في هذا الصَّباح، طُلِبَ مِنِّي أن أُشارِكَ مَعَكُم [في إطارِ حَديثِنا عَنْ السِّماتِ المُمَيِّزَةِ العَزيزَةِ على قَلبِ كُليَّهِ اللاَّهُوتِ "ذَا مَاسترز كوليدج" "The Master's College"] طُلِبَ مِنِّي أن أُشارِكَ مَعَكُم نَظرَتي إلى الكَنيسةِ المَحليَّة. فالأغلبيَّةُ مِنكُم يَعرِفونَ، بِكُلِّ تَأكيدٍ، أنَّ شَغَفِي هُوَ الكنيسةُ المَحليَّة، وَأنَّ حُبِّي هُوَ الكَنيسةُ المَحليَّة. وَقد كانَ كَثيرونَ مِنكُم مَعَنَا يَومَ أمس إذْ إنَّنا صَرَفْنا يَومًا رَائِعًا جدًّا وَلا يُنْسَى شَكَرْنا فيهِ الرَّبَّ على خَمْسٍ وثَلاثينَ سَنَة مِنَ الخِدمةِ في كَنيسةِ "النعمة" (Grace Church). وَغالِبًا مَا يَسألُني النَّاسُ عَن سَببِ كَوني رَاعي كَنيسة. هَل رَأى أحدٌ مِنكُم تِلكَ المَقالةَ في صَحيفةِ "ذا سيغنال" (The Signal) يَومَ أمس؟ كَيفَ لا!
في المُقابَلَةِ الَّتي أَجراهَا مَعي كَاتِبُ تلكَ المَقالَةِ مَعي بِقَصْدِ كِتابَتِها، وفي المُقابَلَةِ الَّتي أَجراها مَعي كَاتِبُ المَقالَةِ الَّتي نُشِرَتْ في صَحيفةِ "تايمز" (Times)، أرادَ كِلاهُما أن يَعرفَ سَبَبَ انخِراطي في الخِدمَة. وَقد سَألني أُناسٌ عَن سَبَبِ عَملي في مَجالِ المُحامَاةِ لأنَّهُ يَبدو أنِّي أُحِبُّ أن أُجادِلَ بِخُصوصِ الأشياء. وَقد قَالَ لِي أُناسٌ: "لَقد سَمِعنا أنَّكَ كُنتَ رِياضِيًّا في الجَامِعَة، وَأنَّكَ كُنتَ تَلعَبُ كُرةَ القَدَم، وَما إلى ذلك. لِماذا لم تَحتَرِف الرِّياضَة؟"
وَلَطَالَما سُئِلْتُ عَن سَبَبِ كَوْني رَاعي كَنيسة على مَرِّ السِّنين الطَّويلة: "لِماذا مَا تَزالُ رَاعي كَنيسة؟ أَلاَ تَمَلُّ مِن ذلك؟ فيُمكِنُكَ أن تَكونَ رَئيسَ كُليَّةِ اللاَّهُوت. أَلاَ يَكفي ذلكَ العَمَلُ لإبقاءِ شَخصٍ عَاديٍّ مَشغولاً؟" أو: "كَانَ بِمَقدورِكَ أن تَكونَ وَاعِظًا ومُعَلِّمًا إذاعِيًّا، وَرُبَّما أن تَكتُبَ عَددًا مِنَ الكُتُب. لِماذا تَستَمِرُّ في العَمَلِ بِصِفَتِكَ رَاعي كَنيسة؟ أليستِ الكَنائِسُ مَشحونَةً بالمَشاكِل؟ أليسَ مِنَ الصَّعبِ التَّعامُلُ مَعَ المُتَطَوِّعين؟
"لا بُدَّ أنَّكَ تَعمَلُ مَعَ الأشخاصِ الَّذينَ يُوَفِّرُهُم اللهُ لَك. أليسَ مِنَ الصَّعبِ أن تُعِدَّ عِظَتَيْنِ كُلَّ أسبوعٍ مِن حَياتِكَ وَأن تُقَدِّمَهُما؟ أليسَ مِنَ الصَّعبِ أن تَعيشَ في نِطاقٍ ضَيِّقٍ كَهَذا وَأنْ تَحْمِلَ كُلَّ تِلكَ المَسؤوليَّة، وأنْ تَتعامَلَ مَعَ خَطايا النَّاسِ، وَالزِّيجاتِ الفَاشِلَةِ، والبُيوتِ المُفَكَّكَةِ، والأطفالِ غَيرِ المُهَذَّبينَ، وكُلِّ تِلكَ المَشاكِل؟ لِماذا تَفعلُ ذلك؟ ولماذا تُحِبُّ الكَنيسَةَ كُلَّ تِلكَ المَحَبَّةِ حَتَّى إنَّكَ تَرَكْتَ كُلَّ الأشياءِ الَّتي كَانَ بِمَقدورِكَ أن تَفعلَها في حَياتِكَ وَاخْتَرْتَ أن تَفعلَ ذلك؟"
لِذا، فِيما أتحدَّثُ عَن مَوضوعِ الكَنيسةِ في هذا الصَّباحِ، وأُشارِكَ مَعَكُم مَا في قَلبي، هُناكَ أمورٌ كَثيرةٌ جدًّا يُمكِنُني أن أقولَها. وَقد كَتَبْتُ كُتُبًا عَديدةً عَن هَذا المَوضوع. وفي اللَّيلةِ المَاضيةِ، كُنتُ أجلِسُ في مِقعَدي الأزرق وأتَصَفَّحُ عَددًا مِن كُتُبي القَديمَة، ومُلاحَظاتي، وأشيائي، فَقُلتُ: "ماذا سَأقولُ لهؤلاءِ الشَّبابِ في نِصفِ سَاعَةٍ عَنِ الكنيسةِ بحيث يَترُكُ انطباعًا دَائِمًا فِيهم؟"
يُمكِنُني أن أُراجِعَ كُلَّ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُلِ، أو كُلَّ الرِّسالَةِ إلى أهلِ أفسُس، أو أيَّة رِسالة أخرى، وأحاولَ أن أذكُرَ مَجموعَةً مِنَ المَبادِئ. ويُمكِنُنا أن نَتحدَّثَ عَن أمورٍ تَختصُّ بِقيادةِ الكَنيسة، أو بإدارةِ الكنيسةِ، أو بِشَكلِ الكَنيسة، أو بِخدمَتِها، أو أيِّ شَيءٍ آخر. وقد نِمْتُ في الحَقيقةِ في اللَّيلةِ المَاضِيَةِ دُونَ أن أَجِدَ جَوابًا لِذلكَ السُّؤال لأنِّي لم أعرِف مَا الَّذي سأُشارِكُه.
وَقد جِئتُ إلى المَكتبِ في هذا الصَّباحِ وجَلستُ وفَكَّرتُ قَائلاً: "لِماذا أنا مَوجودٌ في الكَنيسة؟" وَهَذا سُؤالٌ مُنْصِف. وَقَد كَتَبْتُ الإجابَةَ على هَذهِ الوَرَقة.
هُناكَ أسبابٌ عَديدةٌ لِحُبِّي للكَنيسة، لا فقط بِصِفَتي رَاعِيًا للكنيسةِ، بَل أيضًا بِصِفَتي مُؤمِنًا. فَلو لم أَكُن في كَنيسةِ غريس، وَلو كُنتُ أعيشُ في مَكانٍ آخرَ في أمريكا، سَأَجِدُ كَنيسةً في يَومِ الرَّبّ. وَإن لم أَكُن أَعِظُ، وَهُوَ شَيءٌ نَادِرُ الحُدوثِ، سَأجِدُ كَنيسةً يُمكِنُني أن أذهبَ إليها. فأنا أريدُ أن أكونَ في كَنيسة. وَأنا أُحِبُّ الكَنيسة. وَسوفَ أَذكُرُ لَكُم بِضعةَ أسبابٍ لذلك.
