحٍ يَعْتَرِفُ أنَّ المَسيحَ جاءَ في الجَسَدِ فَهُوِ مِنَ اللهِ. وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. فالأمْرُ كُلُّهُ يَبتدئُ بالمَسيح. فَهُو َيَبتدئُ بالفهمِ الواضِحِ والصَّحيحِ للتَّجَسُّدِ، أيْ بالفهمِ الكِتابِيِّ لحقيقةِ أنَّ يَسوعُ هُوَ اللهُ المُتَجَسِّدُ.

والآنْ، لقد كانَ مَا كَتَبَهُ يُوحَنَّا هنا مُحَدَّدٌ. فهناكَ مَنْ يُنْكِرونَ أنَّ يسوعَ المَسيحَ كانَ إنْسانًا حَقًّا. وقد كانَ هذا يُدْعى في السَّنواتِ الباكِرَةِ "الدُّوسيتيَّة" (Docetism)، وَهِيَ تَرْجَمَة للكلمة "دوكيئو" (dokeo) والتي تَعْني: ""يَظْهَر". والفِكرةُ تأتي، دُوْنَ شَكٍّ، مِنْ فَلسفةِ "ثُنائِيَّةِ الكَوْنِ (dualism)، وَهِيَ فَلسفةٌ يونانِيَّةٌ تقولُ إنَّ المادَّة شَرٌّ وإنَّ الرُّوحَ خَيْرٌ. لذلكَ فإنَّ كُلَّ ما هُوَ مَادَّةٌ هُوَ شَرٌّ. وكُلَّ ما هُوَ رُوْحٌ هُوَ خَيْرٌ. لذلكَ، لا يُمْكِنُ لابْنِ اللهِ أنْ يَكونَ مَادِيًّا حَقًّا. فَإنْ كانَ مادِّيًّا فإنَّهُ سيكونُ شِرِّيرًا بحسبِ فَلسفةِ ثُنائيَّةِ الكَوْنِ. لذلكَ فقد قالوا إنَّهُ "ظَهَرَ" كإنْسانٍ، ولكِنَّهُ لم يَكُنْ إنْسانًا حَقًّا. وبهذا فقد كانُوا يُشَكِّكونَ في نَاسوتِ يَسوعَ المسيح.

وهلْ هذا مُهِمٌّ؟ أَجَلْ، إنَّهُ مُهِمٌّ ... أَجَلْ، إنَّهُ مُهِمٌّ. لأنَّهُ إنْ كانَ البَديل الَّذي يَموتُ عَنكَ، يَجِبُ أنْ يكونَ إنسانًا. وإنْ كانَتْ خَطاياكَ سَتُحْسَبُ عليهِ، وإنْ كانَ سَيُعاقَبُ بَدَلًا عنكَ، يجبُ أنْ يكونَ إنسانًا.

كذلكَ، إنْ كانَتْ حَياتُهُ سَتُحْسَبُ لَكَ، يجبُ عليهِ أنْ يَعيشَ كإنْسانٍ وَكَبَشَرٍ. لذلكَ فإنَّ نَاسُوتَهُ مُهِمٌّ. وهذا لا يَشْمَلُ كُلَّ شَيءٍ يَخْتَصُّ بالمسيح. فلم يَكُنْ هذا قَصْد يُوحَنَّا. بل هُوَ يَنْتَقي خَطَأً واحِدًا فقط كانَ موجودًا في زَمانِهِ يُشَكِّكُ في الطَّبيعةَ الحَقيقيَّةَ للمسيحِ بِوَصْفِهِ إلهًا كاملًا وإنسانًا كامِلًا. ويُمكِنُنا أنْ نَسْتَخْلِصَ مِنْ ذلكَ أنَّ كُلَّ شَيءٍ يَبْتَدِئُ بالنَّظرةِ الصَّحيحةِ إلى المسيح. فيسوعُ هُوَ إلَهٌ كامِلٌ. وَهُوَ إنْسانٌ كامِلٌ.

وفي سَنَةِ 451 تَمَّ عَقْدُ مَجْمَعِ خَلْقيدونِيَّة (the Council of Chalcedon) الَّذي أُعْلِنَ فيهِ أنَّ القَوْلَ بوجودِ طَبيعَةٍ واحِدَةٍ للمسيحِ هُوَ بِدْعَة. وقد كانَتْ تلكَ بِدْعَة تَقولُ إنَّ طَبيعَتَيِ المَسيحِ كانَتا مُنْدَمِجَتَيْنِ وَمُمْتَزِجَتَيْنِ. وقد دارَ جَدَلٌ كَبيرٌ حَوْلَ ذلكَ مُنْذُ ذلكَ الزَّمانِ المُبَكِّرِ. ولتبسيطِ هذا الأمْرِ المُختصِّ بتاريخِ الكَنيسَةِ، أقولُ لَكُمْ إنَّهُمْ حَسَموا المَسْألةَ وقالوا إنَّ هُناكَ طَبيعَتَيْنِ ليسوعَ المَسيحِ مُنْدَمِجَتَيْنِ في شَخْصٍ واحِدٍ، ولَكِنَّهُما لَيْسَتا مُمْتَزِجَتَيْنِ.

والآنْ، لا يُمْكِنُ القولَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَضُمُّ جَميعَ العَناصِرِ المَذكورةِ في إعْلانِ العهدِ الجديدِ أوِ العهدِ القديمِ عَنِ المَسيحِ. ولكِنَّ أوَّلَ امْتِحانٍ يَخْتَصُّ بالنَّظرةِ السَّليمةِ إلى تَجَسُّدِ ابْنِ اللهِ. وإن لم يَكُنْ كُلُّ شيءٍ مَذكورًا تَصْريحًا هُنا، فإنَّهُ مَذْكورٌ تَلْميحًا هُنا. فَهُوَ مُتَضَمَّنٌ هُنا. وَكَما تَعلمونَ، فإنَّ الدِّياناتِ الباطِلَةَ والهَرْطَقاتَ والبِدَعَ المَسيحيَّةَ تُؤمِنُ بأفْكارٍ مُنْحَرِفَةٍ عنِ المَسيحِ. فَهِيَ جَميعُها تُؤمِنُ بأفْكارٍ مُنْحَرِفَةٍ وَضالَّةٍ عَنِ المَسيحِ. فالمُورمونُ يَعتقدونَ أنَّ يَسوعَ هُوَ تَوْأَمُ رُوْحِ لُوسِيْفَر، وأنَّهُ كائِنٌ مَخلوقٌ، وأنَّ اللهَ خَلَقَهُ، وَأنَّ اللهَ نَفْسَهُ كائِنٌ مَخْلوقٌ. لذلكَ فإنَّ جَميعَ البِدَعِ تَنْظُرُ إلى المَسيحِ نَظْرَةً مُنْحَرِفَةً.

ولكِنَّ الرُّوحَ القُدُسُ لا يَفعلُ ذلك. فَالروحُ القُدُسُ يَنْظُرُ نَظْرَةً صَحيحَةً إلى المَسيحِ، ويَحْرِصُ دائِمًا على تَمْجيدِ الابْنِ تَمْجيدًا لائِقًا. وأيُّ واعِظٍ مَمْلوءٌ بالرُّوحِ القُدُسِ هُوَ واعِظٌ يُهَيْمِنُ المَسيحُ عليهِ ... يُهَيْمِنُ المَسيحُ عليهِ. لذلكَ فإنَّهُ يُقَدِّمُهُ بطريقةٍ صَحيحةٍ وأمينَةٍ تَؤولُ إلى تَمْجيدِهِ.

والأمْرُ مُرْتَبِطٌ باللَّاهوتِ السَّليمِ. ولكِنَّهُ مُرْتَبِطٌ أيضًا بِتَمْجيدِ المَسيحِ، ومُرْتَبِطٌ أيْضًا بِوُضوحِ الإنْجيلِ. لذلكَ، حينَ تَرَوْنَ أيَّ نَقْصٍ في طَبيعَةِ المَسيحِ، أوْ في إعلاءِ المَسيحِ، أوْ في تَمْجيدِ المَسيحِ، أوِ الإنْجيلِ، فإنَّهُ ليسَ عَمَلًا مِنْ أعْمالِ الروحِ القدس. فقد قالَ يسوعُ في الأصْحاحات 14 و 15 و 16 مِنْ إنجيل يوحنَّا: عِنْدَما يأتي الرُّوحُ القُدُسُ فإنَّهُ سَيُوَجِّهُكُمْ إليَّ. فخِدْمَتُهُ هِيَ أنْ يُوَجِّهَكُمْ إلَيَّ. وَهُوَ سَيُرْشِدُكُمْ إلى جَميعِ الحَقِّ المُخْتَصِّ بي.

إنَّ أيَّ شَخْصٍ يَنْظُرُ إلى المسيحِ نَظرةً خاطِئَةٍ، أوْ يُقَلِّلُ مِنْ شَأنِ المَسيحِ، أوْ يُشَوِّهُ الإنْجيلَ، أوْ يُغْفِلُ الابْنَ ويُرَكِّزُ فقط على الرُّوحِ القُدُسِ، هُوَ شَخْصٌ لا يَعْمَلُ بِحَسَبِ الرُّوحِ ... لا يَعْمَلُ بِحَسَبِ الرُّوحِ. وقد قالَ "جوناثان إدواردز" إنَّ الشَّيطانَ يُضْمِرُ أَمَرَّ وَأَشْنَعَ عَداوَةٍ للمسيح. لذلكَ فإنَّهُ لَنْ يَعْمَلَ البَتَّة على دَفْعِ النَّاسِ إلى إِكْرامِ المَسيحِ. فالشَّيطانُ يُحاوِلُ أنْ يُحَرِّفَ أَمْجادَ ابْنِ اللهِ، ويُشَوِّشَها، ويُخْمِدَها، ويُسيءَ تَمْثيلَها. والشَّيطانُ يَسْعى إلى إبْعادِ الأنْظارِ عَنِ ابْنِ اللهِ وتَرْكيزِها على الصُّورةِ الزَّائفةِ للروحِ القدسِ في الوقتِ الَّذي يَتَظاهَرُ فيهِ بإكْرامِ يَسوع.

ولكِنَّ العملَ الحقيقيَّ للروحِ القُدُسِ يَفْعَلُ العَكْسَ. فالعملُ الحقيقيُّ للروحِ القدسِ يُمَجِّدُ المَسيحَ الحَقيقيَّ تَمْجيدًا حَقيقيًّا ويُساعِدُ على فَهْمِ إنْجيلِهِ فَهْمًا كَامِلًا وَصَحيحًا.

فإنْ كانتِ الحَركةُ الخَمسينيَّةُ قد نَشَأَتْ عَنِ الروحِ القدسِ، يَنْبَغي أنْ يَكونَ مَجْدُ المَسيحِ ظَاهِرًا في كُلِّ مَكانٍ. ويَنبغي أنْ يَكونَ المَسيحُ هُوَ السَّيِّدُ، وَأنْ يَحْني كُلُّ شَخْصٍ في هذهِ الحَرَكَةِ رُكْبَتَيْهِ للمسيحِ الحَقيقيِّ نَتيجَةَ إيمانِهِ الحَقيقيِّ بالإنجيلِ الحَقيقيِّ. ويَنبغي أنْ يكونَ النَّاسُ مُتواضِعينَ، وأنْ يَكونوا فَرِحينَ، وَأنْ يَكونوا مُضَحِّينَ، وأنْ يكونوا مُعْتَرِفينَ. ويَنبغي أنْ يُعْلِنوا أنَّ يَسوعَ رَبٌّ وأنَّهُمْ عَبيدُهُ. ويَنبغي لَهُمْ أنْ يُنْكروا أَنْفُسَهُمْ، وأنْ يَحْمِلوا صَليبَهُمْ، وَأنْ يَتْبَعوهُ أيْنَما قَادَهُمْ.

ولكِنْ فِي كِتابٍ لـِ "جاك هيفورد" (Jack Hayford) وَرَجُلٍ آخَرَ يُدْعى "موور" (Moore)، فإنَّهُما يَقولانِ بِفَخْرٍ إنَّ ما يُمَيِّزَ الحَرَكَةَ الخَمسينيَّةَ هُوَ تَمْجيدُ الرُّوحِ القُدُسِ. وإليكُمْ هذا الاقْتِباس: "في خِضَمِّ هذا الزَّخَمِ الخَمسينيِّ، هُناكَ شَيءٌ واحِدٌ لا يَتَغَيَّرُ بالنِّسبةِ إلى الجَميع: الشَّغَفُ الَّذي لَدَيْهِمْ لاختبارِ حُضورِ الرُّوحِ القُدُسِ وقُوَّتِهِ".

ولكِنْ بالرَّغْمِ مِنْ أنَّهُمْ يَقولونَ إنَّ غَايَتُهُمْ هِيَ تَمْجيدُ الرُّوحِ القُدُسِ، فإنَّهُمْ يَرْفُضونَ عَمَلَهُ. فالمَسيحُ مَحْجوبٌ، والكِتابُ المُقَدَّسُ مُهَمَّشٌ، وهُناكَ انْهِماكٌ تَامٌّ بالخِبْراتِ الزَّائِفَةِ الَّتي يَتَوَهَّمونَ أنَّها مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ مَعَ أنَّها لا صِلَةَ لَها بِهِ البَتَّة.

ونحنُ نَقرأُ في رِسالَةِ أَفَسُس 3: 14 صَلاةً لِبولُس: "بِسَبَبِ هذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ". وَإليكُمْ صَلاةَ بولُس. فهذهِ هِيَ صَلاةُ بولُس: "لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ، أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ".

إنَّ بولُسَ يُصَلِّي قائلًا: "أنا أُصَلِّي إلى اللهِ الآبِ، وأنا أَسْألُهُ أنْ يَسْمَحَ لِروحِهِ أنْ يُقَوِّيكُمْ ..." وَإليكُمُ القَصْدَ مِنْ ذلك: "لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ. وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا، لَهُ الْمَجْدُ فِي الْكَنِيسَةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ إِلَى جَمِيعِ أَجْيَالِ دَهْرِ الدُّهُورِ".

إذًا، ما هِيَ صَلاةُ بولُس؟ إنَّ صَلاتَهُ هِيَ أنْ يَقودَكَ الرُّوحُ القُدُسُ إلى الفهمِ الكامِلِ لمحبَّةِ المسيحِ. فَهُوَ يُشيرُ دائمًا إلى المسيح. وفي هذا الشَّأنِ فإنَّ الحَركةَ الخمسينيَّةَ تُخْفِقُ إخْفاقًا شَديدًا في تَمْجيدِ المسيحِ فوقَ الكُلِّ مِنْ خِلالِ تَمْجيدِ تلكَ الصُّورةِ الزائفةِ للروحِ القدسِ التي هِيَ مِنْ صُنْعِهِمْ. أَرُوني شَخصًا مَهْوُوسًا بالروحِ القدسِ، وسأُريكُمْ شخصًا ليسَ مَملوءًا بالروحِ القُدس. وأروني شخصًا شَغوفًا بالربِّ يسوعَ المسيحِ، ولا يَكُفُّ عَنِ التَّعَلُّمِ وَعَنْ حُبِّهِ، وغارِقًا في مَجْدِهِ العَظيمِ، ويُريدُ أنْ يُطيعَهُ وأنْ يَكونَ مِثْلَهُ، وسأُريكُمْ شخْصًا مَمْلوءًا بالرُّوحِ القُدُس. فهذا هُوَ الشَّخْصُ المَملوءُ بالرُّوحِ القُدُس.

إنَّ أغلبيَّةَ الحَرَكَةِ هِيَ، في الحَقيقَةِ، مُعادِيَة للمَسيح. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّ القِصَصَ الَّتي يَتَحَدَّثونَ فيها عَنْ رُؤيةِ يَسوعَ في الدَّوائِرِ الخَمسينيَّةِ هيَ قِصَصٌ مُرَوِّعَةٌ في نَظَري. فهُناكَ مَنْ يَزْعُمونَ أنَّهُ كانَ يَرْتَدي مَلابِسَ رَجُلِ إطْفاءٍ. وهُناكَ مَنْ قالوا إنَّ طُوْلَهُ يَبْلُغُ نَحْوَ مِئَتَيْنِ وسَبْعينِ مِتْرًا. وهُناكَ مَنْ يَدَّعونَ أنَّهُمْ يَلْتَقونَ بِهِ منْ حينِ لآخَرَ في دَوْرَةِ المِياهِ. وهُناكَ مَنْ يَدَّعونَ أنَّهُمْ رَأَوْهُ يَرْقُصً فوقَ حاوِيَةِ القُمامَةِ. وهُناكَ مَنْ يَدَّعونَ أنَّهُمْ رَأَوْهُ يَجْلِسُ في كُرْسِيٍّ للمُقْعَدينَ في دارِ نَقاهَةٍ. وهُناكَ مَنْ يَزْعُمونَ أنَّهُمْ سَاروا مَعَهُ مَسافَةً طويلةً على الشَّاطِئِ. وَهَلُمَّ جَرَّا.

ويقولُ أحدُ الكُتَّابِ الخَمْسينِيِّينَ: "بعدَ وَقْتٍ قَصيرٍ مِنْ إعْلانِ الرُّوحِ القُدُسِ عَنْ نَفْسِهِ، رأيتُ يَسوعَ. ثُمَّ طَلَبْتُ مِنَ الربِّ أنْ يَأخُذُني إلى مَكانِهِ السِّرِّيِّ. وقد كنتُ أَسْتَلْقي على العُشْبِ حينَ قُلْتُ لَهُ: ’يا يَسوع، ألا اسْتَلْقَيْتَ على العُشْبِ بِجانِبي؟‘ وقدِ اسْتَلْقَيْنا هُناكَ وكانَ كُلٌّ مِنَّا يَنْظُرُ إلى عَيْنَيِ الآخَر. وقد جاءَ الآبُ أيضًا واسْتَلْقى بِجانِبِ يَسوع".