السَّببُ الأوَّلُ لِحُبِّي للكَنيسةِ هُوَ أنَّها المُؤسَّسَةُ الوَحيدةُ الَّتي بَناها يَسوعُ وَوَعَدَ بأنْ يُبارِكَها. فَعلى الرَّغمِ مِن كُلِّ الأشياءِ الَّتي كَانَ بِمَقدورِ يَسوعَ أن يَفعلَها في العَالَم، والَّتي كَانَت لَديهِ القُدرةَ على القِيامِ بِها، اخْتارَ فقط أن يَبني مُؤسَّسَةً واحِدَةً وَهِيَ: الكَنيسَة. فَفي إنجيل مَتَّى والأصحاحِ السَّادِس عَشَر، قَالَ يَسوع: "[سَوفَ] أَبْنِي كَنيسَتي". "[سَوفَ] أَبْنِي كَنيسَتي". وَهَذِهِ جُملةٌ رَائِعَة. فَهُوَ لم يَقُل إنَّهُ سَيَبني أيَّ شَيءٍ آخر، بَلْ إنَّ كُلَّ مَا قَالَهُ هُوَ أنَّهُ سَيَبني كَنيسة. فَهُوَ لَم يَقُل إنَّهُ سَيَبني جَامِعَةً، أو خِدمَةً إذاعِيَّةً، بَل قالَ فقط إنَّهُ سيَبني كَنيسة.
ذَاتَ مَرَّة، قَالَ لِي مُراسِلٌ صَحافِيٌّ: "هَل لَديكَ الرَّغبةُ في أن تَبني الكَنيسَة؟ فَكنيسَتُكُم تَنمُو بسُرعة. هَل أنْتَ مُتَحَمِّسٌ لِهذا الأمر؟ هَل لَديكَ رَغبةٌ كَبيرةٌ في أن تَبني الكَنيسة؟"
قُلتُ: "لا رَغْبَةَ لَدَيَّ في أنْ أَبني الكَنيسَة".
قال: "لِماذا؟"
قُلتُ: "لأنَّ يَسوعَ قَالَ إنَّهُ سَيَبني الكَنيسَة. وَأنا لا أريدُ أن أُنافِسَهُ".
فَلا رَغبةَ لَديَّ البَتَّة في أن أَبني الكَنيسة. ولم يَسبِق لي أن طَلَبْتُ مِنَ الرَّبِّ أن يَأتي بأشخاصٍ أكثر مِمَّا لَدينا في كَنيسةِ غريس. فَهذهِ مَسؤوليَّةٌ كَافِيَةٌ؛ أيْ أنْ نَهْتَمَّ بِمَنْ لَدينا مِن دُونِ مَسؤوليَّةٍ إضافيَّة. فَفي نِهايَةِ المَطافِ، نَقرأُ في الأصحاح 13 مِنَ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّينَ أنَّني سَأُعطي حِسابًا للهِ عَن عَمَلي.
لِذا، يَنبغي لي وَحَسْب أن أَسمَحَ للرَّبِّ أن يَبني الكَنيسة. وَهَذا فَرَحٌ عَظيمٌ لي. فأنا لَستُ جُزءًا مِن عَمليَّةٍ بِناءٍ بَشريَّة. وَلم أَرغَب يَومًا في أن يَأتي آخِرُ يَومٍ في حَياتي وَأنظُرَ إلى الوَراءِ وأقول: "أتساءَلُ عَمَّا إذا كُنتُ أَنا مَن فَعَلَ ذلكَ أَمِ الرَّبّ!" وأعتقدُ أنِّي أَخافُ مِن ذلك. لِذا فإنِّي أُعارِضُ بِشِدَّة الأساليبَ الخَادِعَةَ، والتَّرهيبَ، والصِّيَغَ السِّحريَّةَ، والاستراتيجيَّاتِ التَّسويقيَّةَ، وأيَّ شَيءٍ مِن هَذا القَبيل.
فَكُلُّ مَا أعرِفُهُ عَنِ الكَنيسَةِ هُوَ أنَّ يَسوعَ قَالَ إنَّهُ سيَبني كَنيسَتَهُ، وَأنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّهُ سيَبني كَنيسَتَهُ بِقُوَّةِ الكلمةِ وقُوَّةِ الرُّوح. وَأيَّةُ مُحاولةٍ أخرى ستَجعلُها مُؤسَّسَةً مِن صُنْعِ الإنسان. ولكنِّي لا أريدُ أن أَصِلَ إلى نِهايَةِ حَياتي في الخِدمَةِ وَأن أنظُرَ إلى الوَراءِ وَأقول: "هَلِ اللهُ هُوَ مَن صَنَعَ هَذا أَمْ أنا؟" أو: "هَل قَامَ هُوَ بِجُزءٍ مِنَ العَمَل، وَقُمتُ أنا بالجُزءِ الآخَر؟" بَلْ أريدُ أن أنظُرَ إلى الوَراءِ وأقول: "لَقَد كَرَزْتُ وَحَسْب بالكَلِمَة. هَذا هُوَ كُلُّ مَا كَرَزْتُ بِهِ. وَقدِ اتَّكَلْتُ على قُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس. لِذا فإنَّها كَنيسَتُه". فأنا لا أريدُ البَتَّة أن أكونَ جُزءًا مِن أيِّ شَيءٍ لم يَبْنِهِ اللهُ.
طُلِبَ مِنِّي مَرَّةً أن أكونَ رَئيسَ مُؤسَّسَةٍ أخرى فقُلتُ: "لا يُمكِنُني أن أفعلَ ذلكَ لأنَّهُ لا بُدَّ لي أن أَرعَى كَنيسَة، وَلا بُدَّ أن أكونَ في كَنيسَة، وَلا بُدَّ أن أكونَ جُزءًا مِمَّا يَبنيهِ يَسوع". صَحيحٌ أنَّني قد أفعلُ أمورًا أخرى تُساعِدُ الكَنيسَة، وتُقَوِّي الكَنيسَة [مِثلَ كُليَّةِ اللاَّهُوتِ، أو أيَّ شَيءٍ آخر]، ولكِنْ لا بُدَّ لي مِن أن أسكُبَ حَياتي في الكَنيسَة.
وَهَل تَعلَمونَ، أيُّها الشَّبابُ، أنَّ أغلبيَّةَ الأشخاصِ الَّذينَ أَنْهُوا دِراسَتُهُم في كُليَّةِ اللاَّهوتِ لا يَذهبونَ للخِدمَةِ في كَنيسَة؟ وَهَذا أمرٌ مُدهِش! لِذا فإنَّنا مُكَرَّسونَ في كُليَّةِ اللاَّهوتِ لإعدادِ رُعاةٍ وَمُعَلِّمينَ يَستطيعونَ أن يُفَسِّروا كلمةَ اللهِ طُولَ حَياتِهم في الكَنيسَة. فَهذهِ أعظَمُ وَأروعُ وَأجملُ مُغامَرَةٍ يُمكِنُ لأيِّ شَخصٍ أن يَقومَ بها؛ أيْ أنْ يَنطَلِقَ مَعَ المَسيحِ فِيما يَبني المَسيحُ كَنيسَتَهُ، أو كَما رَنَّمَتْ "دينيس" (Denise): "إنَّهُ يَبني مَلَكوتَهُ" (He Builds His Kingdom).