إنَّها عَواطِفُ سَخيفَة وتَخَيُّلاتٌ غَريبَةٌ لا صِلَةَ لَها البَتَّة بيسوعَ أوْ بالرُّوحِ القُدُسِ. أوْهامٌ؟ رُبَّما. أكاذيبٌ؟ بِكُلِّ تأكيد. ولكِنَّها أَبْعَدُ ما يَكونُ عنِ الرُّوحِ القُدُس. ولكِنَّ الأمْرَ لا يَقْتَصِرُ على تلكَ التَّخَيُّلاتِ الغَريبَةِ الَّتي تَقْرَأونَ عَنْها في كِتاب "السَّماءُ حَقيقيَّة" (Heaven Is for Real) حيثُ يَدَّعي صَبِيٌّ في الرَّابعَةِ مِنَ العُمْرِ أنَّهُ ذَهَبَ إلى السَّماءِ وَعادَ مِنْها. وَهُوَ يَصِفُ يَسوعَ، وَحِصانَ يَسوعَ، ويَقولُ فيهِ إنَّ يَسوعَ أَقْصَر مِنْ ميخائيل. وما أَعْنيهِ هُوَ أنَّ هذا سَيِّئٌ بِما فيهِ الكِفايَة. ولكِنَّ الأسْوَأَ مِنْ ذلكَ هُوَ الهَرْطَقاتُ المُخْتَصَّةُ بِهِ.

وسوفَ تَقرأونَ عَنْ هذهِ الهَرْطَقاتِ في الكِتابِ. فيسوعُ لم يأتِ إلى الأرْضِ بِصِفَتِهِ اللهَ المُتَجَسِّد. وَهُوَ لَمْ يَقُلْ إنَّهُ الله، كما يَدَّعون. وَهُوَ صَلَبَ طَبيعَةَ الشَّيطانِ الخاطِئَة على الصَّليب، وماتَ رُوحِيًّا، وذهبَ إلى الجَحيم لِمُدَّةِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ. ويُظْهِرُ "كينيث كوبلاند" (Kenneth Copeland)، وَهُوَ أَحَدُ وُعَّاظِ إنْجيلِ الرَّخاءِ، الطَّريقَةَ التَّجديفيَّةَ وغَيْرَ الكِتابِيَّةِ الَّتي يُعامَلُ بها يَسوعُ المَسيحُ في حَرَكَةِ "كَلِمَة الإيمان" (Word of Faith movement). وإليكُمْ هذا الاقْتِباسَ: "إذًا، كيفَ يَقولُ يسوعُ على الصَّليب: ’إلهي؟‘ لأنَّ اللهَ لم يَعُدْ أباهُ. فقد حَمَلَ طَبيعةَ الشَّيطانِ. وأنا أقولُ لَكُمْ إنَّ يَسوعَ في وَسَطِ تلكَ الحُفْرَةِ. وَهُوَ يَخْتَبِرُ كُلَّ أنواعِ الآلامِ. ورُوْحُهُ الصَّغيرَةُ والهَزيلَةُ المُرَّةُ قابِعَةٌ في أسْفَلِ ذلكَ الشَّيءٍ. والشَّيطانُ يَظُنُّ أنَّهُ حَطَّمَهُ. ولكِنْ فَجأةً، ابتدأَ اللهُ بالتَّكَلُّم".

وهُناكَ واعِظٌ آخَرُ مِنْ دُعاةِ كَلِمَةِ الإيمانِ اسْمُهُ "كريفلو دولار" (Creflo Dollar) يُظْهِرُ نَفْسَ عَدَمِ الاحْتِرامِ مِنْ خِلالِ التَّشكيكِ في لاهوتِ المَسيحِ. وأنا أَقْتَبِسُ كَلامَهُ هُنا إذْ يَقول: "إنَّ يَسوعَ لم يَكُنْ كامِلًا. بل كانَ يَنْمو في كَمالِهِ. وكما تَعلمونَ فإنَّ الكِتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّ يَسوعَ مَضى في رِحْلَةٍ وأنَّهُ تَعِبَ. وَمِنَ الأفْضَلِ أنْ تَرْجو أنَّ اللهَ لا يَتْعَب. ولكِنَّ يَسوعَ تَعِبَ. فإنْ كانَ قَدْ جَاءَ بِصِفَتِهِ اللهَ وَتَعِبَ – لأنَّهُ يَقولُ إنَّهُ جاءَ إلى البئرِ لأنَّهُ تَعِبَ. ولكِنْ إنْ كانَ هذا صَحيحًا فإنَّنا في وَرْطَةٍ لأنَّ البعضَ يَقولُ إنَّ يَسوعَ هُوَ الله. حسنًا، كَمْ شَخْصًا مِنْكُمْ يَعْرِفُ ما يَقولُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ عَنْ أنَّ اللهَ لا يَنْعَسُ ولا يَنام. وبالرَّغْمِ مِنْ ذلكَ فإنَّنا نَقرأُ في إنْجيلِ مَرْقُس أنَّ يَسوعَ كانَ نائِمًا في مُؤَخَّرِ السَّفينَةِ". ما هُوَ هذا التَّفْكيرُ المُلْتَوي، وغيرُ المَسؤولِ، والسَّخيف؟ فَهُوَ يُلْقي بالشَّكِّ على لاهوتِ المَسيحِ قائلًا إنَّهُ لَمْ يَأتِ بِصِفَتِهِ اللهَ.

كذلكَ فإنَّ حَرَكَةَ "كَلِمَة الإيمان" مُذْنِبَة مِنْ جِهَةٍ أُخرى في تَصْويرِ أنْفُسِهِمْ وجميعِ مَنْ هُمْ في حَرَكَتِهِمْ كما لو كانُوا آلِهَةً. فكينيث كوبلاند (Kenneth Copeland) يَتظاهَرُ بأنَّهُ يَتَكَلَّمُ بالنِّيابةِ عَنْ يَسوعَ، كما تَفْعَلُ "سارة يونغ" (Sarah Young) في كُتُبِها السَّخيفَةِ. وَهُوَ يَقولُ ما يَلي. فهذا هُوَ "كينيث كوبلاند" يَتَحَدَّثُ نِيابَةً عَنْ يَسوعَ قائلًا: "لا تَضْطَرِبوا عندما يَتَّهِمُكُمُ النَّاسُ بالتَّفكيرِ في أنَّكُمْ آلِهَة. فَهُمْ صَلَبوني لأنِّي قُلْتُ إنِّي الله. ولكِنِّي لَمْ أَقُلْ إنِّي الله. بل قُلْتُ إنِّي أسيرُ مَعَ اللهِ وأنَّهُ يَسيرُ مَعي. هَلِّلويا".

إنَّها عَجْرَفَةٌ شَديدَةٌ، وحَماقَةٌ، وَبُطْلانٌ كَبيرٌ، وتَجْديفٌ. وأينَ هُمُ الخَمسينيُّونَ الَّذينَ يؤمنونَ بالحقِّ المُخْتَصِّ بيسوعَ المسيحِ لكي يَطْرُدوا هَؤلاءِ خارِجًا ويَقْضُوا على تأثيرِهِم؟ فلا شيءَ غَيْرَ رُوْحِ ضِدِّ المسيحِ يُوْحي بهذا النوعِ مِنَ التَّعليمِ الَّذي يَبْدو بوضوحٍ تامٍّ أنَّهُ غَيْرُ كِتابِيٍّ.

ويمكنُكُمْ أنْ تَنتقلوا إلى ما هُوَ أكثَر مِنَ الأشياءِ السَّخيفةِ عنِ المسيحِ والهَرْطَقاتِ المُختصَّةِ بالمسيحِ إلى سُوْءِ تَمْثيلِ الإنجيل. وهذا أمْرٌ يَحْدُثُ كَثيرًا جِدًّا. فنحنُ نَعلمُ سَبَبَ مَجيءِ الروحِ القدسِ: لكي يُبَكِّتُ العالمَ على خَطِيَّةٍ، وبِرٍّ، ودينونةٍ لِيُؤمِنوا بالربِّ يسوعَ المسيح. وقد جاءَ ليَشهدَ بالحَقِّ التَّاريخِيِّ المُختصِّ بالإنجيلِ (كما نَقرأُ في الأصحاحِ الخامسِ مِنْ سِفْرِ أعْمالِ الرُّسُل). وقد جاءَ ليُعْطي قُوَّةً لِأولئكَ الَّذينَ يَكْرِزونَ بِرِسالَتِهِ المُخَلِّصَةِ (كما نَقرأُ في رِسالَةِ بُطرسَ الأولى 1: 12). فنحنُ نَعْرِفُ عَمَلَ الروحِ القدسِ. فالروحُ القدسُ أمينٌ للإنجيل. والروحُ القدسُ لا يُمْكِنُ أنْ يُسيءَ تَمْثيلَ الإنجيل.

لذلكَ، أيْنَ ما وَجَدْنا إهانَةً واضِحَةً للحَقِّ المُخْتَصِّ بالإنجيل، نَعْلَمُ أنَّ ذلكَ ليسَ عَمَلًا مِنْ أعمالِ الروحِ القدس. واسْمَحوا لي أنْ أكونَ صَريحًا جِدًّا: إنَّ أيَّ حَرَكَةٍ يُمْكِنُها أنْ تَقْبَلَ تَمامًا الكاثوليكيَّة الرُّومانِيَّة هي ليسَتْ حَرَكَة مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ لأنَّ ذلكَ إنْجيلٌ زائِفٌ.

ولماذا يَفعلونَ ذلك؟ لأنَّها قائِمَةٌ على نفسِ الخِبرةِ الزَّائفةِ. فالعقيدةُ السليمةُ صَارَتْ مُجَرَّدَ خِبرةٍ رُوحِيَّةٍ. وهؤلاءِ يَقْبَلونَ بِفَرَحٍ الخِبراتِ الرُّوحِيَّةِ الزَّائِفَةِ والأشكالِ الزَّائِفَةِ للإنْجيل. وقدِ ابتدأتْ حَركةُ التَّجديدِ الكاثوليكيَّةِ الخَمسينيَّةِ في سَنةِ 1967 حينَ تَعَمَّدَ مَجموعةٌ مِنَ الطَّلَبَةِ وراحوا يَتَكَلَّمونَ بكلامٍ غيرِ مَفهومٍ وليسَ لُغَةً.

وقدْ لاقَتِ الحَرَكَةٌ اعترافًا رَسميًّا مِنَ البابا يوحنَّا بولُس الثَّاني. لماذا؟ لأنَّ الكاثوليكَ يَستوعِبون الجَميع دائمًا. فهكذا يَنْمو النِّظامُ. وقد سَمِعْتُمُ البابا مُؤخَّرًا يَقول: "أَهْلًا ومَرْحَبًا بِجَميعِ العائِدينَ إلى الكنيسَة. شاذُّونَ جِنْسِيًّا، لا يَهُمُّ. مُلْحِدونَ، سوفَ تَذهبونَ إلى السَّماءِ أنتُم أيضًا إذا فَعَلْتُمْ أَفْضَلَ ما لَدَيْكُم". هذهِ هِيَ الكاثوليكيَّة الرُّومانِيَّة. إنَّها تَستوعِبُ الهَراطِقَة. وتَستوعِبُ الخِلافاتِ، وتَستوعبُ النَّاسَ الَّذينَ في الخارِجِ. وهِيَ تَبْني نِظامًا. لماذا؟ لأنَّ ذلكَ النِّظامَ لَهُ مَلِكٌ واحِدٌ. وَمَلِكُها هُوَ مَلِكُ الظُّلْمَةِ.

وبحلولِ سَنَةِ 2000 ... بِحُلولِ سَنَة 2000، كانَ هناكَ 120 مِليونِ كاثوليكيٍّ خَمْسينِيٍّ. وهُناكَ أكثرُ مِنْ 500 مِليون خَمْسينِيٍّ. لذلكَ فإنَّ واحِدًا مِنْ أَصْلِ خَمْسَة هُوَ مِنَ الكنيسةِ الكاثوليكِيَّةِ الرُّومانِيَّةِ على مُستوى العالَم. والكاثوليكُ الخمسينيُّونَ يَتَمَسَّكونَ باللَّاهوتِ الكاثوليكِيِّ، وبالعقيدةِ الكاثوليكيَّةِ. وَهُمْ يُنْكِرونَ أنَّ المُؤمِنَ يَتَبَرَّرُ بالإيمانِ وَحْدَهُ. أليسَ كذلك؟ فَالإيمانُ في نَظَرِهِمْ بماذا؟ بالأعْمال. وَهُمْ يُؤمِنونَ بالمَفعولِ الذَّاتِيِّ للأسرارِ المُقَدَّسَةِ الكاثوليكيَّةِ السَّبْعَةِ. وهِيَ تَقْبَعُ أمامَ أَعْيُنِهِمْ مِنْ خِلالِ المُمارَساتِ الوَثَنِيَّةِ الَّتي تُمارَسُ في القُدَّاسِ الكاثوليكِيِّ إذْ إنَّهُمْ يُحاوِلونَ أنْ يُقَدِّموا المَسيحَ ذَبيحَةً مَرَّةً أُخرى. وَهُمْ يَتْبَعونَ طَريقَةً وَثَنِيَّةً في تَعْظيمِ مَرْيَمَ والقِدِّيسين. وَقَدْ تَمَّ قبولُ هؤلاء تَمامًا مِنْ قِبَلِ الخَمسينيِّينَ البروتستنت.

ولكِنْ لماذا قد يَفعلُ أيُّ شخصٍ ذلك؟ أنْ يَعتَرِفَ بالكاثوليكيَّة؟ لقد صارَ ذلكَ جُزءًا مِنَ التَّركيبةِ المُعاصِرَةِ للحَرَكَةِ الإنجيليَّةِ. وإليكُمْ هذا التَّقرير: "لقد قامَ عَشَرَةُ آلافِ خَمْسينِيٍّ وكارِزماتِيٍّ بالصَّلاةِ والتَّرنيمِ والرَّقْصِ، والتَّصْفيقِ والتَّهليلِ تحتَ الرابطةِ المُشتركةِ للروحِ القدسِ في أثناءِ مُؤتَمَرٍ مَسْكونِيٍّ مُدَّتُهُ أربَعُة أيَّامٍ في الصَّيفِ الماضي. وقد كانَ نِصْفُ المُشاركينَ في مؤتمرِ الروحِ القدسِ والكِرازةِ العالميَّةِ مِنَ الكاثوليك. ’إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُريدُ أنْ يَهْدِمَ الجُدْرانَ بينَ الكاثوليك والبروتستنت‘. هذا هُوَ ما قالَهُ ’فينسون ساينان‘ (Vinson Synan)، العَميدُ اللاهوتِيُّ لجامعة "بات روبرتسون ريجنت" الَّذي تَرَأَّسَ المؤتَمر".

فإذا كانَتْ هذهِ الحَرَكَة قادِرَة على قَبولِ الكاثوليكيَّة، فإنَّها ليسَتْ حَرَكَة نابِعَة مِنَ الروحِ القدس. فاللَّاهوتُ الكاثوليكيُّ الرُّومانِيُّ فاسِدٌ، وَهُوَ يُنادي بإنْجيلٍ زائفٍ. والرُّوحُ الَّذي يَقِفُ وراءَ التَّجديدِ الكاثوليكيِّ الخَمسينِيِّ هُوَ ليسَ الروح القدس.

وليسُوا هُمْ فحسب. فحَوْلَ العالَمِ، هُناكَ 24 مِليون خَمْسينِيٍّ يَنْتَمونَ إلى مَجموعَةٍ تُدْعى "الخَمسينيَّة المُوَحَّدَة" (Oneness Pentecostalism). وما هِيَ الخَمسينيَّة المُوَحَّدَة؟ قد تَرَوْنَها أحيانًا باسْمِ "يَسوعُ وَحْدَهُ" (Jesus Only). وَهِيَ تُنْكِرُ الثَّالوثَ. إنَّهُمْ أربعةٌ وعِشرونَ مِلْيونِ شَخْصٍ يُنْكِرونَ الثَّالوثَ. وهذا يَعني أنَّ نِسْبَتَهُمْ هِيَ واحِد إلى أرْبَعَة في أمريكا. وما الَّذي يُؤمِنونَ بِهِ؟ إنَّهُمْ يُؤمِنونَ بما يُسَمَّى "المودالِيَّة" أو "الشَّكْلِيَّة" (Modalism)، أيْ أنَّهُ يوجدُ إلهٌ واحِدٌ، وَهُوَ يَظْهَرُ في ثلاثةِ أشْكالٍ مُختلفةٍ. فَهُوَ يَظْهَرُ حينًا بِصِفَتِهِ الآب، ويَظهرُ حينًا آخَرَ بِصِفَتِهِ الابْن، ويَظهرُ حينًا آخَرَ بِصِفَتِه الرُّوحَ القُدُسَ. ولكِنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يكونَ ثلاثَة في آنٍ واحِد.