ثَانيًا، أنا أُحِبُّ الكَنيسَةَ لأنَّ الكَنيسَةَ سَتَنتَصِرُ في النِّهايَة. فأنا جُزءٌ مِنَ الفَريقِ الرَّابِح. فَهُناكَ أُناسٌ كَثيرونَ يُؤسِّسونَ مَشروعًا تِجارِيًّا ويَفشَلون. هَل تَعلَمونَ ذلك؟ وَهُناكَ أُناسٌ كَثيرونَ يُكَرِّسونَ حَياتَهُم لِمِهنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وتَنتهي بِهِم الحَالُ بأنَّهُم لا يُحَقِّقونَ الكَثيرَ أو لا يُحَقِّقونَ أيَّ شَيء. وَهُناكَ مَنْ يُقَرِّرونَ العَمَلَ في مَجالِ المَالِ والاستثماراتِ ويَخسَرونَ كُلَّ شَيء. وَهُناكَ أشخاصٌ يُقَرِّرونَ أنَّهُم يُريدونَ أن يُؤسِّسُوا مَشروعًا، ولكِنَّهُم يُفْلِسون. وَهُناكَ أشخاصٌ يَعمَلونَ في مِهنةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ إنَّهُم يَشعُرونَ بَعدَ سَنواتٍ في العَملِ في تِلكَ المِهنَةِ أنَّها مُرْهِقَةٌ، ولا طَعْمَ لَها، وَأنَّها ليسَت مُغامرةً، وَأنَّهم لا يُبالونَ بها، ولا يَكتَرِثونَ بها، وَأنَّ قِيمَتَها ليسَت دَائِمَة، وَأنَّهُ لا تُوجَدُ ضَمانَةٌ بأنَّها سَتَترُكُ أيَّ تَأثيرٍ كَبيرٍ في تَغييرِ المُجتَمَع.
ولكِنِّي أريدُ أن أقولَ لَكُم شَيئًا: إنْ سَكَبْتُم حَياتَكُم في الكَنيسَةِ، سَتَكونونَ في الفَريقِ الرَّابِحِ لأنَّ يَسوعَ قَالَ أيضًا: "[سَوفَ] أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا". والعِبارَةُ "أبواب الجَحيم" هِيَ عِبارَةٌ يَهوديَّةٌ تُشيرُ إلى المَوت. فأبوابُ الجَحيمِ هِيَ [ببساطَةٍ] رَمْزٌ للمَوتِ وَحَسْب لَدى اليَهود. ويَسوعُ يَقولُ: "[سَوفَ] أَبْني كَنِيسَتِي، وَالمَوتُ لَن يُوقِفَني".
وَكما تَعلَمونَ فإنَّ المَوتَ هُوَ أقوى سِلاحٍ بِيَدِ الشَّيطان. وَقد استَخدَمَهُ أوَّلاً مَعَ المَسيح. فقد ظَنَّ أنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِن قَتلِ بَنَّاءِ الكَنيسةِ فإنَّهُ سيَتَمكَّنُ مِن قَتلِ الكنيسة. ولكِنَّ البَنَّاءَ خَرَجَ مِنَ القَبر. وليسَ هَذا وَحَسْب، بل إنَّ الشَّيطانَ كَانَ وَما زَالَ يُحاوِلُ طَوالَ تَاريخِ الكَنيسةِ أن يَمحُو الكَنيسة. فَقد ذَبَحَ الكَنيسة، وَقَتَلَ الكَنيسة. فَقد مَاتَ النَّاسُ شُهداءَ. وَحَتَّى يَومِنا هَذا، مَا زَالَ النَّاسُ يَموتونَ شُهداءَ مِن أجلِ يَسوعَ المَسيح. ولكِنَّ أقوى سِلاحٍ يَمْلِكُهُ الشَّيطانُ لا يَستطيعُ أن يُميتَ الكَنيسَة. وَيَستطيعُ أيُّ دَارِسٍ لتَاريخِ الكَنيسةِ أن يُخبرَكُم أنَّ دَمَ الشُّهَداءِ هُوَ البَذْرَةُ الَّتي تَنمو وتَصيرُ كَنيسة.
وَقد قالَ يَسوع: "كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ... لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا. وَلا يَستطيعُ الشَّيطانُ أن يَخطَفَ أيَّ شَخصٍ مِن يَدي. وَكُلُّ شَخصٍ قَرَّرَ اللهُ أن يَكونَ مَفدِيًّا سيَكونُ مَفديًّا. ولَن يُفقَدَ أَحَدٌ في تِلكَ الأثناء". ثُمَّ إنَّ يَسوعَ قَالَ في إنجيل يوحنَّا والأصحاحِ السَّادس: "وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِير. كُلُّ شَخصٍ يَضَعُ الآبُ يَدَهُ عليهِ سيَأتي إليَّ. وكُلُّ شَخصٍ يَأتي إليَّ سَأحفَظُهُ. وكُلُّ شَخصٍ أحفَظُهُ سيَقومُ في اليَومِ الأخير.
فَسوفَ تَكونُ الكَنيسةُ مُنتَصِرَة. لِذا، إنْ قَرأتُم مَا جَاءَ في الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين والأصحاحِ الثَّاني عَشَر، ستَرَوْنَ أنَّ الكنيسةَ هِيَ "كَنِيسَةُ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ"، وَأنَّ جَميعَ المُؤمِنينَ سيَكونونَ هُناكَ مُنتَصِرينَ في المَجد. وَإذا نَظرتُم إلى سِفْرِ الرُّؤيا والأصحاحِ الرَّابعِ، سَتَرَوْنَ أنَّ الكنيسةَ مُمَثَّلَةٌ بالشُّيوخِ الأربعةِ والعِشرينَ، وَأنَّهُم يُرَنِّمونَ للحَمَلِ قَائِلين: "مُسْتَحِقٌ هُوَ الْخَروُفُ الْمَذْبُوحُ". وَهُمْ مَوجودونَ هُناكَ في مَجدِهِم.
فَأنا جُزءٌ مِن شَيءٍ أبديٍّ. أنا جُزءٌ مِن شَيءٍ مُنتَصِرٍ بِمَعنى أنَّهُ أبَدِيٌّ. وَأنا أسكُبُ حَياتي في الكَنيسةِ الَّتي يَبنيها يَسوعُ، ولا يَستطيعُ الشَّيطانُ بِأقوى سِلاحٍ لَديهِ [وَهُوَ المَوت] أن يُوقِفَها. وَذاتَ يَومٍ، ستَكونُ الكنيسةُ كَامِلَةً ولَن يُفقَدَ أَحَدٌ، بل إنَّ الآبَ يَجذِبُ جَميعَ مَن يَأتونَ لأنَّهُم مَحفوظونَ في المَسيح. وَلا يُمكِنُ لأيِّ شَيءٍ أن يَفصِلَهُم عَن مَحبَّتِهِ، بل إنَّهُم سيَسكُنونَ مَعَهُ إلى الأبد في الأبديَّةِ بِصِفَتِهِم الكَنيسةَ المُمَجَّدَةَ والمُنتصِرَة. وسوفَ أكونُ هُناكَ. وَإنْ كُنتُم تُحِبُّونَ المَسيحَ فإنَّكُم ستَكونونَ هُناكَ. وَسَوفَ نَكونُ المُنتَصِرينَ، وسَوفَ نَرِثُ المَجدَ إلى أبدِ الآبِدين. وَلَطَالَما أردتُ أن أكونَ في الجَانِبِ المُنتصِر. وأنا لم أَكُنْ كذلكَ دَائِمًا، ولكنِّي كذلكَ هذهِ المَرَّة.
أمَّا السَّببُ الثَّالثُ لمَحَبَّتي للكنيسةِ فَهُوَ أنَّها أثمَنُ شَيءٍ... أثمَنُ شَيءٍ عِنْدَ اللهِ على الأرض. وَقد تَقول: "وكيفَ تَعلَمُ ذلك؟" لأنَّنا نَقرأُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 20: 28: "اِحْتَرِزُوا اِذًا لأَنْفُسِكُمْ". وَالكَلامُ مُوَجَّهٌ هُنا إلى شُيوخِ الكَنيسَةِ في أفسُس. "اِحْتَرِزُوا اِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً..."، ثُمَّ اسمَعُوا مَا يَقول: "...لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ..."، ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ مَا يَلي: "...الَّتِي اقْتَنَاهَا [بِمَاذا؟] بِدَمِهِ".
إذًا، كَمِ الكَنيسَةُ عَزيزَة؟ كَمِ الكَنيسَةُ عَزيزَة؟ يَقولُ بُطرس: "عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ". فاللهُ دَفَعَ الثَّمَنَ كَامِلاً.
"أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ..." – فَبولُسُ يَقولُ للكورِنثيِّينَ الجَسَدِيِّين: "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ [هَيْكَلُ اللهِ؟ أو...] هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ لأَنَّكُمْ [ماذا؟] قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ". وَقد عَرَفَ يَسوعُ المَسيحُ نَفسُهُ الثَّمَن. وَقد شَعَرَ بِهِ عِندَما جَثَا عَلى رُكَبَتَيْهِ في البُستانِ في تلكِ اللَّيلةِ الَّتي نَامَ فيها التَّلاميذُ وَقال: "يا أَبَتَاه، أرجوكَ أن تَجعلَ هذهِ الكَأسَ تَعْبُر عَنِّي. فَهذا أكبِرُ مِن قُدرتي على التَّحَمُّل؛ أيْ أنْ أَسْفُكَ دَمِي وَتُؤخَذ حَياتي مِنِّي بِسَببِ وَطْأةِ خَطايا العَالَم".
أنا أُحِبُّ الكَنيسة. أنا أُحِبُّ الكَنيسةَ لأنَّ المَسيحَ أحَبَّ الكَنيسة. وَقد أَحَبَّها مَحَبَّةً عَظيمةً حَتَّى إنَّهُ بَذَلَ دَمَهُ لأجلِها. وَأنا لا أُحِبُّ أن يَتَكَلَّمَ النَّاسُ ضِدَّ الكَنيسة، وَلا أن يُقَلِّلُوا مِن شَأنِ الكَنيسة. فَهِيَ المُؤسَّسَةُ الوَحيدةُ الَّتي بَناها المَسيحُ يَومًا، وَهِيَ المُؤسَّسَةُ الوَحيدةُ الَّتي وَعَدَ بِمُبارَكَتِها. وَهِيَ المُنتصِرَة. فَهِيَ المُنتَصِرَة. فَكُلُّ المُؤسَّساتِ والجَمعيَّاتِ الأخرى ستَنتهي. ولكِنَّ الكنيسةَ ستَنتصِرُ وسَتَملأُ أمجادَ السَّماءِ الأبديَّة. والثَّمَنُ لا يُقَدَّرُ بِثَمَنٍ وَيَفوقُ الوَصف. فَالكنيسةُ عَزيزَة إلى هَذا الحَدّ.
وَهُناكَ سَبَبٌ رَابِعٌ لِمَحَبَّتي للكَنيسة. فَأنا أُحِبُّ الكنيسةَ لأنَّها التَّعبيرُ الأرضِيُّ عَنِ المَلكوتِ السَّماوِيِّ. فَهِيَ أقربُ شَيءٍ... هَل أنتُم مُستَعِدُّونَ لهذا؟ إنَّها أقرَبُ شَيءٍ للسَّماءِ على الأرض. إنَّها كَذلك. هَل تَذكُرونَ مَا جَاءَ في إنجيل مَتَّى عندما كانَ يَسوعُ يَعِظَ عَلى الجَبَلِ وَقال: "يَنبغي أن تُصَلُّوا هَكذا"؟ هَل تَذكُرونَ ذلك؟ كَيفَ يَنبغي أن تُصَلُّوا؟
"أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَات" – رَدِّدُوا ذلكَ مَعي: "لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأتِ..." – تَوَقَّفُوا هُنا. "لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ". ثُمَّ نَنتقل إلى الجُملةِ الَّتي تَليها: "لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ..." ثُمَّ مَاذا؟ "...كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْض". والآن، أينَ في رَأيِكُم سَتُطَبَّقُ مَشيئةُ اللهِ على الأرضِ كَما هِيَ في السَّماء؟ أين؟ في الحُكومَة؟ في نِظامِ التَّعليم؟ في نِظامِ القِيَمِ الأخلاقيَّةِ لَدينا؟ لا. فالمَكانُ الوَحيدُ الَّذي ستُطَبَّقُ فيهِ مَشيئةُ اللهِ في السَّماءِ على الأرضِ هُوَ أين؟ في الكَنيسة.
وَفي إنجيل مَتَّى والأصحاح 18، هُناكَ مَقطعٌ مُهِمٌّ جدًّا جدًّا عَنِ الكنيسة. وأريدُ فقط أن أقرأَهُ لَكُم. فأنا لا أريدُ أن أَصْرِفَ وَقتًا طَويلاً في التَّحدُّثِ عنه. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل مَتَّى 18: 15: "وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا". فالأمرُ بَسيطٌ جدًّا. أليسَ كذلك؟ فالنَّاسُ يَقولونَ أحيانًا: "ماذا يَنبغي أن أفعلَ إذا رَأيتُ مُؤمِنًا يُخطِئ؟" اذهَب إليهِ وَقُل لَهُ إنَّهُ يُخطِئ. فالأمرُ وَاضِحٌ جدًّا. اذهَب إليهِ بِمُفرَدِكَ وَقُل لَهُ: "أنتَ تُخطِئ". وَقد تَقول: "حَقًّا؟" أجل! هَذا صَحيح. "إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ". أنا أعني ذلك. فَأنتَ تَربَحُ أخاكَ حَقًّا إنْ ذَهبتَ إليهِ بمُفردِكَ ووَاجَهتَهُ بخطيئَتِه. سَوفَ تَربَحُ أخاكَ.
لَقد وَرَدَتْني مُكالَمَةٌ هاتِفيَّةٌ مُؤخَّرًا مِن صَديقٍ عَزيزٍ قَالَ لي: "لَديَّ صَديقٌ. وَأنتَ مَنْ عَمَّدْتَهُ. وَقد تَرَكَ زَوجَتَهُ ويُريدُ أن يَذهبَ مَعَ امرأةٍ أخرى. مَاذا يَنبغي أن نَفعَل؟" قُلتُ: "سَوفَ ألتَقيكَ يَومَ السَّبتِ صَباحًا في الكَنيسةِ في السَّاعةِ التَّاسِعَةِ ونَذهبُ مَعًا لِمُواجَهَتِهِ لأنَّهُ يَنبغي لكَ أن تَذهبَ إليهِ". فَهَذا هُوَ مَا يَقولُهُ النَّصُّ. فالآيةُ سَهلةٌ وليسَ مِنَ الصَّعبِ عَلينا أن نُفَسِّرَها. أليسَ كذلك؟
لِذا فقد ذَهبنا إلى البيت. وَكانَ قَد عَادَ إلى بَيتِ زَوجَتِهِ الَّذي تَرَكَهُ ليَكونَ مَعَ امرأةٍ أخرى. وَكُنَّا نَجلِسُ في غُرفةِ الجُلوس. وكُنَّا قَد تَرَكْنا السَّيَّارَةَ في مَكانٍ بَعيدٍ قَليلاً لأنَّنا قُلنا إنَّهُ قد يَهرُبُ إنْ رَأى سَيَّارَةً مَألوفَة. لِذا فقد كُنَّا نَجلِسُ في غُرفةِ الجُلوسِ عندما جَاءَ إلى البيتِ كَي يَأخُذَ بِضعَةَ أشياءٍ لَهُ. وَيَا لَها مِن صَدْمَةٍ أنْ تَرىَ جون مكآرثر يَجلسُ في غُرفَةِ الجُلوسِ في بَيتِكَ عندما تَكونُ مُتورِطًا في خَطيَّةٍ جِنسيَّة!
وَقد دَخَلَ الغُرفَةَ وَرَاحَ يُتَأتِئ! فَقَد عَجِزَ عَنِ الكَلام. ثُمَّ قال: "مَاذا تَفعلانِ هُنا؟" وَقد وَاجَهْناهُ فَبَكى وَقال: "أريدُ أن أتوب. أريدُ أن أفعلَ الصَّواب". ولم أَكُن أعرِفُ ذلكَ الشَّخصَ مَعرِفَةً وَثيقةً؛ ولكِنَّهُ يَتَّصِلُ بي الآنَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ في الأسبوع لأنِّي قُلتُ لَهُ: "يَنبغي أن تَتَّصِلَ بي ثَلاثَ مَرَّاتٍ في الأسبوع وَأن تُخبرَني أنَّكَ تَعيشُ حَياةً طَاهِرَة".