فَهُوَ لَهُ ثَلاثَةُ أشْكالٍ يُمْكِنُ أنْ يَظْهَرَ بها. ولكِنَّ المُشكلةَ في ذلكَ هيَ: كَيْفَ يُفَسِّرونَ ما حَدَثِ عِنْدَ مَعمودِيَّةِ يَسوع؟ أليسَ كذلك؟ وما أعنيهِ هُوَ: إنَّهُ يُغَيِّرُ قُبَّعَتَهُ بِسُرعةٍ كَبيرَةٍ حَقًّا. ولكِنَّ هذِهِ المَسألةَ حُسِمَتْ في قانونِ الإيمانِ الأثَنَاسيوسِيِّ بأنَّ اللهَ هُوَ الآبُ، والابْنُ، والروحُ القُدُسُ – ثلاثَةُ أقانيمٍ مُتَساوِيَة، ومُتَّحِدَة، وإلهيَّة. وقد تَمَّتْ إدانَةُ "المُوداليَّة" (أو: "الشَّكليَّة") طَوالَ تاريخِ الكنيسَةِ بِوَصْفِها هَرْطَقَةً لأنَّها قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ تُهاجِمُ حَرْفِيًّا طَبيعةَ اللهِ وَتِحْرِمُكَ مِنْ فُرْصَةِ الخَلاص. ورُبَّما كانَ قائدُ حَركةِ الخَمسينيَّة المُوَحَّدة الَّذي تَعْرِفونَهُ هُوَ "تي. دي. جيكس" (T.D. Jakes) الَّذي يُنْكِرُ الثَّالوث. ولكِنَّهُمْ لا يَعرفونَ اللهَ الحَقيقيَّ، ولا يَعرفونَ المسيحَ الحَقيقيَّ، ولا يَعرفونَ الروحَ القدسَ الحَقيقيَّ.

والآنْ، يُمْكِنُكُمْ أنْ تَبْحَثوا عَنْ هذا الحَقِّ: هُناكَ إلَهٌ واحِدٌ فقط يُمْكِنُ أنْ يُسَمَّى بثلاثةِ أسماءٍ مُختلفة. فَهُوَ يُمْكِنُ أنْ يُدْعى الآبُ، والابْنُ، والروحُ القدسُ في أوقاتٍ مُختلفة. وهؤلاءِ الثَّلاثة ليسوا أقانيمَ مُختلفة، بل هُمْ فَقَطْ أشْكالٌ مُختلفةٌ للإلهِ الواحِدِ. لذلكَ يُمْكِنُنا أنْ نَدعو اللهَ الآبَ لأنَّهُ خالِقُ العالَمِ ومُعْطي الشَّريعَة. وَيُمْكِنُنا أنْ نَدعوهُ الابْن لأنَّهُ اللهُ المُتَجَسِّدُ في شَخْصِ يَسوعَ المسيح. ويُمْكِنُنا أنْ نَدعوهُ الروحَ القدسَ لأنَّهُ اللهُ في عَصْرِ الكَنيسَةِ. وعليهِ فإنَّ يسوعَ المسيحَ هوَ اللهُ، والروح القدسُ هُوَ اللهُ، ولكِنْ ليسَ كأُقنومَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ في الجَوْهَر. وفي مَجمعِ نِيقيَّة المنْعَقِدْ في سَنَة 325، ومَجْمَعِ القُسطنطينيَّة المُنْعَقِد في سَنَة 381، تَمَّتْ إدانَةُ الموداليَّة بالإجْماعِ بِوِصِفِها هَرْطَقَة.

إنَّ أكبرَ كَنيسةٍ في أمريكا (مَعَ أنَّها لا تَسْتَحِقُّ أنْ تُسَمَّى "كَنيسَة") هِيَ كَنيسَةُ "جُويل أوستين" (Joel Osteen) في "هيوستن" (Houston). فَهِيَ خَليطٌ مِنَ التَّعاليمِ الضَّحْلَةِ وَالحُلْوَةِ المَذاقِ الَّتي تُنادي بالخَلاصِ الشُّمولِيِّ. والخَلاصُ الشُّمولِيُّ يُناقضُ تَمامًا كُلَّ ما يَقولُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ. فعندما سُؤِلَ عَنْ رَأيِهِ في النَّاسِ الَّذينَ يَرْفُضونَ أنْ يَقبَلوا يسوعَ المَسيحَ، قَدَّمَ جَوابًا يُمْكِنُ أنْ يَصْدُرَ عَنْ فَمِ البابا فرانسيس إذْ قال: "الحَقيقَةُ هِيَ أنِّي لا أَعْلَمُ إنْ كُنْتُ أَعْتَقِدُ أنَّهُمْ على خَطَأ. فأنا أُومِنُ أنَّ هذا هُوَ ما يُعَلِّمُهُ الكِتابُ المقدَّسُ. وَمِنْ زاوِيَةِ الإيمانِ المسيحيِّ، هذا هُوَ ما أُوْمِنُ بِهِ. ولكِنِّي أعتقدُ أنَّ اللهَ هُوَ الوَحيدُ الَّذي يَحْكُمُ على قلبِ الإنسان. فقد صَرَفْتُ وقتًا طويلًا في الهِنْد معَ أبي. وأنا لا أَعرفُ الكثيرَ عَنْ دِيانَتِهِمْ، ولكِنِّي أعرِفُ أنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللهَ. لا أَدري. فقد رَأيتُ صِدْقَهُمْ. لذلكَ، لا أَدْري. ولكِنِّي أَعْرِفُ، أَعْرِفُ أنَّهُ بالنِّسبةِ إلَيَّ، وبالنِّسبةِ إلى ما يُعَلِّمُهُ الكِتابُ المقدَّسُ، فإنِّي أريدُ أنْ أكونَ في عَلاقَةٍ معَ يَسوع".

وفي مُناسَبَةٍ أُخرى، سُؤِلَ إنْ كانَ المُورمون مَسيحيِّينَ حَقيقيِّينَ فكانَ جَوابُهُ هُوَ: "في رَأيي إنَّهُمْ كذلك. فقد قالَ ’ميت رومني‘ (Mitt Romney) إنَّهُ يُؤمِنُ بالمسيحِ مُخَلِّصًا لِحَياتِهِ، وهذا هُوَ ما أُؤمِنُ بِهِ. لذلكَ، أنْتَ تَعْلَمُ، أنا لستُ الَّذي سَيَحْكُمُ في التَّفاصيلِ الصَّغيرَة. لذلكَ فإنِّي أُوْمِنُ أنَّهُمْ كذلك".

هل تُدركونَ التَّأثيرَ المُدَمِّرَ الَّذي لَهُ؟ إنَّهُ هائِلٌ. وهذا هُوَ الخَلاصُ الشُّمولِيُّ. وبالمُناسَبَة، فإنَّ المُورمون ادَّعُوا أنَّهُمْ اخْتَبَروا نَفْسَ الظَّواهرِ الخارِقَةِ الَّتي يَخْتَبِرُها الخَمْسينيُّونَ اليوم. ففي تَكْريسِ "هَيْكَل كيرتلاند" (Kirtland Temple) الَّذي بَناهُ "جوزيف سميث" (Joseph Smith) في سنة 1836، قالَ "جوزيف سميث" إنَّ الظَّواهِرَ التَّاليةَ حَدَثَتْ عندَ تَكريسِ الهَيْكَل: أَلْسِنَةٌ، ونُبوءاتٌ، وَرُؤى عَجيبَة. وإليكم ما قالَهُ شُهودُ عِيانٍ آخَرون: "لقد كانَتْ هُناكَ مَظاهِرُ عَظيمَة للقُوَّة مِثْلَ التَّكَلُّمِ بألْسِنَة، ورُؤيةِ رُؤى، وَخِدْمَةُ مَلائِكَة. فَهُناكَ، حَلَّ رُوحُ الرَّبِّ كَما حَدَثَ في يومِ الخَمْسين. وقد تَكَلَّمَ مِئاتُ الشُّيوخِ بألْسِنَة".

وإليكُمْ ما حَدَث. فقبلَ أكْثَرِ مِنْ نِصْفِ قَرْنٍ مِنْ قيامِ "تشارلز بارهام" (Charles Parham) بتأسيسِ الحركةِ الخمسينيَّةِ، كانَ المورمون يَفعلونَ الشَّيءَ نَفْسَهُ. وأُذَكِّرُكُمْ بأنَّ المُورمونَ يَعتقدونَ أنَّ يسوعَ هُوَ تَوْأمُ رُوْحِ لوسيفر. فهل هذا عَمَلُ الروحِ القدسِ؟ فَهُوَ ليسَ كذلكَ في حالةِ المُورمون. وَهُوَ ليسَ كذلكَ في حالةِ أولئكَ الَّذينَ جاءُوا بَعْدَهُمْ.

ثُمَّ هُناكَ، بِكُلِّ تأكيدٍ، تَشْويهٌ خَمْسينِيٌّ كَبيرٌ للإنجيلِ يَتَمَثَّلُ في الوُعودِ بالصِّحَّةِ والغنى في حَرَكِةِ "كَلِمَةِ الإيمان". وهذا إنْجيلٌ زائِفٌ. وأنا أُحاوِلُ أنْ أُبَيِّنَ لَكُمْ كُلَّ الطُّرُقِ الَّتي تُهاجِمُ شَخْصَ المَسيحِ الحَقيقيّ. فإنْجيلُ الرَّخاءِ مُرَوِّعٌ، ولكِنَّ هذِهِ هِيَ الصِّفَةُ المُمَيِّزَةُ لِكُلِّ الحَركةِ الخمسينيَّةِ، ولا سِيَّما أنَّ الأغلبيَّةَ العُظْمى مِنَ الخَمسينِيِّينَ (أوْ ما يَزيدُ عَنْ تِسْعينَ بالمِئَة في أغلبيَّةِ الدُّولِ) يُؤمِنونَ بإنْجيلِ الرَّخاء. وهذا هُوَ سَبَبُ نُمُوِّ هذِهِ الحَرَكَةِ – لأنَّها تَكْذِبُ مِنْ خِلالِ وَعْدِ النَّاسِ بالنَّجاحِ، والصِّحَّةِ، والغِنى. وَهِيَ تَقْتاتُ على الفُقَراءِ ... تَقْتاتُ على الفُقَراءِ.