لم تَكُن زَوجَتُهُ مُخَلصَة، ولم تُوافِق على الرُّجوعِ إليه. وَقد صَرَفَ سَنَةً كَامِلَةً وَهُوَ يُحاوِلُ أن يَعيشَ حَياةً مَسيحيَّةً قبلَ أنْ يُشَوِّهَ شَهادَتَهُ. ولكِنْ يَبدو أنَّهُ تُوجَدُ عَلاقَةُ صَداقَةٍ بيني وبينَهُ لم تَكُن مَوجودَة مِن قَبل.
والآن، مَاذا سَيَحدُثُ إنْ لم يَسْمَعْ مِنْكَ أخوكَ؟ وَماذا سَيَحدُثُ إن قالَ: "اسمَع! أنا لا أُبالي بذلك. اغرُبْ عَن وَجهي". حينئذٍ، يَنبغي أن تَأخُذَ شَاهِدَيْنِ أو ثَلاثَة وَأن تَذهبَ إليه. فَإنِ استَمَرَّ في إبداءِ عَدَمِ الرَّغبةِ في الاستماعِ إليكُم، نَقرأُ في العَدد 17: "فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ [بِأسْرِها]". قُلْ لِلْكَنِيسَةِ بأسرِها. وَقد تَقول: "ولماذا تُخبِرُ الكَنيسَةَ بأسرِها؟ لكي يُواجِهوهُ جَميعًا. "وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّار".
وَقَد تَقول: "إنَّ هَذا الأمرَ صَعب. فَلا يُمكِنُكَ أن تَجُولَ في الكَنيسةِ وتَنظُرَ إلى النَّاسِ وتَقول: "أنتَ تُخطِئ. يَنبغي لكَ أن تَتوبَ وَإلاَّ فإنِّي سَأُخبرُ الكَنيسَةَ كُلَّها". أَذكُرُ أنَّهُ عندما ابتدأنا دِراسَةَ الأصحاحِ الثَّامِن عَشَر مِن إنجيلِ مَتَّى قبلَ نَحوِ عِشرينَ سَنة أنَّ أَحَدَ الرُّعاةِ قَالَ لي: "سَوفَ تُفْرِغُ المَكان. مِنَ المُؤكَّدِ أنَّكَ سَتُفرِغُ الكَنيسَة. فالنَّاسُ لَن يَحتَمِلُوا هَذا الأمر".
وَقدَ حَدَثَ هَذا الأمرُ عِندَما كَانَ عَدَدُنا لا يَزيدُ عَن 500 شخص. ولكِنَّنا لم نُفرِغ الكنيسة، بَلْ طَبَّقْنا التَّعليماتِ فَنِلْنا بَرَكَةً مِنَ الله... فَقد نِلْنا بَرَكَةً مِنَ الله لأنِّي أُوْمِنُ بأنَّ المُؤمِنينَ الحَقيقيِّينَ يُبغِضونَ خَطاياهُم، وبأنَّ هَذَا النَّوعَ مِنَ المُسائَلَةِ والمُواجَهَةِ يُبقينا طَاهِرين. وَقد تَقول: "ولكِنَّهُ أَمْرٌ صَعبُ التَّطبيق. فَمَنْ أنا لِكَي أفعلَ ذلك؟ فأنا لَديَّ مَشاكِلي الشَّخصيَّة". إذَنْ، عَليكَ أن تُصْلِحَ مَشاكِلَكَ الشَّخصيَّة. أليسَ كذلك؟ وَقد تَقول: "ولكنِّي لا أستطيعُ أن أذهبَ إلى أخي. فَهُناكَ خَشَبَةٌ في عَيني". هَذا صَحيح. لِذا، أَخْرِجْها. وَحينئذٍ، يُمكِنُكَ أن تَذهبَ وتُعاتِبَ أخاكَ. إذًا، هَذا أمرٌ يُساعِدُنا على تَطهيرِ أنفُسِنا.
وَقد تَقول: "وَهل يَنبغي لنا حَقًّا أن نَفعلَ ذلك؟" أجل. "لِماذا؟" نَقرأُ في العَدد 18 الجَوابَ عَن هذا السُّؤال: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ". ولكِنْ مَا مَعنى الرَّبْطُ والحَلّ؟ إنَّهُما لَفْظَتانِ قَديمَتانِ كَانَ مُعَلِّمُو اليَهودِ يَستَخدِمونَهُما. فإنْ قُلتَ إنَّ شَخصًا "مَربوطٌ" فَإنَّكَ تَعني بذلكَ أنَّهُ مَا زَالَ مَربوطًا في خَطاياه. فَهُوَ لم يَتُب بَعد. وَهُوَ لم يُحَلّ مِنها. وَإنْ قُلتَ إنَّ شَخصًا "مَحلولٌ" فإنَّكَ تَعني بذلكَ أنَّهُ تَابَ، وتَرَكَ خَطاياه، وَأنَّهُ تَحَرَّرَ مِن خَطاياه.
لِذا فقد قالَ يَسوع: "انظُروا! إنْ ذَهبتَ إلى شَخصٍ وَواجَهتَهُ فقال: ’سَوفَ أستَمِرُّ في اقترافِ خَطاياي، وأنا لا أُبالي بِما تَقول‘، وَقُلْتَ لَهُ: ’إذًا أنتَ مَا زِلتَ مَربوطًا في خَطاياك‘، فَإنَّ مَا قُلتَهُ لَهُ هُوَ مَا قِيْلَ أصلاً في السَّماء". فالسَّماءُ أَصْدَرَتْ ذلكَ الحُكْم. هَل تَفهَمونَ ذلك؟ فَإنْ رَبَطْتُمْ شَيئًا وقُلتُم: "أنتَ مَا تَزالُ مَربوطًا في خَطاياك" فَإنَّ تِلكَ الخَطايا مَا تَزالُ مَربوطَةً في السَّماء. لِذا فإنَّكَ تَفعَلُ ببساطَةٍ على الأرضِ مَا فَعَلَتْهُ السَّماءُ في الأصل.
وَإن عَاتَبْتَ شَخصًا وَتاب، واعترفَ بِخطيئَتِه، وَتَرَكَ تِلكَ الخَطيَّة، وَقُلتَ لَهُ: "أنتَ مَحلولٌ مِن خَطاياكَ لأنَّكَ تُبْتَ واعتَرَفتَ بها"، فَإنَّ مَا تَقولُهُ لَهُ بِخُصوصِ انعِتَاقِهِ مِنَ الخَطيَّةِ قَد قِيلَ أصلاً في السَّماء. وَهَل تَعلَمُ مَاذا تَفعل؟ أنتَ تَفعلُ على الأرضِ مَا حَدَثَ أصلاً أين؟ في السَّماء. فَهَكذا يَعمَلُ المَلكوتُ على الأرض. هَكَذا يَعملُ المَلكوتُ هُنا. فَنحنُ نُحاوِلُ أن نُؤسِّسَ المَلكوتَ في حَياةِ الكَنيسة.
وَيُتابِعُ يَسوعُ حَديثَهُ فيقولُ في العَدد 19: "وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ..." استَمِعُوا إلى مَا يَقولُهُ هُنا: "...فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَات". فاللهُ سيَكونُ مَعَكُما لأنَّ اللهَ يُريدُ لِهذا الأمرِ أن يَحدُثَ على الأرض كَما يَحدُثُ في السَّماء. فَهَل تَعتقدونَ أنَّهُم يَحتَمِلونَ وُجودَ خَطيَّةٍ في الكَنيسةِ في السَّماء؟ هَل يَحتَملونَها؟ كَلاَّ. وَهَل تَعتَقِدونَ أنَّ اللهَ يَحتَمِلُ وُجودَ خَطيَّةٍ في الكَنيسةِ على الأرض؟ كَلاَّ. فَهُوَ لا يُطيقُ وُجودَ خَطيَّةٍ هُنا أيضًا. لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "إن ذَهَبتُم وعَالَجتُم الأمرَ فإنِّي سأكونُ مَعَكُم".
وَهُوَ يَخْطُو خُطوةً أخرى في العَدد 20 فيقول: "لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي..." [وَيَسوعُ هُوَ المُتَكَلِّمُ هُنا] "...فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ". فَأنتَ تَحصُلُ على مُوافَقَةِ اللهِ، وحُضورِ المَسيح. فعندما تُعالِجُ خَطِيَّةً في الكَنيسةِ على الأرضِ فإنَّكَ تَفعلُ على الأرضِ مَا فَعَلَتْهُ السَّماءُ في الأصل. فأنتَ تَجعَلُ الكَنيسةَ مِثلَ السَّماء. وَأنتَ تُطَهِّرُ الكَنيسَةَ كَما أنَّ السَّماءَ طَاهِرَة.
وكَما تَرَوْنَ، فإنَّ الكنيسةَ هيَ التَّعبيرُ الأرضِيُّ عَنِ المَلكوتِ السَّماوِيّ. لِذا، أنا أريدُ أن أعيشَ في الكنيسة، وأريدُ أن أكونَ جُزءًا مِنَ الكنيسة، وأريدُ أن أكونَ هُناكَ في كُلِّ مَرَّةٍ يَفتَحونَ فيها الأبوابَ لأنَّ هَذا هُوَ مَكاني. فأنا لا أريدُ أن أكونَ حَاضِرًا في السَّماءِ أحيانًا؟ هَل تُريدونَ ذلك؟ وَأنا لا أريدُ أن أَزورَ السَّماءَ زِيارَةً فقط، بَل أريدُ أن أذهبَ إلى هُناكَ وَأبقى هُناك. وَأنا أريدُ أن أحيا في السَّماء. لِذا فإنِّي أُحِبُّ الكنيسة.
وَقد تَقول: "ولكِنَّ الكَنيسةَ ليسَت في حَالةٍ رَائِعَة!" صَحيحٌ إنَّها لَيستَ مِثلَ السَّماءِ، ولكِنَّها أفضَل مِن أيَّة مُؤسَّسة بَشريَّة أخرى. وأنا أريدُ أن أبذِلَ حَياتي لأجعلَها أقربَ مَا يُمكِن إلى السَّماء.
وهُناكَ سَبَبٌ آخر لِحُبِّي للكَنيسة. فأنا أُحِبُّها لا فقط لأنَّها المُؤسَّسَةُ الَّتي بَناها يَسوعُ وَوَعَدَ أنْ يُبارِكَها، وَلا فقط لأنَّها سَتَنتَصِرُ في النِّهاية، وَلا فقط لأنَّها أَعَزُّ شَيءٍ على الأرض، وَلا فقط لأنَّها التَّعبيرُ الأرضِيُّ عَنِ المَلكوتِ السَّماوِيِّ، بَل أيضًا لأنَّها مَكانُ العِبادَة... لأنَّها مَكانُ العِبادَة. أنا أَعلَمُ أنَّني أستطيعُ أن أعبُدَ اللهَ بِرُوحِي. فالآيةُ فيلبِّي 3: 3 تَقولُ إنَّنا نَعبُدُ اللهَ بالرُّوح. وأنا أَعلَمُ ذلك.
فأنا أستطيعُ أن أعبُدَ اللهَ في قَلبي بِمُفردي، ولكِنْ يُوجَدُ شَيءٌ يُحَرِّرُني مِن ذَاتي في العِبادَةِ الجَماعِيَّة. أليسَ كذلك؟ فعندما كانت "دينيس" تُرَنِّمُ في هَذا الصَّباحِ التَّرنيمةَ الَّتي تَقولُ "شَوقُ قَلبي هُوَ أن تَستخدِمَني يا رَبّ"، شَعَرتُ بالدُّموعِ تَملأُ عَينَيَّ. أَلَم تَشعُروا بذلكَ أنتُم أيضًا؟ لأنِّي شَعرتُ مَعَكُم جَميعًا بِأنَّنا مَسؤولونَ جَميعًا عَن تَكريسِ حَياتِنا للمَسيحِ وَخِدمَتِه.
وَهذهِ الحَماسَةُ الَّتي نَشعُرُ بها عندما نَجتَمِعُ مَعًا لَن تَشعُر بها حِينَ تَجلِسُ في غُرفَتِكَ بِمُفرَدِك. فَهُناكَ حَماسَةٌ كَبيرة. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين والأصحاحِ العَاشِر: "غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ". لِماذا؟ لأنَّكُم تُحَرِّضونَ بَعضُكُم بَعضًا عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ في خِضَمِّ الحَماسَةِ الَّتي تَشعُرونَ بها في العِبادَةِ الجَماعِيَّة. وأنا بِحاجَة إلى ذلك. فأنا بِحاجَةٍ إلى الجُلوسِ في المَقعَدِ، وبحاجَةٍ إلى سَماعِ كلمةِ اللهِ مَعَ أشخاصٍ يَجلسونَ بِجانبي ويَعرِفونَني جيِّدًا جدًّا لكي يَعلَمُوا أنِّي أعرِفُ الحَقَّ، ولِكَي يُراقِبوني وَيَرَوْا إنْ كُنتُ أُطَبِّقُ تلكَ التَّعاليم. أليسَ كذلك؟
وَقد تَقولُ: "أنا لا أذهبُ إلى الكَنيسة، بَل أشتَري العِظاتِ المُسَجَّلَة لجون ماكآرثر و تشك سويندول (Chuck Swindoll). لا تَفعل ذلك. فيُمكِنُكَ أن تَستَمِع إلى العِظاتِ المُسَجَّلَةِ لجون ماكآرثر أو تشك سويندول دُونَ أن يَعلَمَ أيُّ شَخصٍ في العَالَم أنَّكَ مَسؤولٌ عَمَّا سَمِعتَهُ لأنَّ أحدًا لَن يَعرِفَ أنَّكَ سَمِعتَ تِلكَ العِظات. أليسَ كذلك؟ فَالمُساءَلَةُ تَأتي مِن خِلالِ العَلاقات. وَهَذا هُوَ الأمرُ السَّيِّء جدًّا، كَما قالَ "مارتن مارتي" (Martin Marty)، بخصوصِ السَّيِّد والسَّيِّدة فُلان وَفُلانَة الَّذينَ يَعبُدونَ اللهَ في الخَفاءِ مِن خِلالِ الجُلوسِ في المَنزِلِ ومُشاهَدَةِ العِظاتِ على شَاشَةِ التِّلفازِ. فَهذهِ هِيَ كَنيسَتُهُما. ولكِنْ يَجِبُ عليكَ أن تَتَحَمَّلَ المَسؤوليَّةَ بأن تَجلِسَ في الكَنيسةِ إلى جَانِبٍ أُناسٍ يَعرِفونَكَ، ويَعرِفونَ الآنَ أنَّكَ تَعرِفُ الحَقَّ الَّذي سَمِعْتَهُ، وَأنَّكَ مَسؤولٌ عَن تَطبيقِ ذلكَ الحَقّ.
فَلا يُوجَد بَديلٌ عَنِ الكَنيسة. وَهَذا واحِدٌ مِنَ الأسبابِ في أنَّنا نَعقِدُ اجتِماعاتِ عِبادَة – لأنَّكُم جَميعًا تَعلَمونَ أنَكُم تَعرِفونَ مَا قُلناه. لِذا فإنَّ الكَنيسَةَ مَكانُ عِبادَة. وَهِيَ مَكانُ بُنْيان. وَهِيَ مَكانٌ تَتَعَلَّمونَ فيه. فَنَحنُ نَجتَمِعُ هُنا لِكَي نَشتركَ في العِبادَةِ والبُنيان.