إنَّ إنْجيلَ الرَّخاءِ لا يَهْتَمُّ البَتَّةَ بالإنجيلِ الكِتابِيِّ. بل هوَ يُقَدِّمُ فقط وُعودًا بالرَّخاءِ المالِيِّ والصِّحَّةِ الجَسَدِيَّةِ لأُناسٍ يائِسينَ جِدًّا. وَهُوَ يُقَدِّمُ وُعودًا بالرَّاحةِ الجسديَّةِ، والغِنى الأرضِيِّ، والنَّجاحِ العالَمِيِّ لملايينِ النَّاسِ الَّذينَ يُبْدونَ اسْتِعدادَهُم للتَّخَلِّي عنِ القَليلِ الَّذي لَديهُمْ في سَبيلِ الحُصولِ على ذلك. ولكِنَّ أسْوَأَ شَيءٍ، وأبْشَعَ شَيءٍ هُوَ أنْ تَقْتاتَ على المَرْضى، وأنْ تَستَغِلَّ الفُقَراءَ، وأنْ تَجْمَعَ لِنَفْسِكَ ثَرْوَةً مِنْ خِلالِ الكَذِبِ عَليهِم. وهل هُناكَ ما هُوَ أَشَرُّ مِنْ ذلك؟ ثُمَّ يَأتونَ وَيَنْسِبونَ ذلكَ إلى الروحِ القدس؟ ويَنْسِبونَ ذلكَ إلى اسْمِ يَسوع؟

إنَّ تُجَّارَ هذهِ الجَماعَةِ المُنْحَرِفَةِ مُذْنِبونَ في التَّرْويجِ لإنْجيلِ زائِفٍ، وفي المُتاجَرَةِ بأشياءَ هَرْطَقِيَّة. فقد جَعَلَ وُعَّاظُ إنْجيلِ الرَّخاءِ المَسيحيَّةَ مَسْخَرَةٌ. وقد كَتَبَ أَحَدُ الكُتَّابِ فقال: "إنَّ إنْجيلَ الرَّخاءِ هُوَ النُّسْخَةُ المَسيحيَّةُ عَنِ المُصارَعَةِ الاحْتِرافِيَّةِ". وهذا صَحيحٌ. ولكِنْ مِنْ جِهَةٍ أُخرى، فإنَّ مَنْ يُتاجِرونَ بالأمورِ الرُّوحِيَّةِ سيُعاقَبونَ ذاتَ يَوْمٍ على خِداعِهِمْ وَتَجْديفِهِمْ (كَما جاءَ في العَدد 13 مِنْ رِسالَةِ يَهوذا).

ولو أَرَدْنا أنْ نَحْسِبَ أعْدادَ الأشخاصِ الَّذينَ يَنْتَمونَ إلى البِدَعِ (كالكاثوليكيَّة الرُّومانِيَّة، والخَمْسينيَّة المُوَحَّدة، وكلمة الإيمان الَّتي تُنادي بإنْجيلِ الرَّخاء)، سَنَجِدُ أنَّ العَدَدَ هُوَ بِمئاتِ مِئاتِ المَلايين. وَهُمْ يُشَكِّلونَ، في الحَقيقَةِ، الأغلبيَّةَ السَّاحِقَةَ في الحَرَكَة. وهذا كُلُّهُ يُرْجِعُنا إلى النُّقطةِ الَّتي كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْها. أليسَ كذلك؟ فالعملُ الحقيقيُّ للروحِ القُدُسِ يَعْمَلُ ماذا؟ وَيُمَجِّدُ مَنْ؟ المَسيح، وَشَخْصَهُ، وَعَمَلَهُ، وَإنجيلَهُ.

والآنْ، عندما تَحْصُلونَ على الكِتاب، ستقرأونَ الكَثيرَ عنْ هذهِ الأنواعِ مِنَ الأمورِ الَّتي تُبَيِّنُ انْحِرافاتِ هذهِ الحَرَكَة.

واسْمَحوا لي أنْ أُشيرَ إلى النُّقاطِ الأُخرى الَّتي سَتَقرأونَ عَنْها لاحِقًا. النُّقطةُ الثَّانية: انْظُروا إلى رِسالَةِ يُوحَنَّا الأولى 4: 4 و 5: "أَنْتُمْ مِنَ اللهِ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، وَقَدْ غَلَبْتُمُوهُمْ لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ. هُمْ مِنَ الْعَالَمِ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الْعَالَمِ، وَالْعَالَمُ يَسْمَعُ لَهُمْ".

أَتَعْلَمونَ سَبَبَ نُمُوِّ الحَرَكة؟ لأنَّها تُقَدِّمُ للناسِ في العالمِ ما يَرْغَبونَ فيه. فهيَ عالَمِيَّة. وَهُمْ يُقَدِّمونَ ما يَرْغَبُ القَلْبُ غيرُ المُتَجَدِّدِ في الحُصولِ عليه: الصِّحَّة، والغِنى، والرَّخاء. وهُمْ يُغَلِّفونَ ذلكَ بِمُخْتَلَفِ أنْواعِ الأغْلِفَةِ المُمْكِنَةِ. فَهُمْ يُقَدِّمونَ لَهُمْ خِبْراتٍ عاطِفِيَّةً قَوِيَّةً. وَهُمْ يَأخُذونَهُمْ خَارِجَ نِطاقِ الكَآبَةِ الَّتي يَشْعُرونَ بها يوميًّا. وَهُمْ يَضَعونَهُمْ بينَ الحُشودِ، ويَجْعَلونَ الأضْوِيَةَ تَسْطَعُ، والمُوسيقى تَصْدَحُ. وَهُمْ يَرْفَعونَهُمْ وَيَجْعَلونَهُمْ يَختبرونَ أُمورًا كتلكَ الَّتي يَخْتَبِرُها النَّاسُ عندما يَشْرَبونَ الخَمْرَ لِلْهَرَبِ مِنْ مَشاكِلِهِمْ. فَكُلُّ ما يُقَدِّمونَهُ عالَمِيٌّ: الموسيقى، والعَواطِف، وإطْلاقُ العِنانِ للنَّفْسِ، والحُرِّيَّة، والوعودُ بالصِّحَّةِ والغِنى، والابتِهاجُ الغامِرِ، والأمَلُ في الرَّخاءِ. ونحنُ نَقرأُ في العدد 5: "هُمْ مِنَ الْعَالَمِ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الْعَالَمِ، وَالْعَالَمُ يَسْمَعُ لَهُمْ".

وتَجِدونَ هُنا وَصْفًا لسببِ نَجاحِ الحَرَكَة. فَهُمْ أُناسٌ عالَمِيُّونَ يَتَكَلَّمونَ إلى أُناسٍ عالَمِيِّينَ عَنْ أُمورٍ عالَمِيَّة. وَهُمْ لا عَلاقَةَ لَهُمْ بملكوتِ اللهِ ... لا مِنْ قَريبٍ، ولا مِنْ بَعيد.

مِنْ جِهَةٍ أُخرى، كَمْ أُحِبُّ هذهِ الكَلِمات: فنحنُ قَدْ غَلَبْنا العَالَمَ. لقد غَلَبْنا العالَمَ. فنحنُ لَسْنا مُهْتَمِّينَ بذلك. ألَمْ يَسْمَعوا التَّحذيرَ؟ "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. ... لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ".

لقد كَتَبَ "جُويل أوستين" كِتابًا بعُنوان "أَفْضَلُ حَياةٍ لَكَ الآن" (Your Best Life Now). هذا هُوَ الهَدَف ... وَهذهِ هيَ الرِّسالَة. ولَكِنَّ الطَّريقةَ الوحيدةَ الَّتي قَدْ يَصحُّ فيها هذا الكَلامُ في أنَّ أَفْضَلَ حَياةٍ لَكَ هِيَ الآنْ هِيَ إذا كُنْتَ ستَذهبُ إلى جَهَنَّم. لأنَّكَ إذا كُنْتَ ستَذهبُ إلى السَّماءِ، فإنَّ هذهِ ليسَتْ أَفْضَلَ حَياةٍ لَكَ.