وَهُناكَ أشخاصٌ اليومَ يَظُنُّونَ أنَّ الكَنيسَةَ مَكانٌ يَأتي إليهِ غَيرُ المُؤمِنين. ولكِنِّي لا أَظُنُّ ذلك. فَلا تُوجَد كَلِمَة واحِدَة في العهدِ الجديدِ تَقولُ إنَّ الخِدمَةَ الكَنَسِيَّةَ يَنبغي أن تُعَدَّ لِغيرِ المُؤمِنين؛ لا تُوجَد كَلِمَةٌ واحِدَةٌ عن ذلك. أجل. فَنَحنُ لا نُعِدُّ الخَدَماتِ الكَنَسِيَّةَ لِغيرِ المُؤمِنين. وَنَحنُ لا نَجتَمِعُ مَعًا مِن أجلِ الكِرازَة، بَل نَجتَمِعُ مَعًا مِن أجلِ البُنيانِ والعِبادَة. وَنَحنُ نَتَفَرَّقُ مِن أجلِ الكِرازَة.
فَنَحنُ لا نَجْتَمِعُ لِكَي نَكرِزَ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّةِ تِلوَ المَرَّةِ بِرسالَةِ الإنجيلِ البَسيطَةِ بطريقةٍ يَفهَمُها غَيرُ المُؤمِنين. فالكَنيسةُ لا تَجتَمِعُ لِهذا السَّبب، بَل إنَّ الكَنيسةَ تَجتَمِعُ لكي نَعبُدَ اللهَ مَعًا، ولِكَي يُحَرِّضَ الوَاحِدُ مِنَّا الآخَرَ على المَحبَّةِ والأعمالِ الحَسَنَة، وَلِكَيْ نَحْصُلَ على البُنيانِ ونَكونَ مَسؤولينَ عَنِ الحَقِّ الَّذي سَمِعناه. ثُمَّ إنَّ الكَنيسَةَ تَتَفَرَّقُ لكي تَكرِزَ للعَالَم.
في رسالةِ كورِنثوسَ الأولى، هُناكَ جُملةٌ مُدهِشَةٌ يَقولُها الرَّسولُ بولُس. وأعتقدُ أنَّ أغلبيَّةَ النَّاسِ لا يَعرِفونَ أنَّها مَوجودة. فَأنتُم تَمُرُّونَ بِها مُرورَ الكِرام. ولكِنَّ بولسَ يَنظُرُ إلى الكَنيسةِ في كُورِنثوسَ ويَرى أنَّها في حَالَةِ فَوضَى عَارِمَة. وَهُوَ يَقولُ في الأصحاح 13 وَالعَدد 23: "فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْكَنِيسَةُ كُلُّهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ الْجَمِيعُ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ..."، مَاذا سَيَحدُثُ إنْ دَخَلَ شَخصٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ إليها؟ أليسَت هذهِ العِبارَةُ مُدهِشَة؟
فَهُوَ يَقولُ: "إِنِ اجْتَمَعَتِ الْكَنِيسَةُ كُلُّهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ الْجَمِيعُ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ... مَاذا سَيَحدُثُ إنْ دَخَلَ شَخصٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ إليها؟" هَل تَعلمونَ مَا هُوَ أوَّلُ شَيءٍ يَلفِتُ انتباهي بشأنِ هذهِ الجُملة؟ أنَّ الكَنيسَةَ لا تَجْتَمِعُ في الأصلِ مِن أجلِ غَير المُؤمِنين. ولكِنْ تَخَيَّلُوا أنَّ وَاحِدًا مِنهُم دَخَلَ الكَنيسَةَ؛ أيْ أنَّ وَاحِدًا مِن غَيرِ المُؤمِنينَ دَخَلَ الكنيسة. فَهذا قَد يَحدُث. ولكِنَّها ليستِ الخُطَّة الأصليَّة. أليسَ كذلك؟ فَقد تَقولُ: "ماذا سيَحدُثُ إنْ دَخَلَ إليها غَيرُ مُؤمِنٍ؟" صَحيحٌ أنَّ هَذا الأمرَ غَيرُ مُرَجَّحٍ، ولكِنَّهُ قَد يَحدُث!
نَحنُ لا نَجتَمِعُ مِن أجلِ غَيرِ المُؤمِنين. ولكِنْ إنْ دَخَلَ شَخصٌ غَيرُ مُؤمِنٍ إلى الكَنيسةِ وَوَجَدَ أنَّكُم جَميعًا تَفعلونَ ذلكَ فإنَّهُ سَيَقولُ: "إنَّ هَؤلاءِ النَّاسِ فَقَدُوا عُقولَهُم. فالجَميعُ يَتَكَلَّمُ بألسِنَة". "وَلكِنْ إِنْ كَانَ الْجَمِيعُ يَتَنَبَّأُونَ..." – مَا مَعنى ذلك؟ إنَّ هَذا لا يَعني أنَّكُم تَقولونَ كَلامًا غَريبًا أو عَجيبًا، بَل يَعني أنَّكُم تُعلِنونَ الحَقَّ الإلهيَّ. فَإن دَخَلَ شَخصُ غَيرُ مُؤمِنٍ وَوَجَدَ أنَّ شَخصًا يُعَلِّمُ الكلمةَ ويُعلِنُ الكلمة، فَإنْ ذلكَ الشَّخصَ غَيرَ المُؤمِنِ الَّذي دَخَلَ إليها سَيَشعُرُ بالتَّبكيتِ بِسَببِ تَكريسِ الجَميعِ لكلمةِ اللهِ وسَيُحْكَمُ عليهِ مِنَ الجَميع. "وَهكَذَا تَصِيرُ خَفَايَا قَلْبِهِ ظَاهِرَةً. وَهكَذَا يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ وَيَسْجُدُ للهِ، مُنَادِيًا: أَنَّ اللهَ بِالْحَقِيقَةِ فِيكُمْ".
فَلا حَاجَةَ إلى أن تُهَيِّئُوا جَوًّا مُريحًا لِغيرِ المُؤمِنينَ، ولا أن تُحاوِلُوا أن تَجتَذِبوهُم إلى الكَنيسَة. ولكِنْ إنْ جَاءَ غَيرُ مُؤمِنٍ وَاستَمَعَ إلى عِبادَتِكُم، وَأنْصَتَ، وَرأى أنَّ كلمةَ اللهِ تُعَلَّمُ بِقُوَّة [لا سِيَّما أنَّهُ لا يُوجَد مَا هُوَ أقوى مِن كلمةِ اللهِ لأنَّها أَمْضَى مِن سَيفٍ ذِي حَدَّيْن]، وَأدرُكَ أنَّكُم جَميعًا تَخضَعونَ لِلكَلِمَة، وَأنَّكُم جَميعًا تَعبُدونَ اللهَ، فإنَّهُ سَيَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ ويَقولُ: "اللهَ بِالْحَقِيقَةِ فِيكُمْ! هَذا مُدهشٌ!"
قَبلَ بِضعَة أسابيع، كَانَ بَعضٌ مِنكُم حَاضِرًا مَساءَ يَومِ الأحد. وأعتقدُ أنَّ ذلكَ حَدَثَ قَبلَ بَدْءِ الفَصلِ الدِّراسِيّ. فَقد جاءَ شَابٌ إلى المَوضِعِ الَّذي نُجري فيهِ المَعموديَّة. وَقَد كَانَ مِثليّ الجِنس وَعلى وَشْكِ المَوتِ بِسَببِ إصابَتِهِ بِنَقْصِ المَناعَةِ المُكتَسَبَة ("الإيدز" – "AIDS"). وَقد قال: "لَقد تَمَشَّيْتُ في الجُزءِ الخَلفيِّ مِنَ الكَنيسَةِ بِمُفردي". ثُمَّ قال: "جون! كَانَ أوَّلُ شَيءٍ فَعَلتَهُ هُوَ أنَّكَ وَقفتَ وَقَرأتَ مَزمورًا – وَهُوَ مَزمورٌ لم أَسْمَعْهُ يَومًا في حَياتي". ثُمَّ إنَّهُ قَرَأَ عَشْرَ آياتٍ مِن ذلكَ المَزمورِ غَيْبًا إذْ إنَّهُ حَفِظَ ذلكَ المَزمورَ عَن ظَهْرِ قَلب.
وَقد كانَ المَزمورُ يَتَحَدَّثُ عَن كَسْرِ القُيودِ، وَإطلاقِ الأسرى، وَعَنِ الأشخاصِ الَّذينَ يُوشِكونَ أن يَموتوا ولكِنَّهُم حَصَلُوا على حَياةٍ جَديدة. وَقد قالَ: "رَاحَتِ الدُّموعُ تَنْهَمِرُ على وَجهِي. وَقد جَلَستُ في تِلكَ الخِدمةِ ورَاقبتُ النَّاسُ وَهُمْ يَعبُدونَ اللهَ، وَسَمِعْتُ أنَّ اللهَ يُخَلِّصُ، ويَشفي، ويَرُدُّ، ويُحَرِّر. وفي نِهايةِ تِلكَ الخِدمة، سَلَّمْتُ حَياتي ليسوعَ المسيح". وَقد حَدَثَ ذلكَ قَبلَ ثَلاثة أسابيع.
وَقد قال: "لم يَقتَصِرُ الأمرُ على أنِّي تَوَقَّفْتُ عَن مُمارَسَةِ الجِنسيَّةِ المِثليَّة..." [وَهُوَ شَيءٌ يُمارِسُهُ هُؤلاءِ نَحوَ خَمْسِ مَرَّاتٍ يَوميًّا] "...بَلْ إنِّي لَم أَعُد أرغبُ في ذلك. وأنا لم أفعل ذلك مَرَّةً واحِدَةً مُنذُ أن سَلَّمتُ حَياتي للمَسيح". نَحنُ لم نُعِدَّ خِدمَةً خَاصَّةً للمِثليِّينَ الجِنسيِّينَ لِكي يَشعُروا بأنَّهُم مَحبوبونَ وَمُرتاحون. ولكِنَّ شَخصًا مِثليًّا جِنسيًّا استَمَعَ إلى قُوَّةِ كلمةِ اللهِ، وإلى العِبادَةِ الجَماعِيَّةِ لشَعبِ اللهِ، فَما كَانَ مِنْهُ إلاَّ أنْ خَرَّ عَلى وَجْهِهِ وَعَبَدَ الله!
لِذا فإنِّي أُحِبُّ الكَنيسَة. فَهِيَ مَكانُ عِبادَة. وَهِيَ مَكانُ بُنيان. ثُمَّ إليكُم النُّقطة الأخيرة: إنَّها نُقطَةُ الانطلاقِ في الكِرازَةِ إلى العَالَم. إنَّها نُقطَةُ الانطِلاقِ في الكِرازَةِ إلى العَالَم. فَإنْ فَتحتُم على سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل في العهدِ الجديد، وَلَن أُخَصِّصَ وَقتًا طَويلاً لِلتَّحَدُّثِ عَنهُ؛ ولكِن إنْ فَتَحتُم عليهِ ستَجِدونَ أنَّ الكَنيسَةَ هِيَ الَّتي كَانَت تُرسِلُ المُرسَلين. فَقد كَانَتْ هُناكَ دَائِمًا هذهِ المُساءَلَة. وَقَد كانَت تُوجَدُ دَائِمًا تِلكَ الصِّلَةُ بالكَنيسةِ المَحليَّة.
فَهَذا هُوَ مَا نَقرَأُهُ هُنا. اقرأوا سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 13. فَنحنُ نَقرأُ عَن بولسَ وَبَرنابا وثَلاثةِ رُعاةٍ آخرينَ في كَنيسةِ أنطاكِيَة. فَقد كَانُوا خَمسةَ رُعاة. وَكانُوا يَرعُونَ الكَنيسةَ في أنطاكِيَة. وفجأةً، فيما كَانُوا يَجتَمِعونَ ويَتشارَكونَ، ابتدأَ رُوحُ اللهِ في حَضِّ قُلوبِهم. وَقَد جَاءَتْ رِسالَةٌ مِنَ الرُّوحِ تَقول: "أَفْرِزُوا اثنَيْنَ مِن هَؤلاءِ [هُما بُولُس وبَرنابا] وَأرسِلوهُما إلى العالَم". وَقد خَرَجَا مِن تِلكَ الكَنيسةِ المَحليَّةِ فابتدأتِ الكِرازَةُ إلى العَالَم.
ولكِنَّ الأمرَ لم يَكُن يَقتَصِرُ على ذلكَ النَّوعِ الفَريدِ مِنَ الأشخاص، بَلْ كَانَ كَلامًا مُوَجَّهًا إلى كُلِّ شَخصٍ يَسكُنُ فيهِ رُوحُ اللهِ لأنَّ يَسوعَ قَالَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 1: 8: "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا...". أين؟ في الكَنيسةِ؟ في المَدخَلِ؟ في الصَّالَةِ؟ لا! بَلْ "...فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ [وَماذا؟] وَإِلَى أَقْصَى الأَرْض". فالكَنيسَةُ هِيَ نُقطةُ الانطلاقِ للكِرازَةِ إلى العَالَم.
أنا أُحِبُّ عَمَلي بِصِفَتي رَئيسَ كُليَّةِ اللاَّهُوت. وَأنا أُحِبُّ ذلكَ لأنِّي أُحِبُّكُم. فأنا أُحِبُّ وَحَسْب أن أرى اللهَ يُغَيِّرُ حَياتَكُم. فَهُذا فَرَحٌ لا يَنتَهي. وَأنا أُحِبُّ كُلَّ الإثارَةِ والتَّشويقِ والمُغامَرَةِ فِيما أُراقِبُ اللهَ وَهُوَ يَبني كُليَّةَ اللاَّهُوتِ هذه. وَأنا أُحِبُّ الخِدمَةَ الإذاعِيَّةَ لأنِّي أُحِبُّ أن أُعَلِّم. وأنا أُحِبُّ أن أَكتُبَ كُتُبًا لأنِّي أُحِبُّ أن أُدَوِّنَ الحَقَّ وأنشُرَهُ. ولكِنْ حَتَّى لَو خَسِرْتُ كُلَّ تلكَ الأشياءِ سَأبقى أشعُرُ بالرِّضا التَّامِّ لِمُجَرَّدِ أنِّي أُحِبُّ الكَنيسةَ، وَلِمُجَرَّدِ أنِّي أَسْكُبُ حَياتي في تِلكَ المُؤسَّسَةِ المَجيدَة.
أيُّها الشَّبابُ، أرجو أن تَتَأثَّرُوا بِشَغَفي بالكنيسةِ، وَأرجو أن تُحِبُّوا الكَنيسة. فقد أَحَبَّها يَسوعُ مَحَبَّةً عَظيمَةً حَتَّى إنَّهُ بَذَلَ نَفسَهُ لأجلِها. دَعونا نَنحَني وَنُصَلِّي:
يا أبانا، نَشكُرُكَ على الكَنيسة. ونَشكُرُكَ لأنَّكَ تَسْمَحُ لَنا بأن نَكونَ جُزءًا مِنها. فَلا يُوجَدُ مُؤمِنٌ لا يَذهَبُ إلى الكَنيسة، بَلْ يُوجَدُ مَسيحيُّونَ لا يَفهَمونَ مَعَزَّةَ الكَنيسةِ بالنِّسبةِ إليك. اجعَلنا رِجالاً ونِساءً مُكَرَّسينَ للكَنيسةِ، ونُحِبُّها بِكُلِّ نَقائِصِها، وبِكُلِّ ضَعَفاتِها. فالكَنيسةُ ليسَت مَكانًا كَامِلاً. وَنحنُ نَعلَمُ ذلك. ولكِنَّها بِكُلِّ تَأكيدٍ مُستَشفَى للأشخاصِ الَّذينَ يَعرِفونَ أنَّهُم مَرضَى، ويَعرِفونَ مَن هُوَ الطَّبيبُ الشَّافي. نَشكرُكَ لأنَّكَ تَجعَلُنا جُزءًا مِنها. باسْمِ المَسيح. آمين!
This article is also available and sold as a booklet.