ولا شَكَّ أنَّ كُلَّ هذِهِ المُوسيقى العاطِفِيَّة الصَّاخِبَة تَحْمِلُ مَعَها وُعودًا زائِفَةً منْ خِلالِ تَخْديرِ عُقولِ النَّاسِ وَجَعْلِهِمْ يَتَوَهَّمونَ أنَّهُمْ سَيَجِدونَ ما يُشْبِعُهُمْ ويُرضيهمْ في الجَوانِبِ الحِسِّيَّةِ. ولكِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ لا يُقَدِّمُ للنَّاسِ ما تَتوقُ إليهِ قُلوبُهُمُ السَّاقِطَةُ الَّتي تَبْحَثُ عَنْ شَهواتٍ سَطْحِيَّةٍ وَسَخيفَةٍ. فهذا ليسَ ما يُعْطيهِ الرُّوحُ القُدُسُ. بل إنَّهُ يُعْطي اتِّضاعًا، وانْكِسارًا، وتَوْبَةً، ويُنشِئُ فينا مَحَبَّةً، وفَرَحًا، وسلامًا، ولُطْفًا، وصَلاحًا، وإيمانًا، ووَداعَةً، وَعِفَّةً، دونَ الحاجَةِ إلى هذهِ المُوسيقى. فَهُمْ يُرَكِّزُونَ في المَقامِ الأوَّلِ على الرَّغَباتِ الجَسَدِيَّةِ.

وهل لاحَظْتُمْ كيفَ يَتباهى الوُعَّاظُ بِحَياتِهِمِ الجَسَدِيَّةِ؟ كيفَ يَتَباهونَ بها؟ فيجبُ عليهم أنْ يَفعلوا ذلك. فهذهِ هيَ طَريقَتُهُمْ في تَسْويقِ سِلْعَتِهِمْ. فَهُمْ يَقولونَ للنَّاسِ: "انْظُروا إلَيَّ. انْظُروا إلى ما حدَثَ لي. فهذا يُمْكِنُ أنْ يَحْدُثَ لَكُمْ". إنَّها خُدْعَةٌ ماكِرَةٌ. وَهِيَ نُسْخَةٌ رُوحِيَّةٌ عَنْ "بيرني ميدوف" (Bernie Madoff). فَتِسْعَة مِنْ أصْلِ عَشْرَة مِنَ الخَمْسينِيِّينَ يَعيشونَ في فَقْرٍ. ... تِسْعَة مِنْ أصْلِ عَشْرَة يَعيشونَ في فَقْرٍ. وأكْثَر مِنْ تِسْعينَ بالمِئَة مِنَ الكارِزماتِيِّينَ والخَمْسينِيِّينَ يَعيشونَ في نيجيريا، وجنوبِ أفريقيا، والهند، والفلبِّين. وَهُمْ يُؤمِنونَ بأنَّ اللهَ سيُعْطي رَخاءً مادِّيًّا لِكُلِّ المؤمنينَ الَّذينَ لَديهِمْ إيمانٌ كَافٍ. ويا لها مِنْ كِذْبَة!

ولِعِلْمِكُمْ، فإنَّ إنْجيلَ الرَّخاءِ بَغيضٌ أخلاقِيًّا أكْثَرَ مِنْ كازينو لاس فيغاس لأنَّهُ يَتَخَفَّى في شَكْل دِيْنٍ. فَهُمْ يأخُذونَ مالَكَ في لاس فيغاس، ولكِنَّكَ تَتَوَقَّعُ ذلكَ لأنَّها تِجارَةٌ تُديرُها عِصاباتُ المافيا. ولكِنَّكَ لا تَتوقَّعُ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ يُمَثِّلونَ اللهَ أنْ يَفعلوا الشَّيءَ نَفسَهُ. وعندما شاهَدَ يَسوعُ المَرأةَ الأرملةَ تُلْقي آخِرَ فَلْسَيْنِ لَدَيْها في خِزانَةِ الهَيْكَلِ، قال لَهُمْ إنَّ هذا الهَيْكَلَ سَيُهْدَمُ: "لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ". ولا أَدْري ما الَّذي تَعَلَّمْتُموهُ عَنْ قِصَّةِ تلكَ الأرملةِ الَّتي أَعْطَتْ آخِرَ فَلْسَيْنِ لَديها. فهذهِ القِصَّةُ ليسَتْ عَنِ العَطاءِ المَسيحِيِّ. فاللهُ لا يَتوقَّعُ مِنْكَ أنْ تَدْفَعَ آخِرَ فَلْسَيْنِ لَدَيْكَ وَتَذْهَبَ إلى بَيْتِكَ وَتَموت. فهذا هُوَ ما كانَ يَحْدُثُ لأيِّ أَرْمَلَةٍ تُسْتَغَلُّ مِنْ دِيانَةٍ قائِمَة على الأعْمال. فقد كانَتْ تُحاوِلُ أنْ تَشتري بآخِر فَلْسَيْنِ لَديها طَريقًا إلى المَلكوتِ لأنَّ هذا هُوَ ما عَلَّموها إيَّاه. وقد قالَ يَسوع: "إنَّ أيَّ نِظامٍ يَسْتَغِلُّ النَّاسَ وَيَتْرُكُهُمْ دُوْنَ شَيءٍ باستثناءِ الرَّجاءِ الزَّائِفِ هُوَ نِظامٌ لا بُدَّ أنْ يَسْقُط". وَهذا هُوَ ما حَدَث.

واسْمَحوا لي أنْ أَذْكُرَ النُّقاطَ الأُخرى. وأنا أَمُرُّ على كُلِّ القِصَصِ الجَيِّدَة. فأنا لم أَذْكُر قِصَّةَ النَّبِيِّ الثَّمْلِ الَّذي جَاءَ إلى مَكْتَبي. ولكِنْ يُمْكِنُكُمْ أنْ تَقرأوها لاحِقًا في الكِتاب.

حسنًا! ثالثًا، وبسُرعة كَبيرَة، لأنَّهُ يَجِبُ عليَّ أنْ أتوقَّف. إنَّ العملَ الحقيقيَّ للروحِ القدسِ هُوَ أنْ يُرْشِدَ النَّاسَ إلى الكِتابِ المقدَّسِ. وقد سَمِعْنا ذلكَ مِنْ "كونراد" (Conrad) ليلَةَ أمْس، أليسَ كذلك؟ فالعملُ الحقيقيُّ للروحِ القدسِ هُوَ أنْ يُرْشِدَ النَّاسَ إلى الكِتابِ المقدَّسِ. افْتَحوا على العَدَد 6: "نَحْنُ مِنَ اللهِ. فَمَنْ يَعْرِفُ اللهَ يَسْمَعُ لَنَا، وَمَنْ لَيْسَ مِنَ اللهِ لاَ يَسْمَعُ لَنَا. مِنْ هذَا نَعْرِفُ رُوحَ الْحَقِّ وَرُوحَ الضَّلاَلِ".

فكيفَ نُمَيِّزُ رُوْحَ الحَقِّ مِنْ رُوْحِ الضَّلالِ؟ لأنَّ رُوْحَ الحَقِّ يُشيرُ إلى ماذا؟ إلى الأسْفارِ المُقَدَّسَةِ، ... إلى الكِتابِ المُقدَّسِ ... إلى الكِتابِ المُقَدَّسِ. فبهذا نَعْرِفُ. فبهذا نَعْرِفُ.

اسْتَمِعوا إلى ما يَقولُهُ "بيتر واغنر" (Peter Wagner): "البعضُ يَعْتَرِضُ على القولِ بأنَّ اللهَ يَتواصَلُ مَعَنا مُباشَرَةً قائِلينَ إنَّ كُلَّ ما يُريدُ اللهُ أنْ يُعْلِنَهُ قَدْ أَعْلَنَهُ في الكِتابِ المقدَّسِ. ولكِنَّ هذا لا يُمْكِنُ أنْ يَكونَ صَحيحًا لأنَّهُ لا تُوْجَدُ آيَةٌ في الكِتابِ المقدَّسِ تَقولُ إنَّهُ مُؤلَّفٌ مِنْ سِتَّةٍ وسِتِّينَ سِفْرًا. فالحقيقةُ هي أنَّ اللهَ استَغْرَقَ مِئَتي سَنَة قبلَ أنْ يُعْلِنَ للكنيسةِ الأسْفارَ الَّتي يَنْبَغي أنْ تَقبَلَها في الكِتابِ المقدَّسِ والأسفارَ الَّتي يَنبغي أنْ تَرفُضَها. وهذا إعْلانٌ مِنْ خارِجِ الكِتابِ المقدَّسِ. وبالرغمِ مِن ذلكَ، ما زالَ الكاثوليك والبروتستنت يَتَّفقونَ على عَدَدِ الأسْفار. وعَدا عَنْ ذلك، أنا أُومِنُ أنَّ الصَّلاةَ تَتِمُّ في اتِّجاهَيْن. فنحنُ نَتكلَّمُ إلى اللهِ ونَتوقَّعُ مِنْهُ أنْ يُكَلِّمَنا. ويمكِنُنا أنْ نَسْمَعَ صَوْتَ اللهِ. وَهُوَ يُعْلِنُ أيضًا أشياءَ جَديدَة للأنبياءِ، كَما رَأينا".

وإليكُمْ ما قالَهُ "جاك دير" (Jack Deere) الَّذي كانَ أُستاذًا في كُلِّيَّةِ لاهوت دالاس، وَهُوَ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ حاوَرْناهُمْ أيضًا. فقد كانَ يُعَلِّمُ في كُلِّيَّةِ لاهُوْت دالاس، ثُمَّ تَرَكَها. وَهُوَ يَقولُ: "إنَّ كِفايَةَ الكِتابِ المُقَدَّسِ هِيَ عَقيدةٌ شيطانِيَّةٌ. فلكي نُتَمِّمَ قَصْدَ اللهِ الأَسْمَى لحياتِنا، يجبُ علينا أنْ نَكونَ قادرينَ على سَماعِ صَوْتِهِ مِنْ خِلالِ الكلمةِ المكتوبةِ، ومِنْ خِلالِ الكلمةِ المَنطوقِ بِها مِنَ السَّماءِ. فالشَّيطانُ يَفْهَمُ الأهميَّةَ القُصْوى لأنْ يَسْمَعَ المَسيحيُّونَ صَوْتَ اللهِ. لذلكَ فقد شَنَّ هَجَماتٍ عَديدَةً علينا في هذا المِضْمار". هل سَمِعْتُمْ هذا؟ إنَّ الشَّيطانَ هُوَ الَّذي يَدْعوهُمْ إلى الأمانَةِ الكِتابِيَّةِ.

وَهُوَ يَقولُ أيضًا: "إنَّ واحِدَةً مِنْ أَنْجَحِ الهَجَماتِ الَّتي شَنَّها الشَّيطانُ هِيَ أنَّهُ وَضَعَ عَقيدَةً تُعَلِّمُ أنَّ اللهَ لم يَعُدْ يَتَحَدَّثُ إلينا إلَّا مِنْ خِلالِ الكلمةِ المَكتوبة. وفي النِّهاية، فإنَّ هذهِ العَقيدةَ شَيطانِيَّة، مَعَ أنَّ اللاهوتِيِّينَ المسيحيِّينَ اسْتُخْدِموا لِتَعْليمِها". شيطانِيَّة؟ لَقَدَ باءَ الاْمِتحانُ بالفَشَل.

وَهُناكَ امْتِحانٌ آخَر. وما أكْثَرَ الامْتِحانات! "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ". فالعملُ الحقيقيُّ للروحِ القدسِ يُظْهِرُ محَبَّةَ اللهِ: المَحَبَّةُ تُجاهَ اللهِ، والمحبَّةُ تُجاهَ شَعْبِ اللهِ. فالعملُ الحقيقيُّ للروحِ القدسِ يُعَزِّزُ المَحَبَّةَ ... المَحَبَّةَ الكِتابِيَّةَ. وتِلْكَ المَحَبَّةُ تَظْهَرُ مِنْ نَحْوِ اللهِ في شَكْلِ عِبادَةٍ طاهِرَةً وَصَادِقَةٍ وَمُقَدَّسَةٍ. وَهِيَ تَظْهَرُ مِنْ نَحْوِ الآخَرينَ مِنْ خِلالِ الرَّغبةِ المُتواضِعَةِ والمُضَحِّيَةِ لِلْخِدْمَةِ والبُنْيان.

وَهُناكَ أمْرٌ واضِحٌ سَأَقولُهُ وَأَخْتِمُ حَديثي بهِ. فَكُلُّ شَيءٍ في الحَرَكَةِ الخمسينيَّةِ هُوَ عَنِ الواعِظِ وليسَ عَنِ الرَّعِيَّةِ. فالمواهِبُ للواعِظِ ولِبُنْيانِهِ. والصَّلواتُ لأجْلِ الواعِظِ لِكَيْ يَحْصُلَ على ما يُريد. وَهُوَ يَنْضَمُّ إلى هذا النِّظامِ الزَّائِفِ لكي يُحَقِّقَ كُلَّ رَغَباتِهِ. ولكِنَّ ذلكَ يَفْتَقِرُ إلى المحبَّة. وقد كَتَبَ "جوناثان إدواردز" عن هذا الأمر. فَهُناكَ نَوْعٌ زائِفٌ مِنَ المحَبَّةِ مُنْتَشِرٌ بينَ النَّاسِ الَّذينَ يَنْتَمونَ إلى هذهِ الحَرَكَةِ، ولكِنَّها ليسَتْ مَحَبَّة مُضَحِّيَة. فعندما تَجْتَمِعُ المَشاعِرُ الزَّائِفَةُ والنَّزْعَةُ المادِّيَّةُ، ستكونُ هُناكَ تَصَرُّفاتٌ أَنانِيَّةٌ. فالأمْرُ كُلُّهُ يَتَمَحْوَرُ حَوْلَ مَشاعِري، وَخِبِراتي المَحْسوسَة، وَحُصولي على ما أُريد، والفائِدَة الَّتي سَأجْنيها، وَتَحْقيقِ رَغَباتي. إنَّها مَحَبَّةٌ ذاتِيَّةٌ طُفولِيَّة، ومادِّيَّة بارِدَة وَبَشِعَة، وأنانِيَّة مُقَنَّعَة تَتَظاهَرُ بأنَّها عَمَلُ الروحِ القدس.

لذلكَ فإنَّنا لَسْنا في حَاجَةٍ إلى التَّخْمينِ. فلا حاجَةَ إلى ذلكَ حَقًّا. فنحنُ لدينا الامْتِحانات. انْظُروا فقط إلى هذهِ الامتحانات، وافْحَصوا الحَرَكَة، وكونوا مُمَيِّزينَ مِثْلَ مُؤمِني بيريَّة الشُّرَفاء. وسَتِجدونَ الأمورَ واضِحَة بالنِّسبةِ إليكُمْ.

وأوَدُّ أنْ أَخْتِمَ بِقراءةِ ما جاءَ في رِسالةِ يوحنَّا الثانيةِ ابتداءً بالعَدَدِ السَّابِعِ: "لأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ إِلَى الْعَالَمِ مُضِلُّونَ كَثِيرُونَ، لاَ يَعْتَرِفُونَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ آتِيًا فِي الْجَسَدِ. هذَا هُوَ الْمُضِلُّ، وَالضِّدُّ لِلْمَسِيحِ. انْظُرُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ نُضَيِّعَ مَا عَمِلْنَاهُ، بَلْ نَنَالَ أَجْرًا تَامًّا. كُلُّ مَنْ تَعَدَّى وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ [أيْ في الحَقِّ المُخْتَصِّ بالمَسيح] فَلَيْسَ لَهُ اللهُ. وَمَنْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ [أيِ فِي التَّعليمِ المُخْتَصِّ بالمَسيحِ] فَهذَا لَهُ الآبُ وَالابْنُ جَمِيعًا. إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِيكُمْ، وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ [أيْ بِهذِهِ العَقيدَةِ الصَّحيحَةِ]، فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْتِ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ. لأَنَّ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ يَشْتَرِكُ فِي أَعْمَالِهِ الشِّرِّيرَةِ". وهذا تَحْذيرٌ مِنْ قَبولِ أيِّ حَرَكَةٍ مَسْكونِيَّةٍ تَعْتَنِقُ أفْكارًا مُنْحَرِفَةً عَنِ المَسيح.

نَشْكُرُكَ، يا أبانا، لأنَّنا تَمَكَّنَّا مِنَ النَّظَرِ إلى هذهِ الأشياءِ في ضَوْءِ الكِتابِ المقدَّسِ في هذا الصَّباح. ونحنُ لا نُريدُ أنْ نَشْعُرَ أنَّنا نَفوقُ الآخَرينَ ذَكاءً أوْ أنَّنا أَفْضَلُ مِنَ الآخَرين. فما حَصَلْنا عَليهِ هُوَ بالنِّعْمَة. والحياةُ الَّتي نِلْناها هِيَ مِنَ السَّماءِ. ونحنُ نُهْديكَ كُلَّ الحَمْدِ وَكُلَّ المَجْدِ لأنَّنا لَوْلاكَ لَكُنَّا مِثْلَ هؤلاءِ المَخْدوعينَ بهذهِ الحَرَكَة. لذلكَ فإنَّنا نَشْكُرُكَ على نِعْمَتِكَ.

يا رَبّ، عَظِّمْ اسْمَكَ. وَمَجِّد اسْمَكَ. وَضَعْ نِهايَةً لِكُلِّ ما يُهينُ مَجْدَكَ. وليتَ الحَقَّ الخالِصَ يُشْرِقُ في وَسَطِ كُلِّ كَذِبٍ وَخِداعٍ. اسْحَقْ إبليسَ تَحْتَ أقْدامِنا. وليتَ المَسيحَ يَتَمَجَّدُ وَيَجْذِبُ الجَميعَ إليهِ. نُصَلِّي هذا باسْمِه. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Subject to Import Tax

Please be aware that these items are sent out from our office in the UK. Since the UK is now no longer a member of the EU, you may be charged an import tax on this item by the customs authorities in your country of residence, which is beyond our control.

Because we don’t want you to incur expenditure for which you are not prepared, could you please confirm whether you are willing to pay this charge, if necessary?

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Since 1969
Minimize